← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8352–8391 · переход к 8357.

стр. 8352

وَقَالَ ¬ (١) ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢): أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (٣)، حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ، حَدَّثَهُ بُسْرٌ، حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . "حَدَّثَهُ بُسْرٌ" زاد بعده في نـ: "حَدَّثَهُ زَيدٌ". === الحارث: "فقال: إنه قال: إلا رقمًا في ثوب، ألا سمعته؟ قلت: لا، قال: بلى قد ذكره"، ووقع عند النسائي من وجه آخر عن بسر بن سعيد عن عبيدة بن سفيان قال: "دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على زيد بن خالد نعوده، فوجدنا عنده نمرقتين فيهما تصاوير، فقال أبو سلمة: أليس حدثتنا … " فذكر الحديث، فقال زيد: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: إلا رقمًا في ثوب". قال النووي [في "المنهاج" (١٣/ ٨١)]: يجمع بين الأحاديث بأن المراد باستثناء الرقم في الثوب ما كانت الصورة فيه من ذوات لا روح فيها كصورة الشجر ونحوها، ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث أبي هريرة الذي أخرجه أصحاب السنن، وقال ابن العربي: حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع، وإن كانت رقمًا فأربعة أقوال: الأول: يجوز مطلقًا على ظاهر قوله: "إلا رقما في ثوب". الثاني: المنع مطلقًا حتى الرقم. الثالث: إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم، وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز. قال: وهذا هو الأصح. الرابع: إن كان مما يمتهن جاز، وإن كان معلقاً لم يجز، انتهى كلام "الفتح". قال محمد ﵀ في "الموطأ" (٣/ ٤٢١): وبهذا نأخذ ما كان فيه من تصاوير -من بساط يبسط أو فراش يفترش أو وسادة- فلا بأس بذلك، إنما يكره من ذلك في الستر وما ينصب نصبًا، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. ¬ (١) هذا التعليق وصله في "بدء الخلق" (برقم: ٣٢٢٦)، "ف" (١٠/ ٣٩٠). ¬ (٢) عبد الله، "ع" (١٥/ ١٣٠). ¬ (٣) هو: ابن الحارث، "ع" (١٥/ ١٣٠).

стр. 8353

٩٣ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ ¬ (١) ٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ قِرَامٌ ¬ (٣) لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَال لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "أَمِيطِي ¬ (٤) عَنِّي، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ ¬ (٥) تَعْرِضُ لِي ¬ (٦) فِي صَلَاتِي". [راجع: ٣٧٤]. === ¬(١) أي: في الثياب المصورة، "ف" (١٠/ ٣٩١). ¬ (٢) هو: ابن سعيد، "ف" (١٠/ ٣٩١). ¬ (٣) بكسر القاف: هو الستر، "ع" (١٥/ ١٣٠). ¬ (٤) من الإماطة وهي الإزالة، "ع" (١٥/ ١٣٠). ¬ (٥) أي: نقوشه. ¬ (٦) قوله: (تعرض لي) بفتح أوله وكسر الراء أي: أنظر إليها فيشغلني، ووقع عند مسلم: أنها كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة، فكان النبي ﷺ يصلي إليه فقال: "أخريه عني". ووجه انتزاع الترجمة من الحديث: أن الصور إذا كانت تلهي المصلي وهي مقابله، فكذا تلهيه وهو لابسها، بل حالة اللبس أشد. ويحتمل أن تكون "في" بمعنى "إلى" فتحصل المطابقة وهو اللائق بمراده، فإن في المسألة اختلافًا؛ فنقل عن الحنفية أنه لا تكره الصلاة إلى جهة فيها صورة إذا كانت صغيرة أو مقطوعة الرأس. وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وحديث عائشة أيضًا في النمرقة؛ لأنه يدل على أنه ﷺ لم يدخل البيت الذي فيه الستر المصور أصلًا حتى نزعه، وهذا يدل على أنه أقره وصلى وهو منصوب إلى أن أمر بنزعه من أجل ما ذكر، ولم يتعرض لخصوص كونها صورة، ويمكن الجمع بأن الأول كانت تصاويره من ذوات الأرواح، وهذا كانت تصاويره من غير الحيوان، كما تقدم تقريره في حديث زيد بن خالد، "فتح" (١٠/ ٣٩١).

стр. 8354

٩٤ - بَابٌ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيتًا فِيهِ ¬ (١) صُورَةٌ ٥٩٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤) قَالَ: وَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ جبْرَئِيلُ ¬ (٥) فرَاث ¬ (٦) عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبيِّ ﷺ ، فَخَرَجَ ¬ (٧) النَّبيُّ ﷺ ¬ (٨)، === ¬(١) مرَّ بيانه (في رقم: ٥٩٤٩)، (وفي رقم: ٣٢٢٤). وفي "الفتح" (١٢/ ٣٩١ - ٣٩٢): قال القرطبي [في "المفهم" (٥/ ٤٢١ و ٤٢٢]: إنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه الصورة؛ لأن متخذها قد شبه بالكفار، لأنهم يتخذون الصور في بيوتهم ويعظمونها، فكرهت الملائكة ذلك. ¬ (٢) عبد الله. ¬ (٣) أي: ابن زيد بن عبد الله بن عمر، "ف" (١٠/ ٣٩٢). ¬ (٤) عبد الله بن عمر، "ف" (١٠/ ٣٩٢). ¬ (٥) بالرفع، "ك" (٢١/ ١٣٨). ¬ (٦) بالمثلثة، أي: أبطأ، "ك" (٢١/ ١٣٨)، "ف" (١٠/ ٣٩٢)، "ع" (١٥/ ١٣١). ¬ (٧) أي: من البيت، "ع" (١٥/ ١٣١). ¬ (٨) قوله: (فخرج النبي ﷺ … ) إلخ، أي: من البيت. قال في "الفتح" (١٠/ ٣٩٢): في هذا الحديث اختصار، وحديث عائشة أتم، أي: عند مسلم، وحديث أبي هريرة أخرجه أصحاب السنن، وصححه الترمذي وابن حبان أتم سياقًا منه، ولفظه: "أتاني جبريل فقال: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمُر برأس التمثال الذي على باب البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومُر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن، ومُر بالكلب فليخرج، ففعل رسول الله ﷺ ". وفي رواية النسائي: "إما أن تقطع رؤوسها، أو تجعل بسطًا توطأ". وفي هذا

стр. 8355

فَلَقِيَهُ ¬ (١)، فَشَكَا ¬ (٢) إِلَيهِ مَا وَجَدَ ¬ (٣)، فَقَالَ لَهُ: "إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: هُوَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. [راجع: ٣٢٢٧]. ٩٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ٥٩٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: "مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ ". قَالَتْ: اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَقَالَتْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَتْ"، وفي نـ: "وَقُلْتُ". "قَالَتْ: اشْتَرَيْتُهَا" في نـ: "فَقَالَتْ: اشْتَرَيتُهَا". === الحديث ترجيح قول من ذهب إلى أن الصورة التي تمنع الملائكة من دخول البيت الذي تكون فيه هي التي تكون باقية على هيئتها مرتفعة غير ممتهنة، فأما لو كانت ممتهنة، أو غير ممتهنة لكنها غيرت عن هيئتها إما بقطعها من نصفها أو بقطع رأسها، فلا امتناع، انتهى، وعليه الحنفية كما مرَّ عن محمد ﵀، والله تعالى أعلم. ¬ (١) أي: جبريل ﵇ خارج البيت، "ع" (١٥/ ١٣١). ¬ (٢) ﷺ . ¬ (٣) أي: من انتظاره ونكابة مفارقته، "ك" (٢١/ ١٣٨)، "ع" (١٥/ ١٣١). ¬ (٤) الإمام.

стр. 8356

"إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وُيقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا ¬ (١) مَا خَلَقْتُمْ ¬ (٢) "، وَقَالَ: "إِنَّ الْبَيتَ الَّذِي فِيهِ الصوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ ¬ (٣) ". [راجع: ٢١٠٥]. ٩٦ - بَابُ مَنْ لَعَنَ الْمُصَوِّرَ ٥٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ ¬ (٥)، وَكَشبِ الْبَغِيِّ ¬ (٦). وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ ¬ (٧)، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْمُصَوِّرَ ¬ (٨). [راجع: ٢٠٨٦]. "غُنْدُرٌ" في نـ: "مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ". "عَنْ أَبِيهِ" زاد بعده في نـ: "أَنَّهُ اشْتَرَى غُلامًا حَجَّامًا، فَقَالَ". === ¬(١) أمر تعجيز كما مرّ. ¬ (٢) أي: صوّرتم، "ك" (٢١/ ١٣٤). ¬ (٣) مرَّ الحديث قريبًا (برقم: ٥٩٥٧)، و (برقم: ٢١٠٥) في "البيوع"، "ع" (١٥/ ١٣١). ¬ (٤) وهب السُّوائي، "ع" (١٥/ ١٣٢)، "تق" (رقم: ٧٤٧٩). ¬ (٥) مرَّ بيانه (برقم: ٢٠٨٦). ¬ (٦) أي: الزانية، "ك" (٢١/ ١٤٠). ¬ (٧) أي: من يؤكل غيره. ¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٥٩٤٥).

стр. 8357

٩٧ - بَابٌ ¬ (١) ٥٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ، وَلَا يَذْكُرُ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٤) حَتَّى سُئِلَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيسَ بِنَافِخٍ ¬ (٥) ". [راجع: ٢٢٢٥]. "بَابٌ" في نـ: "بَابُ مَنْ صَوَّرَ صُورَة كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا -في نـ: "فيه"- الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ". "يُحَدِّثُ" في سـ: "يُحَدِّثُهُ". === ¬(١) قوله: (باب) كذا وقع عند النسفي، وثبتت الترجمة عند الأكثر بلفظ الحديث: "من صور صورة … " إلخ، وسقط الباب والترجمة من رواية الإسماعيلي، وعلى ذلك جرى ابن بطال (٩/ ١٨٣). ونقل عن المهلب توجيه إدخال حديث الباب في الباب الذي قبله فقال: اللعن في اللغة: الإبعاد من رحمة الله، ومن كلف أن ينفخ الروح وليس بنافخ فقد أبعد من الرحمة، كذا في "الفتح" (١٠/ ٣٩٣). ¬ (٢) هو: ابن عبد الأعلى، "ع" (١٥/ ١٣٢). ¬ (٣) هو: ابن أبي عروبة، "ك" (٢١/ ١٤٠)، "ع" (١٥/ ١٣٢). ¬ (٤) أي: لا يذكر الدليل من السُّنَّة، "قس" (١٢/ ٧٣٧). ¬ (٥) أي: لا يقدر على النفخ، فيعذب بتكليف ما لا يطاق، "ك" (٢١/ ١٤٠).

стр. 8358

٩٨ - بَابُ الارْتِدَافِ عَلَى الدَّابَّةِ ¬ (١) ¬ (٢) ٥٩٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ ¬ (٣)، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَى إِكَافٍ ¬ (٤) عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ ¬ (٥) فَدَكِيَّةٌ ¬ (٦)، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَ ¬ (٧). [راجع: ٢٩٨٧]. "قُتَيْبَةُ" في ذ: "قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ". === ¬(١) هو أن يركب الراكب شخصًا خلفه، "قس" (١٢/ ٧٣٧). ¬ (٢) قوله: (باب الارتداف على الدابة) أي: إركاب راكب الدابة خلفه غيره، وقد كنت استشكلت إدخال هذه التراجم في "كتاب اللباس"، ثم ظهر لي أن وجهه أن الذي يرتدف لا يأمن السقوط فينكشف، فأشار إلى أن احتمال السقوط لا يمنع من الإرداف إذ الأصل عدمه فيتحفظ المرتدف إذا ارتدف من السقوط، وإذا سقط فليبادر إلى الستر. وتلقيت فهم ذلك من حديث أنس في قصة صفية الآتي في "باب إرداف المرأة خلف الرجل" (برقم: ٥٩٦٨)، "فتح" (١٠/ ٣٩٥). قال الكرماني (٢١/ ١٤١): فإن قلت: ما وجه مناسبة الباب بالكتاب؟ قلت: الغرض منه الجلوس على لباس الدابة وإن تعدد أشخاص الراكبين عليها، والتصريح بلفظ القطيفة في الحديث السابق مشعر بذلك، انتهى، والله أعلم. ¬ (٣) عبد الله بن سعيد الأموي، "ك" (٢١/ ١٤٠)، "ع" (١٥/ ١٣٣). ¬ (٤) الإكاف للحمار كالسرج للفرس، "مجمع" (١/ ٨٧). ¬ (٥) القطيفة: الدثار المُخْمَلُ، "ك" (٢١/ ١٤٠). ¬ (٦) منسوبة إلى فدك، بفتح الفاء والمهملة: قرية بخيبر، "ك" (٢١/ ١٤٠). ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٢٩٨٧) في "الجهاد".

стр. 8359

٩٩ - بَابُ الثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ ٥٩٦٥ - حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثنَا يَزِيدُ بْر زُريعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ ¬ (٢) اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ ¬ (٣) بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَينَ يَدَيْهِ. وَآخَرَ خَلْفَهُ ¬ (٤). [راجع: ١٧٩٨]. ١٠٠ - بَابُ حَمْل صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (٥) ¬ (٦) صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بصَدْرِ الدَّابَّةِ، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ. "اسْتَقْبَلَتْهُ" في نـ: "اسْتَقْبَلَهُ". "وَقَالَ بَعْضهُمْ … " إلخ، ثبت فى سـ، سفـ، وسقط لغيرهما. === ¬(١) الحذاء، "ف" (١٠/ ٣٩٦). ¬ (٢) يعني في الفتح، "ف" (١٠/ ٣٩٦). ¬ (٣) قوله: (أغيلمة) تصغير غلمة، وهو جمع غلام على غير قياس، والقياس غليمة، وإضافتهم إلى عبد المطلب لكونهم من ذريته، "ف" (١٠/ ٣٩٦). قال القسطلاني (١٢/ ٧٣٨): وأما الأحاديث المذكورة فيها النهي عن ركوب الثلاثة على الدابة، فتكلم في سندها، ولئن سلمنا الاحتجاج بها فيجمع بأنه ما ورد فيه فهو محمول على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة. قال النووي [في "المنهاج" (١٤/ ١٦٥)]: مذهبنا ومذاهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة، انتهى. ¬ (٤) أحدهما قثم، والآخر الفضل، "مق" (ص: ١٣١). ¬ (٥) أي: عامر الشعبي، "قس" (١٢/ ٧٣٩). ¬ (٦) هذا التعليق ثبت في رواية النسفي والمستملي، "قس" (١٢/ ٧٣٩)، وروى الترمذي من حديث بريدة مرفوعًا وحسنه، وكأنّ البخاري لم يرض إسناده فأدخل حديث ابن عباس ليدل على معناه، "تن" (٣/ ١١٥١).

стр. 8360

٥٩٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَثَا أَيُّوبُ ¬ (١): ذُكِرَ الأَشَرُّ الثَّلَاثَةُ ¬ (٢) عِنْدَ عِكْرِمَةَ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٣) وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ ¬ (٤) ¬ (٥) "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "الأَشَرُّ الثَّلَاثَةُ" كذا في حـ، وفي هـ، ذ: "أَشَرُّ الثَّلَاثَةِ"، وفي صـ، سـ، ذ: "شَرُّ الثَّلَاثَةِ". === ¬(١) السختياني، "ك" (٢١/ ١٤١). ¬ (٢) قوله: (ذكر الأشر الثلاثة) الأشر بالتعريف مع الإضافة، وحكمه حكم الحسن الوجه والضارب الرجل. ولأبي ذر عن الكشميهني: "أشر" بإثبات الهمزة وحذف اللام، وهي لغة فصيحة، كما في حديث عبد الله بن سلام. وللأصيلي وأبي ذر عن المستملي: "شر" وهي المشهورة. والمراد بلفظ الأشر الشر؛ لأن أفعل التفضيل لا يستعمل على هذه الصورة إلا نادرًا، "قس" (١٢/ ٧٣٩). قال الكرماني (٢١/ ١٤١ - ١٤٢): فإن قلت: هاهنا مفسدة، وهي أن أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بأحد الوجوه الثلاثة، ولا يجوز الجمع بين الاثنين منها، وقد جمع هاهنا بينهما؟ قلت: الأشر في معنى الشر. وفي بعضها: "الأشر الثلاثة" برفعهما على الابتداء والخبر، أي: أشر الركبان هؤلاء الثلاثة -الذين ركبوا على دابة واحدة-. ¬ (٣) مكة في الفتح، "قس" (١٢/ ٧٣٩). ¬ (٤) كعمر هو ابن عباس. ¬ (٥) قوله: (وقد حمل قثم) بضم القاف وخفة المثلثة المفتوحة: ابن العباس الهاشمي، كان آخر الناس عهدًا برسول الله ﷺ ، ولي مكة من قبل علي ﵁، ثم سار أيام معاوية إلى سمرقند واستشهد بها، وقبره بها. والفضل بسكون المعجمة: أخوه، ثبت مع رسول الله ﷺ يوم حنين وانهزم الناس، "ك" (٢١/ ١٤٢).

стр. 8361

بَيْنَ يَدَيْهِ ¬ (١) وَالْفَضْلَ ¬ (٢) خَلْفَهُ، أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَيُّهُمْ ¬ (٣) أَشَرُّ ¬ (٤) أَوْ أَيُّهُمْ أَخْيَرُ. [راجع: ١٧٩٨، تحفة: ٦٠٠٧]. ١٠١ - بَابٌ ٥٩٦٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَينَا أَنَا رَدِيفُ ¬ (٦) "أَشَرُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "شَرٌّ". "أَوْ أَيُّهُمْ" في نـ: "وَأَيُّهُمْ". "أَخْيَرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "خَيْرٌ". "بَابٌ" في ذ: "بَابُ إِرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ". "حَدَّثَنَا أَنَسُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ". === ¬(١) فيه المطابقة، "ع" (١٥/ ١٣٥). ¬ (٢) هو ابن عباس أيضًا. ¬ (٣) قوله: (فأيهم أشر أو أيهم أخير) بالشك من الراوي. وحاصل المعنى: أنهم ذكروا عند عكرمة أن ركوب الثلاثة على دابة شر، وظلم، وأن المقدم أشر أو المؤخر؛ فأنكر عكرمة ذلك مستدلًا بفعله ﷺ ، إذ لا يجوز نسبة الظلم إلى أحدهما، لأنهما ركبا بحمله ﷺ إياهما، "قس" (١٢/ ٧٣٩)، "ع" (١٥/ ١٣٥). قال الكرماني (٢١/ ١٤٢): والحق أن في المسألة تفصيلًا راجعًا إلى طاقة الدابة وعدمها، انتهى. ¬ (٤) لأبي ذر: "أشر" أو "أخير" بزيادة همزة فيهما، "قس" (١٢/ ٧٣٩). ¬ (٥) هو: ابن يحيى البصري، "ع" (١٥/ ١٣٦). ¬ (٦) فيه المطابقة للترجمة، "ف" (١٠/ ٣٩٨)، "ع" (١٥/ ١٣٦).

стр. 8362

النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا آخِرَةُ الرَّحْلِ ¬ (١) ¬ (٢) فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ بن جبلٍ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ ". قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا". ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟ ". قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ¬ (٣) أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ". [راجع: ٢٨٥٦، أخرجه: م ٣٠، سي ١٨٦، تحفة: ١١٣٠٨]. "يَا مُعَاذُ" في سـ، ذ: "يَا مُعَاذُ بْن جَبل"، وكذا في الموضع الآتي. "قُلْتُ: لَبَّيكَ " في نـ: "فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ". "رَسُولَ اللَّهِ" في هـ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ"، وكذا في المواضع الثلاثة الآتية في الحديث. "قَالَ: هَلْ تَدْرِي" في نـ: "ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرِي". "عَلَى عِبَابٍ" في نـ: "عَلَى العِبَادِ". "يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ" في نـ: "يَا مُعَاذُ". === ¬(١) ممدودًا: عود في مؤخره، وهو ضدُّ قادمته، "تن" (٣/ ١١٥١). ¬ (٢) قوله: (إلا آخرة الرحل) بوزن فاعلة، هي العودة التي يستند إليها الراكب من خلفه. أراد المبالغة في شدة قربه، "ك" (٢١/ ١٤٣). ¬ (٣) قوله: (حق العباد على الله) فإن قلت: هذا كمذهب المعتزلة حيث قالوا: يجب على الله أن لا يعذب المطيع، بل يجب عليه أن يثيبه؟ قلت: وعدهم الله به، ومن صفة وعده أن يكون واجب الإنجاز، فيجب بالشرع لا بالعقل، كما هو مذهبهم، أو الحق، بمعنى: الجدير؛ لأن الإحسان إلى

стр. 8363

١٠٢ - بَابُ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ ¬ (١) ٥٩٦٨ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٥) وَهُوَ يَسِيرُ، وَبَعْضُ نِسَاءِ ¬ (٦) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ ¬ (٧) ¬ (٨): الْمَرْأَةُ "خَلْفَ الرَّجُلِ" زاد بعده في ف: "ذَا مَحْرمٍ"، وفي نـ: "ذِي مَحْرمٍ". "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ" في نـ: "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ". "الصَّبَّاحِ" في نـ: "صَبَّاحٍ". "فَقُلْتُ: الْمَرْأَةَُ" في نـ: "فَفَلَتِ الْمَرْأَةُ". === من لم يتخذ ربًا سواه جدير في الحكمة أن يفعله، أو ذكر لفظ الحق على جهة المشاكلة، أو كالواجب متأكدًا، "ك (٢١/ ١٤٣). ¬ (١) قوله: (إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم) كذا للأكثر وانتصب على الحال، ولبعضهم: "ذي محرم" على الصفة، واقتصر النسفي على خلف الرجل فلم يذكر ما بعده، "ف" (١٠/ ٣٩٨)، "ع" (١٥/ ١٣٧). ¬ (٢) أي: البغدادي، "ك" (٢١/ ١٤٣). ¬ (٣) الضبعي، "ك" (٢١/ ١٤٣). ¬ (٤) الحضرمي، "ك" (٢١/ ١٤٣). ¬ (٥) هو زوج أم أنس، "ك" (٢١/ ١٤٤). ¬ (٦) هي صفية بنت حيي أم المؤمنين، "قس" (١٢/ ٧٤١). ¬ (٧) قائله أنس، وهو الذي نزل، "ع" (١٥/ ١٣٧). ¬ (٨) قوله: (فقلت: المرأة) أي: وقعت المرأة، وفي بعضها "المرأة"

стр. 8364

فَنَزَلْتُ ¬ (١). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهَا أُمُّكُمْ". فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا دَنَا أَوْ رَأَى ¬ (٢) الْمَدِينَةَ قَالَ: "آيبُونَ ¬ (٣) تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا ¬ (٤)، حَامِدُونَ". [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٤٥، س في الكبرى ٤٢٤٧، تحفة: ١٦٥٤]. "أَوْ رَأَى" في سـ، حـ، ذ: "ورأى". "قَالَ: آيبُونَ" في نـ: "فقال: آئبون". === بالنصب أي: أوقعت المرأة وأسقطتها، أو الزم أو احفظ، وفي بعضها: "ففلت" بالفاء من الفلي، وهو الإخراج والفصل. "فنزلت" بلفظ المتكلم، وقال: "إنها أمكم" ليذكرهم أنها واجبة التعظيم. فإن قلت: تقدم في "كتاب الجهاد" (برقم: ٣٠٨٥) أنه كان مقبلًا من عسفان، والرديف صفية والمصلح لشد الرحل أبو طلحة؟ قلت: لا منافاة لأنهما قضيتان: إحداهما في زمن الإقبال من خيبر، والثانية من عسفان، كذا في "الكرماني" (٢١/ ١٤٤). لكن قال في "الفتح" (١٠/ ٣٩٨ - ٣٩٩) وكذا ذكره "العيني" (١٥/ ١٣٧ - ١٣٨): أن ما ذكر في "الجهاد" هو المعتمد، فإن القضية واحدة لا سيما أن أنساً كان إذ ذاك صغيرًا يعجز عن تعاطي الأمر، ولكن لا يمتنع أن يساعد أبا طلحة زوج أمه على شيء؛ فبهذا يرتفع الإشكال. وفي الحديث: أن لا بأس للرجل أن يتدارك الأجنبية إذا سقطت أوكادت تسقط فيعينها على التخلص عما يخشى عليها. ¬ (١) بلفظ المتكلم، "قس" (١٢/ ٧٤٢). ¬ (٢) بالشك، "قس" (١٢/ ٧٤٢). ¬ (٣) أي: نحن راجعون إلى الله. ومرَّ (برقم: ٣٠٨٥، ٣٠٨٦). ¬ (٤) يحتمل تعلقه بما قبله وبما بعده، "ك" (٢١/ ١٤٤).

стр. 8365

١٠٣ - بَابُ الاسْتِلْقَاءِ ¬ (١)، وَوَضْعِ ¬ (٢) الرِّجْلِ عَلَى الأُخْرَى ٥٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبَّادِ ¬ (٤) بْنِ تَمِيمٍ ¬ (٥)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٦): أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ يَضْطَجِعُ فِي الْمَسْجِدِ، رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى ¬ (٧). [راجع: ٤٧٥]. "يَضْطَجِعُ "في هـ: "مُضْطَجِعًا". === ¬(١) وهو الاضطجاع على القفا، "قس" (١٢/ ٧٤٢). ¬ (٢) وجه إيراد هذه الترجمة في "كتاب اللباس" من جهة أن الذي يفعل ذلك لا يأمن الانكشاف، ولا سيما الاستلقاء يستدعي النوم، والنائم لا يتحفظ، فكأنه أشار إلى أن من فعل ذلك ينبغي له أن يتحفظ لئلا ينكشف، "ف" (١٠/ ٣٩٩). ¬ (٣) الزهري. ¬ (٤) الأنصاري، "ك" (٢١/ ١٤٤). ¬ (٥) المازني، " ك " (٢١/ ١٤٤). ¬ (٦) هو: ابن عبد الله بن زيد، "ك" (٢١/ ١٤٤). ¬ (٧) قوله: (رافعًا إحدى رجليه على الأخرى) زاد الإسماعيلي في آخر الحديث: "وأن أبا بكر كان يفعل ذلك، وعمر، وعثمان ﵄"، وتمسك بذلك جماعة، منهم: الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب ومحمد بن الحنفية وغيرهم. وخالفهم آخرون فقالوا: يكره ذلك، منهم: محمد بن سيرين ومجاهد وطاوس وإبراهيم النخعي، واحتجوا بحديث جابر عند مسلم (ح: ٢٠٩٩): "أن النبي ﷺ نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره"، وأجيب بأنه

стр. 8366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === منسوخ بفعله ﷺ وفعل الخلفاء الثلاثة، كذا في "العيني" (١٥/ ١٣٨)، و"قس" (٧٤٢/ ١٢ - ٧٤٣). قال في "الفتح" (١٠/ ٣٩٩): كان المصنف لم يثبت عنده النهي عن ذلك، أو ثبت لكنه رآه منسوخا، انتهى. قال القسطلاني: ودلالة الاستلقاء المترجم لها من الحديث من جهة أن رفع إحدى الرجلين على الأخرى لا يتاتى إلا عند الاستلقاء. * * * تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الحادي عشر ويتلوه إن شاء الله المجلد الثاني عشر وأوله: "كتاب الأدب" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيِّدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا

стр. 8367

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٨ - كِتَابُ الأدب ¬ (١) ١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [العنكبوت: ٨]. ٥٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيزَارِ ¬ (٣) أَخْبَرَنِي ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو الشَّيْبَانِيَّ ¬ (٥) يَقُولُ: أَخْبَرَنَا صَاحِبُ هَذ الدَّارِ -وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) - قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ "كِتَابُ الأدب" في نـ: "كِتَابٌ فِي الأَدَب"، وفي ف: "كِتَابُ البز وَالصِّلَةِ". "بَابُ قَولِهِ" في نـ: "بَابُ قَولِهِ تَعَالَى"، وفي نـ: "بَابُ قَولِ اللَّهِ ". " ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ " في نـ: " ﴿بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ ". "الْعَيْزَارِ" في نـ: "عَيْزَار". "أَوْمَأ" في نـ: "أَوْمَى". "بِيَدِهِ" في نـ: "بِيَدَيهِ". "إِلَى اللَّهِ" في نـ: "إِلَى اللَّهِ ". === ¬(١) قوله: (كتاب الأدب) هو استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا، وقيل: الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع المستحسنات، وقيل: تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، "توشيح" (٨/ ٣٦٣٠). ¬ (٢) هشام الطيالسي، "ك" (٢١/ ١٤٦). ¬ (٣) بفتح المهملة وسكون التحتية وبالزاي ثم الراء، "ك" (٢١/ ١٤٦). ¬ (٤) هو من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز، "عيني" (١٥/ ١٤٠). ¬ (٥) بفتح المعجمة وسكون التحتية. ¬ (٦) هو ابن مسعود.

стр. 8368

قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا ¬ (١) " قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ ¬ (٢)، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [راجع: ٥٢٧]. ٢ - بَابٌ ¬ (٣) مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ ٥٩٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (٥) بْنِ "ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ" في نـ: "بِرُّ الْوَالِدَيْنِ". "قَالَ: حَدَّثَنِي" في نـ: "فَقَالَ: حَدَّثَنِي". === ¬(١) قوله: (أيُّ العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها) فإن قلت: القياس أن يقال: في وقتها؟ قلت: أراد الاستعلاء على الوقت والتمكن على أدائها مع أن حروف الجر يقوم بعضها مقام الآخر. فإن قلت: تقدم في "الإيمان": إطعام الطعام خير أعمال الإسلام وأحب الأعمال أدومه ونحوه، فما وجه التلفيق؟ قلت: الاختلاف بالنظر إلى الأوقات والأحوال أو الحاضرين أو السائلين، فقدم في كل مقام ما يليق به أو بهم، وكان أهم بالنسبة إليهم أو أفضل لهم، كذا في "الكرماني" (٢١/ ١٤٦ - ١٤٧) و"العيني" (١٥/ ١٤٠)، و"قس" (١٣/ ٥). ¬ (٢) قوله: (قال: حدثني بهن) أي: قال عبد الله: حدثني رسول الله ﷺ بذلك ولو سألته زائدًا على ذلك لأجابني لكن سكت عنه، "ك" (٢١/ ١٤٧). ¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٥). ¬ (٤) هو ابن عبد الحميد، "ع" (١٥/ ١٤١). ¬ (٥) قوله: (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم وبالراء. "ابن القعقاع" بفتح القافين وإسكان المهملة الأولى. "ابن شبرمة" بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة بينهما، كذا في "ك" (٢١/ ١٤٧)، "قس" (١٣/ ٥)، "ف"

стр. 8369

الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صِحَابَتِي ¬ (٣)؟ قَالَ: "أُمُّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ "ابْنِ شُبرُمَةَ" في سفـ، صـ، سـ، حـ، ذ: "وَابْنُ شُبْرُمَةَ" بزيادة واو. "إِلَى رَسُولِ اللَّهِ" في قتـ، ذ: "إِلَى النَّبِيِّ". "مَنْ أَحَقُّ" في ذ: "مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ". "قَالَ: أُمُّكَ" في نـ: "قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ". === (١٠/ ٤٠١)، " ع" (١٥/ ١٤١)، ووقع عند النسفي وكذا للأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي بزيادة واو، قال في "الفتح": والصواب حذفها، فإن رواية ابن شبرمة قد علقها المصنف بعد رواية عمارة، "قس"، أي: في آخر الحديث، وهو عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة، ع". ¬ (١) اسمه هرم بن عمرو، "ع" (١٥/ ١٤١). ¬ (٢) هو معاوية بن حيدة، "مق" (ص: ٣٣١). ¬ (٣) قوله: (من أحق الناس بحسن صحابتي؟) بفتح الصاد ويكسر، "قاموس" (ص: ١١٠)، مصدر بمعنى الصحبة، "ك". قوله: "ثم من؟ قال: أمك" قال الكرماني (٢١/ ١٤٧): فإن قلت: شرط العطف المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، قلت: في الثاني تأكيد كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٤]. فإن قلت: لم قدم الأم على الأب؟ قلت: لأنها أضعف، ولكثرة تحمل مشاقها حملًا وفِصالًا وتربية وغير ذلك، ولهذا قال الفقهاء: تقدم الأم على الأب في أخذ النفقة، انتهى. قال القسطلاني (١٣/ ٦): وفي تكرير ذكر الأم ثلاثًا إشارة إلى أن الأم تستحق على ولدها النصيب الأوفر من البر، بل مقتضاه كما قال ابن بطال: أن تكون لها ثلاثة أمثال ما للأب من البر؛ لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع. والذي ذهب إليه الشافعية أن برّهما يكون سواء، وهذا الحديث أخرجه مسلم في "الأدب".

стр. 8370

قَالَ: "ثُمَّ أُمُّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَبُوكَ". وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ¬ (١) ¬ (٢) وَيَحْيَى ¬ (٣) بْنُ أَيُّوبَ ¬ (٤): حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ¬ (٥) مِثْلَهُ ¬ (٦). قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (٧): عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ابْنُ أَخِي عَبدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ. [أخرجه: م ٢٥٤٨، ق ٢٧٠٦، تحفة: ١٤٩٠٥]. ٣ - بَابٌ لَا يُجَاهِدُ إِلَّا بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ ٥٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٩) وَشُعْبَةَ ¬ (١٠) قَالَا: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (١١)، "ثُمَّ أُمُّكَ" لفظ "ثُمَّ" ثبت في ذ. "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … " إلخ، سقط في نـ. "وَحَدَّثَنَا" في نـ: "قَالَ: وَحَدَّثَنَا". === ¬(١) وصل تعليقه مسلم، "ع" (١٥/ ١٤٢). ¬ (٢) عبد الله قاضي الكوفة، "ك" (٢١/ ١٤٧). ¬ (٣) سبط أبي زرعة، روى عن جده، "ك" (٢١/ ١٤٨). ¬ (٤) وصل روايته الطبراني، "ع" (١٥/ ١٤٢). ¬ (٥) هو هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، "ع" (١٥/ ١٤١)، "تق" (ص ١١٤٨). ¬ (٦) أي: مثل الحديث السابق، "قس" (١٣/ ٦)، "ع" (١٥/ ١٤٢). ¬ (٧) أي: المؤلف. ¬ (٨) القطان، "ع" (١٥/ ١٤٢). ¬ (٩) الثوري، "ع" (١٥/ ١٤٢). ¬ (١٠) هو ابن الحجاج، "ع" (١٥/ ١٤٢). ¬ (١١) الثوري، "ع" (١٥/ ١٤٣).

стр. 8371

عَنْ حَبِيبٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٣) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (٤) لَلنَّبِيِّ ﷺ : أجَاهِدُ. قَالَ: "لَكَ أَبَوَانِ؟ ". قَال: نَعَمْ. قَالَ: "فَفِيهِمَا ¬ (٥) فَجَاهِد ¬ (٦) ¬ (٧) ". [راجع: ٣٠٠٤]. ٤ - بَابٌ لَا يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَهُ ٥٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، "وَالِدَهُ" في نـ: "وَالِدَيْهِ". === ¬(١) هو ابن أبي ثابت. ¬ (٢) السائب الشاعر المكي، "ع" (١٥/ ١٤٣)، "ك" (٢١/ ١٤٨). ¬ (٣) هو ابن العاص، "ك" (٢١/ ١٤٨). ¬ (٤) لم يسم، "قس" (١٣/ ٧). ¬ (٥) متعلق بالأمر، قدّم للاختصاص، والفاء الأولى جزاء شرط محذوف والثانية جزائية لتضمن الكلام معنى الشرط، أي: إذا كان الأمر كما قلت، فاختص المجاهدة في خدمة الوالدين، ونحوه قوله تعالى: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: ٥٦]، "طيبي" (٧/ ٢٨٦). ¬ (٦) هذا إذا كان الجهاد تطوعًا، وهكذا حكم الحج وسائر العبادات، "لمعات". ¬ (٧) قوله: (ففيهما فجاهد) الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو جاهد، والمذكور مفسر له، تقديره: إن كان لك أبوان فجاهد فيهما، "ك" (٢١/ ١٤٨). قال الطيبي (٧/ ٢٨٦) نقلا عن "شرح السُّنَّة": هذا في جهاد التطوع لا يخرج إلا بإذن الوالدين إذا كانا مسلمين، فإن كان الجهاد فرضًا متعينًا فلا حاجة إلى إذنهما، وإن منعاه عصاهما، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٠٠٤) في "الجهاد".

стр. 8372

عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٢)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ¬ (٣) ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: "يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ ¬ (٤)، ويَسُبُّ أُمَّهُ فيَسُبُّ أُمَّهُ". [أخرجه: م ٩٠، د ٥١٤١، ت ١٩٠٢، تحفة: ٨٦١٨]. ٥ - بَابُ إِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ ¬ (٥) ٥٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ "قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَ رَسُولُ اللهِ". "يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ" في نـ: "يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ". "فيَسُبُّ أُمَّهُ" ثبت في قتـ، صـ، ذ. === ¬(١) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "ف" (١٥/ ١٤٣). ¬ (٢) هو ابن عوف. ¬ (٣) قوله: (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه) قال الكرماني (٢١/ ١٤٨): فإن قلت: الكبيرة معصية توجب حدًّا، واللعن لا حد له؟ قلت: اللعن: السب والقذف، وله حد، مع أن الكبيرة أصح حدودها معصية توعد الشارع عليها بخصوصها، وقيل: هي ما يشعر بقلة المبالاة بالدين. وفي الجملة لها تعريفات متعددة. فإن قلت: كيف كان من أكبرها؟ قلت: لأنه نوع من العقوق، وهو إساءة في مقابلة إحسان الوالدين، وكفران لحقوقهما، وهو قبيح أيضًا عرفًا وعادةً. ¬ (٤) قوله: (فيسب أباه) فيلزم منه كأنه سب أباه بنفسه باعتبار التسبب، وسب الأب كبيرة بأي وجه كان، لكونه عقوقًا. والعقوق كبيرة وإن لم يكن سب ذلك الرجل كبيرة؛ لكونه مما لم يوجب الحد، "لمعات". ¬ (٥) أي: من أحسن إليهما وقام بطاعتهما، "ع" (١٥/ ١٤٥).

стр. 8373

إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَينَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ¬ (١) يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِم صَخْرَةٌ ¬ (٢) مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ ¬ (٣) "أَخْبَرَنِي نَافِعٌ" في ذ: "أَخْبَرَنَا نَافِعٌ". "فَمَالُوا" في صـ: "فَأَووا". "فِي الْجَبَلِ" في صـ: "فِي جَبَلٍ". "عَلَى فمِ غَارِهِم" في هـ، ذ: "عَلَى بَابِ غَارِهِم". "فَأَطْبَقَتْ" في هـ، ذ: "فتَطَابَقَتْ". === ¬(١) النفر: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، "ف" (١/ ١٥٦). ¬ (٢) الحجر العظيم الصلب، "ف" (١٠/ ٤٠٥). ¬ (٣) قوله: (فأطبقت) من أطبقت الشيء إذا غطيته، وأطبق الغيم إذا أصاب بمطره جميع الأرض. قوله: "صالحة" صفة ثانية لأعمال وهو كالصفة فإن الصالحة في الحقيقة هي التي عملت خالصة لوجه الله. قوله: "يفرجها" بكسر الراء، وقال ابن التين: وكذا قرأناه. قوله: "صبية" بكسر الصاد وسكون الموحدة وفتح الياء جمع صبي. قوله: "أرعى عليهم" ضمن أرعى معنى أنفق أي: أنفق عليهم راعيًا لغنيمات، أو أرعى الغنيمات منفقًا عليهم، كذا قالوا. قوله: "نأى" بتقديم النون على الهمزة أي: بَعُد. قوله: "الشجر" بالشين المعجمة والجيم عند أكثر الرواة، ولأبي ذر عن المستملي: "السحر" بالسين والحاء المهملتين، والأول أولى؛ فإن في الخبر أنه رجع بعد أن ناما فأقام ينتظر استيقاظهما إلى الصباح حتى انتبها من قبل أنفسهما، وزاد المستملي: "يومًا". قوله: "أحلب" بضم اللام. قوله: "بالحلاب" بكسر المهملة وتخفيف اللام وبالياء أي: المحلوب أو الإناء التي يحلب فيها. قوله: "يتضاغون" بالضاد والغين المعجمتين أي: يصيحون، من ضغا يضغو إذا صاح ورجَّ. وتقديم الأصول في الإنفاق لعله كان مشروعًا جائزًا في دينهم، أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق، أو كانوا يصيحون لغير ذلك.

стр. 8374

عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُم لِبَعْض: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً، فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يَفْرُِجُهَا ¬ (١). فَقَال أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِي صِبْيَةٌ ¬ (٢) صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيهِم، فَإِذَا رُحْتُ ¬ (٣) عَلَيهِم فَحَلَبتُ بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِي، وَإِنَّهُ نَأَى ¬ (٤) بِيَ الشَّجَرُ يَوْمًا فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ ¬ (٥) فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا ¬ (٦) مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، "فَقَال بَعْضُهُم" في نـ: "وَقَال بَعْضُهُم". "لِلَّهِ صَالِحَةً" في نـ: "لِلَّهِ صَالِحَة". "الشَّجَرُ" في سـ، ذ: "السحرُ". "يَوْمًا" ثبت في سـ. === قوله: "فافرج" على صيغة الأمر من نصر، وقد يروى من الإفعال. قوله: "ففرج" بالتشديد، وقد يروى بالتخفيف. قوله: "حتى يرون" بإثبات النون في أكثر الروايات على حكاية الحال الماضية نحو: مرض حتى لا يرجونه، وقد يروى بحذف النون، أو "حتى" بمعنى "كي"، والأول أقوى رواية وإن كان الثاني أكثر دراية، ملتقط من "ك" (٢١/ ١٤٩)، "قس" (١٣/ ٩)، "ع" (١٥/ ١٤٦)، "ف" (١٠/ ٤٠٥)، "لمعات". ¬ (١) بفتح أوله وسكون الفاء وكسر الراء وضمها، "قس" (٩/ ١٣). ¬ (٢) جمع صبي، "ع" (١٥/ ١٤٦). ¬ (٣) من الرواح وهو المجيء آخر النهار، "ع" (١٥/ ١٤٦). ¬ (٤) أي: بعُد. ¬ (٥) أي: المحلوب. ¬ (٦) من الإيقاظ، "ع" (١٥/ ١٤٦).

стр. 8375

وَالصِّبيَةُ يَتَضَاغَوْنَ ¬ (١) عِنْدَ قَدَمَيَّ ¬ (٢)، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ ¬ (٣) لَنَا فُرْجَةً ¬ (٤) نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُم حَتَّى يَرَوْنَ ¬ (٥) مِنْهَا السَّمَاءَ. وَقَصَّ ¬ (٦) الْحَدِيثَ، فَذَكَر الْحَدِيثَ ¬ (٧) بِطُولِهِ. وَقَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ، أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ ¬ (٨) إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ "أَنِّي فَعَلْتُ" في نـ: "أَنّي قَدْ فَعَلْتُ". "فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُم" في نـ: "فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُم فُرجَةً". "حَتَّى يَرَوْنَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: "حَتَّى يَرَوْا"، وفي نـ: "حَتَّى رَأَوْا". "وَقَصَّ الْحَدِيثَ فَذَكَر الْحَدِيثَ بِطُولِهِ" ثبت في حـ، ذ، وسقط ما بعده فيهما. "وَقَالَ الثَّانِي" في نـ: "قال الثاني". "بِنْتُ عَمٍّ" كذا في ذ، ولغيره: "ابْنَةُ عَمِّ". "يُحِبُّ الرِّجَالُ" في هـ، ذ: "يُحِبُّ الرَّجُلُ". === ¬(١) بالمعجمتين من الضغاء وهو الصياح، "ك" (٢١/ ١٤٩). ¬ (٢) بلفظ التثنية، "قس" (١٣/ ٩). ¬ (٣) بضم الراء، "قس" (١٣/ ١٠). ¬ (٤) بضم الفاء، وهذا البناء للمقدار، وقد يفتح للمرة، "لمعات". ¬ (٥) بإثبات النون لأبي ذر عن الحموي والمستملي، وبحذفها عن الكشميهني، "قس" (١٣/ ١٠). ¬ (٦) لأبي ذر عن الحموي، "قس" (١٣/ ١٠). ¬ (٧) وهو مذكور مستوفى (برقم: ٢٢١٥) في "كتاب البيع". ¬ (٨) أي: تمكني من نفسها متوجهًا إليها، أو تضمن معنى الإرسال، "لمعات".

стр. 8376

حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ ¬ (١)، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارِ، فَلَقِيتُهَا بِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَينَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتِمَ ¬ (٢) ¬ (٣). فَقُمْتُ عَنْهَا، اللَّهُمَّ ¬ (٤) فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فَفَرَجَ لَهُم فُرْجَةً. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرْقِ ¬ (٥) أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ، في أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ "أَنِّي فَعَلْتُ" في نـ: "أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ". "عَمَلَهُ" في نـ: "عَمَلِي". === ¬(١) قوله: (حتى آتيها بمائة دينار -إلى قوله:- فلقيتها بها) وسبق في "الإجارة" (برقم: ٢٢٧٢): "فأعطيتها مائة وعشرين دينارًا"، ومرَّ ثمة وجه الجمع. ¬ (٢) كناية عن البكارة، "قس" (١٣/ ١٠). ¬ (٣) قوله: (ولا تفتح الخاتم) كناية عن الخيانة في الأمانة، أو عن إزالة البكارة، "لمعات التنقيح". ¬ (٤) قوله: (اللَّهم) إنما كرر "اللَّهم" في هذه القرينة دون أختيها لأن هذا المقام أصعب المقامات وأشقها. وقال الشيخ: شهوة الفرج أغلب الشهوات على الإنسان فمن ترك الزنا خوفًا من الله مع القدرة عليه وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق الشهوة نال درجة الصديقين، كذا في "القسطلاني" (١٣/ ١٠). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢١٥) في "كتاب البيوع". ¬ (٥) قوله: (بفرق) بسكون الراء وفتحها: مكيال وهو ستة عشر رطلًا، "ك" (٢١/ ١٥٠). و"الأرز" بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي. فإن قلت: سبق في "البيع" (برقم: ٢٢١٥): "من ذُرَةٍ" وهاهنا "من الأرز"؟ أجيب: لعل كان بعضه من هذا وبعضه من ذلك، كذا في "الكرماني".

стр. 8377

وَلَا تَظْلِمْنِي، وَأَعْطِنِي حَقِّي. فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا. فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَهْزَأْ ¬ (١) بِي! فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَهْزأُ بكَ، فَخُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا. فَأَخَذَهَا فَانْطَلَقَ بِهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ مَا بَقِيَ. فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُم ¬ (٢) ". [راجع: ٢٢١٥، تحفة: ٧٤٩٤]. ٦ - بَابٌ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ¬ (٣) مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَهُ ¬ (٤) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَمرٍو ¬ (٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . "إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ". "فَخُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ" كذا في هـ، صـ، ذ، وفي نـ: "فَخُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ". "فَأَخَذَهَا" في نـ: "فَأَخَذَهُ". "قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو" في صـ: "قَالَهُ ابْنُ عَمْرٍو"، وفي ذ: "قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ". === ¬(١) بهمزة ساكنة مجزومًا على النهي، "قس" (١٣/ ١١). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٢٧٢). ¬ (٣) قوله: (عقوق الوالدين) وهو إيذاؤهما بأيّ نوع كان من أنواع الأذى -قل أو كثر، نَهَيَا عنه أو لم ينهيا عنه-، أو مخالفتهما فيما يأمران أو ينهيان بشرط انتفاء المعصية في الكل، "قس" (١١/ ١٣). ¬ (٤) قوله: (قاله عبد الله بن عمرو) قال العيني (١٥/ ١٤٧): هذا التعليق وقع في رواية أبي ذر بضم العين المهملة، ووقع للأصيلي: "عمرو" بفتحها، وكذا في بعض النسخ عن أبي ذر وهو المحفوظ، وصله البخاري في "كتاب الإيمان والنذور" (برقم: ٦٦٧٥) من رواية الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، انتهى، كذا هو في "قس" (١٣/ ١١)، "ف" (١٠/ ٤٠٥). ¬ (٥) هو ابن العاص، "ك" (٢١/ ١٥١)، بفتح العين هو المحفوظ، "ف" (١٠/ ٤٠٥).

стр. 8378

٥٩٧٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ ¬ (١) بنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤)، عَنْ وَرَّادٍ ¬ (٥)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُم عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ ¬ (٧)، وَمَنْعًا وَهَاتِ ¬ (٨)، "سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ" في نـ: "سَعِيدُ بنُ حَفْصٍ". "وَمَنْعًا" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "وَمَنْعَ". === ¬(١) قوله: (سعد بن حفص) بسكون العين، هو أبو محمد الطلحي، من ولد طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي. وقيل: هو مولى آل طلحة بن عبيد الله وهو الكوفي الضخم. و"سعد" بسكون العين، وفي الفرع: "سعيد" بكسرها بعدها تحتية، ولعله سبق قلم من ناسخه إذ ليس في مشايخ المؤلف سعيد بن حفص، "قس" (١١/ ١٣). ¬ (٢) النحوي، "ك" (٢١/ ١٥١)، "ع" (١٥/ ١٤٧). ¬ (٣) هو ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ١٤٧). ¬ (٤) ابن رافع، "ك" (٢١/ ١٥١). ¬ (٥) مولى المغيرة، "ع" (١٥/ ١٤٧)، "تق" (رقم: ٧٤٠١). ¬ (٦) هو ابن شعبة الثقفي، أسلم قبل الحديبية، "ع" (١٥/ ١٤٧)، "تق" (رقم: ٦٨٤٠). ¬ (٧) قوله: (عقوق الأمهات) تخصيص العقوق بالأمهات مع امتناعه في الآباء أيضًا لأجل شدة حقوقهن ورجحان الأمر ببرّهن بالنسبة إلى الآباء، كذا في "القسطلاني" (١٣/ ١٢). ¬ (٨) قوله: (منعًا وهات) أي: حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه، وقيل: نهى عن منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله، وعن استدعاء ما لا يجب عليهم من الحقوق، وفي بعضها بدون الألف بنون،

стр. 8379

وَوَأْدَ ¬ (١) الْبَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُم قِيلَ وَقَالَ ¬ (٢)، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ¬ (٣) ". [راجع: ٨٤٤، أخرجه: م ٥٩٣، تحفة: ١١٥٣٦]. ٥٩٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٥) الْوَاسِطِيُّ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قِيلَ وَقَالَ" في نـ: "قيلًا وقالًا". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". === وهو كتابة على اللغة الربيعية، "ك" (٢١/ ١٥١) -فإنهم يقفون على النون المنصوب بالسكون فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى ألف-. ¬ (١) هو الدفن في القبر حيًّا، "ك" (٢١/ ١٥١). ¬ (٢) قوله: (قيل وقال) هما إما فعلان، وإما اسمان مصدران، ولم يكتبا بالألف لأنه لغة ربيعة لكن يقرآن بالتنوين. ثم إما أن يراد بهما حكاية أقاويل قال فلان كذا، وقيل كذا، أو أمور الدين بأن ينقل من غير احتياط ودليل، "ك" (٢١/ ١٥١)، والنهي عنه إما للزجر عن الاستكثار منه أو لشيء مخصوص وهو ما يكرهه المحكي عنه، "توشيح" (٨/ ٣٦٣٤). قوله: "كثرة السؤال" أي: في المسائل التي لا حاجة إليها، أو من الأموال، أو عن أحوال الناس، أو عن رسول الله ﷺ قال تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] "ك". ومرَّ الحديث (برقم: ١٤٧٧) في "الزكاة". ¬ (٣) هي الإنفاق في الحرام أو الإسراف، "توشيح" (٨/ ٣٦٣٤). ومرَّ (برقم: ٢٤٠٨). ¬ (٤) هو ابن شاهين الواسطي، "ك" (٢١/ ١٥١)، "ع" (١٥/ ١٤٨). ¬ (٥) هو ابن عبد الله، "ك" (٢١/ ١٥٠)، "ع" (١٥/ ١٤٨). ¬ (٦) بضم الجيم وفتح الراء، هو سعيد بن إياس البصري، "ع" (١٥/ ١٤٨). ¬ (٧) اسمه نفيع، هو الثقفي، "ك" (٢١/ ١٥١)، "ع" (١٥/ ١٤٨).

стр. 8380

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أُنَبِّئُكُم بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ". قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "الإشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ¬ (١) "، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: "ألَا وَقَولُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ ¬ (٢) " مَرَّتَينِ، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ ¬ (٣): لَا يَسْكُتُ!! [راجع: ٢٦٥٤]. "قَال رَسُول اللَّهِ" في نـ: "قَال النَّبِيُّ". "قُلْنَا" في ذ: "فَقُلْنَا". "مَرَّتَينِ" في نـ: "أَلَا وَقَوْل الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ". === ¬(١) قوله: (وعقوق الوالدين) قال الكرماني (٢١/ ١٥٢): فإن قلت: إنها كبيرة؛ لأنها مما توعد الشرع عليها بخصوصها فما وجه كونه أكبرها؟ قلت: لأن الوالد من حيث كالموجد له صورةً، ولهذا قرن الله تعالى الإحسان إليه بتوحيده، وقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]. فإن قلت: ما توجيهه في قول الزور؟ قلت: الزور في الأصل الانحراف، وفي الاستعمال هو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق، فقيل: المراد به هاهنا هو الكفر، فإن الكافر شاهد بالزور وقائل به، أو هو محمول على المستحل، أو هو من أكبر الكبائر. قال في "الكشاف": وجمع الشرك وقول الزور في قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] في قران واحد؛ لأن الشرك من باب الزور؛ لأن المشرك زاعم أن الوثن تحق له العبادة، فكأنه قال: اجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله، انتهى كلام الكرماني. ¬ (٢) قوله: (وشهادة الزور) من عطف التفسير؛ لأن قول الزور أعم من أن يكون كفرًا، ومن أن يكون شهادة أو كذبًا آخر من الكذبات، أو من عطف الخاص على العام تعظيمًا لهذا لما يترتب عليه من المفاسد، "قس" (١٣/ ١٤). ¬ (٣) القائل أبو بكرة، "ع" (١٥/ ١٤٩).

стр. 8381

٥٩٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَبَائِرَ، أَوْ سُئِلَ ¬ (٣) عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: "الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ". فَقَالَ: "أَلَا أُنَبِّئُكُم بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ ¬ (٤)، أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ ¬ (٥) ". قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ ¬ (٦) ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: "شَهَادَةُ الزُّورِ". [راجع: ٢٦٥٣]. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "وَأَكْثَر" في صـ، ذ: "وأَكْبَرُ". === ¬(١) هو ابن عبد الحميد، "ع" (١٥/ ١٤٩). ¬ (٢) هو ابن أنس بن مالك، "ع" (٩/ ٥٠٣). ¬ (٣) بالشك من الراوي، "قس" (١٣/ ١٥). ¬ (٤) قوله: (قال: قول الزور) قال الكرماني (٢١/ ١٥٣): فإن قلت: قال ها هنا قول الزور أكبر الكبائر، وفي موضع آخر: "أنه قيل: يا رسول الله أيُّ الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًّا، فقيل: ثم أيٌّ؟ فقال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك"، وأيضًا سوّى آنفًا بينه وبين الإشراك والعقوق فكيف يكون أكبر الكبائر؟ قلت: قالوا: تختلف مراتبها باختلاف الأحوال والمفاسد المترتبة عليها، أو المراد من أكبر الكبائر هاهنا في غير الشرك؛ إذ الإجماع منعقد على أن الأكبر على الإطلاق هو الشرك، نعوذ بالله منه، انتهى. ¬ (٥) ظاهره أنه خصَّ أكبر الكبائر بقول الزور، ولكن الرواية السابقة موذِنَةٌ بالاشتراك. ¬ (٦) بالمثلثة، ولأبي ذر والأصيلي بالموحدة، "قس" (١٣/ ١٥).

стр. 8382

٧ - بَابُ صِلَةِ الْوَالِدِ الْمُشْرِكِ ٥٩٧٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أَشمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٤) قَالَتْ: أَتَتْنِي أُمِّي ¬ (٥) رَاغِبَةً ¬ (٦) فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيِّ ﷺ آصِلُهَا ¬ (٧)؟ قَالَ: "نَعَم". قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٨): فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨]. [راجع: ٢٦٢٠]. "أَخْبَرَنِي أَبِي" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي". "بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ" كذا في صـ، ذ، وفي ف: "ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ". "رَاغِبَةً" في ذ: "وَهِيَ رَاغِبَةٌ". "عَهْدِ النَّبِيِّ" في نـ: "عَهْدِ رَسُولِ اللهِ". "فَأَنْزَلَ اللَّهُ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ ". === ¬(١) هو عبد الله بن الزبير، "ع" (١٥/ ١٥٠). ¬ (٢) هو ابن عيينة، "ع" (١٥/ ١٥٠). ¬ (٣) هو ابن الزبير. ¬ (٤) أي: الصديق. ¬ (٥) اسمها قيلة -على الأصح-، بنت عبد العزى، "ك" (٢١/ ١٥٣). ¬ (٦) قوله: (راغبة) أي: في بري وصلتي، وقيل: راغبة عن الإسلام كارهة له، وذلك كان في معاهدة النبي ﷺ الكفار ومدة مصالحتهم، "كرماني" (٢١/ ١٥٣). قال العيني (١٥/ ١٥٠): والمطابقة من حيث إنه ﵊ أمر بصلة الوالدة، فيدخل الأب بالطريق الأولى، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٦٢٠) في "الهبة". ¬ (٧) بمد الهمزة على الاستفهام، "قس" (١٣/ ١٦). ¬ (٨) هو سفيان، "ك" (٢١/ ١٥٣).

стр. 8383

٨ - بَابُ صِلَةِ الْمَرْأَةِ أُمَّهَا وَلَهَا زَوْجٌ ٥٩٧٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (١): حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِم ¬ (٢) إذَا عَاهَدُوا النَّبِيَّ ﷺ مَعَ أَبِيهَا ¬ (٣)، فَاسْتَفْتَيتُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ أمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ؟ قَالَ: "نَعَم صِلِي ¬ (٤) أُمَّكِ". [راجع: ٢٦٢٠]. "هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ" في نـ: "هِشَامٌ". "إِذَا عَاهَدُوا" في نـ: "إِذْ عَاهَدُوا". "مَعَ أَبِيهَا" في صـ: "مَعَ ابْنِهَا". "فَاسْتَفْتَيْتُ" في سـ، حـ، ذ: "فَاسْتَفْتَتْ". "فَقَالَت" في نـ: "فَقُلْتُ". "وَهِيَ رَاغِبَةٌ" زاد في صـ، ذ: "أَفَأَصِلُهَا". === ¬(١) وصله أبو نعيم، "ع" (١٥/ ١٥١). ¬ (٢) أي: التي عينوها للصلح وترك المقاتلة، "ك" (٢١/ ١٥٤)، "ع" (١٥/ ١٥١). ¬ (٣) قوله: (مع أبيها) أي: مع أبي أم أسماء، وللأصيلي: "مع ابنها" أي: ولدها، ومطابقته للترجمة ظاهرة إذا قلنا: إن الضمير في "ولها زوج" راجع إلى المرأة، إذ أسماء كانت زوجة للزبير وقت قدومها، وإن قلنا: إنه راجع إلى أمها فذلك باعتبار أن يراد بلفظ "أبيها" زوج أم أسماء، ومثل هذا المجاز شائع، وكونه كالأب لأسماء ظاهر، قاله في "الكواكب" (٢١/ ١٥٤). قال ابن بطال (٩/ ٢٠١): في الحديث من الفقه أنه ﷺ أباح لأسماء أن تصل أمها، ولم يشترط في ذلك مشاورة زوجها [وأن للمرأة] أن تتصرف في مالها بدون إذن زوجها، "قس" (١٣/ ١٧). ¬ (٤) بكسر الصاد مِن وصل يصل، "ع" (١٥/ ١٥١).

стр. 8384

٥٩٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢): أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سفْيَانَ ¬ (٣) أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (٤) أَرْسَلَ إِلَيهِ فَقَالَ: -يَعْني النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ ¬ (٥) وَالصِّلَةِ ¬ (٦). [راجع: ٧]. ٩ - بَابُ صِلَةِ الأَخِ ¬ (٧) الْمُشْرِكِ ٥٩٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسلِمٍ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٩) بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ" في نـ: "عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ". === ¬(١) هو ابن عبد الله بن بكير، "ك" (٢١/ ١٥٣)، "ع" (١٥/ ١٥١). ¬ (٢) هو ابن عتبة بن مسعود، "ع" (١٥/ ١٥١). ¬ (٣) صخر بن حرب. ¬ (٤) قوله: (أن هرقل) بوزن قِمَطْر، قيصر الروم، أرسل إلى أبي سفيان يطلبه ليتفحص عن حال النبي ﷺ ، فقال أبو سفيان في حديث طويل تقدم في أول "الجامع": إنه يأمرنا بالصلاة، ونحوها، كذا في "ك" (٢١/ ١٥٣). ¬ (٥) هو الكفُّ عن المحارم. ¬ (٦) المطابقة بعموم لفظ الصلة وإطلاقه، "ك" (٢١/ ١٥٣ - ١٥٤)، "قس" (١٣/ ١٨)، "ع" (١٥/ ١٥١). ¬ (٧) إضافته إلى المفعول، "ع" (١٥/ ١٥١). ¬ (٨) الخراساني، "ك" (٢١/ ١٥٤). ¬ (٩) مولى ابن عمر، "ك" (٢١/ ١٥٤).

стр. 8385

رَأَى عُمَرُ حُلَّةً ¬ (١) سِيَرَاءَ ¬ (٢) تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ ¬ (٣) هَذِهِ، وَالْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الْوُفُودُ. قَالَ: "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ". فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ فَقَالَ: كَيفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: "إِنِّي لَم أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا ¬ (٤) ". فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ ¬ (٥) مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبلَ أَنْ يُسْلِمَ. [راجع: ٨٨٦، تحفة: ٧٢١٤]. "الوُفُودُ" في نـ: "الوَفْدُ". "لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا". "فَأَرْسَلَ عُمَرُ" في نـ: "فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ". === ¬(١) هو إزار ورداء. ¬ (٢) قوله: (سيراء) بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء والمدِّ: بُرْدٌ فيه خطوط صفر وكان من الحرير، و"الخلاق": النصيب أي: من الدين أو في الآخرة، هذا إذا كان مستحلًّا، أو هو على سبيل التغليظ، وذلك في حق الرجال، "ك" (٢١/ ١٥٤). ¬ (٣) أي: اشتر. ¬ (٤) أي: تعطيها غيرك، "ك" (٢١/ ١٥٥). ¬ (٥) قوله: (إلى أخ له) هو أخوه لأمه عثمان بن حكيم بن أمية، وثبت في رواية النسائي: "فكساها عمر أخًا له من أمه مشركًا"، وسياق مفهومه: أنه أسلم ولم يذكروه في الصحابة، وقيل: إن في قوله: "أخًا له" مجاز؛ لأنه إنما هو أخو أخيه زيد بن الخطاب؛ أمهما أسماء بنت وهب، ويحتمل أن يكون أخا عمر من الرضاعة، كذا في المقدمة، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٦١٩) في "الهبة".

стр. 8386

١٠ - بَابُ فَضْلِ صِلَةِ الرَّحِمِ ¬ (١) ¬ (٢) ٥٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُثْمَانَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٤) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلنِي الْجَنَّةَ. [راجع: ١٣٩٦]. ٥٩٨٣ - ح وَحَدَّثَنِي ¬ (٥) عَبدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبِ وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوَبَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. فَقَالَ الْقَوْمُ: "عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ" فى نـ: "عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قِيلَ". "وَحَدَّثَنِي" ثبتت الواو في ذ. "عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في ذ: "عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ". "بَهْزٌ" في ذ: "بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ". "ابْنُ عُثْمَانَ" في نـ: "ابْنُ عُثْمَانَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عثمان". "فَقَالَ الْقَوْمُ" في نـ: "قَالَ الْقَوْمُ". === ¬(١) أي: الأقارب كيف ما كانوا، "تو" (٨/ ٣٦٣٦). ¬ (٢) قوله: (فضل صلة الرحم) بفتح الراء وكسر الحاء أي: الأقارب، وهم: مَنْ بينه وبين الآخر نسب، سواء كان يرثه أم لا، ذا محرم أم لا، "قس" (١٣/ ١٩). ¬ (٣) محمد. ¬ (٤) قيل: هو أبو أيوب، وقيل: غيره، "قس" (١٣/ ٢٠). ¬ (٥) لأبي ذر بواو العطف، "قس" (١٣/ ٢٠).

стр. 8387

مَا لَهُ؟ مَا لَهُ ¬ (١)؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَرْبٌ ¬ (٢) مَا لَهُ". فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَحِمَ. ذَرْهَا ¬ (٣) ". قَال: كَأَنَهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ¬ (٤)، [راجع: ١٣٩٦]. ١١ - بَابُ إِثْمِ الْقَاطِعِ ٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، "وَلَا تُشْرِكُ" في نـ: "لَا تُشْرِكُ". "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ". === ¬(١) كرره مرتين للتأكيد، وهو استفهام إنكار لاستبعادهم السؤال في حالة السير. ¬ (٢) قوله: (أرب) بفتح الهمزة والراء بعدها موحدة منونة بالرفع أي: له حاجة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "أرِب" بفتح الهمزة وكسر الراء وبفتح الموحدة، من "أربَ في الشيء" إذا صار ماهرًا فيه، فيكون معناه التعجب من حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته، "قس" (١٣/ ٢٠)، "ك" (٢١/ ١٥٦). ¬ (٣) قوله: (ذرها) بفتح الذال وسكون المهملة أي: ح الراحلة تمشي إلى منزلك؛ إذ لم تبق لك حاجة فيما قصدته، "قس" (١٣/ ٢٠). ¬ (٤) قوله: (كأنه كان على راحلته) أي: كان السائل كان على راحلته، ويلايمه استبعادهم عن السؤال عن أمر عظيم في وقت الركوب على الظهر، واعتذره النبي ﷺ بأن استعجاله لشدة حاجته، أو: كان رسول الله ﷺ على الراحلة وأخذ السائل زمامها فقال رسول الله ﷺ : "ذرها" أي: زمام الناقة. ولا يخفى أن المناسبة بين أخذ زمام ناقته ﷺ وبين الأمر بالترك أقوى مما ذكر سابقًا، كذا في "الخير الجاري"، ويؤيده استنكارهم بقوله: "ما له، ما له" حين رأوه أنه يأخذ الزمام.

стр. 8388

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ ¬ (١) ". [أخرجه: م ٢٥٥٦، د ١٦٩٦، نـ ١٩٠٩، تحفة: ٣١٩٠]. ١٢ - بَابُ مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ لِصِلَةِ الرَّحِمِ ¬ (٢) ٥٩٨٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ¬ (٥)، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". [تحفة: ١٣٠٧٠]. "قَالَ: إنّ" في ذ: "أَخْبَرَهُ أنَّ". "قَاطِعٌ" في نـ: "قَاطِعُ رحمٍ". "لِصِلَةِ الرَّحِمِ" كذا في ذ، ولغيره: "بِصلَةِ الرَّحِمِ". "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ". === ¬(١) قوله: (لا يدخل الجنة قاطع) أي: قاطع الرحم، قال الكرماني: فإن قلت: المؤمن بالمعصية لا يكفر، فلا بد أن يدخل الجنة؟ قلت: حذف مفعول "قاطع" يدل على عمومه، ومن قطع جميع ما أمر الله به أن يوصل كان كافرًا، أو المراد به المستحل، أو لا يدخلها مع السابقين، "ع" (١٥/ ١٥٣). ¬ (٢) أي: بسبب صلة الرحم، "ع" (١٥/ ١٥٤). ¬ (٣) هو ابن محمد الغفاري، "ع" (١٥/ ١٥٤). ¬ (٤) هو المقبري. ¬ (٥) قوله: (وأن ينسأ له في أثره) من النَّسْءِ وهو التأخير، وأثر الشيء هو ما يدل على وجوده، ويتبعه، والمراد به ها هنا الأجل، وسمي به لأنه يتبع العمر. وفيه سؤال مشهور وهو: أن الآجال مقدرة، وكذا الأرزاق

стр. 8389

٥٩٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". [راجع: ٢٠٦٧، أخرجه: م ٢٥٥٧، تحفة: ١٥١٦]. ١٣ - بَابٌ مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ ٥٩٨٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: "حَدَّثَنَا اللَّيثُ" في ذ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". "أَخْبَرَنِي" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي". "ويُنْسَأَ" في نـ: "وَأَنْ يُنْسَأَ". "وَصَلَهُ اللَّهُ" في نـ: "وَصَلَهُ الله ". "حَدَّثَنَا بِشْرُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي بِشْرُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ " في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ"، وفي نـ: "أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ". === لا تزيد ولا تنقص، قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤]؟ فأجيب: بأن هذه الزيادة بالبركة في العمر بسبب التوفيق في الطاعات، وصيانته من الضياع، وحاصله: أنها بحسب الكيف لا الكمّ، أو أنها بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ بالمحو والإثبات [فيه]، ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]؛ كما أن عمر فلان ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإنه يزاد عليه عشرة، فهو سبعون، وقد علم الله بما سيقع له من ذلك، فبالنسبة إلى الله لا زيادة ولا نقصان، وإنما يتصور الزيادة بالنسبة إليهم ويسمى مثله بالقضاء المعلق، أو المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت، وهذا أظهر؛ فإن الأثر ما يتبع الشيء، فمعنى يؤخر في أثره أن يؤخر ذكره الحسن بعد موته، أو يجري له ثواب عمله بعده، "ك" (٢١/ ١٥٧)، "ع" (١٥/ ١٥٤). ¬ (١) هو ابن المبارك، "ع" (١٥/ ١٥٦).

стр. 8390

أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حتى إذا فَرَغَ ¬ (٢) مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ ¬ (٣): هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ ¬ (٤) بِكَ مِنَ القَطِيعَة. قَالَ: نَعَم، أَمَا تَرْضَينَ أَنْ أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لَكِ ¬ (٥) "، قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. [راجع: ٤٨٣٠]. "بَلَى يَا رَبِّ" في ذ: "بَلَى وربِّ". === ¬(١) بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالمهملة: المدني، "ك " (٢١/ ١٥٧). ¬ (٢) أي: قضاه وأتمه لأنه لا يشغله شأن عن شأن، "ك" (٢١/ ١٥٧). ¬ (٣) قوله: (قالت الرحم) أي: بلسان الحال أو بلسان المقال، وعلى الثاني: هل خلق الله تعالى فيها حياةً وعقلًا، وحمله القاضي على المجاز، وأنه من ضرب المثل، لكن في حديث عبد الله بن عمر [عند أحمد]: "أنها قالت: بلسان طلق ذلق"، وزاد في سورة القتال (برقم: ٤٨٣٠٠): "قامت الرحِم، فأخذت بِحقو الرحمن"، وهو استعارة أيضًا ذكرها في السورة المذكورة، وزاد أيضًا في السورة فقال: "مه" -معناه اكفف-، "قس" (١٣/ ٢٤). قال النووي ﵀ (٨/ ٣٥٥ - ٣٥٦): الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني لا يتأتى منه الكلام، أو هي قرابة تجمعها رحم ويتصل بعضه ببعض، فالمراد تعظيم شأنها، وفضيلة واصلها، وعظم إثم قاطعها، على عادة العرب في استعمال الاستعارات، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٤٨٣٠) في "التفسير". ¬ (٤) هو المعتصم بالشيء، الملتجئ إليه، المستجير به، "ك" (٢١/ ١٥٨). ¬ (٥) بكسر الكاف، " قس" (١٣/ ٢٤).

стр. 8391

٥٩٨٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَني عَبدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الرَّحِمُ شُجْنَةٌ ¬ (٢) مِنَ الرَّحْمَنِ، فقَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ". [تحفة: ١٢٨٢٣]. ٥٩٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بلَالٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةً ¬ (٣)، عَنْ عَائِشةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ". [أخرجه: م ٢٥٥٥، تحفة: ١٧٣٥١]. ١٤ - بَاب يَُبَُلُّ ¬ (٤) الرَّحِمُ بِبِلَالِهَا ¬ (٥) "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "قَالَ: الرَّحِمُ" في نـ: "فَقَالَ: الرَّحِمُ"، وفي نـ: "قَالَ: إِنَّ الرَّحِمَ". "عَنْ عَائِشَةَ" زاد في نـ: "زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ". "يُبَلُّ" في نـ: "تُبَلُّ". === ¬(١) ابن بلال، "ك" (٢١/ ١٥٨). ¬ (٢) قوله: (شجنة) قال الكرماني (٢١/ ١٥٨): الشجنة -بضم الشين المعجمة وبفتحها وكسرها-: عروق الشجر المشتبكة، أي: مشتقة من هذا الاسم، والمعنى: الرحم أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها، فالقاطع لها منقطع من رحمة الله تعالى، انتهى. وليس المعنى أنها من ذات الله، تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا، "قس" (١٣/ ٢٥). ¬ (٣) ابن الزبير. ¬ (٤) أي: الشخص المكلف، ولأبي ذر بضم الفوقية وفتح الموحدة، "قس" (١٣/ ٢٥). ¬ (٥) قوله: (يبل الرحم ببلالها) لفظ "يبل" على بناء المعلوم،
следующие страницы →