قَالَ عَامِرٌ: هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتِهِ ¬ (١). [راجع: ٩٥١].
١٣ - بَابُ وَضْعِ الْقَدَمِ عَلَى صَفْحِ الذَّبِيحَةِ
٥٥٦٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتَيهِمَا، وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ. [راجع: ٥٥٥٣، تحفة: ١٤١٢].
١٤ - بَابُ التَّكبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ
٥٥٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،
"نَسِيكَتِهِ" في نـ: "نَسِيكَتَيهِ". "وَيَضَعُ " كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: "وَوَضَعَ". "صَفْحَتَيْهِمَا" في نـ: "صَفْحَتِهِمَا"، وفي نـ: "صَفْحَيهِمَا".
===
¬(١) قوله: (خير نسيكته) بالإفراد، ولأبي ذر بالتثنية. فإن قلت: "خير" أفعل التفضيل وهو يقتضي الشركة والأولى لم تكن نسيكة؟ أجيب: بأن الأولى وإن وقعت شاة لحم غير أضحية لكن فيها ثواب؛ لكونه قاصدًا جبر الجيران فهي أيضًا عبادة (١)، أو صورتها صورة النسيكة لأنه ذبحها في وقتها. وقال في "الفتح": ضم الحقيقة إلى المجاز بلفظ واحد؛ فإن النسيكة التي أجزأت عنه هي الثانية، والأولى لم تجز عنه لكن أطلق عليها نسيكة لأنه نحرها على أنها نسيكة، "قسطلاني " (١٢/ ٣٦٧).
¬ (٢) ابن يحيى، "ع" (١٤/ ٥٦٥).
стр. 7885
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَينِ أَمْلَحَيْنِ ¬ (١) أَقْرَنَينِ ¬ (٢)، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا ¬ (٣). [راجع: ٥٥٥٣، أخرجه: م ٦٩٦٦، تـ ١٤٩٤، س ٤٣٨٧، تحفة: ١٤٢٧].
١٥ - بَابٌ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ:
٥٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلًا ¬ (٦) يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ، فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ ¬ (٧)، فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ. قَالَ: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا ¬ (٨) مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ
"تَصْفِيقَهَا"في نـ: "تَسْفِيقَهَا".
===
¬(١) هو ما بياضه أكثر من سواده، وقيل: النقي البياض، "مجمع" (٤/ ٦٢٥).
¬ (٢) الأقرن: عظيم القرن، "مجمع" (٤/ ٢٦٨).
¬ (٣) الصفاح جمع الصفحة، وصفحة كل شيء: جانبه، "ك" (٢٠/ ١٢٩).
¬ (٤) المروزي، "ف" (١٠/ ٢٣).
¬ (٥) ابن أبي خالد، "ف" (١٠/ ٢٣).
¬ (٦) هو زياد بن أبي سفيان، "ف" (١٠/ ٢٣).
¬ (٧) هي ناقة تُنحر بمكة، "ع" (١٤/ ٥٦٦).
¬ (٨) بالصاد، وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى ليسمع صوتها، وفعلت ذلك تعجبًا أو تأسفًا على وقوع ذلك، "قس" (١٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠).
стр. 7886
فَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَبعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ ¬ (١) عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ. [راجع: ١٦٩٦، أخرجه: م ١٣٢١، س ٢٧٧٧، تحفة: ١٧٦١٦].
١٦ - بَابُ مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ وَمَا ويتَزَوَّدُ ¬ (٢) مِنْهَا ¬ (٣)
٥٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥): قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (٦): سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نتَزَوَّدُ لُحُومَ
"حَلَّ لِلرِّجَالِ" في هـ، نـ: "حَلَّ لِلرَّجُلِ".
===
¬(١) قوله: (فما يحرم) في هذا الحديث رد على من قال: إن من بعث بهديه إلى الحرم لزمه الإحرام إذا قلّده، ويجتنب ما يجتنبه المحرم حتى ينحر، روي هذا عن ابن عباس وابن عمر، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وأئمة الفتوى على خلافه. وقال ابن بطال: هذا الحديث يرد ما روي عن أم سلمة عن النبي ﷺ أنه قال: "من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي" رواه مسلم في "صحيحه" (ح: ١٩٧٧) مرفوعًا، وبه قال سعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق. ونقل ابن المنذر عن مالك والشافعي أنهما كانا يرخصان في أخذ الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي ما لم يحرم، ورأى الشافعي أن أمر رسول الله ﷺ أمر اختيار، كذا في "العيني" (١٤/ ٥٦٦ - ٥٦٧).
¬ (٢) بضم أوله مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٢/ ٣٧٠).
¬ (٣) أي: للسفر، "ف" (١٠/ ٢٥).
¬ (٤) المديني، "ع" (١٤/ ٥٦٧).
¬ (٥) ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٥٦٧).
¬ (٦) ابن أبي رباح، "ع" (١٤/ ٥٦٧).
стр. 7887
الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬ (١) إِلَى الْمَدِينَةِ ¬ (٢). وَقَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ ¬ (٣): لُحُومَ الْهَدْيِ. [راجع: ١٧١٩، تحفة: ٢٤٦٩].
٥٥٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنِ الْقَاسِم ¬ (٧): أَنَّ ابْنَ خَبَّابٍ ¬ (٨) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا، فَقَدِمَ، فَقُدِّمَ إِلَيْهِ لَحْمٌ، فَقَالَ: هَذَا مِنْ لَحْمِ ضَحَايَانَا. فَقَالَ: أَخِّرُوهُ لَا أَذُوقُهُ ¬ (٩).
"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ" في نـ: "عَهْدِ النَّبِيِّ". "غَيرَ مَرَّةٍ" كذا في هـ، وفي نـ: "مَرَّةً". "فَقَالَ: هَذَا" في نـ: "قَالُوا: هَذَا"، وفي نـ: "قَالَ: وَهَذَا".
===
¬(١) قوله: (على عهد النبي ﷺ ) أي: على زمانه، وقد علم أن قول الصحابي: كنا نفعل كذا على عهد النبي ﷺ ، في حكم الرفع، "ع" (١٤/ ٥٦٧).
¬ (٢) مرّ الكلام في معناه (برقم: ١٧١٩ و ٥٤٢٤).
¬ (٣) قوله: (وقال غير مرة) فاعل "قال" هو سفيان بن عيينة، وقائل ذلك الراوي عنه علي بن عبد الله وهو [ابن] المديني، بيّن أن سفيان كان تارة يقول: "لحوم الأضاحي"، ومرارًا يقول: "لحوم الهدي"، ووقع في رواية الكشميهني هاهنا: "وقال غيره" وهو تصحيف، "ف" (١٠/ ٢٥).
¬ (٤) ابن أبي أويس، "ف" (١٠/ ٢٥).
¬ (٥) ابن بلال، "ف" (١٠/ ٢٥).
¬ (٦) تابعي، "ف" (١٠/ ٢٥).
¬ (٧) ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، "ف" (١٠/ ٢٥).
¬ (٨) اسمه عبد الله، تابعي، "ف" (١٠/ ٢٥).
¬ (٩) أي: لا آكل منه، "ف" (١٠/ ٢٥).
стр. 7888
قَالَ: ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِيَ أَخِي ¬ (١) أَبَا قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ - وَكَانَ أخَاهُ لأُمِّهِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا-، فَذَكَزتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ ¬ (٢). [راجع: ٣٩٩٧].
٥٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ ¬ (٤) وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ". فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَفْعَلُ ¬ (٥)
"أَبَا قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ" في نـ: "قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ". "بَقِىَ" كذا في ذ، وسقط لغيره.
===
¬(١) قوله: (أخي أبا قتادة وكان أخاه لأمه) كذا لأبي ذر، ووافقه الأصيلي والقابسي في روايتهما عن أبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني، وهو وهم، وقال الباقون: "حتى آتي أخي قتادة" وهو الصواب، وقد تقدم في رواية الليث (برقم: ٣٩٩٧): "فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة بن النعمان"، وزعم بعض من لم يُمْعِن النظر في ذلك أنه وقع في كل النسخ أبا قتادة، وليس كما زعم، "ف" (١٠/ ٢٥).
¬ (٢) أي: أمر ناقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، "ع" (١٤/ ٥٦٨)، ذكره صريحًا في "المغازي" (ح: ٣٩٩٧)، "ك" (٢٠/ ١٣٤).
¬ (٣) الضحاك الملقب بالنبيل، "ع" (١٤/ ٥٦٩). [هذا الحديث الثامن عشر من ثلاثيات الإمام الهمام البخاري].
¬ (٤) أي: ليلة ثالثة، "ك" (٢٠/ ١٣٤).
¬ (٥) قوله: (نفعل كما فعلنا … ) إلخ، قال ابن المنير: وجه قولهم:
стр. 7889
كَمَا فَعَلْنَا العَامَ الْمَاضِيَ ¬ (١)؟ قَالَ: "كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جُهْدٌ ¬ (٢) فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا ¬ (٣) ". [أخرجه: م ١٩٧٤، تحفة: ٤٥٤٥].
"العَامَ الْمَاضِي" في نـ: "عَامَ الْمَاضِي".
===
"نفعل كما فعلنا" مع أن النهي يقتضي الاستمرار؛ لأنهم فهموا أن ذلك النهي ورد على سبب خاص، فلما احتمل عندهم عموم النهي أو خصوصه من أجل السبب المذكور قالوا ما قالوا. وقوله: "كلوا وأطعموا" تمسك به من قال بوجوب الأكل من الأضحية، ولا حجة فيه؛ لأنه أمر بعد حظر فيكون للإباحة. واستدل به على أن العام إذا ورد على سبب خاص ضعفت دلالة العموم حتى لا يبقى على أصالته لكن لا يقتصر فيه على السبب، "ف" (١٠/ ٢٦). وفي "الكرماني" (٢٠/ ١٣٤ - ١٣٥): وفي الحديث دليل على أن تحريم ادخار لحوم الأضاحي كان لعلة، فلما زالت العلة زال التحريم. فإن قلت: فهل يجب الأكل من لحمها لظاهر الأمر وهو "كلو"؟ قلت: ظاهره حقيقة في الوجوب إذا لم تكن قرينة صارفة عنه، وكان ثمة على أنه لرفع الحرمة أي: للإباحة. ثم إن الأصوليين اختلفوا في الأمر الوارد بعد الحظر أهو للوجوب أم للإباحة؟ ولئن سلمنا أنه للوجوب حقيقة فالإجماع ها هنا مانع من الحمل عليها.
¬ (١) وفي بعضها: "عام الماضي" بإضافة الموصوف إلى صفته، "ك" (٢٠/ ١٣٤).
¬ (٢) بالفتح: المشقة، يقال: جَهِدَ عيشهم أي: نكِدَ واشتدّ وبلغ غاية المشقة، "ك" (٢٠/ ١٣٤).
¬ (٣) قوله: (أن تعينوا فيها) ضميرُ "فيها" للمشقة المفهومة من الجهد، أو للشدة أو للسَّنة لأنها سبب المشقة، والمعنى: أردت أن تعينوا الفقراء
стр. 7890
٥٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: الضَّحِيَّةُ ¬ (٣) كُنَّا نُملِّحُ ¬ (٤) مِنْهَا، فَنُقْدِّمُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بالْمَدِينَةِ فَقَالَ: "لَا تَأْكُلُوا إِلاَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ". وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ ¬ (٥)، وَلَكِنْ أًرَادَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [راجع: ٥٤٢٣، تحفة: ١٧٩٤٠].
"نُملِّحُ مِنْهَا" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "نُفَلِّحُ مِنْهُ" -أي من لحم الأضحية، "ف" (١٠/ ٢٦) -.
===
بعدم الادخار في تلك السَّنة أو في حال المشقة والشدة، "قاري". [انظر "المرقاة" (٥/ ٣٥٧)].
¬ (١) ابن أبي أويس. وإسماعيل روى في الحديث السابق عن سليمان بلا واسطة وهاهنا بواسطة، "ك (٢٠/ ١٣٥).
¬ (٢) أبو بكر عبد الحميد، "ف" (١٠/ ٢٦).
¬ (٣) بفتح المعجمة وكسر الحاء المهملة، "ف" (١٠/ ٢٦).
¬ (٤) أي: نجعل الملح فيها ونقدده، "ك" (٢٠/ ١٣٥).
¬ (٥) قوله: (وليست بعزيمة) أي: ليس النهي للتحريم ولا ترك الأكل بعد الثلاثة واجبًا، بل كان غرضه أن يصرف منه شيء إلى الناس. واختلفوا في الأخذ بهذه الأحاديث فقال قوم: يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاث، وأن حكم النهي باق. وقال الجمهور: يباح الإمساك والأكل بعد الثلاث والنهي منسوخ، وهذا من باب نسخ السنة بالسنة، قال بعضهم: ليس هذا نسخًا بل كان التحريم لعلة، فلما زالت زال الحكم. وقيل: كان النهي للكراهة لا للتحريم والكراهة باقية إلى اليوم، "ك" (٢٠/ ١٣٥).
стр. 7891
٥٥٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ: أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ يَوْمَ الأضْحَى مَعِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَصلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَاكُمْ عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْعِيدَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَأَمَّا الآخَرُ فَيَوْمُ تَأْكُلُونَ مِنْ نُسُكِكُمْ ¬ (١). [راجع: ١٩٩٠].
٥٥٧٢ - فَقَالَ أَبُو عُبَيدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ ¬ (٢)، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي ¬ (٣) فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ
"أَخْبَرَنَا يُونُسُ" كذا في ذ، ولغيره: "أَخْبَرَنِي يُونُسُ". "مِنْ نُسُكِكُمْ" كذا في ذ، ولغيره: "نُسُكَكُمْ". "فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ" في نـ: "قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ". "ثُمَّ شَهِدْتُ" في نـ: "ثُمَّ شَهِدْتُ العِيدَ". "وَكَانَ ذَلِكَ" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: "فَكَانَ ذَلِكَ".
===
¬(١) النسيكة: الذبيحة، وجمعها نسك، "مجمع" (٤/ ٧١٤).
¬ (٢) قوله: (عيدان) والعيدان يوم الجمعة ويوم العيد حقيقة. فإن قلت: لم سمي يوم الجمعة عيدًا؟ قلت: لأنه زمان اجتماع المسلمين في معبد عظيم لإظهار شعار الشريعة كيوم العيد، فالإطلاق على سبيل التشبيه، "ك" (٢٠/ ١٣٦).
¬ (٣) قوله: (العوالي) جمع العالية، وهي قرى بقرب المدينة من جهة الشرق، وأقربها إلى المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة وأبعدها ثمانية، "ك" (٢٠/ ١٣٦).
стр. 7892
أَنْ يَرْجِعَ ¬ (١) فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ. [تحفة: ٩٨٤٥].
٥٥٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُهُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ ¬ (٢).
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ نَحْوَهُ. [أخرجه: م ١١٣٧، د ٢٤١٦، ت ٧٧١، س في الكبرى ٢٧٨٩، ق ١٧٢٢، تحفة: ١٠٣٣٠، ١٠٦٦٣، ٩٨٤٥].
===
¬(١) قوله: (أن يرجع) استدل به من قال بسقوط الجمعة عمن صلى العيد إذا وافق العيد يوم الجمعة، وهو محكي عن أحمد. وأجيب بأن قوله: "أذنت له" ليس فيه تصريح بعدم العود، وأيضًا فظاهر الحديث في كونهم من أهل الجوالي أنهم لم يكونوا ممن تجب عليهم الجمعة لبعد منازلهم عن المسجد، "ف" (١٠/ ٢٧).
¬ (٢) قوله: (فوق … ) إلخ، قال القرطبي ["المفهم" (٥/ ٣٧٦، ٣٧٧)]: اختلف في أول الثلاث التي كان الادخار فيها جائزًا، فقيل: أولها يوم النحر، فمن ضحى فيه جاز له أن يمسك يومين بعده، ومن ضحى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة، وقيل: أولها يوم يضحي، فلو ضحى في آخر أيام النحر جاز له أن يمسك ثلاثًا بعدها، ويحتمل أن يؤخذ من قوله: "فوق ثلاث" أن لا يحسب اليوم الذي يقع فيه النحر من الثلاث، وتعتبر الليلة التي تليه وما بعدها.
قلت: ويؤيده ما في حديث جابر: "كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى" فإن ثلاث منى تتناول يومًا بعد يوم النحر لأهل النفر الثاني. قال الشافعي: لعل عليًا لم يبلغه النسخ. وقال غيره: يحتمل أن يكون الوقت الذي قال فيه علي ذلك كان بالناس حاجة كما وقع في عهد النبي ﷺ ،
стр. 7893
٥٥٧٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ لسَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابِ ¬ (١)، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُوا مِنَ الأَضَاحِيِّ ثَلَاثًا ¬ (٤) ".
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أُحَمَّدُ". "أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ" في نـ: "حَدَّثنا يَعْقُوبُ".
===
وبذلك جزم ابن حزم فقال: إنما خطب علي بالمدينة في الوقت الذي كان عثمان حوصر فيه، وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة فأصابهم الجهد، فلذلك قال علي ما قال.
قلت: أما كون علي خطب به وعثمان محصورًا فأخرجه الطحاوي (٤/ ١٨٤) من طريق الليث عن عقيل عن الزهري في هذا الحديث ولفظه: "صليت مع علي العيد وعثمان محصور".
وأما الحمل المذكور فلِمَا أخرج أحمد والطحاوي (٤/ ١٨٥) أيضًا من طريق مخارق بن سليم عن علي رفعه: "إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فادخروا ما بدا لكم"، "ف" (١٠/ ٢٧ - ٢٨).
¬ (١) محمد بن عبد اللّه بن مسلم، "ف" (١٠/ ٢٩).
¬ (٢) الزهري، ع" (١٤/ ٥٧٢).
¬ (٣) ابن عبد الله بن عمر، "ف" (١٠/ ٢٩).
¬ (٤) أي: فقط، "ف" (١٠/ ٢٩).
стр. 7894
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْكُلُ بِالزيْتِ ¬ (١) حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنًى ¬ (٢)، مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الْهَدْيِ. [تحفة: ٦٩٢١].
"حِينَ يَنْفِرُ" في عسـ، هـ، ذ. "حَتَّى يَنْفِرَ".
===
¬(١) قوله: (يأكل بالزيت) أي: يأكل الخبز بالزيت حين رجع من منى احترازًا عن أكل لحوم الهدي. فإن قيل: الهدي أخص من الأضحية فلا يلزم منه أنه كان محترزًا عن لحم الضحايا؟ أجيب: بأن ذكر الهدي لمناسبة النفر من منى، "ع" (١٤/ ٥٧٣).
¬ (٢) قوله: (حين ينفر من منى) هذا هو الصواب، ووقع في رواية الكشميهني وحده: "حتى ينفر" بدل "حين"، وهو تصحيف؛ لأن المراد أن ابن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاث، فكان إذا انقضت ثلاث منى يأتدم -من الإدام- بالزيت ولا يأكل اللحم تمسكًا بالأمر المذكور. وعلى رواية الكشميهني ينعكس الأمر ويصير المعنى: كان لا يأكل من لحم الأضحية ويأكل بالزيت إلى أن ينفر، فإذا نفر أكل بغير الزيت فيدخل فيه لحم الأضحية، "ع" (١٤/ ٥٧٣).
стр. 7895
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
٧٤ - كِتَابُ الأشْرِبَةِ
[١ - باب]
وَقَوْلُ ¬ (١) اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ ¬ (٢) وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ ¬ (٣) وَالْأَزْلَامُ ¬ (٤) رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].
٥٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا،
"﴿مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ … ﴾ إلخ" في ذ بدله: "الآية".
===
¬(١) بالخفض على العطف وبالرفع على الاستئناف، "قس" (١٢/ ٣٧٥).
¬ (٢) قوله: (إنما الخمر) أي: إلى آخر الآية، الخمر: المسكر الذي يخامر العقل. و"الميسر": القمار. و"الأنصاب": الأصنام. و"الأزلام": قداح الاستقسام. "رجس": خبيث مستقذر. "من عمل الشيطان" الذي يزينه. "فاجتنبوه" أي: الرجس المعبر به عن هذه الأشياء أن تفعلوه " ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ " "جلالين" (صـ: ١٥٤).
¬ (٣) يذبحون عليها، كذا مرَّ (في ك: ٦٥، ب: ١٠).
¬ (٤) القداح يقتسمون بها في الأمور، كذا فسره ابن عباس، ومرَّ تفسير الآية (في ك: ٦٥، ب: ١٠).
¬ (٥) مولى ابن عمر.
стр. 7896
حُرِمَهَا ¬ (١) ¬ (٢) فِي الآخِرَةِ". [أخرجه: م ٢٠٠٣، س ٥٦٧٥، تحفة: ٨٣٥٩].
٥٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٤)،
===
¬(١) متعدِّ إلى المفعولين؛ لأنه ضد أعطيت، "ع" (١٤/ ٥٧٥).
¬ (٢) قوله: (حرمها) بضم المهملة وكسر الراء الخفيفة، من الحرمان. وقوله: "ثم لم يتب منها" أي: من شربها، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
قال الخطابي ["معالم السنن" (٤/ ٢٤٥)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١١/ ٣٥٥): معنى الحديث: لا يدخل الجنة؛ لأن الخمر شراب أهل الجنة، فإذا حرم شربها دل على أنه لا يدخل الجنة. وقال ابن عبد البر: هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة؛ لأن الله تعالى أخبر أن في الجنة أنهار الخمر لذة للشاربين، وأنهم لا يصدعون عنها ولا ينزفون، فلو دخلها - وقد علم أن فيها خمرًا، أو أنه حرمها عقوبة له- لزم وقوع الهم والحزن في الجنة، ولا هم فيها ولا حزن، وإن لم يعلم بوجودها في الجنة ولا أنه حرمها عقوبة له لم يكن عليه في فقدها ألم، فلهذا قال بعض من تقدم: إنه لا يدخل الجنة أصلًا. قال: وهو مذهب غير مرضي. قال: ويحمل الحديث عند أهل السُّنَّة على أنه لا يدخلها ولا يشرب "الخمر فيها إلا إن عفا الله عنه كما في بقية الكبائر. فعلى هذا، فمعنى الحديث: جزاؤه في الآخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا إن عفا الله عنه. قال: وجائز أن يدخل الجنة بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرًا، ولا تشتهيها نفسه وإن علم بوجودها فيها، "ف" (١٠/ ٣٢). وفي "العيني " (١٤/ ٥٧٥): فإن دخل الجنة يشرب من جميع أشربتها إلا الخمر ومع ذلك لا يتألم بعدم شربها، ولا يحسد من شربها، ويكون حاله كحال أصحاب المنازل في الرفع والخفض، وليس ذلك بعقوبة له، قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧].
¬ (٣) الحكم بن نافع الحمصي، "ع" (١٤/ ٥٧٦).
¬ (٤) ابن أبي حمزة الحمصي، ع" (١٤/ ٥٧٦).
стр. 7897
عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ ¬ (١) بِقَدَحَيْنِ ¬ (٢) مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرَئِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ ¬ (٣) ¬ (٤)، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ ¬ (٥) أُمَّتُكَ.
"أَخْبَرَنِي سَعِيدُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ".
===
¬(١) بكسر الهمزة واللام وإسكان التحتية الأولى وبالمد، ويقال: بالقصر: بيت المقدس.
¬ (٢) قوله: (بقدحين) فإن قلت: تقدم في "قصة المعراج" في "كتاب المناقب" (برقم: ٣٨٨٧) وسيجيء قريبًا أنه أتي بثلاثة أقداح: قدح من عسل وقدحين؟ قلت: هذا في الإيلياء، وذاك عند رفعه إلى سدرة المنتهى، "ك" (٢٠/ ١٣٩).
¬ (٣) الإسلام والاستقامة على الدين الحق، "ك" (٢٠/ ١٣٩).
¬ (٤) قوله: (للفطرة) مناسبة اللبن للفطرة من جهة أنه غذاء للمولود الذي يولد على الفطرة، ويتولد العقل والفهم بعدها، ويتقوى الفطرة بهما. وأما الخمر فإنها تخامر العقل وتزيل الفطرة، "خ".
قال ابن عبد البر (١): يحتمل أن يكون ﷺ نفر من الخمر لأنه تفرس أنها ستحرم. قلت: ويحتمل أن يكون نفر منها لكونه لم يعتد شربها واختار اللبن لكونه مألوفًا له ﷺ . وقوله: "غوت أمتك" يحتمل أن يكون أخذه من طريق الفأل أو تقدم عنده علم بترتب كل من الأمرين وهو أظهر، "ف" (١٠/ ٣٣).
¬ (٥) أي: انهمكت في الشرب، "ع" (١٤/ ٥٧٦).
стр. 7898
تَابَعَهُ ¬ (١) مَعْمَرٌ ¬ (٢) وَابْنُ الْهَادِ ¬ (٣) وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَالزُّبَيْدِيُّ ¬ (٤) عَنِ الزُّهْرِيِّ. [راجع: ٣٣٩٤، تحفة: ١٣١٥٧].
٥٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ ¬ (٦) بِهِ غَيْرِي ¬ (٧)، قَالَ: "مِنْ أَشْرَاطِ ¬ (٨) السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ ¬ (٩)، وَتَقِلَّ الرِّجَالُ ¬ (١٠)، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ ¬ (١١)
"سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ " في عسـ، نـ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ". "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ" في نـ: "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ". "تُشْرَبَ الْخَمْرُ" في سـ، هـ، ذ: "شُرِبَ الْخَمْرُ". "لِخَمْسِينَ" في عسـ: "خَمْسِينَ"، وفي هـ، نـ: "خَمْسُونَ".
===
¬(١) أي: شعيبًا، "ع" (١٤/ ٥٧٦).
¬ (٢) ابن راشد، "ع" (١٤/ ٥٧٦).
¬ (٣) هو يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد، "ك" (٢٠/ ١٣٩).
¬ (٤) محمد بن الوليد، "ع" (١٤/ ٥٧٦).
¬ (٥) الدستوائي، "ع" (١٤/ ٥٧٧).
¬ (٦) قوله: (لا يحدثكم … ) إلخ، فإن قلت: لم قال هذا؟ قلت: إما كان آخر من بقي من الصحابة ثمة، أو لأنه عرف أنه لم يسمع من الله ﷺ غيره، "ك" (٢٠/ ١٣٩).
¬ (٧) مضى الحديث (برقم: ٨٠).
¬ (٨) العلامات.
¬ (٩) المواد كثرة شربه، "ع"، ["ف" (١٠/ ٣٤)].
¬ (١٠) لكثرة الحروب وقتل الرجال، "ك" (٢٠/ ١٤٠).
¬ (١١) لابن عساكر بإسقاط اللام، "قس" (١٢/ ٣٧٨).
стр. 7899
امْرَأَةً ¬ (١) قَيِّمُهُنَّ ¬ (٢) رَجُلٌ وَاحِدٌ". [راجع: ٨٠، تحفة: ١٣٧٤].
٥٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَانِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَزْنِي ¬ (٦) حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ¬ (٧)، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ
"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب". "وَابْنَ الْمُسَيَّبِ" في نـ: "وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ". "إِنَّ رَسُولَ اللهِ" في نـ: "إِنَّ النَّبِيَّ". "لَا يَزْنِي" في نـ: "لَا يَزْنِي الزَّاني".
===
¬(١) وقيل: أراد من الزوجات والسراري، وقيل: المراد هما وذوات المحارم معهما، "قس".
¬ (٢) من يقوم بأمرهن، "ك" (٢/ ٦١).
¬ (٣) عبد اللّه، "ع" (١٤/ ٥٧٧).
¬ (٤) ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٥٧٧).
¬ (٥) الزهري، "ع" (١٤/ ٥٧٧).
¬ (٦) بحذف الفاعل أي: لا يزني الزاني، كما في رواية أخرى، "قس" (١٢/ ٣٧٩).
¬ (٧) قوله: (وهو مؤمن) قال ابن بطال: به تعلق الخوارج؛ فكفروا مرتكب الكبيرة [عامدًا] عالمًا بالتحريم. وحمل أهل السُّنَّه الإيمان ها هنا على الكامل. ويحتمل أن يكون المراد: أن فاعل ذلك يؤول أمره إلى ذهاب الإيمان، كذا في "ف" (١٠/ ٣٤)، أي: كامل "قس" (١٢/ ٣٧٩)، أو هو من باب التغليظ، "ك" (٢٠/ ١٤٠).
стр. 7900
يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ¬ (١) ".
قَالَ ابْنُ شِهَابِ: وَأَخْبَرَنِي عَبدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ كَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرِ ¬ (٢) يُلْحِقُ ¬ (٣) مَعَهُنَّ ¬ (٤): "وَلَا يَنْتَهِبُ ¬ (٥) نُهْبَةً ¬ (٦) ذَاتَ شَرَفٍ، يَرْفَعُ الَنَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا حِينَ يَنْتَهبُهَا وَهُوَ مُؤْمِن". [راجع: ٢٤٧٥، أخرجه: م ٥٧، تحفة: ١٣٣٢٩، ١٥٣٢٠، ١٤٨٦٣].
"حِينَ يَسْرِقُ" في نـ: "حِينَ يَسْرِقُهَا". "وَهُوَ مُؤْمِن" زاد بعده في نـ: "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ مِنهُ نُورُ الإِيمانِ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٧٥).
¬ (٢) ابن عبد الرحمن، "ف" (١٠/ ٣٤).
¬ (٣) معنى الإلحاق أنه كان يزيد ذلك في حديث أبي هريرة، "ع" (١٤/ ٥٧٨).
¬ (٤) أي: مع المذكورات، "ع" (١٤/ ٥٧٨).
¬ (٥) قوله: (لا ينتهب نهبة ذات شرف) أي: لا يختلس شيئًا له قيمة عالية. قوله: "يرفع الناس إليه أبصارهم فيها"، أي: في تلك النهبة ينظرون ويتضرعون ولا يقدرون على دفعه، "مجمع" (٤/ ٨٣١).
¬ (٦) بفتح النون: المصدر، وبالضم: المال المنهوب، "قس" (١٢/ ٣٨٥). "الشرف ": المكان العالي، يعني: لا يأخذ الرجل مال الناس قهرًا ومكابرة وعلوًّا وعيانًا وظلمًا وهم ينظرون إليه ويتضرعون ولا يقدرون على دفعه، "ع" (١٤/ ٥٧٨)، "ك" (٢٠/ ١٤٠).
стр. 7901
٢ - بَابٌ إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعِنَبِ ¬ (١)
٥٥٧٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (٣) بْنُ سَابِقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ -هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ-، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ. لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا ¬ (٤) شَيْءٌ ¬ (٥). [راجع: ٤٦١٦، تحفة: ٨٤٠٢].
"مِنَ الْعِنَبِ" زاد بعده: "وَغيره". "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في نـ: "حَدَّثَيي الْحَسَنُ". "صَبَّاحٍ" في نـ: "الصَّبَّاحِ".
===
¬(١) قوله: (باب أن الخمر من العنب) بالتنوين ويحتمل الإضافة، ومقصوده: أن الخمر تكون من العنب، وهو غير مخصوص بما يتخذ من التمر. وقال العيني: مقصوده: أن الخمر هي التي تكون من ماء العنب لا من غيرها من الأنبذة من غير العنب، لكن خطبة عمر والأبواب الآتية يؤيد الوجه الأول إلا أن يقال: إن الخمر حقيقة هي التي من العنب وما سواه على المجاز "خ". وقد صرح "العيني" (١٤/ ٥٧٩) بأن غير التي من العنب يسمى خمرأ عند مخامرته العقل بخلاف ماء العنب.- وللعيني كلام طويل هاهنا لا يسعه المقام-.
¬ (٢) البزار، "ف" (١٠/ ٣٦).
¬ (٣) من شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة.
¬ (٤) أي: من خمر العنب، "شيء" أي: كثير، كما يأتي في الحديث الآتي متصلًا، أو قال ابن عمر بحسب علمه، "خ"، [وانظر "ف" (١٠/ ٣٦)].
¬ (٥) مطابقته للترجمة من حيث إن المطلق لا يحمل إلا على المأخوذ من العنب، "ع" (١٤/ ٥٧٩).
стр. 7902
٥٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ يُونُسَ ¬ (١)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٢) الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حُرِّمَتْ عَلَينَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ -يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ- خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلاَّ قَلِيلًا ¬ (٣)، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ ¬ (٤) وَالتَّمْرُ ¬ (٥). [راجع: ٢٤٦٤، تحفة: ٤٩٤].
٥٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٩) قَالَ: قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ:
"عَلَيْنَا الْخَمْرُ" لفظ "الخمر" سقط في نـ. "يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ" سقط في نـ.
===
¬(١) ابن عبيد البصري، "ف" (١٠/ ٣٦).
¬ (٢) ابن أسلم.
¬ (٣) قوله: (إلا قليلًا) فإن قلت: ثمة نفيٌ عامٌّ، وهاهنا قال: إلا قليلًا؛ قلت: الراويان مختلفان، "ك" (٢٠/ ١٤١).
¬ (٤) قوله: (البسر) هو المرتبة الرابعة لثمر النخل؛ أولها: طلع، ثم خُلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، "ك" (٢٠/ ١٤١). قال الكرماني: قوله: "البسر والتمر" مجاز عن الشراب الذي يصنع منهما، وهو عكس ﴿أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]. أو: فيه حذف تقديره: عامة أصل خمرنا أو مادته، "ف" (١٠/ ٣٦).
¬ (٥) أي: النبيذ الذي يصير خمرًا كان أكثر ما يتخذ من البسر والتمر، "ف" (١٠/ ٣٦).
¬ (٦) ابن سعيد القطان، "ف" (١٠/ ٣٦).
¬ (٧) يحيى بن سعيد التيمي، "ف" (١٠/ ٣٦).
¬ (٨) هو الشعبي، "ف" (١٠/ ٣٦).
¬ (٩) مرَّ الحديث (برقم:٤٦١٩).
стр. 7903
أَمَّا بَعْدُ، نَزَلَ ¬ (١) تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ ¬ (٢) الْعَقْلَ. [راجع: ٤٦١٩].
٣ - بَابٌ ¬ (٣) نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ ¬ (٤) مِنَ الْبُشرِ وَالتَّمْرِ
٥٥٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْد ¬ (٦) وَأَبَا طَلْحَةَ ¬ (٧) وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ¬ (٨) مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ ¬ (٩)،
===
¬(١) قوله: (أما بعد، نزل) فإن قلت: القياس أن يقال: فقد نزل؟ قلت: جاز حذف الفاء، وقد مرَّ مرارًا، "ك" (٢٠/ ١٤١).
وفي "فتح الباري" (١٠/ ٣٦): وسيأتي قريبًا (برقم: ٥٥٨٨) عن أحمد بن أبي رجاء بلفظ: "خطب عمر على المنبر فقال: إنه قد نزل" ليس فيه "أما بعد"، وأخرجه الإسماعيلي بلفظ "أما بعد: فإن الخمر" فظهر أن حذف الفاء هاثباتها من تصرف الرواة، وقال صاحب "الفتح": لا حجة فيه: لجواز حذف الفاء.
¬ (٢) أي: غطَّاه، "قس" (١٢/ ٣٨١)، سيأتي الكلام عليه (برقم: ٥٥٨٨).
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٣٨١).
¬ (٤) أي: تصنع أو تتخذ، "ف" (١٠/ ٣٧).
¬ (٥) هو ابن أبي أويس،"ع" (١٤/ ٥٨٢).
¬ (٦) ابن الجراح، "ف" (١٠/ ٣٧).
¬ (٧) زوج أم أنس، "ف" (١٠/ ٣٧).
¬ (٨) أقرأ الصحابة، "ك" (٢٠/ ١٤٢).
¬ (٩) قوله: (من فضيخ زهوٍ وتمير) أما الفضيخ فهو -بفاء ومعجمتين وزن عظيم-: اسم للبسر إذا شدخ ونبذ، وأما الزهو- هو بفتح الزاي
стр. 7904
فَجَاءَهُمْ آتٍ ¬ (١) فَقَالَ: إِن الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ¬ (٢). فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُثم يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا ¬ (٣). فَأهْرَقْتُهَا. [راجع: ٢٤٦٤، أخرجه: م ١٩٨٠، تحفة: ٢٠٧].
٥٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَممِعْتُ أَنَسًا قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَيِّ أَسْقِيهِمْ عُمُومَتِي ¬ (٥)
===
وسكون الهاء بعدها واو-، وهو البسر الذي يحمر أو يصفر قبل أن يترطب، وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب، كما يطلق على البسر وحده وعلى التمر وحده، "ف" (١٠/ ٣٨). وفي "الكرماني" (٢٠/ ١٤٢): الفضيخ من الفضخ، وهو الشدخ والكسر: شراب يتخذ [من البسر] من غير أن تمسه النار. وقيل: هو أن يفضخ البسر ويصب عليه الماء ويترك حتى يغلي. وقيل: هو شراب يؤخذ من البسر والتمر كليهما، وظاهر لفظ "الصحيح" يساعد القول الأخير. والزهو -بضم الزاي وفتحها-: البسر الملون الذي ظهر فيه الصفرة أو الحمرة. واختلف العلماء فقال أكثرهم: تسمية عصير العنب خمرًا حقيقة، وفي سائر الأنبذة مجاز، وقال جماعة: هو حقيقة في الكل، وللأصوليين خلاف في جواز إثبات اللغة بالقياس.
¬ (١) لم يدر من هو، "ع" (١٤/ ٥٨٢).
¬ (٢) فيه العمل بخبر الواحد، "ك" (٢٠/ ١٤٢).
¬ (٣) أمر من الإهراق، وأصله أرقها، من الإراقة، "ع" (١٤/ ٥٨٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٦١٧).
¬ (٤) ابن سليمان، "ع" (١٤/ ٥٨٣).
¬ (٥) جمع عم، "عمومتي" بدل عن الضمير أو منصوب على الاختصاص. وفيه: أن الصغير هو يخدم الكبار، "ك" (٢٠/ ١٤٣)، "ع" (١٤/ ٥٨٣).
стр. 7905
-وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ- الْفَضِيخَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالُوا: اكْفَأْهَا ¬ (١). فَكَفَأْنَا. قُلْتُ ¬ (٢) لأَنَسٍ: مَا شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌ وَبُشرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْر ابْنُ أَنَسِ ¬ (٣): وَكَانَتْ ¬ (٤) خَمْرَهُمْ. فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ. وَحَدَّثَنِي ¬ (٥) بَعْضُ أَصحَابِي ¬ (٦): أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. [راجع: ٢٤٦٤، أخرجه: م ١٩٨٠، س ٥٥٤١، تحفة: ٨٧٤].
٥٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
"اكْفَأْهَا" في نـ: "أَكْفِئْهَا". "فَقَالَ أَبُو بَكْرِ" في نـ: "قَالَ أَبُو بَكْرِ". "أصْحَابِي" في نـ: "أَصْحَابِنَا". "أَنَسًا" في نـ: "أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
¬(١) الإكفاء ثلاثيًا ومزيدًا بمعنى القلب، "ك" (٢٠/ ١٤٣)، كفأه كمنعه: قلبه، "قاموس" (صـ: ٦٠).
¬ (٢) القائل سليمان والد معتمر، "ف" (١٠/ ٣٩).
¬ (٣) قوله: (قال أبو بكر … ) إلخ، المعنى: أن أبا بكر بن أنس كان حاضرًا عند أنس لما حدثهم، فكأن أنسًا حينئذ لم يحدثهم بهذه الزيادة إما نسيانًا وإما اختصارًا، فذكَّره بها ابنه أبو بكر فأقره عليها، وقد ثبت تحديث أنس بها، "ف" (١٠/ ٣٩).
¬ (٤) أي: الفضيخ كانت خمرهم، ووجه التأنيث مع أن المذكور الشراب باعتبار أنه خمر، "ع" (١٤/ ٥٨٣).
¬ (٥) القائل هو سليمان أيضًا، "ف" (١٠/ ٣٩).
¬ (٦) قوله: (بعض أصحابي) قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يكون بكر بن عبد اللَّه المزني، وأن يكون قتادة، "قس" (١٢/ ٣٨٣).
стр. 7906
يُوسُفُ ¬ (١) أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ، وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. [راجع: ٢٤٦٤، تحفة: ٢٥٢].
٤ - بَابٌ ¬ (٣) الْخَمْرُ ¬ (٤) مِنَ الْعَسَلِ وَهُوَ الْبِتعُ ¬ (٥)
وَقَالَ مَعْنٌ ¬ (٦): سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنِ الْفُقَّاعِ ¬ (٧) فَقَالَ:
"مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ" في نـ: "مَالِكًا".
===
¬(١) ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٥٨٣).
¬ (٢) بفتح الموحدة والراء المشددة كان يبري السهام، "قس" (١٢/ ٣٨٣).
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٣٨٣).
¬ (٤) مقصوده أن التحريم لم يتعلق بعين الخمر المعروفة عندهم، بل كل ما أسكر فهو حرام، "تن" (٣/ ١١٠٩).
¬ (٥) قوله: (البتع) بكسر الموحدة وسكون الفوقية، وقد تفتح، الوجه فيه في "القاموس " (صـ: ٦٤٦): البتع بالكسر وكعنب: نبيذ العسل المشتد أو سلالة العنب، أو بالكسر: الخمر، خ ". البتع شراب يتخذ من العسل، "ع" (١٤/ ٥٨٤)، "ك" (٤٣٠/ ١٢).
¬ (٦) ابن عيسى، "ف" (٤٢/ ١٠).
¬ (٧) قوله: (الفُقّاع) بضم الفاء وتشديد القاف وبالعين المهملة. قال الكرماني: المشروب المشهور. قلت: الفقاع لا يشرب بل يمص من كوزه، وقال بعضهم: الفقاع: معروف قد يصنع من العسل، وأكثر ما يصنع من الزبيب. قلت: لم يقل أحد أن الفقاع يصنع من العسل بل أهل الشام لا يصنعون إلا من الدبس، وفي عامة البلاد ما يصنع إلا من الزبيب
стр. 7907
إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ ¬ (١): سَأَلْنَا عَنْهُ ¬ (٢) فَقَالُوا: لَا يُسْكِرُ، لَا بَأْسَ بِهِ.
٥٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ ¬ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ عن الْبِتْعِ فَقَالَ: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". [راجع: ٢٤٢].
٥٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ
"فَلَا بَأْسَ" في نـ: "فَلَا بَأْسَ به". "لا بأس به" في نـ: "فلا بأس به". "أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " في ذ: "أَنَّ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ".
===
المدقوق، وحكم شربه ما قاله مالك: إن لم يسكر لا بأس به، والفقاع لا يسكر، نعم إذا بات في إنائه الذي يصنعونه فيه ليلة في الصيف أو ليلتين في الشتاء يشتدجدًا ومع هذا لا يسكر، "عيني" (١٤/ ٥٨٤).
¬ (١) عبد العزيز بن محمد، "ك" (٢٠/ ١٤٤).
¬ (٢) عن فقهاء أهل المدينة في زمانه، وهو قد شارك مالكًا في لقاء أكثر مشايخه المدنيين، "ع" (١٤/ ٥٨٤).
¬ (٣) لم يعرف اسم السائل صريحًا، قيل: يحتمل أن يكون السائل أبا موسى الأشعري؛ لأن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن فسأله ﵇ عن أشربة تصنع بها، فقال: ما هي؟ قال: البتع والمزر، فقال: كل مسكر حرام، "ع" (١٤/ ٥٨٥).
¬ (٤) الحكم بن نافع الحمصي، "ع" (١٤/ ٥٨٥).
¬ (٥) ابن أبي حمزة، "تقريب" (رقم: ٢٧٩٨).
стр. 7908
قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١): أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ ¬ (٢)، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ شَرَابٍ ¬ (٣) أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". [راجع.: ٢٤٢].
"نَبِيذُ الْعَسَلِ" في هـ، ذ: "شَرَابُ العسلِ".
===
¬(١) ابن عوف،"ع" (١٤/ ٥٨٥).
¬ (٢) ظاهره أن التفسير من كلام عائشة، ويحتمل أن يكون من كلام مَن دونها، "ف" (١٠/ ٤٢).
¬ (٣) قوله: (كل شراب) أي: كل واحد من أفراد الشراب المسكر "حرام"؛ وذلك لأن كلمة "كل" إذا أضيفت إلى النكرة تقتضي عموم الإفراد، وإذا أضيفت إلى المعرفة تقتضي عموم الإجزاء. وقال بعضهم: [قوله]، "كل شراب أسكر" أي: من شأنه الإسكار سواء حصل بشربه الإسكار أم لا. قلت: ليس معناه كذا؛ لأن الشارع أخبر بحرمة الشراب عند اتصافه بالإسكار، ولا يدل ذلك على أنه يحرم إذا كان يسكر في المستقبل. ثم نقل عن الخطابي فقال: قال الخطابي: فيه دليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان؛ لأنها صيغة عموم أشيرَ بها إلى جنس الشراب الذي يكون منه السكر، فهو كما قال: كل طعام أشبع فهو حلال؛ فإنه يكون دالًّا على حِلِّ كل طعام من شأنه الإشباع وإن لم يحصل الشبع به لبعض. قلت: قوله: قليل المسكر وكثيره حرام، من أيّ نوع كان، لا يمشي في كل شراب، وإنما ذلك في الخمر؛ لما روي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا: "إنما حرمت الخمر بعينها والمسكر من كل شراب"، فهذا يدل على أن الخمر حرام قليلها وكثيرها أسكرت أم لا، وعلى أن غيرها من الأشربة إنما يحرم عند الإسكار، وهذا ظاهر. فإن قلت: ورد عنه ﷺ : "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام"؟
стр. 7909
٥٥٨٧ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَنْتَبِذُوا ¬ (١) فِي الدُّبَّاءِ ¬ (٢)، وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ". وَكَانَ ¬ (٣) أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهَا الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ. [تحفة: ١٥٠٠].
"أَخْبَرَنِي" في نـ: "حَدَّثَنِي" مصحح عليه. "أَنَش بْنُ مَالِكٍ" في نـ: "أَنَسٌ". "يُلْحِقُ مَعَهَا" في نـ: "يُلْحِقُ مَعَهُمَا".
===
قلت: طعن فيه يحيى بن معين. ولئن سُلِّم فالأصح أنه موقوف على ابن عمر، ولهذا رواه مسلم بالظن، فقال: لا أعلمه إلا مرفوعًا. ولئن سلم فمعنى: كل ما أسكر كثيره فحكمه حكم الخمر، "عيني" (٢/ ٦٨٦ - ٦٨٧)، "كتاب الطهارة" "باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ".
¬ (١) انتبذته: اتخذته نبيذًا، وهو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك، "نهاية" مع تقديم وتأخير (٥/ ١٥).
¬ (٢) قوله: (الدباء) بضم دال وشدة باء ومد وحكي القصر، وزنه فُعّال أو فُعلاء: القرع اليابس وهو اليقطين. نهى عن الانتباذ فيها، لأنها غليظة لا يترشش منها الماء، وانقلاب ما هو أشد حرارة إلى الإسكار أسرع فيسكر ولا يشعر. قوله: "المزفت" إناء طلي بالزفت، وهو نوع من القار، نهى عنه؛ لأن هذه الأواني تسرع الإسكار، فربما يشرب فيها من لا يشعر به. قوله: "الحنتم " هي جرار مدهونة خضر تُحمل الخمرُ فيها إلى المدينة، ثم قيل للخزف كله، واحدتها: حنتمة. وإنما نهى عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها، وقيل: لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر فنهى عنها ليمتنع عن عملها. والأول الوجه. قوله: "والنقير" هو أصل النخلة ينقر وسطه ثم يُنبذ فيه التمز مع الماء ليصير نبيذأ مسكرًا، كله من "مجمع البحار" (١٢/ ٤٦ و ٢/ ٤٣٠ و ١/ ٥٧٠ و ٤/ ٧٨٩).
¬ (٣) القائل بهذا الزهري، "ف" (١٠/ ٤٥).
стр. 7910
٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْخَمْرَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ
٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (٣) التَّيمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ¬ (٥)، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ ¬ (٦) " الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ
"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ".
===
¬(١) أبو الوليد الهروي، "ف" (١٠/ ٤٦).
¬ (٢) ابن سعيد القطان، "ف" (١٠/ ٤٦).
¬ (٣) يحيى بن سعيد.
¬ (٤) عامر بن شراحيل، "ع" (١٤/ ٥٨٦).
¬ (٥) أراد عمر بنزول تحريم الخمر الآية المذكورة في أول "كتاب الأشربة"، وهي آية المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠]، "ف" (١٠/ ٤٦).
¬ (٦) قوله: (وهي من خمسة أشياء) قال بعضهم: أراد عمر ﵁ التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصًا بالمتخذ من العنب، بل يتناول المتخذ من غيرها. قلت: نعم يتناول غيرَ المتخذ من العنب من حيث التشبيه لا من حيث الحقيقة، "ع" (١٤/ ٥٨٦).
قال في "فتح الباري" (١٠/ ٤٦): الجملة حالية أي: نزل تحريم الخمر في حال كونها تُصنَع من خمسة، ويجوز أن تكون استئنافية أو معطوفة على ما قبلها. قال "العيني" (١٤/ ٥٨٦): جملة حالية [لا تقتضي الحصر] ولا ينبغي إطلاق الخمرية على نبيذ التمر.
стр. 7911
وَالْعَسَل. وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ ¬ (١) الْعَقْلَ ¬ (٢)، وَثَلَاثَةٌ ¬ (٣) وَدِدْتُ ¬ (٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا ¬ (٥) عَهْدًا: الْجَدُّ ¬ (٦) وَالْكَلَالَةُ
"وَثَلَاثَةٌ" في نـ: "وَثَلَاثٌ".
===
¬(١) أي: غطّاه أو خالطه فلم يتركه على حاله، وهو من مجاز التشبيه، "ف" (١٠/ ٤٧).
¬ (٢) قوله: (والخمر ما خامر العقل) في "العيني" (١٤/ ٥٩٠): لا ينافي كون اسم الخمر خاصًا في النيء من [ماء] العنب إذا أسكر، فإن النجم بمعنى الظهور، وهو اسم للنجم المعروف وهو الثريا، وليس باسم لكل ما ظهر، وهذا كثير النظائر نحو: القارورة فإنها مشتقة من القرار، وليست اسمًا لكل ما يقرر فيه شيء، وفي "العيني" (١٤/ ٥٨٩) أيضًا: بل المنقول عن أهل اللغة أن الخمر من العنب، والمتخذ من غيره لا يسمى خمرًا إلا مجازًا.
¬ (٣) أي: قضايا أو أحكام أو مسائل، "ك" (٢٠/ ١٤٥).
¬ (٤) أي: تمنيت، وإنما تمنى ذلك؛ لأنه أبعد من محذور الاجتهاد [فيه] وهو الخطأ، "ع" (١٤/ ٥٨٧).
¬ (٥) أي: حتى يبين لنا، "ع" (١٤/ ٥٨٧).
¬ (٦) قوله: (الجد) أي: مسألة الجد في أنه يحجب الأخ أو ينحجب به أو يقاسمه، وفي قدر ما يرثه؛ لأن الصحابة اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا، "ع" (١٤/ ٥٨٧). قوله: "الكلالة" وهو أن يموت الرجل ولا يدع والدًا ولا ولدًا يرثانه، وأصلها من: تَكلَّله النسب: إذا أحاط به. وقيل: الكلالة: الوارثون الذين ليس فيهم ولد ولا والد، "نهاية" (صـ: ٨١١). في "العيني" (١٤/ ٥٨٧): هو من لا ولد له ولا والد، قاله أبو بكر وعمر وعلي وزيد وابن مسعود والمدنيون والبصريون. وروي عن ابن عباس: هو من لا ولد [له] وإن كان له والد. وقال شيخنا أمين الدين في "شرحه للسراجية":
стр. 7912
وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَاب الرِّبَا. قَالَ: قُلْتُ ¬ (١): يَا أَبَا عَمْرٍو ¬ (٢) فَشَيْءٌ ¬ (٣) يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الرُّزِّ ¬ (٤). قَالَ: ذَاكَ ¬ (٥) لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ ¬ (٦) قَالَ: عَلَى عَهْدِ عُمَرَ. وَقَالَ حَجَّاجٌ ¬ (٧) عَنْ حَمَّادٍ ¬ (٨) عَنْ أَبِي حَيَّانَ: مَكَانَ الْعِنَبِ: الزَّبِيبُ. [راجع: ٤٦١٩].
"قَالَ: قُلْتُ" في نـ: "فَقَالَ: قُلْتُ". "يَا أَبَا عَمْرٍو" في نـ: "يَا بَا عَمْرٍو". "من الرُّزِّ" في نـ: "من الأرُزِّ".
===
الكلالة تطلق على ثلاثة: [على] من لم يخلف ولدًا ولا والدًا، وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد. قوله: "وأبواب من أبواب الربا" فلعله يشير إلى ربا الفضل؛ لأن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة، وسياق عمر يدل على أنه كان عنده نص في بعض [من] أبواب الربا دون بعض، فلهذا تمنى معرفة البقية، "ف" (١٠/ ٥٥).
¬ (١) القائل أبو حيان، "ف" (١٠/ ٥٥).
¬ (٢) كنية الشعبي، "ف" (١٠/ ٥٠).
¬ (٣) مبتدأ تخصص بالصفة وهو قوله: "يصنع"، وخبره محذوف، أي: ما حكمه؟ "ع" (١٤/ ٥٨٧). وقوله: "بالسِّند" بلد بقرب الهند، "ك" (٢٠/ ١٤٦).
¬ (٤) قال الجوهري: هو حب، "ع" (١٤/ ٥٨٧)، الظاهر أن المراد به ما يقال له بالفارسية: بوزه، "خ".
¬ (٥) أي: اتخاذ الخمر من الأرز، ولو كان لنهى عنه، ألا ترى أنه قد عم الأشربة كلها، "ف" (١٠/ ٥٠).
¬ (٦) شك من الراوي، "ع" (١٤/ ٥٨٨).
¬ (٧) ابن منهال شيخ البخاري، (ع، (١٤/ ٥٨٨).
¬ (٨) ابن سلمة، "ف" (١٠/ ٥١).
стр. 7913
٥٥٨٩ - حَدَّثَنَاِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفْرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: الْخَمْرُ تُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ. [راجع: ٤٦١٩].
٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ ¬ (٢) بِغَيرِ اسْمِهِ ¬ (٣)
٥٥٩٠ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ¬ (٤): حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ ¬ (٥) بْنُ قَيْسٍ الْكِلابِيُّ، حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ ¬ (٦) قَالَ:
"وُيسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ" في نـ: "وُيسَمّيهَا بِغَيرِ اسْمِهَا". "حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ".
===
¬(١) ابن الحجاج، ع" (١٤/ ٥٨٨).
¬ (٢) تذكير الضمير باعتبار الشراب، وإلا فالخمر مؤنث سماعي، إ ك لأ (٢٠/ ١٤٦)، فيه لغة بالتذكير، "ف" (١٠/ ٥١).
¬ (٣) ليس في الحديث ما يطابق الجزء الثاني، قيل؛ أشار بقوله: "وشمميه " إلى حديث روي افي ذلك، ولكنه لم يخرجه لكونه على غير شرطه، "ع" (١٤/ ٥٩١). [انظر "فتح الباري" (١٠/ ٥٢)].
¬ (٤) الظاهر أنه أخذ هذا الحديث مذاكرة، والحديث صحيح وإن كانت صورته صورة التعليق، ع" (١٤/ ٥٩١).
¬ (٥) تابعي شامي، ع" (١٤/ ٥٩٢).
¬ (٦) مختلف في صحبته، ع" (١٤/ ٥٩٢).
стр. 7914
حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرِ -أَوْ أَبُو مَالِكٍ ¬ (١) - الأَشْعَرِيُّ، وَاللهِ مَا كَذَبَنِي ¬ (٢)، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلّونَ ¬ (٣) الْحِرَّ ¬ (٤) وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ
===
¬(١) الشك في اسم الصحابي لا يضر، "ف" (١٠/ ٥٤)، قال ابن المديني: الصواب أبو مالك بلا شك، "ك" (٢٠/ ١٤٧).
¬ (٢) هذا تأكيد ومبالغة في صدق الصحابي لأن عدالة الصحابة معلومة، "ع" (١٤/ ٥٩٢).
¬ (٣) قال ابن العربي: يحتمل أن يكون المعنى: يعتقدون ذلك حلالًا، ويحتمل أن يكون ذلك مجازًا على الاسترسال في الحلال، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ٥٥).
¬ (٤) قوله: (الحر) بكسر حاء وخفة راء مهملتين: الفرج، وأصله: الحِزح، يريد به كثرة الزنا، ويمكن كون استحلال نكاح المتعة، "مجمع البحار" (١/ ٤٦٥)، [حكى عياض فيه تشديد الراء والتخفيف، هو الصواب، "فتح"]. قوله: "المعازف" بالمهملة والزاي: أصوات الملاهي، "ك" (٢٠/ ١٤٧)، جمع معزفة بفتح الزاي، وهي آلات الملاهي، ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف: الغناء، والذي في "صحاحه" أنها: آلات اللَّهو. وفي حواشي الدمياطي: المعازف: الدفوف وغيرها مما يضرب به، ويطلق على الغناء عزف، "ف" (١٠/ ٥٥). قوله: "عَلَم" بفتحتين، والجمع أعلام، وهو: الجبل العالي، وقيل: رأس الجبل، "ف" (١٠/ ٥٥). قوله: "يروح عليهم" كذا فيه بحذف الفاعل وهو الراعي بقرينة المقام؛ إذ السارحة لا بد لها من حافظ. قوله: "بسارحة" بمهملتين: الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها [وتروح] أي: ترجع بالعشي إلى مألفها. ووقع في رواية الإسماعيلي: "سارحة" بغير موحدة في أوله ولا حذف فيها، "ف" (١٠/ ٥٥).
стр. 7915
عَلَمٍ يَرُوحُ ¬ (١) عَلَيهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَاْتِيهِمْ ¬ (٢) -يَعْنِي: الْفَقِيرَ- لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَينَا غَدًا. فَيُبَيِّتُهُمُ ¬ (٣) اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ ¬ (٤)، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ ¬ (٥) قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". [أخرجه: د ٤٠٣٩، تحفة: ١٢٠٦٥،١٢١٦١].
٧ - بَابُ الانْتِبَاذِ فِي الأَوْعِيَةِ وَالتَّوْرِ ¬ (٦)
"يَرُوحُ" في نـ: "تَرُوحُ". "بِسَارِحَةٍ" في نـ: "سَارِحَةً". "يَأْتِيهِمْ" في نـ: "تَاْتِيهِمْ". "فَيَقُولُونَ" كذا في نـ، وفي نـ: "فَيَقُولُ"، وفي نـ: "فَيقُولُوا". "وَيَضَعُ الْعَلَمَ" في نـ: "وَيُضِيعُ الْعَلَمَ".
===
¬(١) أي: يروح الراعي.
¬ (٢) بالفوقية والتحتية، فاعله: الفقير، ولذا قال: "يعني: الفقير"، "ع" (١٤/ ٥٩٣).
¬ (٣) أي: يهلكهم ليلًا، والبيات: هجوم العدوّ ليلًا، "ف" (١٠/ ٥٦).
¬ (٤) أي: يوقعه عليهم، وقال ابن بطال: إن كان العلم جبلًا فَيُدَكْدِكُه، وإن كان بناءً فيهدمه، ونحو ذلك، "ف" (١٠/ ٥٦).
¬ (٥) قوله: (يمسخ آخرين … ) إلخ، يريد ممن لم يهلك في البيات المذكور، أو من قوم آخرين غير هؤلاء الذين "بيتوا". ويؤيد الأول [أن في] رواية الإسماعيلي: "ويمسخ منهم آخرين". قال ابن العربي: يحتمل الحقيقة كما وقع للأمم السالفة، ويحتمل أن يكون كناية عن تبدل أخلاقهم. قلت: والأول أليق بالسياق، "ف" (١٠/ ٥٦).
¬ (٦) قوله: (التور) هو من عطف الخاص على العام، وهو بفتح المثناة: إناء من حجارة أو من نحاس أو من خشب، ويقال: لا يقال له تور إلا إذا كان صغيرًا، وقيل: هو قدح كبير كالقِدر، وقيل: مثل الطست، وقيل: هي كالإجَّانة- وهي بكسر الهمزة وتشديد الجيم وبعد الألف نون-: وعاء، "ف" (١٠/ ٥٦).
стр. 7916
٥٥٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا ¬ (٢) يَقُولُ: أَتَى أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ فَدَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ ¬ (٣) وَهِيَ الْعَرُوسُ. قَالَتْ: أَتَدْرُونَ مَا سَقَيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ ، أَنْقَعت ¬ (٤) لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ. [راجع: ٥١٧٦، أخرجه: م ٢٠٠٦، س في الكبرى ٦٦٢٣، تحفة: ٤٧٧٩].
٨ - بَابُ تَرْخِيصِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْيِ
٥٥٩٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٦)،
"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ" في نـ: "قُتَيْبَةُ". "أَتَى" في نـ: "أَتَى بِنَا". "فَكَانَتْ" في نـ: "وَكَانَتْ ". "خَادِمَهُمْ" زاد في نـ: "ك" العرس". "قَالَتْ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "قَالَ" -القائل هو سهل، "ع" (١٤/ ٥٩٤) -. "مَا سَقَيْتُ" في نـ: "مَا سَقَت".
===
¬(١) سلمة بن دينار، "ع" (١٤/ ٥٩٤).
¬ (٢) ابن سعد.
¬ (٣) يطلق على الذكر والأنثى، "ع" (١٤/ ٥٩٤).
¬ (٤) قوله: (أنقعت) قال المهلب: النقيع حلال ما لم يشتد، فإذا اشتد وغلى حرم، وشرط الحنفية أن يقذف بالزبد. قلت: لم يشترط القذف بالزبد إلا أبو حنيفة في عصير العنب، "ع" (١٤/ ٥٩٤)، وكلُّ ما أُلْقِي في ماء فقد أُنْقِع، يُقال: أنْقَعْتُ الدَّواء وغَيْره في الماء فهو مُنْقَع، "نهاية" (٥/ ٢٢٧).
¬ (٥) الثوري.
¬ (٦) ابن المعتمر، "ف" (١٠/ ٥٨).
стр. 7917
عَنْ سالِم ¬ (١)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الظُّرُوفِ ¬ (٢) فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّهُ لَاَ بُدَّ لَنَا مِنْهَا. قَالَ: "فَلَا إِذًا" ¬ (٣). [أخرجه: د ٣٦٩٩، نـ ١٨٧٠، س ٥٦٥٦، تحفة: ٢٢٤٠].
- وَقَالَ خَلِيفَةُ ¬ (٤): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٧)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ بِهَذَا.
حَدَّثنا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا وَقَالَ؛ لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأَوْعِيَةِ.
"فَلَا إِذًا" في نـ: "فَلَا إِذَنْ" مصحح عليه. "وَقَالَ خَلِيفَةُ" في نـ: "وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "عن جابر" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُاللَّهِ".
===
¬(١) ابن أبي الجعد، "ف" (١٠/ ٥٨).
¬ (٢) أي: عن الانتباذ في الظروف، "ع " (١٤/ ٥٩٥).
¬ (٣) أي: إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا نهي عنها. وحاصله: أن النهي كان ورد على تقدير عدم الاحتياج، أو وقع وحي في الحال بسرعةٍ، أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضًا لرأيه ﷺ ، "ف" (١٠/ ٥٩).
¬ (٤) ابن خياط، من شيوخ البخاري، روى عنه مذاكرةً، "ع" (١٤/ ٥٩٥).
¬ (٥) القطان، "ف" (١٠/ ٥٩).
¬ (٦) قال العيني: سفيان هاهنا ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٥٩٥).
¬ (٧) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٥٩٥).
стр. 7918
٥٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا نَهَى النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الأَسْقِيَةِ ¬ (٤)
"عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ" سقط في نـ: "ابْنُ عَبْدِ اللهِ".
===
¬(١) المديني، "ع" (١٤/ ٥٩٦).
¬ (٢) ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٥٩٦).
¬ (٣) العنسي، "ف" (١٠/ ٥٩).
¬ (٤) قوله: (عن الأسقية) كذا وقع في هذه الرواية، وقد تفطن البخاري لما فيها فقال بعد سياق الحديث: "حدثني عبد اللَّه بن محمد حدثنا سفيان بهذا، وقال: عن الأوعية" وهذا هو الراجح، وهو الذي رواه أكثر أصحاب ابن عيينة عنه كأحمد (٢/ ١٦٠) والحميدي في "مسنديهما"، وأبي بكر بن أبي شيبة وابن عمرو عند مسلم (ح: ٢٠٠٠)، وأحمد بن عبدة عند ا لإسما عيلي، وغيرهم. وقال عياض ["المشارق" (٢/ ٢٨٤)]: ذكر "الأسقية" وهم من الراوي، وإنما هو: عن "الأوعية"؛ لأنه ﷺ لم ينه قط عن الأسقية، وإنما نهى عن الظروف، ويحتمل أن تكون الرواية في الأصل [كانت] لما نهى عن النبيذ إلا في الأسقية، فسقط من الرواية شيء، انتهى.
وقال الكرماني (٢٠/ ١٤٩): يحتمل أن يكون معناه: لما نهى في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية، قال؛ ومجيء "عن" سببية شائع، مثل: يسمنون عن الأكل أي: بسبب الأكل، ومنه: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ [البقرة: ٣٦] أي: بسببها. قلت: ولا يخفى ما فيه، ويظهر لي أن لا غلط ولا سقط، وإطلاق السقاء على كل ما يسقى منه جائز، فقوله: "نهى عن الأسقية" بمعنى الأوعية؛ لأن المراد بالأوعية: الأوعية التي يستقى منها، واختصاص اسم الأسقية بما يتخذ من الأدم إنما هو بالعرف، وإلا فمن يجيز القياس في اللغة لا يمنع ما صنع سفيان، فكأنه كان يرى استواء اللفظين،
стр. 7919
قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَيسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ ¬ (١) غَيْرِ الْمُزَفَّتِ ¬ (٢). [أخرجه: م ٢٠٠٠، دِ ٢٧، س ٥٦٤٩، تحفة: ٨٨٩٥].
٥٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) التَّيْمْيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِي: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ.
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا. [أخرجه: م ١٩٩٤، س ٥٦٢٧، تحفة: ١٠٠٣٢].
٥٥٩٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٨)،
"عَنْ سُفْيَانَ" في نـ: "قَالَ سُفْيَانُ". "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ " في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ". "عَنْ عَلِيٍّ" في نـ: "عَنْ عَلِيٍّ قَالَ". "نَهَى النَّبِيَّ" في نـ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ". "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ". "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ".
===
فحدث به مرَّة هكذا ومرارًا هكذا، ومن ثم لم يعدَّها البخاري وهمًا، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠).
¬ (١) بفتح الجيم وتشديد الراء، جمع جرَّة، وهي: الإناء المعمول من الفخَّار، "ع" (١٤/ ٥٩٧) بالتشديد: سفالينه [بالفارسية]، "صراح".
¬ (٢) قال القسطلاني: هي أسرع في التخمير، "قس" (١٢/ ٣٩٣).
¬ (٣) الثوري أو ابن عيينة،"ع" (١٤/ ٥٩٧).
¬ (٤) الأعمش، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٥) ابن يزيد بن شريك، "ع" (١٤/ ٥٩٧).
¬ (٦) ابن أبي شيبة، "ع" (١٤/ ٩٧٤)، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٧) ابن عبد الحميد، "ع" (١٤/ ٥٩٧).
¬ (٨) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٥٩٨).
стр. 7920
عَنْ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ لِلأَسْوَدِ ¬ (١): هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؛ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَهَانَا أَهْلَ ¬ (٢) الْبَيتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ ¬ (٣). قُلْتُ ¬ (٤): أَمَا ذَكَرَْتَ الْجَرَّ وَالْحَنْتَمَ؟ قَالَ ¬ (٥): إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ، أَفَأُحَدِّثُكَ ¬ (٦) مَا لَمْ أَسْمَعْ؟. [أخرجه: م ١٩٩٥، س في الكبرى ٦٨٢٩، تحفة: ١٥٩٨٩].
"عَنْ مَا" في نـ: "عَمَّا"، وفي هـ، ذ: "عَمَّ". "نَهَانَا" في عسـ: "نُهِينَا"، وزاد في نـ: "فِي ذلِكَ". "قَالَ: إِنَّمَا" في نـ: "قَالَتْ: إِنَّمَا". "أَفَأُحَدِّثُكَ" كذا في هـ، نـ، وفي هـ، ذ أيضًا: "أفأحدث"، وفي سـ، حـ، نـ: "أَفَنُحَدِّثُ"، وفي نـ: "أَأُحَدِّثُ"، وفي نـ: "أُحَدثُ".
===
¬(١) ابن يزيد النخعي، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٢) بالفتح على الاختصاص أو على البدل من الضمير، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٣) تقدم معناهما ومعنى الجر والحنتم (برقم: ٥٥٨٨).
¬ (٤) القائل هو إبراهيم، وإنما استفهم إبراهيم عن الجر والحنتم لاشتهار الحديث بالنهي عن [الانتباذ في] الأربعة، ولعل هذا هو السر في التقييد بأهل البيت، فإن الدباء والمزفت كان عندهم متيسرًا، فلذلك خص نهيهم عنهما، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٥) أي: الأسود، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٦) استفهام إنكار، "ف" (١٠/ ٦١).
стр. 7921
٥٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: نَهَى النَّبِيّ ﷺ عنِ الْجَرِّ ¬ (٣) الأَخْضَرِ. قُلْتُ ¬ (٤): أَيُشْرَبُ فِي الأَبْيَضِ؟ قَالَ: لَا ¬ (٥). [أخرجه: س ٥٦٢١، تحفة: ٥١٦٦].
===
¬(١) ابن زياد، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٢) أبو إسحاق سليمان بن فيروز، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٣) أي: نبيذ الجر الأخضر، "ع" (١٤/ ٥٩٨).
¬ (٤) القائل هو الشيباني، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٥) قوله: (قال: لا) يعني أن حكمه حكم الأخضر، فدل على أن الوصف بالخضرة لا مفهوم له، وكان الجرار الخضر حينئذ كانت شائعة بينهم، فكان ذكر الأخضر لبيان الواقع لا للاحتراز. وقال ابن عبد البر: هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال، كأنه قيل: الجر الأخضر، فقال: لا تنتبذوا فيه، فسمعه الراوي فقال: نهى عن الجر الأخضر، وقد روى ابن عباس عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن نبيذ الجر"، قال: والجر كل ما يصنع من مدر. قلت: وقد أخرج الشافعي عن سفيان عن أبي إسحاق عن ابن أبي أوفى: "نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر"، فإن كان محفوظًا ففي الأول اختصار، والحديث الذي ذكره ابن عبد البر أخرجه مسلم (ح: ١٩٩٦) وأبو داود (ح: ٣٦٩١) وغيرهما [انظر "سنن النسائي" (ح: ٥٦٢٢)]. قال الخطابي [في "المعالم" (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧]: لم يعلق الحكم في ذلك بالخضرة والبياض، وإنما علق بالإسكار، وذلك [أنَّ] الجرار تسرع التغير لما ينبذ فيها، فقد يتغير من قبل أن يشعر به، فنهوا عنها، ثم لما وقعت الرخصة أذن لهم في الأوعية بشرط أن لا يشربوا مسكرًا، "ف" (١٠/ ٦١).
стр. 7922
٩ - بَابُ نَقِيعِ التَّفرِ ¬ (١) مَا لَمْ يُسْكِرْ ¬ (٢)
٥٥٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَازِمِ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ ¬ (٥) السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرُْسِهِ ¬ (٦)، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ ¬ (٧) يَوْمَئِذٍ وَهِيَ الْعَرُوسُ، فَقَالَتْ: مَا تَدْرُونَ
"مَا لَمْ يُسْكِرْ" في نـ: "إِذَا لَمْ يُسْكِرْ". "سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ" في نـ: "سَهْلَ ابْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِي". "مَا تَدْرُونَ" في هـ، نـ: "هَلْ تَدْرُونَ"، وفي نـ: "أَتَدْرُونَ".
===
¬(١) بالإضافة، "خ".
¬ (٢) قوله: (ما لم يسكر) تقييده في الترجمة بما لم يسكر مع أن الحديث لا تعرض فيه للسكر لا إثباتًا ولا نفيًا، إما من جهة أن المدة التي ذكرها سهل- وهي من أول الليل إلى [أثناء] نهاره- لا يحصل فيها التغير، أو إنما خصه بما لا يسكر من جهة المقام، "ف" (١٠/ ٦٢).
¬ (٣) بالقاف والراء والياء المشددة: نسبة إلى القارة، قبيلة، "ع" (١٤/ ٥٩٩).
¬ (٤) سلمة بن دينار، "ع" (١٤/ ٥٩٩).
¬ (٥) اسمه مالك بن ربيعة، "ع" (١٤/ ٥٩٩).
¬ (٦) بضم العين والراء، "قس" (١٢/ ٣٩٥).
¬ (٧) قوله: (كانت امرأته خادمهم … ) إلخ، قال ابن بطال: فيه من الفقه أن الحجاب ليس بفرض على نساء المؤمنين، وإنما هو خاص لأزواج النبي ﷺ ، ولذلك ذكره الله تعالى في كتابه: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. أقول: يحتمل أنه كان قبل نزول الحجاب،
стр. 7923
مَا أَنْقَعْتُ ¬ (١) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ أَنْقَعْتُ ¬ (٢) لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ ¬ (٣) [راجع: ٥١٧٦، أخرجه: م ٢٠٠٦، س في الكبرى ٦٦٢٣، تحفة: ٤٧٧٩].
١٠ - بَابُ الْبَاذَِقِ ¬ (٤)، وَمَنْ نَهَى ¬ (٥) عَنْ كلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأَشْرِبَةِ
===
أو كانت تخدمهن وهى مستورة بالجلباب، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] وقال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، "ك" (٢٠/ ١٠١).
¬ (١) تقدم الحديث (برقم: ٥١٨٢ و ٥١٨٣ و ٥٥٩١).
¬ (٢) كلُّ ما أُلْقِي في ماء فقد أُنْقِع، "نهاية" (٥/ ٢٢٧).
¬ (٣) بحث معناه (برقم: ٥٥٩١).
¬ (٤) قوله: (الباذق) ضبطه ابن التين بفتح المعجمة، ونقل عن الشيخ أبي الحسن -يعني القابسي- أنه حدث به بكسر الذال، وسئل عن فتحها فقال: ما وقفت عليه، قال: وذكر أبو عبد الملك أنه الخمر إذا طبخ، وقال ابن التين: هو فارسي معرب. وقال الجواليقي: أصله: باذه وهو الطلاء، وهو أن يطبخ العصير حتى يصير مثل طلاء الإبل. وقال ابن قرقول: الباذق المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر، أو إذا طبخ بعد أن اشتد، وذكر ابن سيده في "المحكم": أنه من أسماء الخمر، ويقال للباذق أيضًا: المثلث؛ إشارة إلى أنه ذهب منه بالطبخ ثلثاه، كذا في "ف" (١٠/ ٦٣). وقال في "القاموس" (صـ: ٧٩٨): بكسر الذال وفتحها: ما يطبخ من عصير العنب أدنى طبخة فصار شديدًا، والطلاء، والنصف، -وهو الذي ذهب نصفه-. والباذق كلها حرام إذا غلى واشتد وقذف بالزبد، ولكن حرمة هذه الأشياء دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها، ولا يجب الحد بشربها ما لم يسكر، ونجاستها خفيفة، وفي رواية: غليظة، ويجوز بيعها عند أبي حنيفة، ويضمن قيمتها بالإتلاف، كذا في "العيني" (١٤/ ٥٩٩).
¬ (٥) أي: في بيان من نهى، "ع" (١٤/ ٦٠٠).