١١١ - بَابٌ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا ذُو مَحْرَمٍ، وَالدُّخُولُ عَلَى الْمُغِيبَةِ ¬ (١)
٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (٢)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِيَّاَكُمْ وَالدُّخُولَ ¬ (٣) عَلَى النِّسَاءِ". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٤) مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ¬ (٥)؟ قَالَ: "الْحَمْوُ الْمَوْتُ ¬ (٦) ¬ (٧) ". [أخرجه: م ٢١٧٢، ت ١١٧١، س في الكبرى ٩٢١٦، تحفة: ٩٩٥٨].
"الْحَمْوُ الْمَوتُ" في ذ: "الْحَمُ الْمَوْتُ".
===
¬(١) قوله: (والدخول على المغيبة) يجوز في لام "الدخول" الخفض والرفع، وأحد ركني الترجمة، أورده المصنف صريحًا في الباب، والثاني يؤخذ بطريق الاستنباط من أحاديث الباب، وقد ورد في حديث مرفوع عند الترمذي (ح: ١١٧١): "لا تدخلوا على المغيبات"، ولمسلم (ح: ٢١٧٢): "لا يدخل رجل على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان" ذكره في أثناء حديث. والمغيبة: بضم الميم ثم غين معجمة مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم موحدة: مَنْ غاب عنها زوجها، يقال: أغابت المرأة إذا غاب زوجها، "فتح الباري" (٩/ ٣٣١).
¬ (٢) هو مرثد بن عبد اللَّه، "ف" (٩/ ٣٣١).
¬ (٣) بالنصب على التحذير، أي: اتقوا أنفسكم من الدخول على النساء، "ف" (٩/ ٣٣١).
¬ (٤) لم أقف على اسمه، "ف" (٩/ ٣٣٠).
¬ (٥) زاد ابن وهب عند مسلم: "سمعت الليث يقول: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه"، "ف" (٩/ ٣٣١).
¬ (٦) أي: احذروه كما تحذرون الموت، "ف" (٩/ ٣٣٢).
¬ (٧) قوله: (الحمو الموت) قال النووي ["المنهاج" (١٤/ ١٥٣)]:
стр. 7408
٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمِ". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ ¬ (٥) كَذَا وَكَذَا. قَالَ: "ارْجِعْ فَحُجَّ ¬ (٦) مَعَ امْرَأَتِكَ ¬ (٧) ". [راجع: ١٨٦٢، أخرجه: م ١٣٤١، تحفة: ٦٥١٤].
"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ".
===
اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم، وأن الأَخْتان أقارب زوجة الرجل، وأن الأصهار تقع على النوعين، انتهى. قال الطبري: المعنى: أن خلوة الرجل بامرأة أخيه أو ابن أخيه تنزل منزلة الموت أي: احذروه كما تحذرون الموت. والعرب تصف المكروه بالموت، "ف" (٩/ ٣٣١ - ٣٣٢). قال الكرماني (١٩/ ١٦٧): معناه: أن الخوف منه أكثر لتمكنه من الخلوة معها من غير أن ينكر عليه، وهو تحذير عما عليه عادة الناس من المساهلة فيه، وفي الحمو أربع لغات؛ لأنه يستعمل مثل يد وخب ودَلْوٍ وعصًا، انتهى.
¬ (١) المديني.
¬ (٢) هو ابن عيينة.
¬ (٣) هو ابن دينار.
¬ (٤) مولى ابن عباس.
¬ (٥) لم أقف على تعيين هذه الغزوة ولا على اسم الرجل ولا على زوجته، "قس" (١١/ ٦٠٠).
¬ (٦) ظاهره الوجوب، وبه قال أحمد، وهو وجه للشافعية، والمشهور أنه لا يلزمه الخروج، "قس" (١١/ ٦٠٠).
¬ (٧) قوله: (فحج مع امرأتك) لأن الغزو يقوم غيره مقامه فيه،
стр. 7409
١١٢ - بَابُ مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ ¬ (١)
٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٢) قَالَ: سمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٣) فَخَلَا بِهَا ¬ (٤) فَقَالَ: "وَاللَّهِ إِنَّكُنَّ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ". [راجع: ٣٧٨٦، تحفة: ١٦٣٤].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "إِنَّكُنَّ" في ذ: "إِنَّكُمْ" بالميم بدل النون، يريد الأنصار، "قس" (١١/ ٦٠١).
===
بخلاف الحج معها ولم يكن لها محرم غيره، "لمعات". وفيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة، "قس" (١١/ ٦٠٠). ومرَّ الحديث [برقم: ١٨٦٢] في "الحج".
¬ (١) قوله: (عند الناس) أي: لا يخلو بها بحيث تحتجب أشخاصهما عنهم بل بحيث لا يسمعون كلامهما إذا كان مما يخافت به كالشيء الذي تستحيى المرأة من ذكره بين الناس. وأخذ المصنف قوله [في الترجمة]: "عند الناس" من قوله في بعض طرق الحديث: "فخلا بها في بعض الطرق أو في بعض السكك" وهي الطرق [المسلوكة] التي لا تنفك عن مرور الناس غالبًا، "ف" (٩/ ٣٣٣).
¬ (٢) هو ابن زيد، "ف" (٩/ ٣٣٣).
¬ (٣) زاد في رواية بهز بن أسد: "ومعها صبي لها، فكلمها رسول اللَّه"، "ف" (٩/ ٣٣٣). مرَّ [برقم: ٣٧٨٦]، وهو من خصائصه ﷺ ، "تو" (٧/ ٣٢٩٦).
¬ (٤) أي: في بعض الطرق، "ف" (٩/ ٣٣٣).
стр. 7410
١١٣ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ ¬ (١)
٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنِّثٌ ¬ (٣)، فَقَالَ الْمُخَنَّثُ ¬ (٤) لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمُ الطَّائِفَ غَدًا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ ¬ (٥)،. . . .
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في ذ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ". "ابْنِ عُرْوَةَ" سقط في نـ. "ابْنَةِ" في ذ: "بِنْتِ". "أُمِّ سَلَمَةَ" في نـ: "أَبِي سَلَمَةَ". "ابْنَةِ غَيْلَانَ" في ذ: "بِنْتِ غَيْلَانَ".
===
¬(١) أي: بغير إذن زوجها، وحيث تكون مسافرة مثلًا، "ف" (٩/ ٣٣٣).
¬ (٢) هو ابن سليمان، "ف" (٩/ ٣٣٣).
¬ (٣) قوله: (مخنث) بفتح النون وكسرها، هو الذي يشبه النساء في أخلاقهن، وهو على نوعين: من خلق كذلك فلا ذم عليه لأنه معذور، ولهذا لم ينكر النبي ﷺ أولًا دخوله عليهن، ومن يتكلف ذلك وهو المذموم. واسم هذا المخنث: هيت، "ك" (١٩/ ١٦٨).
¬ (٤) اسمه هيت على الأصح، "خ" (٢/ ٤٧٢).
¬ (٥) قوله: (ابنة غيلان) اسمها بادية -بالموحدة والمهملة والتحتية، وقيل: بالنون بدل التحتية-، أسلمت وكذا أبوها. غيلان -بفتح المعجمة وسكون التحتية- ابن سلمة، وكان تحته عشر نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يختار أربعًا، وعاش إلى أواخر خلافة عمر، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٧٢).
стр. 7411
فَإِنَّهَا تُقْبِلُ ¬ (١) بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُمْ". [راجع: ٤٣٢٤].
١١٤ - بَابُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشِ ¬ (٢) وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ ¬ (٣)
٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ عِيسَى، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ
"عَلَيْكُمْ" في هـ، ذ: "عَلَيْكُنَّ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ".
===
¬(١) قوله: (تقبل بأربع وتدبر بثمان) قال مالك والجمهور: إن معناه أن في بطنها أربع عكن ينعطف بعضها على بعض، فإن أقبلت رئيت مواضعها بارزة متكسرًا بعضها على بعض، وإذا أدبرت كان أطرافها عند منقطع جنبيها ثمانية، والحاصل أنه وصفها بامتلاء البدن، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣٢٩٧). قال في "الخير الجاري": كان هيت يدخل على أمهات المؤمنين، فلما علم منه التفطن لذلك منع عن الدخول وأخرج وكان بالبيداء، انتهى. ومرَّ [برقم: ٤٣٢٤].
¬ (٢) قوله: (نظر المرأة إلى الحبش. . .) إلخ، ظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى أجنبي بخلاف عكسه، وهي مسألة شهيرة، واختلف الترجيح عند الشافعية، وحديث الباب يساعد من أجاز، "فتح" (٩/ ٣٣٦). ومرَّ [برقم: ٩٨٨] في "العيدين". قوله: "وأنا أنظر إلى الحبشة" كان ذلك عام قدومهم سنة سبع، ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة، وذلك بعد الحجاب، فيستدل به على جواز نظر المرأة إلى الرجل، "توشيح" (٧/ ٣٢٩٧).
¬ (٣) بالكسر أي: من غير تهمة، "خ" (٢/ ٤٧٣).
стр. 7412
النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (١)، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَسْاَمُ ¬ (٢)، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ. [راجع: ٤٥٤، أخرجه: س ١٥٩٥، تحفة: ١٦٥١٣].
١١٥ - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ بِحَوَائِجِهِنَّ ¬ (٣) ¬ (٤)
٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ ¬ (٥) بِنْتُ زَمْعَةَ لَئلًا فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: إِنَّكِ وَاللَّهِ يَا سَوْدَةُ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، وَهُوَ فِي حُجْرَتِي يَتَعَشَّى ¬ (٦)،
"أَنَا الَّذِي أَسْأَمُ" في هـ، ذ: "أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ". "بِحَوَائِجِهِنَّ" في نـ: "لِحَوَائِجِهِنَّ". "فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ" في نـ: "فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ".
===
¬(١) إنما سومحوا في اللعب في المسجد لأن لعبهم كان من عدة الحرب مع الكفار، "ك" (١٩/ ١٦٩).
¬ (٢) أي: أملُّ من طول المكث.
¬ (٣) جمع حاجة.
¬ (٤) قوله: (خروج النساء بحوائجهن) قال في "الفتح" (٩/ ٣٣٧): وذكر المصنف في الباب حديث عائشة، وقد تقدم شرحه وتوجيه الجمع بينه وبين حديثها الآخر في نزول الحجاب في "سورة الأحزاب"، وذكرت هناك التعقب على عياض في زعمه أن أمهات المؤمنين كان يحرم عليهن إبراز أشخاصهن ولو كن منتقبات متلففات. والحاصل في رد قوله كثرة الأخبار الواردة أنهن كن يحجبن ويطفن ويخرجن إلى المساجد في عهد النبي ﷺ وبعده.
¬ (٥) أم المؤمنين.
¬ (٦) أي: يأكل العشاء.
стр. 7413
وَإنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقًا ¬ (١)، فَأُنْزلَ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ "قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكُنَّ أنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكنَّ". [راجع: ١٤٦، أخرجه: م ٢١٧٠، تحفة: ١٧١٠٣].
١١٦ - بَابُ اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ ¬ (٢)
٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعهَا" ¬ (٥) ¬ (٦). [راجع: ٨٦٥، أخرجه: م ٤٤٢، س ٧٠٦، تحفة: ٦٨٢٣].
"فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". "حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ". "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " في نـ: "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ".
===
¬(١) بفتح المهملة وسكون الراء: العظم الذي يؤخذ منه اللحم، "خ" (٢/ ٤٧٣).
¬ (٢) قال ابن التين: ترجم بالخروج إلى المسجد وغيره واقتصر في الباب على حديث المسجد، وأجاب الكرماني (١٩/ ١٧٠): بأنه قاسه عليه، والجامع بينهما ظاهر، ويشترط في الجميع أمن الفتنة ونحوها، "ف" (٩/ ٣٣٧ - ٣٣٨).
¬ (٣) المديني.
¬ (٤) عبد اللَّه بن عمر.
¬ (٥) محمول على كراهة التنزيه، وفي زماننا مكروه للفتنة، "مرقاة" (٣/ ١٥٠).
¬ (٦) قوله: (فلا يمنعها) بالجزم على النهي، وبالرفع على النفي، "قس"
стр. 7414
١١٧ - بَابُ مَا يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي الرَّضَاعِ
٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ ¬ (٣) فَأْذَنِي لَهُ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ عَمُّكِ ¬ (٤) ¬ (٥) فَلْيَلِجْ ¬ (٦) عَلَيْكِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: وَذَلِكَ بَعْدَ
===
(١١/ ٦٠٥). قال النووي: هذا النهي محمول على كراهة التنزيه، قال البيهقي: وبه قال كافة العلماء. قال المظهر: فيه دليل على جواز خروجهن إلى المسجد للصلاة، لكن في زماننا مكروه، قال ابن ملك: للفتنة، ويؤيده خبر الشيخين عن عائشة: "لو أن رسول اللَّه ﷺ رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل"، كذا في "المرقاة" (٣/ ١٥٠).
¬ (١) الإمام.
¬ (٢) أي: عروة بن الزبير.
¬ (٣) هو أفلح.
¬ (٤) قوله: (إنه عمك فليلج عليك) وهو أصل في أن للرضاع حكم النسب من إباحة الدخول على النساء وغير ذلك من الأحكام، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٣٨). ومرَّ الحديث [برقم: ٥١٥٣] و [برقم: ٤٧٩٦] في "التفسير".
¬ (٥) هو أفلح أخو أبي القعيس، "مق" (ص: ٣٢٤)، "خ" (٢/ ٤٧٣).
¬ (٦) أي: فليدخل.
стр. 7415
أَنْ ضُرِبَ ¬ (١) عَلَيْنَا الْحِجَابُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ ¬ (٢). [راجع: ٢٦٤٤، تحفة: ١٧١٦٨].
١١٨ - بَابٌ ¬ (٣) لَا تُبَاشِرُ ¬ (٤) الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتُهَا ¬ (٥) لِزَوْجِهَا ¬ (٦)
٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلِ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ ¬ (٨) الْمَرْأَةَ ¬ (٩) فَتَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا". [طرفه: ٥٢٤١، أخرجه: س في الكبرى ٩٢٣٠، تحفة: ٩٣٠٥].
"أَنْ ضُرِبَ" في هـ، ذ: "أَنْ يُضْرَبَ".
===
¬(١) بضم المعجمة وكسر الراء.
¬ (٢) أي: النسب. مرّ بيانه [برقم: ٥١٠٤].
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١١/ ٦٠٧).
¬ (٤) بكسر الراء على النهي، ويجوز الضم، من المباشرة وهي الملابسة في الثوب الواحد، "خ" (٢/ ٤٧٣).
¬ (٥) أي: تصفها، بالنصب بتقدير "أن"، "خ" (٢/ ٤٧٣).
¬ (٦) كذا استعمل لفظ الحديث في الترجمة بغير زيادة، "ف" (٩/ ٣٣٨).
¬ (٧) شقيق بن سلمة، "ف" (٩/ ٣٣٨).
¬ (٨) قوله: (لا تباشر المرأة. . .) إلخ، قال القابسي: هذا أصل لمالك في سد الذرائع؛ فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو إلى الافتنان بالموصوفة، "فتح" (٩/ ٣٣٨).
¬ (٩) زاد النسائي في روايته: "في الثوب الواحد"، "ف" (٩/ ١٣٨).
стр. 7416
٥٢٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا". [طرفه: ٥٢٤٠، أخرجه: د ٢١٥٠، ت ٢٧٩٢، س في الكبرى ٩٢٣١، تحفة: ٩٢٥٢].
١١٩ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِهِ ¬ (٤)
٥٢٤٢ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ ¬ (٦)، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا، يُقَاتِلُ فِي
"عَلَى نِسَائِهِ" في نـ: "عَلَى نِسَائِي". "حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ". "قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ" في نـ: "قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ". "لأَطُوفَنَّ" في سـ، حـ، ذ: "لأَطِيفَنَّ" -أطاف بهنَّ أي: ألمَّ بهنَّ وقاربهنَّ، "ك" (١٩/ ١٧٢)، "قاموس" (ص: ٧٥٠) -.
===
¬(١) سليمان بن مهران.
¬ (٢) أبو وائل بن سلمة، "ف" (٩/ ٣٣٨).
¬ (٣) هو ابن مسعود، "ف" (٩/ ٣٣٨).
¬ (٤) هو كناية عن الجماع.
¬ (٥) هو ابن غيلان، "ف" (٩/ ٣٣٩).
¬ (٦) قوله: (بمائة امرأة) اختلف الروايات في عددهن، ففي بعضها على سبعين، وفي بعضها تسعين، وفي بعضها بألف. قال الكرماني (١٩/ ١٧١): قال البخاري: والأصح تسعون، ولا منافاة بين الروايات؛ إذ التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، كذا في "العيني" (١٤/ ٢١٦). فإن قلت:
стр. 7417
سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ ¬ (١)، فَأَطَافَ بِهِنَّ، وَلَمْ ¬ (٢) تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ". قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ ¬ (٣)، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ". [أطرافه: ٢٨١٩، أخرجه: م ١٦٥٤، س ٣٨٥٦، تحفة: ١٣٥١٨].
١٢٠ - بَاب لَا يَطْرُقْ ¬ (٤) أَهْلَهُ لَئلًا ¬ (٥) إِذَا أَطَالَ الْغَيْبَةَ
"وَلَمْ تَلِدْ" في نـ: "فَلَمْ تَلِدْ". "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". "لَا يَطْرُقْ" في نـ: "لَا يَطْرُقَنَّ"، وفي نـ: "لَا يَطُوفَنَّ"، وفي نـ: "لَا يَطُوفُ".
===
الظاهر أن الكلام وقع مرة واحدة وذكر فيها عدد واحد من الأعداد المذكور، فكيف يحتمل العدد الواحد أعدادًا كثيرة؟ قلت: مقصوده أن الحالف وإن ذكر عددًا واحدًا إلا أن الناقل عنه يجوز له أن ينقل كله أو بعضه، ولا منافاة بينهما، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٧٤).
¬ (١) قوله: (ونسي) فيه إيماء إلى أنه أراد أن يقول: إن شاء اللَّه فنسي، "خ" (٢/ ٤٧٤). ومر [برقم: ٣٤٢٤].
¬ (٢) بالواو، "قس" (١١/ ٦٠٩).
¬ (٣) قوله: (لم يحنث) أي: لم يتخلف مراده، قال ابن التين: لأن الحنث لا يكون إلا عن يمين، قال: ويحتمل أن يكون سليمان حلف على ذلك. قلت: أو نزل التأكيد المستفاد من قوله: "لأطوفن" منزلة اليمين، "فتح الباري" (٩/ ٣٣٩).
¬ (٤) أي: الرجل الغائب، "قس" (١١/ ٦٠٩).
¬ (٥) تأكيد؛ لأن الطروق لا يكون إلا ليلًا، نعم قيل: إنه يقال أيضًا في النهار، "قس" (١١/ ٦٠٩).
стр. 7418
مَخَافَةَ أَنْ يُخُوَّنَهُمْ ¬ (١) ¬ (٢) أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ ¬ (٣)
===
¬(١) بتشديد الواو أي ينسبهم إلى الخيانة، "خ" (٢/ ٤٧٤).
¬ (٢) قوله: (أن يخونهم) بتشديد الواو ويفتح ويكسر وبالميم في آخره، وكذا "عثراتهم" والصواب: بالنون، كذا في "التنقيح" (٣/ ١٠٦١)، قال صاحب "الفتح" (٩/ ٣٤٠): قال ابن التين: الصواب بالنون فيهما، قلت: ورد في الصحيح بالميم فيهما، وتوجيهه ظاهر، وهذه الترجمة لفظ الحديث الذي أورده في الباب في بعض طرقه، لكن اختلف في إدراجه فاقتصر البخاري على القدر المتفق على رفعه، واستعمل بقيته في الترجمة، فقد جاء من رواية وكيع عن سفيان الثوري عن محارب عن جابر قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخونهم أو يطلب (١) عثراتهم" أخرجه مسلم (ح: ١٩٢٩)، وأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به، لكن قال في آخره: "قال سفيان: لا أدري هذا في الحديث أم لا، يعني: أن يتخونهم أو يطلب (٢) عثراتهم" ثم ساقه مسلم من رواية شعبة مقتصرًا على المرفوع كرواية البخاري، و"عثراتهم" بالمهملة والمثلثة جمع عثرة وهي: الزلة.
والتقييد بطول الغيبة يشير إلى علة النهي يوجد حينئذ؛ لأن طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبًا ما يكره إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظيف والتزين المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، وقد أشار بذلك في حديث الباب الذي بعده لقوله: "كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة". وإما أن يجدها على حالة غير مرضية، والشرع محرض على الستر، وقد أشار إلى ذلك بقوله: "أن يتخونهم ويتطلب عثراتهم" فعلى هذا من أعلم أهله بوصوله بأن يقدم في وقت كذا مثلًا لا يتناوله هذا النهي، وقد صرح ابن خزيمة في "صحيحه" بذلك، وقد خالف بعضهم فرأى عند أهله رجلًا فعوقب بذلك على مخالفته، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٤٠)، أي: مختصرًا منه.
¬ (٣) بالمثلثة أي: يطلب زلاتهم، "خ" (٢/ ٤٧٤).
стр. 7419
٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا ¬ (٣). [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٢٧٧٦، س في الكبرى ٩١٤١، تحفة: ٢٥٧٧].
٥٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الشَّعْبِيَّ ¬ (٤): أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَطَال أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا ¬ (٥) ". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ١٩٢٩، د ٢٧٧٧، س في الكبرى ٩١٤٢، تحفة: ٢٣٤٣].
١٢١ - بَابُ طَلَبِ الْوَلَدِ ¬ (٦)
===
¬(١) ابن أبي إياس.
¬ (٢) ابن الحجاج.
¬ (٣) الطروق بالضم: المجيء بالليل من سفر أو من غيره على غفلة، "ف" (٩/ ٣٤٠).
¬ (٤) عامر.
¬ (٥) قوله: (فلا يطرق أهله ليلًا) زاد مسلم [برقم: ١٩٢٩]: "يتخونهم أو يطلب عثراتهم" وحذفه المصنف للاختلاف في إدراجه، "توشيح" (٧/ ٣٣٠٠) للسيوطي. [ولفظ مسلم: "أو يلتمس"].
¬ (٦) قوله: (باب طلب الولد) أي بالاستكثار من جماع الزوجة، أو المراد الحثّ على قصد الاستيلاد بالجماع لا الاقتصار على مجرد اللذة، وليس ذلك في حديث الباب صريحًا، لكن البخاري أشار إلى تفسير الكَيْس، وقد أخرج أبو عمرو النوقاني عن محارب رفعه قال: "اطلبوا الولد والتمسوه؛ فإنه ثمرة القلوب وقرة الأعين، وإياكم والعاقر"، وهو مرسل قوي الإسناد، "فتح" (٩/ ٣٤١).
стр. 7420
٥٢٤٥ - حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (١)، عَنْ جَابِرِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا ¬ (٢) تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرِ قَطُوفٍ ¬ (٣)، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا يُعْجِلُكَ ¬ (٤)؟ ". قُلْتُ: إِنِّي حَدِيثُ ¬ (٥) عَهْدٍ بِعُرْسٍ ¬ (٦) قَالَ: "فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ ¬ (٧) أَمْ ثَيِّبًا؟ ". قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ¬ (٨) ". قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ ¬ (٩) فَقَالَ: "أَمْهِلُوا ¬ (١٠) حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا ¬ (١١) -أَيْ عِشَاءً-
"قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا" في نـ: "قَالَ: بَلْ ثَيِّبًا"، وفي نـ: "قُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا" مصحح عليه. "قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا" في نـ: "فَلَمَّا قَدِمْنَا".
===
¬(١) عامر.
¬ (٢) أي: رجعنا، "ف" (٩/ ٣٤١).
¬ (٣) القَطوف من الدواب: البطيء المشي، "مجمع" (٤/ ٣٥٣).
¬ (٤) أي: ما سبب إسراعك؟
¬ (٥) أي: قريب الزمان بالزواج، "مرقاة" (٦/ ٢٧٠).
¬ (٦) بضم راء وسكونها لغتان، "مجمع" (٣/ ٥٦٠).
¬ (٧) فيه حذف الهمزة المعادلة لِـ "أَمْ".
¬ (٨) التلاعب عبارة عن الألفة التامة؛ فإن الثيب قد تكون معلقةَ القلب بالزوج الأول فلم تكن محبتها كاملة، "مجمع" (٤/ ٤٩٩).
¬ (٩) أي: بيوتنا.
¬ (١٠) من الإمهال، "خ".
¬ (١١) قوله: (تدخلوا ليلًا -أي عشاء-) هذا التفسير في نفس الخبر، وفيه إشارة إلى الجمع بين هذا الأمر بالدخول ليلًا والنهي عن الطروق ليلًا،
стр. 7421
لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ¬ (١) وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ¬ (٢) ".
قَالَ: وَحَدَّثنِي ¬ (٣) الثِّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "الْكَيْسَ ¬ (٤)
===
بان المراد بالأمر الدخولُ في أول الليل، وبالنهي الدخولُ في أثنائه، وقد تقدم في أواخر أبواب "العمرة" [برقم: ١٨٠١] في طريق الجمع بينهما أن الأمر بالدخول ليلًا لمن أعلم أهله بقدومه فاستعدوا له، والنهي عنه لمن لم يفعل ذلك، "فتح الباري" (٩/ ٣٤١).
¬ (١) قوله: (لكي تمتشط الشَعِثَة) أي تتهيأ وتتزيّن. الشعثة -بفتح الشين وكسر العين-: المنتشرة الشعر. قوله: "وتستحدّ المغيبة" بضم الميم، من أغابت المرأة إذا غاب عنها زوجها، والاستحداد: استعمال الحديد، والمراد نتف شعر عانتها وإبطها؛ لأن النساء لا يستعملن الحديد ولا يحسن بهن، وذكر بلفظ الاستحداد استهجانًا وكناية عن طول شعرها، كذا في "اللمعات".
¬ (٢) أي: التي غاب عنها زوجها، "خ".
¬ (٣) قوله: (قال: وحدثني الثقة) قال العيني (١٤/ ٢١٩): القائل هو هشيم، أشار إليه الإسماعيلي. وقال الكرماني (١٩/ ١٧٣): الظاهر أنه البخاري أو مسدد. قلت: هو جري على ظاهره، والمعتمد ما قاله الإسماعيلي، قاله صاحب "الخير الجاري"، وكذا هو في "فتح الباري" (٩/ ٣٤٢). قال الكرماني (١٩/ ١٧٣): فإن قلت: هذا رواية عن المجهول؟ قلت: إذا ثبت أنه ثقة فلا بأس بعدم العلم باسمه. فإن قلت: لِمَ ما صرّح بالاسم؟ قلت: لعله نسيه أو لم يحققه، انتهى.
¬ (٤) الكيس بالنصب على الإغراء، فسّره ابن حبان بالجماع، وفسّر البخاري وغيره بطلب الولد، وفسّره بعضهم بالرفق وحسن التأني، "تو" (٧/ ٣٣٠١).
стр. 7422
الْكَيْسَ ¬ (١) يَا جَابِرُ". يَعْنِي الْوَلَدَ. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٢٧٧٨، س في الكبرى ٩١٤٤، تحفة: ٢٣٤٢].
٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَخَلْتَ ¬ (٢) لَيْلًا فَلَا تَدْخُلْ أَهْلَكَ ¬ (٣) حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ¬ (٤) وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ¬ (٥) ". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الْكَيْسِ". . .
"فَلَا تَدْخُلْ أَهْلَكَ" في نـ: "فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ".
===
¬(١) قوله: (الكَيْس الكَيْس) بالفتح فيهما على الإغراء، وقيل: على التحذير من ترك الجماع، وقال ابن الأعرابي: الكيس: العقل، كأنه جعل طلب الولد عقلًا، قال عياض ["المشارق" (١/ ٤٣٩)]: فسّر البخاري وغيره الكيس بطلب الولد والنسل وهو صحيح، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٤٢).
قال في "المجمع" (٤/ ٣٦٣): حضّه على طلب الولد واستعمال الكيس والرفق فيه؛ إذ كان جابر لا ولد له، أو من أكْيَسَ الرجل إذا ولد له أولاد أكياس، أو يكون أمره بالتحفظ والتوقي عند الجماع مخافة أن تكون حائضة، فيقدم عليها لطول الغيبة وامتداد العزبة، انتهى.
¬ (٢) أي: قدمت.
¬ (٣) قوله: (إذا دخلتَ ليلًا فلا تدخل على أهلك) معنى الدخول الأول القدوم، أي: إذا دخلت البلد فلا تدخل البيت، "فتح" (٩/ ٣٤٢).
¬ (٤) أي: التي غاب عنها زوجها.
¬ (٥) أي: المنتشرة الشعر.
стр. 7423
تَابَعَهُ ¬ (١) عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، عَنْ وَهْبٍ ¬ (٣)، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَيسِ. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٢٧٧٨، س في الكبرى ٩١٤٤، تحفة: ٢٣٤٢].
١٢٢ - بَاب ¬ (٤) تَسْتَحِدُّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطُ
٥٢٤٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا ¬ (٥) كُنَّا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ، تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ ¬ (٦)، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخَسَ ¬ (٧) بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ ¬ (٨) كَانَتْ مَعَهُ، فَسَارَ بَعِيرِي كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا
"وَتَمْتَشِطُ" في نـ: "وَتَمْتَشِطُ الشَّعِثَةُ" -سقط "الشعثة" لغير أبي ذر، قس (١١/ ٦١٣) -. "حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ" في نـ: "حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ". "أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ" في نـ: "أَنْبأنَا سَيَّارٌ".
===
¬(١) قوله: (تابعه عبيد اللَّه عن وهب) أي تابع الشعبيَّ، "قس" (١١/ ٦١٣). والمتابع في الحقيقة هو وهب لكنه نسبها إلى عبيد اللَّه لتفرده بذلك عن وهب، "فتح" (٩/ ٣٤٢).
¬ (٢) هو ابن عمر العمري، "ف" (٩/ ٣٤٢).
¬ (٣) هو ابن كيسان، "ف" (٩/ ٣٤٢).
¬ (٤) بالتنوين، "قس" (١١/ ٦١٣).
¬ (٥) أي: رجعنا.
¬ (٦) أي: بطيء السير.
¬ (٧) النخس: الدفع.
¬ (٨) رُمَيْحٍ.
стр. 7424
بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ¬ (١). قَالَ: "أَتَزَوَّجْتَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ " قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: "فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ". قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ¬ (٢) ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: "أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيلًا -أَيْ عِشَاءً- لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ¬ (٣)، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ¬ (٤) ". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٢٧٧٨، س في الكبرى ٩١٤٤، تحفة: ٢٣٤٢].
١٢٣ - بَابٌ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ¬ (٥) إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]
"أَبِكْرًا" في سـ، حـ، ذ: "بِكْرًا". "قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا" لفظ "قَالَ" سقط في نـ. "حَتَّى تَدْخُلُوا" في نـ: "حَتَّى تَدْخُلَ"، وفي نـ: "حَتَّى نَدْخُلَ".
===
¬(١) أي: قريب عهد بالدخول على الزوجة.
¬ (٢) المدينة.
¬ (٣) المتفرقة شعر الرأس، "مرقاة" (٧/ ٤٥٣).
¬ (٤) وهي التي غاب زوجها، أي: تستعمل الحديدة -أي: الموسى- لحلق العانة، وقيل: هو كناية عن معالجتهن بالنتف واستعمال النورة؛ لأنهن لا يستعملن الحديد، والمعنى: حتى تتزين للزوج وتتهيأ لاستمتاع الزوج بها. "مرقاة" (٧/ ٤٥٣).
¬ (٥) قوله: (﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾) وهي ما تتزين به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب، والمعنى: فلا يظهرن مواضع الزينة؛ إذ إظهار عين الزينة وهي الكحل ونحوه مباح، فالمراد بها مواضعها، أو إظهارها وهي في مواضعها، أو المراد بهذه الآية مواضع الزينة الباطنة كالصدر والساق ونحوهما، "قس" (١١/ ٦١٤).
стр. 7425
٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٢) قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُوِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ بالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: وَمَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ ¬ (٣) مِنِّي، كَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ
"دُوِيَ" في نـ: "دُووِيَ". "وَمَا بَقِيَ" سقطت الواو في نـ. و"مِنَ النَّاسِ" في ذ: "لِلنَّاسِ".
===
¬(١) هو ابن عيينة، "ف" (٩/ ٣٤٣).
¬ (٢) سلمة بن دينار، "ف" (٩/ ٣٤٣).
¬ (٣) قوله: (أعلم به) أي: بالذي دووي به جرحه، ظاهره أنه نفى أن يكون بقي أحد أعلم منه، فلا ينفي أن يكون بقي مثله، ولكن كثر استعمال هذا التركيب في نفي المثل أيضًا، وقد تقدم الحديث (برقم: ٤٠٧٥) في "غزوة أحد"، والغرض منه هنا كون فاطمة ﵍ باشرت ذلك من أبيها ﷺ ، فيطابق الآية، وهي جواز إبداء المرأة زينتها لأبيها وسائر من ذُكِرَ في الآية. وقد استشكل مغلطاي الاحتجاج بقصة فاطمة هذه؛ لأنها صدرت قبل الحجاب، وأجيب بأن التمسك منها بالاستصحاب ونزول الآية كان متراخيًا عن ذلك وقد وقع مطابقًا، فإن قيل: لم يذكر في الآية العم والخال؟ فالجواب أنه استغنى عن ذكرهما بالإشارة إليهما؛ لأن العم منزل منزلة الأب والخال منزلة الأم، وقيل: لأنهما ينعتانها لولديهما، قاله عكرمة والشعبي، وكرها لذلك أن تضع المرأة خمارها عند عمها وخالها، أخرجه ابن أبي شيبة عنهما، وخالفهما الجمهور، "فتح" (٩/ ٣٤٣).
وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ ¬ (١) مَا شَهِدْتُهُ -يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ ¬ (٢) - قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يُهْوِينَ ¬ (٣) إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ ¬ (٤) يَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ، ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ ¬ (٥). [راجع: ٩٨، أخرجه: د ١١٤٦، س ١٥٨٦، تحفة: ٥٨١٦].
١٢٥ - بَابٌ قَوْلُ ¬ (٦) الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ ¬ (٧): هَلْ أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟
"مِنْ صِغَرِهِ" في حـ، ذ: "مِنْ صِغَرِي". "قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: هَلْ أَعْرَسْتمُ اللَّيْلَةَ؟ " سقط في نـ.
===
¬(١) أي: منزلتي من النبي ﷺ .
¬ (٢) فيه التفات.
¬ (٣) بفتح أوله وكسر الواو، "ف" (٩/ ٣٤٤)، [ولأبي ذر بضم أوله من الربايع، كذا في "قس" (١١/ ٦١٦).
¬ (٤) أي: يخرجن الحلي، "ف" (٩/ ٣٤٤).
¬ (٥) قوله: (ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته) أي: رجع، وقد تقدم (برقم: ٩٧٧) في "كتاب العيدين". والحجة منه هنا مشاهدة ابن عباس ما وقع من النساء حينئذ وكان صغيرًا فلم يحتجبن منه، وأما بلال فكان من ملك اليمين، كذا أجاب بعض الشراح، وفيه نظر؛ لأنه كان حينئذ حرًا، والجواب: أنه يجوز أن لا يكون في تلك الحالة يشاهدهن مسفرات، "فتح" (٩/ ٣٤٤).
¬ (٦) كذا في نسخة الصغاني، وفي "شرح ابن بطال" (٧/ ٣٧٥) يوجد أيضًا لكنه مؤخر من قوله: "وطعن الرجل. . . " إلخ، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٤٤).
¬ (٧) قوله: (باب قول الرجل لصاحبه. . .) إلخ، قال الكرماني (١٩/ ١٧٦):
стр. 7428
وَطَعْنُ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ فِي الْخَاصِرَةِ ¬ (١) عِنْدَ الْعِتَابِ
٥٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي ¬ (٣) بِيَدهِ فِي خَاصِرَتِي،.
===
فإن قلت: الحديث كيف يدلّ على الجزء الأول من الترجمة، وهو: "قول الرجل لصاحبه: هل أعرستم الليلة"؟ قلت: هذا مفقود في أكثر النسخ، وعلى تقدير وجودها فوجهه أن البخاري كثيرًا ما يترجم ولا يذكر حديثًا يناسبه، إشعارًا بأنه لم يوجد حديث بشرطه يدل عليه، كذا في "الخير الجاري". قال في "الفتح" (٩/ ٣٤٥): والذي يظهر لي أن المصنف أخلى بياضًا ليكتب فيه الحديث الذي أشار إليه وهو: "هل أعرستم؟ " أو شيئًا مما يدلّ عليه، وقد وقع ذلك في قصة أبي طلحة وأم سليم عند موت ولديهما، وكتْمها ذلك عنه حتى تعشّى وبات معها، فأخبر بذلك أبو طلحة النبيَّ ﷺ فقال: "أعرستم الليلة؟ قال: نعم". وسيأتي بهذا اللفظ في أوائل "العقيقة" (ح: ٥٤٧٠). وقال ابن المنير: حديث عائشة مطابق للركن الأول من الترجمة، ويستفاد منه الركن الثاني من جهة أن الجامع بينهما أن كلا الأمرين مستثنى في بعض الحالات، فإمساك الرجل خاصرة ابنته ممنوع في غير حالة التأديب، وسؤال الرجل عما جرى له مع أهله ممنوع في غير حالة المباسطة أو التسلية أو البشارة، انتهى مع تقديم وتأخير، واللَّه أعلم.
¬ (١) تهي كَاه [بالفارسية].
¬ (٢) قاسم بن محمد.
¬ (٣) قوله: (وجعل يطعنني) بضم العين، وكذلك جميع ما هو حسي، وأما المعنوي فيقال: يطعن -بالفتح- هذا هو المشهور فيهما، [وحكي الفتح
стр. 7429
فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ورَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي. [راجع: ٣٣٤].
===
فيهما] جميعًا، كذا في "المطالع"، وحكي الضم فيهما. قوله: "في خاصرتي" وهي الشاكلة، كذا في "العيني" (٣/ ١٨٧)، وهذا قطعة من الحديث الذي تقدم (برقم: ٣٣٤) في "كتاب التيمم"، وسيجيء في "كتاب الحدود" [برقم: ٦٨٤٤ وما بعده] إن شاء اللَّه تعالى.
* * *
стр. 7430
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦٨ - كِتَابُ الطَّلاق ¬ (١) ¬ (٢)
١ - قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ¬ (٣) فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ¬ (٤) ¬ (٥) وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١]
أَحْصيْنَاهُ ¬ (٦): حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ،. . . . .
"قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى"، وفي نـ: "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ".
===
¬(١) هو اسم التطليق كالسلام اسم التسليم، "ع" (١٤/ ٢٢٥).
¬ (٢) هو لغة: رفع القيد، لكن جعلوه في المرأة طلاقًا، وفي غيرها إطلاقًا، وفي الشرع: رفع قيد النكاح، كذا في "الدر" (٤/ ٤٢٣).
¬ (٣) قوله: (﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾) خطاب للنبي ﷺ بلفظ الجمع تعظيمًا، أو على إرادة ضمّ أمَّته إليه، والتقدير: يا أيها النبي وأمته، وقيل: هو على إضمار قل، أي: قل لأمتك. وقوله: " ﴿لِعِدَّتِهِنَّ﴾ " أي عند ابتداء شروعهن في العدة، واللام للتوقيت، قال ابن عباس: في قبل عدتهن، أخرجه الطبري بسند صحيح، ومن وجه آخر أنه قرأها كذلك، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٤٦).
¬ (٤) اللام للوقت أي: وقت عدتهن، وهو الطهر الخالي عن المسيس، "خ".
¬ (٥) أي: مستقبلات لعدتهن، "ع" (١٤/ ٢٢٥).
¬ (٦) قوله: (أحصيناه: حفظناه) هو تفسير أبي عبيدة، وأخرج الطبري معناه عن السدي، والمراد: الأمر بحفظ ابتداء وقت العدة لئلا يلتبس الأمر بطول المدة فتتأذى بذلك المرأة، "ف" (٩/ ٣٤٦).
стр. 7431
وَطَلَاقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ ¬ (١)، وَيُشْهِدَ ¬ (٢) شَاهِدَيْنِ ¬ (٣).
"وَيُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ" زاد بعده في نـ: "أَحْصَيْنَاهُ: حَفِظْنَاهُ".
===
¬(١) قوله: (وطلاق السُّنَّة أن يطلّقها طاهرًا من غير جماع) روى الطبري بسند صحيح عن ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قال: في الطهر من غير جماع، وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٤٦).
قال العيني (١٤/ ٢٢٦): اختلفوا في طلاق السُّنَّة، فقال مالك: طلاق السُّنَّة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسها فيه تطليقة واحدة، ثم يتركها حتى تنقضي العدة برؤية أول الدم من الحيضة الثالثة، وهو قول الليث والأوزاعي، وقال أبو حنيفة: هذا أحسن من الطلاق، وله قول آخر وهو: ما إذا أراد أن يطلقها ثلاثًا طلقها عند كل طهر واحدة من غير جماع، وهو قول الثوري وأشهب، انتهى. قال النووي (٥/ ٣٢٤): وأما جمع الطلقات الثلاث دفعة فليس بحرام عندنا لكن الأولى تفريقها، وبه قال أحمد وأبو ثور، وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث: هو بدعة. [انظر "الأوجز" (١١/ ٢٩٣ - ٣٠٠)].
¬ (٢) قوله: (ويشهد شاهدين) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وهو واضح، وكأنه لمح بما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان نفر من المهاجرين يطلقون لغير عدة ويراجعون بغير شهود فنزلت، "ف" (٩/ ٣٤٦).
¬ (٣) مفهومه أنه إن طلقها في الحيض، أو في طهر وطئها فيه، أو لم يشهد: يكون طلاقًا بدعيًا، "عيني" (١٤/ ٢٢٦).
стр. 7432
٥٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ ¬ (٣)، ثُمَّ إِنْ شاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ". [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: م ١٤٧١، د ٢١٧٩، س ٣٣٨٩، تحفة: ٨٣٣٦].
٢ - بَاب إِذَا طُلِّقَتِ الْحَائِضُ يُعْتَدُّ ¬ (٤) بِذَلِكَ الطَّلَاقِ
"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ". "أَنْ يُمَسَّ" في نـ: "أَنْ تَمَسَّ". "فَتِلْكَ الْعِدَّةُ" في نـ: "تِلْكَ الْعِدَّةُ".
===
¬(١) هو ابن أخت مالك، "ع" (١٤/ ٢٢٦).
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) قوله: (ثم تحيض ثم تطهر) قيل: فائدة التأخير إلى الطهر الثاني لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق فيجب أن يمسك زمانًا. وقيل: إنه عقوبة له على معصيته. وقيل: وجهه أن الطهر الأول مع الحيض الذي طلق فيه -كما مرَّ- واحد، فلو طلقها في أول طهر كان كما طلق في الحيض، وهذا الوجه ضعيف كما لا يخفى. وقيل: ذلك ليطول مقامه معها فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها. وبالجملة مقتضى هذه الوجوه كلها أن لا يكون الإمساك إلى الطهر الثاني واجبًا بل أولى وأحبّ، واللَّه أعلم، "لمعات".
¬ (٤) بضم التحتية مبنيًا للمفعول، أجمع على ذلك أئمة الفتوى خلافًا للظاهرية والخوارج والروافض حيث قالوا: لا يقع، لأنه منهي عنه فلا يكون
стр. 7433
٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "لِيُرَاجِعْهَا". قُلْتُ ¬ (١): تُحْتَسَبُ ¬ (٢)؟ قَالَ: "فَمَهْ؟ ¬ (٣) ".
وَعَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ¬ (٥) ". قُلْتُ: تُحْتَسَبُ ¬ (٦)؟ قَالَ:
"قَالَ: طَلَّقَ ابْن عُمَرَ امْرَأَتَهُ" في نـ: "أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ". "لِلنَّبِيِّ ﷺ " في نـ: "لِلنَّبِيِّ ﵇".
===
مشروعًا. ولنا قوله ﷺ لعمر: "مُرْه فليراجعها"، والمراجعة بدون الطلاق محال. ولا يقال: المراد بالرجعة الرجعة اللغوية، وهي الردّ إلى حالها الأول؛ لأن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية مقدّم، "قس" (١٢/ ٨).
¬ (١) القائل أنس بن سيرين، والمقول له ابن عمر، "ف" (٩/ ٣٥١).
¬ (٢) التطليقة، "قس" (٨/ ١٢).
¬ (٣) قوله: (قال: فَمَهْ) بفاء وما الاستفهامية التي أبدلت ألفها بالهاء، أو حذفت ووقف بالهاء، أي: فماذا يكون لو لم يحتسب؟! فإنه لا شك في كونها محسوبة بعد الوقوع، كذا في "الخير الجاري". أو هو كلمة زجر، أي: انزجر عنه؛ فإنه لا شك في وقوع الطلاق وكونه محسوبًا في عدد الطلقات، "مجمع" (٤/ ٦٥٢).
¬ (٤) هو معطوف على قوله: "عن أنس بن سيرين" فهو موصول، "ف" (٩/ ٣٥١).
¬ (٥) هكذا اختصره، ومراده: أن يونس بن جبير حكى القصة نحو ما ذكرها أنس بن سيرين سوى ما بين من سياقه، "ف" (٩/ ٣٥١).
¬ (٦) بضم أوله، والقائل هو يونس بن جبير، "ف" (٩/ ٣٥١).
стр. 7434
أَرَأَيْتَهُ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ¬ (١). [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: م ١٤٧١، تحفة: ٦٦٥٣، ٨٥٧٣].
٥٢٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حُسِبَتْ ¬ (٢) عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ. [راجع: ٤٩٠٨، تحفة: ٧٠٦٤].
٣ - بَابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ ¬ (٣)؟
"أَرَأَيْتَهُ" في هـ، ذ: "أَرَأَيْتَ" -أي: أخبرني، "قس" (١٢/ ٩) -. "وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٤) ". "حَدَّثَنَا أَيُّوبُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ".
===
¬(١) قوله: (إن عجز واستحمق) أي إن عجز عن فرض فلم يقمه أو استحمق فلم يأت به أيكون ذلك عذرًا له؟ وقال الخطابي ["الأعلام" (٣/ ٢٠٣١)]: في الكلام حذف، أي: أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقه، أو يبطله عجزه؟ وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه، "فتح الباري" (٩/ ٣٥٢).
¬ (٢) بضم أوله من الحساب، "ف" (٩/ ٣٥٢).
¬ (٣) قوله: (من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق) كذا للجميع، وحذف ابن بطال من الترجمة قولَه: "من طلق"، فكأنه لم يظهر له وجهه، وأظن المصنف قصد إثبات مشروعية جواز الطلاق، وحمل حديث: "أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق" على ما إذا وقع من غير سبب، وهو حديث أخرجه أبو داود [ح: ٢١٧٨] وغيره [انظر "سنن ابن ماجه" ح: ٢٠١٨]، وأُعِلَّ بالإرسال، وأما المواجهة فأشار إلى أنها خلاف الأولى؛ لأن ترك المواجهة أرفق وألطف إلا إن احتيج إلى [ذكر] ذلك، "فتح الباري" (٩/ ٣٥٦).
¬ (٤) كذا في رواية أبي ذر، وللباقين: "وقال أبو معمر"، وسقط هذا الحديث من رواية النسفي أصلًا، "ف" (٩/ ٣٥٢).
стр. 7435
٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣) قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ ¬ (٤): أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ ¬ (٥) لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا: "لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي ¬ (٦) ¬ (٧) بِأَهْلِكِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ ¬ (٨) بْنُ أَبِي مَنِيعٍ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ. [أخرجه: س ٣٤١٧، ق ٢٠٥٠، تحفة: ١٦٥١٢].
"قَالَ: أَخْبَرَنِي" في نـ: "فَقَالَ: أَخْبَرَنِي". "ابْنَةَ الْجَوْنِ" في نـ: "بِنْتَ الْجَوْنِ"، وزاد بعده في نـ: "الْكلبية" -زادها في نسخة الصغاني وهو بعيد، "ف" (٩/ ٣٥٧) -.
===
¬(١) عبد اللَّه بن الزبير، "ع" (١٤/ ٢٣٠).
¬ (٢) ابن مسلم، "ع" (١٤/ ٢٣٠).
¬ (٣) عبد الرحمن.
¬ (٤) محمد بن مسلم، "ع" (١٤/ ٢٣٠).
¬ (٥) بفتح الجيم، اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل على الصحيح، وقيل: أسماء، "قس" (١٢/ ١٢)، "ف" (٩/ ٣٥٧).
¬ (٦) قوله: (الحقي بأهلك) بفتح الحاء وكسر الهمزة، وقيل بالعكس، كناية عن الطلاق يشترط فيها النية بالإجماع، والمعنى: الحقي بأهلكِ لأني طلقتكِ سواءكان لها أهل أم لا، "قس" (١٢/ ١٢).
¬ (٧) فيه الترجمة؛ لأنه كناية عن الطلاق وقد واجهها ﷺ بذلك، "عيني" (١٤/ ٢٣٠).
¬ (٨) هو حجاج بن يوسف بن أبي منيع، وهذه الطريق وصلها الذهلي في "الزهريات"، "ف" (٩/ ٣٥٧).
стр. 7436
٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (١) بْنُ غَسِيلٍ ¬ (٢)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ ¬ (٤)، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَينِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْلِسُوا هَا هُنَا". وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ ¬ (٥) فِي بَيْتٍ ¬ (٦)، أُمَيْمَةُ ¬ (٧) بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ ¬ (٨) وَمَعَهَا دَايَتُهَا ¬ (٩)
"غَسِيلٍ" في سفـ: "الْغَسِيلِ" -نسب إلى جد أبيه، "ف" (٩/ ٣٥٧) -. "الشَّوْطُ" في نـ: "الشَّوْظُ". "فَجَلَسْنَا" في ذ: "جَلَسْنَا".
===
¬(١) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل، "ف" (٩/ ٣٥٧).
¬ (٢) كذا للأكثر، وللنسفي: "الغسيل" وهو أوجه؛ لأنه ابن غسيل الملائكة، فالألف واللام بدل الإضافة، "ف" (٩/ ٣٥٧).
¬ (٣) واسمه مالك بن ربيعة، "ع" (١٤/ ٢٣٣).
¬ (٤) بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة، وقيل: معجمة: هو بستان في المدينة معروف، "ف" (٩/ ٣٥٧).
¬ (٥) بالتنوين فيهما، "قس" (١٢/ ١٣).
¬ (٦) بتنوين "بيت" ورفع "أميمة" بدل من ضمير "فأُنزلتْ"، أو عطف بيان، وظنّ بعضهم أنه بالإضافة، وهو غلط، "توشيح" (٧/ ٣٣٠٨).
¬ (٧) بالرفع إما بدلًا عن "الجونية"، وإما عطف بيان، "ف" (٩/ ٣٥٨).
¬ (٨) هو ابن الأسود بن الجون، "تو" (٨/ ٣٣٠٧).
¬ (٩) قيل: الداية: المرضعة، "ف" (٩/ ٣٥٨)، قيل: القابلة المتولّية للولادة، "خ" [وانظر "عمدة القاري" (١٤/ ٢٣٣)].
стр. 7437
حَاضِنَةٌ ¬ (١) لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَليْهَا النَّبِيُّ ﷺ قالَ: "هَبِي نَفْسَكِ ¬ (٢) لِي". قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ ¬ (٣) نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ ¬ (٤)؟!. . . . . .
"لِلسُّوقَةِ" في ذ: "لِسُوقَةٍ".
===
¬(١) لم أقف على اسمها، "ف" (٩/ ٣٥٨).
¬ (٢) قوله: (هَبِي نفسك) قال القسطلاني (١٢/ ١٤): قال ﵊ ذلك تطييبًا لقلبها، وإلا فقد كان له ﷺ أن يزوج من نفسه بغير إذن المرأة وبغير إذن وليها، وكان مجرد إرساله إليها ورغبته فيها كافيًا في ذلك. قوله: "لتسكن" هذا يشعر بأن بسط يده الشريفة لم يكن من قبيل ما يريد الرجل من المرأة، وبالجملة فليس هذا البسط مما يوجب بسط اليد إلى الأجنبية، حاشاه عن ذلك كما عرفت مما مرّ، وقصتها ما في "القسطلاني" (١٢/ ١٣) عن ابن سعد (٨/ ١٤٣): أن النعمان بن الجَوْن الكندي أتى النبي ﷺ فقال: ألا أزوّجك أجمل أيِّم في العرب؟ (١) فتزوجها، وبعث معه أبا أسيد، قال أبو أسيد: فأنزلتها في بني ساعدة فدخل عليها نساء الحي فرَحَّبْنَ بها، وخرجن فذكرن من جمالها، هذا كله في "الخير الجاري".
وفي "الفتح" (٩/ ٣٥٩): ووقع عنده -أي عند ابن سعد- عن هشام بن محمد عن عبد الرحمن بن الغسيل بإسناد حديث الباب: أن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما قدمت فمشطتاها وخضبتاها، وقالت لها إحداهما: إن النبي ﷺ يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول: أعوذ باللَّه منك، انتهى.
¬ (٣) بكسر اللام.
¬ (٤) بضم المهملة، يقال للواحد من الرعية والجميع، "ف" (٩/ ٣٥٨)، "تو" (٧/ ٣٣٠٨).
стр. 7438
قَالَ: فَأَهْوَى ¬ (١) بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَليْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ: "قَدْ عُذْتِ بمَعَاذٍ ¬ (٢) ". ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: "يَا أَبَا أُسَيْدٍ ¬ (٣) اكْسُهَا رَازِقِيَّيْنِ ¬ (٤) ¬ (٥) وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا". [طرفه: ٥٢٥٧، تحفة: ١١١٩١].
٥٢٥٦ - وَقَالَ الْحُسَيْنُ ¬ (٦) ¬ (٧) بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨)، وَأَبِي أُسَيْدٍ ¬ (٩) قَالَا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا،
"فَقَالَ: قَدْ عُذْتِ" في ذ: "قَالَ: قَدْ عُذْتِ". "يَا أَبَا أُسَيْدٍ" في نـ: "يابَا أُسَيْدٍ".
===
¬(١) أي: أمالها إليها، "ف" (٩/ ٣٥٩).
¬ (٢) بفتح الميم: ما يستعاذ به، "ف" (٩/ ٣٥٩).
¬ (٣) مالك بن ربيعة الساعدي.
¬ (٤) أي أعطها ثوبين معروفين من كتان، "خ".
¬ (٥) قوله: (رازقِيَّين) براء ثم زاي فقاف مكسورتين، بالتثنية، صفة موصوف محذوف للعلم به، والرازقية: ثياب من كتان بيض طوال، قال السفاقسي: أي متِّعها بذلك إما وجوبًا وإما تفضلًا، "قس" (١٢/ ١٤).
¬ (٦) هذا التعليق وصله أبو نعيم، "ف" (٩/ ٣٦٠).
¬ (٧) مراد البخاري منه أن الحسين بن الوليد شارك أبا نعيم في روايته لهذا الحديث عن عبد الرحمن بن الغسيل، لكن اختلفا في شيخ عبد الرحمن، "ف" (٩/ ٣٦٠).
¬ (٨) سهل بن سعد، "ع" (١٤/ ٢٣٤).
¬ (٩) الساعدي، "ف" (٩/ ٣٦٠).
стр. 7439
فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ ¬ (١). [طرفه: ٥٦٣٧، تحفة: ١١١٩٥، ٤٧٩٤].
٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، وَعَنْ عَبَّاسِ ¬ (٦) بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا ¬ (٧). [راجع: ٥٢٥٥].
٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. قَالَ: تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ ¬ (٨)؟! إِنَّ ابْنَ عُمَرَ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "قَالَ: قُلْتُ" في نـ: "قُلْتُ".
===
¬(١) الرازقية: ثياب من كتان.
¬ (٢) المسندي.
¬ (٣) عمر بن مطرف، "ع" (١٤/ ٢٣٥)، الهاشمي مولاهم، "تق" (رقم: ٢٢٢).
¬ (٤) ابن الغسيل.
¬ (٥) أبي أسيد الساعدي.
¬ (٦) أي يروي حمزة عن أبيه وعن عباس، "قس" (١٢/ ١٥).
¬ (٧) الحديث المذكور، "قس" (١٢/ ١٥).
¬ (٨) قوله: (تَعْرف ابنَ عمر) إنما قال له ذلك لتقريره على اتباع السُّنَّة والقبول من ناقلها، وأنه يلزم العامةَ الاقتداء بمشاهير العلماء، لا أنه ظنّ أنه لا يعرفه، كذا قاله الحافظ ابن حجر (٩/ ٣٦٠ - ٣٦١)، وتبعه العيني (١٤/ ٢٣٥). وفي "الفتح": قال ابن المنير: ليس فيه مواجهة ابن عمر المرأة
стр. 7440
طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا، قُلْتُ: فَهَلْ عُدَّ ¬ (١) ذَلِكَ طَلَاقًا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ ¬ (٢) إِنْ عَجَزَ ¬ (٣) وَاسْتَحْمَقَ ¬ (٤). [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: م ١٤٧١، د ٢١٨٤، ت ١١٧٧، س ٣٣٩٧، ق ٢٠٢٢، تحفة: ٨٥٧٣].
٤ - بَابُ مَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الثَّلَاثِ ¬ (٥) ¬ (٦)
"أَجَازَ" في ذ: "جَوَّزَ". "طَلَاقَ الثَّلَاثِ" في نـ: "الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ".
===
بالطلاق، وإنما فيه: طلق ابن عمر امرأته، لكن الظاهر من حاله المواجهة؛ لأنه إنما طلقها عن شقاق، انتهى. قال الكرماني (١٩/ ١٨٢): إن قلت: سبق الحديث في الباب السابق وشرط فيه تكرر الطهر؟ قلت: التكرر هو الأولوية والأفضلية، وإلا فالواجب هو حصول الطهر فقط.
¬ (١) ﷺ ، "قس" (١٢/ ١٦).
¬ (٢) أخبرني، "ع" (١٤/ ٢٣٥).
¬ (٣) أي لم يكن ذلك مُخِلًّا بالطلقة بل يحتسب طلاقه ولا يمتنع احتسابه لعجزه، كذا في "المجمع" (١/ ٥٦١).
¬ (٤) أي تكلّف الحمق بما فعل من الطلاق للحائض، "مجمع" (١/ ٥٦١).
¬ (٥) دفعةً أو متفرقًا، "قس" (١٢/ ١٦)، "خ".
¬ (٦) قوله: (من أجاز طلاق الثلاث) كذا للأكثر، ولأبي ذر "من جوّز"، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٦٢). قال العيني (١٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦): وضع البخاري هذه الترجمة إشارة إلى أن من السلف من لم يُجَوِّزْ وقوع الطلاق الثلاث، وفيه خلاف، فذهب طاوس ومحمد بن إسحاق والحجاج بن أرطاة وابن مقاتل
стр. 7441
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ¬ (١) فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٢) فِي مَرِيضٍ طَلَّقَ: لَا أَرَى ¬ (٣) أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةً ¬ (٤).
"تَعَالَى" في نـ: " ". "مَبْتُوتَةً" كذا في ذ، ولغيره: "مبتوتته".
===
والظاهرية إلى أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثًا معًا فقد وقعت عليها واحدة، واحتجوا على ذلك بما رواه مسلم [ح: ١٤٧٢] من حديث طاوس: أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تُجْعَل واحدة على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم. وقيل: لا يقع شيء، وذهب جماهير العلماء من التابعين ومن بعدهم -منهم النخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وإسحاق وأبو ثور وآخرون كثيرون- إلى أن من طلق امرأته ثلاثًا وقعن ولكنه يأثم، وقالوا: من خالف فيه فهو شاذ مخالف لأهل السُّنَّة، وإنما تعلّق به أهل البدع ومن لا يلتفت إليه لشذوذه عن الجماعة، انتهى. [انظر "بذل المجهود" (٨/ ١٥٥)].
¬ (١) قوله: (لقول اللَّه تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾) وجه الاستدلال به أن قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ معناه مرة بعد مرة، فإذا جاز الجمع بين ثنتين جاز بين الثلاث، وأحسن منه [أن يقال:] إن قوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ عام يتناول لإيقاع الثلاث دفعة واحدة، قاله العيني (١٤/ ٢٣٦) وكذا في "الخير الجاري" و"الكرماني" (١٩/ ١٨٢).
¬ (٢) عبد اللَّه، "ع" (١٤/ ٢٣٧)، "ف" (٩/ ٣٦٧).
¬ (٣) بفتح الهمزة، "قس" (١٢/ ١٨)، "ع" (١٤/ ٢٣٧).
¬ (٤) قوله: (لا أرى أن ترث مبتوتة) كذا لأبي ذر، ولغيره "مبتوتته"
стр. 7442
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (١): تَرِثُهُ. فَقَالَ ابْنُ شُبرُمَةَ ¬ (٢): تَزَوَّجُ ¬ (٣) إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الآخَرُ ¬ (٤) فَرَجَعَ ¬ (٥) عَنْ ذَلِكَ؟
"وَقَالَ الشَّعْبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ الشَّعْبِيُّ".
===
بزيادة ضمير، وهو للرجل، وكأنه حذف للعلم به. و"المبتوتة" بموحدة ومثناتين: من قيل لها: أنت طالق البتة، ويطلق على مَنِ انبتَّتْ بالثلاث، وهذا التعليق وصله الشافعي وعبد الرزاق [٧/ ٦٢، رقم: ١٢١٩٢]. قوله: "وقال الشعبي: ترثه" وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن الشعبي، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٦٦).
¬ (١) عامر بن شراحيل، "ع" (١٤/ ٢٣٧)، وصله سعيد بن منصور.
¬ (٢) هو عبد اللَّه قاضي الكوفة، "ف" (٩/ ٣٦٦).
¬ (٣) قوله: (فقال ابن شبرمة: تزوج) بفتح أوله وضم آخره، وهو استفهام محذوف الأداة، "ف" (٩/ ٣٦٦). قوله: "قال: نعم" أي قال الشعبي: نعم. ثم "قال" ابن شبرمة: "أرأيت إن مات الزوج الآخر" صورة المسألة: إذا طلق المريض وانقضت العدة، ثم تزوجت زوجًا آخر، ثم مات الزوج الأول والآخر في يوم واحد، فحينئذ يلزم على قول الشعبي أن ترث من الزوجين معًا، فلهذا رجع الشعبي عن فتواه فقال: ترثه ما دامت في العدة، كذا في "الخير الجاري". [وانظر "العيني" (١٤/ ٢٣٨)].
¬ (٤) فترث منه، فيلزم إرثها من الزوجين معًا في حالة واحدة، "عيني" (١٤/ ٢٣٨).
¬ (٥) أي فرجع الشعبي عما قال، فقال: ترثه ما دامت في العدة، "ع" (١٤/ ٢٣٨)، وهو قول أبي حنيفة، وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها، وقال الشافعي: لا ترث في الوجهين، كذا في "الهداية" (١/ ٢٥١).
فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ¬ (١) قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ ¬ (٢) سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. [راجع: ٤٢٣].
٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ امْرَأَةَ ¬ (٤) رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي ¬ (٥)، وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ
"حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ"، وفي ذ: "عَنْ عُقَيْلٍ".
===
¬(١) قوله: (فطلقها ثلاثًا) فيه المطابقة للترجمة، وقد تعقب بأن المفارقة في الملاعنة وقعت بنفس اللعان فلم يصادف تطليقُه إياها ثلاثًا موقعًا. وأجيب بأن الاحتجاج به من كون النبي ﷺ لم ينكر عليه إيقاعَ الثلاث مجموعة، فلو كان ممنوعًا لأنكره ولو وقعت الفرقة بنفس اللعان، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٣٦٧). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٤٧٤٥] في تفسير "سورة النور".
¬ (٢) أي: التفرقة، "ك" (١٩/ ١٨٤)، "ع" (١٤/ ٢٣٨).
¬ (٣) هو ابن خالد.
¬ (٤) اسمها تميمة بنت وهب، "قس" (١٢/ ٢٠)، "ع" (١٤/ ٢٣٩)، وقيل غير ذلك، "قس".
¬ (٥) قوله: (فبتَّ طلاقي) فيه الترجمة؛ فإنه ظاهر في أنه قال لها: أنت طالق البتة. ويحتمل أن يكون المراد أنه طلقها طلاقًا حصل به قطع عصمتها، وهو أعم من أن يكون طلقها ثلاثًا مجموعة أو مفرقة، ويؤيد الثاني أنه سيأتي في "كتاب الأدب" (ح: ٦٠٨٤) من وجه آخر أنها قالت: طلَّقني آخر ثلاث تطليقات، وهذا يرجح بأن المراد بالترجمة بيان من أجاز الطلاق الثلاث
стр. 7445
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ¬ (١) الْقُرَظِيَّ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ ¬ (٢). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟! لَا ¬ (٣)، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ¬ (٤) وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ" ¬ (٥) ¬ (٦). [راجع: ٢٦٣٩، تحفة: ١٦٥٥١].
"أَنْ تَرْجِعِي" في نـ: "أَنْ تَعُودِي". "إِلَى رِفَاعَةَ" زاد بعده في نـ: "فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ".
===
ولم يكرهه. ويحتمل أن يكون مراد الترجمة أعمّ من ذلك، وكل حديث يدل على حكم فرد من ذلك، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٦٧).
¬ (١) بفتح الزاي وكسر الموحدة، "قس" (١٢/ ٢٠)، "ع" (١٤/ ٢٣٩)، "خ".
¬ (٢) هدبة الثوب، بضم الهاء وسكون الدال: طرفه الذي لم يُنْسَجْ. أرادت أنه رخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئًا، "مجمع" (٥/ ١٥٢).
¬ (٣) أي: لا ترجعي إليه، "مرقاة" (٦/ ٤٤١).
¬ (٤) كناية عن الجماع، "ع" (١٤/ ٢٣٩).
¬ (٥) كناية عن الجماع الخفيف، "خ".
¬ (٦) قوله: (حتى تذوقي عسيلته) بضم وفتح، أي: لذة جماع عبد الرحمن. قال النووي: اتفقوا على أن تغيُّبَ الحشفة في قُبلها كاف في ذلك من غير إنزال، وشرط الحسن الإنزال لقوله: "حتى تذوقي عسيلته"، وهي النطفة. قلت: يرد عليه قوله: "ويذوق عسيلتك"، بل وفي ذكر الذوق إشارة إلى أن الإنزال ليس بشرط لأنه شبع، وأيضًا الجماع اختياري بخلاف الإنزال. وفي "الهداية" (٢/ ٢٥٨): لا خلاف لأحد في شرط الدخول، قال ابن الهمام (٤/ ٣٣): أي من أهل السُّنَّة، "مرقاة" (٦/ ٤٤٢).