لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّه، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ ¬ (١) ". [راجع: ٢٨١٩، أخرجه: س ٣٨٣١، تحفة: ١٣٧٣١].
٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَرَقَةٌ ¬ (٥) مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَينَهُمْ، وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلينِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
===
¬(١) قوله: (أجمعون) تأكيد لضمير الجمع في قوله: "لجاهدوا". وقد أنسى الله تعالى سليمان الاستثناء ليمضي قدره السابق، "قس" (١٤/ ٥٩)، وفيه استحباب قول إن شاء الله، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤]، "ك" (٢٣/ ١٠١). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٤١، و ٢٨١٩، وأيضًا ٣٤٢٤ مع زيادة بيان).
¬ (٢) ابن سلام.
¬ (٣) سلام بن سُليم، "ع" (١٥/ ٦٩٢).
¬ (٤) عمرو بن عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٩٢).
¬ (٥) قوله: (سرقة) بفتح المهملة والراء والقاف: القطعة، و"سعد" هو ابن معاذ الأوسي سيد الأنصار. فإن قلت: ما وجه تخصيص سعد به؟ قلت: لعل منديل سعد كان من ذلك الجنس، أو كان مقتضى الوقت استمالة قلبه، أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار، فقال: منديل سيدكم خير منه. أو: كان سعد يحب ذلك الجنس من الثوب، وفيه منقبة عظيمة لسعد ﵁، وأن أدنى ثيابه فيها كذلك؛ لأن المنديل أدنى الثياب مُعَد للوسخ والامتهان، والمناديل جمع منديل بكسر الميم، وهو ما يمسح به ما يتعلق باليد من الطعام، "ع" (١٥/ ٦٩٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٨٣٦).
стр. 9228
قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذا". قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ ¬ (١) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ". [راجع: ٣٢٤٩، أخرجه: ق ١٥٧، تحفة: ١٨٦١].
٦٦٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ هِنْدَ ¬ (٢) بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ مِمَّا عَلَى
"خَيْرٌ مِنْ هَذا" كذا في هـ، وفي نـ: "خَيْرٌ مِنْهَا".
===
¬(١) قوله: (لم يقل شعبة وإسرائيل … ) إلخ، يعني: أنهما روياه عن أبي إسحاق عن البراء كما رواه أبو الأحوص، وأن أبا الأحوص انفرد عنهما بهذه الزيادة، وقد تقدم حديث شعبة في "المناقب" (برقم: ٣٨٠٢)، وحديث إسرائيل في "اللباس" (برقم: ٥٨٣٦) موصولًا، "فتح" (١١/ ٥٢٩).
¬ (٢) قوله: (إن هند) منصرف وغير منصرف، "بنت عتبة" - بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق -، "ابن ربيعة"، القرشية، أم معاوية بن أبي سفيان، أسلمت يوم الفتح. "أهل أخباء أو خباء" الشك بين الجمع والمفرد. والخباء: أحد بيوت العرب من وبر أو صوف، ولا يكون من الشعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة، ويجمع على أخبية، وجمع هنا على أخباء على غير قياس، وقال ابن بطال: خباء وأخبية كمثال وأمثلة. قوله: "أن يذلوا" أن مصدرية هي: من ذلتهم، وكذلك في قوله: "من أن يعزوا" أي من عزتهم. قوله: "شك يحيى" هو يحيى بن بكير شيخ البخاري. قوله: "وأيضًا" أي: وستزيدين من ذلك؛ إذ يتمكن الإيمان من قلبك فيزيد حبك لرسول الله ﷺ وأصحابه، كما قال ﵇: "والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس
стр. 9229
ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ: خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ: خِبَائِكَ، شَكَّ يَحْيَى -: ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ: خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ: خِبَائِكَ -. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ؟ قَالَ ¬ (١): "لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٧١٥].
٦٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣) قَالَ:
"أَنْ يَذِلُّوا" في نـ: "مِنْ أَنْ يَذِلُّوا". "أَنْ يَعِزُّوا" في هـ، ذ: "مِنْ أَنْ يَعِزُّوا". " لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ" في ذ: "لَا، بِالْمَعْرُوفِ" - الباء متعلقة بالإنفاق لا بالنفي، "ف" (١١/ ٥٢٩) -. "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ".
===
أجمعين" يريد: لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى أكون أحب … إلخ، وقيل: معناه: وأنا أيضًا بالنسبة إليك مثل ذلك، والأول أولى. قوله: "مسيك" بكسر الميم وتشديد السين المهملة، كذا المحفوظ، وقال ابن التين: حفظناه بفتح الميم، وهو: البخيل، وإنما سمي بذلك لأنه يمسك ما في يديه ولا يخرجه لأحد، "ع" (١٥/ ٦٩٣).
¬ (١) قوله: (قال) أي: رسول الله ﷺ . وقوله: "لا" أي: لا حرج عليك.
قوله: "إلا بالمعروف" أي: إلا أن تطعمين من ماله بحسب العرف بين الناس في ذلك،"ع" (١٥/ ٦٩٣).
¬ (٢) ابن يوسف بن إسحاق، "ع" (١٥/ ٦٩٣).
¬ (٣) عمرو بن عبد الله السبيعي، جدّ يوسف، "ع" (١٥/ ٦٩٣).
стр. 9230
سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ ¬ (١) إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانٍ إِذْ قَالَ لأَصْحَابِهِ: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "أَفَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". [راجع ح: ٦٥٢٨].
٦٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٢) سَمِعَ رَجُلًا ¬ (٣) يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا ¬ (٤)، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَه،
"يَمَانٍ" في ذ:"يَمَانِيٍّ". "أَفَلَمْ تَرْضَوْا" في ذ: "أَفَلا تَرضَونَ". "بِيَدِهِ" في هـ، ذ: "فِي يَدِهِ". "أَبِي سَعِيدٍ" زاد في ت: "الْخُدْرِيِّ".
===
¬(١) قوله: (مضيف ظهره) أي مسنده، من أضفته إليه. قوله: "قبة" هي من الخيام بيت صغير، وهو من بيوت العرب. قوله: "أدم" بفتحتين أي: جلد، "مجمع" (٣/ ٤٢٩، ٤/ ١٩٥، ١/ ٥٧). قوله: "يمان" أصله يمني، قدم إحدى اليائين على النون وقلبت ألفًا وصار مثل قاضٍ. و"الربع" بسكون الموحدة وضمها، والثلث كذلك، "ك" (٢٣/ ١٥٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٥٢٨).
¬ (٢) هو: أبو سعيد نفسه، "قس" (١٤/ ٦٢).
¬ (٣) هو: قتادة بن النعمان، "قس" (١٤/ ٦٢).
¬ (٤) قوله: (يرددها) يكررها. و"كأن" بالتشديد. و"يتقالها" يعدها قليلة.
وقوله: "لتعدل ثلث القرآن" لأن جميعه إما متعلق بالمبدأ أو بالمعاش أو بالمعاد، وقيل: لأنه على ثلاثة أقسام: قصص، وأحكام، وصفات الله،
стр. 9231
وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ¬ (١) إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ¬ (٢) ثُلُثَ الْقُرْآنِ". [راجع: ٥٠١٣].
٦٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي ¬ (٦) إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ". [راجع: ٤١٩، تحفة: ١٤١٠].
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي ز: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ".
===
وسورة الإخلاص متمحضة للَّه وصفاته فهي ثلثه. فإن قلت: فكيف يكون معادلًا للثلث، ولا شك أن المشقة في قراءة ثلث القرآن أكثر من قراءتها بكثير، والأجر بقدر النصب؟ قلت: قراءة السورة لها ثواب قراءة الثلث فقط، وأما قراءة الثلث فلها عشر أمثالها، "ك" (٢٣/ ١٠٣) [انظر "فتح الباري" (٩/ ٦١) و"التعليق الممجد" (١/ ٥٢٧)]. ومرَّ الحديث (برقم: ٥٠١٣).
¬ (١) فيه المطابقة، كذا في "ع" (١٥/ ٦٩٤).
¬ (٢) أي: تساوي.
¬ (٣) قال الغساني: لعله ابن منصور، "ع" (١٥/ ٦٩٤).
¬ (٤) بفتح المهملة: ابن هلال، "ع" (١٥/ ٦٩٤).
¬ (٥) ابن يحيى، "ع" (١٥/ ٦٩٤).
¬ (٦) قوله: (إني لأراكم من بعد ظهري) بفتح همزة، أي: رؤية حقيقية من خلفي بخلق باصرة فيه؛ لإشعار لفظ "من" أن مبدأ الرؤية من خلف. قيل: كان له بين كتفيه عينان كسم الخياط لا يحجبهما الثياب، بخلاف
стр. 9232
٦٦٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (٢) مِنَ الأَنْصَارِ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ معَهَا أَوْلَادٌ لَهَا، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكم لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ¬ (٣) ". قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [راجع ح: ٣٧٨٦].
٤ - بَابٌ ¬ (٤) لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ
٦٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: "أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا
"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ". "أَوْلَادٌ لَهَا" في هـ، ذ: "أَوْلَادُهَا". "فَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ". "مَرَّاتٍ" في ذ: "مِرَارٍ".
===
حديث: "أراكم خلف ظهري" فإنه يحتمل هذا، ويحتمل أن ذلك بالعين المحسوس أي: أبصركم وأنتم خلف ظهري، إذ لا يشترط له مواجهة ولا مقابلة، "مجمع" (٢/ ٢٦٤). ومرَّ البيان أيضًا (برقم: ٧٢٥).
¬ (١) ابن راهويه، "ع" (١٥/ ٦٩٤).
¬ (٢) لم أقف على اسمها، "قس" (١٤/ ٦٣).
¬ (٣) قوله: (إنكم لأحب الناس إلي) الخطاب لجنس المرأة وأولادها، يعني: الأنصار. فإن قلت: فيلزم أن يكون الأنصار أفضل من المهاجرين عمومًا ومن أبي بكر وعمر خصوصًا؟ قلت: هو عام مخصص بالدلائل الخارجية المخرجة منه. قالوا: ما من عام إلا وقد خصص إلا ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، "ك" (٢٣/ ١٠٤).
¬ (٤) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٦٣).
стр. 9233
بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا ¬ (١) فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ". [راجع: ٢٦٧٩، تحفة: ٨٣٨٧].
٦٦٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥) قَالَ سَالِمٌ ¬ (٦): قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ". قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا ¬ (٧).
"قَالَ سَالِمٌ" في ذ: "قَالَ: قَالَ سَالِمٌ"."سَمِعْتُ رَسُولَ الله" في نـ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ".
===
¬(١) قوله: (من كان حالفًا … ) إلخ، الحكمة في النهي عن الحلف بالآباء أنه: يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى، فلا يضاهي به غيره، وهكذا حكم غير الآباء من سائر الأشياء، وما ثبت أنه ﵇ قال: "أفلح وأبيه" فهي كلمة تجري على اللسان عمودا للكلام أو زينة له لا يقصد بها اليمين، وأما قسم الله تعالى بمخلوقاته نحو: والصافات، والطور، فللَّه أن يقسم بما شاء من خلقه تنبيهًا على شرفه. أو التقدير: ورب الطور، "عيني" (١٥/ ٦٩٥).
¬ (٢) بضم العين المهملة، "ع" (١٥/ ٦٩٦).
¬ (٣) عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٩٦).
¬ (٤) ابن يزيد الأيلي، "ع" (١٥/ ٦٩٦).
¬ (٥) محمد بن مسلم الزهري، "ع" (١٥/ ٦٩٦).
¬ (٦) ابن عبد اللّه بن عمر، "ع" (١٥/ ٦٩٦).
¬ (٧) قوله: (ولا آثرًا) بالمد وكسر المثلثة، أي: حاكيًا عن الغير،
стр. 9234
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ ¬ (١) مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤]: يَأْثُرُ عِلْمًا.
"أَوْ أُثَرَةً" في نـ: "أَوْ أَثَارَةٍ".
===
أي: ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري. وقد استشكل هذا التفسير، إذ الحاكي عن غيره لا يسمى حالفًا! وأجيب: باحتمال أن يكون العامل فيه محذوفًا، أي: ولا ذكرتها آثرًا عن غيري، أو يكون ضمن حلفت معنى تكلمت، وجوّز شيخنا في "شرح الترمذي" لقوله: "آثرًا" معنى آخر، أي: مختارًا، يقال: آثر الشيء إذا اختاره، فكأنه قال: ولا حلفت بها مؤثرًا لها على غيرها. قال شيخنا: ويحتمل أن يرجع قوله: "آثرًا" إلى معنى التفاخر بالآباء والإكرام لهم، فكأنه قال: ما حلفت بآبائي ذكرًا لمآثرهم. وجوّز في قوله: "ذاكرًا" أن يكون من الذكر - بضم المعجمة - كأنه احترز عن أن يكون نطق بها ناسيًا، وهو يناسب تفسير "آثرًا" بالاختيار كأنه قال: لا عامدًا ولا مختارًا. وجزم ابن التين في "شرحه" بأنه من الذكر بالكسر لا بالضم، قال: وإنما هو لم أقله من قبل نفسي ولا حدثت عن غيري أنه حلف به. واستشكل أيضًا أن كلام عمر المذكور يقتضي أنه تورع عن النطق بذلك فكيف نطق به في هذه القصة؟ وأجيب بأنه: اغتفر لذلك لضرورة التبليغ، كذا في "الفتح" (١١/ ٥٣٢). قوله: "ذاكرًا ولا … " إلخ، هذا منه ﵁ مبالغة في الاجتناب وأن لا يجري على اللسان ما صورته صورة الممتنع شرعًا.
¬ (١) قوله: (أو أثرة) ذكر الصغاني وغيره أنه قرئ أيضًا إثارة بكسر أوله، وأثرة بفتحتين وسكون ثانيه مع فتح أوله ومع كسره، "ف" (١١/ ٥٣٢)، وفي هامش الفرع كأصله قرئ بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحها، "قس" (١٤/ ٦٦)، أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الاحقاف: ٤]، وفسر قوله: "أثارة" بقوله: "يأثر علمًا" أي ينقل خبرًا عمن كان قبله، وقال مقاتل:
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (١) وَالْقَاسِمِ ¬ (٢) التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ ¬ (٣) قَالَ: كَانَ ¬ (٤) بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَينَ الأَشْعَرِيِّينَ ¬ (٥)
"بَيْنَ الأَشعَرِيِّينَ" في نـ: "بَيْنَ الأَشْعَرِينَ".
===
¬(١) عبد الله بن زيد، "ع" (١٥/ ٦٩٨).
¬ (٢) ابن عاصم، "ع" (١٥/ ٦٩٨).
¬ (٣) ابن مضرب الجرمي، "ع" (١٥/ ٦٩٨).
¬ (٤) قوله: (قال: كان … ) إلخ، قيل: لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى. وقال الكرماني (٢٣/ ١٠٦): الظاهر أن هذا الحديث كان على الحاشية في الباب السابق ونقله الناسخ إلى هذا الباب، أو استدل البخاري من حيث إنه ﷺ حلف في هذه القصة مرتين: أولًا عند الغضب وآخرًا عند الرضا، ولم يحلف إلا بالله، فدل على أن الحلف إنما هو بالله على الحالين، قلت: هذا الذي ذكره ليس فيه بيان المطابقة؛ لأن الترجمة: "لا تحلفوا بآبائكم"، وليست الترجمة في بيان أن الحلف على ضربين، وإنما هو بالله في الحالين. ويمكن أن يؤخذ المطابقة وإن كان فيه التعسف، وهو أن الترجمة لما كانت في نهي الحلف بالآباء، وذكر حديثين مطابقين لها، ذكر هذا الحديث تنبيهًا على أن الحلف إذا لم يكن بالآباء أو نحو ذلك لا يكون إلا بالله، فذكره لأن فيه الحلف بالله في الموضعين، كذا في "العيني" (١٥/ ٦٩٨).
¬ (٥) قوله: (بين الأشعريين) ويروى الأشعرين بحذف ياء النسبة. قوله: "ودٌّ" بضم الواو وتشديد الدال وهو: المحبة، و"إخاء" بكسر الهمزة وتخفيف الخاء المعجمة وبالمد. قوله: "دجاج" مثلث الدال: جمع دجاجة، والدجاجة للذكر والأنثى؛ لأن الهاء إنما دخلت على أنه واحد من جنسه. قوله: "تيم اللّه" بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الباء آخر الحروف،
стр. 9237
وُدٌّ وَإِخَاءٌ ¬ (١)، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إِلَيهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ ¬ (٢) كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي ¬ (٣)، فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَامِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُه، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ. فَقَالَ: قُمْ فَلأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ، إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ ¬ (٤) فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ"، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا،
"بَنِي تَيْمِ اللَّهِ" ثبت لفظ "بني" في سـ، حـ، ذ. "فَلأُحَدِّثُكَ" في نـ: "فَلأُحَدِّثنَّكَ". "عَنْ ذَاكَ" في ذ: "عَنْ ذَلِكَ". "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "أَتَيْتُ النَّبِيَّ". "مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ" كذا في ذ، ولغيره: "مَا أَحْمِلُكُمْ".
===
وهي حي من بكر. قوله: "فقذرته" بكسر الذال وفتحها، أي: كرهته. قوله: "فلأحدثنك" أي: فوالله لأحدثنك، بنون التاكيد، ويروى بلا نون. قوله: "في نفر" هو رهط الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. قوله: "بنهب" أي: الغنيمة. قيل: تقدم في "عزوة تبوك" (برقم: ٤٤١٥) أنه ﵇ ابتاعهن من سعد، وأجيب: بأنه لعله اشتراها من سهمانه من ذلك النهب، أو: هما قضيتان: إحداهما عند قدوم الأشعريين، والثاني في غزوة تبوك، "عيني" (١٥/ ٦٩٨ - ٦٩٩). ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٣٣، و ٤٣٨٥، و ٥٥١٨).
¬ (١) أي: مؤاخاة، "مجمع" (١/ ٥٥).
¬ (٢) صفة لرجل، "ك" (٢٣/ ١٠٦).
¬ (٣) أي: من سبي الروم، "قس" (٧/ ٥٥).
¬ (٤) أي: نسأل منه ﷺ أن يحملنا، "ك" (٢٣/ ١٠٦)، "خ".
стр. 9238
فَقَالَ: "أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ " فَأَمَرَ لَنَا بخَمْسِ ذَوْدٍ ¬ (١) غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صنَعْنَا؟ حَلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَحْمِلُنَا، وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَه، وَاللَّهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا. فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا أَتَيْنَاكَ لِتَحْمِلَنَا فَحَلَفْتَ ¬ (٢) لَا تَحْمِلُنَا،
"الأَشْعَرِيُّونَ" في نـ: "الأَشْعَرُونَ". "لَا يَحْمِلُنَا" في نـ: "أَنْ لَا يَحْمِلَنَا". "لَا تَحْمِلُنَا"في نـ: "أَنْ لَا تَحْمِلَنَا".
===
¬(١) قوله: (بخمس ذود) بالإضافة، وقيل بالبدل فينون، الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: هو خاص بالإناث، "مجمع" (٢/ ٢٥٦). الذود: ثلاثة أبعرة إلى العشرة، أو خمس عشرة، أو عشرين أو ثلاثين، أو ما بين الثنتين والتسع، مؤنث، ولا يكون إلا من الإناث، وهو واحد وجمع، أو جمع لا واحد له، أو واحد، جمعه أذواد، "قاموس" (ص: ٢٦٨ - ٢٦٩). الذود من الإبل: ما بين الثلاث إلى العشرة. "وغر الذرى" أي: بيض الأسنمة. و"تغفلنا" أي: طلبنا غفلته. و"تحللتها" أي: كفرتها، والتحلل هو التفصي من عهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها، "ك" (٢٣/ ١٥٦).
¬ (٢) قوله: (فحلفت … ) إلخ، قال في "المصابيح": الظاهر أنه ﷺ لم يحلف على عدم حملانهم مطلقًا؛ لأن مكارم أخلاقه ورأفته ورحمته ﷺ تأبى ذلك، والذي يظهر لي أن قوله: "وما عندي ما أحملكم" جملة حالية من فاعل الفعل المنفي بلا، أو مفعوله أي: لا أحملكم في حالة عدم وجداني بشيء أحملكم عليه، أي: أنه لا يتكلف حملهم بقرض أو غيره لما رآه من المصلحة المقتضية لذلك، فحمله لهم على ما جاءه من مال الله لا يكون مقتضيًا لحنثه، فيكون قوله: "إني والله … " إلخ، تأسيس قاعدة في الأيمان، لا أنه ذكر ذلك لبيان أنه حنث في يمينه وأنه يكفِّرها، انتهى، "قس" (١٤/ ٦٨).
стр. 9239
وَمَا عِنْدَكَ مَا تَحْمِلُنَا. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا". [أطرافه: ٣١٣٣].
٥ - بَابٌ ¬ (١) لَا يُحْلَفُ ¬ (٢) بِاللَّاتِّ ¬ (٣) ¬ (٤) وَالْعُزَّى وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ ¬ (٥) ¬ (٦)
٦٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ
"قَالَ: إِنِّي لَسْتُ" في نـ: "فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٦٩).
¬ (٢) على صيغة المجهول، "ع" (١٥/ ٦٩٩).
¬ (٣) مرَّ بيانها (برقم: ٤٨٥٩).
¬ (٤) قوله: (باللَّات) مشددة التاء، صنم، وقرأ بها ابن عباس وعكرمة وجماعة، سمي بالذي كان يُلَتُّ عنده السويق بالسمن، ثم خفف. "والعزى" صنم أو سَمُرَةٌ عَبَدَتْها غطفان، أول من اتخذها ظالم بن أسعد فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال، بنى عليها بيتًا، وسماه بُسًّا، وكانوا يسمعون فيها الصوت، فبعث إليها رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، فهدم البيت وأحرق السمرة، "قاموس" (ص: ١٦٠، ٤٧٩).
¬ (٥) فعلوت من الطغيان [كالجبروت من الجبر]، "ع" (١٥/ ٦٩٩).
¬ (٦) قوله: (ولا بالطواغيت) أي: ولا يحلف بالطواغيت أيضًا، وهو جمع الطاغوت، "ع" (١٥/ ٦٩٩)، الطاغوت: اللات، والعزى، والكاهن، والشيطان، وكل رأس ضلال، والأصنام، وكل ما عبد من دون الله تعالى، ومردة أهل الكتاب، "قاموس" (ص: ١٢٠٠).
¬ (٧) تقدم الحديث بعين هذا الإسناد والمتن (برقم: ٤٨٦٠).
стр. 9240
يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِّ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ ¬ (١): لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ ¬ (٢) أُقَامِرْكَ ¬ (٣)، فَلْيَتَصَدَّقْ ¬ (٤) ". [راجع ح: ٤٨٦٠].
٦ - بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّيْءِ وَإِنْ لَمْ يُحَلَّفْ ¬ (٥)
٦٦٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اصطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ يَلْبَسُه، فَيَجْعَلُ فَصَّهُ
"بِاللَّاتِّ" في ذ: "وَاللَّاتِّ". "فَيَجْعَلُ" في ذ: "فَجَعَلَ".
===
¬(١) قوله: (فليقل … ) إلخ، قال البغوي في "شرح السُّنَّة" تبعًا للخطابي: في هذا الحديث دليل على أن لا كفارة على من حلف بغير الإسلام وإن أثم به، لكنه تلزمه التوبة؛ لأنه ﷺ أمره بكلمة التوحيد، فأشار إلى أن عقوبته تختص بذنبه (١) ولم يوجب عليه في ماله شيئًا، وإنما أمره بالتوحيد لأن الحالف باللات والعزى يضاهي الكفار، "ف" (١١/ ٥٣٧).
¬ (٢) بفتح اللام: أمرٌ، "ع" (١٥/ ٧٠٠).
¬ (٣) قال الطيبي: الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللات أن من حلف باللات وافق الكفار في حلفهم فأمر بالتوحيد، ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم فأمر بكفارة ذلك بالتصدق، "ف" (١١/ ٥٣٧).
¬ (٤) محمول عند الفقهاء على الندب، "ع" (١٥/ ٧٠٠).
¬ (٥) بضم التحتية وفتح اللام المشددة مبنيًا للمجهول، "قس" (١٤/ ٧٠).
стр. 9241
فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، فَصَنَعَ النَّاس، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر فَنَزَعَه، فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتِمَ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ ¬ (١) "، فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ ¬ (٢): "وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا"، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. [راجع: ٥٨٦٥، أخرجه: م ٢٠٩١، س ٥٢٩٠، تحفة: ٨٢٨١].
٧ - بَابُ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلَامِ
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى الْكُفْرِ ¬ (٣).
"فَصَنَعَ النَّاسُ" زاد في هـ، ذ: "خَوَاتِيمَ". "سِوَى الإِسْلَامِ" في نـ: "سِوَى مِلَّةِ الإِسْلَامِ".
===
¬(١) قوله: (وأجعل فصه من داخل) فإن قلت: ما الغرض فيما قال: "وأجعل … " إلخ؟ قلت: بيان أنه لم يكن للزينة بل للختم ومصالح أخرى، "ك" (٢٣/ ١٠٧ - ١٠٨). قال ابن المنير: مقصود الترجمة أن يخرج مثل هذا من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤]، يعني: [على] أحد التأويلات فيها، لئلا يتخيل أن الحالف قبل أن يستحلف يرتكب النهي، فأشار إلى أن النهي يختص بما ليس فيه قصد صحيح كتأكيد الحكم، كالذي ورد في حديث الباب، "ف" (١١/ ٥٣٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٨٦٥).
¬ (٢) قال المهلب: إنما كان ﵊ يحلف في تضاعيف كلامه وكثير من فتواه [تبرعًا بذلك] لنسخ ما كان عليه أهل الجاهلية من الحلف بآبائهم وآلهتهم والأصنام وغيرها، "ع" (١٥/ ٧٠٠).
¬ (٣) لأنه اقتصر على الأمر بقوله: لا إله إلَّا الله. ولو كان ذلك يقتضي الكفرَ لأمره بتمام الشهادتين، "قس" (١٤/ ٧١).
стр. 9242
٦٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٣)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِغَيرِ مِلَّةِ ¬ (٤) الإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ ¬ (٥)، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ
===
¬(١) ابن خالد، "ع" (١٥/ ٧٠١).
¬ (٢) السختياني، "ع" (١٥/ ٧٠١).
¬ (٣) عبد الله بن زيد، "ع" (١٥/ ٧٠١).
¬ (٤) بكسر الميم وتشديد اللام، وقال ابن الأثير: الملة: الدين، كملة الإسلام واليهودية والنصرانية. وقيل: هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل، "ع" (١٥/ ٧٠١).
¬ (٥) قوله: (فهو كما قال) قال المهلب: هو كاذب في يمينه لا كافر؛ لأنه لا يخلو إما أن يعتقد الملة التي حلف بها فلا كفارة عليه إلا بالرجوع إلى الإسلام، أو يكون معتقد الإسلام بعد الحنث فهو كاذب فيما قاله؛ لأن في الحديث الماضي "لم ينسبه إلى الكفر"، قيل: أراد به التهديد والوعيد، وقال ابن القصار: معناه: النهي (١) عن موافقة ذلك اللفظ والتحذير منه لا أنه يكون كافرًا بالله. قوله: "عذب به" أي بالشيء الذي قتل نفسه؛ لأن جزاءه من جنس عمله. قوله: "لعن المؤمن كقتله" يعني: في التحريم أو في الإبعاد، فإن اللعن تبعيد من رحمة الله، والقتل تبعيد من الحياة الحسية. وقيل: المراد المبالغة في الإثم. قوله: "ومن رمى مؤمنًا فهو كقتله" أي: في الحرمة. وقيل: لأن النسبة إلى الكفر الموجب لقتله كالقتل؛ لأن المتسبب للشيء كفاعله، "ع" (١٥/ ٧٠١ - ٧٠٢).
احتج بالحديث المذكور أبو حنيفة وأصحابه على أن الحالف باليمين المذكور ينعقد يمينه وعليه الكفارة؛ لأن الله تعالى أوجب على المظاهر
стр. 9243
عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ". [راجع: ١٣٦٣].
٨ - بَابٌ لَا يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتُ ¬ (١)، وَهَلْ يَقُولُ: أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ؟
٦٦٥٣ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ¬ (٢): حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ:
===
الكفارة، وهو منكر من القول وزور، والحلف بهذه الأشياء منكر وزور. وقال النووي: لا ينعقد بهذه الأشياء يمين، وعليه أن يستغفر الله ويوحد الله، ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا. وقال: هذا مذهب الشافعي ومالك وجمهور العلماء، واحتجوا بقوله ﷺ : "من حلف باللات … " الحديث، ولم يذكر في الحديث كفارة. قلنا: لا يلزم من عدم ذكرها فيه نفي وجوب الكفارة، "عيني" (٦/ ٢٦٢) من "كتاب الجنائز" (برقم: ١٣٦٣).
¬ (١) قوله: (لا يقول: ما شاء الله وشئت) على صيغة المتكلم من الماضي، قال الكرماني (٢٣/ ١٠٨): يعني: لا يجمع بينهما؛ لجواز كل واحد منهما مفردًا. وقال غيره: لأن الواو يشرك بين المعنيين جميعًا، وليس هذا من الأدب، وقد روي ذلك عن رسول الله ﷺ قال: "لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شاء فلان"، وإنما جاز دخول ثم مكان الواو؛ لأن مشيئة الله مقدمة على مشيئة خلقه.
قوله: "وهل يقول: أنا بالله … " إلخ، ذكره بالاستفهام لعدم ثبوت الجواز أو عدمه عنده. ولكن روى عبد الرزاق، عن إبراهيم النخعي: أنه كان يكره أن يقول: أعوذ بالله وبك، حتى يقول: ثم بك. والعلة: ما ذكرناه، وهو: أن بالواو يلزم الاشتراك، وبكلمة "ثم" لا يلزم، "ع" (١٥/ ٧٠٢).
¬ (٢) تعليق.
стр. 9244
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ ثَلَاثَةً ¬ (١) فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبتَلِيَهُمْ ¬ (٢)، فَبَعَثَ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ ¬ (٣)، فَلَا بَلَاغَ ¬ (٤) لِي إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٥). [راجع ح: ٣٤٦٤].
٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا ¬ (٦) بِاللَّهِ ¬ (٧)
"إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ "ابْنِ أَبِي طَلحَةَ". "الْحِبَالُ" في نـ: "الْجِبَالُ".
===
¬(١) أي: أبرص وأقرع وأعمى، لم يسموا، "قس" (١٤/ ٧٥).
¬ (٢) أي: يمتحنهم.
¬ (٣) قوله: (الحبال) بحاء مهملة مكسورة ثم موحدة مخففة جمع حبل، أي: الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق، ولأبي ذر عن الكشميهني: "الجبال" بالجيم وهو تصحيف، "قس" (١٤/ ٧٥)، قال المهلب: إنما أراد البخاري أن قول: "ما شاء الله ثم شئت" جائز، استدلالًا بقوله: "إلَّا بالله ثم بك"، وقد جاء هذا المعنى عن النبي ﷺ ، ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه، كذا في "فتح الباري" (١١/ ٥٤٠).
¬ (٤) البلاغ: الكفاية، "ك" (٢٣/ ١٠٩).
¬ (٥) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٣٤٦٤) من "كتاب الأنبياء".
¬ (٦) أي: حلفوا، "ع" (١٥/ ٧٠٣).
¬ (٧) قوله: (﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾) هذه الآية الكريمة، وبعدها: ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ﴾ [الأنعام: ١٠٩] نزلت في قريش، وفي سورة النور: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾ [النور: ٥٣] الآية نزلت في المنافقين، كانوا
стр. 9245
جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ¬ (١)﴾ [الأنعام: ١٠٩]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو بَكْرِ ¬ (٢): فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ فِي الرُّؤْيَا ¬ (٣)، قَالَ: "لَا تُقْسِمْ".
٦٦٥٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَشْعَثَ ¬ (٦)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، …
===
يقولون لرسول الله ﷺ : أينما كنت نكن معك، إن أقمت أقمنا، وإن خرجت خرجنا، وإن جاهدت جاهدنا معك، فقال الله: ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿لا تُقْسَمُوا … ﴾ الآية [النور: ٥٣]، [انظر: "عمدة القاري" (١٥/ ٧٠٣)].
¬ (١) يعني: بكل ما قدروا عليه من الأيمان، "ع" (١٥/ ٧٠٣).
¬ (٢) قوله: (قال أبو بكر … ) إلخ، وقصته كما ستأتي إن شاء الله تعالى في "كتاب التعبير" [برقم: ٧٠٤٦]: "أن رجلًا رأى رؤيا، فقال: يا رسول الله، والله لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا، قال: اعبرها، فلما فرغ قال ﷺ : أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا. فقال: يا رسول الله، لتحدثني بالذي أخطأت". فإن قلت: أمر ﷺ بإبراء المقسم، فلِمَ ما أبره؟ قلت: ذلك مندوب عند عدم المانع، وأنه كان له ﷺ [مانع منه]. وقيل: كان في بيانه مفاسد، "ك" (٢٣/ ١٠٩). ومطابقته للترجمة من حيث إن فيها إنكار قسم المنافقين لكذبهم في أيمانهم، وفي حديث ابن عباس إنكار القسم الذي أقسم به أبو بكر ﵁، ولكن الفرق ظاهر بين القسمين، "ع" (١٥/ ٧٠٤).
¬ (٣) أي: في تعبير الرؤيا، "ك" (٢٣/ ١٠٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٦٣٥، و ٥٨٦٣).
¬ (٤) ابن عقبة.
¬ (٥) الثوري، "ع" (١٥/ ٧٠٤).
¬ (٦) ابن أبي الشعثاء، "ع" (١٥/ ٧٠٤).
стр. 9246
عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِبْرَارِ الْمُقْسَمِ ¬ (٣) ¬ (٤) ¬ (٥). [راجع: ١٢٣٩].
٦٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِم الأَحْوَلُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ¬ (٦) يُحَدِّث، عَنْ أُسَامَةَ: أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةُ ¬ (٧) وَسعْدٌ
"أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ" في ذ: "أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ". "أَنَّ ابْنَةً" في هـ، ذ: "أَنَّ بِنْتًا". "أُسَامَةُ" في نـ: "أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ".
===
¬(١) ابن عازب، "ع" (١٥/ ٧٠٤).
¬ (٢) لقب محمد بن جعفر، "ع" (١٥/ ٧٠٤).
¬ (٣) مطابقته للترجمة من حيث وجودُ المقسم فيها، "ع" (١٥/ ٧٠٤)، وجواب التعارض في الحاشية، [في ص: ٨٧، رقم الهامش: ٢].
¬ (٤) بأن تفعل ما سأله الملتمس بالإقسام، أو المراد بالمقسم الحالف، أي: لو حلف أحد على أمر وأنت تقدر على تصديقه - كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا - فافعل، "مجمع" (١/ ١٧١).
¬ (٥) قوله: (بإبرار المقسم) بكسر السين اسم فاعل، وقيل: السين مفتوحة أي: الإقسام، والمصدر قد يأتي للمفعول (١)، "قس" (١٤/ ٧٧).
¬ (٦) عبد الرحمن النهدي، "ع" (١٥/ ٧٠٥).
¬ (٧) فيه تجريد؛ لأن [الظاهر أن] يقول: وأنا معه، "ف" (١١/ ٥٤٣).
стр. 9247
وَأَبِي - أَوْ: أُبَيٌّ - ¬ (١): أنَّ ابْنِي قَدِ احْتُضِرَ ¬ (٢) فَاشْهَدْنَا ¬ (٣). فَأَرْسَلَ يَقْرَأُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَتَحْتَسِبْ". فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَه، فَلَمَّا قَعَدَ رُفِعَ إِلَيْهِ، فَأَقْعَدَهُ فِي حِجْرِهِ وَنَفَسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَع، فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". [راجع ح: ١٢٨٤].
"وَأَبِي - أَوْ أُبَيٌّ - " كذا في ذ، وفي نـ: "وَأُبَيٌّ". "وَتَحْتَسِبْ" في نـ: "ولْتَحْتَسِبْ ¬ (٤) ". "هَذِهِ رَحْمَةٌ" كذا في ذ، ولغيره: "هَذَا رَحْمَةٌ". "يَضَعُهَا اللَّهُ" في نـ: "يَضعُهَا".
===
¬(١) بضم الهمزة وفتح الموحدة: ابن كعب الأنصاري، وفي نسخة الحافظ أبي ذر: "وأبي" بفتح الهمزة وكسر الموحدة مضافًا إلى ياء المتكلم، "أو: أبي" بضم الهمزة وفتح الموحدة على الشك، والصواب الثاني من غير شك، "قس" (١٤/ ٧٧).
¬ (٢) أي: حضره الموت، "ع" (١٥/ ٧٠٥).
¬ (٣) شهده، كسمعه: حضره، "قاموس" (ص: ٢٧٨).
¬ (٤) قوله: (ولتحتسب) يقال: احتسب فلان ابنه، معناه: اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها، "مجمع" (١/ ٤٩٢). قوله: "فلما قعد" أي رسول الله ﷺ . قوله: "فأقعده" أي أقعد الصبي. قوله: "في حجره" بفتح الحاء المهملة وكسرها، "ع" (١٥/ ٧٠٥)، الحجر: حضن الإنسان، "قاموس" (ص: ٣٤٨). الحضن بالكسر: ما دون الإبط إلى الكشح، أو: الصدر والعضدان (١) وما بينهما، "قاموس" (ص: ١٠٩٧).
стр. 9248
٦٦٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لَا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ تَمَسُّهُ النَّار، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ¬ (٣) ". [راجع ح: ١٢٥١، أخرجه: م ٢٦٣٢، ت ١٥٦٠، س ١٨٧٥، تحفة:١٣٢٣٤].
٦٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٤) قَالَ:
"حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي غُنْدُرٌ".
===
قوله: "ونفس الصبي" الواو فيه للحال. "تقعقع" فعل مضارع من التقعقع، وهو حكاية صوت صدره من شدة النزع. قوله: "ما هذا؟ " استفهام على سبيل الاستفسار وليس بعيب على رسول الله ﷺ ، ولعله سمعه ينهى عن البكاء الذي فيه الصياح أو العويل، فظن أنه نهى عن البكاء كله. قوله: "هذا" إشارة إلى البكاء من غير صوت، "ع" (١٥/ ٧٠٥). ومرَّ (برقم: ١٢٨٤، و ٥٦٥٥).
¬ (١) ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٧٠٦).
¬ (٢) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٧٠٦).
¬ (٣) قوله: (إلا تحلة القسم) بفتح المثناة وكسر المهملة وتشديد اللام، أي تحليلها، والمعنى: أن النار لا تمس من مات له ثلاثة من الولد فصبر إلا بقدر الورود، قال ابن التين: والإشارة بذلك إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. وقد قيل: إن القسم فيه مقدر، وقيل: بل هو مذكور عطفًا على ما بعد قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ﴾، "ف" (١١/ ٥٤٣). فإن قلت: ما المستثنى منه؟ قلت: تمسه النار لأنه في حكم البدل من "لا يموت"، فكأنه قال: لا تمس النار من مات له ثلاثة ولد إلا بقدر الورود، "ك" (٢٣/ ١١١).
¬ (٤) محمد بن جعفر، "ع" (١٥/ ٧٠٦).
стр. 9249
حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْب يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (١)؟ كُلُّ ¬ (٢) ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ ¬ (٣)، لَوْ أَقْسَمَ ¬ (٤) عَلَى اللَّهِ لأبَرَّه، وَأَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَوَّاظٍ ¬ (٥) عُتُلٍّ مُسْتَكْبِرٍ". [راجع: ٤٩١٨].
"يَقُولُ: سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ".
===
¬(١) قوله: (أهل الجنة … ) إلخ، والمراد: أن أغلب أهل الجنة هؤلاء، كما أن أغلب أهل النار هؤلاء، لا الاستيعاب في الطرفين، وحاصله: أن كل ضعيف من أهل الجنة ولا يلزم العكس، "عيني" (١٥/ ٧٠٦).
¬ (٢) قال أبو البقاء: "كلُّ" بالرفع لا غير، أي: هُمْ كل … إلخ، "ف" (١١/ ٥٤٣).
¬ (٣) قوله: (متضعف) بتشديد العين المفتوحة، الذي يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا، وبكسر العين أيضًا أي: المتواضع الخامل المتذلل، "ع" (١٥/ ٧٠٦).
¬ (٤) قوله: (لو أقسم … ) إلخ، أي: لو حلف يمينًا على شيء أن يقع - طمعًا في كرم الله بإبراره - لأبره وأوقعه لأجله. وقيل: هو كناية عن إجابة دعائه، "ف" (١١/ ٥٤٣).
¬ (٥) قوله: (جوَّاظ) بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة، هو: الجموع المنوع، وقيل: الكثير اللحم المختال في المشي. وقال الداودي: الكثير اللحم الغليظ الرقبة. وقيل: القصير (١) البطين، "ع" (١٥/ ٧٠٦). و"العتل": الغليظ الجافي الشديد. و"المستكبر" أي: عن الحق، "ك" (٢٣/ ١١١).
стр. 9250
١٠ - بَابٌ إِذَا قَالَ ¬ (١): أَشْهَدُ بِاللَّهِ، أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ
٦٦٥٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "قَرْنِي ¬ (٧)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،
===
¬(١) قوله: (باب إذا قال … ) إلخ، لم يبين جواب هذا، ولا في حديث الباب صرح بذلك، فكأنه اعتمد على من يفحص عن ذلك في موضعه، وللعلماء في هذا الباب أقوال: أحدها: أن أشهد وأحلف وأعزم كلها أيمان تجب فيها الكفارة، وهو قول إبراهيم النخعي وأبي حنيفة والثوري، وقال ربيعة والأوزاعي: أشهد لأفعلن كذا ثم حنث فهي يمين، الثاني: أن أشهد لا يكون يمينًا حتى يقول: أشهد بالله، ومع هذا يريد القسم؛ لأنه يحتمل أشهد بأمر الله بوحدانية الله، فإن لم يرد ذلك فليس بيمين، الثالث: إذا قال: أشهد أو أعزم ولم يقل: بالله، فهو كقوله: والله، الرابع: أن أبا عبيد أنكر أن يكون أشهد يمينًا، وقال: الحالف غير الشاهد، الخامس: إذا قال: أشهد بالكعبة أو بالنبي فلا يكون يمينًا، "ع" (١٥/ ٧٠٦ - ٧٠٧). واحتج من أطلق أنه ثبت في العرف والشرع في الأيمان، قال اللّه تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١]، "ف" (١١/ ٥٤٤).
¬ (٢) ابن عبد الرحمن النحوي، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
¬ (٣) ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
¬ (٤) النخعي، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
¬ (٥) ابن عمرو السلماني، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
¬ (٦) ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
¬ (٧) أي: أهل قرني الذين أنا فيهم، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
стр. 9251
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ ¬ (١) أَحَدِهِمْ يَمِينَه، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ". قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢): وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَّا - وَنَحْنُ غِلْمَانٌ - أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ. [راجع: ٢٦٥٢].
١١ - بَابُ عَهْدِ اللَّهِ ¬ (٣) ¬ (٤)
٦٦٥٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٥)،
"يَنْهَوْنَّا" في ذ: "يَنْهَونَنَا"، [وفي نـ: "يَنْهَوْنَا" بالتخفيف]. "أَنْ نَحْلِفَ" في نـ: "أَنْ يَحْلِفَ". "عَهْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَهْدِ اللَّهِ ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (تسبق شهادة … ) إلخ، فإن قلت: هذا دور، قلت: المراد بيان حرصهم على الشهادة، أي: يحلفون على ما يشهدون به، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة، وتارة يعكسون، أو: هو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فكأنهما متسابقان لقلة مبالاته، "ك" (٢٣/ ١١١).
¬ (٢) قوله: (قال إبراهيم) هو النخعي. قوله: "أصحابنا" يعني مشايخنا ومن يحصل منه إيقاع النهي. قوله: "أن نحلف … " إلخ، أي: أن يقول أحدنا: أشهد بالله، أو: علي عهد الله، قاله ابن عبد البر، "ف" (١١/ ٥٤٤). ومرَّ (برقم: ٢٦٥١، و ٣٦٥٢).
¬ (٣) أي: قول الشخص: عهد الله لأفعلنّ كذا، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
¬ (٤) "عهد الله" العهد: اليمين، "قاموس" (ص: ٢٨٩). قال ابن المنذر: من حلف بالعهد فحنث لزمته الكفارة، سواء نوى أم لا عند مالك والكوفيين، وبه قال أحمد. وقال الشافعي: لا يكون يمينًا إلا إن نوى، "ف" (١١/ ٥٤٥).
¬ (٥) محمد، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
стр. 9252
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (١) وَمَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥): "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ¬ (٦) كَاذِبَةٍ، لِيَقْطَعَ ¬ (٧) بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ - أَوْ ¬ (٨) قَالَ: أَخِيهِ ¬ (٩) - لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ¬ (١٠) وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦].
٦٦٦٠ - قَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (١١) فِي حَدِيثِهِ: فَمَرَّ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ قَالُوا لَهُ؛ فَقَالَ الأَشْعَثُ: نَزَلَتْ فِيَّ، وَفِي صَاحِبٍ لِي، فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا ¬ (١٢). [راجع: ٢٣٥٧].
"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " زاد في نـ: "قَالَ". "لِيَقْطَعَ" في نـ: "لِيَقْتَطِعَ".
===
¬(١) الأعمش، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (٢) ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (٣) شقيق بن سلمة، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (٤) ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٦، و ٢٦٧٤، و ٢٦٧٧).
¬ (٦) أي: بيمين، "مجمع" (٥/ ٢٢١).
¬ (٧) أي: يأخذ قطعة بسبب اليمين من مال امرئ، "ع" (٩/ ٦٠).
¬ (٨) شك من الراوي، "قس" (١٤/ ٨١).
¬ (٩) أي: في الإسلام، "قس" (١٤/ ٨١).
¬ (١٠) فيه المطابقة، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (١١) الأعمش، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (١٢) وفي "كتاب المساقات" (برقم: ٢٣٥٧): "كانت لي بئر في أرض ابن عمّ لي".
стр. 9253
١٢ - بَابُ الْحَلفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ ¬ (١) وَصِفَاتِهِ وَكلامِهِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ ¬ (٢) ". وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ". وَقَالَ ¬ (٣) أَيُّوبُ: …
"وَكلامِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَكَلِمَاتِهِ".
===
¬(١) قوله: (الحلف بعزة الله) في هذه الترجمة عطف العام على الخاص والخاص على العام؛ لأن الصفات أعم من العزة، والكلام أخص من الصفات، "ف" (١١/ ٥٤٥). قال ابن بطال: اختلف العلماء في اليمين بصفات الله تعالى، فقال مالك: الحلف بجميع صفات الله وأسمائه لازم، كقوله: والسميع والبصير، أو قال: وعزة الله وكبريائه، فهي أيمان كلها تكفّر. وقال الشافعي في جلال الله وعظمة الله وقدرة الله: إن نوى بها اليمين فذاك، وإلَّا فلا. وقال أبو بكر الرازي عن أبي حنيفة: إن قول الله وحق الله وأمانة الله ليست بيمين؛ لأنه ﵇ قال: "من كان حالفًا فليحلف بالله"،"ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (٢) قوله: (أعوذ بعزتك) فإن قلت: إنه دعاء لا قسم فلا يطابق الترجمة؟ قلت: لا يستعاذ إلا بصفة قديمة فاليمين ينعقد بها، "ك" (٢٣/ ١١٢).
¬ (٣) قوله: (وقال) وجه الدلالة منه أن أيوب ﵇ لا يحلف إلا بالله، وقد ذكر النبي ﷺ ذلك عنه وأقره، "ف" (١١/ ٥٤٦). قوله: "لا غنى بي" بكسر المعجمة وفتح النون مقصورًا، أي لا استغناء، أو لا بد. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بفتح المعجمة والمد، والأول أولى، لأن معنى الممدود الكفاية، "قس" (١٤/ ٨٢).
стр. 9254
وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى ¬ (١) بِي عَنْ بَرَكَتِكَ ¬ (٢).
٦٦٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ¬ (٥) ¬ (٦) حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ ¬ (٧)،
"لا غِنَى" في سـ، حـ، ذ: "لا غَنَاءَ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) أي: لا استغناء أو لا بد، "قس" (١٤/ ٨٢).
¬ (٢) طرف من حديث مرَّ (برقم: ٢٧٩).
¬ (٣) ابن أبي إياس، "ع" (١٥/ ٧٠٩).
¬ (٤) ابن عبد الرحمن النحوي، "ع" (١٥/ ٧٠٩).
¬ (٥) اسم بمعنى الزيادة، "ع" (١٥/ ٧٠٩).
¬ (٦) قوله: (هل من مزيد) وقد حكى الداودي عن بعض المفسرين أنه قال - في قول: "هل من مزيد" - معناه: ليس في مزيد، قال ابن التين: وحديث الباب يرد عليه، "ف" (١١/ ٥٤٦).
¬ (٧) قوله: (قدمه) قال الكرماني (٢٣/ ١١٣): هو من المتشابهات. وقال النضر بن شميل: معنى القدم هنا الكفار الذين سبق في علم الله تعالى أنهم من أهل النار، وحمل القدم على المتقدم، والعرب تقول للشيء المتقدم: قدم، وقيل: القدم خلق يخلقه الله تعالى يوم القيامة فيسميه قدمًا، ويضيفه إليه من طريق الفعل، والملك يضعه في النار فتمتلئ (١) منه. وقيل: المراد به قدم بعض خلقه (٢) فأضيف إليه، كما تقول: ضرب الأمير اللص،
стр. 9255
فَتَقُولُ: قِطْ قِطْ ¬ (١)، وَعِزَّتِكَ. ويُزْوَى ¬ (٢) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ". رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. [راجع ح: ٤٨٤٨].
١٣ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: لَعَمْرُ اللَّهِ ¬ (٣)
===
على أنه عن أمره. وروي عن حسان بن عطية "قدمه" بكسر القاف، وكذلك روي عن وهب بن منبه، وقال: إن الله تعالى قد كان خلق قومًا قبل آدم ﵇، يقال لهم: القدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والدواب، وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم، فعصوا ربهم فأهلكهم الله تعالى. فإن قلت: جاء في "مسلم": "رجله" بدل "قدمه"؟ قلت: الرجل العدد الكثير من الناس وغيرهم، والإضافة من طريق الملك، كذا في "العيني" (١٥/ ٧٠٩ - ٧١٠).
ومرَّ (برقم: ٤٨٤٩).
¬ (١) فيه ثلاث لغات: كسر الطاء، وسكونها فيهما، ويجوز التنوين مع الكسر، والمعنى: حسبي أي: يكفيني، "ك" (١٨/ ١٠٤).
¬ (٢) يُجْمع، "قس" (١٤/ ٨٣).
¬ (٣) قوله: (لعمر الله) مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا، ومثله: لا يمن الله، ولأفعلن جواب القسم، وتقديره: لعمرك قسمي أو يميني، والعمر بالفتح وبالضم هو البقاء إلَّا أنهم التزموا الفتح في القسم، قال الزجاج: لأنه أخف عليهم، وهو متى اقترن بلام الابتداء لزم فيه الرفع بالابتداء، وحذف خبره لسد جواب القسم مسده، فإن لم يقترن به لام الابتداء جاز نصبه بفعل مقدر نحو: عمر الله لأفعلن كذا، ويجوز حينئذ في الجلالة الشريفة في "لعمرك الله" النصب والرفع، فالنصب على أنه مصدر مضاف لفاعله، وفي ذلك معنيان: أحدهما: أن الأصل أسألك بتعميرك الله (١) أي: بوصفك الله تعالى بالبقاء، ثم حذف زوائد المصدر، والثاني: أن المعنى عبادتك الله، والعمر العبادة،
стр. 9256
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ولَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: ٧٢]: لَعَيْشُكَ ¬ (١).
٦٦٦٢ - حَدَّثَنَا الأُويسِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٣)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥). ح وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ - وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ ¬ (٧) ¬ (٨) -، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ …
"حَجَّاجٌ" في نـ: "حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ". "فَقَامَ النَّبِيُّ" في هـ، ذ: "وَفِيهِ: فَقَامَ النَّبِيُّ".
===
وأما الرفع فعلى أنه مضاف لمفعوله، "قس" (١٤/ ٨٣ - ٨٤)، أما حكمه فهو يمين عند الكوفيين ومالك، وقال الشافعي: هي كناية، وبه قال إسحاق.
¬ (١) العيش والحياة واحد، "قس" (١٤/ ٨٤)، أي: فسّر ابن عباس لفظ ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بقوله: "لَعَيشك".
¬ (٢) عبد العزيز، "ك" (٢٣/ ١١٣).
¬ (٣) ابن سعد، "ع" (١٥/ ٧١١).
¬ (٤) ابن كيسان، "ع" (١٥/ ٧١١).
¬ (٥) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٧١١).
¬ (٦) ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٧١١).
¬ (٧) حاصله: أن جميع الحديث عن مجموعهم، لا أن جميعه عن كل واحد، "قس" (١٤/ ٨٥).
¬ (٨) هذا طرف من حديث مرَّ (برقم: ٢٦٦١، و ٤١٤١، و ٤٧٥٠).
стр. 9257
فَاسْتَعْذَرَ ¬ (١) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٤، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١].
١٤ - بَابٌ ¬ (٢) ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ¬ (٣) وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥]
٦٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: …
"بَابٌ" في نـ: "بَابُ قَولِهِ". " ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ … ﴾ إلخ" في ذ بدله: "الآية". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ (١) ". "أَخْبَرَنِي أَبِي" في ذ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي".
===
¬(١) قوله: (فاستعذر) أي قال: من يعذرني، أي: من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني. وقيل: معناه: من ينصرني. والعذير: الناصر، "قس" (٦/ ١٢٥).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٨٥).
¬ (٣) قوله: (كسبت قلوبكم) أي عزمتم وقصدتم وتعمدتم، لأن كسب القلب القصد والنية، والله غفور لعباده حليم عنهم، "ع" (١٥/ ٧١١).
¬ (٤) ابن سعيد القطان، "ع" (١٥/ ٧١١).
¬ (٥) ابن عروة، "ع" (١٥/ ٧١١).
стр. 9258
﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ ¬ (١) فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ ¬ (٢)، وَبَلَى وَاللَّهِ. [راجع ح: ٤٦١٣، أخرجه: س في الكبرى ١١١٤٩، تحفة: ١٧٣١٦].
١٥ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا ¬ (٤) فِي الأَيْمَانِ
"﴿فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ " ثبت في ذ. "قَالَتْ" في نـ: "قَال: قَالَتْ".
===
¬(١) قوله: (باللغو) يمين اللغو: أن يحلف على أمر وهو يظن بأنه كما قال والأمر بخلافه، وهو مروي عن ابن عباس، وبه قال أحمد. وقال الشافعي: كل يمين صدرت عن غير قصد في الماضي أو في المستقبل، وهو مباين للتفسير المذكور، لأن الحلف على أمر يظنه لا يكون إلا عن قصد، وهو رواية عن أحمد، وهو معنى ما روي عن عائشة. وقال الشعبي ومسروق: لغو اليمين: أن يحلف على معصية فيتركها لاغيًا بيمينه. وقال سعيد بن جبير: أن يحرم على نفسه ما أحل الله له من قول أو عمل. والأصح: أن اللغو بالتفسيرين الأولين، وكذا بالثالث متفق عليه على عدم المؤاخذة به في الآخرة، وكذا في الدنيا بالكفارة، "فتح القدير" (٥/ ٥٨ - ٥٩). وقال ربيعة ومالك ومكحولى والأوزاعي والليث مثل ما قال أبو حنيفة، كذا في "فتح الباري" (١١/ ٥٤٧ - ٥٤٨). [انظر "أوجز المسالك" (٩/ ٥٩٢)].
¬ (٢) من عادة العرب أن يقولوا كثيرًا في محاوراتهم: لا والله، وبلى والله، "لمعات". [انظر "أوجز المسالك" (٩/ ٥٩٥)].
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٨٧).
¬ (٤) إن كان الحنث بطريق السهو والإكراه تجب الكفارة؛ لأن الفعل الحقيقي لا يعدمه السهو والإكراه، "شرح الوقاية" (٢/ ٢٠٥).
стр. 9259
وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ ¬ (١) جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥]، وَقَالَ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣].
٦٦٦٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٢) قَالَ:
===
¬(١) قوله: (﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ﴾) أي: ليس عليكم إثم فيما فعلتموه مخطئين، ولكن الإثم فيما تعمدتموه، وذلك أنهم كانوا ينسبون زيد بن حارثة إلى النبي ﷺ ، يقولون: زيد بن محمد، فنهاهم عن ذلك وأمرهم أن ينسبوهم لآبائهم الذين ولدوهم، ثم قال: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قبل النهي. ويقال: إن هذا على العموم فيدخل فيه كل مخطئ. وغرض البخاري هذا يدل عليه حديث الباب. قوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي﴾ يخاطب موسى ﵇ الخضر ﵇، وذلك بعد ما جرى من أمر السفينة، وبهذا استدل على أن الناسي لا يؤاخذ بحنثه في يمينه. فإن قلت: الخطأ نقيض الصواب، والنسيان خلاف الذكر، ولم يذكر في الترجمة إلا النسيان فلا تطابقها إلا الآية الثانية، وكذلك لا يناسب الترجمة من أحاديث الباب إلا الذي فيه صرح بالنسيان، والآية الأولى لا مطابقة لها في الذكر هنا، فإن المطابقة على تقدير عموم الآية، وليس كذلك، ألا ترى أن الدية تجب في القتل بالخطأ، وإذا أتلف مال الغير خطأ فإنه يغرم؟ قلت: إنما ذكر الآية الأولى وأحاديث الباب على الاختلاف ليستنبط كل منها ما يوافق مذهبه، ولهذا لم يذكر الحكم في الترجمة، وإنما ذكرها لأنها أصول الأحكام ومواد الاستنباط التي يصلح أن يقاس عليها، ووجوب الدية وغرامة المال بإتلافه خطأ من خِطَاب (١) الوضع، "ع" (١٥/ ٧١٢)، أي: لا من خطاب التكليف.
¬ (٢) ابن كدام، "ع" (١٥/ ٧١٣).
стр. 9260
حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ ¬ (١) قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ ¬ (٢) بِهِ أَنْفُسُهَا ¬ (٣)، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ ¬ (٤) ¬ (٥) ". [راجع ح: ٢٥٢٨].
٦٦٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَم - أَوْ مُحَمَّدٌ ¬ (٦) عَنْهُ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُول: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ:
"ابْنُ أَوْفَى" مصحح عليه، وسقط في ذ.
===
¬(١) أي: يرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي ﷺ ، "ع" (١٥/ ٧١٣).
¬ (٢) مطابقته للترجمة من حيث إن الوسوسة من متعلقات عمل القلب كالنسيان، "ع" (١٥/ ٧١٣).
¬ (٣) بالنصب للأكثر، وبالرفع لبعضهم، "قس" (١٤/ ٨٧).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٥٢٨، و ٥٢٦٩).
¬ (٥) قوله: (أو تكلّم) بفتح الميم بلفظ الماضي، وقال الكرماني (٢٣/ ١١٤) وتبعه "العيني" (١٥/ ٧١٣): بالجزم، قال: وأراد أن الوجود الذهني لا أثر له، وإنما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات. وفي الحديث إشارة إلى عظم قدر الأمة المحمدية. وفيه إشعار باختصاصها بذلك، بل صرح بعضهم بأنه كان حكم الناسي كالعامد في الإثم وأن ذلك من الإصر الذي كان على من قبلنا، "قس" (١٤/ ٨٧)، "ف" (١١/ ٥٥٢). فإن قلت: لو أصر على العزم على المعصية يعاقب عليه لا عليها، حتى قالوا: لو نوى ترك الصلاة بعد عشرين سنة وجزم عليه لعصى في الحال! قلت: ذلك لا يسمى وسوسة ولا حديث نفس، بل هو نوع من العمل يعني عمل القلب، "ك" (٢٣/ ١١٥).
¬ (٦) ابن يحيى الذهلي، "ع" (١٥/ ٧١٣). ومضى الكلام عليه (برقم: ٥٩٣٠).
¬ (٧) عبد الملك بن عبد العزيز، "ع" (١٥/ ٧١٣).
стр. 9261
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ¬ (١) فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسِبُ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا ¬ (٣). ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتُ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ ¬ (٤). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ". لَهُنَّ ¬ (٥) كُلِّهِنَّ يَوْمَئِذٍ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ". [راجع ح: ٨٣].
٦٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
"ثُمَّ قَامَ آخَرُ" في نـ: "فَقَامَ آخَرُ". "قَالَ: افْعَلْ" في حـ، ذ: "قَالَ: افْعَلْ افْعَلْ". "أبُو بَكْرٍ" في ذ: "أَبُو بَكْرِ بنُ عياشٍ".
===
¬(١) لم يسم، "قس" (١٤/ ٨٨).
¬ (٢) مطابقته للترجمة من حيث إن البخاري ألحق كسب الحسبان بالنسيان؛ لأن كلًّا منهما من عمل القلب.
¬ (٣) أي: الطواف قبل الذبح أو الذبح قبل الحلق، "ك" (٢٣/ ١١٥).
¬ (٤) الذبح والحلق والطواف، "ك" (٢٣/ ١١٥). مضى الحديث (برقم: ٨٣، ١٧٢٢، ١٧٣٦).
¬ (٥) أي: قال لأجل هذه الثلاث: "افعل ولا حرج" في التقديم والتأخير، "ك" (٢٣/ ١١٥).
¬ (٦) ابن أبي رباح، "ع" (١٥/ ٧١٤). مطابقته للترجمة - مع أنه ليس فيه ذكر اليمين - هي بيان رفع القلم عن الناسي والمخطئ ونحوهما، وعدم الجناح فيه وعدم المؤاخذة، قاله الكرماني. وقال أيضًا: هذا الحديث وما بعده من الأحاديث مناسبتها بهذا الوجه، "ع" (١٥/ ٧١٤).
стр. 9262
قَالَ رَجُلٌ ¬ (١) لِلنَّبِيِّ ﷺ : زُرْتُ ¬ (٢) قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: "لَا حَرَجَ"، قَالَ آخَرُ ¬ (٣): حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: "لَا حَرَجَ"، قَالَ آخَرُ ¬ (٤): ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: "لَا حَرَجَ". [راجع: ٨٤ تحفة: ٥٩٠٦].
٦٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٨): أَنَّ رَجُلًا ¬ (٩) دَخَلَ الْمَسْجِدَ يُصَلِّي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: "ارْجِعْ فَصَلِّ،
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ". "يُصَلَّي" في هـ، ذ: "فَصَلَّى".
===
¬(١) لم يسم، "قس" (١٤/ ٨٩).
¬ (٢) أي: طُفتُ طواف الزيارة، يعني: طواف الركن، "ك" (٢٣/ ١١٥).
¬ (٣) لم يسم، "قس" (١٤/ ٨٩).
¬ (٤) لم يسم، "قس" (١٤/ ٨٩).
¬ (٥) حماد بن أسامة، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٦) العمري، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٧) المقبري، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٨) قيل: لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة، وليس فيه ذكر يمين. قلت: هذا الحديث قد مضى في "كتاب الصلاة" في "باب وجوب القراءة للإمام والمأموم" (برقم: ٧٥٧)، وفيه: "فقال: والذي بعثك بالحق" فيدخل في هذا الباب من هذه الحيثية، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٩) اسمه خلاد بن رافع، "قس" (١٤/ ٩٠).
стр. 9263
فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ ¬ (١): "وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصلِّ". قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: فَأَعْلِمْنِي ¬ (٢). قَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبلَةَ فَكَبِّرْ، وَاقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ ¬ (٣) مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَع حَتَّى تَسْتَوِيَ وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا". [راجع ح: ٧٥٧، ٦٢٥٢، أخرجه: م ٣٩٧، د ٨٥٦، ت ٢٦٩٢، ق ١٠٦٠، تحفة: ١٢٩٨٣].
٦٦٦٨ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هُزِمَ ¬ (٥) الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ هَزِيمَةً تُعْرَفُ ¬ (٦) فِيهِمْ،
"فِي الثَّالِثَةِ" في هـ، نـ: "فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ". "فَأَعْلِمْنِي" في نـ: "فَعَلِّمْنِي". "حَدَّثَنِي فَرْوَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا فَرْوَةُ".
===
¬(١) مضى الحديث (برقم: ٧٥٧).
¬ (٢) بقطع الهمزة، "قس" (١٤/ ٩٠).
¬ (٣) فيه حجة قاطعة لأبي حنيفة في جواز القراءة في الصلاة بما تيسر، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٤) مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ﷺ لم ينكر على الذين قتلوا والد حذيفة لجهلهم، فجعل الجهل هنا كالنسيان، فبهذا الوجه دخل الحديث في الباب مع أن فيه اليمين، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٥) على صيغة المجهول، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٦) على صيغة المجهول، "ع" (١٥/ ٧١٥).
стр. 9264
فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ ¬ (١) أُخْرَاكُمْ ¬ (٢)، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ فَقَالَ: أَبِي أَبِي. فَوَاللَّهِ مَا انْحَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوه، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا ¬ (٣) بَقِيَّةٌ ¬ (٤) حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. [راجع: ٣٢٩٠، تحفة: ١٧١١٤].
"فَصاحَ" في نـ: "فَصَرخَ". "فَوَاللَّهِ" في نـ: "قَالَتْ: فَوَاللَّهِ". "انْحَجَزُوا" في نـ: "احْتَجَزُوا". "بَقِيَّةٌ" كذا في هـ، وفي نـ: "بَقِيَّةُ خيرٍ"، وفي أخرى: "يعني خير".
===
¬(١) قوله: (أي عباد الله) أي: يا عباد الله. قوله: "أخراكم" قال الكرماني (٢٣/ ١١٧): أي: يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم واقتلوهم، والخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين، فتجالدت طائفتان، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين. قوله: "أبي أبي" وقع مكررًا يعني يا قوم هذا أبي لا تقتلوه، فقتلوه ظانين أنه من المشركين. قوله: "ما انحجزوا" بالزاي أي: ما امتنعوا وما انفكوا، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٢) نصب على الإغراء، أي: أدركوا أخراكم، يعني: آخر الجيش، "تن" (٨/ ١٢٠٣).
¬ (٣) من قتل أبيه، "قس" (١٤/ ٩١).
¬ (٤) قوله: (بقية) أي من حزن وتحسر من قتل أبيه، كذا قرره الكرماني (٢٣/ ١١٧). ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "بقية خير" بالإضافة إلى خير الساقطة من الرواية الأخرى، أي استمرَّ الخير فيه من الدعاء والاستغفار لقاتل أبيه، واعترض في "الفتح" (١١/ ٥٥٣) على الكرماني في تفسيره بقية الحزن والتحسر، فقال: إنه وهم - عفا الله عنه -، وإن الصواب أن المراد
стр. 9265
٦٦٦٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفٌ ¬ (٢)، عَنْ خِلَاسٍ ¬ (٣) وَمُحَمَّدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا ¬ (٥) وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ¬ (٦)، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ". [راجع: ١٩٣٣، أخرجه: ت ٧٢٢، ق ١٦٧٣، تحفة: ١٢٣٠٣، ١٤٤٧٩].
٦٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٧)،
"حَدَّثَنَا يُوسُفُ" كذا في نذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يُوسُفُ". "قَالَ رَسُولُ الله" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
أنه حصل له خير بقوله للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ: غفر الله لكم، فاستمرَّ ذلك الخير إلى أن مات. وتعقبه العيني (١٥/ ٧١٥) فقال: إن نسبة الوهم إلى الكرماني وهم؛ لأن الكرماني إنما فسره على رواية الكشميهني، والأقرب فيها ما فسره؛ لأنه تحسر على قتل أبيه على يد المسلمين غاية التحسر، وأجاب في انتقاض الاعتراض بأنه إنما أنكر تفسير خير بالتحسر، "قس" (٩١/ ١٤).
¬ (١) حماد بن أسامة، "ع" (١٥/ ٧١٦).
¬ (٢) المشهور بالأعرابي، "ع" (١٥/ ٧١٦)، "ك" (٢٣/ ١١٧).
¬ (٣) ابن عمرو، "ع" (١٥/ ٧١٦).
¬ (٤) ابن سيرين، "ع" (١٥/ ٧١٦).
¬ (٥) مطابقته للترجمة في قوله: "ناسيًا" بمجرد ذكره من غير قيد شيء من اليمين أو غيرها، "ع" (١٥/ ٧١٦).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٣٣).
¬ (٧) محمد، "ك" (٢٣/ ١١٧).
стр. 9266
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَينَةَ قَالَ ¬ (٢): صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَينِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ¬ (٣)، فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَه، فَكَبَّرَ فَسَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَسَلَّمَ. [راجع: ٨٢٩].
٦٦٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَزَادَ أَوْ نَقَصَ ¬ (٦)
"فَسَجَدَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَسَجَدَ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ".
===
¬(١) عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٧١٦).
¬ (٢) مضى الحديث (برقم: ١٢٢٤).
¬ (٣) مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ترك القعدة الأولى ناسيًا، فيدخل في الباب من هذه الحيثية، "ع" (١٥/ ٧١٦).
¬ (٤) ابن المعتمر.
¬ (٥) النخعي، "ع" (١٥/ ٧١٧).
¬ (٦) قوله: (فزاد أو نقص) فإن قلت: لفظ "قصرت" صريح في أنه نقص؟ قلت: هذا خلط من الراوي وجمع بين الحديثين، وقد فرق بينهما على الصواب في "كتاب الصلاة"، قال في "باب استقبال القبلة": عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال إبراهيم: لا أدري زاد أونقص، فلما سلّم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا … إلخ. وقال في "باب سجود السهو":