فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (١). [راجع: ٤٠٠٠، أخرجه: س ٣٢٢٣، تحفة: ١٦٤٦٧].
٥٠٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ ¬ (٢) بِنْتِ الزُّبَيْرِ ¬ (٣) فَقَالَ لَهَا: "لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟ ". قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَجِدُنِي ¬ (٤) إِلَّا وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا؟ "حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحَلِّي ¬ (٥) حَيْثُ حَبَسْتَنِي". وَكَانَتْ
"قَالَ: حَدَّثَنَا" في نـ: "أحَدَّثَنَا". "لَا أَجِدُنِي" في نـ: "مَا أَجِدُنِي".
===
¬(١) زاد البرقاني وأبو داود: "فكيف ترى؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : أرضعيه، فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة"، "ف" (٩/ ١٣٣).
¬ (٢) بضم المعجمة وخفة الموحدة، "ك" (١١/ ٤١٧).
¬ (٣) ابن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي ﷺ ، "ف" (٩/ ١٣٤).
¬ (٤) قوله: (لا أجدني) أي: لا أجد نفسي، واتحاد الفاعل والمفعول مع كونهما ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب، "فتح" (٩/ ١٣٤).
¬ (٥) قوله: (محلي) بفتح الميم وكسر الحاء، ولأبي ذر بفتحهما، "قس" (١١/ ٤١٨)، أي: مكان تحللي عن الإحرام مكان حبستني فيه عن النسك بعلة المرض، "ك" (١٩/ ٧٢). قال في "المجمع" (١/ ٥٥٠): فيه اشتراط التحلل إن مرض، خلافًا لأبي حنيفة ومالك وآخرين، وحملوا الحديث على أنه مخصوص لها، وضعفه القاضي، وهو ضعيف لثبوته في الصحيحين. [انظر "بذل المجهود" (٧/ ٩٦) و"أوجز المسالك" (٧/ ٢٥١)].
стр. 7198
تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ ¬ (١). [أخرجه: م ١٢٠٧، تحفة: ١٦٨١١].
٥٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا ¬ (٣) ¬ (٤) وَجَمَالِهَا وَلدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ ¬ (٥). . . . . .
"لِحَسَبِهَا" في نـ: "حَسَبِهَا".
===
¬(١) قوله: (وكانت تحت المقداد بن الأسود) وظاهر سياقه أنه من كلام عائشة، ويحتمل أنه من كلام عروة، وهذا القدر هو المقصود من هذا الحديث في هذا الباب، فإن المقداد هو ابن عمرو الكندي نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري لكونه تبناه، فكان من حلفاء قريش، وتزوج ضباعة وهي هاشمية، فلولا أن الكفاءة لا يعتبر في النسب لما جاز له أن يتزوجها لأنها فوقه في النسب، وللذي يعتبر الكفاءة في النسب أن يجيب: بأنها رضيت هي وأولياؤها فسقط حقهم من الكفاءة، وهو جواب صحيح إن ثبت اعتبار الكفاءة في النسب، "فتح" (٩/ ١٣٥).
¬ (٢) ابن مسرهد.
¬ (٣) الحسب: ما يعد الإنسان من مفاخر آبائه، "ك" (١٩/ ٧٢).
¬ (٤) بفتح المهملتين، وهو في الأصل: الشرف بالآباء وبالأقارب، "فتح" (٩/ ١٣٥).
¬ (٥) قوله: (فاظفر بذات الدين) جزاء شرط محذوف أي: إذا تحققت تفضيلها فاظفر أيها المسترشد بها فإنها تكتسب منافع الدارين، قال البيضاوي: من عادة الناس أن يرغبوا في النساء لأحدى الأربع، واللائق بأرباب الديانات وذوي المروءات أن يكون الدين مطمح نظرهم في كل شيء لا سيما فيما يدوم أمره، ولذلك اختاره الرسول ﷺ بآكد وجه وأبلغه فأمر
يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ ¬ (١). [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٦٥٥٧].
١٧ - بَابُ مَا يُتَّقَى مِنْ شُؤْمِ ¬ (٢) الْمَرْأَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ¬ (٣) وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٤].
٥٠٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ ¬ (٦) ". [راجع: ٢٠٩٩، أخرجه: م ٢٢٢٥، د ٣٩٢٢، ت ٢٨٢٤، س ٣٣٦٨، تحفة: ٦٦٩٩، ٦٩١١]. . . . . . .
"مِنَ الصَّدَاقِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فِي الصَّدَاقِ". "وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "وقوله". "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنْ ابنِ عُمَرَ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ".
===
¬(١) مرَّ الحديث مرارًا.
¬ (٢) بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز، وهو ضد اليمن، "ف" (٩/ ١٣٧).
¬ (٣) كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض لما دلت عليه الآية من التبعيض، "قس" (١١/ ٤٢٣).
¬ (٤) ابن أبي أويس.
¬ (٥) الإمام.
¬ (٦) قوله: (الشؤم في المرأة والدار والفرس) قال النووي: وفي رواية: "وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار"، وفي رواية: "إن كان في شيء
стр. 7203
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ففي الرَّبْع والخادم والفرس". واختلف العلماء في هذا الحديث، فقال مالك وطائفة: هو على ظاهره، وإن الدار قد يجعل اللَّه تعالى سكناها سببًا للضرر والهلاك، وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء اللَّه، ومعناه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة كما صرح به في رواية: "إن يكن الشؤم في شيء"، وقال الخطابي وكثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة، أي: الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس أو خادم، فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة، وقال آخرون: شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقيل: حرانها وغلاء ثمنها، وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فُوِّضَ إليه، وقيل: المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة، واعترض بعض الملاحدة بحديث: "لا طيرة" على هذا، فأجاب ابن قتيبة وغيره: بأن هذا مخصوص من حديث: لا طيرة أي: لا طيرة إلا في هذه الثلاثة، قال القاضي: قال بعض العلماء: الجامع لهذه الفصول السابقة في الأحاديث ثلاثة أقسام: أحدها: ما لم يقع به الضرر، ولا اطردت به عادة خاصة ولا عامة، فهذا لا يلتفت إليه، وأنكر الشرع الالتفات إليه وهو الطيرة. والثاني: ما يقع عنده الضرر عمومًا لا يخصه ونادرًا لا يتكرر كالوباء فلا يقدم عليه ولا يخرج منه. والثالث: ما يخص ولا يعم كالدار والفرس والمرأة، فهذا يباح الفرار منه، واللَّه أعلم، انتهى كلام النووي في "شرح مسلم" (٧/ ٤٨١) بعينه.
وذكر "القسطلاني" (٦/ ٣٨٩) في "الجهاد" نقلًا عن "الطيبي" (٨/ ٣٢١): ويحتمل أن يكون معنى الاستثناء على حقيقته، وتكون هذه الثلاثة [خارجة] عن حكم المستثنى منه، أي: الشؤم ليس في شيء من الأشياء إلا في هذه الثلاثة، قال: ويحتمل أن ينزل على قوله ﷺ : "لو كان شيء
стр. 7204
٥٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) الْعَسْقَلَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ". [راجع: ٢٠٩٩، أخرجه: م ٢٢٢٥، تحفة: ٧٤٢٣].
٥٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)،
"مِنْهَالٍ" في ذ: "الْمِنْهَالِ". "عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ". "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇".
===
سابق القدر سبقه العين"، والمعنى: أن لو فرض شيء له قوة وتأثير عظيم يسبق القدر لكان عينًا، والعين لا تسبق فكيف بغيرها؟ وعليه كلام القاضي عياض حيث قال: وجه تعقيب قوله: "ولا طيرة" بهذه الشرطية يدل على أن الشؤم أيضًا منهي عنه، والمعنى أن الشؤم لو كان له وجود في شيء لكان في هذه الأشياء؛ فإنها أقبل الأشياء له، لكن لا وجود له فيها فلا وجود له أصلًا، انتهى.
فعلى هذا الشؤم في الأحاديث المستشهد بها محمول على الكراهة التي سببها ما في الأشياء من مخالفة الشرع أو الطبع، كما قيل: شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها ونحوهما، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقيل: حرانها وغلاء ثمنها، فالشؤم فيها عدم موافقتها له شرعًا أو طبعًا، انتهى. ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٨٥٨] في "الجهاد".
¬ (١) هو عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، نزيل عسقلان، ثقة من السادسة، "تقريب" (رقم: ٤٩٦٥)، "قس" (١١/ ٤٢٤).
¬ (٢) الإمام.
стр. 7205
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ". [راجع: ٢٨٥٩].
٥٠٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (٣) ". [أخرجه: م ٢٧٤٠، ت ٢٧٨٠، س في الكبرى ٩٢٧٠، ق ٣٩٩٨، تحفة: ٩٩].
===
¬(١) ابن أبي إياس.
¬ (٢) ابن الحجاج.
¬ (٣) قوله: (أضر على الرجال من النساء) لأنها ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم، وللرجال إليها حاجة فتكون حاكمة في البيت، وقد تكون تريد الحكومة على الزوج، وفي حديث آخر: "يغلبن على الكرام ويغلب عليهن اللئام"، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٨). وفي "الفتح" (٩/ ١٣٨): قال الشيخ تقي الدين السبكي: في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي ابن عُمر وسهل بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة، لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بعينها، أو أن لها تأثيرًا في ذلك، وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء، ومن قال: إنها سبب في ذلك فهو جاهل، وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل، انتهى.
стр. 7206
١٨ - بَابُ الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ
٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ¬ (١) ثَلَاثُ سُنَنٍ ¬ (٢)، عَتَقَتْ ¬ (٣) فَخُيِّرَتْ ¬ (٤)، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وبُرْمَةٌ ¬ (٥) عَلَى النَّارِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدُم الْبَيْتِ، فَقَالَ: "لَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ؟ ". فَقِيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ ¬ (٦) ". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٠٧٥، س ٣٤٤٧، تحفة: ١٧٤٤٩].
"فَخُيِّرَتْ" في نـ: "وَخُيِّرَتْ". "لَمْ أَرَ" في نـ: "أَلَمْ أَرَ". "تُصُدِّقَ" زاد بعده في ذ: "بِهِ". "هُوَ عَلَيْهَا" في هـ، ذ: "هُوَ لَهَا".
===
¬(١) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى: عتيقة عائشة، "قس" (١١/ ٤٢٦).
¬ (٢) بضم السين جمع سُنَّة، أي: الأحكام الشرعية، "خ" (٢/ ٤٥٨).
¬ (٣) بفتحات، أعتقتها عائشة، "قس" (١١/ ٤٢٦).
¬ (٤) قوله: (فخيرت) بلفظ المجهول، خيّرها ﷺ في فسخ نكاحها من مغيث وبين المقام معه، وكان عبدًا فاختارت نفسها، "قس" (١١/ ٤٢٦). وسيأتي البحث فيه في "كتاب الطلاق" (برقم: ٥٢٨٤) إن شاء اللَّه تعالى.
¬ (٥) أي: قدر، "مجمع" (١/ ١٧٧).
¬ (٦) والفرق بينهما أن الصدقة إعطاء للثواب، والهدية للإكرام، "قس" (١١/ ٤٢٨). فإن قلت: أين في الحديث أن زوجها كان عبدًا؟ قلت: لما كان ذلك معلومًا من طرفه الآخر اعتمد عليه، "ك" (١٩/ ٧٦).
стр. 7207
١٩ - بَابٌ لَا تتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ¬ (١)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ¬ (٢): يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ. وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]: يَعْنِي: مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ.
"جَلَّ ذِكْرُهُ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (لا يتزوج أكثر من أربع لقوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾) أما حكم الترجمة فبالإجماع، إلا قول من لا يعتد بخلافه من رافضي ونحوه، فأما انتزاعه من الآية فلأن الظاهر منها التخيير بين الأعداد المذكورة بدليل قوله تعالى في الآية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾؛ ولأن من قال: جاء القوم مثنى وثلاث ورباع أراد أنهم جاءوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، فعلى هذا معنى الآية انكحوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، فالمراد الجمع لا المجموع، ولو أريد مجموع العدد المذكور لكان قوله مثلًا تسعًا أرشق (١) وأبلغ، وأيضا فإن لفظ "مثنى" معدول عن اثنين اثنين كما تقدم، فدل إيراده أن المراد التخيير بين الأعداد المذكورة، واحتجاجهم بأن الواو للجمع لا يفيد مع وجود القرينة الدالة على عدم الجمع، وبكونه ﷺ جمع بين تسع نسوة معارض بأمره ﷺ من أسلم على أكثر من أربع بمفارقة من زاد على الأربع، فدل على خصوصيته ﷺ بذلك. وقوله: " ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ " وهو ظاهر في أن المراد به تنويع الأعداد لا أن لكل واحد من الملائكة مجموع العدد المذكور، "فتح" (٩/ ١٣٩).
¬ (٢) قوله: (وقال علي بن الحسين) أي: ابن علي بن أبي طالب: "يعني ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ " أراد أن الواو بمعنى: أو، فهي للتنويع، أو هي عاطفة
стр. 7208
٥٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قَالَ ¬ (١): الْيَتِيمَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَهُوَ وَليُّهَا، فَيَتَزَوَّجُهَا عَلَى مَالِهَا، وَيُسِيءُ ¬ (٢) صحْبَتَهَا، وَلَا يَعْدِلُ فِي مَالِهَا، فَلْيَتَزَوَّجْ مَنْ طَابَ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهَا مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ¬ (٣). [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٧٠٧٦].
"أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي عَبدَةُ". " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ " في ذ: " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ ". "قَالَ: الْيَتِيمَةُ" في ذ: "قَالَتِ: الْيَتِيمَةُ". "وَهُوَ وَليُّهَا" لفظ "وَهُو" سقط في نـ. "مَنْ طَابَ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "مَا طَابَ".
===
على العامل، والتقدير: فانكِحوا ما طاب لكم من النساء مَثنى وانكحوا ما طاب لكم من النساء ثلاث. . . إلى آخره، وهذا من أحسن الأدلة في الرد على الرافضة لكونه من تفسير زين العابدين، وهو من أئمتهم الذين يرجعون إلى قولهم ويعتقدون عصمتهم، ثم ساق المصنف طرفًا من حديث عائشة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، وقد سبق قبل هذا بباب أتم سياقًا من الذي هنا، وباللَّه التوفيق، "فتح الباري" (٩/ ١٣٩). قال القسطلاني (١١/ ٤٢٨): وأجاز الخوارج ثمان عشرة؛ لأن "مثنى وثلاث ورباع" معدول عن عدد مكرر على ما عرف في العربية، فيصير الحاصل ثمانية عشر، انتهى.
¬ (١) عروة عن عائشة، "قس" (١١/ ٤٣٠).
¬ (٢) من الإساءة.
¬ (٣) بالإجماع على أنه لا يجوز للمرء أن ينكح أكثر من أربع كما سبق، "قس" (١١/ ٤٣٠).
стр. 7209
٢٠ - بَابٌ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ¬ (١)﴾ [النساء: ٢٣]
وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ¬ (٢).
"بَابٌ" زاد بعده في ذ: "قولُهُ". "الرَّضَاعَةِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "الرَّضَاعِ" -بفتح الراء وكسرها، اسم لمصّ الثدي وشرب لبنه، وهذا جرى على الغالب الموافق للغة، وإلَّا فهو اسم لحصول لبن امرأة، أو ما حصل منه في جوف طفل، "قس" (١١/ ٤٣٠) -.
===
¬(١) قوله: (﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ. . .﴾ إلخ)، هذه الترجمة، وثلاث تراجم بعدها تتعلق باحكام الرضاعة، ووقع هنا في بعض الشروح "كتاب الرضاع" ولم أره في شيء من الأصول. وأشار بقوله: "ويحرم. . . " إلى آخره، إلى أن الذي في الآية بيان بعض من يحرم بالرضاعة، وقد بينت ذلك السُّنَّة، "فتح" (٩/ ١٤٠).
¬ (٢) قوله: (يحرُم من الرضاع ما يحرم من النسب) قال العلماء: يُستثنى منه أربع نسوة يحرمن في النسب مطلقًا وفي الرضاع قد لا يحرمن، الأولى: أم الأخ في النسب حرام لأنها إما أم وإما زوجة أب، وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه. الثانية: أم الحفيد [الحفيد: أولاد الأولاد] حرام في النسب لأنها إما بنت أو زوج ابن، وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا تحرم على جده. الثالثة: جدة الولد في النسب حرام لأنها إما أم وإما أم زوجة، وفي الرضاع قد تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها. الرابعة: أخت الولد حرام في النسب لأنها بنت أو ربيبة، وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الولد فلا تحرم على الوالد، وفي التحقيق لا يستثنى شيء من ذلك لأنهن لم يحرمن من جهة النسب، وإنما حرمن من جهة المصاهرة، واستدرك بعض المتأخرين أم العم وأم العمة وأم الخال وأم الخالة فإنهن يحرمن في النسب لا في الرضاع وليس ذلك على عمومه، واللَّه أعلم، قاله في "الفتح" (٩/ ١٤٢).
стр. 7210
٥٠٩٩ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا ¬ (٤)، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ ¬ (٥) يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ¬ (٦)، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُرَاهُ ¬ (٧) فُلَانًا"، لِعَمِّ حَفْصَةَ ¬ (٨) ¬ (٩) مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَتْ ¬ (١٠) عَائِشَةُ:
===
قال القاري في "المرقاة" (٦/ ٣٢١): والمحققون على أنه ليس تخصيصًا لأنه أحال ما يحرم من الرضاع على ما يحرم بالنسب، وما يحرم بالنسب هو ما تعلق به خطاب تحريمه في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣]، فما كان من مسمى هذه الألفاظ متحققًا في الرضاع حرم فيه، والمذكورات ليس شيء منها من مسمى تلك؛ فكيف تكون مخصوصة وهي غير متناولة لها، انتهى، وتمامها في كتب الفقه.
¬ (١) ابن أبي أويس.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، "ف" (٩/ ١٤٠).
¬ (٤) أي: في حجرتها، "قسطلاني" (١١/ ٤٣١).
¬ (٥) لم أقف على اسم هذا الرجل، "ف" (٩/ ١٤٠).
¬ (٦) أي: بنت عمر أم المؤمنين، "ف" (٩/ ١٤٠).
¬ (٧) أي: أظنه، "ف" (٩/ ١٤٠).
¬ (٨) اللام بمعنى عن، أي: قال ذلك عن عم حفصة، "ف" (٩/ ١٤٠).
¬ (٩) اللام للتعليل أي: قال لأجل عم حفصة، "قس" (١١/ ٤٣١).
¬ (١٠) فيه التفات، وكان السياق يقتضي أن يقول: قلت، "ف" (٩/ ١٤٠).
стр. 7211
لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا، لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ¬ (١) دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ ¬ (٢): "نَعَمْ، الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَة ¬ (٣) ". [راجع: ٢٦٤٦].
٥١٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِر بْنِ زيدٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ ¬ (٦) لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَلَا تَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ ¬ (٧)؟ قَالَ: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ".
وَقَالَ بِشْرُ ¬ (٨) بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ مِثْلَهُ. [راجع: ٢٦٤٥].
"فَقَالَ: نَعَمْ" في نـ: "قَالَ: نَعَمْ". "أَلَا تَزَوَّجُ" في هـ، ذ: "أَلَا تَتَزَوَّجُ". "ابْنَةَ حَمْزَةَ" في نـ: "بِنْتَ حَمْزَةَ". "ابْنَةُ أَخِي" في نـ: "بِنْتُ أَخِي". "سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ" في الموضعين.
===
¬(١) قوله: (لو كان فلان حيًّا لعمها من الرضاعة) لم يسم أيضًا، وليس هو أفلح أخا أبي القعيس، فإن ذلك قد أذن لها في دخوله عليها، ولهذا ذكرت أنه مات، كذا في "مقدمة الفتح" (ص: ٣٢١). وفي "الفتح" (٩/ ١٤١): ويحتمل أن تكون ظنت أنه مات لبعد عهدها به، ثم قدم بعد ذلك فاستأذن.
¬ (٢) ﷺ .
¬ (٣) بكسر الواو، أي النسب، "مر" (٦/ ٣٢١).
¬ (٤) ابن مسرهد.
¬ (٥) البصري، "ف" (٩/ ١٤٢).
¬ (٦) القائل هو علي أبي طالب، "ف" (٩/ ١٤٢).
¬ (٧) في اسمها سبعة أقوال: أمامة وعمارة وسلمى وعائشة وفاطمة وأمة اللَّه ويعلى، وكنيتها أم الفضل، "تو" (٧/ ٣٢٢١)، "ف" (٩/ ١٤٢).
¬ (٨) مراد البخاري من سياق هذا التعليق بيان سماع قتادة من جابر بن
стр. 7212
٥١٠١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ¬ (١) ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ ¬ (٢) أُخْتِي ¬ (٣) بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: "أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ ¬ (٤)؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ¬ (٥)، وَأَحَبُّ ¬ (٦) مَنْ شَارَكَنِي ¬ (٧) فِي خَيْرٍ ¬ (٨) أُخْتِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي ¬ (٩) ".
"ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ" في ذ: "بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ". "ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ" في ذ: "بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ".
===
زيد لأنه مدلس، "قس" (١١/ ٤٣٢).
¬ (١) أم المؤمنين.
¬ (٢) أي: تزوج، "ف" (٩/ ١٤٢).
¬ (٣) زاد مسلم: "عزة"، وصوّبه أبو موسى، والطبراني: حمنة، وجزم به المنذري، وللحميدي: درة، وصوَّبه البخاري، "توشيح" (٧/ ٣٢٢٢)، "ف" (٩/ ١٤٢).
¬ (٤) قوله: (أوتحبين ذلك) هو استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة، "ف" (٩/ ١٤٣).
¬ (٥) قوله: (لست لك بمخلية) أي: لست متروكة لدوام الخلوة، وهو اسم فاعل من أخليته أي: وجدته خاليًا، لا من خلوت، وقد يجيء أخليت بمعنى خلوت، وفي بعضها بلفظ مفعول خلى.
¬ (٦) مرفوع بالابتداء، أي: إليّ، "ف" (٩/ ١٤٣).
¬ (٧) أي: صحبة النبي ﷺ ، "جمع" (٣/ ٢١٥).
¬ (٨) كذا للأكثر بالتنكير أي: أي خير كان، "ف" (٩/ ١٤٣).
¬ (٩) لأنه جمع بين الأختين، وهذا كان قبل علمها بالتحريم، أو ظنت
стр. 7213
قُلْتُ: فَإِنَّا نُحَدَّثُ ¬ (١) أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: "لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي ¬ (٢) مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَّ ¬ (٣) عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ".
قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٤): وَثُوَيْبَةُ ¬ (٥) مَوْلَاةٌ لأَبِي لَهَبٍ، كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ ¬ (٦) ¬ (٧) بَعْضُ
===
أن جوازه من خصائصه ﷺ ؛ لأن أكثر أحكام نكاحه مخالف لأحكام أنكحة الأمة، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٧٨).
¬ (١) بضم النون وفتح الحاء والدال، "قس" (١١/ ٤٣٤).
¬ (٢) نبه على أنها لو كان لها مانع واحد لكفى في التحريم فكيف وبها مانعان؟! "ف" (٩/ ١٤٤).
¬ (٣) قوله: (فلا تعرضن) بفتح أوله وسكون العين وكسر الراء وسكون الضاد ونون الإناث، وبكسر الضاد وتشديد النون المؤكدة، "توشيح" (٧/ ٣٢٢٣)، "ف" (٩/ ١٤٤).
¬ (٤) بالإسناد المذكور، "ف" (٩/ ١٤٤).
¬ (٥) ذكرها ابن منده في "الصحابة" وقال: اختلف في إسلامها، "ف" (٩/ ١٤٥).
¬ (٦) بصيغة مجهول، من الإفعال، أي رأى بعض أهله أبا لهب في المنام، "ك" (١٩/ ٧٩).
¬ (٧) قوله: (أريه) بالبناء للمفعول، و"بعض أهله" حكي أنه العباس، أي: رأى أبا لهب بعض أهله في المنام "بِشَرِّ حِيبَةٍ" بكسر المهملة وسكون التحتية وفتح الموحدة، أي: بسوء حال، وأصلها الحوبة وهي المسكنة والحاجة، قلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها. ووقع في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٦٠) للبغوي: أنها بفتح الحاء، وعند المستملي بفتح الخاء المعجمة
стр. 7214
أَهْلِهِ ¬ (١) بشَرِّ حِيبَةٍ ¬ (٢) قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ ¬ (٣) غَيرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ ¬ (٤). [أطرافه: ٥١٠٦، ٥١٠٧، ٥١٢٣، ٥٣٧٢، أخرجه: م ١٤٤٩، س ٣٢٨٥، ق ١٩٣٩، تحفة: ١٥٨٧٥، ١٥٨٨٣].
"حِيبَةٍ" في سـ: "خَيبةٍ". "قَالَ لَهُ " في ذ: "فَقَالَ لَهُ". "بَعْدَكُمْ" زاد بعده في نـ: "خَيرًا".
===
أي: في حالة خائبة من كل خير، قال ابن الجوزي: وهو تصحيف، وروي بالجيم وهو تصحيف بالاتفاق، كذا في "الفتح" (٩/ ١٤٥) و"التوشيح" (٧/ ٣٢٢٣).
¬ (١) وهو العباس، "تن" (٣/ ١٠٤٠)، "ف" (٩/ ١٤٥).
¬ (٢) أي: بسوء حال، وأصلها الحوبة، وهي المسكنة والحاجة، "توشيح" (٧/ ٣٢٢٣).
¬ (٣) قوله: (لم ألق بعدكم) زاد الإسماعيلي: "رخاء"، وعبد الرزاق: "راحة"، قال ابن بطال: سقط المفعول من رواية البخاري، ولا يستقيم الكلام إلا به. قوله: "سقيت في هذه" زاد الإسماعيلي: "وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع"، وفي ذلك إشارة إلى حقارة ما سقي من الماء. قوله: "بعتاقتي" بفتح العين قيل: هذا خاص به إكرامًا للنبي ﷺ كما خفف عن أبي طالب بسببه، وقال: لا مانع من تخفيف العذاب عن كل كافر عمل خيرًا، كذا في "الفتح" (٩/ ١٤٥) و"التوشيح" (٧/ ٣٢٢٣).
¬ (٤) لأنها بشرت أبا لهب بولادته ﷺ فأعتقها فنفعه عتقه، ومعنى نفعه إياه: أنه بقي من عمله هذا ولم يحبط كسائر أعماله؛ ببركته ﷺ ، "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٩).
стр. 7215
٢١ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ ¬ (١)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وَمَا يُحَرِّمُ ¬ (٢) مِنْ قَلِيلِ الرَّضَاعِ وَكَثِيرِهِ ¬ (٣).
٥١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ ¬ (٤)،
"تَعَالَى" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (من قال: لا رضاع بعد حولين. . .) إلخ، أشار بهذا إلى قول الحنفية أن أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرًا، وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرً﴾ [الأحقاف: ١٥] أي: المدة المذكورة لكل من الحمل والفصال، وهذا تأويل غريب، والمشهور عند الجمهور أنها تقدير مدة أقل الحمل (١) وأكثر مدة الرضاع، وإلى ذلك صار أبو يوسف ومحمد بن الحسن، ويؤيد ذلك أن أبا حنيفة لا يقول: إن أقصى الحمل سنتان ونصف، ومن حجة الجمهور حديث ابن عباس رفعه: "لا رضاع إلا ما كان في الحولين" أخرجه "الدارقطني" (ح: ٤٣٦٤)، "ف" (٩/ ١٤٦).
¬ (٢) من التحريم وهو عطف على "من قال"، كذا في "العيني" (١٤/ ٤٦) و"الخير الجاري" (٢/ ٤٥٩).
¬ (٣) قوله: (وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره) قال الشافعي: لم يثبت حرمة الرضاع إلا بخمس رضعات، لقوله ﷺ : "لا تحرم المصة ولا المصتان. . . " الحديث. وعندنا يثبت بمصة إذا حصل في مدة الرضاع، لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] من غير فصل بين القليل والكثير، كذا في "التفسير الأحمدي".
¬ (٤) وهو ابن شعثاء، واسمه سليم بن الأسود، "ف" (٩/ ١٤٧).
стр. 7216
عَنْ أَبيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ ¬ (١)، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إنَّهُ أَخِي. فَقَالَ ¬ (٢): "انْظُرْنَ ¬ (٣) مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ ¬ (٤) ". [طرفه: ٢٦٤٧].
٢٢ - بَابُ لَبَنِ الْفَحْلِ ¬ (٥) ¬ (٦)
٥١٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ،
"مَنْ إِخْوَانُكُنَّ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "مَا إِخْوَانُكُنَّ". "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) ولم أقف على اسمه، وأظنه ابنًا لأبي القعيس، وغلط من قال: هو عبد اللَّه بن يزيد، "ف" (٩/ ١٤٧).
¬ (٢) ﷺ .
¬ (٣) أي: تأملن، "ف" (٩/ ١٤٨).
¬ (٤) قوله: (من المجاعة) أي: الجوع يعني الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ما يكون في الصغر حتى يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته، وهذا أعم من أن يكون قليلًا أو كثيرًا، ومذهب البخاري أن الحرمة تثبت برضعة واحدة، وعليه أبو حنيفة ومالك، وقد صرح في الترجمة به، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٨٠). وأما قصة سالم فواقعة عين يطرقها احتمال الخصوصية كما قالت أم سلمة وأزواج النبي ﷺ : ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول اللَّه ﷺ لسالم خاصة، وقيل: إنه حكم منسوخ، وبه جزم المحب الطبري كذا في "الفتح" (٩/ ١٤٩) ملتقطًا منه.
¬ (٥) أي: الذي حصل منه الولد.
¬ (٦) بفتح الفاء وسكون المهملة أي: الرجل، ونسبة اللبن إليه مجازية لكونه السبب فيه. [انظر "بذل المجهود" (٧/ ٦٠٤)].
إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا -وَهِي كَاذِبَةٌ- فَأَعْرَضَ ¬ (١) عَنْهُ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، قُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ. قَالَ: "كَيْفَ بِهَا ¬ (٢) وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ"، وَأَشَارَ إِسمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيهِ ¬ (٣) السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى يَحْكِي أَيُّوبَ. [راجع: ٨٨].
٢٤ - بَابُ مَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ
"قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا" في ذ: "لَقَدْ أَرْضعْتُكُمَا". "فَأَعْرَضَ عَنْهُ" كذا في سـ، وفي هـ، حـ، ذ: "فَأَعْرَضَ عَنِّي". " ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ. . .﴾ إلخ" في ذ بدله: "الآية، إلى قوله: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ".
===
¬(١) فيه التفات، ولأبي ذرعن الكشميهني: فأعرض عني، "ف" (٩/ ١٥٣).
¬ (٢) قوله: (كيف بها) أي: كيف تباشرها وتفضي إليها، والحال أنه قد قيل: إنك أخوها. قوله: "دعها عنك" أي: اتركها. وهذا محمول عند الأكثر على الأخذ بالاحتياط؛ إذ ليس هنا إلا إخبار امرأة عن فعلها في غير مجلس الحكم، والزوج مكذب لها فلا تقبل؛ لأن شهادة المرء على فعل نفسه غير مقبول شرعًا، وعند بعض الفقهاء محمول على فساد النكاح بمجرد شهادة النساء، فقال مالك وابن أبي ليلى وابن شبرمة: يثبت الرضاع بشهادة امرأتين، وقيل: بشهادة أربع، وقال ابن عباس: بشهادة المرضعة وحدها بيمينها، وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق، وعند الحنفية: لا يثبت ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان، ملتقط من "المرقاة" (٦/ ٣٢٦)، و"الطيبي" (٦/ ٢٧٠)، و"الكرماني" (١٩/ ٨١). ومرَّ [برقم: ٢٠٥٢] في أول "البيوع".
¬ (٣) قوله: (وأشار إسماعيل بإصبعيه) حكاية عن أيوب في أنه أشار بهما إلى الزوجين، قاله الكرماني (١٩/ ٨١). قال في "الفتح" (٩/ ١٥٣): القائل علي، والحاكي إسماعيل، والمراد حكاية فعل النبي ﷺ حيث أشار بيده وقال بلسانه: "دعها عنك"، فحكى ذلك كل راو لمن دونه، انتهى.
стр. 7219
وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَتَينِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٣ - ٢٤].
وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (١): ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]: ذَوَاتُ الأَزْوَاجِ الْحَرَائِرُ حَرَامٌ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ ¬ (٢) ¬ (٣). وَقَالَ ¬ (٤): ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ¬ (٥) حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾
"﴿وَعَمَّاتُكُمْ. . .﴾ إلخ" في ك بدله: "الآيتين، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ " -ساق في رواية كريمة إلى قوله: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ وقال: "الآيتين، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ "، كذا في "قس" (١١/ ٤٤١)، وفي "الفتح" (٩/ ١٥٤): وساق في رواية كريمة إلى قوله: ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾، ثم قال: "إلى قوله: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ "، واللَّه أعلم-. "وَالْمُحْصَنَاتُ" في نـ: "فِي ﴿الْمُحْصَنَاتُ﴾ ". "جَارِيَتَهُ" في هـ: "جاريةً".
===
¬(١) وصله إسماعيل القاضي في كتاب "أحكام القرآن " بإسناد صحيح، "ف" (٩/ ١٥٤).
¬ (٢) قوله: (لا يرى بأسًا أن ينزع الرجل جاريته من عبده) أي: من تحت عبده فيطأها، والأكثرون على أن المراد بما ملكت أيمانهم: اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر، فهن حلال لغزاة المسلمين وإن كن محصنات، "قس" (١١/ ٤٤٢).
¬ (٣) أي: من تحت عبده فيطأها، "قس" (١١/ ٤٤٢).
¬ (٤) أي: قال اللَّه تعالى، وأشار به إلى التنبيه على من حرم نكاحها زائدًا على ما في الآيتين فذكر المشركة، "ف" (٩/ ١٥٤).
¬ (٥) أي: غير الكتابيات.
стр. 7220
[البقرة: ٢٢١]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهْوَ حَرَامٌ، كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ.
٥١٠٥ - وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ ¬ (١) ¬ (٢) بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ ¬ (٥). ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
"حَدَّثَنِي حَبِيبٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبٌ". "عَنْ سَعِيدٍ" في ذ: "عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ".
===
¬(١) الإمام.
¬ (٢) ليس له في "الصحيح" غير هذا الموضع، "تو" (٧/ ٣٢٢٦)، أي: بلا واسطة، وإلا أخرج عنه في "المغازي" (برقم: ٤٤٧٣) بواسطة، وسيجيء في "اللباس" (برقم: ٥٨٧٩): زاد أحمد بن حنبل كذا وهو الثالث من ذكره.
¬ (٣) الثوري، "ف" (٩/ ١٥٤).
¬ (٤) هو ابن أبي ثابت، "ف" (٩/ ١٥٤).
¬ (٥) قوله: (حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع) والصهر: حرمة التزويج، والفرق بينه وبين النسب: أن النسب ما رجع إلى ولادة قريبة من جهة الآباء، والصهر ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج، قال النووي: المحرمات من النسب: الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. ومن الصهر: من يحرم على التأبيد: أم الزوجة وزوجة الابن وابن الابن وإن سفل، وزوجة الأب والأجداد وإن علت، وبنت الزوجة بعد الدخول على الأم، ومن يحرم على غير التأبيد: أخت الزوجة وعمتها وخالتها، هذا ما ذكره "الطيبي" (٦/ ٢٧٦). قال علي القاري (٦/ ٣٤٠): فيه أن عمتها وخالتها غير مفهومتين من الآية، وكذا زوجة الأب مستفاد من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]
стр. 7221
أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآيَةَ، وَجَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١) بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ ¬ (٢) وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ ¬ (٣). وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٤): لَا بَأْسَ بِهِ. وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ ¬ (٥) مَرَّةً ثُمَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَجَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَيْنَ ابْنَتَيْ ¬ (٦) عَمٍّ فِي لَيْلَةٍ، وَكَرِهَهُ جَابِرُ ¬ (٧) بْنُ زَيْدٍ لِلْقَطِيعَةِ ¬ (٨)، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيم لِقَوْلِهِ
"﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ " سقط في نـ.
===
فلا يحسن الاستشهاد لها بقوله: ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآية؛ فالظاهر أنه أراد من النسب سبع، لكن ذكر بلفظ الصهر تغليبًا، انتهى.
قال في "الفتح" (٩/ ١٥٤): وقع عند الطبراني من طريق عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس في آخر الحديث: ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ﴾ ثم قال: هذا النسب، ثم قرأ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، وقرأ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فقال: هذا الصهر، انتهى، قال ابن حجر: وفي تسمية ما هو بالرضاع صهرًا تَجَوُّز، واللَّه أعلم.
¬ (١) وهو ابن أبي طالب، "ف" (٩/ ١٥٥).
¬ (٢) زينب، من فاطمة.
¬ (٣) ليلى بنت مسعود، "ف" (٩/ ١٥٥).
¬ (٤) محمد.
¬ (٥) البصري، "خ" (٢/ ٤٥٩).
¬ (٦) بين بنت محمد بن علي وبنت عمر بن علي، "ف" (٩/ ١٥٥)، "خ" (٢/ ٤٥٩).
¬ (٧) وصله أبو عبيد، وأخرج عبد الرزاق وزاد: "وليس بحرام"، وجاء منصوصًا: "نهى ﷺ أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة، "ف" (٩/ ١٥٥).
¬ (٨) بينهما لما يوجبه التنافس بين الضرتين في العادة، "ف" (٩/ ١٥٥).
стр. 7222
تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ¬ (١)﴾ [النساء: ٢٤]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَم تَحْرُمْ عَليْهِ امْرَأَتُهُ. وَيُرْوَى عَنْ يَحْيَى الْكِنْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي جَعْفرٍ ¬ (٢)، فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِيِّ إِنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ ¬ (٣)، فَلَا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ، وَيَحْيَى هَذَا غَيرُ مَعْرُوفٍ، لَمْ يُتَابَعْ عَليْهِ ¬ (٤) ¬ (٥). وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِهَا ¬ (٦) لَا تَحْرُمُ عَليْهِ امْرَأَتُهُ ¬ (٧). وَيُذْكَرُ ¬ (٨) عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَرَّمَهُ.
"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "وَأَبِي جَعْفَرٍ" في سـ، ذ: "وابنِ جَعْفَرٍ". "لَا تَحْرُمُ" في نـ: "لَا يَحْرُمُ". "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" في نـ: "أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ".
===
¬(١) هذا من تفقه المصنف، "ف" (٩/ ١٥٥).
¬ (٢) هذا هو المعتمد، "ف" (٩/ ١٥٦).
¬ (٣) يعني لاط به، "قس" (١١/ ٤٤٤).
¬ (٤) بفتح الموحدة، أي على ما رواه هنا، "قس" (١١/ ٤٤٤).
¬ (٥) قوله: (ويحيى هذا غير معروف لم يتابع عليه) وهو ابن قيس، روى أيضًا عن شريح، روى عنه الثوري وأبو عوانة وشريك، فقول المصنف: "غير معروف" أي: غير معروف العدالة، وإلا فاسم الجهالة ارتفع عنه برواية هؤلاء، وقد ذكره البخاري في "تاريخه" وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح، والقول الذي رواه يحيى هذا قد نسب إلى سفيان الثوري والأوزاعي، وبه قال أحمد، "فتح" (٩/ ١٥٦).
¬ (٦) أي: بأم امرأته، "قس" (١١/ ٤٤٥).
¬ (٧) وصله البيهقي وإسناده صحيح، "ف" (٩/ ١٥٦).
¬ (٨) قوله: (ويذكر عن أبي نصر عن ابن عباس أنه حرمه) وصله سفيان
стр. 7223
وَأَبُو نَصْرٍ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ بِسَمَاعِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرُويَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَجَابِرِ بْنِ زيدٍ وَالْحَسَنِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ¬ (١) ¬ (٢): تَحْرُمُ عَليْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَحْرُمُ عَليْهِ حَتَّى يُلْتَزَقَ ¬ (٣)
"لَمْ يُعْرَفْ" في سـ: "لا يُعْرَفُ". "بِسَمَاعِهِ" في نـ: "سماعه" مصحح عليه. "وَرُوِيَ" في نـ: "يُرْوَى" مصحح عليه. "حَتَّى يُلْتَزِقَ" في نـ: "حَتَّى يُلْزَقَ"، وفي نـ: "حَتَّى تُلْزَقَ" مصحح عليه، - قال ابن التين: بفتح أوله، وضبطه غيره بالضم وهو أوجه، قال الكرماني (١٩/ ٨٣): غرضه أن الإمام أبا حنيفة قال: إذا مس أخت امرأته حرمت عليه امرأته، وقال أبو هريرة: لا تحرم بمقدمات الجماع بل لا بدّ من الجماع.
===
الثوري في "جامعه"، كذا في "الفتح" (٩/ ١٥٦). قوله: "وأبو نصر هذا لم يعرف بسماعه" قال القسطلاني (١١/ ٤٤٥): وعدم معرفة المؤلف ذلك لا يستلزم نفي معرفة غيره به لا سيما وقد وصفه أبو زرعة بالثقة.
¬ (١) منهم الثوري، "قس" (١١/ ٤٤٥).
¬ (٢) قوله: (وبعض أهل العراق) فلعله عنى به الثوري، فإنه ممن قال بذلك، وقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: "لا ينظر اللَّه إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وبنتها". ومن طريق مغيرة عن إبراهيم وعامر -هو الشعبي- في رجل وقع على أم امرأته، قال: حرمتا عليه كلتاهما، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، قالوا: إذا زنا رجل بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها، وبه قال من غير أهل العراق عطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق، وهي رواية عن مالك، وأبى ذلك الجمهور، وحجتهم أن النكاح في الشرع إنما يطلق على المعقود أعليها، لا على مجرد الوطء، كذا في "الفتح" (٩/ ١٥٧). وتحقيقه في أصول الفقه.
¬ (٣) وهو كناية عن الجماع. "ف" (٩/ ١٥٧).
стр. 7224
بِالأَرْضِ، يَعْنِي يُجَامِعُ ¬ (١). وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ ¬ (٢). وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ: لَا تَحْرُمُ ¬ (٣). وَهَذَا مُرْسَلٌ. [تحفة: ٥٤٨٢، ٦٢٨٣، ٦٥٧٠، ١٩٣١٩، ١٨٨٧٧].
٢٥ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ ¬ (٤) ¬ (٥) اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الدُّخُولُ وَالْمَسِيسُ وَاللِّمَاسُ هُوَ الْجِمَاعُ. وَمَنْ قَالَ: بَنَاتُ وَلَدِهَا هُنَّ بَنَاتُهُ فِي التَّحْرِيمِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لأُمِّ حَبِيبَةَ:
"يَعْنِي يُجَامِعُ" في نـ: "يَعْنِي تُجَامِعُ". "وَهَذَا مُرْسَلٌ" في هـ: "وَهُوَ مُرْسَلٌ". "قولِه" سقط في نـ. "هُنَّ بَنَاتُهُ" في نـ: "هُنَّ مِنْ بَنَاتِهِ".
===
¬(١) أي: لا تحرم إلا إن وقع الجماع، "ف" (٩/ ١٥٧).
¬ (٢) أي: أجازوا للرجل أن يقيم مع امرأته ولو زنى بأمها أو أختها سواء فعل مقدمات الجماع أو جامع، وكذلك أجازوا له أن يتزوج من بنت أو أم من فعل بها ذلك، "فتح" (٩/ ١٥٧).
¬ (٣) قوله: (قال علي: لا تحرم) وصله البيهقي ["السنن الكبرى" (٧/ ١٦٩)] أنه سئل عن رجل وطئ أم امرأته فقال علي بن أبي طالب: لا يحرم الحرام الحلال. وأما قوله: "وهذا مرسل" أي: منقطع، فأطلق المرسل على المنقطع، والخطب فيه سهل، واللَّه أعلم، [ف: ٩/ ١٥٧].
¬ (٤) تقدم ذكره في تفسير "سورة المائدة" [برقم: ٦٤٠٦].
¬ (٥) قوله: (﴿وَرَبَائِبُكُمُ. . .﴾ إلخ)، هذه الترجمة معقودة لتفسير الربيبة وتفسير المراد بالدخول. فأما الربيبة فهي: بنت امرأة الرجل، قيل لها ذلك لأنها مربوبة، وغلط من قال: هو من التربية. وأما الدخول ففيه قولان:
стр. 7225
"لَا تَعْرِضْنَّ ¬ (١) عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". وَكَذَلِكَ حَلَائِلُ وَلَدِ الأَبْنَاءِ هُنَّ حَلَائِلُ ¬ (٢) الأَبْنَاءِ. وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِهِ ¬ (٣)؟ وَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ ربِيبَةً ¬ (٤) لَهُ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهَا ¬ (٥). وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ ¬ (٦) ابْنَتِهِ ابْنًا ¬ (٧).
"وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ" سقط في نـ.
===
أحدهما: أن المراد به الجماع وهو أصح قولي الشافعي، والقول الآخر -وهو قول الأئمة الثلاثة-: المراد به الخلوة، "فتح" (٩/ ١٥٨).
¬ (١) وجه الدلالة من عموم قوله: "بناتكن" لأن بنت الابن بنت، "ف" (٩/ ١٥٨)؛ لأنه حمل البنات على ما يشمل البنات وبنات البنات، "خ" (٢/ ٤٥٩).
¬ (٢) أي: مثلهن في التحريم، وهذا بالاتفاق، "ف" (٩/ ١٥٨).
¬ (٣) قوله: (وإن لم تكن في حجره) أشار بهذا إلى أن التقييد بقوله: ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾ هل هو للغالب، أو يعتبر فيه مفهوم المخالفة؟ وقد ذهب الجمهور إلى الأول، وفيه خلاف قديم، كذا في "الفتح" (٩/ ١٥٨). قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٩): يعني لا يفهم من مفهوم المخالفة حل الربيبة التي ليست في حجره، فإنه غير معتبر هنا اتفاقًا؛ لأن القيد خرج مخرج العادة، واستدل عليه أيضًا بقوله: "ودفع النبي ﷺ ربيبة له إلى من يكفلها" فإنه ذكر أنها كانت ربيبة بعد الدفع إياها إلى من يكفلها.
¬ (٤) هي زينب بنت أم سلمة، "قس" (١١/ ٤٤٧).
¬ (٥) وهو نوفل الأشجعي، "قس" (١١/ ٤٤٧).
¬ (٦) الحسن ﵁.
¬ (٧) قوله: (وسمى النبي ﷺ ابن ابنته ابنًا) هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في "المناقب" (ح: ٣٧٤٦) من حديث أبي بكرة وفيه: "إن ابني هذا
стр. 7226
٥١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زيْنَبَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ قَالَ: "فَأَفْعَلُ مَاذَا ¬ (٢)؟ ". قُلْتُ: تَنْكِحُ. قَالَ: "أَتُحِبِّينَ؟ ". قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ¬ (٣)، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِيكَ أُخْتِي. قَالَ ¬ (٤): "إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي". قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: "ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي مَا حَلَّتْ لِي ¬ (٥)؛ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ ¬ (٦)، فَلَا تَعْرِضِنَّ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ".
"بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ" في نـ: "ابْنَةِ أَبِي سُفْيَانَ". "بَلَغَنِي" في نـ: "قَدْ بَلَغَنِي". "دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ" سقط في نـ. "ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ" في نـ: "بِنْتِ أُمّ سَلَمَةَ". "وَأَبَاهَا" في نـ: "وَإِيَّاهَا". "فَلَا تَعْرِضنَّ" في نـ: "وَلَا تَعْرِضنَّ".
===
سيد" يعني الحسن بن علي، وأشار المصنف بهذا إلى تقوية ما تقدم ذكره في الترجمة أن بنت ابن الزوجة في حكم بنت الزوجة، "فتح" (٩/ ١٥٩).
¬ (١) هو ابن عيينة.
¬ (٢) فإن قلت: "ماذا" له صدر الكلام؟ قلت: تقديره: ماذا أفعل؟ "ك" (١٩/ ٨٤).
¬ (٣) أي: لست متروكة لدوام الخلوة، اسم فاعل من أخليته لا من خلوت، "مج" (٢/ ١٠٨).
¬ (٤) ﷺ .
¬ (٥) قوله: (لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي) أي: لو كان بها مانع واحد لكفى في التحريم فكيف وبها مانعان؟! "فتح" (٩/ ١٤٤).
¬ (٦) مصغر ثوبة بالمثلثة أمة أبي لهب، "خ" (٢/ ٤٥٩)، واختلف في إسلامها، "ف" (٩/ ١٤٥).
стр. 7227
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: دُرَّةُ ¬ (١) بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ. [راجع: ٥١٠١].
٢٦ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا ¬ (٢) بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]
٥١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ زيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكَحْ ¬ (٥) أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: "وَتُحِبِّينَ ¬ (٦)؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ¬ (٧)، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيرٍ أُخْتِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي".
"حَدَّثَنَا هِشَامٌ" وزاد بعده في نـ: "وَقَالَ". "بنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ". "قَوْلُهُ" سقط في نـ. " ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ " سقط في نـ. "أَخْبَرَهُ" في نـ: "حدَّثه". "ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ" في نـ: "بِنتَ أَبِي سَلَمَةَ". "بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ" في نـ: "ابنة أبي سفيان". "قَالَتْ نَعَمْ" في نـ: "قلت نعم" مصحح عليه. "شَارَكَنِي" في ذ: "شركني". "أُخْتِي" سقط في نـ.
===
¬(١) كأنه رمز بذلك إلى غلط من سماها زينب.
¬ (٢) الجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع، "ف" (٩/ ١٦٠).
¬ (٣) ابن سعد.
¬ (٤) هو ابن خالد.
¬ (٥) تزوج.
¬ (٦) استفهام سقطت منه الأداة، "قس" (١١/ ٤٤٩).
¬ (٧) قوله: (لست لك بمخلية) بضم الميم وسكون المعجمة وكسر اللام
стр. 7228
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ ¬ (١)، فَلَا تَعْرِضْنَّ ¬ (٢) عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". [راجع: ٥١٠١].
٢٧ - بَابٌ لَا تنكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ¬ (٣)
٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ¬ (٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ: سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا.
"إنَّهَا" في نـ: "لأَنَّهَا". "لَابْنَةُ" في ذ: "ابنةُ". "جَابِرًا" في نـ: "جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ".
===
اسم فاعل من أخلى يخلي، أي: لست منفردة بك ولا خالية من ضرة. قوله: "في خير" كذا للأكثر بالتنوين، أي: أيّ خير كان، وفي رواية هشام: "في الخير"، قيل: المراد به صحبة رسول اللَّه ﷺ المتضمنة لسعادة الدارين، "فتح" (٩/ ١٤٣).
¬ (١) وبمثلثة وموحدة بالتصغير، كانت مولاة لأبي لهب عم النبي ﷺ ، "ف" (٩/ ١٤٤).
¬ (٢) كتضربن، بسكون الموحدة، ويجوز تشديد النون فتكسر الضاد لالتقاء الساكنين، "قس" (١١/ ٤٤٩).
¬ (٣) أي: ولا على خالتها، "ف" (٩/ ١٦٠).
¬ (٤) ابن المبارك.
¬ (٥) هو ابن سليمان.
стр. 7229
وَقَالَ دَاوُدُ ¬ (١) وَابْنُ عَوْنٍ: عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [أخرجه: س ٣٢٩٦، تحفة: ٢٣٤٥، ١٣٥٣٩].
٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُجْمَعُ ¬ (٤) بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ¬ (٥)، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا". [طرفه: ٥١١٠، أخرجه: م ١٤٠٨، س ٣٢٨٨، تحفة: ١٣٨١٢].
===
¬(١) وهو ابن أبي هند، وصل روايته أبو داود والترمذي والدارمي.
¬ (٢) عامر.
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) قوله: (لا يجمع) ولا ينكح، كله في الروايات بالرفع على الخبر عن المشروعية، وهو يتضمن النهي، قاله القرطبي ["المفهم" (٤/ ١٠١)]، كذا في "الفتح" (٩/ ١٦١، ١٦٢)، وجوز فيه الجزم على النهي، قاله في "التنقيح" (٣/ ١٠٣٨).
قال الكرماني (١٩/ ٨٦): وفي معنى خالتها وعمتها خالة أبيها وعمته، وعلى هذا القياس كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا لم تحل له الأخرى، وإنما نهى عن الجمع بينهما لئلا يقع التنافس في الحظوة من الزوج فيفضي إلى قطع الأرحام، انتهى. كما في رواية عند ابن حبان: "نهى أن تزوج المرأة على العمة والخالة، وقال: إن كن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن" قال الترمذي: العمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا أنه لا يحل لرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، كذا في "الفتح" (٩/ ١٦١).
¬ (٥) قوله: (وعمتها) ظاهره تخصيص المنع بما إذا تزوج إحداهما على الأخرى، ويؤخذ منه منع تزويجهما معًا، فإن جمع بينهما بعقد بطلا، أو مرتبًا بطل الثاني، "فتح الباري" (٩/ ١٦٢).
стр. 7230
٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا. فَنُرَى ¬ (١) خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ¬ (٢). [راجع: ٥١٠٩، أخرجه: م ١٤٠٨، د ٢٠٦٦، س ٣٢٨٩، تحفة: ١٤٢٨٨].
٥١١١ - لأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. [راجع: ٢٦٤٤].
"أَخْبَرَنَا يُونُسُ" فيِ نـ: "أَخْبَرَنِي يُونُسُ". "وَخَالَتُهَا" في نـ: "عَلَى خَالَتِهَا". "فَنُرَى" في نـ: "وَنُرَى" -بضم النون أي: نظن، وبفتحها أي: نعتقد، "ف" (٩/ ١٦٢) -.
===
¬(١) وهو من كلام الزهري.
¬ (٢) أي: من التحريم، "ف" (٩/ ١٦٢).
¬ (٣) قوله: (لأن عروة حدثني) قال صاحب التوضيح (٢٤/ ٣٣٣): استدلال الزهري غير صحيح؛ لأنه استدل على تحريم من حرمت بالنسب، فلا حاجة إلى تشبيهها هنا بالرضاع، كذا ذكره العيني (١٤/ ٦٢). ولعل مراد الزهري من كلامه أنها خالة أبيها من الرضاعة، كذا في "الخير الجاري". قال في "الفتح" (٩/ ١٦٢): في أخذ هذا الحكم من هذا الحديث نظر، وكأنه أراد إلحاق ما يحرم بالصهر بما يحرم بالنسب [كما يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب]، ولما كانت خالة الأب من الرضاع لا يحل نكاحها، فكذلك خالة الأب لا يجمع بينهما وبين بنت ابن أخيها. قال النووي ["المنهاج، (٩/ ١٩١)]: احتج الجمهور بهذه الأحاديث وخصوا بها عموم القرآن في قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقد ذهب الجمهور إلى جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد، وانفصل صاحب "الهداية" من الحنفية عن ذلك بأن هذا من الأحاديث المشهورة التي تجوز الزيادة على
стр. 7231
٢٨ - بَابُ الشِّغَارِ ¬ (١) ¬ (٢)
٥١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ ¬ (٣): أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ،
===
الكتاب بمثلها، واللَّه أعلم، انتهى كلام "فتح الباري".
¬ (١) سيجيء تفسيره.
¬ (٢) بكسر المعجمة الأولى، معناه لغةً: الرفع، وأصله من شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول، ومناسبته للمراد أن كُلًّا من المتناكحين يرفع رجلها بشرط رفع الآخر رجل الأخرى، وهذا أقرب مما قيل: إنه من رفع المهر بأن رفع المهر إزالته لا الرفع، "الخير الجاري" (٢/ ٤٦٠). [انظر "بذل المجهود" (٧/ ٦٣٩)].
¬ (٣) قوله: (والشغار: أن يزوج الرجل ابنته. . .) إلى آخره، قال الخطيب: تفسير الشغار ليس من كلام النبي ﷺ ، وإنما هو قول مالك، وصل بالمتن المرفوع، وقد بين ذلك ابن عون وابن مهدي والقعنبي، ووقع عند المصنف -كما سيأتي في "كتاب ترك الحيل" (برقم: ٦٩٦٠) - تفسير الشغار من قول نافع. واختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار، فالأكثر لم ينسبوه لأحد، ولهذا قال الشافعي: لا أدري هذا التفسير عن النبي أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك، قال القرطبي ["المفهم" (٤/ ١١٢)]: تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة، فإن كان مرفوعًا فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضًا؛ لأنه أعلم بالمقال، انتهى.
ثم اعلم أن ذكر البنت في تفسير الشغار مثال، وقد تقدم في رواية أخرى ذكر الأخت، قال النووي: أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن كالبنات في ذلك، قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته، فالجمهور على البطلان، وفي رواية مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن
стр. 7232
لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ ¬ (١). [طرفه: ٦٩٦٠، أخرجه: م ١٤١٥، د ٢٠٧٤، ت ١١٢٣، س ٣٣٣٧، ق ١٨٨٣، تحفة: ٨٣٢٣].
٢٩ - بَابٌ هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لأَحَدٍ ¬ (٢)؟
٥١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنَ اللَّاتي
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ". "حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ". "مِنَ اللَّاتي" في نـ: "مِنَ اللَّائي".
===
الأوزاعي، وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل، وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو قول على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة، لكن قال الشافعي: إن النساء محرمات إلا ما أحل اللَّه أو ملك يمين، فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم، هذا كله من "الفتح" (٩/ ١٦٢، ١٦٤).
¬ (١) بل صداق كل واحدة بُضع الأخرى، كذا في "القاموس" (ص: ٣٨٩).
¬ (٢) قوله: (هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد) من الرجال على أن ينكحها من غير ذكر صداق، أو مع ذكره؟ أجازه الحنفية لكن قالوا: يجب مهر المثل، قالوا: ولا يقال: الانعقاد بلفظ الهبة خاص به ﷺ ، بدليل قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]؛ لأنا نقول: الاختصاص والخصوص في سقوط المهر بدليل أنها مقابلة بمن آتى مهرها في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وبدليل قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ والحرج بلزوم المهر، وقال الشافعية والجمهور: لا ينعقد إلَّا بلفظ التزويج أو الإنكاح فلا ينعقد بلفظ البيع والتمليك والهبة، "قس" (١١/ ٤٥٣). [انظر "الأبواب والتراجم" (٥/ ٢١٨)].
¬ (٣) هو ابن عروة، "ف" (٩/ ١٦٤).
стр. 7233
وَهَبنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحْيِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ؟ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى ¬ (١) رَبَّكَ إِلَّا يُسَارعُ فِي هَوَاكَ ¬ (٢) ¬ (٣).
رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٤) الْمُؤَدِّبُ وَمُحَمَّدُ ¬ (٥) بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدَةُ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. [راجع: ٤٧٨٨، تحفة: ١٧٢٣٩، ١٧٣٤٢، ١٧١٨٦، ١٧٠٤٩].
٣٠ - بَابُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ¬ (٧)
"﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ".
===
¬(١) بفتح الهمزة، "قس" (١١/ ٤٥٤).
¬ (٢) أي: في رضاك، "ف" (٩/ ١٦٥).
¬ (٣) أي: بمحبوبك، أي: ما أرى اللَّه إلا موجدًا لمرادك بلا تأخير منزلً لما تحب وترضى، "ك" (١٩/ ٨٧).
¬ (٤) وصله ابن مردويه في التفسير، "ف" (٩/ ١٦٥).
¬ (٥) وصله الإمام أحمد (٦/ ١٥٨)، "ف" (٩/ ١٦٥).
¬ (٦) وهو ابن سليمان، وصل روايته مسلم (ح: ١٤٦٤)، "ف" (٩/ ١٦٥).
¬ (٧) قوله: (باب نكاح المحرم) بالحج أو العمرة أو بهما، يجوز أم لا؟ والذي ذهب إليه الشافعية: الثاني، سواء كان الإحرام صحيحًا أو فاسدًا، وقال الحنفية: يجوز تزويج المحرم والمحرمة حالة الإحرام دون الوطء، ولو كان المزوج لها محرمًا. قالوا: وهو قول ابن مسعود وابن عباس وأنس بن مالك وجمهور التابعين. واستدلوا لذلك بحديث الباب، "قس" (١١/ ٤٥٥).
стр. 7234
٥١١٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ ¬ (٢). [راجع: ١٨٣٧، أخرجه: م ١٤١٥، ت ٨٤٤، س ٢٨٣٧، ق ١٩٦٥، تحفة: ٥٣٧٦].
٣١ - بَابُ نَهْي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَخِيرًا ¬ (٣)
"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ". "حَدَّثَنَا عَمْرٌو" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَمْرٌو". "أَخْبَرَنَا جَابِرُ" كذا في نـ، ولغيره: "حَدَّثَنَا جَابِرُ". "أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ". "نَهْي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "نَهْي النَّبِيَّ ﷺ ".
===
¬(١) ابن دينار.
¬ (٢) قوله: (وهو محرم) بعمرة القضية، وهذا قد عدّ من خصائصه ﷺ ، والظاهر من صنيع البخاري الجواز كالحنفية، "قس" (١١/ ٤٥٦)؛ لأنه لم يخرج حديث المنع، "ف" (٩/ ١٦٥)، وسبق الحديث [برقم: ١٨٣٧] في "الحج".
¬ (٣) قوله: (عن نكاح المتعة أخيرًا) وهو النكاح المؤقت بيوم ونحوه، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق، وإنما قال: "أخيرًا" لما قال العلماء: إنه أبيح أولًا ثم نسخ ثم أبيح ثانيًا ثم نسخ، وانعقد الإجماع على تحريمه. قال النووي ["المنهاج" (٩/ ١٨٠)]: التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالًا قبل خيبر ثم حرِّمت يوم خيبر، ثم أُبيحت يوم أوطاس ثم حرِّمت بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدا إلى يوم القيامة، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٨٨، ٨٩).
قال الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٩/ ١٦٧): وقد وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عنها بعد الإذن فيها، وأقرب ما فيها عهدًا بالوفاة
стр. 7235
٥١١٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْريَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِمَا ¬ (١): أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ ¬ (٢). [راجع: ٤٢١٦].
"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ". "أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ". "عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ".
===
النبوية ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل -يقال له: ربيع بن سبرة-: "أشهد على أبي أنه حدث أن رسول اللَّه ﷺ نهى عنها في حجة الوداع"، انتهى.
¬ (١) محمد بن علي الذي يعرف بابن الحنفية، "ف" (٩/ ١٦٧).
¬ (٢) قوله: (أن عليا قال لابن عباس: إن النبي ﷺ نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر) وفي "كتاب ترك الحيل" بلفظ: "أن عليًّا قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسًا، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية". فعلم منه أن قوله: "زمن خيبر" في حديث الباب ظرف للأمرين، فعلى هذا قول علي: "نهى عن المتعة يوم خيبر" لا تقوم به الحجة له على ابن عباس؛ لأن تحريم المتعة يوم خيبر معقب بإباحتها يوم أوطاس، فلعل هذا الذي ما حمل بعضهم على ما قالوا من أن التحريم وقع يوم خيبر على التأبيد، وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم الإباحة، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الذي أخرجه مسلم في الإباحة يوم أوطاس صريحًا في ذلك، فلا يجوز إسقاطه، ولا مانع من تكرر الإباحة، بل الصواب المختار، كما قاله النووي (٥/ ٢٠٠): إن التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالًا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم أوطاس ثم حرمت يومئذٍ
стр. 7236
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، واستمرَّ التحريم كما في رواية مسلم عن سبرة الجهني: "أنه كان مع رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن اللَّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليُخَلِّ سبيله"، فلعل عليًّا ﵁ لم يبلغه الإباحة يوم أوطاس لقلتها، كما روى مسلم: "رخص رسول اللَّه ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ثم نهى عنها". وأما قول ابن عباس وأمثاله كابن مسعود وجابر فوجهه أنهم لم يبلغهم النهي المؤبد، فمن بلغه النهي المذكور رجع عن قوله ووافق الجمهور كما قال الترمذي في "جامعه" (ح: ١١٢١): وإنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي ﷺ ، انتهى. وفي رواية مسلم (ح: ١٤٠٦): "قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم اللَّه الدين ونهى عنها"، انتهى. وأما حديث ابن مسعود الذي مرَّ [برقم: ٥٠٧٥]: "رخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧].
قال في "الفتح" (٩/ ١٧٤): وقد بينت فيه ما نقله الإسماعيلي من الزيادة [فيه] المصرحة عنه بالتحريم، انتهى، كما مرَّ [برقم: ٥٠٧٥]، وروى محمد في "كتاب الآثار" (رقم: ٤٣٢): أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود في متعة النساء قال: إنما رخصت لأصحاب محمد في غزاة لهم شكوا إليه فيها العزوبة ثم نسختها آية النكاح والميراث والصداق"، انتهى. ويمكن أن يقال: إن ابن مسعود ما أراد بقراءة قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ جواز المتعة حين القراءة بل أراد أن المتعة في زمن إباحتها كانت من جملة الطيبات لئلا يتوهم أن إباحتها لأجل الضرورة كانت مانعة دخولها في الطيبات.