﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]. قَالَ لِي: "كُفَّ -أَوْ أَمْسِكْ-". فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ ¬ (١) ¬ (٢)، يَعْنِي: تَسْفَحَانِ، عَنْ أَبِيهِ. [راجع: ٤٥٨٢، ٩٥٨٧].
٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ" ¬ (٣). قُلْتُ: أَقْرأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". [راجع: ٤٥٨٢].
"يَعْنِي: تَسْفَحَانِ، عَنْ أَبِيهِ" ثبت في صغـ. "ابنِ مَسْعُودٍ" ثبت في قتـ، عسـ، ذ.
===
النساء. وقوله: "يعني: تسفحان، عن أبيه" لا يوجد في أكثر النسخ، ولا أخذه في "الفتح"، ولعل المراد به: أن هذا التفسير رواه سفيان الثوري في روايته عن أبيه، واللَّه أعلم.
¬ (١) والذي يظهر أنه بكى رحمةً لأمته لأنه [علم أنه] لا بد أن يشهد عليهم بعملهم، وعملهم قد لا يكون مستقيمًا فقد يفضي إلى تعذيبهم، "ف" (٩/ ٩٩).
¬ (٢) تسيلان دمعًا، هذا بكاء فرح، لأنه تعالى جعل أمته شهيدًا على سائر الأمم.
¬ (٣) لعله فهم أنه أراد بقراءته الاتعاظ فقال: أتتعظ بقراءتي وعليك أنزل؟! لا لأنه للتعلم، "مجمع البحار" (٤/ ٢٣٩، ٢٤٠).
стр. 7150
٣٦ - بَابُ مَنْ رَايَا ¬ (١) بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ تَأَكَّلَ ¬ (٢) بِهِ أَوْ فَجَرَ بِهِ
٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ¬ (٤): قَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ ¬ (٥)، الأَسْنَانِ ¬ (٦) سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ ¬ (٧)، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ ¬ (٨)، يَمْرُقُونَ ¬ (٩)
"بَابُ مَنْ رَايَا" في ذ: "بَابُ إِثْمِ مَنْ رَاءَى". "أَوْ فَجَرَ بِهِ" في نـ: "أَوْ فَخَرَ بِهِ". "قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ" في نـ: "عَنِ الأَعْمَشِ". "قَالَ عَلِيٌّ" في نـ: "عَنْ عَلِيٍّ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ".
===
¬(١) قوله: (من راءَى) كذا للأكثر، وفي رواية: "رايا" بتحتانية بدل الهمزة. قوله: "تأكل" أي: طلب الأكل به. وقوله: "أو فجر به" كذا للأكثر بالجيم، وحكى ابن التين: وفخر، بالخاء المعجمة، "فتح الباري" (٩/ ١٠٠).
¬ (٢) بشدة الكاف أي: طلب الأكل به، "خ" (٢/ ٤٥٤).
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) بفتحات، "خ" (٢/ ٤٥٤).
¬ (٥) كناية عن الشباب وأول العمر، "مجمع البحار" (١/ ٤٥٣).
¬ (٦) أي: أصغرها.
¬ (٧) أي: ضعفاء العقول، "ف" (٩/ ١٠٠).
¬ (٨) قوله: (يقولون من خير قول البرية) أي: يقولون قولًا هو خير من قول الخلق، أي: هو بعض من كلام اللَّه، أو هو من كلام رسول اللَّه ﷺ ، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٤). قال ابن حجر: "ف" (٩/ ١٠٠) "يقولون من قول خير البرية" وهو من المقلوب، والمراد من قول خير البرية: أي: من قول اللَّه، وهو المناسب للترجمة، انتهى.
¬ (٩) أي: يخرجون.
стр. 7151
مِنَ الإِسْلَامِ ¬ (١) كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (٢)، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٣٦١١].
٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ ¬ (٧) صَلَاتَكُمْ مَعَ
"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) أي: من طاعة الإمام، "مجمع" (٤/ ٥٨٣).
¬ (٢) قوله: (من الرمية) فعيلة بمعنى مفعولة، هو الصيد الذي ترميه، يريد أن دخولهم في الدين ثم خروجهم منه ولم يتمسكوا منه بشيء كسهم دخل في صيد ثم يخرج منه ولم يَعْلَقْ به منه شيء من نحو الدم والفرث لسرعة نفوذه، كذا في "المجمع" (٢/ ٣٨٦) و"قس" (١١/ ٣٧٦). ومرَّ بيانه [برقم: ٣٦١١] في "علامات النبوة".
¬ (٣) أي: لم يرسخ في قلوبهم؛ لأن ما وقف عند الحلقوم ولم يتجاوزه لا يصل إلى القلب، "فتح" (٩/ ١٠٠).
¬ (٤) قوله: (لا يجاوز إيمانهم حناجرهم) الحنجر الحلقوم مجرى النفس، والتجاوز يحتمل الصعود والحدور، أي: لا يرفعه اللَّه بالقبول، أو لا يصل إلى قلوبهم، كذا في "المجمع" (١/ ٥٧١).
¬ (٥) الإمام.
¬ (٦) هو ابن عوف.
¬ (٧) بكسر القاف.
стр. 7152
صَلَاتِهِمْ، وَصيَامَكُمْ مَعَ صيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ ¬ (١) مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ¬ (٢) لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينَ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (٣)، يَنْظُرُ ¬ (٤) فِي النَّصْلِ ¬ (٥) فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيُتَمَارَى فِي الْفُوقِ" ¬ (٦) ¬ (٧). [راجع: ٣٣٤٤، أخرجه: م ١٠٦٤، س في الكبرى ٨٠٨٩، ق ١٦٩، تحفة: ٤٤٢١].
"وَيَقْرَءُونَ" في نـ: "يَقْرَءُونَ". "يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ" في نـ: "تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ".
===
¬(١) من عطف العام على الخاص، "قس" (١١/ ٣٧٧).
¬ (٢) قوله: (ويقرءون القرآن) أي: لا يجاوزهم حناجرهم؛ لأنهم لا يقرءون بخلوص النيات. قال ابن حجر (٩/ ١٠٠): ومناسبة هذين الحديثين للترجمة أن القراءة إذا كانت لغير اللَّه فهي للرياء أو للتأكل به ونحو ذلك، انتهى.
قال الكرماني (١٩/ ٤٩): فإن قلت: أكل أبو سعيد الخدري بالقرآن حيث رقى بالفاتحة على اللديغ وأخذ القطيع؟ قلت: أكل لكن ما تأكل، وفرق بين الأكل والتأكل، أو لم يكن لجهة القرآن بل لجهة الرقية، انتهى.
¬ (٣) قوله: (يمرق السهم من الرمية) فعليه بمعنى: مفعولة، أي: الصيد المرمي، "قس" (١١/ ٣٧٦). و"القدح" بالكسر: السهم قبل أن يُراشَ ويُنصَلَ، "ق" (ص: ٢١٤).
¬ (٤) أي: الرامي.
¬ (٥) وهو حديد السهم.
¬ (٦) وهو مدخل الوتر من السهم، "خ" (٢/ ٤٥٤)، "قس" (١١/ ٣٧٨).
¬ (٧) قوله: (ويتمارى في الفوق) أي: يشك الرامي في الفوق، وهو مدخل الوتر من السهم، ويحتمل أن يكون ضمير "يتمارى" راجعًا إلى
стр. 7153
٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بهِ كَالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ به ¬ (٢) كَالتَّمْرَةِ ¬ (٣)، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ ¬ (٤)، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ -أَوْ خَبِيثٌ- وَرِيحُهَا مُرٌّ ¬ (٥) ". [راجع: ٥٠٢٠].
"كَالأُتْرُجَّةِ" في نـ: "كَالأُتْرُنْجَةِ". "يَقْرَأُ الْقُرْآنَ" في نـ: "قَرَأَ الْقُرْآنَ".
===
الراوي في أن رسول اللَّه ﷺ ذكر الفواق أم لا، كذا في "ك" (١٩/ ٥٠)، "خ" (٢/ ٤٥٤). قال في "المجمع" (٢/ ٣٨٦): يريد أن دخولهم في الدين ثم خروجهم منه، ولم يتمسكوا منه بشيء كسهم دخل في صيد ثم يخرج منه ولم يَعْلَقْ به منه شيء من نحو الدم والفرث لسرعة نفوذه، ومرَّ قريبًا وبعيدًا.
¬ (١) هو ابن مسرهد.
¬ (٢) عطف على "لا يقرأ"، "قس" (١١/ ٣٧٨).
¬ (٣) بالمثناة لا بالمثلثة، "ك" (١٩/ ٥٠).
¬ (٤) هي الآس أو كل نبت طيب الريح.
¬ (٥) قوله: (وريحها مر) كذا لجميع الرواة هنا، واستشكل من حيث أن المرارة من أوصاف الطعوم فكيف يوصف بها الريح؟ وأجيب: بأن ريحها لما كان كطعمها (١) استعير له وصف المرارة، وقال الكرماني (١٩/ ٥١): المقصود منهما واحد، وهو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره، انتهى.
стр. 7154
٣٧ - بَابٌ ¬ (١) اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ ¬ (٢) قُلُوبُكُمْ
٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ ¬ (٣)، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ". [أطرافه: ٥٠٦١، ٧٣٦٤، ٧٣٦٥، أخرجه: م ٢٦٦٧، س في الكبرى ٨٠٩٧، تحفة: ٣٢٦١].
"مَا ائْتَلَفَتْ" في نـ: "بِمَا ائْتَلَفَتْ"، وزاد في ذ: "عَلَيْهِ".
===
وفي الحديث فضيلة قارئ القرآن، وأن المقصود من التلاوة العمل كما دل عليه زيادة: "ويعمل به" كذا في "قس" (١١/ ٣٧٨، ٣٧٩). ومرَّ الحديث [برقم: ٥٠٢٠] قريبًا.
¬ (١) بالتنوين، "قس" (١١/ ٣٧٩).
¬ (٢) أي: اجتمعت، "ف" (٩/ ١٠١).
¬ (٣) قوله: (ما ائتلفت قلوبكم) أي: ما دامت قلوبكم وخواطركم مجموعة ذات نشاط في قراءته، "فإذا اختلفتم" أي: حصل لكم تفرق وملالة "فقوموا عنه" أي: اتركوا قراءته، قام بالأمر: إذا دام عليه، وقام عن الأمر: إذا تركه هذا، ولكن ينبغي أن يعتاد الرجل ويجد ويروض النفس حتى ينشط في قراءته ولا يمل، فإن أهل الدعة والكسل يملون سريعًا بعدم اعتيادهم وارتياضهم، فكم من كسلان يمل في قراءة جزء منه، وآخر من ينشط في قراءة عشرة أجزائه ولا يمل، واللَّه الموفق. وقيل: في معنى هذا الحديث: "قوموا عنه" أي: تفرقوا لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر [وهذا المعنى مع ما بعده موافق لما ترجم به المؤلف، ولهذا اقتصر عليه صاحب "الفتح" واللَّه أعلم].
قال القاضي عياض ["الإكمال" (٧/ ١٥٩)]: يحتمل اختصاصه بزمنه ﷺ لئلا يكون ذلك سببًا لنزول ما يسوؤهم. وقيل: يحتمل أن يكون المعنى: تمسكوا بالمحكم منه، فإذا عرض المتشابه الذي هو مظنة الاختلاف
стр. 7155
٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ ¬ (١) بْنُ أَبِي مُطِيعِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَليْهِ ¬ (٢) قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ".
"عَنْ جُنْدَبٍ" في نـ: "عَنْ جُنْدَبِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ". "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ".
===
فاعرضوا عن الخوض فيه. وقيل: المراد: اقرؤا ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل الاختلاف فقوموا عنه. وقال القسطلاني (١١/ ٣٧٩، ٣٨٠) -كما في "الفتح" (٩/ ١٠١) -: المعنى: اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه أوقاد، إليه، فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة (١) يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، وهو كقوله ﷺ : "فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم". وقال ابن الجوزي ["كشف المشكل" (٢/ ٤٧)]: كان اختلاف الصحابة يقع في القراءات واللغات فأمروا بالقيام [عند الاختلاف] لئلا يجحد أحدهم بالقراءة للآخر فيكون جاحدًا لما أنزل اللَّه تعالى، هذا كله من "اللمعات".
قال في "الفتح" (٩/ ١٠١، ١٠٢): ومثله ما تقدم عن ابن مسعود ﵁ لما وقع بينه وبين الصحابيين الآخرين الاختلاف في الأداء، فترافعوا إلى النبي ﷺ فقال: "كلكم محسن" وبهذه النكتة تظهر الحكمة في إيراد حديث ابن مسعود ﵁ عقيب حديث جندب.
¬ (١) بتشديد اللام، "قس" (١١/ ٣٨٥).
¬ (٢) زاد في هذه الطريق لفظة "عليه"، "قس" (١١/ ٣٨٠).
стр. 7156
تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (١) وَسَعِيدُ ¬ (٢) بْنُ زيْدٍ ¬ (٣) عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ ¬ (٤).
وَقَالَ غُنْدُرٌ ¬ (٥): عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى عِمْرَانَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا، قَوْلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٦): عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ. . . قَوْلَهُ.
وَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ ¬ (٧). [راجع: ٥٠٦٠، تحفة: ١٠٤٨٩].
"عَنْ أَبِي عِمْرَانَ" في نـ: "عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ".
===
¬(١) وصله الدارمي (٢/ ٨٩٩)، "ف" (٩/ ١٠٢).
¬ (٢) مرفوعًا، "ف" (٩/ ١٠٢).
¬ (٣) هو أخو حماد بن زيد، "ف" (٩/ ١٠٢).
¬ (٤) هو ابن يزيد العطار، وقعت روايته في "صحيح مسلم" مرفوعًا (ح: ٢٦٦٧)، فلعله وقع للمصنف من وجه آخر موقوفًا، "ف" (٩/ ١٠٢).
¬ (٥) وصله الإسماعيلي من طريق بندار عن غندر، "ف" (٩/ ١٠٢).
¬ (٦) هو عبد اللَّه البصري الإمام المشهور، وروايته هذه وصلها أبو عبيد، "ف" (٩/ ١٠٢).
¬ (٧) قوله: (أصح وأكثر) أي: أصح إسنادًا وأكثر طرقًا، وهو كما قال، فإن الجم الغفير رووه عن أبي عمران عن جندب، إلا أنهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه، والذين رفعوه ثقات حفاظ فالحكم لهم، وأما رواية ابن عون فشاذة لم يتابع عليها، قال أبو بكر بن أبي داود: لم يخطئ ابن عون قط إلا في هذا، كذا في "فتح الباري" (٩/ ١٠٢).
٦٧ - كِتَابُ النِّكَاحِ ¬ (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (٢)
١ - التَّرْغِيبُ فِي النِّكَاحِ
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ¬ (٣) [النساء: ٣].
٥٠٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
"التَّزغِيبُ فِي النِّكَاحِ" في ذ: "بَابُ التَّزغِيبِ فِي النِّكَاحِ". "لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في ذ: "لِقَوْلِهِ ". " ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ " زاد في قتـ، صـ، مه: "الآية".
===
¬(١) قال في "اللمعات شرح المشكاة": المشهور عند علمائنا أن النكاح في اللغة: الضم، ثم استعمل في الوطء لوجود الضم فيه، ثم في العقد لأنه سببه، كذا في "شرح الهداية" (١/ ١٨٥)، وظاهر كلام الجوهري (ص: ١٠٦٧) وصاحب "القاموس" (ص: ٢٣٧) كونه مشتركًا بين الوطء والعقد من باب منع وضرب، انتهى. [في "البذل" (٩/ ٥٧٤): في الشرع حقيقة في العقد، مجاز في الوطء على الصحيح].
¬ (٢) كذا عند رواة الفربري تأخير البسملة، "ف" (٩/ ١٠٣)، ولأبي ذر سقوط البسملة، "قس" (١١/ ٣٨٣)، وللنسفي: تأخير "كتاب النكاح" عن البسملة.
¬ (٣) قوله: (الترغيب في النكاح) لقول اللَّه تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ زاد الأصيلي وأبو الوقت: "الآية"، ووجه الاستدلال أنها صيغة أمر تقتضي الطلب، وأقل درجاته الندب فيثبت الترغيب، "فتح الباري" (٩/ ١٠٢).
стр. 7159
قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ ¬ (١) ¬ (٢) إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا ¬ (٣) كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ¬ (٤)، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ ¬ (٥). . . . . . .
"أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ" كذا في قتـ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ".
===
¬(١) الرهط: القوم، لكن لا يتوهم أن رهطًا إذا كان بمعنى القوم يكون المعنى: ثلاثة أقوام؛ لأن المعنى ثلاثة رجال هم رهط، وإنما وقع تمييز ثلاثة لأنه في معنى الجمع، كذا في "اللمعات".
¬ (٢) قوله: (جاء ثلاثة رهط) كذا في رواية حميد، وفي رواية ثابت عند مسلم: "أن نفرًا من أصحاب النبي" ولا منافاة بينهما؛ فإن الرهط من ثلاثة إلى عشرة، والنفر من ثلاثة إلى تسعة، وكل منهما اسم جمع لا واحد له من لفظه، ووقع في مرسل ابن المسيب عند عبد الرزاق أن الثلاثة المذكورين هم علي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون. قوله: "كأنهم تقالّوها" بتشديد اللام المضمومة أي: استقلوها، أي: رأى كل منهم أنها قليلة، "فتح الباري" (٩/ ١٠٤، ١٠٥).
¬ (٣) على بناء المفعول، "قس" (١١/ ٣٨٤).
¬ (٤) بتشديد اللام أي: عدّوها قليلة، "قس" (١١/ ٣٨٤).
¬ (٥) قوله: (فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ؟) أي: بيننا وبينه بون بعيد، فإنا على صدد التفريط وسوء العاقبة، وهو معصوم مأمون الخاتمة واثق بقوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، ولما كان النبي ﷺ معاتبًا بترك ما هو أولى تأكيدًا للعصمة أطلق عليه اسم الذنب، فينبغي لنا أن تكون العبادة نصب أعيننا ولا نصرف عنها وجوهنا ليلًا ونهارًا، ملتقط من "الطيبي" (١/ ٣٠١، ٣٠٢) و"المرقاة" (١/ ٣٧٣).
стр. 7160
قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ ¬ (١) مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا ¬ (٢) فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا ¬ (٣). وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ ¬ (٤). وَقَالَ آخَرُ: وَأَنَا أَعْتَزلُ النِّسَاءَ ¬ (٥) فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا ¬ (٦). فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيهِمْ فَقَالَ: "أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا ¬ (٧) وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ
"غُفِرَ لَهُ" في عسـ، قتـ، سـ، ذ: "غَفَرَ اللَّهُ لَهُ". "قَالَ أَحَدُهُمْ" في ذ، قتـ: "فَقَالَ أَحَدُهُمْ". "فَإِنِّي أُصَلِّي" في هـ، سـ، ذ: "فَأَنَا أُصَلِّي". "وَقَالَ آخَرُ" في نـ: "وَقَالَ الآخرُ". "وَقَالَ آخَرُ" في نـ: "وَقَالَ الآخرُ". "وَأَنَا أَعْتَزِلُ" في نـ: "أَنَا أَعْتَزِلُ". "أَنْتُمُ الَّذِينَ" في نـ: "أَنْتُمُ الَّذِي".
===
¬(١) مرَّ بيانه [برقم: ٤٨٣٦] في تفسير "سورة ﴿إِنَّا فَتَحْنَا. . .﴾ ".
¬ (٢) قوله: (أما أنا) قد يجيء "أما" في أول الكلام للاستئناف، فلا حاجة ها هنا إلى تقدير شيء، ويجوز أن يجعل هنا للتفصيل فيقدر: أما رسول اللَّه ﷺ فلا حاجة له إلى الاستكثار لكونه مغفورًا، وأما أنا فلست مثله، فلا بد لي من الاستكثار. قوله: "إني لأخشاكم للَّه" زيدت اللام مع أن "خشي" متعدٍ بنفسه؛ لأن أفعل التفضيل لا يعمل في المفعول به بلا واسطة. قوله: "لكني أصوم وأفطر وأصلي" يعني وإن كان يرى في الظاهر أن الكمال في الخشية والتقوى يقتضي الإفراط في الرياضة والمجاهدة، لكن الأمر ليس في الحقيقة كذلك؛ لأن الكمال إنما هو في التوسط والاعتدال؛ أو لأن الشفقة والرحمة على الأمة تقتضي ذلك، كذا في "اللمعات".
¬ (٣) أي: مدة عمري.
¬ (٤) بالنهار سوى العيدين وأيام التشريق، ولهذا لم يقيده بالتأبيد، "قس" (١١/ ٣٨٤)، بخلاف أخويه، "ك" (١٩/ ٥٥).
¬ (٥) أي: أنا أجتنبهن.
¬ (٦) أي: مدة عمري.
¬ (٧) حرف التنبيه، "ف" (٩/ ١٠٥).
стр. 7161
وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ ¬ (١) عَنْ سُنَّتِي ¬ (٢) فَلَيْسَ مِنِّي". [تحفة: ٧٤٥].
٥٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٣): سَمِعَ حَسَّانَ ¬ (٤) بْنَ إِبْرَاهِيمَ،
===
¬(١) أي: مال وأعرض، "مرقاة" (١/ ٣٧٥).
¬ (٢) قوله: (فمن رغب عن سنتي) أي: أعرض عن طريقتي استهانةً وزهدًا فيها لا كسلًا وتهاونًا فليس مني، أي: من أشياعي، كذا في "المرقاة" (١/ ٣٧٥). قال في "الفتح" (٩/ ١٠٥، ١٠٦): المراد بالسُّنَّة: الطريقة، لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء: الإعراض عنه إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني، ولمح بذلك إلى طريقة الرهبانية، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم اللَّه تعالى، وقد عابهم بأنهم ما وفوا بما التزموه، وطريقة النبي ﷺ الحنيفية السمحة فيفطر ليتقوى على الصيام، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس. وقوله: "فليس مني" إن كانت الرغبة بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه، فمعنى أنه "ليس مني" أي: ليس على طريقتي ولا يلزم أن يخرج [عن الملة]، وإن كانت الرغبة إعراضًا فمعنى "ليس مني": ليس على ملتي؛ لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر، انتهى مع اختصار.
¬ (٣) لم أره منسوبًا في شيء من الروايات، ولا نبّه عليه أبو علي الغساني ولا نسبه أبو نعيم، لكن جزم المزي تبعًا ["تحفة الأشراف" ح: ١٦٦٩٣] لأبي مسعود بأنه علي بن المديني، وكأن الحامل على ذلك شهرة علي بن المديني في شيوخه، فإذا أطلق اسمه كان الحمل عليه أولى من غيره، وإلا فقد روى عن حسان -ممن يسمى عليًا- علي بن حجر وهو من شيوخ البخاري أيضًا، "فتح" (٩/ ١٠٦).
¬ (٤) قاضي كرمان، وثقه ابن معين وغيره، ولكن له أفراد، ولم أر له في "البخاري" شيئًا انفرد به، "فتح" (٩/ ١٠٦).
стр. 7162
عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ ¬ (١) وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى ¬ (٢) مِنْ سُنَّةِ صِدَاقِهَا، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فَيُكْمِّلُوا الصَّدَاقَ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (٣). [راجع: ٢٤٩٤].
٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ ¬ (٤) فَلْيَتَزَوَّجْ،
"تَعَالَى" سقط في نـ. "مَنْ سِوَاهُنَّ" في نـ: "سِوَاهُنَّ" بإسقاط "مَنْ". "مِنْكمُ" سقط في نـ.
===
¬(١) بفتح الحاء وكسرها، "ك" (١٩/ ٥٦).
¬ (٢) أي: بأقل من مهر مثلها، "ك" (١٩/ ٥٦).
¬ (٣) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٤٥٧٣] في "التفسير".
¬ (٤) قوله: (من استطاع منكم الباءة) بالهمزة وتاء تأنيث ممدودًا، وفيها لغة أخرى بغير همز ولا مد، وقد يهمز ويمد بلا هاء، ويقال لها أيضًا: الباهة كالأول، لكن بهاء بدل الهمزة، وقيل: بالمد: القدرة على مؤن النكاح، وبالقصر: الوطء.
قال الخطابي ["الأعلام" (٢/ ٩٥٠)]: المراد بالباءة: النكاح، وأصله الموضع الذي يتبوؤه ويأوي إليه.
وقال النووي (٩/ ١٧٢): اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين: أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع، فتقديره: من استطاع
стр. 7163
فإِنَّهُ أَغَضُّ ¬ (١) لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ ¬ (٢) لِلْفَرْجِ". وَهَلْ يَتَزَوَّجُ مَنْ لَا أَرَبَ ¬ (٣) لَهُ فِي النِّكَاحِ ¬ (٤)؟
٥٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦)، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧)
"فإِنَّهُ أَغَضُّ" كذا في هـ، سـ، قتـ، ذ، ولغيرهم: "لِأَنَّهُ أَغَضُّ".
===
منكم الجماع لقدرته على مؤنه -وهو مؤن النكاح- فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيِّه كما يقطعه الوجاء، والقول الثاني: أن المراد بالباءة هنا مؤن النكاح، سميت باسم ما يلازمها، أي: من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج، "فتح" (٩/ ١٠٨).
¬ (١) أي: أخفض وأدفع لعين المتزوج عن الأجنبية من غض طرفه أي: خفضه وكفه، "مرقاة" (١٠/ ٣٣).
¬ (٢) أي: أحفظ للفرج عن الوقوع في الحرام، "مرقاة" (٦/ ٢٦٢).
¬ (٣) بفتحتين أي لا حاجة، "مجمع" (١/ ٦٣).
¬ (٤) قوله: (لا أرب له في النكاح) كأنه يشير إلى ما وقع بين ابن مسعود وعثمان، فعرض عليه عثمان فأجابه بالحديث، كذا في "فتح" (٩/ ١٠٧).
¬ (٥) أي: حفص بن غياث.
¬ (٦) النخعي.
¬ (٧) هو ابن مسعود.
стр. 7164
فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١) إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَخَلَيَا ¬ (٢)، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا، تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ ¬ (٣)، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ ¬ (٥) إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ، فَانْتَهَيْتُ ¬ (٦) إِلَيْهِ
"فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ" في نـ: "فَلَقِيْتُ عُثْمَانَ". "فَخَلَيَا" في صـ: "فَخَلَوَا". "بِكْرًا" في نـ: "جَارِيَةً بِكْرًا". "أَنْ لَيْسَ" في نـ: "وَأَنْ لَيْسَ". "إِلَى هَذَا" في نـ: "إِلَّا هَذَا".
===
¬(١) كنية عبد اللَّه بن مسعود، "خ" (٢/ ٤٥٥).
¬ (٢) قوله: (فخليا) بالياء، وهو خلاف القياس، "ك" (١٩/ ٥٦)، كذا للأكثر، وللأصيلي بالواو بدل الياء كدعوا، وصوّبها ابن التين؛ لأنه واوي من الخلوة، أي: دخلا في موضع خال، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٣٨٧) و"الخير الجاري" (٢/ ٤٥٥) و"الفتح" (٩/ ١٠٧).
¬ (٣) قوله: (تذكرك ما كنت تعهد) لعل عثمان رأى به قشفًا -القَشَفُ محركة قذَر الجلد، ورَثاثة الهيئة، وسوء الحال، وضيق العيش، "ق" (ص: ٧٦٠) - ورثاثة هيئة فحمل ذلك على فقد الزوجة التي ترفهه، ووقع في رواية أبي معاوية عند أحمد ومسلم: "لعلها أن تذكرك ما فاتك"، ويؤخذ منه أن معاشرة الزوجة الشابة تزيد في القوة والنشاط، بخلاف عكسها فبالعكس، "فتح" (٩/ ١٠٧).
¬ (٤) في بعضها بنصب "عبد اللَّه"، "ك" (١٩/ ٥٦).
¬ (٥) قوله: (ليس له حاجة) أي: ليس لنفسه حاجة إلى هذا الذي ذكره عثمان من التزويج، وفي نسخة: أي: ليس له أي: لعثمان حاجة إلا هذا، بتشديد اللام بدل "إلى" الجارة، أي: الترغيب في النكاح، "قس" (١١/ ٣٨٨).
¬ (٦) هكذا عند الأكثر أن مراجعة عثمان لابن مسعود في أمر التزويج
стр. 7165
وَهُوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ ¬ (١) ¬ (٢) الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ ¬ (٣) فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ¬ (٤) ". [راجع: ١٩٠٥].
"وِجَاءٌ" في نـ: "وَجًى".
===
قبل استدعائه لعلقمة، ووقع عند مسلم في رواية جرير بالعكس، والجمع أن عثمان يحتمل أن يكون أعاد على ابن مسعود ما كان قال له بعد أن يستدعي علقمة لكونه فهم منه إرادة إعلام علقمة بما كانا فيه، "فتح" (٩/ ١٠٧) مختصرًا.
¬ (١) خصهم بالخطاب لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النكاح، "ف" (٩/ ١٠٨).
¬ (٢) المعشر: جماعة يشملهم وصف ما، والشباب جمع شاب، وذكر الأزهري أنه لم يجمع فاعل على فعال غيره، وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلثين، هكذا أطلق الشافعية، وقيل: من ست عشر إلى اثنين وثلاثين ثم كهل، "ف" (٩/ ١٠٨).
¬ (٣) وهي مؤنة النكاح، "خ" (٢/ ٤٥٥)، "تو" (٧/ ٣٢٠٦).
¬ (٤) قوله: (فإنه له وجاء) بكسر الواو والمد أصله: رض الأنثيين، أطلق على الصيام لمشابهته له في قمع الشهوة. وقوله: "فعليه بالصوم" قيل: فيه إغراء بالغائب، والأوجه خلافه، وإنما هو راجع إلى "من" المعبر بها للمخاطب في قوله: "منكم"، "تو" (٧/ ٣٢٠٦)، [انظر "فتح الباري" (٩/ ١٠٩)]. قوله: "وجاء" في نـ: "وجًى"، قال في "المجمع" (٥/ ١٢): ويروى "وجًى" بوزن عصًا، يريد التعب والحفى وذلك بعيد، إلا أن يراد فيه معنى الفتور؛ لأن من وجِيَ: فتر عن المشي، فشبه في باب النكاح بالتعب في المشي.
فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا ¬ (١) فَلَا تُزَعْزِعُوهَا ¬ (٢) وَلَا تُزَلْزلُوهَا وَارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعٌ ¬ (٣)، كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ ¬ (٤) وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ ¬ (٥). [أخرجه: م ١٤٦٥، س ٣١٩٧، تحفة: ٥٩١٤].
===
¬(١) بعين مهملة وشين معجمة: السرير الذي يوضع عليه الميت، "فتح" (٩/ ١١٣).
¬ (٢) قوله: (فلا تزعزعوها) بزائين معجمتين وعينين مهملتين، والزعزعة: تحريك الشيء الذي يرفع. وقوله: "ولا تزلزلوها" الزلزلة: الاضطراب. قوله: "وارفقوا" إشارة إلى أن مراده السير الوسط المعتدل. ويستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته، وفيه حديث "كسر عظم المؤمن ميتًا ككسره حيًا" أخرجه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان. قوله: "فإنه كان عند النبي ﷺ تسع" أي: تسع نسوة عند موته، وهن: سودة، وعاثشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة، وجويرية، وصفية، وميمونة، هذا ترتيب تزويجه إياهن ﵅، ومات ﷺ وهن في عصمته، واختلف في ريحانة هل كانت زوجة أو سرية، وهل ماتت قبله أو لا؟ "فتح" (٩/ ١١٣).
¬ (٣) أي: تسع نسوة.
¬ (٤) أي: وهي منهن.
¬ (٥) قوله: (كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة) زاد مسلم في روايته: "قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب" قال عياض: هذا وهم، وصوابه: سودة كما تقدم أنها وهبت يومها لعائشة، وإنما غلط فيه ابن جريج راويه عن عطاء، كذا في "الفتح" (٩/ ١١٣)، قال القسطلاني (١١/ ٣٩١): هي سودة وهبت ليلتها لعائشة. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، ووجه تعليل ابن عباس الرفق بميمونة بأنه كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة التنبيه على مكانة ميمونة من وجهين: كونها زوجته ﷺ وأنها كانت عنده غير مرغوب عنها، لأنها كانت من اللاتي يقسم لهن، انتهى.
стр. 7168
٥٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ ¬ (٣). [راجع: ٢٦٨].
وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ ¬ (٥)، عَنْ طَلْحَةَ ¬ (٦) الْيَامِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَتَزَوَّجْ، فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً ¬ (٧). [تحفة: ٥٥٢٥].
"وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ" في نـ: "وَقَالَ لَنَا خَلِيفَةُ". "حَدَّثَنَا سَعِيدٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ".
===
¬(١) ابن مسرهد.
¬ (٢) هو ابن أبي عروبة.
¬ (٣) قوله: (وله تسع نسوة) تقدم في "كتاب الغسل" (برقم: ٢٦٨) وهو ظاهر فيما ترجم له، وقد اتفق العلماء على أن من خصائصه ﷺ الزيادة على أربع نسوة يجمع بينهن، "فتح" (٩/ ١١٤).
¬ (٤) غرضه بسياقه تصريح قتادة بتحديث أنس له بذلك، "قس" (١١/ ٣٩٢)، "ف" (٩/ ١١٤).
¬ (٥) بفتح القاف والموحدة -هو ابن مصقلة-، "فتح" (٩/ ١١٤).
¬ (٦) هو ابن مصرف اليامي بخفة التحتية، "ف" (٩/ ١١٤).
¬ (٧) قوله: (فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء) والتقييد بهذه الأمة ليخرج سليمان وأبوه ﵉، وقيل: المعنى: خير أمة محمد ﷺ من كان
стр. 7169
٥ - بَابٌ ¬ (١): مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا ¬ (٢) لِتَزْوِيجِ ¬ (٣) امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى
٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لاِمْرئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا ¬ (٥)، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". [راجع: ١].
"أَوِ امْرأَةٍ" في نـ: "وَامْرأَةٍ".
===
أكثر نساء من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل، "قس" (١١/ ٣٩٢)، "ف" (٩/ ١١٤).
¬ (١) بالتنوين، "قس" (١١/ ٣٩٣).
¬ (٢) قوله: (من هاجر أو عمل خيرًا. . .) إلخ، مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وكذا معناه. وفي الترجمة إشارة إلى أن المهاجر لتزويج امرأة كان له أجر هذا العمل الخير صمان لم يكن له أجر المهاجرين إلى اللَّه ورسوله، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٥). قال في "الفتح" (٩/ ١١٥): ويدخل في قوله: "أو عمل خيرًا" ما وقع من أم سليم في امتناعها من التزوج بأبي طلحة حتى يسلم.
¬ (٣) لجعلها زوجة نفسه، أو التفعيل بمعنى التفعل، "ك" (١٩/ ٥٩).
¬ (٤) الإمام.
¬ (٥) قوله: (أو امرأة ينكحها) لعل فائدة التنصيص على المرأة مع كونها داخلة في مسمى الدنيا ما رواه الطبراني في "مسنده": أن رجلًا كان يخطب
стр. 7170
٦ - بَابُ تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالإِسْلَامُ
فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١).
"فِيهِ سَهْلٌ" في نـ: "فِيهِ سَهْلُ بنُ سَعْدٍ".
===
امرأة بمكة فهاجرت إلى المدينة فبلغها الرجل رغبة في نكاحها فسمي بمهاجر أم قيس، كما في "الفتح" (١/ ١٠) و"العيني" (١/ ٥٧)، وفيه وجوه أخر ذكرها العيني، واللَّه أعلم. وقال صاحب "الفتح" (٩/ ١١٥): ما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث، ومن عمل الخير مستنبط؛ لأن الهجرة من أعمال الخير.
¬ (١) قوله: (تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام فيه سهل بن سعد عن النبي ﷺ ) يعني: حديث سهل بن سعد في قصة التي وهبت نفسها، وما ترجم به مأخوذ من قوله: "التمس ولو خاتمًا من حديد" فالتمس فلم يجد شيئًا ومع ذلك زوجه. قال الكرماني (١٩/ ٦٠): لم يسق حديث سهل؛ لأنه ساقه قبل وبعد اكتفاء بذكره، أو لأن شيخه لم يروه له في سياق هذه الترجمة، انتهى. والثاني بعيد جدًا، فلم أجد من قال: إن البخاري يتقيد في تراجم كتابه بما يترجم به مشايخه، بل الذي صرح به الجمهور أن غالب تراجمه من تصرفه فلا وجه لهذا الاحتمال، ثم ذكر المصنف فيه طرفًا من حديث ابن مسعود: "كنا نغزو وليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول اللَّه ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك"، وقد تلطف المصنف في استنباط الحكم كأنه يقول: لما نهاهم عن الاختصاء مع احتياجهم إلى النساء، -وهم مع ذلك لا شيء لهم كما صرح به في نفس هذا الخبر بعد باب واحد-، وكان كل منهم لا بد وأن يكون حفظ شيئًا من القرآن، فتعين التزويج بما معهم من القرآن، فحكمة الترجمة من حديث سهل بالتنصيص، ومن حديث ابن مسعود بالاستدلال، "فتح الباري" (٩/ ١١٦). [انظر "بذل المجهود" (٨/ ٣٠)].
стр. 7171
٥٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَسْتَخْصِي ¬ (٣)؟ فَنَهَانَا ¬ (٤) عَنْ ذَلِكَ. [طرفه: ٥٠٧٥، أخرجه: م ١٤٠٤، س في الكبرى ١١١٥٠، تحفة: ٩٥٣٨].
٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لأَخِيهِ: انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ ¬ (٥) شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا
رَوَاهُ ¬ (٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ¬ (٧).
٥٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ
"قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ" في نـ: "عَنْ قَيْسٍ".
===
¬(١) هو ابن أبي خالد.
¬ (٢) هو ابن أبي حازم.
¬ (٣) أي: ألا نستدعي من يفعل بنا الخصاء، أو نعالج بأنفسنا، "ف" (٩/ ١١٩)، الخصاء: هو الشق على الأنثيين وانتزاعهما، "ف" (٩/ ١١٨)، قال النووي: كان ذلك ظنًّا منهم جواز الاختصاء ولم يكن ذلك الظن موافقًا؛ فإن الاختصاء في الآدمي حرام، صغيرًا كان أو كبيرًا، "مرقاة" (٦/ ٢٦٣).
¬ (٤) نهي تحريم بلا خلاف في بني آدم، "ف" (٩/ ١١٩).
¬ (٥) بتشديد الياء، "قس" (١١/ ٣٩٦).
¬ (٦) أي: المذكور في الترجمة، "قس" (١١/ ٣٩٦).
¬ (٧) وصله في "البيوع" (برقم: ٢٠٤٨) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، وأورده في "فضائل الأنصار" عن إسماعيل بن أبي أويس، "ف" (٩/ ١١٧).
٨ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّبَتُّلِ ¬ (١) وَالْخِصَاءِ
٥٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: رَدَّ ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا ¬ (٣). [طرفه: ٥٠٧٤، أخرجه: م ١٤٠٢، ت ١٠٨٣، س ٣٢١٢، ق ١٨٤٨، تحفة: ٣٨٥٦].
===
¬(١) وهو: الانقطاع من النساء وترك التزوج. والخصاء -بالكسر والمد-: انتزاع الأنثيين، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٦). قال في "فتح الباري": وإنما قال: "ما يكره من التبتل والخصاء" للإشارة إلى أن الذي يكره من التبتل هو الذي يفضي إلى التنطع وتحريم ما أحل اللَّه، وليس التبتل من أصله مكروهًا، "ف" (٩/ ١١٨).
¬ (٢) أي: لم يأذن له حين استأذنه، بل نهاه، كذا في "الفتح" (٩/ ١١٨).
¬ (٣) قوله: (ولو أذن له لاختصينا) قال الطيبي (٦/ ٢١٨): كان الظاهر أن يقول: ولو أذن له لتبتلنا، لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله: "لاختصينا" لإرادة المبالغة، أي: لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا [الأمر] إلى الاختصاء، ولم يرد به حقيقة الاختصاء لأنه حرام، وقيل: بل هو على ظاهره، وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء، ويؤيده توارد استئذان جماعة من الصحابة النبي ﷺ في ذلك، كأبي هريرة وابن مسعود وغيرهما، وإنما كان التعبير بالخصاء أبلغ من التعبير بالتبتل؛ لأن وجود الآية يقتضي استمرار وجود الشهوة، ووجود الشهوة ينافي المراد من التبتل، فيتعين الخصاء طريقًا إلى تحصيل المطلوب، وغايته أن فيه ألمًا عظيمًا في
стр. 7174
٥٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ ¬ (٣) -يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَّبَتُّلَ لَاخْتَصَيْنَا ¬ (٤). [راجع: ٥٠٧٣].
٥٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٨): كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ
"عُثْمَانَ" في قتـ: "عُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ". "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ".
===
العاجل يغتفر (١) في جنب ما يندفع به في الآجل، فهو كقطع الإصبع إذا وقعت في اليد الآكلة صيانة لبقية اليد، وليس الهلاك بالخصاء محققًا بل هو نادر، ويشهد له كثرة وجوده في البهائم مع بقائها، والحكمة في منعهم من الاختصاء إرادة تكثير النسل، فيقل المسلمون بانقطاعه ويكثر الكفار، فهو خلاف المقصود من البعثة المحمدية، "فتح الباري" (٩/ ١١٨).
¬ (١) الحكم بن نافع.
¬ (٢) ابن أبي حمزة.
¬ (٣) أي: التبتل حين استأذنه، "خ" (٢/ ٤٥٦).
¬ (٤) معناه: لو أذن له رسول اللَّه ﷺ في التبتل لفعلنا الاختصاء، "خير".
¬ (٥) هو ابن عبد الحميد، "ف" (٩/ ١١٨).
¬ (٦) هو ابن أبي خالد، "ف" (٩/ ١١٨).
¬ (٧) هو ابن أبي حازم.
¬ (٨) هو ابن مسعود، "ف" (٩/ ١١٩).
стр. 7175
ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا ¬ (١) أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]. [راجع: ٥٠٧١].
٥٠٧٦ - وَقَالَ أَصْبَغُ ¬ (٢) ¬ (٣) أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ:
"مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ" وقع بعده في نـ: "الآية" وسقط ما بعده.
===
¬(١) قوله: (ثم رخص لنا) في الرواية السابقة في تفسير "سورة المائدة": "ثم رخص لنا بعد ذلك". قوله: "أن تنكح المرأة" إلى أجل أي: في نكاح المتعة. قوله: "ثم قرأ" وفي رواية مسلم: "ثم قرأ علينا"، وكذا وقع عند الإسماعيلي في تفسير "المائدة". قوله: " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ " الآية، [المائدة: ٨٧] ساق الإسماعيلي إلى قوله: " ﴿الْمُعْتَدِينَ﴾ "، وظاهر استشهاد ابن مسعود بهذه الآية هنا يشعر بأنه كان يرى جواز المتعة، فقال القرطبي ["المفهم" (٤/ ٩٤)]: لعله لم يكن حينئذ بلغه الناسخ، ثم بلغه فرجع بعد. قلت: يؤيده ما ذكره الإسماعيلي أنه وقع في رواية أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد: "ففعله ثم ترك ذلك"، قال: وفي رواية لابن عيينة عن إسماعيل: "ثم جاء تحريمها بعد"، وفي رواية معمر عن إسماعيل: "ثم نسخ"، وسيأتي مزيد البحث في حكم المتعة بعد أربعة وعشرين بابًا (برقم: ٥١١٥)، "فتح" (٩/ ١١٩)، ومرَّ [برقم: ٤٦١٥] في تفسير "المائدة".
¬ (٢) ابن الفرج.
¬ (٣) قوله: (وقال أصبغ) كذا في جميع الروايات التي وقفت عليها، وكلام أبي نعيم في "المستخرج" يشعر بأنه قال فيه: حدثنا، وذكر مغلطاي أنه وقع عند الطبري: رواه البخاري عن أصبغ بن محمد، وهو غلط، هو أصبغ بن الفرج ليس في آبائه محمد. قوله: "العنت" بفتح العين المهملة والنون ثم مثناة
стр. 7176
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ ¬ (١)، وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ جَفَّ ¬ (٢) الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِر ¬ (٣) عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ". [تحفة: ١٥٣٣١].
"وَأَنَا أَخَافُ" في هـ: "وَإِنِّي أَخَافُ". "جَفَّ الْقَلَمُ" في نـ: "قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ". "فَاخْتَصر" في نـ: "فَاخْتَصِ".
===
هو: الزنا هنا، ويطلق أيضا على الإثم والفجور والأمر الشاق والمكروه، وقال ابن الأنباري: أصل العنت الشدة. قوله: "ولا أجد ما أتزوج به النساء فسكت عني" كذا وقع، وفي رواية حرملة: "ولا أجد ما أتزوج به النساء، فائذن لي أختصي" وبهذا يرتفع الإشكال عن مطابقة الجواب للسؤال، كذا في "فتح الباري" (٩/ ١١٩).
¬ (١) بفتحتين وهو الزنا، "خ" (٢/ ٤٥٦).
¬ (٢) عبارة عن عدم تغير حكمه، "مجمع" (١/ ٣٦٤)، أي: نفذ المقدور بما كتب في اللوح المحفوظ، "ف" (٩/ ١١٩).
¬ (٣) قوله: (فاختص) هو أمر من الاختصاء فآخره صاد مكسورة مخففة وهو الأشبه بقوله في الترجمة: باب ما يكره من التبتل والخصاء، قال الزركشي (٣/ ١٠٣٤): لكن زيادة راء في آخره أشبه بما روي في هذا المكان (١): "فاختصر" والاختصار نحو الاختصاء، وقال في "الفتح" (٩/ ١١٩، ١٢٠): وعلى الروايتين فليس الأمر فيه لطلب الفعل بل هو للتهديد، وهو كقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، والمعنى: إن فعلت أو لم تفعل فلا بد من نفوذ
стр. 7177
٩ - بَابُ نِكَاحِ الأَبْكَارِ ¬ (١)
وَقَالَ ابْنُ ¬ (٢) أبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ: لَمْ يَنْكِحِ ¬ (٣) النَّبِيُّ ﷺ بِكْرًا غَيْرَكِ. [تحفة: ٥٨٠١].
٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ:
"شَجَرًا" كذا في ذ، ولغيره: "شَجَرَةً".
===
القدر. وليس فيه تعرض لحكم الخصاء. ومحصل الجواب: أن جميع الأمور بتقدير اللَّه في الأزل، فالخصاء وتركه سواء، فإن الذي قدر لا بد أن يقع. وقوله: "على ذلك" هي متعلقة بمقدر أي: اختص حال استعلائك على العلم بأن كل شيء بقضاء اللَّه وقدره، وليس إذنا في الخصاء، بل فيه إشارة إلى النهي عن ذلك، كأنه قال: إذا علمت أن كل شيء بقضاء اللَّه فلا فائدة في الاختصاء، وقد تقدم أنه ﷺ نهى عثمان بن مظعون لما استأذنه في ذلك، وكانت وفاته قبل هجرة أبي هريرة.
¬ (١) جمع بكر، وهي التي لم توطأ واستمرَّت على حالتها الأولى، "ف" (٩/ ١٢٠).
¬ (٢) عبد اللَّه.
¬ (٣) هذا طرف من حديث وصله المصنف في "سورة النور" [برقم: ٥٨٠١].
¬ (٤) هو عبد الحميد، "ف" (٩/ ١٢١).
¬ (٥) هو ابن بلال، "ف" (٩/ ١٢١).
¬ (٦) عروة بن الزبير.
стр. 7178
"فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا" ¬ (١) ¬ (٢). تَعْنِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا. [تحفة: ١٦٩٤٨].
٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ ¬ (٣) ¬ (٤) حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا ¬ (٥) فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ¬ (٦) ". [راجع: ٣٨٩٥، أخرجه: م ٢٤٣٨، تحفة: ١٦٨١٠].
"تَعْنِي" في نـ: "يَعْنِي". "عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" في نـ: "عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ". "هَذِهِ امْرَأَتُكَ" في نـ: "هذا امْرَأَتُكَ". "فَإِذَا هِيَ" في نـ: "فَإِنَّمَا هِيَ".
===
¬(١) قوله: (في الذي لم يرتع منها) أي: أوثر ذلك في الاختيار على غيره، فلا يرد على ذلك كون الواقع منه أن الذي تزوج من الثيبات أكثر، ويحتمل أن تكون عائشة كنّت بذلك عن المحبة بل عن أدق من ذلك، "فتح الباري" (٩/ ١٢١).
¬ (٢) زاد أبو نعيم "قالت: فأنا هيه"، "توشيح" (٧/ ٣٢١٠).
¬ (٣) معرب سره بمعنى جيد، "ك" (١٩/ ٦٣).
¬ (٤) بفتح السين والراء المهملتين ثم قاف، أي: قطعة حرير، "قس" (١١/ ٤٠٢).
¬ (٥) عبر بلفظ المضارع استحضارًا لصورة الحال، "ف" (٧/ ٤٥).
¬ (٦) قوله: (إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه) بضم أوله من الإمضاء. فإن قلت: رؤيا الأنبياء وحي فما معنى قوله: "إن يكن"؟ قال عياض: إن كانت بعد هذه الرؤيا قبل النبوة فمعناها إن كانت رؤيا حق، وإن كانت بعد النبوة فلها
стр. 7179
١٠ - بَابُ الثَّيِّبَاتِ ¬ (١)
وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَعْرِضْنَ ¬ (٢) عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ ¬ (٣) ".
٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَفَلْنَا ¬ (٤) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ ¬ (٥)، فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ ¬ (٦)، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ
"بَابُ الثَّيِّبَاتِ" في نـ: "بَابُ تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ". "قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ " في قتـ، صـ، عسـ، ذ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ".
===
ثلاثة معان، أحدها: أن المراد إن يكن الرؤيا على وجهها وظاهرها لا يحتاج إلى تعبير وتفسير فيمضيه اللَّه تعالى وينجزه، فالشك عائد إلى أنها رؤيا على ظاهرها أم يحتاج إلى تعبير وصرف عن ظاهرها. وثانيها: أن المراد: إن كانت هذه الزوجة في الدنيا يمضيها اللَّه، فالشك في أنها زوجته في الدنيا أم في الجنة. وثالثها: أنه لم يشك ولكن أخبرها بالتحقيق وأتى بصورة الشك، وهو نوع من البديع يسمونه: تجاهل العارف، كذا في "الطيبي" (١١/ ٣١٤).
¬ (١) جمع ثيبة ضد البكر، "ف" (٩/ ١٢١).
¬ (٢) بفتح التاء وسكون العين، "قس" (١١/ ٤٠٢).
¬ (٣) هذا طرف من حديث سيأتي بعد عشرة أبواب موصولًا (برقم: ٥١٠١)، واستنبط المصنف الترجمة من قوله: "بناتكن"؛ لأنه خاطب بذلك نساءه، فاقتضى أن لهن بنات من غيره فيستلزم أنهن ثيبات، "فتح" (٩/ ١٢١، ١٢٢). [انظر" المتواري" (ص: ٢٨٨)].
¬ (٤) أي: رجعنا، "ف" (٧/ ٦٨).
¬ (٥) هي غزوة تبوك، "قس" (١١/ ٤٠٣).
¬ (٦) بفتح القاف، أي: بطيء الحركة، "خ" (٢/ ٤٥٦).
стр. 7180
خَلْفِي، فَنَخَسَ ¬ (١) بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ ¬ (٢) كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ ¬ (٣) مِنَ الإِبِلِ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا يُعجِّلُكَ ¬ (٤)؟ ". قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ ¬ (٥) بَعُرْسٍ. قَالَ: "بِكْرٌ ¬ (٦) أَمْ ثَيِّبٌ؟ ". قُلْتُ: ثَيِّبٌ. قَالَ: "فَهَلَّا ¬ (٧) جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ¬ (٨) ". قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ: "أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا ¬ (٩) -أَيْ: عِشَاءً- لِكَيْ تَمْتَشِطَ
"بِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ، قُلتُ: ثَيِّبٌ" في ذ: "أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا، قُلْتُ: ثَيِّبًا"، وفي نـ: "أَوْ ثَيِّبًا" بدل "أمْ ثَيِّبًا" -نصب بتقدير: تزوجت، "قس" (١١/ ٤٠٣) -. "تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ" في نـ: "تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا".
===
¬(١) النخس: الدفع والحركة، "مج" (٤/ ٦٩٤).
¬ (٢) هي رُمَيح بين العصا والرمح فيه زُجٌّ، "ق" (ص: ٤٨٠).
¬ (٣) بلفظ الفاعل، من الرؤية، "ك" (١٩/ ٦٤).
¬ (٤) بضم أوله، أي: ما سبب إسراعك، "ف" (٩/ ١٢٢).
¬ (٥) أي: قريب عهد بالدخول على الزوجة، "ف" (٩/ ١٢٢).
¬ (٦) بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٦).
¬ (٧) أي: تزوجت.
¬ (٨) وقع في رواية وهب بن كيسان من الزيادة: "قلت: كن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن"، "ف" (٩/ ١٢٢).
¬ (٩) قوله: (حتى تدخلوا ليلًا أي: عشاء) قال الحافظ ابن حجر (٩/ ١٢٢): هذا يعارضه الحديث الآخر الآتي قبيل أبواب الطلاق (برقم: ٥٢٤٤): "لا يطرق أحدكم أهله ليلًا"، ويجمع بينهما بأن الذي في الباب لمن علم خبر مجيئه والعلم بوصوله، والآتي لمن قدم بغتة، "قس" (١١/ ٤٠٣).
стр. 7181
الشَّعِثَةُ ¬ (١) وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٢٧٧٨، س في الكبرى ٩١٤٤، تحفة: ٢٣٤٢].
٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: تَزَوَّجْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَزَوَّجْتَ؟ ". فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ: "مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى ¬ (٢) وَلُعَابِهَا؟ ¬ (٣) ". فَذَكَرْتُ ¬ (٤) ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، تحفة: ٢٥٨٠، ٢٥٥٠].
"تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ" في نـ: "تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا".
===
¬(١) قوله: (لكي تمتشط الشعثة) بفتح المعجمة وكسر المهملة ثم مثلثة، التي انتشر شعرها، وأطلق عليها ذلك لأن التي يغيب زوجها في مظنة عدم التزيين، "ف" (٩/ ١٢٣)، "خ" (٢/ ٤٥٦). قوله: "تستحد" بحاء مهملة أي: تستعمل الحديدة، وهي الموسى، و"المغيبة" بضم الميم وكسر المعجمة بعدها تحتية ساكنة ثم موحدة مفتوحة، أي: التي غاب عنها زوجها، والمراد: إزالة الشعر عنها، "ف" (٩/ ١٢٣).
¬ (٢) بفتح الراء، جمع العذراء، وهي البكر أي: ما المانع لك عن نكاح العذارى ولعابها؟ "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٦).
¬ (٣) بكسر اللام مصدر من الملاعبة، وللمستملي: بضم اللام، والمراد: الريق، "قس" (١١/ ٤٠٤).
¬ (٤) الذاكر شعبة.
стр. 7182
١١ - بَابُ تَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنَ الْكِبَارِ ¬ (١)
٥٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٢) عَنْ عِرَاكٍ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ عَائِشَةَ ¬ (٤) إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ ¬ (٥)، فَقَالَ: "أَنْتَ أَخِي فِي
"اللَّيْثُ" في نـ: "اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ".
===
¬(١) أي: في السن، "ف" (٩/ ١٢٣).
¬ (٢) هو ابن أبي حبيب، "ف" (٩/ ١٢٣).
¬ (٣) بكسر المهملة وتخفيف الراء، ابن مالك تابعي، "ف" (٩/ ١٢٣).
¬ (٤) قوله: (خطب عائشة) قال الإسماعيلي: ليس في الرواية ما ترجم به الباب، وصغر عائشة من كبر رسول اللَّه ﷺ معلوم من غير هذا الخبر، ثم الخبر الذي أورده مرسل. قلت: الجواب عن الأول: يمكن أن يؤخذ من قول أبي بكر: "إنما أنا أخوك"؛ فإن الغالب في بنت الأخ أن تكون أصغر من عمها، وأيضًا فيكفي ما ذكر في مطابقة الحديث للترجمة ولو كان من خارج، وعن الثاني: أنه وإن كان صورة سياقه الإرسال فهو من رواية عروة في قصة وقعت لخالته عائشة وجده لأمه أبي بكر، فالظاهر أنه حمل ذلك عن خالته عائشة أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر، وقد قال ابن عبد البر: إذا علم لقاء الراوي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلسًا حمل ذلك على سماعه ممن أخبر عنه ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك، "فتح" (٩/ ١٢٤) مختصرًا.
¬ (٥) حصر مخصوص بالنسبة إلى تحريم نكاح بنت الأخ، "ف" (٩/ ١٢٤).
стр. 7183
دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ ¬ (١)، وَهِيَ لِي حَلَالٌ ¬ (٢) ". [تحفة: ١٦٣٧٣، ١٩٠١١].
١٢ - بَاب إلَى مَنْ يَنْكِحُ؟ وَأَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ وَمَا يُسْتَحَبُّ ¬ (٣) أَنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ ¬ (٤) مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ ¬ (٥)
٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
===
¬(١) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، "فتح الباري" (٩/ ١٢٤).
¬ (٢) معناه: وهي مع كونها ابنة أخي يحل لي نكاحها؛ لأن الأخوة المانعة من ذلك أخوة النسب والرضاع لا أخوة الدين، "فتح" (٩/ ١٢٤).
¬ (٣) ونحو ذلك.
¬ (٤) جمع نطفة، وهو إشارة إلى ما روي عنه ﷺ : "تخيروا لنطفكم" وأراد البخاري أن الأمر للندب لا للإيجاب، "ك" (١٩/ ٦٥، ٦٦).
¬ (٥) قوله: (إلى من ينكح؟ وأيّ النساء خير؟ وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب؟) اشتملت الترجمة على ثلاثة أحكام، وتناول الأول والثاني من حديث الباب واضح، وأن الذي يريد التزويج ينبغي أن ينكح إلى قريش؛ لأن نساءهن خير النساء وهو الحكم الثاني، وأما الثالث فيؤخذ منه بطريق اللزوم؛ لأن متى ثبت أنهن خير من غيرهن استحب تخيرهن للأولاد، وقد ورد في الحكم الثالث حديث صريح أخرجه ابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عائشة مرفوعًا: "تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء"، "فتح" (٩/ ١٢٥).
¬ (٦) الحكم بن نافع.
стр. 7184
"خَيْرُ نِسَاءٍ ¬ (١) رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُ ¬ (٢) نِسَاءِ قُرَيْشٍ: أَحْنَاهُ ¬ (٣) عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ ¬ (٤) عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ". [راجع: ٣٤٣٤، تحفة: ١٣٧٥٣].
١٣ - باب اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ ¬ (٥) ¬ (٦) وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا
٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ
"صالِحُ" كذا في عسـ، هـ، قتـ، ذ، وفي سـ، حـ، صـ، ذ: "صُلَّح" -بضم الصاد وتشديد اللام المفتوحة جمع صالح-، وفي نـ: "صَالِحُو"، وفي نـ: "صَالِحي". "عَلَى وَلَدٍ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "عَلَى وَلَدِهِ". "جَارِيَةً" في نـ: "جَارِيَتَهُ".
===
¬(١) قوله: (خير نساء ركبن الإبل) أي: نساء العرب؛ لأنهم الذين يكثر منهم ركوب الإبل. وقوله: "أحناه" أي: أشفقه، وتذكير الضمير على تأويل الصنف، أو من يركب الإبل أو يتزوج أو نحوها. قوله: "وأرعاه على زوج في ذات يده" أي: أحفظ في مال الزوج، "لم"، "ط" (٦/ ٢٢١).
¬ (٢) كذا للأكثر بالإفراد، وفي رواية غير الكشميهني: "صلح" بضم الصاد وتشديد اللام بلفظ الجمع، والمراد بالصلاح هنا: صلاح الدين وحسن المخالطة مع الزوج، "ف" (٩/ ١٢٥).
¬ (٣) أي: أشفقه.
¬ (٤) أي: أحفظه.
¬ (٥) بتشديد الياء وخفتها.
¬ (٦) قوله: (اتخاذ السراري) جمع سرية بضم السين وكسر الراء الثقيلة ثم تحتانية ثقيلة وقد تكسر السين أيضًا، سميت بذلك لأنها مشتقة من التسرر، وأصله من السر وهو من أسماء الجماع، ويقال لها: الاستسرار أيضًا،
стр. 7185
قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (١) الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّعْبِيِّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَ وَليدَةٌ ¬ (٤) فَعَلَّمَهَا ¬ (٥). . . . . .
"حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ" في نـ: "حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
أو أطلق عليها ذلك لأنها في الغالب يكتم أمرها عن الزوجة، وقد ورد الأمر بذلك صريحًا في حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "عليكم بالسراري فإنهن مباركات الأرحام" أخرجه الطبراني، وإسناده واه، ولأحمد: "انكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم يوم القيامة" وإسناده أصلح من الأول، "ف" (٩/ ١٢٦، ١٢٧).
¬ (١) ابن مسلم بن حيان، وذكره البخاري في "العلم" (برقم: ٩٧): صالح بن حيان بنسبته إلى جده، وليس هو بصالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يروي عن أبي وائل، "عيني" (٩/ ٣٥٤).
¬ (٢) هو عامر.
¬ (٣) هو ابن أبي موسى الأشعري، اسمه الحارث أو عامر.
¬ (٤) أي: أمة.
¬ (٥) قوله: (كانت عنده وليدة فعلمها) أي: من أحكام الشريعة، "فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها" والأدب: حسن الأحوال والأخلاق، وقيل: التخلق بالأخلاق الحميدة، وإحسان التعليم والتأديب بأن يكون من غير عنف وضرب بل بلطف وتأن، هذا ملتقط من "المجمع" (١/ ٥٦) و"العيني" (٢/ ١٧٠). قوله: "ثم أعتقها فتزوجها" فيه المطابقة للجزء الأخير من الترجمة، ومرَّ في "كتاب العلم" (برقم: ٩٧): "ورجل كانت عنده أمة يطأها فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها"
стр. 7186
فَأَحْسَنَ ¬ (١) تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا ¬ (٢) فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ ¬ (٣)، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَحَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانِ".
قَالَ الشَّعْبِيِّ ¬ (٤): خُذْهَا ¬ (٥) بِغَيرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ ¬ (٦) فِيمَا دُونَهُ ¬ (٧) إِلَى الْمَدِينَةِ ¬ (٨).
"وَتَزَوَّجَهَا" في نـ: "فَتَزَوَّجَهَا". "وَآمَنَ بِي" في قتـ، ذ: "وَآمَنَ يَعْنِي بِي". "فِيمَا دُونَهُ" في نـ: "فِيمَا دُونَهَا".
===
الحديث، فبهذه الزيادة تحصل المطابقة صريحًا لجزئي الترجمة واللَّه تعالى أعلم. قوله: "فله أجران" فيه إشارة إلى أن المعتبر من الجهات الأمران أي: العتق والتزويج، فإن قلت: لم لم يعتبر الكل؟ قلت: لأن التأديب والتعليم يوجبان الأجر في الأجنبي والأولاد وجميع الناس، فلم يكن مختصًا بالإماء، فلم يبق الاعتبار إلا في الجهتين، وهما: العتق والتزويج، "ع" (٢/ ١٦٧).
¬ (١) أي: من غير عنف.
¬ (٢) الأدب: حسن الأحوال والأخلاق، "ع" (٢/ ١٧٠).
¬ (٣) مرّ بيانه [برقم: ٢٥٤٧].
¬ (٤) وهو عامر.
¬ (٥) الخطاب لرجل من أهل خراسان، سأل الشعبي عمن يعتق أمته ثم يتزوجها، "ع" (٢/ ١٧٠).
¬ (٦) يركب.
¬ (٧) أي: فيما دون هذه المسئلة، "ع" (١٤/ ٢٤)، أي فيما دون هذا الحديث.
¬ (٨) أي: مدينة النبي ﷺ .
стр. 7187
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (١): عَنْ أَبِي حَصينٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا" ¬ (٤). [راجع: ٩٧].
٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ ¬ (٥) بْنُ تَلِيدٍ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧)، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٨)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ .
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ،
"أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ"، وفي قتـ، ذ: "أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ". "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ". "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ" وزاد في نـ: "ابنُ حَرْبٍ". "عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ".
===
¬(١) هو ابن عياش، "ف" (٩/ ١٢٧)، الراوي عن عاصم.
¬ (٢) بفتح المهملة هو عثمان بن عاصم، "ف" (٩/ ١٢٧).
¬ (٣) أبي موسى، هذا الإسناد مسلسل بالكوفيين وبالكنى.
¬ (٤) قوله: (أصدقها) كأنه أشار بهذه الرواية إلى أن المراد بالتزويج في الرواية الأخرى أن يقع بمهر جديد سوى العتق، لا كما وقع في قصة صفية، "فتح" (٩/ ١٢٧).
¬ (٥) المصري.
¬ (٦) بفتح الفوقية وكسر اللام الخفيفة آخره مهملة، "ف" (٩/ ١٢٨).
¬ (٧) عبد اللَّه المصري.
¬ (٨) السختياني.
¬ (٩) هو ابن سيرين، "ف" (٩/ ١٢٨).
стр. 7188
عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذْبَاتٍ ¬ (١) ¬ (٢)، بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ ¬ (٣) -فَذَكَرَ ¬ (٤) الْحَدِيثَ- فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ، قَالَتْ: كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْكَافِرِ،
"عَنْ مُحَمَّدٍ" في ذ: "عَنْ مُجَاهِدٍ" وهو خطأ، والصواب: "عن محمد"، "ف" (٩/ ١٢٨). "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ".
===
¬(١) بفتح الذال المعجمة، ولأبي ذر بسكونها، "قس" (١١/ ٤٠٩).
¬ (٢) قوله: (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات) وقد أورد على الحصر ما رواه مسلم من ذكر قول إبراهيم في الكوكب: "هذا ربي" وأجيب بأنه في حال الطفولية، وليست هي زمان التكليف، أو المقصود منه الاستفهام للتوبيخ والاحتجاج، قال المازري: أما الكذب على الأنبياء فيما هو طريق البلاغ عن اللَّه فالأنبياء معصومون منه سواء قل أو كثر، وأما ما لا يتعلق بالبلاغ ويعد من الصغائر كالكذبة في حقير من أمور الدنيا ففي إمكان وقوعه منهم وعصمتهم منه القولان المشهوران للسلف والخلف، قال عياض: الصحيح أن الكذب لا يقع مثهم مطلقًا، وأما الكذبات المذكورة فإنما هي بالنسبة إلى فهم السامع لكونها في صورة الكذب، وأما في نفس الأمر فليست كذبات. قلت: ووافقه شارح من علمائنا حيث قال: إنما سماها كذبات، وإن كانت عن جملة المعاريض لعلو شأنهم عن الكناية بالحق، فيقع ذلك موقع الكذب من غيرهم، أو لأنها لما كانت صورتها صورة الكذب سميت كذبات، "مرقاة" (٩/ ٦٧٧).
¬ (٣) بتخفيف الراء، أم إسحاق، "ك" (١٩/ ٦٧).
¬ (٤) ومرَّ تمام الحديث في "أحاديث الأنبياء" [برقم: ٣٣٦٤].