Полный текст (10 657 стр.). Показаны 7359–7398 · переход к 7364.
стр. 7359
تِسْعًا ¬ (١) وَعِشْرينَ لَيلَةً، وَكَانَ قَالَ: "مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا". مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ ¬ (٢) عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ ¬ (٣)، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْع وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ ¬ (٤) بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ
"لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا" في نـ: "لَا تَدْخُلَ عَلَيْهَا".
===
جابر قال: "جاء أبو بكر والناس جلوس بباب النبي ﷺ لم يؤذن لأحد منهم، فأذن لأبي بكر فدخل، ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي ﷺ جالسًا وحوله نساءه" فذكر الحديث وفيه: "هن حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة وقام عمر إلى حفصة ثم اعتزلهن شهرًا" فذكر نزول آية التخيير. ويحتمل أن يكون مجموع هذه الأشياء كان سببًا لاعتزالهن، وهذا هو اللائق بمكارم أخلاقه ﷺ وسعة صدره وكثرة صفحه. والراجح من الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها، بخلاف العسل فإنه اجتمع فيه جماعة منهن كما سيأتي (برقم: ٥٢٦٨)، ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير إلى أهمها، ويؤيده شمول الحلف للجميع ولو كان مثلًا في قصة مارية فقط لاختص بحفصة وعائشة، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٨٩ - ٢٩٠) مختصرًا.
¬ (١) العدد متعلق بقوله: "فاعتزل"، "ف" (٩/ ٢٩٠).
¬ (٢) أي: غضبه، "ف" (٩/ ٢٩٠).
¬ (٣) بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ. . .﴾ [التحريم: ١]، "فتح" (٩/ ٢٨٩).
¬ (٤) فيه أن من غاب عن أزواجه ثم حضر يبدأ بمن شاء منهن، ولا يلزمه أن يبدأ من حيث بلغ ولا أن يقرع، ويحتمل أن يكون البداءة [بعائشة] لكونه اتفق أنه كان يومها، "ف" (٩/ ٢٩٠).
стр. 7360
وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ: "الشَّهْرُ ¬ (١) تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". فَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً. قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (٢) التَّخْيِيْرَ فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَاخْتَرْتُهُ. ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٣). [راجع: ٨٩].
٨٤ - بَابُ صَوْمِ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا
٥١٩٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَصُومُ ¬ (٥) الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا ¬ (٦) شَاهِدٌ ¬ (٧) إِلَّا بِإِذْنِهِ ¬ (٨) ". [راجع: ٢٠٦٦، تحفة: ١٤٦٨٨].
"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" زاد في هـ، ذ: "لَيلةً". "فَكَانَ ذَلِكَ" في ذ: "وَكَانَ ذَلِكَ". "التَّخْيِيْرَ" في ذ: "آية التَّخْيِيرِ"، مصحح عليه، وفي نـ: "التَّخَيُّرَ". "لَا تَصومُ" في سـ: "لَا تَصُومَنَّ".
===
¬(١) اللام للعهد من الشهر المحلوف عليه، "ف" (٩/ ٢٩١).
¬ (٢) وفي رواية عميل: "فأنزلت"، وسيأتي في "كتاب الطلاق" (برقم: ٥٢٦٢)، "ف" (٢٩١/ ٩).
¬ (٣) مرّ بيانه [برقم: ٤٧٨٥] في "الأحزاب".
¬ (٤) هو ابن راشد.
¬ (٥) كذا للأكثر وهو بلفظ الخبر، والمراد به النهي، ولمسلم بلفظ: "لا تصم"، "ف" (٩/ ٢٩٣) أي: صوم التطوع، "خ" (٢/ ٤٦٩).
¬ (٦) أي: الزوج وكذا السيد.
¬ (٧) أي: حاضر، "ف" (٩/ ٢٩٥).
¬ (٨) قوله: (إلا بإذنه) وسبب هذا أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، وحقه واجب على الفور، فلا تفوته بالتطوع، "قس" (١١/ ٥٥٩).
стр. 7361
٨٥ - بَابٌ إِذَا بَاتَتِ ¬ (١) الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا
٥١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلى فِرَاشِهِ ¬ (٤) فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ ¬ (٥) لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ¬ (٦) ". [راجع: ٣٢٣٧].
٥١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ بَشَّارٍ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ".
===
وفي الحديث حجة لمالك ومن وافقه في أن من أفطر في صيام التطوع عامدًا لزمه القضاء، لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها صومها بجماع ما احتاجت إلى إذنه ولو كان مباحًا كان إذنه لا معنى له، "د".
¬ (١) أي: بغير سبب لم يجز لها ذلك، "ف" (٩/ ٢٩٤).
¬ (٢) هو الأعمش.
¬ (٣) سلمان الأشجعي.
¬ (٤) كناية عن الجماع، "ف" (٩/ ٢٩٤).
¬ (٥) قوله: (فأبت أن تجيء) زاد أبو عوانة عن الأعمش كما تقدم في "بدء الخلق" (برقم: ٣٢٣٧): "فبات غضبان عليها" وبهذه الزيادة يتجه وقوع اللعن؛ لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها، بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك فإنه يكون إما لأنه عذرها، وإما لأنه ترك حقه من ذلك، "فتح" (٩/ ٢٩٤).
¬ (٦) وفي الرواية الآتية: "حتى يرجع" وهي أكثر فائدة، والأولى محمول على الغالب، "ف" (٩/ ٢٩٤).
¬ (٧) هو ابن أبي أوفى، "ف" (٩/ ٢٩٤).
стр. 7362
مُهَاجِرَةً ¬ (١) فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ". [راجع: ٣٢٣٧، أخرجه: م ١٤٣٦، س في الكبرى ٨٩٧٠، تحفة: ١٢٨٩٧].
٨٦ - بَابٌ ¬ (٢) لَا تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ¬ (٣) إِلَّا بِإِذْنِهِ
٥١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ ¬ (٥) لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا ¬ (٦) شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ
"بَيْتِ زَوْجِهَا" زاد بعده في نـ: "لأَحَدٍ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "عَنِ النَّبِيُّ"، وفي نـ: "أَنَّ النَّبِيُّ". "غَيْرِ أَمْرِهِ" في نـ: "غَيْرِ إِمْرَةٍ" -بكسر الهمزة وفتح الراء بعدها تاء تأنيث في الفرع، وفي غيره بفتح الهمزة وكسر الراء، أي: عن غير إذنه، "قس" (١١/ ٥٦١) -.
===
¬(١) ليس هو على ظاهره في لفظ المفاعلة، بل المراد أنها هي التي هجرت، أي: بدأت هي بالهجر فغضب هو لذلك، أو هجرها وهي ظالمة، "ف" (٩/ ٢٩٤).
¬ (٢) بالتنوين.
¬ (٣) المراد ببيت زوجها: بيت يسكنه سواء كان ملكه أم لا، "ف" (٩/ ٢٩٥).
¬ (٤) الحكم بن نافع.
¬ (٥) يعني في غير صيام أيام رمضان، "ف" (٩/ ٢٩٥).
¬ (٦) يلتحق به السيد بالنسبة لأمته التي يحل له وطؤها، ووقع في رواية همام (رقم: ٥١٩٢): "وبعلها"، وهي أفيد لما قيل: البعل اسم للزوج والسيد، فإن ثبت وإلا ألحق السيد بالزوج للاشتراك في المعنى، "ف" (٩/ ٢٩٥).
стр. 7363
يُؤَدَّى ¬ (١) إِلَيْهِ شَطْرُهُ ¬ (٢) ". وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ أَيْضًا، عَنْ مُوسَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَوْمِ. [راجع: ٢٠٦٦، أخرجه: س في الكبرى ٢٩٢١، تحفة: ١٣٧٢٩، ١٣٣٩٠].
٨٧ - بَابٌ
٥١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ،
"وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ" في نـ: "وَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ".
===
¬(١) بفتح الدال المشددة، "قس" (١١/ ٥٦١).
¬ (٢) قوله: (يؤدى إليه شطره) على صيغة المجهول، ونائب فاعله: "شطره" أي: نصفه، فإن طعام البيت نصفه يأكله الزوج ونصفه تأكله المرأة غالبًا. قال العيني (١٤/ ١٦٨): المراد به نصف الأجر، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٧٠). قال في "الفتح" (٩/ ٢٩٦): والمراد به نصف الأجر كما جاء واضحًا في رواية همام عن أبي هريرة في "البيوع" (برقم: ٢٠٦٦)، ويأتي في "النفقات" (برقم: ٥٣١٠) بلفظ: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره"، وفي رواية أبي داود: "فلها نصف أجره"، انتهى. وقوله: "عن غير أمره" قال النووي: أي: الصريح في ذلك القدر، المعين، ولا ينفي ذلك وجود إذن سابق عام يتناول هذا القدر، إما بالتصريح وإما بالعرف، فإن لم يكن فلا شيء لها من الأجر، بل عليها الوزر، "توشيح" (٧/ ٣٢٨٢).
¬ (٣) هو ابن أبي عثمان، "ف" (٩/ ٢٥٧).
¬ (٤) هو أبو عثمان يقال له: التبان بفوقية ثم موحدة ثقيلة واسمه سعد، "ف" (٩/ ٢٩٧).
стр. 7364
وَأَصْحَابُ الْجَدِّ ¬ (١) مَحْبُوسُونَ، غَيرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ ¬ (٢) ". [طرفه: ٦٥٤٧، أخرجه: م ٢٧٣٦، س في الكبرى ٩٢٦٥، تحفة: ١٠٠].
٨٨ - بَابُ كُفْرَانِ الْعَشِيرِ ¬ (٣)
وَهُوَ الزَّوْجُ، وَهُوَ الْخَلِيطُ ¬ (٤)، مِنَ الْمُعَاشَرَةِ. فِيهِ ¬ (٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٦).
"وَهُوَ الْخَلِيطُ" في نـ: "وَالْعَشِيرُ: هُوَ الْخَلِيطُ". "أَبِى سَعِيدٍ" زاد في نـ: "الخدري".
===
¬(١) بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة: الغِنى، "قس" (١١/ ٥٦٢).
¬ (٢) قوله: (فإذا عامة من دخلها النساء) "إذا" هي فجائية، "وعامة من دخلها" مبتدأ، خبره "النساء" ومطابقة الحديث للترجمة السابقة من جهة الإشارة إلى أن النساء غالبًا يرتكبن النهي المذكور، ولذا كن أكثر من دخل النار، "قس" (١١/ ٥٦٣)، "فتح" (٩/ ٢٩٨).
¬ (٣) قوله: (كفران العشير وهو الزوج) والعشير "هو الخليط، من المعاشرة" أي: أن لفظ العشير يطلق بإزاء الشيئين، فالمراد به هنا الزوج، والمراد به في قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣] المخالط، وهذا تفسير أبي عبيدة، قال في قوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾: المولى هنا: ابن العم، والعشير: المخالط المعاشر، "فتح" (٩/ ٢٩٨ - ٢٩٩).
¬ (٤) أيضًا، "قس" (١١/ ٥٦٣).
¬ (٥) أي: في هذا المعنى، "قس" (١١/ ٥٦٣).
¬ (٦) كما تقدم في "باب ترك الحائض الصوم"، "ك (١٩/ ١٤٦ - ١٤٧) [برقم: ٣٠٤٠].
стр. 7365
٥١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: خَسَفَتِ ¬ (١) الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٢) وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ¬ (٣)، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعٍ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ¬ (٤)، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ¬ (٥)،
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعفِي رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ يُوسُفَ".
===
¬(١) أي: ذهب نورها، والمعروف للشمس: الكسوف، قيل: هما لهما. ومرَّ [برقم: ١٠٤٠، ١٠٥٢].
¬ (٢) قوله: (فصلى رسول اللَّه ﷺ ) قال في "الهداية" (١/ ٨٦): إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد، وقال الشافعي ﵀: ركوعان، له رواية عائشة، ولنا رواية ابن عمر، والحال أكشف على الرجال لقربهم فكان الترجيح لروايته، انتهى. ومرَّ بيانه مبسوطًا [برقم: ١٠٤٠] في "باب الصلاة في كسوف الشمس".
¬ (٣) نحوًا من سورة آل عمران، "قس" (١١/ ٥٦٤).
¬ (٤) نحوًا من سورة النساء، "قس" (١١/ ٥٦٤).
¬ (٥) نحوًا من سورة المائدة، "قس" (١١/ ٥٦٤).
стр. 7366
وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ ¬ (١) ¬ (٢) لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (٣) وَلَا لِحَيَاتِهِ ¬ (٤) ¬ (٥)، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ".
===
¬(١) بفتح الياء وكسر السين، "قس" (١١/ ٥٦٤).
¬ (٢) قوله: (لا يخسفان) بفتح أوله على أنه لازم، ويجوز ضمها على أنه متعد، والمعروف لها في اللغة الكسوف، ووروده ها هنا لتغليب القمر، "مجمع" (٢/ ٤٢).
¬ (٣) أي: خير، "مرقاة" (٣/ ٥٨٦).
¬ (٤) أي: ولا لولادة شر، "مرقاة" (٣/ ٥٨٦).
¬ (٥) قوله: (لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته) دفع لما كان يعتقده أهل الجاهلية من أن ذلك يكون لحادث عظيم كموت عظيم وضرر عام، وقد كان مات يومئذ إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ . وقوله: "ولا لحياته" إما أن يكون هذا معتقدهم بأن يكون بسبب أمر عظيم، سواء كان من قبيل الضرر أو غيره، لكن الذي بينوه إنما هو الضرر، فيكون استتباعًا وتقريبًا لذكر الموت، واللَّه أعلم. وقوله: "تناولت" أي: قصدت التناول، والتناول: الأخذ بعد الإعطاء. يقال: ناوله فتناول، والمعطي هو اللَّه سبحانه. وقوله: "في مقامك هذا" أي: في حال قيامك في هذه الصلاة، أو في قيامك الذي وعظتنا وخوفتنا فيه، وكان ﷺ خطب بعد الصلاة كما جاء في الأحاديث. وقوله: "ئم رأيناك تكعكعت" أي: تأخرت، وأصله التأخر للجبن والخوف. قوله: "فتناولت" أي: قصدت الأخذ ولو أخذته، أو المراد: تناولت لنفسي، ولو أخذته أي: تناولته لكم وأعطيتكم لأكلتم ما بقيت الدنيا، والخطاب لجماعة الحاضرين كما هو الظاهر، والأكل منه إلى مدة بقاء الدنيا، بأن يخلق اللَّه مكان كل حبة يقتطف حبة أخرى، كما هو المروي من خواص ثمار
стр. 7367
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ¬ (١)، فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ ¬ (٢) الْجَنَّةَ -أَوْ أُرِيتُ ¬ (٣) الْجَنَّةَ- فَتَنَاوَلْتُ ¬ (٤) مِنْهَا عُنْقُودًا ¬ (٥)، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ ¬ (٦) الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ ¬ (٧)، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "بِكُفْرِهِنَّ".
"بِكُفْرِهِنَّ" في هـ: "يَكْفُرْنَ".
===
الجنة، وهذا الاحتمال هو الأظهر في هذا المقام، وقيل: بأن يزرع فيبقى نوعه، وهذا تأويل وصرف عن الظاهر، واللَّه أعلم. وإنما لم يفعل ﷺ ذلك ليبقى الإيمان بالغيب. قوله: "فلم أر كاليوم منظرًا" أي: ما رأيت منظرًا مثل منظر رأيته اليوم، أو ما رأيت منظرًا في يوم كرؤيتي منظرًا، والمآل واحد. وقوله: "يكفرن العشير" أي: الزوج. وقوله: "يكفرن الإحسان" أي: من العشير وغيره، هذا كله من "اللمعات شرح المشكاة".
¬ (١) أي: تأخرت، "لم". بفتح الكافين وسكون المهملتين أي: تأخرت، "قس" (١١/ ٥٦٤).
¬ (٢) أي: رؤيا عين حقيقة، "قس" (١١/ ٥٦٤).
¬ (٣) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول، والشك من الراوي.
¬ (٤) أي: في حال قيامي الثاني من الركعة الثانية، كما عند سعيد بن منصور، "قسطلاني" (١١/ ٥٦٤).
¬ (٥) أي: قطعة من العنب، "مرقاة" (٣/ ٥٨٧)، أي: وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرًا على تحويله، "قس" (١١/ ٥٦٤).
¬ (٦) وإن ثمرة الجنة إذا قطف منها شيء خلفه آخر، "قسطلاني" (١١/ ٥٦٤).
¬ (٧) وزاد في "الكسوف" (برقم: ١٠٥٢): "أفظع" أي أقبح، "قس" (١١/ ٥٦٤).
стр. 7368
قِيلَ: يَكْفُرْنَ ¬ (١) بِاللَّهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ ¬ (٢)، لَوْ أَحْسَنْتَ إلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ¬ (٣)، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٩].
٥١٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اطَّلَعْتُ ¬ (٥) فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ ¬ (٦). [راجع: ٣٢٤١].
"عَنْ عِمْرَانَ" في نـ: "عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ".
===
¬(١) بحذف همزة الاستفهام، "قس" (١١/ ٥٦٤).
¬ (٢) بجحده أو عدم الاعتراف، وهذا بيان للأول، "قس" (١١/ ٥٦٤).
¬ (٣) جميعه مبالغة، أو مدة عمر الزوج، "قس" (١١/ ٥٦٤).
¬ (٤) فيه إشارة إلى سبب التعذيب؛ لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة، والإصرار على المعصية من أسباب العذاب، "قس" (١١/ ٥٦٤).
¬ (٥) قوله: (اطلعت في الجنة) بتشديد الطاء أي: أشرفت ليلة الإسراء أو في المنام. قوله: "فرأيت أكثر أهلها النساء" أي: لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن، قاله القرطبي. قال المهلب: لكفرهن العشير، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٥٦٥).
¬ (٦) مرّ الحديث [برقم: ٣٢٤١]، قوله: "ابن زرير" بفتح الزاي وكسر الراء الأولى بوزن: عظيم.
стр. 7369
٨٩ - بَابٌ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ ¬ (١)
قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ .
٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ¬ (٤): حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ ". قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِرُوحِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ¬ (٥) ". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، د ٢٤٢٧، س ٢٣٩١، تحفة: ٨٩٦٠].
"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "لِرُوحِكَ" في نـ: "لِعَيْنِكَ". "لِزَوْجِكَ" في نـ: "لِزَوْجَتِكَ".
===
¬(١) هو طرف من حديثه في قصة سلمان وأبي الدرداء، قد مضى موصولًا في "كتاب الصيام" [برقم: ١٩٦٨]، "ف" (٩/ ٢٩٩).
¬ (٢) هو ابن المبارك.
¬ (٣) عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٤) مرّ الحديث بهذا السند [برقم: ١٩٧٤].
¬ (٥) قوله: (إن لزوجك عليك حقًا) قال ابن بطال (٣/ ٣٢٠): لما ذكر في الباب قبله حق الزوج على الزوجة ذكر في هذا عكسه، وأنه لا ينبغي له أن يجهد بنفسه في العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب، واختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته، فقال مالك: إن كان بغير ضرورة أُلزم به أو يفرق بينهما، ونحوه عن أحمد، والمشهور عند الشافعية أنه
стр. 7370
٩٠ - بَابٌ الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ ¬ (١) فِي بَيْتِ زَوْجِهَا
٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ ¬ (٣) عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا ¬ (٤) وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ ¬ (٥) رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [راجع: ٨٩٣، تحفة: ٨٤٧٨].
٩١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ ¬ (٦) عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤]
"تَعَالَى" في نـ: " ". "إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ "سقط في نـ.
===
لا يجب عليه، وقيل: يجب مرة، وعن بعض السلف: في كل أربع ليلة، وعن بعضهم: في كل طهر مرة، "فتح" (٩/ ٢٩٩).
¬ (١) أي: حافظة.
¬ (٢) عبد اللَّه.
¬ (٣) مرّ الحديث [برقم: ٥١٨٨].
¬ (٤) مرّ الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا.
¬ (٥) لا أقل من كونه راعيًا على أعضائه، "ك" (٦/ ١٩).
¬ (٦) قوله: (﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ (٦) عَلَى النِّسَاءِ﴾) إلى هنا عند أبي ذر، وزاد غيره: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ وبسياق الآية تظهر مطابقة الترجمة؛ لأن المراد منها قوله تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ فهو الذي يطابق قوله: "آلى النبي ﷺ من نسائه شهرًا"
стр. 7371
٥٢٠١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَقَعَدَ فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (١) لَهُ، فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقِيلَ ¬ (٢): يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيتَ عَلَى شَهْرٍ؟ قَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ ¬ (٣) تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". [راجع: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩].
٩٢ - بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ ¬ (٤)
"وَقَعَدَ" في ذ: "فَقَعَدَ". "آلَيْتَ عَلَى شَهْرٍ" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: "آلَيْتَ شَهْرًا". "قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ" في نـ: "فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ".
===
لأن مقتضاه أنه هجرهن، وخفي ذلك كله على الإسماعيلي فقال: لم يتضح لي دخول هذا الحديث في هذا الباب ولا تفسير الآية التي ذكرها. وقد تقدم شرح حديث أنس المذكور قريبًا [باب: ٨٣] في آخر حديث عمر الطويل، "فتح الباري" (٩/ ٣٠٠).
¬ (١) بفتح الراء وبضمها هي الغرفة.
¬ (٢) قائل ذلك عائشة، "ف" (٩/ ٣٠٠).
¬ (٣) اللام للعهد.
¬ (٤) قوله: (﴿في غير بيوتهن﴾) كانه يشير إلى أن قوله: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ مفهوم له، وأنه تجوز الهجرة فيما زاد على ذلك كما وقع للنبي ﷺ من هجره لأزواجه في المشربة، وللعلماء في ذلك اختلاف أذكره بعد، "فتح الباري" (٩/ ٣٠١).
стр. 7372
وَيُذْكَرُ ¬ (١) عَنْ مُعَاويَةَ ¬ (٢) بْنِ حَيْدَةَ ¬ (٣) رَفْعُهُ: "غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ إِلَّا فِي الْبَيْتِ". وَالأَوَّلُ أَصَحُّ ¬ (٤) ¬ (٥).
"غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ" في سـ: "وَلا تُهجر"، وفي نـ: "أَلَّا" بدل "أَنْ لَا"، وفي نـ: "هجْر" بدل "تهجر".
===
¬(١) إنما صدرها بصيغة التمريض إشارة إلى انحطاط رتبتها، "ف" (٩/ ٣٠١).
¬ (٢) هو جد بهز بن حكيم بن معاوية، صحابي، غزا خراسان ومات بها، "ك" (١٩/ ١٥٠)، "ف" (٩/ ٣٠١).
¬ (٣) بفتح المهملتين بينهما تحتية، "ف" (٩/ ٣٠١).
¬ (٤) أي: إسنادًا، "خ" (٢/ ٤٧٠).
¬ (٥) قوله: (والأول أصح) يعني حديث أنس أصح من حديث معاوية بن حيدة، وهو كذلك ولكن يمكن الجمع بينهما، واقتضى صنيعه أن هذه الطريق تصلح للاحتجاج بها وإن كانت دون غيرها في الصحة. قال المهلب: هذا الذي أشار إليه البخاري كأنه أراد أن يستن الناس بما فعله النبي ﷺ من الهجر في غير البيوت رفقًا بالنساء؛ لأن هجرانهن مع الإقامة معهن في البيوت آلم لأنفسهن وأوجع لقلوبهن لما يقع من الإعراض في تلك الحال، ولما في الغيبة عن الأعين من التسلية عن الرجال. قال: وليس ذلك بواجب؛ لأن اللَّه قد أمر بهجرانهن في المضاجع فضلًا عن البيوت. وتعقبه ابن المنير بأن البخاري لم يرد ما فهمه، وإنما أراد أن الهجران يجوز أن يكون في البيوت وفي غير البيوت، وأن الحصر المذكور في حديث معاوية بن حيدة غير معمول به، بل يجوز الهجر في غير البيوت كما فعل النبي ﷺ ، انتهى. والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال، فربما كان الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها، وبالعكس، بل الغالب أن الهجران في غير
стр. 7373
٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ¬ (٣) بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ: أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٦) أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ ¬ (٧) شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ
"وَحَدَّثَنِي" في نـ: "ح وَحَدَّثَنِي". "لَا يَدْخُلُ" في نـ: "أَنْ لَا يَدْخُلَ". "بَعْضِ أَهْلِهِ" في نـ: "بَعْضِ نِسَائِهِ". "تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ" في نـ: "تِسْعٌ وَعِشْرُونَ".
===
البيوت آلم للنفوس وخصوصًا النساء لضعف نفوسهن. واختلف أهل التفسير في المراد بالهجران، فالجمهور على أنه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية، وهو من الهجران وهو البعد، وظاهره أنه لا يضاجعها، وقيل: المعنى: يضاجعها ويوليها ظهره، وقيل: يمتنع من جماعها، وقيل: يجامعها ولا يكلمها، وقيل: "اهجروهن" مشتق من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح، أي: اغلظوا لهن في القول، "فتح الباري" (٩/ ٣٠١).
¬ (١) النبيل الضحاك بن مخلد، "ع" (١٤/ ١٧٦).
¬ (٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٤/ ١٧٦).
¬ (٣) شيخ المؤلف.
¬ (٤) هو ابن المبارك.
¬ (٥) أي: عبد الملك.
¬ (٦) المخزومي.
¬ (٧) قوله: (حلف أن لا يدخل على بعض نسائه) كذا في هذه الرواية، وهو يشعر بأن اللاتي أقسم أن لا يدخل عليهن هن من وقع منهن ما وقع من سبب القسم لا جميع النسوة، لكن اتفق أنه في تلك الحالة انفكت رجله
стр. 7374
يَوْمًا غَدَا ¬ (١) عَلَيْهِنَّ أَوْ رَاحَ ¬ (٢)، فَقِيلَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا؟ قَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ ¬ (٣) يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا". [راجع: ١٩١٠].
٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو يَعْفُورٍ ¬ (٤) قَالَ: تَذَاكَرْنَا ¬ (٥) عِنْدَ أَبِي الضُّحَى ¬ (٦) فَقَالَ:
"أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا" لفظ "شهرًا" سقط في نـ. "قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ" في نـ: "فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ".
===
كما في حديث أنس المتقدم في أوائل "الصيام" (برقم: ١٩١١)، فاستمرَّ مقيمًا في المشربة ذلك الشهر كله، وهو يؤيد أن سبب القسم ما تقدم من قصة مارية؛ فإنها تقتضي اختصاص بعض النسوة دون بعض بخلاف قصة العسل، فإنهن اشتركن فيها إلا صاحبة العسل، وإن كانت إحداهن بدأت بذلك، وكذلك قصة طلب النفقة والغيرة فإنهن اجتمعن فيها، "فتح" (٩/ ٣٠٢).
¬ (١) من الغدو، وهو الذهاب في أول النهار.
¬ (٢) من الرواح، وهو الذهاب في آخر النهار.
¬ (٣) أي: بعض الشهر، وهذا الشهر منه.
¬ (٤) اسمه عبد الرحمن بن عبيد كوفي، "ف" (٩/ ٣٠٢).
¬ (٥) قوله: (تذاكرنا. . .) إلخ، لم يذكر ما تذاكروا به، [وقد أخرجه النسائي] عن أحمد بن عبد الحكم عن مروان بن معاوية بالإسناد الذي أخرجه البخاري فأوضحه، ولفظه: "تذاكرنا الشهر، فقال بعضنا: ثلاثين، وقال بعضنا: تسعًا وعشرين، فقال أبو الضحى: حدثنا ابن عباس"، "فتح" (٩/ ٣٠٢).
¬ (٦) مسلم بن صبيح.
стр. 7375
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ مَلآنُ مِنَ النَّاسِ ¬ (١)، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب، فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ ¬ (٢) لَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَنَادَاهُ ¬ (٣) ¬ (٤) فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَقَالَ: "لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا ¬ (٥) ". فَمَكُثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. [أخرجه: س ٣٤٥، تحفة: ٦٤٥٥].
"مَلآنُ" في قا: "ملأي"-بلا نون بالتأنيث، وكأنه أراد البقعة، "قس" (١١/ ٥٧٠) -، وفي نـ: "مَلْأٌ". "فَلَمْ يُجِبْهُ" في نـ: "فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ".
===
¬(١) هذا ظاهر في حضور ابن عباس هذه القصة، لكن يحتمل أن يكون عرفها مجملة ففصلها عمر له لما سأله عن المتظاهرتين، "ف" (٩/ ٣٠٢).
¬ (٢) وللنسائي: "علِّية" بمهملة مضمومة وقد تكسر، وبلام وبتحتانية ثقيلتين، أي: المكان العالي وهي الغرفة، "ف" (٩/ ٣٠٢).
¬ (٣) بإسقاط الفاعل. ولأبي نعيم: "فناداه بلال"، "قس" (١١/ ٥٧٠).
¬ (٤) قوله: (فناداه) بحذف فاعل، ولأبي نعيم: "فناداه بلال". ولمسلم في رواية سماك أن اسم الغلام الذي أذن له رباح، فلولا قوله في هذه الرواية: "ليس عنده فيها إلا بلال" لجوزت أن يكونا جميعًا كانا عنده، لكن يجوز أن يكون الحصر للعندية الداخلة، ويكون رباح كان على أسكفة الباب، وعند الإذن ناداه بلال فأسمعه رباح فيجتمع الخبران، "فتح" (٩/ ٣٠٢).
¬ (٥) قوله: (ولكن آليت منهن شهرًا) أي: حلفت أن لا أدخل عليهن شهرًا، كما تقدم بيانه واضحًا في شرح حديث عمر المطول [برقم: ٥١٩١]، "فتح" (٩/ ٣٠٢).
стр. 7376
٩٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ ¬ (١) مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ وَقَوْلِهِ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ ¬ (٢)﴾ [النساء: ٣٤]: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ¬ (٣).
٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ ¬ (٧) الْعَبْدِ ¬ (٨)، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ". [راجع: ٣٣٧٧].
"وَقَوْلِهِ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾: ضَربًا" في ذ: "وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أي: ضَرْبًا".
===
¬(١) فيه إشارة إلى أن ضربهن لا يباح مطلقًا بل فيه ما يكره كراهة تنزيه أو تحريم، "ف" (٩/ ٣٠٢).
¬ (٢) قوله: (واضربوهن ضربًا غير مبرح) هذا التفسير منتزع من المفهوم من حديث الباب من قوله: "ضرب العبد" كما سأوضحه، وقد جاء ذلك صريحًا في حديث جابر الطويل عند مسلم: "فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مبرح" كذا في "الفتح" (٩/ ٣٠٣).
¬ (٣) بتشديد الراء المقصورة، أي: غير شديد الأذى، "قس" (١١/ ٥٧٠).
¬ (٤) هو الثوري، "ف" (٩/ ٣٠٣).
¬ (٥) عروة، "ف" (٩/ ٣٠٣).
¬ (٦) هو ابن الأسود، "تق" [رقم: ٣٣٢٥].
¬ (٧) بالنصب أي مثل جلد العبد، "قس" (١١/ ٥٧١).
¬ (٨) قوله: (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد) بالنصب أي: مثل جلد العبد. قوله: "ثم يجامعها" وفي رواية أبي معاوية: "ولعله أن يضاجعها" وهي رواية الأكثر. فيه جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد، والإيماء إلى
стр. 7377
٩٤ - بَابٌ لَا تُطِيعُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةٍ ¬ (١)
٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ -هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ-، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا، فَتَمَعَّطَ ¬ (٢) شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعرِهَا فَقَالَ:
===
جواز ضرب النساء دون ذلك، وإليه أشار المصنف بقوله: "غير مبرح"، وفي سياقه استبعاد وقوع الأمرين من العاقل: أن يبالغ في ضرب امرأته ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته، والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة، والمجلود غالبًا ينفر ممن جلده، فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك، وأنه إن كان ولا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام، ومحل ذلك إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٠٣ - ٣٠٤). وفي شرح "المنية" للحلبي: للزوج أن يضربها على ترك الصلاة والغسل في الأصح، كما له أن يضربها على ترك الزينة إذا أراد، والإجابة إلى الزوج إذا دعاها والخروج بغير إذنه.
¬ (١) لما كان الذي قبله يشعر بندب المرأة إلى طاعة زوجها في كل ما يرومه خصص ذلك بما لا يكون فيه معصية للَّه، فلو دعاها الزوج إلى معصية فعليها أن تمتنع، فإن ضربها على ذلك كان الإثم عليه، "ف" (٩/ ٣٠٤).
¬ (٢) بتشديد المهملة الأولى، أي تساقط وتمزق، "ك" (١٩/ ١٥٢).
стр. 7378
"لَا إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوْصِّلَاتُ ¬ (١) ". [طرفه: ٥٩٣٤، أخرجه: م ٢١٢٣، س ٥٠٩٧، تحفة: ٧٨٤٩].
٩٥ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا ¬ (٢) أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]
٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّام ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾
"الْمُوصِّلَاتُ" في هـ، ذ: "الْمَوْصُولَاتِ". "حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّامٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ".
===
¬(١) قوله: (لعن الموصلات) كذا بالبناء للمجهول، والموصلات بتشديد الصاد المكسورة ويجوز فتحها، وفي رواية الكشميهني: "الموصولات"، وهو يؤيد رواية الفتح، "فتح" (٩/ ٣٠٤). وفي "الدر" (٥/ ٦٩٠): وصل الشعر بشعر الآدمي حرام، سواء كان شعرها أو شعر غيرها لقوله ﷺ : "لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة".
وفي "المرقاة" (٨/ ٢١٧ - ٢١٨): قال النووي: الأحاديث صريحة في تحريم الوصل مطلقًا، وهو الظاهر المختار، وقد فصله أصحابنا، فقال: إن وصلت بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف؛ لأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضًا، وإن كان فثلاثة أوجه: أصحها: إن فعلته بإذن الزوج والسيد جاز، انتهى.
¬ (٢) أي: بغضًا.
¬ (٣) اسمه محمد.
¬ (٤) عروة بن الزبير.
стр. 7379
قَالَتْ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَا يَسْتَكْثِرُ ¬ (١) مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي ¬ (٢)، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا ¬ (٣) بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. [راجع: ٢٤٥٠، أخرجه: س في الكبرى ١١١٢٥، تحفة: ١٧٢٠١].
٩٦ - بَابُ الْعَزْلِ ¬ (٤) ¬ (٥)
٥٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
"تَقُولُ لَهُ" في نـ: "وَتَقُولُ لَهُ".
===
¬(١) أي: لا يستكثر من مصاحبتها، "خ" (٢/ ٤٧٠).
¬ (٢) قوله: (فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي) واختلف السلف فيما إذا تراضيا على أن لا قسمة لها أن ترجع في ذلك؟ فقال الثوري والشافعي وأحمد وغيرهم -منهم الحنفية-: إن رجعت فعليه أن يقسم لها وإن شاء فارقها، وعن الحسن: ليس لها أن تنقض، وهو قياس قول مالك في الإنظار والعارية، واللَّه أعلم، قاله ابن حجر في "الفتح" (٩/ ٣٠٤ - ٣٠٥). قال في "الهداية" (١/ ٢١٦) حيث قال: لها أن ترجع في ذلك؛ لأنها أسقطت حقًّا لم يجب بعد فلا يسقط، انتهى.
¬ (٣) أصله: يتصالحا.
¬ (٤) هو نزع الذكر من الفرج قبيل الإنزال.
¬ (٥) أي: النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج، "ف" (٩/ ٣٠٥).
¬ (٦) القطان، "ف" (٩/ ٣٠٥).
стр. 7380
كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١). [طرفاه: ٥٢٠٨، ٥٢٠٩، تحفة: ٢٤٦٥].
٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ عَمْرٌو ¬ (٣): أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يُنْزَلُ ¬ (٤). [راجع: ٥٢٠٧، أخرجه: م ١٤٤٠، ت ١١٣٧، س في الكبرى ٩٠٩٣، ق ١٩٢٧، تحفة: ٢٤٦٨].
٥٢٠٩ - وَعَنْ عَمْرٍو ¬ (٥) عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْقُرْآنُ يُنْزِلُ ¬ (٦). [راجع: ٥٢٠٧، تحفة: ٢٤٦٨].
"عَهْدِ النَّبِيِّ" في ذ: "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ". "جَابِرًا قَالَ" في نـ: "جَابِرًا يَقُولُ". "كُنَّا نَعْزِلُ" في هـ، ذ: "كَانَ يُعْزَلُ"، بتحتية مضمومة بدل النون وفتح الزاي مبنيا للمفعول، "قس" (١١/ ٩٧٥) "ف" (٩/ ٣٠٥). "عَهْدِ النَّبِىِّ" في نـ: "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (كنا نعزل على عهد النبي ﷺ ) أي: على زمنه، فالظاهر اطلاعه ﷺ وإقراره، فله حكم الرفع لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، "قس" (١١/ ٥٧٦).
¬ (٢) هو ابن عيينة.
¬ (٣) هو ابن دينار.
¬ (٤) أي: ولم ينه عنه، "لمعات".
¬ (٥) أي: كان ابن عيينة حدث به مرتين: فمرة ذكر فيها الإخبار والسماع ولم يقل: "على عهد رسول اللَّه ﷺ "، "ف" (٩/ ٣٠٥).
¬ (٦) قال سفيان لو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن، كذا في رواية مسلم، وهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطًا، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٠٥).
стр. 7381
٥٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصَبْنَا سَبْيًا ¬ (١)، فَكُنَّا نَعْزِلُ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَوَ ¬ (٢) إِنَّكُمْ ¬ (٣) لَتَفْعَلُونَ؟ -قَالَهَا ثَلَاثًا-، مَا مِنْ نَسَمَةٍ ¬ (٤) كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ كَائِنَة". [راجع: ٢٢٢٩].
"فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زاد في نـ: "عَنْ ذَلِكَ". "قَالَهَا" سقط في نـ.
===
¬(١) أي: جواري أخذناها أسرًا من الكفار، وذلك في غزوة بني المصطلق، "ك" (١٩/ ١٥٣).
¬ (٢) بفتح الواو، "تن" (٣/ ١٠٥٨).
¬ (٣) هذا الاستفهام يشعر بأنه ﷺ ما كان اطلع على فعلهم ذلك، "فتح" (٩/ ٣٠٧).
¬ (٤) قوله: (ما من نسمة. . .) إلخ، بالمفتوحات: النفس، أي: ما من نفس قدر كونها إلا وهي تكون سواء عزلتم أم لا، أي: ما قدر وجوده لا يدفعه العزل، كذا في "الكرماني" (١٩/ ١٥٣ - ١٥٤).
ثم اعلم أن في جواز العزل عن الحرة بغير إذنها قولين عند الشافعية، وأما الأمة فإن كانت زوجة فهي مرتبة على الحرة إن جاز فيها ففي الأمة أولى، وإن امتنع فوجهان أصحهما الجواز تحرزًا من إرقاق الولد، وإن كانت سرية جاز بلا خلاف عندهم إلا في وجه، حكاه الروياني في المنع مطلقًا، وإن كانت السرية مستولدة فالراجح الجواز فيها مطلقًا؛ لأنها ليست راسخة في الفراش، وقيل: حكمها حكم الأمة المزوجة، واتفقت المذاهب الثلاثة على أن الحرة لا يعزل عنها إلا بإذنها، وأن الأمة يعزل عنها بغير إذنها. واختلفوا في المزوجة، فعند المالكية يحتاج إلى إذن سيدها، وهو قول
стр. 7382
٩٧ - بَابُ الْقُرْعَةِ ¬ (١) بَيْنَ النِّسَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا
٥٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِم ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ ¬ (٤) الْقُرْعَةُ ¬ (٥) لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ ¬ (٦): أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي ¬ (٧) وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ ¬ (٨)
===
أبي حنيفة ﵀، والراجح عن أحمد. وقال أبو يوسف ومحمد: الإذن لها، وهي رواية عن أحمد، وعنه بإذنها، وعنه يباح العزل مطلقًا، وعنه المنع مطلقًا، "ف" (٩/ ٣٠٨). مرَّ الحديث [برقم: ٢٥١٩] في "العتق".
¬ (١) عند الشافعية القرعة عند إرادة السفر مستحقة، وعند الحنفية مستحبة، كذا في "الهداية" (١/ ٢١٦).
¬ (٢) الفضل بن دكين.
¬ (٣) هو ابن محمد بن أبي بكر، "ف" (٩/ ٣١٠).
¬ (٤) أي: حصلت، "ف" (٩/ ٣١١).
¬ (٥) أي: في سفرة من السفرات، "ف" (٩/ ٣١١).
¬ (٦) لعائشة، "ف" (٩/ ٣١١).
¬ (٧) قوله: (ألا تركبين الليلة بعيري. . .) إلخ، كأن عائشة أجابت إلى ذلك لما شوقتها إليه من النظر إلى ما لم تكن هي تنظر، وهذا مشعر بأنهما لم تكونا حال السير متقاربين، بل كانت كل واحدة منهما من جهة كما جرت العادة من السير قطارين، وإلا فلو كانتا معًا لم تختص إحداهما بنظر ما لم تنظره الأخرى، ويحتمل أن تريد بالنظر وطاة البعير وجودة سيره، "فتح" (٩/ ٣١١).
¬ (٨) أي: ما لم تكوني تنظرين، "ف" (٩/ ٣١١).
стр. 7383
وَأَنْظُرُ ¬ (١)، فَقَالَتْ: بَلَى، فَرَكِبَتْ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا حَفْصَةُ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ¬ (٢) ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا وَافْتَقَدَتْهُ ¬ (٣) عَائِشَةُ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ ¬ (٤)، وَتَقُولُ ¬ (٥): يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، وَلَا أَسْتَطِيعُ ¬ (٦) ¬ (٧) أَنْ أَقُولَ لَهُ ¬ (٨) شَيْئًا ¬ (٩). [أخرجه: م ٢٤٤٥، س في الكبرى ٨٩٣٢، تحفة: ١٧٤٦٢].
"وَعَلَيْهَا حَفْصَةُ" في نـ: "وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ". "يَا رَبِّ سَلِّطْ" في نـ: "سَلِّطْ يَا رَبِّ".
===
¬(١) أي: ما لم أكن أنظر.
¬ (٢) قوله: (فسلم عليها) لم يذكر في الخبر أنه تحدث، فيحتمل أن يكون ألهم ما وقع، ويحتمل أن يكون ذلك اتفاقًا، ويحتمل أن يكون تحدث ولم ينقل، "فتح" (٩/ ٣١١).
¬ (٣) أي: حالة المسايرة، "ف" (٩/ ٣١١).
¬ (٤) قوله: (جعلت رجليها بين الإذخر) كأنها لما عرفت أنها الجانية في ما أجابت إليه حفصة عاتبت نفسها على تلك الجناية، والإذخر نبت معروف توجد فيه الهوام غالبًا في البرية، [انظر: "ف" (٩/ ٣٠٢)].
¬ (٥) قالت ذلك من أجل كمال حبها ولومًا على نفسها فيما أطاعت حفصة، "خ" (٢/ ٤٧١).
¬ (٦) كلام عائشة، "ف" (٩/ ٣١١).
¬ (٧) أي: أحكي له الواقعة؛ لأنه لا يعذرها في ذلك؛ لأنها الجانية بإجابة حفصة إلى ذلك، "توشيح" (٧/ ٣٢٨٨). [انظر: "الفتح" (٩/ ٣١٢) و"العيني" (١٤/ ١٨٥)].
¬ (٨) ﷺ ، "خ" (٢/ ٤٧١).
¬ (٩) قوله: (ولا أستطيع أن أقول له شيئًا) قال الكرماني (١٩/ ١٥٤):
стр. 7384
٩٨ - بَابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا وَكَيْفَ يُقْسَمُ ذَلِكَ
٥٢١٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٥٢١٢، تحفة: ١٦٨٩٧].
٩٩ - بَابُ الْعَدْلِ بيْنَ النِّسَاءِ ¬ (٤)
﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٢٩].
"﴿نْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ ".
===
الظاهر أنه كلام حفصة، ويحتمل أن يكون كلام عائشة. ولم يظهر لي هذا الظاهر بل هو كلام عائشة، "ف" (٩/ ٣١١).
¬ (١) أبو غسان النهدي، "ف" (٩/ ٣١٢).
¬ (٢) هو ابن معاوية.
¬ (٣) عروة بن الزبير.
¬ (٤) قوله: (باب العدل بين النساء. . .) إلخ، ليس في هذا الباب حديث، ومرَّ توجيهه مرارًا فيما تقدم من أنه لم يجد على شرطه، أو أراد ولم يتفق، وهذا على ما يوجد في بعض النسخ من قوله: "باب إذا تزوج البكر على الثيب" بين الآية والحديث. وقال القسطلاني (١١/ ٥٧٩): سقط التبويب ولاحقه لأبي ذر. فعلى هذا لا إشكال، وعليه شرح ابن حجر (٩/ ٣١٣) حيث قال بعد قوله: "باب العدل بين النساء" ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا. . .﴾ إلخ: أشار بذكر الآية إلى أن النفي فيها العدل بينهن من كل جهة، وبالحديث إلى أن المراد بالعدل التسوية
стр. 7385
١٠٠ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ
٥٢١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بشْرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ -وَلَوْ شِئْتُ ¬ (٤) أَنْ أَقُولَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٥)، وَلَكِنْ- قَالَ: السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ ¬ (٦) أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا. [طرفه: ٥٢١٤، أخرجه: م ١٤٦١، د ٢١٢٤، ت ١١٣٩، ق ١٩١٦، تحفة: ٩٤٤].
===
بينهن بما يليق بكل منهن، فإذا أوفى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها لم يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة. وقد روى الأربعة وصححه ابن حبان (رقم: ٤٢٠٥) والحاكم (٢/ ٢٨٦) عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: اللَّهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" قال الترمذي: يعني به المحبة والمودة.
¬ (١) بالتنوين وسقط التبويب ولاحقه لأبي ذر، "قس" (١١/ ٥٧٩).
¬ (٢) هو ابن المفضل، "ف" (٩/ ٣١٤).
¬ (٣) هو ابن مهران الحذاء، "ف" (٩/ ٣١٤).
¬ (٤) ولمسلم وأبي داود في آخر الحديث: قال خالد: لو شئت أن أقول: رفعه؛ لصدقت، ولكنه قال: السُّنَّة. فبين أنه قول خالد، "قس" (١١/ ٥٧٩)، وسيجيء.
¬ (٥) لكنت صادقًا في تصريحي بالرفع، لكن المحافظة على اللفظ أولى، "قس" (١١/ ٥٧٩).
¬ (٦) قوله: (السُّنَّة إذا تزوج البكر. . .) إلخ، قال علي القاري في "المرقاة" (٦/ ٣٨١): أخذ بظاهره الشافعي، وعندنا: لا فرق بين القديمة والحديثة لإطلاق الحديثين الآتيين في الفصل الثاني، وإطلاق قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ الآية [النساء: ٣]، ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٢٩]، وخبر الواحد لا ينسخ إطلاق الكتاب، انتهى.
стр. 7386
١٠١ - بَابٌ إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ ¬ (١)
٥٢١٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ ¬ (٢) بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٤) وَخَالِدٌ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ ¬ (٧) إِذَا تَزَوَّجَ ¬ (٨) الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ ¬ (٩): وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .
===
¬(١) أي: أو عكس كيف يصنع؟ كذا في "الفتح" (٩/ ٣١٤)، هذا أيضًا على أن نسخة صاحب "الفتح" لم يكن فيها الباب السابق مع الترجمة، واللَّه أعلم.
¬ (٢) هو يوسف بن موسى بن راشد، "ف" (٩/ ٣١٤).
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) هو السختياني.
¬ (٥) الحذاء، "ف" (٩/ ٣١٤).
¬ (٦) أي: أنهما جميعًا روياه عن أبي قلابة، لكن الذي يظهر أنه ساقه على لفظ خالد، "ف" (٩/ ٣١٤).
¬ (٧) أي: سُنَّة النبي ﷺ .
¬ (٨) أي: يكون عنده امرأة فيتزوج معها بكرًا، "ف" (٩/ ٣١٤).
¬ (٩) قوله: (قال أبو قلابة: ولو شئت. . .) إلخ، كأنه يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبي ﷺ لكان صادقًا، ويكون روى بالمعنى وهو جائز عنده، لكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى. قوله: "قال خالد: ولو شئت. . . " إلخ، كان البخاري أراد أن يبين أن الرواية عن سفيان الثوري اختلفت في نسبة هذا القول، هل هو قول أبي قلابة أو قول خالد؟ ويظهر لي أن هذه الزيادة في رواية خالد عن أبي قلابة دون رواية أيوب، ويؤيده أنه أخرجه في الباب الذي قبله من وجه آخر عن خالد، "فتح" (٩/ ٣١٤ - ٣١٥).
стр. 7387
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ ¬ (٢)، قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٥٢١٣].
١٠٢ - بَابُ مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ
٥٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيلَةِ الْوَاحِدَةِ ¬ (٤)، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. [راجع: ٢٦٨].
١٠٣ - بَابُ دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي الْيَوْمِ ¬ (٥) ¬ (٦)
"أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ" في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ".
===
¬(١) الثوري، "ف" (٩/ ٣١٥).
¬ (٢) يعني: بهذا الإسناد والمتن، "ف" (٩/ ٣١٥).
¬ (٣) هو ابن أبي عروبة، "خ" (٢/ ٤٧١).
¬ (٤) فإن قلت: ليس في الحديث مطابقة للترجمة؛ فالجواب: أنه أشار إلى ما روي في بعض طرقه: "أنه كان ﷺ يطوف على نسائه في غسل واحد" رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، "قس" (١١/ ٥٨١).
¬ (٥) قوله: (باب دخول الرجل على نسائه في اليوم) ذكر فيه طرفًا من حديث عائشة: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا انصرف من العصر دخل على نسائه" الحديث. وسيأتي بأتم من هذا في "باب ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ﴾ " من "كتاب الطلاق" (برقم: ٥٢٦٨). وقوله: "فيدنو من إحداهن" زاد فيه ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة: "بغير وقاع"، كذا في "الفتح" (٩/ ٣١٧).
¬ (٦) ليعلم أن عماد القسم الليل؛ لأنه وقت السكون، والنهار تابع له، "قس" (١١/ ٥٨٢).
стр. 7388
٥٢١٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ. [راجع: ٤٩١٢، أخرجه: م ١٤٧٤، تحفة: ١٧١٠٤].
١٠٤ - بَابٌ ¬ (٢) إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ ¬ (٣) فِي أَنْ يُمَرَّضَ ¬ (٤) فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ، فَأَذِنَّ ¬ (٥) لَهُ
٥٢١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بلَالٍ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا ¬ (٦)؟ "
"حَدَّثَنَا فَرْوَةُ" في نـ: "حَدَّثَنِي فَرْوَةُ". "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ". "أَكْثَرَ مَا كَانَ" في ذ: "أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " في ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ".
===
¬(١) عروة بن الزبير.
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١١/ ٥٨٢).
¬ (٣) قوله: (إذا استأذن الرجل نساءه. . .) إلخ، فيه حديث عائشة في ذلك، وقد تقدم في آخر "المغازي" [برقم: ٤٤٤٢]، والغرض منه هنا أن القسم لهن يسقط بإذنهن في ذلك، فكأنهن وهبن أيامهن تلك للتي هو في بيتها، وقد تقدم في بعض طرقه التصريح بذلك، "فتح" (٩/ ٣١٧).
¬ (٤) بضم تحتية وفتح راء مشددة أي: يخدم في مرضه، "مجمع" (٤/ ٥٨١).
¬ (٥) بكسر معجمة وتشديد نون، "خ" (٢/ ٤٧٢).
¬ (٦) قوله: (أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟) مرتين، استفهام استئذان منهن
стр. 7389
-يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ-، فَأَذِنَ ¬ (١) لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي ¬ (٢) وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقَهُ ¬ (٣) رِيقِي. [راجع: ٨٩٠، تحفة: ١٦٩٤٦].
١٠٥ - بَابُ حُبِّ الرَّجُلِ ¬ (٤) بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ ¬ (٥)
"رِيقَهُ رِيقِي" في نـ: "رِيقِي رِيقَهُ".
===
أن يكون عند عائشة على القول بوجوب القسم عليه [إذ لو لم يجب لم يحتج إلى الإذن، "ك" (١٩/ ١٥٨)]، أو لتطييب قلوبهن ومراعاة لخواطرهن، "قس" (١١/ ٥٨٣).
¬ (١) بتخفيف النون، "قس" (١١/ ٥٨٣).
¬ (٢) قوله: (لبين نحري) بفتح النون موضع القلادة، "قس" (١١/ ٥٨٣). قوله: (وسحري) بفتح السين وضمها إوسكان الحاء المهملتين الرئة، أي: أنه مات وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منه، "تن" (٣/ ١٠٥٨)، "قس" (١١/ ٥٨٣)، "مجمع" (٣/ ٤٦). ومرَّ بيانه [برقم: ٤٤٤٢] في آخر "المغازي".
¬ (٣) ﷺ بريقها بسبب أنها أخذت سواكًا وسوّته بأسنانها فأعطته رسولَ اللَّه ﷺ فاستاك عند وفاته ﷺ به، "ك" (١٩/ ١٥٨).
¬ (٤) أي: جوازه، "قس" (١١/ ٥٨٣).
¬ (٥) قوله: (باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض) فلا يؤاخذ بميل قلبه إلى بعضهنْ ولا بعدم التسوية في الجماع؛ لأن ذلك يتعلق بالنشاط والشهوة وهو لا يملك ذلك، "قس" (١١/ ٥٨٣). ذكر فيه طرفًا من حديث ابن عباس عن عمر الذي تقدم (برقم: ٥١٩١) قريبًا، و (برقم: ٥٩١٣) في "سورة التحريم"، وهو ظاهر فيما ترجم له، وقد تقدم شرحه.
стр. 7390
٥٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ¬ (٣): سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَ: يَا بُنَيَّةُ لَا تَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٤) إِيَّاهَا -يُرِيدُ عَائِشَةَ-، فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَبَسَّمَ. [راجع: ٨٩، أخرجه: م ١٤٧٩، تحفة: ١٠٥١٢].
١٠٦ - بَابُ الْمُتَشَبِّعِ ¬ (٥) بِمَا لَمْ يَنَلْ، وَمَا يُنْهَى ¬ (٦) مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ ¬ (٧)
"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ". "قَالَ: يَا بُنَيَّةُ" في نـ: "فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ". "حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ" بواو العطف.
===
¬(١) هو ابن بلال المدني، كما مرّ في "سورة التحريم".
¬ (٢) هو ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٣) بإهمال أولهما مصغرًا فيهما.
¬ (٤) قوله: (وحب رسول اللَّه ﷺ ) وفي بعضها بدون الواو، فهو إما بدل أو عطف بتقدير حرف العطف عند من جوز تقديرها، قاله الكرماني (١٩/ ١٥٩). قال القسطلاني (١١/ ٥٨٤): قال عياض: يجوز في "حب" الرفع على أنه عطف بيان أو بدل الاشتمال، قال: وضبط بعضهم بالنصب على نزع الخافض.
¬ (٥) أي: المتشبه بالشبعان، "خ" (٢/ ٤٧٢).
¬ (٦) بضم الياء وفتح الهاء، "قس" (١١/ ٥٨٤).
¬ (٧) قوله: (باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة) أشار بهذا إلى ما ذكره أبو عبيد في تفسير الخبر قال: قوله: "المتشبع" أي: المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة فتدعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده، تريد بذلك غيظ ضرتها، وكذلك هذا في الرجال، "ف" (٩/ ٣١٧ - ٣١٨).
стр. 7391
٥٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٢)، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ ¬ (٣)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (٤): أَنَّ امْرَأَةً ¬ (٥) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ تَشَبَّعْتُ ¬ (٦) مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ¬ (٧) ". [أخرجه: م ٢١٣٠، د ٤٩٩٧، س في الكبرى ٨٩٢١، تحفة: ١٥٧٤٥].
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَ وَحَدَّثَنِي". "حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ". "رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " سقط في نـ.
===
¬(١) ابن سعيد القطان، "ف" (٩/ ٣١٨).
¬ (٢) هو ابن عروة، "ف" (٩/ ٣١٨).
¬ (٣) بنت المنذر بن الزبير، "ف" (٩/ ٣١٨).
¬ (٤) بنت أبي بكر، "ف" (٩/ ٣١٨).
¬ (٥) لم أقف عليها، "ك" (١٩/ ١٥٩).
¬ (٦) أي: أظهر أنه أعطاني ما لم يعطه، "خ" (٢/ ٤٧٢).
¬ (٧) قوله: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) قال النووي: قالوا: معناه المتكثر لما ليس عنده مذموم كما يذم من لبس ثوبي زور، وقيل: هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد، ومقصوده أنه يظهر للناس أنه متصف به ولم يكن كذلك، فهذه ثياب زور ورياء، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٧٢). قال الكرماني (١٩/ ١٦٠): فإن قلت: ما فائدة التثنية؟ قلت: المبالغة، إشعارًا بالإزار والرداء يعني هو زور من رأسه إلى قدمه، أو الإعلام بأن في التشبع حالتين مكروهتين: فقدان ما يتشبع به،
стр. 7392
١٠٧ - باب الْغَيْرَةِ ¬ (١)
وَقَالَ وَرَّادٌ ¬ (٢): عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ ¬ (٣) غَيْرَ مُصْفَّحٍ ¬ (٤)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَعْجَبُونَ ¬ (٥) مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ ¬ (٦) مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي". [أخرجه: م ١٤٩٩، تحفة: ١١٥٣٨].
===
وإظهار الباطل، انتهى. وقيل: أن يلبس قميصًا يصل بكمِّه كمًّا آخر يرى أنه لابس قميصين.
¬ (١) قوله: (باب الغيرة) بفتح المعجمة وسكون التحتية، مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين، "فتح" (٩/ ٣٢٠).
¬ (٢) بفتح الواو وتشديد الراء: هو كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه، "ف" (٩/ ٣٢١).
¬ (٣) يريد أنه يضربه بحد السيف للقتل والإهلاك، لا بصفحه، وهو عرضه؛ للزجر والإرهاب، "ك" (١٩/ ١٦٠).
¬ (٤) قوله: (غير مصفح) قال القاضي: بكسر الفاء وسكون الصاد، ورويناه بفتح الفاء، فمن فتح الفاء جعل "غير مصفح" حالًا من السيف، ومن كسرها جعله حالًا من الضارب. وقال ابن الأثير: أصفحه بالسيف إذا ضربه بعرضه دون حده. [انظر: "النهاية" (٣/ ٣٤)].
¬ (٥) بهمزة الاستفهام الإخباري أو الإنكاري، أي: لا تعجبوا من غيرة سعد، "قس" (١١/ ٥٨٦).
¬ (٦) الغيرة ما يعتري الإنسان عند رؤية ما يكره على الأهل وما يتعلق به، والغيرة من اللَّه زجر يزجر به عباده عن المعاصي، كما يأتي في الحديث الآتي، "لمعات".
стр. 7393
٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ ¬ (٥)، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ". [راجع: ٤٦٣٤، أخرجه: م ٢٧٦٠، س في الكبرى ١١١٨٣، تحفة: ٩٢٥٦].
٥٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ،
"مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ" في نـ: "مِنَ اللَّهِ أَغْيَرُ وَمِنْ أَجْلِ".
===
¬(١) حفص بن غياث.
¬ (٢) سليمان.
¬ (٣) أبو وائل الأسدي، "ف" (٩/ ٣٢١).
¬ (٤) هو ابن مسعود، "ف" (٩/ ٣٢١).
¬ (٥) قوله: (ما من أحد أكير من اللَّه) يجوز أن تكون "ما" حجازية فـ"أغير" منصوب على الخبر، وأن تكون تميمية فـ "أغير" مرفوع، و"من" زائدة على اللغتين للتأكيد. ويجوز مع فتح "أغير" أن تكون صفة لـ "أحد" باعتبار اللفظ، ومع رفعه أن تكون صفة له باعتبار المحل، وعليهما فالخبر محذوف، أي: موجودًا. وأما نسبة الغيرة إلى اللَّه تعالى فأوّلوها على الزجر والتحريم، ولهذا جاء: ومن غيرته تحريم الفواحش، "تن" (٣/ ١٠٥٩). قوله: "وأحب" بالنصب، والمدح فاعله، وهو مثل مسئلة الكحل، وفي بعضها بالرفع. ومرَّ [برقم: ٤٦٣٤] في "سورة الأنعام"، "ك" (١٩/ ١٦٠). قال في "الفتح" (٩/ ٣٢٢): وقع عند الإسماعيلي قبل حديث ابن مسعود ترجمة صورتها: "في الغيرة والمدح" وما رأيت ذلك في شيء من نسخ "البخاري"، انتهى.
¬ (٦) القعنبي، "ف" (٩/ ٣٢٢).
¬ (٧) عروة.
стр. 7394
مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ ¬ (١) مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي ¬ (٢). يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ ¬ (٣) كَثِيرًا". [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: س ١٧٤٧، تحفة: ١٧١٥٩].
٥٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٥): أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ ¬ (٦): أَنَّهَا سَمِعَت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ". [أخرجه: م ٢٧٦١، تحفة: ١٥٧٢٦].
"تَزْنِي" في نـ: "يَزْنِي". "سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "سَمِعَتِ النَّبِيَّ".
===
¬(١) بنصب "أغير".
¬ (٢) قوله: (أو أمته يزني) بالتذكير للعبد، أو بالتأنيث خبرًا للأمة، وهذا مكتوب في الفرع، وهو موافق لأصول معتمدة، وفي غير ذلك من الأصول: "ما أحد أغير من اللَّه أن يزني عبده أو أمته تزني"، وفي آخر "أو تزني أمته" بالتقديم والتأخير في هذه الأخيرة، قاله القسطلاني (١١/ ٥٨٧). وفي "الفتح" (٩/ ٣٢٣): قوله: "يا أمة محمد، ما أحد أغير من اللَّه أن يزني عبده أو أمته تزني" كذا وقع عنده هنا عن عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك، ووقع في سائر الروايات عن مالك: "أو تزني أمته" على وزان الذي قبله، وقد تقدم في "كتاب الكسوف" [برقم: ١٠٤٤] عن عبد اللَّه بن مسلمة هذا بهذا الإسناد كالجماعة، فيظهر أنه من سبق القلم، أو لعل لفظة "تزني" سقطت غلطًا من الأصل ثم ألحقت، فأخرها الناسخ عن محلها، انتهى كلام "الفتح".
¬ (٣) من شدة عقاب اللَّه وعظم انتقامه.
¬ (٤) هو ابن كثير، "ف" (٩/ ٣٢٢).
¬ (٥) هو ابن عبد الرحمن، "ف" (٩/ ٣٢٢).
¬ (٦) بنت أبي بكر.
стр. 7395
٥٢٢٣ - وَعَنْ يَحْيَى ¬ (١): أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ .
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ. ¬ (٢) [تحفة: ١٥٤٣١، ١٥٣٧٧].
"أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ " في ذ: "أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ ". "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ" في نـ: "ح وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ". "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ" في نـ: "إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ". "أنْ يَأْتِيَ" في سفـ، ذ: "أَنْ لَا يَأْتِيَ" وهي -أي: لا- زائدة، بل الصواب حذفها، "تو" (٤/ ٣٩١).
===
¬(١) عطف على السابق، أي: وحدثنا موسى حديث همام عن يحيى، "قس" (١١/ ٥٨٨).
¬ (٢) قوله: (وغيرة اللَّه أن يأتي المؤمن ما حرم اللَّه) كذا للأكثر، ووقع في رواية أبي ذر: "وغيرة اللَّه أن لا يأتي" بزيادة "لا"، وكذا رأيتها ثابتة في رواية النسفي، وأفرط الصغاني فقال: كذا للجميع، والصواب حذف "لا"، كذا قال، وما أدري ما أراد بالجميع، بل أكثر رواة البخاري على حذفها وفاقًا لمن رواه غير البخاري كمسلم والترمذي وغيرهما، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٢٣). وفي شرح "الكرماني" (١٩/ ١٦١): قال الصغاني: في جميع النسخ "أن لا يأتي" والصواب: "أن يأتي". أقول: لا شك أنه ليس معناه أن غيرة اللَّه هو نفس الإتيان أو عدمه، فلا بد من تقدير نحو: لأن لا يأتي، أي: غيرة اللَّه علة النهي عن الإتيان أو عدم إتيان المؤمن به، وهو الموافق لما تقدم، حيث قال: "من أجل ذلك حرم الفواحش" فيكون ما في النسخ صوابًا. ثم أقول: إن كان المعنى لا يصح مع "لا" فذلك قرينة لكونها زائدة، نحو: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] انتهى كلام الكرماني. وقال
стр. 7396
٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٢)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ ¬ (٣)، وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَلَا مَمْلُوكٍ، وَلَا شَيْءٍ ¬ (٤) ¬ (٥) غَيْرَ نَاضِحٍ، وَغَيْرِ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَسْتَقِي ¬ (٦) الْمَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ ¬ (٧)، وَأَعْجِنُ ¬ (٨)، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (٩)، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ
"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ" في ذ: "حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ". "فَكُنْتُ أَعْلِفُ" في نـ: "وَكُنْتُ أعْلِفُ". "وَأَسْتَقِي" كذا للأكثر، وفي هـ: "وَأَسْقِي" -للكشميهني بإسقاط المثناة، "قس" (١١/ ٥٨٩)، وفي "الفتح" (٩/ ٣٢٣): وللسرخسي-. "يَخْبِزُ" في نـ: "تَخْبِزُ".
===
الطيبي: التقدير: غيرة اللَّه ثابتة لأجل أن [لا] يأتي، واللَّه أعلم.
¬ (١) هو ابن غيلان، "ف" (٩/ ٣٢٢).
¬ (٢) عروة.
¬ (٣) أي: ابن العوام.
¬ (٤) من عطف العام على الخاص، "ف" (٩/ ٣٢٣).
¬ (٥) لكن الظاهر أنها لم ترد إدخال ما لا بد له منه من مسكن وملبس ومطعم ونحوها، "ف" (٩/ ٣٢٣).
¬ (٦) كذا للأكثر، وللسرخسي: "وأسقي" بغير مثناة، وهو على حذف المفعول أي: وأسقي الفرس أو الناضح الماء. والأول أشمل معنى وأكثر فائدة، "فتح" (٩/ ٣٢٣).
¬ (٧) أي: دلوه.
¬ (٨) أي: الدقيق، "ف" (٩/ ٣٢٣).
¬ (٩) قوله: (وكان يخبز جارات لي من الأنصار) هذا محمول على أن
стр. 7397
أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي ¬ (١) عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ومَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَانِي، ثُمَّ قَالَ: "إِخْ إِخْ ¬ (٢) ". لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغيْرَتَهُ، وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ ¬ (٣)، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي قَدِ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَلَى رَأْسِي النَّوَى، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَنَاخَ لأَرْكَبَ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى ¬ (٤)
"لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "لَقِيَنِي النَّبِيُّ".
===
في كلامها شيئًا محذوفًا تقديره: تزوجني الزبير بمكة، وهو بالصفة المذكورة، واستمرَّ على ذلك حتى قدمنا المدينة. قوله: "وكن نسوة صدق، إضافتهن إلى الصدق مبالغة في تلبسهن به في حسن العشرة والوفاء بالعهد. قوله: "وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللَّه ﷺ " تقدم [برقم: ٣١٥١] في "كتاب فرض الخمس" بيان حال الأرض المذكورة، وكان ذلك في أوائل قدومه المدينة كما تقدم. قوله: "فدعاني ثم قال: إخ إخ" بكسر الهمزة وسكون المعجمة، كلمة يقال للبعير عند إناخته، "فتح" (٩/ ٣٢٣).
¬ (١) أي: من [مكان] سكناها، "ف" (٩/ ٣٢٣).
¬ (٢) صوت عند إناخة البعير، "ك" (١٩/ ١٦٢).
¬ (٣) أرادت تفضيله على أبناء جنسه، "ف" (٩/ ٣٢٣).
¬ (٤) قوله: (واللَّه لحملك النوى على رأسك كان أشد علي من ركوبك معه) كذا للأكثر، وفي رواية السرخسي: "كان أشد عليك"، ووجه المفاضلة التي أشار إليه الزبير أن ركوبها مع النبي ﷺ لا ينشأ منه كبير أمر من الغيرة لأنها أخت امرأته، فما بقي إلا احتمال أن يقع لها من بعض الرجال مزاحمة بغير قصد، وأن ينكشف منها حالة السير ما لا تريد انكشافه ونحو ذلك،
стр. 7398
كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ ¬ (١) مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ.
قَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٢) بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ ¬ (٣) يَكْفِينِي سيَاسَةَ ¬ (٤) الْفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي. [راجع: ٣١٥١].
٥٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٦)، عَنْ حُمَيْدٍ،
"أَشَدَّ عَلَيَّ" في سـ، حـ، ذ: "أَشَدَّ عَلَيكِ". "يَكْفِينِي" في نـ: "تَكْفِينِي".
===
وهذا كله أخف مما تحقق من تبذلها بحمل النوى على رأسها من مكان بعيد. واستدل بهذه القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة، وإليه ذهب أبو ثور، وحمله الباقون على أنها تطوعت بذلك ولم يكن لازمًا، والسبب الحامل على ذلك شغل زوجها وأبيها بالجهاد وغيره مما يأمرهم به النبي ﷺ ويقيمهم فيه، وكانوا لا يتفرغون للقياس بأمور البيت بأن يتعاطوا ذلك بأنفسهم، ولضيق ما بأيديهم عن استخدام من يقوم بذلك عنهم، فانحصر الأمر في نسائهم، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٢٣ - ٣٢٤).
¬ (١) كذا للأكثر، وفي رواية السرخسي، "ف" (٩/ ٣٢٣)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "عليك"، "قس" (١١/ ٥٩٠).
¬ (٢) قوله: (أرسل إليّ أبو بكر. . .) إلخ، وفي رواية لمسلم: "جاء النبيَّ ﷺ سبيٌ فأعطاها خادمًا، قالت: كفتني سياسة الفرس". ويجمع بأن السبي لما جاء إلى النبي ﷺ أعطى أبا بكر منه خادمًا ليرسله إلى بنته أسماء، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٢٤).
¬ (٣) يطلق على الذكر والأنثى.
¬ (٤) السياسة: القيام على الشيء بما يصلحه.
¬ (٥) ابن المديني، "ف" (٩/ ٣٢٤).
¬ (٦) إسماعيل، "ف" (٩/ ٣٢٤).
следующие страницы →