← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 7184–7223 · переход к 7189.

стр. 7184

"خَيْرُ نِسَاءٍ ¬ (١) رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُ ¬ (٢) نِسَاءِ قُرَيْشٍ: أَحْنَاهُ ¬ (٣) عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ ¬ (٤) عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ". [راجع: ٣٤٣٤، تحفة: ١٣٧٥٣]. ١٣ - باب اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ ¬ (٥) ¬ (٦) وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ "صالِحُ" كذا في عسـ، هـ، قتـ، ذ، وفي سـ، حـ، صـ، ذ: "صُلَّح" -بضم الصاد وتشديد اللام المفتوحة جمع صالح-، وفي نـ: "صَالِحُو"، وفي نـ: "صَالِحي". "عَلَى وَلَدٍ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "عَلَى وَلَدِهِ". "جَارِيَةً" في نـ: "جَارِيَتَهُ". === ¬(١) قوله: (خير نساء ركبن الإبل) أي: نساء العرب؛ لأنهم الذين يكثر منهم ركوب الإبل. وقوله: "أحناه" أي: أشفقه، وتذكير الضمير على تأويل الصنف، أو من يركب الإبل أو يتزوج أو نحوها. قوله: "وأرعاه على زوج في ذات يده" أي: أحفظ في مال الزوج، "لم"، "ط" (٦/ ٢٢١). ¬ (٢) كذا للأكثر بالإفراد، وفي رواية غير الكشميهني: "صلح" بضم الصاد وتشديد اللام بلفظ الجمع، والمراد بالصلاح هنا: صلاح الدين وحسن المخالطة مع الزوج، "ف" (٩/ ١٢٥). ¬ (٣) أي: أشفقه. ¬ (٤) أي: أحفظه. ¬ (٥) بتشديد الياء وخفتها. ¬ (٦) قوله: (اتخاذ السراري) جمع سرية بضم السين وكسر الراء الثقيلة ثم تحتانية ثقيلة وقد تكسر السين أيضًا، سميت بذلك لأنها مشتقة من التسرر، وأصله من السر وهو من أسماء الجماع، ويقال لها: الاستسرار أيضًا،

стр. 7185

قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (١) الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّعْبِيِّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَ وَليدَةٌ ¬ (٤) فَعَلَّمَهَا ¬ (٥). . . . . . "حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ" في نـ: "حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". === أو أطلق عليها ذلك لأنها في الغالب يكتم أمرها عن الزوجة، وقد ورد الأمر بذلك صريحًا في حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "عليكم بالسراري فإنهن مباركات الأرحام" أخرجه الطبراني، وإسناده واه، ولأحمد: "انكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم يوم القيامة" وإسناده أصلح من الأول، "ف" (٩/ ١٢٦، ١٢٧). ¬ (١) ابن مسلم بن حيان، وذكره البخاري في "العلم" (برقم: ٩٧): صالح بن حيان بنسبته إلى جده، وليس هو بصالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يروي عن أبي وائل، "عيني" (٩/ ٣٥٤). ¬ (٢) هو عامر. ¬ (٣) هو ابن أبي موسى الأشعري، اسمه الحارث أو عامر. ¬ (٤) أي: أمة. ¬ (٥) قوله: (كانت عنده وليدة فعلمها) أي: من أحكام الشريعة، "فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها" والأدب: حسن الأحوال والأخلاق، وقيل: التخلق بالأخلاق الحميدة، وإحسان التعليم والتأديب بأن يكون من غير عنف وضرب بل بلطف وتأن، هذا ملتقط من "المجمع" (١/ ٥٦) و"العيني" (٢/ ١٧٠). قوله: "ثم أعتقها فتزوجها" فيه المطابقة للجزء الأخير من الترجمة، ومرَّ في "كتاب العلم" (برقم: ٩٧): "ورجل كانت عنده أمة يطأها فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها"

стр. 7186

فَأَحْسَنَ ¬ (١) تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا ¬ (٢) فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ ¬ (٣)، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَحَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانِ". قَالَ الشَّعْبِيِّ ¬ (٤): خُذْهَا ¬ (٥) بِغَيرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ ¬ (٦) فِيمَا دُونَهُ ¬ (٧) إِلَى الْمَدِينَةِ ¬ (٨). "وَتَزَوَّجَهَا" في نـ: "فَتَزَوَّجَهَا". "وَآمَنَ بِي" في قتـ، ذ: "وَآمَنَ يَعْنِي بِي". "فِيمَا دُونَهُ" في نـ: "فِيمَا دُونَهَا". === الحديث، فبهذه الزيادة تحصل المطابقة صريحًا لجزئي الترجمة واللَّه تعالى أعلم. قوله: "فله أجران" فيه إشارة إلى أن المعتبر من الجهات الأمران أي: العتق والتزويج، فإن قلت: لم لم يعتبر الكل؟ قلت: لأن التأديب والتعليم يوجبان الأجر في الأجنبي والأولاد وجميع الناس، فلم يكن مختصًا بالإماء، فلم يبق الاعتبار إلا في الجهتين، وهما: العتق والتزويج، "ع" (٢/ ١٦٧). ¬ (١) أي: من غير عنف. ¬ (٢) الأدب: حسن الأحوال والأخلاق، "ع" (٢/ ١٧٠). ¬ (٣) مرّ بيانه [برقم: ٢٥٤٧]. ¬ (٤) وهو عامر. ¬ (٥) الخطاب لرجل من أهل خراسان، سأل الشعبي عمن يعتق أمته ثم يتزوجها، "ع" (٢/ ١٧٠). ¬ (٦) يركب. ¬ (٧) أي: فيما دون هذه المسئلة، "ع" (١٤/ ٢٤)، أي فيما دون هذا الحديث. ¬ (٨) أي: مدينة النبي ﷺ .

стр. 7187

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (١): عَنْ أَبِي حَصينٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا" ¬ (٤). [راجع: ٩٧]. ٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ ¬ (٥) بْنُ تَلِيدٍ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧)، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٨)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، "أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ"، وفي قتـ، ذ: "أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ". "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ". "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ" وزاد في نـ: "ابنُ حَرْبٍ". "عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ". === ¬(١) هو ابن عياش، "ف" (٩/ ١٢٧)، الراوي عن عاصم. ¬ (٢) بفتح المهملة هو عثمان بن عاصم، "ف" (٩/ ١٢٧). ¬ (٣) أبي موسى، هذا الإسناد مسلسل بالكوفيين وبالكنى. ¬ (٤) قوله: (أصدقها) كأنه أشار بهذه الرواية إلى أن المراد بالتزويج في الرواية الأخرى أن يقع بمهر جديد سوى العتق، لا كما وقع في قصة صفية، "فتح" (٩/ ١٢٧). ¬ (٥) المصري. ¬ (٦) بفتح الفوقية وكسر اللام الخفيفة آخره مهملة، "ف" (٩/ ١٢٨). ¬ (٧) عبد اللَّه المصري. ¬ (٨) السختياني. ¬ (٩) هو ابن سيرين، "ف" (٩/ ١٢٨).

стр. 7188

عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذْبَاتٍ ¬ (١) ¬ (٢)، بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ ¬ (٣) -فَذَكَرَ ¬ (٤) الْحَدِيثَ- فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ، قَالَتْ: كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْكَافِرِ، "عَنْ مُحَمَّدٍ" في ذ: "عَنْ مُجَاهِدٍ" وهو خطأ، والصواب: "عن محمد"، "ف" (٩/ ١٢٨). "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ". === ¬(١) بفتح الذال المعجمة، ولأبي ذر بسكونها، "قس" (١١/ ٤٠٩). ¬ (٢) قوله: (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات) وقد أورد على الحصر ما رواه مسلم من ذكر قول إبراهيم في الكوكب: "هذا ربي" وأجيب بأنه في حال الطفولية، وليست هي زمان التكليف، أو المقصود منه الاستفهام للتوبيخ والاحتجاج، قال المازري: أما الكذب على الأنبياء فيما هو طريق البلاغ عن اللَّه فالأنبياء معصومون منه سواء قل أو كثر، وأما ما لا يتعلق بالبلاغ ويعد من الصغائر كالكذبة في حقير من أمور الدنيا ففي إمكان وقوعه منهم وعصمتهم منه القولان المشهوران للسلف والخلف، قال عياض: الصحيح أن الكذب لا يقع مثهم مطلقًا، وأما الكذبات المذكورة فإنما هي بالنسبة إلى فهم السامع لكونها في صورة الكذب، وأما في نفس الأمر فليست كذبات. قلت: ووافقه شارح من علمائنا حيث قال: إنما سماها كذبات، وإن كانت عن جملة المعاريض لعلو شأنهم عن الكناية بالحق، فيقع ذلك موقع الكذب من غيرهم، أو لأنها لما كانت صورتها صورة الكذب سميت كذبات، "مرقاة" (٩/ ٦٧٧). ¬ (٣) بتخفيف الراء، أم إسحاق، "ك" (١٩/ ٦٧). ¬ (٤) ومرَّ تمام الحديث في "أحاديث الأنبياء" [برقم: ٣٣٦٤].

стр. 7189

وَأَخْدَمَنِي آجَرَ ¬ (١) ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ ¬ (٢) أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ ¬ (٣). [راجع: ٢٢١٧، أخرجه: م ٢٣٧١، تحفة: ١٤٤١٢]. ٥٠٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى ¬ (٥) عَليْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ¬ (٦)، فِدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أُمِرَ بِالأَنْطَاعِ ¬ (٧) فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ ¬ (٨) وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: "أَقَامَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَامَ النَّبِيُّ". === ¬(١) بالهمزة بدل الهاء. ¬ (٢) أي: هاجر. ¬ (٣) قوله: (يا بني ماء السماء) قيل: أراد بني إسماعيل بطهارة نسبهم، وقيل: أشار به إلى إنباع اللَّه تعالى لإسماعيل زمزم، وهي ماء السماء. وقيل: أراد العرب كلهم، سموا لذلك لأنهم يتبعون المطر ويتعيشون به، والعرب وإن لم يكونوا بأجمعهم من بطن هاجر لكن غلب أولاد إسماعيل على غيرهم. وقيل غير ذلك، كذا في "اللمعات". ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٢١٧]. ¬ (٤) ابن سعيد. ¬ (٥) على صيغة المجهول من البناء وهو الدخول بالزوجة، "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٧). ¬ (٦) ابن أخطب. ¬ (٧) جمع النطع، هي: السفرة من جلد. ¬ (٨) لبن مجفَّفٌ يابسٌ مستحجِرٌ يُطبخ به، "مجمع" (١/ ٨٦).

стр. 7190

إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ ¬ (١)؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ ¬ (٢) لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: س ٣٣٨١، تحفة: ٥٧٧]. بَابُ ¬ (٣) مَنْ جَعَلَ عِتْقَ الأَمَةِ صَدَاقَهَا ٥٠٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٤)، عَنْ ثَابِتٍ وَشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا ¬ (٦). [أخرجه: م ١٣٦٥، س ٣٣٤٢، ق ١٩٥٧، تحفة: ٢٩١، ٩١٢]. "أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ" في نـ: "أَوْ مَا مَلَكَتْ". === ¬(١) قوله: (إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه) وعند مسلم: "فقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ "، وشاهد الترجمة منه تردد الصحابة في صفية هل هي زوجة أو سرية؟ فيطابق أحد ركني الترجمة، "فتح" (٩/ ١٢٨). ¬ (٢) أي: هيأ لها وطأً خلفه على البعير. ¬ (٣) بالإضافة، "ع" (١٤/ ٢٦). ¬ (٤) ابن زيد. ¬ (٥) بفتح المهملة وسكون الموحدة الأوليين، "خ" (٢/ ٤٥٧). ¬ (٦) قوله: (وجعل عتقها صداقها) أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وطاوس والزهري، ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر على ظاهر الحديث، وأجاب الباقون عن

стр. 7191

١٤ - بَابُ تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ ¬ (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] ٥٠٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا "تَعَالَى" سقط في نـ. "فنَظَرَ" في نـ: "قَالَ: فَنَظَرَ". === ظاهر الحديث بأجوبة: أقربها إلى لفظ الحديث: أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجب لها عليه قيمتها وكانت معلومة فتزوجها بها، قاله في "الفتح" (٩/ ١٢٩)، أو هو من خصائصه ﷺ ، وممن جزم بذلك الماوردي، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٤١١)، كما سبق [برقم: ٤٢٠٠] في "غزوة خيبر". ¬ (١) قوله: (باب تزويج المعسر) تقدم في أوائل "كتاب النكاح" "باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام" وهذه الترجمة أخص من تلك، وعلق هناك حديث سهل الذي أورده في هذا الباب مبسوطًا، وسيأتي [شرحه] بعد ثلاثين بابًا [باب: ٤٤، ح: ٥١٤١]. قوله: "لقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] هو تعليل لحكم الترجمة، ومحصله: أن الفقر في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل، واللَّه أعلم، "فتح" (٩/ ١٣١). ¬ (٢) قوله: (جاءت امرأة) وهي أم شريك في قول الأكثرين كما قاله النووي، وقيل: خولة بنت حكيم، وقال الواقدي: غزيَّة بنت جابر، قال سيدنا قاضي القضاة: ليس قول الواقدي مغايرًا للأول، بل هو اسم أم شريك، وقضية الجونية غرِ قضية أم شريك، وفي "مسند أحمد": أمينة الجونية، كذا في "التنقيح" (٣/ ١٠٣٦).

стр. 7192

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصعَّدَ النَّظَرَ ¬ (١) فِيهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: "وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ ". قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: "اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" ¬ (٢)، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمٌ ¬ (٣) "النَّظَرَ فِيهَا" في نـ: "النَّظَرَ إلَيهَا". "ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "ثُمَّ طَأْطَأَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " وفي هـ، ذ: "النَّبِيُّ" بدل "رَسُولُ اللَّهِ". "بِهَا حَاجَةٌ" في نـ: "فِيهَا حَاجَةٌ". "قَالَ: لا" في نـ: "فَقَالَ: لا". "وَلَوْ خَاتَمًا" في نـ: "وَلَوْ بِخَاتَمٍ". "وَلَا خَاتَمٌ" في نـ: "وَلَا خَاتَمًا". === ¬(١) قوله: (فصعد النظر) بتشديد العين أي: رفع، وصوَّب بتشديد الواو، أي: خفض، فيه دليل لجواز النظر لمن أراد أن يتزوج امرأة وتأمله فيها، قاله النووي (٥/ ٢٣١). ¬ (٢) قوله: (ولو خاتمًا من حديد) أي: ولو كان الذي تجده خاتمًا من حديد، ففيه حذف "كان" واسمه وجواب "لو". وفيه دلالة على جواز التختم بالحديد، وفيه خلاف. قيل: يكره لأنه من لباس أهل النار، والأصح عند الشافعية: لا يكره، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٤١٣)، ومرَّ بيانه [برقم: ٢٣١٠]. ¬ (٣) قوله: (ولا خاتم من حديد) هذه الرواية بالرفع، وسبق في رواية بالنصب عطف على الكلام السابق كأنه قال: ولا أجد، والرفع على القطع والاستئناف، "تنقيح" (٣/ ١٠٣٦).

стр. 7193

مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي -قَالَ سَهْلٌ ¬ (١): مَا لَهُ رِدَاءٌ- فَلَهَا نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ! إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ". فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلَسُهُ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ موَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ ". قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا، فَقَالَ: "تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ ¬ (٢)؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". [راجع: ٢٣١٠، أخرجه: م ١٤٢٥، تحفة: ٤٧١٨]. ١٥ - بَابُ الأَكْفَاءِ ¬ (٣) فِي الدِّينِ ¬ (٤) ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا "عَلَيْكَ شَيْءٌ" في نـ: "عَلَيْكَ مِنهُ شَيْءٌ". "عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ" في نـ: "عَلَى ظَهْرِ قَلْبِكَ". "مَلَّكْتُكَهَا" في نـ: "مَلَّكْتُهَا". " ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ﴾ " زاد قبله في نـ: "وَقوله". " ﴿نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ " وقع بعده في ذ: "الآية" وسقط ما بعده. === ¬(١) الساعدي، مما أدرجه في الحديث، "قس" (١١/ ٤١٣). ¬ (٢) أي: من حفظك، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٠٥)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٣١٠]. ¬ (٣) جمع كفء، وهو: المثل والنظير، "توشيح" (٧/ ٣٢١٦). ¬ (٤) قوله: (باب الأكفاء في الدين) جمع كفء -بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة-: المثل والنظير، واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه، فلا تحل المسلمة لكافر أصلًا. قوله: " ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ " الآية، قال الفراء: النسب من لا يحل نكاحه، والصهر من يحل نكاحه، فكأن المصنف لما رأى الحصر وقع

стр. 7194

فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٤] ٥٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ ¬ (٣) بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبَنَّى ¬ (٤) "عَنِ الزُّهْرِيِّ" في نـ: "قَالَ الزُّهْرِيُّ". "قَالَ: أَخْبَرَنِي" لفظ "قال" سقط في نـ. === بالقسمين (١) صلح التمسك بالعموم لوجود الصلاحية إلا ما دل الدليل على اعتباره وهو استثناء الكافر، وقد جزم بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك، ونقل عن ابن عمر وابن مسعود، ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز، واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور، وقال أبو حنيفة: قريش أكفاء بعضهم بعضًا، والعرب كذلك، وليس أحد من العرب كفؤًا لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفؤًا للعرب، وهو وجه للشافعية، والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم، ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض، كذا في "الفتح" (٩/ ١٣٢). وعند الحنفية تعتبر الكفاءة في الدين والنسب والمال والحرفة، وتمامها في كتب الفقه. [انظر "بذل المجهود" (٨/ ٥)]. ¬ (١) الحكم بن نافع. ¬ (٢) ابن أبي حمزة. ¬ (٣) اسمه مهشم، وقيل: هشيم، وقيل: هاشم، وقيل غير ذلك. [انظر "ف" (٩/ ١٣٣)]. ¬ (٤) أي اتخذ ولدًا، "ف" (٩/ ١٣٣).

стр. 7195

سَالِمًا ¬ (١)، فَأَنْكَحَهُ ¬ (٢). . . . . . "فَأَنْكَحَهُ" في نـ: "وَأَنْكَحَهُ". === ¬(١) قوله: (تبنّى سالمًا) هو ابن معقل -بفتح الميم وكسر القاف-، مملوك امرأة من الأنصار اسمها ثبيتة -بضم المثلثة وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالفوقانية-، وقيل: عمرة، وقيل: سلمى بنت يعار -بالتحتية والمهملة والراء- الأنصارية، فأعتقته فانقطع إلى زوجها أبي حذيفة فتبنّاه، أي: اتخذه ابنا فنسب إليه، فلما نزل: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ﴾ [الأحزاب: ٥] قيل له: سالم مولى أبي حذيفة وأنكحه ابنة أخيه هندًا، قال في "الاستيعاب": هي فاطمة، -قال في "الفتح" (٩/ ١٣٣): ووقع عند مالك "فاطمة" فلعل لها اسمين-. قوله: "فجاءت سهلة بنت سهيل" مصغرًا وهي أيضًا امرأة أبي حذيفة ضرة المعتقة، وهذه قرشية وتلك أنصارية. قوله: "وقد أنزل اللَّه فيه ما قد علمت" وهو قوله: " ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ ". "فذكر الحديث" وهو أنها قالت: يا رسول اللَّه إن سالمًا بلغ مبلغ الرجال وأنه يدخل علينا، وإني أظن في نفس أبي حذيفة عن ذلك شيئًا فقال: أرضعيه تحرمي عليه ويذهب ما في نفسه فأرضعته فذهب الذي في نفسه، قالوا: هذا كان من خصائصه. قال القاضي عياض: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ومن غير التقاء بشرتها، ويحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر، هذا كله من "ك" (١٩/ ٧١)، "خ" (٢/ ٤٥٧)، قال في "الفتح" (٩/ ١٣٣): فبذلك كانت عائشة تأمر بنات إخوتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرًا خمس رضعات ثم يدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي ﷺ أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: واللَّه ما ندري لعلها رخصة من رسول اللَّه ﷺ لسالم دون الناس. [انظر "عمدة القاري" (١٤/ ٣١) و"بذل المجهود" (٧/ ٦١٤)]. ¬ (٢) أي: زوجه هندًا، "ف" (٩/ ١٣٣).

стр. 7196

بِنْتَ أَخِيهِ ¬ (١) هِنْدَ ¬ (٢) بِنْتَ الْوَلِيدِ ¬ (٣) بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبيعَةَ، وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ ﷺ زيْدًا ¬ (٤)، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ ¬ (٥) لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ ¬ (٦) بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ -وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ- النَّبيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى ¬ (٧) سَالِمًا وَلَدًا ¬ (٨) وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، "بِنْتَ أَخِيهِ" في نـ: "ابنةَ أَخِيهِ". "هِنْدَ" في نـ: "هِنْدًا". "لِامْرَأَةٍ" في نـ: "لِامْرَأَتِهِ". "تَعَالَى" سقط في نـ. "النَّبِيَّ ﷺ في نـ: "إلَى النَّبِيِّ ﷺ ". === ¬(١) بالياء التحتية، وصحف من قال بالفوقية، "ف" (٩/ ١٣٣)، "توشيح" (٧/ ٣٢١٧). ¬ (٢) بالصرف وعدمه. ¬ (٣) هو أحد من قتل يوم بدر كافرًا، "ف" (٩/ ١٣٣). ¬ (٤) ابن حارثة، "ف" (٩/ ١٣٣). ¬ (٥) هو بلفظ المجهول، "ف" (٩/ ١٣٣). ¬ (٦) مصغرًا، "ك" (١٩/ ٧١). ¬ (٧) بفتح النون، أي: نعتقد، "ف" (٩/ ١٣٣). ¬ (٨) زاد البرقاني فيه وأبو داود: "فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد فيراني فُضُلًا" أي: متبذلة في ثياب المهنة أو منكشفة بعض البدن، "ف" (٩/ ١٣٣) مختصرًا.

стр. 7197

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (١). [راجع: ٤٠٠٠، أخرجه: س ٣٢٢٣، تحفة: ١٦٤٦٧]. ٥٠٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ ¬ (٢) بِنْتِ الزُّبَيْرِ ¬ (٣) فَقَالَ لَهَا: "لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟ ". قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَجِدُنِي ¬ (٤) إِلَّا وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا؟ "حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحَلِّي ¬ (٥) حَيْثُ حَبَسْتَنِي". وَكَانَتْ "قَالَ: حَدَّثَنَا" في نـ: "أحَدَّثَنَا". "لَا أَجِدُنِي" في نـ: "مَا أَجِدُنِي". === ¬(١) زاد البرقاني وأبو داود: "فكيف ترى؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : أرضعيه، فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة"، "ف" (٩/ ١٣٣). ¬ (٢) بضم المعجمة وخفة الموحدة، "ك" (١١/ ٤١٧). ¬ (٣) ابن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي ﷺ ، "ف" (٩/ ١٣٤). ¬ (٤) قوله: (لا أجدني) أي: لا أجد نفسي، واتحاد الفاعل والمفعول مع كونهما ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب، "فتح" (٩/ ١٣٤). ¬ (٥) قوله: (محلي) بفتح الميم وكسر الحاء، ولأبي ذر بفتحهما، "قس" (١١/ ٤١٨)، أي: مكان تحللي عن الإحرام مكان حبستني فيه عن النسك بعلة المرض، "ك" (١٩/ ٧٢). قال في "المجمع" (١/ ٥٥٠): فيه اشتراط التحلل إن مرض، خلافًا لأبي حنيفة ومالك وآخرين، وحملوا الحديث على أنه مخصوص لها، وضعفه القاضي، وهو ضعيف لثبوته في الصحيحين. [انظر "بذل المجهود" (٧/ ٩٦) و"أوجز المسالك" (٧/ ٢٥١)].

стр. 7198

تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ ¬ (١). [أخرجه: م ١٢٠٧، تحفة: ١٦٨١١]. ٥٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا ¬ (٣) ¬ (٤) وَجَمَالِهَا وَلدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ ¬ (٥). . . . . . "لِحَسَبِهَا" في نـ: "حَسَبِهَا". === ¬(١) قوله: (وكانت تحت المقداد بن الأسود) وظاهر سياقه أنه من كلام عائشة، ويحتمل أنه من كلام عروة، وهذا القدر هو المقصود من هذا الحديث في هذا الباب، فإن المقداد هو ابن عمرو الكندي نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري لكونه تبناه، فكان من حلفاء قريش، وتزوج ضباعة وهي هاشمية، فلولا أن الكفاءة لا يعتبر في النسب لما جاز له أن يتزوجها لأنها فوقه في النسب، وللذي يعتبر الكفاءة في النسب أن يجيب: بأنها رضيت هي وأولياؤها فسقط حقهم من الكفاءة، وهو جواب صحيح إن ثبت اعتبار الكفاءة في النسب، "فتح" (٩/ ١٣٥). ¬ (٢) ابن مسرهد. ¬ (٣) الحسب: ما يعد الإنسان من مفاخر آبائه، "ك" (١٩/ ٧٢). ¬ (٤) بفتح المهملتين، وهو في الأصل: الشرف بالآباء وبالأقارب، "فتح" (٩/ ١٣٥). ¬ (٥) قوله: (فاظفر بذات الدين) جزاء شرط محذوف أي: إذا تحققت تفضيلها فاظفر أيها المسترشد بها فإنها تكتسب منافع الدارين، قال البيضاوي: من عادة الناس أن يرغبوا في النساء لأحدى الأربع، واللائق بأرباب الديانات وذوي المروءات أن يكون الدين مطمح نظرهم في كل شيء لا سيما فيما يدوم أمره، ولذلك اختاره الرسول ﷺ بآكد وجه وأبلغه فأمر

стр. 7199

تَرِبَتْ يَدَاكَ ¬ (١) ". [أخرجه: م ١٤٦٦، د ٢٠٤٧، س ٣٢٣٠، ق ١٨٥٨، تحفة: ١٤٣٠٥]. ٥٠٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ ¬ (٣) عَلَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ ". قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ ¬ (٤) مِنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: "مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ ". قَالُوا: حَرِيٌّ ¬ (٥) إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ ¬ (٦)، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "قَالُوا: حَرِيٌّ" في نـ: "فَقَالُوا: حَرِيٌّ". === بالظفر الذي هو غاية البغية، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٧٢). [انظر "إرشاد الساري" (١١/ ٤٢٠)]. ¬ (١) دعاء في أصله، إلا أن العرب يستعمله للإنكار والتعجب والتعظيم والحث على الشيء، وهذا هو المراد به ها هنا، "ك" (١٩/ ٧٢). ¬ (٢) هو عبد العزيز، "ف" (٩/ ١٣٦). ¬ (٣) لم أقف على اسمه، "ف" (٩/ ١٣٦). ¬ (٤) لم أقف على اسمه، "ف" (٩/ ١٣٦). [في "قس" (١١/ ٤٢١): قيل: إنه جعيل بن سراقة]. ¬ (٥) أي: جدير. ¬ (٦) بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة، أي: تقبل شفاعته، "ف" (٩/ ١٣٦).

стр. 7200

"هَذَا ¬ (١) خَيْرٌ ¬ (٢) مِنْ مِلْءِ ¬ (٣) الأَرْضِ مِثْلِ ¬ (٤) هَذَا". [طرفه: ٦٤٤٧، أخرجه: ق ٤١٢٠، تحفة: ٤٧٢٠]. ١٦ - بَابُ الأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ، وَتَزْوِيجِ الْمُقِلِّ ¬ (٥) الْمُثْرِيَةَ ¬ (٦) ٥٠٩٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٧)، "حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ". === ¬(١) أي: الفقير، "ف" (٩/ ١٣٦). ¬ (٢) قوله: (هذا خير) أي: الفقير خير من مِلءِ الأرض مثل هذا أي: الغني. قال الكرماني (١٩/ ٧٣): إن كان الأول كافرا فوجهه ظاهر، وإلا فيكون ذلك معلومًا لرسول اللَّه ﷺ بالوحي. قلت: يعرف المراد من الطريق الأخرى التي ستأتي في "كتاب الرقاق" (برقم: ٦٤٤٧) بلفظ: "قال رجل من أشراف الناس: هذا واللَّه حري. . . " إلخ، فحاصل الجواب أنه أطلق تفضيل الفقير المذكور على الغني المذكور، ولا يلزم من ذلك تفضيل كل فقير على كل غني، "فتح" (٩/ ١٣٦). ¬ (٣) بالهمزة، "ف" (٩/ ١٣٦). ¬ (٤) بالنصب والجر، "ك" (١٩٧٣)، أي الغنى. ¬ (٥) قوله: (تزويج المقل) بضم الميم وكسر القاف وتشديد اللام: الفقير، "قس" (١١/ ٤٢٢). قوله: "المثرية" بضم الميم وسكون المثلثة وكسر الراء وفتح التحتية: هي التي لها ثراء -بفتح أوله والمد- وهو الغنى، "ف" (٩/ ١٣٧). ¬ (٦) أي الكثيرة المال، "تن" (٣/ ١٠٣٧). ¬ (٧) مصغرًا ابن خالد.

стр. 7201

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (٢): أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي هَذِهِ الْيَتِيمَةُ ¬ (٣) تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ ¬ (٤) فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ صِدَاقَهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ، قَالَتْ: وَاسْتَفْتَى النَّاسُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ ¬ (٥)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَهُمْ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ "﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ " في نـ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ ". "هَذِهِ الْيَتِيمَةُ" في سـ، حـ، ذ: "هِيَ الْيَتِيمَةُ". "فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا" في نـ: "فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا". "إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ " في نـ: "إِلَى قَولِهِ: ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ ". "وَنَسَبِهَا" في هـ، ذ: "وَسنتها". "وَإِذَا كَانَتْ" في ذ: "وَإِنْ كَانَتْ". === ¬(١) الزهري. ¬ (٢) ابن الزبير. ¬ (٣) أي: التي مات أبوها. ¬ (٤) يقال: رغب فيه إذا أراده، ورغب عنه إذا لم يرده، "ك" (١٩/ ٧٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٥٧٤) في "التفسير"، (وأيضًا برقم: ٢٤٩٤، و ٢٧٦٣). ¬ (٥) أي: بعد قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ إلى ﴿وَرُبَاعَ﴾، "عيني" (٩/ ٢٨٤).

стр. 7202

يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ ¬ (١). [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٦٥٥٧]. ١٧ - بَابُ مَا يُتَّقَى مِنْ شُؤْمِ ¬ (٢) الْمَرْأَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ¬ (٣) وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٤]. ٥٠٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ ¬ (٦) ". [راجع: ٢٠٩٩، أخرجه: م ٢٢٢٥، د ٣٩٢٢، ت ٢٨٢٤، س ٣٣٦٨، تحفة: ٦٦٩٩، ٦٩١١]. . . . . . . "مِنَ الصَّدَاقِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فِي الصَّدَاقِ". "وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "وقوله". "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنْ ابنِ عُمَرَ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ". === ¬(١) مرَّ الحديث مرارًا. ¬ (٢) بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز، وهو ضد اليمن، "ف" (٩/ ١٣٧). ¬ (٣) كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض لما دلت عليه الآية من التبعيض، "قس" (١١/ ٤٢٣). ¬ (٤) ابن أبي أويس. ¬ (٥) الإمام. ¬ (٦) قوله: (الشؤم في المرأة والدار والفرس) قال النووي: وفي رواية: "وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار"، وفي رواية: "إن كان في شيء

стр. 7203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ففي الرَّبْع والخادم والفرس". واختلف العلماء في هذا الحديث، فقال مالك وطائفة: هو على ظاهره، وإن الدار قد يجعل اللَّه تعالى سكناها سببًا للضرر والهلاك، وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء اللَّه، ومعناه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة كما صرح به في رواية: "إن يكن الشؤم في شيء"، وقال الخطابي وكثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة، أي: الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس أو خادم، فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة، وقال آخرون: شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقيل: حرانها وغلاء ثمنها، وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فُوِّضَ إليه، وقيل: المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة، واعترض بعض الملاحدة بحديث: "لا طيرة" على هذا، فأجاب ابن قتيبة وغيره: بأن هذا مخصوص من حديث: لا طيرة أي: لا طيرة إلا في هذه الثلاثة، قال القاضي: قال بعض العلماء: الجامع لهذه الفصول السابقة في الأحاديث ثلاثة أقسام: أحدها: ما لم يقع به الضرر، ولا اطردت به عادة خاصة ولا عامة، فهذا لا يلتفت إليه، وأنكر الشرع الالتفات إليه وهو الطيرة. والثاني: ما يقع عنده الضرر عمومًا لا يخصه ونادرًا لا يتكرر كالوباء فلا يقدم عليه ولا يخرج منه. والثالث: ما يخص ولا يعم كالدار والفرس والمرأة، فهذا يباح الفرار منه، واللَّه أعلم، انتهى كلام النووي في "شرح مسلم" (٧/ ٤٨١) بعينه. وذكر "القسطلاني" (٦/ ٣٨٩) في "الجهاد" نقلًا عن "الطيبي" (٨/ ٣٢١): ويحتمل أن يكون معنى الاستثناء على حقيقته، وتكون هذه الثلاثة [خارجة] عن حكم المستثنى منه، أي: الشؤم ليس في شيء من الأشياء إلا في هذه الثلاثة، قال: ويحتمل أن ينزل على قوله ﷺ : "لو كان شيء

стр. 7204

٥٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) الْعَسْقَلَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ". [راجع: ٢٠٩٩، أخرجه: م ٢٢٢٥، تحفة: ٧٤٢٣]. ٥٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، "مِنْهَالٍ" في ذ: "الْمِنْهَالِ". "عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ". "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇". === سابق القدر سبقه العين"، والمعنى: أن لو فرض شيء له قوة وتأثير عظيم يسبق القدر لكان عينًا، والعين لا تسبق فكيف بغيرها؟ وعليه كلام القاضي عياض حيث قال: وجه تعقيب قوله: "ولا طيرة" بهذه الشرطية يدل على أن الشؤم أيضًا منهي عنه، والمعنى أن الشؤم لو كان له وجود في شيء لكان في هذه الأشياء؛ فإنها أقبل الأشياء له، لكن لا وجود له فيها فلا وجود له أصلًا، انتهى. فعلى هذا الشؤم في الأحاديث المستشهد بها محمول على الكراهة التي سببها ما في الأشياء من مخالفة الشرع أو الطبع، كما قيل: شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها ونحوهما، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقيل: حرانها وغلاء ثمنها، فالشؤم فيها عدم موافقتها له شرعًا أو طبعًا، انتهى. ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٨٥٨] في "الجهاد". ¬ (١) هو عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، نزيل عسقلان، ثقة من السادسة، "تقريب" (رقم: ٤٩٦٥)، "قس" (١١/ ٤٢٤). ¬ (٢) الإمام.

стр. 7205

عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ". [راجع: ٢٨٥٩]. ٥٠٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (٣) ". [أخرجه: م ٢٧٤٠، ت ٢٧٨٠، س في الكبرى ٩٢٧٠، ق ٣٩٩٨، تحفة: ٩٩]. === ¬(١) ابن أبي إياس. ¬ (٢) ابن الحجاج. ¬ (٣) قوله: (أضر على الرجال من النساء) لأنها ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم، وللرجال إليها حاجة فتكون حاكمة في البيت، وقد تكون تريد الحكومة على الزوج، وفي حديث آخر: "يغلبن على الكرام ويغلب عليهن اللئام"، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٨). وفي "الفتح" (٩/ ١٣٨): قال الشيخ تقي الدين السبكي: في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي ابن عُمر وسهل بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة، لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بعينها، أو أن لها تأثيرًا في ذلك، وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء، ومن قال: إنها سبب في ذلك فهو جاهل، وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل، انتهى.

стр. 7206

١٨ - بَابُ الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ ٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ¬ (١) ثَلَاثُ سُنَنٍ ¬ (٢)، عَتَقَتْ ¬ (٣) فَخُيِّرَتْ ¬ (٤)، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وبُرْمَةٌ ¬ (٥) عَلَى النَّارِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدُم الْبَيْتِ، فَقَالَ: "لَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ؟ ". فَقِيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ ¬ (٦) ". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٠٧٥، س ٣٤٤٧، تحفة: ١٧٤٤٩]. "فَخُيِّرَتْ" في نـ: "وَخُيِّرَتْ". "لَمْ أَرَ" في نـ: "أَلَمْ أَرَ". "تُصُدِّقَ" زاد بعده في ذ: "بِهِ". "هُوَ عَلَيْهَا" في هـ، ذ: "هُوَ لَهَا". === ¬(١) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى: عتيقة عائشة، "قس" (١١/ ٤٢٦). ¬ (٢) بضم السين جمع سُنَّة، أي: الأحكام الشرعية، "خ" (٢/ ٤٥٨). ¬ (٣) بفتحات، أعتقتها عائشة، "قس" (١١/ ٤٢٦). ¬ (٤) قوله: (فخيرت) بلفظ المجهول، خيّرها ﷺ في فسخ نكاحها من مغيث وبين المقام معه، وكان عبدًا فاختارت نفسها، "قس" (١١/ ٤٢٦). وسيأتي البحث فيه في "كتاب الطلاق" (برقم: ٥٢٨٤) إن شاء اللَّه تعالى. ¬ (٥) أي: قدر، "مجمع" (١/ ١٧٧). ¬ (٦) والفرق بينهما أن الصدقة إعطاء للثواب، والهدية للإكرام، "قس" (١١/ ٤٢٨). فإن قلت: أين في الحديث أن زوجها كان عبدًا؟ قلت: لما كان ذلك معلومًا من طرفه الآخر اعتمد عليه، "ك" (١٩/ ٧٦).

стр. 7207

١٩ - بَابٌ لَا تتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ¬ (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ¬ (٢): يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ. وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]: يَعْنِي: مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ. "جَلَّ ذِكْرُهُ" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (لا يتزوج أكثر من أربع لقوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾) أما حكم الترجمة فبالإجماع، إلا قول من لا يعتد بخلافه من رافضي ونحوه، فأما انتزاعه من الآية فلأن الظاهر منها التخيير بين الأعداد المذكورة بدليل قوله تعالى في الآية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾؛ ولأن من قال: جاء القوم مثنى وثلاث ورباع أراد أنهم جاءوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، فعلى هذا معنى الآية انكحوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، فالمراد الجمع لا المجموع، ولو أريد مجموع العدد المذكور لكان قوله مثلًا تسعًا أرشق (١) وأبلغ، وأيضا فإن لفظ "مثنى" معدول عن اثنين اثنين كما تقدم، فدل إيراده أن المراد التخيير بين الأعداد المذكورة، واحتجاجهم بأن الواو للجمع لا يفيد مع وجود القرينة الدالة على عدم الجمع، وبكونه ﷺ جمع بين تسع نسوة معارض بأمره ﷺ من أسلم على أكثر من أربع بمفارقة من زاد على الأربع، فدل على خصوصيته ﷺ بذلك. وقوله: " ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ " وهو ظاهر في أن المراد به تنويع الأعداد لا أن لكل واحد من الملائكة مجموع العدد المذكور، "فتح" (٩/ ١٣٩). ¬ (٢) قوله: (وقال علي بن الحسين) أي: ابن علي بن أبي طالب: "يعني ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ " أراد أن الواو بمعنى: أو، فهي للتنويع، أو هي عاطفة

стр. 7208

٥٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قَالَ ¬ (١): الْيَتِيمَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَهُوَ وَليُّهَا، فَيَتَزَوَّجُهَا عَلَى مَالِهَا، وَيُسِيءُ ¬ (٢) صحْبَتَهَا، وَلَا يَعْدِلُ فِي مَالِهَا، فَلْيَتَزَوَّجْ مَنْ طَابَ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهَا مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ¬ (٣). [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٧٠٧٦]. "أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي عَبدَةُ". " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ " في ذ: " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ ". "قَالَ: الْيَتِيمَةُ" في ذ: "قَالَتِ: الْيَتِيمَةُ". "وَهُوَ وَليُّهَا" لفظ "وَهُو" سقط في نـ. "مَنْ طَابَ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "مَا طَابَ". === على العامل، والتقدير: فانكِحوا ما طاب لكم من النساء مَثنى وانكحوا ما طاب لكم من النساء ثلاث. . . إلى آخره، وهذا من أحسن الأدلة في الرد على الرافضة لكونه من تفسير زين العابدين، وهو من أئمتهم الذين يرجعون إلى قولهم ويعتقدون عصمتهم، ثم ساق المصنف طرفًا من حديث عائشة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، وقد سبق قبل هذا بباب أتم سياقًا من الذي هنا، وباللَّه التوفيق، "فتح الباري" (٩/ ١٣٩). قال القسطلاني (١١/ ٤٢٨): وأجاز الخوارج ثمان عشرة؛ لأن "مثنى وثلاث ورباع" معدول عن عدد مكرر على ما عرف في العربية، فيصير الحاصل ثمانية عشر، انتهى. ¬ (١) عروة عن عائشة، "قس" (١١/ ٤٣٠). ¬ (٢) من الإساءة. ¬ (٣) بالإجماع على أنه لا يجوز للمرء أن ينكح أكثر من أربع كما سبق، "قس" (١١/ ٤٣٠).

стр. 7209

٢٠ - بَابٌ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ¬ (١)﴾ [النساء: ٢٣] وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ¬ (٢). "بَابٌ" زاد بعده في ذ: "قولُهُ". "الرَّضَاعَةِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "الرَّضَاعِ" -بفتح الراء وكسرها، اسم لمصّ الثدي وشرب لبنه، وهذا جرى على الغالب الموافق للغة، وإلَّا فهو اسم لحصول لبن امرأة، أو ما حصل منه في جوف طفل، "قس" (١١/ ٤٣٠) -. === ¬(١) قوله: (﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ. . .﴾ إلخ)، هذه الترجمة، وثلاث تراجم بعدها تتعلق باحكام الرضاعة، ووقع هنا في بعض الشروح "كتاب الرضاع" ولم أره في شيء من الأصول. وأشار بقوله: "ويحرم. . . " إلى آخره، إلى أن الذي في الآية بيان بعض من يحرم بالرضاعة، وقد بينت ذلك السُّنَّة، "فتح" (٩/ ١٤٠). ¬ (٢) قوله: (يحرُم من الرضاع ما يحرم من النسب) قال العلماء: يُستثنى منه أربع نسوة يحرمن في النسب مطلقًا وفي الرضاع قد لا يحرمن، الأولى: أم الأخ في النسب حرام لأنها إما أم وإما زوجة أب، وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه. الثانية: أم الحفيد [الحفيد: أولاد الأولاد] حرام في النسب لأنها إما بنت أو زوج ابن، وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا تحرم على جده. الثالثة: جدة الولد في النسب حرام لأنها إما أم وإما أم زوجة، وفي الرضاع قد تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها. الرابعة: أخت الولد حرام في النسب لأنها بنت أو ربيبة، وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الولد فلا تحرم على الوالد، وفي التحقيق لا يستثنى شيء من ذلك لأنهن لم يحرمن من جهة النسب، وإنما حرمن من جهة المصاهرة، واستدرك بعض المتأخرين أم العم وأم العمة وأم الخال وأم الخالة فإنهن يحرمن في النسب لا في الرضاع وليس ذلك على عمومه، واللَّه أعلم، قاله في "الفتح" (٩/ ١٤٢).

стр. 7210

٥٠٩٩ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا ¬ (٤)، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ ¬ (٥) يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ¬ (٦)، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُرَاهُ ¬ (٧) فُلَانًا"، لِعَمِّ حَفْصَةَ ¬ (٨) ¬ (٩) مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَتْ ¬ (١٠) عَائِشَةُ: === قال القاري في "المرقاة" (٦/ ٣٢١): والمحققون على أنه ليس تخصيصًا لأنه أحال ما يحرم من الرضاع على ما يحرم بالنسب، وما يحرم بالنسب هو ما تعلق به خطاب تحريمه في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣]، فما كان من مسمى هذه الألفاظ متحققًا في الرضاع حرم فيه، والمذكورات ليس شيء منها من مسمى تلك؛ فكيف تكون مخصوصة وهي غير متناولة لها، انتهى، وتمامها في كتب الفقه. ¬ (١) ابن أبي أويس. ¬ (٢) الإمام. ¬ (٣) ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، "ف" (٩/ ١٤٠). ¬ (٤) أي: في حجرتها، "قسطلاني" (١١/ ٤٣١). ¬ (٥) لم أقف على اسم هذا الرجل، "ف" (٩/ ١٤٠). ¬ (٦) أي: بنت عمر أم المؤمنين، "ف" (٩/ ١٤٠). ¬ (٧) أي: أظنه، "ف" (٩/ ١٤٠). ¬ (٨) اللام بمعنى عن، أي: قال ذلك عن عم حفصة، "ف" (٩/ ١٤٠). ¬ (٩) اللام للتعليل أي: قال لأجل عم حفصة، "قس" (١١/ ٤٣١). ¬ (١٠) فيه التفات، وكان السياق يقتضي أن يقول: قلت، "ف" (٩/ ١٤٠).

стр. 7211

لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا، لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ¬ (١) دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ ¬ (٢): "نَعَمْ، الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَة ¬ (٣) ". [راجع: ٢٦٤٦]. ٥١٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِر بْنِ زيدٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ ¬ (٦) لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَلَا تَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ ¬ (٧)؟ قَالَ: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ". وَقَالَ بِشْرُ ¬ (٨) بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ مِثْلَهُ. [راجع: ٢٦٤٥]. "فَقَالَ: نَعَمْ" في نـ: "قَالَ: نَعَمْ". "أَلَا تَزَوَّجُ" في هـ، ذ: "أَلَا تَتَزَوَّجُ". "ابْنَةَ حَمْزَةَ" في نـ: "بِنْتَ حَمْزَةَ". "ابْنَةُ أَخِي" في نـ: "بِنْتُ أَخِي". "سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ" في الموضعين. === ¬(١) قوله: (لو كان فلان حيًّا لعمها من الرضاعة) لم يسم أيضًا، وليس هو أفلح أخا أبي القعيس، فإن ذلك قد أذن لها في دخوله عليها، ولهذا ذكرت أنه مات، كذا في "مقدمة الفتح" (ص: ٣٢١). وفي "الفتح" (٩/ ١٤١): ويحتمل أن تكون ظنت أنه مات لبعد عهدها به، ثم قدم بعد ذلك فاستأذن. ¬ (٢) ﷺ . ¬ (٣) بكسر الواو، أي النسب، "مر" (٦/ ٣٢١). ¬ (٤) ابن مسرهد. ¬ (٥) البصري، "ف" (٩/ ١٤٢). ¬ (٦) القائل هو علي أبي طالب، "ف" (٩/ ١٤٢). ¬ (٧) في اسمها سبعة أقوال: أمامة وعمارة وسلمى وعائشة وفاطمة وأمة اللَّه ويعلى، وكنيتها أم الفضل، "تو" (٧/ ٣٢٢١)، "ف" (٩/ ١٤٢). ¬ (٨) مراد البخاري من سياق هذا التعليق بيان سماع قتادة من جابر بن

стр. 7212

٥١٠١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ¬ (١) ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ ¬ (٢) أُخْتِي ¬ (٣) بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: "أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ ¬ (٤)؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ¬ (٥)، وَأَحَبُّ ¬ (٦) مَنْ شَارَكَنِي ¬ (٧) فِي خَيْرٍ ¬ (٨) أُخْتِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي ¬ (٩) ". "ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ" في ذ: "بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ". "ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ" في ذ: "بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ". === زيد لأنه مدلس، "قس" (١١/ ٤٣٢). ¬ (١) أم المؤمنين. ¬ (٢) أي: تزوج، "ف" (٩/ ١٤٢). ¬ (٣) زاد مسلم: "عزة"، وصوّبه أبو موسى، والطبراني: حمنة، وجزم به المنذري، وللحميدي: درة، وصوَّبه البخاري، "توشيح" (٧/ ٣٢٢٢)، "ف" (٩/ ١٤٢). ¬ (٤) قوله: (أوتحبين ذلك) هو استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة، "ف" (٩/ ١٤٣). ¬ (٥) قوله: (لست لك بمخلية) أي: لست متروكة لدوام الخلوة، وهو اسم فاعل من أخليته أي: وجدته خاليًا، لا من خلوت، وقد يجيء أخليت بمعنى خلوت، وفي بعضها بلفظ مفعول خلى. ¬ (٦) مرفوع بالابتداء، أي: إليّ، "ف" (٩/ ١٤٣). ¬ (٧) أي: صحبة النبي ﷺ ، "جمع" (٣/ ٢١٥). ¬ (٨) كذا للأكثر بالتنكير أي: أي خير كان، "ف" (٩/ ١٤٣). ¬ (٩) لأنه جمع بين الأختين، وهذا كان قبل علمها بالتحريم، أو ظنت

стр. 7213

قُلْتُ: فَإِنَّا نُحَدَّثُ ¬ (١) أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: "لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي ¬ (٢) مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَّ ¬ (٣) عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٤): وَثُوَيْبَةُ ¬ (٥) مَوْلَاةٌ لأَبِي لَهَبٍ، كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ ¬ (٦) ¬ (٧) بَعْضُ === أن جوازه من خصائصه ﷺ ؛ لأن أكثر أحكام نكاحه مخالف لأحكام أنكحة الأمة، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٧٨). ¬ (١) بضم النون وفتح الحاء والدال، "قس" (١١/ ٤٣٤). ¬ (٢) نبه على أنها لو كان لها مانع واحد لكفى في التحريم فكيف وبها مانعان؟! "ف" (٩/ ١٤٤). ¬ (٣) قوله: (فلا تعرضن) بفتح أوله وسكون العين وكسر الراء وسكون الضاد ونون الإناث، وبكسر الضاد وتشديد النون المؤكدة، "توشيح" (٧/ ٣٢٢٣)، "ف" (٩/ ١٤٤). ¬ (٤) بالإسناد المذكور، "ف" (٩/ ١٤٤). ¬ (٥) ذكرها ابن منده في "الصحابة" وقال: اختلف في إسلامها، "ف" (٩/ ١٤٥). ¬ (٦) بصيغة مجهول، من الإفعال، أي رأى بعض أهله أبا لهب في المنام، "ك" (١٩/ ٧٩). ¬ (٧) قوله: (أريه) بالبناء للمفعول، و"بعض أهله" حكي أنه العباس، أي: رأى أبا لهب بعض أهله في المنام "بِشَرِّ حِيبَةٍ" بكسر المهملة وسكون التحتية وفتح الموحدة، أي: بسوء حال، وأصلها الحوبة وهي المسكنة والحاجة، قلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها. ووقع في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٦٠) للبغوي: أنها بفتح الحاء، وعند المستملي بفتح الخاء المعجمة

стр. 7214

أَهْلِهِ ¬ (١) بشَرِّ حِيبَةٍ ¬ (٢) قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ ¬ (٣) غَيرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ ¬ (٤). [أطرافه: ٥١٠٦، ٥١٠٧، ٥١٢٣، ٥٣٧٢، أخرجه: م ١٤٤٩، س ٣٢٨٥، ق ١٩٣٩، تحفة: ١٥٨٧٥، ١٥٨٨٣]. "حِيبَةٍ" في سـ: "خَيبةٍ". "قَالَ لَهُ " في ذ: "فَقَالَ لَهُ". "بَعْدَكُمْ" زاد بعده في نـ: "خَيرًا". === أي: في حالة خائبة من كل خير، قال ابن الجوزي: وهو تصحيف، وروي بالجيم وهو تصحيف بالاتفاق، كذا في "الفتح" (٩/ ١٤٥) و"التوشيح" (٧/ ٣٢٢٣). ¬ (١) وهو العباس، "تن" (٣/ ١٠٤٠)، "ف" (٩/ ١٤٥). ¬ (٢) أي: بسوء حال، وأصلها الحوبة، وهي المسكنة والحاجة، "توشيح" (٧/ ٣٢٢٣). ¬ (٣) قوله: (لم ألق بعدكم) زاد الإسماعيلي: "رخاء"، وعبد الرزاق: "راحة"، قال ابن بطال: سقط المفعول من رواية البخاري، ولا يستقيم الكلام إلا به. قوله: "سقيت في هذه" زاد الإسماعيلي: "وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع"، وفي ذلك إشارة إلى حقارة ما سقي من الماء. قوله: "بعتاقتي" بفتح العين قيل: هذا خاص به إكرامًا للنبي ﷺ كما خفف عن أبي طالب بسببه، وقال: لا مانع من تخفيف العذاب عن كل كافر عمل خيرًا، كذا في "الفتح" (٩/ ١٤٥) و"التوشيح" (٧/ ٣٢٢٣). ¬ (٤) لأنها بشرت أبا لهب بولادته ﷺ فأعتقها فنفعه عتقه، ومعنى نفعه إياه: أنه بقي من عمله هذا ولم يحبط كسائر أعماله؛ ببركته ﷺ ، "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٩).

стр. 7215

٢١ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ ¬ (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وَمَا يُحَرِّمُ ¬ (٢) مِنْ قَلِيلِ الرَّضَاعِ وَكَثِيرِهِ ¬ (٣). ٥١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ ¬ (٤)، "تَعَالَى" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (من قال: لا رضاع بعد حولين. . .) إلخ، أشار بهذا إلى قول الحنفية أن أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرًا، وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرً﴾ [الأحقاف: ١٥] أي: المدة المذكورة لكل من الحمل والفصال، وهذا تأويل غريب، والمشهور عند الجمهور أنها تقدير مدة أقل الحمل (١) وأكثر مدة الرضاع، وإلى ذلك صار أبو يوسف ومحمد بن الحسن، ويؤيد ذلك أن أبا حنيفة لا يقول: إن أقصى الحمل سنتان ونصف، ومن حجة الجمهور حديث ابن عباس رفعه: "لا رضاع إلا ما كان في الحولين" أخرجه "الدارقطني" (ح: ٤٣٦٤)، "ف" (٩/ ١٤٦). ¬ (٢) من التحريم وهو عطف على "من قال"، كذا في "العيني" (١٤/ ٤٦) و"الخير الجاري" (٢/ ٤٥٩). ¬ (٣) قوله: (وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره) قال الشافعي: لم يثبت حرمة الرضاع إلا بخمس رضعات، لقوله ﷺ : "لا تحرم المصة ولا المصتان. . . " الحديث. وعندنا يثبت بمصة إذا حصل في مدة الرضاع، لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] من غير فصل بين القليل والكثير، كذا في "التفسير الأحمدي". ¬ (٤) وهو ابن شعثاء، واسمه سليم بن الأسود، "ف" (٩/ ١٤٧).

стр. 7216

عَنْ أَبيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ ¬ (١)، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إنَّهُ أَخِي. فَقَالَ ¬ (٢): "انْظُرْنَ ¬ (٣) مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ ¬ (٤) ". [طرفه: ٢٦٤٧]. ٢٢ - بَابُ لَبَنِ الْفَحْلِ ¬ (٥) ¬ (٦) ٥١٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، "مَنْ إِخْوَانُكُنَّ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "مَا إِخْوَانُكُنَّ". "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا مَالِكٌ". === ¬(١) ولم أقف على اسمه، وأظنه ابنًا لأبي القعيس، وغلط من قال: هو عبد اللَّه بن يزيد، "ف" (٩/ ١٤٧). ¬ (٢) ﷺ . ¬ (٣) أي: تأملن، "ف" (٩/ ١٤٨). ¬ (٤) قوله: (من المجاعة) أي: الجوع يعني الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ما يكون في الصغر حتى يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته، وهذا أعم من أن يكون قليلًا أو كثيرًا، ومذهب البخاري أن الحرمة تثبت برضعة واحدة، وعليه أبو حنيفة ومالك، وقد صرح في الترجمة به، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٨٠). وأما قصة سالم فواقعة عين يطرقها احتمال الخصوصية كما قالت أم سلمة وأزواج النبي ﷺ : ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول اللَّه ﷺ لسالم خاصة، وقيل: إنه حكم منسوخ، وبه جزم المحب الطبري كذا في "الفتح" (٩/ ١٤٩) ملتقطًا منه. ¬ (٥) أي: الذي حصل منه الولد. ¬ (٦) بفتح الفاء وسكون المهملة أي: الرجل، ونسبة اللبن إليه مجازية لكونه السبب فيه. [انظر "بذل المجهود" (٧/ ٦٠٤)].

стр. 7217

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاَءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا -وَهُوَ ¬ (١) عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ- بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ ¬ (٢). [راجع: ٢٦٤٤، أخرجه: م ١٤٤٥، س ٣٣١٦، تحفة: ١٦٥٩٧]. ٢٣ - بَابُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ ¬ (٣) ٥١٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ ¬ (٦): وَقَدْ سَمِعْتُهُ ¬ (٧) مِنْ عُقْبَةَ، لَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ¬ (٨) فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بنْتَ فُلَانٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ¬ (٩)، فَقَالَتْ لِي: "قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا" في نـ: "أرضعتكما". === ¬(١) فيه التفات. ¬ (٢) مرَّ الحديث [برقم: ٢٦٤٤] في "الشهادات". ¬ (٣) وحدها، ويجيء بيانها في الصفحة الآتية، ومرَّ في "البيوع" [برقم: ٢٠٥٢]. ¬ (٤) المديني، "ف" (٩/ ١٥٣). ¬ (٥) هو المعروف بابن علية، "ف" (٩/ ١٥٣). ¬ (٦) أي: عبد اللَّه بن أبي مليكة، "خ" (٢/ ٤٥٩). ¬ (٧) أي: هذا الحديث، "قس" (١١/ ٤٤٠). ¬ (٨) ما عرفت اسمها بعد، "ف" (٩/ ١٥٣). ¬ (٩) لم يدر اسمها، "ع" (١٤/ ٥١)، "خ"، وفي بعض الطرق: "أمة"، "قس" (١١/ ٤٤٠).

стр. 7218

إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا -وَهِي كَاذِبَةٌ- فَأَعْرَضَ ¬ (١) عَنْهُ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، قُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ. قَالَ: "كَيْفَ بِهَا ¬ (٢) وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ"، وَأَشَارَ إِسمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيهِ ¬ (٣) السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى يَحْكِي أَيُّوبَ. [راجع: ٨٨]. ٢٤ - بَابُ مَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ "قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا" في ذ: "لَقَدْ أَرْضعْتُكُمَا". "فَأَعْرَضَ عَنْهُ" كذا في سـ، وفي هـ، حـ، ذ: "فَأَعْرَضَ عَنِّي". " ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ. . .﴾ إلخ" في ذ بدله: "الآية، إلى قوله: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ". === ¬(١) فيه التفات، ولأبي ذرعن الكشميهني: فأعرض عني، "ف" (٩/ ١٥٣). ¬ (٢) قوله: (كيف بها) أي: كيف تباشرها وتفضي إليها، والحال أنه قد قيل: إنك أخوها. قوله: "دعها عنك" أي: اتركها. وهذا محمول عند الأكثر على الأخذ بالاحتياط؛ إذ ليس هنا إلا إخبار امرأة عن فعلها في غير مجلس الحكم، والزوج مكذب لها فلا تقبل؛ لأن شهادة المرء على فعل نفسه غير مقبول شرعًا، وعند بعض الفقهاء محمول على فساد النكاح بمجرد شهادة النساء، فقال مالك وابن أبي ليلى وابن شبرمة: يثبت الرضاع بشهادة امرأتين، وقيل: بشهادة أربع، وقال ابن عباس: بشهادة المرضعة وحدها بيمينها، وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق، وعند الحنفية: لا يثبت ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان، ملتقط من "المرقاة" (٦/ ٣٢٦)، و"الطيبي" (٦/ ٢٧٠)، و"الكرماني" (١٩/ ٨١). ومرَّ [برقم: ٢٠٥٢] في أول "البيوع". ¬ (٣) قوله: (وأشار إسماعيل بإصبعيه) حكاية عن أيوب في أنه أشار بهما إلى الزوجين، قاله الكرماني (١٩/ ٨١). قال في "الفتح" (٩/ ١٥٣): القائل علي، والحاكي إسماعيل، والمراد حكاية فعل النبي ﷺ حيث أشار بيده وقال بلسانه: "دعها عنك"، فحكى ذلك كل راو لمن دونه، انتهى.

стр. 7219

وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَتَينِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٣ - ٢٤]. وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (١): ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]: ذَوَاتُ الأَزْوَاجِ الْحَرَائِرُ حَرَامٌ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ ¬ (٢) ¬ (٣). وَقَالَ ¬ (٤): ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ¬ (٥) حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ "﴿وَعَمَّاتُكُمْ. . .﴾ إلخ" في ك بدله: "الآيتين، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ " -ساق في رواية كريمة إلى قوله: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ وقال: "الآيتين، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ "، كذا في "قس" (١١/ ٤٤١)، وفي "الفتح" (٩/ ١٥٤): وساق في رواية كريمة إلى قوله: ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾، ثم قال: "إلى قوله: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ "، واللَّه أعلم-. "وَالْمُحْصَنَاتُ" في نـ: "فِي ﴿الْمُحْصَنَاتُ﴾ ". "جَارِيَتَهُ" في هـ: "جاريةً". === ¬(١) وصله إسماعيل القاضي في كتاب "أحكام القرآن " بإسناد صحيح، "ف" (٩/ ١٥٤). ¬ (٢) قوله: (لا يرى بأسًا أن ينزع الرجل جاريته من عبده) أي: من تحت عبده فيطأها، والأكثرون على أن المراد بما ملكت أيمانهم: اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر، فهن حلال لغزاة المسلمين وإن كن محصنات، "قس" (١١/ ٤٤٢). ¬ (٣) أي: من تحت عبده فيطأها، "قس" (١١/ ٤٤٢). ¬ (٤) أي: قال اللَّه تعالى، وأشار به إلى التنبيه على من حرم نكاحها زائدًا على ما في الآيتين فذكر المشركة، "ف" (٩/ ١٥٤). ¬ (٥) أي: غير الكتابيات.

стр. 7220

[البقرة: ٢٢١]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهْوَ حَرَامٌ، كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ. ٥١٠٥ - وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ ¬ (١) ¬ (٢) بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ ¬ (٥). ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ "حَدَّثَنِي حَبِيبٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبٌ". "عَنْ سَعِيدٍ" في ذ: "عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ". === ¬(١) الإمام. ¬ (٢) ليس له في "الصحيح" غير هذا الموضع، "تو" (٧/ ٣٢٢٦)، أي: بلا واسطة، وإلا أخرج عنه في "المغازي" (برقم: ٤٤٧٣) بواسطة، وسيجيء في "اللباس" (برقم: ٥٨٧٩): زاد أحمد بن حنبل كذا وهو الثالث من ذكره. ¬ (٣) الثوري، "ف" (٩/ ١٥٤). ¬ (٤) هو ابن أبي ثابت، "ف" (٩/ ١٥٤). ¬ (٥) قوله: (حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع) والصهر: حرمة التزويج، والفرق بينه وبين النسب: أن النسب ما رجع إلى ولادة قريبة من جهة الآباء، والصهر ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج، قال النووي: المحرمات من النسب: الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. ومن الصهر: من يحرم على التأبيد: أم الزوجة وزوجة الابن وابن الابن وإن سفل، وزوجة الأب والأجداد وإن علت، وبنت الزوجة بعد الدخول على الأم، ومن يحرم على غير التأبيد: أخت الزوجة وعمتها وخالتها، هذا ما ذكره "الطيبي" (٦/ ٢٧٦). قال علي القاري (٦/ ٣٤٠): فيه أن عمتها وخالتها غير مفهومتين من الآية، وكذا زوجة الأب مستفاد من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]

стр. 7221

أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآيَةَ، وَجَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١) بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ ¬ (٢) وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ ¬ (٣). وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٤): لَا بَأْسَ بِهِ. وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ ¬ (٥) مَرَّةً ثُمَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَجَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَيْنَ ابْنَتَيْ ¬ (٦) عَمٍّ فِي لَيْلَةٍ، وَكَرِهَهُ جَابِرُ ¬ (٧) بْنُ زَيْدٍ لِلْقَطِيعَةِ ¬ (٨)، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيم لِقَوْلِهِ "﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ " سقط في نـ. === فلا يحسن الاستشهاد لها بقوله: ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآية؛ فالظاهر أنه أراد من النسب سبع، لكن ذكر بلفظ الصهر تغليبًا، انتهى. قال في "الفتح" (٩/ ١٥٤): وقع عند الطبراني من طريق عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس في آخر الحديث: ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ﴾ ثم قال: هذا النسب، ثم قرأ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، وقرأ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فقال: هذا الصهر، انتهى، قال ابن حجر: وفي تسمية ما هو بالرضاع صهرًا تَجَوُّز، واللَّه أعلم. ¬ (١) وهو ابن أبي طالب، "ف" (٩/ ١٥٥). ¬ (٢) زينب، من فاطمة. ¬ (٣) ليلى بنت مسعود، "ف" (٩/ ١٥٥). ¬ (٤) محمد. ¬ (٥) البصري، "خ" (٢/ ٤٥٩). ¬ (٦) بين بنت محمد بن علي وبنت عمر بن علي، "ف" (٩/ ١٥٥)، "خ" (٢/ ٤٥٩). ¬ (٧) وصله أبو عبيد، وأخرج عبد الرزاق وزاد: "وليس بحرام"، وجاء منصوصًا: "نهى ﷺ أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة، "ف" (٩/ ١٥٥). ¬ (٨) بينهما لما يوجبه التنافس بين الضرتين في العادة، "ف" (٩/ ١٥٥).

стр. 7222

تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ¬ (١)﴾ [النساء: ٢٤]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَم تَحْرُمْ عَليْهِ امْرَأَتُهُ. وَيُرْوَى عَنْ يَحْيَى الْكِنْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي جَعْفرٍ ¬ (٢)، فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِيِّ إِنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ ¬ (٣)، فَلَا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ، وَيَحْيَى هَذَا غَيرُ مَعْرُوفٍ، لَمْ يُتَابَعْ عَليْهِ ¬ (٤) ¬ (٥). وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِهَا ¬ (٦) لَا تَحْرُمُ عَليْهِ امْرَأَتُهُ ¬ (٧). وَيُذْكَرُ ¬ (٨) عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَرَّمَهُ. "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "وَأَبِي جَعْفَرٍ" في سـ، ذ: "وابنِ جَعْفَرٍ". "لَا تَحْرُمُ" في نـ: "لَا يَحْرُمُ". "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" في نـ: "أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ". === ¬(١) هذا من تفقه المصنف، "ف" (٩/ ١٥٥). ¬ (٢) هذا هو المعتمد، "ف" (٩/ ١٥٦). ¬ (٣) يعني لاط به، "قس" (١١/ ٤٤٤). ¬ (٤) بفتح الموحدة، أي على ما رواه هنا، "قس" (١١/ ٤٤٤). ¬ (٥) قوله: (ويحيى هذا غير معروف لم يتابع عليه) وهو ابن قيس، روى أيضًا عن شريح، روى عنه الثوري وأبو عوانة وشريك، فقول المصنف: "غير معروف" أي: غير معروف العدالة، وإلا فاسم الجهالة ارتفع عنه برواية هؤلاء، وقد ذكره البخاري في "تاريخه" وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح، والقول الذي رواه يحيى هذا قد نسب إلى سفيان الثوري والأوزاعي، وبه قال أحمد، "فتح" (٩/ ١٥٦). ¬ (٦) أي: بأم امرأته، "قس" (١١/ ٤٤٥). ¬ (٧) وصله البيهقي وإسناده صحيح، "ف" (٩/ ١٥٦). ¬ (٨) قوله: (ويذكر عن أبي نصر عن ابن عباس أنه حرمه) وصله سفيان

стр. 7223

وَأَبُو نَصْرٍ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ بِسَمَاعِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرُويَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَجَابِرِ بْنِ زيدٍ وَالْحَسَنِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ¬ (١) ¬ (٢): تَحْرُمُ عَليْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَحْرُمُ عَليْهِ حَتَّى يُلْتَزَقَ ¬ (٣) "لَمْ يُعْرَفْ" في سـ: "لا يُعْرَفُ". "بِسَمَاعِهِ" في نـ: "سماعه" مصحح عليه. "وَرُوِيَ" في نـ: "يُرْوَى" مصحح عليه. "حَتَّى يُلْتَزِقَ" في نـ: "حَتَّى يُلْزَقَ"، وفي نـ: "حَتَّى تُلْزَقَ" مصحح عليه، - قال ابن التين: بفتح أوله، وضبطه غيره بالضم وهو أوجه، قال الكرماني (١٩/ ٨٣): غرضه أن الإمام أبا حنيفة قال: إذا مس أخت امرأته حرمت عليه امرأته، وقال أبو هريرة: لا تحرم بمقدمات الجماع بل لا بدّ من الجماع. === الثوري في "جامعه"، كذا في "الفتح" (٩/ ١٥٦). قوله: "وأبو نصر هذا لم يعرف بسماعه" قال القسطلاني (١١/ ٤٤٥): وعدم معرفة المؤلف ذلك لا يستلزم نفي معرفة غيره به لا سيما وقد وصفه أبو زرعة بالثقة. ¬ (١) منهم الثوري، "قس" (١١/ ٤٤٥). ¬ (٢) قوله: (وبعض أهل العراق) فلعله عنى به الثوري، فإنه ممن قال بذلك، وقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: "لا ينظر اللَّه إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وبنتها". ومن طريق مغيرة عن إبراهيم وعامر -هو الشعبي- في رجل وقع على أم امرأته، قال: حرمتا عليه كلتاهما، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، قالوا: إذا زنا رجل بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها، وبه قال من غير أهل العراق عطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق، وهي رواية عن مالك، وأبى ذلك الجمهور، وحجتهم أن النكاح في الشرع إنما يطلق على المعقود أعليها، لا على مجرد الوطء، كذا في "الفتح" (٩/ ١٥٧). وتحقيقه في أصول الفقه. ¬ (٣) وهو كناية عن الجماع. "ف" (٩/ ١٥٧).
следующие страницы →