وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَشُرَيْحٍ وَسعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْقَاسِمِ ¬ (١) وَسَالِمٍ ¬ (٢) وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ ¬ (٣) ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرِو ¬ (٤) بْنِ هَرِمٍ ¬ (٥) وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ.
١٠ - بَابٌ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ ¬ (٦): هَذِهِ أُخْتِي، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٧) ¬ (٨) لِسَارَةَ: هَذِهِ أُخْتِي
"وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" زاد بعده في نـ: "وَسَالِم".
===
¬(١) هو ابن محمد، "ف" (٩/ ٣٨٣).
¬ (٢) ابن عبد اللَّه، "ف" (٩/ ٣٨٣).
¬ (٣) تابعي.
¬ (٤) هو من تبع التابعين، وعلي صحابي، وسواهما كلهم تابعيون، "ك" (٩/ ١٩٢).
¬ (٥) ككتف.
¬ (٦) قال ابن بطال: أراد بذلك رَدَّ من كره أن يقول لامرأته: يا أختي، "ف" (٩/ ٣٨٧).
¬ (٧) ﵊.
¬ (٨) قوله: (قال إبراهيم. . .) إلخ، وتعقب بعض الشراح بأنه لم يقع في قصة إبراهيم إكراه، وهو كذلك لكن لا تعقب على البخاري؛ لأنه أراد بذكر قصة إبراهيم الاستدلالَ على أن من قال ذلك في حالة الإكراه لا يضره، قياسًا على ما وقع في قصة إبراهيم؛ لأنه إنما قال ذلك خوفًا من الملك أن يغلبه على سارة، "فتح" (٩/ ٣٨٧).
стр. 7465
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ ¬ (١) ".
١١ - بَابُ الطَّلَاقِ فِي الإِغْلَاقِ ¬ (٢) وَالْكُرْهِ ¬ (٣) وَالسَّكْرَانِ ¬ (٤) وَالْمَجْنُونِ ¬ (٥) وَأَمْرِهِمَا ¬ (٦) ¬ (٧)، وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الطَّلَاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرُهُ ¬ (٨)
"وَالْكُرْهِ" في نـ: "وَالْمُكْرَهِ" -قال في "الهداية" (١/ ٢٢٤): طلاق المكره واقع خلافًا للشافعي-. "وَأَمْرِهِمَا" في نـ: "وَأَمْرِهِ". "وَالشِّرْكِ" في نـ: "وَالشَّكِّ".
===
¬(١) أي لأجله ورضاه، أي: إنما قال قولًا بالتأويل لأجل جانب اللَّه خوفًا من تسلط الكافر على المؤمنة، "خ".
¬ (٢) قوله: (باب الطلاق في الإغلاق) أي الإكراه، واختلفوا فيه، قال الحنفية: يصح طلاق المكره، وبه قال الشعبي والنخعي والثوري، وقالت الأئمة الثلاثة: لا يصح وعليه الجمهور. قال عطاء: الشرك أعظم من الطلاق، وقرّره الشافعي بأن اللَّهَ لما وضع الكفر عمن تَلَفّظ به حال الإكراه فيسقط ما هو دونه بطريق الأولى، وإلى هذه النكتة أشار البخاري بعطف "الشرك" على "الطلاق" في الترجمة، ملتقط من "المرقاة" (٦/ ٤٢٨) و"الفتح" (٩/ ٣٩٠).
¬ (٣) بالضم كالتفسير لما قبله، أي: الإكراه؛ لأن المكره مغلق، "خ".
¬ (٤) عطف على الطلاق لا على الإغلاق، "ك" (١٩/ ١٩٣). سيجيء بيان هذا في أثر عثمان.
¬ (٥) سيجيء بيانه في أثر علي.
¬ (٦) هل هو واحد أو مختلف؟ "قس" (١٢/ ٣٧).
¬ (٧) معناه: هل حكمهما واحد أو يختلف؟ "ف" (٩/ ٣٩٠).
¬ (٨) قوله: (والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره) أي: إذا وقع
стр. 7466
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : ¬ (١) "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى". وَتَلَا ¬ (٢) الشَّعْبِيُّ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وَمَا لَا يَجُوزُ ¬ (٣) مَنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوَسِ ¬ (٤). وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ ¬ (٥): "أَبِكَ جُنُونٌ ¬ (٦)؟ ".
وَقَالَ عَلِيٌّ: بَقَرَ ¬ (٧) حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ ¬ (٨)، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ ¬ (٩) مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ
===
من المكلّف ما يقتضي الشركَ غلطًا أو نسيانًا هل يحكم عليه به؟ وإذا كان لا يحكم عليه به فليكن الطلاق كذلك. وقوله: "وغيره" أي غير الشرك مما هو دونه، واختلفوا في طلاق الناسي والمخطئ والمشرك، "فتح" (٩/ ٣٩٠).
¬ (١) قوله: (لقول النبي ﷺ : الأعمال بالنية. . .) إلخ، أشار بهذا إلى أن اعتبار هذه الأشياء المذكورة بالنية، لأن الحكم في الأصل إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر، فالمكره غير مختار، والسكران وكذا المجنون غير عاقلين، والغالط والناسي غير ذاكر، "عيني" (١٤/ ٢٦١).
¬ (٢) أي قرأ عامر بن شراحيل الشعبي حين سئل عن طلاق الناسي والمخطئ، "ع" (١٤/ ٢٦١).
¬ (٣) استدل به على عدم وقوع طلاق الناسي والمخطئ، والاستدلال ظاهر، "ع" (١٤/ ٢٦٣).
¬ (٤) على صيغة اسم الفاعل، والوسوسة: حديث النفس، ولا مؤاخذة به، "خ".
¬ (٥) أي: بالزنا، "قس" (١٢/ ٣٨).
¬ (٦) دلّ هذا على أنه لو كان له جنون لم يعتبر، "خ".
¬ (٧) أي: شَقَّ.
¬ (٨) الشارف: الناقة المسنّة، "خ".
¬ (٩) بفتح المثلثة وكسر الميم، أي: سكر.
стр. 7467
حَمْزَةُ ¬ (١): وَهَلْ ¬ (٢) أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّهُ قَدْ ثَمِلَ ¬ (٣)، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ ¬ (٤).
وَقَالَ عُثْمَانُ ¬ (٥) ¬ (٦): لَيْسَ لِمَجْنُونٍ ¬ (٧) وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ.
وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوَسِ ¬ (٨).
وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا بَدَأَ ¬ (٩) بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ ¬ (١٠).
===
¬(١) ابن عبد المطلب.
¬ (٢) لأبي ذر وابن عساكر: بالواو، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٠٩١).
¬ (٣) أي: سكر.
¬ (٤) فيه أن هذا قبل تحريم الخمر فلا يصح الاستدلال به.
¬ (٥) ابن عفان.
¬ (٦) قوله: (وقال عثمان. . .) إلخ، ذكر البخاري أثر عثمان ثم ابن عباس استظهارًا لما دلّ عليه حديثُ علي في قصة حمزة. وذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران جماعة من التابعين، وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزني، واختاره الطحاوي. وقال بوقوعه طائفة من التابعين، وبه قال الثوري ومالك وأبو حنيفة، وهو أصح قولي الشافعي، كذا في "الفتح" (٩/ ٣٩١).
¬ (٧) لأنه مرفوع القلم.
¬ (٨) لأن الوسوسة حديث النفس ولا مؤاخذة به، "ف" (٩/ ٣٩٢).
¬ (٩) يعني: لا يلزم أن يكون الشرط مقدَّمًا على الطلاق، بل تقديم الشرط وتأخيره سواء، "ع" (١٤/ ٢٦٣)، "خ".
¬ (١٠) أي يقع عند وجود الشرط، "خ"، ومرَّ (في ك: ٥٤، ب: ١١).
стр. 7468
وَقَالَ نَافِعٌ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ ¬ (١)، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ ¬ (٢) ¬ (٣) مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ -فِيمَنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا-: يُسْئَلُ عَمَّا قَالَ وَعَقَدَ عَليْهِ قَلْبُهُ، حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ، فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ حِينَ حَلَفَ، جُعِلَ ذَلِكَ فِي دِينِهِ ¬ (٤) ¬ (٥) وَأَمَانَتِهِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦): إِنْ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ؛ نِيَّتُهُ ¬ (٧).
"بُتَّتْ" في نـ: "بَانَتْ"، وفي نـ: "بَنَتْ". "وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ" في سـ، حـ، ذ: "وَإِنْ لَمْ تَخْرُجِي".
===
¬(١) أي: علّق الطلاق بخروجها.
¬ (٢) بضم الموحدة وشدة الفوقية الأولى، "قس" (١٢/ ٣٩).
¬ (٣) قوله: (فقدْ بُتَّتْ) بضم الموحدة وشدة الفوقية على بناء المجهول، ومناسبة ذكر هذا هنا -وإن كانت المسائل المتعلقة بالبتة تقدمت- موافقةُ ابن عمر للجمهور في أن لا فرق في الشرط بين أن يتقدم أو يتأخر، وبهذا تظهر مناسبة أثر عطاء وكذا ما بعد هذا، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٣٩٢). [انظر "الأوجز" (١١/ ٩) و"بذل المجهود" (٨/ ٢١٠)].
¬ (٤) أي يدين فيما بينه وبين اللَّه تعالى، "ف" (٩/ ٣٩٢)، "ع" (١٤/ ٢٦٣)، "قس" (١٢/ ٣٩).
¬ (٥) أي: يدين بينه وبين اللَّه تعالى ويفوّض إليه، "ك" (١٩/ ١٩٤).
¬ (٦) النخعي، "ك" (١٩/ ١٩٤).
¬ (٧) يعني: هو كناية يعتبر قصده، فإن نوى الطلاق وقع، وإلّا فلا.
стр. 7469
وَطَلَاقُ كُلِّ قَوْمٍ بلِسَانِهِمْ ¬ (١) ¬ (٢).
وَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (٣): إِذَا قَالَ: إِذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا؛ يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً ¬ (٤)، فَإِنِ اسْتَبَانَ ¬ (٥) حَمْلُهَا فَقَدْ بَانَتْ.
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٦) ¬ (٧): إِذَا قَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ؛ نِيَّتُهُ ¬ (٨) ¬ (٩).
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الطَّلَاقُ ¬ (١٠) عَنْ وَطَرٍ، وَالْعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ ¬ (١١).
"فَقَدْ بَانَتْ" في نـ: "فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ".
===
¬(١) أي: قال إبراهيم: "طلاق كل قوم" من عربي وعجمي جائز "بلسانهم"، "ع" (١٤/ ٢٦٣).
¬ (٢) وصله ابن أبي شيبة [رقم: ١٨٧٢٣]، "خ".
¬ (٣) هو ابن دعامة، "ع" (١٤/ ٢٦٤).
¬ (٤) قوله: (يغشاها عند كل طهر مرة) لا مرتين لاحتمال أنه بالجماع الأول صارت حاملًا فطُلِّقت به، وقال ابن سيرين: يغشاها حتى تحمل، وبه قال الجمهور، "عيني" (١٤/ ٢٦٤)، "فتح" (٩/ ٣٩٢).
¬ (٥) أي: ظهر، "ك" (١٩/ ١٩٥).
¬ (٦) وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٨٣٥٧)، "ف" (٩/ ٣٩٢).
¬ (٧) البصري، "ع" (١٤/ ٢٦٤).
¬ (٨) وصله عبد الرزاق (رقم: ١١٢٤٧)، "ف" (٩/ ٣٩٢).
¬ (٩) أي: إن نوى الطلاق وقع وإلا فلا، "ع" (١٤/ ٢٧٤).
¬ (١٠) قوله: (الطلاق عن وطر) الوطر بفتحتين: الحاجة، وقال أهل اللغة: ولا يبنى منها فعل. أي: ينبغي للرجل أن لا يطلق امرأته إلا عند الحاجة كالنشوز ونحوه، بخلاف العتق فإنه للَّه، وهو مطلوب دائمًا، كذا في "العيني" (١٤/ ٢٦٤) و"الكرماني" (١٩/ ١٩٥) و"الفتح" (٩/ ٣٩٢ - ٣٩٣).
¬ (١١) فهو مطلوب دائمًا، "ف" (٩/ ٣٩٣).
стр. 7470
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (١): إِنْ قَالَ: مَا أَنْتِ بامْرَأَتِي؛ نِيَّتُهُ. وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهُوَ مَا نَوَى ¬ (٢).
وَقَالَ عَلِيٌّ ¬ (٣): أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ
"وَقَالَ عَلِيٌّ" في نـ: "وَقَالَ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ". "عَنْ ثَلَاثٍ" في نـ: "عَنِ الثَّلَاثَةِ".
===
¬(١) قوله: (وقال الزهري: إن قال: ما أنت بامرأتي. . .) إلخ، أي: قال محمد بن مسلم: إن قال رجل لامرأته: "ما أنتِ بامرأته" تعتبر نيته، فإن نوى طلاقًا وقع، وبه قال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي، وقال أبو يوسف ومحمد: ليس بطلاق، كذا في "العيني" (١٤/ ٢٦٤). قال القسطلاني (١٢/ ٤٠): لأن نفي النكاح ليس بطلاق بل كذب، فهو كقوله: واللَّه لم أتزوّجكِ، واللَّه ما أنتِ لي بامرأة. وقال المالكية: إن قال لها: لست لي بامرأة، أو ما أنتِ لي بامرأة، أو لم أتزوجك، لا شيء عليه في الكل، إلا أن ينوي به الطلاق، انتهى. وتمامه في الفقه.
¬ (٢) وصله ابن أبي شيبة، [رقم: ١٨٦٦٨].
¬ (٣) قوله: (قال علي: ألم تعلم. . .) إلخ، أي قال علي بن أبي طالب ﵁: ألم تعلم؟ يخاطب به عمر بن الخطاب، وذلك أن عمر أتي بمجنونة قد زنت وهي حبلى، فأراد يرجمها، فقال علي: ألم تعلم. . . إلخ، وذكره بصيغة الجزم لأنه حديث ثابت. وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول اللَّه ﷺ قال: "رُفع القلم. . . " الحديث، كذا في "العيني" (١٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥).
قال في "الهداية" (١/ ٢٢٤): ولا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم؛ لقوله ﵇: "كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون والنائم"؛ ولأن الأهلية بالعقل المميز وهما عديما العقل، والنائم عديم الاختيار، انتهى.
стр. 7471
حَتَّى يُفِيقَ ¬ (١)، وَعَن الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ ¬ (٢)، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ¬ (٣). وَقَالَ عَلِيٌّ ¬ (٤): وَكُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ ¬ (٥) ¬ (٦).
٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٧) قَالَ:
"وَقَالَ عَلِيٌّ: وَكُلُّ الطَّلَاقِ" في نـ: "وَقَالَ: كُلُّ طلَاقٍ". "إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ" زاد بعده في نـ: "وَقَالَ قَتَادَةُ: إذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ".
===
¬(١) من الإفاقة.
¬ (٢) أي: يبلغ، "ك" (١٩/ ١٩٥).
¬ (٣) وصله البغوي، "ف" (٩/ ٣٩٣).
¬ (٤) وصله البغوي، "ف" (٩/ ٣٩٣).
¬ (٥) قوله: (إلا طلاق المعتوه) هكذا أخرجه سعيد بن منصور، وفيه حديث مرفوع أخرجه الترمذي [ح: ١١٩١] مثل قول علي وزاد في آخره: "المغلوب على عقله"، وهو من رواية عطاء بن عجلان، وهو ضعيف جدًا. والمراد بالمعتوه -وهو بفتح الميم وسكون المهملة وضم المثناة وسكون الواو بعدها هاء-: الناقص العقل، فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكران، والجمهور على عدم اعتبار ما يصدر منه، وفيه خلاف قديم، ذكر ابن أبي شيبة من طريق نافع [٩/ ٥٤٧، رقم: ١٨٢١٦]: أن المُجَبَّر بن عبد الرحمن طلق امرأته وكان معتوهًا فأمرها ابن عمر بالعدة، فقيل له: إنه معتوه، فقال: إني لم أسمع اللَّه استثنى للمعتوهِ طلاقًا ولا غيرِه. وذكر ابن أبي شيبة عن الشعبي [رقم: ١٨٢١٧] وإبراهيم [رقم: ١٨٢١٨] وغير واحد مثلَ قول علي، "ف" (٩/ ٣٩٣).
¬ (٦) أي المجنون الذي في عقله نقصان واختلال، "لمعات".
¬ (٧) هو الدستوائي، "ف" (٩/ ٣٩٣).
стр. 7472
حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ ¬ (١) عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ ¬ (٢) أَوْ تَكَلَّمْ". قَالَ قَتَادَةُ: إِذَا طَلَّقَ ¬ (٣) فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ¬ (٤) ¬ (٥). [راجع: ٢٥٢٨].
٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧)، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٨)
"زرارة بن أوفى" في نـ: "زرارة بن أبي أوفى". "مَا حَدَّثَتْ بِهِ" في نـ: "مَا حَدَّثَتْ بِهَا". "قَالَ قَتَادَةُ: إَذَا طَلَّقَ. . . " إلخ، ثبت في سفـ، ذ. "أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "أَبُو سَلَمَةَ" في ذ: "أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ".
===
¬(١) أي: عفا.
¬ (٢) قوله: (ما لم تعمل) أي في العمليات "أو تَكَلَّمْ" في القوليات. فإن قلت: قالوا: من عزم على ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد عشر سنين مثلًا عصى في الحال. قلت: المراد بحديث النفس ما لم يبلغ إلى حد الجزم ولم يستقر، أما إذا عقد قلبه واستقر عليه فهو مؤاخَذٌ بذلك، "كرماني" (١٩/ ١٩٦)، ومرَّ بيانه (برقم: ٢٥٢٨).
¬ (٣) وصله عبد الرزاق [رقم: ١١٤٣١].
¬ (٤) وهو قول الحنفية.
¬ (٥) هذا قول الجمهور، وخالفه ابن سيرين وابن شهاب فقالا: تطلق، وهي رواية عن مالك، "فتح" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٦) هو ابن الفرج، "ك" (١٩/ ١٩٥).
¬ (٧) عبد اللَّه، "ك" (١٩/ ١٩٥).
¬ (٨) اسمه ماعز، "ك" (١٩/ ١٩٥).
стр. 7473
مِنْ أَسْلَمَ ¬ (١) أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى ¬ (٢) لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: "هَلْ بكَ جُنُونٌ؟ هَلْ أُحْصِنْتَ ¬ (٣)؟ ". قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى ¬ (٤)، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ ¬ (٥) الْحِجَارَةُ ¬ (٦) جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةِ ¬ (٧) فَقُتِلَ. [أطرافه: ٥٢٧٢، ٦٨١٤، ٦٨١٦، ٦٨٢٥، ٦٨٢٦، ٧١٦٨، أخرجه: م ١٦٩١، د ٤٤٣٥، ت ١٤٢٩، س ١٩٥٦، تحفة: ٣١٤٩].
"فَقَالَ: إِنَّهُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ". "أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ" في عسـ: "أَرْبَعًا". "هَلْ بِكَ جُنُونٌ" زاد بعده في نـ: "قَالَ: لَا، قَالَ".
===
¬(١) قبيلة.
¬ (٢) أي: فقصد شقه الذي أعرض إليه، "ك" (١٩/ ١٩٥).
¬ (٣) على بناء الفاعل، وقيل: بالمجهول أيضًا، "ك" (١٩/ ١٩٦).
¬ (٤) أي: مصلّى العيد، والأكثر على أنه مصلّى الجنائز، وهو بقيع الغرقد، "ك" (١٩/ ١٩٦).
¬ (٥) بذال معجمة وقاف، أي: أصابته بحدها، "ف" (٩/ ٣٩٤)، أي: إذا أجهده حتى يقلق.
¬ (٦) قوله: (فلما أَذْلَقَتْه الحجارة) أي أصابته بحدّها، ذلق كل شيء: حدهُّ، "ك" (١٩/ ١٩٦). قوله: "جمز" بفتح الجيم والميم وبزاي، أي: أسرع هاربًا. وسيأتي الحديث مع شرحه في "الحدود" [برقم: ٦٨٢٥] إن شاء اللَّه تعالى، والمراد منه هنا ما أشار إليه في الترجمة من قوله: "هل بك جنون؟ " فإن مقتضاه [أنه] لو كان مجنونًا لم يعمل بإقراره، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٧) أرض ذات حجارة سود خارج المدينة، "ك" (١٩/ ١٩٦).
стр. 7474
٥٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ¬ (٢) مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الأَخِرَ ¬ (٣) قَدْ زَنَى -يَعْنِي نَفْسَهُ-. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى ¬ (٤) لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الأَخِرَ ¬ (٥) قَدْ زَنَى. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى ¬ (٦) لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ؛ فَأَعْرَضَ، فَتَنَحَّى لَهُ الرَّابِعَةَ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ ¬ (٧) أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ فَقَالَ: "هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ ".
"إِنَّ الأَخِرَ" في نـ: "إِنَّ الأَقْصَرَ" وكذا في الموضح الثاني. "لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي" في نـ: "لِشِقِّهِ الَّذِي". "لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي" في عسـ: "لِشِقِّه الَّذِي".
===
¬(١) هو الحكم بن نافع.
¬ (٢) هو ماعز، "ع" (١٤/ ٢٧٢).
¬ (٣) بفتح الهمزة المقصورة وكسر المعجمة، أي المتأخّر عن السعادة، "ك" (١٩/ ١٩٦).
¬ (٤) أي: قصد.
¬ (٥) بقصر الهمزة: المتأخر عن السعادة المدبر المنحوس، "ك" (١٩/ ١٩٦)، "ع" (١٤/ ٢٧٢)، قيل: معناه الأرذل، "ف" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٦) أي: قصد.
¬ (٧) قوله: (فلما شهد على نفسه. . .) إلخ، احتج بهذا الحديث من يشترط التكرار في الإقرار بالزنا، وقال: لا يجب حدّ الزنا على المقرّ بالزنا حتى يقرّ به على نفسه أربع مرات، وهو قول سفيان الثوري وابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد -في الأصح- وإسحاق،
стр. 7475
قَالَ: لَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ". وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ. [أطرافه: ٦٨١٥، ٦٨٢٥، ٧١٦٧، أخرجه: م ١٦٩١، س في الكبرى ٧١٧٨، تحفة: ١٥١٥٨، ١٣١٤٨].
٥٢٧٢ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَني مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى ¬ (٢) بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ ¬ (٣) الْحِجَارَةُ جَمَزَ ¬ (٤) حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ حَتَّى مَاتَ. [راجع: ٥٢٧٠، تحفة: ٣١٦٩].
"قَالَ: لَا" في نـ: "فَقَالَ: لَا". "أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ" في عسـ، ذ: "فأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ". "كُنْتُ فِيمَنْ" في نـ: "فَكُنْتُ فِيمَنْ"، وفي نـ: "وَكُنْتُ فِيمَنْ".
===
واحتجوا فيما ذهبوا إليه بقوله: "فشهد على نفسه أربع شهادات"، وقال حماد بن أبي سليمان وعثمان البتّي والحسن بن حي ومالك والشافعي وأحمد -في رواية- وأبو ثور: إذا أقر الزاني مرةً واحدةً يجب عليه الحد، ولا يحتاج إلى مرتين أو أكثر؛ بدليل أنه قال ﷺ : "اغْدُ يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها". ولم يشترط عددًا، ملتقط من "العيني" (١٤/ ٢٦٨) و"الكرماني" (١٩/ ١٩٧).
¬ (١) معطوف على قوله: "شعيب عن الزهري"، "ف" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٢) أي: مصلى الجنائز، "طيبي" (٧/ ١٢٣).
¬ (٣) أصابته بحدها، "ف" (٩/ ٣٩٤)، أي: جهده حتى يقلق، "طيبي" (٧/ ١٢٢).
¬ (٤) بفتح الجيم والميم والزاي، أي: فرَّ مسرعًا.
стр. 7476
١٢ - بَابُ الْخُلْعِ ¬ (١) وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فِيهِ؟
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ ¬ (٢) شَيْئًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وَأَجَازَ عُمَرُ الْخُلْعَ دُونَ السُّلْطَانِ ¬ (٣)، وَأَجَازَ عُثْمَانُ ¬ (٤) الْخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ رَأْسِهَا.
"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في ذ: "وَقَوله ". " ﴿مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ "، وفي سفـ: " ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا﴾ الآية".
===
¬(١) قوله: (باب الخلع) بضم المعجمة وسكون اللام، مأخوذ من خلع الثوب والنعل ونحوهما، وذلك لأن المرأة لباس للرجل، كما قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] وإنما جاء مصدره بالضم تفرقة بين الأجرام والمعاني، كذا في "العيني" (١٤/ ٢٧٣). قوله: "وكيف الطلاق فيه" قال الطيبي (٦/ ٣٢٤) نقلًا عن المظهر: اختلف في أنه لو قالت: خالعتكَ على كذا، فقال: قبلتُ، وحصلت الفرقة بينهما، هل هي طلاق أم فسخ؟ فمذهب أبي حنيفة ومالك وأصح قولي الشافعي أنه طلاق بائن، كما لو قال: طلقتك، ومذهب أحمد وأحد قولي الشافعي أنه فسخ.
¬ (٢) أي: من المهور.
¬ (٣) أي: بغير إذنه، "ف" (٩/ ٣٩٦)، أي: بدون حضرة القاضي، "ك" (١٩/ ١٩٧).
¬ (٤) قوله: (وأجاز عثمان. . .) إلخ، أي أجاز عثمان بن عفان "الخلع دون عقاص رأسها" أي: رأس المرأة. والعقاص -بكسر العين- جمع عقيصة أو عقصة، وهي الضفيرة، وقيل: هو الخيط الذي يعقص به أطراف الذوائب، قال ابن الأثير: والأول أوجه.
стр. 7477
وَقَالَ طَاوُسٌ: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فِيمَا افْتُرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ. وَلَمْ يَقُلْ ¬ (١) قَوْلَ السُّفَهَاءِ ¬ (٢): لَا يَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ: لَا أَغْتَسِلُ ¬ (٣) لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ ¬ (٤).
"لَا يَحِلُّ" في نـ: "لَا تَحِلُّ".
===
والمعنى أن المختلعة إذا افتدت نفسها من زوجها بجميع ما تملك كان له أن يأخذ ما دون شعرها من جميع ملكها، كذا في "المجمع" (٣/ ٢٤٦) و"العيني" (١٤/ ٢٧٥). قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاها، وقال مالك: لم أر أحدًا ممن يقتدى به يمنع ذلك، لكنه ليس من مكارم الأخلاق، قاله في "الفتح" (٩/ ٣٩٧).
¬ (١) أي: لم يقل طاوس، "خ".
¬ (٢) قوله: (ولم يقل قول السفهاء) يعني أن طاوسًا لم يقل قول السفهاء: إن الخلع "لا يحل حتى تقول -المرأة-: لا أغتسل لك من جنابة"، أي تمنعه أن يطأها، بل أجاز الخلع إذا لم تقم المرأة بما افتُرِضَ عليها لزوجها في العشرة والصحبة. وقال في "الفتح" (٩/ ٣٩٧): هذا التعليق اختصره البخاري من أثر وصله عبد الرزاق قال: أنبأنا ابن جريج، أخبرني ابن طاوس وقلت له: ما كان أبوك يقول في الفداء؟ قال: كان يقول ما قال اللَّه تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ ولم يكن يقول قول السفهاء: لا يحل حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة، لكنه يقول: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة، انتهى.
¬ (٣) والاغتسال إما كناية عن الوطء وإما حقيقة، "ك" (١٩/ ١٩٨)، "ع" (١٤/ ٢٧٦).
¬ (٤) لأنها حينئذ تصير ناشزة، فَيَحِلُّ الأخذ منها، "ع" (١٤/ ٢٧٦).
стр. 7478
٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةَ ¬ (٣) ¬ (٤) ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتُبُ عَلَيْهِ ¬ (٥) فِي خُلُق وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ¬ (٦)؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً ¬ (٧) ". [أطرافه: ٥٢٧٤، ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧، أخرجه: س ٣٤٦٣، تحفة: ٦٠٥٢].
"حَدَّثَنَا أَزْهَرُ" في ذ: "حَدَّثَنِي أَزْهَرُ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇". "وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً" زاد بعده في سـ، هـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَا يُتَابَعُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ"، -أي: قال البخاري: لم يتابع أزهر بن جميل في ذكر ابن عباس بل أرسله غيره في هذا الطريق، لكن جاء موصولًا في طرق أخرى، كما ذكره في الباب أيضًا، "ف" (٩/ ٤٠١)، "ع" (١٤/ ٢٧٨)، "خ"-.
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) هو ابن مهران.
¬ (٣) اختلفت طرق الحديث في اسمها، "ع" (١٤/ ٢٧٦).
¬ (٤) هي جميلة أو حبيبة أو مريم، أقوال بسطها في "الفتح" (٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩) وغيره.
¬ (٥) قوله: (ما أعتب عليه) بضم الفوقية وكسرها، من عتب عليه إذا وجد عليه، وفي بعضها: "أعيب" بالتحتية، أي: لا أغضب عليه، ولا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه، ولكن أكرهه طبعًا، فأخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي مقتضى الإسلام، "ك" (١٩/ ١٩٤). [انظر "اللامع" (٩/ ٣٩٧)].
¬ (٦) أي: بستانه الذي أعطاها، "ك" (١٩/ ١٩٨).
¬ (٧) أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب، "ف" (٩/ ٤٠٠)، كما سيجيء.
стр. 7479
٥٢٧٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (١)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٢) الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ أُخْتَ ¬ (٣) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بِهَذَا، وَقَالَ: "تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْهَا وَأَمَرَهُ يُطَلِّقهَا.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَطَلِّقْهَا" ¬ (٥). [راجع: ٥٢٧٣، تحفة: ١٩١١١].
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "الْحَذَّاءِ" سقط في نـ. "يُطَلِّقْهَا" في نـ: "أَنْ يُّطَلِّقَهَا"، وفي نـ: "بِطَلاقِهَا". "وَطَلِّقْهَا" في نـ: "فَطَلِّقْهَا" بلفظ الأمر فيهما.
===
¬(١) ابن عبد اللَّه الطحان، "ع" (١٤/ ٢٧٨).
¬ (٢) ابن مهران.
¬ (٣) أي أخت عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي، نسب أخوها إلى جده، "ف" (٩/ ٣٩٨).
¬ (٤) الحذاء.
¬ (٥) قوله: (وطلقها) هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب، ووقع في رواية جرير بن حازم: "فردت عليه، وأمره بفراقها". واستدل بهذا على أن الخلع ليس بطلاق، وفيه نظر؛ فليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه، فإن قوله: "طلقها. . . " إلخ، في أحاديث الباب يحتمل أن يراد: طلِّقْها على ذلك، فيكون طلاقًا صريحًا على عوض، وليس البحث فيه، إنما الاختلاف فيما إذا وقع لفظ الخلع أو ما كان في حكمه من غير تعرض لطلاق بصراحة ولا كناية، هل يكون الخلع طلاقًا أو فسخًا؟ وكذلك ليس فيه التصريح بأن الخلع وقع قبل الطلاق أو بالعكس، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٤٠٠). [انظر "المغني" (١٠/ ٢٧٥)].
стр. 7480
٥٢٧٥ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي تَمِيمَةَ ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَعْتُبُ ¬ (٢) عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ ¬ (٣) ¬ (٤) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَتَرُدِّينَ ¬ (٥) عَليْهِ حَدِيقَتَهُ ¬ (٦)؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. [راجع: ٥٢٧٣، تحفة: ٦٠٠٦].
"وَعَنِ ابْنِ أَبِي تَمِيمَةَ" في عسـ، ذ: "وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ". "وَلَكِنِّي" في سـ، ذ: "وَلَكِنْ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﵇". "قَالَتْ: نَعَمْ" زاد في نـ: "فَردَّتْها".
===
¬(١) قوله: (وعن ابن أبي تميمة) عطف على قوله: "عن خالد عن عكرمة" يعني: وقال إبراهيم بن طهمان أيضًا: عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، واسم أبي تميمة كيسان، يروي عن عكرمة عن ابن عباس إلى آخره موصولًا، "عيني" (١٤/ ٢٧٨). قال في "الفتح" (٩/ ٤٠١): أشار البخاري إلى أنه اختلف على أيوب أيضًا في وصل الخبر وإرساله، فاتفق إبراهيم بن طهمان وجرير بن حازم على وصله، وخالفهما حماد بن زيد فقال: عن أيوب عن عكرمة، مرسلًا، انتهى.
¬ (٢) بضم المثناة وكسرها، من العتاب، "توشيح" (٧/ ٣٣٢٠).
¬ (٣) أي: لا أطيق معاشرته، "ع" (١٤/ ٢٧٨).
¬ (٤) هو في جميع النسخ بالقاف، وذكر الكرماني أن في بعضها "أطيعه" بالعين المهملة، وهو تصحيف، "فتح" (٩/ ٤٠١)، وتعقبه العيني (١٤/ ٢٧٨) في دعوى التصحيف.
¬ (٥) استفهام محذوف الأداة.
¬ (٦) أي: بستانه، "تو" (٧/ ٣٣٢١).
стр. 7481
٥٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَادٌ ¬ (٢) أَبُو نُوحٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ ¬ (٤) ¬ (٥) عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا. [راجع: ٥٢٧٣، تحفة: ٦٠٠٦].
٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٦)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا جَرِيرُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ". "إِلَى النَّبِيِّ" في نـ: "إِلَى رَسُولِ اللَّهِ". "عَلَى ثَابِتٍ" في نـ: "عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ". "فَتَرُدِّينَ" في عسـ، ذ: "تَرُدِّينَ". "سُلَيْمَانُ" في نـ: "سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ".
===
¬(١) بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الراء المشددة: منسوب إلى محلّة من محالّ بغداد، أبو جعفر الحافظ، قاضي حلوان، مات سنة ٢٥٤ هـ، كذا في "ك" (١٩/ ١٩٩)، "ع" (١٤/ ٢٧٩).
¬ (٢) بضم القاف وخفة الراء آخره دال مهملة: لقب، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، "ف" (٩/ ٤٠١).
¬ (٣) السختياني.
¬ (٤) أي: ما أعْتُب.
¬ (٥) يقال: نقم من فلان الإحسان إذا جعله مما يؤديه إلى كفر النعمة، "مجمع" (٤/ ٧٩٩).
¬ (٦) هو ابن زيد.
стр. 7482
عِكْرِمَةَ: أَنَّ جَمِيلَةَ ¬ (١). . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [راجع: ٥٢٧٣، تحفة: ٦٠٠٦].
١٣ - بَابُ الشِّقَاقِ ¬ (٢) وَهَلْ يُشِيرُ بِالْخُلْعِ ¬ (٣) عِنْدَ الضَّرَرِ؟
"الضَّرَرِ" كذا في سفـ، وفي عسـ: "الضَّرْوْرَةِ"، وفي نـ: "الضَّربِ".
===
¬(١) أشار بهذا إلى أن المرأة التي خالعها ثابت بن قيس جميلة، [و] قد ذكرنا الاختلاف فيه عن قريب، "ع" (١٤/ ٢٧٩).
¬ (٢) وهو بالكسر: الخلاف، "الخير"، وقيل: الخصام، "ع" (١٤/ ٢٧٩).
¬ (٣) قوله: (هل يشير بالخلع) فاعل يشير محذوف، وهو إما الحَكَم من أحد الزوجين، أو الحاكم إذا ترافعا إليه، أو ولي الواحد منهما، والقرينة الحالية والمقالية تدل على ذلك. قوله: "عند الضرورة" وعند النسفي: "الضرر" أي: لأجل الضرر الحاصل لأحد الزوجين أَوْ لَهُمَا، قوله: " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا. . .﴾ إلخ" قال ابن بطال (٧/ ٤٢٥): أجمع العلماء على أن المخاطب بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ الحكام، وأن المراد بقوله: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ الحكمان، وأن الحكمين يكون أحدهما من جهة الرجل والآخر من جهة المرأة، إلا أن لا يوجد من أهلهما من يصلح لذلك، فيجوز أن يكون من الأجانب ممن يصلح لذلك، وأنهما إذا اختلفا لم ينفذ قولهما، وإن اتفقا نفذ في الجمع بينهما من غير توكيل، واختلفوا فيما إذا اتفقا على الفرقة، فقال مالك والأوزاعي وإسحاق: ينفذ بغير توكيل ولا إذن من الزوجين، وقال الكوفيون والشافعي وأحمد: يحتاجان إلى الإذن، فأما مالك ومن تابعه فألحقوه بالعنين والمولى، فإن الحاكم يطلق عليهما فكذلك هذا، وجرى الباقون على الأصل، وهو أن الطلاق بيد الزوج فإن أذن في ذلك وإلّا طلق عليه الحاكم، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٠٣ - ٤٠٤) و"العيني" (١٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠).
стр. 7483
وَقَوْلِهِ ¬ (١) تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ ¬ (٢) شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ¬ (٣) فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرًا ¬ (٤)﴾ [النساء: ٣٥].
٥٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ بَنِي الْمُغِيرَةِ ¬ (٦) اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يَنْكِحَ عَلِيُّ ابْنَتَهُمْ! فَلَا آذَنُ". [راجع: ٩٢٦، أخرجه: م ٢٤٤٩، د ٢٠١٧، ت ٣٨٦٧، س في الكبرى ٨٣٧٠، ق ١٩٩٨، تحفة: ١١٢٦٧].
"وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في ذ: "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى"، وفي عسـ: "وَفِي قَولِهِ تَعالَى". " ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا. . .﴾ إلخ" في سفـ، ذ بدله: "الآية". " ﴿حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ " زاد في نـ: " ﴿وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ ". "إِلَى قَوْلِهِ" في نـ: "إِلَى قَوْلِهِ تَعالَى". "الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ" في نـ: "الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُهْرِيَ". "فَلَا آذَنُ" في نـ: "فَلَا آذَنُ لَهُمْ".
===
¬(١) بالجر عطف على الشقاق، "ع" (١٤/ ٢٧٩).
¬ (٢) الخوف هنا بمعنى العلم، "ع" (١٤/ ٢٧٩).
¬ (٣) كذا لأبي ذر والنسفي [وقالا بعدها: "الآية"]، زاد غيرهما: "فابعثوا. . . " إلخ، "ف" (٩/ ٤٠٣).
¬ (٤) كذا لغير أبي ذر والنسفي.
¬ (٥) هشام بن عبد الملك، "ع" (١٤/ ٢٨٠).
¬ (٦) فإن قلت: تقدم بورقتين [أي في "النكاح" (برقم: ٥٢٣٠)] أنها من بني هشام، وفي "الجهاد" [برقم: ٣١١٠] أنها بنت أبي جهل؟ قلت: لا منافاة؛ إذ أبو جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي. وتؤخذ مطابقة الترجمة من كون فاطمة ما كانت ترضى بذلك، فكان الشقاق بينها
стр. 7484
١٤ - بَابٌ لَا يَكُونُ بَيْعُ الأَمَةِ طَلَاقًا ¬ (١)
٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ¬ (٢) ثَلَاثُ سُنَنٍ ¬ (٣)، إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا. وَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ
"طَلاقًا" في سـ: "طَلاقَهَا". "كَانَ فِي بَرِيرَةَ" في نـ: "كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ". "أَنَّهَا أُعْتِقَتْ" في نـ: "أَنَّهَا عُتِقَتْ".
===
وبين علي متوقعًا، فأراد ﷺ دفع وقوعه بمنع علي من ذلك بطريق الإيماء والإشارة، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٢٠٠)، وهي مناسبة جيدة، وكذا حسنه العيني (١٤/ ٢٨٠)، واللَّه أعلم.
¬ (١) قوله: (لا يكون بيع الأمة طلاقًا) قال ابن بطال (٧/ ٤٢٦): اختلف السلف هل يكون بيع الأمة طلاقًا؟ فقال الجمهور: لا يكون بيعها طلاقًا، -وهو مذهب كافة الفقهاء، "ع" (١٤/ ٢٨١) -، وروي عن ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب، ومن التابعين عن ابن المسيب والحسن ومجاهد قالوا: يكون طلاقًا، وتمسكوا بظاهر قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. وحجة الجمهور حديث الباب، وهو أن بريرة عتقت فخُيِّرَتْ في زوجها، فلو كان طلاقها يقع بمجرد البيع لم يكن للتخيير معنى، "فتح " (٩/ ٤٥٤). وحديث الباب سبق مرارًا في "العتق" [برقم: ٢٥٣٦، و"الزكاة" [برقم: ١٤٩٣، و"الصلاة" [برقم: ٤٥٦]، وسيأتي. قال العيني (١٤/ ٢٨١): والمطابقة للترجمة من حيث إن العتق إذا لم يكن طلاقًا فالبيع بالطريق الأولى، ولو كان ذلك طلاقًا لمَا خَيَّرها رسول اللَّه ﷺ ، انتهى.
¬ (٢) على وزن كريمة، كانت مولاة لعائشة، "لمعات".
¬ (٣) أي: أحكام، "قس" (١٢/ ٥٣)، أي: وجدت بسببها ثلاث سنن.
стр. 7485
أَعْتَقَ". وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والْبُرْمَةُ ¬ (١) تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمْ مِنْ أُدْم الْبَيْتِ فَقَالَ: "أَلَمْ ¬ (٢) أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟ ". قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْم تُصُدِّقَ بهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ: "عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٠٧٥، س ٣٤٤٧، تحفة: ١٧٤٤٩].
١٥ - بَابُ خِيَارِ الأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ ¬ (٣)
"بُرْمَةً" كذا في عسـ، ولغيره: "الْبُرْمَةَ". "عَلَيْهَا صَدَقَةٌ" في نـ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ".
===
¬(١) بضم الموحدة وسكون الراء: القِدْر، "لم"، "ط" (٤/ ٤٩).
¬ (٢) الهمزة فيه للتقرير والتعجب، ويجوز أن يكون إنكارًا، "طيبي" (٤/ ٤٩).
¬ (٣) قوله: (باب خيار الأمة تحت العبد) قال النووي (٥/ ٤٠٣): أجمعت الأمة على أنها إذا عتقت كلها تحت زوجها وهو عبد كان لها الخيار في فسخ النكاح، فإن كان حرًّا فلا خيار عند مالك والشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة: لها الخيار، واحتج برواية من روى: أن زوجها كان حرًّا. واحتج الجمهور بأنها قضية واحدة. والروايات المشهورة أن زوجها كان عبدًا. قال الحفاظ: ورواية من روى أنه كان حرًّا غلط وشاذة مردودة لمخالفتها المعروفَ في روايات الثقات، ويؤيده أيضًا قولُ عائشة قالت: "كان عبدًا، ولو كان حرًّا لم يخيرها" رواه مسلم. وفي هذا الكلام دليلان؛ أحدهما: إخبارها أنه كان عبدًا، وهي صاحبة القضية، والثاني: قولها: لو كان حرًّا لم يخيرها، ومثل هذا لا يكاد أحد يقوله إلا توقيفًا، انتهى.
قلت: أما قوله: الروايات المشهورة أن زوجها كان عبدًا، فالمراد به ما وقع في حديث عائشة: أنه كان عبدًا، وكذلك في حديث ابن عباس عند
стр. 7486
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الشيخين، وفي حديث صفية بنت عبيد عند النسائي قالت: "كان زوج بريرة عبدًا"، وسنده صحيح، فرواية عائشة تقتضي ترجيح أنه كان حرًّا، وذلك أن رواة هذا الحديث عن عائشة ثلاثة: الأسود، وعروة، وعبد الرحمن بن القاسم، فأما الأسود فلم يختلف فيه عن عائشة أنه كان حرًّا، وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان: إحداهما أنه كان حرًّا، والأخرى أنه كان عبدًا، وأما عبد الرحمن بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان: إحداهما أنه كان حرًّا، والأخرى الشك، فلم يبق ما يعارضه إلا حديث ابن عباس وحديث صفية، فالجمع بأن يقال: إنه كان في أصله عبدًا ثم صار حرًّا، وأما ما روي عن ابن عباس: أنه كان عبدًا حين أعتقتْ، فمحمول على عدم اطلاع ابن عباس على الحرية، وإنما قلنا بذلك لأن عائشة صاحبة القصة ثبت عنها قوله: "أنه كان حرًّا حين أُعتقتْ"، وهي أعرف بلسان بريرة من ابن عباس.
أما قولها: "ولو كان حرًّا لم يخيرها"، فهو متعقَّب بأن هذه في رواية جرير عن هشام في آخر الحديث، وهي مدرجة من قول عروة، بيَّن ذلك في رواية مالك وأبي داود والنسائي.
وأما دعوى أن ذلك لا يقال إلا بتوقيف فمردودة، فإن للاجتهاد فيه مجالًا، ومن جملة ذلك ما ذكرته الشافعية: إنما جعل لها الخيار تحت العبد لفضل الحرية على الرقّ، وهذا كلام لا تأييد له من الشارع ﷺ أصلًا، وعلى كل حال فلم يصح ذلك عن عائشة أصلًا، وإنما هو قول عروة، كيف وقد صح عنها ما أخرجه الترمذي (ح: ١١٥٥): حدثنا هناد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "كان زوج بريرة حرا، فخيرها رسول اللَّه ﷺ ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. هذا كله ملتقط من "شرح المسند" للشيخ السندي و"فتح القدير" (٣/ ٤٠٢) لابن الهمام.
стр. 7487
٥٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ ¬ (٣). [أطرافه: ٥٢٨١، ٥٢٨٢، ٥٢٨٣، أخرجه: د ٢٢٣٢، ت ١١٥٦، تحفة: ٦١٨٩].
٥٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: ذَاكَ مُغِيثٌ ¬ (٤) عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ -يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ- كَأَنِّي أَنْظرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ ¬ (٥) الْمَدِينَةِ، يَثكِي عَلَيْهَا. [راجع: ٥٢٨٠، أخرجه: ت ١١٥٦، تحفة: ٥٩٩٨].
٥٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ
"قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ" في عسـ: "عَنْ أَيُّوبَ".
===
وقال الترمذي: وروى غير واحد عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: "كان زوج بريرة حرًّا، فخيرها رسول اللَّه ﷺ "، وكذا روى أبو عوانة عن الأعمش، قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من التابعين ومن بعدهم، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. قال العيني (١٤/ ٢٨٢): وبه قال محمد بن سيرين وأبو ثور ومجاهد والشعبي والنخعي وطاوس. وفي "مسند أبي حنيفة": عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. . .، الحديث.
¬ (١) الطيالسي.
¬ (٢) هو ابن يحيى، "ع" (١٤/ ٢٨٣).
¬ (٣) هكذا أورده مختصرًا من هذا الوجه، "ف" (٩/ ٤٠٨).
¬ (٤) بضم الميم وكسر المعجمة وبعد التحتية مثلثة، "قس" (١٢/ ٥٦).
¬ (٥) جمع السكة، وهي الزقاق.
قَالَتْ: يَا رَسولَ اللَّهِ، تَأْمُرُنِي ¬ (١) ¬ (٢)؟ قَالَ: "إِنَّمَا أشْفَعُ ¬ (٣) ". قَالَتْ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ¬ (٤). [راجع: ٥٢٨٠، أخرجه: د ٢٢٣١، س ٥٤١٧، ق ٢٠٧٥، تحفة: ٦٠٤٨].
١٧ - بَابٌ
٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَأَبَى مَوَالِيهَا إِلَّا أنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ للنَّبِيِّ ¬ (٦) ﷺ فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقِيلَ: إِنَّ هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ".
"قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ" في عسـ: "فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". "إِنَّمَا أَشْفَعُ" في نـ: "إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ". "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". "فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: "فَذَكَرَتْ لِلنَّبِيِّ". "وَأُتِيَ" في نـ: "فَأُتِيَ". "مِمَّا تُصُدِّقَ" في نـ: "مَا تُصُدِّقَ". "بِهِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) أي: أتامرني وجوبًا؟ "مرقاة" (٦/ ٣٥٢).
¬ (٢) أي: أتريد بهذا القول الأمرَ فيجب عليَّ؟ "ف" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٣) أي: آمرك استحبابًا، "مرقاة" (٦/ ٣٥٣).
¬ (٤) أي: إذا لم تلزمني بذلك لا أختار العود إليه، "ف" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٥) بفتحتين، هو ابن عتيبة، "ع" (١٤/ ٢٨٥).
¬ (٦) هذا الحديث صورة سياقه الإرسالُ، لكن أورده في "كفارات الأيمان" [برقم: ٦٧١٧]، فقال فيه: عن الأسود عن عائشة، "فتح" (٩/ ٤١٠).
стр. 7490
حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَزَادَ: فَخُيِّرَتْ ¬ (١) مِنْ زَوْجِهَا. [راجع: ٤٥٦، أخرجه: س ٢٦١٤، تحفة: ١٥٩٣٠].
١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ¬ (٢): ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ¬ (٣) حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١]
٥٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ
"بابُ قولِ اللَّه تعالى" في نـ: "وقول اللَّه تعالى". "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ " كذا للأكثر، وساق في رواية كريمة إلى قوله: " ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ ". "حَدَّثَنَا لَيْثٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ".
===
¬(١) قوله: (وزا د: فخُيِّرَتْ) وقد أورده في "الزكاة" [برقم: ١٤٩٣] فلم يذكر هذه الزيادة، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه فجعل الزيادة من قول إبراهيم، فظهر أن هذه الزيادة مدرجة، وحذفها في "الزكاة" لذلك، وإنما أوردها هنا مشيرًا إلى أن أصل التخيير في قصة بريرة ثابت من طرق أخرى، "ف" (٩/ ٤١٠).
¬ (٢) قوله: (وقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ. . .﴾) إلخ، لم يبتّ البخاري حكم المسألة لقيام الاحتمال عنده في تأويلها، فالأكثر أنها على العموم، وأنها خُصّت بآية المائدة، وعن بعض السلف أن المراد بالمشركات هنا عبدة الأوثان والمجوس، "ف" (٩/ ٤١٦).
¬ (٣) كذا للأكثر. وساق في رواية كريمة إلى قوله: " ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ "، "ف" (٩/ ٤١٦).
¬ (٤) ابن سعيد.
стр. 7491
كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوِ الْيَهُودِيَّةِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ: رَبُّهَا عِيسَى ¬ (١)، وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ. [تحفة: ٨٣٠٥].
١٩ - بَابُ نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ ¬ (٢)
٥٢٨٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،. . . . . . . .
"أَوِ الْيَهُودِيَّةِ" في نـ: "وَالْيَهُودِيَّةِ". "أَكْثَرَ" في نـ: "أَكْبَرَ" بالموحدة، ولأبي ذر وابن عساكر بالمثلثة، قس (١٢/ ٦٠). "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ".
===
¬(١) قوله: (أن تقول المرأة: ربها عيسى) وهو إشارة إلى ما قالت النصارى: المسيح ابن اللَّه، وقال اليهود: عزير ابن اللَّه. قد أخذ ابن عمر بعموم قوله، يعني: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ حتى كره نكاح أهل الكتاب، وأشار إليه البخاري بإيراد هذا الحديث في الباب. وعن ابن عباس: أن اللَّه تعالى استثنى من ذلك نساء أهل الكتاب فخُصِّصَتْ هذه الآية بالتي في المائدة، وهي قوله : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، وقد نكح جماعة من الصحابة نساء نصرانيات ولم يروا بذلك بأسًا، -وعليه الأئمة الأربعة، "قس" (١٢/ ٦١) - وقال أبو عبيدة: وبه جاءت الآثار عن الصحابة والتابعين وأهل العلم بعدهم: أن نكاح الكتابيات حلال، وبه قال مالك والأوزاعي والثوري والكوفيون والشافعي وعامة العلماء، "عيني" (١٤/ ٢٨٦)، وقد قيل: إن ابن عمر شذّ بذلك، "ف" (٩/ ٤١٧).
¬ (٢) أي قدرها، والجمهور على أنها تعتد عدة الحرة، وعن أبي حنيفة: يكفي أن تستبرأ بحيضة، "ف" (٩/ ٤١٨).
стр. 7492
وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ ¬ (٢) مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ، كَانُوا مُشْرِكِي ¬ (٣) أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْركِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٤) مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ ¬ (٥) حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ
"أَهْلِ عَهْدٍ" في عسـ: "أَهْلِ عَقْدٍ". "مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ" لفظ "أهل" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (وقال عطاء. . .) إلخ، هو معطوف على شيء محذوف، كأنه كان في جملة أحاديث حدّث بها ابن جريج عن عطاء، ثم قال: وقال عطاء، وفي هذا الحديث بهذا الإسناد علة كالتي تقدمت في تفسير "سورة نوح" (برقم: ٤٩٢٠)، وقد قدّمتُ الجواب عنها، وحاصلها: أن أبا مسعود الدمشقي ومن تبعه جزموا بأن عطاء المذكور هو الخراساني، وأن ابن جريج لم يسمع منه التفسير، وإنما أخذه عن أبيه عثمان عنه، وعثمان ضعيف، وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس. وحاصل الجواب: جواز أن يكون [الحديث] عند ابن جريج بالإسنادين، لأن مثل ذلك لا يخفى على البخاري مع تشدده في شرط الاتصال، مع كون الذي نَبَّهَ على العلة المذكورة هو علي بن المديني شيخ البخاري المشهور به، وعليه يعول غالبًا في هذا الفن خصوصًا علل الحديث، كذا في "الفتح" (٩/ ٤١٨)، ومرَّ (برقم: ٤٩٢٠) بعض بيانه، واللَّه تعالى أعلم.
¬ (٢) أي على فرقتين: إحداهما المقاتلة، والأخرى المعاهدة، "خ".
¬ (٣) بيان لأهل المنزلتين، "خ".
¬ (٤) مسلمة، "قس" (١٢/ ٦٢).
¬ (٥) قوله: (لم تخطب) بضم التاء وفتح الطاء مبنيًا للمفعول. قوله: "حتى تحيض وتطهر" تمسك بظاهره الحنفية، وأجاب الجمهور بأن
стр. 7493
حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ ¬ (١)، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَة فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ¬ (٢). ثُمَّ ذَكَرَ ¬ (٣) مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ ¬ (٤) ¬ (٥)، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ
===
المراد ثلاث حيض؛ لأنها صارت بإسلامها وهجرتها من الحرائر، بخلاف ما لو سبيت، إلا أن تكون حاملًا لكن لا على وجه العدة بل ليرتفع المانع بالوضع، وعند أبي يوسف ومحمد: عليها العدة، ووجه قول أبي حنيفة أن العدة إنما وجبت إظهارًا لحظر النكاح المتقدم، ولا حظر لملك الحربي بل أسقطه [الشرع] بالآية في المهاجرات: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فلو شرطنا العدة لزم التمسك بعقدة نكاحهن في حال كفرهن، من "قس" (١٢/ ٦٢)، "ف" (٩/ ٤١٨).
¬ (١) بالنكاح الأول، "قس" (١٢/ ٦٢).
¬ (٢) من مكة إلى المدينة من تمام حرمة الإسلام والحرية، "قس" (١٢/ ٦٣).
¬ (٣) أي: عطاء، "قس" (١٢/ ٦٣)، "ك" (١٩/ ٢٠٤).
¬ (٤) قوله: (مثل حديث مجاهد) يحتمل أَنْ يعنيَ بحديث مجاهد الذي وصفه بالمِثلِيَّة الكلامَ المذكور بعد هذا، وهو قوله: "وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين. . . " إلخ، ويحتمل أن يريد به كلامًا آخر يتعلق بنساء أهل العهد، وهو أولى؛ لأنه قسم المشركين إلى قسمين: أهل حرب وأهل عهد، وذكر حكم نساء أهل الحرب ثم حكم أرقّائهم، فكأنه أخال بحكم نساء أهل العهد على حديث مجاهد، ثم عقّبه بذكر حكم أرقّائهم، وحديث مجاهد في ذلك وصله عبد بن حميد في قوله: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١]، أي: إن أصبتم مغنمًا من قريش فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا عوضًا، ["ف" (٩/ ٤١٨)].
¬ (٥) يحتمل أن يريد بحديثه ما كان ذكره بعده، وهو: "وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين. . . " إلخ، "ك" (١٩/ ٢٠٤).
стр. 7494
لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ. [تحفة: ٥٩٢٤، ٥٩٧٤].
٥٢٨٧ - وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ قُرَيْبَةُ ¬ (٢) بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (٣) عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (٤) تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ ¬ (٥) الْفِهْرِيِّ فَطَلَّقَهَا ¬ (٦)، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ. [تحفة: ٥٩٢٤].
٢٠ - بَابٌ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمُشْرِكةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ ¬ (٧) تَحْتَ الذِّمِّيِّ أَوِ الْحَرْبِيِّ
"قُرَيْبَةُ بِنْتُ" في ذ: "قُرَيْبَةُ ابْنَةُ". "ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ" في ذ: "بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ".
===
¬(١) هو موصول بالإسناد المذكور أولًا عن ابن جريج، كما بينتُه قبل، "ف" (٩/ ٤١٨).
¬ (٢) وهي أخت أم سلمة أم المؤمنين، وهذا ظاهر في أنها لم تكن أسلمت في هذا الوقت، وهو ما بين عمرة الحديبية وفتح مكة، "ف" (٩/ ٤١٨).
¬ (٣) أي: ابن المغيرة بن عبد اللَّه بن [عمر بن] مخزوم، "ف" (٩/ ٤١٨).
¬ (٤) أخت معاوية، أسلمت يوم الفتح، "ك" (١٩/ ٢٠٥).
¬ (٥) أسلم قبل الحديبية، "ك" (١٩/ ٢٠٥).
¬ (٦) أي: لكونها كافرةً حينئذٍ.
¬ (٧) قوله: (إذا أسلمت المشركة أو النصرانية. . .) إلخ، كذا اقتصر على ذكر النصرانية، وهو مثال، وإلا فاليهودية كذلك، فلو عبّر بالكتابية لكان أشمل، وكأنه راعى لفظ الأثر المنقول في ذلك ولم يجزم بالحكم لإشكاله،
стр. 7495
وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (١)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَاييَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ ¬ (٣) عَليْهِ ¬ (٤).
وَقَالَ دَاوُدُ ¬ (٥). . . . . . . .
===
وقد جرت عادته أن دليل الحكم إذا كان محتملًا لا يجزم بالحكم، والمراد بالترجمة بيان حكم إسلام المرأة قبل زوجها، هل تقع الفرقة بينهما بمجرد إسلامها، أو يثبت لها الخيار، أو يوقف [في العدة] فإن أسلم استمرَّ النكاح وإلا وقعت الفرقة بينهما؟ فيه اختلاف شهور، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٢٠).
قال العيني (١٤/ ٢٨٩): قال ابن بطال: الذي ذهب إليه ابن عباس وعطاء أن إسلام النصرانية قبل زوجها فاسخ لنكاحها، لعموم قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فلم يخصّ وقت العدة من غيرها، وروي مثله عن عمر، وهو قول طاوس وأبي ثور، وقالت طائفة: إذا أسلم في العدة تزوجها، هذا قول مجاهد وقتادة، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وقالت طائفة: إذا عُرض على زوجها الإسلام فإن أسلم فهما على نكاحهما، وإن أبى أن يسلم فُرق بينهما، وهو قول الثوري وأبي حنيفة إذا كانا في دار الإسلام، وأما في دار الحرب فإذا أسلمت وخرجت إلينا بانت منه بافتراق الدارين، انتهى.
¬ (١) هو ابن سعيد، "ع" (١٤/ ٢٨٩).
¬ (٢) الحذاء، "ف" (٩/ ٤٢١).
¬ (٣) هو عام يشمل المدخول بها وغيرها، "ع" (١٤/ ٢٨٩).
¬ (٤) هذا ليس بصريح في المراد، ووقع في رواية ابن أبي شيبة [رقم: ١٨٦٠٧]: "فهي أملك بنفسها"، "ف" (٩/ ٤٢١).
¬ (٥) هو ابن أبي الفرات، وصله ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء بمعناه، "ف" (٩/ ٤٢١).
стр. 7496
عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ¬ (١): سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ امْرَأَهٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ، أَهِيَ امْرَأَتُهُ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحٍ ¬ (٢) جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): إِذَا أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ¬ (٤): ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. [تحفة: ٦٠٦٢].
وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ ¬ (٥) فِي مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَا: هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الآخَرُ بَانَتْ، لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا.
"تَعَالَى" في نـ: " ". "وَقَالَ الْحَسَنُ" زاد قبله في عسـ: "بَابٌ". "وَإِذَا سَبَقَ" في ذ: "فَإِذَا سَبَقَ". "بَانَتْ" في نـ: "بَانَتْ مِنْهُ".
===
¬(١) هو ابن ميمون، "ف" (٩/ ٤٢١).
¬ (٢) وهو ظاهر في أن الفرقة تقع بإسلام أحد الزوجين، ولا تنتظر انقضاء العدة، "ف" (٩/ ٤٢١).
¬ (٣) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح، ["ف" (٩/ ٤٢١)].
¬ (٤) قوله: (وقال اللَّه. . .) إلخ، هذا ظاهر في اختياره القولَ الماضي فإنه كلام البخاري، وهو استدلال منه لتقوية قول عطاء المذكور في هذا الباب، وهو معارض في الظاهر لروايته عن ابن عباس في الباب الذي قبله، وهي قوله: "لم تُخْطَب حتى تحيض وتطهر"، ويمكن الجمع بينهما؛ لأنه كما يحتمل أن يريد بقوله: "لم تخطب حتى تحيض وتطهر" انتظار إسلام زوجها ما دامت في عدتها يحتمل أيضًا أن تأخير الخِطْبة إنما هو لكون المعتدة لا تُخْطَب ما دامت في العدة، فعلى هذا الثاني لا يبقى بين الخبرين تعارض، "فتح" (٩/ ٤٢١).
¬ (٥) وصل أثرهما ابن أبي شيبة، "ف" (٩/ ٤٢١).
стр. 7497
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْركِينَ جَاءَتْ إلَى الْمُسْلِمِينَ، أَيُعَاوَضُ ¬ (١) زَوْجُهَا مِنْهَا؟ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَهْدِ ¬ (٢) ¬ (٣).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هَذَا كُلُّهُ ¬ (٤) فِي صُلْحٍ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وبَيْنَ قُرَيْشٍ.
٥٢٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ ¬ (٦) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
"أَيُعَاوَضُ" في عسـ، ذ: "أَيُعَاضُ" -من العوض، أي: أيعطى؟ "قس" (١٢/ ٦٥) -. "كَانَ ذَاكَ" في نـ: "كَانَ ذَلِكَ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ" سقطت الواو في نـ. "ابْنُ بُكَيْرٍ" في نـ: "يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ". "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ" زاد قبله في نـ: "ح". "حَدَّثَنِي يُونُسُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ". "كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ" في عسـ: "كَانَ الْمُؤْمِنَاتُ".
===
¬(١) من المعاوضة، "قس" (١٤/ ٦٥).
¬ (٢) وقد انقطع ذلك يوم الفتح، فلا يعوض زوجها منها بشيء، "ف" (٩/ ٤٢٢).
¬ (٣) وصله عبد الرزاق (رقم: ١٢٧٠٧)، "ف" (٩/ ٤٢٢).
¬ (٤) وصله ابن أبي حاتم عنه، وذكر هذا الأثر لتقوية دعوى عطاء، "ف" (٩/ ٤٢٢ - ٤٢٣).
¬ (٥) لفظ رواية عقيل هذه سبق (برقم: ٢٧١٣).
¬ (٦) أي من مكة إلى المدينة قبل عام الفتح، "ف" (٩/ ٤٢٤ - ٤٢٥).
стр. 7498
يَمْتَحِنُهُنَّ ¬ (١) بقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الممتحنة: ١٠]، قَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٢): فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ ¬ (٣) مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ¬ (٤)، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ"، لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ، وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أخَذَ عَلَيْهِنَّ: "قَدْ بَايَعْتُكُنَّ". كَلَامًا. [راجع: ٢٧١٣].
٢١ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ¬ (٥) تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾
"فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ". "غَيْرَ أَنَّهُ" في نـ: "غَيْرَ أَنَّهُنَّ". مصحح عليه. "أَمَرَهُ اللَّهُ" في نـ: "أَمَرَ اللَّهُ بِهِ".
===
¬(١) أي يختبرهن فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب ["ف" (٩/ ٤٢٥)].
¬ (٢) هو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٩/ ٤٢٥).
¬ (٣) هو أن لا يشركن باللَّه شيئًا ولا يسرقن. . . إلخ، "ك" (١٩/ ٢٠٦).
¬ (٤) قوله: (فقد أقرّ بالمحنة) أي الامتحان، يشير إلى شرط الإيمان، وهو الإقرار بالتوحيد والرسالة وعدم الإشراك ونحوه، والمطابقة لشدة تعلقه بأصل المسألة التي تضمنتها الترجمة، ملتقط من "العيني" (١٤/ ٢٩١ - ٢٩٢) و"الكرماني" (١٩/ ٢٠٦) و"الفتح" (٩/ ٤٢٥).
¬ (٥) قوله: (﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾) أي يحلفون على أن [لا]
стр. 7499
إِلَى قَوْلهِ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧]
﴿فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦]: رَجَعُوا.
٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ ¬ (١)، عَنْ أَخِيه ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:
"إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ " في مه بدله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. " ﴿فَاءُوا﴾: رَجَعُوا" كذا في سفـ، ولغيره: " ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾: رَجَعُوا".
===
يجامعوهن، والإيلاء الحلف، وتعديته بعلى، ولكن لما ضمن هذا القسم بمعنى البعد عُدي بمن. قوله: " ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ " مبتدأ وما قبله خبره، والتربص: الانتظار والتوقف، أضيف إلى الظرف على الاتساع، أي للمولي حق التلبث في هذه المدة، ولا يطالب بفيء ولا طلاق، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٢١). قال العيني (١٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣): الإيلاء في اللغة الحلف، والإيلاء المذكور في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ هو الحلف على ترك قربان امرأته -أي: وطئها- أربعة أشهر أو أكثر منها، كقوله لامرأته: واللَّه لا أقربكِ أربعة أشهر، أو لا أقربك، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري، ويروى عن عطاء، قال ابن المنذر: أكثر أهل العلم قالوا: لا يكون الإيلاء أقل من أربعة أشهر، قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور: الإيلاء أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، وإن حلف على أربعة أشهر أو فما دونها لم يكن موليًا، انتهى مختصرًا.
¬ (١) اسمه عبد اللَّه.
¬ (٢) هو أبو بكر عبد الحميد.
¬ (٣) هو ابن بلال، "ف" (٩/ ٤٢٧).
стр. 7500
آلَى ¬ (١) ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ ¬ (٣) رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (٤) لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا. قَالَ: "الشَّهْرُ ¬ (٥) تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". [راجع: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩].
٥٢٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الإِيلَاءِ الَّذِي سمَّى اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ ¬ (٧) إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٨)،
"آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﵇". "وَكَانَتِ انْفَكَّتْ" في نـ: "وَكَانَ انْفَكَّتْ". "قَالَ: الشَّهْرُ" في نـ: "فَقَالَ: الشَّهْرُ". "الإِيلَاءِ الَّذِي" في نـ: "الآيةِ الَّتي". "تَعَالَى" سقط في نـ.
===
¬(١) مشتق من الإيلاء اللغوي لا من الإيلاء الفقهي.
¬ (٢) قوله: (آلى) من الإيلاء، وهو الحلف، ولا يريد به الإيلاء الفقهي، فمن ثم قيل: لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب، لكن وجّهه العيني (١٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦) من حيث إن المراد بالإيلاء في الآية هو الشرعيُّ، وفي الحديث اللغويُّ وهو الحلف، فالمعنى اللغوي لا ينفك عن المعنى الشرعي، فمن هذه الحيثية توجد المطابقة بين الحديث والترجمة وأدنى المطابقة كافٍ، انتهى.
¬ (٣) الفكُّ انفراج المنكب والقدم عن مفصله، "ع" (٨/ ٤٥).
¬ (٤) وهي الغرفة، مرَّ بيان ذلك (برقم: ٢٤٦٨).
¬ (٥) أي: ذلك الشهر المعهود، "ك" (١٩/ ٢٠٧).
¬ (٦) هو ابن سعيد.
¬ (٧) أي: الأشهر الأربعة، "ك" (١٩/ ٢٠٧).
¬ (٨) بأن يطأها، "قس" (١٢/ ٧٠).
стр. 7501
أَوْ يَعْزِمَ الطَّلَاقَ، كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ¬ (١) ¬ (٢). [تحفة: ٨٣٠٦].
٥٢٩١ - وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣): حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ ¬ (٤) حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَليْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ. وَيُذْكَرُ ¬ (٥) ذَلِكَ ¬ (٦) عَنْ
"يَعْزِمَ الطَّلَاقَ" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: "يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ". "وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ". "يُوقَفُ" في هـ: "يُوقَفُهُ".
===
¬(١) قوله: (أو يعزم الطلاق كما أمره اللَّه قال في "الفتح" (٩/ ٤٢٨): هو قول الجمهور في أن المدة إذا انقضت يخيَّر الحالف، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق، وذهب الكوفيون إلى أنه إن فاء بالجماع قبل انقضاء المدة استمرت عصمته، وإن مضت المدة وقع الطلاق بنفس مضي المدة قياسًا على العدة، لأنه لا تربص على المرأة بعد انقضائها. وأخرج الطبري (رقم: ٤٥٦٩) بسند صحيح عن ابن مسعود، وبسند آخر لا بأس به عن علي (رقم: ٤٥٦١): "إن مضت أربعة أشهر ولم يفئْ طلقت طلقة بائنة"، وبسند حسن عن علي وزيد بن ثابت مثله. وأخرج سعيد بن منصور من طريق جابر بن زيد: "إذا آلى فمضت أربعة أشهر طلقت بائنًا ولا عدة عليها". وأخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن ابن عباس مثله، انتهى مختصرًا. قال في "الهداية" (١/ ٢٥٩): ومذهبنا هو المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت وكفى بهم قدوةً.
¬ (٢) بقوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧]، "قس" (١٢/ ٧٠).
¬ (٣) هو ابن أبي أويس، "ف" (٩/ ٤٢٨).
¬ (٤) أي: يحبس، "ك" (١٩/ ٢٠٨).
¬ (٥) على صيغة المجهول لأجل التمريض"ع" (١٤/ ٢٩٧).
¬ (٦) أي: الإيقاف، "ف" (٩/ ٤٢٨).
стр. 7502
عُثْمَانَ ¬ (١) وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢). [تحفة: ٨٣٩٠].
٢٢ - بَابُ حُكْمِ الْمَفْقُودِ ¬ (٣) فِي أَهْلِهِ ¬ (٤) ¬ (٥) وَمَالِهِ
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦): إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ
===
¬(١) وروي عنه خلافه، "ف" (٩/ ٤٢٨)، "ع" (١٤/ ٢٩٧).
¬ (٢) قوله: (واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ) قال العيني (١٤/ ٢٩٧): قد جاء عن جماعة من الصحابة معينين بخلاف ذلك، وهو أقوى من الذكر بالإجمال، وهم: عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن مسعود وعبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن عمرو (١) وزيد بن ثابت، انتهى.
¬ (٣) كذا في الجميع، "ف" (٩/ ٤٣٠).
¬ (٤) قوله: (في أهله وماله) كذا أطلق ولم يفصح بالحكم، ودخول حكم الأهل يتعلق بأبواب الطلاق بخلاف المال لكن ذكره معه استطرادًا، "فتح" (٩/ ٤٣٠).
¬ (٥) متعلق بالحكم، "ك" (١٩/ ٢٠٨).
¬ (٦) قوله: (وقال ابن المسيب. . .) إلخ، وصله عبد الرزاق (رقم: ١٢٣٢٦) بأتم منه عن الثوري عن داود بن أبي هند عنه قال: "إذا فُقِد في الصف تربَّصتْ امرأته سنة، وإذا فُقِد في غير الصف فأربع سنين". وإلى قول ابن المسيب ذهمب مالك، لكن فرَّق بين ما إذا وقع القتال في دار الحرب أو في دار الإسلام، وفرَّق مالك بين من فقد في الحرب فتؤجّل الأجل المذكور، وبين من فُقد في غير الحرب فلا تؤجل بل تنتظر مضي العمر الذي يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منه، وقال أحمد وإسحاق: من غاب عن
стр. 7503
تَرَبَّصُ ¬ (١) امْرَأَتُهُ سَنَةً. وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا ¬ (٢) سَنَةً فَلَمْ يَجِدْ وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فإِنْ أُتِيَ ¬ (٣) فَلِي ¬ (٤) وَعَلَيَّ. وَقَالَ: هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ¬ (٥). وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ:
"تَرَبَّصُ" في نـ: "تَرَبَّصَتْ". "وَالْتَمَسَ" في عسـ، ذ: "فَالْتَمَسَ". "فَلَمْ يَجِدْ" كذا في هـ، ولغيره: "فَلَمْ يَجِدْهُ" [في قس (١٢/ ٧٢) والسلطانية: للكشميهني: "فلم يوجد"]. "فإِنْ أُتِيَ" في نـ: "فإِنْ أَتَى فُلانٌ"، وفي هـ: "فَإِنْ أَبَى" -بالموحدة من الإباء، أي: امتنع-. "فَافْعَلُوا" في نـ: "افْعَلُوا". "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ" ثبت في سـ، هـ، ذ.
===
أهله فلم يُعْلم خبره لا تأجيل فيه، وإنما يؤجّل من فُقِد في الحرب أو في البحر أو نحو ذلك. وجاء عن علي: "إذا فقدت المرأة زوجها لا تَزَوَّجُ حتى يقدم أو يموت". قال عبد الرزاق: "بلغني عن ابن مسعود أنه وافق عليًا في أنها تنتظره أبدًا". وروي من طريق النخعي: "لا تَزَوَّجُ حتى يستبين أمره"، وهو قول فقهاء الكوفة والشافعي، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٣٠ - ٤٣١).
قال العيني (١٤/ ٢٩٨): والكوفيون يقولون: لا يقسم ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش مثله، وقال الشافعي: لا يقسم حتى تعلم وفاته، انتهى.
¬ (١) أي: تنتظر.
¬ (٢) أي: بائعها ليسلم إليه الثمن، "ك" (١٩/ ٢٠٨).
¬ (٣) كذا للأكثر بالمثناة، "ف" (٩/ ٤٣٠).
¬ (٤) أي: فلي الثواب وعليّ الغرامة، "ف" (٩/ ٤٣٠).
¬ (٥) أي: فإن جاء فخيره بين المال والأجر، "ف" (٩/ ٤٣١).