Полный текст (10 657 стр.). Показаны 9319–9358 · переход к 9324.
стр. 9319
قَالَ: لَا. قَالَ: "فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ بِعَرَقٍ - وَالْعَرَقُ ¬ (١): الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ -، فَقَالَ: "اذْهَبْ بِهَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ"، قَالَ: أَعَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (٢) أَهْلُ بَيتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ¬ (٣) ". [راجع: ١٩٣٦].
٤ - بَابٌ يُعْطِي فِي الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكينَ، قَرِيبًا كانَ أَوْ بَعِيدًا ¬ (٤)
"قَالَ" في نـ: "ثُمَّ قَالَ" وفي هـ، ذ: "فَقَالَ". "أَعَلَى أَحْوَجَ" كذا في ذ، وفي نـ: "على أحوج".
===
¬(١) " العرق" محركة: السفيفة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منه الزنبيل أو الزنبيل نفسه، ويسكن، "ق" (ص: ٨٣٦)، وسفّ الخُوصَ: نَسجَه، والسُّفّة - بالضم -: ما يُسفُّ من الخُوص، ويُجعل مقدار الزنبيل، والخوص - بالضم -: ورق النخل، "ق" (ص:٥٧٠،٧٥٦).
¬ (٢) قوله: (ما بين لابتيها) تثنية لابة بتخفيف الباء الموحدة، وهي الحرة بين طرفي المدينة، والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: أرض ذات حجارة سود، "ع" (١٥/ ٧٥٤)، "ك" (٢٣/ ١٤٢).
¬ (٣) قد مرّ الحديث (برقم: ١٩٣٦) في "الصوم".
¬ (٤) قوله: (قريبًا كان أو بعيدًا) أي: سواء كانت المساكين قريبة أو بعيدة، وإنما قال: قريبًا أو بعيدًا بالتذكير [إما] باعتبار لفظ مسكين، فلذلك قال: "كان"، ولم يقل: "كانت" ولا "كانوا"، وإما باعتبار أن فعيلًا يستوي فيه التذكير والتأنيث، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ
стр. 9320
٦٧١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: "وَمَا شَأنُكَ؟ "، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: "هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ "، قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ مَا بَينَ لَابَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا. ثُمَّ قَالَ: "خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ".
[راجع: ١٩٣٦].
"فَقَالَ: هَلْ تَجِدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: هَلْ تَجِدُ".
===
الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] قيل: لا وجه في ذكر العشرة هنا؛ لأنها في كفارة اليمين، وحديث الباب في كفارة الوقاع، فلا يطابق الحديث الترجمة. وأجاب المهلب بما حاصله: أن حكم عشرة مساكين في كفارة اليمين مبهمة من حيث إنه لم يذكر فيه قريب ولا بعيد، وجاء في كفارة الوقاع في حديث الباب: "أطعمه أهلك" وهو مفسر، وقاس كفارة اليمين على كفارة الجماع في إجازة الصرف على الأقرباء؛ لأنه إذا جاز إعطاء الأقرباء فالبعداء أجوز، انتهى. هذا إنما يصح إذا حمل قوله: "أطعمه أهلك" على وجه الكفارة لا على وجه الصدقة؛ لأنه لا يجوز أن يعطي الكفارة أحدًا من أهله إذا كان ممن تلزمه نفقته، وأما إذا كان ممن لا تلزمه نفقته فيجوز. وقال الكرماني (٢٣/ ١٤٣): لعل أهله كانوا عشرة، وليس بشيء، "ع" (١٥/ ٧٥٤).
стр. 9321
٥ - بَابُ صَاِعِ الْمَدِينَةِ ¬ (١)، وَمُدِّ النَّبِيُّ ﷺ وبَرَكتِهِ ¬ (٢)، وَمَا تَوَارَثَ أهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ ¬ (٣) ¬ (٤)
٦٧١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ ¬ (٥)، فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبدِ الْعَزِيزِ. [راجع ح: ١٨٥٩].
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ".
===
¬(١) أشار بذلك إلى وجوب الإخراج في الواجبات بصاع أهل المدينة؛ لأن التشريع وقع أولًا على ذلك، "ع" (١٥/ ٧٥٥)، "ف" (١١/ ٥٩٧ - ٥٩٨).
¬ (٢) أي: بركة المدّ أو بركة كل منهما، "ك" (٢٣/ ١٤٣).
¬ (٣) أشار بذلك إلى أن مقدار المد والصاع في المدينة لم يتغير، "ف" (١١/ ٥٩٨).
¬ (٤) قوله: (قرنًا بعد قرن) أي لم يتغير إلى زمن، ألا ترى أن أبا يوسف لما اجتمع مع مالك في المدينة فوقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع، فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال، وقام مالك ودخل بيته وأخرج صاعًا وقال: هذا صاع النبي ﷺ ، قال أبو يوسف: فوجدته خمسة أرطال وثلثًا، فرجع أبو يوسف إلى قول مالك، وخالف صاحبيه في هذا، وجه مناسبة ذكر هذا الباب بكتاب الكفارات، هو: أن في كفارة اليمين إطعام عشرة أمداد لعشرة مساكين، "ع" (١٥/ ٧٥٥). [انظر "أوجز المسالك" (٩/ ٦٤٨)].
¬ (٥) قوله: (مدّا وثلثًا بمدكم اليوم) قال ابن بطال (٦/ ١٧٣ - ١٧٤): هذا يدل على أن مدهم حين حدّث به السائب كان أربعة أرطال، فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث صار خمسة أرطال وثلثًا، وهو الصاع بدليل أن
стр. 9322
٦٧١٣ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ¬ (١) - وَهُوَ سَلْم - قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ ¬ (٢) بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ الْمُدِّ الأَوَّلِ، وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ¬ (٣) بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُمْ، وَلَا نَرَى الْفَضْلَ إِلَّا فِي مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ لِي مَالِكٌ ¬ (٤):
===
مده ﷺ رطل وثلث وصاعه أربعة أمداد، فقال: مقدار ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز لا نعلمه، وإنما الحديث يدل على أن مدهم ثلاثة أمداد بمده، انتهى، "ف" (١١/ ٥٩٨)، "ع" (١٥/ ٧٥٦).
¬ (١) قوله: (حدثنا أبو قتيبة) بضم القاف: مصغر قتبة الرحل، اسمه: سلم - بفتح السين المهملة وسكون اللام -، ابن قتيبة الشعيري - بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة -، الخراساني، سكن البصرة، مات بعد المأتين. والحديث من أفراده، وهو حديث غريب، ما رواه عن مالك إلا أبو قتيبة، ولا عنه إلا المنذر، "ع" (١٥/ ٧٥٦). قوله: "المد الأول" صفة لمد النبي ﷺ إذ هو الأول، وأما الثاني فهو المد المزيد فيه العمري، وإنما قال بالمد الأول ليفرق بينه وبين مد هشام بن الحارث الذي أخذ به أهل المدينة في كفارة الظهار لتغليظها على المظاهر، ومد هشام كان [أكبر] من مد النبي ﷺ بثلثي مد ولم يكن للنبي ﷺ إلا مد واحد، و"مدنا" أي مد المدينة الذي زاد فيه عمر "أعظم من مدكم" أي مد العراق وهو مد عهده ﷺ ، ولا نرى الفضل إلا في مد النبي ﷺ وإن كان المد العمري أفضل بحسب الوزن، "ك" (٢٣/ ١٤٤).
¬ (٢) أي: صدقة الفطر.
¬ (٣) أي: يعطي.
¬ (٤) أراد مالك إلزام خصمه بأنه لا يرجع إلا إلى مدّ النبي ﷺ ، "ع" (١٥/ ٧٥٦).
стр. 9323
لَوْ جَاءَكُمْ أَمِيرٌ ¬ (١) فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ ¬ (٢)؟ قُلْتُ: كُنَّا نُعْطِي بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ الأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ؟! [تحفة: ٨٣٨٩].
٦٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اللَّهمَّ بَارِكْ لَهُمْ ¬ (٣) فِي مِكْيَالِهِمْ ¬ (٤) وَصَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ". [راجع ح: ٢١٣٠].
===
¬(١) قوله: (لو جاءكم أمير … ) إلخ، أراد مالك بذلك إلزام مخالفه إذ لا فرق بين الزيادة والنقصان، فلو احتج الذي تمسك بالمد الهشامي في إخراج زكاة الفطر وغيرها مما شرع إخراجه بالمد، كإطعام المساكين في كفارة اليمين بأن الأخذ بالزائد أولى، قيل: كفى باتباع ما قدره الشارع بركة، فلو جازت المخالفة بالزيادة لجازت مخالفته بالنقص، فلما امتنع المخالف من الأخذ بالناقص قال له: أفلا ترى أن الأمر إنما يرجع إلى مد النبي ﷺ ؛ لأنه إذا تعارضت الأمداد الثلاثة الأول والحادث وهو الهشامي وهو زائد عليه، والثالث المفروض وقوعه، وإن لم يقع وهو دون الأول كان الرجوع إلى الأول أولى، لأنه الذي تحققت شرعيته، "فتح" (١١/ ٥٩٨).
¬ (٢) أي: الفطرة والكفارة، "ك" (٢٣/ ١٤٤).
¬ (٣) أي: لأهل المدينة.
¬ (٤) قوله: (في مكيالهم) بكسر الميم، وهو ما يكال به، قيل: يحتمل أن تختص هذه الدعوة بالمد الذي كان حينئذ [حتى] لا يدخل المد الحادث بعده، ويحتمل أن يعم كل مكيال لأهل المدينة إلى الأبد، والظاهر هو الثاني، وكلام مالك الذي سبق الان يؤيد الأول وعليه العمدة، "ع" (١٥/ ٧٥٧).
стр. 9324
٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ¬ (١) [المائدة: ٨٩]، وَأَيُّ الرِّقَابِ أَزْكَى؟
٦٧١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى ¬ (٥) فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ ¬ (٦) ". [راجع: ٢٥١٧].
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ" زاد في نـ: " ".
===
¬(١) قوله: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ على نوعين: أحدهما: على كفارة اليمين، وهي مطلقة فيها. والآخر: في كفارة القتل، وهي مقيدة بالإيمان. ومن هنا اختلف الفقهاء، فذهب الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أن المطلق يحمل على المقيد، وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وابن المنذر إلى جواز تحرير الكافرة. قوله: "وأي الرقاب أزكى" أي: أفضل، فالأفضل فيها أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها. وفيه إشارة إلى أن البخاري جنح إلى قول الحنفية؛ لأن أفعل التفضيل يستدعي الاشتراك في أصل التفضيل، "ع" (١٥/ ٧٥٧).
¬ (٢) مصغر الرشد، "ك" (٢٣/ ١٤٥)، البغدادي.
¬ (٣) القرشي الأموي الدمشقي، "ع" (١٥/ ٧٥٧).
¬ (٤) ابن علي بن أبي طالب.
¬ (٥) عاطفة، لوجود شرائط العطف فيها، فيكون "فرجه" بالنصب، "ف" (١١/ ٥٩٩).
¬ (٦) وحاصله: من أعتق عبدًا أعتقه الله من النار، "ك" (٢٣/ ١٤٦).
مرَّ الحديث (برقم: ٢٥١٧).
стр. 9325
٧ - بَابُ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ ¬ (١) وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا
وَقَالَ طَاوُسٌ: يُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ.
٦٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٢) مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ ¬ (٣)، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُه، فَبَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ "، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ ¬ (٤) بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ يَقُولُ:
"أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ" في نـ: "الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ". "بِثَمَانِي" في نـ: "بِثَمَانِ".
===
¬(١) قوله: (عتق المدبر) اختلف الفقهاء في هذا الباب، فقال مالك: لا يجوز أن يعتق في الرقاب الواجبة مدبر ولا مكاتب ولا أم ولد ولا المعلق عتقه. وقال أبو حنيفة والأوزاعي: إن كان المكاتب أدّى شيئًا من كتابته فلا يجوز وإلا جاز، وبه قال الليث وأحمد وإسحاق. وقال الشافعي وأبو ثور: يجوز عتق المدبر. وأما عتق أم الولد فلا يجوز في الرقاب الواجبة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي وأبي ثور، وعليه فقهاء الأمصار. وأما عتق ولد الزنا في الرقاب الواجبة فيجوز، روي ذلك عن عمر وعلي وعائشة وجماعة من الصحابة ﵃، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وطاوس وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال عطاء والشعبي والنخعي والأوزاعي: لا يجوز عتقه، "ع" (١٥/ ٧٥٨).
¬ (٢) هو أبو مذكور بالمعجمة، "ك" (٢٣/ ١٤٦).
¬ (٣) اسمه يعقوب، "ك" (٢٣/ ١٤٦).
¬ (٤) قوله: (نعيم) بالضم مصغر النعم، و"النحام" بالنون والمهملة،
стр. 9326
عَبدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ ¬ (١) [راجع ح: ٢١٤١، أخرجه: م ٩٩٧، تحفة: ٢٥١٥].
٨ - بَابٌ ¬ (٢) إِذَا أَعْتَقَ ¬ (٣) عَبْدًا بَينَهُ وَبَينَ آخَرَ أَوْ أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ وَلَاؤُهُ؟
"عَامَ" في نـ: "عَامًا". "بَابٌ إِذَا أَعْتَقَ عَبدًا بَينَهُ وَبَينَ آخَرَ أَوْ أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ وَلَاؤُهُ؟ " في نـ: "باب إِذَا أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ؟ " وفي س، ذ: "بَابٌ إِذَا أَعْتَقَ عَبدًا بَينَهُ وَبَينَ آخرَ، باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه؟ ".
===
ولقب به لأنه ﷺ قال: سمعت نحمة نعيم، أي: سعلته في الجنة ليلة الإسراء [أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣٢٥٦)]. وفي [بعض] النسخ: نعيم بن النحام، بزيادة الابن، والصواب عدمه. والقبطي بكسر القاف وسكون الموحدة أي: من أهل مصر. فإن قلت: كيف دل على الترجمة؟ قلت: إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه، وقاس الباقي عليه، "ك" (٢٣/ ١٤٦). ومرَّ بيان الاختلاف في جواز بيع المدبر وعدمه، (برقم: ٢١٤١).
¬ (١) بفتح اللام على البناء، وهو من إضافة الموصوف إلى صفة، له نظائر، والبصريون يقدرون عام الزمن الأول ونحوه، "قس" (١٤/ ١٤٨).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٤/ ١٤٨).
¬ (٣) قوله: (إذا أعتق … ) إلخ، ثبتت هذه الترجمة للمستملي وحده بغير حديث، فكأن المصنف أراد أن يثبت فيها حديث الباب الذي بعده من وجه آخر، فلم يتفق، أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه، وكتب المستملي الترجمتين احتياطًا، والحديث الذي في الباب
стр. 9327
٦٧١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَريَ بَرِيرَةَ ¬ (٤)، فَاشْتَرَطُوا ¬ (٥) عَلَيهَا ¬ (٦) الْوَلَاءَ ¬ (٧)، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ¬ (٨) فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا؛ فإِنَّمَا الْوَلَاءُ ¬ (٩) لِمَنْ أَعْتَقَ". [راجع خ: ٤٥٦، أخرجه: س ٢٦١٤، تحفة: ١٥٩٣٠].
"فإِنَّمَا الْوَلَاءُ" في ذ: "إِنِّمَا الْوَلَاءُ".
===
الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل. وجمع أبو نعيم في الترجمتين في باب واحد، "ف" (١١/ ٦٠١). وحكم الباب: أنه إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر عن الكفارة فإن كان موسرًا أجزأه وضمن لشريكه حصته، بخلاف ما إذا كان معسرًا وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يجزيه مطلقًا، "قس" (١٤/ ١٤٨)، "ع" (١٥/ ٧٦٠).
¬ (١) ابن عتيبة،"ع" (١٥/ ٧٦١).
¬ (٢) النخعي.
¬ (٣) ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٧٦١).
¬ (٤) بفتح الموحدة، "ك" (٢٣/ ١٤٧).
¬ (٥) أي: أهل بريرة، "ع" (١٥/ ٧٦١).
¬ (٦) أي: عائشة.
¬ (٧) أي: قالوا: نبيعها بشرط أن يكون ولاؤها للبائع "ع" (١٥/ ٧٦١).
¬ (٨) مرّ الحديث (برقم: ٥٢٨٤).
¬ (٩) بفتح الواو وبالمد هو حق إرث المعتق من العتيق، "ع" (٩/ ٣٣٥) (كما في رقم: ٢٥٣٦).
стр. 9328
٩ - بَابُ الاسْتِثْنَاءِ فِي الأَيْمَانِ ¬ (١)
٦٧١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٢)، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٣) بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ قَالَ: أَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ ¬ (٤)، فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ". ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ الله،
"فِي الأَيْمَانِ" في نـ: "فِي الْيَمِينِ". "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "أَتَيْتُ النَّبِيُّ". "الأَشْعَريِّينَ" في نـ: "الأَشْعَرِينَ". "فَقَالَ: وَاللَّهِ" في هـ، ذ: "فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ". "وَمَا عِنْدِي" كذا في ذ، وفي نـ: "مَا عِنْدِي".
===
¬(١) قوله: (الاستثناء … ) إلخ، في الاصطلاح: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ بـ إلَّا وأخواتها، ويطلق أيضًا على التعاليق على المشيئة، وهو المراد في هذه الترجمة. قال ابن المنذر: اختلفوا في وقته، فالأكثر على أنه يشترط أن يتصل بالحلف، قال مالك: إذا قطع كلامه أو سكت فلا ثنيا. ومن الدلالة على اشتراط اتصال الاستثناء بالكلام قوله في حديث الباب: "فليكفر عنه يمينه"؛ فإنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام لقال: فليستثن؛ لأنه أسهل من التكفير، كذا في "ف" (١١/ ٦٠٢). ونقل ابن المنذر الاتفاق على اشتراط التلفظ بالاستثناء وأنه لا يكفي القصد إليه بغير لفظ، "قس" (١٤/ ١٥٠).
¬ (٢) هو ابن زيد، "ع" (١٥/ ٧٦٢).
¬ (٣) اسمه عامر، وقيل: الحارث، يروي عن أبيه"ع" (١٥/ ٧٦٢).
¬ (٤) أي: أطلب منه ما يحملنا وأثقالنا، "ك" (٢٣/ ١٤٧).
стр. 9329
فَأُتِيَ بِشَائِلٍ ¬ (١) ¬ (٢) فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثٍ ذَوْدٍ ¬ (٣)، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ الله لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ الله ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ لَا يَحمِلُنَا فَحَمَلَنَا، فَقَالَ أَبُو مُوسى: فَأَتَينَا النَّبِيُّ ﷺ فذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ
"بِشَائِلٍ" كذا في صـ، حـ، سـ، ذ، ولغيرهم: "بإبل" - كذا في رواية الأكثرين، "ع" (١٥/ ٧٦٢) -. "بِثَلاثِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِثَلاثَةِ". "لَا يَحْمِلُنَا" في سـ، حـ، ذ: "أَنْ لَا يَحْمِلَنَا".
===
¬(١) أي: قطيع من الإبل، "قس" (٤ - ١/ ١٥٠).
¬ (٢) قوله: (بشائل) بالمعجمة والهمزة بعد الألف، أي: قطيع من الإبل. قال الخطابي: جاء بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر - السامر: اسم الجمع، "ق" (ص: ٣٦٩) -، يقال: ناقة شائل إذا قل لبنها، وأصله من شال الشيء إذا ارتفع، يعني بذلك ارتفاع ألبانها، وفي بعض الروايات: "شوائل" جمع شائل، وفي بعضها: "بإبل"، "ك" (٢٣/ ١٤٧). قال ابن بطال: في رواية أبي ذر: "بشائل" بلا هاء: الناقة التي تشول بذَنَبها للّقاح ولا لبن لها أصلًا، والجمع: شُوَّلٌ، مثل: راكع وركع. والشائلة بالهاء، وهي التي جف لبنها وارتفع ضرعها، وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية، "ع" (١٥/ ٧٦٢).
¬ (٣) قوله: (بثلاث ذود) كذا في رواية أبي ذر، ولغيره: "بثلاثة ذود"، وقيل: الصواب الأول؛ لأن الذود مؤنث، والرواية بالتنوين، وذود إما بدل فيكون مجرورًا وإما مستأنف فيكون مرفوعًا. والذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة: من الثلاث إلى العشر، وقيل: إلى السبع، وقيل: من الاثنين إلى السبع من النوق، قال في "الصحاح": لا واحد له من لفظه، والكثير أذواد، والأكثر على أنه خاص بالإناث، وقد يطلق على الذكور. فإن قلت: مضى في "المغازي" (برقم: ٤٣٨٥) بلفظ: "خمس ذود"! قلت: الجمع بينهما بأنه يحمل على أنه أمر لهم أولًا بثلاثة ثم زادهم اثنين، كذا في "ف" (١١/ ٦٠٤)، "ع" (١٥/ ٧٦٢).
стр. 9330
فَقَالَ: "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلِ الله حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّه إِنْ شَاءَ الله ¬ (١) لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ¬ (٢) فَأرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ". [راجع ح: ٣١٣٣، أخرجه: م ١٦٤٩، د ٣٢٧٦، س ٣٧٨٠، ق ٢١٠٧، تحفة:٩١٢٢].
٦٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٤) وَقَالَ: "إِلَّا كَفَّرْتُ ¬ (٥) يَمِينِي، وَأَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ"، أَوْ: "أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وَكَفَّرْتُ". [راجع ح: ٣١٣٣، أخرجه: م ١٦٤٩، د ٣٢٧٦، س ٣٧٨٠، ق ٢١٠٧، تحفة: ٩١٢٢].
٦٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)،
"هُوَ خَيْرٌ" زاد بعده في سـ، حـ: "وَكفرت" - كذا وقع لفظ "وكفرت" مكررًا في رواية السرخسي، "ف" (١١/ ٦٠٥) -. "كَفَّرْتُ يَمِينِي" في سـ، حـ، ذ: "كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي".
===
¬(١) منه تؤخذ المطابقة، كذا في "ع" (١٥/ ٧٦٢)، "ك" (٢٣/ ١٤٧).
¬ (٢) أي: بيمين، أو المراد: المحلوف عليه مجازًا، "مجمع" (٥/ ٢٢١).
¬ (٣) محمد بن الفضل، "ع" (١٥/ ٧٦٢).
¬ (٤) ابن زيد، "ع" (١٥/ ٧٦٢).
¬ (٥) قوله: (إلا كفرت … ) إلخ، فائدة ذكر طريق أبي النعمان بيان التخيير بين تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها عنه، أو هو شك للراوي، "ك" (٢٣/ ١٤٨).
¬ (٦) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٧٦٣).
стр. 9331
عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ ¬ (١)، عَنْ طَاوُسٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ ¬ (٢): قَالَ سُلَيمَانُ: لأَطُوفَنَّ ¬ (٣) ¬ (٤) اللَّيلَةَ بِتِسْعِينَ ¬ (٥) امْرَأَةً، كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي الْمَلَكَ -: قُلْ: إِنْ شَاءَ الله. فَنَسِيَ، فَأَطَافَ بِهِنَّ، فَلَمْ تَأْتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ، إِلَّا وَاحِدَةٌ بِشِقِّ ¬ (٦) غُلَامٍ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ ¬ (٧): "لَوْ قَالَ: إِنْ
"بِتِسْعِينَ" في نـ: "تِسْعِينَ"، وفي نـ: "عَلَى تِسْعِينَ". "فَأَطَافَ" في نـ: "فَطَافَ". "بِشِقِّ غُلَامٍ" في نـ: "جَاءَتْ بِشِقِّ غُلَامٍ". "لَوْ قَالَ" في ذ: "قَالَ: لَوْ قَالَ".
===
¬(١) بضم المهملة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء "ع" (١٥/ ٧٦٣).
¬ (٢) أول الحديث موقوف على أبي هريرة ولكنه رفعه بقوله: "يرويه".
¬ (٣) قوله: (لأطوفن) اللام جواب القسم كأنه قال مثلًا: والله لأطوفن، ويرشد إليه ذكر الحنث، وقال بعضهم: اللام ابتدائية، والمراد بعدم الحنث وقوع ما أراد، واختلف في الذي حلف عليه هل هو جميع ما ذكر أو دورانه على النساء فقط دون ما بعده، والثاني أوجه؛ لأنه الذي يقدر عليه. قلت: وما المانع من جواز ذلك؟ فيكون لشدة وثوقه بحصول مقصوده، وجزم بذلك وأكده بالحلف فقد ثبت في الحديث الصحيح: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره"، "ف" (١١/ ٦٠٦).
¬ (٤) يقال: طاف به يعني ألَمّ به وقاربه، "ع" (١٥/ ٧٦٣).
¬ (٥) قوله: (بتسعين) قال الكرماني: ليس حديث في الصحيح أكثر اختلافًا في العدد من حديث سليمان، فيه: مِئة، وتسعة، وتسعون، وستون، ولا منافاة إذ لا اعتبار لمفهوم العدد، "ع" (١٥/ ٧٦٣).
¬ (٦) الشِّقُّ: النصف، "ع" (١٥/ ٧٦٣).
¬ (٧) أي: عن رسول الله ﷺ ، "ك" (٢٣/ ١٤٨).
стр. 9332
شَاءَ اللَّهُ ¬ (١)، لَمْ يَحْنَثْ ¬ (٢) وَكَانَ دَرَكًا ¬ (٣) لَهُ فِي حَاجَتِهِ". وَقَالَ ¬ (٤) مَرَّةً: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوِ اسْتَثْنَى ¬ (٥) ".
قَالَ ¬ (٦): وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٨) مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [راجع ح: ٢٨١٩، أخرجه: م ١٦٥٤، تحفة: ١٣٥٣٥، ١٣٦٨٢].
"فِي حَاجَتِهِ" كذا في ذ، ولغيره: "لِحَاجَتِهِ".
===
¬(١) قوله: (لو قال: إن شاء الله) قال ابن التين: ليس الاستثناء في قصة سليمان ﵇ الذي يرفع حكم اليمين ويحل عقده، وإنما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه، فهو نحو قوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤]، وإنما يرفع حكم اليمين إذا نوى به الاستثناء في اليمين، "ع" (١٥/ ٧٦٤).
¬ (٢) بالمثلثة، وفي بعضها: "لم يخب" بإعجام الخاء من الخيبة وهي الحرمان، "ك" (٢٣/ ١٤٨).
¬ (٣) بفتح الراء، "ع" (١٥/ ٧٦٤)، "ك" (٢٣/ ١٤٨)، "ف" (١١/ ٦٠٧) أي: إدراكًا، أو لحاقًا، أو بلوغ أمل في حاجته.
¬ (٤) أي: أبو هريرة،"ع" (١٥/ ٧٦٤).
¬ (٥) بدل قوله في الرواية الأولى: "إن شاء الله"، فاللفظ مختلف والمعنى واحد. وجواب "لو "محذوف، أي: لو استثنى لم يحنث، "قس" (١٤/ ١٥٢).
¬ (٦) القائل هو سفيان، "ف" (١١/ ٦٠٧).
¬ (٧) عبد الله بن ذكوان "ع" (١٥/ ٧٦٤).
¬ (٨) عبد الرحمن "ع" (١٥/ ٧٦٤).
стр. 9333
١٠ - بَابُ الْكَفَّارَةِ ¬ (١) قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ
٦٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنِ الْقَاسِمَ ¬ (٥) التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى ¬ (٦)
===
¬(١) قوله: (الكفارة … ) إلخ، اختلف العلماء في جواز الكفارة قبل الحنث، فقال ربيعة ومالك والثوري والليث والأوزاعي: تجزئ قبل الحنث. وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وروي مثله عن ابن عباس وعائشة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم. وقال أبو حنيفة: لا تجزئ قبل الحنث، واحتجّ له الطحاوي بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، والمراد إذا حلفتم فحنثتم. قلت: أبو حنيفة ما انفرد بهذا، وقال به أيضًا أشهب من المالكية وداود الظاهري، وما ذهب إليه الشافعي - وهو أن العتق والكسوة والإطعام يجزئ قبل الحنث بخلاف الصيام - مخالف للظاهر، فإن الكفارة اسم لجميع أنواعها فبعد الحنث حمل اللفظ على جميعها، وقبل الحنث خصص اللفظ ببعضها، فترك الظاهر من ثلاثة أوجه: أحدها: تسميتها كفارة، وليس هنا ما يكفّر، والثاني: صرف الأمر عن الوجوب، والثالث تخصيص التكفير ببعض الأنواع، كذا في "العيني" (١٥/ ٧٦٤). [انظر "التوضيح" (٣٠/ ٤٤٤)].
¬ (٢) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء، "ع" (١٥/ ٧٦٥).
¬ (٣) ابن علية.
¬ (٤) السختياني، "ع" (١٥/ ٧٦٥).
¬ (٥) ابن عاصم.
¬ (٦) الأشعري، "ع" (١٥/ ٧٦٥).
стр. 9334
وَبَيْنَنَا ¬ (١) وَبَيْنَ هِذَا الْحَيِّ مِنْ جَزمٍ إِخَاءٌ ¬ (٢) وَمَعْرُوفٌ ¬ (٣) قَالَ: فَقُدِّمَ طَعَاُمه، قَالَ: وَقُدَّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَيي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى ¬ (٤)، قَالَ: فَلَمْ يَدْنُ ¬ (٥)، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: ادْن، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يأْكُلُ مِنْهُ ¬ (٦). قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ ¬ (٧)، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَطْعَمَهُ أَبَدًا. قَالَ: ادْنُ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ ¬ (٨)، أَتَيْنَا رَسولَ اللَّهِ ﷺ في رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُه،
"وَبَيْنَنَا وَبَينَ هَذَا الْحَيِّ" في نـ: "وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ" وفي هـ، ذ: "وكان بيننا وبينهم هذا الحيُّ". "طَعَامُهُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "طَعَامٌ". "عَنْ ذَلِكَ" في نـ: "عَنْ ذَاكَ".
===
¬(١) قوله: (وبيننا) فإن قلت: فالظاهر أن يقال: "بينه" كما تقدم في "باب لا تحلفوا بآبائكم" حيث قال: "كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين وُدٌّ"؟ قلت: لعله جعل نفسه من أتباع أبي موسى كواحد من الأشاعرة، فأراد بقوله: "بيننا": أبا موسى وأتباعه الحقيقية والادعائية، "ك" (٢٣/ ١٤٩).
¬ (٢) أي: صداقة، "ع" (١٥/ ٧٦٥).
¬ (٣) أي: إحسان، "ع" (١٥/ ٧٦٥).
¬ (٤) أي: لم يكن من العرب الخُلّص، "ك" (٢٣/ ١٤٩).
¬ (٥) أي: فلم يقرب إلى الطعام، "ع" (١٥/ ٧٦٦).
¬ (٦) مرّ الحديث (برقم: ٦٦٤٩).
¬ (٧) بكسر الذال وفتحها، "ك" (٢٣/ ١٤٩)، أي: كرهته لأنه كان مثل الجلَّالة، "ع" (١٥/ ٧٦٦).
¬ (٨) أي: عن الطريق في حل اليمين، "ع" (١٥/ ٧٦٦).
стр. 9335
وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا ¬ (١) مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ - قَالَ أَيُّوبُ ¬ (٢): أَحْسِبُهُ قَالَ: وَهُوَ غَضْبَانُ -، قَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ ¬ (٣)، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ". قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ ¬ (٤) إِبِلٍ، فَقَالَ: "أَيْنَ هَؤُلَاءِ
"مَا أَحْمِلُكُمْ" زاد في هـ: "عَلَيهِ". "فَقَالَ: أَيْنَ هَؤُلَاءِ" في نـ: "فَقِيلَ: أَيْنَ هَؤُلَاءِ".
===
¬(١) بفتح النون والعين المهملة، "ع" (١٥/ ٧٦٦)، النعم: الإبل خاصّة، "مجمع" (٤/ ٧٦٢).
¬ (٢) أحد الرواة، "ع" (١٥/ ٧٦٦).
¬ (٣) قوله: (لا أحملكم) قال القرطبي: فيه جواز اليمين عند المنع ورد السائل الملحف. قوله: "بنهب" بفتح النون وسكون الهاء بعدها موحدة، وأراد به الغنيمة. قوله: "بخمس ذود" فإن قلت: مرّ آنفًا "بثلاثة ذود"؟ قلت: ومرَّ في "المغازي" (برقم: ٤٤١٥): "بستة أبعرة"، ولا منافاة؛ إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير. قوله: "غُرّ الذرى" بضم الغين المعجمة وتشديد الراء جمع أغرّ أي: أبيض، والذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة جمع ذروة، وذروة الشيء: أعلاه، وأراد بها السنام.
قوله: "فاندفعنا" أي: سرنا مسرعين، والدفع: السير بسرعة. قوله: "لا أحلف على يمين" أي: محلوف يمين، فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة، وقال ابن الأثير: أطلق اليمين فقال: أحلف أي: أعقد يمينًا بالجزم. وقوله: "على يمين" تأكيد لعقده هاعلام بأنه ليس لغوًا. قوله: "غيرها" مرجع الضمير اليمين إذ المقصود منها المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة إذ لا معنى لا حلف على الحلف. قوله: "وتحللتها" أي كفّرتها. فإن قلت: الحنث معصية؟ قلت: لا خلاف في أنه إذا أتى بما هو خير من المحلوف عليه لا يكون معصية، كذا في "العيني" (١٥/ ٧٦٦) و"الكرماني" (٢٣/ ١٤٩).
¬ (٤) أي: غنيمة.
стр. 9336
الأَشْعَريُّونَ؟ أَيْنَ هَؤُلَاءِ الأَشْعَرِيُّونَ؟ "، فَأَتَيْنَا، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ ¬ (١) غُرِّ الذُّرَى ¬ (٢)، قَالَ: فَانْدَفَعْنَا، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُه، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا فَحَمَلَنَا، نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يمِينَه، وَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا ¬ (٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يمِينَهُ لَا نُفْلِح أَبَدًا، ارْجِعُوا بنَا إِلَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ فلْنُذَكِّرْهُ يَمِينَهُ. فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسولَ اللَّهِ أتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا فَظَنَنَّا - أَوْ ¬ (٤) فَعَرَفْنَا - أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. قَالَ: "انْطَلِقُوا، فَإنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّه، إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ¬ (٥)، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا ¬ (٦) ¬ (٧) ".
"فَلْنُذَكِّرْهُ" في ذ: "فَلْنُذَكِّرْ".
===
¬(١) الذود من الإبل ذكورًا أو إناثًا، و"خمس ذود" بالإضافة، وقيل: بالبدل، فينوّن، "مجمع" (٢/ ٢٥٦).
¬ (٢) أي: بيض الأسنمة.
¬ (٣) أي: طلبْنا غفلته عن يمينه، "ك" (٢٣/ ١٥٠).
¬ (٤) شك من الراوي.
¬ (٥) مرّ الحديث (برقم: ٣١٣٣، ٤٣٨٥).
¬ (٦) أي: كفرتها، وفيه حجة للحنفية، "ع" (١٥/ ٧٦٦).
¬ (٧) قوله: (تحللتها) واختلف: هل كفّر ﷺ عن يمينه المذكورة؟ كما اختلف هل كفّر في قصة حلفه على شرب العسل أو على غشيان مارية؟ فعن الحسن البصري: أنه لم يكفر أصلًا لأنه مغفور له، وإنما نزلت كفارة اليمين تعليمًا للأمة. وتعقب بحديث الترمذي عن عمر في قصة حلفه على العسل أو مارية، فعاتبه الله وجعل له كفارة اليمين، وهذا ظاهر في أنه كفّر
стр. 9337
تَابَعَهُ ¬ (١) حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٤) وَالْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِيِّ ¬ (٥). [راجع ح: ٣١٣٣].
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا.
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا.
===
وإن كان ليس نصًّا في رد ما ادعاه الحسن، ودعوى أن ذلك كله للتشريع بعيد، "قس" (١٤/ ١٥٥).
¬ (١) أي: إسماعيلَ بنَ إبراهيم، "ع" (١٥/ ٧٦٦).
¬ (٢) قوله: (تابعه حماد بن زيد) قال الكرماني (٢٣/ ١٥٠): إنما أتى بلفظ "تابعه " أولًا، وبـ "حدثنا" ثانيًا وثالثًا، إشارة إلى أن الأخيرين حدثاه بالاستقلال والأول مع غيره بأن قال: هو كذلك، أو صدقه، أو نحوه. وقال: والأول يحتمل التعليق، والأخيرين لا يحتملانه. قلت: لم يظهر لي معنى قوله: "مع غيره". وقوله: "يحتمل التعليق" يستلزم أنه يحتمل عدم التعليق، وليس كذلك بل هو في حكم التعليق لأن البخاري لم يدرك حمادًا، "ف" (١١/ ٦١٤). [و] هذا الحديث لا يدل إلا على أن الكفارة بعد الحنث، فحينئذٍ لا تكون المطابقة بينه وبين الترجمة إلا في قوله: "وبعده" أي: وبعد الحنث، وكذلك الحديث الآخر الذي في هذا الباب، ولم يذكر شيئًا يدل على أن الكفارة قبل الحنث أيضًا، فكأنه اكتفى بما ذكره قبل هذا الباب"ع" (١٥/ ٧٦٥).
¬ (٣) السختياني.
¬ (٤) بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي.
¬ (٥) مصغر الكلب.
¬ (٦) عبد الله بن عمرو بن [أبي] الحجاج.
стр. 9338
٦٧٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (١) بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٢)، عَن الْحَسَنِ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سمُرَةَ ¬ (٤)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ ¬ (٥) إِلَيهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ ¬ (٦) غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ¬ (٧)، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ".
تَابَعَهُ ¬ (٨) أَشْهَلُ بنُ حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ.
وَتَابَعَهُ ¬ (٩) يُونُسُ ¬ (١٠) وَسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "أَشْهَلُ بنُ حَاتِمٍ" كذا في ذ، ولغيره: "أَشْهَلُ".
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) عبد الله.
¬ (٣) البصري.
¬ (٤) القرشي، سكن البصرة ومات بالكوفة سنة خمسين، "ع" (١٥/ ٧٦٨).
¬ (٥) بالتخفيف أي: وُكلتَ إلى نفسك وعجزتَ، "ع" (١٥/ ٧٦٨).
¬ (٦) من الرأي.
¬ (٧) مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٦٢٢).
¬ (٨) أي: عثمانَ بنَ عمر.
¬ (٩) أي: عبدَ الله بنَ عون.
¬ (١٠) ابن عبيد.
стр. 9339
وَحُمَيدٌ ¬ (١) وَقَتَادَةُ ¬ (٢) وَمَنْصُورٌ ¬ (٣) وَهِشَامٌ ¬ (٤) وَالرَّبِيعُ. [راجع ح: ٦٦٢٢].
"وَحُمَيْدٌ وَقَتَادَةُ" في ذ: "وَحُمَيدٌ عَنْ قَتَادَةَ".
===
¬(١) ابن أبي حميد الطويل.
¬ (٢) قوله: (وقتادة) ووقع في نسخة من رواية أبي ذر: "وحميد عن قتادة" وهو خطأ، والصواب: "وحميد وقتادة" بالواو. وكذا وقع في رواية النسفي عن البخاري، وكذا في رواية من وصل هذه المتابعات، "ف" (١١/ ٦١٥).
¬ (٣) ابن المعتمر.
¬ (٤) ابن حسان القردوسي.
* * *
стр. 9340
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٥ - كتَابُ الفَرائِض ¬ (١)
١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُوصِيكُمُ ¬ (٢) اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآيتين [النساء: ١١ - ١٢]
٦٧٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِي ¬ (٥) وَقَدْ أُغْمِيَ ¬ (٦) عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ ¬ (٧)، فَأَفَقْت، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ كَيفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِئنِي
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ" في نـ: "بَابٌ وَقَوْلُ اللَّهِ". "الآيتين" في ذ بدله: "إلى قوله: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ ". "سَمِعَ" في سـ، حـ، ذ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "فَأَتَانِي" في هـ، ذ: "فَأَتَيَانِي".
===
¬(١) قوله: (الفرائض) جمع الفريضة من الفرض وهو: التقدير، أي: الأنصباء المقدرة في كتاب الله تعالى للورثة، وهي ستة: النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفه ونصف نصفه، "ك" (٢٣/ ١٥٢ - ١٥٣).
¬ (٢) أي: يأمركم بالعدل.
¬ (٣) ابن عيينة.
¬ (٤) من العيادة.
¬ (٥) أي: رسول الله ﷺ .
¬ (٦) بلفظ المجهول.
¬ (٧) بفتح الواو على المشهور.
стр. 9341
بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيراثِ ¬ (١). [راجع: ١٩٤، أخرجه: م ١٦١٦، د ٢٨٨٦، ت ٢٠٩٧، س ١٣٨، دق ١٤٣٦، تحفة: ٣٠٢٨].
٢ - بَابُ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ
وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ¬ (٢): تَعَلَّمُوا قَبلَ الظَّانِّينَ ¬ (٣)، يَعْنِي الَّذِينَ تتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ.
٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ¬ (٤) فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ،
"آيَةُ الْمِيراثِ" كذا في ذ، وفي نـ: "آيَةُ الْمَوَارِيثِ".
===
¬(١) قوله: (نزلت آية الميراث) وهي قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية [النساء: ١١]، وفي بعض الروايات أنها نزلت في حق سعد بن أبي وقاص، ولا منافاة؛ لاحتمال أن بعضها نزل في هذا، وبعضها في ذاك، أو كانا في وقت واحد. فإن قلت: فيه: أنه ينتظر الوحي ولا يحكم بالاجتهاد! قلت: لا يلزم من عدم اجتهاده في هذه المسألة عدم اجتهاده مطلقًا، أو كان يجتهد بعد اليأس عن الوحي، أو حيث كان ما يقيس عليه، أو لم يكن من المسائل التعبدية. وفيه: عيادة المريض، والمشي فيها، والتبرك بآثار الصالحين، وطهارة الماء المستعمل، وظهور أثر بركة رسول الله ﷺ ، "ك" (٢٣/ ١٥٣).
¬ (٢) الجهني والي مصر، "ك" (٢٣/ ١٥٤).
¬ (٣) قوله: (قبل الظانين) أي: قبل اندراس العلم والعلماء وحدوث الذين لا يعلمون شيئًا، ويتكلمون بمقتضى ظنونهم الفاسدة، "ك" (٢٣/ ١٥٤).
¬ (٤) قوله: (إياكم والظن) معناه: اجتنبوه. قال المهلب: هذا الظن
стр. 9342
وَلَا تَحَسَّسُوا ¬ (١)، وَلَا تَجَسَّسُوا ¬ (٢)، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا ¬ (٣)، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا". [راجع ح: ٥١٤٣، تحفة: ١٣٥٢٦].
===
ليس هو الاجتهاد على الظن، وإنما هو الظن المنهي عنه في الكتاب والسُّنَّة، وهو الذي لا يستند إلى أصل، وقال الكرماني (٢٣/ ١٥٤): والمراد به: ظن السوء بالمسلمين لا ما يتعلق بالأحكام. قوله: "أكذب الحديث" قيل: الكذب لا يقبل الزيادة والنقصان فكيف جاء منه أفعل التفضيل؟ وأجيب: بأن معناه: الظن أكثر كذبًا من سائر الأحاديث. قيل: الظن ليس بحديث؟ وأجيب: بأنه حديث نفساني، أو معناه: الحديث الذي منشؤه الظن أكثر كذبًا من غيره، وقال الخطابي: أي: الظن منشأ أكثر الكذب.
قوله: "تجسسوا … " إلخ، قيل: التجسس بالجيم: البحث عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال ذلك في الشر، وقيل: بالجيم في الخير، وبالحاء في الشر، وقال الجرمي: معناهما واحد، وهو الطلب بمعرفة الأخبار، كذا في "العيني" (١٦/ ٧) و"الكرماني" (٢٣/ ١٥٤).
فإن قلت: أين دلالته على الترجمة؟ قلت: قال شارح "التراجم": الغالب في الفرائض التعبد وحسم مواد الرأي في أصولها، فالمراد: التحريض على تعلمها، المخلص من مجال الظنون، وقال بعضهم: وجه المناسبة أنه حث على تعليم العلم، ومن العلم الفرائض، أقول: ويحتمل أن يقال: لما كان عباد الله كلهم إخوانًا لا بد من تعليم الفرائض ليعلم الأخ الوارث من غيره، "ك" (٢٣/ ١٥٤ - ١٥٥).
¬ (١) بالحاء: ما تطلبه لنفسك، "ك" (٢٣/ ١٥٤).
¬ (٢) بالجيم: ما تطلبه لغيرك، "ك" (٢٣/ ١٥٤).
¬ (٣) أي: لا تقاطعوا ولا تهاجروا، "ك" (٢٣/ ١٥٤).
стр. 9343
٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"
٦٧٢٥ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُمَا يَومَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيهِمَا مِنْ فَدَكٍ ¬ (٤)، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ ¬ (٥). [راجع ح: ٣٠٩٢].
٦٧٢٦ - فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا نُورَثُ ¬ (٦) ¬ (٧)، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ
"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ". "يَومَئِذٍ" في نـ: "حِينَئِذٍ" مصحح عليه. "وَسَهْمَهُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "وَسَهْمَهُمَا".
===
¬(١) المعروف بالمسندي.
¬ (٢) ابن يوسف اليماني قاضيها.
¬ (٣) ابن راشد.
¬ (٤) بفتحتين: موضع على مرحلتين من المدينة، كان ﷺ صالح أهله على نصف أرضه وكان خالصًا له، "ك" (٢٣/ ١٥٥)، "ع" (٨/ ١٦).
¬ (٥) وكان افتتحها عنوة، وكان خمسها له، لكنه ﷺ لا يستأثر به بل ينفقه على أهله وعلى المصالح العامة، "ك" (٢٣/ ١٥٥)، "ع" (١٥/ ٨).
¬ (٦) بفتح الراء، والمعنى صحيح على كسر الراء أيضًا، "ك" (٢٣/ ١٥٥).
¬ (٧) قوله: (لا نورث … ) إلخ، ووجه هذا: أن الله لما بعثه إلى عباده، ووعده على التبليغ لدينه والصدع بأمره الجنة، وأمره أن لا يأخذ عليه أجرًا ولا شيئًا من متاع الدنيا بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [الفرقان: ٥٧]، أراد ﵇ أن لا ينسب إليه من متاع الدنيا شيء يكون
стр. 9344
مِنْ ¬ (١) هَذَا الْمَالِ ¬ (٢) ¬ (٣) ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُ ¬ (٤) أَمْرًا
===
عند الناس في معنى الأجر فلم يجعل له شيء منها، فلذلك حرم الميراث على أهله لئلا يظن به أنه جمع المال لورثته، كما حرم عليهم الصدقات، "ع" (١٦/ ٧).
فإن قلت: قال تعالى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦] وقال: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]؟ قلت: في غير المال.
فإن قلت: كلمة "إنما" للحصر في الجزء الأخير وها هنا لا يصح، إذ معناه: لا يأكلون إلا من هذا المال، والمقصود العكس وهو أنه ليس لهم من هذا المال إلا الأكل، إذ الباقي بعد نفقتهم كان للمصالح؟ قلت: الأكل إما حقيقة وإما بمعنى الأخذ والتصرف، فمِن للتبعيض، أي لا يأخذون إلا بعض هذا المال وهو مقدار النفقة، أو لا يأكلون إلا بعضه. وأما الحكمة في أن متروكات الأنبياء صدقات فلعلها أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، أو لأنهم كالآباء للأمة، فمالهم لكل أولادهم، يعني: المصالح العامة، وهو معنى الصدقة، "ك" (٢٣/ ١٥٥).
¬ (١) للتبعيض.
¬ (٢) أشار به إلى المال الذي يحصل من خُمس خيبر، "ع" (١٦/ ٨).
¬ (٣) قوله: (من هذا المال) بقدر حاجتهم وما بقي منه للمصالح، وليس المراد أنهم لا يأكلون إلا منه، "قس" (١٤/ ١٦٤).
وفي "الفتح" (١٢/ ٧): التقدير: إنما يأكل آل محمد بعض هذا المال يعني بقدر حاجتهم وبقيته للمصالح.
¬ (٤) أي: لا أترك، "ع" (١٦/ ٨). تقدم الحديث (برقم: ٣٠٩٣) مع جواب ما يشكل.
стр. 9345
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ ¬ (١) إِلَّا صَنَعْتُهُ. قَالَ: فَهَجَرَتْهُ ¬ (٢) فَاطِمَة، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ. [راجع ح: ٣٠٩٣، أخرجه: م ١٧٥٩، د ٢٩٦٨، س ٤١٤١، تحفة: ٦٦٣٠].
٦٧٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". [راجع ح: ٤٠٣٤، تحفة: ١٦٧١٦].
٦٧٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٧)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٩) قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ ¬ (١٠) بْنِ الْحَدَثَانِ ¬ (١١)،
===
¬(١) أي: في هذا المال، "قس" (١٤/ ١٦٤).
¬ (٢) قوله: (فهجرته) أي انقبضت عن لقائه لا الهجران المحرم من ترك السلام ونحوه، وهي قد ماتت قريبًا من ذلك بستة أشهر، بل أقل منها، "ك" (٢٣/ ١٥٥)، "ع" (١٦/ ٨). [وفي هامش "اللامع" (٧/ ٢٤٥): كان عدم التكلم لأجل الندامة، أو المنفي التكلم في هذا الباب … إلخ].
¬ (٣) بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون، "ك" (٢٣/ ١٥٦).
¬ (٤) عبد الله، "ع" (٨/ ١٦).
¬ (٥) ابن يزيد، "ع" (٨/ ١٦).
¬ (٦) محمد بن مسلم.
¬ (٧) ابن سعد، "ع" (١٦/ ٩).
¬ (٨) ابن خالد، "ع" (١٦/ ٩).
¬ (٩) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٩).
¬ (١٠) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة، "ك" (٢٣/ ١٥٦).
¬ (١١) بفتح المهملتين وبالمثلثة، "ك" (٢٣/ ١٥٦).
стр. 9346
وَكَانَ ¬ (١) مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
"ذَكَرَ لِي" في نـ: "ذَكَرَ لِي ذِكرًا". "يَرْفَا" في ق: "يَرْفَأُ"، وفي نـ: "يَرفَى".
===
¬(١) قوله: (وكان) أي قال الزهري: وكان محمد ذكر لي من حديث مالك، فانطلقت إلى مالك حتى أسمع منه بلا واسطة. و"يرفأ" بفتح التحتانية وسكون الراء وبالفاء مهموزًا وغير مهموز، عَلَمُ حاجب عمر. قوله: "هل لك في عثمان" يعني ابن عفان، وعبد الرحمن يعني ابن عوف، والزبير يعني ابن العوام، وسعد يعني ابن أبي وقاص، أراد هل لك رغبة في دخولهم عليك. قوله: "أنشدكم بالله" بضم الشين أي: أسألكم باللّه. قوله: "يريد نفسه" ونفس سائر الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام، فلذلك قال: "لا نورث" بالنون أو جمع التعظيم. قوله: "قال الرهط" أي: الصحابة المذكورون. قوله: "ولم يعطه أحدًا غيره" حيث خصص الفيء كله، أو جله برسول الله ﷺ ، وقيل: أي حيث حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر الأنبياء. قوله: "وكانت خالصة" كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: "خاصة". قوله: "ما احتازها" بالحاء المهملة وبالزاي، ما جمعها لنفسه دونكم. وقوله: "ولا استأثر" أي: ولا استبد بها وتفرد. قوله: "لقد أعطاكموه" أي: المال، وفي رواية الكشميهني: "أعطاكموها" أي: الخالصة. قوله: "بثها فيكم" أي: نشرها وفرقها عليكم. قوله: "هذا المال" أي: هذا المقدار الذي تطلبان حقكما منه. قوله: "فيجعله مجعل مال الله" أي: مما هو في جهة مصالح المؤمنين، "ك" (٢٣/ ١٥٦)، "ع" (١٦/ ٩ - ١٠).
стр. 9347
قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْض، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنَّا لَا نُورَث، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نفْسَهُ؟ فَقَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا ¬ (١): قَدْ قَالَ ذَلِكَ.
قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ خَصَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في هَذَا الْفَيْءِ بشَئءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيرَه، فَقَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إِلَى ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فَكَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَليْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَال، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حيَاتَه، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ
"كَانَ قَدْ" في نـ: "قَدْ كَانَ". "خَصَّ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "خَصَّ رَسُولَهُ"، وفي نـ: "خَصَّ لِرَسُولِ اللَّهِ"، وفي نـ: "خَصَّ لِرَسُولِهِ". "فَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ ". "إِلَى ﴿قَدِيرٌ﴾ " في نـ: "إِلَى قَولهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ ". "فَكَانَتْ" في نـ: "وَكَانَتْ". "خَالِصَةً" في سـ، حـ، ذ: "خَاصَّةً". "وَاللَّهِ" في ذ: "باللَّهِ" [وفي "قس": ولأبي ذر: "وواللّه"]. "اسْتَأْثَرَ بِهَا" في نـ: "اسْتَأثَرَهَا". "أَعْطَاكُمُوهَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَعْطَاكُمُوهُ". "فِيكُمْ" سقط في نـ. "فَكَانَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَكَانَ النَّبِيُّ". "نَفَقَةَ سَنَةٍ" في نـ: "نَفَقَةَ سَنَتِهِ". "فَعَمِلَ بِذَلِكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَفَعَلَ بِذَاكَ".
===
¬(١) تقدم الحديث (برقم: ٣٠٩٤) مع جواب التعارض بين إقرارهما بالحديث وطلبهما الميراث مع ذلك.
стр. 9348
ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. فتَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّه، فَقَالَ أَبُو بَكْر: أَنَا وَليُّ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضهَا، فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُول اللهِ ﷺ ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُول اللَّهِ ﷺ ¬ (١)، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، فَتَلْتَمِسَانِ ¬ (٢) مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ
"نَبِيَّهُ" في نـ: "نَبِيَّهُ ﷺ ". "وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "وَليّ وَليِّ رَسُولِ اللَّهِ". "بِمَا عَمِلَ" في نـ: "مَا عَمِلَ". "فَوَاللَّهِ الَّذِي" في هـ، ذ: "فَوَالَّذِي".
===
¬(١) قوله: (فقلت: أنا ولي رسول الله ﷺ ) وفي بعضها: "ولي ولي رسول الله ﷺ ". قوله: "وكلمتكما واحدة" أي أنتما متفقان لا نزاع بينكما. قوله: "بذلك" أي: بأن تعملا فيه كما عمل رسول الله ﷺ وعمل أبو بكر ﵁ فيها فدفعتها إليكما بهذا الوجه، فاليوم جئتما وتسألان مني قضاء غير ذلك!! قال الخطابي: هذه القضية مشكلة لأنهما ﵄ إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر ﵁ على الشريطة، فما الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما؟ فالجواب: أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا أن يقسم بينهما ليشتغل كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه، فمنعهما عمر ﵁ القسم لئلا يجري عليها اسم الملك؛ لأن القسمة إنما تقع في الأملاك، وبتطاول الزمان يظن به الملكية، "ع" (١٦/ ١٠)، "ك" (٢٣/ ١٥٨). قوله: "فتلتمسان" أي: أفتطلبان. قوله: "فواللّه الذي" وفي رواية الكشميهني: "فوالذي" بحذف الجلالة، "ع" (١٦/ ١٠).
¬ (٢) بحذف أداة الاستفهام، "قس" (١٤/ ١٦٨).
стр. 9349
تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْض، لَا أَقْضي فِيهَا قَضاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، فَإِنْ عَجَزْتُمَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا. [راجع ح: ٢٩٠٤، أخرجه: م ١٧٥٧، د ٢٩٦٣، ت ١٦١٠، س في الكبرى ٦٣١٠، تحفة: ١٠٦٣٢، ١٠٦٣٣].
٦٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "لَا يَقْتَسِمْ ¬ (٤)
"فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا" في نـ: "فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "لَا يَقْتَسِمْ" كذا في هـ، ذ، ولهما أيضًا: "لَا تَقتَسِمْ"، وفي أخرى لهما: "لَا تَقْسِمْ".
===
¬(١) ابن أبي أوسى، "ع" (١٦/ ١٠).
¬ (٢) عبد الله بن ذكوان "ع" (١٦/ ١٠).
¬ (٣) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ١٠).
¬ (٤) "لا تقتسم" كذا لأبي ذر عن [غير] الكشميهني، وللباقين: "لا تقسم" بحذف التاء الثانية، قال ابن التين: الرواية في "الموطأ" وكذا قرأته [في] "البخاري" برفع الميم على أنه خبر، والمعنى ليس يقسم، ورواه بعضهم بالجزم، وكأنه نهاهم إن خلف شيئًا لا يقسم بعده، ولا تعارض بين هذا وبين ما تقدم في "الوصايا" [برقم: ٢٧٣٩] من حديث عمرو بن الحارث الخزاعي: "ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا"، ويحتمل أن يكون الخبر بمعنى النهي فيتحد معنى الروايتين، ويستفاد من رواية الرفع أنه لا يخلف شيئًا مما جرت العادة بقسمته كالذهب والفضة، وأن الذي يخلفه من غيرهما لا يقسم أيضًا بطريق الإرث بل تقسم منافعه لمن ذكر. قوله: "ورثتي" أي: بالقوة لو كنت ممن يورث، أو المراد: لا يقسم مال تركته لجهة الإرث. فأتى بلفظ الإرث ليكون الحكم معللًا بما به الاشتقاق وهو الإرث،
стр. 9350
وَرَثَتِي دِيثَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي ¬ (١) وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ".
[راجع ح: ٢٧٧٦].
٦٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حينَ تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٢): أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا نُورَث، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". [راجع ح: ٤٠٣٤، أخرجه: م ١٧٥٨، د ٢٩٧٦، س في الكبرى ٦٣١١، تحفة: ١٦٥٩٢].
"قَدْ قَالَ" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَ".
===
فالمنفي اقتسامهم بالإرث عنه ﷺ ، قاله السبكي الكبير، "ف" (١٢/ ٧).
¬ (١) قوله: (نفقة نسائي … ) إلخ، يريد أنه يؤخذ نفقة نسائه لأنهن محبوسات عنده محرمات على غيره بنص القرآن. قوله: "ومؤنة عاملي" قيل: هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها، وقيل: كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره؛ لأنه عامل للنبي ﷺ ونائب عنه في أمته، وقيل: خادمه ﵊، وقيل: حافر قبره، وقيل: الأجير، "ع" (١٦/ ١٠). ومما يسأل عنه تخصيص النساء بالنفقة [والعامل بالمؤنة] وهل بينهما مغايرة؟ وقد أجاب عنه السبكي الكبير بأن المؤنة في اللغة: القيام بالكفاية، والإنفاق: بذل القوت. قال: وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤنة، والسر في التخصيص المذكور: الإشارة إلى أن أزواجه ﷺ لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لا بد لهن من القوت، فاقتصر على ما يدلى عليه، والعامل لما كان في صورة الأجير يحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما يدلى عليه، انتهى، "ف" (١٢/ ٨).
¬ (٢) يحتمل أن تكون عائشة سمعته من النبي ﷺ كما سمعه أبوها، ويحتمل أن تكون إنما سمعته من أبيها عن النبي ﷺ ، فأرسلته [عن النبي ﷺ لما طالب الأزواج ذلك]، "ف" (١٢/ ٩).
стр. 9351
٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ"
٦٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً ¬ (٢)، فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ ¬ (٣)، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ¬ (٤) ".
[راجع: ٢٢٩٨، أخرجه: م ١٦١٩، تحفة: ١٥٣١٦].
٥ - بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِذَا تَرَكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ ابْنَةً فَلَهَا النِّصْفُ، فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بُدِئَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ ¬ (٥)، فَيُعطَى فَرِيضَتَه، فَمَا بَقِيَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.
"قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ" في نـ: "قَالَ يُونُسُ"، وفي نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ". "فَلِوَرَثَتِهِ" في هـ، ذ: "فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ". "ابْنَةً" في ذ: "بِنتًا". "فَإِنْ كَانتَا" في نـ: "وَإِنْ كَانتَا". "فَإِنْ كَانَ" في نـ: "وَإِنْ كَانَ". "فَيُعطَى" في ذ: "فَيُؤْتَى". "فَمَا بَقِيَ" في نـ: "وَمَا بَقِيَ".
===
¬(١) أي: ابن المبارك المروزي "ع" (١٦/ ١١).
¬ (٢) أي: ما يفي بدَينه، "ع" (١٦/ ١٢)، "ك" (٢٣/ ١٥٦).
¬ (٣) قوله: (فعلينا قضاؤه) أي قضاء دينه، وقضاء دَين المعسر كان من خصائصه ﷺ ، وذلك كان من خالص ماله، وقيل: من بيت المال. وفيه: أنه قائم بمصالح الأمة حيًّا وميتًا، ووفي أمرهم في الحالين، "ك" (٢٣/ ١٥٩).
¬ (٤) هذا محل مطابقته للترجمة؛ لأن ورثته أهله.
¬ (٥) قوله: (بمن شركهم) الضمير راجع إلى البنات والذكر، فغلب
стр. 9352
٦٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ ¬ (٢) بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأوْلَى رَجُلٍ ¬ (٣) ¬ (٤) ".
[أطرافه: ٦٧٣٥، ٦٧٣٧، ٦٧٤٦، أخرجه: م ١٦١٥، د ٢٨٩٨، ت ٢٠٩٨، س في الكبرى ٦٣٣١، ق ٢٧٤٠، تحفة: ٥٧٠٥].
"فَهُوَ لأَوْلَى" في هـ، ذ: "فَلأَوْلَى".
===
التذكير على التأنيث، يعني: إن كان مع البنات أخ لهن وكان معهم غيرهم ممن له فرض مسمى كالأم مثلًا، كما لو مات عن بنات وابن وأم، يبدأ بالأم فتعطى فريضتها، وما بقي فهو بين البنات والابن، وذلك لأن العصبة من يرث الباقي من الفرائض، فلا بد من الابتداء بأصحابها، "ك" (٢٣/ ١٥٩)، "ع" (١٦/ ١٣).
¬ (١) هو ابن خالد، "ع" (١٦/ ١٣).
¬ (٢) أي: الأنصباء المقدَّرة في كتاب الله "ع" (١٦/ ١٣).
¬ (٣) مطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل فيه ميراث الابن، "ع" (١٦/ ١٣).
¬ (٤) قوله: (لأولى رجل ذكر) ها هنا سؤال مشهور وهو أن يقال: ما فائدة "ذَكَر" بعد "رجل"؟ قال الخطابي: لأولى أي لأقرب رجل من العصبة، وإنما كرر البيان في نعته بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عمًّا أو ابن عم ومن في معناهما ومعه أخت أن الأخت لا ترث شيئًا. [قال] النووي: المراد بالأولى: الأقرب لا الأحق، وإلا لخلا عن الفائدة، لأنا لا ندري من هو الأحق، ووصف الرجل بالذكر فللتنبيه على سبب استحقاقه، وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث، ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين. قال السهيلي: "ذكر" صفة "لأولى" لا "لرجل"، و"الأولى" بمعنى القريب الأقرب، فكأنه قال: فهو لقريب للميت ذكر من جهة رجل وصلب
стр. 9353
٦ - بَابُ مِيرَاثِ الْبَنَاتِ
٦٧٣٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا، أَشْفَيتُ ¬ (٢) مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَلَيسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي ¬ (٣)، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ فِقَالَ: "لَا". قَالَ: قُلْتُ: فَالشَّطْرُ ¬ (٤)؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ كَثِيرٌ ¬ (٥).
"أَشْفَيْتُ" في نـ: "فأشفيت". "فَالثُّلُثُ" في نـ: "الثُّلُثُ". "الثُّلُثُ كَثِيرٌ" في ذ: "الثُّلُثُ كَبِيرٌ".
===
لا من جهة بطن ورحم، فالأولى من حيث المعنى مضاف إلى الميت، وقد أشير بذكر الرجل إلى جهة الأولوية، فأفيد بذلك نفي الميراث عن الأولى الذي من جهة الأم كالخال، وبقوله: "ذكر" نفيه عن النساء بالعصوبة، وإن كن من الأوليين للميت من جهة الصلب، أقول: ويحتمل أن يكون تأكيدًا لئلا يتوهم أن المراد بالرجل هو البالغ كما هو العرف أو الشخص ذكرًا كان أو أنثى كما عليه بعض الاستعمالات، وأن يكون لإخراج الخنثى، وأن يراد بالرجل الميت؛ لأن الغالب في الأحكام أن يذكر الرجال ويدخل النساء فيهم بالتبعية، "ك" (٢٣/ ١٥٩ - ١٦٠) مختصرًا.
¬ (١) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ١٥).
¬ (٢) أي: أشرفتُ.
¬ (٣) محل المطابقة للترجمة.
¬ (٤) بالجر عطفًا على قوله: "بثلثي مالي"، وبالرفع مبتدأ خبره محذوف، وضبطه الزمخشري في "الفائق" بالنصب، "قس" (١٤/ ١٧٢ - ١٧٣).
¬ (٥) بالمثلثة وبالموحدة، "ك" (٢٣/ ١٦٠).
стр. 9354
إِنَّكَ إِنْ ¬ (١) تَرَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً ¬ (٢) يَتَكَفَّفُونَ ¬ (٣) النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةِ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ ¬ (٤) عَنْ هِجْرَتِي؟ فَقَالَ: "لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا ¬ (٥) تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إلا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، وَلَعَلَّكَ ¬ (٦) أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْوَامٌ ¬ (٧) وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، وَلَكِنِ الْبَائِسُ ¬ (٨) سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ" يَرْثِي ¬ (٩) لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بمَكَّةَ.
"أُخَلَّفُ" في نـ: "أَ أُخَلَّفُ". "وَلَعَلَّكَ" كذا في ذ، ولغيره: "وَلَعَلَّ". "حَتَّى يَنْتَفِعَ" في ذ: "حَتَّى يَنْفَعَ". "وَلَكِنِ الْبَائِسُ" كذا في ذ، وفي ذ: "لَكِنِ الْبَائِسُ".
===
¬(١) بفتح الهمزة وبكسرها، فالتقدير: فهو خير، ليكون جزاءً للشرط، "ك" (٢٣/ ١٦٠).
¬ (٢) جمع عائل، وهو الفقير، "ك" (٢٣/ ١٦٠)، "ع" (١٦/ ١٥).
¬ (٣) أي: يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال.
¬ (٤) أي: أبقى بمكة متخلّفًا عن الهجرة.
¬ (٥) قوله: (فتعمل عملًا) منصوب عطف على تخلف، أو يكون منصوبًا بإضمار أن في جواب النفي؛ لأن الفاء فيها بمعنى السببية، فالتقدير: إنك أن تخلف يكن ذلك التخلف سببًا لفعل خير، وهو زيادة الرفعة والدرجة، "قس" (١٤/ ١٧٣).
¬ (٦) استعمل لعل استعمالَ عسى، "ع" (١٦/ ١٥).
¬ (٧) قد مرّ الحديث (برقم: ٢٧٤٢) مع متعلقاته، (وبرقم: ١٢٩٥).
¬ (٨) أي: الفقير.
¬ (٩) أي: يرقّ ويترحم. قيل: كلام سعد، وقيل: كلام الزهري، "ك" (٢٣/ ١٦١).
стр. 9355
قَالَ سُفْيَانُ: وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ.
[راجع ح: ٥٦].
٦٧٣٤ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَان، عَن الأَشْعَثِ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ مُعَلِّمًا أَوْ أَمِيرًا، فَسَألْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَه، فَأَعْطَى الابْنَةَ النِّصْفَ وَالأُخْتَ النِّصْفَ ¬ (٢). [طرفه: ٦٧٤١، أخرجه: د ٢٨٩٣، تحفة: ١١٣٠٧].
٧ - بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ الابْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ
قَالَ زيدٌ ¬ (٣): وَلَدُ الأَبْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ ¬ (٤)، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ ¬ (٥) وَلَدٌ، ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ، يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ ¬ (٦)، ويَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ، وَلَا يَرِثُ وَلَدُ الابْنِ مَعَ الابْنِ.
"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ". "مَحْمُودٌ" زاد في نـ: "هُوَ ابنُ غَيلانَ"، وفي نـ: "مَحْمُودُ بنُ غَيلانَ". "الأَشْعَثِ" في نـ: "أَشْعَثَ". "أَوْ أَمِيرًا" في نـ: "وَأَمِيرًا". "لَمْ يَكُنِ ابْنٌ" في نـ: "لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ". "قَالَ زيدٌ" في ذ: "وَقَالَ زَيْدٌ". "دونهم وَلَدٌ" في هـ، ذ: "دونهم وَلَدٌ ذكرٌ".
===
¬(١) هو هاشم التميمي الملقب بقيصر، "ع" (١٦/ ١٦)، "ك" (٢٣/ ١٦١).
¬ (٢) بالتعصيب.
¬ (٣) ابن ثابت الأنصاري، "ك" (٢٣/ ١٦١).
¬ (٤) أي: للصلب، "ع" (١٦/ ١٦).
¬ (٥) أي: بينهم وبين الميت "ع" (١٦/ ١٦)، "ف" (١٢/ ١٦).
¬ (٦) قوله: (يرثون كما يرثون … ) إلخ، أي: يرثون جميع المال إذا
стр. 9356
٦٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ¬ (١) ". [راجع: ٦٧٣٢].
٨ - بَابُ مِيرَاثِ ابنَةِ ابْنٍ مَعَ ابنَةٍ
٦٧٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَيسٍ ¬ (٣)
"ابْنَةِ ابْنٍ" في ذ: "ابْنَةِ الابْنِ"."مَعَ ابْنَةٍ" في هـ، ذ: "مَعَ بِنتٍ".
===
انفردوا، ويحجبون من دونهم في الطبقة ممن بينه وبين الميت مثلًا اثنان فصاعدًا، ولم يرد تشبيههم بهم من كل وجه، وقوله في آخره: "ولا يرث ولد الابن … " إلخ، تأكيد لما تقدم، فإن حجب أولاد الإبن بالإبن إنما يؤخذ من قوله: "إذا لم يكن دونهم … " إلخ بطريق المفهوم، "ع" (١٦/ ١٦)، "ف" (١٢/ ١٦).
¬ (١) قوله: (فهو لأولى رجل ذكر) هذا الحديث بعينه تقدم عن قريب في "باب ميراث الولد من أبيه وأمه"، وفائدة إعادته لشيئين: أحدهما: الإشارة إلى أن ولد الأبناء بمنزلة الولد، والآخر: الإشارة إلى أنه روي هذا الحديث عن شيخين: أحدهما: عن موسى بن إسماعيل عن وهيب كما تقدم، والآخر: عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب … إلخ، "ع" (١٦/ ١٦).
¬ (٢) ابن أبي إياس.
¬ (٣) قوله: (أبو قيس) بفتح القاف وسكون التحتانية وبالمهملة، عبد الرحمن بن ثروان بفتح المثلثة وتسكين الراء وبالواو وبالنون، الأودي بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة، مات سنة عشرين ومائة. و"هزيل" مصغر الهزل بالزاء، "ابن شرحبيل" بضم المعجمة وفتح الراء
стр. 9357
قَالَ: سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ
"يَقُولُ" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَ". "عَنِ ابْنَةٍ" في ذ: "عَنْ بِنتٍ".
===
وسكون المهملة وكسر الموحدة، الأودي أيضًا، لم يتقدم ذكرهما، "ك" (٢٣/ ١٦٢).
قوله: ﴿لقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ٥٦] قال الكرماني: غرض عبد الله بن مسعود ﵁ في قراءة هذه الآية أنه لو قال بحرمان بنت الابن لكان ضالًّا. قلت: الحاصل في ذلك أن قول ابن مسعود ﵁ هذا جواب عن قول أبي موسى: إنه سيتابعني.
وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح السُّنَّة التي عنده، وأنه لو خالفها عامدًا لضلّ. قوله: "فأتينا أبا موسى" فيه إشعار بأن هزيلًا الراوي المذكور توجه مع السائل المذكور إلى ابن مسعود فسمع جوابه، فعاد إلى أبي موسى معهم فأخبروه، ولذلك ذكر المزي في "الأطراف" هذا الحديث من رواية هزيل عن ابن مسعود. قوله: "ما دام هذا الحبر" بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء، أراد به ابن مسعود ﵁، والحبر هو الذي يحسن الكلام ويزيّنه، وذكر الجوهري الحبر بالفتح والكسر فرجح الكسر، وجزم الفراء بأنه بالكسر وقال: سمي بالحبر الذي يكتب به، قلت: هو بالفتح في رواية جميع المحدثين، وأنكر أبو الهيثم الكسر. وفيه: أن الحجة عند المتنازع سُنَّة النبي ﷺ ، فيجب الرجوع إليها.
وفيه: بيان ما كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق والرجوع إليه وشهادة بعضهم لبعض بالعلم، ولا خلاف بين العلماء فيما رواه ابن مسعود ﵁. وفي جواب أبي موسى ﵁ إشعار بأنه رجع عما قاله، "ع" (١٧/ ١٦ - ١٨)، "ف" (١٢/ ١٧).
стр. 9358
وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ: لِلابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلأُخْتِ النِّصْف، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ ¬ (١) فَسَيُتَابِعُنِي. فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: ﴿لقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾، أَقْضِي فِيهَا ¬ (٢) بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ : "لِلابْنَةِ النِّصْف، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَينِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ". فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحِبْرُ فِيكُمْ. [طرفه: ٦٧٤٢، أخرجه: د ٢٨٩٠، ت ٢٠٩٣، س في الكبرى ٦٣٢٨، ق ٢٧٢١، تحفة: ٩٥٩٤].
٩ - بَابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ ¬ (٣) مَعَ الأَبِ وَالإِخْوَةِ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ: الْجَدُّ ¬ (٤) أَبٌ ¬ (٥)،
"لِلابْنَةِ" في ذ: "لِلبِنْتِ". "وَلابْنَةِ الابْنِ" في نـ: "وَلابْنَةِ ابْنٍ.
===
¬(١) قال ذلك للاستثبات، "ع" (١٦/ ١٧)، "ف" (١٢/ ١٧).
¬ (٢) أي: في هذه المسألة أو هذه القضية، "ع" (١٦/ ١٧).
¬ (٣) المراد بالجد هنا من يكون من قبل الأب، والمراد بالإخوة الأشقاء من الأب، وقد انعقد الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب، "ف" (١٢/ ١٩)
¬ (٤) الصحيح.
¬ (٥) قوله: (الجدّ أب) أي حكمه حكم الأب عند عدمه بالإجماع، والجد الصحيح هو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أم، فإذا كان أبًا فله أحوال ثلاث: الفرض المطلق، والفرض والتعصيب، والتعصيب المحض، فهو كالأب في جميع أحواله إلا في أربع مسائل؛ فإنه لا يقوم مقام الأب فيها، الأولى: أن بني الأعيان والعلات كلهم يسقطون بالأب بالإجماع
следующие страницы →