حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ: أَنَّهُ سمِعَ عُمَيرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ¬ (١) قَالَتْ: شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأرْسَلْتُ إِلَيهِ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ.
وَكَانَ سُفْيَانُ ¬ (٢) رُبَّمَا قَالَ: شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَام رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ. فَإِذَا وُقَّفَ عَلَيْهِ ¬ (٣) قَالَ: هُوَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ. [راجع: ١٦٥٨].
٥٦٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٦) وَأَبِي سُفْيَانَ ¬ (٧)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ:
"حَدَّثَنَا سَالِم" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِم". "فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بإناءٍ" في ذ: "فَأرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمّ الفضلِ بإناءٍ". "فَإِذَا وُقَّفَ" في ذ: "فَإِذَا أوقِفَ". [كذا في الهندية، وفي "قس" (١٢/ ٤٠١) و"الفتح" (١٠/ ٧٢) و"السلطانية": وقع في رواية أبي ذر: "وُوقِفَ" بزيادة واو ساكنة بعد الواو المضمومة].
===
¬(١) زوجة العباس بن عبد المطلب، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
¬ (٢) يعني: أن سفيان كان ربما أرسل الحديث فلم يقل في الإسناد: عن أم الفضل، "ف" (١٠/ ٧١).
¬ (٣) يعني: فإذا سئل عنه هل هو موصول أو مرسل؟ قال: هو عن أم الفضل، وهو في قوة قوله: هو موصول، "ف" (١٠/ ٧١).
¬ (٤) ابن عبد الحميد، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
¬ (٥) سليمان، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
¬ (٦) ذكوان، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
¬ (٧) طلحة بن نافع، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
стр. 7933
جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (١) بِقَدَح مِنْ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ ¬ (٢)، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَلا ¬ (٣) خَمَّرتَهُ ¬ (٤) وَلَوْ أنْ تَعْرُضَ ¬ (٥) عَلَيْهِ عُودًا". [طرفه: ٥٦٠٦، أخرجه: م ٢٠١١، تحفة: ٢٢٣٤، ٢٢٩٩].
٥٦٠٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:
===
¬(١) عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن سعد الساعدي، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
¬ (٢) قوله: (النقيع) بفتح النون وكسر القاف وبالمهملة: موضع بوادي العقيق، وهو الذي حماه رسول الله ﷺ ، "ك" (٢٠/ ١٥٥)، وقيل غيره، وقد تقدم في "كتاب الجمعة" ذِكرُ نقيع الخضمات، فدل على التعدد [لم أجد ذلك في "كتاب الجمعة"]، وكان واديًا يجتمع فيه الماء، والماء الناقع هو المجتمع، وقيل: كانت تعمل فيه الآنية، وعن الخليل: الوادي الذي يكون فيه الشجر، وقال ابن التين: رواه أبو الحسن -يعني القابسي- بالموحدة، وكذا نقله عياض [في "المشارق" (١/ ١٥٠)] عن أبي بحر بن العاص، وهو تصحيف؛ فإن البقيع مقبرة بالمدينة، وقال القرطبي [في "المفهم" (٥/ ٢٨٣)]: الأكثر على النون، وهو من ناحية العقيق على عشرين فرسخًا من المدينة، "ف" (١٠/ ٧٢).
¬ (٣) بمعنى هلا، "ف" (١٠/ ٧٢).
¬ (٤) أي: غطيته، "ع" (١٤/ ٦٠٦).
¬ (٥) قوله: (تعرض) بفتح أوله وضم الراء قاله الأصمعي، وهو رواية الجمهور، وأجاز أبو عبيد كسر الراء، وهو مأخوذ من العرض، أي: تجعل العود عليه بالعرض، والمعنى: إن لم يغطه فلا أقل من أن يعرض عليه شيئًا، وأظن السر في الاكتفاء بعرض العود أن يقال: تعاطي التغطية أو العرض يقترن بالتسمية؛ فيكون العرض علامة على التسمية فتمتنع الشياطين من الدُّنوِّ منه، "ف" (١٠/ ٧٢).
¬ (٦) ابن غياث.
فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ¬ (١)، وَأَتَانَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمِ عَلَى فَرَسٍ فَدَعَا عَلَيهِ ¬ (٢)، فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيهِ، وأَنْ يَرجِعَ؛ فَفَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ . [راجع: ٢٤٣٩].
٥٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:
"وأَتَانَا" في عسـ، ذ: "وأَتَاهُ"، وفي نـ: "أَتَى". "أَنْ لَا يَدْعُوَ" في نـ: "أَلاَّ يَدْعُوَ".
===
ابن فارس: هي القطعة من اللبن أو التمر، وقال أبو زيد: هي من اللبن ملء القدح، وقيل: قدر حلبة ناقة. وأحسن الأجوبة في شرب النبي ﷺ من اللبن مع كون الراعي أخبرهم أن الغنم لغيره: أنه كان في عرفهم التسامح بذلك، أو كان صاحبها أذن للراعي أن يسقي من يمرُّ به إذا التمس ذلك منه، "ف" (١٠/ ٧٢).
وفي "الكرماني" (٢٠/ ١٥٦): قلت: إما أن صاحبه كان رجلًا حربيا لا أمان له، أو كان صديق رسول الله ﷺ أو أبي بكر ﵁ يحب شربهما، أو كانا مضطرين، انتهى. مع حذف الوجهين المذكورين، ومر الحديث (برقم: ٣٩١٧).
¬ (١) أي: حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته، "ع" (١٤/ ٦٠٧).
¬ (٢) أي: فأراد أن يدعو عليه، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٣) الحكم بن نافع، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٤) ابن أبي حمزة، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٥) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٦) ابن هرمز الأعرج، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
стр. 7936
"نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللَّقْحَةُ ¬ (١) الصفِي مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِي مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوح بِآخَرَ". [راجع: ٢٦٢٩، تحفة: ١٣٧٥٤].
٥٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ ¬ (٢)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (٣)، عَنِ ائنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا ¬ (٥) ". [راجع: ٢١١].
٥٦١٠ - وَقَالَ ¬ (٦) إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،
"وَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ".
===
¬(١) قوله: (اللقحة) بكسر اللام ويجوز فتحها وسكون القاف بعدها مهملة، وهي التي قرب عهدها بالولادة. و"الصفي" بمهملة وفاء وزن فعيل، هي الكثيرة اللبن وهي بمعنى مفعول، أي: مصطفاة مختارة، "ف" (١٠/ ٧٣). يستوي فيه المذكر والمؤنث، "ع" (١٤/ ٦٠٨). و"المنحة" بكسر الميم: العطية، وهي كالناقة التي تعطيها غيرك ليحلبها ثم يردها عليك. ومنحة هو منصوب على التمييز نحو: نعم الزاد زاد أبيك زادًا، "ف" (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤ و ٧/ ٢٣٧). قوله: "تغدو" من الغدو، وهو أول النهار، و"تروح" من الرواح، وهو آخر النهار: كناية عن كثرة اللبن، "ع" (١٤/ ٦٠٨) - أي: تحلب بكرة وعشيًّا، "مجمع" (٤/ ٤٩٨) -، ومر (برقم: ٢٦٢٩).
¬ (٢) النبيل الضحاك بن مخلد، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٣) عبد الرحمن بن عمرو، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٤) ابن عتبة، "ع" (١٤/ ٦٠٨).
¬ (٥) بفتحتين: الشيء الذي يظهر على اللبن من الدهن، "ع" (٢/ ٥٨٣).
¬ (٦) تعليق.
стр. 7937
عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ ¬ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رُفِعَتْ ¬ (٢) إِلَيَّ السدْرَةُ فَإِذَا ¬ (٣) أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ ¬ (٤)، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ ¬ (٥) وَالْفُرَاتُ ¬ (٦)، وأَمَّا الْبَاطِنَانِ ¬ (٧)
"رُفِعَتْ" في هـ، حـ: "دُفِعَتْ" [وعزاه في "الفتح" للمستملي]. "رُفِعَتْ إِلَيَّ السِّدْرَةُ" في نـ: "رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ"، وفي نـ: "رُفِعَتْ لِيَ السدْرَةُ". "السِّدْرَةُ" في نـ: "السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى". "فَالنِّيلُ" في نـ: "النِّيلُ".
===
¬(١) مرَّ (برقم: ٣٥٧٠، و ٤٩٦٤، و ٥٥٧٦).
¬ (٢) قوله: (رفعت) قال في "الفتح": رفعت، كذا للأكثر بضم الراء وكسر الفاء وفتح العين وسكون المثناة على البناء للمجهول، و"إليَّ" بتشديد التحتية، و"السدرة" مرفوعة، وللمستملي: "دُفِعَتْ" بدال بدل الراء وسكون العين وضمّ المثناة بنسبة الفعل إلى المتكلم. و"إلى" حرف جر، والمراد سدرة المنتهى، وسميت بذلك لأن علم الملائكة ينتهي إليها، وعن ابن مسعود: لكونها ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى. ومعنى الرفع تقريب الشيء، وكأنه أراد أن سدرة المنتهى استبانت له بنعوتها كل الاستبانة حتى اطلع عليها كل الاطلاع بمثابة الشيء المقرب إليه، كذا في "القسطلاني" (١٢/ ٤٠٥).
¬ (٣) للمفاجأة، "لمعات".
¬ (٤) أي: يجريان في الجنة ولا يخرجان منها، "لمعات".
¬ (٥) هو نهر مصر، "قس" (١٢/ ٤٠٥).
¬ (٦) وهو نهر الكوفة، وأصله من أطراف أرمينية، "قس" (١٢/ ٤٠٥).
¬ (٧) قوله: (أما الباطنان … ) إلخ، نقل الطيبي أنهما السلسبيل والكوثر، "لمعات". وفي شرح ابن الملك: يقال لأحدهما: الكوثر، وللآخر: نهر الجنة. وإنما قال: "باطنان" لخفاء أمرهما فلا تهتدي العقول إلى وصفهما، أو لأنهما مخفيان عن أبصار الناظرين فلا يريان حتى يصبا في الجنة، انتهى.
стр. 7938
فَنَهَرَانِ ¬ (١) فِي الْجَنَّةِ؛ وَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ ¬ (٢)، قَدَحٌ فِيهِ لَبَن، وَقَدَح فِيهِ عَسَل، وَقَدَع فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَربْتُ، فَقِيلِ: أَصَبتَ الْفِطْرةَ ¬ (٣) ¬ (٤)
"وَأُتِيتُ" كذا في قتـ، ولغيره: "فَأُتيتُ".
===
قوله: "أما الظاهران" قال القاضي: الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض لخروج النيل والفرات من أصلها. وقال ابن الملك: يحتمل أن يكون المراد منهما ما عرفا بين الناس، ويكون ماؤهما مما يخرج من أصل السدرة وإن لم يدرك كيفيته، وأن يكون من باب الاستعارة في الاسم بأن شبههما بنهري الجنة في الهضم والعذوبة، أو من باب توافق الأسماء بأن يكون اسما نهري الجنة موافقين لاسمي نهري الدنيا، وفي "شرح مسلم": قال مقاتل: الباطنان هما السلسبيل والكوثر، والظاهران: النيل والفرات يخرجان من أصلها، ثم يسيران حيث أراد الله تعالى، ثم يخرجان من الأرض ويسيران فيها، وهذا لا يمنعه شرع ولا عقل، وهو ظاهر الحديث، فوجب المصير إليه، "مرقاة شرح المشكاة" (١٠/ ١٦٣)، وكذا في "اللمعات شرح المشكاة".
¬ (١) قيل: هما السلسبيل والكوثر، "ك" (٢٠/ ١٥٧).
¬ (٢) قوله: (بثلاثة أقداح) وقد مرَّ عن قريب أنه قدحان، ولا تنافي بينهما لأن مفهوم العدد لا اعتبار له مع احتمال أن القدحين كانا قبل رفعه إلى سدرة المنتهى، والثلاثة بعده، "ع" (١٤/ ٦٠٩).
¬ (٣) أي: علامة الإسلام والاستقامة، "ع" (١٤/ ٦٠٩).
¬ (٤) قوله: (أصبت الفطرة (١)) قال ابن المنير: ذكر السر في عدوله عن
стр. 7939
أَنْتَ وَأمَّتكَ ¬ (١) ".
قَالَ هِشَامٌ ¬ (٢) وَسَعِيدٌ ¬ (٣) وَهَمَّامٌ ¬ (٤): عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ¬ (٥) بْنِ
"قَالَ هِشَامٌ" في نـ: "وَقَالَ هِشَامٌ".
===
الخمر ولم يذكر في عدوله عن العسل، ولعل السر في ذلك كون اللبن أنفع، وبه يشتد العظم وينبت اللحم، وهو بمجرده قوت، ولا يدخل في السرف بوجه، وهو أقرب إلى الزهد، ولا منافاة بينه وبين الورع بوجه، والعسل وإن كان حلالًا لكنه من المستلذات التي قد يخشى على صاحبها أن يندرج في قوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٠].
قلت: ويحتمل أن يكون السر فيه ما وقع في بعض طرق الإسراء: أنه ﷺ عطش فأتي بالأقداح، فآثر اللبن دون غيره؛ لما فيه من حصول حاجته دون العسل والخمر، فهذا هو السبب الأصلي في إيثار اللبن، وصادف مع ذلك رجحانه عليهما من عدة جهات، قال ابن المنير: ولا يعكر على ما ذكرته ما سيأتي قريبا أنه كان يحب الحلوى والعسل؛ لأنه كان يحبه مقتصدًا في تناوله لا في جعله ديدنًا، "ف" (١٠/ ٧٣ - ٧٤) أي: عادةً، "قاموس" (ص: ١٠٧٧).
¬ (١) أي: تصيب أمتك، وإعرابه كإعراب ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، تقديره: وليسكن زوجك، "ع" (١٤/ ٦٠٩).
¬ (٢) الدستوائي، "ع" (١٤/ ٦٠٩).
¬ (٣) ابن أبي عروبة، "ع" (١٤/ ٦٠٩).
¬ (٤) ابن يحيى، "ع" (١٤/ ٦٠٩).
¬ (٥) يعني زاد في الإسناد بعد أنس: مالك بن صعصعة، ولم يذكره شعبة، "ف" (١٠/ ٧٣).
стр. 7940
مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الأَنْهَارِ نَحْوَهُ ¬ (١)، وَلَمْ يَذْكُروا ¬ (٢) ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ. [راجع: ٣٥٧٠، تحفة: ١٢٨١].
١٣ - بَابُ ¬ (٣) اسْتِعْذَابِ الْمَاءِ ¬ (٤)
٥٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٥): أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ
"وَلَمْ يَذْكرُوا" في هـ، ذ: "وَلَم يَذْكر" -أي: هشام، "ف" (١٠/ ٧٣) -.
===
¬(١) أراد أنهم توافقوا في المتن على ذكر الأنهار نحو المذكور، "ع" (١٤/ ٦١٠).
¬ (٢) قوله: (ولم يذكروا) أي: لم يذكر هؤلاء الثلاثة الأقداح في روايتهم أصلًا، "ع" (١٤/ ٦١٠). وفي رواية الكشميهني: "ولم يذكر" بالإفراد، وظاهر هذا النفي أنه لم يقع ذكر الأقداح في رواية الثلاثة، وهو معترض بما تقدم في "بدء الخلق" (برقم: ٣٢٠٧) عن هدبة عن همام بلفظ: "ثم أتيت بإناء من خمر [وإناء من لبن] وإناء من عسل"، فيحتمل أن يكون المراد بالنفي نفي ذكر لفظ الأقداح بخصوصها، ويحتمل أن تكون رواية الكشميهني التي بالإفراد هي المحفوظة، والفاعل هشام فإنه تقدم في "بدء الخلق" (برقم: ٣٢٠٧) طريق يزيد بن زريع عن سعيد وهشام جميعًا عن قتادة بطوله، وليس فيه ذكر الآنية أصلًا، "ف" (١٠/ ٧٣).
¬ (٣) بالإضافة، "خ".
¬ (٤) أي: طلب الماء العذب، والمراد به الحلو، "ف" (١٠/ ٧٤).
¬ (٥) زيد بن سهل زوج أم أنس، "ك" (٨/ ٣).
стр. 7941
إِلَيهِ بَيرُحَاءُ ¬ (١)، وَكَانَتْ مُستَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ ¬ (٢) مِنْ مَاء فِيهَا طَيِّبِ ¬ (٣). قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِثْدَ اللَّهِ ¬ (٤)، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيثُ أَرَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَخ ¬ (٥) ذَلِكَ مَالٌ رَابحٌ ¬ (٦) - أَوْ رَايحٌ ¬ (٧)،
"بيرحَاءُ" في ذ: "بَيرَُحَى" وكذا في الموضع الآتي. "وَكَانَتْ مُستَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ" كذا في ذ، ولغيره: "وَكَانَ مُستَقْبِلَ الْمَسْجِدِ"، وفي نـ: "وكانت مستقبل المسجد". "أَو رَايحٌ" في نـ: "أَوْ يَروحُ"، وفي نـ: "أَوْ رَائِحٌ".
===
¬(١) المشهور من وجوه ضبطه: فتح الموحدة وتسكين التحتانية وفتح الراء وبالمهملة وبالقصر، وهو اسم بستان، ومرَّ (برقم: ١٤٦١، ٢٣١٨، ٤٥٥٤).
¬ (٢) قوله: (يشرب … ) إلخ، قال ابن بطال (٦/ ٦٧ - ٦٨): استعذاب الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترفه المذموم، بخلاف تطييب الماء بالمسك ونحوه فقد كرهه مالك؛ لما فيه من السرف، "ف" (١٠/ ٧٤).
¬ (٣) ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: "ويشرب من ماء فيها طيب"، "قس" (١٢/ ٤٠٧).
¬ (٤) أي: أقدمها فأدخرها لأجدها عند الله، "قس" (١٢/ ٤٠٧).
¬ (٥) بالموحدة والمعجمة: كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، "ك" (٢٠/ ١٥٩)، فيه لغتان: إسكان الخاء وكسرها منونة، "قس" (١٢/ ٤٠٧).
¬ (٦) بالموحدة من ربح، "قس" (١٢/ ٤٠٧).
¬ (٧) بالتحتية بدل الموحدة من الرواح نقيض الغدو، "قس" (١٢/ ٤٠٧)، معناه: أن أجره يروح إلى صاحبه، أي: يصل إليه ولا ينقطع عنه، "ف" (١٠/ ٧٥).
стр. 7942
شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) -، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ". فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣) ويحْيَى: رَائِحٌ. [راجع: ١٤٦١].
١٤ - بَابُ شُرْبِ اللَّبَنِ ¬ (٤) بِالْمَاءِ ¬ (٥)
٥٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا
"ويحْيَى" في نـ: "ويحْيَى بْنُ يَحْيَى" مصحح عليه -أبو زكريا، "ع" (١٤/ ٦١١) - "رائِحٌ" في نـ: "رَايحٌ". "شُرب" كذا في س، حـ، ذ، وفي هـ: "شَوْبِ" -بالواو بدل الراء، والشوب: الخلط، "ف" (١٠/ ٧٥) -.
===
¬(١) ابن مسلمة، "ك" (٢٠/ ١٥٩).
¬ (٢) بلفظ المتكلم، "ك" (٢٠/ ١٥٩).
¬ (٣) ابن أبي أويس، ع" (١٤/ ٦١١).
¬ (٤) قوله: (شرب اللبن) قال ابن المنير: مقصوده أن ذلك لا يدخل في النهي عن الخليطين، وهو يؤيد ما تقدم من فائدة تقييده الخليطين بالمسكر أي: إنما ينهى عن الخليطين إذا كان كل واحد منهما من جنس ما يسكر، وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء؛ لأن اللبن عند الحلب يكون حارًا وتلك البلاد في الغالب حارة، فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد، "ف" (١٠/ ٧٤).
¬ (٥) أي: ممزوجًا بالماء، وإنما قيده بالشرب للاحتراز عن الخلط عند البيع فإنه غش، "ف" (١٠/ ٧٥).
¬ (٦) لقب عبد اللَّه بن عثمان، "ع" (٦١١/ ١٤).
¬ (٧) ابن المبارك، "ع" (١٤/ ٦١١).
стр. 7943
يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، وَأَتَى دَارَهُ ¬ (٢) فَحُلَبت شَاةٌ فَشِيبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبئْرِ، فَتَنَاوَلَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ ¬ (٣)، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْر وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِي ¬ (٤)، فَأَعْطَى الأَعْرَابِي فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: "الأَيْمَنَ ¬ (٥) فَالأَيْمَنَ". [راجع: ٢٣٥٢، تحفة: ١٥٦٤].
٥٦١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَئحُ بْنُ سلَيمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخَلَ عَلَى رَجُلٍ ¬ (٨) مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ
"وَأَتَى" في نـ: "فَأَتَى". "فَشِيبَ" كذا في صـ، وفي نـ: "فَشِبتُ". "ثم قَالَ" في هـ، ذ: "وَقَالَ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ".
===
¬(١) محمد بن مسلم، "ع" (١٤/ ٦١١).
¬ (٢) أي: أتى دار أنس، وهي جملة حالية، أي: رآه حين أتى داره، "ف" (١٠/ ٧٦).
¬ (٣) مرَّ (برقم: ٢٣٥٢).
¬ (٤) قال السفاقسي: هو خالد بن الوليد، وأنكره ابن عبد البر في "التمهيد"، "ع"، من زعم أن اسم هذا الأعرابي خالد بن الوليد فقد وهم، "ف" (١٠/ ٧٦).
¬ (٥) بالنصب أي: أعط الأيمن، وبالرفع، أي: يقدم، "ك" (٢٠/ ١٥٩).
¬ (٦) المسندي، "ع" (١٤/ ٦١٢).
¬ (٧) عبد الملك بن عمرو، "ع" (١٤/ ٦١٢).
¬ (٨) هو أبو الهيثم بن التَّيِّهَان، "ع" (١٤/ ٦١٢)، "ف" (١٠/ ٧٧)، "قس" (٤٥٩/ ١٢).
стр. 7944
صَاحِبٌ لَهُ ¬ (١)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ ¬ (٢)، وَإِلاَّ كَرِعْنَا". قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ، قَالَ:
===
¬(١) هو أبو بكر الصديق ﵁، "ع" (١٤/ ٦١٢)، "ف" (١٠/ ٧٧).
¬ (٢) قوله: (شنة) بفتح المعجمة وتشديد النون، هي القربة الخلقة، وقال الداودي: هي التي زال شعرها من البلى. قال المهلب: والحكمة في طلب الماء البائت أن يكون أبرد وأصفى. قوله: "وإلا كرعنا" فيه حذف تقديره: فاسقنا، والكراع -بالراء-: تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف، وقال ابن التين: حكى أبو عبد الملك أنه الشرب باليدين معًا، قال: وأهل اللغة على خلافه.
قلت: ويرده ما أخرج ابن ماجه (برقم: ٣٤٣٣) عن ابن عمر قال: "مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله ﷺ : لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها" الحديث، ولكن في سنده ضعف، فإن كان محفوظًا فالنهي فيه للتنزيه، والفعل لبيان الجواز، أو قصة جابر قبل النهي، أو المنهي في غير حال الضرورة، وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الذي ليس ببارد، فيشرب بالكرع لضرورة العطش لئلا تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع، فقد لا يبلغ الغرض من الريِّ، أشار إلى هذا الأخير ابن بطال (٦/ ٦٩).
وقوله: "يحول الماء" أي: ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم جميع أشجاره بالسقي. وقوله: "العريش" خيمة من خشب وثمام -بضم المثلثة مخففًا، وهو نبات ضعيف له خواص-، وقد يجعل من الجريد كالقبة، أو من العيدان ويظلل عليها. و"الداجن" بجيم ونون: الشاة التي تألف البيوت. وقوله: "ثم شرب … " إلخ، في رواية أحمد: "وشرب النبي ﷺ وسقى صاحبه"، وظاهره: أن الرجل شرب فضلة النبي ﷺ ، لكن في رواية لأحمد أيضًا وابن ماجه (ح: ٣٤٣٢): "ثم سقاه ثم صنع لصاحبه مثل ذلك" أي: حلب له وسكب عليه الماء البائت، هذا هو الظاهر، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ٧٧ - ٧٨).
стр. 7945
فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي مَاء بَائِت، فَانْطَلِقْ ¬ (١) إِلَى الْعَرِيشِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ ¬ (٢) فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، -قَالَ:- فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. [طرفه: ٥٦٢١، أخرجه: د ٣٧٢٤، ق ٣٤٣٢، تحفة: ٢٢٥٠].
١٥ - بَابُ شَرَاب الْحَلْوَاءِ ¬ (٣) وَالْعَسَلِ
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (٤): لَا يَحِلُّ شُربُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ، لأنَّهُ
"شَرَابِ" في نـ: "شُرْبِ"، وفي نـ: "حُبِّ". "الْحَلْوَاءِ" في نـ: "الْحَلْوَى".
===
¬(١) على صيغة الأمر، "خ".
¬ (٢) صبَّ، "قاموس" (ص: ١٠٣).
¬ (٣) قوله: (شراب الحلواء) في رواية المستملي: "الحلواء" بالمد ولغيره بالقصر، وهما لغتان. قال الخطابي [في "الأعلام" (٣/ ٢٠٥٢)]: هي ما يعقد من العسل ونحوه، وقال ابن التين عن الداودي: هي النقيع الحلو، وعليه [يدل] تبويب البخاري "شراب الحلواء" كذا قال، وإنما هو نوع منها. والذي قاله الخطابي هو مقتضى العرف، وقال ابن بطال (٦/ ٢٧٠): الحلواء كل شيء حلو، وهو كما قال، لكن استقر العرف على تسمية ما لا يشرب من أنواع الحلو حلوى، ولأنواع ما يشرب مشروب ونقيع أو نحو ذلك، "ف" (١٠/ ٧٨). وقوله: "الحلواء" شامل للعسل، فذكره بعدها من التخصيص بعد التعميم، "قسطلاني" (١٢/ ٤٠٩).
¬ (٤) قوله: (وقال الزهري … ) إلخ، قلت: مقصود البخاري من إيراد قول الزهري هو قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥]، والحلواء والعسل وكل شيء يطلق عليه أنه حلو من الطيبات، وهذا في معرض التحليل للترجمة، غاية ما في الباب [أنه] ذكر أولا عن الزهري مسألة شرب البول تنبيهًا على أنه ليس من الطيبات.
стр. 7946
رِجْسٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤].
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (١) فِي السَّكَرِ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكم فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.
"فِيمَا حَرمَ" في ذ: "مِمَّا حَرَّمَ".
===
قوله: "لشدة" أي: لضرورة، وهذا خلاف ما عليه الجمهور، وتعليله بقوله: "لأنه رجس" أي: لأن البول نجس غير طاهر؛ لأن الميتة والدم ولحم الخنزير رجس أيضًا مع أنه يجوز التناول منها عند الضرورة، وقالت الشافعية: يجوز التداوي بالبول ونحوه من النجاسات خلا الخمر والمسكرات، وقال مالك: لا يشربها لأنها لا تزيد إلا عطشًا وجوعًا، وأجاز أبو حنيفة أن يشرب منها مقدار ما يمسك به رمقه، كذا في "العيني" (١٤/ ٦١٣).
¬ (١) قوله: (وقال ابن مسعود) [أما] الجواب عن إيراده أثر ابن مسعود هاهنا فهو أنه أشار بذكر هذا على قوله تعالى ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، فدل على ضده أن الله لم يجعل الشفاء فيما حرم، وأما تعيين السكر هاهنا من سائر المحرمات من هذا الجنس فهو أن ابن مسعود سئل عن ذلك على التعيين، "ع" (١٤/ ٦١٣). وفي "ع" (١٤/ ٦١٣)، و"ف" (١٠/ ٧٩) أثر عن ابن مسعود، فيه سؤال عن ابن مسعود عن السكر على التعيين، وجوابه بقوله: "إن الله لم يجعل … " إلخ. و"السكر" بفتحتين: الخمر فيما نقله ابن التين عن بعضهم، وقيل: هو نبيذ التمر إذا اشتد، "ع" (١٤/ ٦١٣). بفتحتين: الخمر المعتصر من العنب، "مجمع" (٣/ ٩٣). فإن قلت: قد جوزوا إساغة اللقمة بالجرعة من الخمر فَلِمَ لم يجوزوا التداوي به؟ أجيب بأن الإساغة يتحقق بها [المراد] بخلاف الشفاء، فإنه لا يتحقق كما لا يخفى، وقد قال بعضهم: إن المنافع في الخمر قبل التحريم سلبت بعده، "قس" (١٢/ ٤١٠).
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب: أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِج النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ ¬ (١) حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أتِيَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَذَكَرَ ¬ (٢) رَأْسَهُ ¬ (٣) وَرِجْلَيهِ، ثُمَّ قَامَ ¬ (٤) فَشَرِبَ
"سَمِعْتُ النَّزَّالَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ".
===
¬(١) قوله: (رحبة الكوفة) والرحبة بفتح الراء والمهملة والموحدة: المكان المتسع، والرحب بسكون المهملة: المتسع أيضًا، قال الجوهري: ومنه أرض رحبة -بالسكون- أي: متسعة، ورحَبة المسجد بالتحريك وهي ساحته. قال ابن التين: فعلى هذا يقرأ الحديث بالسكون، ويحتمل أنها صارت رحبة للكوفة بمنزلة رحبة المسجد فيقرأ بالتحريك، وهذا هو الصحيح، "ف" (١٠/ ٨١)، وما في "قس" فهو بين السطور. وقوله: "حوائج" هو جمع حاجة على غير القياس، وذكر الأصمعي أنه مولَّد، والجمع حاجات وحاج، "ف" (١٠/ ٨١).
¬ (٢) أي: آدم، "ع" (١٤/ ٦١٦)، "ف" (١٠/ ٨٢).
¬ (٣) قوله: (وذكر … ) إلخ، فإن قلت: لم فصل الرأس والرجلين عما تقدم ولم يذكرهما على وتيرة واحدة؟ قلت: حيث لم يكن الرأس مغسولًا بل ممسوحًا فصله عنه وعطف الرجل عليه وإن كان مغسولًا، على نحو قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦]، أو كان لابس الخف فمسحه أيضًا، وقيل: ذلك لأن الراوي الثاني نسي ما ذكره الراوي الأول في شان الرأس والرِّجلين، "ك" (٢٠/ ١٦١ - ١٦٢)، وعند الطيالسي. "فغسل وجهه ويديه ومسح على رأسه ورجليه"، وأن اَدم توقف في سياقه فعبر بقوله: " وذكر … " إلخ، "ف" (١٠/ ٨٢).
¬ (٤) قوله: (ثم قام فشرب … ) إلخ، واستدل بهذه الأحاديث على
стр. 7949
فَضْلَهُ ¬ (١) وَهُوَ قَائِم، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّربَ ¬ (٢) قَائِمًا وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. [راجع: ٥٦١٥].
٥٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَاصِم الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ قَائِما مِنْ زَمْزَمَ ¬ (٦). [راجع: ١٦٣٧].
"قَائِمًا" في هـ، ذ: "قِيَامًا". "مِثْلَ مَا صَنَعْتُ" في نـ: "كَمَا صَنَعْتُ".
===
جواز الشرب قائمًا، وهو مذهب الجمهور، وكرهه قوم لحديث أنس عند مسلم (ح: ٢٠٢٥): "أن النبي ﷺ زجر عن الشرب قائمًا"، لكنهم حملوا النهي على الاستحباب والحثِّ على ما هو أولى وأكمل، وذلك لأن في الشرب قائمًا ضررًا ما، فكره لأجله، كذا في "القسطلاني" (١٢/ ٤١٢).
¬ (١) بقية الماء الذي توضأ منه، "ف" (١٠/ ٨٢).
¬ (٢) أي: يكرهون أن يشرب كل منهم قائمًا، ولأبي ذر عن الكشميهني: "قيامًا"، وهو واضح، "قس" (١٢/ ٤١٢).
¬ (٣) الفضل بن دكين، "ع" (١٤/ ٦١٧).
¬ (٤) الثوري، أو ابن عيينة، كذا في "ع" (١٤/ ٦١٧)، "ك" (٢٠/ ١٦٢).
¬ (٥) عامر.
¬ (٦) قوله: (من زمزم) الظاهر أنه مخصوص بماء الوضوء وماء زمزم، وفيه ردٌّ على من عمّ نهي الشرب قائمًا، والحديث الأول يحمل على الثاني، ويؤيده ما في رواية الإسماعيلي: "فدعا بوضوء"، ولعل السر في ذلك أن الماء المشروب يصير بذرقة للغذاء إذا شرب قاعدًا، وأما إذا شرب قائمًا فيسري في الأطراف بسرعة فلا يعمل عمل البذرقة، وأما ماء الوضوء وماء
стр. 7950
١٧ - بَابُ مَنْ شَرِبَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ
٥٦١٨ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيز بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ ¬ (١)، عَنْ عُمَيرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٢)، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ¬ (٣) بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِف عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَشَرِبَهُ.
زَادَ مَالِكٌ ¬ (٤) عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَلَى بَعِيرِهِ ¬ (٥). [راجع: ١٦٥٨، أخرجه: م ١١٢٣، د ٢٤٤١، تحفة: ١٨٠٥٤].
١٨ - بَابُ الأَيْمَنِ فَالأَيْمَنِ فِي الشُّرْبِ
٥٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
"حَدَّثَنَا مَالِكُ" في نـ: "حَدثَنِي مَالِكُ". "فَأَخَذَهُ بِيَده فَشَرِبَهُ" في عسـ، ذ: "فَأَخَذَهُ وَشَرِبَهُ".
===
زمزم فالمقصود منها وصول البركة إلى الأجزاء البدنية بسرعة، واللَّه أعلم بأسرار أحكامه، "خ".
¬ (١) سالم، "ع" (١٤/ ٦١٨).
¬ (٢) مضى الحديث (برقم: ٥٦٠٤).
¬ (٣) زوج العباس، "ع" (١٤/ ٦١٨).
¬ (٤) أي: زاد مالك بن أنس في روايته عن أبي النضر سالم لفظ: "على بعيره"، أي: شرب وهو واقف على بعيره، "ع" (١٤/ ٦١٨).
¬ (٥) بهذه الزيادة وافق الحديث الترجمة، وإذا جاز الشرب قائمًا بالأرض فالشرب على الدابة أحرى بالجواز؛ لأن الراكب أشبه بالجالس، "ك" (٢٠/ ١٦٢). [وفي "ع": أشبه بالحالين].
¬ (٦) ابن أبي أويس، "ع" (١٤/ ٦١٨).
стр. 7951
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ ¬ (١) بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ ¬ (٢) بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ ¬ (٣) وَعَن شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى ا لأَعْرَابِي، وَقَالَ: "الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٣٥٢، أخرجه: م ٢٠٢٩، د ٣٧٢٦، ت ١٨٩٣، ق ٣٤٢٥، تحفة: ١٥٢٨].
١٩ - بَاب هَلْ يَستَأذِنُ الرَّجُلُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الشُّرْبِ لِيُعْطِيَ الأَكْبَرَ؟
٥٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ ¬ (٦) بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ
===
¬(١) بضم الهمزة، "قس" (١٢/ ٤١٤).
¬ (٢) من الشوب، وهو الخلط، "ع" (١٤/ ٦١٩).
¬ (٣) لم أقف على اسمه، "قس" (١٢/ ٤١٤).
¬ (٤) قوله: (الأيمن فالأيمن) أي: يقدم من على يمين الشارب، فارتفاع الأيمن بالفعل المقدر الذي ذكرناه، ويجوز أن يكون مرفوعًا على أنه مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: اليمين أحق لفضيلته على الشمال، وقوله: "فالأيمن" عطف عليه، ويجوز فيهما النصب، أي: أعط الأيمن، "ع" (١٤/ ٦١٨). هذا مستحب عند الجمهور، وقال ابن حزم: يجب. وقوله [في الترجمة]: "في الشرب" يعم الماء وغيره من المشروبات، ونقل عن مالك وحده: أنه خصه بالماء، قال ابن عبد البر: لا يصح عن مالك، وقال [عياض في "الإكمال" (٦/ ٤٩٩)]: يشبه أن يكون مراده أن السّنَّة ثبتت في الماء خاصة، وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس، "ف" (١٠/ ٨٦).
¬ (٥) ابن أبي أويس، "ع" (١٤/ ٦١٩).
¬ (٦) اسمه سلمة، "ع" (١٤/ ٦١٩).
стр. 7952
بِشَرَاب فَشَربَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَام ¬ (١) وَعَنْ يَسارِهِ الأَشْيَاخُ ¬ (٢)، فَقَالَ لِلْغُلام: "أَتَأْذَنُ لِي ¬ (٣) أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ ". فقَالَ الْغُلَامُ: وَاللَّهِ يَا رَسُول اللَّهِ لَا أُوثرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ: فَتَلَّهُ ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَده. [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، س في الكبرى ٦٨٦٨، تحفة: ٤٧٤٤].
٢٠ - بَابُ الْكَرعِ فِي الْحَوْضِ
٥٦٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى
===
¬(١) هو ابن عباس، "قس" (١٢/ ٤١٤).
¬ (٢) خالد بن الوليد وغيره، "قس" (١٢/ ٤١٤).
¬ (٣) قوله: (أتأذن لي) لم يقع في حديث أنس أنه استأذن الأعرابي الذي عن يمينه فأجاب النووي وغيره: بأن السبب فيه أن الغلام كان ابن عمه فكان له عليه إدلال، وكان من على اليسار أقارب الغلام، وطيب نفسه بالاستئذان لبيان الحكم. فإن قلت: يعارض حديث سهل هذا وحديث أنس الذي مضى عن قريب حديثَ سهل بن أبي حثمة الآتي في "القسامة" (برقم: ٦٨٩٨): "الكبر الكبر"؟ قلت: الجواب في هذا أنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساويين، إما بين يدي الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم. وقوله: "أتأذن" ظاهره أنه لو أذن لأعطاهم، ويؤخذ من ذلك جواز الإيثار بمثل ذلك، قيل: إنه مشكل على ما اشتهر [من أنه] لا إيثار في القرب، "ع" (١٤/ ٦١٩ - ٦٢٠).
¬ (٤) قوله: (فتله) بفتح المثناة من فوق وتشديد اللام أي: وضعه، وقال الخطابي ["غريب الحديث" (١/ ٣٨٨) و"الأعلام" (٢/ ١٢١٨)]: وضعه بعنف، وأصله من الرمي على التل، وهو المكان العالي المرتفع، "ف" (١٠/ ٨٧).
-وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ- الْفَضِيخَ ¬ (١)، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالَ: أَكْفِئْهَا ¬ (٢) فَكَفَأْنَاهَا. قُلْتُ لأَنَسِ ¬ (٣): مَا شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌ وَبُسر ¬ (٤). فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُم. فَلَمْ يُنْكِر أَنَس. وَحَدَّثَنِي ¬ (٥) بَعْضُ أَصْحابِي أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ خَمْرَهُئم يَوْمَئِذٍ. [راجع: ٢٤٦٤، أخرجه: م ١٩٨٠، س ٥٥٤١، تحفة: ٨٧٤].
"فَكَفَأْنَاهَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَكَفَأْنَا".
===
¬(١) بالمعجمتين: المأخوذ من الزهو والتمر، "ك" (٢٠/ ١٦٥).
¬ (٢) أي: اقلبها، "ع" (١٤/ ٥٨٣).
¬ (٣) قوله: (قلت لأنس) القائل هو سليمان التيمي والد معتمر. قوله: "فقال أبو بكر" والمعنى أن أبا بكر بن أنس كان حاضرًا عند أنس لما حدثهم، فكأن أنسا حينئذ لم يحدثهم بهذه الزيادة إما نسيانًا وإما اختصارًا، فذكّره بها ابنه أبو بكر فأقره عليها، وقد ثبت تحديث أنس بها، "ف" (١٠/ ٣٩).
¬ (٤) مراتب ثمرات النخل: أولها طلع، ثم خلال، ثم بَلَح، ثم بُسر، ثم رطب، "مجمع" (١/ ١٨١).
¬ (٥) قوله: (وحدثني بعض) القائل هو سليمان التيمي أيضًا، وهو موصول بالسند المذكور، فيحتمل أن يكون أنس حدث بها حينئذ فلم يسمعه سليمان، أو حدث بها أنس في مجلس آخر فحفظها عنه الرجل الذي حدث بها سليمان، وهذا المبهم يحتمل أن يكون هو بكر بن عبد اللَّه المزني، ويحتمل أن يكون قتادة، "ف" (١٠/ ٣٩)، وذكر لكل من الاحتمالين قرينة لا يسع المقام ذكرها، ومرَّ (برقم: ٥٥٨٢ وما بعده).
стр. 7955
٢٢ - بَابُ ¬ (١) تَغْطِيَةِ الإِنَاءِ
٥٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنصورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (٢): أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيلِ ¬ (٤) -أَوْ أَمْسَيتُم- فَكُفُّوا صِبيَانكم، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا رَوْحُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي رَوْحُ".
===
¬(١) بالإضافة، "خ".
¬ (٢) ابن أبي رباح.
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٢٨٠).
¬ (٤) قوله: (جنح الليل) الجنح بضم الجيم وكسرها: الظلام، وجنح الليل: طائفة منه. و"أمسيتم" أي: دخلتم في المساء. "كفوا صبيانكم" أي: امنعوهم من الخروج في هذا الوقت، أي: يخاف على الصبيان حينئذ لكثرة الشياطين وإيذائهم. و"خلوهم" بإعجام الخاء، ويقال: أوكى ما في سقائه إذا شده بالوكاء، وهو الذي يشد به رأس القربة. و"خمروا" أي: غطوا. و"تعرضوا" بضم الراء وكسرها أي: إن لم تتيسر التغطية بتمامها فلا أقل من وضع عود على عرض الإناء. قلت: العلة في الأمر بالإطفاء خوف ضرار النار، قال ابن بطال: خشي ﷺ على الصبيان عند انتشار الجن أن تلم بهم فتصرعهم، فإن الشيطان قد أعطاه الله تعالى قوة عليه، وأعلمنا رسول الله ﷺ أن التعرض للفتن مما لا ينبغي، وفيما قال: "لا يفتح مغلقًا" إعلام منه بأن الله لم يعطه قوة على هذا، وإن كان قد أعطاه أكثر منه وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان. وقيل: إنما أمر بالتغطية؛ لأن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء مكشوف إلا نزل فيه من ذلك، وأما إطفاء المصابيح فمن أجل الفأرة
стр. 7956
سَاعَة مِنَ اللَّيلِ فَخَلُّوهُم، وَأَغْلِقُوا الأَبوَابَ وَاذْكروا اسمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ¬ (١)، وَأَوْكُوا قِرَبَكُم وَاذْكُروا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُم وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيهَا شَيئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُم ¬ (٢) ". [راجع: ٣٢٨٠].
٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّام ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُم، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ ¬ (٥)، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ -وَأَحْسِبُهُ قَالَ:- وَلَوْ ¬ (٦) بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ". [راجع: ٣٢٨٠، تحفة: ٢٤٩٢].
"وَأَغْلِقُوا" في نـ: "فَأَغْلِقُوا". "فَإِنَّ الشيطَانَ" في سـ، حـ، ذ: "فَإِنَّ الشَيَاطِينَ". "لَا يَفْتَحُ" في نـ: "لَا تَفْتَحُ". "تَعْرضُوا عَلَيهَا" في سـ، حـ، ذ: "تَعْرُِضُوا عَلَيهِ". "وَأَغْلِقُوا" كذا في ذ، ولغيره: "وَغَلِّقُوا".
===
فإنها تضرم على الناس بيوتهم، وفيه: أن أمره قد يكون لمنافعنا لا لشيء من أمر الدين، كذا في "ك" (٢٠/ ١٦٥ - ١٦٦).
¬ (١) أي: إذا أغلق وذكر اسم الله تعالى، "خ".
¬ (٢) وأما القناديل المعلقة فإنها إن خيف منها أيضًا فتطفأ وإلَّا فلا، "ع" (١٤/ ٦٢٢).
¬ (٣) ابن يحيى، "ك" (٢٠/ ١٦٦).
¬ (٤) ابن أبي رباح.
¬ (٥) جمع السقاء بكسر السين، "ع" (١٤/ ٦٢٢).
¬ (٦) كلمة "لو" وصلية، ويحتمل أن تكون شرطية، "خ"، جواب الو" محذوف نحو: لكان كافيًا، "ك" (٢٠/ ١٦٥).
стр. 7957
٢٣ - بَابُ اخْتِنَاثِ ¬ (١) الأَسقِيَةِ
٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدَ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يَعْنِي: أَنْ تُكْسَرَ ¬ (٣) أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا. [طرفه: ٥٦٢٦، أخرجه: م ٢٠٢٣، د ٣٧٢٠، ت ١٨٩٠، ق ٣٤١٨، تحفة: ٤١٣٨].
٥٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ:
"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "نَهَى النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (اختناث) من اختنثت السقاء: إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه، وأصله: التكسر والانطواء، ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في أقواله وأفعاله مخنثًا، "ك" (٢٠/ ١٦٧). و"الأسقية" جمع سقاء، والمراد به المتخذ من الأدم صغيرًا كان أو كبيرًا، وقيل: القربة، قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة، والسقاء لا يكون إلا صغيرًا، ["ف" (١٠/ ٨٩)].
¬ (٢) ابن أبي إياس، "ع" (١٤/ ٦٢٢).
¬ (٣) قوله: (يعني أن تكسر) أي: تقلب، "ك"، المراد بكسرها ثنيها لا كسرها حقيقة ولا إبانتها، وقائل "يعني" لم يصرح به في هذه الطريق، ووقع عند أحمد بحذف لفظ: "يعني" فصار التفسير مدرجًا في الخبر، وقد جزم الخطابي أن تفسير الاختناث من كلام الزهري، ويحمل التفسير المطلق، وهو الشرب من أفواهها على المقيد بكسر فمها أو قلب رأسها، "ف" (١٠/ ٨٩ - ٩٠).
¬ (٤) ابن المبارك، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
стр. 7958
أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ينْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤): قَالَ مَعمَر ¬ (٥) أَوْ غَيرهُ: هُوَ الشُّربُ مِنْ أَفْوَاهِهَا ¬ (٦). [راجع: ٥٦٢٥].
٢٤ - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ ¬ (٧)
"فَمِ السِّقَاءِ" في نـ: "فِي السِّقَاءِ".
===
¬(١) ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٢) محمد بن مسلم، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٣) ابن عتبة بن مسعود، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٤) ابن المبارك، "ف" (١٠/ ٨٩).
¬ (٥) ابن راشد، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٦) جمع فم على سبيل الرد إلى الأصل، لأن أصله فوه، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٧) قوله: (من فم السقاء) لم يكتف البخاري بالترجمة التي قبلها لئلا يظن أن النهي خاص بالاختناث، "ع" (١٤/ ٦٢٤)، ورويت أحاديث تدل على جواز الشرب من فم السقاء، منها ما رواه الترمذي (ح: ١٨٩٢) وصححه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت: "دخل علي رسول الله ﷺ ، فشرب من في قربة معلقة" قال شيخنا في "شرح الترمذي": لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناءً متيسرًا، ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ، وعلى ذلك تحمل الأحاديث، وبين ما يكون لغير عذر، فتحمل عليه أحاديث الباب. قلت: ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة، والشرب من القربة المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة،
стр. 7959
٥٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣) قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (٤): أَلَا أُخْبِرُكُم بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ: نَهَى ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ ¬ (٦) مِنْ فَمِ
"قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ" في نـ: "قَالَ: قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ". "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "نَهَى النَّبِيُّ".
===
ولا دلالة في أخبار الجواز على الرخصة مطلقًا، بل على تلك الصورة وحدها، وحملها على حال الضرورة جمعًا بين الخبرين أولى من حملها على النسخ، واللَّه أعلم، "ف" (١٠/ ٩٢).
¬ (١) ابن المديني، "ع" (١٤/ ٦٢٤).
¬ (٢) ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٦٢٤).
¬ (٣) السختياني، "ع" (١٤/ ٦٢٤).
¬ (٤) أبو عبد اللَّه مولى ابن عباس، "ع" (١٤/ ٦٢٤).
¬ (٥) تقديره: قلنا: نعم، قال: "نهى … " إلخ، "ع" (١٤/ ٦٢٥).
¬ (٦) قوله: (عن الشرب … ) إلخ، قال النووي: اتفقوا على أن النهي هاهنا للتنزيه لا للتحريم، قيل: في دعواه الاتفاق نظر؛ لأن أبا بكر الأثرم صاحب أحمد أطلق أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة؛ لأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن من شرب من فم السقاء فنسخ الجواز، "ع" (١٤/ ٦٢٥). قال أبو محمد بن أبي جمرة [ما] ملخصه: اختلف في علة النهي، فقيل: يخشى أن يكون في الوعاء حيوان، أو ينصب بقوة فيشرق به، أو يقطع العروق الضعيفة التي بإزاء القلب، فربما كان سبب الهلاك، أو ربما يتعلق بفم السقاء من بخار النفس، أو ربما يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره، أو لأن الوعاء يفسد بذلك في العادة فيكون من إضاعة الماء، قال: والذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي لمجموع هذه الصور،
стр. 7960
الْقِربَةِ أَوِ السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمنَعَ ¬ (١) جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ. [راجع: ٢٤٦٣، أخرجه: ق ٣٤٢٠، تحفة: ١٤٢٤٥].
٥٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ. [راجع: ٢٤٦٣، أخرجه: ق ٣٤٢٠، تحفة: ١٤٢٤٥].
"الْقِربَةِ أَو السِّقَاءِ" في نـ: "السِّقَاءِ أَوِ الْقِربَةِ". "خَشَبَةً" كذا في ذ، ولغيره: "خُشُبَهُ ¬ (٣) ". "قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ" في نـ: "عَنْ أَيُّوبَ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" في نـ: "عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ". "نَهَى النَّبِيُّ" في نـ: "نَهَى رَسُولُ اللّهِ".
===
وفيها ما يقتضي الكراهة، وقد جزم ابن حزم بالتحريم لثبوت النهي، وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة، وأطلق أبو بكر الأثرم إلى آخره كما في "العيني" (١٤/ ٦٢٥)، "ف" (١٠/ ٩١ - ٩٢). فإن قلت: هذا شيئان لا أشياء؟ قلت: لعله أخبرهم بها ولم يذكره بعض الرواة، أو أقل الجمع عنده اثنان، "ك" (٢٠/ ١٦٨).
¬ (١) قوله: (أن يمنع) قال قوم: معناه الندب إلى بر الجار وليس على الوجوب، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقيد بعضهم الوجوب بالاستئذان، وقال قوم: هو واجب إذا لم يكن في ذلك على صاحب الجدار ضرر، وبه قال الشافعي وأحمد وداود وأبو ثور وهو مذهب عمر بن الخطاب، كذا في "ع" (٩/ ٢١٧)، ومرَ (برقم: ٢٤٦٣).
¬ (٢) ابن علية.
¬ (٣) بالهاء على الجمع، ولأبي ذر بالفوقية على الإفراد، "قس" (١٢/ ٤٢٠).
стр. 7961
٥٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِد ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. [أخرجه: ق ٣٤٢٨، تحفة: ٦٠٥٦].
٢٥ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّنَفُّسِ ¬ (٢) فِي الإِنَاءِ
٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةً، عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُم فَلَا يَتَنَفَّسُ ¬ (٦) فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَح ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُم فَلَا يَتَمَسَّح ¬ (٧) بِيَمِينِهِ". [راجع: ١٥٣].
"بَابُ النَّهْىِ عَنِ التّنَفُّسِ" كذا في ذ، ولغيره: "بَابُ التّنَفُّسِ".
===
¬(١) الحذاء، "ع" (١٤/ ٦٢٥).
¬ (٢) أي: أخذ النفس، "ع" (١٤/ ٦٢٥).
¬ (٣) الفضل بن دكين، "ع" (١٤/ ٦٢٥).
¬ (٤) ابن عبد الرحمن النحوي، "ع" (١٤/ ٦٢٥).
¬ (٥) ابن أبي كثير، "ع" (١٤/ ٦٢٥).
¬ (٦) قوله: (فلا يتنفس) حكمة النهي عنه هي من أجل أنه لا يؤمن أن يقع فيه شيء من ريقه فيعافه غيره، حتى لو كان وحده أو مع من لا يتقذر عنه لا بأس فيه، "ك" (٢٠/ ١٦٩)، نهى عن التنفس في الإناء لأنه ربما حصل له تغير من النفس، إما لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثلًا، أو لبعد عهده بالسواك، "ف" (١٠/ ٩٢).
¬ (٧) بالنفي والنهي، "ك" (٢٠/ ١٦٨)، أي: لا يستنجي، "مجمع" (٤/ ٥٩٢).
стр. 7962
٢٦ - بَابُ الّشُرْبِ بِنَفَسَينِ أَوْ ثَلاثَةٍ
٥٦٣١ - حَدَّثنا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١) وَأَبُو نُعَيم قَالَا: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ" أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ ¬ (٢) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ أَنَس يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ¬ (٣)، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ ¬ (٤) ثَلَاثًا ¬ (٥). [أخرجه: م ٢٠٢٨، ت ١٨٨٤، س في الكبرى ٦٨٨٤، ق ٣٤١٦، تحفة: ٤٩٨].
"أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ" في نـ: "حَدَّثَني ثُمَامَةُ".
===
¬(١) الضحاك بن مخلد، "ع" (١٤/ ٦٢٦).
¬ (٢) يروي عن جده،"ع" (١٤/ ٦٢٦).
¬ (٣) قوله: (أو ثلاثًا) يحتمل أن تكون "أو" للتنويع أو للشك، فقد أخرج إسحاق بن راهويه الحديث المذكور عن عبد الرحمن بن مهدي عن عزرة بلفظ: "كان يتنفس ثلاثًا" ولم يقل: "أو"، كذا في "ف" (١٠/ ٩٣).
¬ (٤) قوله: (كان يتنفس ثلاثًا) حديث الباب والذي قبله ظاهرهما التعارض؛ إذ الأول صريح في النهي عن التنفس في الإناء، والثاني يثبت التنفس، فحملها على حالتين: فحالة النهي على التنفس داخل الإناء، وحالة الفعل على من تنفس خارجه، فالأول على ظاهره من النهي، والثاني تقديره: كان يتنفس في حالة الشرب من الإناء، ولقد أغنى البخاري عن ذلك بمجرد لفظ الترجمة، فجعل الإناء في الأول ظرفًا للتنفس والنهي عنه لاستقذاره، قال في الثاني: "الشرب بنفسين" فجعل النفس للشرب، فعرف بذلك انتفاء التعارض، "ف" (١٠/ ٩٣).
¬ (٥) حكمة التثليث أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرًا في برد المعدة وضعف الأعصاب، وحاصله: أنه أهنأ وأمرأ وأبرأ وأروى، "ك" (٢٠/ ١٦٩). واختلفوا هل يجوز الشرب بنفس واحد؟ قال ابن عباس:
стр. 7963
٢٧ - بَابُ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ
٥٦٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى ¬ (٢) قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ ¬ (٣) بِالْمَدَائِنِ ¬ (٤) فَاسْتيقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ ¬ (٥) بِقَدَحِ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلاَّ أَنِّي نَهَيتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهَانَا عَنِ الْحَرِيرِ وَالديبَاجِ ¬ (٦) وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ،
===
هو شرب الشيطان، وقال الأثرم: اختلاف الرواية في ذلك يدل على التسهيل فيه، وإن اختار الثلاث فحسن، "ع" (١٤/ ٦٢٧). وقال عمر بن عبد العزيز: إنما نهى عن التنفس داخل الإناء، فأما من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفس واحد. قلت: وهو تفصيل حسن، "ف" (١٠/ ٩٣).
¬ (١) ابن عتيبة.
¬ (٢) عبد الرحمن، "ع" (١٤/ ٦٢٧).
¬ (٣) ابن اليمان، "ع" (١٤/ ٦٢٧).
¬ (٤) اسم بلفظ جمع: مدينة، وهو بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ، وبها إيوان كسرى المشهور، وكان حذيفة عاملًا عليها في خلافة عمر ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان، "ف" (١٠/ ٩٥).
¬ (٥) بكسر الدال المهملة ويجوز ضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف، هو كبير القرية بالفارسية، "ف" (١٠/ ٩٥)، منصرف وغير منصرف، "ك" (٢٠/ ١٦٩)، لم أقف على اسمه، "قس" (١٢/ ٤٢٣)، كان الدهقان أراد بإتيان إناء الفضة تعظيم حذيفة وإظهار تجمل نفسه كما هو طريقة أهل الفري، "خ".
¬ (٦) الثياب المتخذة من الإبريسم، "ع" (١٤/ ٦٢٨).
стр. 7964
وَقَالَ: "هُنَّ ¬ (١) لَهُمْ ¬ (٢) فِي الدُّنْيَا وَهُنَّ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ". [راجع: ٥٤٢٦].
٢٨ - بَابُ آنِيَةِ الْفِضَّةِ
٥٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى ¬ (٥) قَالَ: خَرَجْنا مَعَ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَشْربُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا ¬ (٦)
"وَهُنَّ" في نـ: "وَهِيَ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "قَالَ: لَا تَشْرَبُوا" في نـ "فَقَالَ: لَا تَشْربُوا".
===
¬(١) قوله: (هن … ) إلخ، أي: جميع ما ذكر، "ع" (١٤/ ٦٢٨). قال الإسماعيلي: ليس المراد بقوله: "في الدنيا" إباحة استعمالهم إياه، وإنما المعنى بقوله: "لهم" أنهم [هم] الذين يستعملونه مخالفة لِزِيِّ المسلمين، وكذا قوله: "لكم في الآخرة" أي: تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا، ويمنعه أولئك جزاءً لهم على معصيتهم. قلت: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ذلك في الدنيا لا يستعملها في الآخرة كما تقدم في شرب الخمر، "ف" (١٠/ ٩٥). والكلام فيه مثل الكلام في الخمر، "ع" (١٤/ ٦٢٨).
¬ (٢) أي: للكفار، "ع" (١٤/ ٦٢٨).
¬ (٣) محمد بن إبراهيم، "ع" (١٤/ ٦٢٩).
¬ (٤) عبد الله، "ع" (١٤/ ٦٢٩).
¬ (٥) عبد الرحمن، "ع" (١٤/ ٦٢٩).
¬ (٦) أي: الثياب من الإبريسم، "مجمع" (٢/ ١٤٧).
стр. 7965
لَهُم ¬ (١) فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ". [راجع: ٥٤٢٦].
٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ زيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِيَ بَكْر الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرجَرُ ¬ (٣) فِي بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّمَ". [أخرجه: م ٢٠٦٥، س في الكبرى ٣٨٧٣، ق ٣٤١٣، تحفة: ١٨١٨٢].
"إِنَاءِ الْفِضَّةِ" في نـ: "آنيةِ الْفِضَّةِ".
===
¬(١) أي: للكفار. وليس فيه إباحته لهم وإنما أخبر عن الواقع عادة، "مجمع".
¬ (٢) ابن أبي أويس.
¬ (٣) قوله: (إنما يجرجر) بضم التحتانية وفتح الجيم وسكون الراء ثم جيم مكسورة ثم راء، من الجرجرة، وهو صوت يردِّده البعير في حنجرته إذا هاج، نحو صوت اللجام في فك الفرس، قال النووي [في "المنهاج" (١٤/ ٢٦)]: اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر، وتعقب بأن الموفق بن حمزة في كلامه على "المذهب" حكى فتحها، وحكى ابن الفركاح عن والده أنه قال: روي "يجرجر" على البناء للفاعل والمفعول، وكذا جوّزه ابن مالك في "شواهد التوضيح" (ص: ٢٧٨)، نعم ردّ ذلك ابن أبي الفتح تلميذه فقال: لقد كثر بحثي على أن أرى أحدًا رواه مبنيًا للمفعول فلم أجده عند أحد من حفاظ الحديث، وإنما سمعناه من الفقهاء الذين ليست لهم عناية بالرواية. قوله: "نار جهنم" وقع للأكثر بنصب "نار" على أن الجرجرة بمعنى الصب أو التجرع، فيكون "نار" منصوبًا على المفعولية، والفاعل هو الشارب، أي: يصب أو يتجرع، وجاء الرفع على أن الجرجرة هي الصوت. قال النووي [في "المنهاج" (١٤/ ٢٧)]: النصب أشهر، ويؤيده رواية
стр. 7966
٥٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيم، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب ¬ (١) قَالَ: أَمَرنا رَسولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ ¬ (٢) الْعَاطِس، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَصرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ ¬ (٣)؛
"عَنْ أَشْعَثَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ الأَشْعَثِ". "الْجِنَازَةِ" في نـ: "الْجَنَائِز". "وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ" في ذ: "وَإِبْرَارِ القسمِ".
===
عثمان بن مرَّة عند مسلم (ح: ٢٠٦٥) بلفظ: "فإنما يجرجر في بطنه نارًا من جهنم "، وأجاز الأزهري النصب على أن الفعل عدي إليه، وابن السيد الرفع على أنه خبر "إن" و"ما" موصولة، قال: ومن نصب جعل "ما" زائدة كافة لـ"إنّ" عن العمل، ويدفعه أنه لم يقع في شيء من النسخ بفصل "ما" من "إنّ "، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ٩٧)، وفي "العيني" (١٤/ ٦٢٩ - ٦٣٠): أما الرفع فمجاز؛ لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في بطنه، ولكنه جعل صوت تجرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العذاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه بطريق المجاز.
¬ (١) مضى الحديث (برقم: ١٢٣٩).
¬ (٢) بالشين المعجمة والمهملة وهو قولك: يرحمك الله ونحوه بجواب العاطس إذا حمد الله، كذا في "قس" (١٢/ ٤٢٦).
¬ (٣) هو أن تفعل ما سأله الملتمس بالإقسام. أو المراد بالمقسم الحالف، فيكون المعنى: أنه لو حلف أحد على أمر يستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع فعله فافعله كيلا يحنث في يمينه، "ع" (٦/ ٩)، "مجمع" (١/ ١٧١).
стр. 7967
وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ -أَوْ قَالَ ¬ (١): آنِيَةِ الْفِضَّةِ ¬ (٢) -، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ ¬ (٣)، وَالْقَسِّيِّ ¬ (٤)، وَعَنْ لُبسِ الْحَرِيرِ ¬ (٥)
"خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ" في نـ: "خَوَاتِمِ الذَّهَبِ".
===
¬(١) الشك من الراوي، "قس" (١٢/ ٤٢٧).
¬ (٢) قوله: (آنية الفضة) في هذه الأحاديث تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مسلم مكلف رجلًا كان أو امرأة، ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء، لأنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء. واختلفوا في علة المنع فقيل: إن ذلك يرجع إلى عينهما، ويؤيده قوله: "فإنها لهم"، وقيل: لكونهما الأثمان فلو أبيح استعمالهما لجاز اتخاذ الآلات منهما فيفضي إلى قلتهما بأيدي الناس، وقيل: العلة في المنع التشبه بالأعاجم، وفي ذلك نظر لثبوت الوعيد لفاعله، كذا في "ف" (١٠/ ٩٧ - ٩٨).
¬ (٣) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بمعنى اللين، وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير، وقيل: هي من الأرجوان الأحمر، وقيل: هي جلود السباع. وقال أبو عبيدة: المياثر الحمر كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير، وقال ابن التين: وهذا أبين لأن الأرجوان لم يأت فيه تحريم ولا في جلود السباع إذا ذكيت، "ع" (١٤/ ٦٣٠).
¬ (٤) بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة: ثياب من كتّان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية يقال لها: القس بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها، وقيل: أصل القسي القزي منسوب إلى القز، وهو ضرب من الإبريسم، "ع" (١٤/ ٦٣٠ - ٦٣١).
¬ (٥) قوله: (الحرير) يتناول اللذين بعده، فيكون وجه عطفهما عليه لبيان الاهتمام بحكم الخاص بعد العام، أو لدفع وهم أن تخصيصه باسم مستقل لا يخرجهما عن حكم العام، "ع" (٦/ ٩).
стр. 7968
وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبرَقِ ¬ (١). [راجع: ١٢٣٩].
٢٩ - بَابُ ¬ (٢) الشُّرْبِ فِي الأَقْدَاحِ
٥٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرِ مَولَى أُمِّ الْفَضْلِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: أَنَّهُم شَكّوا فِي صَومِ النَّبِيِّ ﷺ يوْمَ عَرَفَةَ، فَبَعْثْتُ إِلَيهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ. [راجع: ١٦٥٨].
٣٠ - باب الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ ¬ (٥) النَّبِيِّ ﷺ وَآنِيَتِهِ ¬ (٦)
وَقَالَ أَبُو بُردَة ¬ (٧): قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَا ¬ (٨) أَسْقِيكَ فِي قَدَح شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ فيهِ؟
"حَدَّثَنَا عَمرو" في نـ: "حَدَّثنِي عَمرُو". "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "عَنْ سُفْيَانَ". "فَبَعْثتُ" في نـ: "فَبُعِثَ" وفي نـ: "فَبَعَثَتْ".
===
¬(١) ما غلظ من الحرير، "ع" (١٤/ ٦٣١).
¬ (٢) بالإضافة، "خ".
¬ (٣) ابن مهدي، "ع" (١٤/ ٦٣١).
¬ (٤) الثوري، "ع" (١٤/ ٦٣١).
¬ (٥) بالتحريك: آنية تروي الرَّجُلين، أو اسم يجمع الصغار والكبار، "قاموس" (ص: ٢٢٨).
¬ (٦) من عطف العام على الخاص، "ع" (١٤/ ٦٣١).
¬ (٧) ابن أبي موسى الأشعري، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٨) قوله: (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للحث، وهذا يدل على أن
стр. 7969
٥٦٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَريَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ امْرَأَة ¬ (٣) مِنَ الْعَرَبِ، فَأمَرَ أَبَا أسَيدٍ السَّاعِدِيَّ أَنْ يُرسِلَ إِلَيهَا فَأَرْسَلَ إِلَيهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي أُجُم ¬ (٤) بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ¬ (٥) ﷺ حتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنكِّسَةٌ ¬ (٦) رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنكَ. فَقَالَ: "قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي". قَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا. قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ لِيَخْطُبَكِ. قَالَتْ:
"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ" لفظ "قال" سقط في نـ. "فَخَرَجَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَخَرَجَ إِلَيهَا النَّبِيُّ". "قَالُوا لَهَا" في نـ: "فَقَالُوا لَهَا".
===
هذا القدح كان للنبي ﷺ ؛ لأن الترجمة تدل عليه، كذا في "العيني" (١٤/ ٦٣٢).
¬ (١) اسمه محمد بن مطرف، "ع" (١٤/ ٦٣٣).
¬ (٢) سلمة بن دينار، "ع" (١٤/ ٦٣٣).
¬ (٣) كانت جونية، بفتح الجيم وإسكان الواو وبالنون. وقيل: اسمها أميمة، بضم الهمزة، "ك" (٢٠/ ١٧٢)، "قس" (١٢/ ٤٢٩)، وقيل: أسماء، "ف" (٩/ ٣٥٧).
¬ (٤) قوله: (أجم) بضم الهمزة والجيم: هو بناء يشبه القصر، وهو من حصون المدينة، ويجمع آجام مثل أطم وآطام، قال الخطابي [في "الأعلام" (٣/ ٢٠٩٦)]: الأجم والأطم بمعنى، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٢٥٦).
¬ (٦) بفاعل الإنكاس والتنكيس، "ك" (٢٠/ ١٧٢).
стр. 7970
كُنْتُ أَنَا أَشْقَى ¬ (١) مِنْ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (٢) هُوَ وَأَصْحَابهُ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِنَا يَا سَهْلُ". فَأَخْرَجت لَهُم ¬ (٣) هَذَا القَدَحَ فَأَسْقَيتُهُم فِيهِ، فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْل ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَربْنَا مِنْهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٤) بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ ¬ (٥). [راجع: ٥٢٥٦، أخرجه: م ٢٠٠٧، تحفة: ٤٧٥١].
"فَأَخْرَجَتُ لَهُم هَذَا الْقَدَحَ" كذا في صـ، حـ، س، ذ، وفي هـ: "فَخَرَجْتُ لَهُم بِهَذَا الْقَدَحِ ".
===
¬(١) ليس أفعل التفضيل فيه على الظاهر، بل مرادها إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله ﷺ ، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٢) هو المكان الذي وقعت في البيعة لأبي بكر الصديق ﵁ بالخلافة، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٣) قوله: (فأخرجت لهم) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "فأخرجت … " إلخ. ووجه المطابقة أن الترجمة في شربهم من قدح النبي ﷺ ، فلو لم يكن القدح في الأصل للنبي ﷺ لم توجد المطابقة، ومما يدل عليه استيهاب عمر بن عبد العزيز هذا القدح من سهل؛ لأنه إنما استوهبه منه لكونه في الأصل للنبي ﷺ لأجل التبرك، وهذا شيء ظاهر لا يخفى، "ع" (١٤/ ٦٣٢).
¬ (٤) كان عمر بن عبد العزيز حينئذ قد ولى إمرة المدينة، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٥) قوله: (فوهبه له) ولعل سهلًا سمح بذلك لبدل كان عنده من ذلك الجنس، أو لأنه كان محتاجًا فعوضه المستوهب ما يسد به حاجته، واللّه أعلم، "ف" (١٠/ ١٠٠).
стр. 7971
٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (١)، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَدِ انْصدَعَ ¬ (٢) فَسَلْسَلَهُ ¬ (٣) بفِضَّةٍ، قَالَ ¬ (٤): وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ ¬ (٥) قَالَ ¬ (٦): قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ ¬ (٧): وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٨): إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ
"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في نـ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ". "حَدَّتَنِي يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثنا يَحْيَى". "أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ".
===
¬(١) الوضاح، "ع" (١٤/ ٦٣٤).
¬ (٢) انشق، "ف" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٣) قوله: (فسلسله) أي: وصل بعضه ببعض، وظاهره أن الذي وصله هو أنس، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ ، "ف" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٤) القائل هو عاصم، "ف" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٥) قوله: (عريض من نضار) والعريض الذي ليس بمتطاول، بل يكون طوله أقصر من عمقه. والنضار بضم النون وتخفيف الضاد المعجمة: الخالص من العود ومن كل شيء، ويقال: أصله من شجر النبع، وقيل: من الأثل، ولونه يميل إلى الصفرة. وقال أبو حنيفة الدينوري: هو أجود الخشب للآنية، "ف" (١٠/ ١٠٠)، بضم النون وتخفيف المعجمة وبالراء: شجر الشمسار، "ك" (٢٠/ ١٧٣).
¬ (٦) أي: عاصم، "ف" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٧) عاصم، "ع" (١٤/ ٦٣٤).
¬ (٨) محمد، "ع" (١٤/ ٦٣٤).