أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ: "إِذَا فَرَغْتَ فَآذِنَّا ¬ (١) ". فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ ¬ (٢) بِهِ، فَجَاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ وَقَالَ: أَلَيسَ قَدْ نَهَاكَ ¬ (٣) اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ الآية [التوبة: ٨٠]. فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]، فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيهِمْ. [راجع: ١٢٦٩].
٩ - بَابُ جَيبِ الْقَمِيصِ ¬ (٤) ¬ (٥)
"إِذَا فَرَغْتَ" في نـ: "إِذَا فَرَغْتَ منهُ". "وَقَالَ: أَلَيْسَ" في نـ: "فَقَالَ: أَلَيْسَ" "الآية" في نـ: " ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ". " ﴿مَاتَ أَبَدًا﴾ " زاد في نـ: " ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ ".
===
¬(١) أي: أعلِمْنا، "ك" (٢١/ ٦٠).
¬ (٢) أعلمه.
¬ (٣) قوله: (أليس قد نهاك … ) إلخ، قال الكرماني (٢١/ ٦٠): فإن قلت: فهل صلى عليه؟ قلت: قال في جواب عمر: "أنا مخير في ذلك"، وصلى عليه، ثم نزل بعد ذلك: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٤]، تقدَّم في "الجنائز" [برقم: ١٢٦٩، ١٣٥٠]، انتهى. ومرَّ بيانه الكافي (برقم: ٤٦٧٠) في "التفسير".
¬ (٤) الذي يقوّر ليخرج منه الرأس، "قس" (١٢/ ٦٠٣).
¬ (٥) قوله: (جيب القميص) بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها موحدة: هو ما يقطع من الثوب ليخرج منه الرأس واليد أو غير ذلك، وقد اعترضه الإسماعيلي فقال: الجيب هو الذي يحيط بالعنق. جيب الثوب أي: جعل فيه ثقب. وأورده البخاري على أنه ما يجعل في الصدر ليوضع فيه الشيء،
стр. 8178
مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ (١)
٥٧٩٧ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٥)، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَينِ عَلَيهِمَا جُبَّتَانِ ¬ (٦) مِنْ حَدِيدٍ،
"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ".
===
وكذلك فسره أبو عبيد، لكن ليس هو المراد هنا، وإنما الجيب الذي أشار إليه في الحديث هو الأول، كذا قال، وكأنه يعني: ما وقع في الحديث من قوله: "ويقول بإصبعه هكذا في جيبه"، فإن الظاهر أنه كان لابس قميص، وكان في طوقه فتحة إلى صدره. ولا مانع من حمله على المعنى الآخر. بل استدل به ابن بطال على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر، قال: وهو الذي تصنعه النساء بالأندلس، وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد إخراج يده أمسكت في الموضع الذي ضاق عليها وهو الثدي والتراقي، وذلك في الصدر، قال: فبان أن جيبه كان في صدره، لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه، "فتح" (١٠/ ٢٦٧).
(١ بالجر، عطفًا على القميص، "قس" (١٢/ ٦٠٣).
¬ (٢) هو: الجعفي المسندي، "ف" (١٠/ ٢٦٨)، "ع" (١٥/ ١٥).
¬ (٣) هو: العقدي، "ف" (١٠/ ٢٦٨).
¬ (٤) المخزومي، "ف" (١٥/ ١٥).
¬ (٥) هو: ابن مسلم، "ف" (١٠/ ٢٦٨).
¬ (٦) بضم الجيم وتشديد الموحدة، تثنية جبة: اللباس المعروف، "قس" (١٢/ ٦٠٣).
стр. 8179
قَدِ اضْطُرَّتْ ¬ (١) أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تَغْشَى أَنَامِلَهُ ¬ (٢) وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بصَدَقَةٍ قَلَصَتْ ¬ (٣)، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِمَكَانِهَا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا ¬ (٤) فِي جَيبِهِ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَوَسَّعُ.
"ثُدِيِّهِمَا" في نـ: "ثَدْيَيْهِمَا". "حَتَّى تَغْشَى" في نـ: "حَتَّى تُغَشِّيَ". "بِإِصْبَعِهِ" في نـ: "بِإِصْبَعَيهِ". "جَيْبِهِ" في هـ، ذ: "جَبَّتِهِ".
===
¬(١) قوله: (قد اضطُرَّت) على صيغة المجهول، و"أيديهما" في محل الرفع؛ وعلى صيغة المعلوم، و"أيديهما" بالنصب على المفعولية، وضمير الفاعل يعود إلى الجبة. قوله: "إلى ثُدِيِّهما" بضم المثلثة على الجمع، ويروى بفتحها على التثنية. و"الترقوة" بضم القاف: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. قوله: "حتى تغشى" من التفعيل والمجرد. "أنامله" جمع أنملة أي: تغطي رؤس أصابع الرجل. قوله: "وتعفو" بالنصب "أثره" أي: تمحو آثار مشيه لسبوغها وطولها. قوله: "قلصت … " إلخ، أي: اشتدت والتصقت الحلق بعضها ببعض. شبهها برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعًا، فجعل مثل المنفق مثل من لبسها سابغة، فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وزيادة، ومثل البخيل كرجل يده مغلولة إلى عنقه ملازمة لترقوته، وصارت الدرع ثقلًا ووبالًا عليه لا يتسع بل ينزوي عليه من غير وقاية له، ملتقط من "ك" (٢١/ ٦١)، "ف" (١٠/ ٢٦٨)، "تن " (١٣/ ١٣٩)، إ مجمع" (١/ ٢٦٤)، "ع" (١٥/ ١٥)، "خ"، والحديث سبق (برقم: ١٤٤٣ و ١٤٤٤) في "الزكاة".
¬ (٢) أي: رؤوس أصابعه.
¬ (٣) اشتدت والتصقت الحلق بعضها ببعض، "مجمع" (٤/ ٣١٩).
¬ (٤) قوله: (يقول بإصبعه هكذا في جيبه) كذا للأكثر بفتح الجيم،
стр. 8180
تَابَعَهُ ¬ (١) ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ وَأَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، فِي الْجُبَّتَيْنِ ¬ (٥).
وَقَالَ جَعْفَر ¬ (٦) عَنِ الأَعْرَجِ: جُنَّتَانِ ¬ (٧). وَقَالَ حَنْظَلَةُ ¬ (٨): سَمِعْتُ طَاوُسًا، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: جُنَّتَانِ ¬ (٩). [راجع: ١٤٤٣].
"جَعْفَرُ" في نـ: "جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ". "سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ". "جُبَّتَانِ" في نـ: "جُنَّتَانِ".
===
وهو الموافق للترجمة، وكذا في رواية مسلم، وعليه اقتصر الحميدي، وللكشميهني: "جُبَّته" بضم الجيم وتشديد الموحدة بعدها مثناة ثم ضمير، والأول أولى لدلالته على الموضع بخصوصه بخلاف الثاني، واللّه أعلم. "فلو رأيته" جوابه محذوف، وتقديره: لتعجبت منه، أو هو للتمني، والأول أوضح، "فتح" (١٥/ ٢٦٨).
¬ (١) الحسن بن مسلم، "قس" (١٢/ ٦٠٤).
¬ (٢) اسمه: عبد اللَّه.
¬ (٣) عبد اللّه.
¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز، يعني: عن أبي هريرة، "ف" (١٠/ ٢٦٨).
¬ (٥) يعني بالموحدة، "ف" (١٠/ ٢٦٨).
¬ (٦) قوله: (وقال جعفر) أي: ابن ربيعة، كذا للأكثر وهو الصواب. ووقع في رواية أبي ذر: "وقال جعفر بن حيان"، وكذا وقع عند ابن بطال (٩/ ٨٤)، وهو خطا، كذا في "الفتح" (١٠/ ٢٦٨) و"العيني" (١٥/ ١٦).
¬ (٧) بضم الجيم بعدها نون، "قس" (١٢/ ٦٠٤).
¬ (٨) هو: ابن أبي سفيان، "ف" (١٠/ ٢٦٨).
¬ (٩) بالموحدة، في اليونينية بالنون عند أبي ذر، "قس" (١٢/ ٦٥٤).
стр. 8181
١٠ - بَابُ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ ¬ (١) ¬ (٢)
٥٧٩٨ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الضُّحَى ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوق قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ ¬ (٧) ثُمَّ أَقْبَلَ، فتَلَقَّيتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ وَعَلَيهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ¬ (٨)، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ ¬ (٩) فَكَانَا ضَيِّقَينِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ بَدَنِهِ ¬ (١٠)، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. [راجع: ١٨٢، أخرجه: م ٢٧٤، س ١٢٣، ق ٣٨٩، تحفة: ١١٥٢٨].
"حَدَّثَنِي أَبُو الضُّحَى" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو الضُّحَى". "حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ" في نـ: "حَدَّبرشا الْمُغِيرَةُ". "فتَلَقَّيْتُهُ" في هـ، حـ: "فَلَقِيتُهُ". "تَحْتِ بَدَنِهِ" كذا في صـ، عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "تَحْتِ الجُبَّةِ"، وفي كن: "تَحْتِ جُبَّتِهِ".
===
¬(١) قوله: (من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر) كأنه يشير إلى أن لبس النبي ﷺ الجبة الضيقة إنما كان لحال السفر لاحتياج المسافر إلى ذلك، وأن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد في الحضر، "فتح الباري" (١٠/ ٢٦٨).
¬ (٢) لاحتياج المسافر إلى ذلك، "قس" (١٢/ ٦٠٥).
¬ (٣) البصري، "ع" (١٥/ ١٧).
¬ (٤) هو: ابن زباد.
¬ (٥) سليمان بن مهران.
¬ (٦) هو: مسلم، "ع" (١٥/ ١٧).
¬ (٧) كان في غزوة تبوك، "قس" (١٢/ ٦٠٥).
¬ (٨) بتشديد الياء، ويجوز تخفيفها، "ف" (١٠/ ٢٦٨).
¬ (٩) بالتثنية فيهما، "قس" (١٢/ ٦٠٥).
¬ (١٠) بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون أي: جبته، والبدن: درع ضيقة
стр. 8182
١١ - بَابُ لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ ¬ (١) فِي الْغَزْوِ ¬ (٢)
٥٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٤)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ ¬ (٧) فَقَالَ: "أَمَعَكَ مَاءٌ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الإدَاوَةَ ¬ (٨)، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَشتَطِعْ أَن يُخْرِجَ ذِرَاعَثهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ ¬ (٩) لأَنْزِعَ خُفَّيهِ فَقَالَ: "دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا ¬ (١٠)
===
الكمين، "ف" (١٠/ ٢٦٨)، "قس" (١٢/ ٦٠٥). مرَّ الحديث (برقم: ١٨٢).
¬ (١) قوله: (لبس جبة الصوف) قال ابن بطال (٩/ ٨٦): كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد؛ لأن إخفاء العمل أولى، قال: ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره، ما هو بدون ثمنه، "فتح الباري" (١٠/ ٢٦٩).
¬ (٢) أراد بلفظ "الغزو": السفر، "ع" (١٥/ ١٧).
¬ (٣) الفضل بن دكين، "ع" (١٥/ ١٧).
¬ (٤) هو: ابن أبي زائدة، "ع" (١٥/ ١٧).
¬ (٥) هو: الشعبي، "ع" (١٥/ ١٧).
¬ (٦) أي: المغيرة بن شعبة.
¬ (٧) أي: في غزوة تبوك، "قس" (١٢/ ٦٠٦).
¬ (٨) أي: مطهرة، "مرقاة" (٢/ ٢١٥).
¬ (٩) أي: قصدت، "ك (٢١/ ٦٣).
¬ (١٠) أي: أدخلت الزجلين حال كونهما طاهرتين، "قس" (١٢/ ٦٠٦)، وفي "المرقاة" (٢/ ٢١٧): أي: لبستُهما حال كون قدمي طاهرتين.
стр. 8183
طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيهِمَا". [راجع: ١٨٢].
١٢ - بَابُ الْقَبَاءِ ¬ (١) وَفَرُّوج حَرِيرٍ ¬ (٢)، وَهُوَ الْقَبَاءُ. وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ
٥٨٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (٤)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ ¬ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيئًا ¬ (٦)، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي.
"الَّذِي لَهُ شَقٌّ" في سـ، حـ، نـ: "الَّذِي شُقَّ". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ". "قَسَمَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "قَسَمَ النَّبِيَّ".
===
¬(١) قوله: (باب القباء) بفتح القاف وبالموحدة ممدود فارسي معرب، وقيل: عربي، واشتقاقه من القبو وهو الضم. قلت: ووقع كذلك مفسرًا في بعض طرق الحديث. قوله: "وفروج حرير" بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم. قوله: "ويقال: هو الذي له شق من خلفه" أي: فهو قباء مخصوص، وبهذا جزم أبو عبيد ومن تبعه من أصحاب الغريب نظرًا لاشتقاقه، وقال القرطبي [في "المفهم" (٥/ ٣٩٧)]: القباء والفروج كلاهما فوب ضيق الكمين والوسط مشقوق [من] خلف، يلبس في السفر والحرب لأنه أعون على الحركة، "فتح" (١٠/ ٢٦٩).
¬ (٢) بالإضافة وعدمها، "ك" (٢١/ ٦٣).
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) عبد الله، "ع" (١٥/ ١٨).
¬ (٥) ومرَّ الحديث (برقم: ٢٥٩٩).
¬ (٦) أي: في حال تلك القسمة، "ف" (١٠/ ٢٧٠).
стр. 8184
قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا ¬ (١) فَقَالَ: "خَبَأْتُ ¬ (٢) هَذَا لَكَ". قَالَ ¬ (٣): فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ ¬ (٤). [راجع: ٢٥٩٩].
٥٨٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ أَبِي الْخَيرِ ¬ (٥)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (٦): أَنَّهُ قَالَ: أهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ ¬ (٧)، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا ¬ (٨) كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ".
===
¬(١) قوله: (وعليه قباء منها) ظاهره استعمال الحرير، قيل: ويجوز أن يكون قبل النهي، ويحتمل أن يكون المراد أنه نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله ولم يقصد لبسه. قلت: ولا يتعين كونه على أكتافه بل يكفي أن يكون منشورًا على بدنه (١) فيكون قوله: "عليه" من إطلاق الكل على البعض، وقد وقع في رواية حاتم: "فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه"، "فتح" (١٠/ ١٧٠).
¬ (٢) أي: أخفيت.
¬ (٣) أي: المسور، " قس" (١٢/ ٦٠٧).
¬ (٤) يحتمل أن يكون هو من قوله ﷺ ، معناه: هل رضيت؟ على وجه الاستفهام، ويحتمل أن يكون من قول مخرمة. ومرَّ بيانه (برقم: ٢٥٩٩) في "الهبة"، [انظر "العيني" (٩/ ٤٢٣) و"الفتح" (٥/ ٢٢٣)].
¬ (٥) هو: مرثد بن عبد الله، "ف" (١٠/ ٢٧٠).
¬ (٦) هو: الجهني، "ف" (١٠/ ٢٧٠).
¬ (٧) بالإضافة، "قس" (١٢/ ٦٠٨).
¬ (٨) قوله: (فنزعه نزعًا شديدًا) زاد أحمد (٤/ ١٤٩) في روايته: "عنيفًا" أي: بقوة ومبادرة لذلك، على خلاف عادته في الرفق والتأني، وهو مما يؤكد أن التحريم وقع حينئذ. قوله: "ثم قال: لا ينبغي هذا للمتقين" يحتمل أن
стр. 8185
تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ عَنِ اللَّيثِ، وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (١): فَرُّوجٌ حَرِيرٌ ¬ (٢). [راجع: ٣٧٥].
١٣ - بَابُ الْبَرَانِسِ ¬ (٣)
"الْبَرَانِس" في نـ: "الْبرنُسِ".
===
تكون الإشارة لِلُّبسِ، ويحتمل أن تكون للحرير، فيتناول غير اللبس من الاستعمال كالافتراش، "ف" (١٠/ ٢٧٠). قال الكرماني (٢١/ ٦٣): فإن كان لبسه حلالًا فلم لا ينبغي للمتقين؟ وإن كان حرامًا فكيف لبسه رسول الله ﷺ ؟ قلت: كان حلالًا حين اللبس ثم صار حرامًا، انتهى.
¬ (١) أي: غير عبد الله بن يوسف، "الخير الجاري".
¬ (٢) قوله: (فروج حرير) قد اختلف في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه: أحدها: التنوين والإضافة كما يقول: ثوبُ خزٍّ بالإضافة، وثوب خزٌّ، بتنوين ثوب، قاله ابن التين احتمالًا. ثانيها: ضم أوله وفتحه حكاه ابن التين رواية، قال: والفتح أوجه؛ لأن فعولًا لم يرد إلا في سبوح وقدوس وفروخ يعني الفرخ من الدجاج، انتهى. وقد قدمت في "كتاب الصلاة" [برقم: ٣٧٥] حكاية جواز الضم عن أبي العلاء المعرِّي، قال القرطبي في "المفهم" (٥/ ٣٩٨): حكي الضم والفتح، والضم هو المعروف. ثالثها: تشديد الراء وتخفيفها، حكاه عياض ومن تبعه. رابعها: هل [هو] بجيم آخره أو بخاء معجمة؛ حكاه عياض أيضًا. خامسها: حكاه الكرماني (٢١/ ٦٤) قال: الأول: فروج من حرير بزيادة "من"، والثاني: بحذفها، قلت: وزيادة "من" ليست في الصحيحين، وقد ذكرنا عن رواية لأحمد، "فتح" (١٠/ ٢٧١).
¬ (٣) قوله: (البرانس) جمع برنس، وفي بعضها بلفظ المفرد، قال في "المجمع" (١/ ١٧٨): هو بضم موحدة ونون: هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، دُرَّاعة أو جبة أو غيره. قال الجوهري؛ هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، من البرس بكسر الباء: القطن.
стр. 8186
٥٨٠٢ - وَقَالَ لِي مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ ¬ (٢). [تحفة: ٨٨٤].
٥٨٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَلْبَسُوا ¬ (٣) الْقَمِيصَ،
"وَقَالَ لِي مُسَدَّدٌ" في سفـ: "وَقَالَ مُسَدَّدٌ". "القميص" في نـ: "القُمُص".
===
¬(١) هو: ابن سليمان التيمي، "ف" (١٠/ ٢٧٢).
¬ (٢) قوله: (من خز) بفتح المعجمة وتشديد الزاي، هو ما غلظ من الديباج، وأصله من وبر الأرنب، ويقال لذَكَر الأرنب: خُزَزٌ، بوزن عمر، كذا في "الفتح" (١٠/ ٢٧٢). قال في "القاموس" (صـ: ٤٧٣): ومنه اشتق الخز. وقال في "الكواكب": هو المنسوج من الإبريسم والصوف، وقال غيره: حرير يخلط بوبر وشبهه. وقال ابن العربي: أحد نوعيه -السدى أو اللحمة- حرير والآخر سواه، وقد لبسه جماعة من الصحابة- منهم: أبو بكر الصديق وابن عباس-، والتابعين- منهم: ابن أبي ليلى وغيره-. وسئل عنه مالك فقال: لا بأس به. وقد كرهه آخرون؛ لكونه يشبه لباس النصارى، منهم ابن عمر وسالم وابن جبير، "قس" (١٢/ ٦٠٩)، قال في "الهداية" (٤/ ١٤٨٣ - ١٤٨٤): ولا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز؛ لأن الصحابة ﵃ كانوا يلبسون الخز، والخز مُسدى بالحرير،- "الخير الجاري".
¬ (٣) قوله: (لا تلبسوا القميص … ) إلخ، واعلم أنه ﷺ سئل عما يجوز لبسه، فاجاب بعدِّ ما لا يجوز لبسه ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز، وإنما عدل عن الجواب الصريح إليه لأنه أخصر وأحصر،
стр. 8187
وَلَا الْعَمَائِمَ ¬ (١)، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ¬ (٢)، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلاَّ أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّينِ، وَلْيقْطَعْهُمَا ¬ (٣) أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَينِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ" ¬ (٤). [راجع: ١٣٤، أخرجه: م ١١٧٧، د ١٨٢٤، س ٢٦٦٩، ق ٢٩٢٩، تحفة: ٨٣٢٥].
١٤ - بَابُ السَّرَاوِيلِ ¬ (٥)
"مَسَّهُ" في نـ: "ماسّه". "زَعْفَرَانٌ" في سـ، حـ، ذ: "الزعفران".
===
أو لأن السؤال كان من حقه أن يكون عَمَّا لَا يلبس؛ لأن الحكم العارض المحتاج إلى البيان هو الحرمة، كذا في "الكرماني" (٢١/ ٦٤). ومر الحديث (برقم: ١٥٤٢) في "الحج".
¬ (١) جمع عمامة.
¬ (٢) سيجيء بيانه في الباب الذي يليه.
¬ (٣) ليكونا كهيئة النعلين.
¬ (٤) نبت أصفر يصبغ به.
¬ (٥) قوله: (باب السراويل) معروف يذكر ويؤنث، قال شيخنا زين الدين: روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أن أول من لبس السراويل إبراهيم ﵊" رواه أبو نعيم، وقيل: هذا هو السبب في كونه "أول من يكسى يوم القيامة"؛ لأنه كان أول من اتخذ من هذا اللباس الذي هو أستر للعورة، كذا في "العيني" (١٥/ ٢١). قال في "المجمع" (٣/ ٧٠): فيه أنه ﷺ لبس السراويل، قالوا: هو سهو قلم، إذ لم يثبت أنه ﷺ لبسها بل اشتراها بأربعة دراهم، انتهى. وفي "الفتح" (١٠/ ٢٧٣): قال ابن القيم: والظاهر أنه إنما اشتراه ليلبسه ثم قال: وروي في حديث أنه ﷺ لبس السراويل، وكانوا يلبسونه في زمانه.
سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ ¬ (٣)، وَلَا السَّرَاويلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا وَرْسٌ ¬ (٤)، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلاَّ مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا ¬ (٥) أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ". [راجع: ١٣٤، أخرجه: م ١١٧٧، د ١٨٢٣، س ٢٦٦٧، تحفة: ٦٨١٧].
١٦ - بَابُ التَّقَنُّعِ ¬ (٦)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ ¬ (٧) النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِصابَةٌ دَسْمَاءُ ¬ (٨).
"وَلَا ثَوْبًا" في نـ: "وَلَا ثَوْبٌ". "مَنْ لَمْ يَجِد" في نـ: "لِمَنْ لَمْ يَجِد".
===
¬(١) أي: محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٢٣).
¬ (٢) عبد الله بن عمر، "ع" (١٥/ ٢٣).
¬ (٣) فيه الترجمة، "ع" (١٥/ ٢٣).
¬ (٤) نبت أصفر يُصبَغ به.
¬ (٥) ليكونا كالنعلين، والحديث سبق مرارًا قريبًا وبعيدًا.
¬ (٦) قوله: (باب التقنع) بفتح الفوقية والقاف وضم النون مشددة بعدها عين مهملة، وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره، "قس" (١٢/ ٦١٣)، "ع" (١٥/ ٢٣)، "ف" (١٠/ ٢٧٤).
¬ (٧) طرف من حديث أسنده في مواضع. [منها: في "مناقب الأنصار" (برقم: ٣٨٠٠)، وفي "كتاب الجمعة" (برقم: ٢٩٢٧)].
¬ (٨) بمهملتين والمد، ضد النظيفة، وقد يكون ذلك لونها في الأصل، ويؤيده أنه وقع في رواية أخرى: "عصابة سوداء"، "ف" (١٠/ ٢٧٤).
стр. 8190
وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (١): عَصَبَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ علَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ ¬ (٣).
٥٨٠٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٤)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (٦)،
"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" كذا في نـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ" في نـ: "هَاجَرَ نَاس إِلَى الْحَبَشَةِ"، وفي نـ: "هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ نَاسٌ"، وفي نـ: "هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ رِجَالٌ".
===
¬(١) هو أيضًا طرف من الحديث أسنده في "مناقب الأنصار" (في رقم: ٣٧٩٩).
¬ (٢) بتخفيف الصاد، "قس" (١٢/ ٦١٣)، وفي "العيني" (١٥/ ٢٤): بتشديدها.
¬ (٣) قوله: (حاشية برد) أي: جانبه. قال القسطلاني (١٢/ ٦١٣): وتعقب الإسماعيلي المصنف بأن ما ذكره من العصابة لا يدخل في التقنع؛ إذ التقنع: تغطية الرأس، والعصابة: شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة. وأجاب في "الفتح" (١٠/ ٢٧٤): بأن الجامع بينهما وضع شيء [زائد] على الرأس فوق العمامة، قال العيني (١٥/ ٢٤): في كل من الاعتراض والجواب نظر، أما الاعتراض فلأن قوله: والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة، ليس كذلك، بل العصابة شد الرأس بخرقة مطلقًا، وأما في الجواب فلأن قوله: زائد، لا فائدة فيه، وكذلك قوله: فوق العمامة؛ لأنه يلزم منه أنها إذا كانت تحت العمامة لا تسمى عصابة، انتهى.
¬ (٤) هو: ابن يوسف، "ع" (١٥/ ٢٥).
¬ (٥) هو: ابن راشد.
¬ (٦) قوله: (من المسلمين) صفة، أي: هاجر رجال من المسلمين،
стр. 8191
وَتَجَهَّزَ ¬ (١) أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكَ ¬ (٢)، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَتَرْجُوهُ ¬ (٣)، بِأَبِي أَنْتَ ¬ (٤)؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَينَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ¬ (٥)
"قَالَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ". "فَبَيْنَا نَحْنُ" في نـ: "فَبَينَمَا نَحْنُ".
===
أو فاعل بمعنى: بعض المسلمين، وجوزه بعض النحاة، "ك" (٢١/ ٦٦). قوله: "على رسلك" بكسر الراء أي: على هينتك، يعني: لا تستعجل. قوله: "علف راحلتين" تثنية راحلة، هو ما يختاره الرجل لمركبه من البعير القوي على الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء. قوله: "السمر" بضم الميم: شجر الطلح. قوله: "جلوس" أي: جالسون كركوع جمع الراكعين. قوله: "في نحر الظهيرة" النحر: الأول، والظهيرة: الهاجرة، وهي نصف النهار عند زوال الشمس، كذا في "القاموس" (صـ: ٤٠٥). قوله: "قال قائل" يحتمل أن يفسر بعامر بن فهيرة، وفي "الطبراني": إن قائل ذلك أسماء بنت أبي بكر. قوله: "مقبلًا" أي: أقبل أو جاء حال كونه مقبلًا، والعامل فيه معنى الإشارة في قوله: "هذا". قوله: "متقنعًا" من الأحوال المترادفة. قوله: "فدى له" هذا في رواية الكشميهني، ولغيره: "فدى لك"، "قس" (١٢/ ٦١٥)، "ك"، "ع" (٢٥/ ١٥)، "مجمع" (٢/ ٣٢٩).
¬ (١) أي: تهيأ.
¬ (٢) بكسر الراء، أي: على هينتك، أي: اتَّئِدْ فيه، "ك" (٢١/ ٦٦).
¬ (٣) الاستفهام للاستخبار، "ع" (١٥/ ٢٥).
¬ (٤) أي: مفدي بأبي، "ك" (٢١/ ٦٦).
¬ (٥) أي: أول الهاجرة، "ك" (٢١/ ٦٦).
стр. 8192
قَالَ قَائِلٌ ¬ (١) لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مقْبِلًا مُتَقَنِّعًا ¬ (٢)، فِي ساعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدًى لَهُ بِأَبِي وَأُمِّي، وَاللهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لَأَمْرٌ ¬ (٣). فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فاسْتَأْذَنَ،
"قَالَ قَائِلٌ" في نـ: "فَقَالَ قَائِلٌ". "فِدًى لَهُ " كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فِدًى لَكَ"، وفي نـ: "فِدَاكَ". "لأَمرٌ" في هـ: "إلاَّ لِأمْرٍ"، وفي نـ: "إلا أمرٌ".
===
¬(١) يحتمل أن يكون عامر بن فهيرة أو أسماء بنت أبي بكر، "قس" (٨/ ٤٢٩).
¬ (٢) أي: مغطيًا رأسه، "ك" (٢١/ ٦٦).
¬ (٣) قوله: (واللَّه إن جاء به في هذه الساعة لأمر) بفتح اللام والرفع، فاللام للتأكيد، و"إن" مخففة من الثقيلة. وللكشميهني بكسر اللام أي: لأجل أمر، فـ"إن" نافية. قوله: "أخرج" أمر من الإخراج. قوله: "فالصحبة" منصوب، تقديره: أطلب الصحبة أو أُريدُها، ويجوز أن يكون مرفوعًا على تقدير: فاختياري أو مقصودي الصحبة. قوله: "أحث الجهاز" بالحاء المهملة وبالمثلثة المشددة، وللكشميهني بالموحدة بدل المثلثة، قيل: إنه تصحيف، والحث: التحضيض والإسراع. و"الجهاز" بكسر الجيم وفتحها: أسباب السفر. قوله: "سفرة" بضم السين: طعام يعمل للمسافر. قوله: "من نطاقها" النطاق بكسر النون: شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجر على الأرض ليس لها حجزة ولا نيفق، ولا ساقان. قوله: "فأوكت" أي: شدت، والوكاء هو الذي يشد به رأس القربة، وسميت ذات النطاقين؛ لأنها جعلت قطعة نطاقها للجراب الذي فيه السفرة، وقطعةً للسقاء كما جاء في بعض الروايات، أو لأنها جعلته نطاقين: نطاقًا للجراب وآخر لنفسها. و"اللقن" بفتح اللام وكسر القاف: سريع الفهم.
فَقَامَ عُكَّاشَةُ ¬ (١) بْنُ مِحْصَنٍ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيهِ ¬ (٢) قَالَ: ادْعُ اللهَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ". ثُمَّ قَامَ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ، أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَبَقَكَ ¬ (٣) عُكَّاشَةُ". [طرفه: ٦٥٤٢، تحفة: ١٣١٥٩].
٥٨١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٥)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَيُّ الثِّيَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ ¬ (٦) ¬ (٧). [طرفه: ٥٨١٣، أخرجه:
"عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ" في نـ: "عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ" مصحح عليه. "قَالَ: ادْعُ" في ذ: "فَقَالَ: ادْعُ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ الله". "إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " في نـ: "إِلَى النَّبِيِّ ﷺ "، وزاد بعده في ذ: "أَنْ يَلْبَسَهَا".
===
¬(١) بشدة الكاف وخفتها.
¬ (٢) قوله: (يرفع نمرة عليه) بفتح النون وكسر الميم: شملة فيها خطوط ملوّنة كانها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما في التلون، وهذا موضع الترجمة. وهذ الحديث سبق في "الطب" (برقم: ٥٧٥٢)، "قس" (١٢/ ٦٢٠).
¬ (٣) قيل: لم يكن الثاني مستحقًا لها.
¬ (٤) القيسي البصري، "ك" (٢١/ ٧٠)، "ع" (١٥/ ٢٩).
¬ (٥) هو: ابن يحيى، "ك" (٢١/ ٧٠)، "ع" (١٥/ ٢٩).
¬ (٦) لأنها فيما قيل: لون أخضر، وهو لباس أهل الجنة، "قس" (١٢/ ٦٢٠).
¬ (٧) قوله: (قال الحبرة) بوزن العنبة: البرد اليماني، وإنما كانت الحبرة أي: البرد اليماني أحب الثياب إليه؛ لأنه ليس فيه كثير زينة؛ ولأنه أكثر احتمالًا للوسخ، كذا في "الكرماني" (٢١/ ٧٠) و"العيني" (١٥/ ٢٩)،
стр. 8200
م ٢٠٧٩، د ٤٠٦٠، تحفة: ١٣٩٥].
٥٨١٣ - حَدَّثنُا عَبدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ ¬ (١)، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةُ ¬ (٢). [راجع: ٥٨١٢، أخرجه: م ٢٠٧٩، ت ١٧٨٧، س ٥٣١٥، تحفة: ١٣٥٣].
٥٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَؤفٍ عَنْ عَائِشَةَ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ". "حَدَّثَنَا مُعَاذٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ". "حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي". "إِلَى رَسُولِ اللهِ" في نـ: "إِلَى النَّبِيَّ". "أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا شُعَيبٌ ". "عَنْ عَائِشَةَ" في نـ: "أَنَّ عَائِشَةَ".
===
وسيجيء الزيادة فيه.
¬ (١) هو: ابن هشام الدستوائي.
¬ (٢) قوله: (أن يلبسها الحبرة) وفي رواية أخرى أن أنسًا قاله في جواب سؤال قتادة له عن ذلك، فتضمن السلامة من تدليس قتادة، قال الجوهري: الحبرة بوزن عنبة: برد يمان، وقال الهروي: موشية مخططة، وقال الداودي: لونها أخضر؛ لأنها لباس أهل الجنة، كذا قال. وقال ابن بطال (٩/ ٩٩): هي من برود اليمن، تصنع من قطن، وكانت أشرف الثياب عندهم. وقال القرطبي [في "المفهم" (١٥/ ٤٠١)]: وسميت حبرة؛ لأنها تحبر أي: تزيّن، والتحبير: التزيين والتحسين، "فتح الباري" (١٥/ ٢٧٧).
¬ (٣) الحكم بن نافع.
¬ (٤) هو: ابن أبي حمزة.
стр. 8201
زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ ¬ (١) بِبُزدٍ حِبَرَةٍ. [أخرجه: م ٩٤٢، د ٣١٢٠، س في الكبرى ٧١١٣، تحفة: ١٧٧٦٥].
١٩ - بَابُ الأَكسِيَةِ ¬ (٢) وَالْخَمَائِصِ ¬ (٣)
٥٨١٥ و ٥٨١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤) بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ عُقَيْلِ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنًّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نُزِلَ ¬ (٨) بِرَسُولِ اللهِ ﷺ
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي يَحْيىَ".
===
¬(١) قوله: (سجي) بضم أوله وكسر الجيم الثقيلة أي: غُطِّي، وزنًا ومعنى، تقول: سجيت الميت: إذا مددت عليه الثوب، "فتح" (١٠/ ٢٧٧). قوله: "ببرد حبرة" بالإضافة والصفة، "ك" (٢١/ ٧٠).
¬ (٢) جمع كساء.
¬ (٣) جمع الخميصة -بالخاء المعجمة والصاد المهملة-، وهي: كساء من صوف أسود أو خز، مربَّعة لها أعلام، ولا يسمى الكساء خميصة إلا إن كان لها علم، "ف" (١٠/ ٢٧٧).
¬ (٤) المخزومي.
¬ (٥) الإمام.
¬ (٦) هو: ابن خالد.
¬ (٧) الزهري، "ع" (١٥/ ٣٠).
¬ (٨) بفتحتين، أي: مرض الموت، "قس" (١٢/ ٦٢١)، بضم أوله على البناء للمجهول، والمراد: نزول الموت، "ف" (١٠/ ٢٧٧).
стр. 8202
طَفِقَ ¬ (١) يَطْرَحُ خَمِيصَةً ¬ (٢) لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ ¬ (٣) كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ ¬ (٤) كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ¬ (٥) اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، يُحَذِّرُ ¬ (٦) مَا صَنَعُوا. [حديث ٥٨١٥ راجع: ٤٣٥، حديث ٥٨١٦ راجع: ٤٣٦].
٥٨١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ. قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ:
===
¬(١) أي: أخذ وشرع.
¬ (٢) أي: يجعلها على وجهه من الحمَّى، "ف" (١٠/ ٢٧٧).
¬ (٣) أي: احتبس نفسه، "ك" (٢١/ ٧١).
¬ (٤) حال، "ع" (١٥/ ٣٠).
¬ (٥) قوله: (لعنة الله على اليهود والنصارى) قال الطيبي (٢/ ٢٣٥): لعله ﷺ عرف بالمعجزة أنه مرتحل، فخاف من الناس أن يعظموا قبره [كما] فعل اليهود والنصارى، فعرض بلعن اليهود والنصارى أو صنيعهم كيلا يعاملوا قبره معاملتهم. وقوله: "اتخذوا" جملة مستأنفة على سبيل البيان الموجب اللعن، كأنه قيل: لم تلعنهم؟ فأجيب بقوله: "اتخذوا" أي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء -تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة، ويتوجهون في الصلاة نحوها، فاتخذوها أوثانًا- لعنهم، ومنع المسلمين عن مثل ذلك، ونهاهم عنه. أما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح، أو صلى في مقبرته، وقصد به الاستظهار بروحه، أو وصول أثر ما من آثار عبادته إليه، لا التعظيم له والتوجه نحوه، فلا حرج عليه، انتهى كلام الطيبي، وفي "المرقاة" (٢/ ٤١٦) و"اللمعات" نحوه.
¬ (٦) جملة حالية؛ لأنه بالتدريج يصير مثل عبادة الأصنام، "ك" (٢١/ ٧١)،"ع" (١٥/ ٣٠).
стр. 8203
أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (١)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا ¬ (٣) فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَيْنِ. [راجع: ٣١٥٨].
٥٨١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: "اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ ¬ (٥)،
"أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ" في نـ: "حَدَّثنَا أَيُّوبُ". "فَقَالَتْ" في نـ: "قَالَتْ". "رُوحُ النَّبِيِّ" في ذ: "رُوحُ رَسُولِ اللهِ". "في هذين" في نـ: "في هاتين".
===
¬(١) السختياني.
¬ (٢) هو: ابن أبي موسى الأشعري، اسمه عامر، "ك" (٢١/ ٧١)، "ف" (١٠/ ٢٧٧).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٠٨) في "الخمس".
¬ (٤) أي: الزهري.
¬ (٥) قوله: (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم) هو بفتح الجيم وسكون الهاء: عامر بن حذيفة العدوي القرشي، قال في "الاستيعاب" (٤/ ١٦٢٤): كان من المعمرين، عمل في الكعبة مرتين، مرة في الجاهلية حين بناها قريش وكان غلامًا قويًّا، ومرة في الإسلام حين بناها ابن الزبير وكان شيخًا فانيًا، وهو أهدى إلى النبي ﷺ خميصة شغلته في الصلاة فردَّها عليه، وطلب أنبجانيته لئلا يؤثر ردها في قلبه. وقيل: إن رسول الله ﷺ أتي بخميصتين، فلبس إحداهما وبعث بالأخرى إلى أبي جهم، ثم بعد الصلاة بعث إليه التي لبسها وطلب الأخرى. والأنبجانية بفتح همزة وكسرها وسكون النون وكسر
стр. 8204
فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي، وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ". [راجع: ٣٧٣].
٢٠ - بَابُ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ¬ (١) ¬ (٢)
٥٨١٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٤) عَنْ خُبَيْبٍ ¬ (٥)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (٦)،
"آنِفًا عَنْ صلَاتِي" في نـ: "عَنْ صَلَاتِي آنِفًا". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
الموحدة وفتحها وخفة الجيم وكسر النون وشدة التحتية وخفتها: الكساء الغليظ، وقيل: إذا كان فيها علم فهي خميصة وإلا فأنبجانية، من "الكرماني" (٢١/ ٧١) و"المجمع" (٢/ ١١٧) وع" (١٥/ ٣١). ومرَّ (برقم: ٣٧٣).
¬ (١) بمهملة ومدّ، "مجمع" (٣/ ٣٥٩)
¬ (٢) قوله: (اشتمال الصمّاء) هو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه ويشد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصمّاء ليس فيها خرق ولا صدع، ويقول الفقهاء: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره فيرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتكشف عورته، ويكره على الأول لئلا يعرض له حاجة من دفع بعض الهوام أو غيره فيتعذر عليه أو يعسر، ويحرم على الثاني إن انكشف بعض عورته وإلا يكره، وهو بمهملة ومد، "مجمع البحار" (٣/ ٣٥٩).
¬ (٣) هو: ابن عبد المجيد الثقفي، "ف" (١٠/ ٢٧٨)، ع" (١٥/ ٣١).
¬ (٤) هو: ابن عمر العمري، "ف" (١٠/ ٢٧٨).
¬ (٥) بضم المعجمة، ابن عبد الرحمن الأنصاري، "ك" (٢١/ ٧٢).
¬ (٦) هو: ابن عمر بن الخطاب، "ك" (٢١/ ٧٢).
стр. 8205
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ ¬ (١)، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَزتَفِعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصرِ حَتَّى تَغِيبَ ¬ (٢)، وَأَنْ يَحْتَبِيَ ¬ (٣) بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ ¬ (٤) مِنْهُ شَيْءٌ كلا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ ¬ (٥). [راجع: ٣٦٨، أخرجه: م ١٥١١، س ٤٥١٣، ق ١٢٤٨، تحفة: ١٢٢٦٥].
٥٨٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦)،
"نَهَى النَّبِيُّ" في نـ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ". "وَأَنْ يَحْتَبِيَ" في نـ: "وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ".
===
¬(١) قوله: (عن الملامسة والمنابذة) قال العيني (٣/ ٢٩٠): قال أصحابنا: الملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر كانت بيوعًا في الجاهلية، وكان الرجلان يتساومان المبيع، فإذا ألقى المشتري عليه حصاة، أو نبذه البائع إلى المشتري، أو لمسه المشتري لزم البيع، وقد نهى الشارع عن ذلك، انتهى. والنهي عنه لأنه غرر، "مجمع" (٤/ ٥٢١). ومرَّ بيانه (برقم: ٢١٤٥ و ٢١٤٦) في "البيوع"، وسيجيء في الحديث الآتي.
¬ (٢) قال العيني (٤/ ١١٤): قال أصحابنا: لا بأس أن يصلي في هذين الوقتين الفوائت، وصلاة الجنازة، ويسجد للتلاوة.
¬ (٣) الاحتباء: هو أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون باليدين؛ وهذا لأنه ربما تحرك أو تحرك الثوب فتبدو عورته، "مجمع" (١/ ٤٣٢).
¬ (٤) هذا علة النهي.
¬ (٥) مرَّ تفسيره، وسيأتي في المتن.
¬ (٦) الإمام.
стр. 8206
عَنْ يُونُسَ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٣): أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ¬ (٤) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لِبسَتَيْنِ ¬ (٥) وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ ¬ (٦): نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيعِ، وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلاَّ بِذَلِكَ ¬ (٧). وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا، عَنْ غَيرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ ¬ (٨). وَاللِّبْسَتَانِ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ،
"إِلاَّ بِذَلِكَ" في نـ: "إِلاَّ بِذَاكَ". "عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ" في نـ: "مِنْ غَيرِ نَظَرٍ". "وَاللِّبْسَتَانِ" كذا في ذ، ولغيره: "وَاللِّبسَتَينِ".
===
¬(١) هو: ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٣٢).
¬ (٢) الزهري.
¬ (٣) هو: ابن أبي وقاص، "ع" (١٥/ ٣٢).
¬ (٤) اسمه: سعد بن مالك، "ع" (٣٢/ ١٥).
¬ (٥) بكسر اللام وسكون الموحدة، "قس" (١٢/ ٦٢٤).
¬ (٦) بفتح الموحدة، "قس" (١٢/ ٦٢٤)، "ع" (١٥/ ٣٢)، "ك (٢١/ ٧٢). بكسر الباء؛ لأن المراد بهذه الكيفية، لا المرة، "تن" (٣/ ١١٤١).
¬ (٧) قوله: (ولا يقلبه إلا بذلك) أي: لا يتصرف فيه إلا بذلك القدر وهو اللمس، يعني: لا ينشره ولا ينظر إليه، فجعل اللمس مقام النظر، "ك" (٢١/ ٧٢)، "ع" (١٥/ ٣٢). والمعنى: لا يقلبه إلا بان يلزم البيع، يعني: بمجرد اللمس لزم البيع، كما قال الكرماني: وقد فسر بعضهم بيع الملامسة بأن: يجعل نفس اللمس بيعًا وبعضهم بأن يجعل اللمس موجبًا لانقطاع الخيار.
¬ (٨) قوله: (ولا تراض) أي: لفظ يدل عليه، وهو الإيجاب والقبول. وفسروه بأنه هو ما بين الحصى، ويقال: ما وقع عليه الحصى فهو المبيع.
الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، لَيسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. [راجع: ٣٦٧].
٢٢ - بَابُ الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ ¬ (١) ¬ (٢)
٥٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ فُلَانِ ¬ (٣) بْنِ سَعِيدِ بْنَ الْعَاصِ، عَنْ أمِّ خَالِدٍ ¬ (٤) بِنْتِ خَالِدٍ: أُتِيَ النَّبِيَّ ﷺ بِثِيَابِ فِيهَا خَمِيصَةٌ سوْدَاءُ صَغِيرَةٌ فَقَالَ: "مَنْ تُرَوْنَ ¬ (٥) أَنْ نَكْسُوَ هَذِهِ؟ ". فَسَكَتَ الْقَوْمُ ¬ (٦) فَقَالَ: "ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ". فَأُتِيَ بِهَا ¬ (٧) تُحْمَلُ،
"الثَّؤب الوَاحِدِ" في نـ: "ثوبٍ واحدٍ". "عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ فُلَانٍ " زاد في نـ: "فُلان هُوَ عَمرُو"، وفي نـ: "هو عمرو". "أَنْ نَكْسُوَ" كذا في صـ، عسـ، قتـ، ذ، ولغيرهم: ": نَكْسُوَ". "فَقَالَ: ائْتُونِي" كذا في ذ، وفي نـ: " قَالَ: ائْتُونِي". "تُحْمَلُ" في هـ، ذ: "تَحْتَمِلُ".
===
¬(١) كساء أسود له عَلَمان، "ك" (٢١/ ٧٤).
¬ (٢) قوله: (الخميصة السوداء) هو كساء أسود من صوف أو خز مربع لها أعلام، ولا يسمى الكساء خميصة إلا إن كان لها أعلام، "ع" (١٥/ ٣٠). وقيل: هو كساء رقيق من أيِّ لون كان. وقيل: لا يسمى خميصة حتى تكون سوداء معلَّمة، "فتح الباري" (١٠/ ٢٧٩).
¬ (٣) كذا أبهم، وفي الفرع: هو عمرو، "قس" (١٢/ ٦٢٦).
¬ (٤) اسمها أمة -بفتح الهمزة والميم المخففة- بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، كنيت بولدها خالد بن الزبير بن العوام، "خير"، "ف" (١٠/ ٢٨٠).
¬ (٥) بفتح التاء والراء، "قس" (١٢/ ٦٢٦).
¬ (٦) لم أقف على تعيين أسمائهم، "ف" (١٠/ ٢٨٠).
¬ (٧) قوله: (فأتي بها تحمل) بضم الهمزة والتاء الفوقية بالبناء للمفعول
стр. 8209
فَأَخَذَ الْخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا، قَالَ: "أَبْلِي ¬ (١) وَأَخْلِقِي". وَكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضرُ ¬ (٢) أَوْ أَصْفَرُ ¬ (٣)، فَقَالَ: "يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَاهْ ¬ (٤) ¬ (٥) ". وَسَنَاهْ بِالْحَبَشِيَّةِ. [راجع: ٣٠٧١].
"قَالَ: أَبْلِي" في نـ: "وَقَالَ: أَبْلِي". "أَخْلِقِي" في نـ: "أَخْلِفِي". "بِالْحَبَشِيَّةِ" زاد في نـ: "حَسَنٌ".
===
فيهما، وإنما حملت لصغرها حينئذ، وفيه التفات. ولأبي ذر عن الكشميهنى: "تحتمل" بفوقية قبل الميم، "قسطلاني" (١٢/ ٦٢٧).
¬ (١) قوله: (أبلي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام، أمر من الإبلاء. وكذا قوله: "أخلقي" بالمعجمة والقاف، أمر بالإخلاق، وهما بمعنى، والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك، أي: أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق. ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري: "وأخلفي" بالفاء، وهي أوجه من التي بالقاف؛ لأن الأولى تستلزم التأكيد؛ إذ الإبلاء والإخلاق بمعنى، لكن جاز العطف لتغاير اللفظين، والثانية تفيد معنى زائدًا، وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره، ويؤيدها ما أخرجه أبو داود (ح: ٤٠٢٠) بسند صحيح عن أبي نضرة قال: "كان [أصحاب، رسول الله ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تبلي ويخلف الله"، "فتح" (١٠/ ٢٨٠).
¬ (٢) ووقع عند أبي داود (ح: ٤٠٢٤) وابن سعد (٨/ ١٨٦): "أحمر" بدل "أخضر"، "ف" (١٠/ ٢٨٠).
¬ (٣) بالشك من الراوي، "قس" (١٢/ ٦٢٧).
¬ (٤) أي: عَلَم الخميصة، "قس" (١٢/ ٦٢٧).
¬ (٥) قوله: (هذا سناه) و"سناه" بفتح المهملة وخفة النون وسكون الهاء: كلمة حبشية، ومرَّ في "كتاب الجهاد" في "باب من تكلم بالفارسية
стр. 8210
٥٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (١) أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْم ¬ (٥) قَالَتْ لِي: يَا أَنَسُ، انْظُز هَذَا الْغُلَامَ، فَلَا يُصِيبَنَّ ¬ (٦) شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ ¬ (٧). فَغَدَوْتُ بِهِ، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ ¬ (٨) وَعَلَيهِ خَمِيصةٌ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عَدِيٍّ" في نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ". "عَنْ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسٍ قَالَ". "فَلَا يُصِيبَنَّ" في نـ: "فَلَا تُصِيبَنَّ".
===
سنه" (برقم: ٣٠٧١) بدون الألف، ومعناه: حسنة، ولعلها بعينها صارت معربة بزيادة الهاء عليها، وإنما كان غرض رسول الله ﷺ من التكلم بهذه الكلمة الحبشية استمالة قلبها؛ لأنها كانت قد ولدت بأرض الحبشة. فإن قلت: ذكر ثمة أنها قالت: أتيت رسول الله ﷺ وعليَّ قميص أصفر، فقال رسول الله ﷺ : "سَنَهْ سَنَهْ"، ثم قال: "أبلي وأخلقي"؟ قلت: لا تنافي بينهما؛ لاحتمال أنه ﷺ حسنهما ودعا لهما بالإبلاء، "ك" (٢١/ ٧٥).
¬ (١) محمد، "ك" (٢١/ ٧٥).
¬ (٢) أي: البصري، "ف"، "ع" (١٥/ ٣٤).
¬ (٣) عبد اللّه، "ك" (٢١/ ٧٥)، "ف" (١٠/ ٢٨٠).
¬ (٤) هو: ابن سيرين، "قس" (١٢/ ٦٢٧).
¬ (٥) زوجة أبي طلحة أم أنس ﵂، "ك" (٢١/ ٧٥).
¬ (٦) بالغيبة والخطاب، "ك" (٢١/ ٧٥).
¬ (٧) أي: بذلك، يحنكه شيئًا، "ك" (٢١/ ٧٥).
¬ (٨) أي: بستان.
стр. 8211
حُرَيْثِيَّةٌ ¬ (١)، وَهُوَ يَسِمُ ¬ (٢) ¬ (٣) الظَّهْرَ ¬ (٤) الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ ¬ (٥) [راجع: ١٥٠٢، أخرجه: م ٢١١٩، تحفة: ١٤٥٩].
٢٣ - بَابٌُ الثِّيَابُِ الْخُضْرُِ ¬ (٦)
"حُرَيْثِيَّة" في كن: "خَيْبَرِيَّة"، وفي نـ: "جَوْنِيَّةٌ"، وفي نـ: "حَوْتَكِيَّةٌ"، وفي نـ: "حُوتِيَّةٌ". "الثِّيَاب الْخُضْرِ" كذا في هـ، ذ، وفي حـ، سـ: "ثِيَابِ الخُضْرِ".
===
¬(١) قوله: (حريثية) بمهملة وراء ومثلثة مصغر وآخره هاء، وهي منسوبة إلى حريث، رجل من قضاعة. ووقع في رواية ابن السكن: "خيبرية" بالخاء المعجمة والموحدة: نسبة إلى خيبر: البلد المعروف. وقال الكرماني (٢١/ ٧٥): وفي بعضها: "حوتكية" بالمهملة المفتوحة وسكون الواو وفتح الفوقية وبالكاف أي: صغيرة، ويقال: رجل حوتكي أي: صغير. وفي بعضها: "حوتية" نسبة إلى الحوت، وهي قبيلة، أو تشبيهًا بالحوت، بحسب الخطوط الممتدة التي فيها. وفي بعضها: "جونية" بالجيم والنون، وهو منسوب إلى قبيلة الجون، أو إلى لونها من السواد والبياض؛ لأن الجون لغة مشترك بين الأبيض والأسود، كذا في "العيني" (١٥/ ٣٤). قال في "الفتح" (١٠/ ٢٨١): والذي يطابق هذه الترجمة من هذه الروايات "الجونية" بالجيم والنون، فإن الأشهر فيه أنه الأسود.
¬ (٢) من الوسم، "ع" (١٥/ ٣٤).
¬ (٣) أي: يُعلِّم الإبلَ بالكي ليتميز عن غيره، "قس" (١٢/ ٦٢٨).
¬ (٤) أي: الإبل "ك" (٢١/ ٧٥).
¬ (٥) أي: في زمان فتح مكة، "ك" (٢١/ ٧٥).
¬ (٦) قوله: (الثياب الخضر) لأبي ذر عن الكشميهني بالوصف، وللمستملي والسرخسي بالإضافة، كقولهم: مسجد الجامع، "قس" (١٢/ ٦٢٨)، "ف" (١٠/ ٢٨٢).
стр. 8212
٥٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ عِكْرمَةَ: أَنَّ رِفَاعَةَ ¬ (٣) طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ ¬ (٤) الْقُرَظِيُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ ¬ (٥)، فَشَكَتْ إِلَيْهَا، وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا ¬ (٦)، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ -وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ ¬ (٧) بَعْضُهُنَّ بَعْضًا- قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ، لَجِلْدُهَا أَشَدُّ ¬ (٨) خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا!
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا أَيُّوبُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ". "قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ" في نـ: "فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ".
===
¬(١) هو الثقفي، "ف" (١٠/ ٢٨٢).
¬ (٢) السختياني.
¬ (٣) القرظي.
¬ (٤) بفتح الزاي.
¬ (٥) فيه الترجمة، "قس" (١٢/ ٦٢٨).
¬ (٦) من أثر ضربه، "قس" (١٢/ ٦٢٨).
¬ (٧) جملة معترضة من كلام عكرمة، "ف" (١٠/ ٢٨٢).
¬ (٨) قوله: (لجلدها أشد) بفتح اللام، وهو مرفوع بالابتداء، و"أشد" خبره، والجملة لبيان "ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات"، خلاصته: أنه ضرب ضربًا شديدًا لم يلق المؤمنات مثله، "خير". وفي "الفتح" (١٠/ ٢٨٢): قال الكرماني (٢١/ ٧٦): خضرة جلدها يحتمل أن يكون لِهُزَالِهَا أو من ضرب زوجها [لها]، قلت: وسياق القصة يرجح الثاني، انتهى.
стр. 8213
قَالَ: وَسَمِعَ ¬ (١) ¬ (٢) أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ ¬ (٣) لَهُ مِنْ غَيْرهَا. قَالَتْ: وَاللهِ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ، إِلاَّ أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنَى ¬ (٤) عَنِّي مِنْ هَذِهِ ¬ (٥) - وَأَخَذَتْ هُدْبَةً ¬ (٦) مِنْ ثَوْبِهَا-. فَقَالَ: كَذَبَتْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأَدِيمِ ¬ (٧)، وَلَكِنَّهَا نَاشزٌ ¬ (٨) تُرِيدُ رِفَاعَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَإِنْ كَانَ ذَلِكِ، لَمْ تَحِلّي لَهُ - أَوْ لَمْ تَصْلُحِي لَهُ ¬ (٩) - حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ". قَالَ: وَأَبْصَرَ مَعَهُ
"مِنْ هَذهِ" في نـ: "عَنْ هَذِهِ". "لَمْ تَحِلِّي له أو لم تصلحي له" في نـ: "لَمْ تَحِلِّينَ لَهُ أَولَمْ تصلُحِينَ لَهُ "، وفي نـ: "لا تحلين له أو لا تَصْلُحِينَ لَهُ"- ووجه هذه الرواية أن "لم تحلين" بمعنى "لا تحلين"، والمعنى أيضًا عليه؛ لأنها للاستقبال، "ع" (١٥/ ٣٦)، "ك" (٢١/ ٧٦) -.
===
¬(١) أي: عبد الرحمن، "ك" (٢١/ ٧٦).
¬ (٢) وفي رواية وهيب: "قال: فسمع بذلك زوجها"، "ف" (١٠/ ٢٨٢).
¬ (٣) لم أقف على تسميتهما، "ف" (١٠/ ٢٨٢).
¬ (٤) أي: ليس دافعًا عني شهوتي، تريد: قصوره عن المجامعة، "ك" (٢١/ ٧٦).
¬ (٥) الهدبة، "قس" (١٢/ ٦٢٩).
¬ (٦) هي الخيوط على طرف الثوب.
¬ (٧) قوله: (إني لأنفضها نفض الأديم) أي: أجهدها وأعركها كما يفعل بالأديم عند دباغه، وهو كناية عن كمال قوة الجماع؛ لأن الذي ينفض الأديم يحتاج إلى قوة ساعد وملازمة طويلة، "قس" (١٢/ ٦٢٩)، "مجمع" (٤/ ٧٨٠)، "ف" (١٠/ ٢٨٢). أصل النفض: الحركة، "مجمع".
¬ (٨) بحذف التاء، كحائض؛ لأنها من خصائص النساء فلا حاجة إلى التاء الفارقة، "قس" (١٢/ ٦٢٩).
¬ (٩) بالشك من الراوي، "قس" (١٢/ ٦٢٩).
стр. 8214
ابْنَيْنِ لَهُ فَقَالَ ¬ (١): "بَنُوكَ ¬ (٢) هَؤُلَاءِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ¬ (٣): "هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ ¬ (٤) مَا تَزْعُمِينَ!! فَوَاللَّهِ لَهُمْ أَشبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ". [راجع: ٢٦٣٩، تحفة: ١٧٤٠٢، ١٩١٠٢].
٢٤ - بَابُ الثِّيَابِ الْبِيضِ
٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ،
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ".
===
¬(١) ﷺ .
¬ (٢) فيه إطلاق لفظ الجمع على الاثنين، "قس" (١٢/ ٦٢٩).
¬ (٣) ﷺ .
¬ (٤) قوله: (قال: هذا الذي تزعمين … ) إلخ، وهو كناية عما ادعت عليه من العُنَة، حيث زعمت ما معه إلا مثل الهدبة، حاصله: أنه ﷺ رد عليها دعواها، أما أولًا: فعلى طريق صدق زوجها فيما زعم أنه ينفضها نفض الأديم، وأما ثانيًا: فللاستدلال على صدقه بولديه اللذين كانا معه، "ف" (١٠/ ٢٨٢)، "خ". قال الكرماني (٢١/ ٧٧): فإن قلت: كيف يذوق العسيلة والآلة كالهدبة؟ قلت: قيل: إنها كالهدبة في رقتها وصغرها بقرينة الابنين اللذين معه، ولقوله: "أنفضها"، ولإنكاره ﷺ عليها وإثبات المشابهة بينه وبين بنيه. وفيه إثبات القيافة، انتهى. واعتبرها الشافعية لا الحنفية. قال العيني (١٥/ ٣٦): والحنفية استدلوا في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، وخبر الواحد لا يعارض نص القرآن، انتهى.
¬ (٥) ابن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٣٧).
стр. 8215
عَنْ سَعْدٍ ¬ (١) قَالَ: رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ ﷺ ويَمِينِهِ رَجُلَيْنِ ¬ (٢) عَلَيهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ¬ (٣). [راجع: ٤٠٥٤].
٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَينِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا الأسْموَدِ الدُّؤَليَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْب أَبْيَضُ ¬ (٥) وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيقَظَ فَقَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى ¬ (٦) وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ".
"الدُّؤَلِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "الدِّيلِيَّ" - بكسر المهملة بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذر بضم الدال بعدها همزة مفتوحة، التابعي الكبير قاضي البصرة، "قس" (١٢/ ٦٣١) -.
===
¬(١) هو: ابن أبي وقاص، "ف" (١٠/ ٢٨٣).
¬ (٢) قوله: (رجلين) هما جبرئيل وميكائيل، ولم يصب من زعم أن أحدهما إسرافيل، "ف" (١٠/ ٢٨٣).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٤٥٥٤).
¬ (٤) عبد اللّه، "ك" (٢١/ ٧٧).
¬ (٥) قوله: (وعليه ثوب أبيض) فيه الترجمة. قال الكرماني: فإن قلت: ما فائدة ذكر الثوب والنوم؟ قلت: تقرير التثبيت والإتقان فيما يرويه في آذان السامعين ليتمكن في قلوبهم، "كرماني" (٢١/ ٧٧).
¬ (٦) حرف الاستفهام فيه مقدر، "ك" (٢١/ ٧٨).
стр. 8216
وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ ¬ (١) ¬ (٢) أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٣): هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَئلَهُ، إِذَا تَابَ وَنَدِمَ ¬ (٤) وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ قَبلُ. [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، تحفة: ١١٩٣٠].
"قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ" في ذ: "يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ".
===
¬(١) بكسر المعجمة وتفتح: ذلَّ، "قس" (١٢/ ٦٣١)، بكسر المعجمة أي: وإن لصق أنفه بالرغام وهو التراب، والمقصود وإن كره، "خ".
¬ (٢) قوله: (وإن رغم) أي: لصق بالرغام وهو التراب، ويستعمل مجازًا بمعنى كره أو ذل إطلاقًا لاسم السبب على المسبب. وأما تكرير أبي ذر فلاستعظام شان الدخول مع مباشرة الكبائر وتعجبه منه. وأما تكرير النبي ﷺ فلإنكار استعظامه وتحجيره واسعًا؛ فإن رحمته واسعة على خلقه. وأما حكاية أبي ذر قول رسول الله ﷺ : "على رغم أنف أبي ذر" فللشرف والافتخار. وفيه: أن الكبيرة لا تسلب الإيمان، وأنها لا ئُحبِط الطاعة؛ فإن صاحبها لا يخلد في النار، وأن عاقبته دخول الجنة، "ك" (٧٨/ ٢١).
¬ (٣) هو البخاري، "ف" (١٠/ ٢٨٣).
¬ (٤) قوله: (أو قبله إذا تاب وندم) قال ابن التين: قول البخاري هذا خلاف ظاهر الحديث؛ فإنه لو كانت التوبة مشترطة لم يقل: "وإن زنى وإن سرق"، قال: وإنما المراد أنه يدخل الجنة إما ابتداء وإما بعدها، "ف" (١٠/ ٢٨٤). وله تأويل آخر وهو: أن المراد بالدخول في أي وقت كان، أولًا أو آخرًا، "خ". قال العيني (١٥/ ٣٨): معنى الحديث: أن من مات على التوحيد يدخل الجنة وإن ارتكب الذنوب، ولا يخلد في النار. وفيه: رد على المبتدعة من الخوارج والمعتزلة الذين يدَّعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار، انتهى.