٦٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى ¬ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ ¬ (٢) رِجْلُه، فَأقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (٣) تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا؟ قَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ". [راجع ح: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩].
٢١ - بابُ إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا، فَشَرِبَ طِلَاءً ¬ (٤) أَوْ سَكَرًا أَوْ عَصِيرًا، لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَنْبِذَةٍ عِنْدَهُ
"قَال: إِنَّ الشَّهْرَ" في نـ: "فقَال: إِنَّ الشَّهْرَ". "طِلَاءً" في هـ، نـ: "الطِّلَاءَ". "وَلَيْسَتْ" في سـ، حـ، هـ، نـ: "وَلَيسَ".
===
هذا يتصور إذا وقع الحلف أول جزء من الشهر اتفاقًا، فإن وقع في أثناء الشهر ونقص هل يتعين أن يلفق ثلاثين أو يكتفي يتسع وعشرين؟ فالأول قول الجمهور، وقالت طائفة - منهم ابن عبد الحكم من المالكية - بالثاني، "ف" (١١/ ٥٦٨).
¬ (١) أي: حلف، وليس المراد منه الإيلاء الفقهي، "ع" (١٥/؟).
¬ (٢) الفكّ: انفراج المنكب والقدم عن مفصله، "ع" (٩/ ٢٣١). وقد مرَّ الحديث (برقم: ٥٢٨٩).
¬ (٣) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها: الغرفة، "ع" (١٥/ ٧٢٨)، "ك" (٢٣/ ١٢٦).
¬ (٤) قوله: (فشرب طلاء) بكسر المهملة وبالمد، هو أن يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ويصير ثخينًا مثل طلاء الإبل ويسمى بالمثلث. و"السكر" بفتحتين نبيذ يتّخذ من التمر، والغالب أن البخاري يريد بقوله:
стр. 9285
٦٦٨٥ - حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ¬ (١)، سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ أبَا أُسَيْدٍ ¬ (٢) صَاحِبَ رَسُولِ الله ﷺ أَعْرَسَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ الْعَرُوسُ ¬ (٣) خَادِمَهُمْ ¬ (٤)، فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا سَقَتْهُ ¬ (٥)؟ قَالَ: أَنْقَعَتْ لَهُ تَمْرًا
"حَدَّثَنِي عَلِيٌّ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيٌّ". "صَاحِبَ رَسولِ الله" في نـ: "صَاحِبَ النَّبِيِّ". "أَعْرَسَ" في هـ، نـ: "عَرَّس". "مَا سَقَتْهُ" في هـ، نـ: "مَاذَا سَقَتْهُ".
===
"بعض الناس" في أمثال هذه المسائل الحنفية، "ك" (٢٣/ ١٢٦). قوله: "وليست هذه بأنبذة عنده" أي: عند أبي حنيفة وأصحابه، لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه، ومنه سمي المنبوذ منبوذًا لأنه نبذ أي: طرح، واعترضه العيني بأنه يحتاج إلى دليل ظاهر أن هذا نقل عن أبي حنيفة ﵀، ولئن سلّمنا ذلك فمعناه: أن كل واحد من الثلاثة يسمى باسم خاص كما مر، وإن كان يطلق عليها اسم النبيذ في الأصل، "قس" (١٤/ ١١١). وليس في حديث سهل رد على أبي حنيفة، لأنه لم ينف إطلاق اسم النبيذ على المتخذ من التمر، وإنما قال: الطلاء والسكر والعصير ليست بأنبذة، على تقدير صحة النقل بذلك عنه، لأنَّ كلًّا منها سمي باسم خاص كما ذكرناه، "ع" (١٥/ ٧٣٠).
¬ (١) أي: ابن المديني.
¬ (٢) هو مالك الساعدي.
¬ (٣) "العروس" يطلق على الذكر والأنثى، والمراد به ها هنا: الزوجة، "ك" (١٢٦/ ٢٣).
¬ (٤) بالتذكير؛ لأنه يطلق على الرجل والمرأة، "ع" (١٥/ ٧٣٠).
¬ (٥) قد مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٩١).
стр. 9286
فِي تَوْرٍ ¬ (١) مِنَ اللَّيلِ، حَتَّى أَصْبَحَ عَليْهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ. [راجع ح: ٥١٧٦].
٦٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ، فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا ¬ (٣)، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبُذُ فِيهِ ¬ (٤) حَتَّى صَارَ شَنًّا ¬ (٥). [أخرجه: س ٤٢٤٠، تحفة: ١٥٨٩٦].
"حَتَّى صَارَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى صَارَتْ".
===
¬(١) بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء، هو إناء من صفر أو حجر كالإجّانة، ("ع" (١٥/ ٧٣٠).
¬ (٢) هو ابن المبارك.
¬ (٣) بفتح الميم: جلدها، "قس" (١٤/ ١١٢).
¬ (٤) قوله: (ثم ما زلنا ننبذ فيه … ) إلخ، قيل: مطابقته للترجمة في قوله: "ما زلنا ننبذ" وأنهم دبغوا مسك الشاة للانتباذ فيه، قال صاحب "التوضيح" (٣٠/ ٧٣٠): هذا وجه استدلال البخاري من حديث سودة. قلت: لا مطابقة بينه وبين الترجمة، إلا أن يؤخذ ذلك بالوجه المذكور بالتعسف وليس المراد ذلك؛ لأن في زعم هؤلاء أن هذا رد على أبي حنيفة فيما نقلوا عنه، فلذلك أورده البخاري هنا، وليس كذلك كما ذكرناه الآن، "ع" (١٥/ ٧٣٠). [انظر "لامع الدراري" (١٠/ ١٣٤ - ١٣٦)].
¬ (٥) هي القربة الخَلِقة، "ك" (٢٣/ ١٢٧).
стр. 9287
٢٢ - بَابٌ إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَأتَدِمَ، فَأَكَلَ تَمْرًا بِخُبْزٍ ¬ (١)، وَمَا يَكُونُ مِنَهُ الأُدْمُ
"مِنَهُ الأُدْمُ" في نـ: "مِنَ الأُدْمِ".
===
¬(١) قوله: (أن لا يأتدم فأكل تمرًا بخبز) أي: متلبسًا به مقارنًا له، أي: هل يكون مؤتدمًا حتى يحنث؟ ولفظ "وما يكون" عطف على جملة الشرط والجزاء، أي: باب الذي يحصل منه الأدم. فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة؟ قلت: لما كان التمر غالب الأوقات موجودًا في بيت رسول الله ﷺ وكانوا شِبَاعًا منه، علم أنه ليس أكل الخبز به ائتدامًا، أو ذكر هذا الحديث في هذا الباب بأدنى ملابسة وهو لفظ المأدوم، ولم يذكر غيره لأنه لم يجد حديثًا بشرطه يدل على الترجمة، أو هو أيضًا من جملة تصرفات النقلة على الوجه الذي ذكروه، "ك" (٢٣/ ١٢٧).
وقال العيني (١٥/ ٧٣١): أي: هذا باب يذكر فيه إذا حلف أن لا يأكل … إلخ، وأيضًا يذكر فيه ما يكون منه الإدام، ولم يذكر حكم هذين الفصلين اعتمادًا على مستنبط الأحكام من النصوص، أما الفصل الأول: فقد روي عن حفص بن غياث عن محمد بن يحيى الأسلمي عن يزيد الأعور عن ابن أبي أمية عن يوسف عن عبد الله بن سلام قال: "رأيت النبي ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرًا، وقال: هذه إدام هذه" فأكلها، وبهذا يحتج أن كل ما يوجد في البيت غير الخبز فهو إدام سواء كان رطبًا أو يابسًا. فعلى هذا أن من حلف أن لا يأتدم فأكل خبزًا بتمر فإنه يحنث، ولكن قالوا: إن هذا محمول على أن الغالب في تلك الأيام أثهم كانوا يتقوتون بالتمر لشظف عيشهم ولعدم قدرتهم على غيره إلا نادرًا. وأما الفصل الثاني: ففيه خلاف بين العلماء، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: الإدام ما يصطبغ به مثل الزيت والعسل والخل والملح، وأما ما لا يصطبغ به مثل اللحم الشوي والجبن والبيض،
стр. 9288
٦٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. [أخرجه: م ٢٩٧٠، ت ١٥١١، س ٤٤٣٢، ق ٣١٥٩، تحفة: ١٦١٦٥].
فَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ¬ (٢): أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤): أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ بِهَذَا ¬ (٥).
٦٦٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ أبُو طَلْحَةَ ¬ (٦)
"فَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ". "قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ" في نـ: "قُتَيْبَةُ".
===
فليس بإدام. وقال محمد: هذه إدام، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وهو رواية عن أبي يوسف. فإن قلت: معنى ما يصطبغ به: ما يختلط به [الخبز]، فكيف يختلط الخبز بالملح؟ قلت: يذوب في الفم فيحصل الاختلاط، وفي "التوضيح" (٣٠/ ٣٥٩): وعند المالكية يحنث بكل ما هو عند الحالف إدام، ولكل قوم عادة.
¬ (١) أي: ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٧٣٢).
¬ (٢) محمد.
¬ (٣) هو الثوري "ع" (١٥/ ٧٣٢).
¬ (٤) هو عابس المذكور قبله.
¬ (٥) أشار المؤلف بهذا إلى أن عابسًا لقي عائشة وسألها لدفع ما يتوهم في العنعنة في الطريق التي قبلها من الانقطاع، "قس" (١٤/ ١١٤)، "ع" (١٥/ ٧٣٢).
¬ (٦) هو زيد بن سهل الأنصاري، زوج أم سليم أم أنس بن مالك ﵁، "ع" (١٥/ ٧٣٣).
فَأَدَمَتْهُ ¬ (١)، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ¬ (٢)، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَن لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ حَتَّى شَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا.
[راجع: ٤٢٢].
٢٣ - بَابُ النِّيَّةِ فِي الأَيْمَانِ ¬ (٣)
"كُلُّهُم حَتَّى شَبِعُوا" في نـ: "كُلُّهُم وَشَبِعُوا".
===
¬(١) أي: خلطت الخبز بالإدام. وفيه معجزة للنبي ﷺ ، "ع" (١٥/ ٧٣٣). هذا محل المطابقة للجزء الثاني من الترجمة. وقد مرَّ الحديث (برقم: ٣٥٧٨).
¬ (٢) وعند أحمد قال: "بسم الله، اللهم أعظم فيه البركة"، "قس" (١٤/ ١١٥).
¬ (٣) قوله: (باب النية في الأيمان) بفتح الهمزة جمع يمين كذا في رواية الجميع، وقال الكرماني (٢٣/ ١٢٩): إن في بعض الرواية بكسر الهمزة، ثم قال: مذهب البخاري أن الأعمال داخلة في الإيمان، قال في "فتح الباري" (١١/ ٥٧٢): قلت: وقرينة ترجمة الكتاب بالأيمان والنذور كافية في توهين الكسر. قال العيني (١٥/ ٧٣٣): قال المهلب وغيره: إذا كانت اليمين بين العبد وربه لا خلاف بين العلماء أنه ينوي ويحمل على نية الحالف، وإذا كانت بينه وبين آدمي وادعى في نيته غير الظاهر لم يقبل قوله، وحمل على ظاهر كلامه [إذا كانت عليه بيِّنة بإجماع]، واستدل به على أن اليمين على نية الحالف إلا في حق الآدمي، فعلى نية المستحلف أبدًا كما ذكرنا، وقال آخرون: النية للحالف فله أن يورِّي، واحتجوا بحديث الباب، وأجمعوا على أنه لا يورِّي فيما إذا اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه.
стр. 9291
٦٦٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ¬ (٢) يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣): أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ¬ (٤)، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ¬ (٥)، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". [راجع ح: ١].
"وَإِلَى رَسُولِهِ" كذا في نـ، وفي نـ: "وَرَسُولِهِ"، وكذا في الموضع الآتي.
===
¬(١) هو: ابن عبد المجيد الثقفي، "ف" (١١/ ٥٧٢)، "ع" (١٥/ ٧٣٣).
¬ (٢) هو: الأنصاري.
¬ (٣) هو: التيمي.
¬ (٤) قوله: (إنما الأعمال بالنية) مناسبته للترجمة: أن اليمين من جملة الأعمال فيستدل به على تخصيص الألفاظ بالنية زمانًا ومكانًا وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك، كمن حلف أن لا يدخل دار زيد وأراد في شهر أو سنة مثلًا، أو حلف أن لا يكلم زيدًا مثلًا وأراد في منزله دون غيره، فلا يحنث إذا دخل بعد شهر أو سنة في الأولى، ولا إذا كلمه في دار أخرى. ويستدل به على أن اليمين على نية الحالف، لكن فيما عدا حقوق الآدميين فهي على نية المستحلف، ولا ينتفع بالتورية في ذلك إذا اقتطع بها حقًّا لغيره، وهذا إذا تحاكما، وأما في غير المحاكمة فقال الأكثر: نية الحالف، وقال مالك وطائفة: نية المحلوف له، كذا في "الفتح" (١١/ ٥٧٢). ومرَّ الحديث (برقم: ١).
¬ (٥) أي: قصدًا، فهجرته إلى الله وإلى رسوله ثوابًا وجزاءً، فعلى هذا لا اتحاد بين الشرط والجزاء، "عثماني".
стр. 9292
٢٤ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا أَهْدَى مَالَهُ ¬ (٢) عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ ¬ (٣) وَالتَّوْبَةِ ¬ (٤)
٦٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبدُ الله، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ ¬ (٧) مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ ¬ (٨):
"وَالتَّوْبَةِ" في هـ: "وَالقُربَةِ". "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ" كذا في ذ، ولغيره: "عَن ابْن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ١١٨).
¬ (٢) أي: جعله هديةً للمسلمين أو تصدق به، "ك" (٢٣/ ١٢٩).
¬ (٣) قوله: (النذر) هو إيجاب شيء من عبادة أو صدقة أو نحوها على نفسه تبرعًا، يقال: نذرت الشيء أنذِرُ وأنذُرُ بالكسر والضم نذرًا، ويقال: النذر في اللغة: التزام خير أو شر، وفي الشرع: التزام المكلف شيئًا لم يكن عليه منجزًا أو معلقًا، "ع" (١٥/ ٧٣٤).
¬ (٤) والجواب محذوف، تقديره: هل ينفذ ذلك إن أنجزه أو علّقه، "ع" (١٥/ ٧٣٤).
¬ (٥) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٧٣٤).
¬ (٦) هو والد عبد الرحمن الراوي عنه، "ف" (١١/ ٥٧٣).
¬ (٧) نزول الآية فيه، وفي صاحبيه: مرارة - بضم الميم - وهلال، "ك" (٢٣/ ١٢٩).
¬ (٨) أي: حديث تخلفه عن غزوة تبوك، "ك" (٢٣/ ١٢٩).
стр. 9293
﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ¬ (١)﴾ [التوبة: ١١٨]، فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي ¬ (٢) أَنْ أَنْخَلِعَ ¬ (٣) مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ". [راجع: ٢٧٥٧].
٢٥ - بَابٌ ¬ (٤) إِذَا حَرَّمَ ¬ (٥)
"أَنْ أَنْخَلِعَ" في نـ: "أَنِّي أَنْخَلِعُ". "أَمْسِكْ" في نـ: "أَمْسِكْ عَلَيكَ". "فهُوَ خَيرٌ لَكَ" في نـ: "فإنّه خير لك".
===
¬(١) قوله: (خلفوا) تخليفه ﷺ الثلاثة إنما هو في عدم قبول عذرهم وفي تأخير أمرهم إلى خمسين ليلة بخلاف سائر المتخلفين عن الغزوة، ومرَّت قصتهم (برقم: ٤٤١٨)، "ك" (٢٣/ ١٣٠).
¬ (٢) قوله: (إن من توبتي) مناسبة حديث كعب للترجمة: أن معنى الترجمة أن من أهدى أو تصدق بجميع ماله إذا تاب من ذنب أو إذا نذر (١) هل ينفذ ذلك إذا نجّزه أو علّقه؟ وقصة كعب منطبقة على الأول وهو التنجيز، لكن لم يصدر منه تنجيز، وإنما استشار فأشير عليه بإمساك البعض، فيكون الأولى لمن أراد أن ينجّز التصدق بجميع ماله أو يعلّقه أن يمسك بعضه، ولا يلزم من ذلك أنه لو نجّزه لم ينفذ، "ف" (١١/ ٥٧٤).
¬ (٣) من الانخلاع، أي: أن أعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه، "ع" (١٥/ ٧٣٥).
¬ (٤) بالتنوين، "قس" (١٤/ ١٢٠).
¬ (٥) قوله: (إذا حرم … ) إلخ، لم يذكر جواب "إذا" على عادته، والجواب: ينعقد [يمينه] وعليه كفارة يمين إذا استباحه، لكن إذا حلف وهو الذي ذهب إليه البخاري، فلذلك أورد حديث الباب؛ لأن فيه:
стр. 9294
طَعَامًا ¬ (١)
وَقَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ¬ (٢)﴾ [التحريم: ١]، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧].
٦٦٩١ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٤) قَالَ: زَعَمَ ¬ (٥) عَطَاءٌ ¬ (٦): أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ:
"طَعَامًا" كذا في نـ، ولغيره: "طَعَامَهُ". " ﴿مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ "، وفي نـ: "إِلَى قَولهِ: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ".
===
"قد حلفت". وقوله: " ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ … ﴾ " إلى آخر الآيتين، ذكر هاتين الآيتين إشارة إلى بيان ما ذكره من الترجمة؛ لأن تحريم المباح يمين، وفيه الكفارة، لكن لفظ الحلف شرط عنده، كذا في "العيني" (١٥/ ٧٣٥).
¬ (١) هذا من أمثلة نذر اللجاج، وهو أن يقول مثلًا: طعام كذا أو شراب كذا عليّ حرام، أو نذرت، أو لله علي أن لا آكل كذا أو لا أشرب كذا. والراجح من أقوال العلماء أن ذلك لا ينعقد إلا إن قرنه بحلف فتلزمه كفارة يمين، "ف" (١١/ ٥٧٤).
¬ (٢) أي: تطلب رضا أزواجك من تحريم ذلك، "ع" (١٥/ ٧٣٦).
¬ (٣) ابن محمد، "ع" (١٥/ ٧٣٦).
¬ (٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٥/ ٧٣٦).
¬ (٥) أي: قال، "ع" (١٥/ ٧٣٦).
¬ (٦) ابن أبي رباح، "ع" (١٥/ ٧٣٦).
стр. 9295
سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ ¬ (١): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، ويَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيتُ ¬ (٢) أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتُنَا ¬ (٣) دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ¬ (٤) فَقَالَتْ ذَلِكَ لَه، فَقَالَ: "لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا، عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ¬ (٥) ". فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
===
¬(١) أي: تقول، "ك" (٢٣/ ١٣٠).
¬ (٢) أي: أوصَتْ إحدانا الأخرى، أوصاه: عَهِد إليه، "قاموس" (ص: ١٢٣٢).
¬ (٣) قوله: (أيَّتنا) بالتاء لغة، والمشهور "أينا" لقوله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]. و"المغافير" جمع المغفور بضم الميم وبالمعجمة والفاء والراء، وهو: نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر حلو كالعسل وله رائحة كريهة، ويقال أيضًا: مغاثير بالمثلثة. وكان ﷺ يكره أن توجد منه الرائحة لأجل مناجاة الملائكة، فحرم على نفسه بظن صدقهما، وأكثر أهل التفسير على أن الآية نزلت في تحريم مارية القبطية جارية رسول الله ﷺ . فإن قلت: كيف جاز على أزواج النبي ﷺ أمثال ذلك؟ قلت: هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء. أو هو صغيرة معفو عنها. فإن قلت: تقدم في "كتاب الطلاق" أنه ﷺ شرب في بيت حفصة، والمتظاهرات هن عائشة وسودة وزينب (١)، قلت: لعل الشرب كان مرتين، "ك" (٢٣/ ١٣٠). ومرَّ بيان الاختلاف في سبب نزول الآية الأولى (برقم: ٤٩١٢). ومرَّ الحديث أيضًا (برقم: ٥٢٦٧).
¬ (٤) قال ابن حجر: لم أقف على تعيينها، ويحتمل أن تكون حفصة، "قس" (١٤/ ١٢١).
¬ (٥) أي: قال: والله لا أعود، فلذلك كفّره، "ع" (١٥/ ٧٣٧).
стр. 9296
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ١ - ٤] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ¬ (١)، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ ¬ (٢) النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣]، لِقَوْلِهِ ¬ (٣): "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا". [راجع: ٤٩١٢].
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٤) عَنْ هِشَامٍ: "وَلَنْ أَعُودَ لَه، وَقَدْ حَلَفْت، فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا".
٢٦ - بَابُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ ¬ (٥) ¬ (٦)
"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ".
===
¬(١) أي: الخطاب لعائشة وحفصة - رضي الله تعالى عنهما -، "ع" (١٥/ ٧٣٧).
¬ (٢) قوله: (وإذ أسر … ) الآية، قلت: إنه يشكل هذا السياق على من لم يمارس طريقة البخاري في الاختصار، وذلك أن الحديث في الأصل مطول، فلما أراد اختصاره هنا اقتصر منه على الكلمات التي تتعلق باليمين من الآيات، فلما ذكر ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ فسرهما بعائشة وحفصة، ولما ذكر "أَسَرَّ … حَدِيثًا" فسره بقوله: "بل شربت عسلًا"، "ف" (١١/ ٥٧٥).
¬ (٣) أي: الحديث المسَرُّ كان ذلك القول "ع" (١٥/ ٧٣٧).
¬ (٤) تقدم في "التفسير" (برقم: ٤٩١٢) بلفظ "حدثنا إبراهيم بن موسى … " إلخ، "ع" (١٥/ ٧٣٧).
¬ (٥) أي: حكم الوفاء وفضله، "ف" (١١/ ٥٧٦).
¬ (٦) قوله: (باب … ) إلخ، قام الإجماع على وجوب الوفاء إذا كان النذر بالطاعة، وقد قال الله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] فمدحهم. واختلف في ابتداء النذر فقيل: إنه مستحب، وقيل: مكروه، وبه جزم النووي، ونص الشافعي على أنه خلاف
стр. 9297
وَقَوْلِهِ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ¬ (١)﴾ [الإنسان: ٧].
٦٦٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَوَلَمْ تُنْهَوْا ¬ (٢) عَنِ النَّذْرِ؟ إِنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا ¬ (٣)، وَلَا يُؤَخِّرُه، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ ¬ (٤) بِالنَّذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ". [راجع: ٦٦٠٨، تحفة: ٧٠٧١].
٦٦٩٣ - حَدَّثَنِي خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)،
"تُنْهَوْا" في نـ: "يُنْهَوْا" - بضم التحتية وفتح الهاء، "قس" (١٤/ ١٢٢) -. "وَلَا يُؤَخِّرُهُ" في نـ: "وَلَا يُؤَخِّرُ". "حَدَّثَنِي خَلَّادُ" في نـ: "حَدَّثنا خَلَّادُ".
===
الأولى، وحمل بعض المتأخرين النهي على النذر اللجاج، واستحب نذر التبرر، "ع" (١٥/ ٧٣٧).
¬ (١) يؤخذ منه أن الوفاء بالنذر قربة، للثناء على فاعله، لكن ذلك مخصوص بنذر الطاعة، "ف" (١١/ ٥٧٦).
¬ (٢) قوله: (أو لم ينهوا) بلفظ المعروف والمجهول. فإن قلت: ليس في الحديث ما يدل على كونهم منهيين؟ قلت: يفهم من السياق أو لما كان مشهورًا بينهم لم يذكره هاهنا، وجاء صريحًا في الحديث بعدها، "ك" (٢٣/ ١٣١).
¬ (٣) من قدر الله ومشيئته، "ع" (١٥/ ٧٣٨).
¬ (٤) قوله: (يستخرج … ) إلخ، يعني: من الناس من لا يسمح بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئًا لخوف أو طمع، وكأنه لو لم يكن الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما قدره الله تعالى، ما لم يكن يفعله فهو بخيل، "ع" (١٥/ ٧٣٨).
¬ (٥) الثوري، "ع" (١٥/ ٧٣٨).
стр. 9298
عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن النَّذْرِ وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ". [راجع ح: ٦٦٠٨].
٦٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ ¬ (٥) لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُه، وَلَكِنَّهُ يُلْقِيهِ ¬ (٦)
"لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ" كذا في نـ، وفي نـ: "لَمْ يكُنْ قَدَّرْتُهُ"، وفي نـ: "لَمْ يكُنْ قُدِّرَ لَهُ"، "وَلَكِنَّهُ يُلْقِيهِ" في نـ: "وَلَكِنْ يُلْقِيهِ".
===
¬(١) ابن المعتمر.
¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٧٣٨).
¬ (٣) عبد الله بن ذكوان "ع" (١٥/ ٧٣٨).
¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز "ع" (١٥/ ٧٣٨).
¬ (٥) هذا في الحقيقة من الأحاديث القدسية، ولكن ما صرح برفعه إلى الله تعالى، "ع" (١٥/ ٧٣٩).
¬ (٦) قوله: (يلقيه) بضم الياء من الإلقاء، "والنذر" بالرفع فاعله، قيل: الأمر بالعكس فإن القدر يلقيه إلى النذر، وأجيب بأن تقدير النذر غير تقدير الإنفاق، فالأول يلجئه إلى النذر، والنذر يوصله إلى الإيتاء والإخراج، "ع" (١٥/ ٧٣٩).
стр. 9299
النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَه، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ ¬ (١)، فَيُؤْتِينِي ¬ (٢) عَليْهِ ¬ (٣) مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِينِي عَليْهِ مِنْ قَبْلُ". [راجع: ٦٦٠٩، تحفة: ١٣٧٥٩].
٢٧ - بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي بِالنَّذْرِ
٦٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زَهْدَمُ بْنُ مُضَرَّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"قَدْ قُدِّرَ لَهُ" في نـ: "قَدْ قَدَّرْتُهُ". "فَيُؤْتِينِي" كذا في نـ، وفي سـ، حـ، نـ: "يُؤْتِينِي" بحذف الفاء، وفي هـ، نـ: "يُؤتِنِي" ¬ (٥)، وفي نـ: "فَيُؤْتِي". "بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ مَنْ لَا يَفِي". "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "عَنْ يَحْيَى"، وفي نـ: "عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ".
===
¬(١) فيه التفات على رواية "لم أكن قدرته"، "ع" (١٥/ ٧٣٩).
¬ (٢) أي: يعطيني، "ع" (١٥/ ٧٣٩).
¬ (٣) أي: على ذلك الأمر الذي بسببه النذر كالشفاء، "ع" (١٥/ ٧٣٩).
¬ (٤) بالجيم والراء: نصر - بسكون المهملة - ابن عمران، "ع" (١٥/ ٧٣٩)، "ك" (٢٣/ ١٣٢).
¬ (٥) وجّه بأن يكون بدلًا من "يكن" فجزمت بـ "لم"، "ع" (١٥/ ٧٣٩)، "ف" (١١/ ٥٨٠).
стр. 9300
"خَيرُكُمْ قَرْنِي ¬ (١)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي ذَكَرَ ثِنْتَينِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ -، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ ¬ (٢)، ويَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُشتَشْهَدُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ". [راجع ح: ٢٦٥١].
٢٨ - بَابُ النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ ¬ (٣)
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٠].
"ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا" في نـ: "اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً". "وَلَا يَفُونَ" كذا في هـ، ذ، وفي هـ: "وَلَا يُوفُونَ". "الآية" في نـ بدله: " ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (خيركم قرني) أي: الصحابة ثم التابعون ثم تبع التابعين. و"ينذرون" بكسر الذال وبضمها. "ويخونون" أي: خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى اعتماد الناس عليهم. "ولا يؤتمنون" أي: لا يعتقدونهم أمناء. "ويشهدون" أي: يتحملونها بدون التحميل أو يؤدونها بدون الطلب، وشهادة الحسبة في التحمل خارجة عنه بدليل آخر. "ويظهر فيهم السمن" أي: يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف، أو يجمعون الأموال ويغفلون عن أمر الدين؛ لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة، والظاهر أنه حقيقة في معناه لكن إذا كان مكتسبًا لا خلقيًا، "ك" (٢٣/ ١٣٢ - ١٣٣). ويقال: معنى "ويظهر فيهم السمن": أنه كناية عن رغبتهم في الدنيا، "ع" (١٥/ ٧٤٠).
¬ (٢) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "ينذرون ولا يفون"، "ع" (١٥/ ٧٣٩).
¬ (٣) قوله: (باب النذر في الطاعة) أي: حكمه، ويحتمل أن يكون باب بالتنوين، ويريد بقوله: "النذر في الطاعة": حصر المبتدأ في الخبر فلا يكون نذر المعصية نذرًا شرعيًّا. قوله: " ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ﴾ " ذكر هذه الآية مشيرًا إلى
стр. 9301
٦٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٢) ¬ (٣)، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْه، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ". [طرفه: ٦٧٠٠، أخرجه: د ٣٢٨٩، ت ١٥٢٦، س ٣٨٠٦، ق ٢١٢٦، تحفة: ١٧٤٥٨].
٢٩ - بَابٌ إِذَا نَذَرَ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ إِنْسَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٥) ثُمَّ أَسْلَمَ ¬ (٦)
"أَنْ يَعْصِيَهُ" في ذ: "أَنْ يَعْصِيَ الله".
===
أن الذي وقع الثناء على فاعله نذر الطاعة، "ف" (١١/ ٥٨١).
¬ (١) هو الفضل بن دكين "ع" (١٥/ ٧٤٠).
¬ (٢) هو الأيلي، بفتح الهمزة وسكون التحتية.
¬ (٣) قوله: (عن طلحة بن عبد الملك … ) إلخ، ذكر ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث أن طلحة تفرد به برواية هذا الحديث عن القاسم، وليس كذلك، فقد تابعه أيوب ويحيى بن أبي كثير عثد ابن حبان، وقد رواه أيضًا عبد الرحمن بن المجبر - بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الموحدة - عن القاسم أخرجه الطحاوي. قوله: "أن يطيع الله … " إلخ، الطاعة أعم من أن تكون في واجب أو مستحب، ويتصور النذر في فعل الواجب بأن يؤقته، كمن ينذر أن يصلي الصلاة في أول وقتها فيجب عليه، وأما المستحب من جميع العبادات المالية والبدنية فينقلب بالنذر واجبًا، "فتح" (١١/ ٥٨١) مختصرًا.
¬ (٤) ابن محمد بن أبي بكر الصديق، "ع" (١٥/ ٧٤١).
¬ (٥) ظرف لقوله: "نذر"، وهي زمان فترة النبوات، يعني قبل بعثة نبينا ﷺ ، "ع" (١٥/ ٧٤١)، "ك" (٢٣/ ١٣٣).
¬ (٦) أي: الناذر، "ك" (٢٣/ ١٣٣)، هل يجب عليه الوفاء أو يندب، أو لا؟.
стр. 9302
٦٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٢) أَنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً ¬ (٣) فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". [راجع: ٢٠٣٢، تحفة: ٧٩٣٣].
"مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ" زاد في نـ: "أبُو الحسن".
===
¬(١) ابن المبارك.
¬ (٢) قوله: (إني نذرت في الجاهلية … ) إلخ، ومطابقة الحديث ظاهرة باعتبار الجزء الأول في النذر، وأما مطابقته للجزء الثاني أعني "أن لا يكلم" فقد قاس البخاري اليمين على النذر، واختلف في وجوب نذر المشرك من اعتكاف أو صدقة أو شيء مما يوجبه المسلمون ثم أسلم، فقال الحسن البصري وطاوس وقتادة والشافعي وأحمد وإسحاق: إن ذلك واجب لهذه الآثار، وخالفهم في ذلك آخرون، وقالوا: لا يجب عليه شيء من ذلك، وهو مذهب إبراهيم النخعي والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه ومالك والشافعي في قول، واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما النذر ما ابتغي به وجه الله" رواه الطحاوي (ح: ٤٨٣١)، وبحديث عائشة المذكور قبل هذا الباب، "خ"، [و] بأن فعل الكافر لم يكن تقربًا إلى الله تعالى؛ لأنه حين كان يوجبه يقصد به الذي كان يعبده من دون الله، وذلك معصية، فدخل في قوله ﵊: "لا نذر في معصية الله"، وأما حديث عمر فالجواب عنه أن ما أمره به ﷺ أن يفعله الآن على أنه طاعة الله تعالى، وقال بعضهم: المراد بذلك تأكيد الإيفاء بالنذر، "خ"، "ع" (١٥/ ٧٤٢).
¬ (٣) قد مرَّ الحديث (برقم: ٢٠٣٢) مع تحقيق أن الصوم شرط في الاعتكاف.
стр. 9303
٣٠ - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ ¬ (١)
وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ ¬ (٢) فَقَالَ: صَلّي عَنْهَا ¬ (٣)، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ¬ (٤).
٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
"صَلِّي" في نـ: "صَلِّ". "عَنْهَا" في نـ: "عَلَيهَا".
===
¬(١) هل يقضى عنه أم لا؟ "ع" (١٥/ ٧٤٢).
¬ (٢) موضع مشهور بالمدينة وقد يذكّر ويصرف، "ك" (٢٣/ ١٣٤).
¬ (٣) قوله: (فقال: صلي عنها) وبهذا أخذت الظاهرية، وقالوا: يجب قضاء النذر عن الميت صومًا كان أو صلاة، وقالت الشافعية: يجوز النيابة عن الميت في الصلاة والحج وغيرهما لتضمن أحاديث الباب بذلك، وعند الحنفية: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ونقل ابن بطال إجماع الفقهاء على أنه لا يصلي أحد عن أحد، فرضًا ولا سُنَّة، لا عن حي ولا عن ميت. والجواب عما روي عن ابن عمر: أنه صح عنه خلاف ذلك، وقال مالك في "الموطأ": إنه بلغه أن ابن عمر كان يقول: لا يصلي أحد عن أحد، ويحمل قوله: "صلي عنها" إن شئت. وقال الكرماني (٢٣/ ١٣٤): وروي: "صلي عليها" فإما أن يقام "على" مقام "عن" إذ حروف الجر بينها مناوبة، وإما أن يقال: الضمير راجع إلى قباء، انتهى. قلت: المناوبة بينها ليست على الإطلاق، وأقول: لم لا يجوز أن يكون معنى "صلي عليها" ادعي لها؟ فيكون أمره بالدعاء لها، "ع" (١٥/ ٧٤٢).
¬ (٤) روي عنه أيضًا خلاف، فالنقل عنه مضطرب [انظر "الفتح" (١١/ ٥٨٤)،، فلا تقوم به حجة لأحد.
¬ (٥) الحكم بن نافع.
стр. 9304
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيَّ اسْتَفْتَى النَّبِيُّ ﷺ فِي نَذْرٍ ¬ (١) كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَه، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً ¬ (٢) بَعْدُ.
[راجع ح: ٢٧٦١].
٦٦٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ كَانَ عَلَيهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَاقْضِ اللَّهَ،
"عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في ذ: "ابنُ عُتبَةَ". "سُنَّةً بَعْدُ" في نـ: "سُنَّة بَعْدَهُ". "أَتَى رَجُلٌ" في نـ: "قَالَ: أَتَى رَجُلٌ". "نَذَرَتْ" في سـ، حـ، ذ: "قَدْ نَذَرَتْ".
===
¬(١) قيل: كان نذرها صيامًا، وقيل: صدقة، وقيل: نذرًا مطلقًا، أو كان معينًا عند سعد، "قس" (١٤/ ١٢٨).
¬ (٢) قوله: (فكانت سُنَّة) أي صار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية، وهو أعم من أن يكون وجوبًا أو ندبًا، كذا قاله في "الفتح" (١١/ ٥٨٤) تبعًا "للكواكب" (٢٣/ ١٣٤). قال العيني (١٥/ ٧٤٣): معنى التركيب ليس كذلك، وإنما معناه: فكانت فتوى النبي ﷺ سُنَّة يعمل بها بعد إفتائه ﷺ بذلك، والضمير في كانت يرجع إلى الفتوى بدليل قوله: "فأفتاه"، "قس" (١٤/ ١٢٨).
¬ (٣) ابن [أبي] إياس.
¬ (٤) بالموحدة المكسورة: جعفر.
стр. 9305
فَهُوَ ¬ (١) أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ" ¬ (٢) ¬ (٣). [راجع: ١٨٥٢].
٣١ - بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يُمْلِكُ وَفِي مَعْصِيَةٍ
٦٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْقَاسمِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْه، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ ¬ (٦) فَلَا يَعْصِهِ".
[راجع: ٦٦٩٦].
"وَفِي مَعْصِيَةٍ" في سـ، نـ: "وَلَا فِي مَعْصِيَةٍ".
===
¬(١) أي: فدين الله.
¬ (٢) ومرَّ بيان الحديث (برقم: ١٨٥٢).
¬ (٣) قوله: (فهو أحق بالقضاء) فإن قلت: إذا اجتمع حق الله وحق الناس تقدم حق الناس فما معنى: هو أحق؟ قلت: معناه: إذا كنت تراعي حق الناس فأن تراعي حق الله كان أولى ولا دخل فيه للتقديم والتأخير إذ ليس معناه أحق بالتقديم، وفيه نوع من القياس الجلي. فإن قلت: تقدم في "باب الحج عن الميت": أن امرأة قالت: إن أمي نذرت … إلخ (برقم: ١٨٥٢)؟ قلت: لا منافاة؛ لاحتمال وقوع الأمرين جميعًا، "ك" (٢٣/ ١٣٤).
¬ (٤) هو: الضحاك بن مخلد البصري، "ع" (١٥/ ٧٤٤).
¬ (٥) هو: ابن محمد بن أبي بكر ﵁.
¬ (٦) قوله: (ومن نذر أن يعصيه … ) إلخ، مطابقته للجزء الثاني من الترجمة، ولا مدخل له في النذر فيما لا يملك. وقال الكرماني (٢٣/ ١٣٦) ما ملخصه: إن ما لا يملك مثل النذر بإعتاق عبد فلان. واتفقوا على جواز النذر في الذمة بما لا يملك كإعتاق عبد، ولم يملك شيئًا، انتهى. وقال غيره: تلقى البخاري عدم لزوم النذر فيما لا يملكه من عدم لزومه في
стр. 9306
٦٧٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ حُمَيدٍ ¬ (٢)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ" ¬ (٤)، وَرَآهُ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ ¬ (٥). [راجع: ١٨٦٥].
وَقَالَ الْفَزَارِيُّ ¬ (٦)، عَنْ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ.
٦٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٧)، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا ¬ (٨)
"عَنْ ثَابِتٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي ثَابِتٌ".
===
المعصية، لأن نذره في ملك غيره تصرف في ملك الغير وهو معصية، انتهى. قلت: كل منهما لم يذكر شيئًا فيه كفاية للمقصود، وغاية ما في الباب أنهما تكلفا في بيان وجه المطابقة بين الترجمة والحديث الأول ولم يجيبا عما قاله ابن بطال: ولا مدخل لأحاديث الباب كلها في النذر فيما لا يملك، وهو ظاهر، "ع" (١٥/ ٧٤٤).
¬ (١) هو القطان.
¬ (٢) هو الطويل.
¬ (٣) البناني.
¬ (٤) قال الكرماني (٢٣/ ١٣٦): وجه المطابقة أن الشخص لا يملك تعذيب نفسه. مرَّ الحديث (برقم: ١٨٦٥).
¬ (٥) قال: "ما بال هذا؟ " قالوا: نذر أن يمشي.
¬ (٦) هو مروان بن معاوية الكوفي، أشار بهذا إلى أن حميدًا صرّح بالتحديث بهذا عن ثابت، "ع" (١٥/ ٧٤٥).
¬ (٧) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٥/ ٧٤٥).
¬ (٨) قيل: اسمه تراب، "ك" (٨/ ١٣٠). مرَّ الحديث (برقم: ١٦٢٠).
стр. 9307
يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ ¬ (١) غَيْرِهِ، فَقَطَعَهُ. [راجع ح: ١٦٢٠].
٦٧٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٢): أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ: أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ ¬ (٣) ¬ (٤) فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ بيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَ بِيَدِهِ.
[راجع ح: ١٦٢٠].
٦٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ ¬ (٧) نَذَرَ أَنْ
"فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائيلَ" في نـ: "فَقَالَ: أَبُو إِسْرَائِيلَ".
===
¬(١) شك من الراوي.
¬ (٢) ابن يوسف.
¬ (٣) هي ما وضع في أنف البعير لينقاد، "ك" (٢٣/ ١٣٦).
¬ (٤) قوله: (يقود إنسانًا بخزامة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الزاي، وهي حلقة من شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد بها الزمام ليسهل انقياده إذا كان صعبًا، "ع" (١٥/ ٧٤٥).
¬ (٥) ابن خالد.
¬ (٦) أي: السختياني.
¬ (٧) قوله: (فقالوا: أبو إسرائيل) اسمه يسير - بضم الياء آخر الحروف وبالسين المهملة -، وقيل: قشير - بضم القاف وفتح الشين المعجمة -، وقيل: قيصر، باسم ملك الروم، ولا يشاركه أحد في كنيته من الصحابة. قوله: "وليتم صومه" لأن الصوم قربة بخلاف أخواته، وفي حديثه دليل على
стр. 9308
يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ". [أخرجه: د ٣٣٠٠، ق ٢١٣٦، تحفة: ٥٩٩١].
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوب، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١).
٣٢ - بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا ¬ (٢) ¬ (٣) فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوِ الْفِطْرَ
٦٧٠٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
"مُرْهُ" في نـ: "مُرُوهُ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
أن السكوت عن المباح وعن ذكر الله ليس بطاعة، وكذلك الجلوس في الشمس، وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه ولا قربة بنص كتاب أو سُنَّة، وإنما الطاعة ما أمر الله به ورسوله ﷺ ، "ع" (١٥/ ٧٤٦).
¬ (١) فيكون مرسلًا.
¬ (٢) أي: معينةً.
¬ (٣) قوله: (من نذر أن يصوم أيامًا … ) إلخ، أي هل يجوز له أن يصوم ذلك اليوم أو لا؟ أم كيف حكمه؟ ولم يبين الحكم على عادته في غالب الأبواب، إما اكتفاء بما يوضع ذلك من حديث الباب، أو اعتمادًا على المستنبط مما قاله الفقهاء في ذلك الباب، والحكم ها هنا أن الصوم في يوم النحر أو يوم الفطر لا يجوز إجماعًا، ولو نذر صومهما لا ينعقد عند الشافعي، وهو المشهور من مذهب مالك، وعند أبي حنيفة ينعقد، ولكن لا يصوم ويجب عليه قضاؤه، وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء، "ع" (١٥/ ٧٤٧).
стр. 9309
فُضَيلُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ ¬ (١) الأَسْلَمِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيهِ يَوْمٌ إِلَّا صَامَ، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضحًى أَوْ فِطرٍ. فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصومُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأضْحَى، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا.
[راجع: ١٩٩٤، تحفة: ٦٦٩٧].
٦٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ ¬ (٢)، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ ¬ (٣) قَالَ: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَاءَ
"حَدَّثَنَا حَكِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي حَكِيمُ". "يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى" في نـ: "يَوْمَ الأضْحَى وَالْفِطْرِ". "وَلَا يَرَى" في نـ: "وَلَا نَرَى" ¬ (٤). "قَالَ: نَذَرْتُ" في نـ: "فَقَالَ: نَذَرْتُ".
===
¬(١) بضم الحاء المهملة والراء المشددة.
¬ (٢) ابن عبيد، "ع" (١٥/ ٧٤٨).
¬ (٣) لم يسم، "قس" (١٤/ ١٣٣).
¬ (٤) قوله: (ولا نرى … ) إلخ، قال في "الكواكب" (٢٣/ ١٣٧): قوله: "لا نرى" بلفظ المتكلم، فيكون من جملة مقول عبد الله أي المخبر به عنه ﷺ ، وفي بعضها "يرى" بلفظ الغائب، وفاعله عبد الله، وقائله حكيم. قال الحافظ ابن حجر (١١/ ٥٩١): ووقع في رواية يوسف بن يعقوب القاضي بلفظ: "لم يكن رسول الله ﷺ يصوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما"، فتعين الاحتمال الأول، "قس" (١٤/ ١٣٢).
стр. 9310
أَوْ أَرْبِعَاءَ ¬ (١) مَا عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ ¬ (٢)، وَنُهِينَا ¬ (٣) أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأَعَادَ عَلَيهِ فَقَالَ مِثْلَه، لَا يَزِيدُ ¬ (٤) عَليْهِ. [راجع ح: ١٩٩٤].
٣٣ - بَابٌ ¬ (٥) هَلْ يَدْخُلُ فِي الأَيْمَانِ ¬ (٦) وَالنُّذُورِ الأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزَّرْعُ وَالأَمْتِعَةُ؟
"وَالزَّرْعُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَالزُّرُوعِ".
===
¬(١) بكسر الموحدة في أربعاء والمد مع الهمزة، لا ينصرف كسابقه لألف التأنيث فيهما، "قس" (١٤/ ١٣٣).
¬ (٢) حيث قال: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩]، "ك" (٢٣/ ١٣٧).
¬ (٣) قوله: (نهينا) بصيغة المجهول، والعرف شاهد بأن رسول الله ﷺ هو الناهي. قوله: "فأعاد عليه" أي: أعاد الرجل كلامه على ابن عمر ﵁. قوله: "فقال مثله" أي: فقال ابن عمر مثل ما قال في الأول، "ع" (١٥/ ٧٤٨).
¬ (٤) قوله: (لا يزيد) يعني: لا يقطع بلا أو نعم، وهذا من غاية ورعه حيث توقف في الجزم بأحدهما لتعارض الدليلين عنده. فإن قلت: سبق أنه قال: لا نرى صيامهما؟ قلت: لعلهما يمكن أن يكونا قضيتين فتغير اجتهاده عند الثانية، "ك" (٢٣/ ١٣٧)، جوابه: أنه لا يصام وهو مذهب الأئمة الأربعة. قلت: وفي سياق الرواية إشعار بأن الراجح عنده المنع على ما لا يخفى، "ع" (١٥/ ٧٤٨).
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٤/ ١٣٤).
¬ (٦) قوله: (هل يدخل في الأيمان … ) إلخ، يعني: هل يصح اليمين والنذر على الأعيان؟ وصورة اليمين نحو قوله ﵇: "والذي نفسي بيده إن الشملة لتشتعل عليه نارًا"، وصورة النذر مثل أن يقول: هذه الأرض
стр. 9311
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَصَبتُ أَرْضًا ¬ (١) لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْه، قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ ¬ (٢) أَصْلَهَا، وَصَدَّقْتَ بِهَا". وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَى ¬ (٣)، لِحَائِطٍ ¬ (٤) لَهُ مُسْتَقْبِلَةَ ¬ (٥) الْمَسْجِدِ.
٦٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٦)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (٧) مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ¬ (٨):
"بَيْرُحَى" في نـ: "بَيْرُحَاءَ". "مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ" في نـ: "مُسْتَقْبِلَ الْمَسْجِدِ".
===
لله نذرًا، ونحوه، قاله الكرماني (٢٣/ ١٣٧). وقال المهلب: أراد البخاري بهذا أن يبين أن المال يقع على كل متملك. ألا ترى إلى قول عمر ﵁: لم أصب مالًا قط أنفس منه، وقول أبي طلحة: أحب أموالي إلي بيرحاء؟! وهم القدوة في الفصاحة ومعرفة لسان العرب"ع" (١٥/ ٧٤٨).
¬ (١) ذكر هذا إشارة إلى أن الأرض يطلق عليها المال"ع" (١٥/ ٧٤٩).
¬ (٢) أي: وقفت، "ع" (١٥/ ٧٤٩).
¬ (٣) فيه وجوه، والمشهور منها بفتح الموحدة والراء وسكون التحتانية بينهما وبالمهملة مقصورًا، "ك" (٢٣/ ١٣٨).
¬ (٤) اللام للتبيين، ذكر هذا أيضًا إشارة إلى أن الحائط الذي هو البستان من النخل يطلق عليه المال، "ع" (١٥/ ٧٤٩).
¬ (٥) تأنيثه باعتبار البقعة، "ك" (٢٣/ ١٣٨).
¬ (٦) ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٧٥٠).
¬ (٧) اسمه سالم "ع" (١٥/ ٧٥٠).
¬ (٨) مرَّ (برقم: ٤٢٣٤).
стр. 9312
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ¬ (١) ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّا الأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ ¬ (٢) وَالْمَتَاعَ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيبِ ¬ (٣) - يُقَالُ لَهُ: رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ - لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، فَوُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِي الْقُرَى ¬ (٤)، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا ¬ (٥) مِدْعَمٌ ¬ (٦) يَحُطُّ رَحْلًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ ¬ (٧) فَقَتَلَه،
"فَوُجِّهَ" في نـ: "فَوَجَّهَ" - وافقه شرح القسطلاني، وقال الكرماني والعيني: "فَوُجِّهَ" بلفظ المجهول، "خ" -.
===
¬(١) قوله: (فلم نغنم) أشار بهذا الحديث إلى أن المال لا يطلق إلا على الثياب والأمتعة ونحوهما؛ لأن الاستثناء في قوله: "إلا الأموال"، منقطعة يعني: لكن الأموال من الثياب والأمتعة، قيل: هذا على لغة دوس قبيلة أبي هريرة. وقد اختلفت الروايات في هذا الحديث عن مالك، فروى ابن القاسم مثل رواية البخاري، وروى يحيى بن يحيى وجماعة عن مالك "والثياب" بواو العطف"ع" (١٥/ ٧٥٠) [والظاهر: "الثياب" بدون واو العطف، انظر "الموطأ" (رقم: ١٣٨٠)].
¬ (٢) كذا في الفرع وأصله وغيرهما مما وقفت عليه من الأصول المعتمدة. "والثياب" بإثبات الواو [كالذي بعده]. وقال في "الفتح": [إلا الأموال: المتاع والثياب] كذا للأكثر أي: بحذف الواو من "المتاع"، "قس" (١٤/ ١٣٥)، ويطابق قول صاحب "الفتح" ما في "العيني".
¬ (٣) مصغر الضب، "ك" (٢٣/ ١٣٨).
¬ (٤) موضع بقرب المدينة، "ع" (١٥/ ٧٥٠).
¬ (٥) بلا فاء، "قس" (١٤/ ١٣٥).
¬ (٦) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين، "ف" (١١/ ٥٩٣).
¬ (٧) بعين مهملة وبعد الألف تحتانية: لا يدرى من رمى به، "ف" (١١/ ٥٩٣).
[٨٤ - كَفَّارات الأَيْمَان]
١ - بَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ ¬ (١)
وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِين﴾ [المائدة: ٨٩]. وَمَا أَمَرَ ¬ (٢)
" بَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ" في سـ، ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابُ الكفَّارَاتِ"، وفي نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ"، وفي نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كَفَّاراتُ الأَيْمانِ".
===
¬(١) قوله: (كفارات الأيمان) الكفارات جمع كفارة على وزن فعالة بالتشديد من الكفر وهو التغطية، ومنه قيل للزارع: كافر لأنه يغطي البذور، وكذلك الكفّارة لأنها تكفّر الذنب أي تستره، ومنه تكفّر الرجل بالسلاح إذا تستّر به. وفي الاصطلاح: الكفّارة: ما يكفّر به من صدقة أو نحوها. قوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾، وأوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ﴾ الآية. واختلفوا في مقدار الإطعام، فقالت طائفة: يجزيه لكل إنسان مد من طعام بمد الشارع، وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وأبي هريرة ﵃، وهو قول عطاء والقاسم وسالم والفقهاء السبعة، وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق.
وقالت طائفة: يطعم لكل مسكين نصف صاع من حنطة، وإن أعطى تمرًا أو شعيرًا فصاعًا صاعًا، روي هذا عن عمر بن الخطاب وعلي وزيد بن ثابت في رواية، وهو قول النخعي والشعبي والثوري وأبي حنيفة وسائر الكوفيين رضي الله تعالى عنهم، "ع" (١٥/ ٧٥١).
¬ (٢) قوله: (وما أَمَرَ) كلمة "ما" موصولة أي: والذي أمر النبي ﷺ حين نزل قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، يشير به إلى حديث
стр. 9315
النَّبِيُّ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
ويُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ، مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ: "أَوْ، أَوْ ¬ (١) ¬ (٢) "فَصَاحِبُهُ بالْخِيَارِ. وَقَدْ خَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ كَعْبًا ¬ (٣) فِي الْفِدْيَةِ.
٦٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - قَالَ: "ادْنُ"، فَدَنَوْتُ فَقَالَ: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ¬ (٦)؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ".
"قَالَ: ادْنُ" في ذ: "فَقَالَ: ادْنُ". "أَيُؤْذِيكَ" في نـ: "أَتُؤْذِيكَ". "قُلْتُ: نَعَمْ" في ذ: "فَقُلْتُ: نَعَمْ". "قَالَ: فِدْيَة" في نـ: "قَالَ: فَفِدْيَةٌ".
===
كعب بن عجرة ﵁ الذي يأتي في هذا الباب، وإنما ذكر البخاري حديث كعب في هذا الباب من أجل التخيير في كفارة الأذى كما في كفارة اليمين، "ع" (١٥/ ٧٥١).
¬ (١) قوله: (ما كان في القرآن أو أو) نحو قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [لمائدة: ٨٩] ["فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ"] يعني: هو الواجب المخيّر، ويقال لهذه الكفارة: المخيّرة، "ك" (٢٣/ ١٤٠).
¬ (٢) أي: كلمة "أو".
¬ (٣) ابن عجرة، "ف" (١١/ ٥٩٤).
¬ (٤) الأصغر، اسمه عبد ربه "ع" (١٥/ ٧٥٢).
¬ (٥) عبد الله، "ع" (١٥/ ٧٥٢).
¬ (٦) جمع الهامّة، وكان يتناثر القمل من رأسه، "ك" (٢٣/ ١٤١).
стр. 9316
وَأَخْبَرَنِي ¬ (١) ¬ (٢) ابن عوْن عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣) قَالَ: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّام، وَالنُّسُكُ شَاةٌ، وَالْمَسَاكِينُ سِتَّةٌ. [راجع: ١٨١٤].
٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَرَضَ ¬ (٤) اللَّهُ ¬ (٥) لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ¬ (٦) وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ٢]. وَمَتَى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ؟
٦٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)،
"بَابُ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ … ﴾ إلخ"، في ذ: "بَابٌ مَتَى تَجبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ؟ وقَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْحَكِيمُ﴾ ".
===
¬(١) مقول أبي شهاب، "ك" (٢٣/ ١٤١).
¬ (٢) قوله: (وأخبرني) هو عطف على مقدر، أي: قال أبو شهاب: أخبرني فلان كذا، وأخبرني ابن عون عن أيوب السختياني أن المراد بالصيام ثلاثة أيام، وبالنسك شاة، وبالصدقة طعام ستة مساكين، "ك" (٢٣/ ١٤١).
¬ (٣) السختياني، "ك" (٢٣/ ١٤١).
¬ (٤) أي: بيّن،"ع" (١٥/ ٧٥٣).
¬ (٥) قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ .... ﴾ إلخ)، وفي بعض النسخ: "باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير؟ وقول الله : ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ ". وكذا في رواية أبي ذر. ولغيره: "باب قول الله" وساقوا الآية، وبعدها: "متى تجب" كما في نسختنا. وقد سقط ذكر الآية عند البعض، "ع" (١٥/ ٧٥٢).
¬ (٦) أي: تحليلها بالكفارات، "ع" (١٥/ ٧٥٣).
¬ (٧) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٧٥٣).
стр. 9317
عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١) - قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ ¬ (٢) -، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٣) إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: "وَمَا شَأنُكَ؟ "، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضانَ. قَالَ: "أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَينِ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "اجْلِسْ". فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ الضخْمُ ¬ (٤) -، قَالَ: "خُذْ هَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ".
"عَنْ حُمَيْدِ" في نـ: "يُحَدِّثُ عَنْ حُمَيْدِ". "وَمَا شَأْنُكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَا شَأْنُكَ". "عَلَى أَهْلِي" في نـ: "عَلَى امرأَتِي". "أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ".
===
¬(١) محمد بن مسلم"ع" (١٥/ ٧٥٣).
¬ (٢) أي: فم الزهري، وغرضه أنه ليس مُعنْعَنًا موهمًا للتدليس، "ك" (٢٣/ ١٤١).
¬ (٣) قوله: (جاء رجل) قيل: هو سلمة بن صخر البياضي. قوله: "هلكت" يريد بما وقع فيه من الإثم. قوله: "وما شأنك؟ " أي: وما حالك وما جرى عليك؟ قوله: "فأتي" على صيغة المجهول. قوله: "بعرق" بفتح العين المهملة والراء: القفة المنسوجة من الخوص. قوله: "المكتل" بكسر الميم: الزنبيل الذي يسع فيه خمسة عشر صاعًا أو أكثر، "عمدة القاري شرح البخاري" (١٥/ ٧٥٣).
¬ (٤) قوله: (الضخم) بالفتح والتحريك، وكأَحمَدَ، ويُشَدُّ آخره، وكغُراب: العظيم من كل شيء، "قاموس" (ص: ١٠٤٣).
стр. 9318
قَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ¬ (١)، قَالَ: "أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ". [راجع ح: ١٩٣٦].
٣ - بَابُ مَنْ أَعَانَ الْمُعْسِرَ فِي الْكَفَّارَةِ
٦٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ. فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ "، فَقَالَ: وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: "تَجِدُ رَقَبَةً؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ "،
"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "إِلَى النَّبِيِّ". "فَقَالَ: وَقَعْتُ" في نـ: "قَالَ: وَقَعْتُ". "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ" في نـ: "هَلْ تَسْتَطِيعُ".
===
¬(١) قوله: (حتى بدت نواجذه) أي: ظهرت نواجذه - بالذال المعجمة - آخر الأسنان، وأولها: الثنايا، ثم الرباعيات، ثم الأنياب، ثم الضواحك، ثم الأرحاء يعني الأضراس، ثم النواجذ. وقال الأصمعي: النواجذ الأضراس، وهو ظاهر الحديث، وقال غيره: هي الضواحك (١)، وقال ابن فارس: الناجذ السن بين الأنياب والضرس، وقيل: الأضراس كلها النواجذ. وقيل: سبب ضحكه وجوب الكفارة على هذا المجامع وأخذه ذلك صدقة وهو غير آثم، وقيل: هذا مخصوص به، وقيل: منسوخ، "ع" (١٥/ ٧٥٣).
¬ (٢) البصري.
¬ (٣) ابن زياد العبدي.
¬ (٤) ابن راشد.
стр. 9319
قَالَ: لَا. قَالَ: "فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ بِعَرَقٍ - وَالْعَرَقُ ¬ (١): الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ -، فَقَالَ: "اذْهَبْ بِهَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ"، قَالَ: أَعَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (٢) أَهْلُ بَيتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ¬ (٣) ". [راجع: ١٩٣٦].
٤ - بَابٌ يُعْطِي فِي الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكينَ، قَرِيبًا كانَ أَوْ بَعِيدًا ¬ (٤)
"قَالَ" في نـ: "ثُمَّ قَالَ" وفي هـ، ذ: "فَقَالَ". "أَعَلَى أَحْوَجَ" كذا في ذ، وفي نـ: "على أحوج".
===
¬(١) " العرق" محركة: السفيفة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منه الزنبيل أو الزنبيل نفسه، ويسكن، "ق" (ص: ٨٣٦)، وسفّ الخُوصَ: نَسجَه، والسُّفّة - بالضم -: ما يُسفُّ من الخُوص، ويُجعل مقدار الزنبيل، والخوص - بالضم -: ورق النخل، "ق" (ص:٥٧٠،٧٥٦).
¬ (٢) قوله: (ما بين لابتيها) تثنية لابة بتخفيف الباء الموحدة، وهي الحرة بين طرفي المدينة، والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: أرض ذات حجارة سود، "ع" (١٥/ ٧٥٤)، "ك" (٢٣/ ١٤٢).
¬ (٣) قد مرّ الحديث (برقم: ١٩٣٦) في "الصوم".
¬ (٤) قوله: (قريبًا كان أو بعيدًا) أي: سواء كانت المساكين قريبة أو بعيدة، وإنما قال: قريبًا أو بعيدًا بالتذكير [إما] باعتبار لفظ مسكين، فلذلك قال: "كان"، ولم يقل: "كانت" ولا "كانوا"، وإما باعتبار أن فعيلًا يستوي فيه التذكير والتأنيث، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ
стр. 9320
٦٧١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: "وَمَا شَأنُكَ؟ "، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: "هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ "، قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ مَا بَينَ لَابَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا. ثُمَّ قَالَ: "خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ".
[راجع: ١٩٣٦].
"فَقَالَ: هَلْ تَجِدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: هَلْ تَجِدُ".
===
الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] قيل: لا وجه في ذكر العشرة هنا؛ لأنها في كفارة اليمين، وحديث الباب في كفارة الوقاع، فلا يطابق الحديث الترجمة. وأجاب المهلب بما حاصله: أن حكم عشرة مساكين في كفارة اليمين مبهمة من حيث إنه لم يذكر فيه قريب ولا بعيد، وجاء في كفارة الوقاع في حديث الباب: "أطعمه أهلك" وهو مفسر، وقاس كفارة اليمين على كفارة الجماع في إجازة الصرف على الأقرباء؛ لأنه إذا جاز إعطاء الأقرباء فالبعداء أجوز، انتهى. هذا إنما يصح إذا حمل قوله: "أطعمه أهلك" على وجه الكفارة لا على وجه الصدقة؛ لأنه لا يجوز أن يعطي الكفارة أحدًا من أهله إذا كان ممن تلزمه نفقته، وأما إذا كان ممن لا تلزمه نفقته فيجوز. وقال الكرماني (٢٣/ ١٤٣): لعل أهله كانوا عشرة، وليس بشيء، "ع" (١٥/ ٧٥٤).
стр. 9321
٥ - بَابُ صَاِعِ الْمَدِينَةِ ¬ (١)، وَمُدِّ النَّبِيُّ ﷺ وبَرَكتِهِ ¬ (٢)، وَمَا تَوَارَثَ أهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ ¬ (٣) ¬ (٤)
٦٧١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ ¬ (٥)، فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبدِ الْعَزِيزِ. [راجع ح: ١٨٥٩].
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ".
===
¬(١) أشار بذلك إلى وجوب الإخراج في الواجبات بصاع أهل المدينة؛ لأن التشريع وقع أولًا على ذلك، "ع" (١٥/ ٧٥٥)، "ف" (١١/ ٥٩٧ - ٥٩٨).
¬ (٢) أي: بركة المدّ أو بركة كل منهما، "ك" (٢٣/ ١٤٣).
¬ (٣) أشار بذلك إلى أن مقدار المد والصاع في المدينة لم يتغير، "ف" (١١/ ٥٩٨).
¬ (٤) قوله: (قرنًا بعد قرن) أي لم يتغير إلى زمن، ألا ترى أن أبا يوسف لما اجتمع مع مالك في المدينة فوقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع، فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال، وقام مالك ودخل بيته وأخرج صاعًا وقال: هذا صاع النبي ﷺ ، قال أبو يوسف: فوجدته خمسة أرطال وثلثًا، فرجع أبو يوسف إلى قول مالك، وخالف صاحبيه في هذا، وجه مناسبة ذكر هذا الباب بكتاب الكفارات، هو: أن في كفارة اليمين إطعام عشرة أمداد لعشرة مساكين، "ع" (١٥/ ٧٥٥). [انظر "أوجز المسالك" (٩/ ٦٤٨)].
¬ (٥) قوله: (مدّا وثلثًا بمدكم اليوم) قال ابن بطال (٦/ ١٧٣ - ١٧٤): هذا يدل على أن مدهم حين حدّث به السائب كان أربعة أرطال، فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث صار خمسة أرطال وثلثًا، وهو الصاع بدليل أن
стр. 9322
٦٧١٣ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ¬ (١) - وَهُوَ سَلْم - قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ ¬ (٢) بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ الْمُدِّ الأَوَّلِ، وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ¬ (٣) بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُمْ، وَلَا نَرَى الْفَضْلَ إِلَّا فِي مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ لِي مَالِكٌ ¬ (٤):
===
مده ﷺ رطل وثلث وصاعه أربعة أمداد، فقال: مقدار ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز لا نعلمه، وإنما الحديث يدل على أن مدهم ثلاثة أمداد بمده، انتهى، "ف" (١١/ ٥٩٨)، "ع" (١٥/ ٧٥٦).
¬ (١) قوله: (حدثنا أبو قتيبة) بضم القاف: مصغر قتبة الرحل، اسمه: سلم - بفتح السين المهملة وسكون اللام -، ابن قتيبة الشعيري - بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة -، الخراساني، سكن البصرة، مات بعد المأتين. والحديث من أفراده، وهو حديث غريب، ما رواه عن مالك إلا أبو قتيبة، ولا عنه إلا المنذر، "ع" (١٥/ ٧٥٦). قوله: "المد الأول" صفة لمد النبي ﷺ إذ هو الأول، وأما الثاني فهو المد المزيد فيه العمري، وإنما قال بالمد الأول ليفرق بينه وبين مد هشام بن الحارث الذي أخذ به أهل المدينة في كفارة الظهار لتغليظها على المظاهر، ومد هشام كان [أكبر] من مد النبي ﷺ بثلثي مد ولم يكن للنبي ﷺ إلا مد واحد، و"مدنا" أي مد المدينة الذي زاد فيه عمر "أعظم من مدكم" أي مد العراق وهو مد عهده ﷺ ، ولا نرى الفضل إلا في مد النبي ﷺ وإن كان المد العمري أفضل بحسب الوزن، "ك" (٢٣/ ١٤٤).
¬ (٢) أي: صدقة الفطر.
¬ (٣) أي: يعطي.
¬ (٤) أراد مالك إلزام خصمه بأنه لا يرجع إلا إلى مدّ النبي ﷺ ، "ع" (١٥/ ٧٥٦).
стр. 9323
لَوْ جَاءَكُمْ أَمِيرٌ ¬ (١) فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ ¬ (٢)؟ قُلْتُ: كُنَّا نُعْطِي بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ الأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ؟! [تحفة: ٨٣٨٩].
٦٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اللَّهمَّ بَارِكْ لَهُمْ ¬ (٣) فِي مِكْيَالِهِمْ ¬ (٤) وَصَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ". [راجع ح: ٢١٣٠].
===
¬(١) قوله: (لو جاءكم أمير … ) إلخ، أراد مالك بذلك إلزام مخالفه إذ لا فرق بين الزيادة والنقصان، فلو احتج الذي تمسك بالمد الهشامي في إخراج زكاة الفطر وغيرها مما شرع إخراجه بالمد، كإطعام المساكين في كفارة اليمين بأن الأخذ بالزائد أولى، قيل: كفى باتباع ما قدره الشارع بركة، فلو جازت المخالفة بالزيادة لجازت مخالفته بالنقص، فلما امتنع المخالف من الأخذ بالناقص قال له: أفلا ترى أن الأمر إنما يرجع إلى مد النبي ﷺ ؛ لأنه إذا تعارضت الأمداد الثلاثة الأول والحادث وهو الهشامي وهو زائد عليه، والثالث المفروض وقوعه، وإن لم يقع وهو دون الأول كان الرجوع إلى الأول أولى، لأنه الذي تحققت شرعيته، "فتح" (١١/ ٥٩٨).
¬ (٢) أي: الفطرة والكفارة، "ك" (٢٣/ ١٤٤).
¬ (٣) أي: لأهل المدينة.
¬ (٤) قوله: (في مكيالهم) بكسر الميم، وهو ما يكال به، قيل: يحتمل أن تختص هذه الدعوة بالمد الذي كان حينئذ [حتى] لا يدخل المد الحادث بعده، ويحتمل أن يعم كل مكيال لأهل المدينة إلى الأبد، والظاهر هو الثاني، وكلام مالك الذي سبق الان يؤيد الأول وعليه العمدة، "ع" (١٥/ ٧٥٧).