فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شدِيداً، وَذَاكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: "أَجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّتْ ¬ (١) عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تُحَاتُّ ¬ (٢) وَرَقُ الشَّجَرِ". [راجع: ٥٦٤٧].
٥٦٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ قَالَ: "لَا بَأْسَ طَهُورٌ ¬ (٦) إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَقَالَ: كَلَّا ¬ (٧)
"وَذَاكَ" في نـ: "وَذَلِكَ ". "أَجْرَيْنِ" في نـ: "أَجْرَانِ". "يُصِيبُهُ في نـ: "يُصِيبُ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "قَالَ: لَا بَأْسَ" في نـ: "فَقَالَ: لَا بَأْسَ".
===
¬(١) فاعله الحمَّى التي تدل عليها لفظ الأذى، "ك" (٢٠/ ١٩٠).
¬ (٢) قوله: (تحات) بلفظ مجهول المحاتة، وبمعروف مضارع التحاتِّ أي: التناثر، "ك" (٢٠/ ١٩٠)، وظاهره التعميم، لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر لحديث: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ما اجتُنِبَتِ الكبائرُ"، فحملوا المُطْلَقَات الواردة في التكفير على هذا المقيد، "قس" (١٢/ ٤٥٥).
¬ (٣) ابن شاهين الواسطي، "ع" (١٤/ ٦٥٥).
¬ (٤) الطحان، "ع" (١٤/ ٦٥٥).
¬ (٥) الحذاء.
¬ (٦) أي: هو طهور لك من ذنوبك، أي: مطهِّر، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٧) قوله: (كلا) أي: ليس الأمر كذلك، أو لا تقل هذا، فإن قوله: "كلا" محتمل للكفر وعدمه، ويؤيده كونه أعرابياً جلفاً، فلم يقصد حقيقة الرد والتكذيب، ولا بلغ حد اليأس والقنوط. قوله: "هي حمى تفور" أي: تغلي في بدني كغلي القدور، كذا في "المرقاة" (٤/ ١١ - ١٢). قوله: "أو تثور" قال
стр. 8005
بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ كَيْمَا تُزِيرُهُ الْقُبُورَ ¬ (١). قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَنَعَمْ إِذَنْ ¬ (٢) ". [راجع: ٣٦١٦].
١٥ - بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ رَاكباً وَمَاشِياً وَرِدْفاً ¬ (٣) عَلَى الْحِمَارِ
٥٦٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن عُرْوَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ ¬ (٤) عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ
"كَيْمَا تُزِيرُهُ" في هـ، ذ: "حَتَّى تُزِيرَهُ". "إِذَنْ" في نـ: "إِذاً" - بالتنوين، "قس" (١٢/ ٤٥٥) -.
===
"القسطلاني" (١٢/ ٤٥٠): هو شك من الراوي هل قال بالفاء أو بالمثلثة، ومعناهما واحد، انتهى. قوله "تزيره القبور" من أزاره: إذا حمله على الزيارة.
¬ (١) كناية عن البعث إلى المقبرة والموت، "ك" (٢٠/ ١٩٠).
¬ (٢) قوله: (فنعم) الفاء فيه مرتبة على محذوف، و "إذن" جواب وجزاء، أي: إذا أبيت كان كما زعمت، أو إذا كان ظنك كذا فسيكون كذلك. وروي أنه مات الأعرابي بعد ذلك، كذا في "ك" (٢٠/ ١٨٧). وفيه: أن السُّنَّة أن يخاطب الإنسانُ العليل بما يسلّيه عن ألمه ويذكره بالكفارة [والتطهير] لآثامه، "ك" (٢٠/ ١٩١).
¬ (٣) بكسر الراء وسكون الدال، أي: مرتدفاً لغيره، "قس" (١٢/ ٤٥٦).
¬ (٤) قوله: (إكاف) بكسر الهمزة وتخفيف الكاف: ما يوضع على الدابة كالبرذعة، "ف" (١٥/ ١٢٢). الإكاف والوكاف للحمار كالسرج للفرس، "مجمع البحار" (١/ ٨٧). "قطيفة" بالقاف المفتوحة والطاء المكسورة وبعد التحتية الساكنة فاء: كساء، "قس" (١٢/ ٤٥٦)، "ف" (١٠/ ١٢٢)، وفي "مجمع البحار" (٤/ ٣٠٤): كساء له خمل. قوله: "فدكية" بتحريك الدال
стр. 8006
يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ¬ (١) قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ¬ (٢)، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ¬ (٣) عَبْدُ اللَّهِ، وَفِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ ¬ (٤) مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودُ ¬ (٥)، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ ¬ (٦)
"وَذَلِكَ" في نـ: "وَذَاكَ".
===
نسبة إلى فدك - كأنها صنعت فيها -: قرية من خيبر، وروي: "فركبه" وهو تصحيف، "تن" (٣/ ١١٢١). والحاصل: أن الإكاف على الحمار والقطيفة فوق الإكاف والنبي ﷺ فوق القطيفة، "قس" (١٢/ ٤٥٦). فإن قلت: قال النحاة: لا تتعدد صِلَات الفعل بحرف جر واحد؟ قلت: الثالث بدل عن الثاني، وهو بدل عن الأول، فهما في حكم الطرح، "ك" (٢٠/ ١٩١).
¬ (١) سيد الخزرج، "ع" (١٤/ ٦٥٦).
¬ (٢) قوله: (أُبَيّ) بضم الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، و "سلول" بفتح السين المهملة وضم اللام: اسم أم عبد الله، فلا بد أن يقرأ "ابنُ سلول" بالرفع لأنه صفة لعبد الله لا لأبيٍّ، "ع" (١٤/ ٦٥٦).
¬ (٣) أي: يُظهر الإسلام ولم يسلم قط، "قس" (١٢/ ٤٥٧).
¬ (٤) بفتح الهمزة وسكون المعجمة: أنواع، "قس" (١٢/ ٤٥٧).
¬ (٥) قوله: (واليهود) عطف على "المشركين" ويجوز أن يكون عطفاً على "عبدة الأوثان" لأنهم أيضاً مشركون حيث قالوا: عزير ابن الله، و "عبد الله بن رواحة" بفتح الراء وخفة الواء وبالمهملة: الأنصاري الحارثي، "ك" (٢٠/ ١٩١).
¬ (٦) قوله: (عجاجة الدابة) العجاجة بفتح المهملة وخفة الجيم الأولى: الغبار، [انظر: "ك" (٢٠/ ١٩١)].
стр. 8007
خَمَّرَ ¬ (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا ¬ (٢)، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ وَوَقَفَ وَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أُحْسِنُ مِمَّا تَقُولُ ¬ (٣): إِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ ¬ (٤) فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا ¬ (٥) بِهِ فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ ¬ (٦)،
"خَمَّرَ" في نـ: "فَخَمَّرَ". "قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا" في نـ: "فَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا"، وفي نـ: "وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا". "فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ" في نـ: "وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ". "مِمَّا تَقولُ" في نـ: "مَا تَقُولُ". "مَجَالِسِنَا" كذا في ذ، ولغيره: "مَجْلِسِنَا". "قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ" في نـ: "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ".
===
¬(١) أي: غطّى، "ك" (٢٠/ ١٩٢).
¬ (٢) أي: لا تنشروا علينا الغبار.
¬ (٣) قوله: (لا أحسن ما تقول) "أحسن" بلفظ فعل المضارع، و "ما تقول" مفعوله، وبلفظ أفعل التفضيل وبزيادة "من" على "ما تقول"، نحو: لا خير من زيد، قال التيمي: أي: ليس أحسن ما تقول، أي: أنّ ما تقول حسن جداً، قال ذلك استهزاءً، "كرماني" (٢٠/ ١٩٢)، "عيني" (١٤/ ٦٥٦). يحسن الشيء إحساناً، أي: يعلمه، "ق" (ص: ١٠٩٦).
¬ (٤) قوله: (إن كان حقاً فلا تؤذنا به) يصح تعلقه بما قبله وبما بعده، و "الرحل": مسْكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث، "ك" (٢٠/ ١٩٢).
¬ (٥) بهمزة وصل وفتح الشين المعجمة، "قس" (١٢/ ٤٥٧).
¬ (٦) بالمثلثة بعد الفوقانية، أي: قاربوا أن يثِبَ بعضهم على بعض فيقتتلوا، "قس" (١٢/ ٤٥٧).
стр. 8008
فَلَمْ يَزَلِ. النَّبِيُّ ﷺ يخَفِّضُهُمْ ¬ (١) حَتَّى سَكَتُوا ¬ (٢)، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ دابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ: "أي: سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ ¬ (٣) ". يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ. قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ ¬ (٤) أَنْ يُتَوِّجُوهُ ¬ (٥) فَيُعَصِّبُوهُ ¬ (٦)، فَلَمَّا رُدَّ ¬ (٧) ذَلِكَ بالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ ¬ (٨) بِذَلِكَ، فَذَلِكَ ¬ (٩) الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ ¬ (١٠). [راجع: ٢٩٨٧].
"فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ" في ذ: "فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ". "يُخَفِّضُهُمْ" سقط في نـ. "حَتَّى سَكَتُوا" كذا في سـ، وفي حـ، هـ، ذ: "حَتَّى سَكَنُوا" من السكون. "الْبَحْرَةِ" في نـ: "الْبُحَيْرَة". "أَنْ يُتَوِّجُوهُ" في هـ، ذ: "عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ". "أَعْطَاكَ اللَّهُ" في نـ: "أعطاك".
===
¬(١) بالمعجمتين، أي: يسكنهم، "قس" (١٠/ ١٣٧).
¬ (٢) من السكوت.
¬ (٣) كنية ابن أبيّ، "ك" (٢٠/ ١٩٢).
¬ (٤) البحرة: البلدة، يقال: هذه بحرتنا، أي: بلدتنا، "ك" (٢٠/ ١٩٢).
¬ (٥) أي: يجعلوا التاج على رأسه، وهو كناية عن الملك، أي: يجعلونه مَلِكاً، "ك" (٢٠/ ١٩٢).
¬ (٦) قوله: (فيعصبوه) أي: يَشدُّون على رأسه عصابة السيادة، وهذا يحتمل أن يكون على سبيل الحقيقة أو المجاز، "ك" (٢٠/ ١٩٢). ومرَّ (برقم: ٤٥٦٦).
¬ (٧) بضم الراء وتشديد الدال، "قس" (١٢/ ٤٥٧).
¬ (٨) بفتح المعجمة وكسر الراء: غصّ، "قس" (١٢/ ٤٥٨).
¬ (٩) أي: الحق الذي أتيت به، "قس" (١٢/ ٤٥٨).
¬ (١٠) من فعله وقوله القبيح، "قس" (١٢/ ٤٥٨).
стр. 8009
٥٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ - هُوَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ -، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ ¬ (٣). [راجع: ١٩٤، أخرجه: د ٣٠٩٦، ت ٣٨٥١، س في الكبرى ٧٥٠١، تحفة: ٣٠٢١].
١٦ - بَابُ قَوْلِ الْمَرِيضِ: إِنِّي وَجِعٌ ¬ (٤)، أَوْ: وَا رَأْسَاهْ، أَوِ: اشْتَدَّ بِيَ الْوَجَعُ. وَقَوْلُ أَيُّوبَ ¬ (٥): ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]
"حَدَّثَنَا عَمْرُو" في ذ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو". "عن محمد هُوَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ" في نـ: "عن محمد بن المنكدر". "بَابُ قَوْلِ الْمَرِيضِ" في ذ: "بَابُ مَا رخّص للمريض أَنْ يَقُولَ فِيهِ". "وَقَوْلُ أَيُّوبَ" في نـ: "وَقَالَ أَيُّوبُ". " ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ " في نـ: " ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ ".
===
¬(١) ابن مهدي، "ع" (١٤/ ٦٥٧).
¬ (٢) ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٦٥٧).
¬ (٣) قوله: (ولا برذون) بكسر الموحدة وفتح المعجمة: الدابة لغة، لكن العرف خصصه بنوع من الخيل، "ك" (٢٠/ ١٩٣).
¬ (٤) قوله: (إني وجع) بفتح الواو وكسر الجيم، "ع" (١٤/ ٦٥٧)، الوجع، محركة: المرض، جمع: وِجاع وأوجاع، كجبال وأجبال، وجع كسمع، وَوَعَدَ لُغَيَّةٌ، يَوْجَعُ وَييْجَعُ ويَاجَعُ وِييجَعُ بكسر أوله، وَيجِعُ فهو وَجِعٌ كخجلٍ، "قاموس" (ص: ٧١٠).
¬ (٥) قوله: (قول أيوب) اعترض ابن التين ذكره في الترجمة فقال: هذا لا يناسب التبويب؛ لأن أيوب إنما قاله داعياً ولم يذكره للمخلوقين. قلت: لعل البخاري أشار إلى أن مطلق الشكوى لا يمنع ردًّا على من زعم من
стр. 8010
٥٦٦٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٢) وَأَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ فَقَالَ: "أَيُؤْذِيكَ ¬ (٤) هَوَامُّ ¬ (٥) رَأْسِكَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَهُ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالْفِدَاءِ. [راجع: ١٨١٤].
"عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". "أيؤذيك" في نـ: "أتؤذيك".
===
الصوفية: أن الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضا والتسليم، فنبه على أن الطلب من الله ليس ممنوعاً، بل فيه زيادة عبادة؛ لما ثبت مثل ذلك عن المعصوم، وأثنى الله عليه، وأثبت له اسم الصبر مع ذلك. [انظر: "العيني" (١٤ - ٦٥٧/ ٦٥٨)، "الفتح" (١٠/ ١٢٤)]:
¬ (١) ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٦٥٨).
¬ (٢) هو عبد الله، "ع" (١٤/ ٦٥٨).
¬ (٣) السختياني.
¬ (٤) قوله: (أتؤذيك هوامّ رأسك؟) مطابقة الحديث للترجمة في قوله: "أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم"، وليس إخباره بإيذائها له شكوى بل لبيان الواقع والاسترشاد لما فيه نفعه، "قس" (١٢/ ٤٥٩). والفداء: هو الذي قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وإنما أمره بالفداء لأنه حلق وهو محرم، "ك" (٢٠/ ١٩٣ - ١٩٤)، مرَّ الحديث (برقم: ١٨١٤ وفيما بعده إلى رقم: ١٨١٨).
¬ (٥) بتشديد الميم: اسم للحشرات لأنها تهم، أي: تدبّ، فإذا أضيفت إلى الرأس اختصت بالقمل، "ف" (١٠/ ١٢٤).
стр. 8011
٥٦٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَبُو زَكَيريَّاءَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ ¬ (٢). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَاكِ ¬ (٣) لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلَيَاهْ ¬ (٤)، وَاللَّهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي ¬ (٥)، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ¬ (٦) لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ
"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". "وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ" في سـ، حـ، هـ، ذ: "وَلَوْ كَانَ ذَاكَ".
===
¬(١) ابن أبي بكر الصديق ﵁، "ع" (١٤/ ٦٥٩).
¬ (٢) هو تفجع على الرأس، لشدة ما وقع به من ألم الصداع، "ف" (١٠/ ١٢٥).
¬ (٣) بالكسر إشارة إلى الموت اللازم عن المرض، "توشيح" (٨/ ٣٥٠١).
¬ (٤) قوله: (وا ثكلياه) بضم المثلثة وسكون الكاف وكسر اللام - مصححاً عليها في الفرع - بعدها تحتية مخففة فألف فهاء ندبة، وفي بعض نسخ الأصول بفتح اللام، ولم يذكر الحافظ ابن حجر غيرها (١٠/ ١٢٥)، وتعقبه العيني (١٤/ ٦٥٩) فقال: ليس كذلك؛ لأن ثكلياه إما أن يكون مصدراً أو صفة للمرأة التي فقدت ولدها، فإن كان مصدراً فالثاء مضمومة واللام مكسورة، وإن كان اسماً فالثاء مفتوحة واللام كذلك. قال في "القاموس" (ص: ٨٧٥): الثُّكلُ بالضم: الموت والهلاك وفِقْدان الحبيب أو الولد، وليست حقيقة مرادة هاهنا، بل هو كلام يجري على ألسنتهم عند حصول المصيبة أو توقعها، "قس" (١٢/ ٤٦٠).
¬ (٥) كأنها أخذت ذلك من قوله ﵊ لها: "لو … " إلخ، "ع" (١٤/ ٦٥٩).
¬ (٦) إشارة إلى موتها، "ع" (١٤/ ٦٥٩).
стр. 8012
مُعْرِّساً ¬ (١) بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ ¬ (٢) لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ ¬ (٣) أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ ¬ (٤)، وَأَعْهَدَ ¬ (٥) أَنْ يَقُولَ
===
¬(١) قوله: (معرساً) من أعرس بأهله إذا بنى بها، وكذلك إذا غشيها، وفي بعضها "معرساً" من التعريس، "ك" (٢٠/ ١٩٤)، والأول أشهر، فإن التعريس: النزول بليل، "ف" (١٠/ ١٢٥).
¬ (٢) قوله: (بل أنا وا رأساه) هي كلمة إضراب، والمعنى: دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي، "ف" (١٠/ ١٢٥). قال التيمي في "التخيير": قالت عائشة: وا رأساه، وشكت من وجع رأسها، وخافت الموت على نفسها، وعلم رسول الله ﷺ أنها تعيش بعده فقال: "لو كان وأنا حي فأستغفر لك إلخ"، ثم قال: "بل أنا وا رأساه" أي: لا بأس عليك مما تخافين، إنك لا تموتين في هذه الأيام، لكني أنا الذي أموت فيها.
وفيه: أنه من اشتكى عضواً جاز أن يتأوَّهَ منه، وجواز المزاح؛ لأنه علم أن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر، وإنما قال ذلك على طريق الملاعبة. وفيه: أن ذكر الوجع ليس بشكاية؛ لأنه قد يسكت الإنسان ويكون شاكياً، ويذكر وجعه ويكون راضياً، فالمعول على النية لا على الذكر، "ك" (٢٠/ ١٩٤، ١٥٠).
¬ (٣) شك من الراوي، "ف" (١٠/ ١٢٥).
¬ (٤) قوله: (ابنه) فإن قلت: ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له في الخلافة دخل؟ قلت: المقام مقام استمالة قلب عائشة، يعني كما أن الأمر مفوض إلى والدك، كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي. أو: لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمها حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدى لذلك، والله أعلم، كذا في "العيني" (١٤/ ٦٥٩).
¬ (٥) قوله: (أعهد) أي: أوصي لكراهة الأقوال، أي: أكتب عهد الخلافة لأبي بكر، فأراد الله أن لا يكتب ليؤجر المسلمين في الاجتهاد في
стр. 8013
الْقَائِلُونَ ¬ (١) أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ ¬ (٢) يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ". [طرفه: ٧٢١٧، تحفة: ١٧٥٦١].
٥٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (٥) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (٦) ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ ¬ (٧) فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً. قَالَ: "أَجَلْ ¬ (٨) كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ"
"فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَسَمِعْتُهُ". "قَالَ: أَجَلْ" في نـ: "فَقَالَ: أَجَلْ".
===
بابه والسعي في أمره والاتفاق على بيعته. وقوله: "يقول" أي: كراهة أن يقول قائل: الخلافة لي، أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك، أي: أعينه قطعاً للنزاع، ثم قلت: "يأبى الله" لغير أبي بكر "ويدفع المؤمنون" غيره، كذا في "ك" (٢٠/ ١٩٤). أي: أوصي إليه بالخلافة له، يقال: عهدت إليه، أي: أوصيته، "ع" (١٤/ ٦٥٩).
¬ (١) أي: لئلا يقول، أو كراهة أن يقول، "ف" (١٠/ ١٢٥).
¬ (٢) شك الراوي، "ك" (٢٠/ ١٩٤).
¬ (٣) ابن إسماعيل.
¬ (٤) الأعمش، "ع" (١٤/ ٦٠٧).
¬ (٥) تؤخذ المطابقة من معنى الحديث، "ع" (١٤/ ٦٠٧).
¬ (٦) مضى الحديث (برقم: ٥٦٤٧ وما بعده).
¬ (٧) الوعك: الحمى، وقيل: ألم الحمى، وقيل: إرعادها الموعوك وتحريكها إياه، "ف" (١٠/ ١١١).
¬ (٨) أي: نعم، "ف" (١٠/ ١١٢).
فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلُمَّ ¬ (١) أَكْتُبْ ¬ (٢) لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ". قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُومُوا ¬ (٣) " ¬ (٤).
"فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ" في هـ، ذ: "مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ". "قَالَ عُمَرُ" في نـ: "فَقَالَ عُمَرُ". "فَلَمَّا أَكْثَرُوا" في نـ: "لَمَّا أَكْثَرُوا". "قُومُوا" في نـ: "قُومُوا عَنِّي".
===
¬(١) قوله: (هلم) فإن قلت: المناسب لقوله: "لكم" هلموا؟ قلت: عند الحجازيين يستوي فيه الواحد والجمع. و "لا تضلوا" حذف النون منه لأنه جواب [ثان] عن الأمر أو بدل عن الجواب، "ك" (٢٠/ ١٩٦ - ١٩٧)، جوّز بعضهم تعدد جواب الأمر من غير حرف العطف، "قس" (١٢/ ٤٦٥).
¬ (٢) بالجزم جواب الأمر، ويجوز الرفع على الاستئناف، "قس" (١٢/ ٤٦٥).
¬ (٣) عدَّ هذا من موافقة عمر ﵁، "ف" (١/ ٢٠٩).
¬ (٤) قوله: (قوموا) استنبط منه أن الكتاب يستغنى عنه، وإلا لم يترك (١) النبي ﷺ لأجل اختلافهم، "قس" (٩/ ٤٧٠). ومضى الكلام مشروحاً في (رقم: ١١٤، ٤٤٣١، ٤٤٣٢). واختلف في المراد بالكتاب فقيل: كان أراد أن يكتب كتاباً ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف، وقيل: بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف، قاله سفيان بن عيينة، "ف" (١/ ٢٠٩).
стр. 8017
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيئَةَ كُلَّ الرَّزِيئَةِ ¬ (١) مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ ¬ (٢). [راجع: ١١٤].
١٨ - بَابُ مَنْ ذَهَبَ بِالصَّبِيِّ الْمَرِيضِ ¬ (٣) لِيُدْعَى لَهُ
٥٦٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ -، عَنِ الْجُعَيْدِ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ ¬ (٥) يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي ¬ (٦) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ ¬ (٧)، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ،
"فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وكان ابن عباس". "الرَّزِيئَةَ" في نـ: "الرَّزِيَّةَ" وكذا في الموضع الثاني. "لِيُدْعَى لَهُ" في هـ: "ليَدْعُوَ لَهُ".
===
ويؤخذ من هذا الحديث أن الأدب في العيادة أن لا يطيل العائد عند المريض حتى يضجره، وأن لا يتكلم عنده بما يزعجه. ومن جملة آداب العيادة أن لا يحضر في وقت يكون غير لائق، كوقت شرب المريض الدواء، وأن يغض البصر ويقلل السؤال، وأن يظهر الرقة، وأن يخلص الدعاء، وأن يوسع للمريض في الأمل، ويشير عليه بالصبر، ويحذره من الجزع، كذا في "ف" (١٠/ ١٢٦).
¬ (١) مدغماً وغير مدغم: المصيبة، "ك" (٢٠/ ١٩٧).
¬ (٢) بفتح اللام والمعجمة: الصوت المختلط، "ك" (٢٠/ ١٩٧).
¬ (٣) إلى الصالحين وأهل الفضل، "ع" (١٤/ ٦٦١).
¬ (٤) ابن عبد الرحمن، "ع" (١٤/ ٦٦٢).
¬ (٥) ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٦٦٢).
¬ (٦) لا يعرف اسمها، "ف" (١٠/ ١٢٧).
¬ (٧) الوجع: اسم لكل مرض، "مجمع" (٥/ ٢٣).
стр. 8018
وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ ¬ (١). [راجع: ١٩٠].
١٩ - بَابُ نَهْي تَمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ
٥٦٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ ¬ (٣) أَصَابَهُ ¬ (٤)، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلاً ¬ (٥) فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي ¬ (٦) مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْراً لِي". [طرفاه: ٦٣٥١، ٧٢٣٣، أخرجه: م ٢٦٨٠، تحفة: ٤٤١].
"بَابُ نَهْيِ تَمَنِّي الْمَرِيضِ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "بابُ تَمَنِّي الْمَرِيضِ". "إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ" في هـ، ذ: "مَا كَانَتِ الْوَفَاةُ".
===
¬(١) قوله: (مثل زر الحجلة) مثل: بالنصب مفعول نظرت، وبالكسر بدل من خاتم، و "زر" بكسر زاي وتشديد راء، واحد أزرار قميص، تدخل فيها العرى، و "الحجلة" بفتح مهملة وجيم، واحدةُ الحجال، وهي بيوت تزين بالثياب والستور، أراد بها بيتاً كالقبة، وقيل: هو طائر معروف وزِرُّها بيضها، وأنكر، وروي بتقديم راء على زاي، فالمراد البيض، "مجمع" (٢/ ٤٢٥).
¬ (٢) ابن أبي إياس، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٣) أي: لأجل ضر، "ع" (١٤/ ٦٦٢).
¬ (٤) قوله: (من ضر أصابه) حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي، فإن وجد الضر الأخروي بأن خاف فتنة في دينه لم يدخل في النهي، والظاهر أن هذا التفصيل أي: قوله: "اللَّهم … " إلخ، يشمل ما إذا كان الضر دينياً أو دنيوياً، كذا في "ف" (١٠/ ١٢٨).
¬ (٥) أي: متمنياً، "ع" (١٤/ ٦٦٢).
¬ (٦) بهمزة القطع، "قس" (١٢/ ٤٦٨).
стр. 8019
٥٦٧٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ ¬ (٢) نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى ¬ (٣) سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ ¬ (٤) ¬ (٥) الدُّنْيَا، وَإِنَّا أَصبْنَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعاً
===
¬(١) ابن أبي إياس، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٢) ابن الأرت، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٣) قوله: (وقد اكتوى) أي: في بطنه، "ع" (١٤/ ٦٦٣). فإن قلت: قد جاء النهي عن الكي؟ قلت: [هذا] لمن يعتقد أن الشفاء من الكي، أما من اعتقد أن الله هو الشافي فلا بأس به، أو ذلك للقادر على مداواة أخرى فاستعجل ولم يجعله آخر الدواء، "ك" (٢٠/ ١٩٨)، كواه يكويه كيًّا: أحرق جلده بحديدة ونحوها، وهي المكواة. والكية: موضع الكي، والكَاوِيَاءُ مِيسَمٌ، واكْتَوى: استعمل الكيَّ في بدنه. ["قاموس" (ص: ١١٩٦)].
¬ (٤) لأنهم كانوا في قلة وضيق عيش، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٥) قوله: (لم تنقصهم) أي: لم تنقص أجورهم، بمعنى أنهم لم يتعجلوها في الدنيا بل بقيت موفورة لهم في الآخرة، وكأنه عني بأصحابه بعض الصحابة ممن مات في حياة النبي ﷺ ، فأما من عاش بعده فإنهم اتسعت لهم الفتوح، ويؤيده حديثه الآخر (برقم: ١٢٧٦، ٤٠٨٢): "هاجرنا مع رسول الله فوقع أجرنا على الله، فمِنَّا من مضى لم يأكل من أجره شيئاً منهم مصعب بن عمير".
ويحتمل أن يكون عني جميع من مات قبله، وأن من اتسعت له الدنيا لم تؤثر فيه، إما لكثرة إخراجهم المال في وجوه البرِّ، وكان من يحتاج إليه إذ ذاك كثيراً فكانت تقع [لهم] الموقع، ثم لما اتسع المال جدًّا وشمل العدل في زمن الخلفاء الراشدين استغنى الناس بحيث صار الغني لا يجد محتاجاً يضع برَّه فيه، ولهذا قال خباب: "لا نجد له موضعاً إلا التراب"، أي: الإنفاق في
стр. 8020
إِلَّا التُّرَابَ ¬ (١)، وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ ¬ (٢)، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ ¬ (٣) مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حَائِطاً لَهُ فَقَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ يُؤجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّا فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ فِي هَذَا التُّرَابِ ¬ (٤). [أطرافه: ٦٣٤٩، ٦٣٥٠، ٦٤٣٠، ٦٤٣١، ٧٢٣٤، أخرجه: م ٢٦٨١، س ١٨٢٣، تحفة: ٣٥١٨].
٥٦٧٣ - حَدَّثنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدٍ ¬ (٨) مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "لَنْ يُدْخِلَ أَحَداً عَمَلُهُ الْجَنَّةَ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
"يُؤجَرُ" في ذ: "لَيُؤجَرُ".
===
البنيان. وأغرب الداودي فقال: أراد خباب بهذا القول الموتَ، أي: لا يجد للمال موضعاً إلا القبر. قلت: وقد وقع لأحمد في هذا الحديث بعد قوله: "إلا التراب": "وكان يبني حائطاً له"، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ١٢٩).
¬ (١) يعني البنيان، "ك" (٢٠/ ١٩٩).
¬ (٢) قوله: (لدعوت به) إنما قال ذلك؛ لأنه مرض مرضاً شديداً وطال ذلك، وابتلي بجسمه ابتلاءً عظيماً، ويحتمل أن يكون ذلك من غنى خاف منه، "ك" (٢٠/ ١٩٨).
¬ (٣) هو كلام قيس، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٤) هو محمول على ما زاد على الحاجة، "ف" (١٠/ ١٢٩).
¬ (٥) الحكم بن نافع، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٦) ابن أبي حمزة، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٧) محمد بن مسلم، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٨) اسمه سعد بن عبيد، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
стр. 8021
"وَلَا أَنَا إِلَّا ¬ (١) أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ ¬ (٢) بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا ¬ (٣) وَقَارِبُوا،
"وَلَا أَنَا" في نـ: "لا، وَلَا أَنَا". "بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ" في سـ: "بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ". "وَقَارِبُوا" في سـ، حـ: "وَقَرِّبُوا".
===
¬(١) الاستثناء منقطع، "ك" (٢٠/ ١٩٩).
¬ (٢) قوله: (يتغمدني الله) بإعجام الغين، تغمده الله برحمته أي: غمره بها وستره بها وألبسه رحمته، وإذا اشتملت على شيء فغطيته فقد تغمَّدته [أي]: صرت له كالغمد للسيف. فإن قلت: قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]، قلت: الباء ليست للسببية، بل للإلصاق أو للمصاحبة، أي: أورثتموها ملابسة أو مصاحبة لثواب أعمالكم. ومذهب أهل السنة: أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب بل ثبوتهما بالشريعة، حتى لو عذب الله جميع المؤمنين كان عدلاً، ولو أدخلهم الجنة فهو فضل لا يجب عليه شيء، وكذا لو أدخل الكافرين الجنة لكان له ذلك، ولكنه لا يفعل ذلك بل يغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين، والمعتزلة يثبتون بالعقل الثواب والعقاب، ويجعلون الطاعة سبباً للثواب والمعصية سبباً للعقاب، والحديث يردّ عليهم، كذا في العيني (١٤/ ٦٦٤).
¬ (٣) قوله: (فسدِّدوا وقاربوا) أي: اطلبوا السداد، أي: الصواب، وهو ما بين الإفراط والتفريط، أي: فلا تَغلوا ولا تقصروا، واعملوا به. وإن عجزتم عنه "فقاربوا" أي: اقربوا منه. وفي بعضها: "قرِّبوا" أي: غيركم إليه. وقيل: "سدِّدوا" معناه: اجعلوا أعمالكم مستقيمة، و "قاربوا" أي: اطلبوا قربة الله، "ك" (٢٠/ ١٩٩).
стр. 8022
وَلَا يَتَمَنَّى ¬ (١) أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِناً ¬ (٢) فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْراً، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يُسْتَعْتَبَ". [راجع: ٣٩، أخرجه: م ١٥١، س في الكبرى ١١٠٥٠، تحفة: ١٢٩٣٢، ١٢٩٣٣].
٥٦٧٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى ¬ (٥) ". [راجع: ٤٤٤٠].
"وَلَا يَتَمَنَّى" في هـ: "وَلَا يَتَمَنَّ"، وفي نـ: "وَلَا يَتَمَنَّيَنَّ". "إِمَّا مُحْسِناً" في نـ: "إِمَّا مُحْسِنٌ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى" سقط "الأعلى" في نـ.
===
¬(١) نفي بمعنى النهي، "ف" (١٠/ ١٣٠).
¬ (٢) قوله: (محسن) وفي بعضها: "محسناً"، قال المالكي: تقديره إما أن يكون محسناً، والاستعتاب هو طلب زوال العتب، فهو استفعال من الإعتاب الذي الهمزة فيه للسلب، لا من العتب، وهو من الغرائب، أو من العتبى وهو الرضا، يقال: استعتبته فأعتبني، أي: استرضيته فأرضاني، قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤]، والمقصود: أن يطلب رضا الله تعالى بالتوبة ورد المظالم، "ك" (٢٠/ ٢٠٠).
¬ (٣) حماد، "ع" (١٤/ ٦٦٥).
¬ (٤) ابن عروة، "قس" (١٢/ ٤٧٠).
¬ (٥) قوله: (بالرفيق الأعلى) أي: الملائكة أصحاب الملأ الأعلى. قيل: لا مطابقة للترجمة؛ لأن فيه التمني للموت إذ لا يمكن الإلحاق بالرفيق إلا بالموت؟ وأجيب: بأن هذا ليس تمنياً للموت، غايته أنه يستلزم ذلك،
стр. 8023
٢٠ - بَابُ دُعَاءِ الْعَائِدِ ¬ (١) لِلْمَرِيضِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سعْدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً". [تحفة: ٣٩٥٣].
٥٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)،
"قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً" في نـ: "اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً، قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ ".
===
والمنهي ما يكون هو المقصود لذاته، أو المنهي هو المقيد وهو ما يكون من ضرٍّ أصابه، وهذا ليس منه بل للاشتياق [إليهم]، ويقال: إنه قال [ذلك] بعد أن علم أنه ميت في ذلك اليوم، ورأى الملائكة المبشرين له عن ربه بالسرور الكامل، ولهذا قال لفاطمة: "لا كرب على أبيك بعد اليوم"، وكانت نفسه مفرغة في اللحاق بكرامة الله له وسعادة الأبد، فكان ذلك خيراً له من كونه في الدنيا، وبهذا أمر أمته حيث قال: "فليقل: توفني إذا كانت الوفاة خيراً لي"، "ع" (١٤/ ٦٦٥). قال ابن التين: قيل: إن النهي منسوخ بحديث عائشة في الباب، قال: وليس الأمر كذلك، لأنه إنما سألوا ما قارب الموت، "ف" (١٠/ ١٣٠).
¬ (١) قوله: (دعاء … ) إلخ، وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة وثواب، كما تضافرت الأحاديث بذلك؟ والجواب: أن الدعاء عبادة، ولا ينافي الثواب والكفارة؛ لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه، والداعي بين حسنتين: إما أن يحصل له مقصوده، أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضرر، "ف" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٢) ابن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرة، "ك" (٢٠/ ٢٠١).
¬ (٣) الوضّاح، "ع" (١٤/ ٦٦٥).
стр. 8024
عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضاً - أَوْ ¬ (٤) أُتِيَ بِهِ - قَالَ: "أَذْهِبِ ¬ (٥) الْبَأسَ ¬ (٦) رَبَّ النَّاسِ ¬ (٧)، وَاشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ ¬ (٨) إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ ¬ (٩) سُقْماً" ¬ (١٠).
"وَاشْفِ" في نـ: "اشْفِ" بإسقاط الواو.
===
¬(١) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٦٦٥).
¬ (٢) النخعي، "ع" (١٤/ ٦٦٥).
¬ (٣) ابن الأجدع، "ع" (١٤/ ٦٦٥).
¬ (٤) شك من الراوي.
¬ (٥) أمر من الإذهاب، "ع" (١٤/ ٦٦).
¬ (٦) هو الشدة والعذاب والحزن، "ك" (٢٠/ ٢٠١).
¬ (٧) حرف النداء محذوف، "ع" (١٤/ ٦٦٦).
¬ (٨) قوله: (لا شفاء) تأكيد لقوله: "أنت الشافي" لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفاً أفاد الحصر؛ لأن الدواء لا ينفع إذا لم يخلق الله فيه الشفاء. و "شفاء لا يغادر … " إلخ، تكميل لقوله: "اشف". والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق، "ك" (٢٠/ ٢٠١). وفائدة قوله "لا يغادر" أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه مثلاً، فكان يدعو للمريض بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء، "قس" (١٢/ ٤٧٢).
¬ (٩) المغادرة: الترك، "ك" (٢٠/ ٢٠١).
¬ (١٠) بفتحتين وبضم السين وإسكان القاف كجَبَل وقُفْل: المرض، التنكير للتقليل، "ع" (١٤/ ٦٦٦)، "ك" (٢٠/ ٢٠١)، "قاموس" (ص: ١٠٣٣).
стр. 8025
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ ¬ (١) وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) وَأَبِي الضُّحَى: إِذَا أتِيَ بالْمَرِيض.
وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٤) وَحْدَهُ ¬ (٥)، وَقَالَ: إِذَا أَتَى مَرِيضاً. [طرفه: ٥٧٤٣، ٥٧٤٤. ٥٧٥٠، تحفة: ١٧٦٠٣، ١٧٦٣٨].
٢١ - بَابُ وُضُوءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ ¬ (٦)
٥٦٧٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَتَوَضَّأَ فَصَبَّ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: صُبُّوا عَلَيْهِ، فَعَقَلْتُ ¬ (٧) فَقُلْتُ:
"وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ" في نـ: "قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ". "إِذَا أُتِيَ بِالْمَرِيضِ" في نـ: "إذا أتي بمريضٍ" وفي سـ، حـ، ذ: "إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "غُنْدَرٌ" في نـ: "مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "صُبُّوا" في نـ: "صُبُّوهُ".
===
¬(١) قوله: (وقال عمرو … ) إلخ، أشار بهذا إلى الاختلاف في قوله: "كان إذا أتى مريضاً أو أتي به". [راجع: "ع" (١٤/ ٦٦٦)].
¬ (٢) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٦٦٦)
¬ (٣) النخعي.
¬ (٤) مسلم بن صبيح، "ع" (١٤/ ٦٦٦).
¬ (٥) أي: بدون الرواية عن إبراهيم النخعي، "خ".
¬ (٦) لا يخفى أن محله إذا كان العائد بحيث يتبرك المريض به، "ف" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٧) أي: أفقت عن إغمائي، "ك" (٢٠/ ٢٠١).
стр. 8026
لَا يَرِثُنِي إِلَّا كَلَالَةٌ ¬ (١)، فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ ¬ (٢) [راجع: ١٩٤].
٢٢ - بَابُ مَنْ دَعَا بِرَفْعِ الْوَبَاءِ ¬ (٣) وَالْحُمَّى ¬ (٤)
٥٦٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وُعِكَ ¬ (٦) أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ ¬ (٧)؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ ¬ (٨) فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
"قَدِمَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) الكلالة: ما عدا الوالد والولد، "ك" (٢٠/ ٢٠١).
¬ (٢) هي قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، "ك" (٢٠/ ٢٠٢).
¬ (٣) قوله: (الوباء) يهمز ولا يهمز، وجمع المقصور بلا همز: أوبية، وجمع المهموز: أوباء. قال عياض [في "الإكمال" (٤/ ٤٩٦) و (٧/ ١٣٢)]: الوباء عموم الأمراض، وقد أطلقه بعضهم على الطاعون؛ لأنه من أفراده، ولكن ليس كل وباء طاعوناً، قال ابن سينا: الوباء ينشأ عن فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده، [راجع: "ف" (١٠/ ١٣٣)].
¬ (٤) بالقصر: المرض المعروف، "قس" (١٢/ ٤٧٣).
¬ (٥) ابن أبي أويس، "ع" (١٤/ ٦٦٧).
¬ (٦) أي: أصابه الوعك، وهي الحمى، "تو" (٣/ ٥٠٤).
¬ (٧) أي: كيف تجد نفسك، "ع" (١٤/ ٦٥٠).
¬ (٨) قوله: (مصبح … ) إلخ، بوزن محمد، أي: مصاب بالموت صباحاً، وقيل: المراد أنه يقال له: صبحك الله بالخير، وقد يفجأ الموت في
стр. 8027
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ ¬ (١) عَنْهُ ¬ (٢) يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ ¬ (٣) فَيَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي ¬ (٤) هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ ¬ (٥)
وَهَلْ أَرِداً يَوْماً مِيَاهَ مَِجَنَّةٍ ¬ (٦) … وَهَلْ تَبْدُواً لِي شامَةٌ وَطَفِيلُ ¬ (٧)
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ حُبًّا، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا ¬ (٨)
"قَالَتْ عَائِشَةُ" في نـ: "قَالَ: قَالَت عَائِشَةُ". "أَوْ أَشَدَّ حُبًّا" سقط "حبًّا" في نـ.
===
بقية النهار وهو مقيم بأهله. وقوله: "شراك" بكسر المعجمة وتخفيف الراء: السير الذي يكون في وجه النعل، والمعنى أن الموت أقرب إلى الشخص من شراكه لرجله، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٧٠).
¬ (١) معروفاً ومجهولاً، أقلعت عنه الحمى: إذا فارقته، "مجمع" (٤/ ٣٢٠).
¬ (٢) أي: المرض.
¬ (٣) العقيرة: الصوت، "ك" (٢٠/ ٢٠٣).
¬ (٤) ليتني أشعر، "ع" (٧/ ٥٩٧).
¬ (٥) بفتح الجيم: نبات ضعيف يحشى به خصاص البيوت، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٦) بفتح الميم أكثر من كسرها، اسم موضع على أميال من مكة، "ك" (٢٠/ ١٨٥)، "مجمع" (٤/ ٥٦٠).
¬ (٧) جبلان بمكة، "ك" (٢٠/ ١٨٥)، وصوَّب الخطابي أنهما عينان، "ف" (١٠/ ١١٨).
¬ (٨) الصاع: هو كيل يسع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث رطل عند أهل الحجاز، ورطلان عند أهل العراق، "ع" (٧/ ٥٩٨).
стр. 8028
وَمُدِّهَا ¬ (١)، وَانْقُلْ حُمَّاهَا ¬ (٢) فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ ¬ (٣) ". [راجع: ١٨٨٩، أخرجه: س في الكبرى ٧٤٩٥، تحفة: ١٧١٥٨].
===
¬(١) أي: ما يوزن بهما وهو الطعام، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٢) قوله: (وانقل حُمَّاها … ) إلخ، فإن قلت: ما دعا بالإعدام مطلقاً؟ قلت: أهل الجحفة كانوا يهوداً أعداء شديداً فدعا عليهم إرادة لخير أهل الإسلام، "ك" (٢٠/ ١٨٥)، ولم يذكر في هذا الحديث لفظ الوباء الذي ترجم به؟ وأجيب: بأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه كما سبق في أواخر "الحج" (ح: ١٨٨٩) بلفظ: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: "قدمنا المدينة وهي أَوْبَأُ أرض الله"، واستشكل أيضاً الدعاء برفع الوباء والموت حتم مقضي فيكون ذلك عبثاً؟ وأجيب: بأنه لا ينافي التعبد بالدعاء؛ لأنه قد يكون من جملة الأسباب في طول العمر أو رفع المرض، "قس" (١٢/ ٤٧٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٨٨٩، ٣٩٢٦، ٥٦٦٥).
¬ (٣) وهي ميقات أهل الشام، "ع" (١٤/ ٦٥٠).
* * *
стр. 8029
٧٦ - كِتَابُ الطِّبِّ ¬ (١)
١ - بَابٌ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً
٥٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (٣) دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً". [أخرجه: س في الكبرى ٧٥٥٥، ق ٣٤٣٩، تحفة: ١٤١٩٧].
"كِتَابُ الطِّب" في نـ: "كِتَابُ الطِّب وَالأَدْوِيَةِ"، وفي نـ: "كِتَابُ الأَدْوِيَةِ"، وزاد بعده في نـ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ": "بَابٌ" ثبت في سفـ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ".
===
¬(١) بتثليث الطاء: علاج الأمراض، "تو" (٨/ ٣٥٠٨).
¬ (٢) هو: محمد بن عبد الله بن الزبير، نُسب لجده، "ف" (١٠/ ١٣٥).
¬ (٣) قوله: (ما أنزل الله داء … ) إلخ، أي: ما أصاب [لله] أحداً بداءٍ إلَّا قدر له دواء. والمراد بإنزاله: إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الداء والدواء. فإن قلت: نحن نجد كثيراً من المرضى يداوون ولا يبرأون؟ قلت: إنما جاء ذلك من الجهل بحقيقة المداواة، أو بتشخيص الداء لا لفقد الدواء، والله أعلم، "ك" (٢٠/ ٢٠٤). والحديث ليس على عمومه، واستثني منه الهرم والموت. وفيه إباحة التداوي، "ع" (١٤/ ٦٦٩)، وأخرج الحافظ ابن حجر (١٠/ ١٣٥) لكل من الاستثنائين رواية.
стр. 8030
٢ - بَابٌ ¬ (١) هَلْ يُدَاوِي الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَالْمَرْأَةُ الرَّجُلَ؟
٥٦٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو ¬ (٢) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسْقِي الْقَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى ¬ (٣) إلَى الْمَدِينَةِ. [راجع: ٢٨٨٢].
٣ - بَابٌ ¬ (٤) الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ
٥٦٨٠ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ:
"قُتَيْبَةُ" في نـ: "قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ". "مَعَ النَّبِيِّ" في نـ: "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ". "بَابٌ … " إلخ، ثبت في حـ. "فِي ثلاثٍ" في نـ: "فِي ثَلاثَةٍ". "حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ" في نـ: "حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٤٧٧).
¬ (٢) قوله: (كنا نغزو) وليس في هذا السياق تعرُّض للمداواة، إلا إن كان يدخل في عموم قولها: "نخدمهم" نعم ورد الحديث بلفظ: "ونداوي الجرحى"، وقد تقدم كذلك في "باب مداواة النساء الجرحى" من "كتاب الجهاد" (برقم: ٢٨٨٢)، فجرى البخاري على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض ألفاظ الحديث. ويؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس.
وأما حكم المسألة: فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة، وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك، "ف" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٣) جمع جريح، كقتلى جمع قتيل.
¬ (٤) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٤٧٧).
¬ (٥) قوله: (الحسين) جزم جماعة بأنه ابن محمد بن زياد النيسابوري المعروف بالقباني، وكان من أقران مسلم، فرواية البخاري عنه من رواية
стр. 8031
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ ¬ (١) الأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "الشِّفَاءُ ¬ (٢) فِي ثَلَاثَةٍ: شرْبَةُ عَسَلٍ ¬ (٣)، وَشَرْطَةُ ¬ (٤) مِحْجَمٍ ¬ (٥)، وَكَيَّةُ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ".
===
الأكابر عن الأصاغر، وقال الحاكم: هو ابن يحيى بن جعفر البيكندي، "ع" (١٤/ ٦٧٠).
¬ (١) ابن عجلان، "ع" (١٤/ ٦٧٠).
¬ (٢) قوله: (الشفاء في ثلاثة) ولم يرد النبي ﷺ الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبه بهذه الثلاثة على أصول العلاج؛ لأن المرض إما دموي أو صفراوي أو سوداوي أو بلغمي، والدموي بإخراج الدم وذلك بالحجامة، وإنما خُصَّت بالذكر لكثرة استعمال العرب لها، بخلاف الفصد فإنه وإن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهوداً. على أن قوله: "شرطة محجم" يتناول الفصد، ووضع العُلُق أيضاً وغيرهما، وبقية الأمراض بالدواء المسهِّل اللائق بكل خلط منها، ونبه عليه بذكر العسل، وأما الكي فإنما هو في الدواء العضال والخلط الذي لا يقدر على حسم مادته إلا به. فإن قلت: كيف نهى عنه مع إثبات الشفاء فيه؟ قلت: هذا لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه فكرهه لذلك، وأما إثبات الشفاء [فيه] بالطريق الموصل إليه فمع الاعتقاد بأن الله تعالى هو الشافي، ويؤخذ من هذين الوجهين أنه لا يترك مطلقاً ولا يستعمل مطلقاً، كيف وقد كوى النبي ﷺ سعد بن معاذ، واكتوى غير واحد من الصحابة؟ "ع" (١٤/ ٦٧٠).
¬ (٣) ليس المراد الشرب على الخصوص بل استعماله في الجملة، "قس" (١٢/ ٤٧٩).
¬ (٤) هي الضرب على موضع الحجامة، "مجمع" (٣/ ٢٠٥).
¬ (٥) قوله: (محجم) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم: الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص، ويراد به هاهنا: الحديدة التي يشرط
стр. 8032
رَفَعَ الْحَدِيثَ ¬ (١).
وَرَوَاهُ الْقُمِّيُّ ¬ (٢) عَنْ لَيْثٍ ¬ (٣) عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ. [طرفه: ٥٦٨١، أخرجه: ق ٣٤٩١، تحفة: ٥٥٠٩].
٥٦٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا سُرَيْجُِ ¬ (٤) بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اَلشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ ¬ (٥) ". [راجع: ٥٦٨٠].
"وَالْحَجْمِ" في هـ، ذ: "وَالْحَجَامَةِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُرَيْجُ". "حَدَّثَنَا مَرْوَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ". "أوْ كَيَّةٍ" في نـ: "وَكَيَّةٍ". "وَأَنَا أَنْهَى" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأَنْهَى".
===
بها موضع الحجامة، يقال: شرط الحاجم، إذا ضرب على موضع الحجامة لإخراج الدم، "ع" (١٤/ ٦٧٠)، "قس" (١٢/ ٤٧٨).
¬ (١) هذا يدل على أن الحديث مرفوع، وأشار إليه بقوله: "رفع"، "ع" (١٤/ ٦٧٠)، وقد صرَّح برفعه في رواية سُريج [الآتية برقم: ٥٦٨١]، "ف" (١٠/ ١٣٨).
¬ (٢) بضم القاف وتشديد الميم: يعقوب بن عبد الله، "ف" (١٠/ ١٣٨).
¬ (٣) ابن أبي سليم، "ف" (١٠/ ١٣٨).
¬ (٤) مصغر السرج، بالمهملة والجيم، "ك" (٢٠/ ٢٠٦).
¬ (٥) كواه يكويه كيًّا: أحرق جلده بحديدة ونحوها، "قاموس" (ص: ١٢٢٠).
стр. 8033
٤ - بَابُ الدَّوَاءِ بِالْعَسَلِ وَقَوْلهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ¬ (١)﴾ [النحل: ٦٩].
٥٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي هِشَامٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ ¬ (٤) الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ ¬ (٥). [راجع: ٤٩١٢، أخرجه: م ١٤٧٤، د ٣٧١٥، ت ١٨٣١، س في الكبرى ٦٧٠٤، ق ٣٣٢٣، تحفة: ١٦٧٩٦].
٥٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
"وَقَوْلُهُ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى". "أَخْبَرَنِي هِشَامٌ" كذا في ذ، وفي ذ أيضاً: "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ"، وزاد قبله في نـ: "قَالَ".
===
¬(١) قوله: (﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾) كأنه أشار بذكره الآية إلى أن الضمير في "فيه" للعسل، وهو قول الجمهور، وزعم بعض أهل التفسير أنه للقرآن. وذكر ابن بطال (٩/ ٣٩٥) أن بعضهم قال: إن قوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ أي: لبعضهم، وحمله على ذلك أن تناول العسل قد يضر ببعض الناس لمن يكون حار المزاج، لكن لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه ليس في حمله على العموم ما يمنع أنه قد يضر ببعض الأبدان بطريق العرض، "ف" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٢) حماد، "ع" (١٤/ ٦٧٣).
¬ (٣) ابن عروة، "ع" (١٤/ ٦٧٣).
¬ (٤) قال الكرماني: الإعجاب أعم من أن يكون على سبيل الدواء أو الغذاء، فتؤخذ المناسبة بهذه الطريق، "ف" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦١٤).
¬ (٦) الفضل بن دكين، "ع" (١٤/ ٦٧٣).
стр. 8034
ابْنُ الْغَسِيلِ ¬ (١)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - أَوْ يَكُونُ ¬ (٢) فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ ¬ (٣) بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ ¬ (٤)، وَمَا أُحِبُّ ¬ (٥) أَن أَكْتَوِيَ". [أطرافه: ٥٦٩٧، ٥٧٠٢، ٥٧٥٤، أخرجه: م ٢٢٠٥، س في الكبرى ٧٥٩٣، تحفة: ٢٣٤٠].
===
¬(١) اسم الغسيل: حنظلة بن أبي عامر الأوسي الأنصاري، استشهد بأحد وهو جنب، فغسلته الملائكة فقيل له: الغسيل، وهو فعيل بمعنى مفعول، وهو جد عبد الرحمن، فهو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة، [انظر "الفتح" (١٠/ ١٤٠)].
¬ (٢) قوله: (أو يكون) كذا وقع بالشك، قال ابن التين: صوابه "أو يكن" لأنه معطوف على مجزوم فيكون مجزوماً. قلت: وقد وقع في رواية أحمد: "إن كان - أو إن يكن - " فلعل الراوي أشبع الضمة فظن السامع أن فيها واواً فأثبتها، ويحتمل أن يكون التقدير: إن كان في شيء أو إن كان يكون في شيء، فيكون التردد لإثبات لفظ "يكون" وعدمها، وقرأها بعضهم بتشديد الواو وسكون النون، وليس ذلك بمحفوظ، "ف" (١٠/ ١٤١).
¬ (٣) بذال معجمة ساكنة فعين مهملة مفتوحة، من لذعته النار: إذا أحرقته، "قس" (١٢/ ٨٨٢)، "ك" (٢٠/ ٢٠٧).
¬ (٤) قوله: (توافق الداء) فيه إشارة إلى أن الكي إنما يشرع منه ما يتعين طريقاً إلى إزالة ذلك الداء، وأنه لا ينبغي التجربة [لذلك] ولا استعماله إلا بعد التحقيق، ويحتمل أن يكون المراد بالموافقة موافقة القدر، "ف" (١٠/ ١٤١)، وقال الكرماني (٢٠/ ٢٠٧): يحتمل تعلقه باللذعة وتعلقه بالأمور الثلاثة.
¬ (٥) قوله: (ما أحب … ) إلخ، فيه إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتَّى
стр. 8035
٥٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٤): أَنَّ رَجُلاً ¬ (٥) أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَخِي يَشْتَكِي بَطْنُهُ. فَقَالَ: "اسْقِهِ عَسَلاً". ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: "اسقِهِ عَسَلاً"، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: "اسْقِهِ عَسَلاً". ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَ: "صَدَقَ اللَّهُ ¬ (٦)، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ ¬ (٧)، اسقِهِ عَسَلاً". فَسَقَاهُ فَبَرَأَ ¬ (٨). [طرفه: ٥٧١٦، أخرجه: م ٢٢١٧، ت ٢٠٨٢، س في الكبرى ٧٥٦٠، تحفة: ٤٢٥١].
"حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى". "ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ". "ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلاً" ثبت في ذ، وسقط لغيره.
===
يضطر إليه؛ لما فيه من استعجال الألم الشديد، وقد كوى رسول الله ﷺ أبي بن كعب يوم الأحزاب وسعد بن معاذ، "ك" (٢٠/ ٢٠٧).
¬ (١) ابن عبد الأعلى، "ع" (١٤/ ٦٧٤).
¬ (٢) ابن أبي عروبة، "ع" (١٤/ ٦٧٤).
¬ (٣) الناجي.
¬ (٤) الخدري.
¬ (٥) لم أقف على اسم واحد منهما، "ف" (١٠/ ١٦٩).
¬ (٦) حيث قال: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، "ك" (٢٠/ ٢٠٨).
¬ (٧) قوله: (كذب بطن) والعرب تستعمل الكذب بمعنى الخطأ والفساد، يقال: كذب سمعي، أي: زلَّ ولم يدرك ما سمعه، فكذب بطنه حيث ما صلح لقبول الشفاء فزل عن ذلك، "ك" (٢٠/ ٢٠٨).
¬ (٨) قوله: (فبرأ) قال النووي: اعترض بعض الملاحدة فقال: العسل مسهِّل فكيف يشفي صاحب الإسهال؛ وهذا جهل من المعترض، وهو كما قال
стр. 8036
٥ - بَابُ الدَّوَاءِ بِأَلْبَانِ الإبِلِ
٥٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثنَا ثَابِتٌ ¬ (١)، عَنْ أنَسِ: أَنَّ نَاساً ¬ (٢) كَانَ بِهِمْ سُقْمٌ ¬ (٣) فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آوِنَا ¬ (٤) وَأَطْعِمْنَا،
===
تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ [يونس: ٣٩]، فإن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة، ومنها الإسهال الحادث من الهيضة، وقد أجمع الأطباء أن علاجه بأن يترك الطبيعة وفعلها، وإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت، فيحتمل أن يكون إسهاله عن الهيضة فأمره بشرب العسل معاونةً إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال، فالمعترض جاهل، ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء، بل لو كذّبوه كذّبناهم وكفّرناهم، وقد يكون ذلك من باب التبرك ومن دعائه وحسن أثره، ولا يكون ذلك حكماً عاماً لكل الناس، وقد يكون ذلك خارقاً للعادة من جملة المعجزات، "ك" (٢٠/ ٢٠٨).
¬ (١) البناني، "ع" (١٤/ ٦٧٥).
¬ (٢) قوله: (إن ناساً) ثبت أنهم كانوا ثمانية، وأن أربعة منهم كانوا من عكل، وثلاثة من عُرينة، والرابع كان تبعاً لهم، وقوله: "سقم" كان السقم الذى كان بهم أولاً من الجوع أو من التعب - أي: الهزل الشديد -، فلما زال ذلك عنهم خشوا من وخم المدينة، إما لكونهم معتادين معاشهم في الصحارى، فلم يعتادوا بالحضر، وإما بسبب ما كان بالمدينة من الحمَّى، مأخوذ من "فتح الباري" (١٠/ ١٤١ - ١٤٢).
¬ (٣) بفتح السين والقاف وبالضم والسكون، "ع" (١٤/ ٦٧٥).
¬ (٤) بمد الهمزة وكسر الواو، أي: أنزلنا في مأوى وهو المنزل، "ع" (١٤/ ٦٧٥).
стр. 8037
فَلَمَّا صَحُّوا ¬ (١) قَالُوا: إنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ ¬ (٢). فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ ¬ (٣) فِي ذَوْدٍ لَهُ فَقَالَ: "اشْرُبوا أَلْبَانَهَا". فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ واسْتَاقُوا ذَوْدَهُ ¬ (٤)، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّرَ ¬ (٥) أَعْيُنَهُمْ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُِمُ ¬ (٦) الأَرْضَ بِلِبسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ ¬ (٧).
قَالَ سَلَّامٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ ¬ (٨) قَالَ لأَنَسٍ: حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ
"وَسَمَّرَ" في هـ، ذ: "وسَمَلَ".
===
¬(١) قبله حذف تقديره: فآواهم وأطعمهم فلما صحُّوا، "ع" (١٤/ ٦٧٥).
¬ (٢) بفتح الواو وكسر الخاء المعجمة، أي: غير موافقة لساكنيها، "ع" (١٤/ ٦٧٥).
¬ (٣) أرض ذات حجارة سود، "ع" (١٤/ ٦٧٥).
¬ (٤) الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر، "ك" (٢٠/ ٢٠٩).
¬ (٥) قوله: (سمر) كذا للأكثر، وللكشميهني باللام بدل الراء، "ف" (١٠/ ١٤٢)، معنى "سمر أعينهم": أكحلها بالمسمار المحماة، ومعنى "سمل أعينهم" أي: فقأها بحديدة محماة أو غيرها، وقيل: هو فقؤها بالشوك. وإنما فعل ذلك لأنهم فعلوا بالراعي كذلك فجازاهم على صنعهم، وقيل: هذا كان قبل أن تنزل الحدود، فلما نزلت نهى عن المُثلة. [انظر: "ع" (١٤/ ٦٧٥)].
¬ (٦) من الكدم، وهو العض بأدنى الفم كالحمار، "ك" (٢٠/ ٢٠٩).
¬ (٧) زاد بهز في روايته: "مما يجد من الغم والوجع"، "ف" (١٠/ ١٤٢).
¬ (٨) ابن يوسف، "ك" (٢٠/ ٢٠٩)
стр. 8038
عَاقَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثَهُ بِهَذَا. فَبَلَغَ الْحَسَنَ ¬ (١) فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ ¬ (٢). [راجع: ٢٣٣، تحفة: ٤٣٧].
٦ - بَابُ الدَّوَاءِ بِأَبْوَالِ الإبِلِ
٥٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ نَاساً اجْتَوَوْا ¬ (٣) فِي الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ - يَعْنِي الإبِلَ - فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ¬ (٤)، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ
"بِهَذَا" في نـ: "بِهَا". "لَمْ يُحَدِّثْهُ" زاد في هـ: "بِهَذَا". "فِي الْمَدِينَةِ" لفظ "في" سقط في نـ
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) لأن الحجاج كان ظالماً يتمسَّك في الظلم بأدنى شيء، "ك" (٢٠/ ٢٠٩).
¬ (٣) قوله: (اجتووا) قال ابن فارس: اجتويت البلد: إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة. وقيد الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة، وهو المناسب لهذه القصة. وقال القزاز: اجتووا، أي: لم يوافقهم طعامها، وقال ابن العربي: الجوى: داء يأخذ من الوباء، وقال غيره: الجوى: داء يصيب الجوف، كذا في "فتح الباري" (١/ ٣٣٧) من "كتاب الطهارة". ومرَّ الحديث (برقم: ٢٣٣) وسيأتي (برقم: ٥٧٢٧).
¬ (٤) قوله: (أبوالها) قال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف: الأبوال كلها نجسة إلا ما عفي عنه، وأجابوا: بأن ما في الحديث قد كان للضرورة، فليس فيه دليل أنه مباح في غير حال الضرورة، كما في لبس الحرير فإنه حرام وقد أبيح لبسه في الحرب أو للحكة أو لشدة البرد إذا لم يجد غيره. والجواب المقنع في ذلك أنه ﷺ عرف بطريق الوحي شفاءهم، والاستشفاء بالحرام جائز
стр. 8039
فَشَربُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَلُحَتْ أَبْدَانُهُمْ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ¬ (١) وَساقُوا الإبِلَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبلَ أَنْ تُنْزَلَ الْحُدُودُ. [راجع: ٢٣٣، أخرجه: م ١٦٧١، تحفة: ١٤٠٢].
٧ - بَابُ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ
٥٦٨٧ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
"صَلُحَتْ" في هـ، ذ: "صَحَّتْ". "الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ" في نـ: "الْحَبَّةِ السُّوَيْدَاءِ".
===
عند التيقن بحصول الشفاء. وقال شمس الأئمة: الحديث حكاية حال، فإذا دار بين أن يكون حجة أو لا يكون سقط الاحتجاج به، ثم نقول: خصَّهم رسول الله ﷺ بذلك لأنه عرف بطريق الوحي شفاءهم فيه، كما خص الزبير ﵁ بالحرير لحكة أو للقمل، أو لأنهم كانوا كفاراً في علم الله تعالى، ورسوله ﷺ عرف من طريق الوحي أنهم يموتون على الردة، ولا يبعد أن يكون شفاء الكافر بالنجس، "عيني" (٢/ ٦٤٩ - ٦٥٠) من "كتاب الطهارة".
¬ (١) اسمه يسار.
¬ (٢) أبو بكر نسبه لجده، وهو: ابن محمد بن إبراهيم، وكان إبراهيم أبو شيبة قاضي واسط، "ف" (١٠/ ١٤٣).
¬ (٣) ابن موسى، "ف" (١٠/ ١٤٣).
¬ (٤) ابن يونس، "ع" (١٤/ ٦٧٨).
¬ (٥) ابن المعتمر، "ف" (١٠/ ١٤٣).
стр. 8040
خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ ¬ (١) بْنُ أَبْجَرَ ¬ (٢) فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٣) فَقَالَ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحُبَيْبَةِ السُّوَيْدَاءِ، فَخُذُوا مِنْهَا خَمْساً أَوْ سَبْعاً فَاسْحَقُوهَا ¬ (٤)، ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ ¬ (٥) وَفِي هَذَا الْجَانِبِ، فَإنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "إنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا مِنَ السَّامِ ¬ (٦) ".
"الحُبَيْبَةُ السُّوَيْدَاءِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "الحبيبة السَّوْدَاءِ". "إنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ" في هـ، ذ: "إنَّ فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ".
===
¬(١) يقال: إنه الصحابي الذي سأل النبي ﷺ عن الحمر الأهلية، "ف" (١٠/ ١٤٤).
¬ (٢) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الجيم بعدها راء، غير منصرف، وزن أحمد، "قس" (١٢/ ٤٨٦)، "ف" (١٠/ ١٤٤).
¬ (٣) عبد الله، "ع" (١٤/ ٦٧٨).
¬ (٤) بمعنى الدقّ والطحن.
¬ (٥) قوله: (في هذا الجانب) هذا الذي أشار إليه ابن [أبي] عتيق ذكره الأطباء في علاج الزكام العارض منه عطاس كثير، فلعل غالب بن أبجر كان مزكوماً. وظاهر سياقه أنها موقوفة عليه، ويحتمل أن تكون مرفوعة أيضاً، فقد وقع في رواية الأعين عند الإسماعيلي بعد قوله: "من كل داء": "وأقطروا عليها شيئاً من الزيت"، وادعى الإسماعيلي أن هذه الزيادة مدرجة في الخبر، ثم وجدتها مرفوعة من حديث بريدة، كذا في "ف" (١٠/ ١٤٤).
¬ (٦) قوله: (من كل داء إلَّا [من] السام) قال الخطابي ["الأعلام" (٣/ ٢١١٢)]: قوله "من كل داء" هو من العام الذي يراد به الخاص؛ لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع كلها في
стр. 8041
قُلْتُ ¬ (١): وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: الْمَوْتُ. [أخرجه: ق ٣٤٤٩، تحفة: ١٦٢٦٨].
٥٦٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٣) وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخبَرَهُمَا: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامُ".
===
معالجة الأدواء بمقابلها، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة. وقال أبو بكر بن العربي: العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به، فإن كان المراد بقوله في العسل: "فيه شفاء للناس" الأكثر الأغلب، فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى. وقال غيره: كان ﷺ يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض، فلعل قوله في "الحبة السوداء" وافق مرض من مزاجه بارد، فيكون معنى قوله: "شفاء من كل داء" أي: من هذا الجنس.
وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: تكلم ناس في هذا الحديث وخصُّوا عمومه وردُّوه إلى قول أهل الطب والتجربة، ولا خفاء بغلط قائل ذلك؛ لأنا إذا صدقنا أهل الطب - ومدار علمهم غالباً إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب - فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقَبول، انتهى. وقد تقدم توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الإفراد والتركيب، ولا محذور في ذلك ولا خروج عن ظاهر الحديث، والله تعالى أعلم، "ف" (١٠/ ١٤٥)، واللفظ عام بدليل الاستثناء فيجب القول به، "ك" (٢٠/ ٢١١).
¬ (١) لم أعرف اسم السائل ولا المجيب، وأظن السائل خالد بن سعد والمجيب ابن أبي عتيق، "ف" (١٠/ ١٤٤).
¬ (٢) ابن خالد، "ع" (١٤/ ٦٧٨).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ف" (١٠/ ١٤٥).