أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ ¬ (٢). [راجع: ٥٤٤٠].
٤٨ - بَابُ مَنْ أَدْخَلَ الضِّيفَانَ ¬ (٣) عَشَرَةً عَشَرَةً وَالْجُلُوسِ عَلَى الطَّعَامِ عَشَرَةً عَشَرَةً ¬ (٤)
"أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ". "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ".
===
¬(١) هو ابن إبراهيم.
¬ (٢) قوله: (يأكل الرطب بالقثاء) وقع في رواية الطبراني رواية كيفية أكله لهما، فأخرج في "الأوسط" (٨/ ٣٧٣، رقم: ٥٧٥٧) من حديث عبد اللَّه بن جعفر قال: "رأيت في يمين النبي ﷺ قثاء وفي شماله رطبًا، وهو يأكل من ذا مرةً ومن ذا مرةً" وفي سنده ضعف، وأخرج فيه -وهو في "الطب" لأبي نعيم- من حديث أنس: "كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحبّ الفاكهة إليه" وسنده ضعيف أيضًا، وأخرج النسائي [في "الكبرى" رقم: ٦٦٩٢] بسند صحيح عن حميد عن أنس: "رأيت رسول اللَّه ﷺ يجمع بين الرطب والخربز" وهو بكسر الخاء المعجمة والموحدة بينهما راء ساكنة آخره زاي: نوع من البطيخ الأصفر، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٧٣).
قال القسطلاني (١٢/ ٢٣٨): فيه جواز أكل لونين وطعامين معًا، والتوسع في المطاعم، ولا خلاف في ذلك، وما روي عن السلف من خلاف ذلك محمول على كراهة اعتياد التوسّع والترفّه لغير مصلحة دينيّة، انتهى.
¬ (٣) بكسر المعجمة جمع ضيف، يستوي فيه الواحد والجمع، ويجمع على أضياف وضيوف أيضًا، "قس" (١٢/ ٢٣٨).
¬ (٤) أي: إذا احتيج إلى ذلك لضيق الطعام أو مكان الجلوس عليه، "ف" (٩/ ٥٧٤).
стр. 7723
٥٤٥٠ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَعَنْ هِشَامٍ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ. ح وَعَنْ سِنَانٍ ¬ (٣) أَبِيَ رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّهُ عَمِدَتْ إِلَى مُدٍّ ¬ (٤) مِنْ شَعِيرٍ، جَشَّتْهُ ¬ (٥) ¬ (٦) وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً ¬ (٧)،
"حَدَّثَنَا الصَّلْتُ" في ذ: "حَدَّثَنِي الصَّلْتُ".
===
¬(١) هو ابن حسان، "ف" (٩/ ٥٧٤).
¬ (٢) هو ابن سيرين، "ف" (٩/ ٥٧٤).
¬ (٣) هذه الأسانيد الثلاثة لحماد بن زيد، و"سنانٍ أبي ربيعة" وقع في رواية ابن السكن: ابن أبي ربيعة، وهو خطأ، "ف" (٩/ ٥٧٤).
¬ (٤) بالضم: مكيال، وهو رطلان، أو رطل وثلث، "ق" (ص: ٣٠١).
¬ (٥) أي: طحنته، "ك" (٢٠/ ٦١).
¬ (٦) قوله: (جَشَّتْه) من التجشية بالجيم والمعجمة، أي: جعلَتْه جشيشًا، والجشيش: دقيق غير ناعم، "ك" (٢٠/ ٦١)، "ع" (١٤/ ٤٥٠)، قوله: "خطيفة" بخاء معجمة وطاء مهملة، وزنَ عصيدة ومعناه، وقيل: أصله أن يؤخذ لبن ويُذرُّ عليه دقيق ويُطبخ ويلعقها الناس فيخطفونها بالأصابع والملاعق، فسميت بذلك، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، "ف" (٩/ ٥٧٤).
قال الكرماني (٢٠/ ٦٢): فمان قلت: ما فائدة قوله: "إنما هو شيء صنعَتْه أم سليم"؟ قلت: بيان قلته وحقارته والاعتذار لنفسه. وإنما أدخلهم عشرةً عشرةً لأنها كانت قصعة واحدة، ولا يمكن للجماعة الكبيرة أن يقدروا على التناول منها مع قلة الطعام، "ع" (١٤/ ٤٥٠)، وفيه معجزة من معجزاته ﷺ حيث شبع أربعون وأكثر من مُدّ واحد ولم يظهر فيه نقصان، "ك" (٢٠/ ٦٢)، "ع" (١٤/ ٤٥٠).
¬ (٧) نوع من الطعام.
فِيهِ ابْنُ عُمَرَ ¬ (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٤٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٤) قَالَ: قِيلَ لأَنَسٍ: مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الثُّومِ؟ فَقَالَ: "مَنْ أَكَلَ ¬ (٥) فَلَا يَقْرَبَنَّ ¬ (٦) مَسْجِدَنَا" [راجع: ٨٥٦].
٥٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ:
"فِيهِ ابْنُ عُمَرَ" في نـ: "فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ". "مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ " في نـ: "مَا سَمِعْتَ النَّبِيُّ ﷺ يقُولُ". "حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ".
===
¬(١) تقدم (برقم: ٨٥٣ و ٨٥٦) في "الصلاة" من رواية نافع عن ابن عمر، "ف" (٩/ ٥٧٥).
¬ (٢) هو ابن مسرهد.
¬ (٣) هو ابن سعيد، "ع" (١٤/ ٤٥٠).
¬ (٤) هو ابن صهيب البناني، "ع" (١٤/ ٤٥٠).
¬ (٥) قوله: (من أكل) أي: الثُّومَ "فلا يقربن مسجدنا" النهي للكراهة، وذلك لأن رائحته تؤذي جاره في المسجد وينفر الملائكة عنها، "ك" (٢٠/ ٦٢). قال في "الفتح" (٩/ ٥٧٥): هل النهي عن دخول المسجد لأكلها على التعميم أو على من أكل نِيَّها دون المطبوخ؟ وقد تقدم بيان ذلك في "كتاب الصلاة" [برقم: ٨٥٣].
¬ (٦) بنون التأكيد الثقيلة، "قس" (١٢/ ٢٤٠).
¬ (٧) ابن يزيد.
стр. 7726
أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا ¬ (١) فَلْيَعْتَزِلْنَا ¬ (٢)، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا" [راجع: ٨٥٤].
٥٠ - بَابُ الْكَبَاثِ ¬ (٣) ¬ (٤)، وَهُوَ وَرَقُ الأَرَاكِ ¬ (٥)
٥٤٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
"أَنَّ النَّبِيَّ" كذا في ذ، ولغيره: "عَنِ النَّبِيِّ". "وَرَقُ الأَرَاكِ" كذا في ذ، وفيِ سفـ: "تَمْرُ الأَرَاكِ" -بالفوقية وسكون الميم- وفي سفـ أيضًا: "ثَمَرُ الأرَاكِ".
===
¬(١) أي: غير مطبوخين، "مرقاة" (٨/ ٣١).
¬ (٢) قوله: (فليعتزِلْنا) قال الكرماني (٢٠/ ٦٢): الأمر بالاعتزال للندب، انتهى. قال في "الفتح" (٩/ ٥٧٥): في هذه الأحاديث بيان جواز أكل الثوم والبصل والكراث، إلَّا أن من أكلها يكره له حضور المسجد، وقد ألحق بها الفقهاء ما في معناها من البقول الكريهة الرائحة كالفجل. واختلف في الكراهية، فالجمهور على التنزيه، وعن الظاهرية التحريم، انتهى. ومرَّ (برقم: ٨٥٣، و ٨٥٦) في "الصلاة".
¬ (٣) أي: في بيان [حل] أكل الكَبَاث، وهو ثمر الأراك، "ع" (١٤/ ٤٥١)، وفي نسخ "البخاري": وهو ورق، قيل: وهو خلاف اللغة، "ك" (٢٠/ ٦٢).
¬ (٤) قوله: (الكباث) بفتح الكاف وتخفيف الموحدة وبعد الألف مُثلّثة. قوله: "وهو ورق الأراك" كذا وقع في رواية أبي ذر عن مشايخه، وقال: كذا في الرواية، والصواب: "ثمر الأراك"، انتهى، "فتح" (٩/ ٥٧٦)، وللنسفي: "ثمر الأراك" وهو أصوب، "توشيح" (٨/ ٣٤٠٢).
¬ (٥) بفتح الهمزة وتخفيف الراء، "قس" (١٢/ ٢٤٠)، هو شجر معروفٌ له حملٌ، "ع" (١٤/ ٤٥١).
стр. 7727
عَنْ يُونُسَ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بمَرِّ الظَّهْرَانِ ¬ (٣) نَجْنِي الْكَبَاثَ فَقَالَ: "عَلَيكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإنَّهُ أَيْطَبُ ¬ (٤) ". فَقِيْلَ: أَكُنْتَ ¬ (٥) تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا رَعَاهَا" [راجع: ٣٤٠٦].
٥١ - بَابُ الْمَضْمَضَةِ بَعْدَ الطَّعَامِ
٥٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ¬ (٨)، عَنْ بُشَيْرِ ¬ (٩) بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ
"أَيْطَبُ" في نـ: "أَطْيَبُ". "فَقِيلَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) هو ابن يزيد.
¬ (٢) هو ابن عبد الرحمن "هـ".
¬ (٣) قوله: (بمر الظهران) بتشديد الراء قبلها ميم مفتوحة، والظاء معجمة بلفظ تثنية الظهر: مكان معروف على مرحلة من مكة، "فتح الباري" (٩/ ٥٧٦).
¬ (٤) كذا وقع هنا، وهو لغة بمعنى أطيب، وهو مقلوبه، كما قالوا: جذب وجبذ، "ف" (٩/ ٥٧٦).
¬ (٥) في السؤال اختصار، والتقدير: أكنتَ ترعى الغنم حتى عرفتَ أطيب الكباث؟ "فتح" (٩/ ٥٧٦).
¬ (٦) هو ابن المديني، "ع" (١٤/ ٤٥٢).
¬ (٧) هو ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٤٥٢).
¬ (٨) الأنصاري، "ع" (١٤/ ٤٥٢).
¬ (٩) بضم الموحدة وفتح المعجمة، "ع" (١٤/ ٤٥٢).
стр. 7728
قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ ¬ (١) دَعَا بِطَعَامٍ فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ، فَأَكَلْنَا فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضنَا. [راجع: ٢٠٩].
٥٤٥٥ - قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ بُشَيْرًا قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بالصَّهْبَاءِ -قَالَ يَحْيَى: وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ- دَعَا بِطَعَامٍ فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَاهُ ¬ (٢) فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ سُفْيَانُ: كَأَنَّكَ تَسْمَعُهُ مِنْ يَحْيَى ¬ (٣) ¬ (٤). [راجع: ٢٠٩].
"فَمَضْمَضَ" في نـ: "فَتَمَضْمَضَ". "حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ" في نـ: "يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ". "خَرَجْنَا" في نـ: "قَالَ: خَرَجْنَا". "فَأكَلْنَا مِنْهُ" في نـ: "فَأكَلْنَا مَعَهُ". "فَصَلَّى" في نـ: "وَصَلَّى"، وفي نـ: "ثُمَّ صَلَّى".
===
¬(١) موضع بقرب خيبر، كما سيأتي.
¬ (٢) من اللوك، وهو إدارة الشيء في الفم.
¬ (٣) قوله: (وقال سفيان: كانك تسمعه من يحيى) بن سعيد، وهو محمول على أن عليًّا -وهو ابن المديني- سمعه من سفيان [مرارًا]، فربما غيَّر في بعضها بعض الألفاظ، "فتح" (٩/ ٥٧٧)، أي: قال سفيان: رويتُه كما سمعته بلا تفاوت كأنك تسمعه منه، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٣٩) في "أوائل الأطعمة".
¬ (٤) يعني نقلت الحديث عن شيخي بعينه صحيحًا؛ فكأنك ما تسمعه إلا منه، "ك" (٢٠/ ٦٣ - ٦٤).
стр. 7729
٥٢ - بَابُ لَعْقِ الأَصَاجِ وَمَصِّهَا ¬ (١) قَبْلَ أَنْ تُمْسَحَ بِالْمِنْدِيلِ
٥٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا ¬ (٣) " ¬ (٤). [تحفة: ٥٩٤٢].
===
¬(١) أي: في بيان استحباب لعق الأصابع ومصها. . . إلخ.
¬ (٢) هو ابن عيينة.
¬ (٣) المراد إلعاق غيره، "ف" (٩/ ٥٧٨).
¬ (٤) قوله: (حتى يَلعَقها أو يُلعِقها) الأول ثلاثي أي: بنفسه، والثاني رباعي، "تن" (٣/ ١٠٩٣).
قال الكرماني (٢٠/ ٦٤): ليس هذا شكا من الراوي، بل هو تنويع من رسول اللَّه . قال النووي: معناه -واللَّه أعلم- لا يمسح يده حتى يلعقها فإن لم يفعل فحتى يُلعقها غيره ممن لا يتقذر ذلك كزوجة وخادم أو ولدٍ يحبونه ولا يتقذرونه. وفيه استحباب لعق اليد محافظة على بركة الطعام وتنظيفًا له، انتهى.
قال القسطلاني (١٢/ ٢٤٣): فإن قلت: من أين تؤخذ المطابقة؟ أجيب بأن في حديث جابر عند مسلم: "فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق بأصابعه" فلعل المصنف أشار بالترجمة لذلك، انتهى.
قال في "الفتح" (٩/ ٥٧٧): لكن حديث جابر المذكور في الباب الذي يليه صريح في أنهم لم يكن لهم مناديل، ومفهومه يدل على أنهم لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها، فيحمل حديث النهي على من وجد ولا مفهوم له، بل الحكم كذلك لو مسح بغير المنديل، وأما قوله في الترجمة: "ومصّها" فيشير إلى ما وقع في بعض طرقه عن جابر أيضًا، انتهى.
стр. 7730
٥٣ - بَابُ الْمِنْدِيلِ
٥٤٥٧ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٢)، عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ: لَا ¬ (٣) قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ ﷺ لا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ ¬ (٤) مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ، إِلَّا أَكُفُّنَا وَسَوَاعِدُنَا وَأَقْدَامُنَا ¬ (٥)، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ. [أخرجه: ق ٣٢٨٢، تحفة: ٢٢٥١].
٥٤ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ
٥٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ ثَوْرٍ ¬ (٨)،
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "زَمَانَ النَّبِيِّ" في نـ: "فِي زَمَانِ النَّبِيِّ". "فَإِذَا نَحْنُ" في نـ: "وَإِذَا نَحْنُ". "لَمْ يَكُنْ" في نـ: "لَمْ تَكُنْ". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) هو ابن سليمان المدني، "ع" (١٤/ ٤٥٥).
¬ (٢) الأنصاري قاضي المدينة، "ك" (٢٠/ ٦٤).
¬ (٣) أي: لا وضوء.
¬ (٤) أي: مما مست النار، "ك" (٢٠/ ٦٤).
¬ (٥) أي: نمسح أيدينا بهذه الأعضاء مكان المنديل.
¬ (٦) هو الفضل بن دكين، "ع" (١٤/ ٤٥٥).
¬ (٧) هو الثوري، "ف" (٩/ ٥٨٠).
¬ (٨) هو ابن يزيد الشامي، "ف" (٩/ ٥٨٠).
стр. 7731
عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (١): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رُفِعَ ¬ (٢) مَائِدَتهُ ¬ (٣) قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ¬ (٤) طَيِّبًا ¬ (٥) مُبَارَكًا ¬ (٦) فِيهِ، غَيْرُ مَكْفِيٍّ ¬ (٧)،
===
¬(١) هو صدي بن عجلان الباهلي، قاله العيني (١٤/ ٤٥٥). وفي "الكرماني" (٢٠/ ٦٥): وهو أسعد بن سهل الأنصاري، وفي "الأطراف" كما في "العيني"، واللَّه أعلم.
¬ (٢) أي: من بين يديه بعد الفراغ من الطعام.
¬ (٣) مرَّ بيانه (برقم: ٥٣٨٩)، وسيجيء (برقم: ٥٤٥٩).
¬ (٤) أي: لا نهاية لحمده كما لا غاية لنعمه، "مرقاة" (٨/ ٣٣).
¬ (٥) أي: خالصًا من الرياء والسُّمعة، "مرقاة" (٨/ ٣٣).
¬ (٦) أي: حمدًا ذا بركة دائمًا لا ينقطع؛ لأن نعم اللَّه لا تنقطع عنا، فينبغي أن يكون حمدنا غير منقطع أيضًا ولو نية، "مرقاة" (٨/ ٣٣).
¬ (٧) قوله: (غير مكفي) بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتية، قال ابن بطال (٩/ ٥٠٧): يحتمل أن يكون من كفأت الإناء، فالمعنى: غير مردود عليه إنعامه، ويحتمل أن يكون من الكفاية، أي: أن اللَّه غير مكفئ رزدقَ عباده؛ لأنه لا يكفيهم أحدٌ غيرَه، وقال ابن التين: أي: غير محتاج إلى أحد، لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم. وقال القزاز: معناه أنا غير مكتف بنفسي عن كفايته. وقال الداودي: معناه لم أكتف من فضل اللَّه ونعمته. وقال ابن التين: وقول الخطابي أولى؛ لأن مفعولًا بمعنى مفتعل فيه بُعدٌ وخروج عن الظاهر، وهذا كله على أن الضمير للَّه تعالى، ويحتمل أن يكون الضمير للحمد، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٨٠).
قال الكرماني (٢٠/ ٦٥): قوله: "غير مكفيّ" بالرفع والنصب، وهو إما من الكفء، أي: غير مقلوب أي: مردود، أو من الكفاية، والضمير راجع إلى الطعام الدالّ عليه سياق الكلام، ويحتمل أن يراد أن الحمد غير مكفي ولا مودّع ولا مستغنى عنه، فالضمير راجع إلى الحمد، و"ربنا"
стр. 7732
وَلَا مُوَدَّعٍ ¬ (١) وَلَا مُسْتَغْنًى ¬ (٢) عَنْهُ رَبُّنَا ¬ (٣) " [طرفه: ٥٤٥٩، أخرجه: د ٣٨٤٩، ت ٣٤٥٦، س في الكبرى ٦٨٩٧، تحفة: ٤٨٥٦].
٥٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (٥): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ -وَقَالَ مَرَّةً:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
منصوب على النداء أو مرفوع بأنه خبر مبتدإ محذوف. وقال بعضهم: الضمير يعود إلى اللَّه بمعنى: هو المطعم الكافي وهو غير مُطعَم ولا مكفيّ، قوله: "ولا مودّع" أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده ولا مستغنى عنه.
قال في "الفتح" (٩/ ٥٨١): وذكر ابن الجوزي عن أبي منصور الجواليقي أن الصواب "غير مكافئ" بالهمز أي: أن نعمة اللَّه لا تكافَأ. قلت: وثبتت هذه اللفظة هكذا في حديث أبي هريرة، لكن الذي في حديث الباب "غير مكفيّ" بالياء، ولكل معنى، انتهى.
¬ (١) بفتح الدال الثقيلة أي: غير متروك، ويحتمل كسرها على أنه حال من القائل أي: غير تارك، "ف" (٩/ ٥٨١).
¬ (٢) بفتح النون والتنوين، "قس" (١٢/ ٢٤٥)، "ف" (٩/ ٥٨١).
¬ (٣) قوله: (ربنا) بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي: هو ربنا، أو على أنه مبتدأ خبره مقدّم -وهو "غير مكفيٍّ" "ك" (٢٥: ٦٥) -، ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص أو إضمار أعني. قال ابن التين: ويجوز الجرّ على أنه بدل من الضمير في "عنه". وقال غيره: على البدل من الاسم في قوله: "الحمد للَّه"، وقال ابن الجوزي: "ربنا" بالنصب على النداء. قال الكرماني: بحسب رفعِ "غير" ونصبه، ورفعِ "ربنا" ونصبه. والاختلاف في مرجع الضمير يكثر التوجيهات في هذا الحديث، "فتح" (٩/ ٥٨١).
¬ (٤) الضحاك، المشهور بالنبيل، "ك" (٢٠/ ٦٥).
¬ (٥) هو صدي بن عجلان الباهلي، "عيني" (١٤/ ٤٥٥).
стр. 7733
إِذَا رُفِعَ ¬ (١) مَائِدَتُهُ- قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا ¬ (٢) ¬ (٣) وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ ¬ (٤)، وَلَا مَكْفُورٍ ¬ (٥) - وَقَالَ مَرَّةً: لَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا، غَيرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ-، وَلَا مُسْتَغْنَى رَبَّنَا" [راجع: ٥٤٥٨].
"وَأَرْوَانَا" في كن: "وَآوَانَا" -من الإيواء "ف" (٩/ ٥٨١) -. "الحَمْدُ رَبَّنَا" في نـ: "الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا". "وَلَا مُسْتَغْنًى رَبَّنَا" في نـ: "ولا مستغنى عنه ربنا".
===
¬(١) قوله: (إذا رفع مائدته) أي: مِن بين يديه كما في رواية. وفي الحديث إشكال؛ لأنه فسّر المائدة بأنها خوان وعليه طعام، وثبت برواية أنس: أنه ﷺ لم يأكل على خوان قط، كما تقدم (برقم: ٥٣٨٦)، فقيل في الجواب بأنه أكل عليه بعض الأحيان لبيان الجواز، وبأن أنسًا ما رأى ذلك ورأى غيره، والمثبت مقدّم، أو المراد بالخوان ما يكون مخصوصه، والمائدة تطلق على كل ما يوضع عليه الطعام؛ لأنها مشتقة من ماد يميد إذا تحرّك أو أطعم، ولا يختص بصفة مخصوصة، وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام أو بقيته أو إناؤه، فيكون مراد أبي أمامة: إذا رفع من عنده ﷺ ما وضع عليه الطعام أو بقيته، كذا في "المرقاة" (٨/ ٣٣).
قال في "الفتح" (٩/ ٥٨٠): وقد نقل عن البخاري أنه قال: إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل: رفعت المائدة.
¬ (٢) يؤيد عود الضمير إلى اللَّه تعالى، "ف" (٩/ ٥٨١).
¬ (٣) من الكفاية، وهي أعمّ من الشبع والريّ وغيرهما، فأروانا على هذا من الخاص بعد العام، "ف" (٩/ ٥٨١).
¬ (٤) لأنه هو الكافي لا المكفي، "ف" (٩/ ٥٨١).
¬ (٥) وهو ضد مشكورٍ، أي: مجحود فضله ونعمته، "ف" (٩/ ٥٨١).
стр. 7734
٥٥ - بَابُ الأَكْلِ مَعَ الْخَادِمِ ¬ (١)
٥٤٦٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ -هُوَ ابْنُ زِيَادٍ-، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ ¬ (٢) خَادِمُهُ ¬ (٣) بِطعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ ¬ (٤) مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَينِ ¬ (٥)، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ ¬ (٦)، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ ¬ (٧) ¬ (٨) وَعِلَاجَهُ ¬ (٩) " [راجع: ٢٥٥٧].
"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ".
===
¬(١) أي: على قصد التواضع، "ف" (٩/ ٥٨١).
¬ (٢) بالنصب، "ف" (٩/ ٥٨١).
¬ (٣) بالرفع، "ف" (٩/ ٥٨١).
¬ (٤) وعند أحمد (٢/ ٢٨٣) والترمذي (ح: ١٨٥٣): "فليجلسه معه، فإن لم يجلسه معه فليناوله"، "ف" (٩/ ٥٨١).
¬ (٥) بضم الهمزة فيهما، "قس" (١٢/ ٢٤٦).
¬ (٦) شك الراوي، "قس" (١٢/ ٢٤٦)، قال أبو داود: يعني لقمة أو لقمتين، "ف" (٩/ ٥٨٢).
¬ (٧) قوله: (فإنه ولي حرّه) أي: عند الطبخ، "قس" (١٢/ ٢٤٦). "وعلاجه" أي: عند تحصيل آلاته، وقبل وضع القدر على النار.
ويؤخذ من هذا أن في معنى الطباخ حامل الطعام لوجود المعنى فيه، وهو تعلّق نفسه به، بل يؤخذ منه الاستحباب في مطلق خدم المرء ممن يعاني ذلك، وإلى ذلك يؤمئ إطلاق الترجمة، "ف" (٩/ ٥٨٢).
¬ (٨) حيث طبخه، "ك" (٢٠/ ٦٦).
¬ (٩) عند تحصيل الآنية وتركيبه وإصلاحه، "قس" (١٢/ ٢٤٦).
стр. 7735
٥٦ - بَابٌ ¬ (١) الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ ¬ (٢) مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ
فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ ¬ (٣).
٥٧ - بَابُ الرَّجُلِ يُدْعَى ¬ (٤) إِلَى طَعَامٍ فَيَقُولُ: وَهَذَا مَعِي
"فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. . . " إلخ، ثبت في ذ، وسقط لغيره. "بابُ الرَّجُلِ" في نـ: "وَالرَّجُلُ". "إِلَى طَعَامٍ" في نـ: "إِلَى الطَّعَامِ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٢٤٦).
¬ (٢) قوله: (الطاعم الشاكر) أي: الذي يأكل ويشكر اللَّه، ثوابُه مثل ثواب الذي يصوم ويصبر على الجوع. فإن قيل: الشكر نتيجة النعماء والصبر نتيجة البلاء فكيف شبَّه الشاكر بالصابر؟ أجيب بأن التشبيه في أصل الاستحقاق لا في الكمية والكيفية، ولا يلزم المماثلة في جميع الوجوه. قال الطيبي: ورد: "الإيمان نصفان: نصفه صبر ونصفه شكر"، وربما يتوهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهُّمه به، يعني هما متساويان، "ك" (٢٠/ ٦٦). قال في "الفتح" (٩/ ٥٨٣): وسياق الحديث يقتضي تفضيل الفقير الصابر؛ لأن الأصل أن المشبَّه به أعلى درجةً من المشبَّه، والتحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كلي بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والأحوال، نعم عند الاستواء من كل جهة فالفقير أسلمُ عاقبةً في الدار الأخرى، ولا ينبغي أن يعدل بالسلامة شيء.
¬ (٣) قوله: (فيه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ ) هذا الحديث من الأحاديث المعلقة التي لم تقع في هذا الكتاب موصولة، وقد أخرجه المصنف في "التاريخ [الكبير" (١/ ١٤٣)، ترجمة: ٤٢٧] والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٢٢، و ٤/ ١٣٦) عن أبي هريرة، ولفظه: "إن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر"، "ف" (٩/ ٥٨٢).
¬ (٤) قوله: (باب الرجل يُدعَى. . .) إلخ، أي: في بيان أمر الرجل
стр. 7736
قَالَ أَنَسٌ ¬ (١): إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ.
٥٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)
"قَالَ أَنَسٌ" في نـ: "وَقَالَ أَنَسٌ".
===
الذي "يدعى" على صيغة المجهول "إلى طعام" وتبعه رجل لم يُدْعَ، فيقول المدعوّ: "هذا" رجل "معي" يعني تَبِعني، كذا في "العيني" (١٤/ ٤٥٩).
قال في "الفتح" (٩/ ٥٨٤): واعترض الإسماعيلي فقال: ترجم الباب بالطاعم الشاكر ولم يذكر فيه شيئًا، وقال: "وهذا معي"، ثم نازعه في أن القصة ليس فيها ما ذكر، وأنَّ الرجل تبعهم من تلقاء نفسه. قلت: أما الجواب عن الأول فكأنه سقط من روايته قول البخاري: "فيه عن أبي هريرة"، وأما الثاني فأشار به البخاري إلى حديث أنس في قصة الخيّاط الذي دعا النَّبِيّ ﷺ فقال: "وهذه" يعني عائشة، وقد تقدم شرح ذلك مستوفى [في "البيوع"، (برقم: ٢٥٩٢)]، وإنما عدل البخاري عن إيراد حديث أنس إلى حديث أبي مسعود إشارة منه إلى تغاير القصتين واختلاف الحالين، انتهى.
¬ (١) قوله: (قال أنس: إذا دخلت. . .) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن الرجل إذا دخل على رجل مسلم سواء بدعوة أو بغيرها، فوجد عنده أكلًا أو شربًا هل يتناول من ذلك شيئًا؟ فقال أنس: يأكل ويشرب إذا لم يكن الرجل المدخول [عليه] يُتَّهم، يعني: في دينه ولا في ماله. ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٨١، رقم: ٢٤١٩)، وقد روى أحمد (٢/ ٣٩٩) والحاكم (٤/ ١٢٦) والطبراني عن أبي هريرة نحوه مرفوعًا، كذا في "العيني" (١٤/ ٤٥٩).
¬ (٢) حماد بن أسامة، "ع" (١٤/ ٤٥٩).
٥٨ - بَابٌ إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ ¬ (١) فَلَا يُعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ
٥٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَال: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَال اللَّيْثُ ¬ (٤): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَال: أَخْبَرَنِي جَعْفرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ ¬ (٦) مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِي كَانَ يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [راجع: ٢٠٨].
"حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ".
===
¬(١) قوله: (إذا حضر العشاء) روي بفتح العين وكسرها، وهو بالكسر: من صلاة المغرب إلى العتمة، وبالفتح: الطعام، وهو خلاف الغداء، "ك" (٢٠/ ٦٧)، "ع" (١٤/ ٤٥٩). وقال الحافظ ابن حجر: إنها الرواية عنده، "قس" (١٢/ ٢٤٩)، ولفظ "عن عشائه" هو بالفتح لا غير، "ك" (٢٠/ ٦٧)، "ع" (١٤/ ٤٥٩).
¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٤/ ٤٦٠).
¬ (٣) ابن أبي حمزة الحمصي، "ع" (١٤/ ٤٦٠).
¬ (٤) هذا التعليق وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث، "ف" (٩/ ٥٨٥)، "ع" (١٤/ ٤٦٠).
¬ (٥) ابن يزيد الأيلي.
¬ (٦) قوله: (يحتزّ) بالحاء المهملة. "من كتف شاة" أي: يقطع لحمها بسكين، وروي بجيم، كذا في "المجمع" (١/ ٤٨٨). قوله: "فألقاها" أي: قطعة اللحم التي كان احتزّها. وقال الكرماني (٢٠/ ٦٧): الضمير لـ "الكتف"، وأنّث باعتبار أنه اكتسى التأنيث من المضاف إليه، أو هو مؤنث سماعي، قال: ودلالته على الترجمة من جهة أنه استنبط من اشتغاله ﷺ -
стр. 7739
٥٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ"، وَعَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. [راجع: ٦٧٢، تحفة: ٩٥٦].
٥٤٦٤ - وَعَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ تَعَشَّى ¬ (٦) مَرَّةً وَهُوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ. [راجع: ٦٧٣، تحفة: ٧٥٢٤].
===
بالأكل وقت الصلاة، انتهى. قلت: ويظهر لي أن البخاري أراد بتقديم هذا الحديث بيان أن الأمر في حديث ابن عمر وعائشة بترك المبادرة إلى الصلاة قبل تناول الطعام ليس على الوجوب، "فتح الباري" (٩/ ٥٨٦).
قال الكرماني (٢٠/ ٦٧): فإن قلت: من أين خصص بالعشاء، والصلاةُ أعم منه؟ قلت: هو من باب حمل المطلق على المقيد بقرينة الحديث الذي بعده، ومرَّ في "صلاة الجماعة" [في "كتاب الأذان" (برقم: ٦٧٥)]. فإن قلت: ذكر هناك أنه كان يأكل ذراعًا، وههنا قال: كتف شاة؟ قلت: لعله كانا حاضرين عنده يأكل منهما، أو أنهما متعلقان باليد فكأنهما عضو واحد، انتهى.
¬ (١) هو ابن خالد البصري، "ع" (١٤/ ٤٦٠).
¬ (٢) السختياني.
¬ (٣) عبد اللَّه بن زيد، "ع" (١٤/ ٤٦٠).
¬ (٤) هو معطوف على السند الذي قبله، وهو من رواية وهيب عن أيوب، وكذا أثر ابن عمر: أنه تعشى مرةً. . . إلخ، "ف" (٩/ ٥٨٥)، "ع" (١٤/ ٤٦٠).
¬ (٥) وهو أيضًا عطف على ما قبله، "ع" (١٤/ ٤٦٠)، "ف" (٩/ ٥٨٥).
¬ (٦) أي: أكل العَشاء، "مجمع" (٣/ ٦٠٥).
стр. 7740
٥٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ" وَقَالَ وُهَيْبٌ ¬ (٤) وَيَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ ¬ (٥) عن هِشَامٍ ¬ (٦): "إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ" [راجع: ٦٧١، تحفة: ١٦٩١٦، ١٧٢٩٣، ١٧٣١٨].
٥٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ¬ (٧)﴾ [الأحزاب: ٥٣]
٥٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
"وَقَالَ وُهيْبٌ" في نـ: "قَالَ وُهَيْبٌ". "قَوْلِ اللَّهِ " في نـ: "قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) الفريابي، "ع" (١٤/ ٤٦١).
¬ (٢) هو الثوري، "ف" (٩/ ٥٨٥)، "ع" (١٤/ ٤٦١).
¬ (٣) هو ابن الزبير.
¬ (٤) هو ابن خالد المذكور، وصل روايته الإسماعيلي، ورواية يحيى القطان وصلها أحمد (٦/ ٥١). والغرض أن هذين رَوَياه عن هشام بلفظ: "إذا وضع" بدل "إذا حضر" وهي التي وصلها في الباب من رواية سفيان عن هشام، "ف" (٩/ ٥٨٥)، "ع" (١٤/ ٤٦١).
¬ (٥) القطان، "ف" (٩/ ٥٨٥).
¬ (٦) هو ابن عروة، "ف" (٩/ ٥٨٥).
¬ (٧) قوله: (﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾) المراد به التوجُّه عن مكان الطعام للتخفيف عن صاحب المنزل كما هو مقتضى الآية، "فتح الباري" (٩/ ٥٨٦).
¬ (٨) المسندي، "ع" (١٤/ ٤٦١).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧١ - كِتَابُ الْعَقِيقَةِ ¬ (١)
"كِتابُ الْعَقِيقَةِ" في نـ: "أَبْوَابُ الْعَقِيقَةِ".
===
¬(١) قوله: (كتاب العقيقة) قال الأصمعي: العقيقة أصلها: الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحالة عقيقةً؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح. قال الخطابي: هي اسم الشاة المذبوحة عن الولد، وسميت به الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال؛ لأنها تعق مذابحها وتشق وتقطع، وقيل: هي الشعر الذي يحلق، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ٧٠). [انظر "الأوجز" (١٠/ ١٦٦)، "بذل المجهود" (٩/ ٦٠٥)].
قال القسطلاني (١٢/ ٢٥٣): قال أصحابنا: يستحب تسميتها نسيكة أو ذبيحة، ويكره تسميتها عقيقة. وهي سُنَّة مؤكدة، وقال الليث بن سعد: إنها واجبة، وقال أبو حنيفة: ليست سُنَّة، وقال محمد بن الحسن: هي تطوع كان الناس يفعلونها ثم نسخت بالأضحى، وقال بعضهم: هي بدعة. والعقيقة كالضحية في جميع أحكامها إِلا رِجلها فتعطى للقابلة ويُحْلَى تفاؤلًا بأخلاق الولد، وأن لا يكسر عظمها تفاؤلًا بسلامة أعضاء الولد، وإن كسر فخلاف الأولى، وأن تذبح سابع ولادته، انتهى مع اختصار.
وفي "الفتح" (٩/ ٥٨٨): قال الشافعي: أفرط فيها رجلان، قال أحدهما: هي بدعة، والآخر قال: واجبة، وأشار بقائل الوجوب إلى الليث بن سعد، ولم يعرف إمامُ الحرمين الوجوبَ إِلَّا عن داود، وقد جاء الوجوب أيضًا عن أبي الزناد، وهي رواية عن أحمد. والذي نقل عنه أنها بدعة: أبو حنيفة. قال العيني (١٤/ ٤٦٣): هذا افتراء فلا يجوز نسبته إلى أبي حنيفة، وحاشاه أن يقول مثل هذا، وإنما قال: ليست بسُنَّة.
стр. 7743
١ - باب تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ ¬ (١)، وَتَحْنِيكِهِ ¬ (٢)
٥٤٦٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٣) بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٤)
"لِمَنْ لَمْ يَعُق عَنْهُ" في سفـ: "وَإِنْ لَمْ يَعُقَّ ¬ (٥) عَنْهُ"، وثبت لفظ "عنه" في هـ، ذ. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في عسـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ".
===
¬(١) قوله: (باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه) كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني، وسقط لفظ "عنه" للجمهور، وللنسفي: "وإن لم يعق عنه" بدل "لمن لم يعق عنه"، ورواية الفربري أولى؛ لأن قضية رواية النسفي تعين التسمية غداة الولادة سواء حصلت العقيقة عن المولود أم لا، وهذا يعارض الأخبارِ الواردة في التسمية يوم السابع. وقضية رواية الفربري أن من لم يرد أن يُعقّ عنه لا يؤخر تسميته إلى السابع كما وقع في قصة إبراهيم بن أبي موسى وعبد اللَّه بن أبي طلحة وكذلك إبراهيم ابن النبي ﷺ وعبد اللَّه بن الزبير، فإنه لم ينقل أنه عُقَّ عن أحد منهم، ومن أريد أن يعق عنه تؤخر تسميته إلى السابع، كما سيأتي في الأحاديث الأخرى. وهو جمع لطيف لم أره لغير البخاري، "فتح" (٩/ ٥٨٧ - ٥٨٨).
¬ (٢) قال العيني: هو بالجر، أي: في بيان تحنيك المولود. والتحنيك: مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي وذلك حنكه [به]، يقال: حنكت الصبي إذا مضغت تمرًا أو غيره ثم دلكته بحنكه، والأولى فيه التمر، فإن لم يتيسر تمر فرطب، وإلا فشيء حلو، وعسل النحل أولى من غيره، ثم ما لم تمسّه نار، "ع" (١٤/ ٤٦٣).
¬ (٣) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسبه إلى جده، "ع" (١٤/ ٤٦٣).
¬ (٤) حماد بن أسامة، "ع" (١٤/ ٤٦٣).
¬ (٥) بفتح التحتية وضم العين. ومفهومه: أن من لم يرد أن يعق عنه
стр. 7744
قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٣) قَالَ: وُلِدَ ¬ (٤) لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٥) فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى. [طرفه: ٦١٩٨، أخرجه: م ٢١٤٥، تحفة: ٩٠٥٧].
٥٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ بِصَبِيٍّ ¬ (٩) ¬ (١٠)
"حَدَّثَنِي بُرَيْدُ" في عسـ: "حَدَّثَنَا بُرَيْدُ".
===
لا تؤخر تسميته إلى السابع، ومن يريد أن يعق عنه تؤخر تسميته إلى السابع، "قس" (١٢/ ٢٥٤).
¬ (١) ابن أبي بردة، "ف" (٩/ ٥٨٨).
¬ (٢) ابن أبي موسى.
¬ (٣) الأشعري.
¬ (٤) بضم الواو، "قس" (١٢/ ٢٥٤).
¬ (٥) فيه إشعار بأنه أسرع بإحضاره إلى النبي ﷺ ، وأن تحنيكه كان بعد تسميته، ففيه تعجيل تسمية المولود، ولا ينتظر لها إلى السابع، "فتح الباري" (٩/ ٥٨٨ - ٥٨٩).
¬ (٦) هو ابن مسرهد.
¬ (٧) هو القطان، "ع" (١٤/ ٤٦٤)، "ف" (٩/ ٥٨٩).
¬ (٨) عروة بن الزبير، "ع" (١٤/ ٤٦٤).
¬ (٩) أي: رضيع، "ع" (٢/ ٦١٣).
¬ (١٠) قوله: (بصبي) قال في "الفتح" (١/ ٣٢٦): يظهر لي أن المراد به ابن أم قيس بنت محصن، ويحتمل أن يكون الحسن بن علي أو الحسين، انتهى. قال العيني (٢/ ٦١٣): وأظهر الأقوال ما ذكر الدارقطني (١/ ٢٣٣، رقم: ٤٦٧) أنه عبد اللَّه بن الزبير.
стр. 7745
يُحَنِّكُهُ ¬ (١)، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ. [راجع: ٢٢٢، تحفة: ١٧٣٢١].
٥٤٦٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ ¬ (٤) بِمَكَّةَ قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ ¬ (٥)، فَأَتَيتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءَ ¬ (٦) فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بهِ ¬ (٧) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ ¬ (٨) فِي فِيهِ ¬ (٩)، فَكَانَ
"حَدَّثَنِي إِسحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ". "حَدَّثَنَا هِشَامُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ". "فَوَضَعْتُهُ" في سـ، حـ: "فَوَضَعْتُ". "تَفَلَ" في نـ: "ثَفَلَ".
===
¬(١) فيه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة، "ع" (١٤/ ٤٦٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢٢) في "كتاب الوضوء".
¬ (٢) حماد بن أسامة.
¬ (٣) هو ابن الزبير.
¬ (٤) أي: حملته من قباء إلى المدينة عنده ﷺ ، "ف" (٩/ ٥٨٩).
¬ (٥) قوله: (وأنا مُتِمّ) بلفظ اسم الفاعل، يقال: أتَمّت الحبلى فهي متم إذا تمتْ أيام حملها. قوله: "قباء" الفصيح في قباء المدّ والصرف، وحكي القصر، وكذا ترك الصرف. و"الحجر" بفتح الحاء وكسرها. و"تفل" بالفوقية والفاء أي: بزق. "وبرك" بالتشديد أي: دعا له بالبركة، "ك" (٢٠/ ٧١)، "ف" (٩/ ٥٨٩)، "ع" (١٤/ ٤٦٥).
¬ (٦) موضع قرب المدينة، "ف".
¬ (٧) بعد الولادة في قباء حملته إلى المدينة، "ف" (٩/ ٥٨٩).
¬ (٨) أي: بزق.
¬ (٩) أي: في فمه.
стр. 7746
أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَنَّكَهُ ¬ (١) بِتَمْرَةٍ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ ¬ (٢) عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلدَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا؛ لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ وَلَا يُولَدُ لَكُمْ. [راجع: ٣٩٠٩].
٥٤٧٠ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
"بِتَمْرَةٍ" في نـ: "بِالتَّمْرَةِ". "وَلَا يُولَدُ" في نـ: "فَلَا يُولَدُ". "حَدَّثَنَا مَطَرُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مَطَرُ".
===
¬(١) من التحنيك، ومرَّ تفسيره قريبًا.
¬ (٢) بفتح الموحدة وتشديد الراء، أي: دعا له بالبركة، "قس" (١٢/ ٢٥٥).
¬ (٣) أي: أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة، "نووي" (٧/ ٣٨٢).
¬ (٤) قوله: (أول مولود وُلد في الإسلام) أي: أول مولود وُلد بعد الهجرة من أولاد المهاجرين، وإلا فالنعمان بن بشير ولد قبله بعد الهجرة، "ك" (٢٠/ ٧١)، "ع" (١٤/ ٤٦٥)، "ن" (٧/ ٣٨٢). فإن قلت: كيف دل على [أن] التسمية كانت غداة يولَد لمن لم يُعَقّ، كما ذكره في الترجمة؟ قلت: علم من كونها مع التحنيك؛ إذ هو غالبًا وعادة إنما يكون عقيب الولادة قبل كل شيء من العقيقة وغيرها، قاله الكرماني (٢٠/ ٧١)؛ لأن التسمية والتحنيك كالمبادئ، "خ". ولا يخفى أن المطابقة للجزء [الثاني] من الترجمة وهو قوله: "وتحنيكه" ظاهرة لا حاجة فيه إلى هذا التكلف، ولا يلزم في المطابقة مطابقة كل حديث لكل جزء من الترجمة، ولهذا اكتفى العيني (١٤/ ٤٦٤) بهذا القدر حيث قال: ومطابقته للترجمة ظاهرة، واللَّه أعلم، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٩٠٩).
¬ (٥) المروزي، "ع" (١٤/ ٤٦٥).
стр. 7747
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ ¬ (١) بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ ابْنٌ ¬ (٢) لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (٣) يَشْتَكِي ¬ (٤)، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ ¬ (٥) الصَّبِيُّ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيمٍ: هُوَ أَسْكَنُ ¬ (٦) مَا كَانَ. فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا ¬ (٧)، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ: وَارُوا الصَّبِيَّ ¬ (٨). فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "أَأَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ ".
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "وَارُوا" كذا في قت، صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "وَارِ" أمر من المواراة، أي: ادفنه. ""أَأَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ " في صـ: "أَعَرَّسْتُمُ اللَّيْلَةَ ¬ (٩)؟ ".
===
¬(١) أخو محمد بن سيرين، "ع" (١٤/ ٤٦٥).
¬ (٢) هو أبو عمير صاحب النغير، "قس" (١٢/ ٢٥٦).
¬ (٣) "أبو طلحة" هو زيد بن سهل زوج أمِّ أنس أمِّ سليم، مصغر السلم، "ك" (٢٠/ ٧٢).
¬ (٤) أي: مريض، من الشكوى وهو المرض، "ع" (١٤/ ٤٦٥)، "قس" (١٢/ ٢٥٦).
¬ (٥) بضم القاف، أي: توفي، "قس" (١٢/ ٢٥٦).
¬ (٦) أفعل تفضيل، من السكون، قصدت به سكون الموت، وظن أبو طلحة أنها تريد سكون العافية، "قس" (١٢/ ٢٥٦).
¬ (٧) أي: جامعها، "قس" (١٢/ ٢٥٦).
¬ (٨) أي: ادفنوه.
¬ (٩) قوله: (فقال: أعرستم) هو استفهام محذوف [الأداة] والعين ساكنة، أعرس الرجلُ إذا بنى بامرأته، ويطلق أيضًا على الوطء؛ لأنه يتبع البناءَ غالبًا، ووقع في رواية الأصيلي: "أعرّستم" بفتح العين وتشديد الراء،
стр. 7748
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا". فَوَلَدَتْ غُلَامًا، قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْفَظْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ ¬ (١): "أَمَعَهُ شَيْءٌ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ تَمَرَاتٌ. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (٢). [راجع: ١٣٠١، أخرجه: م ٢١٤٤، تحفة: ٢٣٣].
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٣)،
"احْفَظْهُ" في هـ: "احْفَظِيهِ". "تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ" في نـ: "تَأْتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ". "وَأَرْسَلَتْ" في نـ: "فَأَرْسَلَتْ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
فقال عياض: هو غلط؛ لأن التعريس النزول، وأثبت غيره أنها لغة يقال: أعرس وعرّس إذا دخل بأهله، والأفصح أعرس، قاله ابن التيمي، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٨٩). وفيه استحباب تحنيكِ المولود عند ولادته، وحمله إلى صالح يحنكه، والتسمية يوم ولادته، وتفويض التسمية إلى الصالحين، ومنقبةُ أم سليم من عظيم صبرها وحسن رضاها بالقضاء وجزالة عقلها في إخفائها موته عن أبيه في أول الليل لَيبيتَ مستريحًا. واستعمالُ المعاريض، وإجابةُ دعاء رسول اللَّه ﷺ في حقهما حيث حملتْ بعبد اللَّه بن أبي طلحة، وجاء من أولاد عبد اللَّه عشرة صالحون علماء ﵃، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ٧٢) و"العيني" (١٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦).
¬ (١) ﷺ .
¬ (٢) هو والد إسحاق، "ف" (٩/ ٥٨٩).
¬ (٣) هو محمد، "ك" (٢٠/ ٧٣).
стр. 7749
عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ ¬ (٣)، وَسَاقَ الْحَدِيثَ ¬ (٤) ¬ (٥). [تحفة: ١٤٥٩].
٢ - بَابُ إِمَاطَةِ الأَذَى ¬ (٦) عَنِ الصَّبِيِّ ¬ (٧) فِي الْعَقِيقَةِ
٥٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ،
"وَسَاقَ الْحَدِيثَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اختلفا في أنس بْن سيرين ومحمد بن سيرين" -أي: اختلف الطريقان في أن في الأول روى يزيد عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك، وفي الثاني روى ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك، فالرواية دائرة بين الآخرين، "ك" (٢٠/ ٧٣) -.
===
¬(١) عبد اللَّه، "ك" (٢٠/ ٧٣).
¬ (٢) هو ابن سيرين، "ك" (٢٠/ ٧٣)، "قس" (١٢/ ٥٧).
¬ (٣) هو ابن مالك، "ك" (٢٠/ ٧٣).
¬ (٤) سيأتي لفظه في "اللباس" [في رقم: ٥٨٢٤]، "تو" (٨/ ٣٤١٠).
¬ (٥) قوله: (وساق الحديث) هذا يوهم أنه يريد الحديث الذي قبله وليس كذلك؛ لأن لفظهما مختلف، وهما حديثان عند ابن عون: أحدهما عنده عن أنس بن سيرين وهو المذكور هنا، والثاني عنده عن محمد بن سيرين عن أنس، وقد ساقه المصنف في "اللباس" بهذا الإسناد، "فتح" (٩/ ٥٨٩) "هـ".
[قال الحافظ (٩/ ٥٩٠): ثم وجدت في نسخة الصغاني بعد قوله: وساق الحديث: "قال أبو عبد اللَّه: اختلفا. . . إلخ"].
¬ (٦) أي: إزالة الأذى، "ع" (١٤/ ٤٦٦).
¬ (٧) أي: حلق الشعر الذي على رأسه، "ع" (١٤/ ٤٦٦).
¬ (٨) محمد بن الفضل السدوسي، "ع" (١٤/ ٤٦٦).
стр. 7750
عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (٢) قَالَ: مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ ¬ (٣).
وَقَالَ حَجَّاجٌ ¬ (٤): حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٥)،. . . . . .
"عن مُحَمَّدٍ" في نـ: "عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ". "عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ" في نـ: "عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّي".
===
¬(١) السختياني، "ع" (١٤/ ٤٦٦).
¬ (٢) قوله: (سلمان بن عامر) هو الضبِّي، وهو صحابي، سكن البصرة، ما له في "البخاري" غير هذا الحديث، وقد أخرجه من عدة طرق موقوفًا ومرفوعًا موصولًا من الطريق الأولى لكنه لم يصرح برفعه فيها، ومعلقًا من الطرق الأخرى صرّح في طريق منها بوقفه، وما عداها مرفوع، "ف" (٩/ ٥٩٠).
قال العيني (١٤/ ٤٦٦): قال الكلاباذي: يروي عن سلمان الضبي محمد بن سيرين حديثًا موقوفًا في "الأطعمة" وهو في الأصل مرفوع. واعترض عليه الإسماعيلي هنا بأنه وإن كان موصولًا لكنه موقوف، وليس فيه ذكر إماطة الأذى الذي ترجمه به. وأجيب عنه بأن المعتمد عليه في طرق هذا الحديث التي أخرجها هو طريق حماد بن زيد، لكن أورده مختصرًا اكتفاءً بما ورد [تمامه] في بعض طرقه على ما سيجيء، وذلك على عادته هكذا في مواضع كثيرة، فافهم. وفيه حجة على أنه لا يُعَقّ عن الكبير، وعليه أئمة الفتوى بالأمصار، انتهى كلام العيني.
¬ (٣) معناه: عقيقة مصاحبة للغلام بعد ولادته، يعني: يُعق عنه، "ع" (١٤/ ٤٦٦).
¬ (٤) هو ابن منهال، هذا الطريق مرفوع، ولكنه معلق وصله الطحاوي وابن عبد البر والبيهقي (٩/ ٢٩٩)، "ع" (١٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧).
¬ (٥) هو ابن سلمة، هو ليس على شرط المؤلف، لكن لا يضره إيراده، وقد وثقه غير واحد، "قس" (١٢/ ٢٥٨).
стр. 7751
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (١) وَقَتَادَةُ وَهِشَامٌ ¬ (٢) وَحَبِيبٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [طرفه: ٥٤٧٢، أخرجه: د ٢٨٣٩، ت ١٥١٥، س ٤٢١٤، ق ٣١٦٣، تحفة: ٤٤٨٥].
٥٤٧٢ - وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ ¬ (٤): عَنْ عَاصِمٍ ¬ (٥) وَهِشَامٍ ¬ (٦)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ ¬ (٧)، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٨).
وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ قَوْلَهُ ¬ (٩).
"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ". "وَحَبِيبٌ" في نـ: "أَوْ حَبِيبٌ". "وَقَالَ غَيرُ وَاحِدٍ" في نـ: "ح وَرَوَاهُ غَيرُ وَاحِدٍ". "سَلْمَانَ" في نـ: "سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضبي". "وَرَوَى يَزِيدُ" في نـ: "وَرَوَاهُ يَزِيدُ".
===
¬(١) السختياني.
¬ (٢) وهو ابن حسان الأزدي، "ع" (١٤/ ٤٦٦).
¬ (٣) هو ابن الشهيد، "ع" (١٤/ ٤٦٧). الأربعة كلهم عن محمد بن سيرين، "قس" (١٢/ ٢٥٨)، "ع" (١٤/ ٤٦٧).
¬ (٤) منهم سفيان بن عيينة، "قس" (١٢/ ٢٥٨)، "ع" (١٤/ ٤٦٧).
¬ (٥) الأحول، "ع" (١٤/ ٤٦٧).
¬ (٦) عطف على عاصم، "ع" (١٤/ ٤٦٧)، وهو ابن حسان، "ف" (٩/ ٥٩١).
¬ (٧) بفتح الراء وخفة الموحدة الأولى، بنت صليع، مصغر الصلع بالمهملتين، "ك" (٢٠/ ٧٣).
¬ (٨) هذا طريق آخر مرفوع وهو معلق، وفيه مبهم، ومن الذين أبهمهم ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٤٦٧).
¬ (٩) موقوفًا غير مرفوع، "قس" (١٢/ ٢٥٨).
стр. 7752
وَقَالَ أَصْبَغُ ¬ (١): أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْن عَامِرٍ الضَّبِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ ¬ (٣)، فَأَهْريقُوا ¬ (٤) عَنْهُ دَمًا ¬ (٥) وَأَمِيطُوا ¬ (٦) عَنْهُ الأَذَى ¬ (٧) ". [راجع: ٥٤٧١].
"فَأَهْرِيقُوا" في نـ: "فَهَرِيقُوا"، وفي نـ: "فَأَهْرِقُوا".
===
¬(١) هو ابن الفرج من شيوخ البخاري، "ف" (٩/ ٥٩٢).
¬ (٢) هو عبد اللَّه، "ك" (٢٠/ ٧٤).
¬ (٣) أي: ذبيحة مسنونة تذبح عن المولود في اليوم السابع من ولادته، "مرقاة" (٧/ ٧٤٢).
¬ (٤) قوله: (فأهريقوا) يقال: هَراق الماء يهَريقه -بفتح الهاء- هراقةً أي صبّه، وأصله: أراق يريق إراقة، وفيه لغة أخرى: أهرق الماء يهرقه إهراقًا على أفعل يفعل إفعالًا، ولغة ثالثة: أهراق يهريق اهرياقًا. قوله: "الأذى" قيل: هو إما الشعر وإما الدم وإما الختان، قال الخطابي: قال محمد بن سيرين: لما سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معنى إماطة الأذى عنه فلم نجد، وقيل: المراد بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق، وقيل: إنهم كانوا يلطخون رأس الصبي بدم العقيقة وهو أذًى فنهي عن ذلك. أقول: يحتمل أن يراد به آثار دم الرحم فقط، هذا كله في "الكرماني" (٢٠/ ٧٤). قال في "الفتح" (٩/ ٥٩٣): جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس، وأخرجه أبو داود (ح: ٢٨٣٧) بسند صحيح عن الحسن كذلك، انتهى. وفي "المرقاة" (٧/ ٧٤٢): تطهيره عن الأوساخ التي تلطخ به عند الولادة.
¬ (٥) كشاتين -بصفة الأضحية- عن الغلام، وشاة عن الجارية، "قس" (١٢/ ٢٥٩)، وتجزئ شاة أيضًا.
¬ (٦) أي: أزيلوا، "ف" (٩/ ٥٩٣).
¬ (٧) هو إما الشعر وإما الدم وإما الختان، "ك" (٢٠/ ٧٤).
стр. 7753
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ ¬ (٢)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ: أَمَرَنِي ابْنُ سِيرِينَ أَنْ أَسْأَلَ الْحَسَنَ ¬ (٣) مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ¬ (٤) ¬ (٥)، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ. [أخرجه: ت ١٨٢، س ٤٢٢١، تحفة: ٤٥٧٩].
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "قُرَيْشٌ" في نـ: "قُرَيْشُ بْنُ أنَسٍ".
===
¬(١) هو عبد اللَّه بن محمد بن أبي الأسود، "ك" (٢٠/ ٧٤)، "ع" (١٤/ ٤٦٨).
¬ (٢) مصغر القرش بالقاف والراء والمعجمة، ابن أنس، مات سنة ٢٠٩ هـ.
¬ (٣) البصري، "مرقاة" (٨/ ١٥٦).
¬ (٤) المروي في السنن عنه بلفظ: "الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه ويسمّى"، "قس" (١٢/ ٢٦٠).
¬ (٥) قوله: (حديث العقيقة) لم يقع في "البخاري" بيان الحديث المذكور، وكأنه اكتفى عن إيراده بشهرته، وقد أخرجه أصحاب السنن [د: ٢٨٣٧، ت: ١٥٢٢، ن: ٤٢٢٥، ق: ٣١٦٥] من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: "الغلام مرتهن بعقيقته تُذْبَح عنه يوم السابع، ويُحلق رأسه، ويسمَّى" وقال الترمذي: حسن صحيح، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٩٣)، قال الطيبي (٩/ ٢٨٣٤، رقم: ٤١٥٣) نقلًا عن "شرح السّنَّة": قد تكلم الناس فيه -أي: في معناه-، وأجودها ما قاله أحمد بن حنبل: معناه: أنه إذا مات طفلًا ولم يعق عنه لم يشفع في والديه، وروي عن قتادة أنه يحرم شفاعتهم، انتهى.
стр. 7754
٣ - بَابُ الْفَرَعِ ¬ (١)
٥٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا فَرَعَ ¬ (٥). . . . . .
"حَدَّثَنَا عَبْدَانُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ". "حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ" في نـ: "حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ"، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ".
===
¬(١) هو بفتحتين: أول ولدى أنتجته الناقة، قيل: كان أحدهم إذا تمت إبله [مائة] قدم بكرة فنحرها وهو الفرع، "مرقاة" (٣/ ٥٧٨).
¬ (٢) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان المروزي، "ع" (١٤/ ٤٧٠).
¬ (٣) هو ابن المبارك المروزي، "عيني" (١٤/ ٤٧٠).
¬ (٤) هو ابن راشد، "ع" (١٤/ ٤٧٠).
¬ (٥) قوله: (لا فرع. . .) إلخ، قال الشافعي: الفرع شيء كانوا يذبحون بكرًا يطلبون به البركة فيما يولَد بعده، قال: وإنما يمتنع إذا كان الذبح للطواغيت كما يؤخذ من الحديث، فإن كان للَّه فلا. وبهذا يجمع بينه وبين حديث: "الفرع حق". وقال غيره: يجمع بأن معنى "لا فرع ولا عتيرة" أي: ليسا بواجبين، أو ليسا في تأكد الاستحباب كالأضحية، وقد نص الشافعي أنهما مستحبان، كذا في "التوشيح" (٨/ ٣٤١٢). قال الطيبي نقلًا عن "شرح السُّنَّة" في بيان الفرع: كانوا يذبحونه لآلهتهم في الجاهلية، وقد كان المسلمون يفعلونه في بدء الإسلام ثم نُسِخ ونهي عنه -للتشبه، "مرقاة" (٣/ ٥٧٨) -، انتهى.
والعتيرة هي شاة تُذْبَح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام. قال الخطابي: وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدين، وأما العتيرة التي يعترها أهل الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تُذبح للأصنام ويُصبّ دمها على رأسها. في "النهاية" (ص: ٥٩١):
стр. 7755
وَلَا عَتِيرَةَ ¬ (١) ".
وَالْفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لَطِوَاغِيتِهِمْ ¬ (٢)، وَالْعَتِيرَةُ: فِي رَجَبٍ ¬ (٣). [طرفه: ٥٤٧٤، أخرجه: م ١٩٧٦، ت ١٥١٢، تحفة: ١٣٢٦٩].
٤ - بَابُ الْعَتِيرَةِ ¬ (٤)
"أَوَّل النِّتَاجِ" في نـ: "أَوَّلُ نِتَاجٍ".
===
كانت العتيرة بالمعنى الأول في صدر الإسلام ثم نسخ. وفي "شرح السُّنَّة": كان ابن سيرين يذبح العتيرة في رجب، انتهى. ولعله ما بلغه النسخ، كذا في "المرقاة" (٣/ ٥٧٨ - ٥٧٩) و"الطيبي" (٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، قال في "الفتح" (٩/ ٥٩٨): قال وكيع بن عدس: لا أدعه، وجزم أبو عبيد بأن العتيرة تُسْتَحَبّ، وفي هذا تَعَقُّبٌ على من قال: إن ابن سيرين تفرد بذلك، وذكر عياض أن الجمهور على النسخ.
¬ (١) أي في الإسلام، "مرقاة" (٣/ ٥٧٨)، هذا تفسير من سعيد بن المسيب (١)، "قس"، والعتيرة: شاة تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام، "مرقاة" (٣/ ٥٧٨).
¬ (٢) أي: لأصنامهم، "قس" (١٢/ ٢٦٢).
¬ (٣) أي: شاة كانت تذبح في رجب، وهو يحتمل زمن الجاهلية وصدر الإسلام، "مرقاة" (٣/ ٥٧٩).
¬ (٤) بفتح المهملة وكسر الفوقية فعيلة، بمعنى مفعولة من العتْر بمعنى الذبح، "ف" (٩/ ٥٩٦).
стр. 7756
٥٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ".
وَالْفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ ¬ (٣)، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ: فِي رَجَبٍ. [طرفه: ٥٤٧٣، أخرجه: م ١٩٧٦، د ٢٨٣١، س ٤٢٢٢، تحفة: ١٣١٢٧].
"حَدَّثَنَاهُ" في نـ: "حَدَّثَنَا". "وَالْفَرَعُ" في نـ: "قَالَ: وَالْفَرَعُ". "أَوَّلُ النِّتَاجِ" في نـ: "أَوَّلُ نِتَاجٍ"
===
¬(١) هو ابن المديني، "ع" (١٤/ ٤٧١).
¬ (٢) هو ابن عيينة، "ف" (٩/ ٥٩٦).
¬ (٣) قوله: (كان يُنْتَجُ لهم) بضم أوله وفتح ثالثه يقال: نتجت الناقة -بضم النون وكسر المثناة- إذا ولدت، ولا يستعمل هذا الفعل إِلا هكذا وإن كان مبنيًا للفاعل، "ف" (٩/ ٥٩٧)، "قس" (١٢/ ٢٦٢).
* * *
стр. 7757
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٢ - كِتَابُ الذبائح وَالصَّيْدِ ¬ (١) وَالتَّسْمِيَةِ ¬ (٢)
وَقَولِ اللَّهِ : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إِلَى قَولِهِ:
===
النسح: "كِتَابُ الذبائح وَالصَّيْدِ وَالتَّسْمِيَةِ" زاد في نـ: "عَلَى الصَّيدِ" مصحح عليه، وفي عسـ: "١ - بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلى الصَّيدِ"، وفي ذ: "بَابُ الذبائحِ وَالصَّيدِ وَالتَّسْمِيَةِ عَلَى الصَّيدِ" وفي نـ: "كِتَابُ الذبائح وَالصَّيْدِ، بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلى الصَّيدِ، وقولِهِ -وفي نـ: "وقول اللَّه"-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ الآية [المائدة: ٩٤]، وقَولِه: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ إلى ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ الآية [المائدة: ١ - ٣] ". "وَقَولِ اللَّهِ " في نـ: "وَقَولِهِ".
===
¬(١) مصدر صاد يصيد، عومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصاد، "ف" (٩/ ٥٩٩).
¬ (٢) قوله: (التسمية) أي تسمية اللَّه تعالى عند إرسال الكلب على الصيد، قال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وقال ابن عباس: "هي العهود"، والمراد منها ما أحله (١) اللَّه وما حرمه. قال في "الكشاف": الظاهر أنها عقود اللَّه عليهم في دينهم من تحليل حلاله وتحريم حرامه، وقال اللَّه: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أي "الخنزير"، والمتلو هو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾، وقال: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ﴾ [المائدة: ٢] أي لا يحملنّكم عداوتهم على الصد، وقال: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة: ٣] فالمنخنقة هي التي تخنق حتى
стр. 7758
﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٣]. وَقَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ الآية [المائدة: ٩٤].
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعُقُودُ: الْعُهُودُ، مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَ. ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾: الْخِنْزِيرُ. ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾: يَحْمِلَنَّكُمْ. ﴿شَنَآنُ﴾: عَدَاوَةُ. ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾: تُخْنَقُ فَتَمُوتُ. ﴿الْمَوْقُوذَةُ﴾: تُضْرَبُ بالْخَشَبِ تُوقِذُهَا فَتَمُوتُ. ﴿الْمُتَرَدِّيَةُ﴾ تَتَرَدَّى مِنَ الْجَبَلِ. ﴿النَّطِيحَةُ﴾: تُنْطَحُ الشَّاةُ، فَمَا أَدْرَكْتَهُ يَتَحَرَّكُ بِذَنَبِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَاذْبَحْ وَكُلْ.
٥٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيِّ ¬ (١) بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَيْدِ
"﴿وَاخْشَوْنِ﴾ في نـ: "وَاخْشَونِ". "الآية" في نـ: بدله " ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ "، وزاد بعدها في نـ: "وَقوله جَلَّ ذكره: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ قوله: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ ". "الْمَوْقُوذَةُ" في نـ: " ﴿الْمَوْقُوذَةُ﴾ ". "تُوقِذُهَا" في صـ: "تُوقِذُ بِهَا"، وفي نـ: "يُوقِذُهَا". " ﴿الْمُتَرَدِّيَةُ﴾ " في نـ: " ﴿الْمُتَرَدِّيَةُ﴾ ". " ﴿النَّطِيحَةُ﴾ " في نـ: " ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ ".
===
تموت، والموقوذة هي التي تضرب بالخشب حتى تموت، والمتردية هي التي تتردى من الجبل ونحوه فتموت، والنطيحة ما تنطحه شاة أخرى فتموت، وما أدركته من هذه الأربعة بعد الخنق والوقذ والتردي والنطاح ومن غيرها وفيها حياة مستقرة بان تحرّك بذنبه مثلًا أو بعينه فاذبحه وكُلْه ولا يكون حرامًا، وهو معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، "ك" (٢٠/ ٧٦ - ٧٧).
¬ (١) أبوه حاتم هو المشهور بالجود، كان هو أيضًا جوادًا، "قس" (١٢/ ٢٦٦).
стр. 7759
الْمِعْرَاضِ ¬ (١) ¬ (٢) فَقَالَ: "مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ ¬ (٣) فَكُلْهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ ¬ (٤) ". وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْكَلْب فَقَالَ: "مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَ ¬ (٥) الْكَلْبِ ذَكَاةٌ ¬ (٦)،. . . . . .
"فَقَالَ" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَ". "فَكُلْ" في نـ: "فَكُلْهُ".
===
¬(١) مضى الحديث (برقم: ١٧٥ و ٢٠٥٤).
¬ (٢) قوله: (المعراض) بكسر الميم وسكون المهملة وآخره معجمة، قال الخليل وتبعه جماعة: هو سهم لا ريش له ولا نصل، وقال ابن دريد وتبعه ابن سيده: سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض، وقال الخطابي (٣/ ٢٠٦٥): المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة، وقيل: عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالحذافة، وقيل: خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا تحدد، وقوى هذا الأخير النوويُّ تبعًا لعياض، وقال القرطبي: إنه المشهور، وقال ابن التين: المعراض عصا في طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد، فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل، وما أصاب بغير حده فهو وقيذ، وهو معنى قوله: "فهو وقيذ" بفتح الواو وكسر القاف وبالذال المعجمة على وزن فعيل بمعنى مفعول، "ع" (١٤/ ٤٧٥)، ومرَّ تفسير "الموقوذة".
¬ (٣) أي: منتهاه الذي له حد، "ك" (٢٠/ ٧٧).
¬ (٤) هو ما قتل بِعَصًا أو حجر أو ما لا حد له، "ف" (٩/ ٦٠٠).
¬ (٥) وكذا لو لم يقتله الكلب لكن تركه وبه رمق ولم يبق زمنًا يمكن صاحبه فيه [لحاقه و] ذبحه فمات حل؛ لعموم قوله: "فإن أخذ الكلب ذكاة"، فلو وجده حيًّا حياة مستقرة وأدرك ذكاته لم يحل إِلا بالتذكية، "ف" (٩/ ٦٠١).
¬ (٦) أي: حكمه حكم التذكية؛ فيحل أكله كما يحل أكل المذكاة، "ع" (١٤/ ٤٧٥).
стр. 7760
فَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ أَوْ ¬ (١) كِلَابِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ ¬ (٢) فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَدْ قَتَلَهُ ¬ (٣)، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ ¬ (٤) عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ". [راجع: ١٧٥، أخرجه: م ١٩٢٩، ت ١٤٧١، س ٤٢٦٤، تحفة: ٩٨٦٠].
"فَإِنْ وَجَدْتَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "وَإِنْ وَجَدْتَ". "وَلَمْ تَذْكُرْهُ" في نـ: "وَلَمْ تَذْكُرْ".
===
¬(١) شك من الراوي، "ع" (١٤/ ٤٧٥).
¬ (٢) فيه تحريم أكل الصيد الذي أكل الكلب منه ولو كان الكلب معلمًا، وقد علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه، وهذا قول الجمهور، "ف" (٩/ ٦٠١).
¬ (٣) يؤخذ منه: أنه لو وجد حيا وفيه حياة مستقرة فذكّاه حلّ، "ف" (٩/ ٦٠١).
¬ (٤) قوله: (فإنما ذكرت اسم اللَّه) وفيه اشتراط التسمية لأنه عَلَّل بقوله: "فإنما ذكرت اسم اللَّه على كلبك ولم تذكره على غيره".
وقال ابن بطال: اختلف العلماء في التسمية على الصيد والذبيحة، فروي عن محمد بن سيرين ونافع مولى عبد اللَّه والشعبي: أنها فريضة، فمن تركها عامدً أو ساهيًا لم يؤكل ما ذبحه، وهو قول أبي ثور، وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابهم إلى أنه إن تركها عامدًا لم يؤكل، وإن تركها ساهيًا أكلت، قال ابن المنذر: وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وابن المسيب والحسن بن صالح وطاوس وعطاء والحسن بن أبي الحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد والحكم وربيعة وأحمد وإسحاق. وقال الشافعي: يؤكل الصيد والذبيحة في الوجهين، كذا في "العيني" (١٤/ ٤٧٦ - ٤٧٧).
стр. 7761
٢ - بَابُ ¬ (١) صَيْدِ الْمِعْرَاضِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْمَقْتُولَةِ بِالْبُنْدُقَةِ ¬ (٢): تِلْكَ الْمَوْقُوذَةُ. وَكَرِهَهُ ¬ (٣) سَالِمٌ ¬ (٤) وَالْقَاسِمُ ¬ (٥) وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (٦) وَعَطَاءٌ ¬ (٧) وَالْحَسَنُ ¬ (٨)، وَكَرِهَ الْحَسَنُ رَمْيَ الْبُنْدُقَةِ فِي الْقُرَى وَالأَمْصَارِ ¬ (٩)، وَلَا يَرَى بَأْسًا فِيمَا سِوَاهُ.
"وَكَرِهَهُ" في نـ: "وَكَرِهَ". "وَلَا يَرَى بَأْسًا" في نـ: "وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا".
===
¬(١) بالإضافة، "خ".
¬ (٢) قوله: (بالبندقة) -بضم الموحدة والمهملة بينهما نون ساكنة، "خ"-: طينة مدورة مجففة يرمى بها عن الجلاهق وهو بضم الجيم وخفة اللام وكسر الهاء: قوس البندق، "ك" (٢٠/ ٨١)، "مج" (١/ ٢٢٥)، "ع" (١٤/ ٤٨١). وفي "القاموس" (ص: ٨٠٤): الجلاهق، كعلابط: البندق الذي يرمى به، وأصله بالفارسية جُلَهْ وهي كبة غزل، والكثير: جلها، وبها سمي الحائك. وكذا في "فتح الباري" (٩/ ٦٠٤). قيل: لا وجه لذكر أثر ابن عمر ولا الآثار التي بعده في هذا الباب. قلت: فيه وجه حسن، وهو أن المقتول بالبندقة موقوذة، كما أن مقتولة المعرض بغير حده موقوذة، وهذا المقدار كاف في بيان المطابقة، "عيني" (١٤/ ٤٧٧).
¬ (٣) أي: أكل مقتولة البندقة، "ع" (١٤/ ٤٧٧).
¬ (٤) ابن عبد اللَّه بن عمر، "ع" (١٤/ ٤٧٧).
¬ (٥) ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، "ع" (١٤/ ٤٧٧).
¬ (٦) النخعي، "ع" (١٤/ ٤٧٧).
¬ (٧) ابن أبي رباح، "ع" (١٤/ ٤٧٧).
¬ (٨) البصري.
¬ (٩) تحرزًا عن إصابة الناس بخلاف الصحراء، "ع" (١٤/ ٤٧٧).