وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ -أَوْ قَالَ ¬ (١): آنِيَةِ الْفِضَّةِ ¬ (٢) -، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ ¬ (٣)، وَالْقَسِّيِّ ¬ (٤)، وَعَنْ لُبسِ الْحَرِيرِ ¬ (٥)
"خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ" في نـ: "خَوَاتِمِ الذَّهَبِ".
===
¬(١) الشك من الراوي، "قس" (١٢/ ٤٢٧).
¬ (٢) قوله: (آنية الفضة) في هذه الأحاديث تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مسلم مكلف رجلًا كان أو امرأة، ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء، لأنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء. واختلفوا في علة المنع فقيل: إن ذلك يرجع إلى عينهما، ويؤيده قوله: "فإنها لهم"، وقيل: لكونهما الأثمان فلو أبيح استعمالهما لجاز اتخاذ الآلات منهما فيفضي إلى قلتهما بأيدي الناس، وقيل: العلة في المنع التشبه بالأعاجم، وفي ذلك نظر لثبوت الوعيد لفاعله، كذا في "ف" (١٠/ ٩٧ - ٩٨).
¬ (٣) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بمعنى اللين، وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير، وقيل: هي من الأرجوان الأحمر، وقيل: هي جلود السباع. وقال أبو عبيدة: المياثر الحمر كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير، وقال ابن التين: وهذا أبين لأن الأرجوان لم يأت فيه تحريم ولا في جلود السباع إذا ذكيت، "ع" (١٤/ ٦٣٠).
¬ (٤) بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة: ثياب من كتّان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية يقال لها: القس بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها، وقيل: أصل القسي القزي منسوب إلى القز، وهو ضرب من الإبريسم، "ع" (١٤/ ٦٣٠ - ٦٣١).
¬ (٥) قوله: (الحرير) يتناول اللذين بعده، فيكون وجه عطفهما عليه لبيان الاهتمام بحكم الخاص بعد العام، أو لدفع وهم أن تخصيصه باسم مستقل لا يخرجهما عن حكم العام، "ع" (٦/ ٩).
стр. 7968
وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبرَقِ ¬ (١). [راجع: ١٢٣٩].
٢٩ - بَابُ ¬ (٢) الشُّرْبِ فِي الأَقْدَاحِ
٥٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرِ مَولَى أُمِّ الْفَضْلِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: أَنَّهُم شَكّوا فِي صَومِ النَّبِيِّ ﷺ يوْمَ عَرَفَةَ، فَبَعْثْتُ إِلَيهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ. [راجع: ١٦٥٨].
٣٠ - باب الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ ¬ (٥) النَّبِيِّ ﷺ وَآنِيَتِهِ ¬ (٦)
وَقَالَ أَبُو بُردَة ¬ (٧): قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَا ¬ (٨) أَسْقِيكَ فِي قَدَح شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ فيهِ؟
"حَدَّثَنَا عَمرو" في نـ: "حَدَّثنِي عَمرُو". "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "عَنْ سُفْيَانَ". "فَبَعْثتُ" في نـ: "فَبُعِثَ" وفي نـ: "فَبَعَثَتْ".
===
¬(١) ما غلظ من الحرير، "ع" (١٤/ ٦٣١).
¬ (٢) بالإضافة، "خ".
¬ (٣) ابن مهدي، "ع" (١٤/ ٦٣١).
¬ (٤) الثوري، "ع" (١٤/ ٦٣١).
¬ (٥) بالتحريك: آنية تروي الرَّجُلين، أو اسم يجمع الصغار والكبار، "قاموس" (ص: ٢٢٨).
¬ (٦) من عطف العام على الخاص، "ع" (١٤/ ٦٣١).
¬ (٧) ابن أبي موسى الأشعري، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٨) قوله: (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للحث، وهذا يدل على أن
стр. 7969
٥٦٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَريَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ امْرَأَة ¬ (٣) مِنَ الْعَرَبِ، فَأمَرَ أَبَا أسَيدٍ السَّاعِدِيَّ أَنْ يُرسِلَ إِلَيهَا فَأَرْسَلَ إِلَيهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي أُجُم ¬ (٤) بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ¬ (٥) ﷺ حتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنكِّسَةٌ ¬ (٦) رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنكَ. فَقَالَ: "قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي". قَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا. قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ لِيَخْطُبَكِ. قَالَتْ:
"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ" لفظ "قال" سقط في نـ. "فَخَرَجَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَخَرَجَ إِلَيهَا النَّبِيُّ". "قَالُوا لَهَا" في نـ: "فَقَالُوا لَهَا".
===
هذا القدح كان للنبي ﷺ ؛ لأن الترجمة تدل عليه، كذا في "العيني" (١٤/ ٦٣٢).
¬ (١) اسمه محمد بن مطرف، "ع" (١٤/ ٦٣٣).
¬ (٢) سلمة بن دينار، "ع" (١٤/ ٦٣٣).
¬ (٣) كانت جونية، بفتح الجيم وإسكان الواو وبالنون. وقيل: اسمها أميمة، بضم الهمزة، "ك" (٢٠/ ١٧٢)، "قس" (١٢/ ٤٢٩)، وقيل: أسماء، "ف" (٩/ ٣٥٧).
¬ (٤) قوله: (أجم) بضم الهمزة والجيم: هو بناء يشبه القصر، وهو من حصون المدينة، ويجمع آجام مثل أطم وآطام، قال الخطابي [في "الأعلام" (٣/ ٢٠٩٦)]: الأجم والأطم بمعنى، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٢٥٦).
¬ (٦) بفاعل الإنكاس والتنكيس، "ك" (٢٠/ ١٧٢).
стр. 7970
كُنْتُ أَنَا أَشْقَى ¬ (١) مِنْ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (٢) هُوَ وَأَصْحَابهُ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِنَا يَا سَهْلُ". فَأَخْرَجت لَهُم ¬ (٣) هَذَا القَدَحَ فَأَسْقَيتُهُم فِيهِ، فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْل ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَربْنَا مِنْهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٤) بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ ¬ (٥). [راجع: ٥٢٥٦، أخرجه: م ٢٠٠٧، تحفة: ٤٧٥١].
"فَأَخْرَجَتُ لَهُم هَذَا الْقَدَحَ" كذا في صـ، حـ، س، ذ، وفي هـ: "فَخَرَجْتُ لَهُم بِهَذَا الْقَدَحِ ".
===
¬(١) ليس أفعل التفضيل فيه على الظاهر، بل مرادها إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله ﷺ ، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٢) هو المكان الذي وقعت في البيعة لأبي بكر الصديق ﵁ بالخلافة، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٣) قوله: (فأخرجت لهم) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "فأخرجت … " إلخ. ووجه المطابقة أن الترجمة في شربهم من قدح النبي ﷺ ، فلو لم يكن القدح في الأصل للنبي ﷺ لم توجد المطابقة، ومما يدل عليه استيهاب عمر بن عبد العزيز هذا القدح من سهل؛ لأنه إنما استوهبه منه لكونه في الأصل للنبي ﷺ لأجل التبرك، وهذا شيء ظاهر لا يخفى، "ع" (١٤/ ٦٣٢).
¬ (٤) كان عمر بن عبد العزيز حينئذ قد ولى إمرة المدينة، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٥) قوله: (فوهبه له) ولعل سهلًا سمح بذلك لبدل كان عنده من ذلك الجنس، أو لأنه كان محتاجًا فعوضه المستوهب ما يسد به حاجته، واللّه أعلم، "ف" (١٠/ ١٠٠).
стр. 7971
٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (١)، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَدِ انْصدَعَ ¬ (٢) فَسَلْسَلَهُ ¬ (٣) بفِضَّةٍ، قَالَ ¬ (٤): وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ ¬ (٥) قَالَ ¬ (٦): قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ ¬ (٧): وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٨): إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ
"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في نـ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ". "حَدَّتَنِي يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثنا يَحْيَى". "أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ".
===
¬(١) الوضاح، "ع" (١٤/ ٦٣٤).
¬ (٢) انشق، "ف" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٣) قوله: (فسلسله) أي: وصل بعضه ببعض، وظاهره أن الذي وصله هو أنس، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ ، "ف" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٤) القائل هو عاصم، "ف" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٥) قوله: (عريض من نضار) والعريض الذي ليس بمتطاول، بل يكون طوله أقصر من عمقه. والنضار بضم النون وتخفيف الضاد المعجمة: الخالص من العود ومن كل شيء، ويقال: أصله من شجر النبع، وقيل: من الأثل، ولونه يميل إلى الصفرة. وقال أبو حنيفة الدينوري: هو أجود الخشب للآنية، "ف" (١٠/ ١٠٠)، بضم النون وتخفيف المعجمة وبالراء: شجر الشمسار، "ك" (٢٠/ ١٧٣).
¬ (٦) أي: عاصم، "ف" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٧) عاصم، "ع" (١٤/ ٦٣٤).
¬ (٨) محمد، "ع" (١٤/ ٦٣٤).
стр. 7972
مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبِ أَوْ ¬ (١) فِضةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٢) ¬ (٣): لَا تُغَيرَنَّ شَيئًا صنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرَكَهُ. [راجع: ٣١٠٩].
٣١ - بَاب ¬ (٤) شُرْبِ الْبَرَكَةِ ¬ (٥) وَالْمَاءِ الْمُبَارَكِ
٥٦٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٦)،
"لَا تُغَيِّرَنَّ" في هـ، ذ: "لَا تُغَيِّر".
===
¬(١) شك من الراوي، "ع" (١٤/ ٦٣٤).
¬ (٢) زوج أم أنس، "ع" (١٤/ ٦٣٤).
¬ (٣) قوله: (فقال له أبو طلحة) هذا إن كان ابن سيرين سمعه من أنس، وإلا فيكون أرسله عن أبي طلحة لأنه لم يلقه. وفي الحديث: جواز اتخاذ ضبة -حديدة عريضة يضبب بها، "قاموس" (ص: ١٠٠)، آهن مسمار داد، "ص "- الفضة، وكذلك السلسلة والحلقة، وهو مما اختلف فيه، قال الخطابي [في "الأعلام" (٣/ ٢٠٩٥)]: منعه مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول مالك والليث، وعن مالك: يجوز من الفضة إذا كان يسيرًا، وكرهه الشافعي قال: لئلا يكون شاربا على فضة، فأخذ بعضهم منه أن الكراهة تختص بما إذا كانت الضبة في موضع الشرب، وبذلك صرح الحنفية، وقال به أحمد وإسحاق وأبو ثور، "ف" (١٠/ ١٠٢).
¬ (٤) بالإضافة، "خ".
¬ (٥) قوله: (البركة) أراد بالبركة الماء، وأطلق عليه هذا الاسم لأن العرب تسمي الشيء المبارك فيه: بركة، ولا شك أن الماء مبارك ما فيه، ولذلك قال جابر في حديث الباب: "فعلمت أنه بركة"، "ع" (١٤/ ٦٣٥).
¬ (٦) ابن عبد الحميد، "ع" (١٤/ ٦٣٥).
стр. 7973
عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وقَدْ حَضَرَتِ الْعَصْرُ ¬ (٢) وَلَيسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرُ فَضْلَةٍ ¬ (٣) فَجُعَلَ فِي إِنَاءٍ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "حَي عَلَى أَهْلِ الْوَضُوءِ ¬ (٤) ¬ (٥)،
"هَذَا الْحَدِيثَ" في نـ: "بِهَذَا الْحَدِيثِ". "لَقَدْ رَأَيْتُنِي" في ن: "قَدْ رَأَيْتُنِي". "وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ" في نـ: "وَفَرَّجَ بَينَ أَصَابِعِهِ". "حَي عَلَى أَهْلِ الْوُضُوءِ" في عسـ: "حَي عَلَى الْوُضُوءِ" في ق: "حَي عَلَي أَهْلَ الْوُضُوءِ".
===
¬(١) سليمان.
¬ (٢) أي: صلاة العصر.
¬ (٣) الفضلة: ما فضل من الشيء، "ك" (٢٠/ ١٧٤).
¬ (٤) بفتح الواو: اسم لما يتوضأ به، "ع" (١٤/ ٦٣٦).
¬ (٥) قوله: (حي على أهل الوضوء) للنسفي بإسقاط لفظ "أهل"، قال في "الفتح" و"العمدة" و"التنقيح": وهو أصوب كما في الحديث الآخر: "حي على الطهور المبارك"، وتعقبه في "المصابيح" (٩/ ٢٠١) فقال: كل صواب، فإن "حي" بمعنى: أقبل، فإن كان المخاطب المأمور بالإقبال هو الذي يريد به الطهور كان سقوط "أهل" صوابًا، أي: أقبل أيها المريد للتطهر على الماء الطهور. وإن جعلنا المخاطب هو [الماء] الذي أراد النبي ﷺ انبعاثه وتفجّره من بين أصابعه نزّله منزلة المخاطب تجوزًا. فإثبات "أهل" صواب، أي: أقبل أيها الماء الطهور. ووجه القاضي هذه الرواية بأن يكون "أهل" منصوبًا على النداء بحذف حرف النداء كأنه قال: حي على الوضوء المبارك يا أهل الوضوء، لكن يلزم عليه حذف المجرور، وبقاء حرف الجر غير داخل في اللفظ على معموله، وهو باطل، ولا أعلم أحدًا أجازه، وقيل: الصواب: حي هلا على الوضوء المبارك، فتحرفت لفظة "هلَّا"
стр. 7974
الْبَرَكَةُ ¬ (١) مِنَ اللَّهِ". فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ¬ (٢)، فَتَوَضَّأ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُو ¬ (٣) مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُم يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ. تَابَعَهُ ¬ (٤) عَمْرُو بْنُ دينَارٍ عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ حُصَينٌ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ
"تتَفَجَّر" في نـ: "يَنْفَجِر". "قُلْتُ لِجَابِرٍ" في نـ: "فَقُلْتُ لِجَابِرٍ" -القائل سالم بن أبي الجعد، "ف" (١٠/ ١٠٢) -. "أَلْفًا" في نـ: "أَلْفٌ".
===
فصارت "أهل"، وحوِّلتْ عن مكانها، و"حي" اسم فعل للأمر بالإسراع، وتفتح لسكون ما قبلها، وهلا بتخفيف اللام وتنوينها كلمة استعجال. وقال الكرماني: وفي بعضها: "حي علي" بتشديد الياء، و"أهل الوضوء" منادى محذوف منه حرف النداء، "قسطلاني" (١٢/ ٤٣١ - ٤٣٢).
¬ (١) أي: هذا الذي ترونه من زيادة الماء إنما هو من فضل الله وبركته، وهو الموجد للأشياء لا غيره، "قس" (١٢/ ٤٣١).
¬ (٢) قوله: (بين أصابعه) يحتمل أن يكون الانفجار من نفس الأصابع ينبع منها، وأن يخرج من بين الأصابع لا من نفسها، وعلى كل تقدير فالكل معجزة عظيمة لرسول الله ﷺ ، والأول أقوى؛ لأنه من اللحم، كذا في "العيني " (١٤/ ٦٣٦).
¬ (٣) قوله: (لا آلو) بالمدِّ وتخفيف اللام المضمومة، أي: لا أقصر، "ف" (١٠/ ١٠٢). أي: لا أقصر في الاستكثار من شربه، "ك" (٢٠/ ١٧٤). وفيه من الفقه أن الإسراف في الطعام والشراب مكروه إلا الأشياء التي أرى الله فيها البركة فإنه لا بأس في الاستكثار منها، وليس فى ذلك سرف، كذا في "العيني" (١٤/ ٦٣٦).
¬ (٤) أي: سالمًا، "قس" (١٢/ ٤٣٢).
стр. 7975
جَابِرٍ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً ¬ (١). وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ جَابِرٍ. [راجع: ٣٥٧٦].
"مِائَةً" في نـ: "مئة".
===
¬(١) قوله: (خمس عشرة مِائة) فإن قلت: القياس أن يقال: ألف وخمسمائة. قلت: أراد الإشارة إلى عدد الفِرَق، وأن كل فرقة مِائة، "ك" (٢٠/ ١٧٤). والجمع بين هذا الاختلاف عن جابر أنهم كانوا زيادة على ألف وأربعمائة فمن اقتصر عليها ألغى الكسر، ومن قال: ألف وخمسمائة جبوه، "ف" (١٠/ ١٥٢)، ومرَّ الكلام (برقم: ٤١٥٢).
* * *
стр. 7976
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٥ - كِتَابُ الْمَرضَى ¬ (١)
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كفَّارَةِ الْمَرَضِ ¬ (٢) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ¬ (٣)﴾ [النساء: ١٢٣].
"كتابُ الْمَرضَى" في سفـ: "كِتابُ الطِّب". "الْمَرَضِ" في نـ: "الْمَرَيض"، وفي نـ: "الْمَرضَى". "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ ". " ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ " في نـ: " ﴿وَمَن يَعْمَلْ". " ﴿يُجْزَ بِهِ﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية".
===
¬(١) جمع مريض، "ف" (١٠/ ١٠٤).
¬ (٢) قوله: (كفارة المرض) الكفارة صيغة المبالغة من الكَفْر وهو التغطية، ومعناه أن ذنوب المؤمن تتغطى بما يقع له من ألم المرض. وقوله: "كفارة المرض" هو من الإضافة إلى الفاعل، وأسند التكفير إلى المرض لكونه سببه، وقال في "الكواكب": الإضافة بيانية نحو: شجر الأراك، أي: كفارة هي مرض، أو الإضافة بمعنى "في"، كأن المرض ظرف للكفارة، أو هو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وبهذا يجاب عن استشكال أن المرض ليست له كفارة، بل هو الكفارة نفسها لغيره، "قس" (١٢/ ٤٣٣)، والمراد بالمرض هاهنا: مرض البدن، "ف" (١٠/ ١٠٤).
¬ (٣) قوله: (﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾) فإن قلت: ما وجه مناسبة الآية بالكتاب؟ إذ معناها: من يعمل معصية يجز بها يوم القيامة؟ قلت: اللفظ أعم من يوم القيامة؛ فيتناول الجزاء في الدنيا بأن يكون مرضه عقوبة لتلك المعصية، فيغفر له بسبب ذلك، "ك" (٢٠/ ١٧٥). قال ابن المنيِّر [في "المتواري" (ص: ٣٨٠)]: الحاصل: أن المرض كما جاز أن يكون مكفِّراً
стр. 7977
٥٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنًّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُصِيبَةٍ ¬ (١) تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةُ ¬ (٢) يُشَاكُهَا ¬ (٣) ". [تحفة: ١٦٤٧٧].
٥٦٤١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
"أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
للخطايا فكذلك يكون جزاء لها. وقال ابن بطال (٩/ ٣٧١ - ٣٧٢): ذهب أكثر أهل التأويل إلى أن معنى الآية: أن المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالمصائب التي تقع له فيها فتكون كفارة لها، "ف" (١٠/ ١٠٤).
¬ (١) قوله: (ما من مصيبة … ) إلخ، هذه الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة، وأما الصبر والرضا فقدرٌ زائدٌ يمكن أن يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة. قال القرافي: المصائب كفارات جزماً سواء اقترن بها الرضا أم لا، لكن إن اقترن بها الرضا عظم التكفير وإلا قل، "ف" (١٠/ ١٠٥).
¬ (٢) قوله: (حتى الشوكة) جوَّزوا فيه الحركات الثلاث، فالجر بمعنى الغاية، أي: حتى تنتهي إلى الشوكة، أو عطفاً على لفظ مصيبة، والنصب بتقدير عامل، أي: حتى وجد أنه الشوكة، والرفع عطفاً على الضمير في "تصيب". وقال القرطبي [في "المفهم" (٦/ ٥٤٧)]: قيده المحققون بالرفع والنصب، فالرفع على الابتداء ولا يجوز على المحل، كذا قال، ووجَّه غيره بأنه يسوغ على تقدير أنّ "من" زائدة، "ف" (١٠/ ١٠٥).
¬ (٣) قوله: (يشاكها) بالضم، قال الكسائي: شكت الرجل شوكة، أي: دخلت في جسده شوكة. فإن قلت: هو متعد إلى مفعول واحد فما هذا
стр. 7978
عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِن نَصَبٍ ¬ (١) وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ ¬ (٢) وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرًا للَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ". [أخرجه: م ٢٥٧٣، ت ٩٦٦، تحفة: ٤١٦٥، ١٤٢٣٠].
===
الضمير؟ قلت: هو من باب وصل الفعل، أي: يشاك بها، فحذف الجار وأوصل الفعل، "ك" (٢٠/ ١٧٦). قال ابن التين: حقيقة هذا اللفظ -يعني: "يشاكها" - أن يدخلها غيره. قلت: ولا يلزم من كونه الحقيقة أن لا يراد ما هو أعم من ذلك حتى يدخل ما إذا دخلت بغير إدخال أحد، "ف" (١٠/ ١٠٥).
¬ (١) قوله: (نَصَب) بفتح النون والمهملة ثم موحدة: هو التعب وزنه ومعناه. قوله: "ولا وَصَب" بفتح الواو والمهملة ثم الموحدة، أي: مرض وزنه ومعناه، وقيل: المرض اللازم. "ولا همّ ولا حزن" هما من أمراض الباطن، ولذلك ساغ عطفهما على الوصب. قوله: "ولا أذى" هو أعم من جميع ما تقدم، وقيل: هو خاص بما يلحق الشخص من تعدي غيره عليه. قوله: "ولا غم" بالغين المعجمة، هو أيضاً من أمراض الباطن، وهو ما يضيق على القلب، وقيل في هذه الأشياء الثلاثة - وهي الهم والحزن والغم -: أن الهم ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به، والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل، والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده، وقيل: الهم والغم بمعنى واحد، وقال الكرماني: الغم يشمل جميع أنواع المكروهات؛ لأنه إما بسبب ما يعرض للبدن أو النفس، والأول: إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو لا، والثاني: إما أن يلاحظ فيه التغير [أو لا]، وإما أن يظهر فيه الانقباض أو لا، وإما بالنظر إلى الماضي أو لا، "ف" (١٠/ ١٠٦).
¬ (٢) بفتحتين، ولغير أبي ذر بضم فسكون، "قس" (١٢/ ٤٣٣).
стр. 7979
٥٦٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٢)، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَاِلَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ ¬ (٤) مَنَ الزَّرْع تُفِيئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وَتُعدِّلُهَا ¬ (٥) مَرَّةً، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالأَرْزَةِ ¬ (٦) لَا تُزَالُ حَتَّى يَكُونَ
"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ".
===
¬(١) القطان.
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) ابن مالك، "ع" (١٤/ ٦٣٩).
¬ (٤) قوله: (كالخامة) بالخاء المعجمة وتخفيف الميم: هي الطاقة الطرية اللينة أو [الغضّة] أو القضبة. قال الخليل: الخامة: الزرع أول ما ينبت على ساق واحد، والألف فيها منقلب عن واو. قوله: "تفيئها" بفاء وتحتانية مهموز أي: تميلها وزنه ومعناه. وقوله: "وتعدلها" بفتح أوله وسكون المهملة وكسر الدال، وبضم أوله أيضاً وفتح ثانيه وتشديد الدال، "ف" (١٠/ ١٠٦).
¬ (٥) أي: ترفعها.
¬ (٦) قوله: (كالأرزة) بفتح الهمزة -وقيل: بكسرها- وسكون الراء بعدها زاي، كذا للأكثر. وقال أبو عبيدة: هو بوزن فاعلة، وهي الثابتة في الأرض، وردّه أبو عبيد بأن الرواة اتفقوا على عدم المدِّ، وإنما اختلفوا في سكون الراء وتحريكها، وللأكثر السكون. وقال أبو حنيفة الدينوري: الراء ساكنة، وليس هو من نبات أرض العرب، ولا ينبت في السباخ بل يطول طولاً شديداً ويغلظ، "ف" (١٠/ ١٠٧). يغلظ حتى لو أن عشرين نفساً أمسك بعضهم بيد بعض لم يقدروا على أن يحضنوها، وقيل: هو ذكر الصنوبر، وأنه لا يحمل شيئاً، وإنما يستخرج من أغصانه وعروقه الزفت، ولا يحركه هبوب الريح، "قس" (١٢/ ٤٣٦).
стр. 7980
انْجِعَافُهَا ¬ (١) مَرَّةً وَاحِدَةً". [أخرجه: م ٢٨١٠، س في الكبرى ٧٤٧٩، تحفة:
١١١٣٣].
٥٦٤٣ - وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ ¬ (٢): حَدَّثَنِي سَعْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ" في نـ: "عَنْ أَبِيهِ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (انجعافها) بجيم ومهملة ثم فاء، أي: انقلاعها، ونقل ابن التين عن الداودي: أن معناه: انكسارها من وسطها أو أسفلها، قال المهلب: معنى الحديث: أن المؤمن حيث جاءه أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير فرح به، وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكراً، والكافر لا يتفقده الله باختباره، بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه، فيكون موته أشد عذاباً عليه وأكثر ألماً في خروج نفسه. وقال غيره: المعنى أن المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من الدنيا، فهو كأوائل الزرع شديد الميلان لضعف ساقه، والكافر بخلاف ذلك، "ف" (١٠/ ١٠٧).
¬ (٢) أشار البخاري بهذا التعليق إلى تصريح تحديث سعد عن ابن كعب، "ع" (١٤/ ٦٤٠).
¬ (٣) ابن سليمان.
стр. 7981
"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا ¬ (١)، فَإِذَا اعْتَدَلَتْ ¬ (٢) تَكَفَّأُ ¬ (٣) بِالْبَلَاءِ، وَالْفَاجِرُ كَالأَرْزَةِ صَمَّاءَ ¬ (٤) مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا ¬ (٥) اللَّهُ إِذَا شَاءَ". [طرفه: ٧٤٦٦، تحفة: ١٤٢٣٩].
٥٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ: أَنَّهُ قَالَ:
"كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ" في نـ: "كَمَثَلِ الْخَامَةِ الزَّرْعِ"، وفي نـ: "كَخَامَةٍ مِنَ الزَّرْعِ".
===
¬(١) أي: أمالتها، "ف" (١٠/ ١٠٧).
¬ (٢) قوله: (فإذا اعتدلت) قال عياض: كذا فيه، وصوابه: "فإذا انقلبت"، ثم يكون قوله: "تكفأ" رجوعاً إلى وصف المسلم. وقال الكرماني (٢٠/ ١٧٧): كان المناسب أن يقول: فإذا اعتدلت تكفّأ بالريح كما يتكفأ المؤمن بالبلاء، لكن الريح أيضاً بلاء بالنسبة إلى الخامة، أو لأنه لما شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص المشبه. قلت: ويحتمل أن يكون جواب "إذا" محذوفاً، والتقدير: استقامت، أي: فإذا اعتدلت الريح استقامت الخامة، ويكون قوله بعد ذلك: "تكفأ بالبلاء" رجوعاً إلى وصف المسلم كما قال عياض، "ف" (١٠/ ١٠٧ - ١٠٨). فيه حذف ثبت في الرواية الأخرى (برقم: ٧٤٦٦): "فإذا سكنت اعتدلت"، وكذا المؤمن "يكفأ بالبلاء"، "قس" (١٢/ ٤٣٧).
¬ (٣) بفتح الفوقية والكاف والفاء المشددة بعدها همزة، أي: تقلب، "قس" (١٢/ ٤٣٧).
¬ (٤) أي: صلبة شديدة بلا تجويف، "ف" (١٠/ ١٠٨).
¬ (٥) بفتح أوله وبالقاف، أي: يكسرها، "ف" (١٠/ ١٠٨).
стр. 7982
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ أَبَا الْحُبَابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ ¬ (١) ". [أخرجه: س في الكبرى ٧٤٧٨، تحفة: ١٣٣٨٣].
٢ - بَابُ شِدَّةِ الْمَرَضِ ¬ (٢)
٥٦٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤). ح وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٦) عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
===
¬(١) قوله: (يصب منه) بضم الياء وكسر الصاد، والضمير الذي فيه يرجع إلى الله تعالى، والضمير في "منه" يرجع إلى: من، كذا (١) في رواية الأكثرين معناه: يبتليه بالمصائب، قاله محيي السنة، وقال المظهري: يوصل الله إليه مصيبة ليطهره من الذنوب، وقال ابن الجوزي: أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد، وسمعت ابن الخشاب بفتح الصاد وهو أحسن وأليق، قال الزمخشري: أي: نيل منه بالمصائب، وقال الطيبي: الفتح أحسن للأدب لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]، كذا في "ع" (١٤/ ٦٤١ - ٦٤٢)، ووجه في "فتح الباري" (١٠/ ١٠٨) الكسر.
¬ (٢) وبيان ما فيها من الفضل، "ف" (١٠/ ١١٠).
¬ (٣) الثوري، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
¬ (٤) سليمان، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
¬ (٥) ابن المبارك، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
¬ (٦) شقيق بن سلمة، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
¬ (٧) ابن الأجدع، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
стр. 7983
مَا رَأَيْتُ أَحَداً الْوَجَعُ ¬ (١) عَلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [أخرجه: م ٢٥٧٠، س في الكبرى ٧٤٨٤، ق ١٦٢٢، تحفة: ١٧٦٠٩].
٥٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) التَّيمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكاً ¬ (٥) شَدِيداً، وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً. قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ ¬ (٦) بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ: "أَجَلْ ¬ (٧) مَا مِنْ مُسْلِمٍ ¬ (٨) يُصِيبُهُ أَذًى،
"الْوَجَعُ عَلَيْهِ أَشَدُّ" كذا في ذ، ولغيره: "أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ". "وَقُلْتُ" في صـ، ذ: "فَقُلْتُ". "إِنَّ ذَلِكَ" في نـ: "إِنَّ ذَاكَ".
===
¬(١) والمراد بالوجع: المرض، والعرب تسمي كل وجع مرضاً، "ف" (١٠/ ١١١).
¬ (٢) سليمان.
¬ (٣) ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
¬ (٤) ابن مسعود، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
¬ (٥) الوعك بالسكون وبالفتح: الحمى، وقيل: ألمها وتعبها، "ك" (٢٠/ ١٧٩).
¬ (٦) إشارة إلى تضاعف الحمى. وفي الحديث اختصار؛ إذ قال هذا بعد أن قال رسول الله ﷺ : "إني أوعك كما يوعك رجلان منكم"، "ك" (٢٠/ ١٧٩).
¬ (٧) أي: نعم.
¬ (٨) قوله: (ما من مسلم … ) إلخ، فإن قلت: هذا لا يدل على ما صدّقه بقوله: "أجل"، فإنه يدل على زيادة الحسنات؟ قلت: "أجل" تصديق لذلك الخبر، فصدقه أولاً، ثم استأنف الكلام وزاد عليه شيئاً آخر، فكأنه قال:
стр. 7984
إِلَّا حَاتَّ ¬ (١) اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ ¬ (٢) وَرَقُ الشَّجَرِ". [أطرافه: ٥٦٤٨. ٥٦٦٠، ٥٦٦١. ٥٦٦٧، أخرجه: م ٢٥٧١، س في الكبرى ٧٥٠٣، تحفة: ٩١٩١].
٣ - بَابٌ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ ¬ (٣) ثُمَّ ¬ (٤) الأَمْثَلُ ¬ (٥) فَالأَمْثَلُ، الأَوَّلُ فَالأَوَلُ ¬ (٦)
٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٨)، عَنِ الأَعْمَشِ،
"ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ … " إلخ، [قال القسطلاني (١٢/ ٤٤٠): إن هذه الرواية للمستملي، وفي "الفتح" (١٠/ ١١١): إن الأمثل فالأمثل رواية الأكثر، والأول فالأول رواية النسفي، وجمعهما المستملي].
===
ويحط السيئات أيضاً. واختلف العلماء فقال أكثرهم: فيه رفع الدرجات وحط الخطيئات، وقال بعضهم: إنه يكفر الخطيئة فقط، "ك" (٢٠/ ١٧٩).
¬ (١) بحاء مهملة ومدٍّ وتشديد المثناة، أي: فتَّت، وهو كناية عن إذهاب الخطايا، "ف" (١٠/ ١١١)، "تو" (٨/ ٣٤٩٢).
¬ (٢) أي: تناثر، "ك (٢٠/ ١٧٩).
¬ (٣) لأنهم مخصوصون بكمال الصبر ومعرفة أنها نعمة، ويتم بهم الخير، "ك" (٢٠/ ١٧٩).
¬ (٤) للإعلام بالبعد والتراخي في المرتبة بين الأنبياء وغيرهم، "ك" (٢٠/ ١٧٩).
¬ (٥) والجمع أماثل، وهم الفضلاء، "ف" (١٠/ ١١١).
¬ (٦) أي: في الفضل، "ف" (١٠/ ١١١).
¬ (٧) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٤/ ٦٤٤).
¬ (٨) محمد بن ميمون، "ع" (١٤/ ٦٤٤).
стр. 7985
عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً. قَالَ: "أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ". قُلْتُ: ذَلِكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: "أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمِ يُصِيبُهُ أَذًى ¬ (١) شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا كَفرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ ¬ (٢)، كَمَا تَحُطُّ ¬ (٣) الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا". [راجع: ٥٦٤٧].
: " دَخَلْتُ" في سـ: "دَخَلْنَا". "عَلَى رَسُولِ اللَّهِ" في قتـ، ذ: "عَلَى النَّبِيِّ". "تُوعَكُ" في نـ: "فَتُوعَكُ". "بِأَنَّ لَكَ" كذا في ذ، ولغيره: "أَنَّ لَكَ".
===
¬(١) قوله: (أذى) التنوين فيه للتقليل لا للجنس، ليصح ترتب فوقها ودونها في العظم والحقارة عليه بالفاء، وهو يحتمل وجهين: فوقها في العظم، ودونها في الحقارة وعكسه، "ف" (١٠/ ١١٢). فإن قلت: الحديث كيف دل على الترجمة؟ قلت: يقاس سائر الأنبياء على سيدنا محمد صلوات الله عليه وعليهم، والأولياء أيضاً هم بهذه النسبة. وأما العلة فيه فهي أن البلاء في مقابلة النعمة، فمن كانت نعمته لله عليه أكثر كان بلاؤه أشد، "ك" (٢٠/ ١٨٠).
¬ (٢) جمع، مضاف، فيفيد العموم، فيلزم منه تكفير جميع الذنوب صغيرة وكبيرة، "ك" (٢٠/ ١٨٠).
¬ (٣) بفتح أوله وضم المهملة وتشديد الطاء المهملة، أي: تلقيه منتثراً، "ف" (١٠/ ١١٢).
стр. 7986
٤ - بَابُ وُجُوبِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ
٥٦٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ ¬ (٤)، وَفُكُّوا الْعَانِيَ ¬ (٥) ". [راجع: ٣٠٤٦].
٥٦٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سبْعٍ ¬ (٦):
"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ" سقط في نـ: "ابن سعيدٍ". "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "أَمَرَنَا النَّبِيُّ".
===
¬(١) الوضاح، "ع" (١٤/ ٦٤٤).
¬ (٢) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٦٤٤).
¬ (٣) شقيق بن سلمة، "ع" (١٤/ ٦٤٤).
¬ (٤) قوله: (وعودوا المريض) قال ابن بطال (٩/ ٣٧٥): يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة، وجزم الداودي بالأول، وقال الجمهور: هي في الأصل ندب، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض، "ف" (١٠/ ١١٢ - ١١٣).
¬ (٥) بالمهملة والنون، أي: الأسير، والفك: التخليص بنحو الفداء، "ك" (٢٠/ ١٨١).
¬ (٦) اقتصر على ست، "ع" (١٤/ ٦٤٥)، وأما السابع: فهو الشرب في [آنية] الفضة، "ك" (٢٠/ ١٨١).
стр. 7987
نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ ¬ (١)، وَعَنِ الْقَسِّيِّ ¬ (٢)، وَالْمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا ¬ (٣) أَنْ نَتَّبعَ الْجَنَائِزَ، وَنَعُودَ الْمَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلَامَ ¬ (٤). [راجع: ١٢٣٩].
٥ - بَابُ عِيَادَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ
٥٦٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٧): سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨) يَقُولُ: مَرِضْتُ ¬ (٩) مَرَضاً، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي
===
¬(١) الإستبرق: ما غلظ من الحرير، والديباج: ما رق، "مجمع" (١/ ٧٤).
¬ (٢) قوله: (القسي) ثوب منسوب إلى قرية يقال لها: قَسّ - بفتح القاف وشدة المهملة -، و "الميثرة" بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة والراء، وهي اللين، مفرد المياثر، وهي جلود السباع، وقيل: وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير، "ك" (٢٠/ ١٨١). ومضى الحديث (برقم: ٥٦٣٥).
¬ (٣) اقتصر على ثلاثة، "ع" (١٤/ ٦٤٥).
¬ (٤) والأربعة الباقية: تشميت العاطس، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم، "ك" (٢٠/ ١٨١).
¬ (٥) المسندي، "ع" (١٤/ ٦٤٦).
¬ (٦) ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٦٤٦).
¬ (٧) محمد، "ك" (٢٠/ ١٨٢).
¬ (٨) مضى الحديث (برقم: ١٩٤ و ٤٥٧٧).
¬ (٩) في عام حجة الوداع، "قس" (١٢/ ٤٤٣).
стр. 7988
أُغْمِيَ عَلَيَّ ¬ (١)، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ثمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ ¬ (٢) عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ¬ (٣). [راجع: ١٩٤، أخرجه: م ١٦١٦، د ٢٨٨٦، ت ٢٠٩٧، س ١٣٨، ق ١٤٣٦، تحفة: ٣٠٢٨].
٦ - بَابُ فَضْلِ ¬ (٤) مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الرِّيحِ ¬ (٥)
===
¬(١) قوله: (أغمي علي) بضم الهمزة من الإغماء، وهو الغشي، وفيه: أن الإغماء كسائر الأمراض ينبغي العيادة فيه، وجواز طول جلوسه عند العليل إذا رأى لذلك وجهاً، كذا في "ك" (٢٠/ ١٨٢). قال ابن المنيِّر: فائدة الترجمة: أن لا يعتقد أن عيادة المغمى [عليه] ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده، لكن ليس في حديث جابر التصريح بأنهما علما أنه مغمى عليه قبل عيادته، فلعله وافق حضورهما. قلت: بل الظاهر من السياق وقوع ذلك حال مجيئهما وقبل دخولهما عليه، ومجرد غلم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية العيادة عليه؛ لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله، وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على المريض والمسح على جسده والنفث عليه عند التعويذ إلى غير ذلك، "ف" (١٠/ ١١٤).
¬ (٢) بفتح الواو، "خ".
¬ (٣) أي: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١].
¬ (٤) قوله: (فضل من يصرع من الريح) أي: فضل من يحصل له الصرع بسبب الريح، أي: الريح التي تحتبس في منافذ الدماغ، "ع" (١٤/ ٦٤٦)، وهي علة تمنع الأعضاء الرئيسة [عن انفعالها] منعاً غير تام، وسببه ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ، أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء، "ف" (١٠/ ١١٤).
¬ (٥) وقد يكون الصرع من الجن، ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة منهم، إما لاستحسان بعض الصور الإنسية وإما لإيقاع الأذية به، "ف" (١٠/ ١١٤).
стр. 7989
٥٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ ¬ (٣) أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ ¬ (٤)، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ: "إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ ¬ (٥)، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ". فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ ¬ (٦) فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. [تحفة: ٥٩٥٢].
"فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ" في سـ، حـ، ذ: "فَقَالَتِ الْمَرأَةُ: إِنِّي أُصْرَعُ". "أتَكَشَّفَ" في ذ: "أَنْكَشِفُ"، وكذا في الموضع الآتي. "أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ" في نـ: "أن لا أنكشف".
===
¬(١) ابن سعيد القطان، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (٢) ابن مسلم، وهو معروف بالقصير، اسمه عمران، "ع" (١٤/ ٦٤٧)، "تق" (رقم: ٥١٦٨).
¬ (٣) اسمها سعيرة، بالمهملات، الأسدية، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (٤) على صيغة المتكلم من المضارع المجهول، "خ".
¬ (٥) فإن قلت: فهذه أيضاً مبشرة بالجنة فليسوا منحصرين في العشرة؟ قلت: وكثير غيرها، والمراد بالعشرة الذين بشروا في مجلس واحد وصرح فيهم بلفظ البشارة، "ك" (٢٠/ ١٨٣).
¬ (٦) قوله: (إني أتكشف) بمثناة وتشديد المعجمة من التكشف، وبالنون الساكنة مخففاً من الانكشاف، والمراد أنها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر، "ف" (١٠/ ١١٥).
ومطابقته للترجمة في قوله: "إني أصرع"، وقال صاحب "التلويح": ليس فيه ذكر الريح الذي ترجم له. قلت: الترجمة معقودة في فضل من
стр. 7990
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (٣): أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ ¬ (٤). [تحفة:١٩٠٦٠].
٧ - بَابُ فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ
٥٦٥٣ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٦) مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ". "أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ". "تِلْكَ امْرَأَةً" كذا في هـ، وفي نـ: "تِلْكَ الْمَرْأَةَ".
===
يصرع، فالحديث يدل عليه. وقوله: "من الريح" بيان سبب الصرع، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (١) ابن سلام.
¬ (٢) ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (٣) ابن أبي رباح، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (٤) قوله: (على ستر الكعبة) الستر بكسر المهملة، أي: جالسة على ستر الكعبة أو معتمدة عليه، ويحتمل أن يتعلق بقوله: "رأى"، "ك" (٢٠/ ١٨٣). وعند البزار من وجه آخر عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت: "إني أخاف الخبيث أن يجردني فدعا لها، فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها"، ويؤخذ منه أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ١١٥).
¬ (٥) هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، "ك" (٢٠/ ١٨٣).
¬ (٦) ابن أبي عمرو ميسرة، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
¬ (٧) ابن عبد الله بن حنطب، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
стр. 7991
قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ ¬ (١) فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ". يُرِيدُ عَيْنَيْهِ ¬ (٢).
تَابَعَهُ ¬ (٣) أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ ¬ (٤) وَأَبُو ظِلَالٍ ¬ (٥) عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ١١١٨، ٢٣٠، ١٦٤٣].
: " فَصَبَرَ" في نـ: "ثُمَّ صَبَرَ". "وَأَبُو ظِلَالٍ" في ذ: "وَأَبُو ظِلَالِ بْنُ هِلالٍ".
===
¬(١) قوله: (بحبيبتيه) بالتثنية، وقد فسَّرهما آخر الحديث بقوله: "يريد عينيه". والمراد بالحبيبتين: المحبوبتان، لأنهما أحب أعضاء الإنسان إليه؛ لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد رؤيته من خير يسير به أو شر فيجتنبه. وقوله: "صبر" المراد به أنه يصبر مستحضراً ما وعد الله به للصابر من الثواب لا أنه يصبر مجرداً عن ذلك لأن الأعمال بالنيات، "ف" (١٠/ ١١٦). والظاهر أن المراد بصبره أن لا يشتكي ولا يقلق ولا يظهر عدم الرضا به، "ع" (١٤/ ٦٤٨)، وابتلاء الله تعالى عبده في الدنيا ليس من سخطه عليه، بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة، "ف" (١٠/ ١١٦).
¬ (٢) هو من كلام أنس، أي: يريد النبي ﷺ ، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
¬ (٣) أي: عمراً، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
¬ (٤) أشعث بن عبد الله بن جابر، نسب إلى جده، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
¬ (٥) قوله: (أبو ظلال) بكسر المعجمة وتخفيف اللام، ولأبي ذر: "أبو ظلال بن هلال"، قال الشيخ ابن حجر (١٠/ ١١٧) وتبعه القسطلاني (١٢/ ٤٤٦): الصواب حذف لفظ "ابن"، فأبو ظلال اسمه هلال، انتهى، "خ".
стр. 7992
٨ - بَابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ ¬ (١)
وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ ¬ (٢) رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ¬ (٣) مِنَ الأَنْصَارِ.
٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ ¬ (٥) أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا ¬ (٦) قُلْتُ: يَا أَبَتِ
===
¬(١) ولو كانوا أجانب بشرط التستر، "ع" (١٤/ ٦٤٩).
¬ (٢) قوله: (أم الدرداء) بالمدِّ. اعلم أن لأبي الدرداء زوجتين كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء، والكبرى صحابية والصغرى تابعية، والظاهر أن المراد منها هاهنا هي الكبرى، واسمها خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية، واسم الصغرى هجيمة مصغر الهجمة بالجيم، "ك" (٢٠/ ١٨٤). وتعقبه في "الفتح" بأن الأثر المذكور أخرجه المؤلف في "الأدب المفرد" [ص: ١٨٦، رقم: ٥٣٠] من طريق الحارث بن عبيد (١) وهو شامي تابعي صغير، لم يلحق أم الدرداء الكبرى، فإنها ماتت في خلافة عثمان قبل موت أبي الدرداء، وأما الصغرى ماتت سنة إحدى وثمانين بعد الكبرى بنحو خمسين سنة، "قس" (١٢/ ٤٤٧).
¬ (٣) المسجد: مسجد المدينة، "ع" (١٤/ ٦٤٩).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٨٩ و ٣٩٢٦).
¬ (٥) أي: أصابه الوعك وهي الحمى، "تو" (٣/ ٥٠٤)، ["قس" (١٢/ ٤٤٧)].
¬ (٦) قوله: (فدخلت عليهما) مطابقته للترجمة في قول عائشة: "فدخلت
стр. 7993
كَيْفَ تَجِدُكَ ¬ (١)؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرِ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصبَّحٌ ¬ (٢) فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ ¬ (٣) نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ ¬ (٤) عَنْهُ يَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي ¬ (٥) هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ ¬ (٦) وَحَوْلِي إِذْخِرٌ ¬ (٧) وَجَلِيلُ ¬ (٨)
===
عليهما" لأن دخولها عليهما كان لعيادتهما وهما متوعكان. قال في "الفتح" (١٠/ ١١٨): واعترض عليه بأن ذلك قبل الحجاب قطعاً، وزاد في بعض طرقه: "وذلك قبل الحجاب". وأجيب بأن ذلك لا يضره فيما ترجم له في عيادة المرأة الرجل فإنه يجوز بشرط التستر، والذي يجمع الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده: الأمن [من] الفتنة، "قسطلاني" (١٢/ ٤٤٨).
¬ (١) أي: كيف تجد نفسك، "ع" (١٤/ ٦٥٠).
¬ (٢) قوله: (مصبح … ) إلخ، بوزن محمد، أي: مصاب بالموت صباحاً، وقيل: المراد أنه يقال له: صبّحك الله بالخير، وقد يفجأه الموت في بقية النهار وهو مقيم بأهله. [انظر: "فتح الباري" (٧/ ٢٦٢)].
¬ (٣) بكسر المعجمة وتخفيف الراء: السَّيْرُ الذي يكون في وجه النعل، والمعنى: أن الموت أقرب إلى الشخص من شراكه لرجله، كذا في "التوشيح" (٣/ ٥٠٤).
¬ (٤) بفتح الهمزة يقال: أقلع المطر والحمى: إذا انجلى، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٥) أي: ليتني أشعر، "ع" (٧/ ٥٩٧).
¬ (٦) قوله: (بواد) كذا هو بالتنكير والإبهام، والمراد به وادي مكة، "ف" (١٠/ ١١٨).
¬ (٧) نبات مشهور، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٨) بفتح الجيم: نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
стр. 7994
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْماً مِيَاهَ مِجَنَّةٍ ¬ (١) … وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ ¬ (٢)
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا ¬ (٣)، وَانْقُلْ ¬ (٤) حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ ¬ (٥) ". [راجع: ١٨٨٩، أخرجه: س في الكبرى ٧٤٩٥، تحفة: ١٧١٥٨].
"أَرِدَنْ" في نـ: "أَرِداً". "يَبْدُوَنْ" في نـ: "يَبْدُواً".
===
¬(١) اسم موضع على أميال من مكة، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٢) هما جبلان عند الجمهور، وصوَّب الخطابي [في "الأعلام" (٢/ ٩٣٨)]: أنهما عينان، "ف" (١٠/ ١١٨)، جبلان بمكة، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٣) "الصاع" هو كيل يسع أربعة أمداد، و "المد": رطل وثلث رطل عند أهل الحجاز، ورطلان عند أهل العراق، والأول قول الشافعي، والثاني قول أبي حنيفة، كذا في "ع" (٧/ ٥٩٨).
¬ (٤) قوله: (وانقل … ) إلخ، فإن قلت: كيف يتصور نقل الحمى وهي عرض؟ قلت: جوَّزه طائفة، مع أن معناه: أن تعدم في المدينة وتوجد في الجحفة. فإن قلت: لم ما دعاه بالإعدام مطلقاً؟ قلت: أهلها كانوا يهوداً أعداء شِداداً فدعا عليهم إرادة لخير أهل الإسلام، والمراد بالمد والصاع ما يوزن بهما، وهو الطعام، أي: القوت الذي به قوام الإنسان، وخصص من بين الأدعية هذه الأحوال الثلاث؛ لأنها إما للبدن أو للنفس أو للخارج عنهما المحتاج إليه؛ فالمحبة نفسانية والصحة بدنية والطعام خارجي، وهذا قريب مما روي: "من أصبح معافى في بدنه، آمناً في سربه، وعنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" والله أعلم بصحته، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٥) وهي ميقات أهل الشام، "ع" (١٤/ ٦٥٠).
стр. 7995
٩ - بَابُ عِيَادَةِ الصِّبْيَانِ
٥٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ¬ (٢)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ: أَنَّ بِنْتاً ¬ (٣) لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ - وَهُوَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَعْدٌ ¬ (٤) وَأُبَيٌّ - تَحْسِبُ
"بِنْتاً" كذا في هـ، وفي نـ: "ابنةً". "وَأُبَيٌّ" في نـ: "وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ". "تَحْسِبُ" في نـ: "يَحْسِبُ" ¬ (٥).
===
¬(١) ابن سليمان، "ع" (١٤/ ٦٥١).
¬ (٢) هو عبد الرحمن النهدي، "ك" (٢٠/ ١٨٦).
¬ (٣) هي زينب، مرَّ الحديث (برقم: ١٢٨٤).
¬ (٤) ابن عبادة، "ك" (٢٠/ ١٨٦).
¬ (٥) قوله: (يحسب) أي: يظن الراوي أن أبياً معه، أي: لا يجزم بمصاحبة [أبيّ] بن كعب في ذلك الوقت. ويدل عليه ما سيجيء في "كتاب النذور" (برقم: ٦٦٥٥) حيث قال: "ومع رسول الله ﷺ أسامة وسعد أو أبيّ - على شك بين ابن كعب وأبي أسامة وهو زيد بن حارثة -، ويحتمل أن يكون معناه: يظن الراوي أنها أرسلت أن ابنتي قد حُضرت، أي: لا يقطع بالبنت. كما تقدم في "كتاب الجنائز" في "باب قول النبي ﷺ : يعذب الميت ببكاء أهله" (برقم: ١٢٨٤): أنها أرسلت: أن ابناً لي قبض، "ك" (٢٠/ ١٨٦).
وفي نسخة عتيقة: "تحسب" بصيغة المؤنث، والظاهر على هذه النسخة أن الضمير فيها عائد إلى بنت النبي ﷺ ، أي: تظن بنته ﷺ أن ابنتي حضرت وفاتها على صيغة المجهول، "خ"، [وفي نسخة: "نحسب"].
стр. 7996
أَنَّ ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ ¬ (١) فَاشْهَدْنَا ¬ (٢)، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا السَّلَامَ وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ ¬ (٣) ". فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقُمْنَا، فَرُفِعَ ¬ (٤) الصبِيُّ ¬ (٥) فِي حَجْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَفْسُهُ ¬ (٦) تَقَعْقَعُ ¬ (٧)، فَفَاضَتْ عَيْنَا
"أَنَّ ابْنَتِي" في نـ: "أَنَّ بِنْتَي". "ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ" في نـ: "ابني قَدْ حُضِرَ" - هو علي بن أبي العاص بن الربيع، قاله الدمياطي وقال ابن حجر (٣/ ١٨٦): بل بنتها أمامة ولم تمت في مرضها ذلك، وقيل: بل البنت فاطمة، والابن محسن بن علي، "توشيح" (٢/ ١٨٤) -. "فَاشْهَدْنَا" في هـ: "فَاشْهَدْهَا". "بِأَجَلٍ " في نـ: "إِلَى أَجَلٍ". "فَلْتَصبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ" في نـ: "فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ". "فَأَرْسَلَتْ" في نـ: "فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ".
===
¬(١) أي: حضرتها الوفاة، "ك" (٢٠/ ١٨٦).
¬ (٢) أي: احضر إلينا، "ع" (١٤/ ٦٥١).
¬ (٣) أي: لتطلب الأجر من الله ولتجعل الولد في حسابها لله تعالى راضية بقضائه، "ك" (٢٠/ ١٨٦).
¬ (٤) بضم الراء مبنياً للمفعول، "قس" (١٢/ ٤٤٩).
¬ (٥) قوله: (الصبي) قال ابن بطال: هذا الحديث لم يضبطه الراوي، فمرة قال: إن ابنتي قد حضرت، ومرة قال: فرفع الصبي، وأخبر مرة عن صبية، وأخرى: عن صبي، "ك" (٢٠/ ١٨٦).
¬ (٦) بسكون الفاء، "قس" (١٢/ ٤٤٩).
¬ (٧) أي: تضطرب ويسمع لها صوت، "ع" (١٤/ ٦٥١).
стр. 7997
النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ سعْدٌ ¬ (١): مَا هَذَا ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الرُّحَمَاءَ". [راجع: ١٢٨٤].
١٠ - بَابُ عِيَادَة الأَعْرَابِ ¬ (٣)
٥٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضِ يَعُودُهُ قَالَ لَهُ: "لَا بَأْسَ طَهُورٌ ¬ (٥) إِنْ شَاءَ اللَّهُ". قَالَ: قُلْتَ: طَهُورٌ ¬ (٦)؟
"هَذ رَحْمَةٌ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "هَذ الرَّحْمَةُ"، وفي نـ: "هَذِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ". "مَنْ شَاءَ" في نـ: "مَنْ يَشَاءُ". "قَالَ لَهُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ".
===
¬(١) أي: ابن. عبادة.
¬ (٢) قوله: (ما هذا) إنما قال ذلك لأنه استغرب ذلك؛ لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر فقال: إنها أثر رحمة جعلها الله في قلوب الرحماء، وليس من باب الجزع وقلة الصبر، "ك" (٢٠/ ١٨٦ - ١٨٧).
¬ (٣) قوله: (عيادة الأعراب) الأعراب: ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له، وسواء أقام بالبادية أو المدن، والنسب أعرابي وعربي، "مجمع" (٣/ ٥٥٥).
¬ (٤) الحذاء، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٥) أي: هو طهور لك من ذنوبك، أي: مطهر، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٦) فيه الاستفهام مقدر، أي: أقلت: طهور؟ "ع" (١٤/ ٦٥٢).
стр. 7998
كَلَّا ¬ (١) بَلْ هِيَ حُمَّى ¬ (٢) تَفُورُ -أَوْ تَثُورُ ¬ (٣) - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ ¬ (٤). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَنَعَمْ إِذَنْ". [راجع: ٣٦١٦].
١١ - بَابُ عِيَادَةِ الْمُشْرِكِ ¬ (٥)
٥٦٥٧ - حَدَّثَنَا سلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
"بَلْ هِيَ" في ذ: "بَلْ هُوَ". "تُزِيرُهُ" في نـ: "تُزِيرُ" بإسقاط الضمير. "إِذَنْ" في نـ: "إِذاً".
===
¬(١) قوله: (كلا) ليس بطهورٍ، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٢) أي: المرض، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٣) شك الراوي، هما بمعنى واحد، أي: تغلي، ويظهر حرها ووهجها، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٤) قوله: (تزيره القبور) من أزاره: إذا حمله على الزيارة، أي: تبعثه إلى المقبرة. وقوله: "فنعم" الفاء فيه مرتبة على محذوف، و "إذن" جواب وجزاء، أي: إذا أبيت كان كما زعمت، أو إذا كان ظنك كذا فسيكون كذلك، وروي أنه مات الأعرابي بعد ذلك، كذا في "ك" (٢٠/ ١٨٧).
قال ابن التين: يحتمل أن يكون ذلك دعاء عليه، ويحتمل أن يكون خبراً عما يؤول إليه أمره. وقال غيره: يحتمل أن يكون النبي ﷺ علم أنه سيموت من ذلك المرض، فدعا له بأن تكون الحمى طهرة لذنوبه، ويحتمل أن يكون أعلم بذلك لما أجابه الأعرابي بما أجابه، "ف" (١٠/ ١١٩).
¬ (٥) قوله: (عيادة المشرك) قال ابن بطال (٩/ ٣٨٠): إنما شرع عيادته إذا رجي أن يجيب إلى الدخول في الإسلام، فأما إذا لم يُطمع في ذلك فلا، انتهى، والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد تقع بعيادته مصلحة أخرى، "ف" (١٠/ ١١٩).
стр. 7999
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ غُلَاماً ¬ (١) لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ. فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَالَ: "أَسْلِمْ". فَأَسْلَمَ ¬ (٢). [راجع: ١٣٥٦].
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣): لَمَّا حُضِرَ ¬ (٤) أَبُو طَالِبٍ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٥). [تحفة: ١١٢٨١].
١٢ - بَابٌ ¬ (٦) إِذَا عَادَ مَرِيضاً فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً
٥٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ يَعُودُونَهُ فِي مَرَضِهِ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِساً، فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ قِيَاماً ¬ (٩)،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
¬(١) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه، نعم نُقِلَ عن ابن بشكوال: أن اسمه عبدوس، "قس" (١٢/ ٤٥١).
¬ (٢) تقدم (برقم: ١٣٥٦): أنه أسلم.
¬ (٣) [المسيّب] بن حزن، هو ممن بايع تحت الشجرة، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٤) أي: حضر الموت عنده.
¬ (٥) تقدم موصولاً (برقم: ٤٧٧٢).
¬ (٦) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٤٥١).
¬ (٧) ابن سعيد القطان، "ع" (١٤/ ٦٥٣).
¬ (٨) ابن عروة، "ع" (١٤/ ٦٥٣).
¬ (٩) جمع قائم أو مصدر بمعنى قائمين، "ك" (٢٠/ ١٨٩).
стр. 8000
فَأَشَارَ إِلَيْهِمِ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "إِنَّ الإِمَامَ لَيُؤْتَمُّ ¬ (١) بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصلُّوا جُلُوساً".
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٢): هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣): لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آخِرَ مَا صَلَّى صَلَّى قَاعِداً ¬ (٤) وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ. [راجع: ٦٨٨، أخرجه: س في الكبرى ٧٥١٤، تحفة: ١٧٣١٥].
١٣ - بَابُ وَضْعِ الْيَدِ ¬ (٥) عَلَى الْمَريضِ
٥٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ¬ (٧): أَنَّ أَبَاهَا قَالَ: تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ
"أَنِ اجْلِسُوا" في نـ: "اجْلِسُوا". "إِنَّ الإِمَامَ" في نـ: "إِنَّمَا الإِمَامُ". "وَإِذَا صَلَّى" في نـ: "وَإِنْ صَلَّى". "هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ" في نـ: "هَذَا مَنْسُوخٌ". "أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ" في نـ: "حَدَّثنا الْجُعَيْدُ".
===
¬(١) بكسر اللام وبفتحها، "ك" (٢٠/ ١٨٨).
¬ (٢) عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله.
¬ (٣) هو البخاري نفسه، "ع" (١٤/ ٦٥٣).
¬ (٤) مضى (برقم: ٦٨٨).
¬ (٥) قوله: (وضع اليد) قال ابن بطال (٩/ ٣٨١): في وضع اليد على المريض تأنيس له، وتعرُّف بشدة مرضه؛ ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه، وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحاً. قلت: وقد يكون العائد عارفاً بالعلاج، فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه، "ف" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٦) ابن عبد الرحمن، "ع" (١٤/ ٦٥٤).
¬ (٧) ابن أبي وقاص، "ع" (١٤/ ٦٥٤).
стр. 8001
شَكْوًى ¬ (١) شَدِيداً ¬ (٢)، فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي ¬ (٣)، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أَتْرُكُ مَالاً وَإِنِّي لَا أَتْرُكُ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً، فَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَأُوصِي بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَأُوصِي بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ ¬ (٤)؟ قَالَ: "الثُّلُثُ ¬ (٥) وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ". ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبهَتِهِ ¬ (٦)، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهِي
"شَكْوًى شَدِيداً" في هـ، ذ: "شَكْوَى شَدِيدَةً". "لا أَتْرُكُ" في نـ: "لَمْ أَتْرُكْ". "فَأُوصِي" في هـ: "أَفَأُوصِي". "قُلْتُ: فَأُوصِي" في نـ: "فَقَالَ: فاُوصِي"، وفي نـ: "قَالَ: فأُوْصِي". "جَبْهَتِهِ" في هـ، ذ: "جَبْهَتِي".
===
¬(١) قوله: (شكوى) مصدر بمعنى المرض، وهو بدون التنوين، وفي بعضها بالتنوين، "ك" (٢٠/ ١٨٩).
¬ (٢) بالتذكير على إرادة المرض، "ف" (١٠/ ١٢١).
¬ (٣) مضى الحديث (برقم: ٢٧٤٢ و ٢٧٤٤).
¬ (٤) قوله: (الثلثين) قال الداودي: إن كانت هذه الزيادة محفوظة فلعل ذلك كان قبل نزول الفرائض. وقال غيره: قد تكون من جهة الرد، وفيه نظر؛ لأن سعداً كان [له] حينئذ عصبات وزوجات فيتعين تأويله، ويكون فيه حذف، تقديره: وأترك لها الثلثين، أي: ولغبرها من الورثة، وخصَّها بالذكر لتقدمها [عنده]. وأما قوله: "ولا يرثني إلا ابنة لي" فتقدم أن معناه: من الأولاد، ولم يرد ظاهر الحصر، "ف" (١٠/ ١٢١).
¬ (٥) قوله: (الثلث) بالنصب على الإغراء، أو على تقدير: أعط الثلث، وبالرفع على الفاعل، أي: يكفيك الثلث، أو على تقدير الابتداء والخبر محذوف، أو على العكس، كذا في "ك" (١٢/ ٦١)، "خ".
¬ (٦) بها يتبين بأن في جبهته تجريداً، "ف" (١٠/ ١٢١).
стр. 8002
وَبَطْنِي ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ ¬ (١) ". فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ ¬ (٢) عَلَى كَبِدِي فِيمَا يُخَالُ ¬ (٣) إِلَيَّ حَتَّى السَّاعَةِ. [راجع: ٥٦، أخرجه: د ٣١٠٤، س في الكبرى ٦٣١٨، تحفة: ٣٩٥٣].
٥٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَش ¬ (٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: قَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُوَ يُوعَكُ ¬ (٧) فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي
"وَأَتْمِمْ" في نـ: "وَأَتِمَّ". "بَرْدَهُ" في نـ: "بَرْدَ يَدِهِ". "يُوعَكُ" في نـ: "يُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً".
===
¬(١) قوله: (أتمم له هجرته) إنما دعا له بإتمام الهجرة؛ لأنه كان مريضاً بمكة، وكره أن يموت في موضع هاجر منه، فاستجاب الله دعاء رسوله ﷺ فيه، فنقله ومات بعد ذلك بالمدينة، "ك" (٢٠/ ١٨٩).
¬ (٢) ذكّر باعتبار العضو أو الكف أو المسح، "ف" (١٠/ ١٢١).
¬ (٣) قوله: (فيما يخال) أي: فيما يُخيَّل ويتصور، قال ابن التين: صوابه: فيما يخيل إليَّ، بالتشديد لأنه من التخيُّل، قال الله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، قلت: جاء يخيل ويخال. وفي "المحكم": خال الشيء يخاله: يظنه، وتخيله: ظنه، "ف" (١٠/ ١٢١).
¬ (٤) ابن سعيد، "ع" (١٤/ ٦٥٥).
¬ (٥) ابن عبد الحميد، "ع" (١٤/ ٦٥٥).
¬ (٦) سليمان، "ع" (١٤/ ٦٥٥).
¬ (٧) قوله: (وهو يوعك) بفتح المهملة يقال: وعك الرجل يوعك فهو موعوك، الوعك بالسكون وبالفتح: الحمى، وقيل: أَلَمُها وتَعَبُها.