٦٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
"الْمِنْهَالِ" في نـ: "مِنْهَالٍ" مصحح عليه.
===
البخاري من حديث جابر نحو حديث الباب بلفظ: "حتى ظننت أنه يجعل له ميراثًا"، واسم الجار يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلدي والنافع والضار والقريب والأجنبي والأقرب دارًا والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض، فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات كلها ثم أكثر وهلم جرًا إلى الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك، فيعطي كل ذي حق حقه بحسب حال، وقد تتعارض صفتان فأكثر فيرجح أو يساوى، وقد حمله عبد الله بن عمر على العموم، فأمر لَمّا ذبحت له شاة أن يهدي منها لجاره اليهودي، أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ح: ١٠٥)، والترمذي (ح: ١٩٤٣) وحسنه. وقد وردت الإشارة إلى ما ذكرته في حديث مرفوع أخرجه الطبراني من حديث جابر رفعه: "الجيران ثلاثة: جار له حق وهو المشرك له حق الجوار، وجار له حقان وهو المسلم له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له ثلاث حقوق وهو مسلم له رحم، له حق الجوار وحق الإسلام والرحم". وقال الشيخ أبو محمد: حفظ الجار من كمال الإيمان، وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه، ويحصل امتثال الوصية به بإيصال ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة كالهدية، والسلام، وطلاقة الوجه عند لقائه، وتفقد حاله، ومعاونته فيما يحتاج إليه وإلى غير ذلك، وكف أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه حسية كانت أو معنويةً، وقد نفى ﷺ الإيمان عمن لم يأمن جاره بوائقه كما في الحديث الذي يليه، وهي مبالغة تنبئ بعظم حق الجار وأن إضراره من الكبائر، وسيأتي القول في حد الجار في "باب حق الجوار" قريبًا، "فتح" (١٠/ ٤٤٢) ملخصًا.
¬ (١) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، "ك" (٢١/ ١٧٣).
стр. 8423
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا زَالَ جِبْرَئِيلُ يُوصينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ¬ (١) ". [أخرجه: م ٢٦٢٥، تحفة: ٧٤٢١].
٢٩ - بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَأْمَنُ ¬ (٢) جَارُهُ بَوَائِقَهُ ¬ (٣) ¬ (٤)
﴿يُوبِقْهُنَّ﴾ [الشورى: ٣٤]: يُهْلِكْهُنَّ. ﴿مَوْبِقًا ¬ (٥)﴾ [الكهف: ٥٢]: مَهْلِكًا.
٦٠١٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي ذِئْبٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٧) عَنْ أَبِي شُرَيح ¬ (٨): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤمِنُ ¬ (٩) ". قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
"وَمَنْ يَا رَسولَ اللَّهِ" في نـ: "يَا رَسولَ اللَّهِ وَمَنْ".
===
¬(١) أي: يجعل له ميراثًا.
¬ (٢) بفتح الميم من الأمن.
¬ (٣) جمع بائقة وهي الغائلة وأكثر ما يوصف بها الأمر الشديد، "ك" (٢١/ ١٧٣).
¬ (٤) قوله: (بوائقه) بموحدة فواو مفتوحتين وبعد الألف تحتية مكسورة فقاف فهاء، جمع بائقة، وهي الغائلة أي: يأمن جاره غائلته وشره. قوله: "يوبقهن" من قوله تعالى ﴿يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾، "قس" (١٣/ ٤٩).
¬ (٥) وقع في الكهف.
¬ (٦) محمد بن عبد الرحمن، "ك" (٢١/ ١٧٣).
¬ (٧) المقبري، "ك" (٢١/ ١٧٣).
¬ (٨) الخزاعي العدوي، "ك" (٢١/ ١٧٣).
¬ (٩) قوله: (والله لا يؤمن) بالتكرار ثلاثًا أي: إيمانًا كاملًا، أو في حق المستحل، أو أنه لا يجازى مجازاة المؤمن فيدخل المؤمن في الجنة من أول
стр. 8424
"الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُ بَوَائِقَهُ ¬ (١) ".
تَابَعَهُ ¬ (٢) شَبَابَةُ ¬ (٣) وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى. [تحفة: ١٢٠٦٥].
وَقَالَ حُمَيدُ بْنُ الأَسْوَدِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَشُعَيبُ بْنُ إِسْحَاقَ: عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٤). [تحفة:١٣٠٣٠].
٣٠ - بَاب لَا تَحْقِرَنَّ ¬ (٥) جَارَة لِجَارَتِهَا
٦٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ الْمَقْبُرِيُّ-، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
===
وهلة مثلًا، أو أنه خرج مخرج الزجر والتغليظ، كذا في "القسطلاني" (١٣/ ٥٠).
¬ (١) أي: غوائله وشروره، جمع بائقة وهي الداهية.
¬ (٢) أي: عاصم بن علي، "قس" (١٣/ ٥٠).
¬ (٣) ابن سوار، "ك" (٢١/ ١٧٣).
¬ (٤) غرض المؤلف أن أصحاب ابن أبي ذئب اختلفوا فقال سعيد وشبابة وأسد: عن أبي شريح، وقال الأربعة حميد وعثمان وابن عياش وشعيب: عن أبي هريرة، وصنيع المؤلف يقتضي تصحيح الوجهين، كذا في "القسطلاني" (١٣/ ٥٠) وغيره.
¬ (٥) النهي إما للمعطية أو للمعطاة، كما سيجيء بيانها في حديث الباب، ومرَّ (برقم: ٢٥٦٦) في "الهبة".
¬ (٦) الإمام.
¬ (٧) اسمه كيسان، وسعيد يروي عن أبي هريرة بلا واسطة كما مرَّ، وبواسطة كما هنا، "ك" (٢١/ ١٧٣ - ١٧٤).
стр. 8425
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "يَا نِسَاءُ الْمُسلِمَاتُ ¬ (١) ¬ (٢) لَا تَحْقِرَنَّ ¬ (٣) جَارَة لِجَارَتهَا وَلَوْ فِرسِنَ ¬ (٤) شَاة". [راجع: ٢٥٦٦، أخرجه: م ١٠٣٠، تحفة: ١٤٣١٥].
٣١ - بَابُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ
٦٠١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٥)،
"ابْنُ سَعِيدٍ" ثبت في ذ.
===
¬(١) بضم النساء على النداء، ورفع المسلمات على الصفة، ونصبه على المحل، "مجمع" (٤/ ١٢٢).
¬ (٢) قوله: (يا نساء المسلمات) بنصب النساء وجر المسلمات من باب إضافة الموصوف إلى الصفة أي: يا نساء الأنفس المسلمات، وقيل: تقديره يا فاضلات المؤمنات، كما يقال: هؤلاء رجال القوم أي: ساداتهم وأفاضلهم. وبرفعهما وبرفع النساء ونصب المسلمات نحو: يا زيد العاقل، "ك" (٢١/ ١٧٤).
¬ (٣) قوله: (لا تحقرن جارة) هذا النهي إما للمعطية أي: لا تمتنع جارة من الصدقة لجارتها لاستقلالها واحتقارها، بل يجوز بما تيسر وإن كان [قليلًا] كفرسن شاة فهو خير من العدم، وإما للمعطاة المتصدق عليها، "ك" (٢١/ ١٧٤). قلت: لا يتم حمله على المهدى إليها إلا بجعل اللام في لجارتها بمعنى من، "ف" (١٠/ ٤٤٥).
¬ (٤) بكسر فاء وسين، من البقر كقدم الإنسان، "مجمع" (٤/ ١٢٢)، ومرَ في "الهبة" (برقم: ٢٥٦٦).
¬ (٥) هو سلّام بالتشديد، "ك" (٢١/ ١٧٤).
٣٢ - بَابُ حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الأَبْوَابِ
٦٠٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارينِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ¬ (٣)؟ قَالَ: "إِلَى أَقْرَبِهِمَا ¬ (٤) مِنْكِ بَابًا ¬ (٥) ". [راجع: ٢٢٥٩].
===
¬(١) الجوني، "ك" (٢١/ ١٧٦).
¬ (٢) هو ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله، "ك" (٢١/ ١٧٦).
¬ (٣) بضم الهمزة، من الإهداء، "قس" (١٣/ ٥٤).
¬ (٤) قوله: (إلى أقربهما منك بابًا) لعل السر أنه ينظر إلى ما يدخل داره وأنه أسرع لحوقًا به عند الحاجات في أوقات الغفلات، كذا في "الكرماني" (٢١/ ١٧٦). قال ابن أبي جمرة: الإهداء إلى الأقرب مندوب، لأن الهدية في الأصل ليست واجبة فلا يكون الترتيب فيها واجبًا، ويؤخذ من الحديث أن الأخذ في العمل بما هو أعلى وأولى، فيه تقديم العلم على العمل.
واختلف في حد الجوار، فجاء عن علي ﵁: "من سمع النداء فهو جار" وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار، وعن عائشة: "حق الجوار أربعون دارًا من كل جانب"، وعن الأوزاعي مثله، وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (ح: ١٠٩) عن الحسن مثله، وللطبراني بسند ضعيف عن كعب بن مالك مرفوعًا: "ألا إن أربعين دارًا جار"، وأخرج ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب: أربعون دارًا عن يمينه وعن يساره وعن خلفه ومن بين يديه، وهذا يحتمل أن يريد به كالأول، ويحتمل أن يريد به التوزيع فيكون من كل جانب عشرة، "فتح" (١٠/ ٤٤٧).
¬ (٥) نصب على التمييز.
стр. 8428
٣٣ - بَابٌ كُلُّ مَعْرُوفٍ ¬ (١) صَدَقَةٌ
٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مَعْرُوفٍ ¬ (٤) ¬ (٥) صَدَقَة ¬ (٦) ". [تحفة: ٣٠٨١].
٦٠٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيَّ ﷺ : "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: "فَيَعْمَلُ ¬ (٨) بِيَدَيْهِ ¬ (٩) فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ
"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ". "فَيَنْفَعُ" في نـ: "وَيَنْفَعُ".
===
¬(١) يفعله الإنسان أو يقوله من الخير بما ندب إليه الشارع أو نهى عنه، يكتب له به صدقة، "قسطلاني" (١٣/ ٥٤).
¬ (٢) الحمصي، "ك" (٢١/ ١٧٦).
¬ (٣) محمد بن مطرف، "ك" (٢١/ ١٧٦).
¬ (٤) هو ما عرف من أدلة الشرع أنه من أعمال البر سواء جرت به العادة أم لا، "توشيح" (٨/ ٣٦٥٠).
¬ (٥) قوله: (كل معروف) المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب [إليه]، والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه، "عمدة القاري" (١٥/ ١٨٤).
¬ (٦) أي: ثواب، "تو" (٨/ ٣٦٥٠).
¬ (٧) عامر بن أبي موسى، "ك" (٢١/ ١٧٦).
¬ (٨) مرفوع في المواضع الثلاثة، "تن" (٣/ ١١٥٦).
¬ (٩) بالتثنية، "قس" (١٣/ ٥٥).
فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ ¬ (١) بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِه -قَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا مَرَّتَينِ فَلَا أَشُكُّ-، ثُمَّ قَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَم تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ". [راجع: ١٤١٣، أخرجه: م ١٠١٦، س ٢٥٥٣، تحفة: ٩٨٥٣].
٣٥ - بَابُ الرِّفْقِ ¬ (٢) ¬ (٣) فِي الأَمْرِ كلِّهِ
٦٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ:
"فَإِنْ لَمْ تَجِدْ" في نـ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا".
===
¬(١) قوله: (وأشاح) بالمعجمة والمهملة أي: أعرض، قال الخطابي: أشاح بوجهه: إذا صرف عن الشيء فعل الحذر منه الكاره له، كأنه ﷺ كان يراها ويحذر وهج سعيرها، فنحى وجهه عنها. قوله: "أما مرتين" هي: التفصيلية، وأختها محذوف تقديره: وأما ثلاث مرات فأشك فيها. قوله: "ولو بشق" بكسر الشين أي: ولو بنصف تمرة. قوله: "فإن لم تجد" بلفظ المفرد قال بعض علماء المعاني: ذكر المفرد بعد الجمع هو من باب الالتفات، وهو عكس: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١]، "ك" (٢١/ ١٧٧)، "ع" (١٥/ ١٨٥ - ١٨٦).
¬ (٢) قوله: (باب الرفق) بكسر الراء وسكون الفاء وبالقاف، هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل وما فيه اللطف ونحوه، وهو ضد العنف، "ك" (٢١/ ١٧٧ - ١٧٨)، "ع" (١٥/ ١٨٦)، "هـ".
¬ (٣) أي: في بيان فضل الرفق وهو ضد العنف، "ع" (١٥/ ١٨٦).
¬ (٤) هو ابن يحيى، "ع" (١٥/ ١٨٦).
¬ (٥) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن، ع" (١٥/ ١٨٦).
¬ (٦) هو ابن كيسان، "ع" (١٥/ ١٨٦).
стр. 8431
أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ ¬ (١) مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ ¬ (٢) عَلَيْكُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: عَلَيكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَهْلًا ¬ (٣) يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَسْمَعْ ¬ (٤) مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ قُلْتُ: عَلَيكُم ¬ (٥) ". [راجع: ٢٩٣٥، أخرجه: م ٢١٦٥، س في الكبرى ١٠٢١٤، تحفة: ١٦٤٩٢].
"عَلَيْكُمُ السامُ" في نـ: "وعليكم السام". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". "أَلَم تَسْمَعْ" في ذ: "أَوَ لَمْ تَسْمَعْ"، وفي نـ: "وَلَمْ تَسْمَعْ". "عَلَيْكُمْ" في نـ: "وَعَلَيكم".
===
¬(١) الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، "ع" (١٥/ ١٨٦).
¬ (٢) بتخفيف: الموت، ع" (١٥/ ١٨٦)، "قس" (١٣/ ٥٧).
¬ (٣) معناه: تأني وارفقي، وانتصابه على المصدرية، "ع" (١٥/ ١٨٦)، "قس" (١٣/ ٥٧).
¬ (٤) ولأبي ذر بهمزة الاستفهام وواو العطف، "قس" (١٣/ ٥٧).
¬ (٥) قوله: (عليكم) وفي بعضها: "وعليكم" بالواو. فإن قلت: ما معناه والعطف يقتضي التشريك وهو غير جائز؟ قلت: هو المشاركة في الموت أي: نحن وأنتم كلنا نموت، أو: أن الواو للاستئناف لا العطف، أو تقديره: وأقول عليكم ما تستحقونه، وإنما اختار هذه الصيغة لتكون أبعد عن الإيحاش وأقرب إلى الرفق، "ك" (٢١/ ١٧٨)، "ع" (١٥/ ١٨٦)، "هـ".
стр. 8432
٦٠٢٥ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ قَالَ: حَدَّثنَا ثَابْتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا ¬ (١) بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامُوا إِلَيْهِ ¬ (٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تُزْرِمُوهُ ¬ (٣) ".
"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ". "قَالَ: حَدَّثنَا ثَابْتٌ" كذا في ذ، ولغيره: "عَنْ ثَابِتٍ".
===
¬(١) هو ذو الخويصرة، أو الأقرع بن حابس، "لمعات".
¬ (٢) قوله: (فقاموا إليه) أي: ليؤذوه وليضربوه. قوله: "ولا تزرموه" بالزاي والراء من الإزرام أي: لا تقطعوا عليه بوله. وفيه: الرفق بالأعرابي مع صيانة المسجد من زيادة النجاسة لو هيج الأعرابي عن مكانه، وفيه: أن الماء يكفي في غسل البول، ولا حاجة إلى حفر المكان ونقل التراب، كذا في "الكرماني" (٢١/ ١٧٨ - ١٧٩).
وفي "المرقاة" (٢/ ١٩٥): قال ابن الملك: وعند أبي حنيفة لا تطهر حتى يحفر ذلك التراب، فإن وقع عليه الشمس وجفت وذهب أثرها طهرت عنده من غير حفر ولا صب، انتهى. ولا فرق بين الجفاف بالشمس أو الريح، وكذا لو صب عليها ماء بكثرة ولم يظهر لون النجاسة ولا ريحها فإنها تطهر. وإنما أمر ﷺ بإهراق دلو من ماء لأنه كان نهارًا والصلاة فيه تتابَعُ نهارًا، وقد لا تجف قبل وقت الصلاة فأمر بتطهيرها بالماء، كذا قاله ابن الهمام في "فتح القدير" (١/ ١٩٨ - ١٩٩). وفي "اللمعات": لعله إنما أمر بصب الماء تقليلًا لتغليظ النجاسة ورائحة البول ولونه بمغالبة الماء، ولم يكتف في التطهر به بل هو بالجفاف. ولم يدل الحديث على أنهم صلوا في ذلك المكان قبل الجفاف، ومر الحديث (برقم: ٢١٩) في "كتاب الطهارة".
¬ (٣) أي: لا تقطعوا عليه بوله، "ع" (١٥/ ١٨٧).
стр. 8433
ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ ¬ (١) ¬ (٢). [راجع: ٢١٩، أخرجه: م ٢٣٠٧، ت ١٦٨٧، س في الكبرى ٨٨٢٩، ق ٢٧٧٢، تحفة: ٢٩٠].
٣٦ - بَابُ تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُم بَعْضًا ¬ (٣)
٦٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى ¬ (٨)،
"عَنْ أَبِي بُرْدَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بُرَيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ"، وفي نـ: "عَنْ بُرَيدٍ أَبِي بُرْدَةَ".
===
¬(١) بضم الصاد المهملة أي: على محل البول، "قس" (١٣/ ٥٨).
¬ (٢) سبق الحديث (برقم: ٢١٩) في "الوضوء".
¬ (٣) قوله: (بعضهم بعضًا) بجر بعضهم بدلًا من "المؤمنين" بدل البعض من الكل، ويجوز الضم أيضًا. وقول الكرماني: "بعضًا" نصب بنزع الخافض أي: للبعض، تعقبه العيني: بأن الأوجه أن يكون مفعول المصدر المضاف إلى فاعله، وهو لفظ التعاون؛ لأن المصدر يعمل عمل فعله، "قس" (١٣/ ٥٨).
¬ (٤) هو الفريابي، "ع" (١٥/ ١٨٧).
¬ (٥) هو الثوري، "ع" (١٥/ ١٨٧).
¬ (٦) قوله: (عن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء كنية بريد، مصغر، هو ابن عبد الله بن أبي بردة أيضًا، واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، فأبو بردة يروي عن جده أبي بردة وهو عن أبيه -يعني: أبا موسى-، "ك" (٢١/ ١٧٩)، ع" (١٥/ ١٧٨ - ١٧٩).
¬ (٧) اسمه عامر بن أبي موسى، "ع" (١٥/ ١٨٧).
¬ (٨) عبد الله بن قيس الأشعري، "ع" (١٥/ ١٨٨).
стр. 8434
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ ¬ (١) لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا". ثُمَّ شَبَّكَ بَينَ أَصَابِعِهِ. [راجع: ٤٨١].
٦٠٢٧ - وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا ¬ (٢) إِذَا جَاءَ رَجُلٌ يَسأَلُ أَوْ طَالِبٌ حَاجَةٍ أَقْبَلَ ¬ (٣) عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَروا ¬ (٤)، وَلْيَقْضِ ¬ (٥) اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شاءَ". [راجع: ١٤٣٢].
"إِذَا جَاءَ" في نـ: "إِذْ جَاءَ". "فَقَالَ" في نـ: "وَقَالَ". "فَلْتُؤْجَرُوا" في مه: "تُؤْجَروا". "وَلْيَقْضِ" في نـ: "وَليَقْضِيَ"، وفي نـ: "وَيَقْضِي".
===
¬(١) قوله: (المؤمن) التعريف فيه للجنس، والمراد بعض المؤمن للبعض. و"يشد بعضه بعضًا" بيان لوجه التشبيه. ولفظ "ثم شبك" كالبيان أي: يشد مثل هذا الشد، "كرماني" (٢١/ ١٧٩).
¬ (٢) حال، "ع" (١٥/ ١٨٨).
¬ (٣) خبر كان، "ع" (١٥/ ١٨٨).
¬ (٤) قوله: (اشفعوا فلتؤجروا) قال الشيخ ابن حجر: ينبغي أن تكون هذه اللام مكسورة لأنها لام كي، وتكون الفاء زائدة، ويحتمل أن تكون اللام لام الأمر، والمأمور به التعرض للأجر بالشفاعة، وتكسر هذه اللام على أصل لام الأمر، ويجوز تسكينها تخفيفًا، انتهى. قال الطيبي (٩/ ١٧١): الفاء واللام مقحمان للتأكيد؛ لأنه لو قيل: "اشفعوا تؤجروا" صح أي: إذا عرض المحتاج حاجته علي فاشفعوا له إليَّ، فأنتم إذا شفعتم حصل لكم الأجر، سواء قبلت شفاعتكم أو لا، ويجري الله على لساني ما يشاء من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها.
¬ (٥) هكذا ثبت بلام الأمر، وهو الأمر بمعنى الخبر؛ لأن الله تعالى لا يؤمر. أو بمعنى الدعاء، "ف" (١٠/ ٤٥١).
стр. 8435
٣٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ¬ (١): ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ إِلَى قَولهِ: ﴿مُقِيتًا ¬ (٢)﴾ [النساء: ٨٥]
﴿كِفْلٌ﴾: نَصِيب ¬ (٣)، قَالَ أَبُو مُوسى ¬ (٤): ﴿كِفْلَيْنِ﴾ [الحديد: ٢٨] أَجْرَيْنِ بِالْحَبَشِيَّةِ.
٦٠٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٦)،
"قَوْلِ اللَّهِ" في نـ: "قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى". "إِلَى قَولِهِ: ﴿مُقِيتًا﴾ " في نـ بدله: " ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ ". "حَدثني محمَّدُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (قول الله: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾) يعني: في الدنيا، يكن له نصيب في الآخرة. وقيل: الشفاعة الحسنة: الدعاء للمؤمنين، والسيئة: الدعاء عليهم. والأجر على الشفاعة ليس على العموم، بل مخصوص بما يجوز فيه الشفاعة. والشفاعة الحسنة ضابطها: ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه، فالآية تدل عليه. قال مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية في شفاعة الناس بعضهم لبعض، "ع" (١٥/ ١٨٩).
¬ (٢) مقتدرًا، "قس" (١٣/ ٦٠).
¬ (٣) هو تفسير أبي عبيدة.
¬ (٤) هو الأشعري، وصل تعليقه ابن أبي حاتم، "ع" (١٥/ ١٨٩)، يعني: لغتهم في ذلك وافقت لغة العرب، "ع"، "قس" (١٣/ ٦٠).
¬ (٥) حماد بن أسامة.
¬ (٦) بالتصغير، هو أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة، يروي عن جده.
стр. 8436
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ: "اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ". [راجع: ١٤٣٢].
٣٨ - بَاب ¬ (٢) لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فاحِشًا ¬ (٣) وَلَا مُتَفَحِّشا
٦٠٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ سُلَيمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٦): سَمِعتُ مَسروقًا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
"صَاحِبُ الْحَاجَةِ" في هـ، ذ: "صَاحِبُ حَاجَةٍ". "قَالَ" في نـ: "فَقَالَ". "يَقْضِي" كذا في سـ، ح، ولغيرهما: "ليَقْضِ". "رَسُولِهِ" في نـ: "نَبِيهِ". "مُتَفَحِّشًا" كذا في هـ، ولغيره: "مُتَفَاحِشًا". "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ" في نـ: "سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ". "سَمِعْتُ مَسرُوقًا" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ مَسرُوقًا".
===
¬(١) اسمه عامر كما مر.
¬ (٢) بالتنوين.
¬ (٣) قوله: (فاحشا) بالطبع، "ولا متفحشًا" أي: بالتكلف، أي: لا ذاتيًا ولا عرضيًا. قيل: الفحش: القول القبيح، وكل سوء جاوز حده فهو فاحش، أي: لم يكن متكلمًا بالقبيح أصلا. قال الداودي: الفاحش: الذي يقول الفحش، والمتفحش: الذي يستعمل الفحش ليضحك الناس. أو الأول في القول، والثاني في العمل، "ك" (٢١/ ١٨٠)، "ع" (١٥/ ١٨٩)، "خ".
¬ (٤) ابن الحارث أبو عمر الحَوضي، "ع" (١٥/ ١٩٠).
¬ (٥) هو ابن الحجاج، ع" (١٥/ ١٩٠).
¬ (٦) هو شقيق بن سلمة.
стр. 8437
عَمْرٍو ¬ (١). ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْنِا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ ¬ (٥) مَعَ مُعَاوِيَةَ إِتى الْكُوفَةِ فَذُكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا ¬ (٦) وَلَا مُتَفَحِّشًا. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَخْيَرِكُم ¬ (٧) أَحْسَنَكُم خُلُقًا" ¬ (٨). [راجع: ٣٥٥٩].
٦٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّام قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (٩)،
"إِنَّ مِنْ أَخْيَرِكُم" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، هـ، ذ: "إِنَّ مِنْ خَيرِكُم"، وفي نـ: "إنَّ مِنْ خِيَارِكُم". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
¬(١) هو ابن العاص، "ع" (١٥/ ١٩٠).
¬ (٢) هو ابن عبد الحميد، "ع" (١٥/ ١٩٠).
¬ (٣) سليمان.
¬ (٤) هو أبو وائل.
¬ (٥) سنة إحدى وأربعين، "قس" (١٣/ ٦١).
¬ (٦) قوله: (لم يكن فاحشًا) الفحش: كل ما خرج عن مقداره حتى يستقبح، ويكون في القول والفعل والصفة، لكن استعماله في القول أكثر، "قس" (١٣/ ٦١).
¬ (٧) قوله: (إن من أخيركم) بإثبات الهمزة على الأصل، "قس" (١٣/ ٦١). فيه دليل لمن قال: يجوز استعمال أفعل التفضيل في الخير والشر. والخلق بالضم: ملكة تصدر بها الأفعال بسهولة من غير تفكر، "ك" (٢١/ ١٨٠)، "ع" (١٥/ ١٩٠).
¬ (٨) بضمتين، "قس" (١٣/ ٦١).
¬ (٩) هو ابن عبد المجيد الثقفي، ع" (١٥/ ١٩٠).
стр. 8438
عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ يَهُودَ ¬ (٢) أَتَوُا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ ¬ (٣) عَلَيكُمْ ¬ (٤). فَقَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَيكُم، وَلَعَنَكمُ اللَّهُ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيكُم. قَالَ: "مَهْلًا ¬ (٥) يَا عَائِشَةُ، عَلَيكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ ¬ (٦) وَالْفُحْشَ". قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ: "أَوَلَم تَسمَعِي مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيهِم، فَيُستَجَابُ لِي ¬ (٧) فِيهِم، وَلَا يُستَجَابُ لَهُم ¬ (٨) فِيَّ" ¬ (٩). [راجع: ٢٩٣٥].
"أَتَوُا النَّبِيَّ" في نـ: "أَتَوا رَسُولَ اللَّه". "السَّامُ عَلَيْكُمْ" في نـ: "السَّامُ عَلَيكَ". "أَوَلَمْ تَسمَعِي" في نـ: "أَوَلَم تَسمَعِينَ".
===
¬(١) هو السختياني، "ع" (١٥/ ١٩٠).
¬ (٢) غير منصرف، "ك" (٢١/ ١٨٠).
¬ (٣) هو الموت، "خطابي" (٣/ ٢١٧٦).
¬ (٤) قوله: (السام عليكم) كان قتادة يرويه بالمد، من السآمة وهي الملل أي: تسأمون. وقيل: كانوا يعنون: أماتكم الله الساعة، "قس" (١٣/ ٦٢). والعنف -مثلث العين والضم أكثر-: ضد الرفق، "تن" (٣/ ١١٥٧). والفحش: التكلم بالقبيح، "ك" (٢١/ ١٨١)، أمر بالرفق ونهى عن الفحش والعنف، وهذا هو وجه ذكره هنا، "ع" (١٥/ ١٩٠)، مرَّ الحديث (برقم: ٦٠٢٤)، ولم يكن من عائشة إفحاش في القول إلا دعاء عليهم بما هم أهل له من غضب الله، وهم الذين بدؤوا بالقول السيئ فجازتهم على ذلك، والفحش: مجاوزة القصد في الأمور والخروج منها إلى الإفراط، "ك".
¬ (٥) أي: تَأنّي وارفقي.
¬ (٦) ضد اللطف، "ك" (٢١/ ١٨٠).
¬ (٧) لأنه بالحق، "ك" (٢١/ ١٨١)، "ع" (١٥/ ١٩٠).
¬ (٨) لأنه بالباطل والظلم، "ك" (٢١/ ١٨١)، "ع" (١٥/ ١٩٠).
¬ (٩) بكسر الفاء وتشديد التحتية، "قس" (٦٢/ ١٣)، "ع" (١٥/ ١٩٠).
стр. 8439
٦٠٣١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيَّ ﷺ سَبَّابًا ¬ (٤) وَلَا فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ ¬ (٥) ¬ (٦): "مَا لَهُ؟! تَرِبَ ¬ (٧) جَبِينُهُ". [طرفه: ٦٠٤٦، تحفة: ١٦٤٦].
"أَخْبَرَنا ابنُ وَهْبٍ" في نـ: "أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ". "أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ" في نـ: "أَنْبَأنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ"، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْىَ فُلَيحُ بْنُ سُلَيْمَانَ "، وفي ذ: "أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى هُوَ فُلَيحُ بْنُ سُلَيْمَانَ". "فَاحِشًا" كذا في نـ، وفي نـ: "فَحَّاشًا".
===
¬(١) هو ابن الفرج المصري، "ع" (١٥/ ١٩١).
¬ (٢) عبد الله المصري، "ع" (١٥/ ١٩١).
¬ (٣) هو المشهور بهلال بن علي، "ك" (٢١/ ١٨١).
¬ (٤) قوله: (سبّابًا) على وزن فعال بالتشديد، وكذلك الفحاش واللعان. فإن قلت: صيغة فعال بالتشديد لا يستلزم نفي صيغة فاعل، والنبي ﷺ لا يتصف بهذه الأشياء أصلًا لا القليل ولا الكثير؟ قلت: هذا مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]، "عيني" (١٥/ ١٩١).
¬ (٥) أي: السخط، أي: الموجدة، قال الخليل: العتاب مخاطبة الإدلال، "ك" (٢١/ ١٨١)، "ع" (١٥/ ١٩١).
¬ (٦) بفتح الميم والتاء وقد تكسر التاء، "تن" (٣/ ١١٥٧)، وهي مصدر عتب عليه، "ع" (١٥/ ١٩١).
¬ (٧) قوله: (ما له) استفهام، و"ترب جبينه" إذا أصابه التراب، ويقال: تربت يداك على الدعاء، أي: لا أصبت خيرًا، وقال الخطابي: هذا الدعاء يحتمل وجهين: [الأول]: أن يخِرَّ لوجهه فيصيب التراب جبينه. والآخر: أن
стр. 8440
٦٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٣) ¬ (٤) اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: "بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ". فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ ¬ (٥) النَّبِيُّ ¬ (٦) ﷺ
===
يكون دعاء له بالطاعة فيصلي فيترب جبينه. وقال الداودي: هذه كلمة جرت على لسان العرب ولا يراد حقيقتها، "عيني" (١٥/ ١٩١).
¬ (١) أبو عثمان الضبعي البصري، ثقة مستقيم، "ف" (١٠/ ٤٥٤)، "ع" (١٥/ ١٩١).
¬ (٢) أبو الخطاب السدوسي البصري، "قس" (١٣/ ٦٣)، "ع" (١٥/ ١٩١).
¬ (٣) قوله: (أن رجلًا) قالوا: هو عيينة -مصغر العين- ابن حصن بكسر المهملة الأولى، الفزاري، ولم يكن أسلم، وإن أظهر الإسلام، فأراد النبي ﷺ أن يبين حاله، ليعرفه الناس. والعشيرة: القبيلة، أي: بئس هذا الرجل منها، وهو كقولك: يا أخا العرب، لرجل منهم. و [هذا] الكلام من أعلام النبوة، لأنه ارتد بعده ﷺ وجيء به أسيرًا إلى أبي بكر ﵁، "ك" (٢١/ ١٨٢)، "ع" (١٥/ ١٩٢).
¬ (٤) هو مخرمة بن نوفل والد المسور، وقيل: عيينة بن حصن الفزاري، وكان يقال له: الأحمق المطاع، "قس" (١٣/ ٦٤).
¬ (٥) أي: انشرح، "ك" (٢١/ ١٨٢).
¬ (٦) قوله: (تطلق النبي ﷺ ) بفتح المهملة وتشديد اللام، أي: أبدى له طلاقة وجهه، يقال: وجه طلق وطليق أي: مسترسل منبسط، غير عبوس.
وهذا أصل في مداراة الفاسق والظالم، قال القرطبي: الفرق بين المداراة والمداهنة: أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معًا، والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا، "توشيح" (٨/ ٣٦٥٣).
стр. 8441
فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ ¬ (١) إِلَيهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْتَ الرجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ مَتَى عَاهَدتِّنِي فَحَّاشًا؟! إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ" ¬ (٢). [طرفاه: ٦٠٥٤، ٦١٣١، أخرجه: م ٢٥٩١، د ٤٧٩١، ت ١٩٩٦، تحفة: ١٦٧٥٤].
٣٩ - بَابُ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبُخْلِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ ¬ (٣) النَّاسِ، وَأَجْوَدُ ¬ (٤) مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ.
وَقَالَ أَبُو ذَر لَمَّا بَلَغَهُ مَبعَثُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لأَخِيهِ ¬ (٥): ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي ¬ (٦)، فَاسمَع مِن قَوْلِهِ.
"عَاهَدتِّنِي" في نـ: "عَهِدْتِنِي". "فَحَّاشًا" في هـ، ذ: "فَاحِشًا". "الْبُخْلِ" في نـ: "الْبَخِيلِ". "وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ" في هـ، ذ: "وَكَانَ أَبُو ذَر". "قَالَ لأَخِيهِ" لفظ "قَالَ" ثبت في هـ.
===
¬(١) لما جبل عليه من حسن الخلق، ورجا بذلك تأليفه ليسلم قومه لأنه كان رئيسهم، ولم يواجهه بذلك لتقتدي أمته به في اتقاء شر من هو بهذه الصفة ليسلم من شره، "قسطلاني" (١٣/ ٦٤).
¬ (٢) أي: قبيح كلامه، "قس" (١٣/ ٦٤).
¬ (٣) بالنصب فقط، "خ".
¬ (٤) بالرفع والنصب، "خ"، "ك" (٢١/ ١٨٣).
¬ (٥) أنيس، "قس" (١٣/ ٦٥).
¬ (٦) وادي مكة، "قس" (١٣/ ٦٥).
стр. 8442
فَرَجَعَ ¬ (١) فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ ¬ (٢) بِمَكَارِمِ ¬ (٣) الأَخْلَاقِ.
٦٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّاد -هُوَ ابْنُ زَيْدٍ-، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيَّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ ¬ (٥) وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ ¬ (٦) أَهْلُ الْمَدِينَةِ
"هُوَ ابْنُ زيدٍ" في نـ: "وَهُوَ ابنُ زيدٍ". "عَنْ أَنَس" في نـ: "عَن أَنَسٍ قَالَ".
===
¬(١) فيه حذف، تقديره: فأتى النبي ﷺ وسمع منه ثم رجع، والفاء فيه فصيحة، "ع" (١٥/ ١٩٣).
¬ (٢) قوله: (يأمر بمكارم الأخلاق) أي: الفضائل والمحاسن لا الرذائل والقبائح، وقال ﷺ : "بُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق"، قاله الكرماني (٢١/ ١٨٣)، قال العيني (١٥/ ١٩٣): ومنه تؤخذ المطابقة؛ لأن حسن الخلق والسخاء من مكارم الأخلاق، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٨٦١) في "إسلام أبي ذر".
¬ (٣) جمع مكرمة بفتح الميم وضم الراء، وهي الكرم، "قس" (١٣/ ٦٥).
¬ (٤) هو ابن أوس الواسطي، "ع" (١٥/ ١٩٣)، "تق" (رقم: ٥٠٨٨).
¬ (٥) قوله: (أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس) ذكر أنس هذه الأوصاف مقتصرًا عليها، وهو من جوامع الكلم، لأنها أمهات الأخلاق، فإن في كل إنسان ثلاث قوى: الشهوية، والغضبية، والعقلية؛ فكمال القوة الغضبية الشجاعة، وكمال القوة الشهوية الجود، وكمال القوة العقلية الحكمة. والأحسن إشارة إليه، إذ معناه: أحسن في الأفعال والأقوال، أو لأن حسن الصورة تابع لاعتدال المزاج، وهو مستتبع لصفاء النفس، وبه جودة القريحة ونحوها، "ك" (٢١/ ١٨٣)، "ف" (١٠/ ٤٥٧)، "ع" (١٥/ ١٩٣).
¬ (٦) بكسر الزاي، "قس" (١٣/ ٦٦)، أي: خاف، "ع" (١٥/ ١٩٣).
стр. 8443
ذَاتَ ¬ (١) لَيْلَةٍ ¬ (٢) فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ ¬ (٣)، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ¬ (٤) ﷺ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ ¬ (٥) يَقُولُ: "لَمْ تُرَاعُوا ¬ (٦)، لَمْ تُرَاعُوا". وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (٧) عُرْيِ مَا عَلَيْهِ ¬ (٨) سَرجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيفٌ فَقَالَ: "لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا". أَوْ ¬ (٩) "إِنَّهُ لَبَحْرٌ". [راجع: ٢٦٢٧، أخرجه: م ٢٣٠٧، ت ١٦٨٧، س في الكبرى ٨٨٢٩، ق ٢٧٧٢، تحفة: ٢٨٩].
"لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا" في نـ: "لَنْ تُرَاعُوا، لَنْ تُرَاعُوا".
===
¬(١) لفظ "ذات" مقحمة، "ك" (٢١/ ١٨٣)، "ع" (١٥/ ١٩٣).
¬ (٢) لما سمعوا صوتًا بالليل، "ع" (١٥/ ١٩٣).
¬ (٣) بكسر القاف ففتح الموحدة أي: جهة الصوت، "ع" (١٥/ ١٩٣).
¬ (٤) قوله: (فاستقبلهم النبي ﷺ ) أي: بعد أن سبقهم إلى الصوت ثم رجع يستقبلهم، قوله: "لم تراعوا" أي: لا تراعوا، جحد بمعنى النهي أي: لا تفزعوا، وهي كلمة تقال عند تسكين الروع تأنيسا وإظهارًا للرفق بالمخاطب، قوله: "على فرس" اسمه مندوب، قوله: "عُري" بضم العين المهملة وسكون الراء، قوله: "ما عليه سرج" تفسير لِعُري، قوله: "بحرًا" أي: واسع الجري مثل البحر، "ع" (١٥/ ١٩٣ - ١٩٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٩٦٨) في "الجهاد".
¬ (٥) الواو فيه للحال، "ع" (١٥/ ١٩٣).
¬ (٦) أي: لا تفزعوا.
¬ (٧) قوله: (لأبي طلحة) اسمه زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس، "ع" (١٥/ ١٩٤).
¬ (٨) تفسير لما قبله.
¬ (٩) كلمة أو للشك، "خ".
стр. 8444
٦٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٢): سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: مَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَقَالَ: لَا ¬ (٣). [تحفة: ٣٠٢٤].
٦٠٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥)، حَدَّثَنِي شَقِيق ¬ (٦)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٧) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يُحَدِّثُنَا إِذْ قَالَ: لَم يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحِشًا ¬ (٨)
"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "حَدَّثنا سُفْيَانُ". "سَمِعْتُ جَابِرًا" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا". "حَدثَنِي شَقِيقٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ".
===
¬(١) الثوري، "ع" (١٥/ ١٩٤).
¬ (٢) قوله: (ابن المنكدر) محمد بن المنكدر، يروي عن جابر بن عبد الله. ومطابقته ظاهرة للجزء الثاني من الترجمة، "ع" (١٥/ ١٩٤).
¬ (٣) قوله: (فقال: لا) ليس المراد أنه يعطي ما يطلب منه جزمًا، بل المراد أنه لا ينطق بالرد، بل إن كان عنده أعطاه [إذا كان الإعطاء سائغًا] وإلا سكت، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: معناه: لم يقل: "لا" منعًا للعطاء، ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها اعتذارًا كما في قوله تعالى: ﴿قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢]، ولا يخفى الفرق بين "لا أجد ما أحملكم" وبين "لا أحملكم"، "ف" (١٠/ ٤٥٧ - ٤٥٨).
¬ (٤) هو ابن غياث الكوفي، "ع" (١٥/ ١٩٤).
¬ (٥) سليمان.
¬ (٦) هو ابن سلمة، "ع" (١٥/ ١٩٤).
¬ (٧) هو ابن الأجدع.
¬ (٨) هو ذو الفحش في كلامه أو أفعاله، والمتفحش: من يتكلفه ويتعمده، "مجمع" (٤/ ١٠٨).
стр. 8445
وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "إِنَّ خِيَارَكُم ¬ (١) أَحَاسِنُكُم أَخْلَاقًا". [راجع: ٣٥٥٩].
٦٠٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَريَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَة إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبُردَةٍ ¬ (٤) - فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: أَتَدْرُونَ مَا الْبُردَةُ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: هِيَ الشَّمْلَةُ ¬ (٥). فَقَالَ سَهْلٌ: هِيَ شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيهَا حَاشِيَتُهَا ¬ (٦) - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكْسُوكَ هَذِهِ. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ محْتَاجًا ¬ (٧)
"إِنَّ خِيَارَكُم" في نـ: "إِنَّ أَخْيَارَكُم". "أَحَاسِنُكُم" في هـ، ذ: "أَحْسَنُكُم".
===
¬(١) وفي الرواية الماضية: "إن من خياركم" وهي مرادة هنا، "ف" (١٠/ ٤٥٨).
¬ (٢) محمد بن مطرف، "ع" (١٥/ ١٩٥)، "ك" (٢١/ ١٨٤).
¬ (٣) سلمة بن دينار، "ك" (٢١/ ١٨٤)، "ع" (١٥/ ١٩٥).
¬ (٤) كساء أسود مربع تلبسه الأعراب، "ع" (١٥/ ١٩٥)، "ك" (٢١/ ١٨٤).
¬ (٥) قوله: (هي الشملة) في تفسير البردة بالشملة تجوُّزٌ؛ لأن البردة كساء، والشملة ما يشتمل به، فهي أعم، لكن لما كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا عليها اسمها، كذا ذكره القسطلاني (٣/ ٣٩٢) في "الجنائز"، ومرَّ الحديث (برقم: ١٢٧٧).
¬ (٦) بالرفع، فاعل "منسوجة" أي: لم يقطع من ثوب فتكون بلا حاشية، أو أنها جديدة لم يقطع هدبها، "مجمع" (٤/ ٧١٣).
¬ (٧) أي: حال كونه محتاجًا إلى البردة، وعرف ذلك إما بقرينة أو تقدم قول صريح، "قس" (١٣/ ٦٨).
стр. 8446
إِلَيهَا، فَلَبِسَهَا، فَرَآهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنَ هَذِهِ، فَاكْسُنِيهَا. فَقَالَ: "نَعَمْ". فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ لَامَهُ ¬ (١) أَصْحَاُبهُ قَالَ: مَا أَحْسَنْتَ حِينَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ أخَذَهَا مُحْتَاجًا إِلَيهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يُسأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعُهُ!! فَقَالَ: رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا النَّبِيَّ ﷺ ، لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيهَا. [راجع: ١٢٧٧، تحفة: ٤٧٦٥].
٦٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ ¬ (٣)،
"مِنْ أَصحَابِهِ" في نـ: "مِنَ الصَّحَابَةِ". "قَالَ: مَا أَحْسَنْتَ" في نـ: "قَالُوا: مَا أَحْسَنْتَ"، وفي نـ: "فَقَالُوا: مَا أَحْسَنْتَ". "بَرَكَتَهَا" في نـ: "بَرَكَتَهُ". "حَدَّثَنِي حُمَيدُ" كذا في ذ، ولغيره: "أَخْبَرَنِي حُمَيدُ".
===
¬(١) من اللوم.
¬ (٢) الحكم بن نافع.
¬ (٣) قوله: (يتقارب الزمان) قال الخطابي: أراد به دنو مجيء الساعة أي: إذا دنا كان من أشراطها نقص العمل والشح والهرج، أو قصر مدة الأزمنة عما جرى به العادة فيها، وذاك من علامات الساعة إذا طلعت الشمس من مغربها، أو قصر أزمنة الأعمار، أو تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم، قال: ولفظ العمل إن كان محفوظًا، ولم يكن منقولًا عن العلم إليه فمعناه عمل الطاعات، لاشتغال الناس بالدنيا، وقد يكون معنى ذلك ظهور الخيانة في الأمانات. قوله: "يلقى" بلفظ المجهول، من الإلقاء
стр. 8447
وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ ¬ (١)، وَيُلْقَى الشُّحُّ ¬ (٢)، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ" ¬ (٣). قَالُوا: وَمَا الْهَرجُ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ، الْقَتْلُ" ¬ (٤). [راجع: ٨٥، أخرجه: م ١٥٧، د ٤٢٥٥، تحفة: ١٢٢٨٢].
٦٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: سَمِعَ سَلَّامَ ¬ (٥) بْنَ مِسْكِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا ¬ (٦) يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي: أُفٍَِّ ¬ (٧)، وَلَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلَا: أَلَا صَنَعْتَ ¬ (٨). [راجع: ٢٧٦٨، أخرجه: م ٢٣٠٩، تحفة: ٤٣٦].
"الْعِلْمُ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "الْعَمَلُ". "قَالُوا" في س، حـ، ذ: "قَالَ". "سَمِعَ سَلَّامَ" في نـ: "حَدَّثَنَا سَلَّامُ".
===
بمعنى الطرح، -ومن اللقاء- أي: يطرح الشح بين الناس أو في الطباع والقلوب، أو يرى ذلك بينهم وفيهم، والشح: البخل مع الحرص، "ك" (٢١/ ١٨٥).
¬ (١) تؤخذ منه الترجمة، "ع" (١٥/ ١٩٥).
¬ (٢) بضم المعجمة وتشديد الحاء المهملة، هو البخل، وقيل: بينهما فرق، وهو: أن الشح بخل مع حرص، وهو أخص من البخل، "ع" (١٥/ ١٩٥).
¬ (٣) بفتح الهاء وسكون الراء بعدها جيم، "قس" (١٣/ ٦٩).
¬ (٤) بالتكرير مرتين، قال الخطابي: هو بلسان الحبش. وقال ابن فارس: هو الفتنة والاختلاط، "قس" (١٣/ ٦٩).
¬ (٥) بتشديد اللام، "قس" (١٣/ ٦٩)، "ك" (٢١/ ١٨٥).
¬ (٦) البناني، "ع" (١٥/ ١٩٦).
¬ (٧) كلمة الزجر، كلمة تَكَرُّهٍ، "ق" (ص: ٧٣١).
¬ (٨) أي: هلَّا صنعتَ، "قس" (١٣/ ٦٩).
стр. 8448
٤٠ - بَابٌ كَيفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ ¬ (١)
٦٠٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، عَنِ الأَسْوَدَ ¬ (٤) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ¬ (٥)، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. [راجع: ٦٧٦].
٤١ - بَابُ الْمِقَةِ ¬ (٦) مِنَ اللَّهِ ¬ (٧)
٦٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٩)،
"مِنَ اللَّهِ" في نـ: "مِنَ اللَّهِ ". "حَدَّثَنَا عَمرو" في نـ: "حَدَّثَنِي عَمرُو".
===
¬(١) أي: كيف يفعل من أعمال نفسه، ومن أعمال البيت، "ع" (١٥/ ١٩٦).
¬ (٢) هو ابن عيينة، "ك" (٢١/ ١٨٦).
¬ (٣) النخعي، "ك" (٢١/ ١٨٦).
¬ (٤) هو ابن يزيد، "ك" (٢١/ ١٨٦).
¬ (٥) قوله: (في مهنة أهله) بكسر الميم وفتحها أي: في خدمة أهله ليقتدى به في التواضع وامتهان النفس، "قس" (١٣/ ٧٠)، ومرَّ (برقم: ٦٧٦) في "الصلاة".
¬ (٦) على وزن عِدَة: المحبة، "قس" (١٣/ ٧٠) [من ومق يمق].
¬ (٧) قوله: (المقة من الله) بكسر الميم وخفة القاف، كالعِدَة: المحبة، ضد المقت. قوله: "من الله" أي: الثابتة من الله بأن يكون هو محبّا أي: مريدا للخير، كذا في "الكرماني" (٢١/ ١٨٩).
¬ (٨) هو أبو حفص الباهلي البصري، "ع" (١٥/ ١٩٧).
¬ (٩) الضحاك، "ك" (٢١/ ١٨٦).
стр. 8449
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ ¬ (٢) الْعَبدَ نَادَى جِبْرَئِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحْبِبهُ ¬ (٣). فَيُحِبُّهُ جِبرَئِيلُ، فَيُنَادِي جِبرَئِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَع لَهُ الْقَبُولُ ¬ (٤) فِي الأَرْضِ". [راجع: ٣٢٠٩].
"الْعَبدَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَبْدًا". "فَأَحْبِبْهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَحِبَّهُ" -بفتح الهمزة وكسر المهملة بعدها موحدة مشدّدة مفتوحة وتضم، "قس" (١٣/ ٧٠) -. "فِي الأَرْضِ" في نـ: "فِي أَهْلِ الأَرْضِ".
===
¬(١) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٥/ ١٩٧).
¬ (٢) قوله: (إذا أحب الله) المراد بمحبة الله: إرادة الخير للعبد وحصول الثواب له، ومحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدارين له، وميل قلوبهم إليه لكونه مطيعًا للَّه محبًّا له، ومحبة العباد له اعتقادهم فيه الخير وإراداتهم دفع الشر عنه ما أمكن، وقد تطلق محبة الله للشيء على إرادة إيجاده وعلى إرادة تكميله، والمحبة التي في هذا الباب من القبيل الثاني، "فتح" (١٠/ ٤٦٢ - ٤٦٣). وحقيقة المحبة عند أهل المعرفة من المعلومات التي لا تحدّ وإنما يعرفها من قامت به وجدانًا لا يمكن التعبير عنه. والحب على ثلاثة أقسام: إلهي، وروحاني، وطبيعي، وحديث الباب يشتمل على هذه الأقسام الثلاثة؛ فحب الله للعبد حبّ إلهي، وحبّ جبريل والملائكة له حبّ روحاني، وحبّ العباد له حب طبيعي، "فتح".
¬ (٣) بالفك لأبي ذر، "قس" (١٣/ ٧٠).
¬ (٤) قوله: (يوضع له القبول في الأرض) المراد بالقبول في حديث الباب قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضى عنه. ويؤخذ منه: أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله، ويؤيده ما تقدم في "الجنائز":
стр. 8450
٤٢ - بَابُ الْحُبِّ فِي اللَّهِ ¬ (١)
٦٠٤١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَرءَ ¬ (٣)، لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرجِعَ إِلَى الْكُفْرِ، بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ، وَحَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيهِ مِمَّا سِوَاهُمَا". [راجع: ١٦، أخرجه: م ٤٣، س ٤٩٨٨، تحفة: ١٢٥٥].
"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّه". "لَا يَجِدُ أَحَدٌ" في نـ: "لَا يَجِدْ أَحَدُكُمْ".
===
"أنتم شهداء الله في الأرض"، "فتح الباري" (١٥/ ٤٦٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٢٠٩) في "بدء الخلق".
¬ (١) أي: في ذات الله، لا يشوبه الرياء والهوى، "ك" (٢١/ ١٨٧)، "ع" (١٥/ ١٩٧).
¬ (٢) هو ابن أبي إياس، "ع" (١٥/ ١٩٨).
¬ (٣) قوله: (حتى يحب المرء) بالنصب، قوله: "أحب إليه من أن يرجع"، فإن قلت: كيف جاز الفصل بين الأحب وكلمة "من"؟ قلت: في الظرف توسعة. ومحبة الله إرادة طاعته، ومحبة رسول الله ﷺ إرادة متابعته. فإن قلت: المحبة أمر طبيعي لا تدخل تحت الاختيار؟! قلت: المراد: الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقلُ رجحانَه، ويستدعي اختياره وإن كان على خلاف الهوى، كالمريض يعاف الدواء ويميل إليه باختياره. فإن قلت: ما الفرق بينه وبين ما قال رسول الله ﷺ -لمن قال: "ومن يعصهما فقد غوى"-: "بئس الخطيب أنت"؟ قلت: هو أن المعتبر هنا هو المجموع المركب من المحبتين، لا كل واحدة منهما، فإنها وحدها ضائعة، بخلاف المعصية، فإن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية، كذا في "الكرماني" (٢١/ ١٨٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٦) في "كتاب الإيمان".
стр. 8451
٤٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ ¬ (١) قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: ١١].
٦٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ زَمعَةَ ¬ (٥) قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا ¬ (٦) يَخْرُجُ مِنَ الأَنْفُسِ ¬ (٧)، وَقَالَ:
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ" في نـ: "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى"، وفي نـ: "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ". " ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ " في سفـ، ذ بدله: "الآية"، وزاد بعده في نـ: "إِلَى قَولِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ".
===
¬(١) أي: لا يستهزئ قوم بقوم، ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ عند الله، "ع" (١٥/ ١٩٨).
¬ (٢) هو ابن المديني، "ع" (١٥/ ١٩٩).
¬ (٣) هو ابن عيينة، "ع" (١٥/ ١٩٩).
¬ (٤) عروة بن الزبير، "ك" (٢١/ ١٨٧)، "ع" (١٥/ ١٩٩).
¬ (٥) هو ابن زمعة -بالمفتوحات- وقيل: بسكون الميم، القرشي، "ك" (٢١/ ١٨٨).
¬ (٦) كالضراط لأنه قد يكون بغير اختيار، ولأنه أمر مشترك بين الكل، "ك" (٢١/ ١٨٨)، "ع" (١٥/ ١٩٩).
¬ (٧) قوله: (مما يخرج من الأنفس) أي: الأحداث الناقضة كالريح بالصوت والغائط وغيرهما، من المخاط ونحوه، لاستواء الناس فيها، وكيف يضحك الناس مما يفعله؟! كذا في "التنقيح" (٣/ ١١٥٨). قال العيني (١٥/ ١٩٩): والمناسبة بين الحديث والآية الكريمة هو أن ضحك الرجل مما يخرج من الأنفس فيه معنى الاستهزاء والسخرية.
стр. 8452
"بِمَ يَضْرِبُ ¬ (١) أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَربَ الْفَحْلِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا".
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ¬ (٢) وَوُهَيبٌ ¬ (٣) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٤) عَنْ هِشَامٍ ¬ (٥): "جَلْدَ الْعَبدِ" ¬ (٦). [راجع: ٣٣٧٧].
٦٠٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى:
"بِمَ يَضْرِبُ" في هـ، ذ: "لِمَ يَضْرِبُ". "ضَربَ الْفَحْلِ" في نـ: "ضَربَا الْفَحْلِ"، وفي نـ: "ضَربَ الْفَحْلِ أَوِ العَبدِ". "أَخْبَرَنَا عَاصِمُ" في نـ: "أَنْبَأَنَا عَاصِمُ".
===
¬(١) قوله: (بم يضرب) ولأبي ذر عن الكشميهني باللام بدل الموحدة، كذا في "القسطلاني" (١٣/ ٧٣). قال الكرماني (٢١/ ١٨٨): فإن قلت: قال تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ فما التلفيق بينهما؟ قلت: النهي عن الضرب الشديد المبرح، بقرينة الإضافة إلى العبد أو الفحل، والجائز ما لم يكن كذلك، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٠٤) في "كتاب النكاح".
¬ (٢) هو سفيان، وصل تعليقه المؤلف في "النكاح" [برقم: ٥٢٠٤]، "ع" (١٥/ ١٩٩).
¬ (٣) بالتصغير، ابن خالد، وصله المؤلف في "التفسير" [برقم: ٤٩٤٢]، "ع" (١٥/ ١٩٩).
¬ (٤) محمد بن خازم، وصله أحمد، "ع" (١٥/ ١٩٩).
¬ (٥) هو ابن عروة.
¬ (٦) بدل "ضرب الفحل" من غير شك، "قس" (١٣/ ٧٣).
¬ (٧) هو ابن عبد الله بن عمر، "ك" (٢١/ ١٨٨).
стр. 8453
"أَتَدْرُونَ ¬ (١) أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإنَّ هَذَا يَوْم حَرَام، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ ¬ (٢) هَذَا؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "بَلد حَرَام، أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "شَهْر حَرَام". قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيكُم دِمَاءَكُم وَأَمْوَالَكُم وَأَعْرَاضَكُم، كَحُرمَةِ يَوْمِكُم هَذَا فِي شَهْرِكُم هَذَا فِي بَلَدِكُم هَذَا". [راجع: ١٧٤٢].
"أَفَتَدْرُونَ" في نـ: "قَالَ: أَفَتَدْرُونَ"، وفي نـ: "أَتَدْرُونَ". "أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا" في نـ: "قَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا".
===
¬(١) قوله: (أتدرون أيّ يوم) برفع "أيّ"، "قس" (١٣/ ٧٤)، هو يوم منى، والبلد مكة، والشهر هو ذو الحجة، وهو من الأشهر الحرم، ومضى هذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن (برقم: ١٧٤٢) في "كتاب الحج". ووجه المناسبة بينه وبين الآية المذكورة من حيث إنه فيه حرمة العرض التي تتضمنها الآية الكريمة أيضًا على ما لا يخفى، كذا في "العيني" (١٥/ ٢٠٠).
¬ (٢) قوله: (أيّ بلد هذا) البلد مكة، والشهر هو ذو الحجة، وهو من الأشهر الحرم، والقتال حرام في ذلك المكان، وذلك الزمان. "والأعراض" جمع العرض -بكسر المهملة-: موضع المدح والذم من الإنسان. وإنما قَدَّم السؤال عنها تذكارًا للحرمة لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال، وتقريرًا في نفوسهم ليبتني عليه ما أراد تقريره على سبيل التأكيد والتشديد، "ك" (٢١/ ١٨٩). والمناسبة بينه وبين الآية المذكورة من حيث إن فيه حرمة العرض التي تتضمنها الآية الكريمة أيضًا على ما لا يخفى، "ع" (١٥/ ٢٠٠)، ومرَّ الحديث بعين هذا الإسناد والمتن (برقم: ١٧٤٢) في "كتاب الحج"، ومر الحديث أيضًا (برقم: ٦٧) و (برقم: ٥٥٥٠) في "الأضاحي".
стр. 8454
٤٤ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنِ السِّبَابِ ¬ (١) وَاللَّعْنِ
٦٠٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٣) يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سِبَابُ الْمُسلِمِ ¬ (٥) فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ". تَابَعَهُ ¬ (٦) غُنْدُرٌ عَنْ شُعْبَةَ. [راجع: ٤٨، أخرجه: م ٦٤، س في الكبرى ٣٥٧٣، تحفة: ٩٢٩٩].
"عَنِ السِّبَابِ" في سفـ، ذ: "مِنَ السِّبَابِ". "سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ" في نـ: "سَألْتُ أَبَا وَائِلٍ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ". "تَابَعَهُ غُنْدَرٌ" في نـ: "تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ".
===
¬(١) قوله: (ما ينهى من السباب) بكسر السين، ويحتمل أن يكون من باب المفاعلة، وأن يكون بمعنى السب، أي: الشتم، وهو: التكلم في شأن الإنسان بما يعيبه. واللعن هو: التبعيد عن رحمة الله تعالى. وكلمة "من" في قوله: "من السباب" هي رواية أبي ذر والنسفي، وفي رواية غيرهما كلمة "عن" بدل "من" وهو الأوجه، "ع" (١٥/ ٢٠٠).
¬ (٢) ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٢٠٠).
¬ (٣) شقيق بن سلمة، "ع" (١٥/ ٢٠٠).
¬ (٤) ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٢٠٠).
¬ (٥) قوله: (سباب المسلم … ) إلخ، الفسوق: الخروج عن طاعة الله، والقتال أي: المقاتلة الحقيقية أو المخاصمة، والكفر هو كفران حقوق المسلمين، أو مع قيد الاستحلال، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٨) في "العلم".
¬ (٦) أي: سليمان بن حرب، "قس" (١٣/ ٧٥).
стр. 8455
٦٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (٢)، عَنِ الْحُسَينِ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ ¬ (٤) الدُّؤَلي حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَرمِي ¬ (٥) رَجُلٌ رَجُلا بِالْفُسُوقِ، وَلَا يَرمِيهِ بِالْكُفْرِ ¬ (٦)،
"الدُّؤَلي" كذا في ذ، وفي نـ: "الدِّيلِي".
===
¬(١) عبد الله بن عمرو، "ع" (١٥/ ٢٠١).
¬ (٢) ابن سعيد، "ع" (١٥/ ٢٠١).
¬ (٣) المعلم، "ع" (١٥/ ٢٠١)، "قس" (١٣/ ٧٥).
¬ (٤) اسمه ظالم، "ع" (١٥/ ٢٠١).
¬ (٥) أي: لا ينسبه إلى الفسوق، "ك" (٢١/ ١٨٩).
¬ (٦) قوله: (لا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه) في تأويل الحديث أوجه: أحدها: أنه محمول على المستحل لذلك، وهذا يكفَّرُ. والوجه الثاني: رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره. والثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين، وهذا الوجه نقله القاضي عياض عن الإمام مالك بن أنس، وهو ضعيف؛ لأن المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يُكفَّرون كسائر أهل البدع. والوجه الرابع: معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر؛ وذلك أن المعاصي كما قالوا: بريد في الكفر (١)، ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبته المصير إلى الكفر. والوجه الخامس: معناه: فقد رجع تكفيره عليه فليس الراجع عليه حقيقة الكفر بل التكفير؛ لكونه جعل أخاه المؤمن كافرًا، فكأنه كفر نفسه إما لكونه كفّر من هو مثله، وإما لأنه كفّر من لا يكفّره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام، واللّه أعلم، كذا في "النووي" (١/ ٣٢٦).
стр. 8456
إِلَّا ارْتَدَّتْ ¬ (١) عَلَيْهِ ¬ (٢)، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ ¬ (٣) كَذَلِكَ". [راجع: ٣٥٠٨].
٦٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَال بْنُ عَلِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا ¬ (٤) وَلَا سَبَّابًا ¬ (٥)، كَانَ يَقُول عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ: "مَا لَهُ؟! تَرِبَ جَبِينُهُ" ¬ (٦). [راجع: ٦٠٣١].
"تَرِبَ" في سـ، حـ، ذ: "تَرِبَتْ".
===
¬(١) أي: رجعت، "ع" (١٥/ ٢٠١)، أي: تلك الرمية، "ك" (٢١/ ١٨٩).
¬ (٢) بأن يكون هو فاسقًا بذلك أو كافرًا، "ك" (٢١/ ١٨٩).
¬ (٣) قوله: (إن لم يكن صاحبه كذلك) أي: وإن كان موصوفًا بذلك فلا يرتد إليه شيء لكونه صدق فيما قاله. فإن قصد بذلك تعييره وشهرته بذلك وأذاه؟ حرم عليه؛ لأنه مأمور بستره وتعليمه وموعظته بالحسنى؛ فمهما أمكنه ذلك بالرفق حرم عليه فعله بالعنف، لأنه قد يكون سببًا لإغوائه وإصراره على ذلك الفعل، كما في طبع كثير من الناس من الأنفة، لاسيما إن كان الآمر دون المأمور في الدرجة؛ فإن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز له ذلك، "قس" (١٣/ ٧٥).
¬ (٤) فإن قيل: لم يكن رسول الله ﷺ لاعنًا ولا سابًّا أيضًا، أجيب: بأن فعالًا قد لا يراد به التكثير، "قس" (١٣/ ٦٣).
¬ (٥) فإن قلت: ما الفرق بين هذه الثلاث؟ قلت: يحتمل أن يقال: اللعنة تتعلق بالآخرة لأنها هي البعد عن رحمة الله تعالى، والسبّ يتعلق بالنسب كالقذف والفحش بالحسب، "كرماني" (٢١/ ١٨١).
¬ (٦) قوله: (ترب جبينه) أي: صُرِع للجبين، ودعا عليه بأن يخرّ لوجهه فيصيب الترابُ وجهه، ولم يرد به الدعاء عليه على ما قيل: في تربت يداك، "تن" (٣/ ١١٥٧)، أو دعاء له بالطاعة أي: يصلي فيترب جبينه، "قس" (١٣/ ٦٣). ومرَ (برقم: ٦٠٣١).
стр. 8457
٦٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (١): أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ حَلَفَ ¬ (٢) ¬ (٣) عَلَى مِلَّةٍ غَيرِ الإِسْلَام فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَئسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ ¬ (٤) فِيمَا لَا يَمْلِكُ ¬ (٥)، وَمَنْ قَتَلَ نَفسَهُ بِشَيءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ ¬ (٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ" ¬ (٧). [راجع: ١٣٦٣].
===
¬(١) عبد الله بن زيد، "ع" (١٥/ ٢٠٢).
¬ (٢) سيأتي بيانه (في ح: ٦٦٥٢).
¬ (٣) قوله: (من حلف … ) إلخ، كما حلف على طريقة الكفار باللات والعزى مثلًا، فهو كائن على غير الإسلام، إذ اليمين بالصنم تعظيم له وتعظيمه كفر، أو كما قال: إن فعلت كذا فهو يهودي، فهو كما قال، ويحتمل أن يراد به التهديد، "ك" (٢١/ ١٩٠)، أو هو محمول على من أراد أن يكون متصفًا بذلك إذا وقع المحلوف عليه؛ لأن إرادة الكفر كفر في الحال، "شرح السُّنَّة".
¬ (٤) أي: وفاء نذر، "قس" (٧٧/ ١٣).
¬ (٥) قوله: (فيما لا يملك) كأن يقول: إن شفى الله مريضي فعبدُ فلانٍ حُرّ أو أتصدق بدار زيد، أما لو قال نحو: إن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة -ولا يملك شيئًا في تلك الحالة-؛ فليس من النذر فيما لا يملك؛ لأنه يقدر عليه في الجملة حالًا أو مآلًا فهو يملك بالقوة، "قس" (١٣/ ٧٧).
¬ (٦) قوله: (عُذّب به) أي: بمثله، يعني: يجازى بجنس عمله. قوله: "كقتله" أي: في الإثم، وقيل: لأن القاتل يقطع المقتول من منافع الدنيا، واللاعن يقطعه عن منافع الآخرة من رحمة الله ونحوه، "ك" (٢١/ ١٩٠).
¬ (٧) أي: لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل، "قس" (١٣/ ٧٧).
اذْهَبْ ¬ (١). [راجع: ٣٢٨٢].
٦٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيدٍ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ أَنَس: حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى ¬ (٣) ¬ (٤) رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،
"بِلَئلَةِ الْقَدْرِ" في هـ، ذ: "لَيْلَةَ الْقَدْرِ".
===
¬(١) قوله: (اذهب) خطاب من الرجل للرجل الذي أمره بالتعوذ أي: امض في شغلك، فتوهم لعدم معرفته أن الاستعاذة مختصة بالمجانين، ولم يعرف أن الغضب من نزغات الشياطين، أو لعله كان منافقًا أو كافرًا، أو غلب عليه الغضب حتى أخرجه عن الاعتدال بحيث قال للناصح له ما قاله، "قس" (١٣/ ٧٨)، ولعله كان من جفاة الأعراب، "ك" (٢١/ ١٩١)، مرَّ الحديث (برقم: ٣٢٨٢).
¬ (٢) الطويل، "ك" (٢١/ ١٩١).
¬ (٣) بفتح الحاء المهملة أي: تنازع وتخاصم، "قس" (١٣/ ٧٩).
¬ (٤) قوله: (فتلاحى) منه تؤخذ مطابقة الحديث للترجمة، لأن التلاحي: التنازع والتجادل، وهو يفضي في الغالب إلى السباب. قوله: "رجلان " هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك، وكان لعبد الله دين على كعب فتنازعا فيه. قوله: "فرفعت" على صيغة المجهول أي: رفعت من قلبي، يعني: نسيتها. قوله: "فالتمسوها" أي: فاطلبوها. قوله: "في التاسعة … " إلخ، أي: في التاسعة والعشرين، والسابعة والعشرين، والخامسة والعشرين، بقرينة الأحاديث الآخر، "ع" (١٥/ ٢٠٣)، "ك" (٢١/ ١٩١ - ١٩٢). قوله: "رفعت" أي: رفع بيانها أو علمها من قلبي، وشذّ قوم فقالوا: برفع وجودها، ويرده: "والتمسوها ". فإن قيل: فكيف يطلب، وقد رفع علمه؟ أجيب: بأن المراد طلب التعبد في مكانها، فربما صادفها العمل، "مجمع" (٢/ ٣٥٦)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٩) في "الإيمان" و (برقم: ٢٥٢١) في "الصوم".
стр. 8460
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُم، فَتَلَاحَى ¬ (١) فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَإِنَّهَا رُفِعَتْ ¬ (٢)، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ¬ (٣) خَيرًا لَكُم، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ". [راجع: ٤٩].
٦٠٥٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥)، عَنِ الْمَعْرُورِ -عَنْ أَبِي ذَرٍّ - قَالَ ¬ (٦): رَأَيْتُ عَلَيْهِ ¬ (٧) بُردًا ¬ (٨)
"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". "قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ" لفظ "قال" سقط في نـ، وفي نـ: "عَنِ الأَعْمَشِ". "الْمَعْرُورِ" زاد في ذ: "هُوَ ابْنُ سُوَيدٍ" -إنما قال: "هو" لأنه أراد تعريفه وشيخه لم يذكره فلم يرد أن ينسب إليه، "ك" (٢١/ ١٩٢) -.
===
¬(١) بفتح الحاء المهملة، "قس" (١٣/ ٧٩).
¬ (٢) أي: لأجل مخاصمتهم، "ع" (١٥/ ٢٠٣)، كما [مرَّ] (برقم: ٢٠٢١) لاستلزامه مزيد الثواب بسبب زيادة الاجتهاد في التماسها، "قس" (١٣/ ٧٩).
¬ (٣) أي: رفعها، "قس" (١٣/ ٧٩).
¬ (٤) ابن غياث.
¬ (٥) سليمان، "ع" (١٥/ ٢٠٤).
¬ (٦) أي: المعرور، "ع" (١٥/ ٢٠٤).
¬ (٧) أي: على أبي ذر،"ع" (١٥/ ٢٠٤).
¬ (٨) قوله: (عليه بردًا وعلى غلامه بردًا) وفي "باب المعاصي من أمر الجاهلية" من "كتاب الإيمان" (برقم: ٣٠) بلفظ: عليه حلة وعلى غلامه حلة. قال العيني (١/ ٣٠٩): فإن قلت: فكيف التوفيق بين هذه الألفاظ، فإن لفظه في الإيمان يدل على الحلتين، ولفظه في رواية الأعمش -أي: هاهنا- على أن الذي كان عليه هو: البرد، وعلى غلامه كذلك، ولا يسمى هذا حلة إلا بالجمع بينهما؟ قلت: تحمل روايته في الإيمان على المجاز، باعتبار
стр. 8461
وَعَلَى غُلَامِهِ بُردًا، فَقُلْتُ: لَوْ أَخَذْتَ هَذَا ¬ (١) فَلَبِستَهُ كَانَتْ حُلَّةً، وَأَعْطَيتَهُ ثَوْبًا آخَرَ. فَقَالَ: كَانَ بَينِي وَبَينَ رَجُلٍ ¬ (٢) كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمّهُ ¬ (٣) أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ ¬ (٤) مِنْهَا ¬ (٥)، فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِي: "أَسَابَبتَ فُلَانًا؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "أَفَنِلْتَ مِنْ أمِّهِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ" ¬ (٦). قُلْتُ: عَلَى سَاعَتِي ¬ (٧) هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ؟!
"فَقُلْتُ" في نـ: "قُلْتُ". "فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ" في هـ، ذ: "فذَكَرَنِي للنَّبِيِّ". "عَلَى سَاعَتِي" في نـ: "عَلَى حِينِ سَاعَتِي".
===
ما يؤول ويضم إلى الثوب الذي كان على كل واحد منهما ثوب آخر، أو باعتبار إطلاق اسم الكل على الجزء، "عيني" من "كتاب الإيمان".
¬ (١) قوله: (لو أخذت هذا) أي: البرد الذي على غلامه. قوله: "كانت حلة" لأن الحلة إزار ورداء، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين، "ع" (١٥/ ٢٠٤)، ومرَ (برقم: ٣).
¬ (٢) هو بلال المؤذن، "ع" (١٥/ ٢٠٤).
¬ (٣) اسم أمه حمامة، بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم، "ع" (١٥/ ٢٠٤).
¬ (٤) بكسر النون، "خ".
¬ (٥) قوله: (فنلت منها) أي: تكلمت في عرضها، وهو من النيل، "ك" (٢١/ ١٩٢).
¬ (٦) قوله: (إنك امرؤ فيك جاهلية) أي: إنك في تعيير أمه على ما يشبه أخلاق الجاهلية أي: أهلها، وهي زمان الفترة التي قبل الإسلام، والتنوين في الجاهلية للتقليل والتحقير، ويحتمل أن يراد بالجاهلية الجهل أي: إن فيك جهلًا، "ك" (٢١/ ١٩٢).
¬ (٧) قوله: (على ساعتي هذه) أي: هل فيَّ جاهلية أو جهل وأنا شيخ