قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَيسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ ¬ (١) غَيْرِ الْمُزَفَّتِ ¬ (٢). [أخرجه: م ٢٠٠٠، دِ ٢٧، س ٥٦٤٩، تحفة: ٨٨٩٥].
٥٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) التَّيْمْيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِي: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ.
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا. [أخرجه: م ١٩٩٤، س ٥٦٢٧، تحفة: ١٠٠٣٢].
٥٥٩٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٨)،
"عَنْ سُفْيَانَ" في نـ: "قَالَ سُفْيَانُ". "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ " في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ". "عَنْ عَلِيٍّ" في نـ: "عَنْ عَلِيٍّ قَالَ". "نَهَى النَّبِيَّ" في نـ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ". "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ". "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ".
===
فحدث به مرَّة هكذا ومرارًا هكذا، ومن ثم لم يعدَّها البخاري وهمًا، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ٦٠).
¬ (١) بفتح الجيم وتشديد الراء، جمع جرَّة، وهي: الإناء المعمول من الفخَّار، "ع" (١٤/ ٥٩٧) بالتشديد: سفالينه [بالفارسية]، "صراح".
¬ (٢) قال القسطلاني: هي أسرع في التخمير، "قس" (١٢/ ٣٩٣).
¬ (٣) الثوري أو ابن عيينة،"ع" (١٤/ ٥٩٧).
¬ (٤) الأعمش، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٥) ابن يزيد بن شريك، "ع" (١٤/ ٥٩٧).
¬ (٦) ابن أبي شيبة، "ع" (١٤/ ٩٧٤)، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٧) ابن عبد الحميد، "ع" (١٤/ ٥٩٧).
¬ (٨) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٥٩٨).
стр. 7920
عَنْ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ لِلأَسْوَدِ ¬ (١): هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؛ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَهَانَا أَهْلَ ¬ (٢) الْبَيتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ ¬ (٣). قُلْتُ ¬ (٤): أَمَا ذَكَرَْتَ الْجَرَّ وَالْحَنْتَمَ؟ قَالَ ¬ (٥): إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ، أَفَأُحَدِّثُكَ ¬ (٦) مَا لَمْ أَسْمَعْ؟. [أخرجه: م ١٩٩٥، س في الكبرى ٦٨٢٩، تحفة: ١٥٩٨٩].
"عَنْ مَا" في نـ: "عَمَّا"، وفي هـ، ذ: "عَمَّ". "نَهَانَا" في عسـ: "نُهِينَا"، وزاد في نـ: "فِي ذلِكَ". "قَالَ: إِنَّمَا" في نـ: "قَالَتْ: إِنَّمَا". "أَفَأُحَدِّثُكَ" كذا في هـ، نـ، وفي هـ، ذ أيضًا: "أفأحدث"، وفي سـ، حـ، نـ: "أَفَنُحَدِّثُ"، وفي نـ: "أَأُحَدِّثُ"، وفي نـ: "أُحَدثُ".
===
¬(١) ابن يزيد النخعي، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٢) بالفتح على الاختصاص أو على البدل من الضمير، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٣) تقدم معناهما ومعنى الجر والحنتم (برقم: ٥٥٨٨).
¬ (٤) القائل هو إبراهيم، وإنما استفهم إبراهيم عن الجر والحنتم لاشتهار الحديث بالنهي عن [الانتباذ في] الأربعة، ولعل هذا هو السر في التقييد بأهل البيت، فإن الدباء والمزفت كان عندهم متيسرًا، فلذلك خص نهيهم عنهما، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٥) أي: الأسود، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٦) استفهام إنكار، "ف" (١٠/ ٦١).
стр. 7921
٥٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: نَهَى النَّبِيّ ﷺ عنِ الْجَرِّ ¬ (٣) الأَخْضَرِ. قُلْتُ ¬ (٤): أَيُشْرَبُ فِي الأَبْيَضِ؟ قَالَ: لَا ¬ (٥). [أخرجه: س ٥٦٢١، تحفة: ٥١٦٦].
===
¬(١) ابن زياد، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٢) أبو إسحاق سليمان بن فيروز، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٣) أي: نبيذ الجر الأخضر، "ع" (١٤/ ٥٩٨).
¬ (٤) القائل هو الشيباني، "ف" (١٠/ ٦١).
¬ (٥) قوله: (قال: لا) يعني أن حكمه حكم الأخضر، فدل على أن الوصف بالخضرة لا مفهوم له، وكان الجرار الخضر حينئذ كانت شائعة بينهم، فكان ذكر الأخضر لبيان الواقع لا للاحتراز. وقال ابن عبد البر: هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال، كأنه قيل: الجر الأخضر، فقال: لا تنتبذوا فيه، فسمعه الراوي فقال: نهى عن الجر الأخضر، وقد روى ابن عباس عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن نبيذ الجر"، قال: والجر كل ما يصنع من مدر. قلت: وقد أخرج الشافعي عن سفيان عن أبي إسحاق عن ابن أبي أوفى: "نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر"، فإن كان محفوظًا ففي الأول اختصار، والحديث الذي ذكره ابن عبد البر أخرجه مسلم (ح: ١٩٩٦) وأبو داود (ح: ٣٦٩١) وغيرهما [انظر "سنن النسائي" (ح: ٥٦٢٢)]. قال الخطابي [في "المعالم" (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧]: لم يعلق الحكم في ذلك بالخضرة والبياض، وإنما علق بالإسكار، وذلك [أنَّ] الجرار تسرع التغير لما ينبذ فيها، فقد يتغير من قبل أن يشعر به، فنهوا عنها، ثم لما وقعت الرخصة أذن لهم في الأوعية بشرط أن لا يشربوا مسكرًا، "ف" (١٠/ ٦١).
стр. 7922
٩ - بَابُ نَقِيعِ التَّفرِ ¬ (١) مَا لَمْ يُسْكِرْ ¬ (٢)
٥٥٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَازِمِ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ ¬ (٥) السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرُْسِهِ ¬ (٦)، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ ¬ (٧) يَوْمَئِذٍ وَهِيَ الْعَرُوسُ، فَقَالَتْ: مَا تَدْرُونَ
"مَا لَمْ يُسْكِرْ" في نـ: "إِذَا لَمْ يُسْكِرْ". "سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ" في نـ: "سَهْلَ ابْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِي". "مَا تَدْرُونَ" في هـ، نـ: "هَلْ تَدْرُونَ"، وفي نـ: "أَتَدْرُونَ".
===
¬(١) بالإضافة، "خ".
¬ (٢) قوله: (ما لم يسكر) تقييده في الترجمة بما لم يسكر مع أن الحديث لا تعرض فيه للسكر لا إثباتًا ولا نفيًا، إما من جهة أن المدة التي ذكرها سهل- وهي من أول الليل إلى [أثناء] نهاره- لا يحصل فيها التغير، أو إنما خصه بما لا يسكر من جهة المقام، "ف" (١٠/ ٦٢).
¬ (٣) بالقاف والراء والياء المشددة: نسبة إلى القارة، قبيلة، "ع" (١٤/ ٥٩٩).
¬ (٤) سلمة بن دينار، "ع" (١٤/ ٥٩٩).
¬ (٥) اسمه مالك بن ربيعة، "ع" (١٤/ ٥٩٩).
¬ (٦) بضم العين والراء، "قس" (١٢/ ٣٩٥).
¬ (٧) قوله: (كانت امرأته خادمهم … ) إلخ، قال ابن بطال: فيه من الفقه أن الحجاب ليس بفرض على نساء المؤمنين، وإنما هو خاص لأزواج النبي ﷺ ، ولذلك ذكره الله تعالى في كتابه: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. أقول: يحتمل أنه كان قبل نزول الحجاب،
стр. 7923
مَا أَنْقَعْتُ ¬ (١) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ أَنْقَعْتُ ¬ (٢) لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ ¬ (٣) [راجع: ٥١٧٦، أخرجه: م ٢٠٠٦، س في الكبرى ٦٦٢٣، تحفة: ٤٧٧٩].
١٠ - بَابُ الْبَاذَِقِ ¬ (٤)، وَمَنْ نَهَى ¬ (٥) عَنْ كلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأَشْرِبَةِ
===
أو كانت تخدمهن وهى مستورة بالجلباب، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] وقال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، "ك" (٢٠/ ١٠١).
¬ (١) تقدم الحديث (برقم: ٥١٨٢ و ٥١٨٣ و ٥٥٩١).
¬ (٢) كلُّ ما أُلْقِي في ماء فقد أُنْقِع، "نهاية" (٥/ ٢٢٧).
¬ (٣) بحث معناه (برقم: ٥٥٩١).
¬ (٤) قوله: (الباذق) ضبطه ابن التين بفتح المعجمة، ونقل عن الشيخ أبي الحسن -يعني القابسي- أنه حدث به بكسر الذال، وسئل عن فتحها فقال: ما وقفت عليه، قال: وذكر أبو عبد الملك أنه الخمر إذا طبخ، وقال ابن التين: هو فارسي معرب. وقال الجواليقي: أصله: باذه وهو الطلاء، وهو أن يطبخ العصير حتى يصير مثل طلاء الإبل. وقال ابن قرقول: الباذق المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر، أو إذا طبخ بعد أن اشتد، وذكر ابن سيده في "المحكم": أنه من أسماء الخمر، ويقال للباذق أيضًا: المثلث؛ إشارة إلى أنه ذهب منه بالطبخ ثلثاه، كذا في "ف" (١٠/ ٦٣). وقال في "القاموس" (صـ: ٧٩٨): بكسر الذال وفتحها: ما يطبخ من عصير العنب أدنى طبخة فصار شديدًا، والطلاء، والنصف، -وهو الذي ذهب نصفه-. والباذق كلها حرام إذا غلى واشتد وقذف بالزبد، ولكن حرمة هذه الأشياء دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها، ولا يجب الحد بشربها ما لم يسكر، ونجاستها خفيفة، وفي رواية: غليظة، ويجوز بيعها عند أبي حنيفة، ويضمن قيمتها بالإتلاف، كذا في "العيني" (١٤/ ٥٩٩).
¬ (٥) أي: في بيان من نهى، "ع" (١٤/ ٦٠٠).
стр. 7924
وَرَأَى عُمَرُ ¬ (١) وَأَبُو عُبَيْدةَ ¬ (٢) وَمُعَاذٌ ¬ (٣) شُرْبَ الطِّلَاءِ ¬ (٤) عَلَى الثُّلُثِ ¬ (٥). وَشَرِبَ الْبَرَاءُ ¬ (٦) وَأَبُو جُحَيفَةَ عَلَى النِّصفِ ¬ (٧). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: اشْرَبِ العَصِيرَ مَا دَامَ طَرِيًّا ¬ (٨). وَقَالَ عُمَرُ ¬ (٩): وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (١٠) رِيحَ شَرَابٍ، وَأَنَا سَائِل عَنْهُ ¬ (١١)، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ ¬ (١٢).
===
¬(١) ابن الخطاب، "ع" (١٤/ ٦٠٠).
¬ (٢) ابن الجراح، "ع" (١٤/ ٦٠٠).
¬ (٣) ابن جبل، "ع" (١٤/ ٦٠٠).
¬ (٤) قوله: (الطلاء) بكسر المهملة والمد: هو الدبس شبه بطلاء الإبل، وهو القطران الذي يدهن به، فإذا طبخ عصير العنب حتى تمدد أشبه طلاء الإبل، وهو في تلك الحالة غالبًا لا يسكر، "ف" (١٠/ ٦٣).
¬ (٥) أي: إذا طبخ فصار على الثلث ونقص منه الثلثان، "ع" (١٤/ ٦٠٠).
¬ (٦) ابن عازب، "ع" (١٤/ ٦٠٠).
¬ (٧) أي: إذا طبخ فصار على النصف، ع" (١٤/ ٦٠٠).
¬ (٨) تازه [بالفارسية]، "صراح"، قبل أن يتخمر، "ف" (١٠/ ٦٤).
¬ (٩) ابن الخطاب، "ع" (١٤/ ٦٠٠). أثر عمر وصله مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد، وفيه: "فجلده عمر الحدَّ تامًا"، كذا في "الفتح" (١٠/ ٦٥).
¬ (١٠) بالتصغير، هو ابن عمر ﵁، "ع" (١٤/ ٦٠٠).
¬ (١١) أي: عن الشراب،"خ".
¬ (١٢) قوله: (فإن كان يسكر جلدته) اختلف في جواز الحد بمجرد وجدان الريح، والأصح: لا. واختلف في السكران فقيل: هو من اختلط كلامه المنظوم وانكشف ستره المكتوم، وقيل: هو من لا يعرف السماء من
стр. 7925
٥٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ ¬ (٢) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَاذَقِ. فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ ¬ (٣) الْبَاذَقَ، فَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ. قَالَ ¬ (٤): الشَّرَابُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ ¬ (٥)
===
الأرض ولا الطول من العرض، "ع" (١٤/ ٦٠١).
¬ (١) الثوري.
¬ (٢) حِطَّان بن خُفاف، "ع" (١٤/ ٦٠١).
¬ (٣) قوله: (سبق محمد الباذق) قال المهلب: أي: سبق محمد ﷺ بتحريم الخمر تسميتهم باذقًا، وقال ابن بطال: يعني بقوله: "كل مسكر حرام". والباذق: شراب العسل، ويحتمل أن يكون المعنى: سبق حكم محمد ﷺ بتحريم الخمر تسميتهم لها بغير اسمها، وليس تغييرهم للاسم بمحلِّلٍ له إذا كان يسكر، قال: وكأن ابن عباس فهم من السائل أنه يرى الباذق حلالًا فحسم مادته وقطع رجاءه وباعد منه أصله، وأخبره أن المسكر [حرام] ولا عبرة بالتسمية، وقال ابن التين: يعني أن الباذق لم يكن في زمان رسول الله ﷺ . قلت: وسياق قصة عمر يؤيد ذلك، "ف" (١٠/ ٦٥ - ٦٦).
¬ (٤) أي: قال أبو الجويرية: الباذق: هو الشراب الحلال الطيب، "قس" (١٢/ ٣٩٧).
¬ (٥) قوله: (قال: الشراب الحلال الطيب، قال: … ) إلخ، ولم يعين القائل هل هو ابن عباس أو من بعده؛ والظاهر أنه من قول ابن عباس، وبذلك جزم القاضي إسماعيل في "أحكامه" في رواية عبد الرزاق، [وأخرج البيهقي بلفظ: قال: الشراب الحلال الطيب لا الحرام الخبيث]. قوله: "ليس بعد الحلال" يعني: أن المشتبهات تقع في حيز الحرام وهو الخبيث، وما لا شبهة فيه هو حلال طيب، "ف" (١٠/ ٦٦).
стр. 7926
قَالَ ¬ (١): لَيْسَ بَعْدَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلاَّ الْحَرَامُ الْخَبِيثُ. [أخرجه: س ٥٦٠٦، تحفة:٥٤١٠].
٥٥٩٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ ¬ (٢). [راجع: ٤٩١٢، أخرجه: م ١٤٧٤، د ٣٧١٥، ت ١٨٣١، س في الكبرى ٦٧٠٤، تحفة: ١٦٧٩٦].
١١ - بَابُ مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَخْلِطَ الْبُسرَ وَالتَّمرَ إِذَا كانَ مُشكِرًا ¬ (٣)،
"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ" في ذ: "عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ". "أَنْ لَا يَخْلِطَ" في نـ: "أَلاَّ يَخْلِطَ".
===
¬(١) ابن عباس: اشرب الحلال الطيب؛ فإنه "ليس بعد الحلال الطيب … " إلخ، "قس" (١٢/ ٣٩٧).
¬ (٢) مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يحل من المطبوخ هو ما كان في معنى الحلواء، والذي يجوز شربه من عصير العنب [بغير طبخ] فهو ما كان في معنى العسل، "ع" (١٤/ ٦٠١).
¬ (٣) قوله: (إذا كان مسكرًا) قال ابن بطال (٥/ ٦٢): قوله: "إذا كان مسكرًا" خطأ؛ لأن النهي عن الخليطين عام وإن لم يسكر كثيرهما؛ لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا يشعر صاحبه به، فليس النهي عن الخليطين؛ لأنهما يسكران حالًا، بل لأنهما يسكران مآلًا؛ فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنها، قال الكرماني: فعلى هذا فليس هو خطأ، بل يكون إطلاق ذلك على سبيل المجاز، وهو استعمال مشهور. وأجاب ابن المنير بأن ذلك لا يرد على البخاري إما لأنه يرى جواز
стр. 7927
وَأَنْ لَا يَجْعَلَ إِدَامَينِ فِي إِدَام ¬ (١)
٥٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،
"أَنْ لَا يَجْعَلَ" في نـ: "أَلاَّ يَجْعَلَ". "مُسْلِمٌ" في سفـ: "مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ".
===
الخليطين قبل الإسكار، وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول وهو حديث أنس؛ فإنه لا شك أن الذي كان يسقيه للقوم حينئذ كان مسكرا. قلت: والذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذه الترجمة الرد على من أول النهي بأحد تأويلين، أحدهما: حمل الخليط على المخلوط، وهو أن يكون نبيذ تمر وحده مثلًا قد اشتد، ونبيذ زبيب وحده مثلًا قد اشتد، فيخلطان ليصيرا خلًّا، فيكون النهي من أجل تعمد التخليل، وهذا مطابق للترجمة من غير تكلف. وثانيهما: أن يكون علة النهي عن الخلط الإسراف؛ فيكون كالنهي عن الجمع بين إدامين. ويؤيد الثاني قوله في الترجمة: "وأن لا يجعل … " إلخ، "ف" (١٠/ ٦٧).
قوله: "وأن لا يجعل إدامين" قال القسطلاني (١٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩): تحرج عمر ﵁ من الجمع بين إدامين، فروي أنه كان كثيرأ ما يسأل حذيفة: هل عدّه رسول الله ﷺ في المنافقين؟ فيقول: لا، فيقول له: هل، رأيت في شيئا من خلال المنافقين؟ فيقول: لا إلا واحدة، فقال: ما هي؟ قال: رأيتك جمعت بين إدامين على مائدة: ملح وزيت، وكنا نعدها نفاقًا فقال: للّه علي أن لا أجمع بينهما، فكان لا يأكل إلا بزيت خاصة أو بملح خاصة. قال القسطلاني: وهذا تورع، وإلا فلا خلاف في أن الجمع بينهما مباح بشرطه، "خ".
¬ (١) نحو أن يخلط التمر والزبيب فيصيران كإدام واحد، "ع" (١٤/ ٦٠٢).
¬ (٢) الدستوائي، "ع" (١٤/ ٦٠٢).
стр. 7928
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنِّي لأَسْقِي ¬ (١) أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ ¬ (٢) وَسُهَيلَ بْنَ الْبَيْضَاءِ خَلِيطَ بُسرٍ ¬ (٣) وَتَمْرٍ ¬ (٤) إِذْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، فَقَذَفْتُهَا وَأَنَا سَاقِيهِم وَأَصْغَرُهُم، وَإِنَّا نُعُدُّهَا يَوْمَئِذٍ الْخَمْرَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، سمِعَ أَنَسًا. [راجع: ٢٤٦٤، أخرجه: م ١٩٨٠، تحفة: ١٣٦٠].
٥٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي عَطَاء ¬ (٧): أَنَّهُ سمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: نَهَى ¬ (٨) النَّبِي ﷺ عَنِ الزَّبِيبِ ¬ (٩) وَالتَّمْرِ ¬ (١٠) وَالْبُسرِ وَالرُّطَبِ. [أخرجه: م ١٩٨٦، س ٥٥٥٥، تحفة: ٢٤٥١].
"أَخْبَرَنِي عَطَاء" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَني عَطَاءٌ".
===
¬(١) وقال في أوائل الكتاب (ح: ٥٥٨٢): أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب، وهنا غيره، ولا يضر ذلك على ما لا يخفى، "ع" (١٤/ ٦٠٢).
¬ (٢) سماك الأنصاري، "قس" (١٢/ ٣٩٩).
¬ (٣) البسر: المرتبة لثمرة النخل: أولها طلع، ثم خُلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، "مجمع" (١/ ١٨١).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٨٢ وما بعده).
¬ (٥) النبيل، "ع" (١٤/ ٦٠٢).
¬ (٦) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٤/ ٦٠٢).
¬ (٧) ابن أبي رباح، "ع" (١٤/ ٦٠٢).
¬ (٨) وحكمة النهي خوف إسراع الإسكار في النبيذ مع الخلط، كذا في "العيني" (١٤/ ٦٠٣)، والظاهر أن المنع هاهنا عن خلطهما لأجل الانتباذ كما يأتي في حديث متصل، كذا في "خ".
¬ (٩) العنب اليابس الأسود، كذا في "مجمع" (٢/ ٤١٧).
¬ (١٠) يعني عن الجمع في الانتباذ، "ك (٢٠/ ١٥٤).
стр. 7929
٥٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى ¬ (٣) النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُجْمَعَ بَينَ التَّمْر وَالزَّهْوِ ¬ (٤)، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ ¬ (٥) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ¬ (٦) عَلَى حِدَةٍ ¬ (٧). [أخرجه: م ١٩٨٨، د ٣٧٠٤، س ٥٥٦٧، ق ٣٣٩٧، تحفة: ١٢١٠٧].
"عَلَى حِدَةٍ" في هـ، ذ: "عَلَى حِدَتِهِ".
===
¬(١) ابن إبراهيم، "ع" (١٤/ ٦٠٤).
¬ (٢) الدستوائي، "ع" (١٤/ ٦٠٤).
¬ (٣) للتنزيه لا للتحريم، كذا في "ف" (١٠/ ٦٨)، وقيل: لضيق العيش، وقال المهلب: للسرف، "ع" (١٤/ ٦٠٤).
¬ (٤) البسر الملون، "ع" (١٤/ ٦٠٤).
¬ (٥) المطابقة للجزء الثاني، "ع" (١٤/ ٦٠٤).
¬ (٦) قوله: (منهما … ) إلخ، ثنى الضمير في "منهما" ولم يقل: منها؛ باعتبار أن الجمع بين الاثنين لا بين الثلاثة أو الأربعة، "ك". "منهما" أي: من كل اثنين، فيكون الجمع بين أكثر بطريق الأولى، "ف" (١٠/ ٦٨).
¬ (٧) قوله: (على حدة) بكسر المهملة وفتح الدال بعدها هاء تانيث أي: وحده، "ف" (١٠/ ٦٨). قال الخطابي: وذهب إلى تحريم الخليطين وإن لم يكن الشراب منهما مسكرًا جماعة عملًا بظاهر الحديث، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وظاهر مذهب الشافعي، وقالوا: من شرب الخليطين أثم من جهة واحدة، فإن كان بعد الشدة أثم من جهتين، وخص الليث النهي إذا انتبذا معًا، انتهى. واعترض البعض على قول من قال: لا بأس به؛ إذ كل واحد منهما يحل منفردًا فلا يكره مجتمعًا -وهو قول أبي حنيفة-، فقالوا: هذا قياس في مقابلة النص مع وجود الفارق فهو فاسد، كمن قاس بتجويز
стр. 7930
١٢ - بَابُ شُرْبِ اللَّبَنِ ¬ (١)
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَاْلَى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ ¬ (٢)
"وَقَوْل اللَّهِ تَعَالَى" في ذ: "وَقَؤل اللَّهِ ". " ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ﴾ " في نـ: " ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ﴾ " ليس في التلاوة: "يخرج"، وإنما هي: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾.
===
إحدى الأختين منفردة تجويزهما مجتمعتين، انتهى. وفيه أن ما ذكر مبني على الغفلة من التفرقة بين المسائل القياسية وبين الرجوع في معرفة أحوال الأشياء إلى ما هو الأصل فيها، وأن مقصود من قال: إذا يحل كل واحد منفردًا فلا يحرم مجتمعًا: أن الاجتماع بين الحلالين ليس من أسباب الحكم بالكراهة إذا لم يعتبر معه أمر آخر، فلابد من ملاحظة ذلك الأمر كما يلاحظ في جمع الأختين أنه سبب لقطيعة الرحم، وهذا طريقة مسلوكة بين الفقهاء الذين وفقهم الله سبحانه بفضله فهم الحكم والعلل للأحكام، فلا ينبغي أن يجترئ غيرهم عليهم، كما لا ينبغي أن يجترئ من ليس من أهل العبرة على من كان منهم، "خ" [وانظر "العيني" (١٤/ ٦٠٣) و"الأبواب والتراجم" (٦/ ٤١)].
¬ (١) وضع هذه الترجمة للرد على قول من قال: إن اللبن الكثير يسكر وهذا ليس بشيء، قال المهلب: شرب اللبن حلال بكتاب الله تعالى، وقال ابن بطال: إنما كان السكر منه لصناعة تدخله، كذا في "العيني" (١٤/ ٦٠٣ - ٦٠٤).
¬ (٢) قوله: (﴿فَرْثٍ﴾) هذه الآية صريحة في إحلال شرب لبن الأنعام بجميع أنواعه لوقوع الامتنان به، فيعم جميع ألبان الأنعام في حال حياتها. والفرث بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مثلثة، وهو ما يجتمع في الكرش، وقال القزاز: هو ما ألقي من الكرش تقول: فرثت الشيء إذا أخرجته من وعائه فشربته، فأما بعد خروجه فإنما يقال له: سرجين وزبل، وأخرج القزاز
стр. 7931
وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا ¬ (١) سَائِغًا ¬ (٢) لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦].
٥٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونسُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليلَةَ ¬ (٦) أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ ¬ (٧) وَقَدَحِ خَمْرٍ ¬ (٨). [راجع: ٣٣٩٤، أخرجه: م ١٦٨، س ٥٦٥٧، تحفة: ١٣٣٢٣].
٥٦٠٤ - حَدَّثنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٩): سَمِعَ سُفْيَانَ ¬ (١٠)،
===
عن ابن عباس: أن الدابة إذا أكلت العلف واستقرَّ في كرشها فكان أسفله فرثًا وأوسطه لبنًا وأعلاه دمًا، والكبد مسلطة عليه فتقسم الدم وتجريه في العروق، وتجري اللبن في الضرع، ويبقى الفرث في الكرش وحده، "ف" (١٠/ ٧١).
¬ (١) أي: من حمرة الدم وقذارة الفرث، "ف" (١٠/ ٧١).
¬ (٢) أي: لذيذًا هنيئًا لا يغص به شاربه، "ف" (١٠/ ٧١).
¬ (٣) عبد الله بن عثمان المروزي، "ع" (١٤/ ٦٠٥).
¬ (٤) ابن المبارك، "ع" (١٤/ ٦٠٥).
¬ (٥) ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٦٠٥).
¬ (٦) بالتنوين وعدمه، "ك (٢٠/ ١٥٥).
¬ (٧) الحكمة في التخيير بين الخمر مع كونه حرامًا واللبن مع كونه حلالًا: إما لأن الخمر حينئذ لم تكن حرمت، أو لأنها من الجنة وخمر الجنة ليست حرامًا، "ف" (١٠/ ٧١).
¬ (٨) زاد في أول "كتاب الأشربة" (برقم: ٥٥٧٦): "فنظر إليهما ثم أخذ اللبن"، وبذلك تتم المطابقة بين الترجمة والحديث على ما لا يخفى، "قس" (١٢/ ٤٠١).
¬ (٩) عبد الله بن الزبير، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
¬ (١٠) ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
стр. 7932
حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ: أَنَّهُ سمِعَ عُمَيرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ¬ (١) قَالَتْ: شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأرْسَلْتُ إِلَيهِ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ.
وَكَانَ سُفْيَانُ ¬ (٢) رُبَّمَا قَالَ: شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَام رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ. فَإِذَا وُقَّفَ عَلَيْهِ ¬ (٣) قَالَ: هُوَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ. [راجع: ١٦٥٨].
٥٦٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٦) وَأَبِي سُفْيَانَ ¬ (٧)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ:
"حَدَّثَنَا سَالِم" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِم". "فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بإناءٍ" في ذ: "فَأرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمّ الفضلِ بإناءٍ". "فَإِذَا وُقَّفَ" في ذ: "فَإِذَا أوقِفَ". [كذا في الهندية، وفي "قس" (١٢/ ٤٠١) و"الفتح" (١٠/ ٧٢) و"السلطانية": وقع في رواية أبي ذر: "وُوقِفَ" بزيادة واو ساكنة بعد الواو المضمومة].
===
¬(١) زوجة العباس بن عبد المطلب، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
¬ (٢) يعني: أن سفيان كان ربما أرسل الحديث فلم يقل في الإسناد: عن أم الفضل، "ف" (١٠/ ٧١).
¬ (٣) يعني: فإذا سئل عنه هل هو موصول أو مرسل؟ قال: هو عن أم الفضل، وهو في قوة قوله: هو موصول، "ف" (١٠/ ٧١).
¬ (٤) ابن عبد الحميد، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
¬ (٥) سليمان، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
¬ (٦) ذكوان، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
¬ (٧) طلحة بن نافع، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
стр. 7933
جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (١) بِقَدَح مِنْ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ ¬ (٢)، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَلا ¬ (٣) خَمَّرتَهُ ¬ (٤) وَلَوْ أنْ تَعْرُضَ ¬ (٥) عَلَيْهِ عُودًا". [طرفه: ٥٦٠٦، أخرجه: م ٢٠١١، تحفة: ٢٢٣٤، ٢٢٩٩].
٥٦٠٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:
===
¬(١) عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن سعد الساعدي، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
¬ (٢) قوله: (النقيع) بفتح النون وكسر القاف وبالمهملة: موضع بوادي العقيق، وهو الذي حماه رسول الله ﷺ ، "ك" (٢٠/ ١٥٥)، وقيل غيره، وقد تقدم في "كتاب الجمعة" ذِكرُ نقيع الخضمات، فدل على التعدد [لم أجد ذلك في "كتاب الجمعة"]، وكان واديًا يجتمع فيه الماء، والماء الناقع هو المجتمع، وقيل: كانت تعمل فيه الآنية، وعن الخليل: الوادي الذي يكون فيه الشجر، وقال ابن التين: رواه أبو الحسن -يعني القابسي- بالموحدة، وكذا نقله عياض [في "المشارق" (١/ ١٥٠)] عن أبي بحر بن العاص، وهو تصحيف؛ فإن البقيع مقبرة بالمدينة، وقال القرطبي [في "المفهم" (٥/ ٢٨٣)]: الأكثر على النون، وهو من ناحية العقيق على عشرين فرسخًا من المدينة، "ف" (١٠/ ٧٢).
¬ (٣) بمعنى هلا، "ف" (١٠/ ٧٢).
¬ (٤) أي: غطيته، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
¬ (٥) قوله: (تعرض) بفتح أوله وضم الراء قاله الأصمعي، وهو رواية الجمهور، وأجاز أبو عبيد كسر الراء، وهو مأخوذ من العرض، أي: تجعل العود عليه بالعرض، والمعنى: إن لم يغطه فلا أقل من أن يعرض عليه شيئًا، وأظن السر في الاكتفاء بعرض العود أن يقال: تعاطي التغطية أو العرض يقترن بالتسمية؛ فيكون العرض علامة على التسمية فتمتنع الشياطين من الدُّنوِّ منه، "ف" (١٠/ ٧٢).
¬ (٦) ابن غياث.
فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ¬ (١)، وَأَتَانَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمِ عَلَى فَرَسٍ فَدَعَا عَلَيهِ ¬ (٢)، فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيهِ، وأَنْ يَرجِعَ؛ فَفَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ . [راجع: ٢٤٣٩].
٥٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:
"وأَتَانَا" في عسـ، ذ: "وأَتَاهُ"، وفي نـ: "أَتَى". "أَنْ لَا يَدْعُوَ" في نـ: "أَلاَّ يَدْعُوَ".
===
ابن فارس: هي القطعة من اللبن أو التمر، وقال أبو زيد: هي من اللبن ملء القدح، وقيل: قدر حلبة ناقة. وأحسن الأجوبة في شرب النبي ﷺ من اللبن مع كون الراعي أخبرهم أن الغنم لغيره: أنه كان في عرفهم التسامح بذلك، أو كان صاحبها أذن للراعي أن يسقي من يمرُّ به إذا التمس ذلك منه، "ف" (١٠/ ٧٢).
وفي "الكرماني" (٢٠/ ١٥٦): قلت: إما أن صاحبه كان رجلًا حربيا لا أمان له، أو كان صديق رسول الله ﷺ أو أبي بكر ﵁ يحب شربهما، أو كانا مضطرين، انتهى. مع حذف الوجهين المذكورين، ومر الحديث (برقم: ٣٩١٧).
¬ (١) أي: حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته، "ع" (١٤/ ٦٠٧).
¬ (٢) أي: فأراد أن يدعو عليه، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٣) الحكم بن نافع، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٤) ابن أبي حمزة، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٥) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٦) ابن هرمز الأعرج، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
стр. 7936
"نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللَّقْحَةُ ¬ (١) الصفِي مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِي مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوح بِآخَرَ". [راجع: ٢٦٢٩، تحفة: ١٣٧٥٤].
٥٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ ¬ (٢)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (٣)، عَنِ ائنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا ¬ (٥) ". [راجع: ٢١١].
٥٦١٠ - وَقَالَ ¬ (٦) إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،
"وَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ".
===
¬(١) قوله: (اللقحة) بكسر اللام ويجوز فتحها وسكون القاف بعدها مهملة، وهي التي قرب عهدها بالولادة. و"الصفي" بمهملة وفاء وزن فعيل، هي الكثيرة اللبن وهي بمعنى مفعول، أي: مصطفاة مختارة، "ف" (١٠/ ٧٣). يستوي فيه المذكر والمؤنث، "ع" (١٤/ ٦٠٨). و"المنحة" بكسر الميم: العطية، وهي كالناقة التي تعطيها غيرك ليحلبها ثم يردها عليك. ومنحة هو منصوب على التمييز نحو: نعم الزاد زاد أبيك زادًا، "ف" (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤ و ٧/ ٢٣٧). قوله: "تغدو" من الغدو، وهو أول النهار، و"تروح" من الرواح، وهو آخر النهار: كناية عن كثرة اللبن، "ع" (١٤/ ٦٠٨) - أي: تحلب بكرة وعشيًّا، "مجمع" (٤/ ٤٩٨) -، ومر (برقم: ٢٦٢٩).
¬ (٢) النبيل الضحاك بن مخلد، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٣) عبد الرحمن بن عمرو، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٤) ابن عتبة، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٥) بفتحتين: الشيء الذي يظهر على اللبن من الدهن، "ع" (٢/ ٥٨٣).
¬ (٦) تعليق.
стр. 7937
عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ ¬ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رُفِعَتْ ¬ (٢) إِلَيَّ السدْرَةُ فَإِذَا ¬ (٣) أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ ¬ (٤)، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ ¬ (٥) وَالْفُرَاتُ ¬ (٦)، وأَمَّا الْبَاطِنَانِ ¬ (٧)
"رُفِعَتْ" في هـ، حـ: "دُفِعَتْ" [وعزاه في "الفتح" للمستملي]. "رُفِعَتْ إِلَيَّ السِّدْرَةُ" في نـ: "رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ"، وفي نـ: "رُفِعَتْ لِيَ السدْرَةُ". "السِّدْرَةُ" في نـ: "السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى". "فَالنِّيلُ" في نـ: "النِّيلُ".
===
¬(١) مرَّ (برقم: ٣٥٧٠، و ٤٩٦٤، و ٥٥٧٦).
¬ (٢) قوله: (رفعت) قال في "الفتح": رفعت، كذا للأكثر بضم الراء وكسر الفاء وفتح العين وسكون المثناة على البناء للمجهول، و"إليَّ" بتشديد التحتية، و"السدرة" مرفوعة، وللمستملي: "دُفِعَتْ" بدال بدل الراء وسكون العين وضمّ المثناة بنسبة الفعل إلى المتكلم. و"إلى" حرف جر، والمراد سدرة المنتهى، وسميت بذلك لأن علم الملائكة ينتهي إليها، وعن ابن مسعود: لكونها ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى. ومعنى الرفع تقريب الشيء، وكأنه أراد أن سدرة المنتهى استبانت له بنعوتها كل الاستبانة حتى اطلع عليها كل الاطلاع بمثابة الشيء المقرب إليه، كذا في "القسطلاني" (١٢/ ٤٠٥).
¬ (٣) للمفاجأة، "لمعات".
¬ (٤) أي: يجريان في الجنة ولا يخرجان منها، "لمعات".
¬ (٥) هو نهر مصر، "قس" (١٢/ ٤٠٥).
¬ (٦) وهو نهر الكوفة، وأصله من أطراف أرمينية، "قس" (١٢/ ٤٠٥).
¬ (٧) قوله: (أما الباطنان … ) إلخ، نقل الطيبي أنهما السلسبيل والكوثر، "لمعات". وفي شرح ابن الملك: يقال لأحدهما: الكوثر، وللآخر: نهر الجنة. وإنما قال: "باطنان" لخفاء أمرهما فلا تهتدي العقول إلى وصفهما، أو لأنهما مخفيان عن أبصار الناظرين فلا يريان حتى يصبا في الجنة، انتهى.
стр. 7938
فَنَهَرَانِ ¬ (١) فِي الْجَنَّةِ؛ وَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ ¬ (٢)، قَدَحٌ فِيهِ لَبَن، وَقَدَح فِيهِ عَسَل، وَقَدَع فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَربْتُ، فَقِيلِ: أَصَبتَ الْفِطْرةَ ¬ (٣) ¬ (٤)
"وَأُتِيتُ" كذا في قتـ، ولغيره: "فَأُتيتُ".
===
قوله: "أما الظاهران" قال القاضي: الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض لخروج النيل والفرات من أصلها. وقال ابن الملك: يحتمل أن يكون المراد منهما ما عرفا بين الناس، ويكون ماؤهما مما يخرج من أصل السدرة وإن لم يدرك كيفيته، وأن يكون من باب الاستعارة في الاسم بأن شبههما بنهري الجنة في الهضم والعذوبة، أو من باب توافق الأسماء بأن يكون اسما نهري الجنة موافقين لاسمي نهري الدنيا، وفي "شرح مسلم": قال مقاتل: الباطنان هما السلسبيل والكوثر، والظاهران: النيل والفرات يخرجان من أصلها، ثم يسيران حيث أراد الله تعالى، ثم يخرجان من الأرض ويسيران فيها، وهذا لا يمنعه شرع ولا عقل، وهو ظاهر الحديث، فوجب المصير إليه، "مرقاة شرح المشكاة" (١٠/ ١٦٣)، وكذا في "اللمعات شرح المشكاة".
¬ (١) قيل: هما السلسبيل والكوثر، "ك" (٢٠/ ١٥٧).
¬ (٢) قوله: (بثلاثة أقداح) وقد مرَّ عن قريب أنه قدحان، ولا تنافي بينهما لأن مفهوم العدد لا اعتبار له مع احتمال أن القدحين كانا قبل رفعه إلى سدرة المنتهى، والثلاثة بعده، "ع" (١٤/ ٦٠٩).
¬ (٣) أي: علامة الإسلام والاستقامة، "ع" (١٤/ ٦٠٩).
¬ (٤) قوله: (أصبت الفطرة (١)) قال ابن المنير: ذكر السر في عدوله عن
стр. 7939
أَنْتَ وَأمَّتكَ ¬ (١) ".
قَالَ هِشَامٌ ¬ (٢) وَسَعِيدٌ ¬ (٣) وَهَمَّامٌ ¬ (٤): عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ¬ (٥) بْنِ
"قَالَ هِشَامٌ" في نـ: "وَقَالَ هِشَامٌ".
===
الخمر ولم يذكر في عدوله عن العسل، ولعل السر في ذلك كون اللبن أنفع، وبه يشتد العظم وينبت اللحم، وهو بمجرده قوت، ولا يدخل في السرف بوجه، وهو أقرب إلى الزهد، ولا منافاة بينه وبين الورع بوجه، والعسل وإن كان حلالًا لكنه من المستلذات التي قد يخشى على صاحبها أن يندرج في قوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٠].
قلت: ويحتمل أن يكون السر فيه ما وقع في بعض طرق الإسراء: أنه ﷺ عطش فأتي بالأقداح، فآثر اللبن دون غيره؛ لما فيه من حصول حاجته دون العسل والخمر، فهذا هو السبب الأصلي في إيثار اللبن، وصادف مع ذلك رجحانه عليهما من عدة جهات، قال ابن المنير: ولا يعكر على ما ذكرته ما سيأتي قريبا أنه كان يحب الحلوى والعسل؛ لأنه كان يحبه مقتصدًا في تناوله لا في جعله ديدنًا، "ف" (١٠/ ٧٣ - ٧٤) أي: عادةً، "قاموس" (ص: ١٠٧٧).
¬ (١) أي: تصيب أمتك، وإعرابه كإعراب ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، تقديره: وليسكن زوجك، "ع" (١٤/ ٦٠٩).
¬ (٢) الدستوائي، "ع" (١٤/ ٦٠٩).
¬ (٣) ابن أبي عروبة، "ع" (١٤/ ٦٠٩).
¬ (٤) ابن يحيى، "ع" (١٤/ ٦٠٩).
¬ (٥) يعني زاد في الإسناد بعد أنس: مالك بن صعصعة، ولم يذكره شعبة، "ف" (١٠/ ٧٣).
стр. 7940
مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الأَنْهَارِ نَحْوَهُ ¬ (١)، وَلَمْ يَذْكُروا ¬ (٢) ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ. [راجع: ٣٥٧٠، تحفة: ١٢٨١].
١٣ - بَابُ ¬ (٣) اسْتِعْذَابِ الْمَاءِ ¬ (٤)
٥٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٥): أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ
"وَلَمْ يَذْكرُوا" في هـ، ذ: "وَلَم يَذْكر" -أي: هشام، "ف" (١٠/ ٧٣) -.
===
¬(١) أراد أنهم توافقوا في المتن على ذكر الأنهار نحو المذكور، "ع" (١٤/ ٦١٠).
¬ (٢) قوله: (ولم يذكروا) أي: لم يذكر هؤلاء الثلاثة الأقداح في روايتهم أصلًا، "ع" (١٤/ ٦١٠). وفي رواية الكشميهني: "ولم يذكر" بالإفراد، وظاهر هذا النفي أنه لم يقع ذكر الأقداح في رواية الثلاثة، وهو معترض بما تقدم في "بدء الخلق" (برقم: ٣٢٠٧) عن هدبة عن همام بلفظ: "ثم أتيت بإناء من خمر [وإناء من لبن] وإناء من عسل"، فيحتمل أن يكون المراد بالنفي نفي ذكر لفظ الأقداح بخصوصها، ويحتمل أن تكون رواية الكشميهني التي بالإفراد هي المحفوظة، والفاعل هشام فإنه تقدم في "بدء الخلق" (برقم: ٣٢٠٧) طريق يزيد بن زريع عن سعيد وهشام جميعًا عن قتادة بطوله، وليس فيه ذكر الآنية أصلًا، "ف" (١٠/ ٧٣).
¬ (٣) بالإضافة، "خ".
¬ (٤) أي: طلب الماء العذب، والمراد به الحلو، "ف" (١٠/ ٧٤).
¬ (٥) زيد بن سهل زوج أم أنس، "ك" (٨/ ٣).
стр. 7941
إِلَيهِ بَيرُحَاءُ ¬ (١)، وَكَانَتْ مُستَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ ¬ (٢) مِنْ مَاء فِيهَا طَيِّبِ ¬ (٣). قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِثْدَ اللَّهِ ¬ (٤)، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيثُ أَرَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَخ ¬ (٥) ذَلِكَ مَالٌ رَابحٌ ¬ (٦) - أَوْ رَايحٌ ¬ (٧)،
"بيرحَاءُ" في ذ: "بَيرَُحَى" وكذا في الموضع الآتي. "وَكَانَتْ مُستَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ" كذا في ذ، ولغيره: "وَكَانَ مُستَقْبِلَ الْمَسْجِدِ"، وفي نـ: "وكانت مستقبل المسجد". "أَو رَايحٌ" في نـ: "أَوْ يَروحُ"، وفي نـ: "أَوْ رَائِحٌ".
===
¬(١) المشهور من وجوه ضبطه: فتح الموحدة وتسكين التحتانية وفتح الراء وبالمهملة وبالقصر، وهو اسم بستان، ومرَّ (برقم: ١٤٦١، ٢٣١٨، ٤٥٥٤).
¬ (٢) قوله: (يشرب … ) إلخ، قال ابن بطال (٦/ ٦٧ - ٦٨): استعذاب الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترفه المذموم، بخلاف تطييب الماء بالمسك ونحوه فقد كرهه مالك؛ لما فيه من السرف، "ف" (١٠/ ٧٤).
¬ (٣) ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: "ويشرب من ماء فيها طيب"، "قس" (١٢/ ٤٠٧).
¬ (٤) أي: أقدمها فأدخرها لأجدها عند الله، "قس" (١٢/ ٤٠٧).
¬ (٥) بالموحدة والمعجمة: كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، "ك" (٢٠/ ١٥٩)، فيه لغتان: إسكان الخاء وكسرها منونة، "قس" (١٢/ ٤٠٧).
¬ (٦) بالموحدة من ربح، "قس" (١٢/ ٤٠٧).
¬ (٧) بالتحتية بدل الموحدة من الرواح نقيض الغدو، "قس" (١٢/ ٤٠٧)، معناه: أن أجره يروح إلى صاحبه، أي: يصل إليه ولا ينقطع عنه، "ف" (١٠/ ٧٥).
стр. 7942
شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) -، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ". فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣) ويحْيَى: رَائِحٌ. [راجع: ١٤٦١].
١٤ - بَابُ شُرْبِ اللَّبَنِ ¬ (٤) بِالْمَاءِ ¬ (٥)
٥٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا
"ويحْيَى" في نـ: "ويحْيَى بْنُ يَحْيَى" مصحح عليه -أبو زكريا، "ع" (١٤/ ٦١١) - "رائِحٌ" في نـ: "رَايحٌ". "شُرب" كذا في س، حـ، ذ، وفي هـ: "شَوْبِ" -بالواو بدل الراء، والشوب: الخلط، "ف" (١٠/ ٧٥) -.
===
¬(١) ابن مسلمة، "ك" (٢٠/ ١٥٩).
¬ (٢) بلفظ المتكلم، "ك" (٢٠/ ١٥٩).
¬ (٣) ابن أبي أويس، ع" (١٤/ ٦١١).
¬ (٤) قوله: (شرب اللبن) قال ابن المنير: مقصوده أن ذلك لا يدخل في النهي عن الخليطين، وهو يؤيد ما تقدم من فائدة تقييده الخليطين بالمسكر أي: إنما ينهى عن الخليطين إذا كان كل واحد منهما من جنس ما يسكر، وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء؛ لأن اللبن عند الحلب يكون حارًا وتلك البلاد في الغالب حارة، فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد، "ف" (١٠/ ٧٤).
¬ (٥) أي: ممزوجًا بالماء، وإنما قيده بالشرب للاحتراز عن الخلط عند البيع فإنه غش، "ف" (١٠/ ٧٥).
¬ (٦) لقب عبد اللَّه بن عثمان، "ع" (٦١١/ ١٤).
¬ (٧) ابن المبارك، "ع" (١٤/ ٦١١).
стр. 7943
يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، وَأَتَى دَارَهُ ¬ (٢) فَحُلَبت شَاةٌ فَشِيبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبئْرِ، فَتَنَاوَلَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ ¬ (٣)، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْر وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِي ¬ (٤)، فَأَعْطَى الأَعْرَابِي فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: "الأَيْمَنَ ¬ (٥) فَالأَيْمَنَ". [راجع: ٢٣٥٢، تحفة: ١٥٦٤].
٥٦١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَئحُ بْنُ سلَيمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخَلَ عَلَى رَجُلٍ ¬ (٨) مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ
"وَأَتَى" في نـ: "فَأَتَى". "فَشِيبَ" كذا في صـ، وفي نـ: "فَشِبتُ". "ثم قَالَ" في هـ، ذ: "وَقَالَ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ".
===
¬(١) محمد بن مسلم، "ع" (١٤/ ٦١١).
¬ (٢) أي: أتى دار أنس، وهي جملة حالية، أي: رآه حين أتى داره، "ف" (١٠/ ٧٦).
¬ (٣) مرَّ (برقم: ٢٣٥٢).
¬ (٤) قال السفاقسي: هو خالد بن الوليد، وأنكره ابن عبد البر في "التمهيد"، "ع"، من زعم أن اسم هذا الأعرابي خالد بن الوليد فقد وهم، "ف" (١٠/ ٧٦).
¬ (٥) بالنصب أي: أعط الأيمن، وبالرفع، أي: يقدم، "ك" (٢٠/ ١٥٩).
¬ (٦) المسندي، "ع" (١٤/ ٦١٢).
¬ (٧) عبد الملك بن عمرو، "ع" (١٤/ ٦١٢).
¬ (٨) هو أبو الهيثم بن التَّيِّهَان، "ع" (١٤/ ٦١٢)، "ف" (١٠/ ٧٧)، "قس" (٤٥٩/ ١٢).
стр. 7944
صَاحِبٌ لَهُ ¬ (١)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ ¬ (٢)، وَإِلاَّ كَرِعْنَا". قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ، قَالَ:
===
¬(١) هو أبو بكر الصديق ﵁، "ع" (١٤/ ٦١٢)، "ف" (١٠/ ٧٧).
¬ (٢) قوله: (شنة) بفتح المعجمة وتشديد النون، هي القربة الخلقة، وقال الداودي: هي التي زال شعرها من البلى. قال المهلب: والحكمة في طلب الماء البائت أن يكون أبرد وأصفى. قوله: "وإلا كرعنا" فيه حذف تقديره: فاسقنا، والكراع -بالراء-: تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف، وقال ابن التين: حكى أبو عبد الملك أنه الشرب باليدين معًا، قال: وأهل اللغة على خلافه.
قلت: ويرده ما أخرج ابن ماجه (برقم: ٣٤٣٣) عن ابن عمر قال: "مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله ﷺ : لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها" الحديث، ولكن في سنده ضعف، فإن كان محفوظًا فالنهي فيه للتنزيه، والفعل لبيان الجواز، أو قصة جابر قبل النهي، أو المنهي في غير حال الضرورة، وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الذي ليس ببارد، فيشرب بالكرع لضرورة العطش لئلا تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع، فقد لا يبلغ الغرض من الريِّ، أشار إلى هذا الأخير ابن بطال (٦/ ٦٩).
وقوله: "يحول الماء" أي: ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم جميع أشجاره بالسقي. وقوله: "العريش" خيمة من خشب وثمام -بضم المثلثة مخففًا، وهو نبات ضعيف له خواص-، وقد يجعل من الجريد كالقبة، أو من العيدان ويظلل عليها. و"الداجن" بجيم ونون: الشاة التي تألف البيوت. وقوله: "ثم شرب … " إلخ، في رواية أحمد: "وشرب النبي ﷺ وسقى صاحبه"، وظاهره: أن الرجل شرب فضلة النبي ﷺ ، لكن في رواية لأحمد أيضًا وابن ماجه (ح: ٣٤٣٢): "ثم سقاه ثم صنع لصاحبه مثل ذلك" أي: حلب له وسكب عليه الماء البائت، هذا هو الظاهر، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ٧٧ - ٧٨).
стр. 7945
فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي مَاء بَائِت، فَانْطَلِقْ ¬ (١) إِلَى الْعَرِيشِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ ¬ (٢) فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، -قَالَ:- فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. [طرفه: ٥٦٢١، أخرجه: د ٣٧٢٤، ق ٣٤٣٢، تحفة: ٢٢٥٠].
١٥ - بَابُ شَرَاب الْحَلْوَاءِ ¬ (٣) وَالْعَسَلِ
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (٤): لَا يَحِلُّ شُربُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ، لأنَّهُ
"شَرَابِ" في نـ: "شُرْبِ"، وفي نـ: "حُبِّ". "الْحَلْوَاءِ" في نـ: "الْحَلْوَى".
===
¬(١) على صيغة الأمر، "خ".
¬ (٢) صبَّ، "قاموس" (ص: ١٠٣).
¬ (٣) قوله: (شراب الحلواء) في رواية المستملي: "الحلواء" بالمد ولغيره بالقصر، وهما لغتان. قال الخطابي [في "الأعلام" (٣/ ٢٠٥٢)]: هي ما يعقد من العسل ونحوه، وقال ابن التين عن الداودي: هي النقيع الحلو، وعليه [يدل] تبويب البخاري "شراب الحلواء" كذا قال، وإنما هو نوع منها. والذي قاله الخطابي هو مقتضى العرف، وقال ابن بطال (٦/ ٢٧٠): الحلواء كل شيء حلو، وهو كما قال، لكن استقر العرف على تسمية ما لا يشرب من أنواع الحلو حلوى، ولأنواع ما يشرب مشروب ونقيع أو نحو ذلك، "ف" (١٠/ ٧٨). وقوله: "الحلواء" شامل للعسل، فذكره بعدها من التخصيص بعد التعميم، "قسطلاني" (١٢/ ٤٠٩).
¬ (٤) قوله: (وقال الزهري … ) إلخ، قلت: مقصود البخاري من إيراد قول الزهري هو قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥]، والحلواء والعسل وكل شيء يطلق عليه أنه حلو من الطيبات، وهذا في معرض التحليل للترجمة، غاية ما في الباب [أنه] ذكر أولا عن الزهري مسألة شرب البول تنبيهًا على أنه ليس من الطيبات.
стр. 7946
رِجْسٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤].
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (١) فِي السَّكَرِ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكم فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.
"فِيمَا حَرمَ" في ذ: "مِمَّا حَرَّمَ".
===
قوله: "لشدة" أي: لضرورة، وهذا خلاف ما عليه الجمهور، وتعليله بقوله: "لأنه رجس" أي: لأن البول نجس غير طاهر؛ لأن الميتة والدم ولحم الخنزير رجس أيضًا مع أنه يجوز التناول منها عند الضرورة، وقالت الشافعية: يجوز التداوي بالبول ونحوه من النجاسات خلا الخمر والمسكرات، وقال مالك: لا يشربها لأنها لا تزيد إلا عطشًا وجوعًا، وأجاز أبو حنيفة أن يشرب منها مقدار ما يمسك به رمقه، كذا في "العيني" (١٤/ ٦١٣).
¬ (١) قوله: (وقال ابن مسعود) [أما] الجواب عن إيراده أثر ابن مسعود هاهنا فهو أنه أشار بذكر هذا على قوله تعالى ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، فدل على ضده أن الله لم يجعل الشفاء فيما حرم، وأما تعيين السكر هاهنا من سائر المحرمات من هذا الجنس فهو أن ابن مسعود سئل عن ذلك على التعيين، "ع" (١٤/ ٦١٣). وفي "ع" (١٤/ ٦١٣)، و"ف" (١٠/ ٧٩) أثر عن ابن مسعود، فيه سؤال عن ابن مسعود عن السكر على التعيين، وجوابه بقوله: "إن الله لم يجعل … " إلخ. و"السكر" بفتحتين: الخمر فيما نقله ابن التين عن بعضهم، وقيل: هو نبيذ التمر إذا اشتد، "ع" (١٤/ ٦١٣). بفتحتين: الخمر المعتصر من العنب، "مجمع" (٣/ ٩٣). فإن قلت: قد جوزوا إساغة اللقمة بالجرعة من الخمر فَلِمَ لم يجوزوا التداوي به؟ أجيب بأن الإساغة يتحقق بها [المراد] بخلاف الشفاء، فإنه لا يتحقق كما لا يخفى، وقد قال بعضهم: إن المنافع في الخمر قبل التحريم سلبت بعده، "قس" (١٢/ ٤١٠).
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب: أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِج النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ ¬ (١) حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أتِيَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَذَكَرَ ¬ (٢) رَأْسَهُ ¬ (٣) وَرِجْلَيهِ، ثُمَّ قَامَ ¬ (٤) فَشَرِبَ
"سَمِعْتُ النَّزَّالَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ".
===
¬(١) قوله: (رحبة الكوفة) والرحبة بفتح الراء والمهملة والموحدة: المكان المتسع، والرحب بسكون المهملة: المتسع أيضًا، قال الجوهري: ومنه أرض رحبة -بالسكون- أي: متسعة، ورحَبة المسجد بالتحريك وهي ساحته. قال ابن التين: فعلى هذا يقرأ الحديث بالسكون، ويحتمل أنها صارت رحبة للكوفة بمنزلة رحبة المسجد فيقرأ بالتحريك، وهذا هو الصحيح، "ف" (١٠/ ٨١)، وما في "قس" فهو بين السطور. وقوله: "حوائج" هو جمع حاجة على غير القياس، وذكر الأصمعي أنه مولَّد، والجمع حاجات وحاج، "ف" (١٠/ ٨١).
¬ (٢) أي: آدم، "ع" (١٤/ ٦١٦)، "ف" (١٠/ ٨٢).
¬ (٣) قوله: (وذكر … ) إلخ، فإن قلت: لم فصل الرأس والرجلين عما تقدم ولم يذكرهما على وتيرة واحدة؟ قلت: حيث لم يكن الرأس مغسولًا بل ممسوحًا فصله عنه وعطف الرجل عليه وإن كان مغسولًا، على نحو قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦]، أو كان لابس الخف فمسحه أيضًا، وقيل: ذلك لأن الراوي الثاني نسي ما ذكره الراوي الأول في شان الرأس والرِّجلين، "ك" (٢٠/ ١٦١ - ١٦٢)، وعند الطيالسي. "فغسل وجهه ويديه ومسح على رأسه ورجليه"، وأن اَدم توقف في سياقه فعبر بقوله: " وذكر … " إلخ، "ف" (١٠/ ٨٢).
¬ (٤) قوله: (ثم قام فشرب … ) إلخ، واستدل بهذه الأحاديث على
стр. 7949
فَضْلَهُ ¬ (١) وَهُوَ قَائِم، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّربَ ¬ (٢) قَائِمًا وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. [راجع: ٥٦١٥].
٥٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَاصِم الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ قَائِما مِنْ زَمْزَمَ ¬ (٦). [راجع: ١٦٣٧].
"قَائِمًا" في هـ، ذ: "قِيَامًا". "مِثْلَ مَا صَنَعْتُ" في نـ: "كَمَا صَنَعْتُ".
===
جواز الشرب قائمًا، وهو مذهب الجمهور، وكرهه قوم لحديث أنس عند مسلم (ح: ٢٠٢٥): "أن النبي ﷺ زجر عن الشرب قائمًا"، لكنهم حملوا النهي على الاستحباب والحثِّ على ما هو أولى وأكمل، وذلك لأن في الشرب قائمًا ضررًا ما، فكره لأجله، كذا في "القسطلاني" (١٢/ ٤١٢).
¬ (١) بقية الماء الذي توضأ منه، "ف" (١٠/ ٨٢).
¬ (٢) أي: يكرهون أن يشرب كل منهم قائمًا، ولأبي ذر عن الكشميهني: "قيامًا"، وهو واضح، "قس" (١٢/ ٤١٢).
¬ (٣) الفضل بن دكين، "ع" (١٤/ ٦١٧).
¬ (٤) الثوري، أو ابن عيينة، كذا في "ع" (١٤/ ٦١٧)، "ك" (٢٠/ ١٦٢).
¬ (٥) عامر.
¬ (٦) قوله: (من زمزم) الظاهر أنه مخصوص بماء الوضوء وماء زمزم، وفيه ردٌّ على من عمّ نهي الشرب قائمًا، والحديث الأول يحمل على الثاني، ويؤيده ما في رواية الإسماعيلي: "فدعا بوضوء"، ولعل السر في ذلك أن الماء المشروب يصير بذرقة للغذاء إذا شرب قاعدًا، وأما إذا شرب قائمًا فيسري في الأطراف بسرعة فلا يعمل عمل البذرقة، وأما ماء الوضوء وماء
стр. 7950
١٧ - بَابُ مَنْ شَرِبَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ
٥٦١٨ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيز بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ ¬ (١)، عَنْ عُمَيرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٢)، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ¬ (٣) بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِف عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَشَرِبَهُ.
زَادَ مَالِكٌ ¬ (٤) عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَلَى بَعِيرِهِ ¬ (٥). [راجع: ١٦٥٨، أخرجه: م ١١٢٣، د ٢٤٤١، تحفة: ١٨٠٥٤].
١٨ - بَابُ الأَيْمَنِ فَالأَيْمَنِ فِي الشُّرْبِ
٥٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
"حَدَّثَنَا مَالِكُ" في نـ: "حَدثَنِي مَالِكُ". "فَأَخَذَهُ بِيَده فَشَرِبَهُ" في عسـ، ذ: "فَأَخَذَهُ وَشَرِبَهُ".
===
زمزم فالمقصود منها وصول البركة إلى الأجزاء البدنية بسرعة، واللَّه أعلم بأسرار أحكامه، "خ".
¬ (١) سالم، "ع" (١٤/ ٦١٨).
¬ (٢) مضى الحديث (برقم: ٥٦٠٤).
¬ (٣) زوج العباس، "ع" (١٤/ ٦١٨).
¬ (٤) أي: زاد مالك بن أنس في روايته عن أبي النضر سالم لفظ: "على بعيره"، أي: شرب وهو واقف على بعيره، "ع" (١٤/ ٦١٨).
¬ (٥) بهذه الزيادة وافق الحديث الترجمة، وإذا جاز الشرب قائمًا بالأرض فالشرب على الدابة أحرى بالجواز؛ لأن الراكب أشبه بالجالس، "ك" (٢٠/ ١٦٢). [وفي "ع": أشبه بالحالين].
¬ (٦) ابن أبي أويس، "ع" (١٤/ ٦١٨).
стр. 7951
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ ¬ (١) بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ ¬ (٢) بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ ¬ (٣) وَعَن شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى ا لأَعْرَابِي، وَقَالَ: "الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٣٥٢، أخرجه: م ٢٠٢٩، د ٣٧٢٦، ت ١٨٩٣، ق ٣٤٢٥، تحفة: ١٥٢٨].
١٩ - بَاب هَلْ يَستَأذِنُ الرَّجُلُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الشُّرْبِ لِيُعْطِيَ الأَكْبَرَ؟
٥٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ ¬ (٦) بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ
===
¬(١) بضم الهمزة، "قس" (١٢/ ٤١٤).
¬ (٢) من الشوب، وهو الخلط، "ع" (١٤/ ٦١٩).
¬ (٣) لم أقف على اسمه، "قس" (١٢/ ٤١٤).
¬ (٤) قوله: (الأيمن فالأيمن) أي: يقدم من على يمين الشارب، فارتفاع الأيمن بالفعل المقدر الذي ذكرناه، ويجوز أن يكون مرفوعًا على أنه مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: اليمين أحق لفضيلته على الشمال، وقوله: "فالأيمن" عطف عليه، ويجوز فيهما النصب، أي: أعط الأيمن، "ع" (١٤/ ٦١٨). هذا مستحب عند الجمهور، وقال ابن حزم: يجب. وقوله [في الترجمة]: "في الشرب" يعم الماء وغيره من المشروبات، ونقل عن مالك وحده: أنه خصه بالماء، قال ابن عبد البر: لا يصح عن مالك، وقال [عياض في "الإكمال" (٦/ ٤٩٩)]: يشبه أن يكون مراده أن السّنَّة ثبتت في الماء خاصة، وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس، "ف" (١٠/ ٨٦).
¬ (٥) ابن أبي أويس، "ع" (١٤/ ٦١٩).
¬ (٦) اسمه سلمة، "ع" (١٤/ ٦١٩).
стр. 7952
بِشَرَاب فَشَربَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَام ¬ (١) وَعَنْ يَسارِهِ الأَشْيَاخُ ¬ (٢)، فَقَالَ لِلْغُلام: "أَتَأْذَنُ لِي ¬ (٣) أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ ". فقَالَ الْغُلَامُ: وَاللَّهِ يَا رَسُول اللَّهِ لَا أُوثرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ: فَتَلَّهُ ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَده. [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، س في الكبرى ٦٨٦٨، تحفة: ٤٧٤٤].
٢٠ - بَابُ الْكَرعِ فِي الْحَوْضِ
٥٦٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى
===
¬(١) هو ابن عباس، "قس" (١٢/ ٤١٤).
¬ (٢) خالد بن الوليد وغيره، "قس" (١٢/ ٤١٤).
¬ (٣) قوله: (أتأذن لي) لم يقع في حديث أنس أنه استأذن الأعرابي الذي عن يمينه فأجاب النووي وغيره: بأن السبب فيه أن الغلام كان ابن عمه فكان له عليه إدلال، وكان من على اليسار أقارب الغلام، وطيب نفسه بالاستئذان لبيان الحكم. فإن قلت: يعارض حديث سهل هذا وحديث أنس الذي مضى عن قريب حديثَ سهل بن أبي حثمة الآتي في "القسامة" (برقم: ٦٨٩٨): "الكبر الكبر"؟ قلت: الجواب في هذا أنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساويين، إما بين يدي الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم. وقوله: "أتأذن" ظاهره أنه لو أذن لأعطاهم، ويؤخذ من ذلك جواز الإيثار بمثل ذلك، قيل: إنه مشكل على ما اشتهر [من أنه] لا إيثار في القرب، "ع" (١٤/ ٦١٩ - ٦٢٠).
¬ (٤) قوله: (فتله) بفتح المثناة من فوق وتشديد اللام أي: وضعه، وقال الخطابي ["غريب الحديث" (١/ ٣٨٨) و"الأعلام" (٢/ ١٢١٨)]: وضعه بعنف، وأصله من الرمي على التل، وهو المكان العالي المرتفع، "ف" (١٠/ ٨٧).
-وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ- الْفَضِيخَ ¬ (١)، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالَ: أَكْفِئْهَا ¬ (٢) فَكَفَأْنَاهَا. قُلْتُ لأَنَسِ ¬ (٣): مَا شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌ وَبُسر ¬ (٤). فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُم. فَلَمْ يُنْكِر أَنَس. وَحَدَّثَنِي ¬ (٥) بَعْضُ أَصْحابِي أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ خَمْرَهُئم يَوْمَئِذٍ. [راجع: ٢٤٦٤، أخرجه: م ١٩٨٠، س ٥٥٤١، تحفة: ٨٧٤].
"فَكَفَأْنَاهَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَكَفَأْنَا".
===
¬(١) بالمعجمتين: المأخوذ من الزهو والتمر، "ك" (٢٠/ ١٦٥).
¬ (٢) أي: اقلبها، "ع" (١٤/ ٥٨٣).
¬ (٣) قوله: (قلت لأنس) القائل هو سليمان التيمي والد معتمر. قوله: "فقال أبو بكر" والمعنى أن أبا بكر بن أنس كان حاضرًا عند أنس لما حدثهم، فكأن أنسا حينئذ لم يحدثهم بهذه الزيادة إما نسيانًا وإما اختصارًا، فذكّره بها ابنه أبو بكر فأقره عليها، وقد ثبت تحديث أنس بها، "ف" (١٠/ ٣٩).
¬ (٤) مراتب ثمرات النخل: أولها طلع، ثم خلال، ثم بَلَح، ثم بُسر، ثم رطب، "مجمع" (١/ ١٨١).
¬ (٥) قوله: (وحدثني بعض) القائل هو سليمان التيمي أيضًا، وهو موصول بالسند المذكور، فيحتمل أن يكون أنس حدث بها حينئذ فلم يسمعه سليمان، أو حدث بها أنس في مجلس آخر فحفظها عنه الرجل الذي حدث بها سليمان، وهذا المبهم يحتمل أن يكون هو بكر بن عبد اللَّه المزني، ويحتمل أن يكون قتادة، "ف" (١٠/ ٣٩)، وذكر لكل من الاحتمالين قرينة لا يسع المقام ذكرها، ومرَّ (برقم: ٥٥٨٢ وما بعده).
стр. 7955
٢٢ - بَابُ ¬ (١) تَغْطِيَةِ الإِنَاءِ
٥٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنصورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (٢): أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيلِ ¬ (٤) -أَوْ أَمْسَيتُم- فَكُفُّوا صِبيَانكم، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا رَوْحُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي رَوْحُ".
===
¬(١) بالإضافة، "خ".
¬ (٢) ابن أبي رباح.
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٢٨٠).
¬ (٤) قوله: (جنح الليل) الجنح بضم الجيم وكسرها: الظلام، وجنح الليل: طائفة منه. و"أمسيتم" أي: دخلتم في المساء. "كفوا صبيانكم" أي: امنعوهم من الخروج في هذا الوقت، أي: يخاف على الصبيان حينئذ لكثرة الشياطين وإيذائهم. و"خلوهم" بإعجام الخاء، ويقال: أوكى ما في سقائه إذا شده بالوكاء، وهو الذي يشد به رأس القربة. و"خمروا" أي: غطوا. و"تعرضوا" بضم الراء وكسرها أي: إن لم تتيسر التغطية بتمامها فلا أقل من وضع عود على عرض الإناء. قلت: العلة في الأمر بالإطفاء خوف ضرار النار، قال ابن بطال: خشي ﷺ على الصبيان عند انتشار الجن أن تلم بهم فتصرعهم، فإن الشيطان قد أعطاه الله تعالى قوة عليه، وأعلمنا رسول الله ﷺ أن التعرض للفتن مما لا ينبغي، وفيما قال: "لا يفتح مغلقًا" إعلام منه بأن الله لم يعطه قوة على هذا، وإن كان قد أعطاه أكثر منه وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان. وقيل: إنما أمر بالتغطية؛ لأن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء مكشوف إلا نزل فيه من ذلك، وأما إطفاء المصابيح فمن أجل الفأرة
стр. 7956
سَاعَة مِنَ اللَّيلِ فَخَلُّوهُم، وَأَغْلِقُوا الأَبوَابَ وَاذْكروا اسمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ¬ (١)، وَأَوْكُوا قِرَبَكُم وَاذْكُروا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُم وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيهَا شَيئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُم ¬ (٢) ". [راجع: ٣٢٨٠].
٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّام ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُم، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ ¬ (٥)، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ -وَأَحْسِبُهُ قَالَ:- وَلَوْ ¬ (٦) بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ". [راجع: ٣٢٨٠، تحفة: ٢٤٩٢].
"وَأَغْلِقُوا" في نـ: "فَأَغْلِقُوا". "فَإِنَّ الشيطَانَ" في سـ، حـ، ذ: "فَإِنَّ الشَيَاطِينَ". "لَا يَفْتَحُ" في نـ: "لَا تَفْتَحُ". "تَعْرضُوا عَلَيهَا" في سـ، حـ، ذ: "تَعْرُِضُوا عَلَيهِ". "وَأَغْلِقُوا" كذا في ذ، ولغيره: "وَغَلِّقُوا".
===
فإنها تضرم على الناس بيوتهم، وفيه: أن أمره قد يكون لمنافعنا لا لشيء من أمر الدين، كذا في "ك" (٢٠/ ١٦٥ - ١٦٦).
¬ (١) أي: إذا أغلق وذكر اسم الله تعالى، "خ".
¬ (٢) وأما القناديل المعلقة فإنها إن خيف منها أيضًا فتطفأ وإلَّا فلا، "ع" (١٤/ ٦٢٢).
¬ (٣) ابن يحيى، "ك" (٢٠/ ١٦٦).
¬ (٤) ابن أبي رباح.
¬ (٥) جمع السقاء بكسر السين، "ع" (١٤/ ٦٢٢).
¬ (٦) كلمة "لو" وصلية، ويحتمل أن تكون شرطية، "خ"، جواب الو" محذوف نحو: لكان كافيًا، "ك" (٢٠/ ١٦٥).
стр. 7957
٢٣ - بَابُ اخْتِنَاثِ ¬ (١) الأَسقِيَةِ
٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدَ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يَعْنِي: أَنْ تُكْسَرَ ¬ (٣) أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا. [طرفه: ٥٦٢٦، أخرجه: م ٢٠٢٣، د ٣٧٢٠، ت ١٨٩٠، ق ٣٤١٨، تحفة: ٤١٣٨].
٥٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ:
"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "نَهَى النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (اختناث) من اختنثت السقاء: إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه، وأصله: التكسر والانطواء، ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في أقواله وأفعاله مخنثًا، "ك" (٢٠/ ١٦٧). و"الأسقية" جمع سقاء، والمراد به المتخذ من الأدم صغيرًا كان أو كبيرًا، وقيل: القربة، قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة، والسقاء لا يكون إلا صغيرًا، ["ف" (١٠/ ٨٩)].
¬ (٢) ابن أبي إياس، "ع" (١٤/ ٦٢٢).
¬ (٣) قوله: (يعني أن تكسر) أي: تقلب، "ك"، المراد بكسرها ثنيها لا كسرها حقيقة ولا إبانتها، وقائل "يعني" لم يصرح به في هذه الطريق، ووقع عند أحمد بحذف لفظ: "يعني" فصار التفسير مدرجًا في الخبر، وقد جزم الخطابي أن تفسير الاختناث من كلام الزهري، ويحمل التفسير المطلق، وهو الشرب من أفواهها على المقيد بكسر فمها أو قلب رأسها، "ف" (١٠/ ٨٩ - ٩٠).
¬ (٤) ابن المبارك، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
стр. 7958
أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ينْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤): قَالَ مَعمَر ¬ (٥) أَوْ غَيرهُ: هُوَ الشُّربُ مِنْ أَفْوَاهِهَا ¬ (٦). [راجع: ٥٦٢٥].
٢٤ - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ ¬ (٧)
"فَمِ السِّقَاءِ" في نـ: "فِي السِّقَاءِ".
===
¬(١) ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٢) محمد بن مسلم، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٣) ابن عتبة بن مسعود، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٤) ابن المبارك، "ف" (١٠/ ٨٩).
¬ (٥) ابن راشد، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٦) جمع فم على سبيل الرد إلى الأصل، لأن أصله فوه، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٧) قوله: (من فم السقاء) لم يكتف البخاري بالترجمة التي قبلها لئلا يظن أن النهي خاص بالاختناث، "ع" (١٤/ ٦٢٤)، ورويت أحاديث تدل على جواز الشرب من فم السقاء، منها ما رواه الترمذي (ح: ١٨٩٢) وصححه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت: "دخل علي رسول الله ﷺ ، فشرب من في قربة معلقة" قال شيخنا في "شرح الترمذي": لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناءً متيسرًا، ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ، وعلى ذلك تحمل الأحاديث، وبين ما يكون لغير عذر، فتحمل عليه أحاديث الباب. قلت: ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة، والشرب من القربة المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة،