Полный текст (10 657 стр.). Показаны 7219–7258 · переход к 7224.
стр. 7219
وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَتَينِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٣ - ٢٤].
وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (١): ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]: ذَوَاتُ الأَزْوَاجِ الْحَرَائِرُ حَرَامٌ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ ¬ (٢) ¬ (٣). وَقَالَ ¬ (٤): ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ¬ (٥) حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾
"﴿وَعَمَّاتُكُمْ. . .﴾ إلخ" في ك بدله: "الآيتين، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ " -ساق في رواية كريمة إلى قوله: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ وقال: "الآيتين، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ "، كذا في "قس" (١١/ ٤٤١)، وفي "الفتح" (٩/ ١٥٤): وساق في رواية كريمة إلى قوله: ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾، ثم قال: "إلى قوله: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ "، واللَّه أعلم-. "وَالْمُحْصَنَاتُ" في نـ: "فِي ﴿الْمُحْصَنَاتُ﴾ ". "جَارِيَتَهُ" في هـ: "جاريةً".
===
¬(١) وصله إسماعيل القاضي في كتاب "أحكام القرآن " بإسناد صحيح، "ف" (٩/ ١٥٤).
¬ (٢) قوله: (لا يرى بأسًا أن ينزع الرجل جاريته من عبده) أي: من تحت عبده فيطأها، والأكثرون على أن المراد بما ملكت أيمانهم: اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر، فهن حلال لغزاة المسلمين وإن كن محصنات، "قس" (١١/ ٤٤٢).
¬ (٣) أي: من تحت عبده فيطأها، "قس" (١١/ ٤٤٢).
¬ (٤) أي: قال اللَّه تعالى، وأشار به إلى التنبيه على من حرم نكاحها زائدًا على ما في الآيتين فذكر المشركة، "ف" (٩/ ١٥٤).
¬ (٥) أي: غير الكتابيات.
стр. 7220
[البقرة: ٢٢١]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهْوَ حَرَامٌ، كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ.
٥١٠٥ - وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ ¬ (١) ¬ (٢) بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ ¬ (٥). ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
"حَدَّثَنِي حَبِيبٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبٌ". "عَنْ سَعِيدٍ" في ذ: "عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ".
===
¬(١) الإمام.
¬ (٢) ليس له في "الصحيح" غير هذا الموضع، "تو" (٧/ ٣٢٢٦)، أي: بلا واسطة، وإلا أخرج عنه في "المغازي" (برقم: ٤٤٧٣) بواسطة، وسيجيء في "اللباس" (برقم: ٥٨٧٩): زاد أحمد بن حنبل كذا وهو الثالث من ذكره.
¬ (٣) الثوري، "ف" (٩/ ١٥٤).
¬ (٤) هو ابن أبي ثابت، "ف" (٩/ ١٥٤).
¬ (٥) قوله: (حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع) والصهر: حرمة التزويج، والفرق بينه وبين النسب: أن النسب ما رجع إلى ولادة قريبة من جهة الآباء، والصهر ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج، قال النووي: المحرمات من النسب: الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. ومن الصهر: من يحرم على التأبيد: أم الزوجة وزوجة الابن وابن الابن وإن سفل، وزوجة الأب والأجداد وإن علت، وبنت الزوجة بعد الدخول على الأم، ومن يحرم على غير التأبيد: أخت الزوجة وعمتها وخالتها، هذا ما ذكره "الطيبي" (٦/ ٢٧٦). قال علي القاري (٦/ ٣٤٠): فيه أن عمتها وخالتها غير مفهومتين من الآية، وكذا زوجة الأب مستفاد من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]
стр. 7221
أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآيَةَ، وَجَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١) بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ ¬ (٢) وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ ¬ (٣). وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٤): لَا بَأْسَ بِهِ. وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ ¬ (٥) مَرَّةً ثُمَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَجَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَيْنَ ابْنَتَيْ ¬ (٦) عَمٍّ فِي لَيْلَةٍ، وَكَرِهَهُ جَابِرُ ¬ (٧) بْنُ زَيْدٍ لِلْقَطِيعَةِ ¬ (٨)، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيم لِقَوْلِهِ
"﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ " سقط في نـ.
===
فلا يحسن الاستشهاد لها بقوله: ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآية؛ فالظاهر أنه أراد من النسب سبع، لكن ذكر بلفظ الصهر تغليبًا، انتهى.
قال في "الفتح" (٩/ ١٥٤): وقع عند الطبراني من طريق عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس في آخر الحديث: ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ﴾ ثم قال: هذا النسب، ثم قرأ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، وقرأ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فقال: هذا الصهر، انتهى، قال ابن حجر: وفي تسمية ما هو بالرضاع صهرًا تَجَوُّز، واللَّه أعلم.
¬ (١) وهو ابن أبي طالب، "ف" (٩/ ١٥٥).
¬ (٢) زينب، من فاطمة.
¬ (٣) ليلى بنت مسعود، "ف" (٩/ ١٥٥).
¬ (٤) محمد.
¬ (٥) البصري، "خ" (٢/ ٤٥٩).
¬ (٦) بين بنت محمد بن علي وبنت عمر بن علي، "ف" (٩/ ١٥٥)، "خ" (٢/ ٤٥٩).
¬ (٧) وصله أبو عبيد، وأخرج عبد الرزاق وزاد: "وليس بحرام"، وجاء منصوصًا: "نهى ﷺ أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة، "ف" (٩/ ١٥٥).
¬ (٨) بينهما لما يوجبه التنافس بين الضرتين في العادة، "ف" (٩/ ١٥٥).
стр. 7222
تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ¬ (١)﴾ [النساء: ٢٤]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَم تَحْرُمْ عَليْهِ امْرَأَتُهُ. وَيُرْوَى عَنْ يَحْيَى الْكِنْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي جَعْفرٍ ¬ (٢)، فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِيِّ إِنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ ¬ (٣)، فَلَا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ، وَيَحْيَى هَذَا غَيرُ مَعْرُوفٍ، لَمْ يُتَابَعْ عَليْهِ ¬ (٤) ¬ (٥). وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِهَا ¬ (٦) لَا تَحْرُمُ عَليْهِ امْرَأَتُهُ ¬ (٧). وَيُذْكَرُ ¬ (٨) عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَرَّمَهُ.
"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "وَأَبِي جَعْفَرٍ" في سـ، ذ: "وابنِ جَعْفَرٍ". "لَا تَحْرُمُ" في نـ: "لَا يَحْرُمُ". "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" في نـ: "أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ".
===
¬(١) هذا من تفقه المصنف، "ف" (٩/ ١٥٥).
¬ (٢) هذا هو المعتمد، "ف" (٩/ ١٥٦).
¬ (٣) يعني لاط به، "قس" (١١/ ٤٤٤).
¬ (٤) بفتح الموحدة، أي على ما رواه هنا، "قس" (١١/ ٤٤٤).
¬ (٥) قوله: (ويحيى هذا غير معروف لم يتابع عليه) وهو ابن قيس، روى أيضًا عن شريح، روى عنه الثوري وأبو عوانة وشريك، فقول المصنف: "غير معروف" أي: غير معروف العدالة، وإلا فاسم الجهالة ارتفع عنه برواية هؤلاء، وقد ذكره البخاري في "تاريخه" وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح، والقول الذي رواه يحيى هذا قد نسب إلى سفيان الثوري والأوزاعي، وبه قال أحمد، "فتح" (٩/ ١٥٦).
¬ (٦) أي: بأم امرأته، "قس" (١١/ ٤٤٥).
¬ (٧) وصله البيهقي وإسناده صحيح، "ف" (٩/ ١٥٦).
¬ (٨) قوله: (ويذكر عن أبي نصر عن ابن عباس أنه حرمه) وصله سفيان
стр. 7223
وَأَبُو نَصْرٍ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ بِسَمَاعِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرُويَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَجَابِرِ بْنِ زيدٍ وَالْحَسَنِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ¬ (١) ¬ (٢): تَحْرُمُ عَليْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَحْرُمُ عَليْهِ حَتَّى يُلْتَزَقَ ¬ (٣)
"لَمْ يُعْرَفْ" في سـ: "لا يُعْرَفُ". "بِسَمَاعِهِ" في نـ: "سماعه" مصحح عليه. "وَرُوِيَ" في نـ: "يُرْوَى" مصحح عليه. "حَتَّى يُلْتَزِقَ" في نـ: "حَتَّى يُلْزَقَ"، وفي نـ: "حَتَّى تُلْزَقَ" مصحح عليه، - قال ابن التين: بفتح أوله، وضبطه غيره بالضم وهو أوجه، قال الكرماني (١٩/ ٨٣): غرضه أن الإمام أبا حنيفة قال: إذا مس أخت امرأته حرمت عليه امرأته، وقال أبو هريرة: لا تحرم بمقدمات الجماع بل لا بدّ من الجماع.
===
الثوري في "جامعه"، كذا في "الفتح" (٩/ ١٥٦). قوله: "وأبو نصر هذا لم يعرف بسماعه" قال القسطلاني (١١/ ٤٤٥): وعدم معرفة المؤلف ذلك لا يستلزم نفي معرفة غيره به لا سيما وقد وصفه أبو زرعة بالثقة.
¬ (١) منهم الثوري، "قس" (١١/ ٤٤٥).
¬ (٢) قوله: (وبعض أهل العراق) فلعله عنى به الثوري، فإنه ممن قال بذلك، وقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: "لا ينظر اللَّه إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وبنتها". ومن طريق مغيرة عن إبراهيم وعامر -هو الشعبي- في رجل وقع على أم امرأته، قال: حرمتا عليه كلتاهما، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، قالوا: إذا زنا رجل بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها، وبه قال من غير أهل العراق عطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق، وهي رواية عن مالك، وأبى ذلك الجمهور، وحجتهم أن النكاح في الشرع إنما يطلق على المعقود أعليها، لا على مجرد الوطء، كذا في "الفتح" (٩/ ١٥٧). وتحقيقه في أصول الفقه.
¬ (٣) وهو كناية عن الجماع. "ف" (٩/ ١٥٧).
стр. 7224
بِالأَرْضِ، يَعْنِي يُجَامِعُ ¬ (١). وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ ¬ (٢). وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ: لَا تَحْرُمُ ¬ (٣). وَهَذَا مُرْسَلٌ. [تحفة: ٥٤٨٢، ٦٢٨٣، ٦٥٧٠، ١٩٣١٩، ١٨٨٧٧].
٢٥ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ ¬ (٤) ¬ (٥) اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الدُّخُولُ وَالْمَسِيسُ وَاللِّمَاسُ هُوَ الْجِمَاعُ. وَمَنْ قَالَ: بَنَاتُ وَلَدِهَا هُنَّ بَنَاتُهُ فِي التَّحْرِيمِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لأُمِّ حَبِيبَةَ:
"يَعْنِي يُجَامِعُ" في نـ: "يَعْنِي تُجَامِعُ". "وَهَذَا مُرْسَلٌ" في هـ: "وَهُوَ مُرْسَلٌ". "قولِه" سقط في نـ. "هُنَّ بَنَاتُهُ" في نـ: "هُنَّ مِنْ بَنَاتِهِ".
===
¬(١) أي: لا تحرم إلا إن وقع الجماع، "ف" (٩/ ١٥٧).
¬ (٢) أي: أجازوا للرجل أن يقيم مع امرأته ولو زنى بأمها أو أختها سواء فعل مقدمات الجماع أو جامع، وكذلك أجازوا له أن يتزوج من بنت أو أم من فعل بها ذلك، "فتح" (٩/ ١٥٧).
¬ (٣) قوله: (قال علي: لا تحرم) وصله البيهقي ["السنن الكبرى" (٧/ ١٦٩)] أنه سئل عن رجل وطئ أم امرأته فقال علي بن أبي طالب: لا يحرم الحرام الحلال. وأما قوله: "وهذا مرسل" أي: منقطع، فأطلق المرسل على المنقطع، والخطب فيه سهل، واللَّه أعلم، [ف: ٩/ ١٥٧].
¬ (٤) تقدم ذكره في تفسير "سورة المائدة" [برقم: ٦٤٠٦].
¬ (٥) قوله: (﴿وَرَبَائِبُكُمُ. . .﴾ إلخ)، هذه الترجمة معقودة لتفسير الربيبة وتفسير المراد بالدخول. فأما الربيبة فهي: بنت امرأة الرجل، قيل لها ذلك لأنها مربوبة، وغلط من قال: هو من التربية. وأما الدخول ففيه قولان:
стр. 7225
"لَا تَعْرِضْنَّ ¬ (١) عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". وَكَذَلِكَ حَلَائِلُ وَلَدِ الأَبْنَاءِ هُنَّ حَلَائِلُ ¬ (٢) الأَبْنَاءِ. وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِهِ ¬ (٣)؟ وَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ ربِيبَةً ¬ (٤) لَهُ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهَا ¬ (٥). وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ ¬ (٦) ابْنَتِهِ ابْنًا ¬ (٧).
"وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ" سقط في نـ.
===
أحدهما: أن المراد به الجماع وهو أصح قولي الشافعي، والقول الآخر -وهو قول الأئمة الثلاثة-: المراد به الخلوة، "فتح" (٩/ ١٥٨).
¬ (١) وجه الدلالة من عموم قوله: "بناتكن" لأن بنت الابن بنت، "ف" (٩/ ١٥٨)؛ لأنه حمل البنات على ما يشمل البنات وبنات البنات، "خ" (٢/ ٤٥٩).
¬ (٢) أي: مثلهن في التحريم، وهذا بالاتفاق، "ف" (٩/ ١٥٨).
¬ (٣) قوله: (وإن لم تكن في حجره) أشار بهذا إلى أن التقييد بقوله: ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾ هل هو للغالب، أو يعتبر فيه مفهوم المخالفة؟ وقد ذهب الجمهور إلى الأول، وفيه خلاف قديم، كذا في "الفتح" (٩/ ١٥٨). قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٩): يعني لا يفهم من مفهوم المخالفة حل الربيبة التي ليست في حجره، فإنه غير معتبر هنا اتفاقًا؛ لأن القيد خرج مخرج العادة، واستدل عليه أيضًا بقوله: "ودفع النبي ﷺ ربيبة له إلى من يكفلها" فإنه ذكر أنها كانت ربيبة بعد الدفع إياها إلى من يكفلها.
¬ (٤) هي زينب بنت أم سلمة، "قس" (١١/ ٤٤٧).
¬ (٥) وهو نوفل الأشجعي، "قس" (١١/ ٤٤٧).
¬ (٦) الحسن ﵁.
¬ (٧) قوله: (وسمى النبي ﷺ ابن ابنته ابنًا) هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في "المناقب" (ح: ٣٧٤٦) من حديث أبي بكرة وفيه: "إن ابني هذا
стр. 7226
٥١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زيْنَبَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ قَالَ: "فَأَفْعَلُ مَاذَا ¬ (٢)؟ ". قُلْتُ: تَنْكِحُ. قَالَ: "أَتُحِبِّينَ؟ ". قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ¬ (٣)، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِيكَ أُخْتِي. قَالَ ¬ (٤): "إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي". قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: "ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي مَا حَلَّتْ لِي ¬ (٥)؛ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ ¬ (٦)، فَلَا تَعْرِضِنَّ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ".
"بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ" في نـ: "ابْنَةِ أَبِي سُفْيَانَ". "بَلَغَنِي" في نـ: "قَدْ بَلَغَنِي". "دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ" سقط في نـ. "ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ" في نـ: "بِنْتِ أُمّ سَلَمَةَ". "وَأَبَاهَا" في نـ: "وَإِيَّاهَا". "فَلَا تَعْرِضنَّ" في نـ: "وَلَا تَعْرِضنَّ".
===
سيد" يعني الحسن بن علي، وأشار المصنف بهذا إلى تقوية ما تقدم ذكره في الترجمة أن بنت ابن الزوجة في حكم بنت الزوجة، "فتح" (٩/ ١٥٩).
¬ (١) هو ابن عيينة.
¬ (٢) فإن قلت: "ماذا" له صدر الكلام؟ قلت: تقديره: ماذا أفعل؟ "ك" (١٩/ ٨٤).
¬ (٣) أي: لست متروكة لدوام الخلوة، اسم فاعل من أخليته لا من خلوت، "مج" (٢/ ١٠٨).
¬ (٤) ﷺ .
¬ (٥) قوله: (لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي) أي: لو كان بها مانع واحد لكفى في التحريم فكيف وبها مانعان؟! "فتح" (٩/ ١٤٤).
¬ (٦) مصغر ثوبة بالمثلثة أمة أبي لهب، "خ" (٢/ ٤٥٩)، واختلف في إسلامها، "ف" (٩/ ١٤٥).
стр. 7227
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: دُرَّةُ ¬ (١) بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ. [راجع: ٥١٠١].
٢٦ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا ¬ (٢) بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]
٥١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ زيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكَحْ ¬ (٥) أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: "وَتُحِبِّينَ ¬ (٦)؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ¬ (٧)، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيرٍ أُخْتِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي".
"حَدَّثَنَا هِشَامٌ" وزاد بعده في نـ: "وَقَالَ". "بنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ". "قَوْلُهُ" سقط في نـ. " ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ " سقط في نـ. "أَخْبَرَهُ" في نـ: "حدَّثه". "ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ" في نـ: "بِنتَ أَبِي سَلَمَةَ". "بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ" في نـ: "ابنة أبي سفيان". "قَالَتْ نَعَمْ" في نـ: "قلت نعم" مصحح عليه. "شَارَكَنِي" في ذ: "شركني". "أُخْتِي" سقط في نـ.
===
¬(١) كأنه رمز بذلك إلى غلط من سماها زينب.
¬ (٢) الجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع، "ف" (٩/ ١٦٠).
¬ (٣) ابن سعد.
¬ (٤) هو ابن خالد.
¬ (٥) تزوج.
¬ (٦) استفهام سقطت منه الأداة، "قس" (١١/ ٤٤٩).
¬ (٧) قوله: (لست لك بمخلية) بضم الميم وسكون المعجمة وكسر اللام
стр. 7228
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ ¬ (١)، فَلَا تَعْرِضْنَّ ¬ (٢) عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". [راجع: ٥١٠١].
٢٧ - بَابٌ لَا تنكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ¬ (٣)
٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ¬ (٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ: سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا.
"إنَّهَا" في نـ: "لأَنَّهَا". "لَابْنَةُ" في ذ: "ابنةُ". "جَابِرًا" في نـ: "جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ".
===
اسم فاعل من أخلى يخلي، أي: لست منفردة بك ولا خالية من ضرة. قوله: "في خير" كذا للأكثر بالتنوين، أي: أيّ خير كان، وفي رواية هشام: "في الخير"، قيل: المراد به صحبة رسول اللَّه ﷺ المتضمنة لسعادة الدارين، "فتح" (٩/ ١٤٣).
¬ (١) وبمثلثة وموحدة بالتصغير، كانت مولاة لأبي لهب عم النبي ﷺ ، "ف" (٩/ ١٤٤).
¬ (٢) كتضربن، بسكون الموحدة، ويجوز تشديد النون فتكسر الضاد لالتقاء الساكنين، "قس" (١١/ ٤٤٩).
¬ (٣) أي: ولا على خالتها، "ف" (٩/ ١٦٠).
¬ (٤) ابن المبارك.
¬ (٥) هو ابن سليمان.
стр. 7229
وَقَالَ دَاوُدُ ¬ (١) وَابْنُ عَوْنٍ: عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [أخرجه: س ٣٢٩٦، تحفة: ٢٣٤٥، ١٣٥٣٩].
٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُجْمَعُ ¬ (٤) بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ¬ (٥)، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا". [طرفه: ٥١١٠، أخرجه: م ١٤٠٨، س ٣٢٨٨، تحفة: ١٣٨١٢].
===
¬(١) وهو ابن أبي هند، وصل روايته أبو داود والترمذي والدارمي.
¬ (٢) عامر.
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) قوله: (لا يجمع) ولا ينكح، كله في الروايات بالرفع على الخبر عن المشروعية، وهو يتضمن النهي، قاله القرطبي ["المفهم" (٤/ ١٠١)]، كذا في "الفتح" (٩/ ١٦١، ١٦٢)، وجوز فيه الجزم على النهي، قاله في "التنقيح" (٣/ ١٠٣٨).
قال الكرماني (١٩/ ٨٦): وفي معنى خالتها وعمتها خالة أبيها وعمته، وعلى هذا القياس كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا لم تحل له الأخرى، وإنما نهى عن الجمع بينهما لئلا يقع التنافس في الحظوة من الزوج فيفضي إلى قطع الأرحام، انتهى. كما في رواية عند ابن حبان: "نهى أن تزوج المرأة على العمة والخالة، وقال: إن كن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن" قال الترمذي: العمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا أنه لا يحل لرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، كذا في "الفتح" (٩/ ١٦١).
¬ (٥) قوله: (وعمتها) ظاهره تخصيص المنع بما إذا تزوج إحداهما على الأخرى، ويؤخذ منه منع تزويجهما معًا، فإن جمع بينهما بعقد بطلا، أو مرتبًا بطل الثاني، "فتح الباري" (٩/ ١٦٢).
стр. 7230
٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا. فَنُرَى ¬ (١) خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ¬ (٢). [راجع: ٥١٠٩، أخرجه: م ١٤٠٨، د ٢٠٦٦، س ٣٢٨٩، تحفة: ١٤٢٨٨].
٥١١١ - لأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. [راجع: ٢٦٤٤].
"أَخْبَرَنَا يُونُسُ" فيِ نـ: "أَخْبَرَنِي يُونُسُ". "وَخَالَتُهَا" في نـ: "عَلَى خَالَتِهَا". "فَنُرَى" في نـ: "وَنُرَى" -بضم النون أي: نظن، وبفتحها أي: نعتقد، "ف" (٩/ ١٦٢) -.
===
¬(١) وهو من كلام الزهري.
¬ (٢) أي: من التحريم، "ف" (٩/ ١٦٢).
¬ (٣) قوله: (لأن عروة حدثني) قال صاحب التوضيح (٢٤/ ٣٣٣): استدلال الزهري غير صحيح؛ لأنه استدل على تحريم من حرمت بالنسب، فلا حاجة إلى تشبيهها هنا بالرضاع، كذا ذكره العيني (١٤/ ٦٢). ولعل مراد الزهري من كلامه أنها خالة أبيها من الرضاعة، كذا في "الخير الجاري". قال في "الفتح" (٩/ ١٦٢): في أخذ هذا الحكم من هذا الحديث نظر، وكأنه أراد إلحاق ما يحرم بالصهر بما يحرم بالنسب [كما يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب]، ولما كانت خالة الأب من الرضاع لا يحل نكاحها، فكذلك خالة الأب لا يجمع بينهما وبين بنت ابن أخيها. قال النووي ["المنهاج، (٩/ ١٩١)]: احتج الجمهور بهذه الأحاديث وخصوا بها عموم القرآن في قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقد ذهب الجمهور إلى جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد، وانفصل صاحب "الهداية" من الحنفية عن ذلك بأن هذا من الأحاديث المشهورة التي تجوز الزيادة على
стр. 7231
٢٨ - بَابُ الشِّغَارِ ¬ (١) ¬ (٢)
٥١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ ¬ (٣): أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ،
===
الكتاب بمثلها، واللَّه أعلم، انتهى كلام "فتح الباري".
¬ (١) سيجيء تفسيره.
¬ (٢) بكسر المعجمة الأولى، معناه لغةً: الرفع، وأصله من شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول، ومناسبته للمراد أن كُلًّا من المتناكحين يرفع رجلها بشرط رفع الآخر رجل الأخرى، وهذا أقرب مما قيل: إنه من رفع المهر بأن رفع المهر إزالته لا الرفع، "الخير الجاري" (٢/ ٤٦٠). [انظر "بذل المجهود" (٧/ ٦٣٩)].
¬ (٣) قوله: (والشغار: أن يزوج الرجل ابنته. . .) إلى آخره، قال الخطيب: تفسير الشغار ليس من كلام النبي ﷺ ، وإنما هو قول مالك، وصل بالمتن المرفوع، وقد بين ذلك ابن عون وابن مهدي والقعنبي، ووقع عند المصنف -كما سيأتي في "كتاب ترك الحيل" (برقم: ٦٩٦٠) - تفسير الشغار من قول نافع. واختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار، فالأكثر لم ينسبوه لأحد، ولهذا قال الشافعي: لا أدري هذا التفسير عن النبي أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك، قال القرطبي ["المفهم" (٤/ ١١٢)]: تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة، فإن كان مرفوعًا فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضًا؛ لأنه أعلم بالمقال، انتهى.
ثم اعلم أن ذكر البنت في تفسير الشغار مثال، وقد تقدم في رواية أخرى ذكر الأخت، قال النووي: أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن كالبنات في ذلك، قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته، فالجمهور على البطلان، وفي رواية مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن
стр. 7232
لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ ¬ (١). [طرفه: ٦٩٦٠، أخرجه: م ١٤١٥، د ٢٠٧٤، ت ١١٢٣، س ٣٣٣٧، ق ١٨٨٣، تحفة: ٨٣٢٣].
٢٩ - بَابٌ هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لأَحَدٍ ¬ (٢)؟
٥١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنَ اللَّاتي
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ". "حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ". "مِنَ اللَّاتي" في نـ: "مِنَ اللَّائي".
===
الأوزاعي، وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل، وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو قول على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة، لكن قال الشافعي: إن النساء محرمات إلا ما أحل اللَّه أو ملك يمين، فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم، هذا كله من "الفتح" (٩/ ١٦٢، ١٦٤).
¬ (١) بل صداق كل واحدة بُضع الأخرى، كذا في "القاموس" (ص: ٣٨٩).
¬ (٢) قوله: (هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد) من الرجال على أن ينكحها من غير ذكر صداق، أو مع ذكره؟ أجازه الحنفية لكن قالوا: يجب مهر المثل، قالوا: ولا يقال: الانعقاد بلفظ الهبة خاص به ﷺ ، بدليل قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]؛ لأنا نقول: الاختصاص والخصوص في سقوط المهر بدليل أنها مقابلة بمن آتى مهرها في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وبدليل قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ والحرج بلزوم المهر، وقال الشافعية والجمهور: لا ينعقد إلَّا بلفظ التزويج أو الإنكاح فلا ينعقد بلفظ البيع والتمليك والهبة، "قس" (١١/ ٤٥٣). [انظر "الأبواب والتراجم" (٥/ ٢١٨)].
¬ (٣) هو ابن عروة، "ف" (٩/ ١٦٤).
стр. 7233
وَهَبنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحْيِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ؟ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى ¬ (١) رَبَّكَ إِلَّا يُسَارعُ فِي هَوَاكَ ¬ (٢) ¬ (٣).
رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٤) الْمُؤَدِّبُ وَمُحَمَّدُ ¬ (٥) بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدَةُ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. [راجع: ٤٧٨٨، تحفة: ١٧٢٣٩، ١٧٣٤٢، ١٧١٨٦، ١٧٠٤٩].
٣٠ - بَابُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ¬ (٧)
"﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ".
===
¬(١) بفتح الهمزة، "قس" (١١/ ٤٥٤).
¬ (٢) أي: في رضاك، "ف" (٩/ ١٦٥).
¬ (٣) أي: بمحبوبك، أي: ما أرى اللَّه إلا موجدًا لمرادك بلا تأخير منزلً لما تحب وترضى، "ك" (١٩/ ٨٧).
¬ (٤) وصله ابن مردويه في التفسير، "ف" (٩/ ١٦٥).
¬ (٥) وصله الإمام أحمد (٦/ ١٥٨)، "ف" (٩/ ١٦٥).
¬ (٦) وهو ابن سليمان، وصل روايته مسلم (ح: ١٤٦٤)، "ف" (٩/ ١٦٥).
¬ (٧) قوله: (باب نكاح المحرم) بالحج أو العمرة أو بهما، يجوز أم لا؟ والذي ذهب إليه الشافعية: الثاني، سواء كان الإحرام صحيحًا أو فاسدًا، وقال الحنفية: يجوز تزويج المحرم والمحرمة حالة الإحرام دون الوطء، ولو كان المزوج لها محرمًا. قالوا: وهو قول ابن مسعود وابن عباس وأنس بن مالك وجمهور التابعين. واستدلوا لذلك بحديث الباب، "قس" (١١/ ٤٥٥).
стр. 7234
٥١١٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ ¬ (٢). [راجع: ١٨٣٧، أخرجه: م ١٤١٥، ت ٨٤٤، س ٢٨٣٧، ق ١٩٦٥، تحفة: ٥٣٧٦].
٣١ - بَابُ نَهْي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَخِيرًا ¬ (٣)
"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ". "حَدَّثَنَا عَمْرٌو" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَمْرٌو". "أَخْبَرَنَا جَابِرُ" كذا في نـ، ولغيره: "حَدَّثَنَا جَابِرُ". "أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ". "نَهْي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "نَهْي النَّبِيَّ ﷺ ".
===
¬(١) ابن دينار.
¬ (٢) قوله: (وهو محرم) بعمرة القضية، وهذا قد عدّ من خصائصه ﷺ ، والظاهر من صنيع البخاري الجواز كالحنفية، "قس" (١١/ ٤٥٦)؛ لأنه لم يخرج حديث المنع، "ف" (٩/ ١٦٥)، وسبق الحديث [برقم: ١٨٣٧] في "الحج".
¬ (٣) قوله: (عن نكاح المتعة أخيرًا) وهو النكاح المؤقت بيوم ونحوه، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق، وإنما قال: "أخيرًا" لما قال العلماء: إنه أبيح أولًا ثم نسخ ثم أبيح ثانيًا ثم نسخ، وانعقد الإجماع على تحريمه. قال النووي ["المنهاج" (٩/ ١٨٠)]: التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالًا قبل خيبر ثم حرِّمت يوم خيبر، ثم أُبيحت يوم أوطاس ثم حرِّمت بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدا إلى يوم القيامة، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٨٨، ٨٩).
قال الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٩/ ١٦٧): وقد وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عنها بعد الإذن فيها، وأقرب ما فيها عهدًا بالوفاة
стр. 7235
٥١١٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْريَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِمَا ¬ (١): أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ ¬ (٢). [راجع: ٤٢١٦].
"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ". "أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ". "عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ".
===
النبوية ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل -يقال له: ربيع بن سبرة-: "أشهد على أبي أنه حدث أن رسول اللَّه ﷺ نهى عنها في حجة الوداع"، انتهى.
¬ (١) محمد بن علي الذي يعرف بابن الحنفية، "ف" (٩/ ١٦٧).
¬ (٢) قوله: (أن عليا قال لابن عباس: إن النبي ﷺ نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر) وفي "كتاب ترك الحيل" بلفظ: "أن عليًّا قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسًا، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية". فعلم منه أن قوله: "زمن خيبر" في حديث الباب ظرف للأمرين، فعلى هذا قول علي: "نهى عن المتعة يوم خيبر" لا تقوم به الحجة له على ابن عباس؛ لأن تحريم المتعة يوم خيبر معقب بإباحتها يوم أوطاس، فلعل هذا الذي ما حمل بعضهم على ما قالوا من أن التحريم وقع يوم خيبر على التأبيد، وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم الإباحة، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الذي أخرجه مسلم في الإباحة يوم أوطاس صريحًا في ذلك، فلا يجوز إسقاطه، ولا مانع من تكرر الإباحة، بل الصواب المختار، كما قاله النووي (٥/ ٢٠٠): إن التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالًا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم أوطاس ثم حرمت يومئذٍ
стр. 7236
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، واستمرَّ التحريم كما في رواية مسلم عن سبرة الجهني: "أنه كان مع رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن اللَّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليُخَلِّ سبيله"، فلعل عليًّا ﵁ لم يبلغه الإباحة يوم أوطاس لقلتها، كما روى مسلم: "رخص رسول اللَّه ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ثم نهى عنها". وأما قول ابن عباس وأمثاله كابن مسعود وجابر فوجهه أنهم لم يبلغهم النهي المؤبد، فمن بلغه النهي المذكور رجع عن قوله ووافق الجمهور كما قال الترمذي في "جامعه" (ح: ١١٢١): وإنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي ﷺ ، انتهى. وفي رواية مسلم (ح: ١٤٠٦): "قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم اللَّه الدين ونهى عنها"، انتهى. وأما حديث ابن مسعود الذي مرَّ [برقم: ٥٠٧٥]: "رخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧].
قال في "الفتح" (٩/ ١٧٤): وقد بينت فيه ما نقله الإسماعيلي من الزيادة [فيه] المصرحة عنه بالتحريم، انتهى، كما مرَّ [برقم: ٥٠٧٥]، وروى محمد في "كتاب الآثار" (رقم: ٤٣٢): أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود في متعة النساء قال: إنما رخصت لأصحاب محمد في غزاة لهم شكوا إليه فيها العزوبة ثم نسختها آية النكاح والميراث والصداق"، انتهى. ويمكن أن يقال: إن ابن مسعود ما أراد بقراءة قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ جواز المتعة حين القراءة بل أراد أن المتعة في زمن إباحتها كانت من جملة الطيبات لئلا يتوهم أن إباحتها لأجل الضرورة كانت مانعة دخولها في الطيبات.
стр. 7237
٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (١): سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ ¬ (٢)، فَقَالَ لَهُ مَوْلًى ¬ (٣) لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَالِ الشَّدِيدِ وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ ¬ (٤). [تحفة: ٦٥٣٢].
"سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ" في نـ: "قَالَ: سمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ". "إِنَّمَا ذَلِكَ" في نـ: "إِنَّمَا ذَاكَ".
===
¬(١) بالجيم والراء، هو الضبعي، "ف" (٩/ ١٧١)، "قس" (١١/ ٤٥٨).
¬ (٢) أي: فيها، وثبت في رواية الإسماعيلي: "إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل"، "ف" (٩/ ١٧١).
¬ (٣) لم أقف على اسمه صريحًا، وأظنه عكرمة، "ف" (٩/ ١٧١).
¬ (٤) قوله: (فقال ابن عباس: نعم) وعند مسلم (ح: ١٤٠٦) من طريق الزهري: "قال رجل -يعني لابن عباس، وصرح به البيهقي في روايته-: إنما كانت -يعني المتعة- رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير". ويؤيده ما أخرجه الخطابي ["المعالم" (٣/ ١٦٣)] والفاكهي من طريق سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيه الشعراء، يعني في المتعة، فقال: واللَّه ما بهذا أفتيت، وما هي إلا كالميتة، لا تحل إلا للمضطر، فهذه أخبار يقوى بعضها ببعض، وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العزوبة في حال السفر، وهو يوافق حديث ابن مسعود الماضي في أوائل "النكاح" [برقم: ٥٠٧٥]. وأما ما أخرجه الترمذي (ح: ١١٢٢) من طريق محمد بن كعب عن ابن عباس قال: "إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له فيها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه" فإسناده ضعيف [لما فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف] وهو شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها، "فتح الباري" (٩/ ١٧١، ١٧٢).
стр. 7238
٥١١٧ و ٥١١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو ¬ (٢): عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَالَا: كُنَّا فِي جَيْشٍ ¬ (٣) فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٤): "إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا ¬ (٥) ". [حديث ٥١١٧ تحفة: ٢٢٣٠ حديث ٥١١٨ أخرجه: م ١٤٠٥، س في الكبرى ٥٥٣٩، تحفة: ٤٥٣١].
٥١١٩ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٦): حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ ¬ (٧)،. . . . . .
"إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ" زاد قبله في نـ: "فَقَالَ". "فَعِشْرَةُ" في سـ، حـ، ذ: "بِعِشْرَةِ".
===
¬(١) ابن المديني.
¬ (٢) ابن دينار.
¬ (٣) بالجيم والشين المعجمة، كذا في جميع الروايات، وحكى "الكرماني" (١٩/ ٨٩) أن في بعض الروايات: "حنين" بالنونين، ولم أقف عليه، "ف" (٩/ ١٧٢).
¬ (٤) لم أقف على اسمه، "ف" (٩/ ١٧٢).
¬ (٥) بلفظ الأمر والماضي، "ف" (٩/ ١٧٢).
¬ (٦) وصله الطبراني وغيره، "ف" (٩/ ١٧٣). [انظر "تغليق التعليق" (٤/ ٤١٢)].
¬ (٧) قوله: (فعشرة ما بينهما ثلاث ليال) وقع في رواية المستملي: "بعشرة" بالموحدة المكسورة بدل الفاء المفتوحة، وبالفاء أصح، وهي رواية الإسماعيلي وغيره، والمعنى: أن إطلاق الأجل محمول على التقييد بثلاثة أيام بلياليهن، "فتح" (٩/ ١٧٣).
стр. 7239
فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا ¬ (١) أَوْ يَتَتَارَكَا ¬ (٢) تَتَارَكَا". فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ¬ (٣). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَبيَّنَهُ عَلِيُّ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. [تحفة: ٤٥١٩].
٣٢ - بَابُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ ¬ (٥)
"يَتَتَارَكَا" في نـ: "يَتَارَكَا. "وَبَيَّنَهُ" في ذ: "وَقَدْ بَيَّنَهُ".
===
¬(١) أي: بعد انقضاء الثلاث "أن يتزايدا" في المدة يعني: تزايدا، ووقع في الإسماعيلي التصريح بذلك، وكذا في قوله: "أن يتتاركا -أي: يتفارقا- تتاركا"، "فتح" (٩/ ١٧٣).
¬ (٢) وفي رواية أبي نعيم: "أن يتناقضا" والمراد به: التفارق، "ف" (٩/ ١٧٣).
¬ (٣) قوله: (فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة) وقع في حديث أبي ذر التصريح بالاختصاص، أخرجه البيهقي عنه قال: إنما أحلت لنا أصحاب رسول اللَّه ﷺ متعة النساء ثلاثة أيام، ثم نهى عنها رسول اللَّه ﷺ ، "فتح" (٩/ ١٧٣).
¬ (٤) قوله: (وبينه علي. . .) إلخ، يريد بذلك تصريح علي عن النبي ﷺ بالنهي عنها بعد الإذن فيها، قال عياض: ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض، وأما ابن عباس فروي عنه أنه أباحها، وروي عنه أنه رجع عن ذلك، "فتح الباري" (٩/ ١٧٣).
¬ (٥) قوله: (عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح) قال ابن المنير: من لطائف البخاري أنه لما علم الخصوصية في قصة الواهبة استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه، وهو جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة في صلاحه فيجوز لها ذلك، وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه، "فتح" (٩/ ١٧٥).
стр. 7240
٥١٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ ثَابتَ الْبُنَانِيَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ ¬ (٢)، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتِ امْرَأًةٌ ¬ (٣) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَة؟ فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَا سَوْأَتَاهْ ¬ (٤) وَا سَوْأَتَاهْ ¬ (٥). قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ؛ رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا. [طرفه: ٦١٢٣، أخرجه: س ٣٢٤٩، ق ٢٠٠١، تحفة: ٤٦٨].
٥١٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ: أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى
"مَرْحُومٌ" في نـ: "مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَهْرَانَ". "سَمِعْتُ ثَابِتَ الْبُنَانِيَّ" في نـ: "سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ" مصحح عليه. "قَالَ أَنَسٌ" في نـ: "فَقَالَ أَنَسٌ". "بِنْتُ أَنَسٍ" في ذ: "ابْنَةُ أَنَسِ". "قَالَ: هِيَ" في نـ: "فَقَالَ: هِيَ". "عَنْ سَهْلٍ" في ذ: "عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ".
===
¬(١) وهو بصري، مولى آل أبي سفيان، ثقة، ليس له في "البخاري" سوى هذا الحديث، مات في سنة (١٨٧)، "ف" (٩/ ١٧٥).
¬ (٢) لم أقف على اسمها، وأظنها أمينة، بالتصغير، "ف" (٩/ ١٧٥).
¬ (٣) قوله: (جاءت امرأة) لم أقف على تعيينها، وأشبه من رأيت بقصتها ممن تقدم ذكر اسمهن في الواهبات: ليلى بنت قيس، ويظهر لي أن صاحبة هذه القصة غير التي في حديث سهل، "فتح" (٩/ ١٧٥).
¬ (٤) أصله السوءة، وهي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها همزة: الفعلة القبيحة، ويطلق على الفرج، والمراد هنا الأول، والألف للندبة والهاء للسكت، "ف" (٩/ ١٧٥).
¬ (٥) مرتين، "قس" (١١/ ٤٦٠).
¬ (٦) محمد بن مطرف الليثي المدني، "ك" (١٩/ ٩٠).
стр. 7241
النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: "مَا عِنْدَكَ؟ ". قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ: "اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، وَلَا خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ -قَالَ سَهْلٌ: وَمَا لَهُ رِدَاءٌ-، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ". فَجَلَسَ الرَّجُلُ، حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلَسُهُ ¬ (١) قَامَ، فَرَآهُ النَّبِيَّ ﷺ فَدَعَاهُ أَوْ دُعِيَ ¬ (٢) لَهُ، فَقَالَ لَهُ: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ ". فَقَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا ¬ (٣)، لِسُوَرٍ يُعْدِّدُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". [أطرافه: ٢٣١٠، تحفة: ٤٧٥٨].
٣٣ - بَابُ عَرْضِ الإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ ¬ (٤) عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ
٥١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ
"فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ " في نـ: "قَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ ". "إِنْ لَبِسْتَهُ" في نـ: "إِنْ لَبِسْتَ". "فَقَالَ: مَعِي" في نـ: "قَالَ: مَعِي". "سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا" في هـ: "سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا". "يُعدِّدُهَا" في نـ: "يَعُدُّهَا". "أَمْلَكْنَاكَهَا" في ذ: "مَكَّنَّاكَهَا" -من التمكين-.
===
¬(١) أي: جلوسه، "قس" (١١/ ٤٦١).
¬ (٢) أي: دعاه بنفسه أو أمر، والشك من الراوي، "قس" (١١/ ٤٦١).
¬ (٣) مرتين، "قس" (١١/ ٤٦٢).
¬ (٤) عرض البنت في الحديث الأول، وعرض الأخت في الحديث الثاني، "ف" (٩/ ١٧٦).
стр. 7242
عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب حِينَ تَأَيَّمَتْ ¬ (١) ¬ (٢) حَفْصةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيسِ ¬ (٣) بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ-، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (٤): أَتَيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ ¬ (٥) فِي أَمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: قَدْ بَدَا ¬ (٦) لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. فَصَمَتَ ¬ (٧) أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ ¬ (٨)
"فَتُوُفِّيَ" في نـ: "وَتُوُفِّيَ".
===
¬(١) أي: صارت أيّمًا، "قس" (١١/ ٤٦٣)، أي بقيت بلا زوج، "تن" (٣/ ١٠٤٠).
¬ (٢) قوله: (تأيّمت) بهمزة مفتوحة وتحتية ثقيلة، أي: صارت أيمًا، وهي التي يموت زوجها أو تبين منه وتنقضي عدتها، وأكثر ما يطلق على من مات زوجها. وقال ابن بطال (٧/ ٢٣٢): العرب تطلق على كل امرأة لا زوج لها وعلى كل رجل لا امرأة له أيمًا، زاد في "المشارق" (١/ ٧٧): وإن كان بكرًا، "فتح الباري" (٩/ ١٧٦).
¬ (٣) بالمعجمة ونون وسين مهملة مصغرًا، "ف"، ومن الرواة من فتح أوله وكسر ثانيه، والمشهور بالتصغير، وعند معمر كالأول، لكنه بحاء مهملة وموحدة وشين معجمة، "ف" (٩/ ١٧٦).
¬ (٤) أعاد ذلك لوقوع الفصل، "ف" (٩/ ١٧٦).
¬ (٥) أي: أتفكر، "ف" (٩/ ١٧٧).
¬ (٦) أي: ظهر.
¬ (٧) كسكت، وزْنًا ومعنًى، "تو" (٧/ ٣٢٣٤)، "ف" (٩/ ١٧٧).
¬ (٨) أي: من الجواب.
стр. 7243
شَيْئًا، وَكُنْتُ أَوْجَدَ ¬ (١) عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ ¬ (٢)، فَلَبِثْتُ لَيَالِي ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ ¬ (٣) شَيْئًا. قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلَّا أنِّي كُنْتُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبِلْتُهَا. [راجع: ٤٠٠٥].
٥١٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيَبَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا ¬ (٤) أَنَّكَ نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ.
"لَعَلَّكَ وَجَدْتَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "لَقَدْ وَجَدْتَ". "قَدْ عَلِمْتُ" في نـ: "عَلمْتُ". "لَيْثٌ" في نـ: "اللَّيْثُ". "ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ" في نـ: "بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ". "قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "قَالَتْ: يَا رَسُولِ اللَّهِ".
===
¬(١) أي: أشد موجدة، أي: غضبًا، "ف" (٩/ ١٧٧).
¬ (٢) قوله: (وكنت أوجد عليه مني على عثمان) أي: أشد غضبًا على أبي بكر بنسبة عثمان لكون أبي بكر لم يعد عليه جوابًا أصلًا، وأما عثمان فأجابه أولًا ثم اعتذر له ثانيًا. قال الكرماني (١٩/ ٩٢): فيه نفسه هو المفضل والمفضل عليه، لكن الأول باعتبار أبي بكر، والثاني باعتبار عثمان، رضي اللَّه تعالى عنهم.
¬ (٣) أي: من الجواب.
¬ (٤) قوله: (إنا قد تحدثنا) هذا طرف من حديث تقدم قريبًا (برقم: ٥١٠٧ وغيره). قال القسطلاني (١١/ ٤٦٤): فإن قلت: ما وجه المطابقة بين
стр. 7244
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لَوْ لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَةَ مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ". [راجع: ٥١٠١].
٣٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ حَلِيمٌ ¬ (١)﴾ [البقرة: ٢٣٥]
﴿أَكْنَنْتُمْ﴾: أَضْمَرْتُمْ، وَكُلُّ شَيْءٍ صُنْتَهُ فَهْوَ مَكْنُونٌ ¬ (٢).
٥١٢٤ - وَقَالَ لِي طَلْقٌ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
"قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ" في نـ: "قَولِهِ جَلَّ وَعَزَّ". "طَلْقٌ" في نـ: "طَلْقُ بْنُ غَنَّامِ" -بفتح الغين المعجمة وتشديد النون، "ف" (٩/ ١٧٩) -.
===
هذا الحديث والترجمة؟ أجيب: بأنه طرف من الحديث السابق في باب: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، وفيه: قالت أم حبيبة: يا رسول اللَّه انكح أختي. فعرضت أختها عليه، واللَّه تعالى أعلم وعلمه أحكم.
¬ (١) قوله: (﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾) كذا للأكثر، وحذف ما بعد: ﴿أَكْنَنْتُمْ﴾ من رواية أبي ذر، ووقع في "شرح ابن بطال" سياق الآية والتي بعدها إلى ﴿أَجَلَهُ﴾ الآية. قال ابن التين: تضمنت الآية أربعة أحكام: اثنان مباحان: التعريض والإكنان، واثنان ممنوعان: النكاح في العدة والمواعدة فيها، "فتح الباري" (٩/ ١٧٩).
¬ (٢) قوله: (﴿أَكْنَنْتُمْ﴾) أي: "أضمرتم، وكل شيء صنته" وأضمرته "فهو مكنون" كذا للجميع، وعند أبي ذر بعده: "إلى آخر الآية"، والتفسير لأبي عبيدة، "فتح" (٩/ ١٧٩).
стр. 7245
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ يَقُولُ: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ ¬ (٢)، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّرَ ¬ (٣) لِي امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ. وَقَالَ الْقَاسِمُ ¬ (٤): يَقُولُ: إِنَّكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ، وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا.
"﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ " في نـ: " ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ ". "تَيَسَّرَ" في هـ، نـ: "يُسِّرَ" وفي نـ: "يُيسَّرُ". "كَرِيمَةٌ" في نـ: "لَكَرِيمَةٌ".
===
¬(١) أي: أنه قال في تفسير هذه الآية، "ف" (٩/ ١٧٩).
¬ (٢) قوله: (إني أريد التزويج. . .) إلخ، هو تفسير للتعريض المذكور في الآية. قوله: "ولوددت أنه ييسر" بضم التحتانية وفتح الأخرى مثلها بعدها وفتح المهملة. وفي رواية الكشميهني: "يسر" بتحتية واحدة وكسر المهملة، هكذا اقتصر المصنف في هذا الباب على حديث ابن عباس الموقوف. وفي الباب حديث صحيح مرفوع، وهو قوله ﷺ لفاطمة بنت قيس: "إذا حللت فآذنيني". واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم من مات عنها زوجها، واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن [فلا يجوز عند الحنفية التعريض في غير من مات عنها زوجها]، وكذا من وقف نكاحها، وأما الرجعية فقال الشافعي: لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها، والحاصل: أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات، والتعريض مباح للأولى، وحرام في الأخيرة مختلف فيه في البائن، "فتح" (٩/ ١٧٩).
¬ (٣) بفتح الفوقية والتحتية والسين المهملة المشددة في الفرع، ولأبي ذر عن الكشميهني: بضم الياء وكسر السين، "قس" (١١/ ٤٦٥).
¬ (٤) قوله: (وقال القاسم) يعني ابن محمد "إنك علي كريمة" أي: يقول ذلك، وهو تفسير آخر للتعريض، وكلها أمثلة، ولهذا قال في آخره: "أو نحو هذا". وهذا الأثر وصله مالك [الموطأ (٢/ ٥٢٤)] عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، "فتح" (٩/ ١٧٩).
стр. 7246
أَوْ نَحْوَ هَذَا. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (١): يُعَرِّضُ وَلَا يَبُوحُ ¬ (٢) يَقُولُ: إِنَّ لِي حَاجَةً، وَأَبْشِرِي، وَأَنْتِ بِحَمْدِ اللَّهِ نَافِقَةٌ ¬ (٣). وَتَقُولُ هِيَ: قَدْ أَسْمَعُ مَا تَقُولُ. وَلَا تَعِدُ ¬ (٤) شَيْئًا، وَلَا يُوَاعِدُ ¬ (٥) وَلِيُّهَا بِغَيْر عِلْمِهَا، وَإِنْ وَاعَدَتْ رَجُلًا فِي عِدَّتِهَا ¬ (٦) ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدُ ¬ (٧) لَمْ يُفَرَّقْ ¬ (٨) بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٩): ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ¬ (١٠)﴾ [البقرة: ٢٣٥]: الزِّنَا. وَيُذْكَرْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الْكِتَابُ أَجَلَهُ ¬ (١١)﴾ [البقرة: ٢٣٥]: تَنْقَضِي الْعِدَّةُ. [تحفة: ٦٤٢٦].
"أَوْ نَحْوَ هَذَا" في نـ: "وَنَحْوَ هَذَا". " ﴿الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ " في ذ: " ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ " مصحح عليه. "تَنْقَضِي الْعِدَّةُ" في سـ، حـ، نـ: "انقضاء العدة".
===
¬(١) وصله عبد الرزاق [برقم: ١٢١٦٠]، "ف" (٩/ ١٨٠).
¬ (٢) أي: لا يصرح، "ف" (٩/ ١٨٠).
¬ (٣) بنون وفاء وقاف، أي: رائجة، بالتحتانية والجيم، "ف" (٩/ ١٨٠).
¬ (٤) أي: لا تعِدُه بالعقد، "ف" (٩/ ١٨٠).
¬ (٥) الرجل، "قس" (١١/ ٤٦٥). [وفي اليونينية: "ولا يواعد" بالجزم على النهي، "قس"].
¬ (٦) في التعريض.
¬ (٧) أي: بعد العدة.
¬ (٨) لأن ذلك لم يقدح في صحة النكاح وإن وقع الإثم. [انظر "ف" (٩/ ١٨٠)].
¬ (٩) البصري، وصله عبد بن حميد. [انظر "تغليق التعليق" (٤/ ٤١٤)].
¬ (١٠) أي: فسّر السر بالزنا، "خير" (٢/ ٤٦١).
¬ (١١) قوله: (ويذكر عن ابن عباس: ﴿الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: انقضاء العدة) وصله الطبري (٥/ ١١٦، رقم: ٥١٨) من طريق عطاء الخراساني عن
стр. 7247
٣٥ - بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ ¬ (١)
٥١٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ ¬ (٣) فَقَالَ لِي: هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ:
"رَأَيْتُكِ" في نـ: "أريتكِ". "فَإِذَا هِيَ أَنْتِ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "فَإِذَا أَنْتِ هِيَ" مصحح عليه.
===
ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] بقوله: "حتى تنقضي العدة"، "فتح الباري" (٩/ ١٨٠).
¬ (١) قوله: (باب النظر إلى المرأة قبل التزويج) استنبط البخاري جواز ذلك من حديثي الباب لكون التصريح الوارد في ذلك ليس على شرطه، وقد ورد ذلك في أحاديث أصحها حديث أبي هريرة: "قال رجل: إنه تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول اللَّه ﷺ : أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا". أخرجه مسلم (ح: ١٤٢٤) والنسائي (ح: ٣٢٤٧) وفي لفظه: "أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة. . . " فذكره، "فتح الباري" (٩/ ١٨١).
¬ (٢) عروة بن الزبير.
¬ (٣) قوله: (في سرقة من حرير) بفتح السين والراء والقاف: قطعة من جيد الحرير، قيل: أصله سره بمعنى جيد. قوله: "فكشفت عن وجهك الثوب" يحمل على معنيين: أحدهما: عن وجه صورتك التي في السرقة، فإذا أنت الآن تلك الصورة. وثانيهما: عن وجهك عند مشاهدتك، فإذا أنت مثل الصورة التي رأيتها في المنام، وهذا تشبيه حذفت أداته للمبالغة، والتصاوير إنما حرمت بعد النبوة بل بعد القدوم إلى المدينة، كذا في "اللمعات".
стр. 7248
إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ¬ (١) ". [راجع: ٣٨٩٥، أخرجه: م ٢٤٣٨، تحفة: ١٦٨٥٩].
٥١٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِي. فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَة فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ ".
"جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ". "ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ" زاد بعده في حـ، نـ: "وَذَكَرَ الحدِيثَ كُلَّهُ"، وسقط ما بعده. "إِنْ لَمْ تَكُنْ" في نـ: "إِنْ لَمْ يَكُنْ".
===
¬(١) قوله: (إن يك هذا من عند اللَّه يمضه) قيل: هذا تقرير الوقوع بقوله المتحقق بثبوت الأمر وصحته، كقول السلطان لمن تحت يده: إن أكن سلطانا انتقمت فيك. ونقل الطيبي عن القاضي عياض: إن كانت هذه الرؤيا قبل النبوة فلا إشكال في الشك، وان كانت بعدها فالشك في أن هل هذه الرؤيا محمولة على ظاهرها، أو لها تعبير يصرفها عن ظاهره؟، أو المراد زوجته في الدنيا أو في الآخرة أو ما ذكره من المعنى؟ انتهى ملخصًا، هذا ما في "اللمعات".
قال في "الخير الجاري": واستدل على الترجمة بالحديث لأن رؤيا النبي ﷺ كالرؤية في اليقظة، انتهى. وفي "اللمعات": والظاهر أن هذه الرؤية بعد موت خديجة فتكون في أيام النبوة، انتهى.
وفي "الفتح" (٩/ ١٨٢): قال ابن المنير: في الاحتجاج بهذا الحديث للترجمة نظر؛ لأن عائشة كانت إذ ذاك في سن الطفولية فلا عورة فيها البتة، ولكن يستأنس به في الجملة في أن النظر إلى المرأة قبل العقد فيه مصلحة
стр. 7249
قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. قَالَ: "اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟ ". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شيْئًا. قَالَ: "انْظُرْ، وَلَوْ خَاتِمٌ مِنْ حَدِيدٍ". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي -قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ-، فَلَهَا نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ". فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلَسُهُ ¬ (١)، ثُمَّ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ ". قَالَ: مَعِي سُورَةَ كَذَا وَسُورَةَ كَذَا وَسُورَةَ كَذَا، عَدَّدَهَا. قَالَ: "أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ " ¬ (٢). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا ¬ (٣) بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". [أطرافه: ٢٣١٠، أخرجه: م ١٤٢٥، س ٣٣٣٩، تحفة: ٤٧٧٨].
"قَالَ: لَا وَاللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ". "مَا وَجَدْتُ شَيْئًا" سقط في نـ. "وَلَوْ خَاتَمٌ" في نـ: "وَلَوْ خَاتَمًا". "وَلَا خَاتَمٌ" كذا في ذ، ولغيره: "وَلَا خَاتَمًا". "لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ" في هـ: "لَمْ يَكنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ". "عَدَّدَهَا" في نـ: "عَادَّهَا".
===
ترجع إلى العقد، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٥٥٨٧، في أوائل "النكاح" في "باب نكاح الأبكار".
¬ (١) أي: جلوسه، بفتح اللام في الفرع، "قس" (١١/ ٤٦٨).
¬ (٢) أي: من حفظك، "مجمع" (٣/ ٥٠٥).
¬ (٣) قوله: (ملكتكها) وفي رواية الباقين: "زوجتكها" بدل: "ملكتكها"، قاله القسطلاني (١١/ ٤٦٩). ومرَّ الحديث [برقم: ٥٠٣٠، و ٥٠٨٧ وغيرهما].
стр. 7250
٣٦ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ ¬ (١)
===
والشاهد للترجمة منه قوله فيه: "فصعّد النظر إليها وصوّبه" بتشديد العين والواو أي: رفع النظر إليها وخفضه، قال الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي في "اللمعات": يجوز النظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها عندنا وعند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء، وجوز مالك بإذنها، وروي عنه المنع مطلقًا، ولو بعث امرأة تصفها له لكان أدخل في الخروج عن الخلاف، انتهى.
¬ (١) قوله: (لا نكاح إلا بولي) وهو حديث مرفوع أخرجه أبو داود [ح: ٢٠٨٥، والترمذي [ح: ١١٢٦] والحاكم وابن حبان (رقم: ٤٠٧٧)، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣٢٣٨)، وأحمد (رقم: ١٩٥١٨) وابن ماجه (ح: ١٨٨١) والدارمي، كذا في "المشكاة". قال في "الفتح" (٩/ ١٨٣، ١٨٤): واستنبط المصنف هذا الحكم من الآيات والأحاديث التي ساقها، لكون الحديث الوارد بلفظ الترجمة على غير شرطه، انتهى.
وفي "المرقاة" (٦/ ٢٩٥): قال ابن الملك: عمل به الشافعي وأحمد وقالا: لا ينعقد بعبارة النساء أصلًا، سواء كانت أصيلة أو وكيلة. قلت: المراد منه النكاح الذي لا يصح إلا بعقد ولي بالإجماع كعقد نكاح الصغيرة والمجنونة، انتهى.
وقال السيوطي في "شرح الترمذي": حمله الجمهور على نفي الصحة، وأبو حنيفة على نفي الكمال. قال ابن الهمام: الحديث المذكور ونحوه معارض لقوله ﷺ : "الأيم أحق بنفسها من وليها" رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في "الموطأ"، انتهى مختصرًا.
قال في "اللمعات": وتكلم على حديث أبي موسى: "لا نكاح إلا بولي" بأن محمد بن الحسن روى عن أحمد أنه سئل عن النكاح بغير ولي أثَبَتَ فيه شيء عن النبي ﷺ ؟ فقال: ليس ثبت فيه شيء عندي عن النبي ﷺ ، ثم هو محمول على نفي الكمال، ويقال بموجبه: فإن نكاح المرأة العاقلة تنكح
стр. 7251
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (١) ¬ (٢)﴾ [البقرة: ٢٣٢].
"﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ " زاد بعده: " ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ ".
===
نفسها نكاح بولي، والنكاح بغير ولي إنما هو نكاح المجنونة والصغيرة إذ لا ولاية لهم على أنفسهم، وكذا تكلم على حديث عائشة بأنه رواية سليمان ابن موسى، وقد ضعفه البخاري، وقال النسائي: في حديثه شيء، وقال أحمد: في رواية أبي طالب حديث عائشة: "لا نكاح إلا بولي" ليس بالقوي، وقال: في رواية المروزي: ما أراه صحيحًا؛ لأن عائشة فعلت بخلافه، قيل له: فلم تذهب إليه؟ قال: أكثر الناس عليه، انتهى. [انظر: "بذل المجهود" (٧/ ٦٥٥)، و"فيض الباري" (٧/ ٣٢)].
¬ (١) أي: لا تمنعوهن، "ف" (٩/ ١٨٤).
¬ (٢) قوله: (﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾) العضل: منع الولي موليته من النكاح وحبسها، والآية تدل على أن المرأة لا تزوج نفسها، ولولا أن لها ذلك لم يتحقق معنى العضل، فإن قلت: لا يلزم من النهي عن العضل جوازه كقوله: "لا تشركوا ولا تقتلوا"؟ قلت: القصة وسبب النزول وقول معقل: "فزوجها إياه بعد ذلك" يدل عليه. فإن قلت: كيف وجد الاستدلال بالآية الثانية؛ قلت: الخطاب في "لا تنكحوا" للرجال وليسوا غير الأولياء، فكأنه قال: لا تنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين، قاله الكرماني (١٩/ ٩٥). قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٦١): ولا يخفى أن منع الإنكاح لأجل الشرك وإثبات الولاية عليهن لذلك لا يوجب الولاية في النكاح مطلقًا، ولا يلزم من الكريمة خصوصية الخطاب للأولياء بل لسائر المؤمنين حق المنع عن نكاح المشرك المسلمة، انتهى.
قال الشيخ المحدث الدهلوي في "اللمعات": وحجتنا حديث: "الأيم أحق بنفسها"، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾
стр. 7252
فَدَخَلَ فِيهِ ¬ (١) الثَّيِّبُ وَكَذَلِكَ ¬ (٢) الْبِكْرُ ¬ (٣). وَقَالَ: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا ¬ (٤) الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١]، وَقَالَ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى ¬ (٥) مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢].
"فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ" ثبت في هـ، وسقط لغيره.
===
[البقرة: ٢٣٠] فأسند النكاح، فعلم أنه يجوز بعبارتها، وقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فأضاف النكاح إلى النساء ونهى عن منعهن منه، وظاهره أن المرأة يصح أن تنكح نفسها، وكذا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤] فأباح سبحانه فعلها في نفسها من غير شرط الولي، ويؤيده قوله ﷺ لما خطب أم سلمة قالت: ليس أحد من أوليائي حاضرًا! قال: "ليس أحد من أوليائك حاضرًا وغائبًا إلا ويرضاني"، وقال لابنها عمر بن أبي سلمة وكان صغيرًا: "قم فزوج رسول اللَّه ﷺ ". فتزوج ﷺ بغير ولي، وإنما أمر ابنها بالتزويج على وجه الملاعبة إذ قد نقل أهل العلم بالتاريخ أنه كان صغيرًا، قيل: ابن ست، وبالإجماع لا يصح ولاية مثل ذلك، ولهذا قالت: "ليس أحد من أوليائي حاضرًا"، وأيضًا قضية صاحب الإزار فإنه ﷺ قال له: "زوجتكها ولم يسأل هل لها ولي أم لا؟ "، انتهى كلام الشيخ.
¬ (١) أي: في النهي عن العضل، "قس" (١١/ ٤٦٩).
¬ (٢) ثبت هذا في رواية الكشميهني، وعليه شرح ابن بطال، "ف" (٩/ ١٨٤).
¬ (٣) لعموم لفظ النساء، "قس" (١١/ ٤٦٩).
¬ (٤) ووجه الاحتجاج من الآية والتي بعدها أنه خاطب بالإنكاح الرجال ولم يخاطب به النساء، "فتح" (٩/ ١٨٤).
¬ (٥) جمع أيم، هي التي لا زوج لها.
стр. 7253
٥١٢٧ - قَالَ يَحْيَى ¬ (١) بْنُ سُليْمَانَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ يُونُسَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ ¬ (٤): فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ¬ (٥) ابْنَتَهُ ¬ (٦)، فَيُصْدِقُهَا ¬ (٧) ثُمَّ يَنْكِحُهَا. وَنِكَاحُ الآخَرِ ¬ (٨): كَانَ
"قَالَ يَحْيَى" في نـ: "وَقَالَ يَحْيَى". "ح" سقط في نـ. "نِكَاحُ الآخَرِ" كذا في نـ، ولغيره: "نِكَاحٌ آخَرُ".
===
¬(١) " هو الجعفي من شيوخ البخاري، وقد ذكر المصنف حديث عائشة من طريق ابن وهب ومن طريق عنبسة بن خالد جميعًا عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب، وقد ساقه على لفظ عنبسة، وأما لفظ ابن وهب فلم أره من رواية يحيى بن سليمان إلى الآن، "ف" (٩/ ١٨٤).
¬ (٢) هو ابن خالد.
¬ (٣) هو ابن يزيد.
¬ (٤) جمع نحْوٍ، أي ضرْب، "ف" (٩/ ١٨٤).
¬ (٥) للتنويع لا للشك، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٦) قوله: (وليَّته أو ابنته) هذا مناسب للترجمة، لكن الاستدلال به عليها يحتاج إلى تأمل، "الخير الجاري" (٢/ ٤٦١).
¬ (٧) بضم أوله، أي: يعين صداقها ويسمي مقداره ثم يعقد عليها، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٨) قوله: (ونكاح الآخر) كذا لأبي ذر بالإضافة أي: ونكاح الصنف الآخر، وهو من إضافة الشيء لنفسه على رأي الكوفيين، ووقع في رواية الباقين: "ونكاح آخر" بالتنوين بغير لام، وهو الأشهر في الاستعمال، "فتح" (٩/ ١٨٥).
стр. 7254
الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا ¬ (١) ": أَرْسِلِي ¬ (٢) إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضعِي مِنْهُ ¬ (٣)، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا ¬ (٤) زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ¬ (٥) ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ ¬ (٦)، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ ¬ (٧) الاِسْتِبْضَاعٍ. وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا ¬ (٨). فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ
"وَيَعْتَزِلُهَا" في نـ: "فَيَعْتَزِلُهَا". "وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ " في نـ: "وَمَرَّ ليالٍ".
===
¬(١) بفتح المهملة وسكون الميم فمثلثة أي: حيضها، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٢) وكأن السر في ذلك أن يسرع علوقها منه، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٣) قوله: (فاستبضعي منه) بموحدة بعدها ضاد معجمة أي: اطلبي منه المباضعة وهو الجماع، والمعنى: اطلبي منه الجماع لتحملي منه، والمباضعة: المجامعة، "فتح" (٩/ ١٨٥).
¬ (٤) أي: جامعها، "قس" (١١/ ٤٧١).
¬ (٥) أي: الزوج، "قس" (١١/ ٤٧١).
¬ (٦) قوله: (وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد) أي: اكتسابًا من ماء الفحل لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم رغبة في الشجاعة والكرم أو غير ذلك، "فتح الباري" (٩/ ١٨٥).
¬ (٧) بالنصب بتقدير يسمى، وبالرفع أي: هو، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٨) أي: يطأها، والظاهر أن ذلك إنما يكون عن رضى منها وتواطؤ بينهم وبينها، "ف" (٩/ ١٨٥).
стр. 7255
فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ ¬ (١) الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ ¬ (٢) فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ ¬ (٣) ¬ (٤) بِهِ وَلَدُهَا، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ. وَنِكَاحُ الرَّابِعِ ¬ (٥): يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا ¬ (٦) كُنَّ يَنْصِبْنَ ¬ (٧) عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا ¬ (٨)، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ ¬ (٩)، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا
"قَدْ عَرَفْتُمُ" في هـ، نـ: "قَدْ عَرَفْتُ". "فَيَلْحَقُ بِهِ" كذا في ذ، ولغيره: "فَيَلْتَحِقُ بِهِ". "أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ" في هـ، سـ، نـ: "أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ". "وَنِكَاحُ الرَّابِعِ" في نـ: "وَالنِّكَاحُ الرَّابِعُ". "لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا" في ذ: "لَا تَمْنَعُ مَنْ جَاءَهَا". "رَايَاتٍ" في نـ: "الرَّاياتِ". "فَمَنْ أَرَادَهُنَّ" في هـ، نـ: "لِمَنْ أَرَادَهُنَّ". "وَدَعَوْا لَهُمْ" في نـ: "وَدَعَوْا لَهَا".
===
¬(١) بصيغة الجمع للأكثر، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٢) بتاء المتكلمة، "قس" (١١/ ٤٧٢).
¬ (٣) كذا لأبي ذر، ولغيره بزيادة مثناة، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٤) بفتح الياء والحاء أي: بالرجل الذي تسميه، "قس" (١١/ ٤٧٢).
¬ (٥) بالإضافة كما مرّ.
¬ (٦) جمع البغي، وهي الزانية الفاجرة. [انظر: "قس" (١١/ ٤٧٢)].
¬ (٧) بكسر الصاد.
¬ (٨) بفتح اللام: علامة، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٩) قوله: (القافة) بالقاف وتخفيف الفاء جمع القائف، وهو الذي شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية، "قس" (١١/ ٤٧٢)، "ف" (٩/ ١٨٥).
стр. 7256
بِالَّذِي يُرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ ¬ (١)، وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٢) كُلَّهُ، إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ ¬ (٣). [أخرجه: د ٢٢٧٢، تحفة: ١٦٧١١].
٥١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (٦): ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. قَالَتْ:
"فَالْتَاطَ بِهِ" في هـ، عسـ، ذ: "فَالْتَاطَتْهُ" وفي هـ أيضًا: "فَالْتَاطَه".
===
¬(١) قوله: (فالتاط به) بفوقية بعدها ألف وطاء مهملة أي: التصق به، يقال: هذا لا يلتاط به أي: لا يلتصق به، واستلاطوه أي: ألصقوه بأنفسهم، وفي رواية الكشميهني: "فالتاطه" أي: استلحقه، وأصل اللوط بفتح اللام: اللصوق. ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: فالتاطته، ملتقط من "قس" (١١/ ٤٧٢)، "ك" (١/ ٩٧٩)، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٢) في رواية الدارقطني: "نكاح أهل الجاهلية"، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٣) قوله: (اليوم) أي: الذي بدأت بذكره، وهو أن يخطب [الرجل] إلى الرجل فيزوجه، احتج بهذا على اشتراط الولي، وتعقب بأن عائشة هي التي روت هذا الحديث كانت تجيز النكاح بغير ولي، "ف" (٩/ ١٨٥، ١٨٦).
¬ (٤) هو ابن موسى أو ابن جعفر، "ف" (٩/ ١٨٦)، "قس" (١١/ ٤٧٢).
¬ (٥) والحديث تقدم في "التفسير" [برقم: ٤٦٠٠] وغير ذلك مرارًا.
¬ (٦) أي: مروي عنها في هذا سبب نزوله.
стр. 7257
هَذَا فِي الْيَتِيمَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ فِي مَالِهِ، وَهُوَ أَوْلَى بِهَا، فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَنْكِحَهَا ¬ (١)، فَيَعْضُلَهَا ¬ (٢) لِمَالِهَا، وَلَا يُنْكِحَهَا ¬ (٣) غَيْرَهُ، كَرَاهِيَةَ ¬ (٤) أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ فِي مَالِهَا. [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٧٢٦٥].
٥١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ حِينَ تَأَيَّمَتْ ¬ (٥) حَفْصةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنِ خُنَيْسِ ¬ (٦) بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ منْ أَهْلِ بَدْرٍ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ- فَقَالَ عُمَرُ: لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ ¬ (٧). فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي ¬ (٨).
"حَدَّثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ".
===
¬(١) بفتح الياء، "قس" (١١/ ٤٧٣).
¬ (٢) بضم الضاد المعجمة، "قس" (١١/ ٤٧٣).
¬ (٣) بضم الياء، "قس" (١١/ ٤٧٣).
¬ (٤) نصب على التعليل مضاف إلى المصدر، "قس" (١١/ ٤٧٣).
¬ (٥) أي: صارت أيِّمًا، "قسطلاني" (١١/ ٤٦٣).
¬ (٦) بخاء معجمة ونون آخره مهملة مصغرًا، ولبعض الرواة مكبرًا، والأول هو المشهور أي: بالتصغير، كذا في "الفتح" (٩/ ١٧٦).
¬ (٧) بنت عمر.
¬ (٨) قوله: (سأنظر في أمري) أي: أتفكر، قال الكرماني (١٩/ ٩٨): إذا استعمل بفي يكون بمعنى التفكر، وباللام بمعنى الرأفة، وبإلى الرؤية، وبدون الصلة بمعنى الانتظار، نحو: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾
стр. 7258
فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: بَدَا ¬ (١) لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. [راجع: ٤٠٠٥].
٥١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ¬ (٢)، حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٣)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥) عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٦): ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (٧)﴾ [البقرة: ٢٣٢] قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ ¬ (٨)، قَالَ:
"قَالَ عُمَرُ" في نـ: "فَقَالَ عُمَرُ". "حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي". "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ".
===
[الحديد: ١٣]. ومرَّ الحديث آنفًا [برقم: ٥١٢٢]. قال القسطلاني (١١/ ٤٧٣): المراد منه هنا قوله: "إن شئت أنكحتك حفصة"، انتهى، قال الشيخ ابن حجر (٩/ ١٨٦): وجه الدلالة منه اعتبار الولي في الجملة، انتهى. قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٦١): هذا الحديث يفيد قصد عمر بإنكاح حفصة، ولا يفيد أنه لا نكاح لها بنفسها إلا بتكلف، انتهى، واللَّه أعلم.
¬ (١) أي: ظهر.
¬ (٢) هو النيسابوري قاضيها، يكنى أبا علي، واسم أبي عمرو حفص بن عبد اللَّه، "ف" (٩/ ١٨٦).
¬ (٣) حفص بن عبد اللَّه، "ف" (٩/ ١٨٦).
¬ (٤) هو ابن طهمان، "ف" (٩/ ١٨٦).
¬ (٥) هو ابن عبيد، "ف" (٩/ ١٨٦).
¬ (٦) البصري، "ف" (٩/ ١٨٦).
¬ (٧) أي: في تفسير هذه الآية، "ف" (٩/ ١٨٦).
¬ (٨) هذا صريح في رفع هذا الحديث ووصله، "ف" (٩/ ١٨٦).
следующие страницы →