حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٣) بْنِ أَبِي مُوسَى ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٦٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ¬ (٦) وَأَبِي بُرْدَةَ ¬ (٧)
"حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "وَحَدَّثَنَا أَبِي"، وسقطت الواو لأبي ذر، ["قس" (١٣/ ٤٥٩)]. "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " زاد في هـ، ذ: "بِنَحْوِهِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "عَبْدِ الْمَجِيدِ" في نـ: "عَبْدُ الْحَمِيدِ" -خطَّأ هذه النسخة الحافظ ابن حجر-. "حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ" في ذ: "حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ".
===
"عبد الله بن معاذ" بالتكبير، قلت: وهو خطأ محض، وكذا حكي: أن في بعض النسخ في طريق إسرائيل: "عبد الله بن عبد الحميد" بتأخير الميم، وهو خطأ أيضًا، وهذا هو أبو علي الحنفي، مشهور، من رجال الصحيحين، "ف" (١١/ ١٩٧).
¬ (١) ابن الحجاج، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٢) عمرو بن عبد الله، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٣) عامر، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٤) الأشعري، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٥) ابن يونس، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٦) الأشعري، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٧) ابن أبي موسى، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
стр. 8900
-وَأَحْسِبُهُ- عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي ¬ (١) وَجَهْلِي ¬ (٢) وَإِسْرَافِي ¬ (٣) فِي أَمْرِي ¬ (٤)، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ ¬ (٥) بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ¬ (٦)
"وَأَحْسِبهُ" في نـ: "أَحْسِبُهُ".
===
¬(١) الخطيئة: الذنب، "ف" (١١/ ١٩٨).
¬ (٢) ضد العلم، "ف" (١١/ ١٩٨).
¬ (٣) الإسراف ها هنا: التجاوز عن الحد، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٤) قوله: (في أمري) يحتمل أن يتعلق بالإسراف خاصة، وأن يتعلق بغيره أيضًا على سبيل التنازع، "ك" (٢٢/ ١٧٩).
¬ (٥) أي: من الذنوب، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٦) قوله: (اللهم اغفر لي) إلى آخر الدعاء، قال الطبري بعد أن استشكل صدور هذا الدعاء من النبي ﷺ مع قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [سورة الفتح: ٢] ما حاصله: أنه ﵇ امتثل ما أمره الله [به] من تسبيحه وسؤاله المغفرة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر: ١]، قال: وزعم قوم أن استغفاره عما يقع بطريق السهو والغفلة أو بطريق الاجتهاد مما لا يصادف ما في نفس الأمر. وتُعُقِّب بأنه: لو كان كذلك للزم منه أن الأنبياء يؤاخذون بمثل ذلك فيكونون أشد حالًا من أممهم؟ وأجيب بالتزامه، قال المحاسبي: الأنبياء والملائكة أشد لله خوفًا ممن دونهم، وخوفهم خوف إجلال وإعظام، واستغفارهم من التقصير لا من الذنب المحقق. وقال عياض: يحتمل أن يكون قوله: "اغفر لي خطيئتي" وقوله: "اغفر لي ما قدمت وما أخرت" على سبيل التواضع والاستكانة والشكر لربه، لما علم أنه قد غفر له. وقيل: هو محمول على ما صدر من غفلة أو سهو أو قبل النبوة، وقال قوم: وقوع الصغيرة جائز منهم
стр. 8901
هَزْلِي وَجِدِّي ¬ (١) وَخَطَايَايَ ¬ (٢) ¬ (٣) وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ ¬ (٤) عِنْدِي" ¬ (٥) [راجع: ٦٣٩٨].
"وَخَطَايَايَ" كذا في حـ، ذ، وفي هـ: "وَخَطَايَ" [كذا في الهندية، وعزا الحافظ "خطاياي" إلى جمهور الرواة، وعزا القسطلاني نسخة "خطاي" بغير همز إلى أبي ذر، والحموي، والمستملي].
===
فيكون الاستغفار من ذلك، وقيل: هو مثل ما قال بعضهم في آية الفتح: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ﴾ أي: من ذنب أبيك آدم ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ من ذنوب أمتك. وقال القرطبي في "المفهم": وقوع الخطيئة من الأنبياء جائز؛ لأنهم مكلَّفون فيخافون وقوع ذلك ويتعوَّذون منه، وقيل: قاله على سبيل التواضع والخضوع لحق الربوبية ليقتدى به في ذلك، "فتح" (١١/ ١٩٨). قال الكرماني (٢٢/ ١٨٠): أو لأن الدعاء عبادة. قال العيني (١٥/ ٤٨١) في قوله: "ما قدمت وما أخرت": يحتمل أن يكون المراد: ما قدم: الفاضل، وأخر: الأفضل.
¬ (١) الجد ضد الهزل، "ك" (٢٢/ ١٧٩).
¬ (٢) جمع خطيئة، "ف" (١١/ ١٩٨).
¬ (٣) قوله: (خطاياي) فإن قلت: ما وجه عطف العمد على الخطأ؟ قلت: إما عطف الخاص على العام باعتبار أن الخطيئة أعم من العمد، أو من عطف أحد المتقابلين على الآخر بأن تحمل الخطيئة على ما وقع على سبيل الخطأ، "ك" (٢٢/ ١٧٩).
¬ (٤) أي: أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها، "ع" (١٥/ ٤٨٢).
¬ (٥) أي: موجود أو ممكن، "ف" (١١/ ١٩٨).
стр. 8902
٦١ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ ¬ (١) الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
٦٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "فِي يَومِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ ¬ (٤) لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ ¬ (٥) يُصَلِّي ¬ (٦) يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا ¬ (٧) إِلَّا أَعْطَاهُ". وَقَالَ بِيَدِهِ ¬ (٨). قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا ¬ (٩):
"أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ" في ذ: "حَدَّثَنَا أَيُّوبُ". "فِي يَومِ الْجُمُعَةِ" كذا لأبي ذر، ولغيره: "فِي الْجُمُعَةِ". "يَسْأَلُ اللهَ" كذا في هـ، ذ، ولغيره: "يَسْأَلُ".
===
¬(١) أي: التي ترجى فيها إجابة الدعاء، "ف" (١١/ ١٩٩).
¬ (٢) السختياني، "ع" (١٥/ ٤٨٣).
¬ (٣) ابن سيرين، "ع" (١٥/ ٤٨٣).
¬ (٤) قوله: (ساعة) اختلف في ذلك كثيرًا، واقتصر الخطابي منها على وجهين: أحدهما أنها ساعة الصلاة، والآخر أنها آخر ساعة من النهار عند دنو الشمس للغروب، "ف" (١١/ ١٩٩)، أكثر الأقوال مذكورة (برقم: ٩٣٥). [انظر: "بذل المجهود" (٥/ ١٩)].
¬ (٥) ثلاثة أحوال متداخلة أو مترادفة، "ع" (١٥/ ٤٨٣).
¬ (٦) قال بعضهم: معنى "يصلي": يدعو ومعنى "قائم": ملازم مواظب عليه، "ك" (٢٢/ ١٨١).
¬ (٧) قوله: (خيرًا) قيد بالخير ليخرج مثل الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم ونحو ذلك. قوله: "قال بيده" أي: أشار إلى أنها ساعة لطيفة [خفيفة] قليلة، "ع" (١٥/ ٤٨٣).
¬ (٨) فيه إطلاق القول على الفعل، "ف" (١١/ ١٩٩).
¬ (٩) أي تلك الساعة، "ع" (١٥/ ٤٨٣).
стр. 8903
يُزَهِّدُهَا ¬ (١). [راجع: ٩٣٥، أخرجه: م ٨٥٢، س ١٤٣١، تحفة: ١٤٤٠٦].
٦٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُسْتَجَابُ لَنَا فِي الْيَهُودِ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا"
٦٤٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ ¬ (٥) عَلَيْكَ. فَقَالَ: "وَعَلَيْكُمْ" ¬ (٦)، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَهْلًا ¬ (٧) يَا عَائِشَةُ،
"فَقَالَ: وَعَلَيْكُمْ" في نـ: "قَالَ: وَعَلَيْكُمْ".
===
¬(١) قوله: (يزهدها) يحتمل أن يكون قوله: "يزهدها" وقع تأكيدًا لقوله: "يقللها" -لأن التزهيد أيضًا التقليل، "ع" (١٥/ ٤٨٣) -، وإلى ذلك أشار الخطابي. ويحتمل أن يكون قال أحد اللفظين فجمعهما الراوي، "ف" (١٠/ ١٩٩).
¬ (٢) ابن عبد المجيد، "ع" (١٥/ ٤٨٤).
¬ (٣) السختياني، "ع" (١٥/ ٤٨٤).
¬ (٤) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، "ع" (١٥/ ٤٨٤).
¬ (٥) أي: الموت، ويظهرون إرادة السلام، "مجمع" (٣/ ١٥٦).
¬ (٦) قوله: (وعليكم) فإن قلت: الواو يقتضي التشريك. قلت: معناه: وعليكم الموت؛ إذ كلُّ من عليها فَانٍ، أو الواو للاستئناف، أي: وعليكم ما تستحقونه من الذم، "ك" (٢٢/ ١٨١).
¬ (٧) يقال: مهلًا يا رجل، وكذا للأنثى والجمع: بمعنى: أمهل، "قاموس" (ص: ٩٧٧).
стр. 8904
عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ ¬ (١)، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ ¬ (٢) أَوِ ¬ (٣) الْفُحْشَ ¬ (٤) ". قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: "أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ! رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ ¬ (٥)، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ" ¬ (٦). [راجع: ٢٩٣٥].
٦٣ - بَابُ التَّأْمِينِ ¬ (٧)
٦٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨) قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ ¬ (٩) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (١٠)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ ¬ (١١) فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ،
"أَوِ الْفُحْشَ" في ذ: "وَالْفُحْشَ".
===
¬(١) اللطف، "قاموس" (ص: ٨١٧).
¬ (٢) مثلثة العين: ضد الرفق، "ع" (١٥/ ٤٨٤).
¬ (٣) شك من الراوي، "ع" (١٥/ ٤٨٤).
¬ (٤) عدوان الجواب، "ق" (ص: ٥٥٥).
¬ (٥) أي: لأنا ندعو عليهم بالحق، وهم يدعون علينا بالظلم، "ف" (١١/ ٢٠٠).
¬ (٦) بتشديد التحتية، "قس" (١٣/ ٤٦١).
¬ (٧) يعني: قول آمين، "ف" (١١/ ٢٠٠).
¬ (٨) ابن عيينة.
¬ (٩) أي: الحديث، "قس" (١٣/ ٤٦٣).
¬ (١٠) مضى الحديث (برقم: ٧٨٠).
¬ (١١) قوله: (القارئ) أعم من أن يكون إمامًا أو غيره في الصلاة أو خارجها. قوله: "فمن وافق" الموافقة إما في الزمان وإما في الصفة من الخشوع ونحوه، والذنب خاص بحقوق الله تعالى، علم ذلك بالدلائل الخارجية، "ع" (١٥/ ٤٨٤).
стр. 8905
فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [راجع: ٧٨٠، أخرجه: س ٩٢٥، ق ٨٠١، تحفة: ١٣١٣٦].
٦٤ - بَابُ فَضْلِ التَّهْلِيلِ ¬ (١) ¬ (٢)
٦٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (٣)، عَنْ أَبي صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ. "مَنْ قَالَ: "لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَ لَهُ ¬ (٥) عَدْلَ ¬ (٦) عَشْرِ رِقَابٍ،
"كَانَ لَهُ" في نـ: "كَانَتْ لَهُ".
===
¬(١) أي: قول: لا إله إلا الله، "ف" (١١/ ٢٠١).
¬ (٢) قوله: (التهليل) اعلم أن العرب إذا كثر استعمالهم لكلمتين ضمُّوا بعض حروف الأولى إلى الأخرى، مثل الحوقلة والبسملة، فالتهليل مأخوذ من قول: لا إله إلا الله، يقال: هلّل الرجل إذا قالها، وهي الكلمة العليا التي يدور عليها رحى الإسلام، والقاعدة التي تبنى عليها أركان الدين، وانظر إلى العارفين وأرباب القلوب كيف يستأثرونها على سائر الأذكار، وما ذاك إلا لما رأوا فيها من الخواص التي لم يجدوها في غيرها، "قس" (١٣/ ٤٦٣).
¬ (٣) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٤٨٥).
¬ (٤) ذكوان، "ع" (١٥/ ٤٨٥).
¬ (٥) أي: القول المذكور، "ف" (١١/ ٢٠٢).
¬ (٦) قوله: (العدل) بالفتح: المثل والنظير، أي: مثل إعتاق عشر رقاب، والحرز بكسر المهملة وسكون الراء: العوذة والموضع الحصين، "ك" (٢٢/ ١٨٢).
стр. 8906
وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا ¬ (١) مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ ¬ (٢) عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ" ¬ (٣). [راجع: ٣٢٩٣، أخرجه: م ٢٦٩١، ت ٣٤٦٨، ق ٣٧٩٨، تحفة: ١٢٥٧١].
٦٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَنْ قَالَ: عَشْرًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤).
"وَكُتِبَ لَهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "وَكُتِبَتْ لَهُ".
===
¬(١) الموضع الحصين والعوذة، "ع" (١٥/ ٤٨٥).
¬ (٢) قوله: (إلا رجل … ) إلخ، الاستثناء في قوله: "إلا رجل" منقطع، والتقدير: لكن رجل قال أكثر مما قاله، فإنه يزيد عليه. ويجوز أن يكون الاستثناء متصلًا، "ف" (١١/ ٢٠٢).
¬ (٣) قوله: (عمل أكثر منه) فيه دليل على أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة [مرَّة] في اليوم كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة، ويكون له ثواب آخر على الزيادة، وليس هذا من الحدود التي نهي عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها. أو أن الزيادة لا فضل فيها، أو تبطلها كالزيادة في [عدد] الطهارة وعدد ركعات الصلاة. ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة، سواء كانت من التهليل أو من غيره [أو منه ومن غيره]، وهذا الاحتمال أظهر، "نووي" (٩/ ٢٤ - ٢٥).
¬ (٤) قوله: (رقبة من ولد إسماعيل) لا يخفى أن النسبة بين الحديثين محفوظة؛ إذ نسبة المائة إلى العشرة كنسبة العشرة إلى الرقبة [الواحدة]، "ك" (٢٢/ ١٨٢ - ١٨٣). وقوله: "من ولد إسماعيل" تتميم ومبالغة في معنى العتق؛ لأن فك الرقاب مطلوب، وكونه من عنصر إسماعيل الذي هو أعرف الخلق نسبًا أعظم وأمثل، "طيبي" (٥/ ٨٤).
стр. 8907
قَالَ عُمَرُ: وَحَدَّثَنَا ¬ (١) عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٢)، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيمٍ مِثْلَهُ ¬ (٣)، فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ¬ (٤) يُحَدِّثُهُ ¬ (٥) عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦) بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧): عَنْ أَبِيهِ،
"قَالَ عُمَرُ" في نـ: "قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ". "عَنْ الرَّبِيعِ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنْ رَبِيعٍ". "عَنِ رَسُولِ اللهِ" في نـ: "عَنِ النَّبِيِّ".
===
¬(١) قوله: (عمر: وحدثنا) فإن قلت: ما هذه الواو في "وحدثنا"؟ قلت: هو واو العطف على قوله: "عن أبي إسحاق" تقديره: قال عمر بن أبي زائدة: حدثنا أبو إسحاق وحدثنا عبد الله بن أبي السفر، "عيني" (١٥/ ٤٨٦ - ٤٨٧).
¬ (٢) عامر بن شراحيل، "ع" (١٥/ ٤٨٧)، ولد في خلافة عمر، وروايته عن علي في "البخاري"، "كاشف الذهبي" (٢/ ٥٥).
¬ (٣) أي: مثل ما رواه أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون. وحاصل ذلك: أن عمر بن أبي زائدة أسنده عن شيخين: أحدهما: عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون موقوفًا، والثاني: عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن الربيع عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن عن أبي أيوب مرفوعًا، وهو معنى قوله: "فقلت: ممن سمعته" إلى قوله: "يحدثه"، "ع" (١٥/ ١٨٧).
¬ (٤) من أَجلَّة الصحابة، مات سنة خمسين، "تق" (رقم: ١٦٣٣).
¬ (٥) أي: يحدث أبو أيوب عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٤٨٧).
¬ (٦) هذا التعليق أفاد تصريح تحديث عمرو لأبي إسحاق، "ع" (١٥/ ٤٨٧).
¬ (٧) ابن أبي إسحاق السبيعي، "ف" (١١/ ٢٠٣).
стр. 8908
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ. [أخرجه: م ٢٦٩٣، ت ٣٥٥٣، سي ١١٢، تحفة: ٣٤٧١].
وَقَالَ مُوسَى ¬ (٢) ¬ (٣): حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٤)، عَنْ دَاوُدَ ¬ (٥)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (٧)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (٨): عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ ¬ (٩) قَوْلَهُ ¬ (١٠).
وَقَالَ آدَمُ ¬ (١١) ¬ (١٢): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
"عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ" زاد بعده في نـ: "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ".
===
¬(١) جد إبراهيم، "ف" (١١/ ٢٠٣).
¬ (٢) ابن إسماعيل، "ع" (١٥/ ٤٨٧).
¬ (٣) قوله: (قال موسى) أحد مشايخ البخاري، وإنما أتى بلفظ "قال" لأنه تحمل منه مذاكرة ونقلًا أو هو تعليق، "ع" (١٥/ ٤٨٧).
¬ (٤) ابن خالد، "ع" (١٥/ ٤٨٧).
¬ (٥) ابن أبي هند.
¬ (٦) الشعبي.
¬ (٧) الأنصاري، "ع" (١٥/ ٤٨٧).
¬ (٨) ابن أبي خالد، "ع" (١٥/ ٤٨٧).
¬ (٩) ابن خثيم.
¬ (١٠) أي: قول الربيع، وأشار به إلى أنه موقوف، "ع" (١٥/ ٤٨٧).
¬ (١١) ابن أبي إياس، "ع" (١٥/ ٤٨٧).
¬ (١٢) قوله: (آدم) أحد مشايخ البخاري، وهذا أيضًا إما تحمل منه مذاكرة ونقلًا، وإما هو تعليق، "ع" (١٥/ ٤٨٧).
стр. 8909
مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيمٍ وَعَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (١) قَوْلَهُ.
وَقَالَ الأَعْمَشُ ¬ (٢) وَحُصَيْنٌ ¬ (٣): عَنْ هِلَالٍ ¬ (٤)، عَنِ الرَّبِيعِ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَوْلَهُ.
وَرَوَاهُ ¬ (٧) أَبُو مُحَمَّدٍ ¬ (٨) الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (٩)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (١٠): الصحيحُ قَولُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو.
"سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ" كذا في سفـ، ذ، وفي نـ: "وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ". "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " زاد في سـ، ذ: "كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ … " إلخ، في سـ، ذ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَالصَّحِيحُ قَولُ عَمْرٍو ¬ (١١) "، وفي نـ: "عُمَر" بدل "عَمرٍو"، مصحح عليه. "قَولُ عَبْدِ الْمَلِكِ" في نـ: "حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ".
===
¬(١) عبد الله.
¬ (٢) سليمان، "ع" (١٥/ ٤٨٧).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٤٨٧).
¬ (٤) ابن يساف، "ع" (١٥/ ٤٨٨).
¬ (٥) ابن خثيم، "ع" (١٥/ ٤٨٨).
¬ (٦) ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٤٨٨).
¬ (٧) أي: الحديث المذكور، "ع" (١٥/ ٤٨٨).
¬ (٨) قيل: هو أفلح وإلا فهو مجهول، "تقريب" (رقم: ٨٣٤٣).
¬ (٩) أي: الأنصاري.
¬ (١٠) هو البخاري نفسه.
¬ (١١) قوله: (قال أبو عبد الله: الصحيح قول عمرو) كذا وقع في رواية أبي ذر عن المستملي وحده، ووقع عنده "عمرو" بفتح العين، ونبَّه على أن
стр. 8910
٦٥ - بَابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ ¬ (١)
٦٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ ¬ (٢) وَبِحَمْدِهِ ¬ (٣)، فِي يَوْمٍ ¬ (٤) مِائَةَ مَرَّةٍ
===
الصواب عمر بضم العين، وهو كما قال، ووقع عند أبي زيد المروزي في روايته: "الصحيح قول عبد الملك بن عمرو" وقال الدارقطني: الحديث حديث ابن أبي السفر عن الشعبي، وهو الذي ضبط الإسناد، ومراد البخاري ترجيح رواية عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق على رواية غيره عنه، "ف" (١١/ ٢٠٥).
¬ (١) يعني قول: "سبحان الله"، "ف" (١١/ ٢٠٧).
¬ (٢) قوله: (سبحان الله) معناه تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص. و"سبحان" اسم منصوب على أنه وقع موقع المصدر لفعل محذوف تقديره: سبَّحت سبحانًا كسبّحت تسبيحًا، ولا يستعمل غالبًا إلا مضافًا، وهو مضاف إلى المفعول، أي: سبّحت الله، ويجوز أن يكون مضافًا إلى الفاعل أي: نَزَّه الله نفسَه، والمشهور الأول، وقد جاء غير مضاف، كذا في "ف" (١١/ ٢٠٦).
¬ (٣) قوله: (وبحمده) الواو للحال، تقديره: سبّحت متلبسًا بحمدي له من أجل توفيقه لي للتسبيح وغيره، "ع" (١٥/ ٤٨٩).
¬ (٤) قوله: (في يوم) يوم مطلق لم يعلم في أي وقت من أوقاته فلا يقيد بشيء منها، قال محيي الدين النووي: ظاهر الإطلاق يشعر بأنه يحصل هذا الأجر المذكور لمن قال ذلك مائة مرة في يومه، سواء قاله متواليًا أو متفرقًا في مجالس، أو بعضها أول النهار وبعضها آخره، لكن الأفضل أن يأتى بها متوالية أول النهار، "طيبي" (٥/ ٧٢).
стр. 8911
حُطَّتْ خَطَايَاهُ ¬ (١) ¬ (٢)، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ ¬ (٣) زَبَدِ الْبَحْرِ". [أخرجه: م ٢٦٩١، ت ٣٤٦٨، ق ٣٧٩٨، تحفة: ١٢٥٧٨].
٦٤٠٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ¬ (٤)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَلِمَتَانِ ¬ (٧) خَفِيفَتَانِ ¬ (٨) عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ،
===
¬(١) أي: من حقوق الله؛ لأن حقوق الناس لا تنحط إلا باسترضاء الخصوم، "ع" (١٥/ ٤٨٩).
¬ (٢) قوله: (حطت خطاياه … ) إلخ، قال عياض: قوله: "حطت … " إلخ، مع قوله في التهليل: "محيت عنه مائة سيئة"، قد يشعر بأفضلية التسبيح على التهليل؛ لأن عدد زبد البحر أضعاف أضعاف المائة، لكن تقدم في التهليل: "ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به"، فيحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون التهليل أفضل، ثم ما جعل مع ذلك من فضل عتق الرقاب يزيد على فضل التسبيح وتكفيره جميع الخطايا؛ لأنه قد جاء: "من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار"، فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا مع زيادة مائة درجة، وما زاده عتقُ الرقاب الزيادة على الواحدة، كذا في "ف" (١١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
¬ (٣) كناية عن المبالغة في الكثرة، "ع" (١٥/ ٤٨٩).
¬ (٤) محمد.
¬ (٥) ابن القعقاع، "ف" (١١/ ٢٠٨).
¬ (٦) هرم بن عمرو، "ف" (١١/ ٢٠٨).
¬ (٧) أي: كلامان، "ك" (٢٢/ ١٨٤).
¬ (٨) قوله: (خفيفتان) قال الطيبي: الخفة مستعارة للسهولة، فشبَّه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض المحمولات ولا يشق عليه، فذكر المشبه وأراد المشبه به، قوله: "ثقيلتان في الميزان" الثقل
стр. 8912
حَبِيبَتَانِ ¬ (١) إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ". [طرفاه ٦٦٨٢، ٧٥٦٣، أخرجه: م ٢٦٩٤، ت ٣٤٦٧، سي ٨٣٠، ق ٣٨٠٦، تحفة: ١٤٨٩٩].
٦٦ - باب فَضْلِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى ¬ (٢)
٦٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣)،
"تَعَالَى" في نـ: " ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
فيه على حقيقته؛ لأن الأعمال تتجسم عند الميزان الذي يوزن به أعمال العباد، وفي كيفيته أقوال، والأصح أنه جسم محسوس ذو لسان وكفتين، والله تعالى يجعل الأعمال كالأعيان موزونة، أو يوزن صحف الأعمال، "ع" (١٥/ ٤٩٠).
¬ (١) قوله: (حبيبتان إلى الرحمن) تثنية حبيبة وهي المحبوبة، والمراد أن قائلهما محبوب الرحمن، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم، وخصَّ الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه على سعة رحمة الله، حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل بما فيهما من التنزيه والتحميد والتعظيم، "ف" (١١/ ٢٠٨).
¬ (٢) قوله: (ذكر الله تعالى) والمراد بذكر الله ها هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيبُ في قولها والإكثارُ منها -لأن هذا الباب من "كتاب الدعوات"-، وقد يطلق ذكر الله ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه الله تعالى، أو ندب إليه كقراءة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل بالصلاة، ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق به، ولا يشترط استحضار معناه، ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه، وإن انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل، كذا في "ف" (١١/ ٢٠٩).
¬ (٣) حماد بن أسامة، "ع" (١٥/ ٤٩١).
стр. 8913
عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَثَلُ الَّذِي ¬ (٢) يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ". [أخرجه: م ٧٧٩، تحفة: ٩٠٦٤].
٦٤٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ للهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ ¬ (٦) أَهْلَ الذِّكْرِ ¬ (٧)،
"لَا يَذْكُرُ" في ذ: "لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ".
===
¬(١) اسمه عامر يروي عن أبيه أبي موسى، "ع" (١٥/ ٤٩١)، قيل: اسمه الحارث، "التقريب" (رقم: ٧٩٥٢).
¬ (٢) قوله: (مثل الذي … ) إلخ، شبه الذاكر بالحي الذي يزين ظاهرَه بنور الحياة وإشراقها، فيه وباطنُه منور بنور العلم والفهم والإدراك، كذلك الذاكر مزين ظاهره بنور العمل والطاعة، وباطنه بنور العلم والمعرفة، وغير الذاكر عاطل ظاهره وباطل باطنه، كذا في "الطيبي" (٤/ ٣٢٢)، وقيل: موقع الشبه بالحي والميت لما في الحي من النفع لمن يواليه والضر لمن يعاديه، وليس [ذلك] في الميت، "ف" (١١/ ٢١١).
¬ (٣) ابن عبد الحميد، "ع" (١٥/ ٤٩٢).
¬ (٤) سليمان، "ع" (١٥/ ٤٩٢).
¬ (٥) ذكوان، "ع" (١٥/ ٤٩٢).
¬ (٦) أي: يطلبون، "ع" (١٥/ ٤٩٢).
¬ (٧) قوله: (أهل الذكر) يتناول: الصلاة وقراءة القرآن وتلاوة الحديث وتدريس العلوم ومناظرة العلماء ونحوها، "ع" (١٥/ ٤٩٢)، فالحديث أعم من الترجمة.
стр. 8914
فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا ¬ (١) ¬ (٢) إِلَى حَاجَتِكُمْ، فَيَحُفُّونَهُمْ ¬ (٣) بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ ¬ (٤) مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالَ: تَقُولُ: يُسَبِّحُونَكَ ¬ (٥)، وَيُكَبِّرُونَكَ،
"فَيَحُفُّونَهُمْ" في نـ: "قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ". "إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا" في هـ، ذ: "إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا". "أَعْلَمُ مِنْهُمْ" في هـ، ذ: "أَعْلَمُ بِهِمْ". "قَالَ: تَقُولُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: يَقُولُونَ".
===
¬(١) أي: تعالوا، "ع" (١٥/ ٤٩٢).
¬ (٢) قوله: (هلموا) هذا ورد على اللغة التميمية حيث لا يقولون باستواء الواحد والجمع، وأهل الحجاز يقولون للواحد والاثنين والجمع "هلم" بلفظ الإفراد، "ع" (١٥/ ٤٩٢).
¬ (٣) قوله: (فيحفونهم) أي: يدنون بأجنحتهم حول الذاكرين، والباء للتعدية، وقيل للاستعانة، "ف" (١١/ ٢١٢).
¬ (٤) قوله: (فيسألهم ربهم وهو أعلم) أي: والحال أنه أعلم "منهم" أي: من الملائكة، ووجه هذا السؤال الإظهار على الملائكة أن في بني آدم المسبِّحين والمقدسين، وأنه استدراك لما سبق منهم من قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ إلخ، [البقرة: ٣٠]، "ع" (١٥/ ٤٩٢). وفيه: شرف أصحاب الأذكار وأهل التصوف الذين يلازمونها ويواظبون عليها، "ك" (٢٢/ ١٨٧).
¬ (٥) قوله: (يسبحونك … ) إلخ، وفي رواية أبي معاوية: "فيقولون: تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك"، وفي رواية الإسماعيلي: "قالوا: مررنا بهم وهم يذكرونك إلى آخره"، وفي رواية سهيل: "جئنا من عند عباد لك في الأرض، يسبِّحونك ويكبِّرونك ويهلِّلونك ويحمدونك ويسألونك"، وفي حديث أنس عند البزار: "ويعظمون آلاءك، ويتلون كتابك، ويصلون على نبيك، ويسألونك لآخرتهم ودنياهم"، ويؤخذ من مجموع هذه الطرق المراد
стр. 8915
وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ ¬ (١). قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا وَاللهِ مَا رَأَوْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: كَيفَ لَوْ رَأَوْنِي ¬ (٢)؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا، قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونَ؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ:
"كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي" في نـ: "فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي"، وفي نـ: "وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي". "تَمْجِيدًا" زاد في هـ، ذ: "وَتَحْمِيدًا". "قَالَ: يَقُولُ " في ذ: "قَالَ: فَيَقُولُ". "فَمَا يَسْألُونَ" في نـ: "فَمَا يَسْأَلُونِي"، وفي ذ: "فما يسألونني". "قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ" في نـ: "قَالَ: يَسْأَلُونَكَ".
===
بمجالس الذكر [وأنها] هي التي تشتمل على ذكر الله تعالى بأنواع الذكر الواردة من تسبيح وتكبير وغيرهما، وعلى تلاوة كتاب الله ، وعلى الدعاء بخيري الدنيا والآخرة. وفي دُخول قراءة الحديث ومدارسة العلم الشرعي ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة في هذه المجالس نظر، والأشبه اختصاصه ذلك بمجالس التسبيح والتكبير ونحوهما والتلاوة حسب، وإن كانت قراءة الحديث ومدارسة العلم والمناظرة من جملة ما يدخل تحت مسمَّى ذكر الله تعالى، كذا في "فتح الباري" (١١/ ٢١٢).
¬ (١) أي: يشرفونك. المجد لغةً: الشرف الواسع، "مجمع" (٤/ ٥٥٨).
¬ (٢) قوله: (كيف لو رأوني) استدل بعض الأشاعرة على المعتزلة بقوله في الحديث، "كيف لو رأوني" أن الله تعالى يجوز أن يُرَى، "ش".
стр. 8916
فَمِمَّ ¬ (١) يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ ¬ (٢) الْجُلَسَاءُ ¬ (٣) ¬ (٤) لَا يَشْقَى ¬ (٥) جَلِيسُهُمْ".
رَوَاهُ ¬ (٦) شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْمَشِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ¬ (٨). وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ،
"فَمِمَّ" في نـ: "فَمِمَّنْ". "يَا رَبِّ". ثبت في ذ. "فَيَقُولُونَ" في نـ: "يَقُولُونَ" مصحح عليه. "فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ" في نـ: "فَاُشْهِدُكُمْ". "لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ" كذا في ذ، ولغيره: "لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ". "رَوَاهُ شُعْبَةُ" في نـ: "رَواهُ سَعِيدٌ". "وَرَواهُ" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) أي: من أي شيء.
¬ (٢) مبتدأ.
¬ (٣) خبر.
¬ (٤) قوله: (هم الجلساء) وفي رواية سهيل: "هم القوم"، وفي اللام الإشعار بالكمال أي: هم القوم كل القوم، وقوله: "لا يشقى … " إلخ، مستأنفة لبيان المقتضى لكونهم أهل الكمال، "ف" (١١/ ٢١٣).
¬ (٥) فيه: أن الصحبة لها تأثير عظيم، وأن جلساء السعداء سعداء، والتحريض على صحبة أهل الخير، "ك" (٢٢/ ١٨٨).
¬ (٦) أي: الحديث المذكور، "قس" (١٣/ ٤٧٤).
¬ (٧) ابن الحجاج.
¬ (٨) أي: إلى النبي ﷺ ، "ع" (١٥/ ٤٩٣).
стр. 8917
عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ١٢٣٤٢].
٦٧ - بَابُ قَوْلِ لَا حَوْلَ ¬ (٢) وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
٦٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (٤) التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَخَذَ ¬ (٦) النَّبِيُّ ﷺ فِي عَقَبَةٍ ¬ (٧) -أَوْ ¬ (٨) قَالَ: فِي ثَنِيَّةٍ ¬ (٩)، قَالَ:- فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُلٌ ¬ (١٠) نَادَى فَرَفَعَ صَوْتَهُ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: وَ ¬ (١١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ قَالَ:
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ". "أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "أَنْبَأنَا سُلَيْمَانُ".
===
¬(١) أبي صالح ذكوان، "ع" (١٥/ ٤٩٣).
¬ (٢) معناه: لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله. وحكي عن أهل اللغة أن معنى "لا حول": لا حيلة، "ع" (١٥/ ٤٩٣).
¬ (٣) ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٤٩٣).
¬ (٤) ابن طرخان.
¬ (٥) عبد الرحمن النهدي.
¬ (٦) أي: طفق يمشي، "ك" (٢٢/ ١٨٨).
¬ (٧) بالتحريك: مرقىً صعبٌ من الجبال، "قاموس" (ص: ١٢١).
¬ (٨) الشك من الراوي في اللفظ، وهذا على مذهب [من] يحتاط ويريد نقل اللفظ بعينه، "ك" (٢٢/ ١٨٨).
¬ (٩) الثنية: العقبة، "ك" (٢٢/ ١٨٨).
¬ (١٠) لم يسم الرجل، أظنه أبا موسى الراوي، "مقدمة فتح الباري" (ص: ٣٣٣).
¬ (١١) الواو للحال، "ع" (١٥/ ٤٩٣).
стр. 8918
"فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا". ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ ¬ (١) أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ ¬ (٢) ". قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ". [راجع: ٢٩٩٢].
٦٨ - بَابٌ لِلَّهِ تَعَالَى مِائَةُ اسْمٍ غَيْرُ وَاحِدٍ
٦٤١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) حَفِظْنَاهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ ¬ (٦) إِلَّا وَاحِدًا ¬ (٧)،
"أَصَمَّ" في نـ: "أَصَمًّا". "يَا أَبَا مُوسَى" في نـ: "يَا بَا مُوسَى". "غَيْرُ وَاحِدٍ" في ذ: "غَيْرُ وَاحِدَةٍ". "حَفِظْنَاهُ" في نـ: "قَالَ: حَفِظْنَاهُ". "مِنْ أَبِي الزِّنَادِ" في نـ: "عَنْ أَبِي الزِّنَادِ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً" مصحح عليه -أي: عن النبي ﷺ ، "ك" (٢٢/ ١٨٩) -. "تِسْعُونَ" في نـ: "تِسْعِينَ". "إِلَّا وَاحِدًا" في ذ: "إِلَّا وَاحِدَةً".
===
¬(١) اسم أبي موسى، "قس" (١٣/ ٤٧٥).
¬ (٢) قوله: (من كنز الجنة) فإن قلت: الكلمة كيف كانت من الكنز؟ قلت: إنها كالكنز في كونها ذخيرة نفيسة يتوقع الانتفاعات منها، ومرَّ مرارًا، "ك" (٢٢/ ١٨٩).
¬ (٣) هو: ابن عيينة.
¬ (٤) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٤٩٤).
¬ (٥) عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٤٩٤).
¬ (٦) رفع على البدل، "قس" (١٣/ ٤٧٦).
¬ (٧) قوله: (مائة إلا واحدة) أي: هذه مائة إلا واحدة، وذكر هذه الجملة لدفع الالتباس بسبع وسبعين وللاحتياط فيه بالزيادة والنقصان،
стр. 8919
لَا يَحْفَظُهَا ¬ (١) أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُوَ وَتْرٌ ¬ (٢) يُحِبُّ الْوَتْرَ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ أَحْصَاهَا: مَنْ حَفِظَهَا ¬ (٣). [راجع: ٢٧٣٦، تحفة: ١٣٦٧٤].
"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … " إلخ، سقط في نـ.
===
"ع" (١٥/ ٤٩٤)، أو الوصف بالعدد الكامل في ابتداء السماع، فإن قلت: فما الحكمة في الاستثناء وتنقيص واحد منها؟ قلت: الفرد أفضل من الزوج، ومنتهى الإفراد من المراتب من غير التكرار تسع وتسعون لأن مائة وواحدة مكرر فيه الواحد، "ك" (٢٢/ ١٨٩ و ١٢/ ٥٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٧٣٦) في "كتاب الشروط". [في "التوضيح" (٢٩/ ٣٨٧): قد جاءت هذه الأسماء في الترمذي (ح: ٣٥٠٧) والحاكم (١/ ١٦) وغيرهما، وفي بعض الأسماء خلاف … إلخ].
¬ (١) قوله: (لا يحفظها أحد) المراد بالحفظ القراءة بظهر القلب؛ فيكون كناية [عن التكرار]؛ لأن الحفظ يستلزم التكرار، وقيل: معناه العملُ بها والطاعةُ بمعنى كل اسم منها والإيمانُ بها، "ع" (١٥/ ٤٩٤).
¬ (٢) قوله: (وهو وتر) أي: الله واحد لا شريك له، والوتر بكسر الواو وفتحها وقرئ بهما. قوله: "يحب الوتر" يعني يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات، لهذا جعل الصلاة خمسًا والطواف سبعًا، وندب التثليث في أكثر الأعمال، وخلق السماوات سبعًا والأرضين سبعًا وغير ذلك، "ع" (١٥/ ٤٩٤ - ٤٩٥).
¬ (٣) قوله: (من حفظها (١)) هكذا رواه علي بن المديني ووافقه الحميدي وكذا عمرو الناقد عند مسلم (ح: ٢٦٧٧)، وقال ابن أبي عمر عن سفيان: "من أحصاها" أخرجه مسلم، "ف" (١١/ ٢٢٥). أخرجه مسلم في "الدعوات"
стр. 8920
٦٩ - بَابُ الْمَوْعِظَةِ ¬ (١) سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ
٦٤١١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (٤) قَالَ: كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (٥)، إِذْ جَاءَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ¬ (٦)، فَقُلْنَا: أَلَا تَجْلِسُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَدْخُلُ ¬ (٧) فَأُخْرِجُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَكُمْ ¬ (٨)، وَإِلَّا ¬ (٩) جِئْتُ أَنَا. فَجَلَسْتُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ:
===
أيضًا عن زهير بن حرب وغيره، وفي رواية لفظه مثل لفظ البخاري إلا في آخره: "من أحصاها دخل الجنة".
¬ (١) قوله: (الموعظة) أي: هذا باب في بيان أن الموعظة ينبغي أن تكون ساعة بعد ساعة، لأن الاستمرار عليها يورث الملل، وهو معنى قوله: "يتخولنا … " إلخ. والموعظة اسم [من] الوعظ، وهو النصح والتذكير بالعواقب، فإن قلت: ما وجه ذكر هذا الباب في "الدعوات"؟ قلت: لأن المواعظ يخالطها غالبًا التذكير، والذكر من جملة الدعاء، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٢) ابن غياث، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٣) سليمان، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٤) ابن سلمة، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٥) يعني: ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٦) قوله: (يزيد بن معاوية) النخعي الكوفي التابعي الثقة العابد، قتل غازيًا بفارس كأنّه في خلافة عثمان، وليس له في "الصحيحين" ذكر إلا في هذا الموضع، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٧) أي: دار عبد الله، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٨) يعني: ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٩) أي: وإن لم أخرجه، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
стр. 8921
أَمَا إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ ¬ (١)، وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، كَرَاهِيَةَ السَّامَةِ ¬ (٢) عَلَيْنَا. [راجع: ٦٨].
===
¬(١) قوله: (بمكانكم) أي: بكونكم، هذا جواب ابن مسعود لهم في قولهم: وددنا أنك لو ذكرتنا كل يوم. وكان يذكرهم كل خميس. قوله: "يتخولنا" بالخاء المعجمة، أي: يتعهدنا، وكان الأصمعي يقول: يَتخوَّننا بالنون بمعنى: يتعهدنا. قوله: "كراهية" أي: لأجل كراهية الملالة، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٢) أي: الملالة، وزنًا ومعنى.
* * *
стр. 8922
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨١ - كِتَابُ الرِّقَاقِ ¬ (١) ¬ (٢)
١ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ"
٦٤١٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ ¬ (٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نِعْمَتَانِ ¬ (٤) مَغْبُونٌ ¬ (٥) ¬ (٦) ¬ (٧) فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ:
"كتَابُ الرِّقَاقِ … " إلخ، في نـ: "كتَابُ الرقاق، الصحة والفراغ، لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ"، وفي نـ: "بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّقَاقِ، وَأَنْ لا عَيشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ". "هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ" ثبت في ذ. "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قال مغلطاي: عبر جماعة من العلماء في كتبهم بالرقائق، وكذلك في نسخة معتمدة من رواية النسفي عن البخاري، والمعنى واحد. والرقائق: جمع رقيقة. وسميت هذه الأحاديث بذلك؛ لأن في كل منها ما يحدث في القلب رقة، قال أهل اللغة: الرقة: الرحمة وضد الغلظ، "ف" (١١/ ٢٢٩).
¬ (٢) جمع رقيق، من الرقة، "ع" (١٥/ ٤٩٦).
¬ (٣) اسم بلفظ النسب، "ف" (١١/ ٢٣٠).
¬ (٤) تثنية نعمة، وهي الحالة الحسنة. وقيل: هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان للغير، "ف" (١١/ ٢٣٠).
¬ (٥) الجملة خبر قوله: "نعمتان"، "ع" (١٥/ ٤٩٧).
¬ (٦) مناسبة الحديث من حيث صرف الصحة والفراغ إلى عيش الدنيا غبن؛ فلا عيش إلَّا عيش الآخرة.
¬ (٧) قوله: (مغبون) هو خبر و"كثير" هو المبتدأ، وهو مشتق إما من
стр. 8923
الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ". [أخرجه: ت ٢٣٠٤، ق ٤١٧٠، تحفة ٥٦٦٦].
- قَالَ العَبَّاسُ ¬ (١) الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٦٤١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ". [راجع: ٢٨٣٤، أخرجه: م ١٨٠٥، س في الكبرى ٨٣١٣، تحفة ١٥٩٣].
"قَالَ العَبَّاسُ" في نـ: "قَالَ عَبَّاسٌ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "غُنْدَرٌ" في نـ: "مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "عَنِ النَّبِيِّ" في سـ، ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ".
===
الغبن بإسكان الباء وهو: النقص في البيع، وإما من الغبن بفتحها وهو: النقص في الرأي، فكأنه قال: هذان الأمران إذا لم يستعملا فيما ينبغي فقد غبن صاحبهما فيهما أي: باعهما ببخس لا تحمد عاقبته، أو: ليس له في ذلك رأي البتة، فإن الإنسان إذا لم يعمل الطاعة في زمن صحته ففي زمن المرض بالطريق الأولى، وعلى ذلك حكم الفراغ أيضًا، فيبقى بلا عمل خاسرًا مغبونًا، هذا وقد يكون الإنسان صحيحًا ولا يكون متفرغًا للعبادة لاشتغاله بأسباب المعاش، وبالعكس فإذا اجتمعا للعبد وقصر في نيل الفضائل فذلك هو الغبن كل الغبن، وكيف [لا] والدنيا هي سوق الأرباح وتجارات الآخرة؟ "ك" (٢٢/ ١٩١ - ١٩٢).
¬ (١) هذا تعليق أورده البخاري عن العباس، أحد مشايخ البخاري، "ع" (١٥/ ٤٩٧)، "ف" (١١/ ٢٣١).
¬ (٢) لقب محمد بن جعفر.
стр. 8924
٦٤١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْخَنْدَقِ وَهُوَ يَحْفِرُ ¬ (٢) ¬ (٣) ¬ (٤) وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ وَبَصُرَ بِنَا فَقَالَ: "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ". [راجع: ٣٧٩٧، أخرجه: ت ٣٨٥٦، تحفة ٤٧٣٧].
٢ - بَابٌ ¬ (٥) مَثَلُ الدُّنْيَا ¬ (٦) فِي الآخِرَةِ
"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ". "بِالْخَنْدَقِ" في نـ: "فِي الْخَنْدَقِ". "وَبَصُرَ بِنَا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "وَيَمُرُّ بِنَا". "الأَنْصَارَ" في نـ: "للأَنْصَارِ". "وَالْمُهَاجِرَهْ" زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ" -قال غيره: هذا ليس بموجود في نسخ البخاري؛ فينبغي إسقاطه، "ع" (١٥/ ٤٩٨) -.
===
¬(١) سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٤٩٨).
¬ (٢) أي: مع غيره من الصحابة.
¬ (٣) بلفظ المعلوم وعليه شرح العيني، وفي المنقول عنه بلفظ المجهول.
¬ (٤) قوله: (وهو يحفر) والحديث مضى في "فضل الأنصار" (برقم: ٣٧٩٧): "خرج رسول الله ﷺ وهم يحفرون". قلت: الجمع بينهما بأن يقال: كان منهم من يحفر مع النبي ﷺ ، ومنهم من كان ينقل التراب، "ع" (١٥/ ٤٩٨).
¬ (٥) وفي المنقول عنه بالإضافة.
¬ (٦) قوله: (مثل الدنيا) كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "في الآخرة" متعلق بمحذوف تقديره: مثل الدنيا بالنسبة إلى الآخرة، وكلمة "في" تأتي بمعنى "إلى"، كما في قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [سورة إبراهيم: ٩] والخبر محذوف تقديره: كمثل لا شيء، ألا ترى أن قدر سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، على ما يجيء في حديث الباب؟! "ع" (١٥/ ٤٩٨).
стр. 8925
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠].
٦٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَوْضِعُ سَوْطٍ ¬ (٢) فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ¬ (٣) وَمَا فِيهَا". [راجع: ٢٧٩٤، أخرجه: م ١٨٨١، تحفة ٤٧١٦].
٣ - بَابُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ"
"إلَى قَولِهِ: ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ " كذا في ذ، [وساق في رواية كريمة الآية كلها، "الفتح" (١١/ ٢٣٢)]. "ابْنِ سَعْدٍ" سقط في نـ. "قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ " سقط في نـ.
===
¬(١) سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٤٩٩).
¬ (٢) قوله: (موضع سوط … ) إلخ، خص السوط لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يلقي سوطه قبل أن ينزل مُعْلِمًا بذلك المكانَ لئلا يسبقه إليه أحد، "مجمع" (٣/ ١٤٨).
¬ (٣) قوله: (من الدنيا) أي: من إنفاقها فيها لو ملكها، أو من نفسها لو ملكها، وتصور تعميرها لأنه زائل لا محالة، وهما عبارة عن وقت وساعة مطلقًا لا مقيدًا بالغدوة والرواح، "مجمع" (٢/ ٢٠٨)، الروحة: مرّة [من الرواح، وهو] المجيء، والغدوة مرّة [من الغدوِّ، وهو] الذهاب، "مجمع" (٢/ ٣٩٢ و ٤/ ١٧).
стр. 8926
٦٤١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الْمُنْذِرِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبَيَّ ¬ (١) فَقَالَ: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ ¬ (٢)، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ".
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ ¬ (٣) لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. [أخرجه: ت ٢٣٣٣، ق ٤١١٤، تحفة ٧٣٨٦].
٤ - بَابٌ فِي الأَمَلِ ¬ (٤) وَطُولِهِ
===
¬(١) بكسر الكاف: مجمع العضد والكتف، ويروى بالتثنية، "ع" (١٥/ ٥٠٠).
¬ (٢) قوله: (كأنك غريب) كلمة جامعة لأنواع النصائح؛ إذ الغريب لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة والحقد والنفاق والنزاع وسائر الرذائل [التي] منشؤها الاختلاط بالخلائق، ولقلة إقامته قليل الدار والبستان والمزرعة والأهل والعيال وسائر العلائق التي منشؤها الاشتغال عن الخالق، فإن قلت: الغريب هو عابر سبيل فما وجه العطف؟ قلت: العبور لا يستلزم الغربة، والمبالغة فيه أكثر؛ لأن تعلقاته أقل من تعلقات الغريب، فهو من باب عطف العام على الخاص، وفيه نوعٌ من الترقي، والترغيبُ إلى الآخرة والتوجُّهُ إليها، وأنها هي المرجع ودار القرار، والزهدُ في الدنيا، والاستعدادُ للموت ونحو ذلك، "ك" (٢٢/ ١٩٤).
¬ (٣) قوله: (خذ … ) إلخ، أي: خذ بعض أوقات صحتك لوقت مرضك، يعني اشتغل في الصحة بالطاعة بقدر ما لو وقع في المرض تقصير تدرك بها، "ك" (٢٢/ ١٩٤).
¬ (٤) قوله: (الأمل) بفتحتين: رجاء ما تحبّه النفس من طول عمر وزيادة
стр. 8927
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ ¬ (١) عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ¬ (٢) وَمَا الْحَيَاةُ ¬ (٣) ¬ (٤) الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. ﴿ذَرْهُمْ ¬ (٥) يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣].
"وَقَوْلُهُ" في ذ: "وَقَولُه تَعَالَى"، وفي نـ: "وَقَولُ اللَّه تَعَالَى". " ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا … ﴾ إلخ" في سفـ بدله: "الآية". " ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ " زاد بعده هنا في سفـ، سـ، هـ، ذ: " ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾: بِمُبَاعِدِهِ". " ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا … ﴾ إلخ" كذا سفـ، وفي ذ: "وَقَولِهِ: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ الآية".
===
غنى، وهو قريب المعنى من التمني، وقيل: الفرق بينهما أن الأمل ما تقدم له سبب والتمني بخلافه، وقيل: لا ينفك الإنسان من أمل فإن فاته ما أمله عَوّل على التمني، ويقال: الأمل إرادة الشخص لتحصيل شيء يمكن حصوله فإذا فاته تمناه، "ف" (١١/ ٢٣٦).
¬ (١) بُوعِد، "ف" (١١/ ٢٣٦).
¬ (٢) أي: نجا، "ع" (١٥/ ٥٠١).
¬ (٣) المطلوب للمناسبة قوله: " ﴿وَمَا الْحَيَاةُ﴾ إلخ"، كذا في "قس" (١٣/ ٤٨٧).
¬ (٤) هو الإشارة إلى أن متعلق الأمل ليس بشيء، لأنه متاع الغرور، "قس". [وانظر: "ع" (١٥/ ٥٠١)].
¬ (٥) قوله: (﴿ذَرْهُمْ … ﴾ إلخ) الأمر فيه للتهديد أي: ذر المشركين يا محمد " ﴿يَأْكُلُوا﴾ " في هذه الدنيا " ﴿وَيَتَمَتَّعُوا﴾ " من لذاتها إلى أجلهم الذي أُجِّلَ لهم. وفيه: زجر عن الانهماك في ملاذِّ الدنيا. قوله: " ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ " أي: يشغلهم عن عمل الآخرة، "ع" (١٥/ ٥٠١).
стр. 8928
وَقَالَ عَلِيٌّ ¬ (١): ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ ¬ (٢)، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ ¬ (٣)، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ ¬ (٤) وَلَا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ. ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾ [البقرة: ٩٦]: بِمُبَاعِدِهِ ¬ (٥).
٦٤١٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى،
"عَلِيٌّ" في ذ: "عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ". "وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ" في نـ: "وَلِكُلِّ وَاحِدٍ". "مِنْهُمَا" في سـ، ذ: "مِنْهَا". " ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾: بِمُبَاعِدِهِ" سقط في نـ. "أَخْبَرَنَا يَحْيَى" في نـ: "أَنْبَأنَا يَحْيَى"، وزاد في ذ: "ابْنُ سَعِيدٍ".
===
¬(١) قوله: (قال علي) مطابقته للترجمة تؤخذ من أوله؛ لأن الدنيا لما كانت مدبرة [فالأمل فيها مذموم، ومن كلام عليٍّ هذا أخذ بعض الحكماء قولَه: الدنيا مدبرة] والآخرة مقبلة؛ فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر عن المقبلة، "ع" (١٥/ ٥٠١).
¬ (٢) أي: مُحِبّون وملازمون، "مرقاة" (١٠/ ٦٧).
¬ (٣) أي: بالتوجه إليها، "مرقاة" (١٠/ ٦٨).
¬ (٤) قوله: (فإن اليوم عمل) فإن قلت: اليوم ليس عملًا بل فيه العمل، ولا يمكن تقدير "في" وإلَّا وجب نصب "عمل"؟ قلت: جعله نفس العمل مبالغة كقولهم: أبو حنيفة فقه، ونهاره صائم، "ك" (٢٢/ ١٩٤ - ١٩٥)، "ع" (١٥/ ٥٠١). قوله: "لا حساب" بالفتح أي: لا حساب فيه (١)، ويجوز الرفع منونًا أي: ليس في اليوم حساب. وكذا قوله: "ولا عمل"، "ك" (٢٢/ ١٩٥)، "ف" (١١/ ٢٣٧).
¬ (٥) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ٩٦].
стр. 8929
عَنْ سُفْيَانَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُنْذِرٍ ¬ (٢)، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ¬ (٤) ﷺ خَطًّا ¬ (٥) مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطُطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا ¬ (٦) الَّذِي في الْوَسَطِ، مِنْ جَانِبِهِ ¬ (٧) الَّذِي فِي الْوَسَطِ فَقَالَ: "هَذَا ¬ (٨) الإِنْسَانُ ¬ (٩) ¬ (١٠)، وَهَذَا
"وَخَطَّ خَطًّا" في نـ: "وَخَطَّ خُطُوطًا". "فَقَالَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ".
===
¬(١) هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، "ك" (٢٢/ ١٩٥).
¬ (٢) هو ابن يعلى، "ك" (٢٢/ ١٩٥).
¬ (٣) هو ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٥٠٢).
¬ (٤) قوله: (خط النبي ﷺ خطًا مربعًا) أي: شكلًا يحيط به أربع خطوط. وقوله: "خط خطًا في الوسط" محمول على ظاهره، وكذلك البواقي. قوله: "خط خططًا" الظاهر أنه جمع خط، ولكنه لم يذكر في كتب اللغة فيما يعلم، بل ذكر أن جمع خطٍّ خطوط وأخطاط. وقوله: "من جانبه الذي في الوسط" متعلق بقوله: "وخط خططًا"، والضمير في "جانبه" إلى الخط الوسط الذي بعضه في الشكل المربع وبعضه خارج منه، والمراد بـ"جانبه": الذي في الوسط، كذا في "اللمعات".
¬ (٥) المراد بالخط: الرسم والشكل، "ط" (٩/ ٣٤٥).
¬ (٦) أي: منتهيًا إليه.
¬ (٧) هو احتراز من جانبه الخارج.
¬ (٨) مبتدأ.
¬ (٩) خبر.
¬ (١٠) قوله: (هذا الإنسان) مبتدأ وخبر أي: هذا الخط الذي في الوسط هو الإنسان، وهذا هو على سبيل التمثيل. قوله: "هذا أجله" أي: الخط المربع المحيط بالخط الوسط أجله، والخطوط الصغار أعراضه وحوادثه وأسباب أجله وموته على التناوب، والخط الذي خرج من الجدران هو أمله، "خ"، "لم"، "مر" (٩/ ١٢٠)، "ك" (٢٢/ ١٩٥).
стр. 8930
أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ -أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ-، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارجٌ: أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطُطُ الصِّغَارُ: الأَعْرَاضُ؛ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ ¬ (١) هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا". [أخرجه: ت ٢٤٥٤، ق ٤٢٣١، تحفة ٩٢٠٠].
٦٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٣)، عَنْ
"الْخُطُطُ" في سـ، حـ، ذ: "الْخُطُوطُ". "أَخْطَأَهُ" في ذ: "أَخْطَأَ" [كذا في الهندية، وفي قس (١٣/ ٤٨٩): وسقط لأبي الوقت الهاء من "أخطأه" في الموضعين]. "هَذَا" في سـ، حـ، ذ: "هَذِهِ".
===
قال الكرماني (٢٢/ ١٩٥): فإن قلت: الخطوط ثلاثة؛ لأن الصغار كلها في حكم واحد والمشار إليه أربعة؟ قلت: الداخل له اعتباران؛ إذ نصفه داخل ونصفه مثلًا خارج، فالمقدار الداخل منه هو الإنسان فرضًا والخارج أمله. و"الأعراض" أي: الآفات العارضة له. قوله: "فإن أخطأ هذا" أي: إن تجاوز عنه هذا العرض لدغه العرض الآخر، وإن تجاوز عنه هذه أي: الآفات جميعها من الأمراض المهلكة ونحوها "نهشه" أي: لدغه هذا أي: الأجل، يعني: إن لم يمت بالموت الآخر لا بد أن يموت بالموت الطبيعي. وحاصله: أن ابن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الأجل دون الأمل، انتهى.
|
¬ (١) أي: لدغه، عبر عن عروض الآفة بالنهش -وهو لدغ ذات السَّم-؛ مبالغة في الإصابة وتألم الإنسان بها، "لمعات".
¬ (٢) هو: ابن إبراهيم، "ك" (٢٢/ ١٩٥).
¬ (٣) هو: ابن يحيى، "ك" (٢٢/ ١٩٥).
стр. 8931
إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خُطُوطًا ¬ (١) فَقَالَ: "هَذَا الأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ¬ (٢) إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الأَقْرَبُ" ¬ (٣). [تحفة ٢١٤].
٥ - بَابُ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ ¬ (٤) فِي الْعُمُرِ
لِقَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧].
٦٤١٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ ¬ (٥) بْنُ مُطَهَّرٍ ¬ (٦) قَالَ:
"﴿النَّذِيرُ﴾ " زاد في سفـ، ذ: "يَعْنِي: الشَّيْبُ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ" في ذ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ".
===
¬(١) قوله: (خطوطًا) قال الكرماني: فإن قلت: قال: "خطوطًا" في مجمله وذكر اثنين في مفصّله أي: بعده؟ قلت: فيه اختصار عن مطوله، والخط الآخر: الإنسان، والخطوط [الآخر]: الآفات، والخط الأقرب، يعني: الأجل؛ إذ لا شك أن الخط المحيط هو أقرب من الخط الخارج منه، قالوا: الأمل مذموم لجميع الناس إلَّا للعلماء، فإنه لولا أملهم وطوله لما صنفوا.
¬ (٢) في هذه الآفات، "ع" (١٥/ ٥٠٣).
¬ (٣) وهو الأجل، "ع" (١٥/ ٥٠٣).
¬ (٤) قوله: (فقد أعذر الله إليه) أي: أزال الله عذره؛ فلا ينبغي له حينئذ إلَّا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية، ولا يكون له على الله بعد ذلك حجة، فالهمزة في "أعذر" للسلب. وحاصل المعنى: أقام الله عذره في تطويل عمره وتمكينه من الطاعة مدة مديدة، واحتج في ذلك بقوله : ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ﴾ الآية، "عيني" (١٥/ ٥٠٣).
¬ (٥) أبو ظفر الأزدي، "ع" (١٥/ ٥٠٤).
¬ (٦) بلفظ المفعول، من التطهير، "ك" (٢٢/ ١٩٦).
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ ¬ (١) شَابًّا ¬ (٢) في اثْنَتَيْنِ ¬ (٣): فِي حُبِّ الدُّنْيَا، وَطُولِ الأَمَلِ" ¬ (٤).
قَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): وَحَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (٦) وَابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ ¬ (٩) وَأَبُو سَلَمَةَ ¬ (١٠) ¬ (١١). [أخرجه: م ١٠٤٦، تحفة ١٣٣٢٤، ١٥٣٢٢].
"شَابًّا" في نـ: "شَابٌّ". "قَالَ اللَّيْثُ" في ذ: "قَالَ لَيثُ بْنُ سَعدٍ". "وَحَدَّثَنِي يُونُسُ" سقطت الواو في نـ. "أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ".
===
¬(١) أي: الشيخ، "ع" (١٥/ ٥٠٤).
¬ (٢) فيه الترجمة، "ع" (١٥/ ٥٠٤)، سمّاه شابًّا لقوة استحكامه فيهما.
¬ (٣) أي: خصلتين، "ع" (١٥/ ٥٠٤).
¬ (٤) المراد طول العمر، قال الكرماني (٢٢/ ١٩٧): وكان الأنسب أن يذكر هذا الحديث في الباب المتقدم، "ع" (١٥/ ٥٠٤).
¬ (٥) وصله الإسماعيلي.
¬ (٦) هو: ابن يزيد.
¬ (٧) هو: عبد الله، وهو عطف على الليث، "ع" (١٥/ ٥٠٥)، "ك" (٢٢/ ١٩٧)، وصل روايته مسلم، "ع".
¬ (٨) هو: ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٥٠٥).
¬ (٩) وهو: ابن المسيب، "ع" (١٥/ ٥٠٥).
¬ (١٠) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٥/ ٥٠٥).
¬ (١١) كلاهما عن أبي هريرة، "قس".
стр. 8934
٦٤٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ ¬ (٢) وَيَكْبُرُ مَعَهُ اثْنَانِ حُبُّ الْمَالِ، وَطُولُ الْعُمُرِ".
رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣). [أخرجه: م ١٠٤٧، تحفة ١٣٦١].
٦ - بَابُ الْعَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى ¬ (٤) بِهِ ¬ (٥) وَجْهُ اللَّهِ ¬ (٦)
"عَنْ أَنَسٍ" في ذ: "عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ".
===
¬(١) هو الدستوائي، "ع" (١٥/ ٥٠٥)، "ك" (٢٢/ ١٩٧).
¬ (٢) قوله: (يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان … ) إلخ، يكبر أولًا بفتح الموحدة أي: يطعن في السن، وثانيًا بضمها أي: يعظم، ولو صَحَّت الرواية في الكلمة الثانية بالفتح فالتلفيق بينه وبين الحديث السابق الذي ذكر فيه الشباب أن المراد بالشباب: الزيادة في القوة وبالكبر: الزيادة في العدد، فذاك باعتبار الكيف وهذا باعتبار الكمّ، وقالوا: التخصيص بهذين الأمرين هو لأن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسُه، فأحب بقاءها وهو العمر، وسبب بقائها هو المال، فإذا أحس بقرب الرحيل قوي حبُّه لذلك، "ك" (٢٢/ ١٩٧)، "ع" (١٥/ ٥٠٥).
¬ (٣) قوله: (رواه شعبة عن قتادة) أي: روى الحديث المذكور شعبة بن الحجاج عن قتادة، ووصله مسلم (ح: ١٠٤٧). قيل: فائدة هذا التعليق دفع توهم الانقطاع فيه؛ لكون قتادة مدلسًا وقد عنعنه، لكن شعبة لا يحدث عن المدلِّسين إلَّا بما علم أنه داخل في سماعهم، فيستوي في ذلك التصريح والعنعنة، "عيني" (١٥/ ٥٠٥)، "قس" (١٣/ ٤٩٤).
¬ (٤) أي: يطلب، "قس" (١٣/ ٤٩٥).
¬ (٥) ثبتت هذه الترجمة للجميع، وسقطت من "شرح ابن بطال"، "ف" (١١/ ٢٤٢)، "ع" (١٥/ ٥٠٥).
¬ (٦) أي: ذات الله، لا للرياء والسمعة، "ع" (١٥/ ٥٠٥).
стр. 8935
فِيهِ سَعْدٌ ¬ (١).
٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَزَعَمَ ¬ (٥) مَحْمُودٌ أَنَّهُ عَقَلَ ¬ (٦) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ مِنْ دَارِهِمْ. [راجع: ٧٧].
٦٤٢٣ - قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ ثُمَّ أَحَدَ ¬ (٧) بَنِي سَالِمٍ ¬ (٨) قَالَ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ". "وَعَقَلَ" في نـ: "قَالَ: وَعَقَلَ". "مِنْ دَارِهِمْ" في نـ: "فِي دَارِهِمْ".
===
¬(١) أي: ابن أبي وقاص، وحديثه ما تقدم في "الجنائز" (برقم: ١٢٩٥)، وهو: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلَّا أُجِرْتَ"، "ك" (٢٢/ ١٩٧ - ١٩٨).
¬ (٢) المروزي، "ك" (٢٢/ ١٩٨).
¬ (٣) هو ابن المبارك.
¬ (٤) هو ابن راشد.
¬ (٥) أي: قال، "ك" (٢٢/ ١٩٨).
¬ (٦) إنما قال: "عقل" لأنه كان صغيرًا حين دخل النبي ﷺ دارهم وشرب ماء، ومجَّ من ذلك الماء مجَّةً على وجهه، "ك" (٢٢/ ١٩٨).
¬ (٧) بالنسب، عطف على قوله: "الأنصاري"، "قس" (١٣/ ٤٩٥)، "ع"
(١٥/ ٥٠٦).
¬ (٨) قوله: (ثم أحد بني سالم) هو حصين، مصغر الحصن بالمهملتين، ابن محمد الأنصاري. فإن قلت: تقدم الحديث بطوله (برقم: ٤٢٥) في "الصلاة" وذكر ثمة أن الزهري هو الذي سأل الحصين وسمع منه، والمفهوم
стр. 8936
"لَنْ يُوَافِيَ ¬ (١) عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِهِ ¬ (٢) وَجْهَ اللَّهِ ¬ (٣)، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ". [راجع: ٤٢٤].
٦٤٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ، إِذَا قَبَضْتُ ¬ (٧)
"يَبْتَغِي بِهِ" في هـ، ذ: "يَبْتَغِي بِهَا" -أي: بالكلمة، "قس" (١٣/ ٤٩٦) -.
===
ها هنا هو محمود؟ قلت: إن كانت الرواية بالرفع فهو عطف على محمود أي: أخبرني محمود، ثم أحد بني سالم، فلا إشكال. وإن كانت بالنصب؛ فالمراد: سمعت عتبان الأنصاري ثم السالمي؛ إذ عتبان كان سالميًا أيضًا. أو يقال: بأن السماع من الحصين كان حاصلًا لهما، ولا محذور في ذلك، لجواز سماع الصحابي من التابعي. أو: بأن المراد من الأحد غير الحصين، "ك" (٢٢/ ١٩٨).
¬ (١) من الموافاة، وهو: الإتيان، وافيت القوم: أي: أتيتهم، "ك" (٢٢/ ١٩٨).
¬ (٢) بالقول، "قس" (١٣/ ٤٩٦).
¬ (٣) قوله: (وجه الله) أي: ذات الله، والحديث من المتشابهات، أو لفظ الوجه زائد، أو المراد جهة الحق والإخلاص لا الرياء ونحوه، "ك" (٢٢/ ١٩٨)، "ع" (١٥/ ٥٠٦ - ٥٠٧).
¬ (٤) هو ابن سعيد، "ع" (١٥/ ٥٠٧).
¬ (٥) الإسكندراني، "ع" (١٥/ ٥٠٧).
¬ (٦) هو ابن أبي عمرو بالواو فيهما، مولى المطلب، "ع" (١٥/ ٥٠٧).
¬ (٧) المراد بالقبض: قبض روحه وهو الموت، "ف" (١١/ ٢٤٢).
стр. 8937
صَفِيَّهُ ¬ (١) مِنْ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ ¬ (٢) إِلَّا الْجَنَّةُ". [تحفة ١٣٠٠٤].
٧ - بَابُ مَا يُحْذَّرُ ¬ (٣) مِنْ زَهْرَةِ ¬ (٤) الدُّنْيَا وَالتَّنَافُسِ ¬ (٥) فِيهَا ¬ (٦)
٦٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٨):
"مِنْ الدُّنْيَا" في نـ: "مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا". "حَدَّثِنِي إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "حدثنا إسماعيل".
===
¬(١) قوله: (صفية) بفتح الصاد وكسر الفاء وتشديد التحتية: الحبيب المصافي وخالص كل شيء، وذلك كالولد والأخ وسائر محبوباته، "قس" (١٣/ ٤٩٦)، "ك" (٢٢/ ١٩٩)، "ع" (١٥/ ٥٠٧). قوله: "ثم احتسبه" أي: صبر عليه لله ولم يجزع على فقده. والحسبة بالكسر: الأجرة، واسم من الاحتساب، واحتسب بكذا أجرًا عند الله أي: نوى به وجه الله، "كرماني" (٢٢/ ١٩٩).
¬ (٢) أي: صبر عليه وابتغى الأجر من الله، "ع" (١٥/ ٥٠٧).
¬ (٣) قوله: (ما يحذر) بضم التحتية وسكون المهملة، ولأبي ذر بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة، "قس" (١٣/ ٤٩٦). قوله: "من زهرة الدنيا" أي: بهجتها ونضارتها وحسنها، والزهرة: النَّور، والتنافس: الرغبة، "ك" (٢٢/ ١٩٩).
¬ (٤) بفتح الزاي وسكون الهاء: زينتها وبهجتها، "تو" (٨/ ٣٨٢٦).
¬ (٥) من المنافسة، وهي: الرغبة في الشيء و [محبة] الانفراد به، "ع" (١٥/ ٥٠٧).
¬ (٦) أي: الرغبة فيها، "قس" (١٣/ ٤٩٦).
¬ (٧) هو: ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٥٠٨).
¬ (٨) هو: محمد بن مسلم، فيه ثلاثة من التابعين في نسق، وهم: موسى، وابن شهاب، وعروة، "ع" (١٥/ ٥٠٨).
стр. 8938
حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ ¬ (١) -وَهُوَ حَلِيفُ ¬ (٢) بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ¬ (٣) ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ¬ (٤) بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ¬ (٥) يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ ¬ (٦) بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ، فَوَافَتْ ¬ (٧) صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآهُمْ فَقَالَ:
"حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ" في نـ: "حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ". "وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا" سقطت الواو في نـ. "إِلَى الْبَحْرَيْنِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "الْبَحْرَيْنَ". "وَأَمَّرَ" في نـ: "فَأَمَّرَ". "فَوَافَتْ" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: "فَوَافَتْهُ"، وفي حـ، ذ: "فَوَافَقَتْ".
===
¬(١) الأنصاري، "ك" (٢٢/ ١٩٩).
¬ (٢) أي: معاهد، "ك" (٢٢/ ١٩٩).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٥٨).
¬ (٤) عامرًا: أحد العشرة المبشرة، "ك" (٢٢/ ١٩٩).
¬ (٥) بلفظ تثنية، ضد البر: بلد بقرب الهند، "ك" (٢٢/ ١٩٩).
¬ (٦) قوله: (فقدم أبو عبيدة بمال) كان قدوم أبي عبيدة سنة عشر، قدم بمائة ألف وثمانين ألف درهم، كذا في "جامع المختصر"، [وفي "التوضيح" (٢٩/ ٤٢٤): ثمانين ألف ألف درهم]. وقال قتادة: كان المال ثمانين ألفًا، وقال الزهري: قدم به ليلًا، وقال ابن حبيب: هو أكثر مال قُدِم به على رسول الله ﷺ . وقال قتادة: وصبّ على حصير وَفَرَّقه، وما حرم منه سائلًا، "ع" (١٥/ ٥٠٨).
¬ (٧) من الموافاة، وهو: الإتيان، "ع" (١٥/ ٥٠٨).