← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 7429–7468 · переход к 7434.

стр. 7429

فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ورَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي. [راجع: ٣٣٤]. === فيهما] جميعًا، كذا في "المطالع"، وحكي الضم فيهما. قوله: "في خاصرتي" وهي الشاكلة، كذا في "العيني" (٣/ ١٨٧)، وهذا قطعة من الحديث الذي تقدم (برقم: ٣٣٤) في "كتاب التيمم"، وسيجيء في "كتاب الحدود" [برقم: ٦٨٤٤ وما بعده] إن شاء اللَّه تعالى. * * *

стр. 7430

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٨ - كِتَابُ الطَّلاق ¬ (١) ¬ (٢) ١ - قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ¬ (٣) فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ¬ (٤) ¬ (٥) وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] أَحْصيْنَاهُ ¬ (٦): حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ،. . . . . "قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى"، وفي نـ: "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ". === ¬(١) هو اسم التطليق كالسلام اسم التسليم، "ع" (١٤/ ٢٢٥). ¬ (٢) هو لغة: رفع القيد، لكن جعلوه في المرأة طلاقًا، وفي غيرها إطلاقًا، وفي الشرع: رفع قيد النكاح، كذا في "الدر" (٤/ ٤٢٣). ¬ (٣) قوله: (﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾) خطاب للنبي ﷺ بلفظ الجمع تعظيمًا، أو على إرادة ضمّ أمَّته إليه، والتقدير: يا أيها النبي وأمته، وقيل: هو على إضمار قل، أي: قل لأمتك. وقوله: " ﴿لِعِدَّتِهِنَّ﴾ " أي عند ابتداء شروعهن في العدة، واللام للتوقيت، قال ابن عباس: في قبل عدتهن، أخرجه الطبري بسند صحيح، ومن وجه آخر أنه قرأها كذلك، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٤٦). ¬ (٤) اللام للوقت أي: وقت عدتهن، وهو الطهر الخالي عن المسيس، "خ". ¬ (٥) أي: مستقبلات لعدتهن، "ع" (١٤/ ٢٢٥). ¬ (٦) قوله: (أحصيناه: حفظناه) هو تفسير أبي عبيدة، وأخرج الطبري معناه عن السدي، والمراد: الأمر بحفظ ابتداء وقت العدة لئلا يلتبس الأمر بطول المدة فتتأذى بذلك المرأة، "ف" (٩/ ٣٤٦).

стр. 7431

وَطَلَاقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ ¬ (١)، وَيُشْهِدَ ¬ (٢) شَاهِدَيْنِ ¬ (٣). "وَيُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ" زاد بعده في نـ: "أَحْصَيْنَاهُ: حَفِظْنَاهُ". === ¬(١) قوله: (وطلاق السُّنَّة أن يطلّقها طاهرًا من غير جماع) روى الطبري بسند صحيح عن ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قال: في الطهر من غير جماع، وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٤٦). قال العيني (١٤/ ٢٢٦): اختلفوا في طلاق السُّنَّة، فقال مالك: طلاق السُّنَّة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسها فيه تطليقة واحدة، ثم يتركها حتى تنقضي العدة برؤية أول الدم من الحيضة الثالثة، وهو قول الليث والأوزاعي، وقال أبو حنيفة: هذا أحسن من الطلاق، وله قول آخر وهو: ما إذا أراد أن يطلقها ثلاثًا طلقها عند كل طهر واحدة من غير جماع، وهو قول الثوري وأشهب، انتهى. قال النووي (٥/ ٣٢٤): وأما جمع الطلقات الثلاث دفعة فليس بحرام عندنا لكن الأولى تفريقها، وبه قال أحمد وأبو ثور، وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث: هو بدعة. [انظر "الأوجز" (١١/ ٢٩٣ - ٣٠٠)]. ¬ (٢) قوله: (ويشهد شاهدين) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وهو واضح، وكأنه لمح بما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان نفر من المهاجرين يطلقون لغير عدة ويراجعون بغير شهود فنزلت، "ف" (٩/ ٣٤٦). ¬ (٣) مفهومه أنه إن طلقها في الحيض، أو في طهر وطئها فيه، أو لم يشهد: يكون طلاقًا بدعيًا، "عيني" (١٤/ ٢٢٦).

стр. 7432

٥٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ ¬ (٣)، ثُمَّ إِنْ شاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ". [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: م ١٤٧١، د ٢١٧٩، س ٣٣٨٩، تحفة: ٨٣٣٦]. ٢ - بَاب إِذَا طُلِّقَتِ الْحَائِضُ يُعْتَدُّ ¬ (٤) بِذَلِكَ الطَّلَاقِ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ". "أَنْ يُمَسَّ" في نـ: "أَنْ تَمَسَّ". "فَتِلْكَ الْعِدَّةُ" في نـ: "تِلْكَ الْعِدَّةُ". === ¬(١) هو ابن أخت مالك، "ع" (١٤/ ٢٢٦). ¬ (٢) الإمام. ¬ (٣) قوله: (ثم تحيض ثم تطهر) قيل: فائدة التأخير إلى الطهر الثاني لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق فيجب أن يمسك زمانًا. وقيل: إنه عقوبة له على معصيته. وقيل: وجهه أن الطهر الأول مع الحيض الذي طلق فيه -كما مرَّ- واحد، فلو طلقها في أول طهر كان كما طلق في الحيض، وهذا الوجه ضعيف كما لا يخفى. وقيل: ذلك ليطول مقامه معها فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها. وبالجملة مقتضى هذه الوجوه كلها أن لا يكون الإمساك إلى الطهر الثاني واجبًا بل أولى وأحبّ، واللَّه أعلم، "لمعات". ¬ (٤) بضم التحتية مبنيًا للمفعول، أجمع على ذلك أئمة الفتوى خلافًا للظاهرية والخوارج والروافض حيث قالوا: لا يقع، لأنه منهي عنه فلا يكون

стр. 7433

٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "لِيُرَاجِعْهَا". قُلْتُ ¬ (١): تُحْتَسَبُ ¬ (٢)؟ قَالَ: "فَمَهْ؟ ¬ (٣) ". وَعَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ¬ (٥) ". قُلْتُ: تُحْتَسَبُ ¬ (٦)؟ قَالَ: "قَالَ: طَلَّقَ ابْن عُمَرَ امْرَأَتَهُ" في نـ: "أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ". "لِلنَّبِيِّ ﷺ " في نـ: "لِلنَّبِيِّ ﵇". === مشروعًا. ولنا قوله ﷺ لعمر: "مُرْه فليراجعها"، والمراجعة بدون الطلاق محال. ولا يقال: المراد بالرجعة الرجعة اللغوية، وهي الردّ إلى حالها الأول؛ لأن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية مقدّم، "قس" (١٢/ ٨). ¬ (١) القائل أنس بن سيرين، والمقول له ابن عمر، "ف" (٩/ ٣٥١). ¬ (٢) التطليقة، "قس" (٨/ ١٢). ¬ (٣) قوله: (قال: فَمَهْ) بفاء وما الاستفهامية التي أبدلت ألفها بالهاء، أو حذفت ووقف بالهاء، أي: فماذا يكون لو لم يحتسب؟! فإنه لا شك في كونها محسوبة بعد الوقوع، كذا في "الخير الجاري". أو هو كلمة زجر، أي: انزجر عنه؛ فإنه لا شك في وقوع الطلاق وكونه محسوبًا في عدد الطلقات، "مجمع" (٤/ ٦٥٢). ¬ (٤) هو معطوف على قوله: "عن أنس بن سيرين" فهو موصول، "ف" (٩/ ٣٥١). ¬ (٥) هكذا اختصره، ومراده: أن يونس بن جبير حكى القصة نحو ما ذكرها أنس بن سيرين سوى ما بين من سياقه، "ف" (٩/ ٣٥١). ¬ (٦) بضم أوله، والقائل هو يونس بن جبير، "ف" (٩/ ٣٥١).

стр. 7434

أَرَأَيْتَهُ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ¬ (١). [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: م ١٤٧١، تحفة: ٦٦٥٣، ٨٥٧٣]. ٥٢٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حُسِبَتْ ¬ (٢) عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ. [راجع: ٤٩٠٨، تحفة: ٧٠٦٤]. ٣ - بَابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ ¬ (٣)؟ "أَرَأَيْتَهُ" في هـ، ذ: "أَرَأَيْتَ" -أي: أخبرني، "قس" (١٢/ ٩) -. "وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٤) ". "حَدَّثَنَا أَيُّوبُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ". === ¬(١) قوله: (إن عجز واستحمق) أي إن عجز عن فرض فلم يقمه أو استحمق فلم يأت به أيكون ذلك عذرًا له؟ وقال الخطابي ["الأعلام" (٣/ ٢٠٣١)]: في الكلام حذف، أي: أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقه، أو يبطله عجزه؟ وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه، "فتح الباري" (٩/ ٣٥٢). ¬ (٢) بضم أوله من الحساب، "ف" (٩/ ٣٥٢). ¬ (٣) قوله: (من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق) كذا للجميع، وحذف ابن بطال من الترجمة قولَه: "من طلق"، فكأنه لم يظهر له وجهه، وأظن المصنف قصد إثبات مشروعية جواز الطلاق، وحمل حديث: "أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق" على ما إذا وقع من غير سبب، وهو حديث أخرجه أبو داود [ح: ٢١٧٨] وغيره [انظر "سنن ابن ماجه" ح: ٢٠١٨]، وأُعِلَّ بالإرسال، وأما المواجهة فأشار إلى أنها خلاف الأولى؛ لأن ترك المواجهة أرفق وألطف إلا إن احتيج إلى [ذكر] ذلك، "فتح الباري" (٩/ ٣٥٦). ¬ (٤) كذا في رواية أبي ذر، وللباقين: "وقال أبو معمر"، وسقط هذا الحديث من رواية النسفي أصلًا، "ف" (٩/ ٣٥٢).

стр. 7435

٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣) قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ ¬ (٤): أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ ¬ (٥) لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا: "لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي ¬ (٦) ¬ (٧) بِأَهْلِكِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ ¬ (٨) بْنُ أَبِي مَنِيعٍ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ. [أخرجه: س ٣٤١٧، ق ٢٠٥٠، تحفة: ١٦٥١٢]. "قَالَ: أَخْبَرَنِي" في نـ: "فَقَالَ: أَخْبَرَنِي". "ابْنَةَ الْجَوْنِ" في نـ: "بِنْتَ الْجَوْنِ"، وزاد بعده في نـ: "الْكلبية" -زادها في نسخة الصغاني وهو بعيد، "ف" (٩/ ٣٥٧) -. === ¬(١) عبد اللَّه بن الزبير، "ع" (١٤/ ٢٣٠). ¬ (٢) ابن مسلم، "ع" (١٤/ ٢٣٠). ¬ (٣) عبد الرحمن. ¬ (٤) محمد بن مسلم، "ع" (١٤/ ٢٣٠). ¬ (٥) بفتح الجيم، اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل على الصحيح، وقيل: أسماء، "قس" (١٢/ ١٢)، "ف" (٩/ ٣٥٧). ¬ (٦) قوله: (الحقي بأهلك) بفتح الحاء وكسر الهمزة، وقيل بالعكس، كناية عن الطلاق يشترط فيها النية بالإجماع، والمعنى: الحقي بأهلكِ لأني طلقتكِ سواءكان لها أهل أم لا، "قس" (١٢/ ١٢). ¬ (٧) فيه الترجمة؛ لأنه كناية عن الطلاق وقد واجهها ﷺ بذلك، "عيني" (١٤/ ٢٣٠). ¬ (٨) هو حجاج بن يوسف بن أبي منيع، وهذه الطريق وصلها الذهلي في "الزهريات"، "ف" (٩/ ٣٥٧).

стр. 7436

٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (١) بْنُ غَسِيلٍ ¬ (٢)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ ¬ (٤)، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَينِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْلِسُوا هَا هُنَا". وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ ¬ (٥) فِي بَيْتٍ ¬ (٦)، أُمَيْمَةُ ¬ (٧) بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ ¬ (٨) وَمَعَهَا دَايَتُهَا ¬ (٩) "غَسِيلٍ" في سفـ: "الْغَسِيلِ" -نسب إلى جد أبيه، "ف" (٩/ ٣٥٧) -. "الشَّوْطُ" في نـ: "الشَّوْظُ". "فَجَلَسْنَا" في ذ: "جَلَسْنَا". === ¬(١) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل، "ف" (٩/ ٣٥٧). ¬ (٢) كذا للأكثر، وللنسفي: "الغسيل" وهو أوجه؛ لأنه ابن غسيل الملائكة، فالألف واللام بدل الإضافة، "ف" (٩/ ٣٥٧). ¬ (٣) واسمه مالك بن ربيعة، "ع" (١٤/ ٢٣٣). ¬ (٤) بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة، وقيل: معجمة: هو بستان في المدينة معروف، "ف" (٩/ ٣٥٧). ¬ (٥) بالتنوين فيهما، "قس" (١٢/ ١٣). ¬ (٦) بتنوين "بيت" ورفع "أميمة" بدل من ضمير "فأُنزلتْ"، أو عطف بيان، وظنّ بعضهم أنه بالإضافة، وهو غلط، "توشيح" (٧/ ٣٣٠٨). ¬ (٧) بالرفع إما بدلًا عن "الجونية"، وإما عطف بيان، "ف" (٩/ ٣٥٨). ¬ (٨) هو ابن الأسود بن الجون، "تو" (٨/ ٣٣٠٧). ¬ (٩) قيل: الداية: المرضعة، "ف" (٩/ ٣٥٨)، قيل: القابلة المتولّية للولادة، "خ" [وانظر "عمدة القاري" (١٤/ ٢٣٣)].

стр. 7437

حَاضِنَةٌ ¬ (١) لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَليْهَا النَّبِيُّ ﷺ قالَ: "هَبِي نَفْسَكِ ¬ (٢) لِي". قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ ¬ (٣) نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ ¬ (٤)؟!. . . . . . "لِلسُّوقَةِ" في ذ: "لِسُوقَةٍ". === ¬(١) لم أقف على اسمها، "ف" (٩/ ٣٥٨). ¬ (٢) قوله: (هَبِي نفسك) قال القسطلاني (١٢/ ١٤): قال ﵊ ذلك تطييبًا لقلبها، وإلا فقد كان له ﷺ أن يزوج من نفسه بغير إذن المرأة وبغير إذن وليها، وكان مجرد إرساله إليها ورغبته فيها كافيًا في ذلك. قوله: "لتسكن" هذا يشعر بأن بسط يده الشريفة لم يكن من قبيل ما يريد الرجل من المرأة، وبالجملة فليس هذا البسط مما يوجب بسط اليد إلى الأجنبية، حاشاه عن ذلك كما عرفت مما مرّ، وقصتها ما في "القسطلاني" (١٢/ ١٣) عن ابن سعد (٨/ ١٤٣): أن النعمان بن الجَوْن الكندي أتى النبي ﷺ فقال: ألا أزوّجك أجمل أيِّم في العرب؟ (١) فتزوجها، وبعث معه أبا أسيد، قال أبو أسيد: فأنزلتها في بني ساعدة فدخل عليها نساء الحي فرَحَّبْنَ بها، وخرجن فذكرن من جمالها، هذا كله في "الخير الجاري". وفي "الفتح" (٩/ ٣٥٩): ووقع عنده -أي عند ابن سعد- عن هشام بن محمد عن عبد الرحمن بن الغسيل بإسناد حديث الباب: أن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما قدمت فمشطتاها وخضبتاها، وقالت لها إحداهما: إن النبي ﷺ يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول: أعوذ باللَّه منك، انتهى. ¬ (٣) بكسر اللام. ¬ (٤) بضم المهملة، يقال للواحد من الرعية والجميع، "ف" (٩/ ٣٥٨)، "تو" (٧/ ٣٣٠٨).

стр. 7438

قَالَ: فَأَهْوَى ¬ (١) بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَليْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ: "قَدْ عُذْتِ بمَعَاذٍ ¬ (٢) ". ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: "يَا أَبَا أُسَيْدٍ ¬ (٣) اكْسُهَا رَازِقِيَّيْنِ ¬ (٤) ¬ (٥) وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا". [طرفه: ٥٢٥٧، تحفة: ١١١٩١]. ٥٢٥٦ - وَقَالَ الْحُسَيْنُ ¬ (٦) ¬ (٧) بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨)، وَأَبِي أُسَيْدٍ ¬ (٩) قَالَا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، "فَقَالَ: قَدْ عُذْتِ" في ذ: "قَالَ: قَدْ عُذْتِ". "يَا أَبَا أُسَيْدٍ" في نـ: "يابَا أُسَيْدٍ". === ¬(١) أي: أمالها إليها، "ف" (٩/ ٣٥٩). ¬ (٢) بفتح الميم: ما يستعاذ به، "ف" (٩/ ٣٥٩). ¬ (٣) مالك بن ربيعة الساعدي. ¬ (٤) أي أعطها ثوبين معروفين من كتان، "خ". ¬ (٥) قوله: (رازقِيَّين) براء ثم زاي فقاف مكسورتين، بالتثنية، صفة موصوف محذوف للعلم به، والرازقية: ثياب من كتان بيض طوال، قال السفاقسي: أي متِّعها بذلك إما وجوبًا وإما تفضلًا، "قس" (١٢/ ١٤). ¬ (٦) هذا التعليق وصله أبو نعيم، "ف" (٩/ ٣٦٠). ¬ (٧) مراد البخاري منه أن الحسين بن الوليد شارك أبا نعيم في روايته لهذا الحديث عن عبد الرحمن بن الغسيل، لكن اختلفا في شيخ عبد الرحمن، "ف" (٩/ ٣٦٠). ¬ (٨) سهل بن سعد، "ع" (١٤/ ٢٣٤). ¬ (٩) الساعدي، "ف" (٩/ ٣٦٠).

стр. 7439

فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ ¬ (١). [طرفه: ٥٦٣٧، تحفة: ١١١٩٥، ٤٧٩٤]. ٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، وَعَنْ عَبَّاسِ ¬ (٦) بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا ¬ (٧). [راجع: ٥٢٥٥]. ٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. قَالَ: تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ ¬ (٨)؟! إِنَّ ابْنَ عُمَرَ "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "قَالَ: قُلْتُ" في نـ: "قُلْتُ". === ¬(١) الرازقية: ثياب من كتان. ¬ (٢) المسندي. ¬ (٣) عمر بن مطرف، "ع" (١٤/ ٢٣٥)، الهاشمي مولاهم، "تق" (رقم: ٢٢٢). ¬ (٤) ابن الغسيل. ¬ (٥) أبي أسيد الساعدي. ¬ (٦) أي يروي حمزة عن أبيه وعن عباس، "قس" (١٢/ ١٥). ¬ (٧) الحديث المذكور، "قس" (١٢/ ١٥). ¬ (٨) قوله: (تَعْرف ابنَ عمر) إنما قال له ذلك لتقريره على اتباع السُّنَّة والقبول من ناقلها، وأنه يلزم العامةَ الاقتداء بمشاهير العلماء، لا أنه ظنّ أنه لا يعرفه، كذا قاله الحافظ ابن حجر (٩/ ٣٦٠ - ٣٦١)، وتبعه العيني (١٤/ ٢٣٥). وفي "الفتح": قال ابن المنير: ليس فيه مواجهة ابن عمر المرأة

стр. 7440

طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا، قُلْتُ: فَهَلْ عُدَّ ¬ (١) ذَلِكَ طَلَاقًا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ ¬ (٢) إِنْ عَجَزَ ¬ (٣) وَاسْتَحْمَقَ ¬ (٤). [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: م ١٤٧١، د ٢١٨٤، ت ١١٧٧، س ٣٣٩٧، ق ٢٠٢٢، تحفة: ٨٥٧٣]. ٤ - بَابُ مَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الثَّلَاثِ ¬ (٥) ¬ (٦) "أَجَازَ" في ذ: "جَوَّزَ". "طَلَاقَ الثَّلَاثِ" في نـ: "الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ". === بالطلاق، وإنما فيه: طلق ابن عمر امرأته، لكن الظاهر من حاله المواجهة؛ لأنه إنما طلقها عن شقاق، انتهى. قال الكرماني (١٩/ ١٨٢): إن قلت: سبق الحديث في الباب السابق وشرط فيه تكرر الطهر؟ قلت: التكرر هو الأولوية والأفضلية، وإلا فالواجب هو حصول الطهر فقط. ¬ (١) ﷺ ، "قس" (١٢/ ١٦). ¬ (٢) أخبرني، "ع" (١٤/ ٢٣٥). ¬ (٣) أي لم يكن ذلك مُخِلًّا بالطلقة بل يحتسب طلاقه ولا يمتنع احتسابه لعجزه، كذا في "المجمع" (١/ ٥٦١). ¬ (٤) أي تكلّف الحمق بما فعل من الطلاق للحائض، "مجمع" (١/ ٥٦١). ¬ (٥) دفعةً أو متفرقًا، "قس" (١٢/ ١٦)، "خ". ¬ (٦) قوله: (من أجاز طلاق الثلاث) كذا للأكثر، ولأبي ذر "من جوّز"، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٦٢). قال العيني (١٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦): وضع البخاري هذه الترجمة إشارة إلى أن من السلف من لم يُجَوِّزْ وقوع الطلاق الثلاث، وفيه خلاف، فذهب طاوس ومحمد بن إسحاق والحجاج بن أرطاة وابن مقاتل

стр. 7441

لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ¬ (١) فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٢) فِي مَرِيضٍ طَلَّقَ: لَا أَرَى ¬ (٣) أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةً ¬ (٤). "تَعَالَى" في نـ: " ". "مَبْتُوتَةً" كذا في ذ، ولغيره: "مبتوتته". === والظاهرية إلى أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثًا معًا فقد وقعت عليها واحدة، واحتجوا على ذلك بما رواه مسلم [ح: ١٤٧٢] من حديث طاوس: أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تُجْعَل واحدة على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم. وقيل: لا يقع شيء، وذهب جماهير العلماء من التابعين ومن بعدهم -منهم النخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وإسحاق وأبو ثور وآخرون كثيرون- إلى أن من طلق امرأته ثلاثًا وقعن ولكنه يأثم، وقالوا: من خالف فيه فهو شاذ مخالف لأهل السُّنَّة، وإنما تعلّق به أهل البدع ومن لا يلتفت إليه لشذوذه عن الجماعة، انتهى. [انظر "بذل المجهود" (٨/ ١٥٥)]. ¬ (١) قوله: (لقول اللَّه تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾) وجه الاستدلال به أن قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ معناه مرة بعد مرة، فإذا جاز الجمع بين ثنتين جاز بين الثلاث، وأحسن منه [أن يقال:] إن قوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ عام يتناول لإيقاع الثلاث دفعة واحدة، قاله العيني (١٤/ ٢٣٦) وكذا في "الخير الجاري" و"الكرماني" (١٩/ ١٨٢). ¬ (٢) عبد اللَّه، "ع" (١٤/ ٢٣٧)، "ف" (٩/ ٣٦٧). ¬ (٣) بفتح الهمزة، "قس" (١٢/ ١٨)، "ع" (١٤/ ٢٣٧). ¬ (٤) قوله: (لا أرى أن ترث مبتوتة) كذا لأبي ذر، ولغيره "مبتوتته"

стр. 7442

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (١): تَرِثُهُ. فَقَالَ ابْنُ شُبرُمَةَ ¬ (٢): تَزَوَّجُ ¬ (٣) إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الآخَرُ ¬ (٤) فَرَجَعَ ¬ (٥) عَنْ ذَلِكَ؟ "وَقَالَ الشَّعْبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ الشَّعْبِيُّ". === بزيادة ضمير، وهو للرجل، وكأنه حذف للعلم به. و"المبتوتة" بموحدة ومثناتين: من قيل لها: أنت طالق البتة، ويطلق على مَنِ انبتَّتْ بالثلاث، وهذا التعليق وصله الشافعي وعبد الرزاق [٧/ ٦٢، رقم: ١٢١٩٢]. قوله: "وقال الشعبي: ترثه" وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن الشعبي، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٦٦). ¬ (١) عامر بن شراحيل، "ع" (١٤/ ٢٣٧)، وصله سعيد بن منصور. ¬ (٢) هو عبد اللَّه قاضي الكوفة، "ف" (٩/ ٣٦٦). ¬ (٣) قوله: (فقال ابن شبرمة: تزوج) بفتح أوله وضم آخره، وهو استفهام محذوف الأداة، "ف" (٩/ ٣٦٦). قوله: "قال: نعم" أي قال الشعبي: نعم. ثم "قال" ابن شبرمة: "أرأيت إن مات الزوج الآخر" صورة المسألة: إذا طلق المريض وانقضت العدة، ثم تزوجت زوجًا آخر، ثم مات الزوج الأول والآخر في يوم واحد، فحينئذ يلزم على قول الشعبي أن ترث من الزوجين معًا، فلهذا رجع الشعبي عن فتواه فقال: ترثه ما دامت في العدة، كذا في "الخير الجاري". [وانظر "العيني" (١٤/ ٢٣٨)]. ¬ (٤) فترث منه، فيلزم إرثها من الزوجين معًا في حالة واحدة، "عيني" (١٤/ ٢٣٨). ¬ (٥) أي فرجع الشعبي عما قال، فقال: ترثه ما دامت في العدة، "ع" (١٤/ ٢٣٨)، وهو قول أبي حنيفة، وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها، وقال الشافعي: لا ترث في الوجهين، كذا في "الهداية" (١/ ٢٥١).

стр. 7443

٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيِّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ ¬ (١) فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ ¬ (٢) وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ ¬ (٣) عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ ¬ (٤) فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا". قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَليْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في ذ: "أَنْبَأنَا مَالِكٌ". "قَالَ عُوَيْمِرٌ" في نـ: "فَقَالَ عُوَيْمِرٌ". "قَدْ أُنْزِلَ" في نـ: "قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ". === ¬(١) أي: في القصاص. ¬ (٢) التي لا يحتاج إليها سيما ما فيه إشاعة للفاحشة، "خ". ¬ (٣) بضم الموحدة: عظم وشق، "قس" (١٢/ ١٩). ¬ (٤) زوجتك خولة بنت قيس على المشهور، "قس" (١٢/ ١٩).

стр. 7444

فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ¬ (١) قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ ¬ (٢) سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. [راجع: ٤٢٣]. ٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ امْرَأَةَ ¬ (٤) رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي ¬ (٥)، وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ "حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ"، وفي ذ: "عَنْ عُقَيْلٍ". === ¬(١) قوله: (فطلقها ثلاثًا) فيه المطابقة للترجمة، وقد تعقب بأن المفارقة في الملاعنة وقعت بنفس اللعان فلم يصادف تطليقُه إياها ثلاثًا موقعًا. وأجيب بأن الاحتجاج به من كون النبي ﷺ لم ينكر عليه إيقاعَ الثلاث مجموعة، فلو كان ممنوعًا لأنكره ولو وقعت الفرقة بنفس اللعان، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٣٦٧). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٤٧٤٥] في تفسير "سورة النور". ¬ (٢) أي: التفرقة، "ك" (١٩/ ١٨٤)، "ع" (١٤/ ٢٣٨). ¬ (٣) هو ابن خالد. ¬ (٤) اسمها تميمة بنت وهب، "قس" (١٢/ ٢٠)، "ع" (١٤/ ٢٣٩)، وقيل غير ذلك، "قس". ¬ (٥) قوله: (فبتَّ طلاقي) فيه الترجمة؛ فإنه ظاهر في أنه قال لها: أنت طالق البتة. ويحتمل أن يكون المراد أنه طلقها طلاقًا حصل به قطع عصمتها، وهو أعم من أن يكون طلقها ثلاثًا مجموعة أو مفرقة، ويؤيد الثاني أنه سيأتي في "كتاب الأدب" (ح: ٦٠٨٤) من وجه آخر أنها قالت: طلَّقني آخر ثلاث تطليقات، وهذا يرجح بأن المراد بالترجمة بيان من أجاز الطلاق الثلاث

стр. 7445

عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ¬ (١) الْقُرَظِيَّ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ ¬ (٢). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟! لَا ¬ (٣)، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ¬ (٤) وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ" ¬ (٥) ¬ (٦). [راجع: ٢٦٣٩، تحفة: ١٦٥٥١]. "أَنْ تَرْجِعِي" في نـ: "أَنْ تَعُودِي". "إِلَى رِفَاعَةَ" زاد بعده في نـ: "فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ". === ولم يكرهه. ويحتمل أن يكون مراد الترجمة أعمّ من ذلك، وكل حديث يدل على حكم فرد من ذلك، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٦٧). ¬ (١) بفتح الزاي وكسر الموحدة، "قس" (١٢/ ٢٠)، "ع" (١٤/ ٢٣٩)، "خ". ¬ (٢) هدبة الثوب، بضم الهاء وسكون الدال: طرفه الذي لم يُنْسَجْ. أرادت أنه رخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئًا، "مجمع" (٥/ ١٥٢). ¬ (٣) أي: لا ترجعي إليه، "مرقاة" (٦/ ٤٤١). ¬ (٤) كناية عن الجماع، "ع" (١٤/ ٢٣٩). ¬ (٥) كناية عن الجماع الخفيف، "خ". ¬ (٦) قوله: (حتى تذوقي عسيلته) بضم وفتح، أي: لذة جماع عبد الرحمن. قال النووي: اتفقوا على أن تغيُّبَ الحشفة في قُبلها كاف في ذلك من غير إنزال، وشرط الحسن الإنزال لقوله: "حتى تذوقي عسيلته"، وهي النطفة. قلت: يرد عليه قوله: "ويذوق عسيلتك"، بل وفي ذكر الذوق إشارة إلى أن الإنزال ليس بشرط لأنه شبع، وأيضًا الجماع اختياري بخلاف الإنزال. وفي "الهداية" (٢/ ٢٥٨): لا خلاف لأحد في شرط الدخول، قال ابن الهمام (٤/ ٣٣): أي من أهل السُّنَّة، "مرقاة" (٦/ ٤٤٢).

стр. 7446

٥٢٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ¬ (٣)، فَتَزَوَّجَتْ فَطَلَّقَ، فَسُئِلَ ¬ (٤) النَّبِيُّ ﷺ أَتَحِلُّ لِلأَوَّلِ؟ قَالَ: "لَا ¬ (٥)، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الأَوَّلُ". [راجع: ٢٦٣٩، أخرجه: م ١٤٣٣، س ٣٤١٢، تحفة: ١٧٥٣٦]. ٥ - بَابُ مَنْ خَيَّرَ ¬ (٦) نِسَاءَهُ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ ¬ (٧) إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ ¬ (٨) أُمَتِّعْكُنَّ ¬ (٩). . . . . . "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ". "امْرَأَتَهُ" في هـ، ذ: "امْرَأَةً". "نِسَاءَهُ" في نـ: "أَزْوَاجَهُ". "تَعَالَى" في نـ: " ". " ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية". === ¬(١) هو القطان، "ع" (١٤/ ٢٤١). ¬ (٢) هو ابن عمر العمري، "ع" (١٤/ ٢٤١). ¬ (٣) فيه الترجمة، "ع" (١٤/ ٢٤١). ¬ (٤) بضم السين مبنيًا للمفعول، "قس" (١٢/ ٢١). ¬ (٥) أي: لا تحل حتى. . . إلخ. ¬ (٦) قوله: (من خيَّر نساءه) أي بين أن يطلِّقن أنفسهن أو يستمررن في العصمة، "قس" (١٢/ ٢١). ¬ (٧) هن تسع، وطلبن منه زينة الدنيا، "ج" (ص: ٥٥٣). ¬ (٨) أي: أقبلن بإرادتكن. ولم يرد نهوضهن إليه، "مدارك" (٣/ ٣٠١)، ومرَّ في "سورة الأحزاب" (برقم: ٤٧٨٦). ¬ (٩) أي: متعة الطلاق، "ج" (ص: ٥٥٣).

стр. 7447

وَأُسَرِّحْكُنَّ ¬ (١) سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ بِتَخْيِيْرِ أَزْوَاجِهِ ¬ (٤) بَدَأَ بِي فَقَالَ: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ". قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِّي بِفِرَاقِه. قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] " قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟! فَإِنِّي أُريدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ¬ (٥). "أَنْ لَا تَعْجَلِي" في نـ: "أَلَّا تَعْجَلِي". " ﴿تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ " زاد بعدها في نـ: " ﴿وَزِينَتَهَا﴾ ". === ¬(١) أي: أطلقكن طلاقًا من غير ضرار وبدعة، "بيض" (٢/ ٢٤٤). ¬ (٢) الزهري. ¬ (٣) هو ابن عوف. ¬ (٤) فيه الترجمة. ¬ (٥) لا يوجد هذا الحديث في بعض النسخ، لكن قال في "الفتح" (٩/ ٣٦٧): ووقع ها هنا حديث أبي سلمة عنها في نسخة الصغاني بالطريقين، وقد تقدم الطريقان في "سورة الأحزاب" (ح: ٤٧٨٥، ٤٧٨٦)، انتهى ملخصًا.

стр. 7448

٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٣) ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يُعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا ¬ (٥). [طرفه: ٥٢٦٣، أخرجه: م ١٤٧٧، د ٢٢٠٣، ت ١١٧٩، س ٣٢٠٣، ق ٢٠٥٢، تحفة: ١٧٦٣٤]. "خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "خَيَّرَنَا النَّبِيُّ". " ﷺ " في نـ: "﵇". === ¬(١) حفص بن غياث، "ع" (١٤/ ٢٤١). ¬ (٢) سليمان، "ع" (١٤/ ٢٤١). ¬ (٣) هو أبو الضحى بن صبيح، "ف" (٩/ ٣٦٨)، "ع" (١٤/ ٢٤١). ¬ (٤) قوله: (مسلم) بلفظ فاعل الإسلام، يحتمل أن يكون [هو] أبو الضحى بن صبيح، وأن يكون البطين، لأنهما يرويان عن مسروق، ويروي الأعمش عنهما، ولا قدح بهذا الالتباس، لأنهما [يرويان] بشرط البخاري، انتهى، "ك" (١٩/ ١٨٥ - ١٨٦). وقال الشيخ ابن حجر (٩/ ٣٦٨): "مسلم" هو ابن صبيح أبو الضحى، وفي طبقته مسلم البطين، وهو من رجال البخاري لكنه وإن روى عنه الأعمش لا يروي عن مسروق، وفي طبقتهما مسلم بن كيسان الأعور، وليس هو من رجال "الصحيح"، ولا له رواية عن مسروق، انتهى. قال العيني (١٤/ ٢٤١): ذكر في كتاب "رجال الصحيحين" أن مسلمًا البطين سمع مسروقًا، وروى عنه الأعمش. لكن قال الحافظ المزي: مسلم بن صبيح أبو الضحى، عن مسروق عن عائشة حديث: "خَيَّرَنَا رسول اللَّه ﷺ "، انتهى. ¬ (٥) وفي رواية مسلم (رقم: ١٤٧٧): "فلم يعدَّه طلاقًا"، وسيجيء بيان اختلاف العلماء فيه، ومرَّ (برقم: ٤٧٨٥، ٤٧٨٦) في "التفسير".

стр. 7449

٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْخِيَرَةِ ¬ (٥)، فَقَالَتْ: خَيَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ . أَفَكَانَ ¬ (٦) طَلَاقًا؟ قَالَ مَسْرُوقٌ ¬ (٧): لَا أُبَالِي خَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي. [راجع: ٥٢٦٢، أخرجه: م ١٤٧٦، ت ١١٧٩، س ٣٢٠٣، تحفة: ١٧٦١٤]. === ¬(١) هو ابن مسرهد. ¬ (٢) القطان. ¬ (٣) هو ابن أبي خالد، "ع" (١٤/ ٢٤٢). ¬ (٤) هو الشعبي، "ع" (١٤/ ٢٤٢). ¬ (٥) قوله: (عن الخيرة) بكسر المعجمة وفتح التحتية بمعنى الخيار، "ف" (٩/ ٣٦٨). قال الكرماني (١٩/ ١٨٦): الخيرة: أن يخير الرجل زوجته في الطلاق وعدمه، فقالت عائشة: ليس طلاقًا؛ بدليل تخيير رسول اللَّه ﷺ أزواجه واختيارهن له. قوله: "ولا أبالي" أي لا يقع بالضخيير مطلقًا طلاق بعد أن تختار الزوجَ. قال النووي (٥/ ٣٣٩): وفي هذه الأحاديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء: أن من خَيَّرَ زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقًا، ولا يقع به فرقة، وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة، اختارت زوجَها أم لا، ثم هو مذهب ضعيف مردود بهذه الأحاديث الصريحة، ولعل القائلين به لم تبلغهم هذه الأحاديث، انتهى. ¬ (٦) هو استفهام إنكار، "ف" (٩/ ٣٦٨). ¬ (٧) هو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٩/ ٣٦٨).

стр. 7450

٦ - بَابٌ إِذَا قَالَ: فَارَقْتُكِ ¬ (١) أَوْ سَرَّحْتُكِ أَوِ الْخَلِيَّةُ أَوِ الْبَرِيَّهُ ¬ (٢) أَوْ مَا عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ، فَهُوَ ¬ (٣) عَلَى نِيَّتِهِ ¬ (٤) وَقَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ ¬ (٥) سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. وَقَالَ: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]. وَقَالَ: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. "أَوِ الْخَلِيةُ أَوِ الْبَرِيَّةُ" في نـ: "أو البرية أو الخلية". "وَقَوْلُ اللَّهِ" ثبتت الواو في ذ. === ¬(١) قوله: (إذا قال: فارقتكِ -إلى قوله:- فهو على نيته) هكذا بَتَّ المصنف الحكم في هذه المسألة، فاقتضى أن لا صريح عنده إلا لفظ الطلاق أو ما تصرف منه، وهو قول الشافعي في القديم، ونص في الجديد على أن الصريح لفظ الطلاق والفراق والسراح لورود ذلك في القرآن بمعنى الطلاق، وحجة القديم أنه ورد في القرآن لفظ الفراق والسراح لغير الطلاق، بخلاف الطلاق فإنه لم يَرِدْ إلا للطلاق، وقد رجَّح جماعةٌ القديمَ، وهو قول الحنفية، "فتح" (٩/ ٣٦٩). ¬ (٢) من الزوج، "قس" (١٢/ ٢٣). ¬ (٣) أي: هذه الكلمات كنايات عن الطلاق، فإن نوى الطلاق بها وقع وإلا فلا، "كرماني" (١٩/ ١٨٦). والكنايات ما يحتمل الطلاق وغيره، ولا يقع الطلاق بها إلا بالنية، "قس" (١٢/ ٢٣). ¬ (٤) أي: المعتبر قصده، "ك" (١٩/ ١٨٦). ¬ (٥) قوله: (﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾) أي بالمعروف، أي: كأنه يريد أن التسريح هنا بمعنى الإرسال لا بمعنى الطلاق؛ لأنه أمر من طلّق قبل الدخول أن يمتِّعَ ثم يسرِّح، وليس المراد من الآية تطليقُها بعد التطليق قطعًا. "وقال: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ " فهو مجمل يحتمل التطليق والإرسال،

стр. 7451

وَقَالَ: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ : أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِّي بِفِرَاقِهِ. ٧ - بَابُ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَ الْحَسَنُ ¬ (١): نِيَّتُهُ ¬ (٢). وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ ¬ (٣): إِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَليْهِ. فَسَمَّوْهُ === وإذا كانت صالحة للأمرين انتفى أن تكون صريحة في الطلاق. "وقال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ " أي: إن هذه الآية وردت بلفظ الفراق في موضع ورودها با لبقرة بلفظ السراح، والحكم فيهما واحد؛ لأنه ورد في الموضعين بعد وقوع الطلاق، فالمراد الإرسال. قوله: "وقال: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ " سياقها بعد وقوع الطلاق، فلا يراد به الطلاق بل الإرسال، كذا في "القسطلاني" (١٢/ ٢٤). ¬ (١) البصري، "ع" (١٤/ ٢٤٤). ¬ (٢) قوله: (قال الحسن: نيته) أي: إن نوى يمينًا فيمين، وإن نوى طلاقًا فطلاق، وإن نوى ظهارًا فظهار، وبهذا قال النخعي والشافعي وإسحاق، وروي نحوه عن ابن مسعود وابن عمر وطاوس، والمشهور من مذهب مالك أنه يقع ثلاث طلقات سواء كانت مدخولًا بها أم لا، لكن لو نوى أقلَّ من الثلاث قُبِل في غير المدخول بها خاصة، وقال الحنفية: إذا نوى الطلاق فواحدة بائنة، وإن نوى ثلاثًا كان ثلاثًا، وإن نوى ثنتين كانت واحدة، ملتقط من "الفتح" (٩/ ٣٧١ - ٣٧٢) و"النووي" (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣) و"العيني" (١٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥) و"الهداية" (١/ ٢٣٥). ¬ (٣) قوله: (قال أهل العلم. . .) إلى آخره، قال العيني (١٤/ ٢٤٥): لما وضع الترجمة بقوله: "من قال لامرأته: أنتِ عليَّ حرام" ولم يذكر الجواب فيها أشار بقوله: "قال أهل العلم. . . " إلخ، إلى أن تحريم الحلال

стр. 7452

حَرَامًا بِالطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ، وَلَيْسَ هَذَا ¬ (١) كَالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ ¬ (٢)، لأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الْحِلِّ: حَرَامٌ، وَيُقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ: حَرَامٌ، وَقَالَ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثٌ ¬ (٣): لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. ٥٢٦٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٤) عَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ "لِطَعَامِ الْحِلِّ" في ذ: "لِلطَّعَامِ الْحِلِّ". "فِي الطَّلَاقِ" في نـ: "فِي الْمُطَلَّقَةِ". "ثَلَاثٌ" في نـ: "ثَلَاثًا" وفي نـ: "الثَّلاث". "عَنْ نَافِعٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي نَافِعٌ". "كَانَ ابْنُ عُمَرَ" في نـ: "قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ". === ليس على إطلاقه، فإن من طلق امرأته ثلاثًا تحرم عليه، وهو معنى قوله: "فقد حرمت عليه، فسموه" أي فسماه العلماء "حرامًا بالطلاق"، "وليس هذا" أي: الحكم المذكور "كالذي يحرّم الطعام" بقوله: لا آكله، فإنه لا يحرم، وأشار إلى الفرق بينهما بقوله: "لأنه لا يقال للطعام الحلال: حرام، ويقال للمطلقة: حرام"، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أي الثالثة ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، انتهى مختصرًا. قال القسطلاني (١٢/ ٢٥): قال الشافعي: وإن حزم طعامًا وشرابًا فلغا، خلافًا لما نقل عن أصبغ وغيره ممن سوَّى بين الزوجين والطعام والشراب، انتهى. وقال أبو حنيفة: يحرم عليه ما حرّمه من أمة وطعام وغيره، ولا شيء عليه حتى يتناوله، فيلزمه حينئذ كفارة يمين، "منهاج" (٥/ ٣٣٣). ¬ (١) أي: التحريم المذكور في المرأة، ["قس" (١٢/ ٢٥)]. ¬ (٢) على نفسه، "قس" (١٢/ ٢٥). ¬ (٣) بالرفع في الفرع، "قس" (١٢/ ٢٦). ¬ (٤) قوله: (وقال الليث. . .) إلخ، قال العيني (١٤/ ٢٤٦): أورد هذا التعليق عن الليث بن سعد تأييدًا لما قال أهل العلم: إذا طلق ثلاثًا فقد حرمت عليه، وأطلقوا عليه حرامًا كما مرّ، وهذا هو وجه المناسبة بينه وبين الترجمة.

стр. 7453

طَلَّقَ ثَلَاثًا قَالَ: لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ¬ (١) فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَنِي بِهَذَا ¬ (٢)، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: م ١٤٧١، د ٢١٨٠، تحفة: ٨٢٧٧]. ٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ ¬ (٦) امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا ¬ (٧) غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا، وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ ¬ (٨) فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ تُريدُهُ ¬ (٩)، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي ¬ (١٠) طَلَّقَنِي، وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ "قَالَ: لَوْ طَلَّقْتَ" في نـ: "فقَالَ: لَوْ طَلَّقْتَ". "فَإِنْ طَلَّقَهَا" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "فَإِنْ طَلَّقْتَهَا". "حَرُمَتْ" في نـ: "حَرُمَتْ عَلَيْكَ" مصحح عليه. "غَيْرَهُ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "غَيْرَك". "حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ". "وَكَانَتْ مَعَهُ" في نـ: "وَكَانَ مَعَهُ". === ¬(١) لكان لك الرجعة، "ف" (٩/ ٣٧٣). ¬ (٢) أي: بالمراجعة، "ف" (٩/ ٣٧٣). ¬ (٣) هو ابن سلام، "ك (١٩/ ١٨٧). ¬ (٤) محمد بن حازم، "ك" (١٩/ ١٨٧). ¬ (٥) ابن الزبير. ¬ (٦) رفاعة القرظي. ¬ (٧) أي: عبد الرحمن بن الزبير. ¬ (٨) هو طرف الثوب مثل الخمل، "ك" (١٩/ ١٨٧). ¬ (٩) أي: الجماع. ¬ (١٠) الأول.

стр. 7454

بِي، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ يَقْرَبْنِي إِلَّا هَنَةً وَاحِدَةً ¬ (١)، وَلَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ ¬ (٢)، أَفَأَحِلُّ لِزَوْجِي الأَوَّلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الآخِرُ ¬ (٣) عُسَيْلَتَكِ، وَتَذُوقِي ¬ (٤) عُسَيْلَتَهُ". [راجع: ٢٦٣٩، أخرجه: م ١٤٣٣، تحفة: ١٧٢٠٠]. "هَنَةً" في نـ: "هبَّةً". "وَلَمْ يَصِلْ" سقطت الواو في نـ. "أَفَأَحِلُّ" كذا في ذ، ولغيره: "فَأَحِلُّ" بحذف همزة الاستفهام. "وَتَذُوقِي" في ذ: "أَوْ تَذُوقِي". === ¬(١) قوله: (إلا هنة واحدة) أي لم يطأني إلا مرةً، والهنة -بفتح الهاء وتخفيف النون-: كلمة يكنى بها عما يُستحيا من ذكره باسمه، ويقال: هَنَى امرأته إذا غشيها، ولابن السكن بالموحدة المشددة بمعنى المرة أو الوقعة، يقال: احذر هبَّةَ السيف أي وقعته، وقيل: مِن هَبَّ إذا احتاج إلى الجماع، "ف" (٩/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، "تو" (٧/ ١٣١٣). ¬ (٢) قوله: (لم يصل مني إلى شيء) هذا كالتصريح بنفي الجماع الذي علَّق الحلّ به، ومن قال: إن المراد نفي الجماع التامِّ فقد غفل عن تصغير العسيلة المشعر بنفيه أصلًا. قال النووي (٥/ ٢٥٧): اتفقوا على أن غيبوبة الحشفة كافية في ذلك أنزل أو لم ينزل، وشرط الحسنُ الإنزالَ، "خ". قال العيني (١٤/ ٢٤٦): مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "لا تحفين لزوجكِ الأولِ" فإنه كان قد طلقها ثلاثًا، ومرَّ الحديث مرارًا. [انظر ح: ٥٢٦٠، ٥٢٦١]. ¬ (٣) بكسر الخاء وبفتحها، "ك" (١٩/ ١٨٨). ¬ (٤) كناية عن الجماع الخفيف، ومرَّ قريبًا.

стр. 7455

٨ - بَابٌ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ¬ (١)﴾ [التحريم: ١] ٥٢٦٦ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ¬ (٢) بْنُ صَبَّاحٍ: سَمِعَ ¬ (٣) الرَّبِيعَ ¬ (٤) بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٥)، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ ¬ (٦) ¬ (٧) بِشَيْءٍ ¬ (٨). . . . . . . "بَابٌ" في نـ: "بَابُ قَولِهِ"، وفي سفـ: "قَوله تَعالَى" -كذا للنسفي مكان "باب"، "ع" (١٤/ ٢٤٧)، "ف" (٩/ ٣٧٥) -. "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ" في نـ: "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ". "صَبَّاحٍ" في نـ: "الصَّبَّاحِ". "سَمِعَ الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ". "حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ". "لَيْسَ بِشَيْءٍ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "لَيْسَتْ بِشَيْءٍ". === ¬(١) مرَّ تفسيره (برقم: ٤٩١١ وما بعده) في "سورة التحريم". ¬ (٢) هو البزار نسبه لجده، وثقه الجمهور، "ع" (١٤/ ٢٤٧). ¬ (٣) أي: أنه سمع الربيع، ولفظ "أنه" يحذف خطًّا وينطق به، وقلَّ من نبه عليه كما وقع التنبيه على لفظ: "قال"، "ف" (٩/ ٣٧٥). ¬ (٤) بفتح الراء، أبو توبة الحلبي، "ك" (١٩/ ١٨٨)، "ف" (٩/ ٣٧٥). ¬ (٥) فيه ثلاثة من التابعين، أولهم يحيى، "ف" (٩/ ٣٧٥)، "ع" (١٤/ ٢٤٧). ¬ (٦) أي: ليس بطلاق، "ف" (٩/ ٣٧٥). ¬ (٧) كذا للكشميهني، وللأكثر: "ليست" أي الكلمة وهي قوله: أنت عليَّ حرام أو محرمة، "ف" (٩/ ٣٧٥). ¬ (٨) قوله: (ليس بشيء) أي هذا القول ليس بشيء، يعني أن قوله: "أنت علي حرام" ليس بطلاق. فإن قلت: لِمَ خصصت الشيء بالطلاق؟

стр. 7456

وَقَالَ: ﴿لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ ¬ (١) حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [راجع: ٤٩١١]. ٥٢٦٧ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ¬ (٢) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: زَعَمَ ¬ (٣) عَطَاءٌ ¬ (٤): أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ ¬ (٥) أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتُنَا "﴿لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ﴾ " في عسـ، ذ: " ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ﴾ ". "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ" في نـ: "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ". "صَبَّاحٍ" كذا في ذ، ولغيره: "الصَّبَّاحِ". "ابْنَةِ جَحْشٍ" في ذ: "بِنْتِ جَحْشٍ". "وَيَشْرَبُ" في نـ: "وَشَرِبَ". === قلت: لما سبق في "سورة التحريم": أن ابن عباس قال في الحرام بكفارة اليمين، كذا في "الكرماني" (١٩/ ١٨٨) و"الفتح" (٩/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، واستدل على ما ذهب إليه بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ يشير بذلك إلى قصة التحريم المذكورة في الحديث الآتي أو إلى قصة تحريم مارية، "ف" (٩/ ٣٧٥)، "خ". ¬ (١) في "المغرب": الأسوة: اسم من ائتسى به إذا اقتدى به واتّبعه، "ع" (١٤/ ٢٤٨)، الأسوة: القدوة. ¬ (٢) وهو البزار، وثقه الجمهور. ¬ (٣) بمعنى قال، "ع" (١٤/ ٢٤٨). ¬ (٤) هو ابن أبي رباح، "ك" (١٩/ ١٨٨)، "ع" (١٤/ ٢٤٨). ¬ (٥) بالصاد، وفي رواية هشام: بالطاء.

стр. 7457

دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ ¬ (١)، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ¬ (٢) فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: "لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ ¬ (٣) لَهُ ¬ (٤) ". فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ١ - ٤] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ¬ (٥)،. . . . . . "النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "النَّبِيُّ ﵇". "لَا بَلْ" في ذ: "لَا بَأسَ". "ابْنَةِ جَحْشٍ" في نـ: "بِنْتِ جَحْشٍ". "إلى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ" في نـ: "إِلَى قَولِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ"، وفي سفـ: "إِلَى قَوله تَعَالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ"، وفي عسـ: "بَابُ ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ يَعْنِي لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ". === ¬(١) جمع مُغْفُور، بضم أوله: صَمْغٌ له رائحة كريهة، ومرَّ في (خ: ٤٩١٢) وسيجيء. ¬ (٢) لم أقف على تعيينها وأظنها حفصة، "ف" (٩/ ٣٧٨). ¬ (٣) قوله: (ولن أعود له) زاد في رواية هشام (برقم: ٤٩١٢): "وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدًا"، وبهذه الزيادة تظهر مناسبة قوله في رواية حجاج بن محمد: "فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ " قال عياض: حذفت هذه الزيادة من رواية حجاج بن محمد فصار النظم مشكلًا، فزال الإشكال برواية هشام بن يوسف، "فتح" (٩/ ٣٧٨). ¬ (٤) أي: للشرب، "ك" (١٩/ ١٨٩). ¬ (٥) أي: الخطاب لهما، "ف" (٩/ ٣٧٨)، "ع" (١٤/ ٢٤٩).

стр. 7458

﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ ¬ (١)﴾ [التحريم: ٣]؛ لِقَوْلِهِ: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا". [راجع: ٤٩١٢]. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْمَغَافِيرُ شَبِيهٌ بِالصَّمْغِ يَكُونُ فِي الرِّمْثِ ¬ (٢)، فِيهِ حَلاوَةٌ ¬ (٣). أَغْفَرَ الرِّمْثُ: إِذَا ظَهَرَ فِيهِ، وَاحِدُهَا مُغْفُورٌ، وَيُقَالُ: مَغَاثِيرُ ¬ (٤). "﴿إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿حَدِيثًا﴾ ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. . . " إلخ، ثبت في الصغاني. === ¬(١) قوله: (﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لقوله: بل شربت عسلًا) قال الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٩/ ٣٧٨): هذا القدر بقية الحديث، وكنت أظنه من ترجمة البخاري على ظاهر ما سأذكره عن رواية النسفي حتى وجدته مذكورًا في آخر الحديث عند مسلم، وكأن المعنى: وأما المراد بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ فهو لأجل قوله: "بل شربت عسلًا"، والنكتة فيه أن هذه الآية داخلة في الآيات الماضية؛ لأنها قبل قوله: " ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ "، واتفقت الروايات عن البخاري على هذا إلا النسفي فوقع عنده بعد قوله: "فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ " ما صورته: قوله تعالى: " ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لعائشة وحفصة، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لقوله: "بل شربت عسلًا" فجعل بقية الحديث ترجمة للحديث الذي يليه، والصواب ما وقع عند الجماعة لموافقة مسلم وغيره على أن ذلك من بقية حديث عبيد بن عمير، انتهى كلام الشيخ بعبارته. ¬ (٢) بكسر الراء فسكون الميم فمثلّثة، وهو من الشجر التي ترعاها الإبل، وهو من الحمض، "ف" (٩/ ٣٧٧)، "ع" (١٤/ ٢٤٨). ¬ (٣) ورائحته كريهة. ¬ (٤) وهي بمعنى المغافير، "مجمع" (٤/ ٥١)، ويقال له: أيضًا مغفار ومغفر، "ف" (٩/ ٣٧٧).

стр. 7459

٥٢٦٨ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْعَسَلَ أَو الْحَلْوَاءَ ¬ (٢)، وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ ¬ (٣) دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُوَ ¬ (٤) مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ ¬ (٥) عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، "حَدَّثَنَا فَرْوَةُ" في ذ: "حَدَّثَنِي فَرْوَةُ". "أَوِ الْحَلْوَاءَ" في نـ: "وَالْحَلْوَاءَ" وفي ذ: "وَالْحَلوَى" -بالقصر-. === ¬(١) عروة بن الزبير. ¬ (٢) بالمد، ولأبي ذر بالقصر، "قس" (١٢/ ٣٠). ¬ (٣) كذا للأكثر، وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام بن عروة فقال: "الفجر"، ويمكن الجمع بأن الذي كان يقع في أول [النهار] سلامًا ودعاء محضًا، والذي في آخره معه جلوس واستئناس ومحادثة، لكن المحفوظ في حديث عائشة ذكر العصر، ورواية حماد بن سلمة شاذة، "فتح" (٩/ ٣٧٩). ¬ (٤) أي: فيقبّل ويباشر من غير جماع، كما في الرواية الأخرى، "ف" (٩/ ٣٧٩). ¬ (٥) قوله: (فدخل على حفصة. . .) إلخ، هذا الحديث من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، فيه أن شرب العسل كان عند حفصة، والحديث الأول من طريق عبيد بن عمير عن عائشة، فيه أن شرب العسل كان عند زينب بنت جحش، هذا ما في الصحيحين، وأخرج ابن مردويه من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن شرب العسل كان عند سودة، وأن عائشة وحفصة هما اللتان تواطأتا على وفق ما في رواية عبيد بن عمير وإن اختلفا في صاحبة العسل، وطريق الجمع بين هذا الاختلاف الحملُ على التعدد فلا يمتنع تعدد السبب للأمر الواحد. فإن احتيج إلى الترجيح فرواية عبيد بن عمير أثبتُ لموافقة ابن عباس لها على أن المتظاهرتين حفصة وعائشة على

стр. 7460

فَاحْتَبَسَ ¬ (١) أَكْثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَغِرْتُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ ¬ (٢) مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً ¬ (٣) مِنْ عَسَلٍ، فَسَقَتِ النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ. فَقُلْتُ ¬ (٤) لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَإِذَا دَنَا مِنْكِ فَقُولِي: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لَا. فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ ¬ (٥)؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ ¬ (٦) "مَا كَانَ" في نـ: "مِمَّا كَانَ". "عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ" في نـ: "عُكَّةَ عَسَلٍ". "فقُولِي" في نـ: "فَقُولِي لَهُ". "الَّتِي أَجِدُ" في نـ: "الَّذِي أَجِدُ"، وزاد بعده في نـ: "مِنْكَ". === ما تقدم، والراجح أيضًا أن صاحبة العسل زينب لا سودة؛ لأن طريق عبيد بن عمير أثبتُ من طريق ابن أبي مليكة. ويرجِّحه أيضًا ما مضى في "كتاب الهبة" [برقم: ٢٥٨١] عن عائشة: "أن نساء النبي ﷺ كُنَّ حزبَيْنِ: أنا وسودة وحفصة وصفية في حزبٍ، وزينب بنت جحش وأم سلمة والباقيات في حزبٍ"، فهذا يرجح أن زينب هي صاحبة العسل، ولهذا غارت عائشة منها لكونها من غير حزبها، واللَّه أعلم، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٧٦). ¬ (١) أي: أقام، زاد أبو أسامة: "عندها"، "ف" (٩/ ٣٧٩). ¬ (٢) لم أقف على اسمها، "ف" (٩/ ٣٧٩). ¬ (٣) إناء من جلد. ¬ (٤) أي: شرعت في بيان الاحتيال. ¬ (٥) وفي رواية: "وكان يكره أن يوجد منه ريح كريهة؛ لأنه يأتيه الملك"، "ف" (٩/ ٣٧٩). ¬ (٦) بفتح الجيم والراء بعدها مهملة، أي: رَعَتْ نحلُ هذا العسلِ الذي شَرِبْتَه الشجرَ المعروفَ بالعُرْفُط، "ف" (٩/ ٣٧٩).

стр. 7461

نَحْلُهُ ¬ (١) الْعُرْفُطَ ¬ (٢) ¬ (٣). وَسَأَقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِي أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ ذَلِكِ. قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَامَ عَلَى الْبَاب، فَأَرَدْتُ أَنْ أُنَادِيَهُ ¬ (٤) بمَا أَمَرْتِنِي فَرَقًا ¬ (٥) مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: "لَا". قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ قَالَ: "سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ". فَقَالَتْ: جَرَسَتْ ¬ (٦) نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. فَلَمَّا دَارَ ¬ (٧) إِلَيَّ قُلْتُ لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّةَ "يَا صَفِيَّةُ ذَلِكِ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَا صَفِيَّةُ ذَاكِ". "قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ" في نـ: "قَالَ: تَقُولُ سَوْدَةُ". "أُنَادِيَهُ" كذا في عسـ، ولغيره: "أُبَادِئَهُ". "بِمَا أَمَرْتِنِي" في نـ: "بما أمرتيني"، وزاد بعده في نـ: "بِهِ". "شَرْبَةَ عَسَلٍ" لفظ "عسلٍ" سقط في نـ. "جَرَسَتْ" في نـ: "انْجَرَسَتْ". === ¬(١) ذباب العسل للذكر والأنثى، "قاموس" (ص: ٩٥٠). ¬ (٢) بضم المهملة وفاء: شجر العضاه، "ك" (١٩/ ١٩٠)، شجر الطلح، وله صمغ كريه الرائحة، "مجمع" (٣/ ٥٧٨). ¬ (٣) قوله: (العرفط) بضم المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وآخره مهملة: هو الشجر الذي صمغه المغافير، قال ابن قتيبة: هو نبات مُرٌّ له ورقة عريضة تفرش بالأرض، وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن مثل زرّ القميص، وهو خبيث الرائحة، "فتح" (٩/ ٣٧٩). ¬ (٤) قوله: "أناديه" من المناداة لابن عساكر، وفي أكثر الروايات بالموحدة من المبادأة وهي بالهمزة، وفي رواية أبي أسامة: "أبادره" من المبادرة، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٨٠). ¬ (٥) أي: خوفًا، "ف" (٩/ ٣٨٠). ¬ (٦) أي: رعت. ¬ (٧) أي: في اليوم الثاني، "ف" (٩/ ٣٨٠).

стр. 7462

قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: "لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ¬ (١) ". قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ ¬ (٢). قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي ¬ (٣). [راجع: ٤٩١٢، أخرجه: م ١٤٧٤، تحفة: ١٧١٠٤]. ٩ - بَابٌ ¬ (٤) لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ ¬ (٥) وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ ¬ (٦) وَسَرِّحُوهُنَّ ¬ (٧) سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. "وَقَوْلُ اللَّهِ" في نـ: "لِقَوْلِه". "تَعَالَى" في نـ: " ". === ¬(١) كأنه اجتنبه لما وقع عنده من توارد النسوة الثلاث على أنه نشأت من شربه له ريح منكرة، فتركه حسمًا للمادة، "ف" (٩/ ٣٨٠). ¬ (٢) بتخفيف الراء أي: منعناه، "ف" (٩/ ٣٨٠). ¬ (٣) كأنها خشيت أن يفشو ذلك، فيظهر ما دبّرته من كيدها لحفصة، "ف" (٩/ ٣٨٠). ¬ (٤) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٣٢). ¬ (٥) قوله: (لا طلاق قبل النكاح، وقول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. . .﴾ إلخ) قال ابن التين: احتجاج [البخاري] بهذه الآية على عدم الوقوع لا دلالة فيه. وقال ابن المنير: ليس فيها دليل؛ لأنها إخبار عن صورة وقع فيها الطلاق بعد النكاح، ولا حصر هناك، كذا في "العيني" (١٤/ ٢٥٣). ¬ (٦) أي: متعة الطلاق. ¬ (٧) أي: خلوا سبيلهن من غير إضرار، "ج" (ص: ٥٥٧).

стр. 7463

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ. وَيُرْوَى ¬ (١) فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ "وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ" في عسـ: "وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ". "عَنْ عَلِيٍّ" في نـ: "عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ". === ¬(١) قوله: (ويروى في ذلك. . .) إلخ، صيغة التمريض تومئ إلى أنه ليس عنده خبر مرفوع صحيح فيه، كذا في "العيني" (١٤/ ٢٥٤)، لكن عبارة الترجمة يشعر بأن المختار عنده ذلك، "الخير الجاري". قال الكرماني (١٩/ ١٩٢): مقصوده من تعداد هؤلاء الجماعة الثلاثة والعشرين من الفقهاء والأفاضل الإشعارُ بأنه يكاد أن يكون إجماعًا على أنه لا تطلق [المرأةُ] قبل النكاح. واعلم أنهم كلهم تابعيون إلّا أولُهم يعني عليًا فإنه صحابي، وإلا ابن هَرِم فإنه من تبع التابعين. قال في "الفتح" (٩/ ٣٨٦): وقد تجوّز البخاري في نسبة جميع من ذكر عنهم إلى القول بعدم الوقوع مطلقًا، مع أن بعضهم يفصل وبعضهم يختلف عليه، ولعل ذلك هو النكتة بتصديره النقل عنهم بصيغة التمريض، والمسألة من الخلافيات الشهيرة، وللعلماء فيها مذاهب: الوقوع مطلقًا، وعدم الوقوع مطلقًا، والتفصيل بين [ما] إذا عمّم أو عيّن، ومنهم من توقف، فقال بعدم الوقوع الجمهور كما تقدم، وهو قول الشافعي وابن مهدي وأحمد وإسحاق، وقال بالوقوع مطلقًا أبو حنيفة وأصحابه، وقال بالتفصيل مالك والثوري والليث وغيرهم، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٨٦). قال في "المرقاة" (٩٦/ ٤٢٣ - ٤٢٤): ومذهبنا أنه إذا أضاف الطلاق إلى سببية الملك صحّ، كما إذا قال لأجنبية: إن نكحتكِ فأنت طالق، وهو مروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر. والجواب عن الأحاديث المذكورة فيها أنها محمولة على نفي التنجيز؛ لأنه هو الطلاق، أما المعلّق به فليس به، بل غرضه أن يصير طلاقًا، وذلك عند الشرط، والحمل مأثور عن السلف كالشعبي والزهري، انتهى مختصرًا جدًّا. [انظر "بذل المجهود" (٨/ ١٦٨)].

стр. 7464

وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَشُرَيْحٍ وَسعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْقَاسِمِ ¬ (١) وَسَالِمٍ ¬ (٢) وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ ¬ (٣) ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرِو ¬ (٤) بْنِ هَرِمٍ ¬ (٥) وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ. ١٠ - بَابٌ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ ¬ (٦): هَذِهِ أُخْتِي، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٧) ¬ (٨) لِسَارَةَ: هَذِهِ أُخْتِي "وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" زاد بعده في نـ: "وَسَالِم". === ¬(١) هو ابن محمد، "ف" (٩/ ٣٨٣). ¬ (٢) ابن عبد اللَّه، "ف" (٩/ ٣٨٣). ¬ (٣) تابعي. ¬ (٤) هو من تبع التابعين، وعلي صحابي، وسواهما كلهم تابعيون، "ك" (٩/ ١٩٢). ¬ (٥) ككتف. ¬ (٦) قال ابن بطال: أراد بذلك رَدَّ من كره أن يقول لامرأته: يا أختي، "ف" (٩/ ٣٨٧). ¬ (٧) ﵊. ¬ (٨) قوله: (قال إبراهيم. . .) إلخ، وتعقب بعض الشراح بأنه لم يقع في قصة إبراهيم إكراه، وهو كذلك لكن لا تعقب على البخاري؛ لأنه أراد بذكر قصة إبراهيم الاستدلالَ على أن من قال ذلك في حالة الإكراه لا يضره، قياسًا على ما وقع في قصة إبراهيم؛ لأنه إنما قال ذلك خوفًا من الملك أن يغلبه على سارة، "فتح" (٩/ ٣٨٧).

стр. 7465

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ ¬ (١) ". ١١ - بَابُ الطَّلَاقِ فِي الإِغْلَاقِ ¬ (٢) وَالْكُرْهِ ¬ (٣) وَالسَّكْرَانِ ¬ (٤) وَالْمَجْنُونِ ¬ (٥) وَأَمْرِهِمَا ¬ (٦) ¬ (٧)، وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الطَّلَاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرُهُ ¬ (٨) "وَالْكُرْهِ" في نـ: "وَالْمُكْرَهِ" -قال في "الهداية" (١/ ٢٢٤): طلاق المكره واقع خلافًا للشافعي-. "وَأَمْرِهِمَا" في نـ: "وَأَمْرِهِ". "وَالشِّرْكِ" في نـ: "وَالشَّكِّ". === ¬(١) أي لأجله ورضاه، أي: إنما قال قولًا بالتأويل لأجل جانب اللَّه خوفًا من تسلط الكافر على المؤمنة، "خ". ¬ (٢) قوله: (باب الطلاق في الإغلاق) أي الإكراه، واختلفوا فيه، قال الحنفية: يصح طلاق المكره، وبه قال الشعبي والنخعي والثوري، وقالت الأئمة الثلاثة: لا يصح وعليه الجمهور. قال عطاء: الشرك أعظم من الطلاق، وقرّره الشافعي بأن اللَّهَ لما وضع الكفر عمن تَلَفّظ به حال الإكراه فيسقط ما هو دونه بطريق الأولى، وإلى هذه النكتة أشار البخاري بعطف "الشرك" على "الطلاق" في الترجمة، ملتقط من "المرقاة" (٦/ ٤٢٨) و"الفتح" (٩/ ٣٩٠). ¬ (٣) بالضم كالتفسير لما قبله، أي: الإكراه؛ لأن المكره مغلق، "خ". ¬ (٤) عطف على الطلاق لا على الإغلاق، "ك" (١٩/ ١٩٣). سيجيء بيان هذا في أثر عثمان. ¬ (٥) سيجيء بيانه في أثر علي. ¬ (٦) هل هو واحد أو مختلف؟ "قس" (١٢/ ٣٧). ¬ (٧) معناه: هل حكمهما واحد أو يختلف؟ "ف" (٩/ ٣٩٠). ¬ (٨) قوله: (والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره) أي: إذا وقع

стр. 7466

لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : ¬ (١) "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى". وَتَلَا ¬ (٢) الشَّعْبِيُّ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وَمَا لَا يَجُوزُ ¬ (٣) مَنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوَسِ ¬ (٤). وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ ¬ (٥): "أَبِكَ جُنُونٌ ¬ (٦)؟ ". وَقَالَ عَلِيٌّ: بَقَرَ ¬ (٧) حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ ¬ (٨)، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ ¬ (٩) مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ === من المكلّف ما يقتضي الشركَ غلطًا أو نسيانًا هل يحكم عليه به؟ وإذا كان لا يحكم عليه به فليكن الطلاق كذلك. وقوله: "وغيره" أي غير الشرك مما هو دونه، واختلفوا في طلاق الناسي والمخطئ والمشرك، "فتح" (٩/ ٣٩٠). ¬ (١) قوله: (لقول النبي ﷺ : الأعمال بالنية. . .) إلخ، أشار بهذا إلى أن اعتبار هذه الأشياء المذكورة بالنية، لأن الحكم في الأصل إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر، فالمكره غير مختار، والسكران وكذا المجنون غير عاقلين، والغالط والناسي غير ذاكر، "عيني" (١٤/ ٢٦١). ¬ (٢) أي قرأ عامر بن شراحيل الشعبي حين سئل عن طلاق الناسي والمخطئ، "ع" (١٤/ ٢٦١). ¬ (٣) استدل به على عدم وقوع طلاق الناسي والمخطئ، والاستدلال ظاهر، "ع" (١٤/ ٢٦٣). ¬ (٤) على صيغة اسم الفاعل، والوسوسة: حديث النفس، ولا مؤاخذة به، "خ". ¬ (٥) أي: بالزنا، "قس" (١٢/ ٣٨). ¬ (٦) دلّ هذا على أنه لو كان له جنون لم يعتبر، "خ". ¬ (٧) أي: شَقَّ. ¬ (٨) الشارف: الناقة المسنّة، "خ". ¬ (٩) بفتح المثلثة وكسر الميم، أي: سكر.

стр. 7467

حَمْزَةُ ¬ (١): وَهَلْ ¬ (٢) أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّهُ قَدْ ثَمِلَ ¬ (٣)، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ ¬ (٤). وَقَالَ عُثْمَانُ ¬ (٥) ¬ (٦): لَيْسَ لِمَجْنُونٍ ¬ (٧) وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوَسِ ¬ (٨). وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا بَدَأَ ¬ (٩) بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ ¬ (١٠). === ¬(١) ابن عبد المطلب. ¬ (٢) لأبي ذر وابن عساكر: بالواو، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٠٩١). ¬ (٣) أي: سكر. ¬ (٤) فيه أن هذا قبل تحريم الخمر فلا يصح الاستدلال به. ¬ (٥) ابن عفان. ¬ (٦) قوله: (وقال عثمان. . .) إلخ، ذكر البخاري أثر عثمان ثم ابن عباس استظهارًا لما دلّ عليه حديثُ علي في قصة حمزة. وذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران جماعة من التابعين، وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزني، واختاره الطحاوي. وقال بوقوعه طائفة من التابعين، وبه قال الثوري ومالك وأبو حنيفة، وهو أصح قولي الشافعي، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٩١). ¬ (٧) لأنه مرفوع القلم. ¬ (٨) لأن الوسوسة حديث النفس ولا مؤاخذة به، "ف" (٩/ ٣٩٢). ¬ (٩) يعني: لا يلزم أن يكون الشرط مقدَّمًا على الطلاق، بل تقديم الشرط وتأخيره سواء، "ع" (١٤/ ٢٦٣)، "خ". ¬ (١٠) أي يقع عند وجود الشرط، "خ"، ومرَّ (في ك: ٥٤، ب: ١١).

стр. 7468

وَقَالَ نَافِعٌ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ ¬ (١)، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ ¬ (٢) ¬ (٣) مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ -فِيمَنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا-: يُسْئَلُ عَمَّا قَالَ وَعَقَدَ عَليْهِ قَلْبُهُ، حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ، فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ حِينَ حَلَفَ، جُعِلَ ذَلِكَ فِي دِينِهِ ¬ (٤) ¬ (٥) وَأَمَانَتِهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦): إِنْ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ؛ نِيَّتُهُ ¬ (٧). "بُتَّتْ" في نـ: "بَانَتْ"، وفي نـ: "بَنَتْ". "وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ" في سـ، حـ، ذ: "وَإِنْ لَمْ تَخْرُجِي". === ¬(١) أي: علّق الطلاق بخروجها. ¬ (٢) بضم الموحدة وشدة الفوقية الأولى، "قس" (١٢/ ٣٩). ¬ (٣) قوله: (فقدْ بُتَّتْ) بضم الموحدة وشدة الفوقية على بناء المجهول، ومناسبة ذكر هذا هنا -وإن كانت المسائل المتعلقة بالبتة تقدمت- موافقةُ ابن عمر للجمهور في أن لا فرق في الشرط بين أن يتقدم أو يتأخر، وبهذا تظهر مناسبة أثر عطاء وكذا ما بعد هذا، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٣٩٢). [انظر "الأوجز" (١١/ ٩) و"بذل المجهود" (٨/ ٢١٠)]. ¬ (٤) أي يدين فيما بينه وبين اللَّه تعالى، "ف" (٩/ ٣٩٢)، "ع" (١٤/ ٢٦٣)، "قس" (١٢/ ٣٩). ¬ (٥) أي: يدين بينه وبين اللَّه تعالى ويفوّض إليه، "ك" (١٩/ ١٩٤). ¬ (٦) النخعي، "ك" (١٩/ ١٩٤). ¬ (٧) يعني: هو كناية يعتبر قصده، فإن نوى الطلاق وقع، وإلّا فلا.
следующие страницы →