قَالَ رَجُلٌ ¬ (١) لِلنَّبِيِّ ﷺ : زُرْتُ ¬ (٢) قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: "لَا حَرَجَ"، قَالَ آخَرُ ¬ (٣): حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: "لَا حَرَجَ"، قَالَ آخَرُ ¬ (٤): ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: "لَا حَرَجَ". [راجع: ٨٤ تحفة: ٥٩٠٦].
٦٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٨): أَنَّ رَجُلًا ¬ (٩) دَخَلَ الْمَسْجِدَ يُصَلِّي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: "ارْجِعْ فَصَلِّ،
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ". "يُصَلَّي" في هـ، ذ: "فَصَلَّى".
===
¬(١) لم يسم، "قس" (١٤/ ٨٩).
¬ (٢) أي: طُفتُ طواف الزيارة، يعني: طواف الركن، "ك" (٢٣/ ١١٥).
¬ (٣) لم يسم، "قس" (١٤/ ٨٩).
¬ (٤) لم يسم، "قس" (١٤/ ٨٩).
¬ (٥) حماد بن أسامة، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٦) العمري، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٧) المقبري، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٨) قيل: لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة، وليس فيه ذكر يمين. قلت: هذا الحديث قد مضى في "كتاب الصلاة" في "باب وجوب القراءة للإمام والمأموم" (برقم: ٧٥٧)، وفيه: "فقال: والذي بعثك بالحق" فيدخل في هذا الباب من هذه الحيثية، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٩) اسمه خلاد بن رافع، "قس" (١٤/ ٩٠).
стр. 9263
فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ ¬ (١): "وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصلِّ". قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: فَأَعْلِمْنِي ¬ (٢). قَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبلَةَ فَكَبِّرْ، وَاقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ ¬ (٣) مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَع حَتَّى تَسْتَوِيَ وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا". [راجع ح: ٧٥٧، ٦٢٥٢، أخرجه: م ٣٩٧، د ٨٥٦، ت ٢٦٩٢، ق ١٠٦٠، تحفة: ١٢٩٨٣].
٦٦٦٨ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هُزِمَ ¬ (٥) الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ هَزِيمَةً تُعْرَفُ ¬ (٦) فِيهِمْ،
"فِي الثَّالِثَةِ" في هـ، نـ: "فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ". "فَأَعْلِمْنِي" في نـ: "فَعَلِّمْنِي". "حَدَّثَنِي فَرْوَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا فَرْوَةُ".
===
¬(١) مضى الحديث (برقم: ٧٥٧).
¬ (٢) بقطع الهمزة، "قس" (١٤/ ٩٠).
¬ (٣) فيه حجة قاطعة لأبي حنيفة في جواز القراءة في الصلاة بما تيسر، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٤) مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ﷺ لم ينكر على الذين قتلوا والد حذيفة لجهلهم، فجعل الجهل هنا كالنسيان، فبهذا الوجه دخل الحديث في الباب مع أن فيه اليمين، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٥) على صيغة المجهول، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٦) على صيغة المجهول، "ع" (١٥/ ٧١٥).
стр. 9264
فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ ¬ (١) أُخْرَاكُمْ ¬ (٢)، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ فَقَالَ: أَبِي أَبِي. فَوَاللَّهِ مَا انْحَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوه، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا ¬ (٣) بَقِيَّةٌ ¬ (٤) حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. [راجع: ٣٢٩٠، تحفة: ١٧١١٤].
"فَصاحَ" في نـ: "فَصَرخَ". "فَوَاللَّهِ" في نـ: "قَالَتْ: فَوَاللَّهِ". "انْحَجَزُوا" في نـ: "احْتَجَزُوا". "بَقِيَّةٌ" كذا في هـ، وفي نـ: "بَقِيَّةُ خيرٍ"، وفي أخرى: "يعني خير".
===
¬(١) قوله: (أي عباد الله) أي: يا عباد الله. قوله: "أخراكم" قال الكرماني (٢٣/ ١١٧): أي: يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم واقتلوهم، والخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين، فتجالدت طائفتان، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين. قوله: "أبي أبي" وقع مكررًا يعني يا قوم هذا أبي لا تقتلوه، فقتلوه ظانين أنه من المشركين. قوله: "ما انحجزوا" بالزاي أي: ما امتنعوا وما انفكوا، "ع" (١٥/ ٧١٥).
¬ (٢) نصب على الإغراء، أي: أدركوا أخراكم، يعني: آخر الجيش، "تن" (٨/ ١٢٠٣).
¬ (٣) من قتل أبيه، "قس" (١٤/ ٩١).
¬ (٤) قوله: (بقية) أي من حزن وتحسر من قتل أبيه، كذا قرره الكرماني (٢٣/ ١١٧). ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "بقية خير" بالإضافة إلى خير الساقطة من الرواية الأخرى، أي استمرَّ الخير فيه من الدعاء والاستغفار لقاتل أبيه، واعترض في "الفتح" (١١/ ٥٥٣) على الكرماني في تفسيره بقية الحزن والتحسر، فقال: إنه وهم - عفا الله عنه -، وإن الصواب أن المراد
стр. 9265
٦٦٦٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفٌ ¬ (٢)، عَنْ خِلَاسٍ ¬ (٣) وَمُحَمَّدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا ¬ (٥) وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ¬ (٦)، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ". [راجع: ١٩٣٣، أخرجه: ت ٧٢٢، ق ١٦٧٣، تحفة: ١٢٣٠٣، ١٤٤٧٩].
٦٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٧)،
"حَدَّثَنَا يُوسُفُ" كذا في نذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يُوسُفُ". "قَالَ رَسُولُ الله" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
أنه حصل له خير بقوله للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ: غفر الله لكم، فاستمرَّ ذلك الخير إلى أن مات. وتعقبه العيني (١٥/ ٧١٥) فقال: إن نسبة الوهم إلى الكرماني وهم؛ لأن الكرماني إنما فسره على رواية الكشميهني، والأقرب فيها ما فسره؛ لأنه تحسر على قتل أبيه على يد المسلمين غاية التحسر، وأجاب في انتقاض الاعتراض بأنه إنما أنكر تفسير خير بالتحسر، "قس" (٩١/ ١٤).
¬ (١) حماد بن أسامة، "ع" (١٥/ ٧١٦).
¬ (٢) المشهور بالأعرابي، "ع" (١٥/ ٧١٦)، "ك" (٢٣/ ١١٧).
¬ (٣) ابن عمرو، "ع" (١٥/ ٧١٦).
¬ (٤) ابن سيرين، "ع" (١٥/ ٧١٦).
¬ (٥) مطابقته للترجمة في قوله: "ناسيًا" بمجرد ذكره من غير قيد شيء من اليمين أو غيرها، "ع" (١٥/ ٧١٦).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٣٣).
¬ (٧) محمد، "ك" (٢٣/ ١١٧).
стр. 9266
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَينَةَ قَالَ ¬ (٢): صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَينِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ¬ (٣)، فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَه، فَكَبَّرَ فَسَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَسَلَّمَ. [راجع: ٨٢٩].
٦٦٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَزَادَ أَوْ نَقَصَ ¬ (٦)
"فَسَجَدَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَسَجَدَ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ".
===
¬(١) عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٧١٦).
¬ (٢) مضى الحديث (برقم: ١٢٢٤).
¬ (٣) مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ترك القعدة الأولى ناسيًا، فيدخل في الباب من هذه الحيثية، "ع" (١٥/ ٧١٦).
¬ (٤) ابن المعتمر.
¬ (٥) النخعي، "ع" (١٥/ ٧١٧).
¬ (٦) قوله: (فزاد أو نقص) فإن قلت: لفظ "قصرت" صريح في أنه نقص؟ قلت: هذا خلط من الراوي وجمع بين الحديثين، وقد فرق بينهما على الصواب في "كتاب الصلاة"، قال في "باب استقبال القبلة": عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال إبراهيم: لا أدري زاد أونقص، فلما سلّم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا … إلخ. وقال في "باب سجود السهو":
стр. 9267
مِنْهَا - قَالَ مَنْصورٌ: لَا أَدْرِي إِبْرَاهِيمُ وَهِمَ ¬ (١) أَمْ عَلْقَمَةُ ¬ (٢) -، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: "هَاتَانِ السَّجْدَتَانِ لِمَنْ لَا يَدْرِي: زَادَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ نَقَصَ، فَتَحَرَّى ¬ (٣) الصَّوَابَ، فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ". [راجع ح: ٤٠١].
"أَوْ نَقَصَ" في ق: "أَمْ نَقَصٍ". "فَتَحَرَّى" في نـ: "فَيَتَحَرَّى"، وفي أخرى: "فَيَتَحرّ" - بإسقاط الياء خَطًّا، كذا في "قس" (١٤/ ٩٤) -. "فَيُتِمُّ "في قتـ: "ثُمَّ يُتِمُّ".
===
عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ " ويحتمل أن يجاب: بأن المراد من القصر لازمه وهو التغيير، فكأنه قال: أغيرت الصلاة من موضعها؟ "ك" (٢٣/ ١١٨).
¬ (١) في الزيادة أو النقصان، "ع" (١٥/ ٧١٧).
¬ (٢) قوله: (لا أدري إبراهيم وَهِمَ أم علقمة) كذا أطلق وهم موضع شك، وتوجيهه أن الشك نشأ عن النسيان إذ لو كان ذاكرًا لأحد الأمرين لما وقع له التردد، يقال: وهم في كذا إذا غلط فيه، ووهم إلى كذا إذا ذهب إليه وهمه، وقد تقدم في أبواب القبلة من رواية جرير عن منصور قال: قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص، فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد، وهذا يدل على أن منصورًا حين حدث عبد العزيز كان مترددًا هل علقمة قال ذلك أو إبراهيم؟ وحين حدث جريرًا كان جازمًا بإبراهيم، "ف" (١١/ ٥٥٤). والمطابقة للترجمة تؤخذ من قوله: "نسيت" ولكن بالتعسف، والأحسن أن يقال: ذكر هذا الحديث بطريق الاستطراد للحديث السابق، "ع" (١٥/ ٧١٦).
ومرَّ الحديث (برقم: ٤٠١، و ١٢٢٨) مع بيان حكم الكلام في الصلاة.
¬ (٣) أي: يجتهد في تحقيق الحق بأن يأخذ بالأقلّ مثلًا، "ك" (٢٣/ ١١٨).
стр. 9268
٦٦٧٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ ¬ (٣) لابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قولهِ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي ¬ (٤) مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ¬ (٥)﴾ [الكهف: ٧٣] قَالَ: "كَانَتِ الأولَى ¬ (٦) مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا". [راجع: ٧٤].
"فِي قولهِ " في سـ، حـ، نـ: "قَالَ"، وفي هـ، نـ: "يَقُولُ". "قَالَ: كَانَتْ" في نـ: "فَقَالَ: كَانَتْ".
===
¬(١) عبد الله بن الزبير، "ع" (١٥/ ٧١٧).
¬ (٢) ابن عيينة، ("ع" (١٥/ ٧١٧).
¬ (٣) قوله: (قلت) حذف مقول سعيد بن جبير، وهو ثابت في تفسير "الكهف" (برقم: ٤٧٢٥ وغيره) بلفظ: "قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، حدثني أبي بن كعب … "، "قس" (١٤/ ٩٤).
¬ (٤) أي: تُكلِّفْنِي، "جلالين" (ص: ٣٩١).
¬ (٥) مشقةً في صحبتي إيّاك، أي: عامِلْني فيها بالعفو واليسر، "جلالين" (ص:٣١٩).
¬ (٦) قوله: (كانت الأولى … ) إلخ، يعني أنه عند إنكاره خرق السفينة كان ناسيًا لما شرط عليه في قوله: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠]، وإنما واخذه بالنسيان مع عدم المؤاخذة به شرعًا عملًا بعموم شرطه، فلما اعتذر بالنسيان علم أنه خارج بحكم الشرع من عموم الشرط، وبهذا التقدير يتجه إيراد هذا الحديث في هذه الترجمة، "ف" (١١/ ٥٥٤).
стр. 9269
٦٦٧٣ - قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (١): كَتَبَ إِلَيَّ ¬ (٢) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: وَكَانَ عِنْدَهُمْ ضَيفٌ لَهُمْ، فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ ¬ (٦)، لِيَأْكُلَ ضَيْفُهُمْ، فَذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأمَرَهُ ¬ (٧) أَنْ يُعِيدَ الذَّبْحَ ¬ (٨)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
"كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "كَتَبَ إِلَيَّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ" - فزاد لفظة "من"، "قس" (١٤/ ٩٥) -. "أَنْ يَرْجِعَ " في سـ، حـ، نـ: "أَنْ يَرْجِعَهُمْ" - أي قبل أن يرجع إليهم، "قس" (١٤/ ٩٥) -. "ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ" في نـ: "ذَاكَ لِلنَّبِيِّ".
===
¬(١) هو البخاري نفسه، "ع" (١٥/ ٧١٨).
¬ (٢) قوله: (كتب إلي) بتشديد الياء. و"محمد بن بشار" هذا هو المعروف ببندار. وأخرج البخاري هذا الحديث بصيغة المكاتبة ولم يقع له هذه الصيغة عن أحد من مشايخه إلا في هذا الموضع. وقال المحدثون: المكاتبة بأن يكتب إليه بشيء من حديثه، قيل: هو كالمناولة المقرونة بالإجازة؛ فإنها كالسماع عند الكثير، وجوّز بعضهم فيها أن يقول: أخبرنا وحدثنا مطلقًا، والأحسن تقييده بالكتابة، "ع" (١٥/ ٧١٨)، "ف" (١١/ ٥٥٤).
¬ (٣) قد أكثر عنه البخاري، وكأنه لم يسمع منه هذا الحديث فرواه عنه بالمكاتبة، "ف" (١١/ ٥٥٤).
¬ (٤) محمد، "ع" (١٥/ ٧١٨).
¬ (٥) عامر بن شراحيل، "ع" (١٥/ ٧١٨).
¬ (٦) أي: من المصلّى.
¬ (٧) أي: البراء، "ع" (١٥/ ٧١٨).
¬ (٨) رويناه بكسر الذال: ما يذبح، وبالفتح مصدر ذبحت، "ف" (١١/ ٥٥٥).
стр. 9270
عِنْدِي عَنَاقٌ ¬ (١) جَذَعٌ ¬ (٢)، عَنَاقُ لَبَنٍ ¬ (٣) هِيَ خَيْرٌ ¬ (٤) مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، ويُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَيَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ ¬ (٦) وَيَقُولُ:
"وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ " في نـ: "فَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ". "وَيَقُول" في نـ: "فَيَقُولُ".
===
¬(١) قوله: (عناق) بفتح المهملة: الأنثى من أولاد المعز. قوله: "الجذع" بفتح الجيم والذال المعجمة، وهي الطاعنة في السنة الثانية. وقال ابن الأثير: الجذع من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز في السنة الثانية، وقيل: من البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة، وقيل: أقل منها، ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير. فإن قلت: تقدم في "كتاب العيد" (برقم: ٩٥٥) أن الآمر بالذبح هو أبو بردة بن نيار لا البراء؟ قلت: أبو بردة هو خاله وكانوا أهل بيت واحد، فتارة نسب إلى نفسه وتارة إلى خاله، "ك" (٢٣/ ١١٩)، "ع". قال الكرماني: ومناسبة حديث البراء وجندب الإشارة إلى التسوية بين الجاهل بالحكم والناسي بوقت الذبح، "ع" (١٥/ ٧١٨ - ٧١٩).
¬ (٢) بالإضافة والتوصيف، كذا يفهم من "المجمع" (٣/ ٦٩٤).
¬ (٣) بالإضافة بدل من عناق الأول، "قس" (١٤/ ٩٦)، إشارة إلى صغرها، أي: قريبة من الإرضاع، "مجمع" (٣/ ٦٩٤).
¬ (٤) هذا لأن المقصود في التضحية طيب اللحم لا كثرته، "مجمع" (٣/ ٦٩٤).
¬ (٥) أي: يترك تكملته، "ف" (١١/ ٥٥٥).
¬ (٦) أي: في حديث ابن سيرين أيضًا، "ف" (١١/ ٥٥٥).
стр. 9271
لَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ غَيرَهُ ¬ (١) أَمْ لَا ¬ (٢). رَوَاهُ أَيُّوبُ ¬ (٣) عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٩٥١].
٦٦٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبة، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا ¬ (٥) قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٦) صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ: "مَنْ ذَبَحَ فَلْيُبْدِلْ مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ". [راجع: ٩٨٥].
١٦ - بَابُ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ ¬ (٧) ¬ (٨)
"فَلْيُبْدِلْ" في نـ: "فَلْيُعِدِ".
===
¬(١) أي: غير البراء،"ع" (١٥/ ٧١٩).
¬ (٢) وتقدّم (برقم: ٥٥٦٠): "لن تجزي عن أحدٍ بعدك".
¬ (٣) السختياني، "ع" (١٥/ ٧١٩).
¬ (٤) محمد، "ع" (١٥/ ٧١٩).
¬ (٥) ابن عبد الله البجلي"ع" (١٥/ ٧١٩).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٩٨٥، ٥٥٦٢).
¬ (٧) بفتح المعجمة وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة، "ف" (١١/ ٥٥٥).
¬ (٨) قوله: (اليمين الغموس) هي التي تغمس صاحبها في الإثم أو في النار، وهي الكاذبة التي يعتمدها صاحبها عالمًا أن الأمر بخلافه، واختلفوا فيها فقال الحنفية: لا كفارة لها إذ هي أعظم من ذلك. فإن قلت: قال الفقهاء: الكبيرة هي معصية توجب حدًّا، ولا حدّ فيها! قلت: المشهور عند الجمهور أنها معصية أوعد الشارع عليها بخصوصه، "ك" (٢٣/ ١٢٠ - ١٢١). قال أصحابنا: حلف الرجل على أمر ماض كذبًا عامدًا: غموس، وظانًا أن الأمر كما قال: لغو، قال ابن عبد البر: أكثر أهل
стр. 9272
﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ ¬ (١) دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ ¬ (٢) بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ - إلى - ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ٩٤]، دَخَلًا: مَكْرًا وَخِيَانَةً.
٦٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا فِرَاسٌ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ¬ (٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ ¬ (٦) الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ". [طرفاه: ٦٨٧٠، ٦٩٢٠، أخرجه: ت ٣٠٢١، س في الكبرى ١١١٠١، تحفة: ٨٨٣٥].
"إلى ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ " في نـ: "الآية". "أَخْبَرَنَا النَّضْرُ " في نـ: "حَدَّثَنَا النَّضْرُ".
===
العلم لا يرون في الغموس كفارة، ونقله ابن بطال أيضًا عن جمهور العلماء، وبه قال النخعي والحسن البصري ومالك ومن تبعه من أهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام والثوري وسائر أهل الكوفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأصحاب الحديث. وقال الشافعي: فيها الكفارة، وبه قال طائفة من التابعين، "ع" (١٥/ ٧٢٠).
¬ (١) مناسبة الآية لليمين الغموس ورود الوعيد على من حلف كاذبًا متعمدًا، "قس" (١٤/ ٩٨).
¬ (٢) أي: أقدامكم عن مَحَجة الإسلام بعد ثبوتها عليها، "ع" (١٥/ ٧٢٠).
¬ (٣) ابن شُميل، "ع" (١٥/ ٧٢٠).
¬ (٤) ابن يحيى المكتب، "ع" (١٥/ ٧٢٠).
¬ (٥) عامر، "ع" (١٥/ ٧٢٠).
¬ (٦) خلاف البِرّ، "ك" (١١/ ١٢٠).
стр. 9273
١٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ¬ (١) يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ¬ (٢) وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]
وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً ¬ (٣) لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٤].
"قَوْلِ اللَّهِ" زاد في نـ: " ". " ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا … ﴾ " إلخ، في ذ بدله: "الآية". وساق في مه الآية بتمامها: " ﴿أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ". "وَقَوْلِهِ " في نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى"، وفي نـ: "وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكرُهُ"." (الآية" في نـ بدله: " ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ".
===
¬(١) قوله: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ … ﴾ إلى آخر الآيات)، قال ابن بطال: بهذه الآيات والحديث احتج الجمهور في أن اليمين الغموس لا كفارة فيها، لأنه ﵊ ذكر في هذه اليمين المقصود بها الحنث العصيان والعقوبة والإثم ولم يذكر فيها كفارة، ولو كانت لذكرت كما ذكرت في اليمين المعقودة، فقال: "فليكفِّر عن يمينه وليأت الذي هو خير". قال ابن المنذر: لا نعلم سُنَّة تدل على قول من أوجب فيها الكفارة، بل هي دالة على قول من لم يوجبها. قلت: هذا كله حجة على الشافعية، "ع" (١٥/ ٧٢١). [انظر "أوجز المسالك" (٩/ ٦٠٧)].
¬ (٢) إليهم [في الإيمان] بالنبي ﷺ وأداء الأمانة، "جلالين" (ص:٥٩).
¬ (٣) قوله: (عرضة) أي علة مانعة لكم من البر والتقوى والإصلاح بأن تحلفوا أن لا تفعلوا ذلك فتعللوا بها أو تقولوا: حلفنا. وعرضة على وزن
عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ ¬ (١) ¬ (٢)، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَليْهِ غَضْبَانُ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [راجع ح: ٢٣٥٦].
٦٦٧٧ - فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)؟ فَقَالُوا: كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي ¬ (٤)، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقَالَ:
"فَأَنْزَلَ اللَّهُ" زاد في نـ: " ". "فَقَالُوا: كَذَا وَكَذَا " في نـ: "قَالُوا: كَذَا وَكَذَا". "فَقَالَ: فِيَّ" في نـ: "قَالَ: فِيَّ". "كَانَتْ لِي بِئْرٌ" في سـ، حـ: "كَانَ لي بِئْرٌ".
===
¬(١) صفة "يمين" عند الأكثر، مصدر بمعنى المفعول أي: على التجوز؛ لأن الصبور في الحقيقة هو الحالف، فإن اليمين الصبر هي التي يلزم الحاكم الخصم بها، وروي بإضافة اليمين إلى الصبر، "عثماني".
¬ (٢) قوله: (يمين صبر) بفتح الصاد المهملة وسكون الموحدة، هي التي تلزم ويجبر عليها حالفها (١)، ويقال: هي أن يحبس السلطان رجلًا على يمين حتى يحلف، وأصل الصبر الحبس، ومعناه: ما يجبر عليها (٢). وقال الداودي: أن يوقف حتى يحلف على رؤوس الناس. قوله: "ليقتطع" يفتعل، من القطع، كأنه يقطعه عن صاحبه أو يأخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور، [انظر: "عمدة القاري" (١٥/ ٧٢٢)].
¬ (٣) كنية عبد الله بن مسعود، "ع" (١٥/ ٧٢٣).
¬ (٤) قوله: (في أرض ابن عم لي) كذا للأكثر أن الخصومة كانت في بئر
стр. 9276
"بَيِّنَتُكَ ¬ (١) أَوْ يَمِينُهُ"، قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفُ ¬ (٢) عَلَيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ¬ (٣)، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ". [راجع ح: ٢٣٥٧].
١٨ - بَابُ الْيَمِينِ فِيمَا لَا يُمْلِكُ ¬ (٤)، وَفِي الْمَعْصِيَةِ، وَاليَمِينِ فِي الْغَضَبِ
"يَقْتَطِعُ "في نـ: "يَقْطَعُ".
===
يدعيها الأشعث في أرض لخصمه. وفي رواية أبي معاوية: "كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني"، ويجمع بأن المراد أرض البئر لا جميع الأرض التي هي أرض البئر والبئر من جملتها، ولا منافاة [بين قوله: ابن عم لي و] بين قوله: من اليهود؛ لأن جماعة من أهل اليمن كانوا تهودوا لما غلب يوسف ذو نواس على اليمن فطرد عنها الحبشة فجاء الإسلام وهم على ذلك، "ف" (١١/ ٥٦٠).
¬ (١) بالنصب والرفع، أي: أحضر بينتَك، أو المطلوب بينتُك، "خ".
¬ (٢) قوله: (إذًا يحلف) الفعل هنا في الحديث إن أريد به الحال فهو مرفوع، وإن أريد به الاستقبال فهو منصوب، وكلاهما في الفرع كأصله، والرفع رواية غير أبي ذر، "قس" (١٤/ ١٠٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٧).
¬ (٣) أي: كاذب، "ع" (١٥/ ٧٢٢).
¬ (٤) قوله: (اليمين فيما لا يملك … ) إلخ، ذكر فيه ثلاثة أحاديث يؤخذ منها حكم ما في الترجمة على الترتيب، وقد تؤخذ الأحكام الثلاثة من كل منها ولو بضرب من التأويل، "ف" (١١/ ٥٦٤).
стр. 9277
٦٦٧٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (١)، عَنْ بُرَيْدِ ¬ (٢) بْنِ عَبدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ ¬ (٥) فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ"، وَافَقْتُهُ ¬ (٦) وَهُوَ غَضْبَان، فَلَمَّا أَتَيتُهُ ¬ (٧) قَالَ: "انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ - أَوْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - يَحْمِلُكُمْ". [راجع ح: ٣١٣٣، أخرجه: م ١٦٤٩، تحفة: ٩٠٦٦].
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "وَافَقْتُهَ" في نـ: "وَوَافَقْتُهُ".
===
¬(١) حماد، "ع" (١٢/ ٣٦٨).
¬ (٢) يروي عن جده.
¬ (٣) اسمه عامر، وقيل: الحارث، "ع" (١٥/ ٧٢٤).
¬ (٤) الأشعري، "ع" (١٥/ ٧٢٤).
¬ (٥) قوله: (الحملان) بضم المهملة وتسكين الميم، ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة، "ك" (٢٣/ ١٢٢).
¬ (٦) قوله: (ووافقته) أي النبي، والحال أنه غضبان، وجمهور الفقهاء يلزمون الغاضب الكفارة ويجعلون غضبه مؤكدًا ليمينه، وروي عن ابن عباس: أن الغضبان يمينه لغو ولا كفارة فيها، وروي عن مسروق والشعبي وجماعة: أن الغضبان لا يلزمه شيء ولا عتاق ولا طلاق، وفي حديث الأشعريين رد لهذه المقالة، لأن الشارع حلف وهو غاضب ثم قال: "والله لا أحلف على يمين " الحديث، "عيني" (١٥/ ٧٢٥) مختصرًا. [انظر "التوضيح" (١٠/ ٢٢٩)].
¬ (٧) أي: مرّة أخرى بعد ذلك، "ك" (٢٣/ ١٢٢).
стр. 9278
٦٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤). ح وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْريَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا - كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً ¬ (٦) مِنَ الْحَدِيثِ -، فَأَنْزَلَ الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا فِي بَرَاءَتِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ ¬ (٧) لِقَرَابتِهِ مِنْهُ -: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا ¬ (٨)،
"حَجَّاجٌ" في نـ: "الْحَجَّاجُ". "عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ: "ابْنِ عُتبَةَ".
===
¬(١) ابن عبد الله، "ع" (١٥/ ٧٢٥).
¬ (٢) ابن سعد، "ع" (١٥/ ٧٢٥).
¬ (٣) ابن كيسان، "ع" (١٥/ ٧٢٥).
¬ (٤) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٧٢٥).
¬ (٥) ابن منهال، "ع" (١٥/ ٧٢٦).
¬ (٦) أي: قطعة، "ع" (١٥/ ٧٢٦)، "ك" (٢٣/ ١٢٣).
¬ (٧) قوله: (مسطح) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية، ابن أثاثة بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى، القرشي، وأمه سلمى كانت بنت خالة أبي بكر ﵁، وكان هو من أهل الإفك، "ك" (٢٣/ ١٢٣).
¬ (٨) قوله: (والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا) هو مطابق لترك اليمين في المعصية؛ لأنه حلف أن لا ينفع مسطحًا لكلامه في عائشة فكان حالفًا
стр. 9279
بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى ¬ (١)﴾ الآيَةَ [النور: ٢٢]. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ، إِنِّي لأحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا عَنْهُ أبَدًا. [راجع ح: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٤، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١].
٦٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٤)، عَنِ الْقَاسم ¬ (٥)، عَنْ زَهْدَمٍ ¬ (٦) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُوَل اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ
"﴿الْقُرْبَى﴾ " في نـ: "القربة" - كذا رأيته، وهذا مخالف للتلاوة، "قس" (١٠/ ١٠٥) -. "أَتَيْتُ رَسُول اللَّهِ " في نـ: "أَتَيْتُ النَّبِيُّ". "الأَشْعَرِيِّينَ" في نـ: "الأَشْعَرِينَ".
===
على ترك الطاعة، فنهي عن الاستمرار على ما حلف عليه، فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية بطريق الأولى، والظاهر من حاله أن يكون قد غضب على مسطح من أجل قوله الذي قاله، "ف" (١١/ ٥٦٥). مرَّ الحديث (برقم: ٤١٤١) بطوله.
¬ (١) تمام الآية: ﴿وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
¬ (٢) عبد الله بن عمرو.
¬ (٣) ابن سعيد، "ع" (١٥/ ٧٢٦).
¬ (٤) السختياني، "ع" (١٥/ ٧٢٦).
¬ (٥) ابن عاصم،"ع" (١٥/ ٧٢٦).
¬ (٦) ابن مضرب، "ع" (١٥/ ٧٢٦).
стр. 9280
وَهُوَ غَضْبَانُ ¬ (١)، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ ¬ (٢)، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ قَالَ: "وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ¬ (٣) وَتَحَلَّلْتُهَا ¬ (٤) ". [راجع: ٣١٣٣].
١٩ - بَابٌ ¬ (٥) إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ، فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ هَلَّلَ، فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ ¬ (٦)
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفْضَلُ الْكَلَامِ ¬ (٧) أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ،
===
¬(١) مطابقته للجزء الثالث من الترجمة، "ع" (١٥/ ٧٢٦).
¬ (٢) أي: طلَبْنا منه إبلًا يحملنا وأثقالنا، كذا في "ك" (٢٣/ ١٠٦).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٦٤٩).
¬ (٤) أي: كفّرتها، "ك" (٢٣/ ١٢٣).
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٤/ ١٠٧).
¬ (٦) قوله: (فهو على نيته) يعني: إن قصد بالكلام ما هو كلام عرفًا لا يحنث بهذه الأذكار والقراءة والصلاة، وإن قصد الأعم يحنث بها، "ك" (٢٣/ ١٢٤). قال ابن المنير: معنى قول البخاري: "هو على نيته" أي العرفية. قال: ويحتمل أن يكون مراده أنه لا يحنث بذلك إلا إن نوى إدخاله في نيته، ولم يتعرض لما إذا أطلق، والجمهور على أنه لا يحنث. وعن الحنفية: يحنث خارج الصلاة، كذا في "فتح الباري" (١١/ ٥٦٧).
¬ (٧) قوله: (أفضل الكلام) فإن قلت: ما وجه الأفضلية؟ قلت: فيه إشارة إلى جميع صفات الله عدمية ووجودية إجمالًا؛ لأن التسبيح إشارة إلى تنزيه الله عن النقائص والتحميد إلى وصفه بالكمالات، فالأول فيه نفي النقصان، والثاني فيه إثبات الكمال، والثالث إلى تخصيص ما هو أصل الدين وأساس الإيمان، يعني التوحيد، والرابع إلى أنه أكبر مما عرفناه، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك. فإن قلت: ما وجه مناسبته بكتاب اليمين؟ قلت:
стр. 9281
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَاللَّهُ أَكْبَرُ". وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (١): كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ ¬ (٢): "تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ ¬ (٣) سَوَاءٍ ¬ (٤) بَيْنَنَا وَبَينَكُمْ ¬ (٥) ". وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَلِمَةُ التَّقْوَى ¬ (٦): لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ.
٦٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، كَلِمَةٌ ¬ (٨) أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ". [راجع: ١٣٦٠].
===
غرض البخاري بيان أن الأذكار ونحوها كلام وكلمة فيحنث بها، [انظر: "الكرماني" (٢٣/ ١٢٤)].
¬ (١) أبو معاوية، "ع" (١٥/ ٧٢٧).
¬ (٢) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القافـ: قيصر ملك الروم، "ك" (٢٣/ ١٢٤).
¬ (٣) أي: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (كما في ح: ٧).
¬ (٤) أي مستوٍ بيننا وبينكم أي: لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل، "ع" (١/ ١٥٠).
¬ (٥) قوله: (كلمة سواء بيننا وبينكم) والغرض منه ومن جميع ما ذكر في الباب أن ذكر الله من جملة الكلام، وإطلاق "كلمة" على مثل "سبحان الله وبحمده" من إطلاق البعض على الكل، "ف" (١١/ ٥٦٧). وهذه قطعة من حديث طويل أخرجه في أول الكتاب (برقم: ٧).
¬ (٦) أشار به إلى ما في قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]، "ع" (١٥/ ٧٢٧).
¬ (٧) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٧٢٧).
¬ (٨) قوله: (كلمة) بالنصب على أنه في محل لا إله إلَّا الله، ويجوز
стр. 9282
٦٦٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ¬ (١)، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ".
[راجع: ٦٤٠٦].
"أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُمَارَةُ".
===
رفعها على تقدير: هي كلمة. قوله: "أحاج" بضم الهمزة وأصله أحاجج، يعني: أظهر لك بها الحجة عند الله، يعني يوم القيامة. قال الكرماني (٢٣/ ١٢٤): هذا مما يبطل القاعدة القائلة بأن شرط البخاري أن لا يروي عن شخص حتى يكون له راويان، وليس للمسيب إلا راو واحد وهو ابنه فقط، "ع" (١٥/ ٧٢٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٨٨٤).
¬ (١) قوله: (خفيفتان على اللسان) للين حروفهما وسهولة خروجهما، فالنطق بهما سريع، وذلك لأنه ليس فيهما من حروف الشدة المعروفة عند أهل العربية وهي: الهمزة والباء الموحدة والتاء المثناة الفوقية والجيم والدال والطاء المهملتان والقاف والكاف، ولا من حروف الاستعلاء وهي: الخاء المعجمة والصاد والضاد والطاء والظاء والغين المعجمة والقاف سوى حرفين الباء الموحدة والظاء المعجمة، ومما يستثقل أيضًا من الحروف: الثاء المثلثة والشين المعجمة وليستا فيهما، ثم إن الأفعال أثقل من الأسماء وليس فيهما فعل، وفي الأسماء أيضًا ما يستثقل كالذي لا ينصرف، وليس فيهما شيء من ذلك، وقد اجتمعت فيهما حروف اللين الثلاثة: الألف والواو والياء، وبالجملة فالحروف السهلة الخفيفة فيهما أكثر من العكس، "قس" (١٥/ ٦٣٢). وسبق (برقم: ٦٤٠٦) من "كتاب الدعوات"، قال ابن بطال (١٠/ ١٣٤): هذه الفضائل الواردة في فضل الذكر إنما هي لأهل الشرف في
стр. 9283
٦٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (١)، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَةً، وَقُلْتُ أُخْرَى ¬ (٥) ¬ (٦)، "مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا ¬ (٧) أُدْخِلَ النَّارَ". وَقُلْتُ أُخْرَى ¬ (٨)؟ مَنْ مَاتَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ. [راجع ح: ١٢٣٨].
٢٠ - بَابُ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا، وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ¬ (٩)
===
الدين والكمال كالطهارة من الحرام والمعاصي العظام، فلا تظن أن من أدمن الذكر وأصر على ما شاء من شهواته وانتهك دين الله تعالى وحرماته أنه يلتحق بالمطهرين المقدسين ويبلغ منازلهم بكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح، "ف" (١٣/ ٥٤١).
¬ (١) ابن زياد، "ع" (١٥/ ٧٢٨).
¬ (٢) سليمان، "ع" (١٥/ ٧٢٨).
¬ (٣) ابن سلمة، "ع" (١٥/ ٧٢٨).
¬ (٤) ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٧٢٨).
¬ (٥) كلام ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٧٢٨).
¬ (٦) أي: كلمة أخرى، "ع".
¬ (٧) بالكسر والتشديد: المثل والنظير، "ع" (١٥/ ٧٢٨).
¬ (٨) قوله: (وقلت أخرى … ) إلخ، قال الكرماني (٢٣/ ١٢٥): فإن قلت: العكس الظاهر أن يقال: من مات لا يجعل للَّه ندًا لا يدخل النار؟ قلت: هذا هو الصحيح؛ لأن الموحد ربما يدخل النار لكن دخول الجنة محقق لا شك فيه وإن كان آخرًا، انتهى. وقد مرَّ الحديث (برقم: ١٢٣٨).
¬ (٩) قوله: (وكان الشهر تسعًا وعشرين) أي: ثم دخل فإنه لا يحنث،
стр. 9284
٦٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى ¬ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ ¬ (٢) رِجْلُه، فَأقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (٣) تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا؟ قَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ". [راجع ح: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩].
٢١ - بابُ إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا، فَشَرِبَ طِلَاءً ¬ (٤) أَوْ سَكَرًا أَوْ عَصِيرًا، لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَنْبِذَةٍ عِنْدَهُ
"قَال: إِنَّ الشَّهْرَ" في نـ: "فقَال: إِنَّ الشَّهْرَ". "طِلَاءً" في هـ، نـ: "الطِّلَاءَ". "وَلَيْسَتْ" في سـ، حـ، هـ، نـ: "وَلَيسَ".
===
هذا يتصور إذا وقع الحلف أول جزء من الشهر اتفاقًا، فإن وقع في أثناء الشهر ونقص هل يتعين أن يلفق ثلاثين أو يكتفي يتسع وعشرين؟ فالأول قول الجمهور، وقالت طائفة - منهم ابن عبد الحكم من المالكية - بالثاني، "ف" (١١/ ٥٦٨).
¬ (١) أي: حلف، وليس المراد منه الإيلاء الفقهي، "ع" (١٥/؟).
¬ (٢) الفكّ: انفراج المنكب والقدم عن مفصله، "ع" (٩/ ٢٣١). وقد مرَّ الحديث (برقم: ٥٢٨٩).
¬ (٣) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها: الغرفة، "ع" (١٥/ ٧٢٨)، "ك" (٢٣/ ١٢٦).
¬ (٤) قوله: (فشرب طلاء) بكسر المهملة وبالمد، هو أن يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ويصير ثخينًا مثل طلاء الإبل ويسمى بالمثلث. و"السكر" بفتحتين نبيذ يتّخذ من التمر، والغالب أن البخاري يريد بقوله:
стр. 9285
٦٦٨٥ - حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ¬ (١)، سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ أبَا أُسَيْدٍ ¬ (٢) صَاحِبَ رَسُولِ الله ﷺ أَعْرَسَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ الْعَرُوسُ ¬ (٣) خَادِمَهُمْ ¬ (٤)، فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا سَقَتْهُ ¬ (٥)؟ قَالَ: أَنْقَعَتْ لَهُ تَمْرًا
"حَدَّثَنِي عَلِيٌّ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيٌّ". "صَاحِبَ رَسولِ الله" في نـ: "صَاحِبَ النَّبِيِّ". "أَعْرَسَ" في هـ، نـ: "عَرَّس". "مَا سَقَتْهُ" في هـ، نـ: "مَاذَا سَقَتْهُ".
===
"بعض الناس" في أمثال هذه المسائل الحنفية، "ك" (٢٣/ ١٢٦). قوله: "وليست هذه بأنبذة عنده" أي: عند أبي حنيفة وأصحابه، لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه، ومنه سمي المنبوذ منبوذًا لأنه نبذ أي: طرح، واعترضه العيني بأنه يحتاج إلى دليل ظاهر أن هذا نقل عن أبي حنيفة ﵀، ولئن سلّمنا ذلك فمعناه: أن كل واحد من الثلاثة يسمى باسم خاص كما مر، وإن كان يطلق عليها اسم النبيذ في الأصل، "قس" (١٤/ ١١١). وليس في حديث سهل رد على أبي حنيفة، لأنه لم ينف إطلاق اسم النبيذ على المتخذ من التمر، وإنما قال: الطلاء والسكر والعصير ليست بأنبذة، على تقدير صحة النقل بذلك عنه، لأنَّ كلًّا منها سمي باسم خاص كما ذكرناه، "ع" (١٥/ ٧٣٠).
¬ (١) أي: ابن المديني.
¬ (٢) هو مالك الساعدي.
¬ (٣) "العروس" يطلق على الذكر والأنثى، والمراد به ها هنا: الزوجة، "ك" (١٢٦/ ٢٣).
¬ (٤) بالتذكير؛ لأنه يطلق على الرجل والمرأة، "ع" (١٥/ ٧٣٠).
¬ (٥) قد مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٩١).
стр. 9286
فِي تَوْرٍ ¬ (١) مِنَ اللَّيلِ، حَتَّى أَصْبَحَ عَليْهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ. [راجع ح: ٥١٧٦].
٦٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ، فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا ¬ (٣)، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبُذُ فِيهِ ¬ (٤) حَتَّى صَارَ شَنًّا ¬ (٥). [أخرجه: س ٤٢٤٠، تحفة: ١٥٨٩٦].
"حَتَّى صَارَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى صَارَتْ".
===
¬(١) بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء، هو إناء من صفر أو حجر كالإجّانة، ("ع" (١٥/ ٧٣٠).
¬ (٢) هو ابن المبارك.
¬ (٣) بفتح الميم: جلدها، "قس" (١٤/ ١١٢).
¬ (٤) قوله: (ثم ما زلنا ننبذ فيه … ) إلخ، قيل: مطابقته للترجمة في قوله: "ما زلنا ننبذ" وأنهم دبغوا مسك الشاة للانتباذ فيه، قال صاحب "التوضيح" (٣٠/ ٧٣٠): هذا وجه استدلال البخاري من حديث سودة. قلت: لا مطابقة بينه وبين الترجمة، إلا أن يؤخذ ذلك بالوجه المذكور بالتعسف وليس المراد ذلك؛ لأن في زعم هؤلاء أن هذا رد على أبي حنيفة فيما نقلوا عنه، فلذلك أورده البخاري هنا، وليس كذلك كما ذكرناه الآن، "ع" (١٥/ ٧٣٠). [انظر "لامع الدراري" (١٠/ ١٣٤ - ١٣٦)].
¬ (٥) هي القربة الخَلِقة، "ك" (٢٣/ ١٢٧).
стр. 9287
٢٢ - بَابٌ إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَأتَدِمَ، فَأَكَلَ تَمْرًا بِخُبْزٍ ¬ (١)، وَمَا يَكُونُ مِنَهُ الأُدْمُ
"مِنَهُ الأُدْمُ" في نـ: "مِنَ الأُدْمِ".
===
¬(١) قوله: (أن لا يأتدم فأكل تمرًا بخبز) أي: متلبسًا به مقارنًا له، أي: هل يكون مؤتدمًا حتى يحنث؟ ولفظ "وما يكون" عطف على جملة الشرط والجزاء، أي: باب الذي يحصل منه الأدم. فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة؟ قلت: لما كان التمر غالب الأوقات موجودًا في بيت رسول الله ﷺ وكانوا شِبَاعًا منه، علم أنه ليس أكل الخبز به ائتدامًا، أو ذكر هذا الحديث في هذا الباب بأدنى ملابسة وهو لفظ المأدوم، ولم يذكر غيره لأنه لم يجد حديثًا بشرطه يدل على الترجمة، أو هو أيضًا من جملة تصرفات النقلة على الوجه الذي ذكروه، "ك" (٢٣/ ١٢٧).
وقال العيني (١٥/ ٧٣١): أي: هذا باب يذكر فيه إذا حلف أن لا يأكل … إلخ، وأيضًا يذكر فيه ما يكون منه الإدام، ولم يذكر حكم هذين الفصلين اعتمادًا على مستنبط الأحكام من النصوص، أما الفصل الأول: فقد روي عن حفص بن غياث عن محمد بن يحيى الأسلمي عن يزيد الأعور عن ابن أبي أمية عن يوسف عن عبد الله بن سلام قال: "رأيت النبي ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرًا، وقال: هذه إدام هذه" فأكلها، وبهذا يحتج أن كل ما يوجد في البيت غير الخبز فهو إدام سواء كان رطبًا أو يابسًا. فعلى هذا أن من حلف أن لا يأتدم فأكل خبزًا بتمر فإنه يحنث، ولكن قالوا: إن هذا محمول على أن الغالب في تلك الأيام أثهم كانوا يتقوتون بالتمر لشظف عيشهم ولعدم قدرتهم على غيره إلا نادرًا. وأما الفصل الثاني: ففيه خلاف بين العلماء، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: الإدام ما يصطبغ به مثل الزيت والعسل والخل والملح، وأما ما لا يصطبغ به مثل اللحم الشوي والجبن والبيض،
стр. 9288
٦٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. [أخرجه: م ٢٩٧٠، ت ١٥١١، س ٤٤٣٢، ق ٣١٥٩، تحفة: ١٦١٦٥].
فَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ¬ (٢): أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤): أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ بِهَذَا ¬ (٥).
٦٦٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ أبُو طَلْحَةَ ¬ (٦)
"فَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ". "قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ" في نـ: "قُتَيْبَةُ".
===
فليس بإدام. وقال محمد: هذه إدام، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وهو رواية عن أبي يوسف. فإن قلت: معنى ما يصطبغ به: ما يختلط به [الخبز]، فكيف يختلط الخبز بالملح؟ قلت: يذوب في الفم فيحصل الاختلاط، وفي "التوضيح" (٣٠/ ٣٥٩): وعند المالكية يحنث بكل ما هو عند الحالف إدام، ولكل قوم عادة.
¬ (١) أي: ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٧٣٢).
¬ (٢) محمد.
¬ (٣) هو الثوري "ع" (١٥/ ٧٣٢).
¬ (٤) هو عابس المذكور قبله.
¬ (٥) أشار المؤلف بهذا إلى أن عابسًا لقي عائشة وسألها لدفع ما يتوهم في العنعنة في الطريق التي قبلها من الانقطاع، "قس" (١٤/ ١١٤)، "ع" (١٥/ ٧٣٢).
¬ (٦) هو زيد بن سهل الأنصاري، زوج أم سليم أم أنس بن مالك ﵁، "ع" (١٥/ ٧٣٣).
فَأَدَمَتْهُ ¬ (١)، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ¬ (٢)، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَن لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ حَتَّى شَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا.
[راجع: ٤٢٢].
٢٣ - بَابُ النِّيَّةِ فِي الأَيْمَانِ ¬ (٣)
"كُلُّهُم حَتَّى شَبِعُوا" في نـ: "كُلُّهُم وَشَبِعُوا".
===
¬(١) أي: خلطت الخبز بالإدام. وفيه معجزة للنبي ﷺ ، "ع" (١٥/ ٧٣٣). هذا محل المطابقة للجزء الثاني من الترجمة. وقد مرَّ الحديث (برقم: ٣٥٧٨).
¬ (٢) وعند أحمد قال: "بسم الله، اللهم أعظم فيه البركة"، "قس" (١٤/ ١١٥).
¬ (٣) قوله: (باب النية في الأيمان) بفتح الهمزة جمع يمين كذا في رواية الجميع، وقال الكرماني (٢٣/ ١٢٩): إن في بعض الرواية بكسر الهمزة، ثم قال: مذهب البخاري أن الأعمال داخلة في الإيمان، قال في "فتح الباري" (١١/ ٥٧٢): قلت: وقرينة ترجمة الكتاب بالأيمان والنذور كافية في توهين الكسر. قال العيني (١٥/ ٧٣٣): قال المهلب وغيره: إذا كانت اليمين بين العبد وربه لا خلاف بين العلماء أنه ينوي ويحمل على نية الحالف، وإذا كانت بينه وبين آدمي وادعى في نيته غير الظاهر لم يقبل قوله، وحمل على ظاهر كلامه [إذا كانت عليه بيِّنة بإجماع]، واستدل به على أن اليمين على نية الحالف إلا في حق الآدمي، فعلى نية المستحلف أبدًا كما ذكرنا، وقال آخرون: النية للحالف فله أن يورِّي، واحتجوا بحديث الباب، وأجمعوا على أنه لا يورِّي فيما إذا اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه.
стр. 9291
٦٦٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ¬ (٢) يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣): أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ¬ (٤)، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ¬ (٥)، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". [راجع ح: ١].
"وَإِلَى رَسُولِهِ" كذا في نـ، وفي نـ: "وَرَسُولِهِ"، وكذا في الموضع الآتي.
===
¬(١) هو: ابن عبد المجيد الثقفي، "ف" (١١/ ٥٧٢)، "ع" (١٥/ ٧٣٣).
¬ (٢) هو: الأنصاري.
¬ (٣) هو: التيمي.
¬ (٤) قوله: (إنما الأعمال بالنية) مناسبته للترجمة: أن اليمين من جملة الأعمال فيستدل به على تخصيص الألفاظ بالنية زمانًا ومكانًا وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك، كمن حلف أن لا يدخل دار زيد وأراد في شهر أو سنة مثلًا، أو حلف أن لا يكلم زيدًا مثلًا وأراد في منزله دون غيره، فلا يحنث إذا دخل بعد شهر أو سنة في الأولى، ولا إذا كلمه في دار أخرى. ويستدل به على أن اليمين على نية الحالف، لكن فيما عدا حقوق الآدميين فهي على نية المستحلف، ولا ينتفع بالتورية في ذلك إذا اقتطع بها حقًّا لغيره، وهذا إذا تحاكما، وأما في غير المحاكمة فقال الأكثر: نية الحالف، وقال مالك وطائفة: نية المحلوف له، كذا في "الفتح" (١١/ ٥٧٢). ومرَّ الحديث (برقم: ١).
¬ (٥) أي: قصدًا، فهجرته إلى الله وإلى رسوله ثوابًا وجزاءً، فعلى هذا لا اتحاد بين الشرط والجزاء، "عثماني".
стр. 9292
٢٤ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا أَهْدَى مَالَهُ ¬ (٢) عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ ¬ (٣) وَالتَّوْبَةِ ¬ (٤)
٦٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبدُ الله، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ ¬ (٧) مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ ¬ (٨):
"وَالتَّوْبَةِ" في هـ: "وَالقُربَةِ". "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ" كذا في ذ، ولغيره: "عَن ابْن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ١١٨).
¬ (٢) أي: جعله هديةً للمسلمين أو تصدق به، "ك" (٢٣/ ١٢٩).
¬ (٣) قوله: (النذر) هو إيجاب شيء من عبادة أو صدقة أو نحوها على نفسه تبرعًا، يقال: نذرت الشيء أنذِرُ وأنذُرُ بالكسر والضم نذرًا، ويقال: النذر في اللغة: التزام خير أو شر، وفي الشرع: التزام المكلف شيئًا لم يكن عليه منجزًا أو معلقًا، "ع" (١٥/ ٧٣٤).
¬ (٤) والجواب محذوف، تقديره: هل ينفذ ذلك إن أنجزه أو علّقه، "ع" (١٥/ ٧٣٤).
¬ (٥) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٧٣٤).
¬ (٦) هو والد عبد الرحمن الراوي عنه، "ف" (١١/ ٥٧٣).
¬ (٧) نزول الآية فيه، وفي صاحبيه: مرارة - بضم الميم - وهلال، "ك" (٢٣/ ١٢٩).
¬ (٨) أي: حديث تخلفه عن غزوة تبوك، "ك" (٢٣/ ١٢٩).
стр. 9293
﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ¬ (١)﴾ [التوبة: ١١٨]، فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي ¬ (٢) أَنْ أَنْخَلِعَ ¬ (٣) مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ". [راجع: ٢٧٥٧].
٢٥ - بَابٌ ¬ (٤) إِذَا حَرَّمَ ¬ (٥)
"أَنْ أَنْخَلِعَ" في نـ: "أَنِّي أَنْخَلِعُ". "أَمْسِكْ" في نـ: "أَمْسِكْ عَلَيكَ". "فهُوَ خَيرٌ لَكَ" في نـ: "فإنّه خير لك".
===
¬(١) قوله: (خلفوا) تخليفه ﷺ الثلاثة إنما هو في عدم قبول عذرهم وفي تأخير أمرهم إلى خمسين ليلة بخلاف سائر المتخلفين عن الغزوة، ومرَّت قصتهم (برقم: ٤٤١٨)، "ك" (٢٣/ ١٣٠).
¬ (٢) قوله: (إن من توبتي) مناسبة حديث كعب للترجمة: أن معنى الترجمة أن من أهدى أو تصدق بجميع ماله إذا تاب من ذنب أو إذا نذر (١) هل ينفذ ذلك إذا نجّزه أو علّقه؟ وقصة كعب منطبقة على الأول وهو التنجيز، لكن لم يصدر منه تنجيز، وإنما استشار فأشير عليه بإمساك البعض، فيكون الأولى لمن أراد أن ينجّز التصدق بجميع ماله أو يعلّقه أن يمسك بعضه، ولا يلزم من ذلك أنه لو نجّزه لم ينفذ، "ف" (١١/ ٥٧٤).
¬ (٣) من الانخلاع، أي: أن أعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه، "ع" (١٥/ ٧٣٥).
¬ (٤) بالتنوين، "قس" (١٤/ ١٢٠).
¬ (٥) قوله: (إذا حرم … ) إلخ، لم يذكر جواب "إذا" على عادته، والجواب: ينعقد [يمينه] وعليه كفارة يمين إذا استباحه، لكن إذا حلف وهو الذي ذهب إليه البخاري، فلذلك أورد حديث الباب؛ لأن فيه:
стр. 9294
طَعَامًا ¬ (١)
وَقَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ¬ (٢)﴾ [التحريم: ١]، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧].
٦٦٩١ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٤) قَالَ: زَعَمَ ¬ (٥) عَطَاءٌ ¬ (٦): أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ:
"طَعَامًا" كذا في نـ، ولغيره: "طَعَامَهُ". " ﴿مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ "، وفي نـ: "إِلَى قَولهِ: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ".
===
"قد حلفت". وقوله: " ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ … ﴾ " إلى آخر الآيتين، ذكر هاتين الآيتين إشارة إلى بيان ما ذكره من الترجمة؛ لأن تحريم المباح يمين، وفيه الكفارة، لكن لفظ الحلف شرط عنده، كذا في "العيني" (١٥/ ٧٣٥).
¬ (١) هذا من أمثلة نذر اللجاج، وهو أن يقول مثلًا: طعام كذا أو شراب كذا عليّ حرام، أو نذرت، أو لله علي أن لا آكل كذا أو لا أشرب كذا. والراجح من أقوال العلماء أن ذلك لا ينعقد إلا إن قرنه بحلف فتلزمه كفارة يمين، "ف" (١١/ ٥٧٤).
¬ (٢) أي: تطلب رضا أزواجك من تحريم ذلك، "ع" (١٥/ ٧٣٦).
¬ (٣) ابن محمد، "ع" (١٥/ ٧٣٦).
¬ (٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٥/ ٧٣٦).
¬ (٥) أي: قال، "ع" (١٥/ ٧٣٦).
¬ (٦) ابن أبي رباح، "ع" (١٥/ ٧٣٦).
стр. 9295
سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ ¬ (١): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، ويَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيتُ ¬ (٢) أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتُنَا ¬ (٣) دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ¬ (٤) فَقَالَتْ ذَلِكَ لَه، فَقَالَ: "لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا، عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ¬ (٥) ". فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
===
¬(١) أي: تقول، "ك" (٢٣/ ١٣٠).
¬ (٢) أي: أوصَتْ إحدانا الأخرى، أوصاه: عَهِد إليه، "قاموس" (ص: ١٢٣٢).
¬ (٣) قوله: (أيَّتنا) بالتاء لغة، والمشهور "أينا" لقوله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]. و"المغافير" جمع المغفور بضم الميم وبالمعجمة والفاء والراء، وهو: نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر حلو كالعسل وله رائحة كريهة، ويقال أيضًا: مغاثير بالمثلثة. وكان ﷺ يكره أن توجد منه الرائحة لأجل مناجاة الملائكة، فحرم على نفسه بظن صدقهما، وأكثر أهل التفسير على أن الآية نزلت في تحريم مارية القبطية جارية رسول الله ﷺ . فإن قلت: كيف جاز على أزواج النبي ﷺ أمثال ذلك؟ قلت: هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء. أو هو صغيرة معفو عنها. فإن قلت: تقدم في "كتاب الطلاق" أنه ﷺ شرب في بيت حفصة، والمتظاهرات هن عائشة وسودة وزينب (١)، قلت: لعل الشرب كان مرتين، "ك" (٢٣/ ١٣٠). ومرَّ بيان الاختلاف في سبب نزول الآية الأولى (برقم: ٤٩١٢). ومرَّ الحديث أيضًا (برقم: ٥٢٦٧).
¬ (٤) قال ابن حجر: لم أقف على تعيينها، ويحتمل أن تكون حفصة، "قس" (١٤/ ١٢١).
¬ (٥) أي: قال: والله لا أعود، فلذلك كفّره، "ع" (١٥/ ٧٣٧).
стр. 9296
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ١ - ٤] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ¬ (١)، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ ¬ (٢) النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣]، لِقَوْلِهِ ¬ (٣): "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا". [راجع: ٤٩١٢].
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٤) عَنْ هِشَامٍ: "وَلَنْ أَعُودَ لَه، وَقَدْ حَلَفْت، فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا".
٢٦ - بَابُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ ¬ (٥) ¬ (٦)
"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ".
===
¬(١) أي: الخطاب لعائشة وحفصة - رضي الله تعالى عنهما -، "ع" (١٥/ ٧٣٧).
¬ (٢) قوله: (وإذ أسر … ) الآية، قلت: إنه يشكل هذا السياق على من لم يمارس طريقة البخاري في الاختصار، وذلك أن الحديث في الأصل مطول، فلما أراد اختصاره هنا اقتصر منه على الكلمات التي تتعلق باليمين من الآيات، فلما ذكر ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ فسرهما بعائشة وحفصة، ولما ذكر "أَسَرَّ … حَدِيثًا" فسره بقوله: "بل شربت عسلًا"، "ف" (١١/ ٥٧٥).
¬ (٣) أي: الحديث المسَرُّ كان ذلك القول "ع" (١٥/ ٧٣٧).
¬ (٤) تقدم في "التفسير" (برقم: ٤٩١٢) بلفظ "حدثنا إبراهيم بن موسى … " إلخ، "ع" (١٥/ ٧٣٧).
¬ (٥) أي: حكم الوفاء وفضله، "ف" (١١/ ٥٧٦).
¬ (٦) قوله: (باب … ) إلخ، قام الإجماع على وجوب الوفاء إذا كان النذر بالطاعة، وقد قال الله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] فمدحهم. واختلف في ابتداء النذر فقيل: إنه مستحب، وقيل: مكروه، وبه جزم النووي، ونص الشافعي على أنه خلاف
стр. 9297
وَقَوْلِهِ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ¬ (١)﴾ [الإنسان: ٧].
٦٦٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَوَلَمْ تُنْهَوْا ¬ (٢) عَنِ النَّذْرِ؟ إِنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا ¬ (٣)، وَلَا يُؤَخِّرُه، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ ¬ (٤) بِالنَّذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ". [راجع: ٦٦٠٨، تحفة: ٧٠٧١].
٦٦٩٣ - حَدَّثَنِي خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)،
"تُنْهَوْا" في نـ: "يُنْهَوْا" - بضم التحتية وفتح الهاء، "قس" (١٤/ ١٢٢) -. "وَلَا يُؤَخِّرُهُ" في نـ: "وَلَا يُؤَخِّرُ". "حَدَّثَنِي خَلَّادُ" في نـ: "حَدَّثنا خَلَّادُ".
===
الأولى، وحمل بعض المتأخرين النهي على النذر اللجاج، واستحب نذر التبرر، "ع" (١٥/ ٧٣٧).
¬ (١) يؤخذ منه أن الوفاء بالنذر قربة، للثناء على فاعله، لكن ذلك مخصوص بنذر الطاعة، "ف" (١١/ ٥٧٦).
¬ (٢) قوله: (أو لم ينهوا) بلفظ المعروف والمجهول. فإن قلت: ليس في الحديث ما يدل على كونهم منهيين؟ قلت: يفهم من السياق أو لما كان مشهورًا بينهم لم يذكره هاهنا، وجاء صريحًا في الحديث بعدها، "ك" (٢٣/ ١٣١).
¬ (٣) من قدر الله ومشيئته، "ع" (١٥/ ٧٣٨).
¬ (٤) قوله: (يستخرج … ) إلخ، يعني: من الناس من لا يسمح بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئًا لخوف أو طمع، وكأنه لو لم يكن الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما قدره الله تعالى، ما لم يكن يفعله فهو بخيل، "ع" (١٥/ ٧٣٨).
¬ (٥) الثوري، "ع" (١٥/ ٧٣٨).
стр. 9298
عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن النَّذْرِ وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ". [راجع ح: ٦٦٠٨].
٦٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ ¬ (٥) لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُه، وَلَكِنَّهُ يُلْقِيهِ ¬ (٦)
"لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ" كذا في نـ، وفي نـ: "لَمْ يكُنْ قَدَّرْتُهُ"، وفي نـ: "لَمْ يكُنْ قُدِّرَ لَهُ"، "وَلَكِنَّهُ يُلْقِيهِ" في نـ: "وَلَكِنْ يُلْقِيهِ".
===
¬(١) ابن المعتمر.
¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٧٣٨).
¬ (٣) عبد الله بن ذكوان "ع" (١٥/ ٧٣٨).
¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز "ع" (١٥/ ٧٣٨).
¬ (٥) هذا في الحقيقة من الأحاديث القدسية، ولكن ما صرح برفعه إلى الله تعالى، "ع" (١٥/ ٧٣٩).
¬ (٦) قوله: (يلقيه) بضم الياء من الإلقاء، "والنذر" بالرفع فاعله، قيل: الأمر بالعكس فإن القدر يلقيه إلى النذر، وأجيب بأن تقدير النذر غير تقدير الإنفاق، فالأول يلجئه إلى النذر، والنذر يوصله إلى الإيتاء والإخراج، "ع" (١٥/ ٧٣٩).
стр. 9299
النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَه، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ ¬ (١)، فَيُؤْتِينِي ¬ (٢) عَليْهِ ¬ (٣) مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِينِي عَليْهِ مِنْ قَبْلُ". [راجع: ٦٦٠٩، تحفة: ١٣٧٥٩].
٢٧ - بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي بِالنَّذْرِ
٦٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زَهْدَمُ بْنُ مُضَرَّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"قَدْ قُدِّرَ لَهُ" في نـ: "قَدْ قَدَّرْتُهُ". "فَيُؤْتِينِي" كذا في نـ، وفي سـ، حـ، نـ: "يُؤْتِينِي" بحذف الفاء، وفي هـ، نـ: "يُؤتِنِي" ¬ (٥)، وفي نـ: "فَيُؤْتِي". "بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ مَنْ لَا يَفِي". "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "عَنْ يَحْيَى"، وفي نـ: "عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ".
===
¬(١) فيه التفات على رواية "لم أكن قدرته"، "ع" (١٥/ ٧٣٩).
¬ (٢) أي: يعطيني، "ع" (١٥/ ٧٣٩).
¬ (٣) أي: على ذلك الأمر الذي بسببه النذر كالشفاء، "ع" (١٥/ ٧٣٩).
¬ (٤) بالجيم والراء: نصر - بسكون المهملة - ابن عمران، "ع" (١٥/ ٧٣٩)، "ك" (٢٣/ ١٣٢).
¬ (٥) وجّه بأن يكون بدلًا من "يكن" فجزمت بـ "لم"، "ع" (١٥/ ٧٣٩)، "ف" (١١/ ٥٨٠).
стр. 9300
"خَيرُكُمْ قَرْنِي ¬ (١)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي ذَكَرَ ثِنْتَينِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ -، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ ¬ (٢)، ويَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُشتَشْهَدُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ". [راجع ح: ٢٦٥١].
٢٨ - بَابُ النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ ¬ (٣)
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٠].
"ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا" في نـ: "اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً". "وَلَا يَفُونَ" كذا في هـ، ذ، وفي هـ: "وَلَا يُوفُونَ". "الآية" في نـ بدله: " ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (خيركم قرني) أي: الصحابة ثم التابعون ثم تبع التابعين. و"ينذرون" بكسر الذال وبضمها. "ويخونون" أي: خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى اعتماد الناس عليهم. "ولا يؤتمنون" أي: لا يعتقدونهم أمناء. "ويشهدون" أي: يتحملونها بدون التحميل أو يؤدونها بدون الطلب، وشهادة الحسبة في التحمل خارجة عنه بدليل آخر. "ويظهر فيهم السمن" أي: يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف، أو يجمعون الأموال ويغفلون عن أمر الدين؛ لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة، والظاهر أنه حقيقة في معناه لكن إذا كان مكتسبًا لا خلقيًا، "ك" (٢٣/ ١٣٢ - ١٣٣). ويقال: معنى "ويظهر فيهم السمن": أنه كناية عن رغبتهم في الدنيا، "ع" (١٥/ ٧٤٠).
¬ (٢) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "ينذرون ولا يفون"، "ع" (١٥/ ٧٣٩).
¬ (٣) قوله: (باب النذر في الطاعة) أي: حكمه، ويحتمل أن يكون باب بالتنوين، ويريد بقوله: "النذر في الطاعة": حصر المبتدأ في الخبر فلا يكون نذر المعصية نذرًا شرعيًّا. قوله: " ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ﴾ " ذكر هذه الآية مشيرًا إلى
стр. 9301
٦٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٢) ¬ (٣)، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْه، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ". [طرفه: ٦٧٠٠، أخرجه: د ٣٢٨٩، ت ١٥٢٦، س ٣٨٠٦، ق ٢١٢٦، تحفة: ١٧٤٥٨].
٢٩ - بَابٌ إِذَا نَذَرَ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ إِنْسَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٥) ثُمَّ أَسْلَمَ ¬ (٦)
"أَنْ يَعْصِيَهُ" في ذ: "أَنْ يَعْصِيَ الله".
===
أن الذي وقع الثناء على فاعله نذر الطاعة، "ف" (١١/ ٥٨١).
¬ (١) هو الفضل بن دكين "ع" (١٥/ ٧٤٠).
¬ (٢) هو الأيلي، بفتح الهمزة وسكون التحتية.
¬ (٣) قوله: (عن طلحة بن عبد الملك … ) إلخ، ذكر ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث أن طلحة تفرد به برواية هذا الحديث عن القاسم، وليس كذلك، فقد تابعه أيوب ويحيى بن أبي كثير عثد ابن حبان، وقد رواه أيضًا عبد الرحمن بن المجبر - بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الموحدة - عن القاسم أخرجه الطحاوي. قوله: "أن يطيع الله … " إلخ، الطاعة أعم من أن تكون في واجب أو مستحب، ويتصور النذر في فعل الواجب بأن يؤقته، كمن ينذر أن يصلي الصلاة في أول وقتها فيجب عليه، وأما المستحب من جميع العبادات المالية والبدنية فينقلب بالنذر واجبًا، "فتح" (١١/ ٥٨١) مختصرًا.
¬ (٤) ابن محمد بن أبي بكر الصديق، "ع" (١٥/ ٧٤١).
¬ (٥) ظرف لقوله: "نذر"، وهي زمان فترة النبوات، يعني قبل بعثة نبينا ﷺ ، "ع" (١٥/ ٧٤١)، "ك" (٢٣/ ١٣٣).
¬ (٦) أي: الناذر، "ك" (٢٣/ ١٣٣)، هل يجب عليه الوفاء أو يندب، أو لا؟.