← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8107–8146 · переход к 8112.

стр. 8107

يُشْفَِي ¬ (١) سَقِيمَُنَا، بِإذْنِ رَبِّنَا ". [طرفه: ٥٧٤٦، أخرجه: م ٢١٩٤، فى ٣٨٩٥، س في الكبرى ٧٥٥٠، ق ٣٥٢١، تحفة: ١٧٩٠٦]. ٥٧٤٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يقُولُ فِي الرُّقْيَةِ: "تُرْبَةُ أَرْضِنَا، وَرِيقَةُ بَعْضِنَا، يُشْفَى ¬ (٣) سقِيمُنَا، بِإذْنِ رَبِّنَا". [راجع: ٥٧٤٥]. "يَُشْفَِي سَقِيمَُنَا" في نـ: "يَُشْفَى بِهَا سَقِيمَُنَا" وزاد بعده في نـ: "بِإذْنِ رَبِّنَا". "حَدَّثَنَا صَدَقَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي صَدَقَةُ"، وفي نـ: "حَدَّثنا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْل". "يُشْفَى سَقِيمُنَا" في نـ: "يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا". === أخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم وضعها على التراب، فعلق به شيء منه، ثم مسح به الموضع العليل أو الجريح قائلًا الكلام المذكور في حالة المسح. وتكلموا في هذا الموضع بكلام كثير، وأحسنه ما قاله التوربشتي: أن المراد بالتربة الإشارة إلى فطرة آدم، وبالريقة الإشارة إلى النطفة، كأنه تضرع بلسان الحال: أنك اخترعت الأصل الأول من التراب، ثم أبدعته منه من ماء مهين، فَهَيِّنٌ عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته. وقال النووي [في "المنهاج" (١٤/ ١٨٣)]: قيل: المراد بـ "أرضنا": أرض المدينة خاصة لبركتها، و"بعضنا": رسول اللّه ﷺ بشرف ريقه، فيكون ذلك مخصوصًا. وفيه نظر لا يخفى، كذا في "الفتح" (١٠/ ٢٠٨)، و"العيني" (١٤/ ٧٢٤). ¬ (١) ضبط بوجهين: بضم أوله على البناء للمجهول، و"سقيمنا" بالرفع، وبفتح أوله على أن الفاعل مقدر، و"سقيمنا" بالنصب على المفعولية، "ف" (١٠/ ٢٠٨)، "ع" (١٤/ ٧٢٤). ¬ (٢) سفيان. ¬ (٣) بضم أوله وفتح ثالثه.

стр. 8108

٣٩ - بَابُ النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ ¬ (١) ٥٧٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَئمَانُ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ ¬ (٥) يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "الرُّؤْيَا ¬ (٦) مِنَ اللَّهِ، === ¬(١) قوله: (باب النفث في الرقية) بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة، وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن مع التفل شيئًا من الريق، كذا في "المجمع" (٤/ ٧٦٦). قال في "الفتح" (١٠/ ٢٠٩): في هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من كره النفث مطلقًا - كالأسود بن يزيد أحد التابعين - تمسكًا بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]، وعلى من كره النفث عند قراءة القرآن خاصة كإبراهيم النخعي، أخرج ذلك ابن أبي شيبة وغيره. فأما الأسود فلا حجة له في ذلك؛ لأن المذموم ما كان من نفث السحرة وأهل الباطل، ولا يلزم منه ذم النفث مطلقًا، وسيما بعد ثبوته في الأحاديث الصحيحة. وأما النخعي فالحجة عليه ما ثبت في حديث أبي سعيد الخدري ثالث أحاديث الباب، فقد قصوا على النَّبِيّ ﷺ القصة، وفيها أنه قرأ بفاتحة الكتاب وتفل، ولم ينكر ذلك ﷺ ؛ فكان حجة، وكذا الحديث الثاني فهو واضح من فعله ﷺ وقد تقدم بيان النفث مرارًا، ومن قال: إنه لا ريق فيه، وتصويب أن فيه ريقًا خفيفًا، انتهى. ¬ (٢) هو: ابن بلال، "ف" (١٠/ ٢٠٩)، "ع"، (١٤/ ٧٢٥). ¬ (٣) الأنصاري، "ف" (١٠/ ٢٠٩). ¬ (٤) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٤/ ٧٢٥). ¬ (٥) الحارث بن ربعي، "ك" (٢١/ ٢٦). ¬ (٦) قوله: (الرؤيا) أي: الصالحة، "من اللّه، والحلم من الشيطان"، والحلم: بضم اللام وسكونها، أي: الرؤيا المكروهة. يريد: أن الرؤيا

стр. 8109

وَالْحُلْمُ ¬ (١) مِنَ الشَّيطَانِ، فَإذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُِثْ ¬ (٢) حِينَ يَسْتَيقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ ¬ (٣) مِنْ شَرِّهَا، فَإنَّهَا لَا تَضُرُّهُ". وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٤): وَإنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ ¬ (٥)، فَمَا هُوَ ¬ (٦) إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا. [راجع: ٣٢٩٢، أخرجه: م ٢٦٦١، د ٥٥٢١، ت ٢٢٧٧، س في الكبرى ٧٦٥٥، ق ٣٩٠٩، تحفة: ١٢١٣٥]. "وَإنْ كُنْتُ" في سـ، هـ، ذ: "فَإنْ كُنْتُ"، وفي هـ: "إنْ كُنْتُ". === الصالحة بشارة من اللّه يبشر بها عبده ليحسن بها ظنه ويكثر عليها شكره، وأن الكاذبة هي التى يريها الشيطان للإنسان ليحزنه وليسوء ظنه بربه، ويقل حظه عن الشكر، ولذلك أمره أن يبصق ويتعوذ من شره كأنه يقصد به طرد الشيطان، "ك" (٢١/ ٢٦ - ٢٧). قال الشيخ ابن حجر (١٠/ ٢٠٩): وقوله: "فلينفث" هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة. قال العيني (١٤/ ٧٢٥): الترجمة في النفث في الرقية، وفي الحديث النفث في الرؤيا، فلا مطابقة إِلَّا في مجرد ذكر النفث، ولكن النفث إذا كان مشروعًا في موضع واحد يكون مشروعًا أيضًا في غير هذا الموضع قياسًا عليه، وبهذا يحصل التطابق. قال الكرماني (٢١/ ٢٧): فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة إذ ليس فيه ذكر الرقية؟ قلت: التعوذ هو الرقية. ¬ (١) بسكون اللام وتضم، وهو ما يراه من شر، وما يحصل له من الفزع، "قس" (١٢/ ٥٤٤). ¬ (٢) بكسر الفاء، جهة يساره، "قس" (١٢/ ٥٤٤)، طردًا للشيطان وتحقيرًا له، "ك" (٢١/ ٢٧). ¬ (٣) بالجزم، "ك" (٢١/ ٢٧). ¬ (٤) موصول بالإسناد المذكور، "ف" (١٠/ ٢٠٩). ¬ (٥) أي: لِمَا كان يتوقع من شرّها، "ف" (١٠/ ٢١٠). ¬ (٦) أي: ما الشأن إِلَّا سماعي، "ك" (٢١/ ٢٧)، "ع" (١٤/ ٧٢٦).

стр. 8110

٥٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (١)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَبِالْمُعَوِّذَتَينِ ¬ (٣) جَمِيعًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهمَا وَجْهَهُ، وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ. قَالَ يُونُسُ ¬ (٤): كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إذَا أَتَى إلَى فِرَاشِهِ ¬ (٥) ¬ (٦). [راجع: ٥٠١٧، أخرجه: م ٢١٩٢، تحفة: ١٦٧٠٧]. ٥٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٨)، "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "كَانَ النَّبِيُّ". === ¬(١) هو: ابن بلال، "ع" (١٤/ ٧٢٤). ¬ (٢) هو: ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٧٢٦). ¬ (٣) قوله: (نفث في كفيه بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و وبالمعوذتين) أي: يقرأها وينفث حالة القراءة، كذا في "الفتح" (١٠/ ٢١٠)، ومرَّ بيانه (برقم: ٥٠١٧) في "فضل المعوذات" من "كتاب فضائل القرآن". ¬ (٤) الراوي عن ابن شهاب، "ع" (١٤/ ٧٢٦). ¬ (٥) ووقع نحو ذلك في رواية عقيل عن ابن شهاب عند عبد بن حميد، "ف" (١٠/ ٢١٠). ¬ (٦) فيه ردٌّ على من زعم أن هذه الرواية شاذة، والمحفوظ أنه ﷺ كان يفعل ذلك إذا اشتكى، "ف" (١٠/ ٢١٠). ¬ (٧) هو: الوضاح اليشكري، "ع" (١٤/ ٧٢٧). ¬ (٨) هو: جعفر بن [أبي] إياس اليشكري، "ع" (١٤/ ٧٢٧).

стр. 8111

عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٢): أَنَّ رَهْطًا ¬ (٣) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزُلوا بحَيٍّ ¬ (٤) مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ ¬ (٥)، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ ¬ (٦) سَيِّدُ ذَلِكَ === ¬(١) أبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي، "ع" (١٤/ ٧٢٧). ¬ (٢) الخدري، "ك" (٢١/ ٢٨). ¬ (٣) قوله: (أن رهطًا من أصحاب رسول اللّه ﷺ ومرَّ في "الإجارة" (برقم: ٢٢٧٦): "انطلق نفر"، والنفر: رهط الإنسان وعشيرته. وفي "سنن ابن ماجة" (ح: ٢١٥٦): "بعثنا في ثلاثين راكبًا"، وعند الترمذي (ح: ٢٠٦٣): "بعثنا رسول الله ﷺ ثلاثين رجلًا (١) ". قوله: "فاستضافوهم" أي: طلبوا منهم الضيافة. قوله: "فأبوا" أي: امتنعوا من أن يضيفوهم، بالتشديد من التضييف ويروى بالتخفيف، وقال ثعلب: ضفت الرجل إذا نزلت به، وأضفته إذا أنزلته. قوله: "فلدغ" على بناء المجهول - من اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة - وهو اللسع وزنًا ومعنى، وهو ضرب ذات الحُمة من حية أو عقرب، وقد بيَّن في "الترمذي" أنها عقرب. قوله: "فسعوا له بكل شيء". أي: مما جرت به العادة أن يتداوى به من لدغة العقرب. قوله: "جعلًا" بضم الجيم، وهو: الأجرة على الشيء. و"القطيع" طائفة من الغنم، كذا في "العيني" (٨/ ٦٣١ - ٦٣٢)، في شرح هذا الحديث في "الإجارة". والمطابقة في قوله: "فجعل يتفل ويقرأ" لأن النفث دون التفل، فإذا جاز التفل جاز النفث بطريق الأولى، "ف" (١٠/ ٢١٠)، "ع" (١٤/ ٧٢٧). ¬ (٤) أي: قبيلة. ¬ (٥) أي: طلبوا منهم الضيافة، ح" (٨/ ٦٣١). ¬ (٦) على بناء المجهول، من اللدغ، وهو اللسع، "ع" (٨/ ٦٣١).

стр. 8112

الْحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، فَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (١): نَعَمْ، وَاللَّهِ إنِّي لَرَاقٍ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ قَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا ¬ (٢). فَصَالَحُوهُمْ ¬ (٣) عَلَى قَطِيعٍ ¬ (٤) مِنَ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ فَجَعَلَ يَتْفُلُ وَيَقْرَأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة]، حَتَّى لَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ "قَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ" في نـ: "لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ". "نُشِطَ" في نـ: "أنشط" ¬ (٥). === ¬(١) هو: أبو سعيد. ¬ (٢) أي: أجرة. ¬ (٣) أي: وافقوهم. ¬ (٤) القطيع: طائفة من الغنم والمواشي، قال الداودي: يقع على ما قل وكثر، وفي رواية النسائي: "ثلاثون شاة"، كذا في "العيني" (٨/ ٦٣٢). ¬ (٥) قوله: (أنشط) كذا في نسخة عتيقة، وفي نسخة "الكرماني" و"العيني" و"القسطلاني": "نشط" بضم النون وكسر المعجمة، وقيل: صوابه "أُنشِط"، قال الجوهري: نشطته: عقدته، وأنشطته: حللته، "الخير الجاري". ومرَّ تحقيقه (برقم: ٢٢٧٦). و"العقال" بالكسر: الحبل الذي يشد به ذراع البهيمة، أي: فكأنما حلَّ من عقال، وقيل: معناه؛ أقيم بسرعة، كذا في "ع" (٨/ ٦٣٣).

стр. 8113

قَلَبَةٌ ¬ (١) ¬ (٢)! قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ ¬ (٣) الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اقْسِمُوا. فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا ¬ (٤) حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا. فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: "وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ أَصَبتُمُ، اقْتَسِمُوا وَاضْربُوا لِي مَعَهُمْ بِسَهْمٍ". [راجع: ٢٢٧٦]. ٤٠ - بَابُ مَسْحِ الرَّاقِي فِي الْوَجَعِ ¬ (٥) بِيَدِهِ الْيُمْنَى ٥٧٥٠ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا "حَتَّى نَأْتِيَ" في سـ، حـ، ذ: "حَتَّى تَأْتُوا". "اقْتَسِمُوا" في نـ: "اقْسِمُوا". "مَعَهُمْ" كذا في هـ، ولغيره: "مَعَكُمْ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". === ¬(١) بفتحات: علة، "ك" (٢١/ ٢٨). ¬ (٢) قوله: (قلبة) بفتح اللام، أي: ألم وعلة، وأصله من القُلاب [بضم القاف]، وهو داء يأخذ [البعيرَ يشكو منه قلبُه فيموت من يومه]، وقيل: معناه ما به داء يقلب له، "تن" (٢/ ٥٠٩). ¬ (٣) "الجعل" بضم الجيم وسكون المهملة: ما جعله له على عمله، "قاموس" (ص: ٨٩٩). ¬ (٤) قوله: (لا تفعلوا) قال الكرماني (٢١/ ٢٨): فإن قلت: تقدم آنفًا أن الكارهين المانعين أصحابه لا هو؟ قلت: ذلك في الأخذ، وأما الراقي فهو مانع للقسم لا للأخذ، أو هم كرهوا أولًا وهذا آخرًا، وهذه القسمة من باب المروءات والتبرعات، وإلا فهو ملك الراقي مختصًا به، وإنما قال ﷺ : "اضربوا" تطييبًا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال، انتهى. ومرَّ الحديث قريبًا (برقم: ٥٧٣٦) وبعيدًا (برقم: ٢٢٧٦) في "الإجارة". ¬ (٥) محركة: المرض، "قاموس" (ص: ٧١٠).

стр. 8114

يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ بَعْضَهُمْ يَمْسَحُهُ بيمِينِهِ: "أَذْهِبِ الْبَأْسَ ¬ (٦) رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِ، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً ¬ (٧) لَا يُغَادِرُ ¬ (٨) سَقَمًا". فَذَكَرْتُهُ ¬ (٩) لِمَنْصُورٍ ¬ (١٠) فَحَدَّثَنِي عَنْ إبْرَاهِيمَ ¬ (١١) عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ. [راجع: ٥٦٧٥]. ٤١ - بَابُ الْمَرْأَةِ تَرْقِي الرَّجُلَ ٥٧٥١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١٢)، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، "الشَّافِ" في ذ: "الشَّافِي". "بَابُ الْمَرْأَةِ" في نـ: "بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ". "أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "قَالَ مَعْمَرٌ"، وفي نـ: "أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ". === ¬(١) هو: القطان، "ع" (١٤/ ٧٢٧). ¬ (٢) هو: الثوري، "ع"، (١٤/ ٧٢٧). ¬ (٣) سليمان، "ع"، (١٤/ ٧٢٧). ¬ (٤) أبو الضحى، "ع" (١٤/ ٧٢٧). ¬ (٥) هو: ابن الأجدع، "ع" (١٤/ ٧٢٧). ¬ (٦) أي: المرض. ¬ (٧) مصدر "اشْفِ". ¬ (٨) أي: لا يتركه، "مجمع" (٤/ ١٥). ¬ (٩) قائله سفيان الثوري، "ع" (١٤/ ٧٢٨)، أي: الحديث. ¬ (١٠) هو: ابن المعتمر. ¬ (١١) أي: النخعي، "ع" (١٤/ ٧٢٧). ¬ (١٢) هو: ابن يوسف، "ك" (٢١/ ٣٠).

стр. 8115

عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَنْفُِثُ ¬ (٢) عَلَى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ¬ (٣)، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفُِثُ عَلَيهِ بِهِنَّ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا. فَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ ¬ (٤): كَيفَ كَانَ يَنْفِثُ؟ قَالَ: يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ. [راجع: ٤٤٣٩، أخرجه: م ٢١٩٢، تحفة: ١٦٦٣٨]. ٤٢ - بَابُ مَنْ لَمْ يُرْقَِ ¬ (٥) ٥٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ ¬ (٦) بْنُ نُمَيرٍ ¬ (٧)، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَينَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ "كنْتُ أَنْفُثُ " في نـ: "كنْتُ أَنَا أَنْفُِثُ". "وَأَمْسَحُ" في نـ: "فَأَمْسَحُ". "خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ" في ذ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ". === ¬(١) هو: ابن الزُّبَير. ¬ (٢) هو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن مع التفل شيئًا من الريق، "مجمع البحار" (٤/ ٧٦٦). ¬ (٣) أي: الإخلاص والمعوذتين، أو أقل الجمع اثنان، ومرَّ قريبًا، "ك" (٢١/ ٣٠). ¬ (٤) الزهري. ¬ (٥) بفتح أوله وكسر القاف، وبضم أوله وفتح القاف، "فتح" (١٠/ ٢١١)، أي: بالمعروف والمجهول، "ك" (٢١/ ٣٠)، "ع" (١٤/ ٧٢٨). ¬ (٦) بالمهملة مصغرًا، وكذا شيخه، "ك" (٢١/ ٣٠)، مصغر الحصن. ¬ (٧) بنون مصغرًا، هو: الواسطي، "ف" (١٠/ ٢١١).

стр. 8116

يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ ¬ (١)، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا ¬ (٢) سَدَّ الأُفُقَ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى فِي قَوْمِهِ. ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا ¬ (٣) سَدَّ الأفُقَ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ". فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ ¬ (٤)، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا. فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ ¬ (٥)، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، "مَعَهُ الرَّجُلُ" في عسـ، ذ: "وَمَعَهُ الرَّجُلُ". "أَنْ تَكُونَ" في نـ: "أَنْ يَكُونَ ". "سَوَادًا كَثِيرًا" في نـ: "سَوَادًا كَبِيرًا". "فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ" في نـ: "فَقِيلَ لِي: هَؤُلَاءِ". === ¬(١) وهو قوم الرجل وقبيلته، ومن ثلاثة أو سبعة إلى عشرة، "قاموس" (ص: ٦١٥)، وقيل: الأربعين، "مجمع" (٢/ ٤٠٤). ¬ (٢) أي: العدد الكثير من الناس: عامتُهم، "قاموس" (ص: ٢٧٧). ¬ (٣) بالمثلثة، وفي نسخة عتيقة بالموحدة، "خ". ¬ (٤) من السبعين ألفًا. ¬ (٥) قوله: (الذين لا يتطيرون) أي: لا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما هو عادتهم قبل الإسلام، والطيرةُ: ما يكون في الشر، والفألُ: ما يكون في الخير، وكان ﷺ يحب الفأل، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ٢١٩). قوله: "ولا يسترقون" أي: بغير القرآن وما في الأحاديث. وفرق بعضهم بين الرقية بنفسه وبين الاسترقاء، وأن النبي ﷺ يرقي بنفسه ولم يسترق من غيره وإن فعله الغير، فإن الثاني ينافي التوكل دون الأول، فإن الأول التجاء إلى اللّه

стр. 8117

وَلَا يَكْتَوُونَ ¬ (١)، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ". فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصنٍ فَقَالَ: === سبحانه، والثاني التجاء إلى الغير، وكانت عائشة فعلته به من غير أن يسترقيها رسول اللّه ﷺ ، كذا في "الخير الجاري". قال في "المجمع" (٢/ ٣٦٩): قد تكرر ذكر الرقي، وفي آخر: "لا يسترقون" بسكون راء وضم قاف، والأحاديث في القسمين كثيرة، والجمع بينهما أن ما كان بغير اللسان العربي وبغير كلام اللّه تعالى وأسمائه وصفاته في كتبه المنزلة، أو أن يعتقد أن الرقية نافعة قطعًا فيتكل عليها فمكروه، وهو المراد بقوله: "ما توكل من استرقى"، وما كان بخلاف ذلك فلا يكره. قوله: "ولا يكتوون" قال الكرماني (٢٠/ ٢١٩): فإن قلت: كوى رسول اللّه ﷺ سعد بن معاذ وغيره، وهو أول من يدخل الجنة؛ قلت: غرضه أنهم لا يعتقدون أن الشفاء من الكي على ما كان اعتقاد الكفار. والتوكل هو تفويض الأمر إلى اللّه في ترتيب المسببات على الأسباب، وقيل: هو ترك السعي فيما لا تسعه قدرة البشر، فالشخص يأتي بالسبب ولا يدري أن المسبب منه، بل يعتقد أن ترتب المسبب عليه بخلق اللّه وإيجاده، ولذا قال ﷺ : "اعقلها وتوكل"، ولبس يوم أُحد درعين مع كونه من التوكل بمحل لم يبلغه أحد من خلق اللّه تعالى. قال في "المجمع" (٢/ ٣٦٩): وأما حديث: "لا يسترقون ولا يكتوون"، فهو صفة الأولياء المعرضين عن الأسباب لا يلتفتون إلى شيء من العلائق، وتلك درجة الخواص، والعوام رخص لهم التداوي والمعالجات، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من اللّه بالدعاء كان من جملة الخواص، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء، ألا ترى أنه قبل من الصديق جميع مالِه وأنكر على آخر في مثل بيضة الحمام ذهبًا. أما فعله ﷺ فهو لبيان الجواز. ¬ (١) أراد به الاستيعاب أي: معرضون عن الأسباب رأسًا، وهذه مرتبة الخواص والأولياء، "مجمع" (٢/ ٣٧٠)، "ط" (١٠/ ٣٣٣٣، رقم: ٥٢٩٦).

стр. 8118

أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "سَبَقَكَ بِهَا ¬ (١) عُكَّاشَةُ". [راجع: ٣٤١٠]. ٤٣ - بَابُ الطِّيَرَةِ ¬ (٢) ¬ (٣) ٥٧٥٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤)، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ". "أَخْبَرَنَا يُونُسُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا يُونُسُ". === ¬(١) أي: بتلك الدعوة. قيل: لم يكن الثاني مستحقًا لتلك المنزلة، وقيل: كان منافقًا، فأجاب ﷺ بكلام يحتمل لحسن خلقه. وقيل: سبقك عكاشة، بوحي خصَّ به. وصوِّب ذلك لما روي أن الثاني كان سعد بن عبادة، "مجمع البحار" (٣/ ٢٩). ¬ (٢) بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن، وهو: التشاؤم بالشيء، "ع" (١٤/ ٧٢٩). ¬ (٣) قوله: (باب الطيرة) بكسر الطاء وفتح التحتية. والتطير: التشاؤم، وأصله: أنهم كانوا ينفرون الظباء والطيور، فإذا أخذت ذات اليمين تبرَّكوا به ومضوا في حوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن ذلك وتشاءموا بها، فأبطله الشرع وأخبر بأنه: لا تأثير له في نفع أو ضر، "مجمع" (٣/ ٤٨٧). ¬ (٤) هو: ابن فارس البصري، "ع" (١٤/ ٧٢٩). ¬ (٥) هو: ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٧٢٩). ¬ (٦) هو: ابن عبد الله بن عمر، "ع" (١٤/ ٧٢٩).

стр. 8119

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا عَدْوَى ¬ (١) وَلَا طِيَرَةَ، وَالشُّؤْمُ ¬ (٢) فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَرْأَةِ ¬ (٣)، وَالدَّارِ ¬ (٤)، وَالدَّابَّةِ ¬ (٥) ". [راجع: ٢٥٩٩، أخرجه: م ٢٢٢٥، س في الكبرى ٩٢٧٧، تحفة: ٦٩٨٢]. === ¬(١) قوله: (لا عدوى) والعدوى: مجاوزة العلة أو الخلق إلى الغير، وهو بزعم الطب في سبع: الجذام، والجرب، والجدري، والحصبة، والبخر، والرمد، والأمراض الوبائية، فأبطله الشرع، أي: لا تسري علة إلى شخص. وقيل: بل نفى استقلال تأثيره، بل هو متعلق بمشيئة الله، ولذا منع من مقاربته كمقاربة الجدار المائل والسفينة المعيبة، وأجاب الأولون: بأن النهي عنها للشفقة، خشية أن يعتقد حقيقة إن اتفق إصابة عاهة. وأرى القول الثاني أولى لما فيه من التوفيق بين الأحاديث والأصول الطبية التي ورد الشرع باعتبارها على وجه لا يناقض أصول التوحيد، قاله صاحب "المجمع" (٣/ ٥٤٤). وقال الطيبي (٨/ ٣١٤): والأكثرون على القول الأول. ¬ (٢) قوله: (والشؤم في ثلاث … ) إلخ، قال الكرماني (٢١/ ٣١): فإن قلت: "الشؤم في ثلاث" معارض لقوله: "لا طيرة"؟ قلت: قال الخطابي: هو عام مخصوص؛ إذ هو في معنى الاستثناء من الطيرة، أي: الطيرة منهي عنها إِلَّا أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس كذلك؛ فليفارقهن. وقيل: شؤم الدار: ضيقها، وسوء جوارها، وشؤم المرأة: سلاطة لسانها، وعدم ولادتها. وشؤم الفرس: أن لا يغزى عليها. وقال مالك: هو على ظاهره؛ فإن الدار قد يجعل اللّه سكناها سببًا للضرر، وكذلك المرأة المعيبة، والفرس قد يحصل الضرر عنده بقضاء اللّه تعالى، انتهى. وقد مرَّ تحقيقه (برقم: ٥٠٩٣، ٥٠٩٤) في "كتاب النكاح". ¬ (٣) بان لا تلد، "قس" (١٢/ ٥٥١). ¬ (٤) بأن تكون ضيّقة، "قس" (١٢/ ٥٥١). ¬ (٥) بأن لا تغزى عليها، "قس" (١٢/ ٥٥١).

стр. 8120

٥٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ". قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: "الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ ¬ (٢) ". [طرفه: ٥٧٥٥، تحفة:١٤١١٠]. ٤٤ - بَابُ الْفَأْلِ ¬ (٣) ٥٧٥٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ". قَالَ: وَمَا الْفَأْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ ¬ (٧) ". [راجع: ٥٧٥٤]. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "قَالَ: وَمَا الْفَأْلُ" في هـ: "قَالُوا: وَمَا الْفَألُ". === ¬(١) هو: الحكم بن نافع. ¬ (٢) كالمريض يسمع: يا سالم، "قس" (١٢/ ٥٥١). ¬ (٣) قوله: (باب الفأل) بفاء ثم همزة وقد تسهل، "ف" (١٠/ ٢١٤). قال في "المجمع" (٤/ ٩١): والتفاؤل: أن يسمع المريض أو طالب الضالة: يا سالم! أو: يا واجد! فيظن بُرأه ووجدان مطلوبه. ¬ (٤) أي: المسندي. ¬ (٥) هو: ابن راشد. ¬ (٦) ابن عتبة بن مسعود، "ع" (١٤/ ٧٣١). ¬ (٧) كطالب الضالّة يسمع: يا واجد، "قس" (١٢/ ٥٥١).

стр. 8121

٥٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١)، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ". [طرفه: ٥٧٧٦، أخرجه: د ٣٩١٦، ت ١٦١٥، تحفة: ١٣٥٨]. ٤٥ - بَابٌ ¬ (٢) لَا هَامَةَ ¬ (٣) ¬ (٤) ٥٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا إسْرَائيلُ ¬ (٧) قَالَ: "حَدَثَنَا قَتَادَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: حَدَثَنَا قَتَادَةُ"، وفي نـ: "عَنْ قَتَادَةَ". "لَا هَامَةَ" زاد في نـ: "وَلا صفرَ". "أَخْبَرَنَا النَّضْرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْبَانَا النضر". "أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إسْرَائيلُ"، وفي نـ: "أَنْبَأنَا إسْرَائيلُ". === ¬(١) هو: الدستوائي، "ع" (١٤/ ٧٣١). ¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٥٥٣). ¬ (٣) سيجيء بيانها في شرح حديث الباب. ¬ (٤) قوله: (لا هامة) كذا للجميع، وذكر فيه حديث أبي هريرة، ثم ترجم بعد سبعة أبواب: "باب لا هامة"، وذكر فيه الحديث المذكور مطولًا وليس فيه: "ولا طيرة"، وهذا من نوادر ما اتفق له أن يترجم للحديث في موضعين بلفظ واحد. ثم ظهر لي أنه أشار بتكرار هذه الترجمة إلى الخلاف في تفسير الهامة كما سيأتي بيانه، "فتح الباري" (١٠/ ٢١٥). ¬ (٥) الأحول، "ك" (٢١/ ٣٣). ¬ (٦) ابن شميل، "ك" (٢١/ ٣٣). ¬ (٧) أي: السبيعي.

стр. 8122

حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا عَدْوَى ¬ (٢) ¬ (٣)، وَلَا طِيَرَةَ ¬ (٤)، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ". [راجع: ٥٧٠٧، تحفة: ١٢٨٣٤]. "حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ" في نـ: "أَنْبَأنَا أَبُو حَصينٍ"، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو حَصِينٍ". === ¬(١) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: عثمان بن عاصم، "ك" (٢١/ ٣٣). ¬ (٢) مجاوزة العلة أو الخلق إلى الغير، أي: لا تسري علة إلى شخص، وقيل: بل نفى تأثيره استقلالًا، كما مرَّ، "مجمع" (٣/ ٥٤٤). ¬ (٣) قوله: (لا عدوى ولا طيرة) مرَّ بيانهما قريبًا (برقم: ٥٧٥٣). قوله: "لا هامة" بخفة الميم هي: الرأس، واسم طائر، وهو المراد في الحديث، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل، وقيل: هو البومة، وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره يصير هامة فيقول: اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت - وقيل: روحه - تصير هامة، فتطير، ويسمونه الصدى، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه. قوله: "ولا صَفَر" بفتحتين، هو في زعم العرب: حية في البطن تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي، فأبطله الإسلام. وقيل: هو الشهر المعروف، زعموا أن فيه يكثر الدواهي والفتن فنفاه الشارع. وقيل: أراد به النسيء، وهو تأخير المحرم إلى صفر، ويجعلونه صفرًا وهو الشهر الحرام، "مجمع البحار" (٥/ ١٩٣ - ٣/ ٣٣١). [انظر: "النهاية" (ص: ٥١٩)]. ¬ (٤) بكسر الطاء وفتح الياء، وقد تسكن، وهي: التشاؤم بالشيء، "طيبي" (٨/ ٣١٣).

стр. 8123

٤٦ - بَابُ الْكَهَانَةِ ¬ (١) ٥٧٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيَ امْرَأَتَينِ مِنْ هُذَيْلٍ ¬ (٣) اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا ¬ (٤) الأُخْرَى ¬ (٥) بِحَجَرٍ، فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا ¬ (٦) إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ ¬ (٧) "فَأَصَابَ" في نـ: "فَأَصَابَتْ". === ¬(١) بفتح الكاف ويجوز كسرها: ادعاء علم الغيب، كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب، والأصل فيه: استراق الجن السمع من كلام الملائكة، فيلقيه في أذن الكاهن، "ف" (١٠/ ٢١٦). ¬ (٢) ابن عبد الرحمن. ¬ (٣) قبيلة. ¬ (٤) وهي: أم عفيف، "قس" (١٢/ ٥٥٥). ¬ (٥) وهي: مليكة بنت عويمر، "قس" (١٢/ ٥٥٥). ¬ (٦) بلفظ الجمع، كقوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩]، "قس" (١٢/ ٥٥٥). ¬ (٧) قوله: (غرة) بضم الغين وتشديد الراء منونًا: بياض في الوجه، وعبر به عن الجسد كله إطلاقًا للجزء على الكل. قوله: "عبد" بدل من "غرة"، ورواه بعضهم بالإضافة البيانية، والأول أقيس وأصوب، وكلمة "أو" للتقسيم لا للشك، "قس" (١٢/ ٥٥٥). قوله: "ولي المرأة" هو: حمل - بفتح المهملة والميم الخفيفة - ابن مالك بن النابغة الهذلي، صحابي نزل البصرة،

стр. 8124

- عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ¬ (١) -، فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ ¬ (٢) الَّتِي غُرِّمَتْ ¬ (٣): كَيْفَ أُغْرَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ ¬ (٤)؟ " فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ¬ (٥). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّمَا هَذَا مِنْ إخْوَانِ الْكُهَّانِ" ¬ (٦) ¬ (٧). [أطرافه: ٥٧٥٩، ٥٧٦٠، ٦٧٤٠، ٦٩٠٤، ٦٩٠٩، ٦٩١٠، تحفة: ١٥١٩٦]. "يُطَلُّ" كذا في عسـ، سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: "بَطَلَ". === "ف" (١٠/ ٢١٧)، "ع" (١٤/ ٧٣٣). ¬ (١) بدلٌ، و"أو" للتقسيم لا للشك، "قس" (١٢/ ٥٥٦). ¬ (٢) هو: حمل بن مالك، "ف" (١٠/ ٢١٧)، "ك (٢١/ ٣٤)، "قس" (١٢/ ٥٥٥). ¬ (٣) بفتح المعجمة وكسر الراء، أي: التي قضى عليها، ولأبي ذر بضم المعجمة وكسر الراء المشددة، "قس" (١٢/ ٥٥٥). ¬ (٤) من: استهلَّ الصبي: إذا صاح عند الولادة، "ك" (٢١/ ٣٣). ¬ (٥) أي: يهدر، من طل الدم، إذا هدر، "ك" (٢١/ ٣٤). ووقع للكشميهني ورواية ابن مسافر: "بطل" من البطلان، "ف" (١٠/ ٢١٨). ¬ (٦) لمشابهة كلامه كلامهم، "قس" (١٢/ ٥٥٥). ¬ (٧) قوله: (إنما هذا من إخوان الكهان) أي: بمشابهة كلامه كلامهم، زاد مسلم والإسماعيلي من رواية يونس: "من أجل سجعه الذي سجع"، قال القرطبي [في "المفهم" (٥/ ٦٤)]: هو من تفسير الراوي. قال ابن بطال (٩/ ٤٣٩): فيه ذم الكهان ومن تشبه في ألفاظهم، وإنما لم يعاقبه، لأنه ﷺ كان مأمورًا بالصفح عن الجاهلين، وقد تمسك به من كره السجع في الكلام، وليس على إطلاقه، بل المكروه منه ما يقع مع التكلف في معرض مدافعة الحق، وأما ما يقع عنه بلا تكلف في الأمور المباحة فجائز، وعلى ذلك يحمل ما ورد عنه ﷺ ، "ف" (١٠/ ٢١٨)، "ع" (١٤/ ٧٣٣).

стр. 8125

٥٧٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَتَينِ رَمَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا ¬ (٥)، فَقَضَى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِغُرَّةٍ - عَبْدٍ أَوْ وَليدَةٍ -. [راجع: ٥٧٥٨، أخرجه: م ١٦٨١، س ٤٨١٨، تحفة: ١٥٢٤٥]. ٥٧٦٠ - ح وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الجَنِينِ يُقْتَلُ ¬ (٧) فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ - عَبدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ -. فَقَالَ الَّذِي قُضَيَ عَلَيهِ: كَيفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا أَكَلَ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ ¬ (٨)؟! وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّمَا هَذَا مِنْ إخْوَانِ الْكُهَّانِ". [راجع: ٥٧٥٨، أخرجه: س ٤٨١٨، تحفة: ١٨٧٢٧]. "رَمَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى" زاد في ذ: "بِحَجَرٍ". "ح" سقط في نـ. "مَنْ لَا أَكَلَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "مَا لَا أَكَلَ". "مَنْ لَا أَكَلَ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ" في نـ: "مَا لَا أَكَلَ ولا شربَ ولا استهل". "يُطَلُّ" كذا في عسـ، وفي هـ: "بَطَلَ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". === ¬(١) هو: ابن سعيد، "قس" (١٢/ ٥٥٥). ¬ (٢) الإمام، "قس" (١٢/ ٥٥٥). ¬ (٣) الزهري. ¬ (٤) هو: ابن عبد الرحمن، "قس" (١٢/ ٥٥٥). ¬ (٥) الجنين: الولد في البطن، "ق" (ص: ١٠٩٣). ¬ (٦) هذا مرسلٌ، "قس" (١٢/ ٥٥٦). ¬ (٧) على صيغة المجهول في محل الحال من الجنين، "ع" (١٤/ ٧٣٤). ¬ (٨) ولا صرخ، "قس" (١٢/ ٥٥٦).

стр. 8126

٥٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٣): نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ¬ (٤)، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ¬ (٥)، وَحُلْوَانِ ¬ (٦) الْكَاهِنِ. [راجع: ٢٢٣٧]. ٥٧٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ناسٌ عَنِ الْكُهَّانِ ¬ (٧). "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ" في نـ: "عَنْ أَبي مَسْعُودٍ قَالَ ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ". "سَألَ رَسُوِلَ اللَّهِ ﷺ نَاسٌ" في هـ، ذ: "سَأَلَ نَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "، وفي نـ: "سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". === ¬(١) المسندي، "ع" (١٤/ ٧٣٤). ¬ (٢) سفيان، "ع" (١٤/ ٧٣٤). ¬ (٣) هو: عقبة بن عمرو البدري الأنصاري، "ك" (٢١/ ٣٥)، "ع" (١٤/ ٧٣٤). ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٢٧٣) في "البيوع". ¬ (٥) فعيل أو فعول، وهي: الزانية. ومهرها: ما تأخذه على الزنا، "ك" (٢١/ ٣٥). ¬ (٦) بالضم ما يعطى على الكهانة، "ع" (١٤/ ٧٣٤). ¬ (٧) متعلق بـ "سأل"، "ك" (٢١/ ٣٥).

стр. 8127

فَقَالَ: "لَيْسَ بِشَيْءٍ" ¬ (١) ¬ (٢). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُمْ يُحَدِّثُونَّا أَحْيَانًا بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ، يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، "لَيْسَ بِشَيْءٍ" في نـ: "لَيْسُوا بِشَيْءٍ". "فَقَالُوا" في نـ: "قَالُوا". "يُحَدِّثُونَّا" في ذ: "يُحَدِّثُونَنَا". "يَخْطَفُهَا" في هـ: "يَحْفَظُهَا" - من الحفظ، "توشيح" (٤/ ٥٠٧) -. "يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ" في نـ: "يَخْطَفُهَا مِنَ الْجِنِّيِّ"، وفي ذ: "يَخْطَفُهَا مِنَ الْجِنِّ". === ¬(١) أي: قولهم ليس معتبرًا بل هو باطل، "ك" (٢١/ ٣٥). ¬ (٢) قوله: (فقال ليس بشيء) في رواية مسلم (ح: ٢٢٢٨): "ليسوا بشيء"، وكذا في رواية يونس في "التوحيد" (برقم: ٧٥٦١)، وفي نسخة: "فقال لهم: ليسوا بشيء"، أي: ليس قولهم بشيء يعتمد عليه. قوله: "إنهم يحدثون أحيانًا … " إلخ، هذا أورده السائل إشكالًا على عموم قوله: "ليسوا بشيء"؛ لأنه فهم منه أنهم لا يصدقون أصلًا، فأجابه ﷺ عن سبب ذلك الصدق، وأنه إذا اتفق أن يصدق لم يتركه خالصًا بل يشوبه بالكذب. قوله: "يخطفها الجني" كذا للأكثر، وفي رواية السرخسي: "يخطفها من الجني"، أي: الكاهن يخطفها من الجني أو الجني الذي يلقى الكاهن يخطفها من جني آخر فوقه، وهو بخاء معجمة وطاء مهملة مفتوحة، وقد تكسر وبعدها فاء، ومعناه: الأخذ بسرعة، وفي رواية الكشميهني: "يحفظها" بتقديم الفاء بعدها ظاء معجمة، والأول هو المعروف. قوله: "فيقرها" بفتح أوله وثانيه وتشديد الراء أي: يصبها، تقول: قررت على رأسه دلوًا إذا صببته، فكأنه صب في أذنه ذلك الكلام. قوله: "مائة كذبة"، وفي رواية ابن جريج: "أكثر من مائة كذبة"، وهو دال على أن ذكر المائة للمبالغة لا للتعيين من العدد، "فتح" (١٠/ ٢١٩ - ٢٢٠).

стр. 8128

فَيَُقُِرُّهَا ¬ (١) فِي أُذُنِ ¬ (٢) وَليِّهِ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ". قَالَ عَلِيٌّ ¬ (٣): قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٤): مُرْسَلٌ - الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ -. ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَسْنَدَهُ بَعْدُ. [راجع: ٣٢١٠، أخرجه م ٢٢٢٨، تحفة: ١٧٣٤٩]. ٤٧ - بَابُ السِّحْرِ ¬ (٥) "مُرْسَلٌ" في نـ: "يرسلُ". "بعدُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "بَعْدَهُ". === ¬(١) ضبط الأصيلي بفتح الياء وضم القاف، وعند غيره بضم الياء وكسر القاف، وكلاهما صحيح على اختلاف التفسير، "مشارق" (٢/ ٢٩٧). ¬ (٢) قرّ الحديث في أذنه يقره بالضم: ترديد الكلام في أذن المخاطب كانه صب فيها، و"وليّه" هو الكاهن، "ك" (٢١/ ٣٦). ¬ (٣) هو: ابن المديني. مراده. أن عبد الرزاق كان يرسل هذا القدر من الحديث، ثم إنه بعد ذلك وصله بذكر عائشة فيه، "ف" (١٠/ ٢٢٠). ¬ (٤) هو: ابن همام، "ك" (٢١/ ٣٦). ¬ (٥) قوله: (باب السحر) وهو أمر خارق للعادة صادر عن نفس شريرة لا يتعذر معارضته، وأنكر قوم حقيقته، وأضافوا ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها. وقال أكثر الأمم من العرب والروم والعجم: بأنه ثابت وحقيته موجودة وله تأثير، ولا استحالة في العقل في أن اللّه تعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام ونحوه على وجه لا يعرفه كل أحد، وأراد البخاري إثباته، ولهذا أكثر في الاستدلال عليه بالآيات الدالة عليه، والحديث صريح في المقصود، وفي أنه مرض حيث قال: شفاني اللّه. فإن قلت: إذا جاز خرق العادة على يد الساحر فبماذا تتميز عن النَّبِيّ؟ قلت: بالتحدي وتعذر المعارضة، أو بان السحر لا يظهر إِلَّا على يد الفاسق، أو بأنه يحتاج إلى الآلات والأسباب، والمعجزة لا تحتاج إليها، "ك" (٢١/ ٣٦).

стр. 8129

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ¬ (١): ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ¬ (٢) بِبَابِلَ ¬ (٣) هَارُوتَ وَمَارُوتَ ¬ (٤)﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢]. وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ¬ (٥)﴾ [طه: ٦٩]. "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ ". " ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ … ﴾ … إلخ في نـ بدله: "الآية". "إلى قوله: ﴿مِنْ خَلَاقٍ﴾ " كذا في سـ، عسـ، مه، وفي نـ ساق الآية كاملة: " ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ ". === قال النووي [في "المنهاج" (١٤/ ١٧٥)]: عمل السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عده النَّبِيّ ﷺ من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفرًا، ومنه ما لا يكون كفرًا بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا، وأما تعلمه وتعليمه فحرام، فإن كان فيه ما يقتضي الكفر كفر، "فتح" (١٠/ ٢٢٤)، "ع" (١٤/ ٧٣٧). [انظر: "أوجز المسالك" (١٧/ ٧١)، و"الأبواب والتراجم" (٦/ ٦٣ - ٧٠)]. ¬ (١) بالجر عطف على "السحر"، وذكر هذه الآيات الكريمة للاستدلال على تحقق وجود السحر وعلى بيان حرمته، "ع" (١٤/ ٧٣٦). ¬ (٢) قرئ بكسر اللام، "جلالين" (ص: ٣١)، [ليست بقراءة مشهورة]. ¬ (٣) بلد في سواد العراق، "ج" (ص: ٢١). ¬ (٤) قال ابن عباس: هما ساحران كانا يعلمان السحر، وقيل: ملكان أُنزِلا لتعليمه، ابتلاء من الله للناس، "ج" (ص: ٢١). ¬ (٥) أي: بسحره.

стр. 8130

وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَتَأْتُونَ ¬ (١) السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ¬ (٢)﴾ [الأنبياء: ٣]. وَقَوْلِهِ: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ ¬ (٣) [طه: ٦٦]. وَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]، وَالنَّفَّاثَاتُ: السَّوَاحِرُ. ﴿تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩]: تُعمَّوْنَ. ٥٧٦٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنْ هِشَام ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَحَرَ ¬ (٧) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ ¬ (٨) مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ ¬ (٩) يُقَالُ لَهُ؛ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، "حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ". "سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "سَحَرَ النَّبِيَّ". === ¬(١) أي: تتبعونه، "ج" (ص: ٤٢٠). ¬ (٢) أشار به إلى قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩)﴾ [المؤمنون: ٨٩]، "ع" (١٤/ ٧٣٨). ¬ (٣) أي: أنها حيات تسعى. ¬ (٤) هو: الرازي، "ف" (١٥/ ٢٢٦). ¬ (٥) السبيعي، "ع" (١٤/ ٧٣٨). ¬ (٦) هو: ابن عروة بن الزُّبَير، "ف" (١٠/ ٢٢٦). ¬ (٧) لابن سعد بسند مرسل: "أنه سُحر في المحرم سنة سبع منصرفه من الحديبية"، "توشيح" (٨/ ٣٥٤٥). ¬ (٨) كان حليفًا ليهود، وقد أسلم نفاقًا، كما سيجيء قريبًا في الكتاب. [برقم: ٥٧٦٥]. ¬ (٩) بطن من الأنصار، "عيني" (١٤/ ٧٣٩)، "فتح" (١٠/ ٢٢٦)، بالزاي قبل الراء مصغر.

стр. 8131

حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (١) يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إذَا كَانَ ذَاتَُ ¬ (٢) يَوْمِ أَوْ ذَاتَُ ¬ (٣) لَيلَةٍ وَهُوَ عِنْدِي، لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا ¬ (٤)، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ ¬ (٥) أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي ¬ (٦) فِيمَا اسْتَفْتَيتُهُ فِيهِ؟! أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا ¬ (٧) عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ ¬ (٨) عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: "أَنَّهُ يَفْعَلُ" في نـ: "أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ". === ¬(١) واختلفوا في قدر المدة التي مكث النَّبِيّ ﷺ فيها في السحر، والمعتمد أنه لبث ستة أشهر، "ف" (١٠/ ٢٢٦). ¬ (٢) بالنصب، ويجوز الرفع. ثم قيل: إنها مقحمة للتأكيد، وقيل: من إضافة الشيء لنفسه، "ف" (١٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨). ¬ (٣) شك من الراوي، وأظنه البخاري، "ف" (١٠/ ٢٢٧). قال العيني (١٤/ ٧٣٩): الشك من عيسى؛ فإن إسحاق بن راهويه أخرجه عنه على الشك. ¬ (٤) قوله: (لكنه دعا ودعا) كذا وقع، وفي "بدء الخلق" (برقم: ٣٢٦٨): "حتى كان ذات يوم دعا ودعا"، قال الكرماني (٢١/ ٣٧ - ٣٨): يحتمل أن يكون هذا الاستدراك من قولها: "وهو عندي"، أي: لم يكن مشتغلًا بي بل اشتغل بالدعاء، ويحتمل أن يكون من التخيل: أي: كان السحر أضرَّه في بدنه لا في عقله وفهمه، بحيث إنه توجه إلى اللّه ودعا على الوضع الصحيح والقانون المستقيم، "فتح" (١٥/ ٢٢٨). ¬ (٥) أي: علمت، "ف" (١٠/ ٢٢٨). ¬ (٦) أي: أجابني فيما دعوته، أو أخبرني عما سألته، "ف" (١٠/ ٢٢٨). ¬ (٧) هو: جبريل، "ف" (١٠/ ٢٢٨)، "قس" (١٢/ ٥٦٣). ¬ (٨) هو: ميكائيل، "قس" (١٢/ ٥٦٣)، "ف" (١٠/ ٢٢٨).

стр. 8132

مَطْبُوبٌ ¬ (١). قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُِشُْطٍ ¬ (٢) ¬ (٣) وَمُشَاطَةٍ ¬ (٤)، وَجُبِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ ¬ (٥) ". فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاسٍ "جُبِّ طَلْعِ" كذا في سـ، وفي هـ، ذ: "جُفِّ طَلْعَةِ"، وفي نـ: "جُفِّ طَلْعِ". "فَأَيْنَ هُوَ" في نـ: "وَأَيْنَ هُوَ". "ذِي أَرْوَانَ" في ذ: "ذَرْوَانَ"، وفي صـ: "ذِي أَوَانَ". === ¬(١) أي: مسحور، "ك" (٢١/ ٣٨). ¬ (٢) وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية، "ف" (١٠/ ٢٢٩)، شأنه [بالفارسية]. ¬ (٣) قوله: (في مشط) بضم الميم وإسكان الشين وضمها وكسر الميم وإسكانها. و"المشاطة" ما يخرج من الشعر بالمشط، و"المشاقة" بالضم وخفة المعجمة والقاف: ما يغزل من الكتان، - آنجه از مورئى كتان ومثل آب شأنه افتد -، "صراح". و"الجف" بضم الجيم وشدة الفاء: وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه - شكَوفه نخستيى بر درخت خرما، "صراح" -، ويطلق على الذكر والأنثى، ولذا قيده بقوله: "ذَكَرٍ"، وفي بعضها: "جب" بالموحدة بدل الفاء، وهما بمعنى واحد، وأما التاء في طلعة ونخلة فللفرق بين الجنس ومفرده كتمرة وتمر، "كرماني" (٢١/ ٣٨). ¬ (٤) ما يخرج من المشط، "ك" (٢١/ ٣٨). ¬ (٥) قوله: (ذي أروان) كذا في المنقول عنه. قال في "الخير الجاري": ونسب القسطلاني هذه الرواية إلى مسلم، وهي موجودة في نسخة عتيقة قوبلت بنسخة الفربري. قال الكرماني (٢١/ ٣٨): قوله: "ذروان" بفتح المعجمة وسكون الراء وبالواو والنون، وفي بعضها: "ذي أروان" بفتح الهمزة وإسكان الراء، انتهى. قال السيوطي: [في "التوشيح" (٨/ ٣٥٤٦)]: وهو الأصل فخفف

стр. 8133

مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، أَوْ كَأَنَّ رُؤوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ¬ (١) ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا اسْتَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: "قَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ ¬ (٢) عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا". فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ ¬ (٣). تَابَعَهُ ¬ (٤) أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥) وَأَبُو ضَمْرَةَ ¬ (٦) وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٧) عَنْ هِشَامِ. وَقَالَ اللَّيثُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ: فِي مُشْطٍ ¬ (٨) وَمُشَاقَةٍ ¬ (٩). "أَوْ كَأنَّ" في نـ: "وَكَأنَّ". "أَنْ أُثَوِّرَ" في نـ: "أَنْ أُثِيرَ". "عَلَى النَّاسِ فِيهِ" في هـ: "عَلَى النَّاسِ مِنْهُ". "شَرًّا" في هـ: "سوءًا". === لكثرة الاستعمال بحذف الياء والهمزة وإلقاء فتحها على الذال، وللأصيلي: "ذي أوان" بلا راء، وهو وهم، انتهى. وهي بئر في بستان بني زريق بالمدينة. فقوله: "بئر ذي أروان" من إضافة الشيء إلى نفسه. قوله: "نقاعة الحناء" بضم النون وخفة القاف، وفي بعضها بالتشديد وبالمهملة: الماء الذي ينقع فيه الحناء بالمدّ، كذا في "الكرماني". ¬ (١) في كونها وحشة المنظر سمجة الأشكال، وهو مثل في استقباح الصورة، "ك" (٢١/ ٣٨). ¬ (٢) من التفعيل. ¬ (٣) مزَ الحديث (برقم: ٣٢٦٨). ¬ (٤) أي: عيسى بن يونس، "قس" (١٢/ ٥٦٤). ¬ (٥) حماد بن أسامة، "ك" (٢١/ ٣٨). ¬ (٦) أنس بن عياض، "ك" (٢١/ ٣٨). سيجيء بيان المراد به (برقم: ٥٧٦٤) إن شاء اللّه تعالى. ¬ (٧) عبد الرحمن، "ك" (٢١/ ٣٩). ¬ (٨) شأنه، [بالفارسية]. ¬ (٩) بالقاف، وسيجيء بيانه.

стр. 8134

قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: الْمُشَاطَةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ إذَا مُشِطَ، وَالْمُشَاقَةُ مِنْ مُشَاقَةِ ¬ (١) الْكَتَّانِ. [راجع: ٣١٧٥، أخرجه: س في الكبرى ٧٦١٥، تحفة: ١٦٧٦٥، ١٧١٣٤]. ٤٨ - بَابٌ ¬ (٢) الشِّرْكُ وَالسِّحْرُ مِنَ الْمُوبِقَاتِ ¬ (٣) ٥٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيز بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ ¬ (٤)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ ¬ (٦): الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ". [راجع: ٢٧٦٦]. "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ" في نـ: "يُقَالُ" وفي ذ: "وَيُقَالُ". "وَالْمُشَاقَةُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ" في ذ: "وَالْمُشَاطَةُ مِنْ مُشَاطَةِ الكَتَّان" - كذا لأبي ذر، وكأن المراد أن اللفظ مشترك بين الشعر إذا مُشِط وبين الكتان إذا سُرِح، ولغير أبي ذر: "والمشاقة" وهو أشبه، وقيل: المشاقة هي المشاطة بعينها، والقاف تبدل من الطاء لقرب المخرج، "ف" (١٠/ ٢٣٢) -. "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ". "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ". === ¬(١) بالقاف، أي: ما ينقطع من الكتان، وقيل: معناهما واحد. ¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٥٦٤). ¬ (٣) أي: المهلكات، "ف" (١٠/ ٢٣٢). ¬ (٤) هو: ابن بلال. ¬ (٥) سالم، "ك" (٢١/ ٣٩). ¬ (٦) قوله: (اجتنبوا الموبقات … ) إلخ، أورده مختصرًا، وقد تقدم في "الوصايا" (ح: ٢٧٦٦) بلفظ: "اجتنبوا السبع الموبقات"، وساق الحديث بتمامه، ويجوز نصب الشرك بدلًا من السبع، والرفع على الاستئناف فيكون

стр. 8135

٤٩ - بَابٌ هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرَ ¬ (١)؟ وَقَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ ¬ (٢) === خبر مبتدأ محذوف، والنكتة في اقتصاره على اثنين الرمز إلى تأكيد أمر السحر، "فتح الباري" (١٠/ ٢٣٢). ¬ (١) قوله: (هل يستخرج السحر؟) كذا أورد بالاستفهام، إشارة إلى الاختلاف، وصدر بما نقله عن ابن المسيب من الجواز إشارة إلى ترجيحه، "ف" (١٠/ ٢٣٣). ¬ (٢) قوله: (رجل به طب) أي: سحر. قوله: "أو يُؤخَّذ" بالمعجمتين من التفعيل، أي: يحبس الرجل من مباشرة المرأة، وهذا هو المشهور بعقد الرجل، قال الجوهري: الأخذة بالضم: الرقية كالسحر، أو خرزة تؤخَّذ بها النساءُ الرجال وهو من التأخيذ. قوله: "أو ينشَّر" قال: التنشير من النشرة، أي: بضم النون وسكون المعجمة، وهي كالتعويذ والرقية، يعالج بها المجنون ينشر عنه تنشيرًا. وكلمة "أو" يحتمل أن يكون شكًّا، أو يكون نوعًا شبيهًا باللف والنشر، بأن يكون الحل في مقابلة الطب، والتنشير في مقابلة التأخيذ، كذا في "الكرماني" (٢١/ ٣٩). قال في "الفتح" (١٠/ ٢٣٣): ويؤيد مشروعية النشرة ما تقدم في حديث العين (رقم: ٥٧٤٠) في قصة اغتسال العائن. قال قتادة: وكان الحسن يكره يقول: لا يعلم ذلك إِلَّا ساحر، وقد أخرج أبو داود في "المراسيل" عن الحسن رفعه: "النشرة من عمل الشيطان"، ووصله أحمد وأبو داود بسند حسن عن جابر. قال ابن الجوزي [في "كشف المشكل" (٤/ ٣٤١)]: النشرة حل السحر عن المسحور، ولا يكاد يقدر عليه إِلَّا من يعرف السحر. وقد سئل أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال: لا بأس به، وهذا هو المعتمد. ويجاب عن الحديث والأثر بان قوله: "النشرة من عمل الشيطان" إشارة إلى أصلها، ويختلف الحكم بالقصد، فمن قصد بها خيرًا، كان خيرًا وإلا فهو شرٌّ.

стр. 8136

أَوْ يُؤَخَّذُ ¬ (١) عَنِ امْرَأَتِهِ، أَيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَْشَّرُ؟. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، إنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ. ٥٧٦٥ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ ¬ (٢) يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي آلُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ، فَسَأَلْتُ هِشَامًا ¬ (٣) عَنْهُ ¬ (٤)، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبيهِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُحِرَ، حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٦): وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ إذَا كَانَ كَذَا، قَالَ: فَانتَبَهَ مِنْ نَومِهِ ذَاتَ يَومٍ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟! أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ ¬ (٧)، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلآخَرِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ "لَا بَأْسَ بِهِ" لفظ "به" سقط في نـ. "فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ" في نـ: "فَأمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ". === ¬(١) أي: يحبس عن امرأته ولا يصل إلى جماعها، "ف" (١٠/ ٢٣٣). ¬ (٢) أي: سفيان، "ك" (٢١/ ٤٠). ¬ (٣) ابن عروة. ¬ (٤) أي: الحديث، "قس" (١٢/ ٥٦٦). ¬ (٥) عروة بن الزُّبَير. ¬ (٦) موصول بالسند المذكور، "ف" (١٥/ ٢٣٤). ¬ (٧) بتشديد التحتية، "قس" (١٢/ ٥٦٧)

стр. 8137

قَالَ: مَطْبُوبٌ ¬ (١). قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ ¬ (٢)؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمَ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُريقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ، كَانَ مُنَافِقًا. قَالَ: وَفِيمَ ¬ (٣)؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ ¬ (٤) وَمُشَاقَةٍ ¬ (٥). قَالَ: فَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ ¬ (٦) طَلْعَةٍ ذَكَرٍ ¬ (٧)، تَحْتَ رَعُوفَةٍ ¬ (٨)، فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ". قَالَ: فَأَتَى الْبِئْرَ حَتَّى "لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمَ" في نـ: "لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ". "قَالَ: فَأَينَ" في ت: "قَالَ: وَأَينَ". "تَحْتَ رَعُوفَةٍ" في هـ، ذ: "تَحْتَ رَاعُوفَةٍ". "ذِي أَرْوانَ". في نـ: "ذَرْوَانَ". "قَالَ: فَأَتَى الْبِئْرَ" في نـ: "قَالَتْ: فَأَتَى الْبِئْرَ"، وفي نـ: "قَالَ: فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْبِئْرَ". === ¬(١) أي: مسحور. ¬ (٢) أي: سحره. ¬ (٣) أي: في أيّ شيء؟. ¬ (٤) قوله: (في مشط) بضم أوله: آلة معروفة يسرح بها الشعر، - وهي في الفارسية: شأنه -. و"مشاطة" بضم أوله وبالطاء: ما يمشط من الشعر، ويخرج منه في المشط. و"المشاقة" بالقاف بمعناه، وقيل: ما يمشط من الكتان، "تو" (٨/ ٣٥٤٦). ¬ (٥) بالقاف. ¬ (٦) بالفاء، وفي رواية بالموحدة بدلها، وهما بمعنى واحد، وهو الغشاء الذي يكون على الطلع، "ف" (١٠/ ٢٢٩)، "تو" (٨/ ٣٥٤٦)، ومرَّ [برقم: (٥٧٦٣)]. ¬ (٧) بالتنوين فيهما، "خ". ¬ (٨) قوله: (رعوفة) وفي رواية الكشميهني: "راعوفة" بزيادة الألف بعد الراء، وهو كذلك لأكثر الرواة، وهي حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه، يقوم عليه المستقي، وقد يكون في أسفل البئر. قال أبو عبيد:

стр. 8138

اسْتَخْرَجَهُ ¬ (١)، فَقَالَ: "هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ". قَالَ: فَاسْتَخْرَجَ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَفَلَا تَنَشَّرْتَ ¬ (٢)؟. فَقَالَ: "أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي، وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا". [راجع: ٣١٧٥، تحفة: ١٦٩٢٨]. "اسْتَخْرَجَهُ" في نـ: "اسْتَخْرَجْتَهُ". "الَّتِي أُرِيتُهَا" في هـ: "الَّتِي رَأَيْتُهَا". "أفَلَا تَنَشَّرْتَ" في نـ: "أَفَلَا، أَي: تَنَشَّرْتَ" وفي نـ: "أَفَلَا أُتِيَ بِنُشْرةٍ". "أَمَّا اللَّهُ" كذا في سـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "أَمَا وَاللَّهِ". === هي صخرة تنزل في أسفل البئر إذا حفرت، يجلس عليها الذي ينظف البئر، "فتح" (١٠/ ٢٣٤). ¬ (١) قوله: (حتى استخرجه) قال المهلب: اختلف الرواة على هشام في إخراج سحر، فأثبته سفيان وجعل سؤال عائشة عن النشرة، ونفاه غيره وجعل سؤالها عن الاستخراج. والنظر يقتضي ترجيح رواية سفيان لتقدمه في الضبط، ويؤيده أن النشرة لم تقع في رواية غيره، والزيادة من سفيان مقبولة لأنه أثبتهم، والأحاديث متواردة على أنه أخرجه، كذا في "التوشيح" (٨/ ٣٥٤٨)، و "الفتح" (١٠/ ٢٣٥). حاصله: أن الاستخراج المنفي في رواية أبي أسامة غير الاستخراج المثبت في رواية سفيان، فالمثبت هو استخراج الجف، والمنفي استخراج ما حواه، والسر في ذلك أن لا يراه الناس فيستعمله من أراد استعمال السحر، كذا في "الفتح" (١٠/ ٢٣٥). وكذا جمع بينهما الكرماني (٢١/ ٤٢) حيث قال: المراد من الاستخراج هو الاستخراج عن موضعه، ومن عدم الاستخراج عدم التنشير، ولهذا قالت: "أفلا تنشرت؟ "، انتهى. [انظر: "التوضيح" (٢٧/ ٥٤٦)]. ¬ (٢) قوله: (أفلا تنشّرت) وفي بعضها: "أفلا، أي: تَنَشَّرت" بزيادة كلمة التفسير، وفي بعضها: "أَفَلا أُتي بنشرة" بلفظ مجهول، ماضي الإتيان،

стр. 8139

٥٠ - بَابُ السِّحْرِ ¬ (١) ٥٧٦٦ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إنَّهُ لَيُخَيَّلُ إلَيهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيدُ". "حَدَّثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "عَنْ هِشَامٍ". "عَنْ عَائِشَةَ" في نـ: "وَذَكَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ". "لَيُخَيَّلُ إلَيْهِ" في نـ: "لَيُخَيَّلُ عَلَيهِ". "أَنَّهُ فَعَلَ" كذا في هـ، وفي نـ: "أَنَّهُ يَفْعَلُ". === ولفظ النشرة - بضم النون وسكون المعجمة - هي: الرقية التي بها يحل عقد الرجل عن مباشرة الأهل. وهذا يدل على جواز النشرة، وأنها كانت مشهورة عندهم، ومعناها اللغوي ظاهر فيها، وهو نشر ما طوى الساحر وتفريق ما جمعه. والمراد "من الناس": إما مطلق، وإما مقيد بلبيد بن الأعصم، إذ لما كان ظاهر الإسلام - لأنه كان منافقًا -، لم يرد رسول اللّه ﷺ إثارة الإيذاء عليه، انتهى. وذكر ابن بطال (٩/ ٤٤٦): أن في كتب وهب بن منبه: أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين، ثم يضربه بالماء، ويقرأ فيه آية الكرسي وذوات قل، ثم يحسو منه ثلاث حسوات، ثم يغتسل به، فإنه يذهب عنه كل ما به وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله، "ك" (٢١/ ٤٠ - ٤١)، "ف" (١٠/ ٢٣٣). ¬ (١) كذا وقع هنا للكثير، وسقط لبعضهم، وهو الصواب؛ لأن الترجمة بعينها قد تقدمت قبل ببابين، ولا يعهد ذلك للبخاري إِلَّا نادرًا عند بعض دون بعض، "ف" (١٠/ ٢٣٦)، "قس" (١٢/ ٥٦٨). ¬ (٢) حماد بن أسامة. ¬ (٣) عروة بن الزُّبَير.

стр. 8140

وَهُوَ عِنْدي دَعَا اللَّهَ وَدَعَاهُ ¬ (١)، ثُمَّ قَالَ: "أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيتُهُ فِيهِ". قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "جَاءَنِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ ¬ (٢). قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ ¬ (٣)؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأعْصَمِ الْيَهُودِيُّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ. قَالَ: فِيمَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ ¬ (٤)، وَجُبِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ". فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ ¬ (٥) مِنْ أَصْحَابِهِ إلَىِ الْبِئْرِ، فَنَظَرَ إلَيهَا وَعَلَيهَا نَخْلٌ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَأَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: "لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ وَشَفَانِي، وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ ¬ (٦) مِنْهُ شَرًّا". وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. [راجع: ٣١٧٥، أخرجه: م ٢١٨٩، تحفة: ١٦٨١٢]. "قَالَ: مَطْبُوبٌ" في نـ: "قُلتُ: مَطْبُوبٌ". "وَمَنْ طَبَّهُ" في نـ: "وما طبه". "وَجُبِّ طَلْعَةٍ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "وَجُفِّ طَلْعَةٍ". "ذِي أَرْوَانَ" في نـ: "ذَرْوَانَ". "فَذَهَبَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِيُّ". === ¬(١) أي: كرر الدعاء وبالغ. ¬ (٢) أي: مسحور. ¬ (٣) أي: سحره. ¬ (٤) بالطاء. ¬ (٥) ذكر من الشاهدين لذلك علي وعمار ﵄. ¬ (٦) المراد به التعميم، ووقع في رواية ابن نمير: "على أمتي"، وهو يردّ على من زعم أن المراد بالناس هاهنا لبيد بن الأعصم، "ف" (١٠/ ٢٣١).

стр. 8141

٥١ - بَاب مِنَ الْبَيَانِ سِحْرٌ ٥٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ رَجُلَانِ ¬ (٢) مِنَ الْمَشْرِقِ ¬ (٣)، فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا ¬ (٤) وَإنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ سِحْرٌ". [راجع: ٥١٤٦]. ٥٢ - بَابُ الدَّوَاءِ ¬ (٥) بِالْعَجْوَةِ لِلسِّحْرِ ¬ (٦) "مِنَ الْبَيَانِ سِحْرٌ" في نـ: "إنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا". "سِحْرٌ" كذا في صـ، عسـ، قتـ، هـ، ذ، وفي صـ، سـ، هـ، ذ: "السِّحرُ" بالألف واللام. "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا مَالِكٌ". "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ". "وَإنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ سِحْرٌ" في نـ: "أو إنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ". === ¬(١) الإمام. ¬ (٢) اسم أحدهما الزبرقان - بالزاي والموحدة والراء والقاف -، واسم الآخر عمرو، "ك" (٢١/ ٤٢). ¬ (٣) أي: من نجد، "ك" (٢١/ ٤٣). ¬ (٤) قوله: (إن من البيان لسحرًا) هو حث على تحسين الكلام بتكلف، وقيل: ذم في التصنع لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهره، وقيل: يمدح إذا صرف به إلى الحق، ويذم إذا قصد به الباطل، كذا في " مجمع البحار" (٣/ ٤٦)، واللّه تعالى أعلم. ¬ (٥) قوله: (الدواء بالعجوة للسحر) أي: لأجل دفعه، والعجوة بفتح المهملة وإسكان الجيم: ضرب من أجود تمر المدينة يضرب إلى السواد، وهو مما غرسه النَّبِيّ ﷺ بيده، "ك (٢١/ ٤٣)، "ع" (١٤/ ٧٤٧)، "مجمع" (٣/ ٥٣٥)، "قس" (١٢/ ٥٧٢). ¬ (٦) أي: لدفعه، "ع" (١٤/ ٧٤٧).

стр. 8142

٥٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ¬ (٢)، أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنِ اصْطَبَحَ ¬ (٤) ¬ (٥) كُلَّ يَوْمٍ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ" "أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ" في نـ: "قَالَ: أَنْبَأنَا هَاشِمٌ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". === ¬(١) قوله: (علي) هو ابن عبد اللّه بن المديني على ما ذكره أبو نعيم والمزي في "الأطراف"، "ف" (١٠/ ٢٣٨)، "ع" (١٤/ ٧٤٧). قال الكرماني (٤٣/ ٢١): في بعض النسخ: علي بن سلمة اللبقي، قال في "الفتح" (١٠/ ٢٣٨): ما عرفت سلفه فيه. قوله: "مروان" هو ابن معاوية الفزاري، و"هاشم" هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، "ف"، "ك". ¬ (٢) الفزاري. ¬ (٣) هو: ابن أبي وقاص، "ك" (٢١/ ٤٣). ¬ (٤) أي: أكل صباحًا. ¬ (٥) قوله: (من اصطبح) وفي رواية أبي أسامة: "من تصبَّح" وكلاهما بمعنى التناول صباحًا. قوله: "كل يوم تمرات" كذا أطلق في هذه الرواية، ووقع مقيدًا في غيرها، "ف" (١٠/ ٢٣٨). قال القسطلاني (١٢/ ٥٧٣): "تمرات" بالتنوين، "عجوة" بالنصب عطف بيان أو صفة لى "تمرات". ولأبي ذر بإضافة تمرات لعجوة كثياب خَزٍّ، انتهى. قال في "المجمع" (٣/ ٥٣٥): ودفع السحر والسم من خاصية ذلك النوع، أو من دعائه ﷺ ، أي: بالبركة، أي: من أكله في الصباح قبل أن يطعم شيئًا، قيل: هو ببركة دعوته لا من خاصيته، واللّه أعلم.

стр. 8143

وَقَالَ ¬ (١) غَيرُهُ ¬ (٢): "سَبعَ تَمَرَاتٍ" يَعْنِي حَديثَ عَلِيٍّ. [راجع: ٥٤٤٥]. ٥٧٦٩ - حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَصَبَّحَ سَبعَ تَمَرَاتٍ ¬ (٤) عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمّ وَلَا سِحْرٌ". [راجع: ٥٤٤٥]. "يَعْنِي حَديثَ عَلِيٍّ" كذا وقع في نسخة الصغاني (٢/ ٤٧٣) وفي "الفتح" (١٠/ ٢٣٩): وقع في نسخة الصغاني "يعني غير حديث علي". "حَدَّثَنَا إسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "أَنْبَانَا أَبُو أُسَامَةَ". "تَصَبَّحَ" في نـ: "اصْطَبَحَ". "سَبْعَ تَمَرَاتٍ" في هـ، ذ: "بِسَبْع تَمَرَاتٍ". === ¬(١) أي: قال البخاري: "وقال غيره"، أي: عليٌّ شيخ المؤلف، "قس" (١٢/ ٥٧٣)، "ك" (٢١/ ٤٤). [الحاصل أن في غير حديث علي تنصيصًا على السبع، انظر: "اللامع" (٩/ ٤٩٤)]. ¬ (٢) قوله: (وقال غيره: سبع تمرات) وقع في نسخة الصغاني: "يعني [غير] حديث علي"، انتهى. والغير كأنه أراد به جمعة، وقد تقدم في "الأطعمة" (برقم: ٥٤٤٥) عنه، أو غيره [ممن نبهت عليه] ممن رواه كذلك، "فتح" (١٠/ ٢٣٩). ¬ (٣) حماد، "ك" (٢١/ ٤٤). ¬ (٤) قوله: (سبع تمرات) بالتنوين، و "عجوة" عطف بيان أو صفة، ولأبي ذر بإضافة "تمرات" لتاليها، وهو منصوب على ما لا يخفى، ولأبي ذر عن الكشميهني: "بسبع تمرات" بزيادة الموحدة الجارة في سبع، وعجوة جرّ عطف بيان أو صفة كما هو واضح، "قس" (١٢/ ٥٧٤)، قال في "المجم" (٣/ ٥٣٥): وعدد السبع توقيفية من باب أعداد الركعات.

стр. 8144

٥٣ - بَابٌ ¬ (١) لَا هَامَةَ ¬ (٢) ٥٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا عَدْوَى ¬ (٤)، وَلَا صَفَرَ ¬ (٥)، وَلَا هَامَةَ". فَقَالَ أَعْرَابِيّ ¬ (٦): "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ" مصحح عليه. "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٥٧٥). قوله: "باب لا هامة" هذا وقع مكررًا، فقد مرَّ قبل "باب الكهانة" لفظ الباب لهذا العنوان، وفي نسخة منه بعنوان: "لا هامة ولا صفردا، وبالجملة: مقصوده بيان مفرد مفرد مما جمع سابقًا، ونسخة الجمع قيل: أولى من الإفراد، كذا في "الخير الجاري". قال الكرماني (٢١/ ٤٤): قوله: "لا هامة" بتخفيف الميم، أي: لا تشاؤم بالبومة، أو لا حياة لهامة الموتى، وكانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة وتَحْيَا وتطير، انتهى، ومرَّ قريبًا. قال في "الفتح" (١٠/ ٢٤١): ولعل المؤلف ترجم "لا هامة" مرتين بالنظر لهذين التفسيرين. [انظر: "اللامع" (٩/ ٤٩٠)]. ¬ (٢) قال أبو زيد: هي بالتشديد، وخالفه الجميع فخفَّفوها؛ وهي المحفوظ في الرواية، وكان مَن شدّدها ذهب إلى واحدة الهوام وهي ذوات السموم، "ف" (١٠/ ٢٤١). ¬ (٣) أي: المسندي، "ع" (١٤/ ٧٤٩). ¬ (٤) هو مجاوزة العلة إلى الغير، أي: لا تسري علة إلى شخص، "مجمع" (٥٤٤/ ٣)، ومرَّ قريبًا. ¬ (٥) أي: لا حية في البطن تعدي إلى الغير، أو لا نسيء في الأشهر، ومرَّ قريبًا، "ك" (٢١/ ٤٤)، (برقم: ٥٧٥٧). ¬ (٦) لم أقف على اسمه.

стр. 8145

يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُ الإبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ ¬ (١) لَكَأَنَّهَا الظِّبَاءُ ¬ (٢)، فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيُجْربُهَا؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟ ". [راجع: ٥٧٠٧، أخرجه: د ٣٩١١، س في الكبرى ٧٥٩٢، تحفة: ١٥٢٧٣]. ٥٧٧١ - وَعَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (٣): سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ" في نـ: "سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعدُ يَقُولُ". "قَالَ النَّبِيّ" في ذ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". === ¬(١) قوله: (تكون في الرمل) بسكون الميم، والظرف خبر كان، وهو تتميم لمعنى النقاوة؛ لأنه إذا كان في التراب ربما يلصق به شيء منه، كذا في "المجمع" (٢/ ٣٨٤). ¬ (٢) قوله: (لكأنها الظباء) بكسر المعجمة بعدها موحدة وبالمد: جمع ظبي، شَبَّهها بها في النشاط والقوة والسلامة من الداء. قوله: "فيجربها" بضم أوله، وهو بناء على ما كانوا يعتقدون من العدوى، أي: يكون سببًا لوقوع الجرب بها، وهذا من أوهام الجهال، كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأصحاء أمرضهم؛ فنفى الشارع ذلك وأبطله، فلما أورد الأعرابي الشبهة ردَّ عليه النَّبِيّ ﷺ بقوله: "فمن أعدى الأول؟ " وهو جواب في غاية البلاغة والرشاقة، وحاصله: من أين جاء الجرب للذي أعدى بزعمهم؛ فإن أجيب من بعير آخر لزم التسلسل، أو بسبب آخر فليفصح به، فإن أجيب بان الذي فعله في الأول فعله في الثاني ثبت المدعى، وهو أن الذي فعل بالجميع ذلك هو الخالق القادر على كل شيء، وهو اللّه ، "ف" (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢). ¬ (٣) عطف على قوله: "عن أبي سلمة عن أبي هريرة"، "عيني" (١٤/ ٤٥٠).

стр. 8146

"لَا يُورِدَنَّ ¬ (١) ¬ (٢) مُمْرِضٌ ¬ (٣) عَلَى مُصِحٍّ ¬ (٤) ". وَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٥) الْحَدِيثَ الأَوَّلَ: قُلْنَا: أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لَا عَدْوَى؟ "الْحَدِيثَ الأَوَّلَ" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي خسـ، سـ: "حَدِيثَ الأوَّلِ" - بالإضافة هو "لا عدوى … "، "ك" (٢١/ ٤٥) -. "قُلنَا في ذ: "وَقُلْنَا". === ¬(١) بنون التأكيد الثقيلة، من الإيراد، "قس" (١٢/ ٥٧٦). ¬ (٢) قوله: (لا يوردن ممرض) بفاعل الإمراض: صاحب الماشية المريضة يقال: أمرض الرجل: إذا وقع في ماله العاهة، والمصح: صاحب الماشية الصحيحة، ومفعول يوردنَّ محذوف، أي: ماشية، "ك" (٢١/ ٤٤). ¬ (٣) بضم الميم الأولى وسكون الثانية: الذي له إبل مرضى، أي: لا يورد إبله المريضة على إبل غيره الصحيحة، "قس" (١٢/ ٥٧٦)، "تن" (٣/ ١١٣٥ - ١١٣٦). ¬ (٤) بضم الميم وكسر الصاد المهملة وتشديد الحاء المهملة: مَنْ له إبل صِحَاح، "قس" (١٢/ ٥٧٦). ¬ (٥) قوله: (وأنكر أبو هريرة الحديث الأول) ووقع في رواية المستملي والسرخسي: "حديث الأول" وهو كقولهم: مسجد الجامع، وفي رواية يونس عن الزُّهري عن أبي سلمة: "كان أبو هريرة يحدثهما كليهما عن رسول اللّه ﷺ ، ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله: "لا عدوى"، "فتح الباري" (١٠/ ٢٤٢)، أي: أنه ترك التحديث به بعد ذلك، "اتو" (٨/ ٣٥٥٣). قوله: "قلنا: ألم تحدث أنه لا عدوى"، وفي رواية يونس: فقال الحارث بن أبي ذباب - وهو ابن عم أبي هريرة -: "قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديث لا عدوى، فأبى". وعند الإسماعيلي من رواية شعيب: "فقال الحارث: إنك حدثتنا" فذكره، "قال: فأنكر أبو هريرة وغضب وقال: لم أحدثك ما تقول"، "فتح".
следующие страницы →