Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8864–8903 · переход к 8869.
стр. 8864
٣٩ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْمَأْثَمِ ¬ (١) وَالْمَغْرَمِ ¬ (٢)
٦٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ ¬ (٤)، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي
"فِتْنَةِ الْفَقْرِ" في نـ: "فِتْنَةِ الْقَبْرِ".
===
¬(١) أي: الإثم.
¬ (٢) أي: الغرامة.
¬ (٣) ابن خالد.
¬ (٤) قوله: (والمغرم) أي: الغرامة، وهي ما يلزمك أداؤه كالدين والدية. قوله: "وعذاب القبر"، فإن قلت: ما فائدة التكرار إذ فتنة القبر عذابه؟ قلت: فتنة القبر هو سؤال منكر ونكير ونحوه، وعذاب القبر ما يترتب بعده على المجرمين، فكأنّ الأول مقدمة للثاني وعلامة له، وكذا "فتنة النار" كأنها نحو سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ، قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨]. قوله: "من شر فتنة الغنى" نحو الطغيان والبطر وعدم تأدية الزكاة، فإن قلت: لم زاد لفظَ الشر فيه ولم يذكره في الفقر ونحوه؟ قلت: تصريحًا بما فيه من الشر، وأن مضرته أكثر من مضرة غيره، أو تغليظًا على الأغنياء حتى لا يغتروا بغناهم ولا يغفلوا عن مفاسده، أو إيماء إلى أن صور أخواته لا خير فيها بخلاف صورته، فإنها قد تكون خيرًا، "ك" (٢٢/ ١٦٢ - ١٦٣).
стр. 8865
خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ ¬ (١) وَالْبَرَدِ ¬ (٢)، وَنَقِّ ¬ (٣) قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ ¬ (٤)، وَبَاعِدْ ¬ (٥) بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ". [راجع: ٨٣٢، تحفة: ١٧٢٩٢].
٤٠ - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْجُبْنِ ¬ (٦) وَالْكَسَلِ ¬ (٧)
كُسَالَى وَكَسَالَى وَاحِدٌ ¬ (٨).
"بِمَاءِ الثَّلْجِ" في نـ: "بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ". "كَسَالَى وَكُسَالَى وَاحِدٌ" ثبت في سـ، قتـ، ذ.
===
¬(١) قوله: (بماء الثلج والبرد) فإن قلت: العادة أنه إذا أريد المبالغة في الغسل أن يغسل بالماء الحارِّ لا بالبارد ولا سيما الثلج ونحوه؟ قلت: قال الخطابي: هذه أمثال لم يرد بها أعيانَ المسميات، وإنما أراد بها التوكيدَ في التطهير من الخطايا والمبالغةَ في محوها عنه، والثلج والبرد ماءان مقصوران على الطهارة لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما استعمال، فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان ما أراده من التطهير، وله أوجه أخر. وأقول: يحتمل أنه جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مؤدية إليها؛ فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدًا في الإطفاء، وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيًا عن الماء إلى أبرد منه، وهو الثلج، ثم إلى أبرد منه وهو البرد بدليل جموده، "ك" (٢٢/ ١٦٣).
¬ (٢) بفتح الراء: حَبّ الغمام.
¬ (٣) أمر من التنقية.
¬ (٤) وهو: الوسخ.
¬ (٥) أي: أبعد.
¬ (٦) وهو: خلاف الشجاعة.
¬ (٧) هو: التثاقل عن الأمر، وهو خلاف الجلادة، "ع" (١٥/ ٤٦٢).
¬ (٨) قوله: (كُسالى وكَسالى واحد) يعني بضم الكاف وفتحها،
стр. 8866
٦٣٦٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ ¬ (١) وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ ¬ (٢)، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ". [راجع: ٣٧١، أخرجه: د ١٥٤١، ت ٣٤٨٤، س ٥٤٧٦، تحفة: ١١١٥].
٤١ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْبُخْلِ
الْبُخْلُ ¬ (٣) وَالْبَخَلُ ¬ (٤) وَاحِدٌ، مِثْلُ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ ¬ (٥).
"أَنَسَ بنَ مَالِكٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنَسًا". "كَانَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ". "مِثْلُ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ" -هذا ثابت في رواية المستملي، قس (١٣/ ٤٣١) -.
===
وهما قراءتان: قرأ الجمهور بالضم، وقرأ الأعرج بالفتح، وهي لغة بني تميم، وقرأ ابن السميفع بالفتح أيضًا، لكن أسقط الألف وأسكن السين، وصفهم بما يوصف به المفرد المؤنث لملاحظة معنى الجماعة، وهما كما قرئ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ [الحج: ٢]، "ع" (١٥/ ٤٦٣).
¬ (١) وهو الخوف من تعاطي الحروب ونحوها خوفًا على المهجة، "قس" (١٣/ ٤٣١).
¬ (٢) الضلع: الثقل والقوة، "ك" (٢٢/ ١١٤).
¬ (٣) بضم الباء.
¬ (٤) بفتحتين.
¬ (٥) هذا ثابت في رواية المستملي، "قس" (١٣/ ٤٣١).
стр. 8867
٦٣٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدُرٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصِ: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهَؤُلَاءِ الْخَمْسِ، وَيُحَدِّثُ بِهِنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا ¬ (٢)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". [أطرافه: ٢٨٢٢، ٦٣٩٠، أخرجه: ت ٣٥٦٧، س ٥٤٤٥، تحفة: ٣٩٣٢].
٤٢ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ ¬ (٣)
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في نـ، وفي ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "أَنَّهُ كَانَ" في نـ: "أَنَّهُ قَالَ: كَانَ". "يُحَدِّثُ بِهِنَّ" في هـ، ذ: "يُخْبِرُ بِهِنَّ". "مِنْ أَنْ أُرَدَّ" كذا في حـ، ذ، ولغيرهما: "أَنْ أُرَدَّ".
===
¬(١) اسمه: محمد بن جعفر.
¬ (٢) قوله: (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) قال شعبة: سألت عبد الملك بن عمير عن فتنة الدنيا؟ قال: الدجال، كذا في رواية الإسماعيلي، وإطلاق الدنيا على الدجال لكون فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا، وقد ورد ذلك صريحًا في حديث [أبي] أمامة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وفيه أنه: "لم تكن فتنة … أعظم من فتنة الدجال" رواه أبو داود (ح: ٤٣٢٢) وابن ماجه (ح: ٤٠٧٧)، "ع" (١٥/ ٤٦٣).
¬ (٣) قوله: (باب التعوذ من أرذل العمر) وهو الهرم، زمان الخرافة وحين انتكاس الأحوال؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [سورة الحج: ٥]. قوله: "أراذلنا" أسقاطنا، أشار إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ [سورة هود: ٢٧]، وفسَّره
стр. 8868
﴿أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧]: سُقَّاطُنَا.
٦٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ ¬ (٢)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ". [راجع: ٢٨٢٣، تحفة: ١٠٥٤].
"سُقَّاطُنَا" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: "أَسْقَاطُنَا"، وفي نـ: "أَسَافِلُنا". "يَقُولُ" في نـ: "يَتَعَوَّذُ يَقُولُ" مصحح عليه، ["يتعوذ يقول" جملتان محلهما النصب، فالأولى على أنها خبر "كان" والثانية حال، "ع" ١٥/ ٤٦٤].
===
بقوله: أسقاطنا، وهو جمع ساقط، وهو اللئيم في حسبه ونسبه، ويروى "سُقَّاطُنَا" بضم السين وتشديد القاف، ويقال: قوم سُقاطى وأسقاط وسُقّاط، "ع" (١٥/ ٤٦٤).
¬ (١) اسمه: عبد الله بن عمرو.
¬ (٢) قوله: (وأعوذ بك من الهرم) وليس في هذا الحديث ما ترجم به، لكنه كما قال في "الفتح" (١١/ ١٨٠): أشار بذلك إلى أن المراد بأرذل العمر في حديث سعد بن أبي وقاص السابق في الباب قبله: الهرمُ الذي في هذا الحديث المفسر بالشيخوخة، والهرم: ضعف القوة والعقل والفهم وتناقص الأحوال من الخرف وضعف الفكر، قال في "شرح المشكاة": المطلوب عند المحققين من العمر التفكر في آلاء الله ونعمائه تعالى من خلق الموجودات، فيقيموا بواجب الشكر بالقلب والجوارح، والهرم الفاقد لهما فهو كالشيء الرديء الذي لا ينتفع به فينبغي أن يستعاذ منه، "قس" (١٣/ ٤٣٣).
стр. 8869
٤٣ - بَابُ الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ ¬ (١) وَالْوَجَعِ
٦٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ، كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ ¬ (٢)،
===
¬(١) قوله: (برفع الوباء) بالمد والقصر، وهو المرض العامّ، وقيل: الموت الذريع، وهو أعم من الطاعون؛ لأن حقيقته مرض عامّ ينشأ عن فساد الهواء. ومنهم من قال: الوباء والطاعون مترادفان، ورد عليه بعضهم: أن الطاعون لا يدخل المدينة، وأن الوباء وقع بالمدينة، كما في حديث العرنيين! قلت: فيه نظر؛ لأن ابن الأثير قال: إنه المرض العامّ، وكذلك الوباء: المرض العام، وقوله: "الطاعون لا يدخل المدينة"، يحتمل أن يقال: لا يدخل بعد قدوم النبي ﷺ . قوله: "والوجع" أي: الدعاء أيضًا برفع الوجع، وهو يطلق على كل الأمراض، فيكون هذا العطف من عطف العامِّ على الخاص، لكن باعتبار أن منشأ الوباء خاص وهو فساد الهواء بخلاف الوجع فإن له أسبابًا شتى، "ع" (١٥/ ٤٦٤).
¬ (٢) قوله: (وانقل حماها إلى الجحفة) وهو يتعلق بالجزء الأول من الترجمة، وهو الوباء؛ لأنه المرض العام، وأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه حيث قالت في أوله: "قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله"، وقد تقدم بهذا اللفظ في آخر "كتاب الحج" (برقم: ١٨٨٩)، "ف" (١١/ ١٨٠)، "والجحفة" بضم الجيم وإسكان المهملة وبالفاء: ميقات أهل مصر والشام، وكان سكانها في ذلك الوقت يهود. وفيه: الدعاء على الكفار بالأمراض والبليّات، "ك" (٢٢/ ١٦٥)، "ع" (١٥/ ٤٦٥)، "خ".
стр. 8870
اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا ¬ (١) وَصَاعِنَا". [راجع: ١٨٨٩، تحفة: ١٦٩١٥].
٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَاهُ ¬ (٢) قَالَ: عَادَنِي ¬ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجًّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى ¬ (٤) ¬ (٥)، أَشْفَيْتُ مِنْهُ ¬ (٦) ¬ (٧) عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا بِنْتٌ ¬ (٨) لِي
"أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ" في نـ: "أَنْبَأنَا ابْنُ شِهَابٍ". "أَشْفَيْتُ مِنْهُ" في هـ، ذ: "أَشْفَيْتُ مِنْهَا". "إِلَّا بِنْتٌ" كذا في ذ، ولغيره. "إِلَّا ابْنَةٌ".
===
¬(١) أي: فيما يقدر به، أو بركته مستلزمة لبركته، والمراد كثرة الأقوات من الثمرات والغلَّات، "ك" (٢٢/ ١٦٥)، "ع" (١٥/ ٤٦٥).
¬ (٢) هو سعد بن أبي وقاص.
¬ (٣) من العيادة.
¬ (٤) أي: من مرض وهو غير منصرف، "ع" (١٥/ ٤٦٦).
¬ (٥) قوله: (من شكوى … ) إلخ، قال بعضهم: هذا يتعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الوجع. قلت: الترجمة الدعاء برفع الوجع، وليس في الحديث هذا، والمطابقة ليست متعلقة بمجرد ذكر الوجع حتى يقول هذا القائل ما قاله، ويمكن أن يؤخذ وجه المطابقة ها هنا من قوله: "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم"، فإن فيه إشارة لسعد بالعافية ليرجع إلى دار هجرته وهي المدينة، "ع" (١٥/ ٤٦٥).
¬ (٦) تذكير الضمير باعتبار المرض، وفي رواية: "منها" وهو ظاهر.
¬ (٧) أي: أشرفت منه على الموت ودنوت منه. ومراده به: المبالغة في شدة المرض.
¬ (٨) اسمها عائشة.
стр. 8871
وَاحِدَةٌ ¬ (١)، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ ¬ (٢)؟ قَالَ: "لا"، قَالَ: "الثُّلُثُ كَثِيرٌ ¬ (٣)، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ¬ (٤) وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ ¬ (٥) مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً ¬ (٦) يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، إِلَّا أُجِرْتَ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ" ¬ (٧).
"قَالَ: "لا"، قَالَ: الثُّلُثُ كَثِيرٌ" في نـ: "قَالَ: لا، الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ". "أَنْ تَذَرَهُمْ" في هـ: "أَنْ تَدَعَهُمْ". "تَبْتَغِي" في نـ: "تَبْتَغِي بِهَا".
===
¬(١) في هذا الحين.
¬ (٢) الشطر: النصف.
¬ (٣) كبير بالموحدة، وروي بالمثلثة، "ك" (٢٢/ ١٦٥).
¬ (٤) أن تترك، وقيل: معناه لأن تذر، "ك" (٢٢/ ١٦٥).
¬ (٥) مضى الحديث (برقم: ٥٦٥٩ و ٥٦٦٨).
¬ (٦) قوله: (عالة) جمع عائل، والعائل: الفقير. وقوله: "يتكففون الناس" أي: يمدون أكفهم إلى الناس بالسؤال. قوله: "أخلف" أي: في مكة أبقى بعدهم. قوله: "ولعلك تخلف" قال النووي: المراد بالتخلف في قوله: "ولعلك تخلف" طول العمر، وهو من المعجزات؛ فإنه عاش حتى فتح العراق، وانتفع به المسلمون وتضرر به المشركون. قوله: "أمض" بفتح الهمزة، يقال: أمضيت الأمر، أي: أنفذته، أي: أتمم الهجرة لهم ولا تنقصها عليهم، وقال الداودي: لم يكن للمهاجرين الأولين أن يقيموا بمكة إلا ثلاثة أيام بعد الصدر، فدعا لهم بالثبات على ذلك، هذا ملتقط من "العيني" (١٥/ ٤٦٦) و"الكرماني" (٢٢/ ١٦٥ - ١٦٦).
¬ (٧) أي: في فم امرأتك.
стр. 8872
قُلْتُ: أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بهِ وَجْهَ اللهِ، إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أًقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنَّ الْبَائِسَ ¬ (١) ¬ (٢) سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ". قَالَ سَعْدٌ ¬ (٣): رَثَى لَهُ ¬ (٤) رَسولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ. [راجع: ٥٦].
٤٤ - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ ¬ (٥)
"رَثَى لَهُ رَسُولُ اللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَثَى لَهُ النَّبِيُّ". "مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ" زاد بعده في نـ: "وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَفِتْنَةِ النَّارِ"، وفي هـ، ذ: "وَعذَابِ النَّارِ" بدل قولهِ: "وَفِتْنَةِ النَّارِ".
===
¬(١) هو من أصابه بؤس، أي: قنوط، "ع" (١٥/ ٤٦٦).
¬ (٢) قوله: (لكن البائس) أي: شديد الحاجة. و"سعد بن خولة" بفتح المعجمة وسكون الواو وباللام، كان مهاجرًا بدريًا مات بمكة في حجة الوداع. "قال سعد" ابن أبي وقاص: "رثى" لابن خولة "رسول الله ﷺ " أي: ترحَّم عليه، ورقَّ له من جهة وفاته بمكة، وذلك لأنه كان يكره أن يموت بمكة التي هاجر منها، ويتمنى أن يموت بغيرها، فلم يُعْط متمنَّاه، "ك" (٢٢/ ١٦٦).
¬ (٣) أي: ابن أبي وقاص.
¬ (٤) أي: لابن خولة.
¬ (٥) قوله: (باب الاستعاذة من أرذل العمر) مغايرة ترجمة هذا الباب للباب الذي قبل الباب المتقدم باعتبار زيادة الجزء الأخير وجمع الجزئين، وهو موجود في بعض النسخ، ومن عادته أنه ربما يذكر مجموعَ الأمور التي أراد ذكرها في باب واحد، ثم يذكر واحدًا منها في باب، فيعقد لكل منها بابًا مستأنفًا؛ ليكون كل منها مستقلًّا بالإفادة، "خير جاري"، والزيادة
стр. 8873
٦٣٧٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ ¬ (١)، عَنْ زَائِدَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٣)، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤) قَالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْقَبرِ". [راجع: ٢٨٢٢، أخرجه: ت ٣٥٦٧، س ٥٤٤٥، تحفة: ٣٩٣٢].
٦٣٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٥) قَالَ:
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ" في نـ: "أَنْبَأنَا الْحُسَيْنُ". "مُصْعَبٍ" في ذ: "مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ".
===
التي في بعض النسخ هذا: "ومن فتنة الدنيا ومن فتنة النار"، والمراد بفتنة الدنيا: الدجال، وبفتنة النار: عذاب النار، وفي بعض النسخ وقع بدله: "عذاب النار".
¬ (١) هو: ابن علي الجعفي الكوفي، "ك" (٢٢/ ١٦٦).
¬ (٢) ابن قدامة الثقفي.
¬ (٣) ابن عمير.
¬ (٤) سعد بن أبي وقاص.
¬ (٥) قوله: (حدثنا وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة: ابن الجراح بالجيم وشدة الراء وبالمهملة، "والدنس" بفتح النون: الوسخ، سبق الحديث آنفًا، "ك" (٢٢/ ١٦٧)، قوله: "المسيح الدجال" يسمّى به الدجال؛ لأن عينه الواحدة ممسوحة، ورجل ممسوح الوجه ومسيح، وهو أن لا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلَّا سوِّي، أو لأنه يقطع الأرض، وقيل: إنه مِسِّيح بوزن سِكِّيت، وأنه الذي مسح خلقه، أي: شُوِّه،
стр. 8874
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ ¬ (١) وَالْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ، وفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ¬ (٢)، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى ¬ (٣) الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ". [راجع: ٨٣٢، أخرجه: م ٥٨٩، ق ٣٨٣٨، تحفة: ١٧٢٦٠].
٤٥ - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى
٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ ¬ (٤) بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالَتِهِ ¬ (٥): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أًعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ ¬ (٦) وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ،
===
وليس بشيء، "ك"، يقول في المسيح والمسّيح: ليس بينهما فرق، بل هما واحد يستعملان في عيسى والدجال، وقال أبو داود: المثقل هو الدجال والمخفف عيسى، وأخطأ من زعم [أن] الدجال مسيخ بمعجمة، "مجمع" (٤/ ٥٨٩).
¬ (١) ومن هذا تؤخذ المطابقة للترجمة؛ لأنه مفسر بأرذل العمر.
¬ (٢) أصل الدجل: الخلط، دجل: إذا لَبَّسَ ومَوَّه، "ع" (٢/ ١٣٢).
¬ (٣) ببناء المجهول، من التنقية، "ع".
¬ (٤) بتشديد اللام: الخزاعي البصري، "قس" (١٣/ ٤٣٨).
¬ (٥) عائشة أم المؤمنين.
¬ (٦) أريد بها مشاهدتها أولًا ثم العذاب، "ع" (١٥/ ٤٥٦).
стр. 8875
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ". [را جع: ٨٣٢، تحفة: ١٦٩٥٣].
٤٦ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ¬ (١)
٦٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ". [راجع: ٨٣٢، أخرجه: م ٥٨٩، تحفة: ١٧١٩٩].
"حَدَّثَنَا هِشَامُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا هِشَامُ". "ابْنُ عُرْوَةَ" سقط في نـ. "وَبَيْنَ خَطَايَايَ" في نـ: "وَخَطَايَايَ". "إِنِّي أَعُوذُ بِكَ" في نـ: "وَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ".
===
¬(١) المراد به: الفقر الْمُدْقِع، فإنه يخاف حينئذ من فتنته، "ع" (١٥/ ٤٦٨).
¬ (٢) هو: إما ابن سلام، وإما ابن المثنى، "ك" (٢٢/ ١٦٧)، "ع" (١٥/ ٤٦٨).
¬ (٣) محمد بن خازم، بالمعجمتين، "ع" (١٥/ ٤٦٨).
стр. 8876
٤٧ - بَابُ الدُّعَاءِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ ¬ (١) مَعَ الْبَرَكَةِ
٦٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسٌ خَادِمُكَ، ادْعُ اللهَ لَهُ. قَالَ:
"بَابُ الدُّعَاءِ … " إلخ، ثبت في سـ، هـ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ" في نـ: "قَالَ غُنْدَرٌ".
===
¬(١) قوله: (باب الدعاء بكثرة المال … ) إلخ، ثبت هذا الباب مع ترجمته في رواية المستملي والكشميهني وسقط للحموي، "قس" (١٣/ ٤٣٩)، والسرخسيِّ، والصواب إثباته، "ف" (١١/ ١٨٢).
قوله: "وعن هشام" هو ابن زيد بن أنس بن مالك، روى عن جده، وروى عنه شعبة، وفي بعضها: هشام بن عروة، والأول هو الصحيح، "ك" (٢٢/ ١٦٨). والبركة في المال يتناول كميته وكيفيته، بأن يكون صاحبه موفّقًا في تحصيله بمداخل حسنة شرعًا وعقلًا ومصارف حسنة، فيكون له مزرعة الآخرة، كما يكون له صيانة عن الذل في الدنيا والتعب في المعاش حتى لا يكون مضيعًا لحقوق الله تعالى وحقوق خلقه فيه، بل يكون مؤديًا إياها واجبًا أو نفلًا، ولا يقتصر في ماله على النفقات الواجبة بل يتجاوز عنه إلى النفل، فإن أداء الزكاة وإن صانه عن ذميمة البخل لكن هو كأنه أداء دين عليه، وأن أداءها مع الإعطاء نفلًا يجعله موصوفًا بصفة الكرم، وأن الصلاة النافلة كما يجمع مع الفرائض ينبغي أن يجمع أختها أعني الزكاة مع النوافل من الصدقات، "خ".
¬ (٢) هو: محمد بن جعفر.
стр. 8877
"اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدُهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ" ¬ (١). [راجع: ١٩٨٢، أخرجه: م ١٤١، ت ٣٨٢٩، تحفة: ١٨٣٢٢].
٦٣٧٩ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِمِثْلِهِ. [طرفه: ٦٣٨١، تحفة: ١٨٣٢٢، ١٦٣٥].
بَابُ الدُّعَاءِ بكَثْرَةِ الْوَلَدِ مَعَ الْبَرَكَةِ
٦٣٨٠ و ٦٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: أَنَسٌ خَادِمُكَ. قَالَ: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ". [حديث ٦٣٨٠ [راجع: ١٩٨٢، أخرجه: م ٢٤٨٠، تحفة: ١٢٦٧ حديث ٦٣٨١ طرفه: ٦٣٧٩].
٤٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الاسْتِخَارَةِ ¬ (٣)
٦٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،
"بمِثْلِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مِثْلَهُ". "بَابُ الدُّعَاءِ … " إلخ، ثبت في ذ. "سَمِعْتُ أَنَسًا" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا". "الْمَوَالِ" في نـ: "الْمَوَالِي".
===
¬(١) وما أعطيته أعم من المال والولد، فيتناول الدين والعلم، "ك" (٢٢/ ١٦٨).
¬ (٢) الهروي، كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها، "ع" (١٥/ ٤٦٩).
¬ (٣) أي: طلب الخير والصواب، "خ"، أي: طلب الخيرة بوزن العنبة، اسم، من قولك: اختاره الله، "ك" (٢٢/ ١٦٩).
¬ (٤) قوله: (حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال) بفتح الميم وتخفيف الواو، جمع مولى، واسمه زيد، ويقال: زيد جد عبد الرحمن، وأبوه لا يعرف اسمه، وعبد الرحمن من ثقات المدنيين، وكان ينسب إلى ولاء
стр. 8878
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ: "إِذَا هَمَّ ¬ (١) أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ
"أَحَدُكُمْ" سقط في نـ.
===
آل علي بن أبي طالب، وخرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن في زمن المنصور، فلما قتل محمد حُبِسَ عبد الرحمن المذكور بعد أن ضُرِبَ، وقد وثقه ابن معين وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، وذكره ابن عدي في "الكامل" في الضعفاء، "فتح" (١١/ ١٨٣).
قوله: "في الأمور كلها" هو عام أريد به الخصوص، فإن الواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما، والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما، ويتناول العمومُ العظيمَ من الأمور والحقيرَ، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم، "قس" (١٣/ ٤٤١)، "ف" (١١/ ١٨٤). قوله: "كالسورة من القرآن"، قيل: وجه التشبيه عموم الحاجة [في الأمور كلِّها] إلى الاستخارة كعموم الحاجة إلى القرآن [في الصلاة]، ويحتمل: أن يكون التشبيه في حفظ حروفه وترتيب كلماته ومنع الزيادة والنقص منه والدرس له والمحافظة عليه، ويحتمل أن يكون من جهة الاهتمام والتحقيق لبركته والاحترام له، ويحتمل أن يكون من جهة كون كل منهما علم بالوحي، "فتح" مختصرًا (١١/ ١٨٤).
¬ (١) قوله: (إذا هم) فيه حذف تقديره: كان النبي ﷺ يعلمنا الاستخارة ويقول: إذا هَمَّ أحدكم … إلخ، أي: إذا قصد الإتيان بفعل أو ترك. قوله: "فليركع" جواب "إذا" المتضمن لمعنى الشرط، فلذلك دخلت فيه الفاء. قوله: "أستخيرك" أي: أطلب منك الخيرة متلبسًا "بعلمك" بخيري وشري، ويحتمل أن يكون الباء للاستعانة أو للقسم، "وأستقدرك" أي: أطلب القدرة منك أن تجعلني قادرًا عليه، ويقال: استقدر الله خيرًا: سأله أن يقدر الله له به، وفيه لف ونشر غير مرتب.
стр. 8879
رَكْعَتَيْنِ ¬ (١)، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ ¬ (٢) كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي ¬ (٣) وَآجِلِهِ-، فَاقْدُرْهُ لِي. وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ-
"تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيرٌ لِي" في سـ، حـ، ذ: "تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ خَيرًا لِي".
===
قوله: "ومعاشي" زاد أبو داود: "ومعادي"، والمراد بمعاشه: حياته، وبمعاده: آخرته. قوله: "أو قال" شك من الراوي وترديد منه، والمردَّد بينهما يحتمل أن يكون العاجل والآجل مذكورين بَدل الألفاظ الثلاثة، وأن يكون بدل الأخيرين، قيل: كيف يخرج الداعي به من عهدة التفصي حتى يكون جازمًا بأنه قال كما قال ﷺ ؟ وأجيب بأنه: يدعو به ثلاث مرات، يقول تارة: في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، وأخرى: عاجلي وآجلي، وثالثة: في ديني وعاجلي وآجلي. قوله: "فاقدره لي" بضم الدال وكسرها، أي: اجعله مقدورًا لي أو قدِّرْه لي، وقيل: معناه يَسِّره لي. قوله: "ويسمي حاجته" أي: يعين حاجته مثل أن يقول: إن كنت تعلم أن هذا الأمر من السفر والتزوج ونحوه، "ع" (١٥/ ٤٧٠)، "ك" (٢٢/ ١٦٩ - ١٧٠).
¬ (١) أي: من غير الفريضة، "قس" (١٣/ ٤٤١).
¬ (٢) كلمة "إن" للشك في أن علمه متعلق بالخير أو الشر، لا في أصل العلم، كذا في "الكرماني" (٢٢/ ١٦٩).
¬ (٣) والحديث مضى (برقم: ١١٦٢).
стр. 8880
فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي ¬ (١) بِهِ. وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ". [راجع: ١١٦٢].
٤٩ - بَابُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الدُّعَاءِ
٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ بُرَيْدِ ¬ (٣) بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ ¬ (٥) أَبِي عَامِرٍ". وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ". [راجع: ٢٨٨٤].
٥٠ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا عَلَا ¬ (٦) عَقَبَةً
"رَضِّنِي" في هـ، ذ: "أَرْضِنِي". ["بَابُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الدُّعَاءِ" كذا في الهندية، وفي الشروح الثلاثة والسلطانية: "بَابُ الدُّعَاء عِنْدَ الْوُضُوء" وهو المناسب للحديث، وإن كان للأول أيضًا وجه، انظر "العينى"]. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "فَتَوَضَّأَ" في هـ، ذ: "فَتَوَضَّأَ بِهِ".
===
¬(١) بالتشديد، وفي رواية قتيبة: "ثم أرضني" أي: اجعلني به راضيًا، "ف" (١١/ ١٨٧).
¬ (٢) اسمه: حماد بن أسامة، "ع" (١٥/ ٤٧٠).
¬ (٣) مصغر البرد -بالموحدة والراء المهملة-، يروي عن جده أبي بردة ﵁.
¬ (٤) اسمه: عامر بن أبي موسى.
¬ (٥) قوله: (لعبيد) على لفظ التصغير، اسم عم أبي موسى الأشعري، وكنيته أبو عامر، وكان أنه أصابه سهم في ركبته يوم أوطاس ومات، وقال لأبي موسى: يا ابن أخي! اقرأ النبي ﷺ السلام وقل له: يستغفر لي، فلما أخبر رسول الله ﷺ بذلك دعا له، "الخير الجاري"، [وانظر: "ع" (١٠/ ٢٠٤)].
¬ (٦) أي: صعد.
стр. 8881
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (١) ¬ (٢): ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [الكهف: ٤٤]: عَاقِبَةً، وَعُقْبًا وَعَاقِبَةٌ واحدٌ، وهُوَ: الآخِرَةُ.
٦٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا ¬ (٥) ¬ (٦) عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ ¬ (٧) وَلَا غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا". ثُمَّ أًتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ؛
"وَاحدٌ" في نـ: "وَاحِدَةٌ". "حَمَّادٌ" في نـ: "حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ". "قَالَ: كُنَّا" لفظ "قَالَ" سقط في نـ. "أَيُّهَا النَّاسُ" في نـ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ". "أَصَمَّ" في نـ: "أَصَمًّا".
===
¬(١) أي: البخاري.
¬ (٢) قوله: (قال أبو عبد الله) البخاري في تفسير قوله تعالى: ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾: "عاقبة"، ثم نص على المراد بذلك فقال: "عقبًا وعاقبة واحدة، وهو الآخرة"، ثم إن ذكر التفسير للفظ عقبًا لمجرد مناسبة لفظية، وإلَّا فالمراد منه ها هنا بدليل الحديث هو: المرتفع من المكان، "خ".
¬ (٣) السختياني.
¬ (٤) هو: عبد الرحمن النهدي.
¬ (٥) مرَّ هذا اللفظ (برقم: ٢٩٩٢).
¬ (٦) بفتح الموحدة أي: ارفقوا بأنفسكم، يعني لا تبالغوا في الجهر، "ك" (٢٢/ ١٧٠).
¬ (٧) ويروى "أصَمًّا" لعله باعتبار مناسبة "غائبًا"، "ك" (٢٢/ ١٧٠ -
стр. 8882
فَإِنَّهَا كَنْزٌ ¬ (١) مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ"، أَوْ قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ". [راجع: ٢٩٩٢].
٥١ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا هَبَطَ ¬ (٢) وَادِيًا
فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ.
٥٢ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ رَجَعَ
فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣) عَنْ أَنَسٍ.
"بَابُ الدُّعَاءِ إذا هَبَط … " إلخ، ثبت في سـ، هـ. "بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ … " إلخ، ثبت في حـ، ذ.
===
١٧١).
¬(١) قوله: (كنز) أي: كالكنز في كونه أمرًا نفيسًا مدخرًا مكنونًا عن أعين الناس، وهو كلمة استسلام وتفويض إلى الله، ومعناه: لا حيلة في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وفي لفظه خمسة أوجه ذكرها النحاة، "ك" (٢٢/ ١٧١)، فإن قلت: ما مناسبة الحديث للترجمة؛ فإنه ترجم بالدعاء والذي في الحديث التكبير؟ أجيب: باحتمال أن يكون أخذه من قوله فيه: "فإنكم لا تدعون أصم"، "قس" (١٣/ ٤٤٥).
¬ (٢) قوله: (باب الدعاء إذا هبط … ) إلخ، وهذا إنما ثبت في رواية المستملي والكشميهني. و"حديث جابر" هو الذي مضى في "الجهاد" في "باب التسبيح إذا هبط واديًا" [برقم: ٢٩٩٣]: عن جابر قال: "كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبَّحنا"، "ع" (١٥/ ٤٧٢). أرشدهم النبي ﷺ إلى أنهم إذا رأوا أمرًا رفيعًا أن يذكروا كبرياءه تعالى وعظمة جلاله، وإذا نزلوا متسفلًا ذكروا تنزيهه تعالى عن ذلك، "خ".
¬ (٣) قوله: (فيه يحيى بن أبي إسحاق) أي: جاء في هذا الباب حديث من رواية يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، وحديثه سبق في "الجهاد"
стр. 8883
٦٣٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ ¬ (١) مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ¬ (٢) مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آئِبُونَ ¬ (٣) تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا، حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ ¬ (٤)، وَنَصَرَ عَبدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". [راجع: ١٧٩٧].
===
[برقم: ٣٠٨٥] عن أنس قال: "كنا مع النبي ﷺ مقفَله من عُسفان، ورسول الله ﷺ على راحلته، وقد أردف صفية" الحديث، وفي آخره: "فلما أشرفنا قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون"، "ع" (١٥/ ٤٧٢)، فإن قلت: الترجمة شيئان، أحدهما: الدعاء إذا أراد سفرًا، والآخر: الدعاء إذا رجع من السفر، فأين المطابقة بالأول؟ قلت: الحديث المذكور بطريق آخر عند مسلم في أوله: "كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبر ثلاثًا وقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ إلى أن قال: "وإذا رجع قالهن" وزاد: "آئبون تائبون" الحديث، "عيني" مختصرًا (١٥/ ٤٧٢).
¬ (١) أي: رجع.
¬ (٢) بفتحتين: المكان العالي، "ع" (١٥/ ٤٧٣)، "ك" (٢٢/ ١٧١).
¬ (٣) أي: نحن آيبون، أي: راجعون، من آب: إذا رجع، "ع" (١٥/ ٤٧٣).
¬ (٤) قوله: (صدق الله وعده) أي: فيما وعده من إظهار دينه، "وهزم الأحزاب" جمع حزب، وهو الطائفة التي اجتمعت من القبائل، وعزموا على القتال مع النبي ﷺ ، ففرقهم الله تعالى وهزمهم بلا قتال، وهو أعم من الأحزاب الذين اجتمعوا في غزوة الخندق، وقيل: قد نهى النبي ﷺ عن السجع وهذا سجع؟ وأجيب بأنه نهى عن سجع كسجع الكهان في كونه متكلفًا أو متضمنًا للباطل، "ع" (١٥/ ٤٧٣).
стр. 8884
٥٣ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُتَزَوِّجِ
٦٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (١)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ ¬ (٢) فَقَالَ: "مَهْيَمْ -أو: مَهْ-"، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: "بَارَكَ اللهُ لَكَ ¬ (٣) ¬ (٤) أَوْلِمْ ¬ (٥) وَلَوْ بِشَاةٍ". [راجع: ٢٠٤٩، أخرجه: م ١٤٢٧، ت ١٠٩٤، س ٣٣٧٢، ق ١٩٠٧، تحفة: ٢٨٨].
٦٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٧)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ -أَوْ تِسْعَ- بَنَاتٍ،
===
¬(١) البناني.
¬ (٢) قوله: (صفرة) أي: من الطيب الذي استعمله عند الزفاف. قوله: "مهيم" بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ميم، أي: ما حالك؟ وما شأنك؟ قوله: "أو مه" وهو شك من الراوي، و"ما" استفهامية قلب ألفها هاء. قوله: "على وزن نواة" وهي خمسة دراهم وزنًا من الذهب وهي ثلاثة مثاقيل ونصف، وفي "التوضيح" (٢٩/ ٣٣٢): وفي الحديث ردّ على أبي حنيفة الذي لا يجوز الصداقُ عنده بأقل من عشرة فى دراهم، قلت: سبحان الله، ما هذا الفهم؟! فإن وزن خمسة دراهم من الذهب أكثر من عشرة دراهم، "ع" (١٥/ ٤٧٣).
¬ (٣) هذا محل المطابقة.
¬ (٤) قد مضى الحديث (برقم: ٢٠٤٩ و ٥١٥٥).
¬ (٥) أمر من الإيلام: اتخاذ الوليمة.
¬ (٦) اسمه: محمد بن الفضل.
¬ (٧) ابن دينار.
стр. 8885
فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَزَوَّجْتَ ¬ (١) يَا جَابِرُ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ " قُلْتُ: ثَيِّبٌ، قَالَ: "فَهَلَّا ¬ (٢) جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ؟ "، قُلْتُ: هَلَكَ أَبِي فَتَرَكَ سَبْعَ -أَوْ تِسْعَ- بَنَاتٍ، فَكَرهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: "فَبَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ".
لَمْ يَقُلِ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٣) وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٤) عَنْ عَمْرٍو: "بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ" ¬ (٥). [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، ت ١١٠٠، س ٣٢١٩، تحفة: ٢٥١٢].
"أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ" في ذ: "أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا" ¬ (٦)، وفي نـ: "بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا". "قُلْتُ: ثَيِّبٌ" في نـ: "قُلْتُ: ثَيِّبًا". "وَتُضَاحِكُهَا" في نـ: "أوْ تُضَاحِكُهَا". "فَتَرَكَ" في ذ: "وَتَرَكَ".
===
¬(١) حرف الاستفهام محذوف.
¬ (٢) أي: تزوجت جارية بكرًا.
¬ (٣) سفيان.
¬ (٤) وهو الطائفي.
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣٦٧).
¬ (٦) قوله: (قال: أبكرًا أم ثيبًا) انتصب على حذف فعل تقديره: أتزوجت؟ وقوله في الجواب: "قلت: ثيب" بالرفع على أن التقدير مثلًا: التي تزوجتها ثيب. قيل: وكان الأحسن النصب على نسق الأول، أي: تزوجت ثيبًا، قلت: ولا يمتنع أن يكون منصوبًا فكتب بغير ألف على تلك اللغة. [وقوله] فيه: "أو تضاحكها" شك من الراوي، ومناسبته قوله ﷺ لعبد الرحمن: "بارك الله لك"، ولجابر: "بارك الله عليك": أن المراد بالأول اختصاصه بالبركة في زوجته، وبالثاني شمول البركة له في جودة عقله؛ حيث قدَّم مصلحة أخواته على حظ نفسه، فعدل لأجلهن عن تزوج البكر مع كونها أرفع رتبة للمتزوج الشابِّ من الثيب غالبًا، "فتح" (١١/ ١٩٠ - ١٩١).
стр. 8886
٥٤ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ¬ (١)
٦٣٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٤)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ¬ (٦) قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ ¬ (٧) بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا". [راجع: ١٤١].
٥٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "ءَاتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً" ¬ (٨) [البقرة: ٢٠١]
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في ذ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ". "آتِنَا" في نـ: "رَبَّنَا آتِنَا".
===
¬(١) أي: جامع امرأته.
¬ (٢) ابن عبد الحميد.
¬ (٣) ابن المعتمر.
¬ (٤) ابن أبي الجعد.
¬ (٥) ابن أبي مسلم.
¬ (٦) قوله: (أراد أن يأتي أهله) أي: زوجته، وعبَّر عن الجماع بالإتيان. قوله: "لم يضره شيطان" أي: لم يسلط عليه بحيث يتمكن من إضراره في دينه، وليس المراد دفع الوسوسة من أصلها، "ع" (١٥/ ٤٧٤)، وكلمة "لو" للتمني، أو شرطية، وشرطها محذوف وهو قوله: "قال"، بقرينة المفسِّر المذكور، وجزاؤه مفهوم من قوله: "فإنه يرزق … " إلخ. وفي ذكر الكلام بكلمة "لو" الامتناعية إيماء إلى قلة وجود هذا القول، "خ".
¬ (٧) بصيغة المجهول.
¬ (٨) قوله: (قول النبي ﷺ : ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ قال الحسن:
стр. 8887
٦٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ ءَاتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الأَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". [راجع: ٤٥٢٢].
٥٦ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا
٦٣٩٠ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ ¬ (١) بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا تُعَلَّمُ الْكِتَابَةُ:
"اللَّهُمَّ آتِنَا" في هـ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا". "حَدَّثَنِي فَرْوَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا فَرْوَةُ". "عَبِيدَةُ" زاد في ذ: "هُوَ ابْنُ حُمَيدٍ". "كَمَا تُعَلَّمُ الْكِتَابَةُ" في هـ، ذ: "كَمَا يُعَلَّمُ الْكِتَابُ".
===
الحسنة في الدنيا: العلم والعبادة، وفي الآخرة: الجنة، وقال قتادة: الحسنة في الدنيا: العافية، وقال السدي: في الدنيا: المال، وفي الآخرة: الجنة، وعن محمد بن كعب القرظي: الزوجة الصالحة من الحسنات، "ع" (١٥/ ٤٧٤). قوله: "كان أكثر دعاء النبي ﷺ " قال عياض: إنما كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كلِّه من أمر الدنيا والآخرة، قال: والحسنة عندهم ها هنا النعمة؛ فسأل نعيم الدنيا والآخرة والوقايةَ من العذاب؛ نسأل الله تعالى أن يمنّ علينا بذلك، "ف" (١١/ ١٩٢).
¬ (١) قوله: (حدثني فروة) بفتح الفاء وإسكان الراء وبالواو، "ابن أبي المغراء" بفتح الميم وسكون المعجمة وبالراء وبالمد. و"عبيدة" بفتح المهملة وكسر الموحدة، "ابن حميد" بضم الحاء، الضبِّي النحوي. و"الكتاب" أي: القرآن. وفي بعضها: "تعلَّم الكتابة" بلفظ المجهول وصيغة المصدر، "ك" (٢٢/ ١٧٤).
стр. 8888
"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُرَدَّ ¬ (١) إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْقَبْرِ". [راجع: ٢٨٢٢، أخرجه: ت ٣٥٦٧، س ٥٤٤٥، تحفة: ٣٩٣٢].
٥٧ - بَابُ تَكْرِيرِ الدُّعَاءِ ¬ (٢)
٦٣٩١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طُبَّ ¬ (٣) ¬ (٤)
"مِنْ أَنْ نُرَدَّ" كذا في ذ، ولغيره: "أَنْ نُرَدَّ" بإسقاط "مِنْ". "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ".
===
¬(١) بالنون.
¬ (٢) قوله: (تكرير الدعاء) أي: هذا باب في بيان تكرير الدعاء، وهو أن يدعو به مرة بعد أخرى؛ لأن في تكريره إظهارًا لموضع الفقر والحاجة إلى الله والتذلل والخضوع له، وقد روى أبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود ﵁: "أن النبي ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا"، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، "ع" (١٥/ ٤٧٥).
¬ (٣) أي: سحر.
¬ (٤) قوله: (طب) على صيغة المجهول، أي: سُحِرَ. وهذا السحر لم يكن موجبًا لنقصان في عقله الشريف ولا سببًا مضرًا في التبليغ، بل كان كمرض يتغير به الحال، مثلما أكل السم بل أخف منه، "خ". قوله: "ليخيل" على صيغة المجهول، واللام فيه مفتوحة للتأكيد، وقال الخطابي: إنّما كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله في أمر النساء خصوصًا وإتيان أهله، إذ كان قد أُخِذ عنهن بالسحر دون ما سواه، فلا ضرر فيما لحقه من السحر عن نبوته، وليس تأثير السحر في أبدان الأنبياء بأكثر من القتل والسمِّ، ولم يكن
стр. 8889
حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ ثُمَّ قَالَ: "أَشَعَرْتِ ¬ (١) أَنَّ اللهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "جَاءَنِي رَجُلَانِ ¬ (٢) فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ ¬ (٣)، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ ¬ (٤)؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ،
"أَفْتَانِي" في هـ، ذ: "قَدْ أَفْتَانِي". "وَمَا ذَاكَ" كذا في ذ، ولغيره: "فَمَا ذَاكَ". "مَنْ طَبَّهُ" في نـ: "وَمَنْ طَبَّهُ".
===
ذلك دافعًا لفضلهم، وإنما هو ابتلاء من الله تعالى، وأما ما يتعلق بالنبوة فقد عصمه الله من أن يلحقه الفساد. قوله: "لبيد بن الأعصم" كان يهوديًا، وقيل: كان منافقًا، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون يهوديًا ثم أسلم وتستَّر بالنفاق. [قوله]: "في مشط" بضم الميم، وهو الذي تسرَّح به اللحية. قوله: "ومشاطة" بضم الميم وتخفيف الشين، وهو: ما يخرج من الشعر بالمشط. قوله: "وجُف طلعة" بضم الجيم وتشديد الفاء، وهو وعاء طلع النخلة يطلق على الذكر والأنثى. قوله: "ذروان" بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وبالواو وبالنون، وهو بئر في المدينة، "في بني زريق" بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف. قوله: "نقاعة الحناء" بضم النون وتخفيف القاف، وهو الماء الذي ينقع فيه. قوله: "رؤوس الشياطين" أي: الحيات، وشبه النخل برؤوس الشياطين في كونها وحشية المنظر، وهو تمثيل في استقباح الصورة، "ع" (١٥/ ٤٧٦).
¬ (١) الخطاب لعائشة، أي: أعلمت.
¬ (٢) أحدهما جبرئيل والآخر ميكائيل أتياه في صورة الرجال، "ع" (١٥/ ٤٧٦).
¬ (٣) أي: مسحور.
¬ (٤) أي: سحره.
стр. 8890
قَالَ: فِيمَا ذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ ¬ (١) وَمُشَاطَةٍ ¬ (٢) وَجُفِّ طَلْعَةٍ ¬ (٣)، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي ذِي أَرْوَانَ، وَذُو أرْوَانَ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقِ". قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: "وَاللهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ"، قَالَتْ: فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهَا عَنِ الْبِئْرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَهَلَّا أَخْرَجْتَهُ؟ فَقَالَ: "أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا".
زَادَ عِيسَى ¬ (٤) بْنُ يُونُسَ وَاللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَا وَدَعَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [راجع: ٣١٧٥، تحفة: ١٦٧٦٦، ١٧١٣٤، ١٧١٤٥].
٥٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (٥): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ ¬ (٦)
"قَالَ: فِي ذِي أَرْوَانَ، وَذُو أرْوَانَ" في نـ: "قَالَ: هُوَ فِي ذَورَانَ، وَذَرْوَانَ"، وفي نـ: " قَالَ: فِي ذَرْوَانَ، وذَروَانَ". "وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا" في نـ: "وَكَانَ نَخْلُهَا". "فَقَالَ: أَمَّا أَنَا" في نـ: "قَالَ: أَمَّا أَنَا". "سُحِرَ النَّبِيُّ" في ذ: "سُحِرَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) هو: ما يسرح به اللحية.
¬ (٢) هو: ما يخرج من الشعر بالمشط.
¬ (٣) هو: وعاء طلع النخلة.
¬ (٤) إنما ذكر ذلك لأن المقصد من الترجمة إنما يحصل منه، وهو تكرار الدعاء، "ك" (٢٢/ ١٧٥ - ١٧٦).
¬ (٥) سبق موصولًا (برقم: ١٠٠٧) في "الاستسقاء".
¬ (٦) أي: على كفار قريش، "قس" (١٣/ ٤٥٤).
стр. 8891
بِسَبْعٍ ¬ (١) كَسَبْعِ يُوسُفَ". وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ". وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٢): دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا"، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾. [آل عمران: "١٢٨].
٦٣٩٢ - حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ ¬ (٣)
"حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ" في نـ: "حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ "، وفي ذ: "حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى". "حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ".
===
¬(١) قوله: (بسبع) أي: بسبع سنين مقحطة، كما كان في زمن يوسف من القحط المفرط، فأخذتهم سنة حتى أكلوا الجيف والميتة. و"أبو جهل" هو عمرو بن هشام المخزومي فرعون هذه الأمة. و"عليك" به، أي: بإهلاكه، أي: خذه وأهلكه، "ك" (٢٢/ ١٧٦). قوله: "اللهم عليك بأبي جهل" سقط هذا التعليق في رواية أبي زيد، وهو طرف من حديث ابن مسعود أيضًا في قصة سَلَى الجزور التي ألقاها أشقى القوم على ظهر النبي ﷺ ، وقد مرَّ موصولًا في آخر "كتاب الطهارة" (برقم: ٢٤٠)، "ع" (١٥/ ٤٧٧).
¬ (٢) قوله: (قال ابن عمر ﵁ مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا التعليق تقدم في "غزوة أحد" (برقم: ٤٠٦٩)، وفي تفسير سورة آل عمران (برقم: ٤٥٥٩). وقال صاحب "التوضيح" (٢٩/ ٣٤٣): فيه حجة على أبي حنيفة ﵁ في قوله: لا يدعى في الصلاة إلا بما في القرآن، وإن دعا بغيره بطلت. قلت: لا حجة في ذلك [لأن ذلك] في صلاة التطوع، على أن هذه الآية ناسخة للعنة المنافقين في الصلاة والدعاء عليهم، وأنه عُوِّضَ عن ذلك القنوتُ في صلاة الصبح، روي ذلك عن أبي وهب وغيره، "ع" (١٥/ ٤٧٧).
¬ (٣) هو: إسماعيل.
стр. 8892
أَبِي خَالِدٍ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (٢) يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ ¬ (٣): "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ¬ (٤)، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". [راجع: ٢٩٣٣].
٦٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٦)،
"يَقُولُ: دَعَا" في نـ: "قَالَ: دَعَا". "اللَّهُمَّ" في نـ: "فَقَالَ: اللَّهُمَّ"، وفي نـ: "قَالَ: اللَّهُمَّ". "هِشَامٌ" في ذ: "هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللهِ".
===
¬(١) اسمه: سعد.
¬ (٢) اسمه: عبد الله.
¬ (٣) قوله: (دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب) وكان النبي ﷺ يدعو على المشركين على حسب ذنوبهم وإجرامهم، وكان يبالغ في الدعاء على من اشتد أذاه على المسلمين، ألا ترى أنه لما أيس من قومه قال: "اللهم اشدد وطأتك على مضر"، ودعا على أبي جهل بالهلاك، ودعا على الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق بالهزيمة والزلزلة؛ فاستجاب الله دعاءه فيهم. فإن قلت: قد نهى عائشةَ ﵂ عن اللعنة على اليهود، وأمرها بالرفق والردِّ عليهم بمثل ما قالوا، ولم يبح لها الزيادةَ؟ قلت: يمكن أن يكون ذلك على وجه التألف لهم والطمع في إسلامهم، "ع" (١٥/ ٤٧٨). فإن قلت: هذا الدعاء مركب من كلمات مسجعة، وقد منع عن الكلام المسجع؟ قلت: الممنوع من السجع ما كان بالتكلف واستعمال الباطل، لا ما كان بالحق وبلا تكلف، "خ".
¬ (٤) أي: سريع فيه، أو المعنى: أن مجيء الحساب سريع، "ف" (١٣/ ١٩٤).
¬ (٥) الدستوائي.
¬ (٦) ابن كثير.
стр. 8893
عَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (١)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَنَتَ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ¬ (٢)، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجٍ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ ¬ (٣) عَلَى مُضَرَ ¬ (٤)، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ" ¬ (٥). [راجع: ٧٩٧].
٦٣٩٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٧)،
"وَطْأَتَكَ" في نـ: "وَطْئَكَ". "عَلَيْهِمْ" ثبت في سـ، ذ.
===
¬(١) ابن عبد الرحمن.
¬ (٢) قوله: (اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة) بتشديد التحتانية بين المهملة والمعجمة، و"ابن أبي ربيعة" بفتح الراء وكسر الموحدة، "والوليد بن الوليد" بفتح الواو فيهما، و"سلمة" بالمفتوحتين، وهؤلاء أسباط مغيرة المخزومي. و"الوطأة" بفتح الواو وإسكان المهملة: الدوس بالقدم، ويراد منها الإهلاك؛ لأن من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه. و"مضر" بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء: قبيلة، غير منصرف، "ك" (٢٢/ ١٧٦ - ١٧٧).
¬ (٣) فيه مطابقة الترجمة.
¬ (٤) أي: على كفار مضر.
¬ (٥) ومرّ الحديث (برقم: ١٠٠٦، ٢٩٣٢).
¬ (٦) البجلي.
¬ (٧) اسمه: سلَّام -بتشديد اللام- ابن سليم، الحنفي، الكوفي، "ع" (١٥/ ٤٧٨)، ك " (٢٢/ ١٧٧).
стр. 8894
عَنْ عَاصِمٍ ¬ (١)، عَنْ أَنَسٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ ¬ (٢) ﷺ سَرِيَّةً ¬ (٣) يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَأُصِيبُوا ¬ (٤)، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ ¬ (٥) عَلَى شَيْءٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا ¬ (٦) فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَيَقُولُ: "إِنَّ عُصَيَّةَ ¬ (٧) عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ". [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٦، تحفة: ٩٣١].
٦٣٩٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٩) قَالَ:
"عَصَوُا اللهَ" في هـ، ذ: "عَصَتِ اللهَ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ".
===
¬(١) الأحول.
¬ (٢) قد مرَّ الحديث (برقم: ٤٠٩٥).
¬ (٣) قوله: (بعث النبي ﷺ سرية) هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مائة، تبعث إلى العدو، وجمعها: السرايا، سموا بذلك؛ لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من: الشيء السري أي: النفيس. قوله: "يقال لهم: القراء" سموا به؛ لأنهم كانوا أكثر قراءة من غيرهم، وكانوا من أورع الناس، ينزلون الصفة ويتعلمون القرآن، وكانوا ردءًا للمسلمين، فبعث رسول الله ﷺ سبعين منهم إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء نحو عصية وغيرهم فقتلوهم، "ع" (١٥/ ٤٧٩)، "ك" (٢٢/ ١٧٧).
¬ (٤) أي: قتلوا.
¬ (٥) أي: حزن.
¬ (٦) هذا محل المطابقة، لأن قنوته يتضمن دعاء عليهم.
¬ (٧) مصغر العصي، قبيلة.
¬ (٨) المعروف بالمسندي، "ع" (١٥/ ٤٧٩).
¬ (٩) ابن يوسف الصنعاني، "ع" (١٥/ ٤٧٩).
стр. 8895
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الْيَهُودُ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: السَّامُ ¬ (٢) عَلَيْكَ. فَفَطِنَتْ عَائِشَةُ إِلَى قَوْلِهِمْ فَقَالَتْ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْلًا ¬ (٣) يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ". فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: "أَوَ لَمْ تَسْمَعِي ¬ (٤) أَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَقُولُ: وَعَلَيْكُمْ". [راجع: ٢٩٣٥، أخرجه: م ٢١٦٥، س ١٠٢١٣، تحفة: ١٦٦٣٠].
٦٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا
"كَانَ الْيَهُودُ" في هـ، ذ: "كَانَتِ الْيَهُودُ". "تَقُولُ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَقُولُونَ". "أَوَ لَمْ تَسْمَعِي" في نـ: "أَوَ لَمْ تَسْمَعِينَ".
===
¬(١) هو ابن راشد.
¬ (٢) السام الموت.
¬ (٣) أي: رفقًا، وانتصابه على المصدرية.
¬ (٤) ويروى: "أو لم تسمعين" بالنون، وجوَّز بعضهم إلغاء الجوازم والنواصب، وقالوا: إن عملها أفصح، "ع" (١٥/ ٤٧٩).
¬ (٥) قوله: (حدثنا الأنصاري) يريد: محمد بن عبد الله بن المثنى القاضي، وهو من شيوخ البخاري، ولكن ربما أخرج عنه بواسطة، كالذي ها هنا. وقوله: "هشام بن حسان" هذا وإن تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، لكن لم يضعفه بذلك أحد مطلقًا، بل بقيد بعض شيوخه، واتفقوا على أنه ثبت في الشيخ الذي حدث عنه بحديث الباب وهو محمد بن سيرين، قال سعيد بن أبي عروبة: ما كان أحد أحفظ عن ابن سيرين من هشام بن حسان، "فتح" (١١/ ١٩٥)، "ع" (١٥/ ٤٨٩ - ٤٨٠).
¬ (٦) منصرفًا وغير منصرف.
стр. 8896
عَبِيدَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: "مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ ¬ (٢) وَقُبُورَهُمْ ¬ (٣) نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا ¬ (٤) عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ". [راجع: ٢٩٣١].
٥٩ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ
٦٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ ¬ (٩) بْنُ
"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ" في نـ: "قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ". "عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى" كذا في ذ، حـ، سـ، وفي نـ: "عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى". "غَابَتِ الشَّمْسُ" زاد في نـ: "وَهِيَ صَلاةُ الْعَصْرِ".
===
¬(١) بفتح المهملة وكسر الموحدة: السلماني بسكون اللام، "ك" (٢٢/ ١٧٨).
¬ (٢) أي: أحياء.
¬ (٣) أي: أمواتًا.
¬ (٤) قوله: (كما شغلونا … ) إلخ، وجه التشبيه اشتغالهم بالنار مستوجب لاشتغالهم عن جميع المحبوبات، فكأنه قال: شغلهم الله عنها كما شغلونا عنها. قوله: "وهي صلاة العصر" قال الكرمانى: هو تفسير من الراوي إدراجًا منه، وقال بعضهم: فيه نظر؛ لأنه وقع في "المغازي" (ح: ٤١١١): "إلى أن غابت الشمس" وهو مشعر بأنها العصر، قلت: ها هنا أيضًا قال: "حتى غابت الشمس"، وهذا لا يدل على أنها العصر وحده؛ لأنه يجوز أن يكون الظهر معه؛ لأن منهم من ذهب إلى أن الصلاة الوسطى هي الظهر، "ع" (١٥/ ٤٨٠).
¬ (٥) هو ابن المديني.
¬ (٦) ابن عيينة.
¬ (٧) بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٤٨٠).
¬ (٨) عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٩) قوله: (قدم الطفيل) بضم الطاء وفتح الفاء "ابن عمرو" الدوسي، أسلم الطفيلُ وصدَّق النبيَّ ﷺ بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه، فلم يزل مقيمًا بها حتى هاجر رسول الله ﷺ ، ثم قدم على رسول الله ﷺ ، فلم يزل مقيمًا مع رسول الله ﷺ ، حتى قبض، ثم كان مع المسلمين حتى قُتِل باليمامة. قوله: "إن دوسًا قد عصت وأبت" أي: امتنعت عن الإسلام، وهذا من خُلُقه العظيم ورحمته على العالمين حيث دعا لهم وهم طلبوا الدعاءَ عليهم، وحكى ابن بطال: أن الدعاء للمشركين ناسخ للدعاء عليهم، ودليله قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، ثم قال: الأكثرون على أن لا نسخ، وأن الدعاء [على] المشركين جائز، "ع" (١٥/ ٤٨١).
стр. 8897
عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا، فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ" ¬ (١). [راجع: ٢٩٣٧، تحفة: ١٣٦٩٥].
٦٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ"
٦٣٩٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكَ بْنُ
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) أي: مسلمين.
стр. 8898
صَبَّاحٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُوسَى ¬ (٣)، عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي ¬ (٤) فِي أَمْرِي ¬ (٥) كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي ¬ (٦) وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ ¬ (٧)، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". [طرفه: ٦٣٩٩، أخرجه: م ٢٧١٩، تحفة: ٩١١٦].
وَقَالَ ¬ (٨) عُبَيدُ اللهِ ¬ (٩) بْنُ مُعَاذٍ:
"وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "وَقَالَ عَبْدُ اللهِ".
===
¬(١) بتشديد الموحدة، البصري، وما له في "البخاري" إلا هذا الموضع.
¬ (٢) هو: عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، "ع" (١٥/ ٤٨١).
¬ (٣) قوله: (عن ابن أبي موسى) الطريق الذي بعده يشعر بأن المراد به أبو بردة يعني: عامرًا، والرواية التي بعد الطريق أنه هو أبو بكر بن أبي موسى؛ لكن قال الكلاباذي: هو عمرو بن أبي موسى الأشعري، "ك" (٢٢/ ١٧٩).
¬ (٤) هو: التجاوز عن الحد.
¬ (٥) يحتمل أن يتعلق بالإسراف وأن يتعلق بغيره أيضًا على سبيل التنازع.
¬ (٦) العمد ضد السهو والخطأ، والجهل ضد العلم، والهزل ضد الجد.
¬ (٧) قوله: (أنت المقدم) أي: تُقدِّم من تشاء من خلقك إلى رحمتك بتوفيقك، وتؤخر من تشاء عن ذلك بخذلانه، "ك" (٢٢/ ١٧٩).
¬ (٨) هذا تعليق، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٩) قوله: (عبيد الله) حكى الكرماني: أن في بعض نسخ "البخاري"
стр. 8899
حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٣) بْنِ أَبِي مُوسَى ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٦٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ¬ (٦) وَأَبِي بُرْدَةَ ¬ (٧)
"حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "وَحَدَّثَنَا أَبِي"، وسقطت الواو لأبي ذر، ["قس" (١٣/ ٤٥٩)]. "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " زاد في هـ، ذ: "بِنَحْوِهِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "عَبْدِ الْمَجِيدِ" في نـ: "عَبْدُ الْحَمِيدِ" -خطَّأ هذه النسخة الحافظ ابن حجر-. "حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ" في ذ: "حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ".
===
"عبد الله بن معاذ" بالتكبير، قلت: وهو خطأ محض، وكذا حكي: أن في بعض النسخ في طريق إسرائيل: "عبد الله بن عبد الحميد" بتأخير الميم، وهو خطأ أيضًا، وهذا هو أبو علي الحنفي، مشهور، من رجال الصحيحين، "ف" (١١/ ١٩٧).
¬ (١) ابن الحجاج، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٢) عمرو بن عبد الله، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٣) عامر، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٤) الأشعري، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٥) ابن يونس، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٦) الأشعري، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٧) ابن أبي موسى، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
стр. 8900
-وَأَحْسِبُهُ- عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي ¬ (١) وَجَهْلِي ¬ (٢) وَإِسْرَافِي ¬ (٣) فِي أَمْرِي ¬ (٤)، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ ¬ (٥) بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ¬ (٦)
"وَأَحْسِبهُ" في نـ: "أَحْسِبُهُ".
===
¬(١) الخطيئة: الذنب، "ف" (١١/ ١٩٨).
¬ (٢) ضد العلم، "ف" (١١/ ١٩٨).
¬ (٣) الإسراف ها هنا: التجاوز عن الحد، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٤) قوله: (في أمري) يحتمل أن يتعلق بالإسراف خاصة، وأن يتعلق بغيره أيضًا على سبيل التنازع، "ك" (٢٢/ ١٧٩).
¬ (٥) أي: من الذنوب، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٦) قوله: (اللهم اغفر لي) إلى آخر الدعاء، قال الطبري بعد أن استشكل صدور هذا الدعاء من النبي ﷺ مع قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [سورة الفتح: ٢] ما حاصله: أنه ﵇ امتثل ما أمره الله [به] من تسبيحه وسؤاله المغفرة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر: ١]، قال: وزعم قوم أن استغفاره عما يقع بطريق السهو والغفلة أو بطريق الاجتهاد مما لا يصادف ما في نفس الأمر. وتُعُقِّب بأنه: لو كان كذلك للزم منه أن الأنبياء يؤاخذون بمثل ذلك فيكونون أشد حالًا من أممهم؟ وأجيب بالتزامه، قال المحاسبي: الأنبياء والملائكة أشد لله خوفًا ممن دونهم، وخوفهم خوف إجلال وإعظام، واستغفارهم من التقصير لا من الذنب المحقق. وقال عياض: يحتمل أن يكون قوله: "اغفر لي خطيئتي" وقوله: "اغفر لي ما قدمت وما أخرت" على سبيل التواضع والاستكانة والشكر لربه، لما علم أنه قد غفر له. وقيل: هو محمول على ما صدر من غفلة أو سهو أو قبل النبوة، وقال قوم: وقوع الصغيرة جائز منهم
стр. 8901
هَزْلِي وَجِدِّي ¬ (١) وَخَطَايَايَ ¬ (٢) ¬ (٣) وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ ¬ (٤) عِنْدِي" ¬ (٥) [راجع: ٦٣٩٨].
"وَخَطَايَايَ" كذا في حـ، ذ، وفي هـ: "وَخَطَايَ" [كذا في الهندية، وعزا الحافظ "خطاياي" إلى جمهور الرواة، وعزا القسطلاني نسخة "خطاي" بغير همز إلى أبي ذر، والحموي، والمستملي].
===
فيكون الاستغفار من ذلك، وقيل: هو مثل ما قال بعضهم في آية الفتح: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ﴾ أي: من ذنب أبيك آدم ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ من ذنوب أمتك. وقال القرطبي في "المفهم": وقوع الخطيئة من الأنبياء جائز؛ لأنهم مكلَّفون فيخافون وقوع ذلك ويتعوَّذون منه، وقيل: قاله على سبيل التواضع والخضوع لحق الربوبية ليقتدى به في ذلك، "فتح" (١١/ ١٩٨). قال الكرماني (٢٢/ ١٨٠): أو لأن الدعاء عبادة. قال العيني (١٥/ ٤٨١) في قوله: "ما قدمت وما أخرت": يحتمل أن يكون المراد: ما قدم: الفاضل، وأخر: الأفضل.
¬ (١) الجد ضد الهزل، "ك" (٢٢/ ١٧٩).
¬ (٢) جمع خطيئة، "ف" (١١/ ١٩٨).
¬ (٣) قوله: (خطاياي) فإن قلت: ما وجه عطف العمد على الخطأ؟ قلت: إما عطف الخاص على العام باعتبار أن الخطيئة أعم من العمد، أو من عطف أحد المتقابلين على الآخر بأن تحمل الخطيئة على ما وقع على سبيل الخطأ، "ك" (٢٢/ ١٧٩).
¬ (٤) أي: أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٥) أي: موجود أو ممكن، "ف" (١١/ ١٩٨).
стр. 8902
٦١ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ ¬ (١) الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
٦٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "فِي يَومِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ ¬ (٤) لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ ¬ (٥) يُصَلِّي ¬ (٦) يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا ¬ (٧) إِلَّا أَعْطَاهُ". وَقَالَ بِيَدِهِ ¬ (٨). قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا ¬ (٩):
"أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ" في ذ: "حَدَّثَنَا أَيُّوبُ". "فِي يَومِ الْجُمُعَةِ" كذا لأبي ذر، ولغيره: "فِي الْجُمُعَةِ". "يَسْأَلُ اللهَ" كذا في هـ، ذ، ولغيره: "يَسْأَلُ".
===
¬(١) أي: التي ترجى فيها إجابة الدعاء، "ف" (١١/ ١٩٩).
¬ (٢) السختياني، "ع" (١٥/ ٤٨٣).
¬ (٣) ابن سيرين، "ع" (١٥/ ٤٨٣).
¬ (٤) قوله: (ساعة) اختلف في ذلك كثيرًا، واقتصر الخطابي منها على وجهين: أحدهما أنها ساعة الصلاة، والآخر أنها آخر ساعة من النهار عند دنو الشمس للغروب، "ف" (١١/ ١٩٩)، أكثر الأقوال مذكورة (برقم: ٩٣٥). [انظر: "بذل المجهود" (٥/ ١٩)].
¬ (٥) ثلاثة أحوال متداخلة أو مترادفة، "ع" (١٥/ ٤٨٣).
¬ (٦) قال بعضهم: معنى "يصلي": يدعو ومعنى "قائم": ملازم مواظب عليه، "ك" (٢٢/ ١٨١).
¬ (٧) قوله: (خيرًا) قيد بالخير ليخرج مثل الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم ونحو ذلك. قوله: "قال بيده" أي: أشار إلى أنها ساعة لطيفة [خفيفة] قليلة، "ع" (١٥/ ٤٨٣).
¬ (٨) فيه إطلاق القول على الفعل، "ف" (١١/ ١٩٩).
¬ (٩) أي تلك الساعة، "ع" (١٥/ ٤٨٣).
стр. 8903
يُزَهِّدُهَا ¬ (١). [راجع: ٩٣٥، أخرجه: م ٨٥٢، س ١٤٣١، تحفة: ١٤٤٠٦].
٦٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُسْتَجَابُ لَنَا فِي الْيَهُودِ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا"
٦٤٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ ¬ (٥) عَلَيْكَ. فَقَالَ: "وَعَلَيْكُمْ" ¬ (٦)، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَهْلًا ¬ (٧) يَا عَائِشَةُ،
"فَقَالَ: وَعَلَيْكُمْ" في نـ: "قَالَ: وَعَلَيْكُمْ".
===
¬(١) قوله: (يزهدها) يحتمل أن يكون قوله: "يزهدها" وقع تأكيدًا لقوله: "يقللها" -لأن التزهيد أيضًا التقليل، "ع" (١٥/ ٤٨٣) -، وإلى ذلك أشار الخطابي. ويحتمل أن يكون قال أحد اللفظين فجمعهما الراوي، "ف" (١٠/ ١٩٩).
¬ (٢) ابن عبد المجيد، "ع" (١٥/ ٤٨٤).
¬ (٣) السختياني، "ع" (١٥/ ٤٨٤).
¬ (٤) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، "ع" (١٥/ ٤٨٤).
¬ (٥) أي: الموت، ويظهرون إرادة السلام، "مجمع" (٣/ ١٥٦).
¬ (٦) قوله: (وعليكم) فإن قلت: الواو يقتضي التشريك. قلت: معناه: وعليكم الموت؛ إذ كلُّ من عليها فَانٍ، أو الواو للاستئناف، أي: وعليكم ما تستحقونه من الذم، "ك" (٢٢/ ١٨١).
¬ (٧) يقال: مهلًا يا رجل، وكذا للأنثى والجمع: بمعنى: أمهل، "قاموس" (ص: ٩٧٧).
следующие страницы →