شَاءَ اللَّهُ ¬ (١)، لَمْ يَحْنَثْ ¬ (٢) وَكَانَ دَرَكًا ¬ (٣) لَهُ فِي حَاجَتِهِ". وَقَالَ ¬ (٤) مَرَّةً: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوِ اسْتَثْنَى ¬ (٥) ".
قَالَ ¬ (٦): وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٨) مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [راجع ح: ٢٨١٩، أخرجه: م ١٦٥٤، تحفة: ١٣٥٣٥، ١٣٦٨٢].
"فِي حَاجَتِهِ" كذا في ذ، ولغيره: "لِحَاجَتِهِ".
===
¬(١) قوله: (لو قال: إن شاء الله) قال ابن التين: ليس الاستثناء في قصة سليمان ﵇ الذي يرفع حكم اليمين ويحل عقده، وإنما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه، فهو نحو قوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤]، وإنما يرفع حكم اليمين إذا نوى به الاستثناء في اليمين، "ع" (١٥/ ٧٦٤).
¬ (٢) بالمثلثة، وفي بعضها: "لم يخب" بإعجام الخاء من الخيبة وهي الحرمان، "ك" (٢٣/ ١٤٨).
¬ (٣) بفتح الراء، "ع" (١٥/ ٧٦٤)، "ك" (٢٣/ ١٤٨)، "ف" (١١/ ٦٠٧) أي: إدراكًا، أو لحاقًا، أو بلوغ أمل في حاجته.
¬ (٤) أي: أبو هريرة،"ع" (١٥/ ٧٦٤).
¬ (٥) بدل قوله في الرواية الأولى: "إن شاء الله"، فاللفظ مختلف والمعنى واحد. وجواب "لو "محذوف، أي: لو استثنى لم يحنث، "قس" (١٤/ ١٥٢).
¬ (٦) القائل هو سفيان، "ف" (١١/ ٦٠٧).
¬ (٧) عبد الله بن ذكوان "ع" (١٥/ ٧٦٤).
¬ (٨) عبد الرحمن "ع" (١٥/ ٧٦٤).
стр. 9333
١٠ - بَابُ الْكَفَّارَةِ ¬ (١) قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ
٦٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنِ الْقَاسِمَ ¬ (٥) التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى ¬ (٦)
===
¬(١) قوله: (الكفارة … ) إلخ، اختلف العلماء في جواز الكفارة قبل الحنث، فقال ربيعة ومالك والثوري والليث والأوزاعي: تجزئ قبل الحنث. وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وروي مثله عن ابن عباس وعائشة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم. وقال أبو حنيفة: لا تجزئ قبل الحنث، واحتجّ له الطحاوي بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، والمراد إذا حلفتم فحنثتم. قلت: أبو حنيفة ما انفرد بهذا، وقال به أيضًا أشهب من المالكية وداود الظاهري، وما ذهب إليه الشافعي - وهو أن العتق والكسوة والإطعام يجزئ قبل الحنث بخلاف الصيام - مخالف للظاهر، فإن الكفارة اسم لجميع أنواعها فبعد الحنث حمل اللفظ على جميعها، وقبل الحنث خصص اللفظ ببعضها، فترك الظاهر من ثلاثة أوجه: أحدها: تسميتها كفارة، وليس هنا ما يكفّر، والثاني: صرف الأمر عن الوجوب، والثالث تخصيص التكفير ببعض الأنواع، كذا في "العيني" (١٥/ ٧٦٤). [انظر "التوضيح" (٣٠/ ٤٤٤)].
¬ (٢) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء، "ع" (١٥/ ٧٦٥).
¬ (٣) ابن علية.
¬ (٤) السختياني، "ع" (١٥/ ٧٦٥).
¬ (٥) ابن عاصم.
¬ (٦) الأشعري، "ع" (١٥/ ٧٦٥).
стр. 9334
وَبَيْنَنَا ¬ (١) وَبَيْنَ هِذَا الْحَيِّ مِنْ جَزمٍ إِخَاءٌ ¬ (٢) وَمَعْرُوفٌ ¬ (٣) قَالَ: فَقُدِّمَ طَعَاُمه، قَالَ: وَقُدَّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَيي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى ¬ (٤)، قَالَ: فَلَمْ يَدْنُ ¬ (٥)، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: ادْن، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يأْكُلُ مِنْهُ ¬ (٦). قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ ¬ (٧)، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَطْعَمَهُ أَبَدًا. قَالَ: ادْنُ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ ¬ (٨)، أَتَيْنَا رَسولَ اللَّهِ ﷺ في رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُه،
"وَبَيْنَنَا وَبَينَ هَذَا الْحَيِّ" في نـ: "وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ" وفي هـ، ذ: "وكان بيننا وبينهم هذا الحيُّ". "طَعَامُهُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "طَعَامٌ". "عَنْ ذَلِكَ" في نـ: "عَنْ ذَاكَ".
===
¬(١) قوله: (وبيننا) فإن قلت: فالظاهر أن يقال: "بينه" كما تقدم في "باب لا تحلفوا بآبائكم" حيث قال: "كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين وُدٌّ"؟ قلت: لعله جعل نفسه من أتباع أبي موسى كواحد من الأشاعرة، فأراد بقوله: "بيننا": أبا موسى وأتباعه الحقيقية والادعائية، "ك" (٢٣/ ١٤٩).
¬ (٢) أي: صداقة، "ع" (١٥/ ٧٦٥).
¬ (٣) أي: إحسان، "ع" (١٥/ ٧٦٥).
¬ (٤) أي: لم يكن من العرب الخُلّص، "ك" (٢٣/ ١٤٩).
¬ (٥) أي: فلم يقرب إلى الطعام، "ع" (١٥/ ٧٦٦).
¬ (٦) مرّ الحديث (برقم: ٦٦٤٩).
¬ (٧) بكسر الذال وفتحها، "ك" (٢٣/ ١٤٩)، أي: كرهته لأنه كان مثل الجلَّالة، "ع" (١٥/ ٧٦٦).
¬ (٨) أي: عن الطريق في حل اليمين، "ع" (١٥/ ٧٦٦).
стр. 9335
وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا ¬ (١) مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ - قَالَ أَيُّوبُ ¬ (٢): أَحْسِبُهُ قَالَ: وَهُوَ غَضْبَانُ -، قَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ ¬ (٣)، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ". قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ ¬ (٤) إِبِلٍ، فَقَالَ: "أَيْنَ هَؤُلَاءِ
"مَا أَحْمِلُكُمْ" زاد في هـ: "عَلَيهِ". "فَقَالَ: أَيْنَ هَؤُلَاءِ" في نـ: "فَقِيلَ: أَيْنَ هَؤُلَاءِ".
===
¬(١) بفتح النون والعين المهملة، "ع" (١٥/ ٧٦٦)، النعم: الإبل خاصّة، "مجمع" (٤/ ٧٦٢).
¬ (٢) أحد الرواة، "ع" (١٥/ ٧٦٦).
¬ (٣) قوله: (لا أحملكم) قال القرطبي: فيه جواز اليمين عند المنع ورد السائل الملحف. قوله: "بنهب" بفتح النون وسكون الهاء بعدها موحدة، وأراد به الغنيمة. قوله: "بخمس ذود" فإن قلت: مرّ آنفًا "بثلاثة ذود"؟ قلت: ومرَّ في "المغازي" (برقم: ٤٤١٥): "بستة أبعرة"، ولا منافاة؛ إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير. قوله: "غُرّ الذرى" بضم الغين المعجمة وتشديد الراء جمع أغرّ أي: أبيض، والذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة جمع ذروة، وذروة الشيء: أعلاه، وأراد بها السنام.
قوله: "فاندفعنا" أي: سرنا مسرعين، والدفع: السير بسرعة. قوله: "لا أحلف على يمين" أي: محلوف يمين، فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة، وقال ابن الأثير: أطلق اليمين فقال: أحلف أي: أعقد يمينًا بالجزم. وقوله: "على يمين" تأكيد لعقده هاعلام بأنه ليس لغوًا. قوله: "غيرها" مرجع الضمير اليمين إذ المقصود منها المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة إذ لا معنى لا حلف على الحلف. قوله: "وتحللتها" أي كفّرتها. فإن قلت: الحنث معصية؟ قلت: لا خلاف في أنه إذا أتى بما هو خير من المحلوف عليه لا يكون معصية، كذا في "العيني" (١٥/ ٧٦٦) و"الكرماني" (٢٣/ ١٤٩).
¬ (٤) أي: غنيمة.
стр. 9336
الأَشْعَريُّونَ؟ أَيْنَ هَؤُلَاءِ الأَشْعَرِيُّونَ؟ "، فَأَتَيْنَا، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ ¬ (١) غُرِّ الذُّرَى ¬ (٢)، قَالَ: فَانْدَفَعْنَا، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُه، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا فَحَمَلَنَا، نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يمِينَه، وَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا ¬ (٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يمِينَهُ لَا نُفْلِح أَبَدًا، ارْجِعُوا بنَا إِلَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ فلْنُذَكِّرْهُ يَمِينَهُ. فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسولَ اللَّهِ أتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا فَظَنَنَّا - أَوْ ¬ (٤) فَعَرَفْنَا - أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. قَالَ: "انْطَلِقُوا، فَإنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّه، إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ¬ (٥)، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا ¬ (٦) ¬ (٧) ".
"فَلْنُذَكِّرْهُ" في ذ: "فَلْنُذَكِّرْ".
===
¬(١) الذود من الإبل ذكورًا أو إناثًا، و"خمس ذود" بالإضافة، وقيل: بالبدل، فينوّن، "مجمع" (٢/ ٢٥٦).
¬ (٢) أي: بيض الأسنمة.
¬ (٣) أي: طلبْنا غفلته عن يمينه، "ك" (٢٣/ ١٥٠).
¬ (٤) شك من الراوي.
¬ (٥) مرّ الحديث (برقم: ٣١٣٣، ٤٣٨٥).
¬ (٦) أي: كفرتها، وفيه حجة للحنفية، "ع" (١٥/ ٧٦٦).
¬ (٧) قوله: (تحللتها) واختلف: هل كفّر ﷺ عن يمينه المذكورة؟ كما اختلف هل كفّر في قصة حلفه على شرب العسل أو على غشيان مارية؟ فعن الحسن البصري: أنه لم يكفر أصلًا لأنه مغفور له، وإنما نزلت كفارة اليمين تعليمًا للأمة. وتعقب بحديث الترمذي عن عمر في قصة حلفه على العسل أو مارية، فعاتبه الله وجعل له كفارة اليمين، وهذا ظاهر في أنه كفّر
стр. 9337
تَابَعَهُ ¬ (١) حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٤) وَالْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِيِّ ¬ (٥). [راجع ح: ٣١٣٣].
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا.
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا.
===
وإن كان ليس نصًّا في رد ما ادعاه الحسن، ودعوى أن ذلك كله للتشريع بعيد، "قس" (١٤/ ١٥٥).
¬ (١) أي: إسماعيلَ بنَ إبراهيم، "ع" (١٥/ ٧٦٦).
¬ (٢) قوله: (تابعه حماد بن زيد) قال الكرماني (٢٣/ ١٥٠): إنما أتى بلفظ "تابعه " أولًا، وبـ "حدثنا" ثانيًا وثالثًا، إشارة إلى أن الأخيرين حدثاه بالاستقلال والأول مع غيره بأن قال: هو كذلك، أو صدقه، أو نحوه. وقال: والأول يحتمل التعليق، والأخيرين لا يحتملانه. قلت: لم يظهر لي معنى قوله: "مع غيره". وقوله: "يحتمل التعليق" يستلزم أنه يحتمل عدم التعليق، وليس كذلك بل هو في حكم التعليق لأن البخاري لم يدرك حمادًا، "ف" (١١/ ٦١٤). [و] هذا الحديث لا يدل إلا على أن الكفارة بعد الحنث، فحينئذٍ لا تكون المطابقة بينه وبين الترجمة إلا في قوله: "وبعده" أي: وبعد الحنث، وكذلك الحديث الآخر الذي في هذا الباب، ولم يذكر شيئًا يدل على أن الكفارة قبل الحنث أيضًا، فكأنه اكتفى بما ذكره قبل هذا الباب"ع" (١٥/ ٧٦٥).
¬ (٣) السختياني.
¬ (٤) بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي.
¬ (٥) مصغر الكلب.
¬ (٦) عبد الله بن عمرو بن [أبي] الحجاج.
وَحُمَيدٌ ¬ (١) وَقَتَادَةُ ¬ (٢) وَمَنْصُورٌ ¬ (٣) وَهِشَامٌ ¬ (٤) وَالرَّبِيعُ. [راجع ح: ٦٦٢٢].
"وَحُمَيْدٌ وَقَتَادَةُ" في ذ: "وَحُمَيدٌ عَنْ قَتَادَةَ".
===
¬(١) ابن أبي حميد الطويل.
¬ (٢) قوله: (وقتادة) ووقع في نسخة من رواية أبي ذر: "وحميد عن قتادة" وهو خطأ، والصواب: "وحميد وقتادة" بالواو. وكذا وقع في رواية النسفي عن البخاري، وكذا في رواية من وصل هذه المتابعات، "ف" (١١/ ٦١٥).
¬ (٣) ابن المعتمر.
¬ (٤) ابن حسان القردوسي.
* * *
بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيراثِ ¬ (١). [راجع: ١٩٤، أخرجه: م ١٦١٦، د ٢٨٨٦، ت ٢٠٩٧، س ١٣٨، دق ١٤٣٦، تحفة: ٣٠٢٨].
٢ - بَابُ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ
وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ¬ (٢): تَعَلَّمُوا قَبلَ الظَّانِّينَ ¬ (٣)، يَعْنِي الَّذِينَ تتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ.
٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ¬ (٤) فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ،
"آيَةُ الْمِيراثِ" كذا في ذ، وفي نـ: "آيَةُ الْمَوَارِيثِ".
===
¬(١) قوله: (نزلت آية الميراث) وهي قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية [النساء: ١١]، وفي بعض الروايات أنها نزلت في حق سعد بن أبي وقاص، ولا منافاة؛ لاحتمال أن بعضها نزل في هذا، وبعضها في ذاك، أو كانا في وقت واحد. فإن قلت: فيه: أنه ينتظر الوحي ولا يحكم بالاجتهاد! قلت: لا يلزم من عدم اجتهاده في هذه المسألة عدم اجتهاده مطلقًا، أو كان يجتهد بعد اليأس عن الوحي، أو حيث كان ما يقيس عليه، أو لم يكن من المسائل التعبدية. وفيه: عيادة المريض، والمشي فيها، والتبرك بآثار الصالحين، وطهارة الماء المستعمل، وظهور أثر بركة رسول الله ﷺ ، "ك" (٢٣/ ١٥٣).
¬ (٢) الجهني والي مصر، "ك" (٢٣/ ١٥٤).
¬ (٣) قوله: (قبل الظانين) أي: قبل اندراس العلم والعلماء وحدوث الذين لا يعلمون شيئًا، ويتكلمون بمقتضى ظنونهم الفاسدة، "ك" (٢٣/ ١٥٤).
¬ (٤) قوله: (إياكم والظن) معناه: اجتنبوه. قال المهلب: هذا الظن
стр. 9342
وَلَا تَحَسَّسُوا ¬ (١)، وَلَا تَجَسَّسُوا ¬ (٢)، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا ¬ (٣)، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا". [راجع ح: ٥١٤٣، تحفة: ١٣٥٢٦].
===
ليس هو الاجتهاد على الظن، وإنما هو الظن المنهي عنه في الكتاب والسُّنَّة، وهو الذي لا يستند إلى أصل، وقال الكرماني (٢٣/ ١٥٤): والمراد به: ظن السوء بالمسلمين لا ما يتعلق بالأحكام. قوله: "أكذب الحديث" قيل: الكذب لا يقبل الزيادة والنقصان فكيف جاء منه أفعل التفضيل؟ وأجيب: بأن معناه: الظن أكثر كذبًا من سائر الأحاديث. قيل: الظن ليس بحديث؟ وأجيب: بأنه حديث نفساني، أو معناه: الحديث الذي منشؤه الظن أكثر كذبًا من غيره، وقال الخطابي: أي: الظن منشأ أكثر الكذب.
قوله: "تجسسوا … " إلخ، قيل: التجسس بالجيم: البحث عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال ذلك في الشر، وقيل: بالجيم في الخير، وبالحاء في الشر، وقال الجرمي: معناهما واحد، وهو الطلب بمعرفة الأخبار، كذا في "العيني" (١٦/ ٧) و"الكرماني" (٢٣/ ١٥٤).
فإن قلت: أين دلالته على الترجمة؟ قلت: قال شارح "التراجم": الغالب في الفرائض التعبد وحسم مواد الرأي في أصولها، فالمراد: التحريض على تعلمها، المخلص من مجال الظنون، وقال بعضهم: وجه المناسبة أنه حث على تعليم العلم، ومن العلم الفرائض، أقول: ويحتمل أن يقال: لما كان عباد الله كلهم إخوانًا لا بد من تعليم الفرائض ليعلم الأخ الوارث من غيره، "ك" (٢٣/ ١٥٤ - ١٥٥).
¬ (١) بالحاء: ما تطلبه لنفسك، "ك" (٢٣/ ١٥٤).
¬ (٢) بالجيم: ما تطلبه لغيرك، "ك" (٢٣/ ١٥٤).
¬ (٣) أي: لا تقاطعوا ولا تهاجروا، "ك" (٢٣/ ١٥٤).
стр. 9343
٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"
٦٧٢٥ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُمَا يَومَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيهِمَا مِنْ فَدَكٍ ¬ (٤)، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ ¬ (٥). [راجع ح: ٣٠٩٢].
٦٧٢٦ - فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا نُورَثُ ¬ (٦) ¬ (٧)، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ
"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ". "يَومَئِذٍ" في نـ: "حِينَئِذٍ" مصحح عليه. "وَسَهْمَهُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "وَسَهْمَهُمَا".
===
¬(١) المعروف بالمسندي.
¬ (٢) ابن يوسف اليماني قاضيها.
¬ (٣) ابن راشد.
¬ (٤) بفتحتين: موضع على مرحلتين من المدينة، كان ﷺ صالح أهله على نصف أرضه وكان خالصًا له، "ك" (٢٣/ ١٥٥)، "ع" (٨/ ١٦).
¬ (٥) وكان افتتحها عنوة، وكان خمسها له، لكنه ﷺ لا يستأثر به بل ينفقه على أهله وعلى المصالح العامة، "ك" (٢٣/ ١٥٥)، "ع" (١٥/ ٨).
¬ (٦) بفتح الراء، والمعنى صحيح على كسر الراء أيضًا، "ك" (٢٣/ ١٥٥).
¬ (٧) قوله: (لا نورث … ) إلخ، ووجه هذا: أن الله لما بعثه إلى عباده، ووعده على التبليغ لدينه والصدع بأمره الجنة، وأمره أن لا يأخذ عليه أجرًا ولا شيئًا من متاع الدنيا بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [الفرقان: ٥٧]، أراد ﵇ أن لا ينسب إليه من متاع الدنيا شيء يكون
стр. 9344
مِنْ ¬ (١) هَذَا الْمَالِ ¬ (٢) ¬ (٣) ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُ ¬ (٤) أَمْرًا
===
عند الناس في معنى الأجر فلم يجعل له شيء منها، فلذلك حرم الميراث على أهله لئلا يظن به أنه جمع المال لورثته، كما حرم عليهم الصدقات، "ع" (١٦/ ٧).
فإن قلت: قال تعالى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦] وقال: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]؟ قلت: في غير المال.
فإن قلت: كلمة "إنما" للحصر في الجزء الأخير وها هنا لا يصح، إذ معناه: لا يأكلون إلا من هذا المال، والمقصود العكس وهو أنه ليس لهم من هذا المال إلا الأكل، إذ الباقي بعد نفقتهم كان للمصالح؟ قلت: الأكل إما حقيقة وإما بمعنى الأخذ والتصرف، فمِن للتبعيض، أي لا يأخذون إلا بعض هذا المال وهو مقدار النفقة، أو لا يأكلون إلا بعضه. وأما الحكمة في أن متروكات الأنبياء صدقات فلعلها أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، أو لأنهم كالآباء للأمة، فمالهم لكل أولادهم، يعني: المصالح العامة، وهو معنى الصدقة، "ك" (٢٣/ ١٥٥).
¬ (١) للتبعيض.
¬ (٢) أشار به إلى المال الذي يحصل من خُمس خيبر، "ع" (١٦/ ٨).
¬ (٣) قوله: (من هذا المال) بقدر حاجتهم وما بقي منه للمصالح، وليس المراد أنهم لا يأكلون إلا منه، "قس" (١٤/ ١٦٤).
وفي "الفتح" (١٢/ ٧): التقدير: إنما يأكل آل محمد بعض هذا المال يعني بقدر حاجتهم وبقيته للمصالح.
¬ (٤) أي: لا أترك، "ع" (١٦/ ٨). تقدم الحديث (برقم: ٣٠٩٣) مع جواب ما يشكل.
стр. 9345
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ ¬ (١) إِلَّا صَنَعْتُهُ. قَالَ: فَهَجَرَتْهُ ¬ (٢) فَاطِمَة، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ. [راجع ح: ٣٠٩٣، أخرجه: م ١٧٥٩، د ٢٩٦٨، س ٤١٤١، تحفة: ٦٦٣٠].
٦٧٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". [راجع ح: ٤٠٣٤، تحفة: ١٦٧١٦].
٦٧٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٧)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٩) قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ ¬ (١٠) بْنِ الْحَدَثَانِ ¬ (١١)،
===
¬(١) أي: في هذا المال، "قس" (١٤/ ١٦٤).
¬ (٢) قوله: (فهجرته) أي انقبضت عن لقائه لا الهجران المحرم من ترك السلام ونحوه، وهي قد ماتت قريبًا من ذلك بستة أشهر، بل أقل منها، "ك" (٢٣/ ١٥٥)، "ع" (١٦/ ٨). [وفي هامش "اللامع" (٧/ ٢٤٥): كان عدم التكلم لأجل الندامة، أو المنفي التكلم في هذا الباب … إلخ].
¬ (٣) بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون، "ك" (٢٣/ ١٥٦).
¬ (٤) عبد الله، "ع" (٨/ ١٦).
¬ (٥) ابن يزيد، "ع" (٨/ ١٦).
¬ (٦) محمد بن مسلم.
¬ (٧) ابن سعد، "ع" (١٦/ ٩).
¬ (٨) ابن خالد، "ع" (١٦/ ٩).
¬ (٩) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٩).
¬ (١٠) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة، "ك" (٢٣/ ١٥٦).
¬ (١١) بفتح المهملتين وبالمثلثة، "ك" (٢٣/ ١٥٦).
стр. 9346
وَكَانَ ¬ (١) مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
"ذَكَرَ لِي" في نـ: "ذَكَرَ لِي ذِكرًا". "يَرْفَا" في ق: "يَرْفَأُ"، وفي نـ: "يَرفَى".
===
¬(١) قوله: (وكان) أي قال الزهري: وكان محمد ذكر لي من حديث مالك، فانطلقت إلى مالك حتى أسمع منه بلا واسطة. و"يرفأ" بفتح التحتانية وسكون الراء وبالفاء مهموزًا وغير مهموز، عَلَمُ حاجب عمر. قوله: "هل لك في عثمان" يعني ابن عفان، وعبد الرحمن يعني ابن عوف، والزبير يعني ابن العوام، وسعد يعني ابن أبي وقاص، أراد هل لك رغبة في دخولهم عليك. قوله: "أنشدكم بالله" بضم الشين أي: أسألكم باللّه. قوله: "يريد نفسه" ونفس سائر الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام، فلذلك قال: "لا نورث" بالنون أو جمع التعظيم. قوله: "قال الرهط" أي: الصحابة المذكورون. قوله: "ولم يعطه أحدًا غيره" حيث خصص الفيء كله، أو جله برسول الله ﷺ ، وقيل: أي حيث حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر الأنبياء. قوله: "وكانت خالصة" كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: "خاصة". قوله: "ما احتازها" بالحاء المهملة وبالزاي، ما جمعها لنفسه دونكم. وقوله: "ولا استأثر" أي: ولا استبد بها وتفرد. قوله: "لقد أعطاكموه" أي: المال، وفي رواية الكشميهني: "أعطاكموها" أي: الخالصة. قوله: "بثها فيكم" أي: نشرها وفرقها عليكم. قوله: "هذا المال" أي: هذا المقدار الذي تطلبان حقكما منه. قوله: "فيجعله مجعل مال الله" أي: مما هو في جهة مصالح المؤمنين، "ك" (٢٣/ ١٥٦)، "ع" (١٦/ ٩ - ١٠).
ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. فتَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّه، فَقَالَ أَبُو بَكْر: أَنَا وَليُّ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضهَا، فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُول اللهِ ﷺ ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُول اللَّهِ ﷺ ¬ (١)، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، فَتَلْتَمِسَانِ ¬ (٢) مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ
"نَبِيَّهُ" في نـ: "نَبِيَّهُ ﷺ ". "وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "وَليّ وَليِّ رَسُولِ اللَّهِ". "بِمَا عَمِلَ" في نـ: "مَا عَمِلَ". "فَوَاللَّهِ الَّذِي" في هـ، ذ: "فَوَالَّذِي".
===
¬(١) قوله: (فقلت: أنا ولي رسول الله ﷺ ) وفي بعضها: "ولي ولي رسول الله ﷺ ". قوله: "وكلمتكما واحدة" أي أنتما متفقان لا نزاع بينكما. قوله: "بذلك" أي: بأن تعملا فيه كما عمل رسول الله ﷺ وعمل أبو بكر ﵁ فيها فدفعتها إليكما بهذا الوجه، فاليوم جئتما وتسألان مني قضاء غير ذلك!! قال الخطابي: هذه القضية مشكلة لأنهما ﵄ إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر ﵁ على الشريطة، فما الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما؟ فالجواب: أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا أن يقسم بينهما ليشتغل كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه، فمنعهما عمر ﵁ القسم لئلا يجري عليها اسم الملك؛ لأن القسمة إنما تقع في الأملاك، وبتطاول الزمان يظن به الملكية، "ع" (١٦/ ١٠)، "ك" (٢٣/ ١٥٨). قوله: "فتلتمسان" أي: أفتطلبان. قوله: "فواللّه الذي" وفي رواية الكشميهني: "فوالذي" بحذف الجلالة، "ع" (١٦/ ١٠).
¬ (٢) بحذف أداة الاستفهام، "قس" (١٤/ ١٦٨).
стр. 9349
تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْض، لَا أَقْضي فِيهَا قَضاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، فَإِنْ عَجَزْتُمَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا. [راجع ح: ٢٩٠٤، أخرجه: م ١٧٥٧، د ٢٩٦٣، ت ١٦١٠، س في الكبرى ٦٣١٠، تحفة: ١٠٦٣٢، ١٠٦٣٣].
٦٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "لَا يَقْتَسِمْ ¬ (٤)
"فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا" في نـ: "فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "لَا يَقْتَسِمْ" كذا في هـ، ذ، ولهما أيضًا: "لَا تَقتَسِمْ"، وفي أخرى لهما: "لَا تَقْسِمْ".
===
¬(١) ابن أبي أوسى، "ع" (١٦/ ١٠).
¬ (٢) عبد الله بن ذكوان "ع" (١٦/ ١٠).
¬ (٣) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ١٠).
¬ (٤) "لا تقتسم" كذا لأبي ذر عن [غير] الكشميهني، وللباقين: "لا تقسم" بحذف التاء الثانية، قال ابن التين: الرواية في "الموطأ" وكذا قرأته [في] "البخاري" برفع الميم على أنه خبر، والمعنى ليس يقسم، ورواه بعضهم بالجزم، وكأنه نهاهم إن خلف شيئًا لا يقسم بعده، ولا تعارض بين هذا وبين ما تقدم في "الوصايا" [برقم: ٢٧٣٩] من حديث عمرو بن الحارث الخزاعي: "ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا"، ويحتمل أن يكون الخبر بمعنى النهي فيتحد معنى الروايتين، ويستفاد من رواية الرفع أنه لا يخلف شيئًا مما جرت العادة بقسمته كالذهب والفضة، وأن الذي يخلفه من غيرهما لا يقسم أيضًا بطريق الإرث بل تقسم منافعه لمن ذكر. قوله: "ورثتي" أي: بالقوة لو كنت ممن يورث، أو المراد: لا يقسم مال تركته لجهة الإرث. فأتى بلفظ الإرث ليكون الحكم معللًا بما به الاشتقاق وهو الإرث،
стр. 9350
وَرَثَتِي دِيثَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي ¬ (١) وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ".
[راجع ح: ٢٧٧٦].
٦٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حينَ تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٢): أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا نُورَث، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". [راجع ح: ٤٠٣٤، أخرجه: م ١٧٥٨، د ٢٩٧٦، س في الكبرى ٦٣١١، تحفة: ١٦٥٩٢].
"قَدْ قَالَ" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَ".
===
فالمنفي اقتسامهم بالإرث عنه ﷺ ، قاله السبكي الكبير، "ف" (١٢/ ٧).
¬ (١) قوله: (نفقة نسائي … ) إلخ، يريد أنه يؤخذ نفقة نسائه لأنهن محبوسات عنده محرمات على غيره بنص القرآن. قوله: "ومؤنة عاملي" قيل: هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها، وقيل: كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره؛ لأنه عامل للنبي ﷺ ونائب عنه في أمته، وقيل: خادمه ﵊، وقيل: حافر قبره، وقيل: الأجير، "ع" (١٦/ ١٠). ومما يسأل عنه تخصيص النساء بالنفقة [والعامل بالمؤنة] وهل بينهما مغايرة؟ وقد أجاب عنه السبكي الكبير بأن المؤنة في اللغة: القيام بالكفاية، والإنفاق: بذل القوت. قال: وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤنة، والسر في التخصيص المذكور: الإشارة إلى أن أزواجه ﷺ لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لا بد لهن من القوت، فاقتصر على ما يدلى عليه، والعامل لما كان في صورة الأجير يحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما يدلى عليه، انتهى، "ف" (١٢/ ٨).
¬ (٢) يحتمل أن تكون عائشة سمعته من النبي ﷺ كما سمعه أبوها، ويحتمل أن تكون إنما سمعته من أبيها عن النبي ﷺ ، فأرسلته [عن النبي ﷺ لما طالب الأزواج ذلك]، "ف" (١٢/ ٩).
стр. 9351
٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ"
٦٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً ¬ (٢)، فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ ¬ (٣)، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ¬ (٤) ".
[راجع: ٢٢٩٨، أخرجه: م ١٦١٩، تحفة: ١٥٣١٦].
٥ - بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِذَا تَرَكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ ابْنَةً فَلَهَا النِّصْفُ، فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بُدِئَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ ¬ (٥)، فَيُعطَى فَرِيضَتَه، فَمَا بَقِيَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.
"قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ" في نـ: "قَالَ يُونُسُ"، وفي نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ". "فَلِوَرَثَتِهِ" في هـ، ذ: "فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ". "ابْنَةً" في ذ: "بِنتًا". "فَإِنْ كَانتَا" في نـ: "وَإِنْ كَانتَا". "فَإِنْ كَانَ" في نـ: "وَإِنْ كَانَ". "فَيُعطَى" في ذ: "فَيُؤْتَى". "فَمَا بَقِيَ" في نـ: "وَمَا بَقِيَ".
===
¬(١) أي: ابن المبارك المروزي "ع" (١٦/ ١١).
¬ (٢) أي: ما يفي بدَينه، "ع" (١٦/ ١٢)، "ك" (٢٣/ ١٥٦).
¬ (٣) قوله: (فعلينا قضاؤه) أي قضاء دينه، وقضاء دَين المعسر كان من خصائصه ﷺ ، وذلك كان من خالص ماله، وقيل: من بيت المال. وفيه: أنه قائم بمصالح الأمة حيًّا وميتًا، ووفي أمرهم في الحالين، "ك" (٢٣/ ١٥٩).
¬ (٤) هذا محل مطابقته للترجمة؛ لأن ورثته أهله.
¬ (٥) قوله: (بمن شركهم) الضمير راجع إلى البنات والذكر، فغلب
стр. 9352
٦٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ ¬ (٢) بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأوْلَى رَجُلٍ ¬ (٣) ¬ (٤) ".
[أطرافه: ٦٧٣٥، ٦٧٣٧، ٦٧٤٦، أخرجه: م ١٦١٥، د ٢٨٩٨، ت ٢٠٩٨، س في الكبرى ٦٣٣١، ق ٢٧٤٠، تحفة: ٥٧٠٥].
"فَهُوَ لأَوْلَى" في هـ، ذ: "فَلأَوْلَى".
===
التذكير على التأنيث، يعني: إن كان مع البنات أخ لهن وكان معهم غيرهم ممن له فرض مسمى كالأم مثلًا، كما لو مات عن بنات وابن وأم، يبدأ بالأم فتعطى فريضتها، وما بقي فهو بين البنات والابن، وذلك لأن العصبة من يرث الباقي من الفرائض، فلا بد من الابتداء بأصحابها، "ك" (٢٣/ ١٥٩)، "ع" (١٦/ ١٣).
¬ (١) هو ابن خالد، "ع" (١٦/ ١٣).
¬ (٢) أي: الأنصباء المقدَّرة في كتاب الله "ع" (١٦/ ١٣).
¬ (٣) مطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل فيه ميراث الابن، "ع" (١٦/ ١٣).
¬ (٤) قوله: (لأولى رجل ذكر) ها هنا سؤال مشهور وهو أن يقال: ما فائدة "ذَكَر" بعد "رجل"؟ قال الخطابي: لأولى أي لأقرب رجل من العصبة، وإنما كرر البيان في نعته بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عمًّا أو ابن عم ومن في معناهما ومعه أخت أن الأخت لا ترث شيئًا. [قال] النووي: المراد بالأولى: الأقرب لا الأحق، وإلا لخلا عن الفائدة، لأنا لا ندري من هو الأحق، ووصف الرجل بالذكر فللتنبيه على سبب استحقاقه، وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث، ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين. قال السهيلي: "ذكر" صفة "لأولى" لا "لرجل"، و"الأولى" بمعنى القريب الأقرب، فكأنه قال: فهو لقريب للميت ذكر من جهة رجل وصلب
стр. 9353
٦ - بَابُ مِيرَاثِ الْبَنَاتِ
٦٧٣٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا، أَشْفَيتُ ¬ (٢) مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَلَيسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي ¬ (٣)، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ فِقَالَ: "لَا". قَالَ: قُلْتُ: فَالشَّطْرُ ¬ (٤)؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ كَثِيرٌ ¬ (٥).
"أَشْفَيْتُ" في نـ: "فأشفيت". "فَالثُّلُثُ" في نـ: "الثُّلُثُ". "الثُّلُثُ كَثِيرٌ" في ذ: "الثُّلُثُ كَبِيرٌ".
===
لا من جهة بطن ورحم، فالأولى من حيث المعنى مضاف إلى الميت، وقد أشير بذكر الرجل إلى جهة الأولوية، فأفيد بذلك نفي الميراث عن الأولى الذي من جهة الأم كالخال، وبقوله: "ذكر" نفيه عن النساء بالعصوبة، وإن كن من الأوليين للميت من جهة الصلب، أقول: ويحتمل أن يكون تأكيدًا لئلا يتوهم أن المراد بالرجل هو البالغ كما هو العرف أو الشخص ذكرًا كان أو أنثى كما عليه بعض الاستعمالات، وأن يكون لإخراج الخنثى، وأن يراد بالرجل الميت؛ لأن الغالب في الأحكام أن يذكر الرجال ويدخل النساء فيهم بالتبعية، "ك" (٢٣/ ١٥٩ - ١٦٠) مختصرًا.
¬ (١) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ١٥).
¬ (٢) أي: أشرفتُ.
¬ (٣) محل المطابقة للترجمة.
¬ (٤) بالجر عطفًا على قوله: "بثلثي مالي"، وبالرفع مبتدأ خبره محذوف، وضبطه الزمخشري في "الفائق" بالنصب، "قس" (١٤/ ١٧٢ - ١٧٣).
¬ (٥) بالمثلثة وبالموحدة، "ك" (٢٣/ ١٦٠).
стр. 9354
إِنَّكَ إِنْ ¬ (١) تَرَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً ¬ (٢) يَتَكَفَّفُونَ ¬ (٣) النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةِ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ ¬ (٤) عَنْ هِجْرَتِي؟ فَقَالَ: "لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا ¬ (٥) تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إلا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، وَلَعَلَّكَ ¬ (٦) أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْوَامٌ ¬ (٧) وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، وَلَكِنِ الْبَائِسُ ¬ (٨) سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ" يَرْثِي ¬ (٩) لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بمَكَّةَ.
"أُخَلَّفُ" في نـ: "أَ أُخَلَّفُ". "وَلَعَلَّكَ" كذا في ذ، ولغيره: "وَلَعَلَّ". "حَتَّى يَنْتَفِعَ" في ذ: "حَتَّى يَنْفَعَ". "وَلَكِنِ الْبَائِسُ" كذا في ذ، وفي ذ: "لَكِنِ الْبَائِسُ".
===
¬(١) بفتح الهمزة وبكسرها، فالتقدير: فهو خير، ليكون جزاءً للشرط، "ك" (٢٣/ ١٦٠).
¬ (٢) جمع عائل، وهو الفقير، "ك" (٢٣/ ١٦٠)، "ع" (١٦/ ١٥).
¬ (٣) أي: يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال.
¬ (٤) أي: أبقى بمكة متخلّفًا عن الهجرة.
¬ (٥) قوله: (فتعمل عملًا) منصوب عطف على تخلف، أو يكون منصوبًا بإضمار أن في جواب النفي؛ لأن الفاء فيها بمعنى السببية، فالتقدير: إنك أن تخلف يكن ذلك التخلف سببًا لفعل خير، وهو زيادة الرفعة والدرجة، "قس" (١٤/ ١٧٣).
¬ (٦) استعمل لعل استعمالَ عسى، "ع" (١٦/ ١٥).
¬ (٧) قد مرّ الحديث (برقم: ٢٧٤٢) مع متعلقاته، (وبرقم: ١٢٩٥).
¬ (٨) أي: الفقير.
¬ (٩) أي: يرقّ ويترحم. قيل: كلام سعد، وقيل: كلام الزهري، "ك" (٢٣/ ١٦١).
٦٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ¬ (١) ". [راجع: ٦٧٣٢].
٨ - بَابُ مِيرَاثِ ابنَةِ ابْنٍ مَعَ ابنَةٍ
٦٧٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَيسٍ ¬ (٣)
"ابْنَةِ ابْنٍ" في ذ: "ابْنَةِ الابْنِ"."مَعَ ابْنَةٍ" في هـ، ذ: "مَعَ بِنتٍ".
===
انفردوا، ويحجبون من دونهم في الطبقة ممن بينه وبين الميت مثلًا اثنان فصاعدًا، ولم يرد تشبيههم بهم من كل وجه، وقوله في آخره: "ولا يرث ولد الابن … " إلخ، تأكيد لما تقدم، فإن حجب أولاد الإبن بالإبن إنما يؤخذ من قوله: "إذا لم يكن دونهم … " إلخ بطريق المفهوم، "ع" (١٦/ ١٦)، "ف" (١٢/ ١٦).
¬ (١) قوله: (فهو لأولى رجل ذكر) هذا الحديث بعينه تقدم عن قريب في "باب ميراث الولد من أبيه وأمه"، وفائدة إعادته لشيئين: أحدهما: الإشارة إلى أن ولد الأبناء بمنزلة الولد، والآخر: الإشارة إلى أنه روي هذا الحديث عن شيخين: أحدهما: عن موسى بن إسماعيل عن وهيب كما تقدم، والآخر: عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب … إلخ، "ع" (١٦/ ١٦).
¬ (٢) ابن أبي إياس.
¬ (٣) قوله: (أبو قيس) بفتح القاف وسكون التحتانية وبالمهملة، عبد الرحمن بن ثروان بفتح المثلثة وتسكين الراء وبالواو وبالنون، الأودي بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة، مات سنة عشرين ومائة. و"هزيل" مصغر الهزل بالزاء، "ابن شرحبيل" بضم المعجمة وفتح الراء
стр. 9357
قَالَ: سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ
"يَقُولُ" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَ". "عَنِ ابْنَةٍ" في ذ: "عَنْ بِنتٍ".
===
وسكون المهملة وكسر الموحدة، الأودي أيضًا، لم يتقدم ذكرهما، "ك" (٢٣/ ١٦٢).
قوله: ﴿لقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ٥٦] قال الكرماني: غرض عبد الله بن مسعود ﵁ في قراءة هذه الآية أنه لو قال بحرمان بنت الابن لكان ضالًّا. قلت: الحاصل في ذلك أن قول ابن مسعود ﵁ هذا جواب عن قول أبي موسى: إنه سيتابعني.
وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح السُّنَّة التي عنده، وأنه لو خالفها عامدًا لضلّ. قوله: "فأتينا أبا موسى" فيه إشعار بأن هزيلًا الراوي المذكور توجه مع السائل المذكور إلى ابن مسعود فسمع جوابه، فعاد إلى أبي موسى معهم فأخبروه، ولذلك ذكر المزي في "الأطراف" هذا الحديث من رواية هزيل عن ابن مسعود. قوله: "ما دام هذا الحبر" بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء، أراد به ابن مسعود ﵁، والحبر هو الذي يحسن الكلام ويزيّنه، وذكر الجوهري الحبر بالفتح والكسر فرجح الكسر، وجزم الفراء بأنه بالكسر وقال: سمي بالحبر الذي يكتب به، قلت: هو بالفتح في رواية جميع المحدثين، وأنكر أبو الهيثم الكسر. وفيه: أن الحجة عند المتنازع سُنَّة النبي ﷺ ، فيجب الرجوع إليها.
وفيه: بيان ما كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق والرجوع إليه وشهادة بعضهم لبعض بالعلم، ولا خلاف بين العلماء فيما رواه ابن مسعود ﵁. وفي جواب أبي موسى ﵁ إشعار بأنه رجع عما قاله، "ع" (١٧/ ١٦ - ١٨)، "ف" (١٢/ ١٧).
стр. 9358
وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ: لِلابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلأُخْتِ النِّصْف، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ ¬ (١) فَسَيُتَابِعُنِي. فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: ﴿لقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾، أَقْضِي فِيهَا ¬ (٢) بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ : "لِلابْنَةِ النِّصْف، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَينِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ". فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحِبْرُ فِيكُمْ. [طرفه: ٦٧٤٢، أخرجه: د ٢٨٩٠، ت ٢٠٩٣، س في الكبرى ٦٣٢٨، ق ٢٧٢١، تحفة: ٩٥٩٤].
٩ - بَابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ ¬ (٣) مَعَ الأَبِ وَالإِخْوَةِ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ: الْجَدُّ ¬ (٤) أَبٌ ¬ (٥)،
"لِلابْنَةِ" في ذ: "لِلبِنْتِ". "وَلابْنَةِ الابْنِ" في نـ: "وَلابْنَةِ ابْنٍ.
===
¬(١) قال ذلك للاستثبات، "ع" (١٦/ ١٧)، "ف" (١٢/ ١٧).
¬ (٢) أي: في هذه المسألة أو هذه القضية، "ع" (١٦/ ١٧).
¬ (٣) المراد بالجد هنا من يكون من قبل الأب، والمراد بالإخوة الأشقاء من الأب، وقد انعقد الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب، "ف" (١٢/ ١٩)
¬ (٤) الصحيح.
¬ (٥) قوله: (الجدّ أب) أي حكمه حكم الأب عند عدمه بالإجماع، والجد الصحيح هو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أم، فإذا كان أبًا فله أحوال ثلاث: الفرض المطلق، والفرض والتعصيب، والتعصيب المحض، فهو كالأب في جميع أحواله إلا في أربع مسائل؛ فإنه لا يقوم مقام الأب فيها، الأولى: أن بني الأعيان والعلات كلهم يسقطون بالأب بالإجماع
стр. 9359
وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَابَنِي آدَمَ ¬ (١)﴾ [الأعراف: ٢٦]، ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ¬ (٢)﴾ [يوسف: ٣٨]. وَلَمْ يُذْكُرْ ¬ (٣) أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ ¬ (٤) فِي زَمَانِهِ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَوَافِرُونَ ¬ (٥). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَرِثُنِي ابْنُ ابْنِي دُونَ إِخْوَتِي، وَلَا أَرِثُ أَنَا ¬ (٦) ابْنَ ابْنِي.
===
ولا يسقطون بالجد إلا عند أبي حنيفة، الثانية: أن الأم مع أحد الزوجين والأب تأخذ ثلث ما بقي، ومع الجد ثلث الجميع؛ لأنه لا يساويها في الدرجة بخلاف الأب إلا عند أبي يوسف؛ فإن عنده الجد كالأب، والثالثة: أن أم الأب وإن علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد؛ لأنها لم تدخل به بخلافها في الأب، وإن تساويا في أن كلًّا منهما يسقط أم نفسه، الرابعة: أن المعتق إذا ترك أبا المعتق وابنه فسدس الولاء للأب والباقي للابن عند أبي يوسف، وعندهما كله للابن، ولو ترك ابن المعتق وجده فالولاء كله للابن بالاتفاق، "ع" (١٦/ ١٨)، "قس" (١٤/ ١٧٧).
¬ (١) فيكون آدم أبًا لهم.
¬ (٢) فأطلق على هؤلاء آباء مع أنهم أجداد.
¬ (٣) بالبناء للفاعل، وروي بالبناء للمفعول.
¬ (٤) فيما قاله: أن الجد حكمه حكم الأب، "ك" (٢٣/ ١٦٣)، "ع" (١٦/ ١٩).
¬ (٥) يقال: هم متوافرون أي: فيهم كثرة، أي: صارت المسألة كالمجمع عليها بالإجماع السكوتي، "ك" (٢٣/ ١٦٣).
¬ (٦) قوله: (ولا أرث أنا) هذا في مقام الإنكار، أي: لم لا يرث (١) الجد؟! ويكون ردًا على من حجب الجد بالإخوة. أو معناه: فلم لا يرث الجد وحده دون الإخوة كما في العكس، فهو رد على من قال بالشركة
стр. 9360
ويُذْكَرُ ¬ (١) عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ.
٦٧٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثتَا وُهَيبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ¬ (٢) ". [راجع ح: ٦٧٣٢].
٦٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا الَّذِي ¬ (٦) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٧): "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِدًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُه،
"عَنْ عَلِي وَعُمَرَ" في نـ: "عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ".
===
بينهما، وفي المسألة أقاويل ومذاهب، وهو وظيفة الدفاتر الفقهية. فإن قلت: حق الترجمة أن يقال: "ميراث الجد مع الإخوة" إذ لا دخل لقوله: مع الأب فيها، قلت: غرضه بيان مسألة أخرى، وهي: أن الجد لا يرث مع الأب وهو محجوب به، وما في الحديث الذي بعده وهو: "فلأولى رجل" دليل عليه، "ك" (٢٣/ ١٦٣).
¬ (١) بصيغة المجهول إشارة إلى التمريض، "ع" (١٦/ ١٩).
¬ (٢) قوله: (فلأولى رجل ذكر) وجه إيراد هذا الحديث هنا مع أنه تقدم عن قريب: أن الذي قد يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس إلى الميت، وكان الجد أقرب فيقدم، "ع" (١٦/ ٢٠).
¬ (٣) اسمه عبد الله بن عمرو.
¬ (٤) ابن سعيد البصري.
¬ (٥) السختياني.
¬ (٦) يعني: أبا بكر الصديق ﵁.
¬ (٧) أي: في شأنه.
стр. 9361
وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَام أَفْضلُ - أَوْ قَالَ: "خَيْرٌ ¬ (١) -؛ فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ ¬ (٢) أَبًا، - أَوْ قَالَ: قَضَاهُ أَبًا ¬ (٣) - ". [راجع ح: ٤٦٧، تحفة: ٦٠٠٥].
١٠ - بَابُ مِيرَاثِ الزَّوْجِ ¬ (٤) مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ ¬ (٥)
٦٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ ¬ (٧) أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٨)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ،
"خُلَّةُ الإِسْلَامِ" في نـ: "أخوةُ الإِسْلامِ". "فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ" في نـ: "وَإِنَهُ أَنْزَلَهُ".
===
¬(١) قوله: (أو قال: خير) يعني: بدل "أفضل"، وغرضه أن أبا بكر ﵁ أنزل الجد أبًا أي: جعله مثله في الإرث والحجب. ومعنى الكلام - مرَّ بيان معناه (في ح: ٤٦٧) -: لو كنت منقطعًا إلى غير الله لانقطعت إلى أبي بكر، لكن هذا ممتنع لامتناع ذلك، ولكن خلة الإسلام معه أفضل من الخلة مع غيره، "ك". قوله: "فإنه" وفي نسخة: "وإنه" بالواو، والقاعدة النحوية تقتضي الفاء لأنه جواب أما، فتوجيهه: أنه عطف على الجواب المحذوف وهو: فورثه مثلًا، وسبق في "كتاب المناقب" (برقم: ٣٦٥٦): "أنزله" بلا فاء و واو، "ك" (٢٣/ ١٦٤).
¬ (٢) أي: الجد.
¬ (٣) أي: حكم بأنه كالأب، "قس" (١٤/ ١٨١).
¬ (٤) من النصف إلى الربع.
¬ (٥) أي: من الوارثين.
¬ (٦) مؤنث أورق، ابن عمر الخوارزمي. ["تق" (رقم: ٧٤٠٣)].
¬ (٧) عبد الله.
¬ (٨) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة "ع" (١٦/ ٢١).
стр. 9362
وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ ¬ (١) لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ ¬ (٢)، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُس، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ ¬ (٣) وَالرُّبُعَ ¬ (٤)، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ ¬ (٥) وَالرُّبُعَ ¬ (٦). [راجع ح: ٢٧٤٧].
١١ - بَابُ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيرِهِ
٦٧٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْن شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّب ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ ¬ (٨)
"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ".
===
¬(١) واجبة في أول الإسلام على ما يراه الموصي، "قس" (١٤/ ١٨١ - ١٨٢).
¬ (٢) أي: ما أراد، "ك" (٢٣/ ١٦٤).
¬ (٣) أي: عند وجود الولد، "ك" (٢٣/ ١٦٤).
¬ (٤) أي: عند عدم الولد.
¬ (٥) أي: عند عدم الولد.
¬ (٦) أي: عند وجوده، وبالحقيقة للذكر مثل حظ الأنثيين، "ك" (٢٣/ ١٦٤).
¬ (٧) سعيد.
¬ (٨) قوله: (في جنين امرأة) بجيم مفتوحة ونونين وبينهما تحتية ساكنة بوزن عظيم، حمل المرأة ما دام في بطنها؛ سمي بذلك لاستتاره، فإن خرج حيًّا فهو ولد، وميتًا فهو سقط، وقد يطلق عليه جنين. اسم المرأة قيل: مليكة بنت عويم أو عويمر بالراء، ضربتها امرأة يقال لها: أم عفيفة بنت مروح بحجر أو بعمود فسطاط ضربة أو أكثر، "قس" (١٤/ ١٨٢).
стр. 9363
مِنْ بَنِي لِحْيَانَ ¬ (١) سَقَطَ مَيِّتًا ¬ (٢) بِغُرَّةٍ ¬ (٣)، عَبْدٍ ¬ (٤) أَوْ ¬ (٥) أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيهَا ¬ (٦) بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"قَضَى عَلَيْهَا" في هـ، ذ: "قَضَى لَهَا".
===
قوله: "من بني لحيان "قال البخاري في "الديات" (ح: ٦٩٠٤): اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، ولا تخالف بينهما، فإن لحيان بكسر اللام، وقيل بفتحها: بطن من هذيل، وهو لحيان بن مدركة. وجاء أيضًا أنها ضربتها بعمود فسطاط، ولا تنافي؛ لاحتمال تكرار الفعل، كذا في "العيني" (١٦/ ٢١ - ٢٢). قوله: "بغرةٍ عبدٍ" الغرة: اسم لدية الجنين، وهي رقيق يساوي خمس إبل، وعبد: بيان لغرة، ويروى بالإضافة أيضًا. "والعقل" أي: الدية، يعني الغرة على عصبتها، لأن الإجهاض كان منها خطأ أو شبه عمد، والدية فيها على العاقلة، وقيل: دية أمة، "ك" (٢٣/ ١٦٥). والغرة: أصلها بياض في جبهة الفرس، ويطلق على العبد والأمة، وقيل: بشرط البياض، وليس بشرط عند الفقهاء، وإنما المراد منه عندهم ما يبلغ قيمته نصف عشر دية الرجل وهو خمسمائة درهم، "لمعات".
¬ (١) بكسر اللام وفتحها.
¬ (٢) حال.
¬ (٣) متعلق بقوله: "قضى".
¬ (٤) بيان "غُرّة"، ويروى بالإضافة، "ع" (١٦/ ٢٢).
¬ (٥) كلمة "أو "للتنويع لا للشك، "ع" (١٦/ ٢٢).
¬ (٦) قوله: (المرأة التي قضى عليها) الظاهر أنها الجانية، فمعنى "عليها": على عاقلتها، فتكون الضمائر في بنيها وزوجها وعصبتها لها. والمراد بالعصبة: العاقلة، وتخصيص البنين والزوج لأنهم هم كانوا من ورثتها في الواقع، ويتوجه على هذا التوجيه أن بيان موت الجانية ليس بكثير
стр. 9364
"أَنَّ مِيرَاثَهَا ¬ (١) لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا". [راجع ح: ٥٧٥٨، أخرجه: م ١٦٨١، د ٤٥٧٧، ت ٢١١١، س ٤٨١٧، تحفة: ٣٢٢٥].
١٢ - بَابُ مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ ¬ (٢)
٦٧٤١ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٥) قَالَ: قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ¬ (٦) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : النِّصْفُ لِلابْنَةِ
"أَنَّ مِيرَاثَهَا" في نـ: "بِأَنَّ مِيرَاثَهَا". "حَدَّثَنِي بِشْرُ" في نـ: "حَدَّثَنَا بِشْرُ".
===
مناسبة في المقام، بل المراد موت الجنين مع أمها، فقال الطيبي: إن على في قوله: "قضى عليها" وضع موضع اللام تضمينًا لمعنى الحفظ والوقاية، فيكون المراد بالمرأة: هي المجني عليها، والضمائر لها إلا في قوله: "على عصبتها" فإنه للجانية، وهذا إذا كانت القضية واحدة، وإذا كانت متعددة فليكن في هذه القضية ماتت الجانية، والمقصود بيان حال وفاتها والقضاء عليها، وفي الحديث الآخر ماتت المجني عليها فقضى لها، "لمعات شرح المشكاة" مختصرًا.
¬ (١) أي: ميراث هذه المرأة المقتولة، "ع" (١٦/ ٢٢).
¬ (٢) بالنصب حال، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هي عصبة، "ك" (٢٣/ ١٦٥).
¬ (٣) الأعمش، "ع" (١٦/ ٢٣).
¬ (٤) النخعي.
¬ (٥) ابن يزيد.
¬ (٦) قوله: (قضى فينا معاذ بن جبل) أراد أنه قضى فينا في اليمن، وكان أرسله رسول الله ﷺ إليهم أميرًا أو معلمًا. قوله: "ثم قال سليمان"
стр. 9365
وَالنِّصْفُ لِلأُخْتِ. ثُمَّ قَالَ سُلَيمَانُ: قَضَى فِينَا، وَلَمْ يَذْكُرْ: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [راجع ح: ٦٧٣٤].
٦٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ¬ (٤)، عَنْ هُزَيْلٍ ¬ (٥): قَالَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (٦): لأَقْضِيَنَّ فِيهَا ¬ (٧) بِقَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ
"حَدَّثَنَا عَمْرُو" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي عَمْرُو". "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ "في نـ: "قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ". "بِقَضَاءِ النَّبِيِّ "في نـ: "قَضَاءَ النَّبِيِّ".
===
أي: قال شعبة: ثم قال سليمان أي الأعمش: "قضى فينا"، ولم يذكر على عهد رسول الله ﷺ فيكون مرفوعًا على الراجح، ومرة بدونها فيكون موقوفًا، "ع" (١٦/ ٢٣).
¬ (١) البصري.
¬ (٢) ابن مهدي.
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) اسمه عبد الرحمن بن ثَرْوان، "ع" (١٦/ ٢٤).
¬ (٥) ابن شرحبيل.
¬ (٦) ابن مسعود.
¬ (٧) قوله: (لأقضين فيها) أي في هذه المسألة التي سئل أبو موسى عنها أولًا ثم سئل ابن مسعود، ومراده القضاء بسُنَّة رسول الله ﷺ بطريق الفتوى، فإن ابن مسعود يومئذ لم يكن قاضيًا ولا أميرًا، وعليه عمل جماعة العلماء إلا من شذّ على أن الأخوات عصبات البنات يرثن ما فضل عن البنات؛ كبنت وأخت: للبنت النصف وللأخت الباقي، وكبنتين وأخت: لهما الثلثان وللأخت ما بقي، وكبنت وبنت ابن وأخت، وهي فتوى ابن مسعود، للأولى النصف وللثانية السدس وللثالثة الباقي، "ع" (١٦/ ٢٤).
стр. 9366
- أَوْ ¬ (١) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ -: لِلابْنَةِ النِّصْف، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُس، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ. [راجع ح: ٦٧٣٦].
١٣ - بَابُ مِيرَاثِ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ
٦٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ ¬ (٣) فَتَوَضَّأَ، وَنَضَحَ ¬ (٤) عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَأَفَقْتُ ¬ (٥) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا لِي أَخَوَات ¬ (٦). فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ ¬ (٧). [راجع ح: ١٩٤].
"أَوْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " ثبت في ذ. "الإِخْوَةَ وَالأَخَوَاتَ" في نـ: "الأخَوَاتِ وَالإِخْوَةِ". "وَنَضَحَ" في نـ: "ثُمَّ نَضَحَ" مصحح عليه. "فَأفَقْتُ" في نـ: "قَالَ: فَأَفَقْتُ".
===
¬(١) شك من بعض الرواة.
¬ (٢) ابن المبارك.
¬ (٣) بفتح الواو، هو الماء الذي يتوضأ به.
¬ (٤) أي: رَشّ.
¬ (٥) بهوش آمدم، [بالفارسية].
¬ (٦) قوله: (إنما لي أخوات) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "إنما لي أخوات" لأنه يقتضي أنه لم يكن له ولد، واستنبط منه البخاري الإخوة، وقدم الأخوات في الترجمة للتصريح بهن في الحديث، "ع" (١٦/ ٢٤).
¬ (٧) أي: آية المواريث، وبيّن فيها بأن الأخوات يرِثْنَ، "ع" (١٦/ ٢٤).
стр. 9367
١٤ - بَابٌ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ الآية [النساء: ١٧٦]
٦٧٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ¬ (٣)﴾. [راجع ح: ٤٣٦٤].
١٥ - بَابُ ¬ (٤) ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ وَالآخَرُ زَوْجٌ
وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لِلزَّوْجِ النِّصْف، وَللأَخِ مِنَ الأُمِّ السُّدُس، وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَينِ.
٦٧٤٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٦)
"الآية" ثبت في ذ، وساق الآية كاملة لغير أبي ذر. "﵁" سقط في نـ. "نِصْفَينِ" في نـ: "نِصْفَانِ".
===
¬(١) ابن يونس بن أبي إسحاق، يروي عن جده.
¬ (٢) السبيعي.
¬ (٣) قوله: (في الكلالة) هو الميت الذي لا والد له ولا ولد، وقيل: الوارث الذي ليس له والد ولا ولد، وقيل: اسم للمال الموروث، وقيل: للورثة. فإن قلت: تقدم في سورة البقرة [برقم: ٤٥٤٤] أن آخر آية نزلت آية الربا؟ قلت: الراوي في الموضعين لم ينقل عن رسول الله ﷺ ، بل قال ثمة ابن عباس عن ظنه، وهاهنا البراء عن ظنه، "ك" (٢٣/ ١٦٦).
¬ (٤) أي: في بيان امرأة ماتت عن ابني عم.
¬ (٥) ابن غيلان.
¬ (٦) هو ابن موسى، روى عنه البخاري في الحديث السابق بدون الواسطة، "ك" (٢٣/ ١٦٦).
стр. 9368
قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ ¬ (٢)، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا ¬ (٣) أوْ ضَيَاعًا، فَأَنَا وَلِيُّهُ ¬ (٤) فَلأُدْعَ ¬ (٥) لَهُ". [راجع: ٢٢٩٨، أخرجه: س في الكبرى ٦٣٤٧، تحفة: ١٢٨٣١].
"قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلَ" في نـ: "عَنْ إِسْرَائِيلَ". "مِنْ أَنْفُسِهِمْ" زاد في صـ: "وَأَزواجُهُ أُمَّهَاتُهُم". "فَلأُدْعَ لَهُ" في نـ: "فَلأُدْعَى لَهُ"، وفي نـ: "فَلأُدْعَا لَهُ"، وزاد بعده في سـ، هـ: "الكَلُّ: العيال".
===
¬(١) اسمه عثمان.
¬ (٢) الإضافة للبيان، أي: الموالي الذين هم العصبة، "ك" (٢٣/ ١٦٧)، "ع" (١٦/ ٢٦).
¬ (٣) قوله: (ومن ترك كلًّا) بفتح الكاف وتشديد اللام، وهو الثقل، قال تعالى: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ [النحل: ٧٦]، وجمعه كلول، وهو يشمل الدين والعيال. قوله: "أو ضياعًا" بفتح الضاد المعجمة مصدر، من ضاع الشيء يضيع ضيعة وضياعًا أي: هلك، قيل: فهو على تقدير محذوف أي: ذا ضياع، وقال الطيبي: الضياع اسم ما هو في معرض الضياع. أي: يضيع إن لم يتعهد كالذرية الصغار والزمنى الذين لا يقومون بكل أنفسهم ومن يدخل في معناهم، وقال أيضًا: روي الضياع بالكسر على أنه جمع ضائع كجياع جمع جائع، "ع" (١٦/ ٢٧).
¬ (٤) أي: ناصره، "ك" (٢٣/ ١٦٧).
¬ (٥) قوله: (فلأدع) قال ابن بطال [٨/ ٣٦١]: هي لام الأمر، أصلها الكسر، وقد تسكن مع الواو والفاء غالبًا، وإثبات الألف بعد العين جائز، كقوله: "ألم يأتيك والأخبار تنمي" والأصل عدم الإشباع للجزم، والمعنى: فادعوني [له] أقوم بكَلِّه وضياعه، "ف" (١٢/ ٢٨).
стр. 9369
٦٧٤٦ - حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ¬ (٢) ذَكَرٍ". [را جع: ٦٧٣٢].
١٦ - بَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ ¬ (٣) ¬ (٤) ¬ (٥)
"حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ".
===
¬(١) ابن القاسم، "ع" (١٦/ ٢٧)، "ك" (٢٣/ ١٦٧)، "ف" (١٢/ ٢٨).
¬ (٢) قوله: (فلأولى رجل) فإن قلت: العصبة قد يكون غير ذكر؟ قلت: العصبة عند الإطلاق محمول على العصبة بنفسه؛ وهو كل ذكر يدلي بنفسه ليس بينه وبين الميت أنثى، وهو الأصل في العصوبة، "ك" (٢٣/ ١٦٧). مرَّ الحديث (برقم: ٦٧٣٢).
¬ (٣) قوله: (ذوي الأرحام) جمع ذي الرحم وهو خلاف الأجنبي، والأرحام جمع الرحم، والرحم في الأصل: منبت الولد ووعاؤه في البطن، ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولادة رحمًا، وفي الشريعة: عبارة عن كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة، "ع" (١٦/ ٢٨)، وهم عشرة أصناف: الخال، والخالة، والجد للأم، وولد البنت، وولد الأخت، وبنت الأخ، وبنت العم، والعمة، والعم أخو الأب لأمه، وابن الأخ للأم، ومن أدلى بأحد منهم، "ف" (١٢/ ٢٩).
¬ (٤) اختلف: هل يرثون أم لا؟ وبالأول قال الكوفيون، "قس" (١٤/ ١٨٩).
¬ (٥) قالت طائفة: لا يرث من لا فرض لى من ذوي الأرحام، روي هذا عن أبي بكر وزيد بن ثابت وابن عمر، ورواية عن علي ﵃، وبه قال الشافعي، وهو قول مالك، وكان عمر وابن مسعود وابن عباس ومعاذ
стр. 9370
٦٧٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ ¬ (٢): حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣]، قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ ¬ (٥) الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوي رَحِمِهِ، لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَينَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا:
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". " ﴿عَقَدَتْ﴾ " في نـ: "عَقَدَت". "الْمُهَاجِرِيُّ الأَنْصَارِيَّ" في نـ: "الأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ " - برفع الأنصاري على الفاعلية ونصب المهاجري على المفعولية، وفي سورة "النساء" (ح: ٤٥٨٠) [بالعكس]، والمراد بيان الوراثة بينهما في الجملة، قاله في "الكواكب" (٢٣/ ١٦٧)، وقال في "الفتح" (١٢/ ٢٩): والأَولى أن يقرأ الأنصاري بالنصب مفعول مقدم فتتحد الروايتان، "قس" (١٤/ ١٩٠) -. " ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ " في نـ: " ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ ".
===
وأبو الدرداء يورثون ذوي الأرحام ولا يعطون أهل الولاء مع ذي الرحم شيئًا، وهو قول الكوفيين، وأحمد وإسحاق، كذا في "ع" (١٦/ ٢٨).
¬ (١) ابن راهويه، "ع" (١٦/ ٢٩).
¬ (٢) حماد بن أسامة، "ع" (١٦/ ٢٩).
¬ (٣) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ٢٩).
¬ (٤) ابن مصرف، "ع" (١٦/ ٢٩).
¬ (٥) الياء ليست للنسبة، وإنما هي للمبالغة، كما في: الأحمر والأحمري، وللمشاكلة: وضع المهاجريّ مكان العائد، كذا في "ك" (٢٣/ ١٦٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٥٨٠).
стр. 9371
﴿وَالَّذِينَ ¬ (١) عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ¬ (٢). [راجع ح: ٢٢٩٢].
١٧ - بَابُ مِيرَاثِ الْمُلَاعَنَةِ ¬ (٣) ¬ (٤)
===
¬(١) قوله: (﴿وَالَّذِينَ … ﴾ إلخ)، كذا في جميع الأصول: "نسختها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ " والصواب كما قاله ابن بطال: أن المنسوخة ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، والناسخة: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. وقال ابن المنير في الحاشية: الضمير في قوله: "نسختها" عائد على المؤاخاة لا على الآية، والضمير في نسخت وهو الفاعل المستتر يعود على قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾، وقوله: " ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ " بدل من الضمير المنصوب. وقال الكرماني (٢٣/ ١٦٨): فاعل "نسختها" آية " ﴿جَعَلْنَا﴾ "، و " ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ " منصوب بإضمار: أعني، انتهى. والمراد بإيراد الحديث هنا: أن قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾ نسخ حكم الميراث الذي دل عليه ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾، "قس" (١٤/ ١٩٠).
ومطابقته للترجمة: يمكن أن تؤخذ من قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ لأن الموالي الورثة، وكذا ابن عباس فسر في هذا الحديث، ولفظ الورثة يطلق على ذوي الأرحام، "ع" (١٦/ ٢٨).
¬ (٢) جمهور السلف على أن الناسخ لهذه الآية هو قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، "ع" (١٦/ ٣٠)، "ف" (١٢/ ٣٠).
¬ (٣) المراد بيان ما ترثه من ولدها الذي لاعنت عليه، "ف" (١٢/ ٣١).
¬ (٤) قوله: (الملاعنة) بكسر العين، وهي التي وقع اللعان بينها وبين زوجها، وقال بعضهم: بفتح العين ويجوز كسرها، قلت: الأمر بالعكس، "ع" (١٦/ ٣٠).