← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 7499–7538 · переход к 7504.

стр. 7499

إِلَى قَوْلهِ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧] ﴿فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦]: رَجَعُوا. ٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ ¬ (١)، عَنْ أَخِيه ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ " في مه بدله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. " ﴿فَاءُوا﴾: رَجَعُوا" كذا في سفـ، ولغيره: " ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾: رَجَعُوا". === يجامعوهن، والإيلاء الحلف، وتعديته بعلى، ولكن لما ضمن هذا القسم بمعنى البعد عُدي بمن. قوله: " ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ " مبتدأ وما قبله خبره، والتربص: الانتظار والتوقف، أضيف إلى الظرف على الاتساع، أي للمولي حق التلبث في هذه المدة، ولا يطالب بفيء ولا طلاق، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٢١). قال العيني (١٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣): الإيلاء في اللغة الحلف، والإيلاء المذكور في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ هو الحلف على ترك قربان امرأته -أي: وطئها- أربعة أشهر أو أكثر منها، كقوله لامرأته: واللَّه لا أقربكِ أربعة أشهر، أو لا أقربك، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري، ويروى عن عطاء، قال ابن المنذر: أكثر أهل العلم قالوا: لا يكون الإيلاء أقل من أربعة أشهر، قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور: الإيلاء أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، وإن حلف على أربعة أشهر أو فما دونها لم يكن موليًا، انتهى مختصرًا. ¬ (١) اسمه عبد اللَّه. ¬ (٢) هو أبو بكر عبد الحميد. ¬ (٣) هو ابن بلال، "ف" (٩/ ٤٢٧).

стр. 7500

آلَى ¬ (١) ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ ¬ (٣) رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (٤) لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا. قَالَ: "الشَّهْرُ ¬ (٥) تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". [راجع: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩]. ٥٢٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الإِيلَاءِ الَّذِي سمَّى اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ ¬ (٧) إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٨)، "آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﵇". "وَكَانَتِ انْفَكَّتْ" في نـ: "وَكَانَ انْفَكَّتْ". "قَالَ: الشَّهْرُ" في نـ: "فَقَالَ: الشَّهْرُ". "الإِيلَاءِ الَّذِي" في نـ: "الآيةِ الَّتي". "تَعَالَى" سقط في نـ. === ¬(١) مشتق من الإيلاء اللغوي لا من الإيلاء الفقهي. ¬ (٢) قوله: (آلى) من الإيلاء، وهو الحلف، ولا يريد به الإيلاء الفقهي، فمن ثم قيل: لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب، لكن وجّهه العيني (١٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦) من حيث إن المراد بالإيلاء في الآية هو الشرعيُّ، وفي الحديث اللغويُّ وهو الحلف، فالمعنى اللغوي لا ينفك عن المعنى الشرعي، فمن هذه الحيثية توجد المطابقة بين الحديث والترجمة وأدنى المطابقة كافٍ، انتهى. ¬ (٣) الفكُّ انفراج المنكب والقدم عن مفصله، "ع" (٨/ ٤٥). ¬ (٤) وهي الغرفة، مرَّ بيان ذلك (برقم: ٢٤٦٨). ¬ (٥) أي: ذلك الشهر المعهود، "ك" (١٩/ ٢٠٧). ¬ (٦) هو ابن سعيد. ¬ (٧) أي: الأشهر الأربعة، "ك" (١٩/ ٢٠٧). ¬ (٨) بأن يطأها، "قس" (١٢/ ٧٠).

стр. 7501

أَوْ يَعْزِمَ الطَّلَاقَ، كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ¬ (١) ¬ (٢). [تحفة: ٨٣٠٦]. ٥٢٩١ - وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣): حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ ¬ (٤) حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَليْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ. وَيُذْكَرُ ¬ (٥) ذَلِكَ ¬ (٦) عَنْ "يَعْزِمَ الطَّلَاقَ" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: "يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ". "وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ". "يُوقَفُ" في هـ: "يُوقَفُهُ". === ¬(١) قوله: (أو يعزم الطلاق كما أمره اللَّه قال في "الفتح" (٩/ ٤٢٨): هو قول الجمهور في أن المدة إذا انقضت يخيَّر الحالف، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق، وذهب الكوفيون إلى أنه إن فاء بالجماع قبل انقضاء المدة استمرت عصمته، وإن مضت المدة وقع الطلاق بنفس مضي المدة قياسًا على العدة، لأنه لا تربص على المرأة بعد انقضائها. وأخرج الطبري (رقم: ٤٥٦٩) بسند صحيح عن ابن مسعود، وبسند آخر لا بأس به عن علي (رقم: ٤٥٦١): "إن مضت أربعة أشهر ولم يفئْ طلقت طلقة بائنة"، وبسند حسن عن علي وزيد بن ثابت مثله. وأخرج سعيد بن منصور من طريق جابر بن زيد: "إذا آلى فمضت أربعة أشهر طلقت بائنًا ولا عدة عليها". وأخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن ابن عباس مثله، انتهى مختصرًا. قال في "الهداية" (١/ ٢٥٩): ومذهبنا هو المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت وكفى بهم قدوةً. ¬ (٢) بقوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧]، "قس" (١٢/ ٧٠). ¬ (٣) هو ابن أبي أويس، "ف" (٩/ ٤٢٨). ¬ (٤) أي: يحبس، "ك" (١٩/ ٢٠٨). ¬ (٥) على صيغة المجهول لأجل التمريض"ع" (١٤/ ٢٩٧). ¬ (٦) أي: الإيقاف، "ف" (٩/ ٤٢٨).

стр. 7502

عُثْمَانَ ¬ (١) وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢). [تحفة: ٨٣٩٠]. ٢٢ - بَابُ حُكْمِ الْمَفْقُودِ ¬ (٣) فِي أَهْلِهِ ¬ (٤) ¬ (٥) وَمَالِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦): إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ === ¬(١) وروي عنه خلافه، "ف" (٩/ ٤٢٨)، "ع" (١٤/ ٢٩٧). ¬ (٢) قوله: (واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ) قال العيني (١٤/ ٢٩٧): قد جاء عن جماعة من الصحابة معينين بخلاف ذلك، وهو أقوى من الذكر بالإجمال، وهم: عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن مسعود وعبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن عمرو (١) وزيد بن ثابت، انتهى. ¬ (٣) كذا في الجميع، "ف" (٩/ ٤٣٠). ¬ (٤) قوله: (في أهله وماله) كذا أطلق ولم يفصح بالحكم، ودخول حكم الأهل يتعلق بأبواب الطلاق بخلاف المال لكن ذكره معه استطرادًا، "فتح" (٩/ ٤٣٠). ¬ (٥) متعلق بالحكم، "ك" (١٩/ ٢٠٨). ¬ (٦) قوله: (وقال ابن المسيب. . .) إلخ، وصله عبد الرزاق (رقم: ١٢٣٢٦) بأتم منه عن الثوري عن داود بن أبي هند عنه قال: "إذا فُقِد في الصف تربَّصتْ امرأته سنة، وإذا فُقِد في غير الصف فأربع سنين". وإلى قول ابن المسيب ذهمب مالك، لكن فرَّق بين ما إذا وقع القتال في دار الحرب أو في دار الإسلام، وفرَّق مالك بين من فقد في الحرب فتؤجّل الأجل المذكور، وبين من فُقد في غير الحرب فلا تؤجل بل تنتظر مضي العمر الذي يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منه، وقال أحمد وإسحاق: من غاب عن

стр. 7503

تَرَبَّصُ ¬ (١) امْرَأَتُهُ سَنَةً. وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا ¬ (٢) سَنَةً فَلَمْ يَجِدْ وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فإِنْ أُتِيَ ¬ (٣) فَلِي ¬ (٤) وَعَلَيَّ. وَقَالَ: هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ¬ (٥). وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ: "تَرَبَّصُ" في نـ: "تَرَبَّصَتْ". "وَالْتَمَسَ" في عسـ، ذ: "فَالْتَمَسَ". "فَلَمْ يَجِدْ" كذا في هـ، ولغيره: "فَلَمْ يَجِدْهُ" [في قس (١٢/ ٧٢) والسلطانية: للكشميهني: "فلم يوجد"]. "فإِنْ أُتِيَ" في نـ: "فإِنْ أَتَى فُلانٌ"، وفي هـ: "فَإِنْ أَبَى" -بالموحدة من الإباء، أي: امتنع-. "فَافْعَلُوا" في نـ: "افْعَلُوا". "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ" ثبت في سـ، هـ، ذ. === أهله فلم يُعْلم خبره لا تأجيل فيه، وإنما يؤجّل من فُقِد في الحرب أو في البحر أو نحو ذلك. وجاء عن علي: "إذا فقدت المرأة زوجها لا تَزَوَّجُ حتى يقدم أو يموت". قال عبد الرزاق: "بلغني عن ابن مسعود أنه وافق عليًا في أنها تنتظره أبدًا". وروي من طريق النخعي: "لا تَزَوَّجُ حتى يستبين أمره"، وهو قول فقهاء الكوفة والشافعي، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٣٠ - ٤٣١). قال العيني (١٤/ ٢٩٨): والكوفيون يقولون: لا يقسم ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش مثله، وقال الشافعي: لا يقسم حتى تعلم وفاته، انتهى. ¬ (١) أي: تنتظر. ¬ (٢) أي: بائعها ليسلم إليه الثمن، "ك" (١٩/ ٢٠٨). ¬ (٣) كذا للأكثر بالمثناة، "ف" (٩/ ٤٣٠). ¬ (٤) أي: فلي الثواب وعليّ الغرامة، "ف" (٩/ ٤٣٠). ¬ (٥) أي: فإن جاء فخيره بين المال والأجر، "ف" (٩/ ٤٣١).

стр. 7504

لَا تَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ، وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ ¬ (١). ٥٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٥) مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: "خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَغَضِبَ ¬ (٦) وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ¬ (٧)، فَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا الْحِذَاءُ ¬ (٨) وَالسِّقَاءُ ¬ (٩)، تَشْرَبُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ¬ (١٠) ". وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: "لَا تَزَوَّجُ" في نـ: "لَا تَتَزَوَّجُ". "فَقَالَ: خُذْهَا" في عسـ: "قَالَ: خُذْهَا". "فَقَالَ: مَا لَكَ" في نـ: "وَقَالَ: مَا لَكَ". "تَأْكُلُ الشَّجَرَ". في نـ: "تَأْكُلُ مِنَ الشَّجَرِ". === ¬(١) أي: فحكمه حكم المفقود، ومذهب الزهري في امرأة المفقود: التربُّصُ أربع سنين، "قس" (١٢/ ٧٢). ¬ (٢) المديني. ¬ (٣) هو ابن عيينة، "ف" (٩/ ٤٣١). ¬ (٤) هو الأنصاري، "ف" (٩/ ٤٣١). ¬ (٥) هو تابعي، والحديث مرسل، "ع" (١٤/ ٣٠٠). ¬ (٦) مرَّ (برقم: ٢٤٢٧، و ٢٤٣٦). ¬ (٧) أي: خدّاه، "هـ". ¬ (٨) ما وطئ عليه البعير من خفه، والحذاء النعل، "ك" (١٩/ ٢٠٩). ¬ (٩) هو قربة الماء، والمراد بطنها. ¬ (١٠) مرَّ بيانه (برقم: ٢٤٢٩).

стр. 7505

"اعْرفْ وِكَاءَهَا ¬ (١) وَعِفَاصَهَا ¬ (٢)، وَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ ¬ (٣) ". قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٤) ¬ (٥): فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ -قَالَ سُفْيَانُ: وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا ¬ (٦) -، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ، هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٧)؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ يَحْيَى ¬ (٨): وَيَقُولُ رَبِيعَةُ: عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. قَالَ سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ ¬ (٩). [راجع: ٩١]. === ¬(١) الذي يشد به رأس الصرة، "ك" (١٩/ ٢٠٩). ¬ (٢) ما يكون فيه النفقة، "ك" (١٩/ ٢٠٩). ¬ (٣) قوله: (وإلا فَاخْلِطْها بمالك) أخذ بظاهره داود على أنه يملكها، وخالف فقهاءَ الأمصار، والمراد: اخلطها على التزام الضمان، "ع" (١٤/ ٣٠٠)، "خ"، بدليل الرواية الأخرى: "فإن جاء صاحبها فأدّها إليه"، "ع" (١٤/ ٣٠٠). ¬ (٤) هو ابن عيينة. ¬ (٥) قوله: (قال سفيان) إلى آخر الباب، حاصله: أن يحيى بن سعيد حدّث به عن يزيد مولى المنبعث مرسلًا، ثم ذكر سفيان أن ربيعة يحدّث به عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد فيوصله، فحمل ذلك سفيان على أن لقي ربيعة فسأله عن ذلك فاعترف، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٣١). ¬ (٦) أي: المذكور قبل. ¬ (٧) الجهني. ¬ (٨) هو ابن سعيد، "ف" (٩/ ٤٣٢). ¬ (٩) فإن قلت: لِمَ كرّر: "فقلت له"؟ قلت: ليس مكررًا إذ المفعول الثاني له هو نقله عن يحيى، وهو غير ما قال له أولًا، "ك" (١٩/ ٢٠٩).

стр. 7506

٢٣ - بَابٌ ¬ (١) ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ١ - ٤]. وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ فَقَالَ: نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ. "بَابٌ" في ذ: "بَابُ الظِّهَارِ وَقَولِ اللَّهِ تَعَالَى"، وفي نـ: " " بدل "تعالى". "إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ. . .﴾ إلخ" في عسـ بدله: "الآية". "وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ" في سف، ذ: "وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ". === ¬(١) قوله: (باب الظهار) بكسر المعجمة، هو قول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي. واختلف فيما إذا لم يعيّن الأم بأن قال مثلًا: كظهر أختي، فعن الشافعي في القديم: لا يكون ظهارًا بل يختص بالأم، وقال في الجديد: يكون ظهارًا، وهو قول الجمهور، -وعليه الحنفية-. قوله: "وقول اللَّه تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ. . .﴾ إلخ" واستدل بقوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] على أن الظهار حرام. وقد ذكر المصنف في الباب آثارًا، واقتصر على الآية وعليها، كأنه أشار بذكر الآية إلى الحديث المرفوع الوارد في سبب ذلك، وقد ذكر بعض طرقه تعليقًا في أوائل "كتاب التوحيد" (ك: ٩٧، ب: ٩) من حديث عائشة وسيأتي ذكره، وفيه تسمية المظاهِر وتسمية المجادِلة وهي التي ظاهر منها، والراجح أنها خولة بنت ثعلبة، وأنه أول ظهار كان في الإسلام، "فتح" (٩/ ٤٣٣).

стр. 7507

قَالَ مَالِكٌ ¬ (١): وَصِيَامُ الْعَبدِ شَهْرَانِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ سَوَاءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (٢)، وَفِي الْعَرَبِيَّةِ "لِمَا قَالُوا" ¬ (٣) أَيْ "فِيمَا قَالُوا ¬ (٤) "، وَفِي نَقْضِ مَا قَالُوا ¬ (٥)، وَهَذَا أَوْلَى ¬ (٦)، لأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ. "شَهْرَانِ" في نـ: "شَهْرَيْنِ". "وَقَالَ الْحَسَنُ" كذا في سـ، ذ، ولهما أيضًا: "وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ"، وفي ك: "وَقَالَ الْحَسَنُ بنُ الحرّ". "ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ" في نـ: "ظِهَارُ الْعَثدِ وَالْحُرِّ". "وَفِي نَقْضِ" كذا في عسـ، سـ، حـ، ذ، وفي صـ، هـ: "وَفِي بَعْضِ" -بموحدة ثم مهملة، وللأكثر بنون وقاف، وهو الأصح، والمعنى أنه يأتي بفعل ينقض، "ف" (٩/ ٤٣٥) -. "وَقَوْلِ الزُّورِ" في عسـ: "وَعَلَى قَوْلِ الزُّورِ". === ¬(١) موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٩/ ٤٣٤). ¬ (٢) أي الحرائر، وهذا مذهب الحنفية والشافعية لقوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، "قس" (١٢/ ٧٦). ¬ (٣) يريد به بيان ما وقع في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣]. ¬ (٤) أي: يستعمل في العرب: عاد لكذا، بمعنى: أعاد فيه وأبطله، "ف" (٩/ ٤٣٤ - ٤٣٥). ¬ (٥) أي: يأتي بفعل ينقض، "ف" (٩/ ٤٣٥). ¬ (٦) قوله: (وهذا أولى) أي معنى ﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ أي: ينقضون ما قالوا، أولى مما قاله أن معنى العود تكرار لفظ الظهار. وغرض البخاري من هذا الردُّ على داود الظاهري حيث قال: إن العود هو تكرير كلمة الظهار. قوله: "لأن اللَّه. . . " إلخ، تعليل لقوله: "وهذا أولى"، وجه الأولوية أنه إذا كان معناه كما زعمه داود لكان اللَّه دالًّا على المنكر وقول الزور،

стр. 7508

٢٤ - بَابُ الإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ ¬ (١) وَالأُمُورِ ¬ (٢) وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ ¬ (٣) وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا" وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٤): أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ أَيْ خُذِ النِّصْفَ. وَقَالَتْ أَسْمَاءُ ¬ (٥): صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ وَهِيَ تُصَلِّي، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْسِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ. "وَأَشَارَ" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: "فَأَشَارَ". "أَيْ خُذ" في هـ: "أَنْ خُذ". "إِلَى الشَّمْس" في نـ: "إِلَى السَّمَاءِ". "فَأَوْمَأَتْ" في هـ: "فَأَشَارَتْ". "أَنْ نَعَمْ" في ذ: "أَيْ نَعَمْ". === تعالى اللَّه عن ذلك علوًّا كبيرًا. وقد بالغ ابن العربي في إنكاره ونسب قائله إلى الجهل؛ لأن اللَّه تعالى وصفه بأنه منكر من القول وزور، فكيف يقال: إذا أعاد القول المحرم المنكر يجب عليه أن يكفّر ثم تحل له المرأة؟! انتهى. وإلى هذا أشار البخاري بقوله: "لأن اللَّه تعالى لم يدل على المنكر والزور"، "فتح" (٩/ ٤٣٥). ¬ (١) سيجيء بيانه في "٢٥ - باب اللعان". ¬ (٢) تعميم بعد تخصيص، "خ"، مرَّ (برقم: ١٣٠٤). ¬ (٣) أي: بالبكاء على المريض، "ك" (١٩/ ٢١٠). ¬ (٤) وصله في "الملازمة" (ح: ٤٥٧)، "قس" (١٢/ ٧٩)، مرَّ (برقم: ٢٤٢٤). ¬ (٥) بنت أبي بكر.

стр. 7509

وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (١): أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): أَوْمَأَ ¬ (٣) النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ لَا حَرَجَ. وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ ¬ (٤): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ: "آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ ". قَالُوا: لَا. قَالَ: "فَكُلُوا". ٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٥) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٧)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ ¬ (٨)، وَكَبَّرَ. [راجع: ١٦٠٧، أخرجه: ت ٨٦٥، س ٢٩٥٤، تحفة: ٦٠٥٠]. "يَتَقَدَّمَ" في نـ: "تَقَدَّمَ". "يَحْمِلَ عَلَيْهَا" في نـ: "يَحْمِلَ عَليْهِ". "أَشَارَ إِلَيْهَا" في نـ: "أَشَارَ إِلَيْهِ". "حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "طَافَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ". "أَتَى عَلَى الرُّكْنِ" في نـ: "أَتَى الرُّكْنَ". === ¬(١) مرَّ (برقم: ٤٥٧) في "الصلاة". ¬ (٢) مرَّ (برقم: ٨٤). ¬ (٣) أي: أشار. ¬ (٤) مرَّ (برقم: ١٨٢٤). ¬ (٥) العقدي، "ف" (٩/ ٤٣٧)، "ع" (١٤/ ٣٠٩). ¬ (٦) هو ابن طهمان، "ك" (١٩/ ٢١١)، وبه جزم المزي. وقيل: هو أبو إسحاق الفزاري. والأول أرجح، "ف" (٩/ ٤٣٧) "ع" (١٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩). ¬ (٧) هو الحذاء، "ف" (٩/ ٤٣٧). ¬ (٨) مرَّ (برقم: ١٦١٢) في "الحج".

стр. 7510

- وَقَالَتْ زَيْنَبُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فُتِحَ ¬ (١) مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ"، وَعَقَدَ تِسْعِينَ ¬ (٢). [تحفة: ١٥٨٨٠]. ٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ ¬ (٤) لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ"، وَقَالَ بِيَدِهِ ¬ (٥)، وَوَضَعَ أَنْمُلَتَهُ ¬ (٦) عَلَى بَطْنِ "مِنْ يَأْجُوجَ" في نـ: "مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ". "حَدَّثَنَا سَلَمَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ". "مُسْلِمٌ" في ذ: "عَبْدٌ مُسْلِمٌ". "يَسْأَلُ" في ذ: "فَسَأَلَ". === ¬(١) قوله: (فُتح من رَدْم يأجوج ومأجوج) الردم بكسر الراء وفتحها، وهو سدٌّ بناه ذو القرنين وقد انفتحت، فإذا توسعت يخرجون منها، وذا بعد الدجال. وعقد التسعين هو من مُواضعات الحُسَّاب، وهو أن تجعل رأس السبابة في أصل الإبهام، كذا في "المجمع" (٢/ ٣٢٢). ووجه المطابقة بالترجمة أن العقد على صفة مخصوصة لإرادة عدد معلوم يتنزل منزلة الإشارة المفهمة، فإذا اكتفى بها عن النطق مع القدرة عليه دل على اعتبار الإشارة ممن لا يقدر على النطق بطريق الأولى، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٣٧). ¬ (٢) مرَّ الحديث [برقم: ٣٣٤٦] في "كتاب الأنبياء". ¬ (٣) هو ابن مسرهد. ¬ (٤) مرَّ (برقم: ٩٣٥) في "الجمعة". ¬ (٥) أي: أشار، وبه المطابقة. ¬ (٦) قوله: (وضع أنملته. . .) إلخ، قال في "القاموس" (ص: ٩٨٣):

стр. 7511

الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرِ. قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا ¬ (١). [راجع: ٩٣٥، أخرجه: م ٨٥٢، تحفة: ١٤٤٦٧]. ٥٢٩٥ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ ¬ (٢): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: عَدَا ¬ (٤) يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ علَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا ¬ (٥) ¬ (٦) كَانَتْ عَلَيْهَا "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇" === . الأنملة بتثليث الميم والهمز، تسع لغات: التي فيها الظفر، والجمع أنامل وأنملات، انتهى. قال الكرماني (١٩/ ٢١٢) وصاحب "الفتح" (٩/ ٤٣٧): يحتمل أن يكون وضع الأنملة على الوسطى إيماء إلى أن تلك الساعة في وسط النهار، وعلى الخنصر على أنها في آخر النهار، و"يُزهِّدُها" من التزهيد وهو التقليل. وقد تقدم بسط الأقاويل في تعيين وقتها في "كتاب الجمعة" (برقم: ٩٣٥). ¬ (١) أي: يقللها، "ك" (١٩/ ٢١٢). ¬ (٢) هو عبد العزيز بن عبد اللَّه شيخ البخاري، أخرج عنه في "العلم " [برقم: ٩٩] وغيره، "ف" (٩/ ٤٣٧). ¬ (٣) ابن أنس بن مالك، "ك" (١٩/ ٢١٢). ¬ (٤) بالمهملتين: ظلم، "ك" (١٩/ ٢١٢)، أي: تعدى وظلم، "خ". ¬ (٥) الحلي من الدراهم الصحاح، "ك" (١٩/ ٢١٢). ¬ (٦) قوله: (أوضاحًا) جمع وضح -بفتح أوله والمعجمة ثم مهملة-: البياض، والمراد هنا حلي من فضة. وقوله: "رضخ" براء مهملة ثم ضاد وخاء معجمتين، أي: كسر رأسَها. وقوله: "في آخر رَمَق" أي: نَفَس، وزنًا ومعنى. وقوله: "أصمتت" بضم أوله، أي: وقع بها الصمت، أي: خرس لسانها مع حضور ذهنها، "فتح الباري" (٩/ ٤٣٨).

стр. 7512

وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ فِي آخِر رَمَقٍ ¬ (١)، وَقَدْ أُصْمِتَتْ ¬ (٢)، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ؟ ¬ (٣) لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ لَا، قَالَ: "فَفُلانٌ؟ " ¬ (٤) لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ لَا، فَقَالَ: "فَفُلَانٌ" لِقَاتِلِهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ ¬ (٥) بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ¬ (٦). [راجع: ٢٤١٣، أخرجه: م ١٦٧٢، د ٤٥٢٩، س ٤٧٧٩، ق ٢٦٦٦، تحفة: ١٦٣١]. "أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " في نـ: أهلها رسول اللَّه ﵇". "قَالَ: فَفُلانٌ" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَ: فَقَالَ". "فَقَالَ: فَفُلَانٌ" في نـ: "قَالَ: فَفُلانٌ". === ¬(١) نفس، وزنًا ومعنًى، "قس" (١٢/ ٨١)، الرمق: بقية الروح، "ك" (١٩/ ٢١٢). ¬ (٢) بلفظ المجهول والمعروف، أي: سكتت، والصُّمُوت والإصمات بمعنى، "ك" (١٩/ ٢١٢ - ٢١٣). ¬ (٣) استفهام محذوف الأداة، "قس" (١٢/ ٨١). ¬ (٤) لأبي ذر بدل "فقال"، "قس" (١٢/ ٨١). ¬ (٥) أي: بعد اعتراف اليهودي كما مرَّ في "الخصومات" صريحًا (في ح: ٢٤١٣). ¬ (٦) قوله: (فرُضِخَ رأسه بين حجرين) أي: كُسر. استدل به المالكية والشافعية والحنابلة على أن القاتل يُقتل بما قتل به. وقال الحنفية: لا يُقتل إلا بالسيف لحديث: "لا قود إلا بالسيف"، "قس" (١٢/ ٨١ - ٨٢). وبه قال الشعبي والنخعي والثوري وغيرهم. وحديث الباب يحمل على الابتداء، كذا في "العيني" (١٤/ ٣١٠).

стр. 7513

٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "الْفِتْنَةُ مِنْ هَا هُنَا". وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ ¬ (٣). [راجع: ٣١٠٤، ٧٠٩٣، تحفة: ٧١٦٣]. ٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (٥) قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ ¬ (٦): "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي ¬ (٧) "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ ¬ (٨)، ثُمَّ قَالَ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيتَ؛ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، ثُمَّ قَالَ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ"، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ ¬ (٩) فَقَالَ: "مِنْ هَا هُنَا" كذا في ذ، ولغيره: "مِنْ هُنَا" بهاء واحدة. "غَرَبَتِ الشَّمْسُ" في نـ: "غَابَتِ الشَّمْسُ". "قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". "لَوْ أَمْسَيْتَ؛ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا" سقط "لَوْ أَمْسَيْتَ" لابن عساكر، "قس" (١٢/ ٨٢). === ¬(١) هو ابن عقبة، "ع" (١٤/ ٣١٢). ¬ (٢) الثوري. ¬ (٣) يأتي في "الفتن" [برقم: ٧٠٩٢]، "ف" (٩/ ٤٣٨). ¬ (٤) سليمان، بفتح المعجمة، "ك" (١٩/ ٢١٣). ¬ (٥) الأسلمي. ¬ (٦) هو بلال، "قس" (١٢/ ٨٢). ¬ (٧) بالجيم ثم المهملتين: بلّ السويقَ بالماء، "قس" (١٩/ ٨٢). ¬ (٨) بحذف جواب "لو" أي: كنتَ متمّمًا للصوم، "قس" (١٩/ ٨٢). ¬ (٩) فيه الترجمة، "ف" (٩/ ٤٣٨).

стр. 7514

"إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا ¬ (١) فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ¬ (٢) ". [راجع: ١٩٤١]. ٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ -أَوْ قَالَ: أَذَاُنهُ- مِنْ سَحُورِهِ ¬ (٤)، فَإِنَّمَا يُنَادِي -أَوْ يُؤَذِّنُ- لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ ¬ (٥) وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ -كَأَنَّهُ يَعْنِي- الصُّبْحَ ¬ (٦). . . . . . . "حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ". "قال النبي" في نـ: "قال: قال النبي". "أَوْ يُؤَذِّنُ" في نـ: "أَوْ قَالَ: يُؤَذِّنُ". === ¬(١) أي: من جهة المشرق. ¬ (٢) أي: دخل وقت الإفطار، نحو: أحصد الزرع، "ك" (١٩/ ٢١٤)، ومرَّ (في ح: ١٩٤١) في "كتاب الصيام". ¬ (٣) النهدي. ¬ (٤) بالفتح: اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر، وأكثر ما يروى بالفتح، "قس" (١٢/ ٨٣). ¬ (٥) قوله: (ليرجع قائمكم) مرفوع أو منصوب باعتبار أن يرجع، مشتق من الرجوع أو الرجع، والقائم هو المتهجد، أي: يعود إلى الاستراحة بأن ينام ساعة قبيل الصبح، "ك" (١٩/ ٢١٤). ¬ (٦) قوله: (كأنه يعني الصبح) غرضه أن اسم "ليس" هو "الصبح"، وهذا مختصر من الحديث الذي مرَّ في "الأذان قبل الفجر" (برقم: ٦٢١)، يعني: ليس الصبح المعتبر هو أن يكون الضوء مستطيلًا من العلو إلى السفل وهو الكاذب، بل الصبح هو الضوء المعترض من اليمين

стр. 7515

أَوِ ¬ (١) الْفَجْرَ". وَأَظْهَرَ يَزِيدُ ¬ (٢) يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى. [راجع: ٦٢١]. ٥٢٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٣): حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ ¬ (٤) مِنْ حَدِيدٍ، "سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ". === إلى الشمال وهو الصادق. "وأظهر" من الظهور بمعنى العلو أي أعلى "يزيد" بن زريع "يديه" ورفعهما طويلًا، وهو إشارة إلى صورة الصبح الكاذب، و"ثم مدَّ إحداهما من الأخرى" إشارة إلى الصادق، ويحتمل أن يكون بيان الكاذب محذوفًا من اللفظ، والمذكور كله يكون بيانًا للصادق، ومعنى "أظهر" أنه جعل إحدى يديه على ظهر ومدَّها عنها، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٢١٤). قال في "الفتح" (٩/ ٤٣٨): وقع عند مسلم (ح: ١٠٩٣) بلفظ: ليس الفجر المعترض ولكن المستطيل (١). وبه يظهر المراد من الإشارة المذكورة، انتهى. ¬ (١) بالشك، "قس" (١٢/ ٨٣). غرضه أن اسم "ليس" هو "الصبح"، "ك" (١٩/ ٢١٤). ¬ (٢) هو ابن زريع، "ف" (٩/ ٤٣٨). ¬ (٣) سبق في "الزكاة" (برقم: ١٤٤٣). ¬ (٤) بجيم فموحدة، "ف" (٩/ ٤٣٨)، وفي بعضها بالنون.

стр. 7516

مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا ¬ (١) إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّا مَادَّتْ ¬ (٢) عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ ¬ (٣) ¬ (٤) بَنَانَهُ ¬ (٥) وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ¬ (٦)، "ثُدِيِّهِمَا" في ذ: "ثَدْيَيْهِمَا". === ¬(١) قوله: (ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد التحتية جمع ثَدْيٍ، و"التراقي" جمع ترقوة: العظمين المشرفين في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر، "قس" (١٢/ ٨٤). ¬ (٢) بتشديد الدال من المد، "ف" (٩/ ٤٣٨). ¬ (٣) أي: تستر، "ك" (١٩/ ٢١٥). ¬ (٤) قوله: (حتى تجنّ) بفتح أوله وضم الجيم، وبضم أوله وكسر الجيم وهو الثابت في معظم الروايات، "ف" (٩/ ٤٣٨). والحديث مرَّ في "الزكاة" (برقم: ١٤٤٣)، وموضع الترجمة منه قوله: "ويشير بإصبعه إلى حلقه". قال في "الخير الجاري": واعلم أنه لم يذكر في هذا الباب حديثًا مطابقًا للجزء الأول من الترجمة، فكأنه قاسه على ما ذكر في أمور أُخَر، منها القصاص، وهو أعظم من الطلاق، انتهى. قال ابن بطال (٧/ ٤٥٥): ذهب الجمهور إلى أن الإشارة إذا كانت مفهمة تتنزل منزلة النطق، وخالفه الحنفية في بعض ذلك، ولعل البخاري ردَّ عليهم بهذه الأحاديث التي جعل النبي ﷺ فيها الإشارة قائمة مقام النطق، وإذا جازت الإشارة في أحكام مختلفة في الديانة فهي لمن لا يمكنه النطق أجوز. ويظهر لي أن البخاري أورد هذه الترجمة وأحاديثها توطئة لما يذكره من البحث في الباب الذي يليه مع من فرق بين لعان الأخرس وطلاقه، واللَّه أعلم، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٣٨). ¬ (٥) البنان: أطراف الأصابع، "ك" (١٩/ ٢١٥). ¬ (٦) أي: تَمحُو أثره؛ لسبوغها وكمالها.

стр. 7517

وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلَّا لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهُوَ يُوسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ"، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ. [راجع: ١٤٤٣، تحفة: ١٣٦٣٨]. ٢٥ - بَابُ اللِّعَانِ ¬ (١) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦]. فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ ¬ (٢) ¬ (٣)، فَهُوَ كَالْمُتَكَلِّم؛ لأَنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ فِي الْفَرَائِضِ ¬ (٤) ¬ (٥)، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ ¬ (٦) وَأَهْلِ "لَزِمَتْ" في هـ: "لَزِقَتْ". "تَعَالَى" في نـ: " ". " ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ " في نـ: " ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ". "بِكِتَابَةٍ" في هـ: "بِكِتَابٍ". === ¬(١) " اللعان " وهو مأخوذ من اللعن؛ لأن الملاعن يقول: لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، "ف" (٩/ ٤٤٠). أو لأن اللعن هو الإبعاد، وكل من الزوجين يبعد عن صاحبه، "ك" (١٩/ ٢١٥). ¬ (٢) فإن قلت: ما الفرق بين الإشارة والإيماء؟ قلت: المتبادر إلى الذهن في الاستعمال أن الإشارة باليد، والإيماء بالرأس أو الجبين ونحوه، "كرماني" (١٩/ ٢١٥). ¬ (٣) وصفه بالمعروف اشتراطًا لكونه مفهومًا معلومًا، "ك" (١٩/ ٢١٥). ¬ (٤) كالصلاة، فإن العاجز يصلي بالإشارة، "خ". ¬ (٥) أي في الأمور المفروضة، "ف" (٩/ ٤٤٠). ¬ (٦) وخالف الحنفية والأوزاعي وإسحاق، وهو رواية عن أحمد، واختارها بعض المتأخرين، "ف" (٩/ ٤٤٠).

стр. 7518

الْعِلْمِ ¬ (١)، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ¬ (٢) قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]. وَقَالَ الضَّحَّاكُ ¬ (٣): ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]: إِشَارَةً. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤) ¬ (٥): لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ. ثُمَّ زَعَمَ: "وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى" في نـ: "وَقَالَ اللَّهُ ". "إِشَارَةً" في نـ: "إِلَّا إِشَارَةً". === ¬(١) من غيرهم كأبي ثور، "قس" (١٢/ ٨٦). ¬ (٢) قوله: (قال اللَّه تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾) قال ابن بطال: احتج البخاري بقوله تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ على صحة الإشارة؛ إذ عرفوا من إشارتها ما يعرفونه من نطقها، وبقوله تعالى: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾، أي: إشارةً، ولولا أنه يفهم منها ما يفهم من الكلام لم يقل تعالى: لا تكلمهم إلا رمزًا، فجعل الرمز كلامًا، قاله الكرماني (١٩/ ٢١٦). ¬ (٣) قوله: (وقال الضحاك) أي ابن مزاحم، وقال الكرماني: هو ابن شراحيل الهمداني، فلم يُصِبْ. قوله: "إلا رمزًا" فاستثنى الرمز من الكلام، فدل على أن له حكمه، "فتح" (٩/ ٤٤٠). ¬ (٤) يريد به الحنفية، "ك" (١٩/ ٢١٦). ¬ (٥) قوله: (وقال بعض الناس: لا حدّ ولا لعان، ثم زعم. . .) إلخ، يريد به الحنفية حيث قالوا -كما في "الهداية" (١/ ٢٧٢ و ٢٢٤) -: قذف الأخرس لا يتعلق به اللعان؛ لأنه يتعلق بالصريح كحدّ القذف، وفيه خلاف الشافعي، وهذا لأنه لا يعرى عن الشبهة، والحدود تندرئ بها، وطلاق الأخرس واقع بالإشارة؛ لأنها صارت معهودة فأقيمت مقام العبارة دفعًا للحاجة، انتهى. قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٣): المؤلف أورد

стр. 7519

إِنْ طَلَّقُوا بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَازَ، وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ ¬ (١). فَإِنْ قَالَ: الْقَذْفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِكَلَامٍ. قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِكَلَامٍ، وَإِلَّا بَطَلَ ¬ (٢) الطَّلَاقُ وَالْقَذْفُ، "إِنْ طَلَّقوا" في نـ: "إِنْ طَلَّقَ"، وفي ق: "إِنَّ الطَّلاقَ". "جَازَ" في نـ: "جَائِزٌ". === النقض في كلام الحنفية حيث جعلوا أحد الكلامين -وهو الطلاق- صحيحًا بالإشارة، دون الآخر وهو القذف، وهذا النقض غير وارد عليهم؛ فإن القذف من الحدود وهي تندرئ بالشبهات، والطلاق من الأمور التي جدّهن جدّ وهزلهن جدّ، فجدّه وهزله سواء، فأين أحدهما من الآخر؟ انتهى. ¬ (١) قوله: (وليس بين الطلاق والقذف فرق) وحينئذ فالتفرقة بين القذف والطلاق بلا دليلٍ تحكمٌ، وأجاب الحنفية بأن القذف بالإشارة ليس كالصريح بل فيه شبهة، والحدود تندرئ بها، وبأنها لا بد في اللعان من أن يأتي بلفظ الشهادة، حتى لو قال: "أحلف" مكان: "أشهد" لا يجوز، وإشارته لا تكون شهادة، وكذلك إذا كانت هي خرساء؛ لأنّ قذفها لا يوجب الحدَّ لاحتمال أنها تصدقه لو كانت تنطق، ولا تقدر على إظهار هذا التصديق بإشارتها، فإقامة الحد مع الشبهة لا تجوز، "قس" (١٢/ ٨٧). ¬ (٢) قوله: (وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق) يعني: إما أن يقال باعتبار الإشارة فيها كلها أو بترك اعتبارها فتبطل كلها بالإشارة، وإلا فالتفريق بينهما بغير دليل تحكم، وقد وافقه بعض الحنفية على هذا البحث، وقالوا: القياس بطلان الجميع، لكن عملنا به في غير اللعان والحدّ استحسانًا، ومنهم من قال: منعناه في اللعان والحد للشبهة؛ لأنه يتعلق بالصريح كالقذف فلا يكتفى فيه بالإشارة؛ لأنها غير صريحة، وهذه عمدة من وافق الحنفية من الحنابلة وغيرهم. ورده ابن التين بأن المسألة مفروضة فيما

стр. 7520

وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ ¬ (١)، وَكَذَلِكَ الأَصَمُّ يُلَاعِنُ ¬ (٢). وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٣) وَقَتَادَةُ ¬ (٤): إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِق، فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٥): الأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ ¬ (٦). وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (٧): الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَالَ بِرَأْسِهِ جَازَ. "فَأَشَارَ" في نـ: "وأَشَارَ". "بِأَصَابِعِهِ" في نـ: "بِإصْبَعِه". "إِنْ قَالَ " في نـ: "إِنْ قَالَا". === إذا كانت الإشارة مفهمة إفهامًا واضحًا لا يبقى معه ريبة، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٤١). ويمكن الجواب بأن يقال: إن الإشارة من حيث إنها إشارة وإن كانت مفهمة إفهامًا واضحًا لكن لا تبلغ منزلة الكلام الصريح فلا تخلو عن شبهة ما، والحدود مما تندرئ بالشبهات فلا يكتفى فيها بالإشارة. ¬ (١) أي: حكمه حكم القذف، فيجب أيضًا أن تبطل إشارته بالعتق، ولكنهم قالوا بصحة عتقه، "كرماني" (١٩/ ٢١٦)، "عيني" (١٤/ ٣١٧). ¬ (٢) قوله: (وكذلك الأصمّ يلاعن) أي إذا أشير إليه حتى فهم، قال المهلب: في أمره إشكال لكن قد يرتفع بترداد الإشارة إلى أن تفهم معرفة ذلك عنه. قلت: والاطلاع على معرفته بذلك سهل لأنه يعرف من نطقه، "فتح" (٩/ ٤٤١). ¬ (٣) عامر بن شراحيل، "ع" (١٤/ ٣١٧). ¬ (٤) هو ابن دعامة، "ع" (١٤/ ٣١٧). ¬ (٥) النخعي. ¬ (٦) وبه قال مالك والشافعي، "ع" (١٤/ ٣١٧). ¬ (٧) قوله: (وقال حماد) هو ابن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة.

стр. 7521

٥٣٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا ¬ (٣) أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ ¬ (٤)؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "بَنُو النَّجَّارِ ¬ (٥)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ ¬ (٦)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ ¬ (٧) ". "لَيْثٌ" في نـ: "اللَّيْثُ". === فكأنّ البخاري أراد إلزامَ الكوفيين بقول شيخهم، قاله ابن حجر في "الفتح" (٩/ ٤٤١). قال العيني (١٤/ ٣١٧): لم يدر هذا القائل ما مراد الشيخ من هذا، ولو عرف لما قال هذا، ومراد الشيخ من هذا أن إشارة الأخرس معهودة فأقيمت مقام العبارة، والكوفيون ما ينكرون به، فمن أين يتأتى إلزامهم؟! قال في "الفتح" (٩/ ٤٤١): ثم ذكر المصنف خمسة أحاديث تتعلق بالإشارة أيضًا. ¬ (١) هو ابن سعيد. ¬ (٢) هو ابن سعد. ¬ (٣) بالتخفيف. ¬ (٤) أي: خير قبائلهم، "قس" (١٢/ ٨٧). ¬ (٥) هم من الخزرج. ¬ (٦) هم من الأوس. ¬ (٧) هم من الخزرج.

стр. 7522

ثُمَّ قَالَ ¬ (١) بِيَدِهِ ¬ (٢)، فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِي بِيَدِهِ ¬ (٣) ثُمَّ قَالَ: "وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ ¬ (٤) ". [أخرجه: م ٢٥١١، ت ٣٩١٠، س في الكبرى ٨٣٣٦، تحفة: ١٦٥٦]. ٥٣٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥) قَالَ أَبُو حَازِمٍ ¬ (٦) ¬ (٧): سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ صِاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَذِهِ ¬ (٨) "ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ" في نـ: "ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ". === ¬(١) أشار. ¬ (٢) قوله: (ثم قال بيده. . .) إلخ، فيه المطابقة للترجمة؛ لأن فيه استعمال الإشارة المفهمة مقرونة بالنطق. وقوله: "كالرامي بيده" أي كالذي بيده الشيء قد ضمّ أصابعه عليه ثم رماه فانتشرت، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٤١). ¬ (٣) أي: كالذي يكون بيده شيء فيضم أصابعه عليه، "قس" (١٢/ ٨٨). ¬ (٤) وإن تفاوتت مراتبه، فـ "خير" الأولى أفعل التفضيل، وهذه اسم، "قس" (١٢/ ٨٨). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٧٨٩] في "المناقب"، وأورده هناك من وجه آخر عن أنس عن أبي أسيد الساعدي، وهنا عن أنس بغير واسطة، والطريقان صحيحان، "ف" (٩/ ٤٤١). ¬ (٥) هو ابن عيينة. ¬ (٦) سلمة بن دينار، "ع" (١٤/ ٣١٨). ¬ (٧) كذا وقع عنده، وصرّح الحميدي عن سفيان بالتحديث، "ف" (٩/ ٤٤١). ¬ (٨) فيه الترجمة، "ع" (١٤/ ٣١٨).

стр. 7523

مِنْ هَذِهِ، أَوْ كَهَاتَيْنِ ¬ (١) ". وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. [راجع: ٤٩٣٦، تحفة: ٤٦٩١]. ٥٣٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الشَّهْرُ هَكَذَا ¬ (٣) وَهَكَذَا وَهَكَذَا". يَعْنِي ثَلَاثِينَ، ثُمَّ قَالَ: "وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا". يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ، يَقُولُ: مَرَّةً ثَلَاثِينَ، وَمَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ. [راجع: ١٩٠٨]. ٥٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)،. . . . . . "سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ". "وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" زاد بعده في نـ: "ثَلاثًا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". === ¬(١) قوله: (أو كهاتين) شك من الراوي، "ف" (٩/ ٤٤٢) قال الكرماني (١٩/ ٢١٨): فإن قلت: قد انقضى من يوم بعثته إلى يومنا سبعمائة وثمانون [سنة] فكيف تكون مقارنة الساعة معها؟ وأجاب الخطابي أن المراد أن الذي بقي بالنسبة إلى ما مضى قدر فضل الوسطى على السبابة، ولو أراد غير هذا لكان قيام الساعة مع بعثته في زمان واحد. قال العيني (١٤/ ٣١٨): لا حاجة إلى هذا التكلف بل هي كناية عن شدة القرب جدًا. ¬ (٢) هو آدم بن أبي إياس. ¬ (٣) فيه الترجمة، ومرَّ الحديث [برقم: ١٩١٣] في "الصوم". ¬ (٤) القطان، "ك" (١٩/ ٢١٨)، "ع" (١٤/ ٣١٩). ¬ (٥) هو ابن أبي خالد، "ع" (١٤/ ٣١٩).

стр. 7524

عَنْ قيْسٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٢) قَالَ: وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ: "الإيمَاَنُ هَاهُنَا ¬ (٣) -مَرَّتَيْنِ- أَلَا وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ ¬ (٤) حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ¬ (٥) ". [راجع: ٣٣٠٢]. ٥٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ "عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ" في ذ، قا، هـ: "عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ". "قَرْنَا الشَّيْطَانِ" في نـ: "قَرْنُ الشَّيْطَانِ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزيز" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ". === ¬(١) هو ابن أبي حازم، "ع" (٣١٩/ ١٤)، "ف" (٩/ ٤٤٢)، "ك" (١٩/ ٢١٨). ¬ (٢) هو ابن عقبة بن عمرو البدري، ووقع للقابسي والكشميهني: "ابن مسعود"، قال عياض: وهو وهْم، "ع" (١٤/ ٣١٩)، "فتح" (٩/ ٤٤٢). ¬ (٣) قوله: (الإيمان ها هنا) لأن مبدأ الإيمان من مكة وهي يمانية، وقيل: الغرض وصف أهل اليمن بكمال الإيمان، و"الفدّادين" بالتشديد جمع الفدّاد وهو شديد الصوت، وبالتخفيف جمع الفدّان وهو آلة الحرث. وإنما ذم أهله لأنه يشغل عن أمر الدين ويكون معها قساوة القلب ونحوها. و"قرنا الشيطان" أي جانبا رأسه، وذلك لأنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه فتقع سجدة عَبَدة الشمس له. و"ربيعة" بفتح الراء، و"مضر" بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء: قبيلتان في جهة المشرق، ومرَّ في (ح: ٤٣٨٧) "ك" (١٩/ ٢١٩). ¬ (٤) الفداد: شديد الصوت. ¬ (٥) قبيلتان. ¬ (٦) النيسابوري.

стр. 7525

أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ¬ (١) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ ¬ (٢) فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا". وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا ¬ (٣) شَيْئًا ¬ (٤). [طرفه: ٦٠٠٥، أخرجه: د ٥١٥٠، ت ١٩١٨، تحفة: ٤٧١٠]. ٢٦ - بَابٌ إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ ¬ (٥) "أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ" في نـ: "وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ" -بالواو في "وأنا" في اليونينية، "قس" (١٢/ ٩١) -. "الْيَتِيمِ" في نـ: "الْيَتِيمَةِ". "بِالسَّبَّابَةِ" في سـ، هـ، ذ: "بِالسَّبَّاحَةِ". === ¬(١) ابن سعد. ¬ (٢) أي: القيم بأمره ومصالحه، "ك" (١٩/ ٢١٩)،"ع" (١٤/ ٣١٩). ¬ (٣) إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء والأمة، "ع" (١٤/ ٣١٩). ¬ (٤) قليلًا. ¬ (٥) قوله: (إذا عرَّضَ بنفي الولد) من التعريض، قال في "الكشاف": التعريض أن يذكر شيئًا يدلّ به على شيء لم يذكره، والكناية أن يذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له. قوله: "وُلدَ لي غلام أسود" هذا هو محل التعريض، يعني: أنا أبيض وهو أسود فلا يكون مني. قوله: "أورق" هو الذي في لونه بياض وسواد. وقوله: "لعلَّ نَزَعَه عرقٌ" قيل: الصواب: لعل عرقًا نزعه، وفي رواية كريمة: "لعله نزعه عرق"، ولا إشكال فيها، وقيل: الأول أيضًا صواب لاحتمال أن يكون فيه ضمير الشأن. والمراد بالعرق: الأصل من النسب، سبّهه بعرق الشجرة. و"نزعه" أي جذبه وأظهر لونه عليه، هذا ملتقط من "الكرماني" (١٩/ ٢١٩ - ٢٢٠)، و"فتح الباري" (٩/ ٤٤٣ - ٤٤٤). قال العيني (١٤/ ٣٢٠): واستدل بهذا الحديث الكوفيون والشافعي فقالوا:

стр. 7526

٥٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ ¬ (١) أَسْوَدُ فَقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "مَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ ¬ (٢)، قَالَ: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ¬ (٣)؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَنَّى ¬ (٤) ذَلِكَ؟ " قَالَ: لَعَلَّ نَزَعَهُ ¬ (٥) عِرْقٌ. قَالَ: "فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ ¬ (٦) ". [طرفاه: ٦٨٤٧، ٧٣١٤، تحفة: ١٣٢٤٢]. ٢٧ - بَابُ إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ ¬ (٧) "فَقَالَ: هَلْ لَكَ" في نـ: "قَالَ: هَلْ لَكَ". "قَالَ: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالَ: نَعَمْ". "لَعَلَّ نَزَعَهُ" كذا في قتـ، صـ، ذ، وفي مه: "لَعَلَّهُ نزعه". "هَذَا نَزَعَهُ" في نـ: "هَذَا نَزَعَهُ عرقٌ". === لا حدّ في التعريض ولا لعان به، وسيجيء في "الحدود" [برقم: ٦٨٤٧] إن شاء اللَّه تعالى. ¬ (١) لم أقف على اسم المرأة ولا الغلام، "ف" (٩/ ٤٤٣). ¬ (٢) جمع أحمر. ¬ (٣) غير منصرف، والأورق هو الذي لونه شبيه بالرماد. ¬ (٤) أي: من أين أتاه اللون الذي ليس في أبويه؟!، "قس" (١٢/ ٩٢). ¬ (٥) أي: جذبه إليه، "ك" (١٩/ ٢٢٠). ¬ (٦) كذا لأبي ذر بحذف الفاعل، ولغيره: "نزعه عرق"، "ف" (٩/ ٤٤٤). ¬ (٧) قوله: (إحلاف الملاعن) المراد به النطق بكلمات اللعان، وقد تمسك به من قال: إن اللعان يمين، وهو قول مالك والشافعي والجمهور،

стр. 7527

٥٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) مِنَ الأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢) ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهمَا. [راجع: ٤٧٤٨، تحفة: ٧٦٢٦]. ٢٨ - بَابٌ يَبْدَّأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ ¬ (٣) ٥٣٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَجَاءَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ". ثُمَّ قَامَتْ ¬ (٤) فَشَهِدَتْ. [راجع: ٢٦٧١]. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ". === وقال أبو حنيفة: اللعان شهادة، وهو وجه للشافعية، وقيل: شهادة فيها شائبة اليمين، وقيل بالعكس، "فتح" (٩/ ٤٤٤). ¬ (١) هو عويمر العجلاني، "ف" (٩/ ٤٤٤). ¬ (٢) فيه دليل على أن اللعان يمين لا شهادة كما قال الشافعي، وفي الحديث الآتي دليل على أن اللعان شهادة لا يمين، قال الكرماني (١٩/ ٢٢١): فالجمع بأنه يمين فيه شوب الشهادة أو بالعكس. ¬ (٣) قوله: (يبدأ الرجل بالتلاعن) كأنه أخذ الترجمة من قوله: "ثم قامت فشهدت" فإنه ظاهر في أن الرجل يقدم قبل المرأة في الملاعنة، وقد ورد ذلك صريحًا من حديث ابن عمر، وبه قال الشافعي ومن تبعه وأشهب من المالكية، ورجحه ابن العربي، وقال ابن القاسم: لو ابتدأت به المرأة صحّ واعتدّ به، وهو قول أبي حنيفة، واحتجوا بأن اللَّه عطفه بالواو، وهي لا تقتضي الترتيب، "فتح" (٩/ ٤٤٥). ¬ (٤) سبق الحديث بتمامه (برقم: ٤٧٤٧) في "سورة النور".

стр. 7528

٢٩ - بَابُ اللِّعَانِ وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ اللِّعَانِ ¬ (١) ٥٣٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إَلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ¬ (٢)، أَوْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ. فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا ¬ (٣)،. . . . . . "أَيَقْتُلُهُ" في نـ: "يَقْتُلُهُ". "أَوْ كَيْفَ يَفْعَلُ" في نـ: "أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ". "يَا عَاصِمُ" زاد بعده في نـ: "رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". === ¬(١) قوله: (ومن طلّق بعد اللعان) أي بعد أن لاعن. في هذه الترجمة إشارة إلى الخلاف هل تقع الفرقة بنفس اللعان، أو بإيقاع الحاكم بعد الفراغ، أو بإيقاع الزوج؟ فذهب مالك والشافعي ومن تبعهما إلى أن الفرقة تقع بنفس اللعان، قال مالك وغالب أصحابه: بعد فراغ المرأة، وقال الشافعي وأتباعه وسحنون من المالكية: بعد فراغ الزوج، وقال الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما: لا تقع الفرقة حتى يوقعها عليهما الحاكم، واحتجوا بظاهر ما وقع في أحاديث اللعان، "فتح" (٩/ ٤٤٧). ومرَّ بيانه (برقم: ٤٧٤٨) في "التفسير". ¬ (٢) قصاصًا. ¬ (٣) قوله: (فكره رسول اللَّه ﷺ المسائل وعابها) أي كره أن يسأل أمرًا فيه فاحشة ولا يكون فيه حاجة، وكأنه ﷺ لما لم يطلع على وقوع الحادثة قال ذلك حملًا لسؤاله على سؤال من يسأل عن شيء ليس له فيه حاجة، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٨٣).

стр. 7529

حَتَّى كَبُرَ ¬ (١) عَلَى عَاصِمِ مَا سَمِعَ ¬ (٢) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ ¬ (٣) الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا ¬ (٤). فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ¬ (٥) أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا". قَالَ سَهْلٌ ¬ (٦): فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ "فَقَالَ: يَا عَاصِمُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ". "لَمْ تَأْتِنِي" في سـ: "مَا تَأْتِينِي". "لَا أَنْتَهِي" في هـ، ذ: "مَا أَنْتَهِي". === قال النووي (١٠/ ١١٩): المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها، وليس المراد المسائل المحتاج إليها إذا وقعت، فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم ﷺ بغير كراهة، "ف" (٩/ ٤٤٩ - ٤٥٠). ¬ (١) أي: عظم، "ف" (٩/ ٤٤٩). ¬ (٢) وسببه أن الحامل لعاصم على السؤال غيرُه، فاختص هو بالإنكار عليه، "ف" (٩/ ٤٤٩). ¬ (٣) وسبب كراهة ذلك ما قال الشافعي: كانت المسألة فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة لئلا ينزل الوحي بتحريم ما لم يكن محرّمًا، "ف" (٩/ ٤٤٩). ¬ (٤) أي: ما أرجع عن السؤال ولو نهيت عنه، "ف" (٩/ ٤٥٠). ¬ (٥) أي: قصاصًا. ¬ (٦) هو موصول بالإسناد المبدإ به، "ف" (٩/ ٤٥١).

стр. 7530

عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا ¬ (١). فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ ¬ (٢) ¬ (٣) سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. [راجع: ٤٢٣]. " ﷺ " في نـ: "﵇". "فَكَانَتْ سُنَّةَ" في نـ: "وَكَانَتْ سُنَّةَ". === ¬(١) قوله: (كذبتُ عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتُها) هذا كلام مستقل توطئة لتطليقها ثلاثًا، يعني: إن أمسكت هذه المرأة في نكاحي ولم أطلّقها يلزم كأني كذبت فيما قذفتها؛ لأن الإمساك ينافي كونَها زانية، فلو أمسكتُ فكأني قلت: هي عفيفة لم تَزْنِ. "فطلقها ثلاثًا" لقوله: إنه لا يمسكها، وإنما طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه ولم يقع التفريق من رسول اللَّه ﷺ أيضًا، فهذا يؤيد أن الفرقة باللعان لا يحصل إلا بقضاء القاضي بها بعد التلاعن، كما مضى في الحديث الذي قبل البابين، وهو مذهب أبي حنيفة، واحتج غيره بأنه لا يفتقر إلى قضاء القاضي بقوله ﷺ : "لا سبيل لك عليها". قلت: يمكن أن يكون هذا من قضاء القاضي؛ هذا ملتقط من "اللمعات"، و"المرقاة" (٦/ ٤٥٨). قال في "الهداية" (١/ ٢٧١): وتكون الفرقة تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن فعل القاضي انتسب إليه كما في العنين، وهو خاطب إذا أكذب نفسه عندهما، وقال أبو يوسف: هو تحريم مؤبدًا لقوله ﵊: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا" نصّ على التأبيد. ولهما أن الإكذاب رجوع والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها، ولا يجتمعان ما داما متلاعنين، ولم يبق التلاعن ولا حكمه بعد الإكذاب فيجتمعان، انتهى. مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٤٧) في "التفسير". ¬ (٢) أي: التفرقة بينهما، "ك" (١٩/ ٢٢٢). ¬ (٣) زاد أبو داود (ح: ٢٢٤٥) عن القعنبي عن مالك: "فكانت تلك"، وهي إشارة إلى الفرقة، "ف" (٩/ ٤٥٢).

стр. 7531

٣٠ - بَابُ التَّلَاعُنِ فِي الْمَسْجِدِ ٥٣٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنِ الْمُلَاعَنَةِ وَعَنِ السُّنَّةِ فِيهَا، عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (٣): أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ أَوْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ التَّلَاعُنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَقَدْ قَضَى اللَّهُ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ". قَالَ: فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَا مِنَ التَّلَاعُنِ، فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَينِ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في ذ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ". "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ". "عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ" في نـ: "وَعَنْ حَدِيثِ سَهْلِ". "إِلَى رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "إِلَى النَّبِيِّ". "أَيَقْتُلُهُ" في نـ: "أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ". "أَوْ كَيْفَ يَفْعَلُ" في نـ: "أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ". "فَأَنْزَلَ اللَّهُ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى". "فِي الْقُرْآنِ" في هـ، ذ: "مِنَ الْقُرْآنِ". "التَّلَاعُنِ" في نـ: "الْمُتَلَاعِنَيْينَ". "فَقَدْ قَضى" في نـ: "قَدْ قَضَى". "فَقَالَ: ذَاكَ تَفْرِيقٌ" في سـ، ذ: "فَكَانَ ذَلِكَ تَفْرِيقًا"، وفي هـ: "فَصَارَ ذَلِكَ تَفْرِيقًا". === ¬(١) هو ابن جعفر، "ف" (٩/ ٤٥٣)، "ع" (١/ ٣٢٣٤). ¬ (٢) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٤/ ٣٢٣). ¬ (٣) الغرض منه أنه ساعدي، "ك" (١٩/ ٢٢).

стр. 7532

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (١): قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا ¬ (٢)، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لأُمِّهِ، قَالَ: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا ¬ (٣). قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٤): عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ النَّبِيُّ ﷺ قالَ: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَلَا أُرَاهَا ¬ (٧) إِلَّا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ "كُلِّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ" في نـ: "كل متلاعنين" وسقط "كل" في نـ. "فَرَضَ اللَّهُ لَهَا" كذا في ذ، ولغيره: "فَرَضَ اللَّهُ لَهُ". === ¬(١) هو موصول بالسند المبدإ به، "ف" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٢) قوله: (وكانت حاملًا) أي كانت المرأة حاملًا حين وقع اللعان بينهما، فقد مرَّ في "سورة النور" (برقم: ٤٧٤٦): "وكانت حاملًا فأنكر حملها". وفيه دليل على جواز الملاعنة بالحمل، وإليه ذهب ابن أبي ليلى ومالك وأبو عبيد وأبو يوسف في رواية؛ فإنهم قالوا: من نفى حمل امرأته لاعن بينهما القاضي وألحق الولد بأمه. وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف -في المشهور عنه- ومحمد وأحمد -في رواية- وابن الماجشون من المالكية: لا يلاعن بالحمل، وأجابوا بأن اللعان كان بالقذف لا بالحمل، كذا في "عمدة القاري" للعيني (١٤/ ٣٢٤). ¬ (٣) هذه الأقوال كلّها أقوال ابن شهاب، "ف" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٤) وهو موصول أيضًا. ¬ (٥) محركة: وزغة كسام أبرص، "قاموس" (ص: ٤٥٧). ¬ (٦) بفتح الواو والمهملة: دويبة تترامى على الطعام واللحم فتفسده، وهي من نوع الوزغ، وقيل: دويبة حمراء تلزق بالأرض، "ع" (١٤/ ٣٢٤)، "ك" (١٩/ ٢٢٣). ¬ (٧) بضم الهمزة، "قس" (١٢/ ٩٨).

стр. 7533

أَسْوَدَ أَعْيَنَ ¬ (١) ذَا أَلْيَتَيْنِ ¬ (٢)، فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا". فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْمَكْرُوهِ ¬ (٣) مِنْ ذَلِكَ. [راجع: ٤٢٣]. ٣١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بيِّنَةٍ ¬ (٤) " ٥٣١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ¬ (٦)،. . . . . . "فَلَا أُرَاهُ" في نـ: "فَلَا أُرَى". "مِنْ ذَلِكَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، مِنْ قَولِ الزّهْرِيِّ وَلَيْسَ في الحديثِ". === ¬(١) كبير العين، "تو" (٧/ ٣٣٣٩). ¬ (٢) أي: عظيمتين، ويوضحه ما في رواية أبي داود (برقم: ٢٢٤٨): "أدعج العينين عظيم الأليتين"، "ف" (٩/ ٤٥٣). ¬ (٣) هو الأسود، وإنما كره لأنه يستلزم تحقيق الزنا. ¬ (٤) أي: من أنكر، وإلا فالمعترف أيضًا يرجم، "ف" (٩/ ٤٥٤). ¬ (٥) الأنصاري، "ف" (٩/ ٤٥٤). ¬ (٦) قوله: (قولًا) وهو أنه كان قد قال عند رسول اللَّه ﷺ : إنه لو وجد مع امرأته رجلًا لضربه بالسيف حتى يقتله، قاله ابن بطال، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٨٣) و"العيني" (١٤/ ٣٢٥)، ثم قال العيني: قال الكرماني: "قولًا" أي كلامًا لا يليق، نحو ما يدل على عجب النفس والنخوة والغيرة وعدم الحوالة إلى إرادة اللَّه تعالى وحوله وقوته. وقال بعضهم -أراد به صاحب "الفتح"-: كل ذلك بمعزل عن الواقع، ثم طوّل الكلام. قلت: ليس

стр. 7534

ثُمَّ انْصرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (١) مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِم: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي ¬ (٢)، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَليْهِ امْرَأَتَهُ ¬ (٣)، وَكَانَ ذَلِكَ ¬ (٤) الرَّجُلُ مُصْفَرًّا ¬ (٥) قَلِيلَ اللَّحْمِ ¬ (٦) سَبْطَ ¬ (٧) الشَّعرِ ¬ (٨)، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ "أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ" في نـ: "أَنَّهُ وَجَدَ". "مَعَ امْرَأَتِهِ" في نـ: "مَعَ أَهْلِهِ". "بِهَذَا" في ذ: "بِهَذَا الأَمْرِ". "وَكَانَ ذَلِكَ" في نـ: "فَكَانَ ذَلِكَ". === في كلامه ما هو بمعزل عن الواقع، لكنه لم يصرح فيه أن قوله: أنه لو وجد مع امرأته رجلًا لضربه بالسيف، انتهى كلام العيني (١٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦). ¬ (١) هو عويمر كما تقدم، لا هلال بن أمية، "قس" (٩٩/ ١٢)، "ف" (٩/ ٤٥٥)، لأنه لا قرابة بينه وبين عاصم، "ف" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٢) قوله: (ما ابتليت بهذا إلا لقولي) تقدم بيان المراد من ذلك لكون عويمر بن عمرو كانت تحته بنت عاصم أو بنت أخيه فلذلك أضاف ذلك إلى نفسه بقوله: "ما ابتليت"، وقوله: "إلا لقولي" أي لسؤالي عما لم يقع، كأنه قال: فعوقبتُ بوقوع ذلك في آل بيتي، "فتح" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٣) خولة، "قس" (١٢/ ٩٩). ¬ (٤) أي: الذي رمى امرأته، "ف" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٥) قوله: (مصفرًّا) بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وتشديد الراء أي: قويّ الصفرة، وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل: "إنه كان أحمر أو أشقر"؛ لأن ذلك لونه الأصلي والصفرة عارضة. وقوله: "قليل اللحم" أي: نحيف الجسم. وقوله: "سبط الشعر" بفتح المهملة وكسر الموحدة: هو ضدّ الجعودة، "فتح" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٦) أي: نحيفًا، "قس" (١٢/ ٩٩). ¬ (٧) ضد الجعد. ¬ (٨) بفتح العين، "ف" [انظر "قس" (١٢/ ٩٩)].

стр. 7535

وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًّا ¬ (١) آدَمَ ¬ (٢) كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ بيِّنْ" ¬ (٣) ¬ (٤). فَجَاءَتْ شِبْهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا ¬ (٥). قَالَ رَجُلٌ ¬ (٦) لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: "خَدْلًّا آدَمَ" في نـ: "آدَمَ خَدْلًا"، وفي نـ: "آدَمَ خدلّ". "قَالَ رَجُلٌ" في نـ: "فقَالَ رَجُلٌ". === ¬(١) قوله: (خدلًّا) بفتح المعجمة ثم المهملة وتشديد اللام أي: ممتلئ الساقين، وقال ابن فارس: ممتلئ الأعضاء، "فتح" (٩/ ٤٥٥). قال العيني (١٤/ ٣٢٦): هو بفتح المعجمة وإسكان المهملة، وقال ابن التين: ضبط في بعض الكتب بكسر الدال وخفة اللام. قوله: "آدم" بالمد، أي: لونه قريب من السواد. قوله: "كثير اللحم" أي في جميع جسده، "ف" (٩/ ٤٥٥). ¬ (٢) بمدّ الهمزة من الأدمة، وهي السمرة، "قس" (١٢/ ٩٩). ¬ (٣) حكم هذه المسألة، "قس" (١٢/ ٩٩). ¬ (٤) قوله: (اللهم بَيِّنْ) أي حكم هذه المسألة الواقعة. قال ابن بطال: معناه الحرص على أن يعلم من باطن المسألة ما يقف به على حقيقتها وإن كانت شريعته القضاءَ بالظاهر، "ك" (١٩/ ٢٢٤)، "ع" (١٤/ ٣٢٦). وسيجيء قريبًا. ¬ (٥) قوله: (فلاعن النبي ﷺ بينهما) ظاهره صدور الملاعنة بعد وضع الولد، لكنه محمول على أن قوله: "فلاعن" معقَّب بقوله: "فذهب به"، واعترض قوله: "وكان ذلك الرجل. . . " إلخ، بين الجملتين، والحامل على ذلك أن رواية القاسم هذه موافقة لحديث سهل بن سعد. وفيه أن اللعان وقع بينهما قبل أن تضع، "قس" (١٢/ ٩٩ - ١٠٠). أو المراد منه: فحكم بمقتضى اللعان، ونحوه، "ك" (١٩/ ٢٢٤). ¬ (٦) هو عبد اللَّه بن شداد بن الهاد، "ك" (١٩/ ٢٢٤).

стр. 7536

هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ"؟. فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ ¬ (١) السُّوءَ ¬ (٢). قَالَ أَبُو صَالِحٍ ¬ (٣) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤): خَدْلًّا ¬ (٥). [أطرافه: ٥٣١٦، ٦٨٥٥، ٦٨٥٦، ٧٢٣٨، أخرجه: م ١٤٩٧، س ٣٤٧٠، تحفة: ٦٣٢٨]. "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". "قَالَ أَبُو صَالِحٍ" في ذ: "وَقَالَ لَنَا أَبُو صَالِحٍ". "خَدْلًّا". في نـ: "آدم خَدْلًّا". === ¬(١) أي: كانت تعلن بالفاحشة لكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف، "ف" (٩/ ٤٦١)، "ك" (١٩/ ٢٢٤). ¬ (٢) الزنا. ¬ (٣) هو عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، "ف" (٩/ ٤٥٦). ¬ (٤) التِّنِّيسي، "ك" (١٩/ ٢٢٤). ¬ (٥) قوله: (قال أبو صالح وعبد اللَّه بن يوسف: خدلًا) يعني بسكون الدال ويقال بفتحها مخففًا في الوجهين، وبالسكون ذكره أهل اللغة، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٥٦). قال الكرماني (١٩/ ٢٢٤): هما قالا: آدم خدلًا، بدون ذكر: كثير اللحم، وفي بعضها بكسر المهملة أي قالا بكسرها لا سكونها، وفي بعضها بتشديد اللام، انتهى، وتعقبه العيني (١٤/ ٣٢٧) فقال: رواية عبد اللَّه بن يوسف أخرجها البخاري في "كتاب المحاربين" [برقم: ٦٨٥٦] ولفظه: "وجده عند أهله آدم خدلًا كثير اللحم"، فالذي قاله الكرماني يخالف هذه، وإنما قاله ذلك بالتخمين، بل المراد أن في روايتهما: "خَدِلًا" بفتح الخاء وكسر الدال، وفي الرواية المتقدمة "خدْلًا" بسكون الدال، فافهم، انتهى. قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٨٣): وفيه أيضًا مثل ما في "الكرماني".

стр. 7537

٣٢ - بَابُ صَدَاقِ الْمُلَاعَنَةِ ¬ (١) ¬ (٢) ٥٣١١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ ¬ (٥) فَقَالَ: فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ ¬ (٦) بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ¬ (٧) " فَأَبَيَا، "حَدَّثَنِي عَمْرُو" في نـ: "حَدَّثنا عَمْرُو". "أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ". "فَقَالَ: فَرَّقَ" في نـ: "قَالَ: فَرَّقَ". "النَّبِيُّ" -في نـ: "نَبِيٌّ اللَّهِ". "كَاذِبٌ" في سـ: "لَكَاذِبٌ". === ¬(١) بفتح العين، "قس" (١٢/ ١٠٠)، وبالكسر، "خ". ¬ (٢) قوله: (باب صداق الملاعنة) أي بيان الحكم فيه، وقد انعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميعَه، واختلف في غير المدخول. بها. فالجمهور على أن لها النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول، وقيل: لها جميعه، قاله أبو الزناد والحكم وحماد. وقيل: لا شيء لها أصلًا، قاله الزهري وروي عن مالك، "فتح" (٩/ ٤٥٦). ¬ (٣) هو ابن علية، "ف" (٩/ ٥٦٤). ¬ (٤) السختياني. ¬ (٥) أي: ما الحكم فيه؟ وسيجيء وجه سؤاله عن هذا قريبًا، "ف" (٩/ ٤٥٦). ¬ (٦) هو من باب التغليب حيث جعل الأخت كالأخ، وأما إطلاق الأخوة فبالنظر على أن المؤمنين إخوة، أو إلى القرابة التي بينهما بسبب أن الزوجين كليهما من قبيلة عجلان، "ك" (١٩/ ٢٢٥). ¬ (٧) قوله: (فهل منكما تائب؟) يحتمل أن يكون قبل اللعان تحذيرًا لهما منه وترغيبًا في تركه، وأن يكون بعده، والمراد بيان أنه يلزم الكاذبَ التوبةُ، "ك" (١٩/ ٢٢٥).

стр. 7538

وَقَالَ: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ " فَأَبَيَا ¬ (١). فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَيُّوبُ ¬ (٢): فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣): إِنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ؛ قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي ¬ (٤)؟ قَالَ: قِيلَ: لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ ¬ (٥) كَاذِبًا فَهُوَ ¬ (٦) أَبْعَدُ مِنْكَ ¬ (٧). [أطرافه: ٥٣١٢، ٥٣٤٩، ٥٣٥٠، أخرجه: م ١٤٩٣، د ٢٢٥٨، س ٣٤٧٥، تحفة: ٧٠٥٠]. "وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ" في نـ: "فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ". "فَأَبَيَا" زاد بعده في نـ: "فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فأبيا". "قال أيوب" في نـ: "فقال أيوب". "فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ" في نـ: "فَهَذَا أَبْعَدُ مِنْكَ". === ¬(١) ثانيًا، "قس" (١٢/ ١٠١). ¬ (٢) هو موصول بالسند المبدإ به، "ف" (٩/ ٤٥٧). ¬ (٣) قوله: (فقال لي عمرو بن دينار. . .) إلخ، حاصله أن عمرو بن دينار وأيوب سمعا الحديث جميعًا من سعيد بن جبير، فحفظ فيه عمرو ما لم يحفظه أيوب، وقد بيّن ذلك سفيان بن عيينة حيث رواه عنهما جميعًا في الباب الذي بعد هذا، "فتح الباري" (٩/ ٤٥٧). ¬ (٤) المراد به الصداق، "ف" (٩/ ٤٥٧) - أي: ما شأن ما لي؟ "لمعات". ¬ (٥) أي: لأنك استوفيته بدخولك عليها وتمكينها لك من نفسها، "ف" (٤٥٧). ¬ (٦) أي: الطلب. ¬ (٧) لئلا يجتمع [عليها الظلم] في عرضها ومطالبتها بمال قبضَتْه قبضًا صحيحًا تستحقه، "ف" (٩/ ٤٥٧)، "قس" (١٢/ ١٠١).
следующие страницы →