← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 9157–9196 · переход к 9162.

стр. 9157

حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ ¬ (١) مِنْ بَينِي وَبَينِهِمْ فَقَالَ ¬ (٢): هَلُمَّ! فَقُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ. قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى. ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ ¬ (٣) مِنْ بَينِي وَبَينِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ. قُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ ¬ (٤)! قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى! فَلَا أُرَاهُ ¬ (٥) يَخْلُصُ فِيهِمْ إِلَّا مِثْلُ ¬ (٦) هَمَلِ النَّعَمِ ¬ (٧) ". [تحفة: ١٤٢٣٨]. ٦٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، "قَالَ: إِلَى النَّارِ" في نـ: "فَقَالَ: إِلَى النَّارِ". "قُلْتُ: أَيْنَ" في نـ: "فَقُلْتُ: أَيْنَ". "وَمَا شَأْنُهُمْ" في نـ: "مَا شَأْنُهُمْ ". "ارْتَدُّوا" في نـ: "ارْتَدُّوا بَعْدَكَ ". "يَخْلُصُ فِيهِمْ" كذا في ذ، ولغيره: "يَخْلُصُ مِنْهُمْ ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ". === الضوال، والمعنى: أنه لا يرده منهم إلَّا القليل؛ لأن المهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره، "ف" (١١/ ٤٧٥). ¬ (١) أي: ملَك مُوكَّل بذلك. ¬ (٢) لهم، "قس" (١٣/ ٦٨٦). ¬ (٣) أي: ملَك مُوكَّل بذلك، لم يسم، "قس" (١٣/ ٦٨٦). ¬ (٤) بواو القسم، "قس" (١٣/ ٦٨٦). ¬ (٥) أي: لا أظن من كان حالهم كذا يخلُص منهم إلَّا قليلٌ. ¬ (٦) بضم اللام، "قس" (١٣/ ٦٨٦). ¬ (٧) أي: ضوالّ الإبل، أو الإبل بلا راعٍ، ولا يقال ذلك في الغنم، "قس" (١٣/ ٦٨٦).

стр. 9158

عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١)، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَا بَينَ بَيتِي وَمِنْبَرِي ¬ (٢) رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ¬ (٣) ". [راجع: ١١٩٦]. ٦٥٨٩ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥)، === ¬(١) ابن عمر العمري"ع" (١٥/ ٦٤٩). ¬ (٢) قوله: (ما بين بيتي ومنبري … ) إلخ، المراد بتسمية ذلك الموضع روضة: أن تلك البقعة تنقل إلى الجنة فتكون روضة من رياضها، أو على المجاز لكون العبادة فيه تئول إلى دخول العابد روضة الجنة، وهذا فيه نظر؛ إذ لا اختصاص لذلك بتلك البقعة، والخبر مسوق لمزيد شرف تلك البقعة على غيرها. وقيل: فيه تشبيه محذوف الأداة، أي هو كروضة الجنة؛ لأن من يقعد فيها من الملائكة ومؤمني الإنس والجن (١) يكثرون الذكر وسائر أنواع العبادة. وقال الخطابي: المراد من هذا الحديث الترغيب في سكنى المدينة، وأن من لازم ذكر الله في مسجدها آل به إلى روضة الجنة، ومن لزم العبادة عند المنبر سقي يوم القيامة من الحوض، "ف" (١١/ ٤٧٥)، "ع" (١٥/ ٦٥٠)، "ك" (٢٣/ ٦٩)، ومضى الحديث (برقم: ١١٩٦، و ١٨٨٨). ¬ (٣) قالوا: المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا، وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه يدعو الناس عليه إلى الحوض، "ك" (٦٩/ ٢٣). ¬ (٤) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٥/ ٦٥٠). ¬ (٥) ابن الحجاج، "ع" (١٥/ ٦٥٠).

стр. 9159

عَنْ عَبدِ الْمَلِكَ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا فَرَطُكُمْ ¬ (٣) عَلَى الْحَوْضِ ". [أخرجه: م ٢٢٨٩، تحفة: ٣٢٦٥]. ٦٥٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّثثُ، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْخَيرِ ¬ (٥)، عَنْ عُقْبَةَ ¬ (٦): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى ¬ (٧) عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: === ¬(١) ابن عُمير، "ع" (١٥/ ٦٥٠). ¬ (٢) ابن عبد الله البجلي، "ع" (١٥/ ٦٥٠). ¬ (٣) قوله: (أنا فرطكم) قال في "المطالع": الفرط الذي يتقدم الواردين. ليهيء لهم ما يحتاجون إليه، وهو في هذه الأحاديث: الثواب والشفاعة، والنبي يتقدم أمته ليشفع لهم، ومرَّ (برقم: ٦٥٧٦). ¬ (٤) ابن أبي حبيب، "ع" (١٥/ ٦٥٠). ¬ (٥) مرثد بن عبد الله. ¬ (٦) ابن عامر، "ع" (١٥/ ٦٥٠). ¬ (٧) قوله: (فصلى) أي: دعا لهم بدعاء صلاة الميت، قاله الكرماني (٢٣/ ٧٠). وقيل: صلى صلاة الموتى، وهو ظاهر الحديث، وكان ذلك بعد موتهم بثمانية أعوام. قوله: "ثم انصرف على المنبر"، ويروى: "ثم انصرف فصعد على المنبر". قوله: "أو مفاتيح الأرض" شك من الراوي، والمراد كنوز الأرض. قوله: "ما أخاف … " إلخ، قيل: قد وقع بعد رسول الله ﷺ ارتداد لبعض الأعراب، وأجيب بأن الخطاب للجميع فلا ينافي ارتداد البعض. قوله: "أن تنافسوا" أصله: تتنافسوا، فحذفت إحدى التائين أي: تراغبوا وتنازعوا، "فيها" أي في الدنيا. وفيه: عدة معجزات لرسول الله ﷺ ، "ع" (١٥/ ٦٥١).

стр. 9160

"إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَليْكُمْ ¬ (١)، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ ¬ (٢) إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ -أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ-، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيكُمْ أَنْ تنافَسُوا فِيهَا". [راجع: ١٣٤٤]. ٦٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَفِيُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ: سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَذَكَرَ الْحَوْضَ فَقَالَ: "كَمَا بَينَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ ¬ (٣) ¬ (٤) ". [أخرحه: م ٢٢٩٨، تحفة: ٣٢٨٧]. "فَرَطٌ لَكُمْ" في س، حـ، ذ: "فَرَطُكُمْ ". "وَلَكِنِّي أَخَافُ" في ذ: "وَلَكِنْ أخَافُ". === ¬(١) أي: أشهد عليكم بأعمالكم فكأني باقٍ معكم، "مجمع" (٣/ ٢٧١). ¬ (٢) قوله: (لأنظر) يحتمل أن يكون كشف له عنه لما خطب وهذا هو الظاهر، ويحتمل أن يريد رؤية القلب، وقال ابن التين: النكتة في ذكره عقب التحذير الذي قبله أنه يشير إلى تحذيرهم من فعل ما يقتضي إبعادهم عن الحوض، "ف" (١١/ ٤٧٥). ومرَّ الحديث مع ما يتعلق بالصلاة على الشهيد (برقم: ٣٥٩٦، و ١٣٤٤). ¬ (٣) قد تقدم في الحديث الخامس (رقم: ٦٥٧٩) التقييدُ بصنعاء اليمن، فليحمل المطلق عليه، "ف" (١١/ ٤٧٥). ¬ (٤) قوله: (كما بين المدينة وصنعاء) قال ابن التين: يريد صنعاء الشام، قلت: ولا بعد في حمله على المتبادر، وهو صنعاء اليمن، "ف" (١١/ ٤٧٥). قال الحافظ ابن حجر (١١/ ٤٧٥) أي: صاحب هذا التقرير في

стр. 9161

٦٥٩٢ - وَزَادَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (١): عَنْ شعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ ¬ (٢): سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ ¬ (٣): أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ: الأَوَانِي؟ قَالَ: لَا. "وَزَادَ" في ذ: "قَالَ: وَزَادَ". "قَالَ: حَوْضُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: " قَولُهٌ: حَوْضُهُ". === شرح الحديث الخامس من الباب: الأصل فيها صنعاء اليمن فإنه لما هاجر أهل اليمن في زمن عمر عند فتوح الشام نزل أهل صنعاء في مكان من دمشق فسمي باسم بلدهم، فعلى هذا فـ "من" في قوله في هذه الرواية أي الحديث الخامس: "من اليمن" إن كانت ابتدائية فيكون هذا اللفظ مرفوعًا، وإن كانت بيانية فيكون مدرجًا من قول بعض الرواة، والظاهر أنه الزهري، انتهى. وبهذا ظهر كونه متعارفًا. ¬ (١) هو: محمد بن إبراهيم، وأبو عدي -جدّه- لا يعرف اسمه، ويقال: بل هي كنية أبيه [إبراهيم]، "ف" (١١/ ٤٧٥). ¬ (٢) ابن وهب، هو الخزاعي، صحابي، "ف" (١١/ ٤٧٥). ¬ (٣) قوله: (المستورد) على وزن مستفعل بكسر العين، ابن شداد بن عمرو القرشي الفهري الصحابي ابن الصحابي، شهد فتح مصر (١)، وسكن الكوفة، مات سنة خصس وأربعين، وليس له في "البخاري" إلَّا هذا الموضع، وحديثه مرفوع، وإن لم يصرح به ولكن يلزم منه رفعه سياقًا. قوله: "ألم تسمعه " أي ألم تسمع رسول الله ﷺ قال: الأواني فيه تكون كذا وكذا؟ قال حارثة: لا، فقال المستورد: ترى فيه الانية مثل الكواكب، أي كثرة وضياءً يعني: أنا سمعته قال ذلك، "ع" (١٥/ ٦٥١).

стр. 9162

قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ ¬ (١): تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ. [أخرجه: م ٢٢٩٨، تحفة: ٣٢٨٧، ١١٢٥٧]. ٦٥٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ ¬ (٢) أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرُ ¬ (٣) مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسيُؤْخَذُ ¬ (٤) نَاوسٌ دُونِي ¬ (٥) فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي ¬ (٦). فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ ¬ (٧) مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟! وَاللَّه مَا بَرِحُوا ¬ (٨) يَرْجِعُونَ ¬ (٩) عَلَى أَعْقَابِهِمْ ". فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ ¬ (١٠): اللَّهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ "تُرَى" في نـ: "يُرَى". "عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ". "فَكَانَ" في نـ: "وَكَانَ". === ¬(١) ابن شداد، صحابي ابن صحابي، "ف" (١١/ ٤٧٥). ¬ (٢) عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٥٢). ¬ (٣) بالرفع، ولأبي ذر بالنصب، "قس" (١٣/ ٦٨٩). ¬ (٤) من الأخذ، "ك" (٢٣/ ٧١). ¬ (٥) أي: بالقرب مني، "ع" (١٥/ ٦٥٢). ¬ (٦) هذا يدفع قول من حمل الناسَ على غير هذه الأمة "ع" (١٥/ ٦٥٢)، "ف" (١١/ ٤٧٦). ¬ (٧) أي: هل علمتَ؟، "ع" (١٥/ ٦٥٢). ¬ (٨) أي: ما زالوا، "ع" (١٥/ ٦٥٢). ¬ (٩) أي: يرتدُّون، كما في حديث الآخرين، "ف" (١١/ ٤٧٦). ¬ (١٠) بالسند المذكور، "ع" (١٥/ ٦٥٢).

стр. 9163

عَلَى أَعْقَابنَا أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا ¬ (١). قَالَ أً بُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦]: تَرْجِعُونَ عَلَى الْعَقِبِ ¬ (٢). [طرفه: ٧٥٤٨، أخرجه: م ٢٢٩٢، تحفة: ١٥٧١٩]. === ¬(١) قوله: (أو نفتن عن ديننا) أشار بذلك إلى أن الرجوع على العقب كناية عن مخالفة الأمر الذي تكون الفتنة بسببه؛ فاستعاذ منهما جميعًا، "ف" (١١/ ٤٧٦). قال علماؤنا: كل من ارتد عن دين، أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله تعالى ولم يأذن فيه (١) فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه، وأشدهم طردًا من خالف جماعة المسلمين كالخوارج على اختلاف فرقها والروافض على تباين ضلالها والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم (٢) مبدلون، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق وقتل أهله وإذلالهم، والمعلنون بالكبائر المستخِفُّون بالمعاصي. اللَّهم لا تمكر بنا عند الخاتمة، يا كريم، واجعلنا من الفائزين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، واسقنا من حوض نبينا محمد ﷺ برحمتك يا أرحم الراحمين، "قس" (١٣/ ٦٩٥). ¬ (٢) هكذا فسّره أبو عبيدة في الآية، "ع" (١٥/ ٦٥٢). * * * تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثاني عشر ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث عشر وأوله: "كتاب القدر" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيِّدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.

стр. 9164

٨٢ - كِتَابُ الْقَدْرِ ¬ (١) ¬ (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٥٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَثَا شُعْبَةُ "كِتَابُ الْقَدرِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" في نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ الْقَدْرِ"، وفي أخرى: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْقَدْرِ"، وزاد في سـ، ذ: "١ - بَابٌ فِي الْقَدْرِ". === ¬(١) بفتح القاف والدال المهملة، وقد تُسكن، "قس" (١٤/ ٣). ¬ (٢) قوله: (القدر) أي حكم الله تعالى، قالوا: القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر هو جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله التي تقع، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]. ومذهب أهل الحق أن الأمور كلها من الإيمان والكفر والخير والشر والنفع والضر وغير ذلك بقضاء الله وقدره، ولا يجري في ملكه إلا مقدراته، "ك" (٢٣/ ٧٣). قال الراغب: القدر بوضعه يدل على القدرة، ويتضمن الإرادة عقلًا والقول نقلًا. وحاصله: وجود شيء في وقت وعلى حال يوافق العلم، وقدَّر الله الشيء -بالتشديد- قضاه، ويجوز بالتخفيف. وقال ابن القطّاع: قدر الله الشيء: جعله بقدر، والرزق: صنعه، وعلى الشيء: ملكه. قال أبو المظفر بن السمعاني: سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسُّنَّة دون محض القياس والعقل، فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء العين، ولا ما يطمئن به القلب؛ لأن القدر سر من أسرار الله تعالى، اختص العليم القدير به، وضرب دونه الأستار، وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب. وقيل: إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف قبل دخولها، انتهى، "ف" (١١/ ٤٧٧).

стр. 9165

قَالَ: أَنْبَأَنِي سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ زيدَ بْنَ وَهْبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ وهُوَ الصَّادَقُ الْمَصْدُوقُ ¬ (٢): "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ ¬ (٣) فِي بَطْنِ ¬ (٤) أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، "إِنَّ أَحَدَكُمْ" في نـ: "قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُم"، وفي هـ، ذ: "إِنَّ خلق أَحَدِكُمْ" -أي: ما يخلق منه، "طيبي" (١/ ٢١٩) -. === ¬(١) ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٦٥٣). ¬ (٢) قوله: (الصادق المصدوق) أي المخبر به، بلفظ المفعول صدقًا، أي ما أخبره جبرئيل به كان صادقًا. ويحتمل أن يراد: المصدوق من جهة الناس. فإن قلت: ما الغرض من ذكر الصادق وهو إعلام بالمعلوم؟ قلت: لما كان مضمون الخبر أمرًا مخالفًا لما عليه الأطباء أراد الإشارة إلى صدقه وبطلان ما قالوه، أو ذكره تلذُذًا أو تبرُّكًا وافتخارًا. قال الطبيب (١): إنما يتصور الجنين فيما بين ثلاثين يومًا إلى أربعين، والمفهوم من الحديث أن خلقته إنما تكون بعد أربعة أشهر، "ك" (٢٣/ ٧٢). ¬ (٣) قوله: (يجمع) قال القرطبي في "المفهم" [٦/ ٦٤٩]: المراد أن المني يقع في الرحم حين انزعاجه بالقوة الشهوانية الدافعة مبثوثًا متفرقًا، فيجمعه الله (٢) في محل الولادة من الرحم، قال ابن الأثير في "النهاية": يجوز أن يراد بالجمع مكث النطفة في الرحم، كذا في "ف" (١١/ ٤٧٩ - ٤٨٠). ¬ (٤) روي عن ابن مسعود في تفسير هذا الحديث: أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دمًا في الرحم، فذلك جمعها. والصحابة أعلم الناس بتفسير ما سمعوه، "طيبي" (١/ ٢١٩).

стр. 9166

ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ¬ (١)، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ ¬ (٢): بِرِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَشَقِيٌّ، أَوْ سَعِيدٌ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ "يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا" في هـ، ذ: "يُبْعَثُ إِلَيهِ مَلَكٌ". "بِأَرْبَعٍ" في سـ، حـ، ذ: "بِأَرْبَعَةٍ". === ¬(١) قوله: (ثم علقة مثل ذلك) يعني مدة الأربعين، والعلقة: الدم الجامد الغليظ، والمضغة: قطعة اللحم؛ سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ الماضغ. قوله: "برزقه" بدل من أربع، والمراد برزقه هو: الغذاء، حلالًا أو حرامًا، وقيل: هو كل ما ساقه الله تعالى إلى العبد لينتفع به، وهو أعم؛ لتناوله العلم ونحوه. وقوله: "أجله" الأجل يطلق لمعنيين: لمدة العمر من أولها إلى آخرها، وللجزء الأخير الذي يموت فيه. قوله: "شقي أو سعيد" قال بعضهم: هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف، قلت: ليس كذلك، لأنه معطوف على ما قبله الذي بدل عن أربع، فيكون مجرورًا، لأن تقدير قوله: "فيؤمر بأربع" [أربع] كلمات: كلمة تتعلق برزقه … إلخ، "ع" (١٥/ ٦٥٥). فإن قلت: هذا يدل على أن الحكم بهذه الأمور الأربعة بعد كونه مضغة لا أنه أزلي؟ قلت: هذا إعلام للملك بأن المقضي في الأزل هكذا حتى يكتب على جبهته مثلًا. فإن قلت: هذه ثلاثة أمور لا أربعة؟ قلت: الرابع: كونه ذكرًا أو أنثى، كما صرح به في الحديث الذي بعده، أو: عمله، كما تقدم في أول "كتاب بدء الخلق"، ولعله لم يذكره لأنه يلزم من المذكور، أو اختصر الحديث اعتمادًا على شهرته. فإن قلت: يلزم منه شكل آخر، وهو أن الرابع إما العمل وإما الذكورة والأنوثة مثلًا، وإلا كان خمسة؟ قلت: لا يلزم من الأمر بكتابة أربعة أن لا يكون شيء آخر مكتوبًا عليه، أو العلم بالذكورة والأنوثة يستلزم العلم بالعمل، لأن عمل الرجل مخالف لعمل المرأة وكذلك العكس، "ك" (٢٣/ ٧٣). ¬ (٢) المعدود إذا أبهم جاز تذكيره وتأنيثه، "ف" (١١/ ٤٨٢).

стр. 9167

-أَوِ ¬ (١) الرَّجُلَ- لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ ¬ (٢) بَيْنَهُ وَبَينَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ ¬ (٣) أَوْ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُهَا". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ آدَمُ: إِلَّا ذِرَاعٌ ¬ (٤). [راجع: ٣٢٠٨]. "لَيَعْمَلُ" في نـ: "يَعْمَلُ". "غَيْرُ ذِرَاعٍ" في هـ: "غَيْرُ بَاعٍ". "أَوْ ذِرَاعٌ" في نـ: "أَوْ ذِرَاعَينِ" ¬ (٥)، وفي ذ: "أَوْ بَاعٍ"، وكذا في الموضع الآتي- الباع قدر مَدّ اليدين، "قاموس" (ص:٦٤٩) -. "قَالَ آدمُ" في قتـ، ذ: "وَقَالَ آدَمُ". "إِلَّا ذِرَاعٌ" في سـ، حـ، ذ: "إِلَّا بَاعٌ". === ¬(١) بالشك من الراوي، "قس" (١٤/ ٦). ¬ (٢) نصب بحتى، و"ما" نافية غير مانعة لها من العمل، وجوّز بعضهم كونَ "حتى" ابتدائيةً فيكون رفع، "قس" (١٤/ ٦). ¬ (٣) قوله: (غير ذراع) التعبير بالذراع تمثيل بقرب حاله من الموت، وضابط ذلك الحسي: الغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول التوبة، "ع" (١٥/ ٦٥٥). قوله: "فيسبق عليه الكتاب" إشارة إلى تعقيب ذلك بلا مهلة، وضمن "يسبق" معنى "يغلب"، قاله الطيبي. وقوله: "عليه" في موضع نصب على الحال، والمراد من الكتاب: المكتوب، أو المعنى: أنه يتعارض عمله في اقتضاء السعادة، والمكتوب في اقتضاء الشقاوة فيتحقق مقتضى المكتوب، فعبر بذلك عن السبق؛ لأن السابق يحصل مراده دون المسبوق، أو أنه تمثل الكتاب والعمل شخصين ساعيين، فظفر شخص الكتاب، وغلب شخص العمل، "ف" (١١/ ٤٨٧). ¬ (٤) فلم يشك، "قس" (١٤/ ٦). ¬ (٥) في بعضها: "غيرُ ذِراعٍ أو ذراعٌ" مفردًا بالرفع، والمعنى: ما يكون بينهما إلا ذراع أو أقلّ من ذراع، "ك" (٢٣/ ٧٣).

стр. 9168

٦٥٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عِنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَكَّلَ اللَّهُ بِالرِّحِمِ مَلَكًا ¬ (١) فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ ¬ (٢)، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضغَةٌ. فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا ¬ (٣) قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ ¬ (٤) كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ¬ (٥) ". [أخرجه: م ٢٦٤٦، تحفة: ١٠٨٠]. ٢ - بَابٌ ¬ (٦) جَفَّ الْقَلَمُ ¬ (٧) عَلَى عِلْمِ اللَّهِ "حَمَّادٌ" في نـ: "حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ". "يَا رَبِّ" كذا في قتـ، ذ، ولغيرهما: "أيْ رَبِّ". "أَشَقِيٌّ" في نـ: "شَقِيٌّ". === ¬(١) قوله: (وكَّل الله بالرحم ملكًا) فإن قلت: قال هاهنا: "وكّل" وفي الحديث السابق: "ثم يبعث"؟ قلت: المراد بالبعث الحكم عليه بالتصرف فيها، "ك" (٢٣/ ٧٤). ¬ (٢) قوله: (أي رب نطفة) أي هذه نطفة، ويجوز النصب على إضمار فعل أي: خلقت، أو صار، "قس" (١٤/ ٧). ¬ (٣) أي: يتمه، "ع" (١٥/ ٦٥٦). ¬ (٤) بصيغة المبنيّ للمفعول، "قس" (١٤/ ٨). ¬ (٥) قوله: (في بطن أمه) ليس ظرفًا للكتابة بل هو مكتوب على الجبهة أو على الرأس مثلًا وهو في بطن أمه، "ك" (٢٣/ ٧٤). ¬ (٦) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٨). ¬ (٧) قوله: (جف القلم) جفاف القلم عبارة عن عدم تغيير حكمه؛ لأن الكاتب لما أن جف قلمه عن المداد لا يبقى له الكتابة، كذا قاله الكرماني (٢٣/ ٧٤)، وفيه نظر؛ لأن الله تعالى قال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾

стр. 9169

وَقَولُهُ: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ ¬ (١) [الجاثية: ٢٣]. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : "جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ ¬ (٢) ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ. ٦٥٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". === [الرعد: ٣٩]، فإن كان مراده من عدم تغيير حكمه الذي في الأزل فمسلم، وإن كان الذي في اللوح فلا، والأوجه أن يقال: جف القلم أي فرغ من الكتابة التي أمرها حين خلقه، وأمره بأن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فإذا أراد بعد ذلك تغيير شيء مما كتبه محاه كما قال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قوله: "على علم الله" أي على حكم اللَّه؛ لأن معلومه لا بد أن يقع، وإلا لزم الجهل، فعلمه بمعلوم مستلزم للحكم بوقوعه، "ع" (١٥/ ٦٥٦). ¬ (١) قوله: (على علم) حال من الجلالة أي: كائنًا على علم منه، أو حال من المفعول أي: أضله وهو عالم، وهذا أشنع له، فعلى الأول المعنى: أضله اللّه تعالى على علمه في الأزل وهو حكمه عند ظهوره، وعلى الثاني: أضله بعد أن أعلمه وبين له فلم يقبل، "قس" (١٤/ ٩). ¬ (٢) أي: بكل ما تلقاه ويصل إليك، "ك" (٢٣/ ٧٤). ¬ (٣) قوله: (قال ابن عباس … ) إلخ، أي قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾: سبقت لهم السعادة. قيل: تفسير ابن عباس يدل على أن السعادة سابقة، والآية تدل على أن الخيرات بمعنى السعادة مسبوقة. وأجيب: بأن معنى الآية أنهم سبقوا الناس لأجل السعادة لا أنهم سبقوا السعادة، "ع" (١٥/ ٦٥٧). ¬ (٤) ابن أبي إياس، "ع" (١٥/ ٦٥٧).

стр. 9170

يَزِيدُ ¬ (١) الرِّشْكُ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (٢): يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُعْرَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: "كُلٌّ يَعْمَلُ ¬ (٣) لِمَا خُلِقَ لَهُ -أَوْ ¬ (٤) لِمَا يُسِّرَ لَهُ-". [طرفه:: ٧٥٥١، أخرجه: م ٢٦٤٩، د ٤٧٠٩، س في الكبرى ١١٦٨٠، تحفة: ١٠٨٥٩]. "أَوْ لِمَا" في نـ: "وَلمَا". "يُسِّرَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "ويُيَسِّرَ". === ¬(١) " يزيد" من الزيادة، و"الرشك" بكسر الراء وإسكان المعجمة وبالكاف صفة ليزيد، وهو ابن سنان بكسر المهملة وبالنونين، الضبعي البصري، قال الكلاباذي: الرشك معناه: القسام، وقال الغساني: هو بالفارسية الغيور، وهو كبير اللحية، يقال: بلغ طول لحيته إلى أنه دخلت فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيام ولا يدري بها. أقول: الرشك بالفارسية: القمل الصغير يلتصق بأصول الشعر، فعلى هذا الإضافة إليه أولى من الصفة، "ك" (٢٣/ ٧٣). ¬ (٢) قوله: (قال رجل) هو عمران بن حصين راوي الخبر. قوله: "أيعرف" أي: أيميز بينهما؟ قيل: المعرفة إنما هي بالعمل لأنه أمارة فما وجه سؤاله؟ وأجيب: بأن معرفتنا بالعمل، أما معرفة الملائكة مثلًا فهي قبل العمل، فالغرض من قوله: "أيعرف" أيميز، ويفرق بينهما بحسب قضاء الله وقدره. قوله: "فَلِم يعمل" استفهام، والمعنى: إذا سبق العلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل؛ لأنه سيصير إلى ما قدر له، "ع" (١٥/ ٦٥٧). ¬ (٣) قوله: (كل يعمل) في الحديث إشارة إلى أن المال محجوب عن المكلف، فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به؛ لأن عمله إمارة إلى ما يؤول إليه أمره غالبًا وإن كان بعضهم قد يختم له بغير ذلك، "ف" (١١/ ٤٩٣). ¬ (٤) شك من الراوي، "ع" (١٥/ ٦٥٧).

стр. 9171

٣ - بَابٌ ¬ (١) اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كانُوا عَامِلِينَ ٦٥٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ¬ (٤) ". [طرفه: ١٣٨٣، أخرجه: م ٢٦٦٠، د ٤٧١١ س ١٩٥٢، تحفة: ٥٤٤٩]. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "سُئِلَ النَّبِيُّ". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ١١). ¬ (٢) محمد بن جعفر، "ع" (١٥/ ٦٥٨). ¬ (٣) جعفر بن أبي وحشية، "ع" (١٥/ ٦٥٨). ¬ (٤) قوله: (الله أعلم بما كانوا عاملين) قال الخطابي: هذا يوهم أنه لم يُفْتِ السائل، وردّ الأمر إلى الله، وإنما معناه أنهم ملحقون في الكفر بآبائهم؛ لأنه تعالى علم لو أنهم يكبروا لعملوا عمل الكفار، ويدل عليه حديث: "هم من آبائهم، قلت: بلا عمل، قال: الله أعلم … " إلخ، "مجمع" (٣/ ٦٨٢). قال النووي: أطفال المشركين فيهم ثلاثة مذاهب، فالأكثرون على أنهم في النار، وتوقف طائفة، والثالث: وهو الصحيح أنهم من أهل الجنة. قال البيضاوي: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن لا يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار، بل الموجب لهما هو: اللطف الرباني، والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل، فالأولى فيهم التوقف، "ك" (٢٣/ ٧٥). مرَّ الحديثان (برقم: ١٣٨٣، ١٣٨٤).

стр. 9172

٦٥٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّهُ سَمِعَ يَقُولُ؟ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عنْ ذَرَارِيِّ ¬ (٣) الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". [راجع: ١٣٨٤]. ٦٥٩٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥) هَمَّامٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ للَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا وُيُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ¬ (٧)، فَأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ، "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ". "إِلَّا وُيولَدُ" في نـ: "إِلَّا يُولَدُ". "أَوْ يُنَصِّرَانِهِ" في نـ: "وَيُنَصِّرَانِهِ". === ¬(١) ابن يزيد الأيلي، "ع" (١٥/ ٦٥٨). ¬ (٢) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٦٥٨). ¬ (٣) بتشديد الياء وتخفيفها، جمع ذُرّية، وذرّية الرجل أولاده، "ع" (١٥/ ٦٥٨). ¬ (٤) ابن همام،"ع" (١٥/ ٦٥٩). ¬ (٥) ابن راشد، "ع" (١٥/ ٦٥٩). ¬ (٦) ابن منبِّه،"ع" (١٥/ ٦٥٩). ¬ (٧) قوله: (على الفطرة) أي على الإسلام، وقيل: الخلقة، والمراد ها هنا القابلية لدين الحق؛ إذ لو تركوا وطبائعهم لما اختاروا دينًا آخر. قوله: "يهودانه" أي يجعلانه يهوديًا إذا كانا من اليهود، "وينصرانه" أي يجعلانه نصرانيًّا إذا كانا من النصارى. والفاء في "فأبواه" [إما] للتعقيب، وهو ظاهر، وإما للتسبيب، أي: إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه. قوله: "كما" إما حال من الضمير المنصوب في "يهودانه" مثلًا، فالمعنى: يهودان المولود

стр. 9173

كِمِا تُنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ¬ (١) حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تُجْدَّعُونَهَا ¬ (٢) ". [أطرافه: ١٣٥٨، أخرجه: م ٢٦٥٨، تحفة: ١٤٧٠٩]. ٦٦٠٠ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". [راجع: ١٣٨٤، أخرجه: م ٢٦٥٨، تحفة: ١٤٧٠٩]. ٤ - بَابُ ¬ (٣) قَولِهِ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ ¬ (٤) اللَّهِ قَدَرًا ¬ (٥) مَقْدُورًا﴾ ¬ (٦) [الأحزاب: ٣٨] "قَولُهُ" سقط في نـ. === بعد أن خلق على الفطرة شبيهًا بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة، وإما صفة مصدر محذوف، أي: يغيرانه [تغييرًا] مثل تغييرهم البهيمة السليمة. قوله: "تنتجون" على صيغة بناء المعلوم، قال ابن التين: رويناه "تنتجون" بضم أوله من الإنتاج، قال أبو علي: يقال: أنتجت الناقة إذا أعنتها على النتاج. ويقرب منه ما قاله في "المغرب": نتج الناقة إذا ولي نتاجها حتى وضعت فهو ناتج، وهو للبهائم كالقابلة للنساء. قوله: "جدعاء" أي مقطوعة الطرف وهو من الجدع، وهو قطع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة، "ع" (١٥/ ٦٥٩). ¬ (١) مرَّ (برقم: ١٣٨٥). ¬ (٢) بفتح الفوقية والدال المهملة بينهما جيم ساكنة، "قس" (١٣/ ١٤). ¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٤/ ١٣). ¬ (٤) [والمراد بالأمر]: واحد الأمور المقدرة، ويحتمل أن يكون واحد الأوامر؛ لأن الكل موجود بـ"كُنْ"، "ف" (١١/ ٤٩٥) ¬ (٥) بالفتح والسكون: ما يقدّره الله من القضاء. ¬ (٦) أي: حكمًا مقطوعًا بوقوعه، "ف" (١١/ ٤٩٥).

стр. 9174

٦٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا ¬ (٣) لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا ¬ (٤)، وَلْتَنْكِحْ ¬ (٥)؛ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا ¬ (٦) ". [راجع: ٢١٤٥، أخرجه: د ٢١٧٦، س في الكبرى ٩٢١٢، تحفة: ١٣٨١٩]. ٦٦٠٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٧)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ ¬ (٩) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ === ¬(١) عبد اللّه بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٦٦٠). ¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٥/ ٦٦٠). ¬ (٣) الأخت أعم من أخت القرابة إذ المؤمنات أخوات، "ك" (٢٣/ ٧٥). ¬ (٤) هي إناء كالقصعة المبسوطة، "مجمع" (٣/ ٢٩٩). ¬ (٥) قوله: (ولتنكح) بإسكان اللام والجزم، أي: ولتنكح هذه المرأة من خطبها. وقال الطيبي (٦/ ٢٥٧): "ولتنكح" عطف على "لتستفرغ"، وكلاهما علة [للنهي]، أي: لا تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها وتنكح زوجها. نهى المرأة أن تسأل الرجل طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك باستفراغ الصحفة مجازًا، ولتنكح الزوج المذكور من غير أن تشترط طلاق التي قبلها، "قس" (١٤/ ١٤). ¬ (٦) ولن تستزيد به شيئًا، "قس" (١٤/ ١٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥١٥٢). ¬ (٧) ابن يونس، "ع" (١٥/ ٦٦٠). ¬ (٨) ابن سليمان الأحول، "ع" (١٥/ ٦٦٠). ¬ (٩) ابن زيد، "ع" (١٥/ ٦٦٠).

стр. 9175

إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ وَعِنْدَهُ سَعْدٌ ¬ (١) وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذ ¬ (٢): أَنَّ ابْنَهَا يَجُودُ بِنَفْسِهِ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَبَعَثَ ¬ (٥) إِلَيْهَا: "لِلَّهِ مَا أَخَذَ ¬ (٦)، وَلِلَّهِ مَا أَعْطَى، كُلٌّ بِأَجَلٍ، فَلْتَصْبِرْ ¬ (٧) وَلْتَحْتَسِبْ ¬ (٨) ". [راجع: ١٢٨٤]. ٦٦٠٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (١٠)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيُّ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ "حَدَّثَنَا حِبَّانُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا حِبَّانُ". "بَيْنَمَا" في هـ، ذ: "بَيْنَا". === ¬(١) ابن عبادة، "ع" (١٥/ ٦٦٠). ¬ (٢) ابن جبل، "ع" (١٥/ ٦٦٠). ¬ (٣) أي: يخرجها ويدفعها، كما يدفع الإنسان مالَه يجود به، يريد أنه في النزع وسيأتى الموت، "مجمع" (١/ ٤٠١). ¬ (٤) قوله: (بنفسه) فإن قلت: ذكر في "الجنائز" وهاهنا "ابنها"، وفي "كتاب المرضى": "البنت"؟ قلت: قال ابن بطال: هذا الحديث لم يضبطه الراوي فأخبر مرة عن صبي وأخرى عن صبية، "ك" (٢٣/ ٧٧). [انظر "ف" (٣/ ٢٤٧)]. ¬ (٥) بعثه، كمنعه: أرسله، "قاموس" (ص: ١٦٤). ¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٥٥). ¬ (٧) لم يقل: فلتصبِرِي؛ لأنها كانت غائبةً، "ع" (١٥/ ٦٦١). ¬ (٨) الأجر بصبرها، "مجمع" (٢/ ٤٩٢). ¬ (٩) ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٦٦١). ¬ (١٠) ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٦٦١).

стр. 9176

عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جاءَ رَجُلٌ ¬ (١) مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا وَنُحِبُّ الْمَالَ ¬ (٢)، كَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَ إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ، لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ¬ (٣)، فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ". [راجع: ٢٢٢٩]. ٦٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، "لَتَفْعَلُونَ" كذا في ذ، ولغيره: "تَفْعَلُونَ". "أَنْ لَا تَفْعَلُوا" في ذ: "أَنْ تَفْعَلُوا". === ¬(١) هو: أبو صرمة بن قيس، أو هو: أبو سعيد، أو مجدي بن عمرو الضمري، "قس" (١٤/ ١٦). ¬ (٢) قوله: (إنا نصيب سبيًا ونحب المال) أي نجامع الإماء المسبية ونحن نريد أن نبيعهن، فنعزل الذكر عن الفرج (١) وقت الإنزال دفعًا لحصول الولد المانع من البيع؛ إذ بيع أمهات الأولاد حرام، فكيف تحكم بالعزل أهو جائز أم لا؟ "ك" (١/ ٧٨٠)، (كما في رقم: ٢٢٢٩). ¬ (٣) قوله: (لا عليكم أن لا تفعلوا) قيل: هو على النهي، وقيل: على الإباحة للعزل، أي: لكم أن تعزلوا، وليس فعل ذلك موؤدة. قوله: "فإنه" أي: فإن الشأن. قوله: "نسمة" بفتحتين، وهي النفس. قوله: "كتب الله" أي: قدر الله "أن تخرج" من العدم إلى الوجود، "ع" (١٥/ ٦٦١) ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢١٠) من "كتاب النكاح"، و (برقم: ٢٥٤٢) من "العتق". ¬ (٤) الثوري، "ك" (٢٣/ ٧٧).

стр. 9177

عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٢)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَةً، مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا ¬ (٣) ¬ (٤) إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ¬ (٥)، إِنْ ¬ (٦) كُنْتُ لأَرَى ¬ (٧) الشَّيْءَ قَدْ نَسِيتُ، فَأَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ ¬ (٨) إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَاَهُ فَعَرَفَهُ. [أخرجه: م ٢٨٩١، د ٤٢٤٠، تحفة: ٣٣٤٠]. ٦٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (١٠)، عَنِ الأَعْمَشِ، "مَا تَرَكَ فِيهَا" فيِ نـ: "مَا تَرَكَ فِيهِ". "قَدْ نَسِيتُ" في هـ، ذ: "قَدْ نَسِيتُهُ". "فَأَعْرِفُ" في ذ: "فَأعْرِفهُ". "مَا يَعْرِفُ" في نـ: "كَمَا يَعْرِفُ". === ¬(١) سليمان، "ك" (٢٣/ ٧٧). ¬ (٢) شقيق، "ع" (١٥/ ٦٦١). ¬ (٣) أي: شيئًا يحدث [فيه]، وينبغي أن يخبر بما يظهر من الفتن من ذلك الوقت إلى قيام الساعة، "مرقاة" (٩/ ٢٥٠). ¬ (٤) قوله: (شيئًا) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "ما ترك فيها شيئًا" أي: من الأمور المقدرة من الكائنات، "ع" (١٥/ ٦٦١). ¬ (٥) وفي رواية جرير: "حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه". [أخرجه مسلم ح: ٢٨٩١]. ¬ (٦) مخففة من الثقيلة. ¬ (٧) قوله: (إن كنت لأرى) أي: أنه يرى الشيء الذي كان نسيه فإذا رآه عرفه. وقوله: "كما يعرف الرجل" أي: الذي غاب عنه فنسي صورته ثم إذا رآه عرفه، "ف" (١١/ ٤٩٦). ¬ (٨) أي الرجلَ، فحذف المفعول، وفي رواية بإثباته، "قس" (١٤/ ١٧). ¬ (٩) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٥/ ٦٦٢). ¬ (١٠) اسمه محمد بن ميمون، "ع" (١٥/ ٦٦٢).

стр. 9178

عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا ¬ (١) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ ¬ (٢) فِي الأَرْضِ فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم: أَلَا نَتَّكِلُ ¬ (٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا" اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآيَةَ [الليل: ٥]، [راجع: ١٣٦٢]. "فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ" في ذ: "وَقَالَ: مَا مِنْكُمْ"، وفي ذ: "قَالَ: مَا مِنْكُمْ ". === ¬(١) أي: جالسين، "ع" (١٥/ ٦٦٢). ¬ (٢) قوله: (ينكت) أي: يضرب الأرض بطرفه، نكت الأرض بالقضيب وهو: أن يؤثر فيها بطرفه، فعل المفكر المهموم، "مجمع" (٤/ ٨٠٣). قوله: "إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة" أو للتنويع، ووقع في رواية سفيان ما قد يشعر بأنها بمعنى الواو، ولفظه: "إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار". قوله: "فقال رجل" وقع في حديث جابر عند مسلم [ح: ٢٦٤٨] أنه سراقة بن مالك بن جعشم. قوله: "اعملوا … " إلخ، حاصل السؤال: ألا نترك مشقة العمل فإنا سنصير إلى ما قدر علينا، وحاصل الجواب: لا مشقة لأن كل واحد ميسر لما خلق له، وهو يسير على من يسَّره الله. قال الطيبي (١/ ٢٢٥): الجواب من أسلوب الحكيم، منعهم عن ترك العمل، وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية، وزجرهم عن التصرف في الأمور الغيبية، فلا يجعلوا العبادة وتركها سببًا مستقلًا لدخول الجنة والنار بل هي علامات فقط، "ف" (١١/ ٤٩٦ - ٤٩٧)، ومرَ بيانه (برقم: ٤٩٤٨). ¬ (٣) أي: نعتمد، "ع" (١٥/ ٦٦٢).

стр. 9179

٥ - بَابٌ ¬ (١) الْعَمَلُ بِالْخَوَاتِيمِ ¬ (٢) ٦٦٠٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٥) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "حَدَّثَنَا حِبَّانُ" زاد في نـ: "ابْنُ مُوسَى". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ١٩). ¬ (٢) قوله: (العمل بالخواتيم) أي: بالعواقب، وهو جمع خاتمة، يعني: أن الاعتبار لحال الشخص عند الموت قبل المعاينة لملائكة العذاب، "ع" (١٥/ ٦٦٣). ¬ (٣) ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٦٦٣). ¬ (٤) ابن راشد، "ع" (١٥/ ٦٦٣). ¬ (٥) قوله: (خيبر) أي: غزوة خيبر، بفتح الخاء المعجمة. قوله: "لرجل" اسمه قزمان -بضم القاف وسكون الزاي-. قوله: "يدعي الإسلام" أي: يلفظ به. قوله: "فلما حضر القتال" بالرفع والنصب، قاله الكرماني (٢٣/ ٧٨). قلت: الرفع على أنه فاعل، والنصب على المفعولية، أي: فلما حضر الرجل القتال. قوله: "الجراح" جمع جراحة. قوله: "فأثبتته" أي: أثخنته الجراح، وجعلته ساكنًا غير متحرك، وقيل: صرعته صرعًا لا يقدر معها على القيام. قوله: "يرتاب" أي: يشك في الدين؛ لأنهم رأوا الوعيد شديدًا. قوله: "فبينما" أصله "بين" زيدت فيه الميم والألف، ويقع بعده جملة اسمية، وهي قوله: "هم على ذلك"، ويحتاج إلى جواب وهو قوله: "إذ وجد الرجل ألم الجراح" أي الرجل المذكور. قوله: "فأهوى بيده" أي: مدها "إلى كنانته". قوله: "فانتزع منها سهمًا" أي: فأخرج منها نشابة. قوله: "فانتحر بها" أي نحر بها نفسه. قوله: "فاشتد رجال" أي: فأسرعوا في

стр. 9180

لِرَجُلٍ ¬ (١) مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإسْلَامَ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ¬ (٢) ". فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أشَدِّ الْقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ فَأَثْبَتَتْهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ ¬ (٣) الَّذِي تُحَدِّثُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَدْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَشَدِّ ائقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَرْتَابُ، فَبَينَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحِ فَأَهْوَى بِيَد إِلَى كِنَانَتِهِ ¬ (٤)، فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهِ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسولِ اللَّه ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلَانٌ ¬ (٥) فَقَتَلَ نَفْسَهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ ¬ (٦)، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، "فَكَثُرَتْ" كذا في سـ، ذ، وفي ذ: "وَكَثُرَتْ". "أَرَأَيْتَ الَّذِي" في ذ: "أَرَأيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي". "تُحَدِّثُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "تَحَدَّثَتَ". "فَبَيْنَا" في ذ: "فَبَيْنَمَا". "هُمْ" في نـ: "هُوَ". === السير إلى رسول الله ﷺ ، "ع" (١٥/ ٦٦٣). ¬ (١) كان من المنافقين، "لمعات". ¬ (٢) مرَّ تحقيق كونه ناريًّا (برقم: ٣٠٦٢). ¬ (٣) أي أخبرني عن حال من قلت: إنه من أهل النار، والحال أنه من أهل الجنة؛ لأنه قاتل … إلخ، "عيني". ¬ (٤) بكسر كافٍ: جعبة النشاب، هي قربة تكون فيها النشاب، "مجمع" (٤/ ٤٥٠). ¬ (٥) أي: الذي قلتَ: إنه من أهل النار، "قس" (١٤/ ٢٠). ¬ (٦) أي: أَعلِم الناس، "قس" (١٤/ ٢٠).

стр. 9181

فَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ¬ (١) ¬ (٢) ". [راجع: ٣٠٦٢]. ٦٦٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٥) مِنْ أَعْظَمِ "فَإِنَّ اللَّهَ" في نـ: "وَإِنَّ اللَّهَ". "عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ" كذا في ذ، ولغيره: "عَنْ سَهْلٍ". === ¬(١) فلا ترتابوا في ذلك كما ارتبتم في ذلك، "طيبي" (١١/ ١٢٢). ¬ (٢) قوله: (الرجل الفاجر) أل للجنس فيعم كل فاجر، أو المراد الرجل الذي قتل نفسه وهو قزمان، "قس" (١٤/ ٢٠). ¬ (٣) محمد بن مطرِّف، (ع " (١٥/ ٦٦٤). ¬ (٤) سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٦٦٤). ¬ (٥) قوله: (أن رجلًا) في "التوضيح" (٣٠/ ١٤٥): إن حديث أبي هريرة السابق وهذا الحديث قضية واحدة، وإن الراوي نقله عن المعنى، ويحتمل أن يكونا رجلين. قوله: "غناء" بفتح الغين المعجمة والمد، يقال: أغنى عنه غَناءَ فلانٍ، أي: ناب عنه أو أجْزَأ مُجزَأهُ (١) ["قاموس" (ص: ١١٨٧)] وما فيه غناء ذلك أي: الاضطلاع والقيام عليه، وقال ابن ولاد (٢): الغناء بالفتح والمد النفع، والغنى بالكسر والقصر ضد الفقر. قوله: "في غزوة" هي غزوة خيبر. قوله: "فلينظر إلى هذا" أي: هذا الرجل وهو قزمان أو غيره إن كانا قضيتين. قوله: "حتى جرح" على صيغة المجهول. قوله: "ذبابة سيفه" الذبابة: بضم الذال المعجمة وهو الطرف. قيل: في الحديث السابق أنه نحر

стр. 9182

الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُل مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا". فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ ¬ (١) مِنَ الْقَوْمِ، وَهُوَ عَلَى تِلكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَجَعَلَ ذُبَابَةَ ¬ (٢) سَيْفِهِ بَيْنَ ثدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مسْرِعًا فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالَ: قُلْتَ لِفُلَانٍ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيهِ"، فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأعْمَالُ ¬ (٣) بِالْخَوَاتِيمِ". [راجع: ٢٨٩٨، تحفة: ٤٧٥٤]. "إِلَى رَجُلٍ" كذا في ذ، ولغيره: "إِلَى الرَّجُلِ". === نفسه بالسهم، وها هنا قال بالذبابة! وأجيب: إن كانت القضية واحدة فلا منافاة، لاحتمال استعمالهما كليهما، وإن كانت قضيتين فظاهر. قوله: "بين ثدييه" قال ابن فارس: الثندؤة بالهمزة للرجل، والثدي للمرأة، والحديث يرد عليه، ولذلك جعله الجوهري للرجل أيضًا، "عمدة القاري" المعروف بـ "العيني" (١٥/ ٦٦٤). ومرَّ الحديثان (برقم: ٤٢٠٢، ٤٢٠٣). ¬ (١) هي أكثم بن أبي الجون، "قس" (١٤/ ٢١). ¬ (٢) ذبابة السيف: حده أو طرفه المتطرف، "قاموس" (ص: ٩٢). ¬ (٣) قوله: (إنما الأعمال) أي: اعتبار الأعمال لا يثبت إلا بالنظر إلى الخاتمة، أي: عاقبة حال الشخص هي المعتبر عند الله، ولهذا لو كان كافرًا وأسلم عند الموت فهو من أهل الجنة والعكس في العكس. وفي الحديث

стр. 9183

٦ - بَابُ ¬ (١) إِلْقَاءِ النَّذْرِ الْعَبْدَ إِلى الْقَدرِ ٦٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٥) قَالَ: "إِلْقَاءِ النَّذْرِ الْعَبْدَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "إِلْقَاءِ الْعَبْدِ النَّذْرَ". === معجزة لرسول الله ﷺ (١)، "ك" (٢٣/ ٨٠). وفيه حجة قاطعة على القدرية في قولهم: إن الإنسان يملك أمر نفسه ويختار [لها] الخير والشر، "ع" (١٥/ ٦٦٤). ¬ (١) قوله: (باب … ) إلخ، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: إلقاء العبد النذر، "ع" (١٥/ ٦٦٤)، وفي رواية الكشميهني "العبد" بالنصب وهو المفعول، والإلقاء مضاف إلى الفاعل وهو النذر، وفي رواية غيره الإلقاء مضاف إلى المفعول وهو العبد والنذر بالرفع وهو الفاعل، "ف" (١١/ ٥٠٠)، والمعنى أن العبد إذا نذر لدفع شر أو لجلب خير فإن نذره يلقيه إلى القدر الذي فرغ الله منه وأحكمه، لا أنه شيء يختاره، فمهما قدره الله (٢) هو الذي يقع، ولهذا قال ﵊: "إن النذر لا يرد شيئًا"، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٢) الفضل بن دُكين، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٣) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٤) ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٥) عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٦٥).

стр. 9184

نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا ¬ (٢) ¬ (٣)، وَإِنَّمَا "وَقَالَ: إِنَّهُ" كذا في قتـ، ولغيره: "قَالَ: إِنَّهُ"."وَإِنَّمَا" كذا في هـ، ولغيره: "إِنَّمَا". === ¬(١) قوله: (نهى النبي ﷺ ) فإن قلت: النذر التزام قربة فلم يكون منهيًا؟ قلت: القربة غير منهية لكن التزامها منهي؛ إذ ربما لا يقدر على الوفاء، "ك" (٢٣/ ٨٠). قال القسطلاني (١٤/ ٢٢): استشكل كونه نهى عن النذر مع وجوب الوفاء به عند الحصول! وأجيب: بأن المنهي عنه النذر الذي يعتقد أنه يغني عن القدر بنفسه كما زعموا، وكم من جماعة يعتقدون ذلك لما شاهدوا من غالب الأحوال حصول المطالب بالنذر، وأما إذا نذر واعتقد أن الله تعالى هو الضار والنافع، والنذر كالوسائل والذرائع، فالوفاء به طاعة وهو غير منهي عنه، انتهى. وفي "التوضيح" (٣٠/ ١٤٨): النذر ابتداء جائز (١) والمنهي عنه المعلق، كأنه يقول: لا أفعل يا رب خيرًا، حتى تفعل بي خيرًا، فإذا دخل فيه فعليه الوفاء، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٢) مطابقته للترجمة: من حيث إن النذر يلقي العبد إلى القدر ولا يرد شيئًا، والقدر هو الذي يعمل عمله، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٣) قوله: (لا يرد … ) إلخ، فإن قلت: الصدقة ترد البلاء، وهذا التزام الصدقة؟! قلت: لا يلزم من رد الصدقة رد التزامها، قال الخطابي: هذا باب غريب من العلم، وهو: أن يُنهى عن الشيء أن يفعل حتى إذا فعل وقع واجبًا. وفي لفظ "إنما يستخرج" دليل على وجوب الوفاء بالنذر، "ك" (٢٣/ ٨٠ - ٨١).

стр. 9185

يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ ¬ (١) ". [طرفاه: ٦٦٩٢، أخرجه: م ١٦٣٩، د ٣٢٨٧، س ٣٨٠٢، ق ٢١٢٢، تحفة: ٧٢٨٧]. ٦٦٠٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَأْتِي ¬ (٤) ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ ¬ (٥) بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ ¬ (٦)، وَلَكِنْ "لَا يَأْتِي" في نـ: "لَا يَأْتِ"- بغير تحتية بعد الفوقية، في الفرع على الوصل كقوله تعالى: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] بغير واوٍ، وفي غيره بإثباتها على الأصل، "قس" (١٤/ ٢٢). "قَدَّرْتُهُ" في نـ: "قُدِّرَ بِهِ". === ¬(١) لأنه لا يتصدق إلا بعوض يستوفيه أولًا، والنذر قد يوافق القدر فيخرج من البخيل ما لولاه لم يكن يريد أن يخرجه، "ف" (١١/ ٥٧٩). ¬ (٢) ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٦٦٦). ¬ (٣) ابن راشد، "ع" (١٥/ ٦٦٦). ¬ (٤) قوله: (لا يأتي … ) الحديث، قيل: لا يطابق الحديث الترجمة، والمطابق أن يقول في الترجمة: إلقاء القدر العبد إلى النذر؛ لأن لفظ الحديث "يلقيه القدر". قلت: في رواية الكشميهني: "يلقيه النذر"، ومن عادة البخاري أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٥) بالرفع، "تن" (٣/ ١٢٠٤). ¬ (٦) بصيغة المتكلم، وفي بعضها: ["قدر به"] بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور، "ك" (٢٣/ ٨١).

стр. 9186

يُلْقِيهِ ¬ (١) الْقَدرُ ¬ (٢) ¬ (٣) وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، أَسْتَخْرِجُ ¬ (٤) بِهِ ¬ (٥) مِنَ الْبَخِيلِ". [طرفه: ٦٦٩٤، تحفة: ١٤٦٨٥]. ٧ - بَابُ ¬ (٦) لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ "الْقَدرُ" في هـ: "النَّذْرُ". === ¬(١) قيل: بالفاء والقاف، "ع" (١٥/ ٦٦٦). ¬ (٢) أي: إلى النذر، "قس" (١٤/ ٢٢). ¬ (٣) قوله: (ولكن يلقيه القدر) من الإلقاء، ويقال في معنى "لم يكن قَدْ قَدّرتُه": أما ما قَدّرتُ عليه الشدة فيحملها عنه، والنذر لا يحل عنه الشدة بنذره (١)، ويكون ذلك النذر استخرج من البخيل للشدة التي عرضت له، "ع" (١٥/ ٦٦٦)، والظاهر أنه من الأحاديث القدسية على نسخة عتيقة، فإن فيها قدرته على صيغة المتكلم، وأما على نسخة أخرى وهي "قدر به" بالباء الموحدة الجارة والضمير المجرور فلا إشكال، "خ". ¬ (٤) بلفظ المتكلم من المضارع، "قس" (١٤/ ٢٣). ¬ (٥) الباء للآلة، "قس" (١٤/ ٢٣). ¬ (٦) قوله: (باب … ) إلخ، بغير تنوين في الفرع كأصله بالإضافة إلى لا حول، وقال في "الفتح" (١١/ ٥٠٠): بالتنوين، "قس" (١٤/ ٢٣). معنى لا حول: لا تحويل للعبد من معصية الله إلا بعصمة الله، ولا طاقة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله. وقيل: معنى لا حول: لا حيلة. وقال النووي: هي كلمة (٢) استسلام وتفويض، وأن العبد لا يملك من أمره شيئًا، وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله ، "ع" (١٥/ ٦٦٦)، "ف" (١١/ ٥٠١).

стр. 9187

٦٦١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٢) النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٣) الأَشْعَرِيِّ قَالَ: كُنَّا مِعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزَاةٍ ¬ (٤)، فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا ¬ (٥)، وَلَا نَعْلُو شَرَفًا، وَلَا نَهْبِطُ فِي وَادٍ، إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِير قَالَ: فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا ¬ (٦) عَلَى أَنْفسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا؛ إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا"، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَبدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً هِيَ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ¬ (٧)؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ". [راجع: ٢٩٩٢]. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "أَصَمَّ" في نـ: "أَصَمًّا" -لعله باعتبار التناسب، "ك" (٢٣/ ٨٢) -. === ¬(١) ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٦٦٦). ¬ (٢) عبد الرحمن بن ملّ، "ع" (١٥/ ٦٦٦). ¬ (٣) عبد الله بن قيس، "ع" (١٥/ ٦٦٦). ¬ (٤) أي: خيبر، "ك" (٢٣/ ٨١). ¬ (٥) بفتح المعجمة والراء والفاء، مكانًا عاليًا، "ك" (٢٣/ ٨١). ¬ (٦) بفتح الموحدة أي: ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم، رَبَع الرجل: إذا وقف وتحبّس، "ك" (٢٣/ ٨٢). ¬ (٧) قوله: (من كنوز الجنة) يعني: أن له ثوابًا مدخرًا نفسيًا كالكنز فإنه من نفائس مدخراتكم. وقال النووي: المعنى: أن قولها يحصل ثوابًا نفسيًا مدخرًا لصاحبه في الجنة، "ع" (١٥/ ٦٦٧) ومضى (برقم: ٦٤٠٩).

стр. 9188

٨ - بَابٌ الْمَعْصُومُ مَنْ ¬ (١) عَصَمَ اللَّهُ ¬ (٢) ﴿عَاصِمَ﴾ [هود: ٤٣]: مَانِعَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: سُدًى عَنِ الْحَقِّ. ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: ٤٥] فِي الضَّلَالَةِ ¬ (٣) … "عَصَمَ اللَّهُ" في نـ: "عَصَمَهُ اللَّهُ". "سُدًى" في نـ: "سدًّا". "فِي الضَّلَالَةِ" في سـ: "لِضَلالَةٍ"، وفي نـ: "بِالضَّلالَةِ". === ¬(١) قوله: (المعصوم من … ) إلخ، أي: من عصمه الله بأن حماه عن الوقوع في الهلاك، يقال: عصمه الله من المكروه وقاه وحفطه، والفرق بين عصمة الأنبياء وبين عصمة المؤمنين أن عصمة الأنبياء بطريق الوجوب، وفي حق غيرهم بطريق الجواز، "ع" (١٥/ ٦٦٧). ¬ (٢) أشار به إلى تفسير ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، أي: لا مانع، "ع" (١٥/ ٦٦٧). ¬ (٣) قوله: (قال مجاهد: سدى عن الحق ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾ في الضلالة) كذا للأكثر سدا بتشديد الدال بعدها ألف، ووصله [ابن أبي حاتم من طريق ورقاء عن] ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ [يس: ٩] قال: عن الحق، ووصله عبد بن حميد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿سَدًّا﴾ قال: عن الحق وقد يترددون، ورأيته في بعض النسخ "سدى" بتخفيف الدال مقصورًا، وعليها شرح الكرماني فزعم أنه وقع هنا: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦] أي: مهملًا [مترددًا] في الضلالة، ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلا اللفظ الذي أوردته: "قال مجاهد: سدى … " إلخ، ولم أر في شيء من التفاسير التي تساق بالأسانيد لمجاهد في قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ … ﴾ إلخ كلامًا، ولم أر قوله: "في الضلالة" في شيء من النقول بالسند عن مجاهد، "ف" (١١/ ٥٠٢).

стр. 9189

﴿دَسَّاهَا ¬ (١)﴾ [الشمس: ١٠]: أَغْوَاهَا ¬ (٢). ٦٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا اسْتُخْلِفَ ¬ (٨) خَلِيفَة إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ ¬ (٩): بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ ¬ (١٠) عَلَيْهِ، وَبِطَانَهٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ ¬ (١١) عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ". [طرفه: ٧١٩٨، أخرجه: س ٤٢٠٢، تحفة: ٤٤٢٣]. === ¬(١) في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ أي: أغواها، "عثماني". ¬ (٢) مناسبة الآيتين للترجمة: أن من لم يعصمه الله كان سدى ومغوى، "ك" (٢٣/ ٨٢). ["فتح الباري" (١١/ ٥٠٢)]. ¬ (٣) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (٤) ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (٥) ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (٦) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (٧) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (٨) بضم الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام، "قس" (١٤/ ٢٥). ¬ (٩) قوله: (بطانتان) البطانة: صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله. بطانتان أي: جلساء صالحة وطالحة، والمعصوم من عصمه الله من الطالحة. وقيل: أي نفس أمّارة بالسوء ونفس لوّامة، والمعصوم من أعطي نفسًا مطمئنة. أو: لكُلِّ قوة ملكية، وقوة حيوانية، والمعصوم من عصمه الله لامن عصمته نفسه، "مجمع" (١/ ١٩٣). ¬ (١٠) أي: تحثّه، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (١١) أي: تحثّه، "ع" (١٥/ ٦٦٨).

стр. 9190

٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَحَرَامٌ ¬ (١) عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥]، وَقَؤلِهِ: ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦]، ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ¬ (٢)﴾ [نوح: ٢٧] وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "وَحِرْمٌ" بِالْحَبَشِيَّةِ: وَجَبَ ¬ (٤). "قَوْلِ اللَّهِ" سقط في نـ. " ﴿وَحَرَامٌ﴾ " في عسـ، قتـ، ذ: "وَحِرْمٌ". === ¬(١) قوله: (وحرام … ) إلخ، في رواية أبي ذر: "وحِرْمٌ"، وفي رواية غيره: "وَحَرَامٌ"، والقراءتان مشهورتان، فقرأ أهل الحجاز والبصرة [والشام] "حرام" بفتحتين وألف، وقرأ أهل الكوفة بكسر أوله وسكون ثانيه، وهما بمعنى كالحلال والحل، "ع" (١٥/ ٦٦٨)، "ف" (١١/ ٥٠٣). ¬ (٢) الغرض من هذه الآيات أن الإيمان والكفر بتقدير الله تعالى، "ك" (٢٣/ ٨٢). ¬ (٣) وقد زعم بعض المتأخرين أن الصواب: منصور بن المعتمر، والعلم عند الله، "ف" (١١/ ٥٠٣). ¬ (٤) قوله: (وجب) يعني: معنى "حرم" بالحبشية: وجب، وروى غير عكرمة (١) عن ابن عباس: وجب عليهم أنهم لا يتوبون، يعني في تفسير قوله : " ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾. وعن أبي عبيدة: "لا" هنا زائدة، وذهب إلى أن حرامًا على بابه، وأنكر البصريون زيادة "لا"

стр. 9191

٦٦١٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ ¬ (٣) طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ ¬ (٤) مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ¬ (٦)، "حَدَّثَنَا مَحْمُودُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مَحْمُودُ". === هنا. وقيل: المعنى: حرام أن يتقبل منهم عمل؛ لأنهم لا يرجعون، أي: لا يتوبون، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (١) ابن همام،"ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٢) ابن راشد، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٣) عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٤) قوله: (ما رأيت شيئًا أشبه باللمم) بفتحتين، وهو صغار الذنوب، وأصله: ما يلم به الشخص من شهوات النفس. والمفهوم من كلام ابن عباس: أنه النظر والنطق والتمني. وقال الخطابي: يريد به: المعفو عنه، المستثنى في كتاب الله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]. وسمى المنطق والنظر زنًا لأنهما من مقدماته، وحقيقته إنما يقع بالفرج. وعن ابن عباس: اللمم أن يتوب من الذنوب ولا يعاودها، ويروى عنه: كل ما دون الزنا فهو اللمم، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٥) مطابقته للترجمة التي هي الآيات التي تدل على أن كل شيء غير خارج عن سابق قدره، فكذلك حديث الباب؛ لأن الزنا دواعيه، كل ذلك مكتوب مقدر على العبد، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٦) بفتح الميم، أي: لا بدَّ له من ذلك ولا تحوّلَ له عنه، "ك" (٢٣/ ٨٣).

стр. 9192

فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ ¬ (١)، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى ¬ (٢) وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ¬ (٣) ذَلِكَ ويُكَذِّبُهُ". [راجع: ٦٢٤٣]. وَقَالَ شَبَابَةُ ¬ (٤): حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٠ - بَابٌ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً ¬ (٧) لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٥] "الْمَنْطِقُ" في هـ، ذ: "النطق". "وَيُكَذِّبُهُ" في ذ: "أَوْ يُكَذِّبُهُ ". "بَابٌ" في نـ: "بَابُ قَولِهِ". === ¬(١) أي: إلى الأجنبية، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٢) فعل مضارع بحذف إحدى التائين، "ك" (٢٣/ ٨٣). ¬ (٣) قوله: (والفرج يصدق) يعني: إذا قدر على الزنا فيما كان فيه النظر، والتمني كان زنًا إذا صدقه فرجه، وإن امتنع وخاف ربه كذب ذلك فرجه، وتكتب له حسنة. قيل: التصديق والتكذيب من صفات الإخبار، وأجيب: بأن إطلاقهما على سبيل التشبيه، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٤) ابن سوّار، "ع" (١٥/ ٦٧٠). ¬ (٥) ابن عمر،"ع" (١٥/ ٦٧٠). ¬ (٦) أشار البخاري بهذا التعليق أن طاوسًا سمع القصة من ابن عباس عن أبي هريرة، وسمع من أبي هريرة أيضًا، والظاهر أنه سمعه من أبي هريرة بعد أن سمع من ابن عباس، "ع" (١٥/ ٦٧٠). ¬ (٧) قوله: (إلا فتنة … ) إلخ، أي: اختبارًا وامتحانًا، ولذا ارتد من استعظم ذلك، وبه تعلق من قال: كان الإسراء في المنام. ومن قال: في اليقظة؛ فسر الرؤيا بالرؤية. ويمكن أن يكون هاهنا من باب المشاكلة،

стр. 9193

٦٦١٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا ¬ (٤) الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ ¬ (٥) أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمُقْدَّس. قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ شجَرَةُ الزَّقُّومِ. [راجع: ٣٨٨٨]. ١١ - بَابٌ ¬ (٦) تَحَاجَّ ¬ (٧) آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى === وإنما سماها رؤيا على قول المكذبين حيث قالوا: لعلها رؤيًا رأيتها؛ استبعادًا منهم لها، "قس" (١٤/ ٢٩). ¬ (١) عبد الله بن الزبير، "ع" (١٥/ ٦٧١). ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) ابن دينار، "ك" (٢٣/ ٨٤). ¬ (٤) قوله: (وما جعلنا … ) إلخ، قال السفاقسي: وجه دخول هذا الحديث في "كتاب القدر": الإشارة إلى أن [الله] قدر على المشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق، وكان ذلك زيادة في طغيانهم حيث قالوا: كيف يسير إلى بيت المقدس في ليلة واحدة، ثم يرجع فيها؟ وكذلك جعل الشجرة الملعونة زيادة في طغيانهم حيث قالوا: كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر؟ والجواب عن شبهتهم أن الله خلق الشجرة المذكورة من جوهر لا تأكله النار كخزنتها وحَيَّاتِها وعقاربها، وأحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا، "قس" (١٤/ ٢٩ - ٣٠). ¬ (٥) قوله: (رؤيا عين) أي: في اليقظة لا رؤيا منام. قوله: " ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ " فإن قلت: لم يذكر في القرآن لعن هذه الشجرة؟ قلت: قد لُعِن آكلوها وهم الكفار، كذا في "ع" (١٥/ ٦٧١). ومرَّ (برقم: ٣٨٨٨). ¬ (٦) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٠). ¬ (٧) قوله: (تحاج) فإن قلت: متى كان ملاقاة آدم موسى؟ قلت: قيل:

стр. 9194

٦٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرو ¬ (٢)، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "احْتَجَّ ¬ (٣) آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا ¬ (٤) خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا ¬ (٥) مِنَ الْجَنَّةِ! قَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، "فَقَالَ مُوسَى" في نـ: "فَقَالَ لَهُ مُوسَى". === يحتمل أن يكون في زمن موسى ﵇ وأحيا الله له آدم معجزة له فكلمه، أو كشف له عن قبره فتحدثا، فأراه الله روحه كما أرى النبي ﷺ ليلة المعراج أرواح الأنبياء. أو: أراه الله في المنام، ورؤيا الأنبياء وحي. أو: كان ذلك بعد وفاة موسى ﵇ فالتقيا في البرزخ أول ما مات موسى، فالتقت أرواحهما في السماء، وجزم به ابن عبد البر والقابسي، أو: أن ذلك لم يقع بعد، وإنما يقع في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي؛ لأنه محقق الوقوع فكأنه وقع. فإن قلت: لم خصص موسى ﵇ [بالذكر]؟ قلت: لكونه أول نبي بعث بالتكاليف الشديدة، "عيني" (١٥/ ٦٧٣). ¬ (١) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٦٧١). ¬ (٢) ابن دينار، "ع" (١٥/ ٦٧١). ¬ (٣) أي: تَحاجَّ وتناظر، "ع" (١٥/ ٦٧٢). ¬ (٤) استفهام تقرير، "ف" (١١/ ٥٠٤). ¬ (٥) قوله: (خيّبتنا وأخرجتنا) معنى قوله: "أخرجتنا": كنت سببًا لإخراجنا، وأما قوله: "خيبتنا" بالخاء المعجمة ثم الياء آخر الحروف ثم الموحدة من الخيبة، فالمراد به: الحرمان، والمعنى: لو أنه استمرَّ على ترك الأكل من الشجرة لم يخرج منها، ولو استمرَّ فيها لولد له فيها، وكان ولده سُكَّان الجنة على الدوام، فلما وقع الإخراج فات أهل الطاعة من ولده

стр. 9195

وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ ¬ (١)، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ ¬ (٢) قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي "قَدَّرَهُ" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ: "قَدَّرَ". === استمرار الدوام في الجنة وإن كانوا ينتقلون إليها، وفات أهل المعصية [تأخر] الكون في الجنة مدة الدنيا وما شاء الله من مدة العذاب في الآخرة، إما مؤقتًا في حق الموحدين، وإما مستمرًا في حق الكفار، فهو حرمان نسبي، "ف" (١١/ ٥٠٨). ¬ (١) قوله: (بيده) هو من المتشابهات، فإما أن يفوض إلى الله، وإما أن يؤول بالقدرة، والغرض منه كتابة ألواح التوراة، "ك" (٢٣/ ٨٤). ¬ (٢) قوله: (قدره الله عليّ) المراد بتقدير الله هنا الكتابة في الألواح وإلا فتقدير الله أزلي. قوله: "أربعين سنة" قال ابن التين: يحتمل أن يكون الأربعين من قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] إلى نفخ الروح في آدم. وقيل: ابتداء المدة وقت الكتابة في الألواح واَخرها ابتداء خلق آدم. وقال ابن الجوزي [كشف المشكل" (٣/ ٣٨٣)]: المعلومات كلها قد أحاط بها علم الله القديم قبل وجود المخلوقات كلها، ولكن كتابتها وقعت في أوقات متفاوتة، وقد ثبت في "صحيح مسلم": أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فيجوز أن تكون قصة آدم بخصوصها كتبت قبل خلقه بأربعين سنة، ويجوز أن يكون ذلك القدر مدة لبثه طينًا إلى أن نفخت فيه الروح، فقد ثبت في "صحيح مسلم": أن بين تصويره طينًا ونفخ الروح فيه كان مدة أربعين سنة، ولا يخالف ذلك كتابة المقادير عمومًا قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. فإن قلت: وقع في حديث أبي سعيد: "أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ " قلت: تحمل مدة أربعين على ما يتعلق بالكتابة، ويحمل الآخر على ما يتعلق بالعلم، "عيني" (١٥/ ٥٧٢).

стр. 9196

بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ ¬ (١) آدَمُ ¬ (٢) ¬ (٣) مُوسَى" ثَلَاثًا ¬ (٤) ¬ (٥). [راجع: ٣٤٠٩، أخرجه: م ٢٦٥٢، د ٤٧٠١، س في الكبرى ١١١٨٧، تحفة: ١٣٥٢٩]. === ¬(١) أي: غلبه بالحجة، "ع" (١٥/ ٦٧٢). ¬ (٢) مرفوع بلا خلاف، "ع" (١٥/ ٦٧٢)، "ك" (٢٣/ ٨٤)، "ف" (١١/ ٥٠٩). ¬ (٣) قوله: (فحج آدم) فإن قلت: ما وجه وقوع الغلبة لآدم ﵇؟ قلت: لأنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقًا في وقوع ما قدر عليه إلا بإذن من الله، فيكون الشارع هو اللائم، فلما أخذ موسى في اللوم من غير أن يؤذن له في ذلك عارضه بالقدر، فأسكته. وقيل: إن الذي فعله آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام اجتمع فيه القدر والكسب، والتوبة تمحو أثر الكسب، وقد كان الله تاب عليه فلم يبق إلا القدر، فالقدر لا يتوجه إليه لوم لأنه فعل الله، لا يسأل عما يفعل. وقيل: إن آدم أب وموسى ابن (١)، وليس للابن أن يلوم أباه حكاه القرطبي. فإن قلت: فالعاصي اليوم لو قال: هذه المعصية قدرت علي، فينبغي أن يسقط عنه اللوم؟ قلت: هو باق في (٢) دار التكليف، وفي لومه زجر له ولغيره عنها، وأما آدم فميت خارج عن هذه الدار، فلم يكن في القول فائدة سوى التخجيل ونحوه، "عيني" (١٥/ ٦٧٣). ¬ (٤) وفي حديث عمر: "فحج آدمُ موسى، قالها ثلاث مرّاتٍ"، "ف" (١١/ ٥٥٩). ¬ (٥) قوله: (ثلاثًا) أي قال رسول اللّه ﷺ : "فحج آدم موسى" ثلاث مرات، ولا ينافي ما تقدّم في "كتاب الأنبياء" [ح: ٣٤٠٩] أنه قالها مرتين، "ك" (٢٣/ ٨٤).
следующие страницы →