← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 9192–9231 · переход к 9197.

стр. 9192

فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ ¬ (١)، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى ¬ (٢) وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ¬ (٣) ذَلِكَ ويُكَذِّبُهُ". [راجع: ٦٢٤٣]. وَقَالَ شَبَابَةُ ¬ (٤): حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٠ - بَابٌ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً ¬ (٧) لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٥] "الْمَنْطِقُ" في هـ، ذ: "النطق". "وَيُكَذِّبُهُ" في ذ: "أَوْ يُكَذِّبُهُ ". "بَابٌ" في نـ: "بَابُ قَولِهِ". === ¬(١) أي: إلى الأجنبية، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٢) فعل مضارع بحذف إحدى التائين، "ك" (٢٣/ ٨٣). ¬ (٣) قوله: (والفرج يصدق) يعني: إذا قدر على الزنا فيما كان فيه النظر، والتمني كان زنًا إذا صدقه فرجه، وإن امتنع وخاف ربه كذب ذلك فرجه، وتكتب له حسنة. قيل: التصديق والتكذيب من صفات الإخبار، وأجيب: بأن إطلاقهما على سبيل التشبيه، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٤) ابن سوّار، "ع" (١٥/ ٦٧٠). ¬ (٥) ابن عمر،"ع" (١٥/ ٦٧٠). ¬ (٦) أشار البخاري بهذا التعليق أن طاوسًا سمع القصة من ابن عباس عن أبي هريرة، وسمع من أبي هريرة أيضًا، والظاهر أنه سمعه من أبي هريرة بعد أن سمع من ابن عباس، "ع" (١٥/ ٦٧٠). ¬ (٧) قوله: (إلا فتنة … ) إلخ، أي: اختبارًا وامتحانًا، ولذا ارتد من استعظم ذلك، وبه تعلق من قال: كان الإسراء في المنام. ومن قال: في اليقظة؛ فسر الرؤيا بالرؤية. ويمكن أن يكون هاهنا من باب المشاكلة،

стр. 9193

٦٦١٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا ¬ (٤) الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ ¬ (٥) أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمُقْدَّس. قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ شجَرَةُ الزَّقُّومِ. [راجع: ٣٨٨٨]. ١١ - بَابٌ ¬ (٦) تَحَاجَّ ¬ (٧) آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى === وإنما سماها رؤيا على قول المكذبين حيث قالوا: لعلها رؤيًا رأيتها؛ استبعادًا منهم لها، "قس" (١٤/ ٢٩). ¬ (١) عبد الله بن الزبير، "ع" (١٥/ ٦٧١). ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) ابن دينار، "ك" (٢٣/ ٨٤). ¬ (٤) قوله: (وما جعلنا … ) إلخ، قال السفاقسي: وجه دخول هذا الحديث في "كتاب القدر": الإشارة إلى أن [الله] قدر على المشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق، وكان ذلك زيادة في طغيانهم حيث قالوا: كيف يسير إلى بيت المقدس في ليلة واحدة، ثم يرجع فيها؟ وكذلك جعل الشجرة الملعونة زيادة في طغيانهم حيث قالوا: كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر؟ والجواب عن شبهتهم أن الله خلق الشجرة المذكورة من جوهر لا تأكله النار كخزنتها وحَيَّاتِها وعقاربها، وأحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا، "قس" (١٤/ ٢٩ - ٣٠). ¬ (٥) قوله: (رؤيا عين) أي: في اليقظة لا رؤيا منام. قوله: " ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ " فإن قلت: لم يذكر في القرآن لعن هذه الشجرة؟ قلت: قد لُعِن آكلوها وهم الكفار، كذا في "ع" (١٥/ ٦٧١). ومرَّ (برقم: ٣٨٨٨). ¬ (٦) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٠). ¬ (٧) قوله: (تحاج) فإن قلت: متى كان ملاقاة آدم موسى؟ قلت: قيل:

стр. 9194

٦٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرو ¬ (٢)، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "احْتَجَّ ¬ (٣) آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا ¬ (٤) خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا ¬ (٥) مِنَ الْجَنَّةِ! قَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، "فَقَالَ مُوسَى" في نـ: "فَقَالَ لَهُ مُوسَى". === يحتمل أن يكون في زمن موسى ﵇ وأحيا الله له آدم معجزة له فكلمه، أو كشف له عن قبره فتحدثا، فأراه الله روحه كما أرى النبي ﷺ ليلة المعراج أرواح الأنبياء. أو: أراه الله في المنام، ورؤيا الأنبياء وحي. أو: كان ذلك بعد وفاة موسى ﵇ فالتقيا في البرزخ أول ما مات موسى، فالتقت أرواحهما في السماء، وجزم به ابن عبد البر والقابسي، أو: أن ذلك لم يقع بعد، وإنما يقع في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي؛ لأنه محقق الوقوع فكأنه وقع. فإن قلت: لم خصص موسى ﵇ [بالذكر]؟ قلت: لكونه أول نبي بعث بالتكاليف الشديدة، "عيني" (١٥/ ٦٧٣). ¬ (١) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٦٧١). ¬ (٢) ابن دينار، "ع" (١٥/ ٦٧١). ¬ (٣) أي: تَحاجَّ وتناظر، "ع" (١٥/ ٦٧٢). ¬ (٤) استفهام تقرير، "ف" (١١/ ٥٠٤). ¬ (٥) قوله: (خيّبتنا وأخرجتنا) معنى قوله: "أخرجتنا": كنت سببًا لإخراجنا، وأما قوله: "خيبتنا" بالخاء المعجمة ثم الياء آخر الحروف ثم الموحدة من الخيبة، فالمراد به: الحرمان، والمعنى: لو أنه استمرَّ على ترك الأكل من الشجرة لم يخرج منها، ولو استمرَّ فيها لولد له فيها، وكان ولده سُكَّان الجنة على الدوام، فلما وقع الإخراج فات أهل الطاعة من ولده

стр. 9195

وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ ¬ (١)، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ ¬ (٢) قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي "قَدَّرَهُ" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ: "قَدَّرَ". === استمرار الدوام في الجنة وإن كانوا ينتقلون إليها، وفات أهل المعصية [تأخر] الكون في الجنة مدة الدنيا وما شاء الله من مدة العذاب في الآخرة، إما مؤقتًا في حق الموحدين، وإما مستمرًا في حق الكفار، فهو حرمان نسبي، "ف" (١١/ ٥٠٨). ¬ (١) قوله: (بيده) هو من المتشابهات، فإما أن يفوض إلى الله، وإما أن يؤول بالقدرة، والغرض منه كتابة ألواح التوراة، "ك" (٢٣/ ٨٤). ¬ (٢) قوله: (قدره الله عليّ) المراد بتقدير الله هنا الكتابة في الألواح وإلا فتقدير الله أزلي. قوله: "أربعين سنة" قال ابن التين: يحتمل أن يكون الأربعين من قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] إلى نفخ الروح في آدم. وقيل: ابتداء المدة وقت الكتابة في الألواح واَخرها ابتداء خلق آدم. وقال ابن الجوزي [كشف المشكل" (٣/ ٣٨٣)]: المعلومات كلها قد أحاط بها علم الله القديم قبل وجود المخلوقات كلها، ولكن كتابتها وقعت في أوقات متفاوتة، وقد ثبت في "صحيح مسلم": أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فيجوز أن تكون قصة آدم بخصوصها كتبت قبل خلقه بأربعين سنة، ويجوز أن يكون ذلك القدر مدة لبثه طينًا إلى أن نفخت فيه الروح، فقد ثبت في "صحيح مسلم": أن بين تصويره طينًا ونفخ الروح فيه كان مدة أربعين سنة، ولا يخالف ذلك كتابة المقادير عمومًا قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. فإن قلت: وقع في حديث أبي سعيد: "أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ " قلت: تحمل مدة أربعين على ما يتعلق بالكتابة، ويحمل الآخر على ما يتعلق بالعلم، "عيني" (١٥/ ٥٧٢).

стр. 9196

بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ ¬ (١) آدَمُ ¬ (٢) ¬ (٣) مُوسَى" ثَلَاثًا ¬ (٤) ¬ (٥). [راجع: ٣٤٠٩، أخرجه: م ٢٦٥٢، د ٤٧٠١، س في الكبرى ١١١٨٧، تحفة: ١٣٥٢٩]. === ¬(١) أي: غلبه بالحجة، "ع" (١٥/ ٦٧٢). ¬ (٢) مرفوع بلا خلاف، "ع" (١٥/ ٦٧٢)، "ك" (٢٣/ ٨٤)، "ف" (١١/ ٥٠٩). ¬ (٣) قوله: (فحج آدم) فإن قلت: ما وجه وقوع الغلبة لآدم ﵇؟ قلت: لأنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقًا في وقوع ما قدر عليه إلا بإذن من الله، فيكون الشارع هو اللائم، فلما أخذ موسى في اللوم من غير أن يؤذن له في ذلك عارضه بالقدر، فأسكته. وقيل: إن الذي فعله آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام اجتمع فيه القدر والكسب، والتوبة تمحو أثر الكسب، وقد كان الله تاب عليه فلم يبق إلا القدر، فالقدر لا يتوجه إليه لوم لأنه فعل الله، لا يسأل عما يفعل. وقيل: إن آدم أب وموسى ابن (١)، وليس للابن أن يلوم أباه حكاه القرطبي. فإن قلت: فالعاصي اليوم لو قال: هذه المعصية قدرت علي، فينبغي أن يسقط عنه اللوم؟ قلت: هو باق في (٢) دار التكليف، وفي لومه زجر له ولغيره عنها، وأما آدم فميت خارج عن هذه الدار، فلم يكن في القول فائدة سوى التخجيل ونحوه، "عيني" (١٥/ ٦٧٣). ¬ (٤) وفي حديث عمر: "فحج آدمُ موسى، قالها ثلاث مرّاتٍ"، "ف" (١١/ ٥٥٩). ¬ (٥) قوله: (ثلاثًا) أي قال رسول اللّه ﷺ : "فحج آدم موسى" ثلاث مرات، ولا ينافي ما تقدّم في "كتاب الأنبياء" [ح: ٣٤٠٩] أنه قالها مرتين، "ك" (٢٣/ ٨٤).

стр. 9197

قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٢ - بَابٌ ¬ (٣) لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ ٦٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ ¬ (٥): اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ، فَأَمْلَى ¬ (٦) عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ: "لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ ¬ (٧) مِنْكَ الْجَدُّ". "قَالَ سُفْيَانُ" في قتـ: "وَقَالَ سُفْيَانُ". "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " زاد في نـ: "مِثْلَهُ". "مَا سَمِعْتَ" في ذ: "بِمَا سَمِعْتَ". "يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ" في نـ: "خَلْفَ الصَّلَاةِ قَائِلًا". === ¬(١) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٦٧٣). ¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٥/ ٦٧٣). ¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٢). ¬ (٤) ابن سليمان، "ع" (١٥/ ٦٧٤). ¬ (٥) ابن شعبة، "ك" (٢٣/ ٨٥). ¬ (٦) أمليت الكتاب وأمللته: إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه، "مجمع" (٤/ ٦٣٣). ¬ (٧) قوله: (الجد) هو ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية، و"من" بمعنى البدل، وتسمى بمن البدلية كقوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] أي: بدل الآخرة، أي: المحظوظ لا ينفعه

стр. 9198

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجِ ¬ (١): أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ: أَنَّ وَرَّادًا أَخْبَرَهُ بِهَذَا، ثُمَّ وَفَدْتُ ¬ (٢) بَعْدُ إِلَىَ مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ. [راجع: ٨٤٤]. ١٣ - بَابُ مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَقَوْلِهِ ¬ (٣): ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ١ - ٢] ٦٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ "وَقَوْلِهِ" في نـ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى". === حظه بذلك، أي: بدل طاعتك. قال الراغب: قيل: أراد بالجد: أب الأب، أي: لا ينفع أحدًا نسبه. قال النووي: منهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد، أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه رحمتك، "ك" (٢٣/ ٨٥). ¬ (١) عبد الملك بن عبد العزيز. والمقصود من هذا التعليق: التصريحُ بأن ورّادًا أخبر به عبدةَ؛ لأنه وقع في الرواية الأولى بالعنعنة، "ع" (١٥/ ٦٧٤). ¬ (٢) من الوفود، وهو: قصد الأمراء، "ع" (١٥/ ٦٧٤)، الوافد إلى معاوية هو عبدة، "ك" (٢٣/ ٨٦). ¬ (٣) يشير بذكر هذه الآية إلى الرد على من زعم أن العبد يخلق فعل نفسه؛ لأنه لو كان السوء المأمور بالاستعاذة بالله منه مخترعًا لفاعله لما كان للاستعاذة بالله منه معنى، لأنه لا يصح التعوذ إلا بمن قدر على إزالة ما استعيذ به منه، "ف" (١١/ ٥١٣). ¬ (٤) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٦٧٥). ¬ (٥) مولى أبي بكر المخزومي، "ع" (١٥/ ٦٧٥). ¬ (٦) ذكوان، "ع" (١٥/ ٦٧٥).

стр. 9199

مِنْ جَهْدِ ¬ (١) الْبَلَاء، وَدَرَك ¬ (٢) الشَّقَاء، وَسُوء الْقَضَاء ¬ (٣)، وَشَمَاتَة الأَعْدَاءِ ¬ (٤) ". [راجع: ٦٣٤٧]. ١٤ - بَابٌ ¬ (٥) يَحُولُ ¬ (٦) بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ٦٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩) قَالَ: كَثِيرًا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ ¬ (١٠): "لَا وَ ¬ (١١) مُقَلِّبِ ¬ (١٢) الْقُلُوبِ". [طرفاه: ٦٦٢٨، ٧٣٩١، أخرجه: ت ١٥٤٠، س ٣٧٦١، تحفة: ٧٠٢٤]. === ¬(١) بالفتح أشهر، وهو: الحالة التي يختار عليها الموت. وقيل: هو قلة المال وكثرة العيال، "ك" (٢٣/ ٨٦). ¬ (٢) بفتح الراء: اللحاق والتبعة. و"الشقاء" بالمد والفتح: الشدة والعسر. يتناول الدينية والدنيوية، "ك" (٢٣/ ٨٦). ¬ (٣) أي: المقضيّ؛ إذ حكم الله كله حسن، "ك" (٢٣/ ٨٦). ¬ (٤) هي: الحزن بفرح العدوّ، والفرح بحزنه، "ك" (٢٣/ ٨٦). ¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٤). ¬ (٦) قوله: (يحول) كأن البخاري أشار إلى تفسير الحيلولة التي في الآية بالتقلب الذي في الخبر. أشار إلى ذلك الراغب قال: المراد أنه يلقي في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك، "ف" (١١/ ٥١٤). ¬ (٧) ابن المبارك. ¬ (٨) ابن عبد الله بن عمر، "ع" (١٥/ ٦٧٥). ¬ (٩) ابن عمر، "ع" (١٥/ ٦٧٥). ¬ (١٠) فيه حذف نحو: لا أفعل أو لا أترك، "ع" (١٥/ ٦٧٦). ¬ (١١) الواو فيه للقسم، "ع" (١٥/ ٦٧٦). ¬ (١٢) قوله: (لا ومقلب) قال ابن بطال (١٠/ ٣٢٥) ما حاصله:

стр. 9200

٦٦١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه ¬ (١)، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِابْنِ صَيَّادٍ ¬ (٣) ¬ (٤): .... "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ". === إن مناسبة حديث ابن عمر للترجمة أن الآية نص في أن الله تعالى خلق الكفر والإيمان، وأنه يحول بين قلب الكافر وبين الإيمان الذي أمره به؛ فلا يكسبه إن لم يقدره عليه بل أقدره على ضده وهو الكفر، وكذا في المؤمن بعكسه، فتضمنت الآية أن الله خالق جميع أفعال العباد خيرها وشرها، وهو معنى قوله: "مقلب القلوب" أي: يقلب قلب عبده عن إيثار الإيمان إلى إيثار الكفر وعكسه، قال: وكل فعل الله عدل فيمن أضله وخذله؛ لأنه لم يمنعهم حقًا وجب لهم عليه، "ف" (١١/ ٥١٤). قال الكرماني (٢٣/ ٨٦): أي مقلب أغراضها وأحوالها من الإرادة وغيرها إذ حقيقة القلب لا تنقلب. ¬ (١) ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٦٧٦). ¬ (٢) ابن راشد، "ع" (١٥/ ٦٧٦). ¬ (٣) هو من بني النجار، وقيل: من اليهود، "ع" (٦/ ٢٣٤). ¬ (٤) قوله: (ابن صياد) اسمه صاف. و"الدخ" بضم المهملة وشدة المعجمة: الدخان. وقيل: أراد أن يقول: الدخان، فلم يمكنه لهيبة الرسول. أو: زجره رسول الله ﷺ فلم يستطع أن يخرج الكلمه تامة. وقيل: هو نبت موجود بين النخيلات، والمشهور أنه أضمر له في قلبه آية الدخان وهي: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، وهو لم يهتد منها إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة، ولهذا قال ﷺ : لن تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يخطفون من إلقاء

стр. 9201

"خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ¬ (١) "، قَالَ ¬ (٢): الدُّخُّ. قَالَ: "اخْسَأْ ¬ (٣) فَلَنْ تَعْدُوَ ¬ (٤) قَدْرَكَ". قَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فَأضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: "دَعْهُ، إِنْ يَكُنْ ¬ (٥) هُوَ ¬ (٦) فَلَا تُطِيقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ". [راجع: ١٣٥٤، أخرجه: م ٢٩٣٠، د ٤٣٢٩، ت ٢٢٣٥، تحفة: ٦٩٣٢]. "خَبِيئًا" في ذ: "خَبْأً" -الْخَبْءُ كل شيء غائب مستور "مجمع" (٢/ ٥) -. "إِنْ يَكُنْ هُوَ" كذا في هـ، ولغيره: "إِنْ يَكُنْهُ". "وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ" كذا في هـ، ولغيره: "وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ". === الشياطين (١) كلمة واحدة من جمله الكثيرة المختلطة صدقًا وكذبًا، "ك" (٢٣/ ٨٧). وقيل: إن الدجال يقتله عيسى ﵇ بجبل الدخان فلعله أراده تعريضًا بقتله لأنه قد ظن أنه الدجال. ¬ (١) أي: أضمرتُ لك مضمرًا لتخبرني ما هو، "مجمع" (٢/ ٥)، الْخَبْءُ: ما خُبِئَ وغاب، كالْخَبِيءِ، "قاموس" (ص: ٧٩). ¬ (٢) قوله: (قال) هذا إما لكون النبي ﷺ تكلم في نفسه أو كلم بعض أصحابه فسمعه الشيطان فألقاه إليه، "مجمع" (٢/ ١٥٨). ¬ (٣) خطاب زجرٍ وإهانة، "ك" (٢٣/ ٨٧)، خسأ الكلب: بَعُد. ¬ (٤) أي: تتجاوز. ¬ (٥) مناسبة الحديث للترجمة في قوله: "إن يكن … " إلخ، يريد: أنه إن كان سبق في علم الله أنه يخرج ويفعل فإنه لا يقدرك على قتل من سبق في علمه أنه سيجيء إلى أن يفعل ما يفعل، إذ لو أقدرك على ذلك لكان فيه انقلاب علمه، والله سبحانه منزه عن ذلك، "ف" (١١/ ٥١٤). ¬ (٦) قوله: (إن يكن هو) اسمه ضمير الدجال، و"هو" خبر يكن استعير

стр. 9202

١٥ - باب ¬ (١) ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]: قَضى ¬ (٢). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ ¬ (٣) [الصافات: ١٦٢]: بِمُضِلِّينَ، إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ أَنَّهُ يَصْلَى ¬ (٤) الْجَحِيمَ .... "وَقَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "قَالَ مُجَاهِدٌ"."مَنْ كَتَبَ" في نـ: "مَا كَتَبَ". === للنصب، أو تأكيد وخبره محذوف، أي: إن يكن هو هذا أو هو الدجال، "مجمع" (٢/ ١٥٩). وفي نسخة: "يكنه" بدل "يكن هو"، وفيه رد على النحوي حيث قال: والمختار في خبر كان الانفصال. قوله: "فلا تطيقه" أي: لا تطيق قتله، إذ المقدر أنه يخرج في آخر الزمان خروجًا يفسد في الأرض ثم يقتله عيسى ﵇. قوله: "فلا خير" فإن قلت: كان يدعي النبوة فلم لا يكون قتله خيرًا؟ قلت: لأنه كان غير بالغ، أو كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم. وأما امتحانه ﷺ بالخبء فلإظهار بطلان حاله للصحابة، وأن مرتبته لا تتجاوز عن الكهانة، "ك" (٢٣/ ٨٧). ¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٦). ¬ (٢) قوله: (قضى) يفسر به قوله: " ﴿كَتَبَ﴾ "، وأشار بهذه الآية إلى أن الله تعالى أعلم عباده أن ما يصيبهم في الدنيا من الشدائد والمحن والضيق والخصب والجدب كله فعل الله تعالى يفعل من ذلك ما يشاء لعباده، ويبتليهم بالخير والشر، وكل ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، "ع" (١٥/ ٦٧٧). ¬ (٣) قوله: (قال مجاهد: ﴿بِفَاتِنِينَ … ﴾ إلخ) أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾. ¬ (٤) أي: يدخل، "ع" (١٥/ ٦٧٧).

стр. 9203

﴿قَدَّرَ فَهَدَى ¬ (١)﴾ [الأعلى: ٣]: قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَهَدَى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا ¬ (٢). ٦٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضرُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ ¬ (٤) فَقَالَ: "كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً ¬ (٥) لِلْمُؤْمِنِينَ، مَا مِنْ عَنْدٍ يَكُونُ فِي بَلْدَةٍ يَكُونُ فِيهِ، وَيَمْكُثُ فِيهِ، "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "بَلْدَةٍ" في نـ: "بَلَدٍ". === ¬(١) قوله: (﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾) أشار به إلى تفسير مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾. قوله "هدى الأنعام لمراتعها" ليس له تعلق بما قبله بل هو تفسير لمثل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]- لا للفظ: ﴿فَهَدَى﴾، "ك" (٢٣/ ٨٨) -، "ع" (١٥/ ٦٧٧). ¬ (٢) جمع مَرْتع: موضع الرَّتْع، ورتع كمنع: أكل وشرب ما شاء في خِصْب وَسَعة، كذا في "القاموس" (ص: ٦٦٤). ¬ (٣) ابن شُميل، "ع" (١٥/ ٦٧٧). ¬ (٤) قوله: (عن الطاعون) الطاعون: الوباء، قاله أهل اللغة. وقال الداودي: إنه حب ينبت في الأرفاغ، وقيل: هو بثر مؤلم جدًا يخرج غالبًا من الآباط مع اسوداد حواليه وخفقان القلب، "ع" (١٥/ ٦٧٧). ¬ (٥) قوله: (رحمة) فإن قلت: ما معنى كون العذاب رحمة؟ قلت: هو وإن كان محنة صورة لكنه يتضمن مثل أجر الشهيد، فهو سبب الرحمة لهذه الأمة، "ك" (٢٣/ ٨٨) مرَّ الحديث (برقم: ٥٧٣٤).

стр. 9204

لَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَلْدَةِ، صَابِرًا ¬ (١) مُحْتَسِبًا ¬ (٢)، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ". [راجع: ٣٤٧٤]. ١٦ - بَابُ قَوْلهِ: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر: ٥٧] ٦٦٢٠ - حَدَّثنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَهُوَ يَقُولُ: "وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا صُمْنَا وَلَا صَلَّيْتَنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا ¬ (٥) عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا ¬ (٦) " [راجع: ٢٨٣٦، تحفة: ١٨٢٦]. "لَا يَخْرُجُ" في هـ، ذ: "فَلَا يَخْرُجُ". "قَولِهِ " سقط في نـ. "جَرِيز بْنُ حَازِمٍ" في نـ: "جَرِيرٌ هُوَ ابْنُ حَازِمٍ". "فَأنْزِلَنْ" في نـ: "فَأَنْزِلًا". === ¬(١) أي: بقضاء الله، "مجمع" (١/ ٤٩٣). ¬ (٢) نفسَه عند الله، أي: يدّخرها ويُفوّض أمرها إليه، "مجمع" (١/ ٤٩٣). ¬ (٣) محمد بن الفضل، "ع" (١٥/ ٦٧٨). ¬ (٤) عمرو بن عبد الله السَّبِيعي، "ع" (١٥/ ٦٧٨). ¬ (٥) أي: ظلموا، "ك" (٢٣/ ٨٩). ¬ (٦) من الإباء، وفي بعضها من الإتيان، "ك" (٢٣/ ٨٩)، مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٣٤).

стр. 9205

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٣ - كِتَابُ الأَيْمَانِ ¬ (١) والنّذورِ ١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ ¬ (٢) فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ¬ (٣)﴾ إِلَى قولهِ: ﴿تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩] "كِتَابُ الأيْمانِ والنّذُورِ" في نـ: "كِتَابُ النّذُورِ والأيْمانِ"، ووقعت البسملة في نـ بعد الكتاب. "بَابُ" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (الأيْمان) بفتح الهمزة جمع يمين، وأصل اليمين في اللغة اليد، وأطلقت على الحلف؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه. وقيل: لأن اليد اليمين من شأنها حفظ الشيء، فسمى الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه، وسمى المحلوف عليه يمينًا لتلبسه بها، وعرفت شرعًا بأنها توكيد الشيء بذكر الله أو صفته له، "ف" (١١/ ٥١٦). والنذور جمع نذر، وهو مصدر نذر بفتح الذال المعجمة ينذر بضمها وكسرها، والنذر في اللغة: الوعد بخير أو شر، وشرعًا: التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع، وزاد بعضهم: مقصودة. وقيل: إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر. ومنهم من قال: أن يلزم نفسه بشيء تبرعًا من عبادة أو صدقة أو نحوهما، "قس" (١٤/ ٤٠)، من نذر وكان من جنسه واجب وهو عبادة مقصودة لزم الناذر، "تنوير الأبصار" متن "الدر المختار" (٥/ ٥٣٧). ¬ (٢) قوله: (باللغو) هو قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا والله، وبلى والله، هذا مذهب الشافعي. وقيل: هو في الهزل، وقيل: في المعصية، وقيل: على غلبة الظن، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقيل: اليمين في الغضب، وقيل: في النسيان، "ع" (١٥/ ٦٧٩). [وانظر "أوجز المسالك" (٩/ ٥٩٤). ¬ (٣) أي: بما صممتم عليه من الأيمان وقصدتموها، "ع" (١٥/ ٦٧٩).

стр. 9206

٦٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ ¬ (٢) فِي يَمِينٍ قَطُّ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ ¬ (٣) وَقَالَ ¬ (٤): لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا ¬ (٥) خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي. [راجع: ٤٦١٤، تحفة: ١٦٩٧٤]. ٦٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْألِ الإِمَارَةَ ¬ (٨)، .... === ¬(١) ابن المبارك، "ع " (١٥/ ٦٨٠). ¬ (٢) مطابقته للآية التي هي الترجمة ظاهرة، "ع" (١٥/ ٦٨٠). ¬ (٣) أي: آيتها، وهي قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ … ﴾ الآية [المائدة: ٨٩]، "ك" (٢٣/ ٩٠) ¬ (٤) قوله: (وقال) قالوا: إنما قال أبو بكر هذا لما حلف أنه لا يبر مسطحًا لما تكلم في قضية الإفك، فنزلت: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] الآية، فعاد إلى مسطح بما كان ينفعه، كذا في "ف" (١١/ ٥١٨). ¬ (٥) الضمير يرجع إلى اليمين باعتبار أن المقصود منها المحلوف عليه، "ع" (١٥/ ٦٨١). ¬ (٦) بسكون المعجمة، "ك" (٢٣/ ٩١). ¬ (٧) البصري، "ع" (١٥/ ٦٨١). ¬ (٨) قوله: (لا تسأل الإمارة) بكسر الهمزة أي: لا تسأل أن تعمل أميرًا أي حاكمًا. قوله: "أوتيتها" على صيغة المجهول أي أعطيتها. قوله: "عن مسألة" أي عن سؤال "وكلت" على صيغة المجهول بالتشديد

стр. 9207

فَإِنَّكَ إِنْ أُوتيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِّلْتَ ¬ (١) إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ ¬ (٢) عَنْ يَمِينِكَ ¬ (٣)، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". [أطرافه: ٦٧٢٢، ٧١٤٦، ٧١٤٧، أخرجه: م ١٦٥٢، د ٢٩٢٩، ت ١٥٢٩، س ٥٣٨٤، تحفة: ٩٦٩٥]. ٦٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ ¬ (٤) بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ "وَإِنْ أُوتِيتَهَا" في هـ، ذ: "وَإِنَّك إِنْ أُوتِيتَهَا". === والتخفيف. قوله: "أُعِنْت" على صيغة المجهول أيضًا، "ع" (١٥/ ٦٨١). أي: الإمارة أمر شاق لا يخرج عن عهدتها إلا الأفراد، فلا تسألها عن شرف نفس فلا يعينك الله، وإن أوتيت من غير مسألة أعانك، "مجمع" (٥/ ١١٣). ¬ (١) بتشديد الكاف وتخفيفها، "ك" (٢٣/ ٩١). ¬ (٢) قوله: (فكفر … ) إلخ، فيه جواز التكفير قبل الحنث، وبه أخذ الشافعي ومالك ﵄ في رواية، ولا يجوز عند الحنفية؛ لأن الكفارة لستر الجناية، ولا جناية قبل الحنث فلا يجوز. وحكم الحديث أنه يعارضه رواية مسلم [ح: ١٦٥٠] أخرجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير، وليكفّر عن يمينه". فإذا كان الأمر كذلك فالأخذ برواية تقديم الحنث على الكفارة أولى لما ذكرناه، كذا في "العيني" (١٥/ ٦٨١). ¬ (٣) فيه المطابقة، كذا في "العيني" (١٥/ ٦٨١). ¬ (٤) بفتح المعجمة وسكون التحتانية، "ك" (٢٣/ ٩٢). ¬ (٥) ابن أبي موسى الأشعري، "ع" (١٥/ ٦٨٢).

стр. 9208

فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ ¬ (١)، فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ ¬ (٢)، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكمْ عَلَيْهِ". قَالَ: ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ أُتِيَ ¬ (٣) بِثَلَاثِ ذَوْدٍ ¬ (٤) غُرِّ الذُّرَى فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا: وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا، أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنُذَكِّرُهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ ¬ (٥)، "الأَشْعَرِيِّينَ" في نـ: "الأَشْعَرِينَ". === ¬(١) أي: أطلب منه ما يحملنا من الإبل ويحمل أثقالنا، "ك" (٢٣/ ٩٢). ¬ (٢) مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث، "ع" (١٥/ ٦٨٢). ¬ (٣) على صيغة المجهول، أي: النبي ﷺ ، "ع" (١٥/ ٦٨٢). ¬ (٤) قوله: (بثلاث ذود) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة. وقيل: الذود: الواحد من الإبل، بدليل قوله: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة". وقال القزاز: العرب تقول: الذود من الثلاثة إلى التسعة، وقال أبو عبيد: هي من الإناث، فلذك قال: بثلاث ذود، ولم يقل: بثلاثة ذود. وقال الكرماني (٢٣/ ٩٢): هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه. قوله: "غر الذرى" بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهو جمع الأغر وهو الأبيض الحسن، والذرى بضم الذال وكسرها وفتح الراء جمع ذروة بالكسر والضم، وذروة كل شيء أعلاه. والمراد هنا: الأسنمة، وقد تقدم في "الجهاد" في "باب الخمس" أنه خمس ذود، وفي "غزوة تبوك" أنه ستة أبعرة، ولا منافاة بينهما؛ إذ ليس في ذكر الثلاث نفي الخمس والست، "ع" (١٥/ ٦٨٢). ¬ (٥) يعني: لا معطيَ إلا الله، والمعنى: إنما أعطيتكم من مال الله أو بأمر الله؛ لأنه كان يعطي بالوحي، "ع" (١٥/ ٦٨٣).

стр. 9209

وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ¬ (١) لَا أَحْلِفُ ¬ (٢) عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". أَوْ: "أَتَيْتُ ¬ (٣) الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي". [راجع ح: ٣١٣٣، أخرجه: م ١٦٤٩، د ٣٢٧٦، س ٣٧٨٠، ق ٢١٠٧، تحفة: ٩١٢٢]. ٦٦٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبَّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نَحْنُ الآخِرُونَ ¬ (٥) .... "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "مَا حَدَّثَنَا" في نـ: "مَا حَدَثَنَا بِهِ". === ¬(١) قوله: (والله إن شاء الله) التعليق بالمشيئة هنا، الظاهر أنه للتبرك، وإلا فحقيقته ترفع القسم الذي هو المقصود لتأكيد الحكم وتقريره، كذا في "قس" (١٤/ ٤٥). ¬ (٢) خبر إنّ، "ع" (١٥/ ٦٨٣). ¬ (٣) قوله: (أو أتيت) إما شك من الراوي في تقديم "أتيت" على "كفرت" وبالعكس، وإما تنويع من رسول الله ﷺ إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها، "ع" (١٥/ ٦٨٣). ¬ (٤) ابن راشد، "ع" (١٥/ ٦٨٣). ¬ (٥) قوله: (نحن الآخرون … ) إلخ، أي: المتأخرون في الدنيا المتقدمون في الآخرة. فإن قلت: ما وجه ذكره ها هنا، وأيّ فى خل له فيه؟ قلت: هذا أول حديث في صحيفة همام عن أبي هريرة، وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره، ثم سرد الأحاديث، فذكره الراوي أيضًا كذلك. وقال ابن بطال [١/ ٩٠]: وأما إدخال البخاري ذلك هاهنا فيمكن أن يكون

стр. 9210

السَّابِقُونَ ¬ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع ح: ٢٣٨، تحفة: ١٤٧٠٧]. ٦٦٢٥ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَاللهِ لَأَنْ ¬ (٢) يَلِجَّ ¬ (٣) ¬ (٤) أَحَدُكُمْ "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في هـ، ذ: "وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ". === سمع أبو هريرة ذلك من النبي ﷺ في نسق واحد فحدَّث بهما جميعًا كما سمعهما، ويمكن أن الراوي فعل ذلك؛ لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في أوائلها ذلك فذكرها على الترتيب الذي سمعه، "ك" (٢٣/ ٩٣). ¬ (١) في الحساب ودخول الجنة، "ع" (١٥/ ٦٨٣). ¬ (٢) بفتح اللام وهي اللام المؤكدة للقسم، و"يلجّ" بكسر اللام ويجوز فتحها بعدها جيم، من اللجاج، وهو أن يتمادى في الأمر ولو تبين له خطؤه، وأصل اللجاج في اللغة هو الإصرار على الشيء مطلقًا، يقال: لججت ألج بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المضارع، ويجوز العكس، "ف" (١١/ ٥١٩). ¬ (٣) منه تؤخذ المطابقة، "ع" (١٥/ ٦٨٣). ¬ (٤) قوله: (لأن يلج) بفتح اللام وكسرها، أي: يصر ويقيم عليه ولا يتحلل منه بالكفارة، و"آثم" بلفظ أفعل التفضيل. فإن قلت: هذا يشعر بأن إعطاء الكفارة فيه إثم؛ لأن الصيغة تقتضي الاشتراك؟ قلت: نفس الحنث فيه إثم؛ لأنه يستلزم عدم تعظيم اسم الله تعالى، وبين إعطاء الكفارة وبينه ملازمةٌ عادةً. قال النووي: بني الكلام على توهم الحالف، فإنه يتوهم أن عليه إثمًا في الحنث، ولهذا يلج في عدم التحلل بالكفارة، فقال ﷺ في اللجاج أكثر -لو ثبت-: الإثم، ومعنى الحديث: أنه إذا حلف يمينًا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه، ولا يكون في الحنث معصية فينبغي له أن يحنث ويكفّر، فإن قال: لا أحنث وأخاف الإثم فيه؛ فهو مخطئ،

стр. 9211

بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ ¬ (١) لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ". [طرفه: ٦٦٢٦، أخرجه: م ١٦٥٥، تحفة: ١٤٧١٢]. ٦٦٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اسْتَلَجَّ ¬ (٥) فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا" "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّه" في نـ: "إِسْحَاقُ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" مصحح عليه. === بل استمراره في إدامة الضرر على أهله أكثر إثمًا من الحنث، ولا بد من تنزيله على ما إذا لم يكن الحنث معصية، إذ لا يجوز الحنث في المعاصي، "ك" (٢٣/ ٩٣). ¬ (١) أي: أشد إثمًا للحالف، "قس" (١٤/ ٤٦). ¬ (٢) قال الغساني [في "تقييد المهمل" (٣/ ٩٦٨)]: إسحاق يشبه أن يكون ابن منصور، وأنه هو الصواب؛ لأن في كثير من النسخ ذكر إسحاق مجردًا، حتى قال جامع "رجال الصحيحين" في ترجمة يحي بن صالح: روى عنه إسحاق غير منسوب وهو ابن منصور، وأما النسخة التي فيها يعني ابن إبراهيم ما أزالت الإبهام؛ لأن في مشايخ البخاري ثلاثة بهذا النسب، "ف" (٩١/ ٥١١)، "ك" (٢٣/ ٩٣)، "ع" (١٥/ ٦٨٤). وفي المنقول عنه التي هي أصح النسخ، ونسختين أخريين صحيحتين نسبه ابن عبد الله، والله أعلم. ¬ (٣) ابن سلَّام، "ع" (١٥/ ٦٨٤). ¬ (٤) ابن أبي كثير، "ع" (١٥/ ٦٨٤). ¬ (٥) من باب الاستفعال، والسين فيه للتأكيد، "ع" (١٥/ ٦٨٤).

стр. 9212

لَيسَ تُغْنِي الْكَفَّارَةُ. [راجع ح: ٦٦٢٥، أخرجه: ق ٢١١٤، تحفة: ١٤٢٥٦]. ٢ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَايْمُ ¬ (١) اللَّهِ" ¬ (٢) "لَيسَ تُغْنِي الْكَفَّارَةُ" كذا في س، حـ، سفـ، صـ، ذ، وفي كن، هـ، ذ: "لِيَبَرَّ، يَعْنِي الْكَفَّارَةَ ¬ (٣) ". === ¬(١) الهمزة للوصل، وهو اسم وُضِع للقسم، أو: هو جمع يمين حذف منه النون، "ك" (٢٣/ ٩٤). ¬ (٢) قوله: (ايم الله) الهمزة فيه للوصل، وهو اسم وضع للقسم، أو: هو جمع يمين وحذف منه النون. وعند الفراء وابن كيسان ألفه للقطع، "ع" (١٥/ ٦٨٤). وهو اسم عند الجمهور، وحرف عند الزجاج، وهمزته همزة وصل عند الأكثر، وهمزة قطع عند الكوفيين ومن وافقهم؛ لأنه عندهم جمع [يمين]، وعند سيبويه ومن وافقه أنه اسم مفرد، "ف" (١١/ ٥٢١). ¬ (٣) قوله: (ليبرّ، يعني الكفارة) كذا وقع في رواية ابن السكن، وكذا لأبي ذر عن الكشميهني بلام مكسورة بعدها تحتانية مفتوحة ثم موحدة ثم راء مشددة، واللام لام الأمر بلفظ أمر الغائب من البر أو الإبرار، و"يعني" بفتح التحتانية وسكون المهملة وكسر النون تفسير البر، والتقدير: ليترك اللجاج ويبر، ثم فسر البر (١) بالكفارة. والمراد: أنه يترك اللجاج فيما حلف به ويفعل المحلوف عليه، ويحصل له البر بأداء الكفارة عن اليمين الذي حلفه إذا حنث. ووقع في رواية النسفي والأصيلي: "ليس تغني الكفارة" بفتح اللام وسكون التحتانية بعدها سين مهملة، و"تغني" بضم المثناة الفوقانية وسكون الغين المعجمة وكسر النون، والكفارة بالرفع، والمعنى: أن الكفارة لا تغني عن ذلك، وهو خلاف المراد، والرواية الأولى أوضح. ومنهم من وجه

стр. 9213

٦٦٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا ¬ (١) وَأَمَّرَ ¬ (٢) عَلَيْهِمْ أسَامَةَ بْنَ زيدٍ ¬ (٣)، فَطَعَنَ ¬ (٤) بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ ¬ (٥)، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْل، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ ¬ (٦) كَانَ لَخَلِيقًا ¬ (٧) لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ ¬ (٨) النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا ¬ (٩) لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ". [راجع: ٣٧٣٠، أخرجه: م ٢٤٢٦، ت ٣٨١٦، س في الكبرى ٨١٨١، تحفة: ٧١٢٤]. === الثانية بأن المفضل عليه محذوف، والمعنى: أن الاستلجاج أعظم إثمًا من الحنث، والجملة استئناف، والمراد: أن ذلك الإثم لا تغني عنه كفارة، "ف" (١١/ ٥٢٠). ¬ (١) أي: سرية، مرَّ (برقم: ٣٧٣٠) في "مناقب زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ ". ¬ (٢) بتشديد الميم: جعل عليهم أميرًا، "قس" (١٤/ ٤٨). ¬ (٣) ابن حارثة. ¬ (٤) قوله: (طعن … ) إلخ، إما لصغر سِنِّه وإما لكونه من الموالي، وإما لعدم تجربته بأمور الرئاسة، وإما لغير ذلك. و"تطعنون" المشهور فيه الفتح، "ك" (٢٣/ ٩٤)، قال ابن فارس عن بعضهم: طعن بالرمح يطعن - بالضم -، وطعن بالقول يطعن - بالفتح -، "ع" (١٥/ ٦٨٥). ¬ (٥) ويروى: "في إمارته"، "قس" (١٤/ ٤٩). ¬ (٦) أي: والله إن الشأن، "طيبي" (١١/ ٢٩٥). ¬ (٧) أي: جديرًا، "ك" (١٢/ ١٥). ¬ (٨) بمعنى: المحبوب، "ك" (٢٣/ ٩٥). ¬ (٩) أي: أسامة.

стр. 9214

٣ - بَاب كيْفَ كَانَ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ - ¬ (١) وَقَالَ سَعْدٌ ¬ (٢): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ". وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ ¬ (٣): قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ : لَاهَا اللَّهِ ¬ (٤) إِذًا. يُقَالُ: وَاللَّهِ وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ ¬ (٥). ٦٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٦)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٨) قَالَ: "كَيْفَ كَانَ" في نـ: "كَيْفَ كَانَتْ". "إذًا" في نـ: "ذَا". === ¬(١) التي كان يواظب عليها أو يكثر، "قس" (١٤/ ٤٩). ¬ (٢) ابن أبي وقاص، "ع" (١٥/ ٦٨٥). ¬ (٣) الحارث بن ربعي الخزرجي، "ع" (١٥/ ٦٨٥). ¬ (٤) قوله: (لاها الله) قيل: ها حرف قسم كالواو والباء والتاء، وقيل: الهاء بدل عن الواو، و"إذًا" جواب وجزاء، أي: لا والله، إذا صدق لا يكون كذا، وفي بعضها "ذا" اسم إشارة، أي: والله لا يكون هذا، "ك" (٢٣/ ٩٥). قال ابن الأثير (ص: ٩٩٧): هكذا جاء الحديث "لاها الله إذًا" والصواب "لاها الله ذا" بحذف الهمزة، ومعناه: لا والله [لا] يكون ذا، فحذف تخفيفًا. ولك في ألف "ها" مذهبان: أحدهما: تثبيت ألفها في الوصل؛ لأن الذي بعدها مدغم مثل دابة، والثاني: حذفها لالتقاء الساكنَين. وهذا لفظ من حديث تقدَّم (برقم: ٣١٤٢). ¬ (٥) أشار به إلى حروف القسم، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٦) الثوري، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٧) ابن عبد الله بن عمر، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٨) عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٨٦).

стр. 9215

كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ¬ (١) ". [راجع: ٦٦١٧]. ٦٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ ¬ (٥) بَعْدَه، وَإِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَه، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [راجع ح: ٣١٢١]. ٦٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّهبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَه، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَه، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (٧) ". [راجع ح: ٣٠٢٧، تحفة: ١٣١٦٥]. === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٦١٧). ¬ (٢) ابن إسماعيل، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٣) الوضاح، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٤) ابن عمير، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٥) قوله: (قيصر) ملك الروم، و"كسرى" بفتح القاف وكسرها: لقب ملوك الفرس. فإن قلت: اسم "لا" إذا كان معرفة وجب التكرير! قلت: هو علم نكر، أو: "لا" بمعنى "ليس"، أو: مؤول نحو: قضية ولا أبا حسن لها، أو: مكرر؛ إذ حاصله: لا قيصر ولا كسرى. وفيه معجزة؛ إذ وقع كما أخبر ﷺ ، "ك" (٢٣/ ٩٥). ¬ (٦) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٩).

стр. 9216

٦٦٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ¬ (٣) لَضحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا". [راجع ح: ١٠٤٤، تحفة: ١٧٠٧٨]. ٦٦٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ ¬ (٦) زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ ¬ (٧) "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". "لَضحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" في نـ: "لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا". === ¬(١) ابن سلام، "ع" (١٥/ ٦٨٧). ¬ (٢) ابن سليمان، "ع" (١٥/ ٦٨٧). ¬ (٣) أي: من الأحوال والأهوال، "ك" (٢٣/ ٩٦). ¬ (٤) عبد اللّه، "ع" (٦٨٧/ ١٥). ¬ (٥) ابن شُريح، "ع" (١٥/ ٦٨٧). ¬ (٦) بفتح العين وكسر القاف، "قس" (١٤/ ٥٣). ¬ (٧) قوله: (حتى أكون) أي: لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى يضاف إليه ما ذكر. وعن بعض الزهاد: تقدير الكلام: لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه الهلاك. قوله: "فقال له عمر: فإنه الآن … " إلخ، قال الداودي: إنه استثنى نفسه أولًا خوفًا من أن لا يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذبًا، فلما قال له ما قال تقرر في نفسه أنه أحب إليه من نفسه فحلف، كذا قال. وقال الخطابي ["الأعلام" (٤/ ٢٢٨٢)]:

стр. 9217

أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ". فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الآنَ يَا عُمَرُ". [راجع ح: ٣٦٩٤]. ٦٦٣٣ و ٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٢): أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٣)، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْض بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (٤). "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الآنَ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَهُ الآنَ". "فَقَالَ أَحَدُهُمَا" في نـ: "قَالَ أَحَدُهُمَا". === حب الإنسان [نفسه] طبع، وحب غيره اختيار [بتوسط الأسباب]، وإنما أراد ﷺ حب الاختيار؛ إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه. قلت: فعلى هذا جواب عمر أولًا كان بحسب الطبع، ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي ﷺ أحب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والآخرة، فلذلك حصل الجواب بقوله: "الآن يا عمر" الآن عرفت فنطقت بما يجب. وأما تقرير بعض الشراح: الآن صار إيمانك معتدًّا به، إذ المرء لا يعتد بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول ﷺ ، ففيه سوء أدب، كذا في "الفتح" (١١/ ٥٢٨). ومرَّ (برقم: ٣٦٩٤) قطعة من الحديث. [انظر "فيض الباري" (١/ ٨٣ - ٨٤]. ¬ (١) ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٦٨٨). ¬ (٢) الجهني،"ع" (١٥/ ٦٨٨). ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٢٦٩٥ و ٢٦٩٦). ¬ (٤) قوله: (بكتاب الله) قيل: هو قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٨]، والعذاب الذي يدرأ للزوجة عن نفسها هو الرجم، وأهل السُّنَّة مجمعون على أن الرجم من حكم الله. وقال قوم: إنه ليس في كتاب الله، وإنما هو في السُّنَّة، فزعموا أن معنى قوله: "لأقضين

стр. 9218

وَقَالَ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا ¬ (١): أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (٢)، وَائْذَنْ لِي أَتَكَلَّمُ. قَالَ: "تَكَلَّمْ". قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ الأجِيرُ - زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ ¬ (٣)، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي، "أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقض" في نـ: "أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فاقْضِ". "أتَكَلَّمُ" في نـ: "أَنْ أَتَكَلَّمَ". "جَارِيَةٍ لِي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "جارية". === بينكما بكتاب الله" أي: بوحي الله تعالى لا بالمتلو، وقيل: يريد بقضاء الله حكمه، كقوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أي: حكمه فيكم وقضاؤه عليكم، "عيني" (١٥/ ٦٨٨). ¬ (١) قوله: (أفقههما) قال العلماء: يجوز أن يكون أنه بالأصالة أكثر فقهًا منه، ويحتمل أن المراد: أفقه منه في هذه القضية لوصفه إياها على وجهها، ويحتمل: أنه لأدبه واستئذانه في الكلام وحذره من الوقوع في المنهي في قوله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] بخلاف خطاب الأول فإنه من جفاء الأعراب. ¬ (٢) قوله: (أجل يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله) قال الطيبي: إنما سأل المترافعان أن يحكم بينهما بحكم الله تعالى، وهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليفصل ما بينهم بالحكم الصرف لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق بهما، إذ للحاكم أن يفعل ذلك، ولكن برضا الخصمين. قوله: "على هذا" قال الطيبي (٧/ ١١٨): يريد أن قوله: "على هذا" صفة مميزة لعسيفًا، أي: أجيرًا ثابت الأجرة إليه، وإنما يكون كذلك إذا لابس العمل وأتمه، ولو قيل "لهذا" لم يكن كذلك، "مرقاة" (٧/ ١٢٢ - ١٢٣). ¬ (٣) الرجم: الرمي بالحجارة، "مجمع" (٢/ ٣٠٣).

стр. 9219

ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ ¬ (١) فَأَخْبَرُوني أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ ¬ (٢) مِائَةٍ ¬ (٣) وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ ¬ (٤). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا وَالَّذِي نفْسِي بيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ. أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيْتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ ¬ (٥) "، وَجُلِدَ ابْنُهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا ¬ (٦)، .... "أَنَّ عَلَى ابْنِي" في نـ: "أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي". === ¬(١) كان يفتي في الزمن النبوي: الخلفاء الأربعة، وأبيّ، ومعاذ، وزيد بن ثابت الأنصاريون، "قس" (١٤/ ٥٤). ¬ (٢) جلَده يجلِده: ضربه بالسوط، "ق" (ص: ٢٦١). ¬ (٣) لكونه غير محصن، "مرقاة" (٧/ ١٢٣). ¬ (٤) لكونها محصنةً، "مر" (٧/ ١٢٣). ¬ (٥) قوله: (فرَدٌّ عليك) أي فيردان عليك. وفيه: أن الصلح الفاسد ينتقض إذا وقع، "ع" (١٥/ ٦٨٨). ¬ (٦) قوله: (غربه عامًا) هذا عند الشافعي ومن تبعه، ومن لم يره من العلماء كأئمتنا يحمل الأمر فيه على المصلحة، ويقول: ليس التغريب بطريق الحد، بل بطريق المصلحة التي يراها الإمام من السياسة، "مرقاة" (٧/ ١٢٣، ١٣٢). ولنا قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] شارعًا في بيان حكم الزنا، فكان المذكور تمام حكمه، وإلا كان تجهيلًا؛ إذ يفهم: أنه تمام الحكم، وليس تمامه في الواقع، فكان مع الشروع في البيان أبعد من ترك البيان؛ لأنه يوقع في الجهل المركب، وذلك في البسيط، ولأنه هو المفهوم لأنه جعل جزاءً للشرط، فيفيد أن الواقع هذا فقط، فلو ثبت شيء آخر كان معارضًا لا مثبتًا لما سكت عنه الكتاب، وهو الزيادة الممنوعة (١). وأما ما يفيده كلام بعضهم من أن الزيادة بخبر

стр. 9220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الواحد إثبات ما لم يوجبه القرآن، وذلك لا يمتنع، ولذا زيد في عدة المتوفى عنها الإحداد على التربص، فهو يفيد عدم معرفة الاصطلاح، وذلك أنه ليس المراد من الزيادة إثبات ما لم يبينه القرآن ولم ينفه، لا يقول بهذا عاقل فضلًا عن عالم، بل تقييد مطلقه، وبالتقييد ينتفي الحكم عن بعض ما أثبته فيه المطلق، ثم لا شك أن هذا نسخ، وبخبر الواحد لا يجوز نسخ الكتاب، وظن المعترض أن الإحداد زيادة غلط؛ لأنه ليس تقييدًا للتربص، وإلا لو تربصت ولم تُحِدَّ لم تخرج عن العدة، وليس كذلك، بل تكون عاصية بترك واجب في العدة، وإنما أثبت الحديث واجبًا لا أنه قَيَّدَ مطلق الكتاب، بل ما جاء في "البخاري" من قول أبي هريرة: "إن رسول الله ﷺ قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام"، وإقامة الحد ظاهر في أن النفي ليس من الحد لعطفه عليه، وكونه استعمل الحد في جزء مسماه، وعطفه على الجزء الآخر بعيد، ولا دليل يوجبه. وما ذكر من الألفاظ لا تفيده، فجاز كونه تغريبًا لمصلحة، ثم في النفي فتح باب الفتنة لانفرادها عن العشيرة وعمن تستحي منهم، إن كان لها شهوة قوية [تفعله] وقد تفعله لحامل آخر وهو حاجتها، ويؤيده ما روى عبد الرزاق ومحمد بن الحسن في "كتاب الآثار" عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله بن مسعود في البكر يزني بالبكر: يجلدان مائة وينفيان سنة، قال: وقال علي بن أبي طالب ﵁: حسبهما من الفتنة أن ينفيا. وروى عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: غرّب عمر ﵁ ربيعة بن أمية بن خلف في الشراب إلى خيبر، فلحق [بهرقل] فتنصّر فقال عمر: لا أغرّب بعده مسلمًا، نعم، لو غلب على ظن الإمام مصلحة في التغريب تعزيرًا له أن يفعله، وهو محمل التغريب الواقع للنبي ﷺ وللصحابة من أبي بكر وعمر وعثمان، كذا في "فتح القدير" (٥/ ٢٣١ - ٢٣٢).

стр. 9221

وَأَمَرَ أُنَيْسًا ¬ (١) الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ¬ (٢) رَجَمَهَا؛ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [راجع: ٢٣١٤، ٢٣١٥]. ٦٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ ¬ (٤) إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ "أَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "أُمِرَ أُنَيسٌ الأَسْلَمِيُّ". "رَجَمَهَا" في هـ: "فَارْجُمْهَا". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". === ¬(١) ابن الضحاك، "ع" (١٥/ ٦٨٨). ¬ (٢) قوله: (فإن اعترفت … ) إلخ، قال صاحب "التوضيح" (٣٠/ ٢٣٧): فيه أن مطلق الاعتراف يوجب الحد ولا يحتاج إلى تكراره، وبه قال مالك والشافعي، وقال أحمد: لا يجب إلا باعتراف أربع مرات في مجلس، أو في أربع مجالس. وقال أبو حنيفة: يتعدد أربع مجالس لما في حديث أبي هريرة: "فلما أشهد على نفسه أربع شهادات … " الحديث، أخرجاه في الصحيحين [خ: ٦٨١٥، م: ١٦٩١]. والجواب عن حديث العسيف أن معناه: اغدُ يا أنيس أعلى امرأة هذا]، فإن اعترفت الاعتراف المعهود بالتردد أربع مرات. فإن قلت: سلمنا اشتراط الإقرار أربع مرات، ولكن اشتراط اختلاف المجالس من أين؟ قلت: أخرج مسلم (ح: ١٦٩٤) من حديث أبي هريرة: أن ماعزًا أتى النبي ﷺ فرده، ثم أتاه الثانية، إلى أن قال: فلما كان الرابعة حفر له حفيرة فرجمه، كذا في "العيني" (١/ ٦٨٨٥ - ٦٨٩). ¬ (٣) ابن جرير، "ك" (٢٣/ ٩٨). ¬ (٤) قوله: (أرأيتم) أي: أخبروني، والمراد بـ "أسلم" ومن ذكر معها: قبائل مشهورة، "ف" (١١/ ٥٢٨). والعبارة تحتمل وجهين: التوزيع؛

стр. 9222

وَمُزَيْنَةُ وَجُهَينَةُ خَيرًا مِنْ تَمِيمِ وَعَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَطَفَانَ وَأَسَدٍ، خَابُوا ¬ (١) وَخَسِرُوا؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ". [راجع: ٣٥١٥]. ٦٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا ¬ (٤)، فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ "نَعَمْ" سقط في نـ. === بأن يكون أسلم خيرًا من تميم، وغفار من عامر وهكذا. والجمع؛ بأن يكون أسلم خيرًا من الأربعة، وكذا غفار وغيره. ووجهًا ثالثًا، وهو: أن تكون الأربعة من حيث الجملة خيرًا من الأربعة بجملتها مع قطع النظر عن كل واحد منها. فإن قلت: ما مقول "قالوا"؟ قلت: نعم، وهو مقدر، كذا في "ك" (٢٣/ ٩٨). ¬ (١) الضمير في "خابوا" راجع إلى الأربعة الأقرب، "ك" (٢٣/ ٩٨). ¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٦٨٩). ¬ (٣) ابن الزبير، "ع" (١٥/ ٦٨٩). ¬ (٤) قوله: (استعمل عاملًا) هو عبد الله بن اللتبية - بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف -. قوله: "لا يغل" أي: لا يخون، من الغلول. قوله: "رغاء" بضم الراء وبالغين المعجمة وبالمد، قال الكرماني (٢٣/ ٩٩): الرغاء: الصوت. قلت: هو صوت البعير خاصة لا مطلق الصوت. "لها خوار" بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو، وهو: صوت البقرة. وقال ابن التين: ورويناه بالجيم والهمزة، وهو رفع الصوت. قوله: "تيعر" بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة وكسرها، أي: تصيح. قال ابن التين:

стр. 9223

مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَالَ لَهُ: "أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا؟ ". ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْد، فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُه، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ فَوَالَّذِي ¬ (١) نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا ¬ (٢) شَيْئًا، إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ ¬ (٣) بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ ¬ (٤) بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَر، فَقَدْ بَلَّغْتُ". فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ ¬ (٥) === قرأناه بفتح العين. قال الجوهري: يعرف العَنْزُ [الأنثى من المعَز، "ق" (ص: ٤٦٦)] تيعر بالكسر، يعارًا بالضم: صاحت. وقال ابن فارس: اليعار: صوت الشاة. قوله: "فقد بلّغت" بالتشديد، من التبليغ. قوله: "إلى عفرة إبطيه" بضم المهملة وسكون الفاء وبالراء، هو: البياض الذي فيه شيء كلون الأرض، وقال الجوهري: الأعفر: الأبيض وليس بالشديد البياض، وشاة عفرى يعلو بياضها حمرة. قوله: "قال أبو حميد" هو موصول بالسند المذكور، وهو راوي الحديث. وفي الحديث: أن هدية العامل مردودة إلى بيت المال، "ع" (١٥/ ٦٨٩ - ٦٩٠). ومرَّ (برقم: ٢٥٩٧). ¬ (١) هذا موضع الترجمة، "قس" (١٤/ ٥٦). ¬ (٢) أي: من الصدقة. ¬ (٣) أي: الذي غلَّه، "قس" (١٤/ ٥٦). ¬ (٤) أي: المغلولة، "قس" (١٤/ ٥٦). ¬ (٥) بالإفراد، "قس" (١٤/ ٥٦).

стр. 9224

حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ ¬ (١). قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي زيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَلُوهُ. [راجع: ٩٢٥]. ٦٦٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٢)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٣)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَؤ تَعْلَمُونَ ¬ (٤) مَا أَعْلَمُ ¬ (٥) لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ¬ (٦) ". [راجع: ٦٤٨٥، تحفة: ١٤٧٩٩]. ٦٦٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "هِشَامٌ" في نـ: "هِشَامْ هُوَ ابنُ يُوسفَ". === ¬(١) وفي "كتاب العتق (١) " (برقم: ٢٥٩٧) بعد لفظ "إبطيه" لفظ "اللهم هل بلّغتُ". ¬ (٢) ابن راشد، "ع" (١٥/ ٦٩٠). ¬ (٣) ابن منبّه، "ع" (١٥/ ٦٩٠). ¬ (٤) أي: لو علمتم ما أعلم من المهائلات والمحرمات يسهل عليكم امتثال أمر الله تعالى فيما قال: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢]، "ف". ¬ (٥) من الأهوال والأحوال، "ع" (١٥/ ٦٩٠). ¬ (٦) مرَّ (برقم: ٦٦٣١). ¬ (٧) ابن غياث، "ع" (١٥/ ٦٩٠).

стр. 9225

حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١)، عَنِ الْمَعْرُورِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (٣) قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيهِ ¬ (٤) وَهُوَ ¬ (٥) يَقُولُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ: "هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ". قُلْتُ: مَا شَأْني؟ أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ ¬ (٦)؟ مَا شَأْني؟ فَجَلَسْتُ وَهُوَ يَقُول، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْكُتَ، وَتَغَشَّانِي مَا شَاءَ اللَّهُ ¬ (٧)، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ¬ (٨) ". [راجع ح: ١٤٦٠]. "يَقُولُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ" في نـ: "فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ يَقُولُ". "أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ" في سـ، حـ، صـ، ذ: "أَيَرَى فِيَّ شَيئًا"، وفي نـ: "أَتُرَى فِيَّ شَيْئًا". "فَجَلَسْتُ" في نـ: "فجلست إليه". === ¬(١) سليمان،"ع" (١٥/ ٦٩٠). ¬ (٢) بفتح الميم وسكون العين وضم الراء الأولى: ابن سويد، "ع" (١٥/ ٦٩٠). ¬ (٣) الغفاريّ، اسمه: جُندُب، "ك" (٢٣/ ١٠٠). ¬ (٤) أي: إلى النبي ﷺ ، صرخ به في "الزكاة"، "ع" (١٥/ ٦٩١). ¬ (٥) الواو فيه للحال، "ع" (١٥/ ٦٩١). ¬ (٦) قوله: (أَيُرى فِيَّ شيء) يرى بضم التحتية و"فيّ" بتشديد الياء، أي أيظن في نفسي شيء يوجب الأخسرية؟! وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي: "أيرى" بالتحيتة المفتوحة، يعني النبي ﷺ ، "قس" (١٤/ ٥٨). وفي "الكرماني" (٢٣/ ١٠٠): "أترى" بضم التاء، أي أتظن في نفسي شيئًا يوجب الأخسرية؟! وفي بعضها بفتحها. وفي بعضها: "أنزل فيَّ" أي: في حقي شيء من القرآن، و"ما شأني" أي: ما حالي وما أمري؟. ¬ (٧) أي: من الغمّ والحزن. ¬ (٨) قوله: (قال هكذا وهكذا وهكذا) ثلاث مرات أي: إلا من أنفق

стр. 9226

٦٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (٣): لأَطُوفَنَّ ¬ (٤) اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ ¬ (٥): إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، "قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "لفظ "قل" ثبت في ذ. === ماله أمامًا ويمينًا وشمالًا على المستحقين، فعبر عن الفعل بالقول، "قس" (١٤/ ٥٨). ومرَّ صدر الحديث (برقم: ١٤٦٠). ¬ (١) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٦٩١). ¬ (٢) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٦٩١). ¬ (٣) ابن داود نبي الله ﷺ ، "ف" (١١/ ٥٢٩). ¬ (٤) قوله: (لأطوفن) الطواف كناية عن الجماع. قوله: "على تسعين"، وفي "كتاب الأنبياء" في بعض الروايات: "سبعين"، وقال شعيب وأبو الزناد: "تسعين"، وهو الأصح، ولا منافاة، إذ هو مفهوم العدد، وفي "صحيح مسلم": "ستون"، ويروى: مائة. قوله: "فقال له صاحبه" أي: الملك أو قرينه. قوله: "بشق رجل" أي بنصف ولد، وإطلاق الرجل باعتبار ما يؤول إليه. قوله: "وايم الله … " إلى آخره، هذا من باب الوحي لأنه من باب علم الغيب، "ع" (١٥/ ٦٩١). وفيه: جواز إضافة ايم إلى غير لفظ الجلالة لكنه نادر، "قس" (١٤/ ٥٩). ¬ (٥) أي: نسيانًا، "قس" (١٤/ ٥٩)، كما سيجيء (برقم: ٦٧٢٠) في المتن.

стр. 9227

لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّه، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ ¬ (١) ". [راجع: ٢٨١٩، أخرجه: س ٣٨٣١، تحفة: ١٣٧٣١]. ٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَرَقَةٌ ¬ (٥) مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَينَهُمْ، وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلينِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، === ¬(١) قوله: (أجمعون) تأكيد لضمير الجمع في قوله: "لجاهدوا". وقد أنسى الله تعالى سليمان الاستثناء ليمضي قدره السابق، "قس" (١٤/ ٥٩)، وفيه استحباب قول إن شاء الله، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤]، "ك" (٢٣/ ١٠١). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٤١، و ٢٨١٩، وأيضًا ٣٤٢٤ مع زيادة بيان). ¬ (٢) ابن سلام. ¬ (٣) سلام بن سُليم، "ع" (١٥/ ٦٩٢). ¬ (٤) عمرو بن عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٩٢). ¬ (٥) قوله: (سرقة) بفتح المهملة والراء والقاف: القطعة، و"سعد" هو ابن معاذ الأوسي سيد الأنصار. فإن قلت: ما وجه تخصيص سعد به؟ قلت: لعل منديل سعد كان من ذلك الجنس، أو كان مقتضى الوقت استمالة قلبه، أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار، فقال: منديل سيدكم خير منه. أو: كان سعد يحب ذلك الجنس من الثوب، وفيه منقبة عظيمة لسعد ﵁، وأن أدنى ثيابه فيها كذلك؛ لأن المنديل أدنى الثياب مُعَد للوسخ والامتهان، والمناديل جمع منديل بكسر الميم، وهو ما يمسح به ما يتعلق باليد من الطعام، "ع" (١٥/ ٦٩٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٨٣٦).

стр. 9228

قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذا". قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ ¬ (١) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ". [راجع: ٣٢٤٩، أخرجه: ق ١٥٧، تحفة: ١٨٦١]. ٦٦٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ هِنْدَ ¬ (٢) بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ مِمَّا عَلَى "خَيْرٌ مِنْ هَذا" كذا في هـ، وفي نـ: "خَيْرٌ مِنْهَا". === ¬(١) قوله: (لم يقل شعبة وإسرائيل … ) إلخ، يعني: أنهما روياه عن أبي إسحاق عن البراء كما رواه أبو الأحوص، وأن أبا الأحوص انفرد عنهما بهذه الزيادة، وقد تقدم حديث شعبة في "المناقب" (برقم: ٣٨٠٢)، وحديث إسرائيل في "اللباس" (برقم: ٥٨٣٦) موصولًا، "فتح" (١١/ ٥٢٩). ¬ (٢) قوله: (إن هند) منصرف وغير منصرف، "بنت عتبة" - بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق -، "ابن ربيعة"، القرشية، أم معاوية بن أبي سفيان، أسلمت يوم الفتح. "أهل أخباء أو خباء" الشك بين الجمع والمفرد. والخباء: أحد بيوت العرب من وبر أو صوف، ولا يكون من الشعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة، ويجمع على أخبية، وجمع هنا على أخباء على غير قياس، وقال ابن بطال: خباء وأخبية كمثال وأمثلة. قوله: "أن يذلوا" أن مصدرية هي: من ذلتهم، وكذلك في قوله: "من أن يعزوا" أي من عزتهم. قوله: "شك يحيى" هو يحيى بن بكير شيخ البخاري. قوله: "وأيضًا" أي: وستزيدين من ذلك؛ إذ يتمكن الإيمان من قلبك فيزيد حبك لرسول الله ﷺ وأصحابه، كما قال ﵇: "والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس

стр. 9229

ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ: خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ: خِبَائِكَ، شَكَّ يَحْيَى -: ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ: خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ: خِبَائِكَ -. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ؟ قَالَ ¬ (١): "لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٧١٥]. ٦٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣) قَالَ: "أَنْ يَذِلُّوا" في نـ: "مِنْ أَنْ يَذِلُّوا". "أَنْ يَعِزُّوا" في هـ، ذ: "مِنْ أَنْ يَعِزُّوا". " لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ" في ذ: "لَا، بِالْمَعْرُوفِ" - الباء متعلقة بالإنفاق لا بالنفي، "ف" (١١/ ٥٢٩) -. "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ". === أجمعين" يريد: لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى أكون أحب … إلخ، وقيل: معناه: وأنا أيضًا بالنسبة إليك مثل ذلك، والأول أولى. قوله: "مسيك" بكسر الميم وتشديد السين المهملة، كذا المحفوظ، وقال ابن التين: حفظناه بفتح الميم، وهو: البخيل، وإنما سمي بذلك لأنه يمسك ما في يديه ولا يخرجه لأحد، "ع" (١٥/ ٦٩٣). ¬ (١) قوله: (قال) أي: رسول الله ﷺ . وقوله: "لا" أي: لا حرج عليك. قوله: "إلا بالمعروف" أي: إلا أن تطعمين من ماله بحسب العرف بين الناس في ذلك،"ع" (١٥/ ٦٩٣). ¬ (٢) ابن يوسف بن إسحاق، "ع" (١٥/ ٦٩٣). ¬ (٣) عمرو بن عبد الله السبيعي، جدّ يوسف، "ع" (١٥/ ٦٩٣).

стр. 9230

سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ ¬ (١) إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانٍ إِذْ قَالَ لأَصْحَابِهِ: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "أَفَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". [راجع ح: ٦٥٢٨]. ٦٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٢) سَمِعَ رَجُلًا ¬ (٣) يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا ¬ (٤)، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَه، "يَمَانٍ" في ذ:"يَمَانِيٍّ". "أَفَلَمْ تَرْضَوْا" في ذ: "أَفَلا تَرضَونَ". "بِيَدِهِ" في هـ، ذ: "فِي يَدِهِ". "أَبِي سَعِيدٍ" زاد في ت: "الْخُدْرِيِّ". === ¬(١) قوله: (مضيف ظهره) أي مسنده، من أضفته إليه. قوله: "قبة" هي من الخيام بيت صغير، وهو من بيوت العرب. قوله: "أدم" بفتحتين أي: جلد، "مجمع" (٣/ ٤٢٩، ٤/ ١٩٥، ١/ ٥٧). قوله: "يمان" أصله يمني، قدم إحدى اليائين على النون وقلبت ألفًا وصار مثل قاضٍ. و"الربع" بسكون الموحدة وضمها، والثلث كذلك، "ك" (٢٣/ ١٥٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٥٢٨). ¬ (٢) هو: أبو سعيد نفسه، "قس" (١٤/ ٦٢). ¬ (٣) هو: قتادة بن النعمان، "قس" (١٤/ ٦٢). ¬ (٤) قوله: (يرددها) يكررها. و"كأن" بالتشديد. و"يتقالها" يعدها قليلة. وقوله: "لتعدل ثلث القرآن" لأن جميعه إما متعلق بالمبدأ أو بالمعاش أو بالمعاد، وقيل: لأنه على ثلاثة أقسام: قصص، وأحكام، وصفات الله،

стр. 9231

وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ¬ (١) إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ¬ (٢) ثُلُثَ الْقُرْآنِ". [راجع: ٥٠١٣]. ٦٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي ¬ (٦) إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ". [راجع: ٤١٩، تحفة: ١٤١٠]. "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي ز: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". === وسورة الإخلاص متمحضة للَّه وصفاته فهي ثلثه. فإن قلت: فكيف يكون معادلًا للثلث، ولا شك أن المشقة في قراءة ثلث القرآن أكثر من قراءتها بكثير، والأجر بقدر النصب؟ قلت: قراءة السورة لها ثواب قراءة الثلث فقط، وأما قراءة الثلث فلها عشر أمثالها، "ك" (٢٣/ ١٠٣) [انظر "فتح الباري" (٩/ ٦١) و"التعليق الممجد" (١/ ٥٢٧)]. ومرَّ الحديث (برقم: ٥٠١٣). ¬ (١) فيه المطابقة، كذا في "ع" (١٥/ ٦٩٤). ¬ (٢) أي: تساوي. ¬ (٣) قال الغساني: لعله ابن منصور، "ع" (١٥/ ٦٩٤). ¬ (٤) بفتح المهملة: ابن هلال، "ع" (١٥/ ٦٩٤). ¬ (٥) ابن يحيى، "ع" (١٥/ ٦٩٤). ¬ (٦) قوله: (إني لأراكم من بعد ظهري) بفتح همزة، أي: رؤية حقيقية من خلفي بخلق باصرة فيه؛ لإشعار لفظ "من" أن مبدأ الرؤية من خلف. قيل: كان له بين كتفيه عينان كسم الخياط لا يحجبهما الثياب، بخلاف
следующие страницы →