٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا قَبيصَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥) قَالَ: "لَا تُقْتَلُ نَفْس إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ ¬ (٦) كِفْلٌ ¬ (٧) مِنْهَا".
[راجع: ٣٣٣٥].
٦٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨): أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
"لَا تُقْتَلُ نَفْس" زاد في نـ: "ظُلمًا".
===
¬(١) ابن عقبة، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٢) هو: ابن عيينة، وقيل: الثوري، والأول هو الظاهر، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٣) سليمان، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٤) مضى الحديث (برقم: ٣٣٣٥).
¬ (٥) مطابقة الحديث لصدر الآية التي فيها ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ ظاهرة؛ لأن المراد من ذكر ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ صدرها، وهو قوله: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا﴾ الآية، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٦) هو قابيل قتل هابيل، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٧) بكسر الكاف أي: نصيب، قال ﵊: "من سن سُنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٨) قوله: (واقد بن عبد الله) قال أبو ذر في روايته: كذا وقع ها هنا واقد بن عبد الله، والصواب: واقد بن محمد، قلت: وهو كذلك لكن لقوله: واقد بن عبد الله توجيه، وهو أن يكون الراوي نسبه لجده الأعلى عبد الله بن عمر، فإنه واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والذي نسبه كذلك أبو الوليد شيخ البخاري، "ف" (١٢/ ١٩٤).
стр. 9530
قَالَ: "لَا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ¬ (١) يَضْرِبُ ¬ (٢) بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ¬ (٣) ".
[راجع: ١٧٤٢].
٦٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرعَةَ ¬ (٥) بْنَ عَمرِو بْنِ
===
¬(١) قوله: (لا ترجعوا بعدي كفارا … ) إلخ، مطابقته للآية المذكورة تتأتى على قول من فسر قوله: "كفارًا" بحرمة الدما، "ع" (١٦/ ١٣٩).
جملة ما فيه من الأقوال ثمانية. أحدها: قول الخوارج: إنه على ظاهره، ثانيها: هو في المستحلين، ثالثها: المعنى كفارا بحرمة الدماء وحرمة المسلمين وحقوق الدين، رابعها: تفعلون فعل الكفار في قتل بعضهم بعضًا، خامسها: لابسين السلاح، يقال: كفر درعه: إذا لبس فوقها ثوبًا، سادسها: كفارًا بنعمة الله تعالى، سابعها: المراد: الزجر عن الفعل وليس ظاهره مرادًا، ثامنها: لا يكفر بعضكم بعضًا كأن يقول أحد الفريقين للآخر: يا كافر فيكفر أحدهما، "ف" (١٢/ ١٩٤). [انظر "التوضيح" (٣١/ ٣٠٤)].
¬ (٢) بالرفع على الاستئناف بيانًا لقوله: "لا ترجعوا"، أو حالًا من ضمير "لا ترجعوا"، أو صفة، ويجوز جزمه بتقدير شرط أي: فإن ترجعوا يضرب، "قس" (١٤/ ٣٢٥).
¬ (٣) مضى [هذا الجزء من] الحديث (برقم: ٦٧٨٥) في آخر حديث طويل.
¬ (٤) لقب محمد بن جعفر، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٥) بضم الزاي وسكون الراء المهملة، "ع" (١٦/ ١٤٠)، "ك" (٢٤/ ٥).
стр. 9531
جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتَ النَّاسُ؛ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ¬ (٢) يَضْرِب بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". رَوَاهُ ¬ (٣) أَبُو بَكْرَةَ ¬ (٤) وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ١٢١].
٦٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (٦)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٨)، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ ¬ (٩)
"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ"، وفي صـ: "قَالَ النَّبِيّ ﷺ ".
===
¬(١) قوله: (قال النبي ﷺ ) ويروى: "قال: قال لي النبي ﷺ "، فعلى هذه الرواية قوله: "استنصت" أمر أي: أسكت الناس ليسمعوا الخطبة، والخطاب لجرير، ويروى بصيغة الماضي جملة حالية، "ع" (١٦/ ١٤٠).
ومرَّ الحديث (برقم: ٤٤٠٥).
¬ (٢) مطابقته للآية المذكورة مثل مطابقة الحديث السابق، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٣) أي: روى قول: "لا ترجعوا" الحديث، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٤) أي: ابن الحارث الثقفي، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٥) هو: غندر، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٦) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة، ابن يحيى الخارفي بالمعجمة والراء والفاء، "ع" (١٦/ ١٤٠)، "ك" (٢٤/ ٦).
¬ (٧) عامر بن شراحيل، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٨) ابن العاص، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٩) من عقَّ والده: إذا آذاه وعصاه، "مج" (٣/ ٦٤٧).
стр. 9532
الْوَالِدَيْنِ - أَوْ قَالَ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ ¬ (١) -". شَكَّ شُعْبَةُ.
وَقَالَ مُعَاذٌ ¬ (٢): حَدَّثنَا شُعْبَةُ قَالَ: "الْكَبَائِرُ ¬ (٣) الإِشْرَاكُ باللَّهِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوس، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ - أَوْ قَالَ: وَقَتْلُ النَّفْسِ ¬ (٤) -".
[راجع: ٦٦٧٥].
٦٨٧١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٦): سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَبَائِرُ".
حَ وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصمَدِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ". "سَمِعَ أَنَسًا" في ذ: "سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ". "الْكَبَائِرُ" في نـ: "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ". "وَحَدَّثنَا عَمْرو" في ذ: "وَحَدَّثَني عَمرو وَهُوَ ابنُ مَرزُوقٍ".
===
¬(١) على وزن فعول بمعنى فاعل، أي: يغمس صاحبها في الإثم أو النار، وهي الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالمًا أن الأمر بخلافه، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٢) ابن معاذ العنبري، "ع" (١٦/ ١٤٠)، هذا إما تعليق البخاري وإما مقول لابن بشار، "ك" (٢٤/ ٦).
¬ (٣) قوله: (الكبائر) اختلف في الكبيرة، فقيل: الموجبة للحد، وقيل: ما أوعد الشارع عليه بخصوصه، ولا يخفى أنها بعد الاشتراك في كونها كبيرة، تختلف باختلاف حدها واختلاف ما أوعد عليه شدةً وضعفًا، "ك" (٢٤/ ٦ - ٧).
¬ (٤) أي: بدل عقوق الوالدين، "قس" (١٤/ ٣٢٧).
¬ (٥) ابن عبد الوارث العنبري، "ع" (١٦/ ١٤١).
¬ (٦) يروي عن جده، "ع" (١٦/ ١٤١).
стр. 9533
مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ باللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ¬ (١)، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ ¬ (٢) - أَوْ قَالً ¬ (٣): وَشَهَادَةُ الزُّورِ". [راجع: ٢٦٥٣].
٦٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَينٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ ¬ (٨) مِنْ جُهَينَةَ، فَصَبَّحْنَا ¬ (٩) الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ ¬ (١٠)
"أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثنا هُشَيمٌ". "أَخْبَرَنَا حُصَين" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا حُصَين". "فَصَبَّحْنَا" في نـ: "قَالَ: فَصَبَّحنَا".
===
¬(١) مطابقته للآية المذكورة في قوله: "وقتل النفس"، "ع" (١٦/ ١٤١).
¬ (٢) "قول الزور": تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته، "مجمع" (٢/ ٤٤٧).
¬ (٣) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ١٤١).
¬ (٤) ابن واقد الكلابي، "ع" (١٦/ ١٤١).
¬ (٥) ابن بشير الواسطي، "ع" (١٦/ ١٤١).
¬ (٦) ابن عبد الرحمن الواسطي، "ع" (١٦/ ١٤٢).
¬ (٧) حصين بن جندب المذحجي، "ع" (١٦/ ١٤٢).
¬ (٨) بضم المهملة وفتح الراء وبالقاف: قبيلة من جهينة، "ك" (٢٤/ ٧).
¬ (٩) أي: أتيناهم صباحًا بغتة قبل أن يشعروا بنا فقاتلناهم، "قس" (١٤/ ٣٢٨).
¬ (١٠) لم أقف على اسم الأنصاري، "ف" (١٢/ ١٩٥).
стр. 9534
مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا ¬ (١) مِنْهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِينَاهُ ¬ (٢) قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُه، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ¬ (٣) بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: فَقَالَ لِي: "يَا أُسامَة، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟! ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا ¬ (٤)!. قَالَ: "أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ؟! ". قَالَ:
"وَطَعَنْتُهُ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "فَطَعَنْتُهُ". "بَعْدَ مَا قَالَ" في هـ، ذ: "بَعْدَ أَنْ قَالَ". "بَعْدَ مَا قَالَ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "بَعْدَ أَنْ قَالَ".
===
¬(١) اسمه مرداس بن عمرو الفدكي، أو مرداس بن نهيك الفزاري، "قس" (١٤/ ٣٢٨).
¬ (٢) بفتح أوله وكسر ثانيه معجمتين أي: لحقنا به، "ف" (١٢/ ١٩٥).
¬ (٣) أي: المدينة، "قس" (١٤/ ٣٢٨).
¬ (٤) قوله: (متعوذًا) قال الكرماني: أي: لم يكن بذلك قاصدًا للإيمان، بل كان غرضه التعوذ من القتل، وفي رواية الأعمش: قالها خوفًا من السلاح، وفي رواية ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أسامة: إنما فعل ذلك ليحرز دمه. وقال الكرماني: كيف جاز تمني عدم سبق الإسلام؟ ثم أجاب بقوله: تمنى إسلامًا لا ذنب فيه، أو ابتداء الإسلام ليجُبَّ ما قبله. وقال الخطابي: ويشبه أن أسامة قد أوّل قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥] وهو معنى مقالته: إنما كان متعوذًا، ولذلك لم تلزمه ديته. وفي "التوضيح" (٣١/ ٣٠٨): قتل أسامة هذا الرجل بظنه كافرًا، وجعل ما سمع منه من الشهادة تعوذًا من القتل، وأقل أحوال أسامة في ذلك أن يكون قد أخطأ في فعله؛ لأنه إنما قصد إلى قتل كافر عنده، ولم يكن عرف بحكمه ﵊ فيمن أظهر الشهادة. وقال ابن بطال (٨/ ٤٩٨):
стр. 9535
فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا ¬ (١) عَلَيَّ ¬ (٢) حَتَّى تَمَنَّيتُ ¬ (٣) أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [راجع: ٤٢٦٩].
٦٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْخَيرِ ¬ (٥)، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ
"حَدَّثَنِي اللَّيثُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "حَدَّثَنِي يَزِيدُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا يَزِيدُ".
===
كانت هذه القصة سبب حلف أسامة أن لا يقاتل مسلمًا بعد ذلك، ومن ثم تخلف عن علي ﵁ في الجمل والصفين، "ع" (١٦/ ١٤٢).
¬ (١) قوله: (فما زال يكررها) أي: يكرر مقالته: "أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله" كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "بعد ما قال". وفيه: تعظيم أمر القتل بعد ما يقول الشخص: لا إله إلا الله، "ع" (١٦/ ١٤٢).
¬ (٢) بتشديد الياء، "قس" (١٤/ ٣٢٨).
¬ (٣) قوله: (حتى تمنيت) إلى آخره، وحاصل المعنى: أني تمنيت أن يكون إسلامي الذي كان قبل ذلك اليوم كان بلا ذنب؛ لأن الإسلام يجب ما قبله، فتمنيت أن يكون ذلك الوقت أول دخولي في الإسلام، لآمن من جريرة تلك الفعلة، ولم يرد أنه تمنى أن لا يكون مسلمًا قبل ذلك، "ع" (١٦/ ١٤٢). قال القرطبي ["المفهم" (١/ ٢٩٧)]: فيه إشعار بأنه كان استصغر ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح مقابل هذه الفعلة لما سمع من الإنكار الشديد، وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة، "فتح" (١٢/ ١٩٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٢٦٩).
¬ (٤) ابن أبي حبيب، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٥) مرثد بن عبد الله، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٦) بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وكسر الباء الموحدة وبالحاء
стр. 9536
الصَّامِتِ قَالَ: إنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ ¬ (١) الَّذِينَ بَايَعُوا ¬ (٢) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، بَايَعْنَاهُ عَلَى أنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيئًا، وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَسرِقَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه، وَلَا نَنْتَهِبَ ¬ (٣)،
"بَايَعْنَاهُ" في نـ: "بَايَعْنَا". "وَلَا نَنْتَهِبَ" في هـ، ذ: "وَلَا نَنْهَبَ".
===
المهملة: نسبة إلى صنابح بن زاهر بن عامر، بطن من مراد، واسمه: عبد الرحمن بن عسيلة، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (١) قوله: (من النقباء) هو جمع نقيب، وهو كالعريف على القوم، المقدم عليهم، يتعرف أخبارهم، وينقب عن أحوالهم، أي: يفتش، وكان ﷺ قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة المبايعين نقيبًا على قومه ليأخذ عليهم الإسلام، ويعرفهم شرائطه، وكانوا اثني عشر من الأنصار، وهم سبَّاق الأنصار إلى الإسلام، "مجمع" (٤/ ٧٨٦). ومرَّ الحديث (برقم: ١٨، و ٣٨٩٢).
¬ (٢) يعني: ليلة العقبة، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٣) قوله: (ولا ننتهب) ويروى: "ولا ننهب"، فالأول من الانتهاب، والثاني من النهب، قوله: "ولا نعصي" أي: في المعروف، وهو بالعين المهملة. وذكر ابن التين أنه روي بالقاف على ما يأتي. وذكره ابن قرقول بالعين والصاد المهملتين، وقال: كذا لأبي ذر والنسفي وابن السكن والأصيلي. وعند القابسي: "ولا نقضي"، أي: ولا نحكم بالجنة من قبلنا. وقال القاضي: الصواب العين كما في الآية: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]. قوله: "بالجنة" يتعلق بقوله: "بايعناه"، وعلى رواية القابسي يتعلق بقوله: "ولا نقضي". قوله: "ذلك" إشارة أولًا إلى التروك، وثانيًا إلى الأفعال. قوله: "فإن غشينا" بفتح الغين المعجمة وكسر الشين
стр. 9537
وَلَا نَعْصِيَ بالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ ¬ (١)، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهَ. [راجع: ١٨، أخرجه: ١٧٠٩، تحفة: ٥١٠٠].
٦٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٢)، عَنْ نَافِع، عَنْ عَبدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلَاحَ ¬ (٣) فَلَيسَ مِنَّا ¬ (٤) ".
رَوَاهُ ¬ (٥) أَبُو مُوسَى ¬ (٦) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [طرفه: ٧٠٧٠، تحفة: ٧٦٢٨].
"وَلَا نَعْصِيَ" في هـ، ذ: "وَلَا نَقْضِيَ". "بِالْجَنَّةِ" في سـ، حـ، ذ: "فالْجَنَّةُ". "إِنْ فَعَلْنَا" في نـ: "إِنْ غشينا". "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في ذ: "ابنِ عُمَرَ".
===
المعجمة، أي: إن أصبنا شيئًا من ذلك، وهو الإشارة إلى الأفعال. قوله: "كان قضاء ذلك" أي: حكمه "إلى الله" إن شاء عاقب وإن شاء عفا عنه، وفيه دليل لأهل السُّنَّة على أن المعاصي لا يكفر بها، "عيني" (١٦/ ١٤٣).
¬ (١) أي: ترك الإشراك وما بعده، "قس" (١٤/ ٣٢٩).
¬ (٢) مصغر جارية: ابن أسماء، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٣) قوله: (من حمل علينا السلاح) أي: قاتلنا، فإن قلت: قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] فسماهم مؤمنين؟ قلت: معناه: من قاتلنا من جهة الدين، أو من استباح ذلك، "ك" (٢٤/ ٨ - ٩). مطابقته للآية تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن المراد من حمل السلاح عليهم قتالهم، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٤) أي: على طريقتنا، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٥) أي: الحديث المذكور، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٦) أي: الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس، "ع" (١٦/ ١٤٣).
стр. 9538
٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (١) ويُونُسُ ¬ (٢)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٣)، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيس ¬ (٤) قَالَ: ذَهَبتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ ¬ (٥)، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ ¬ (٦) فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ. قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ
"فَقُلْتُ: أَنْصُرُ" في نـ: "قُلْتُ: أَنْصُرُ".
===
¬(١) السختياني، "ع" (١٦/ ١٤٤).
¬ (٢) ابن عبيد البصري، "ع" (١٦/ ١٤٤).
¬ (٣) أي: البصري، "ع" (١٦/ ١٤٤).
¬ (٤) اسمه الضحاك، والأحنف لقبه، أدرك النبي ﷺ ولم يره، "ع" (١٦/ ١٤٤).
¬ (٥) قوله: (لأنصر هذا الرجل) أراد به علي بن أبي طالب ﵁، وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل. قوله: "ارجع" أمر من الرجوع. قوله: "بسيفهما " بإفراد السيف رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالتثنية. قوله: "فالقاتل" بالفاء جواب "إذا"، وقال الكرماني: ويروى بدون الفاء، وهو دليل على جواز حذف الفاء يعني: من جواب الشرط، نحو:
من يفعل الحسنات [الله] يشكرها
وقال: ويحتمل أن يقال: "إذا" ظرفية، قال الخطابي: هذا الوعيد إذا لم يكونا يتقاتلان على تأويل، وإنما يتقاتلان على عداوة، أو طلب دنيا ونحوه، وأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فإنه لا يدخل في هذا الوعيد؛ لأنه مأمور بالقتال للذب عن نفسه غير قاصد به قتل صاحبه، كذا في "العيني" (١٦/ ١٤٤).
¬ (٦) نفيع بن الحارث، "ع" (١٦/ ١٤٤).
стр. 9539
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسلِمَانِ بِسَيفِهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ¬ (١) الْقَاتِلُ ¬ (٢) فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ". [راجع: ٣١].
٣ - بَابُ قَوْلهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ¬ (٣) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية [البقرة: ١٧٨]
"بِسَيفِهِمَا" كذا في سـ، ح، ذ، وفي نـ: "بِسَيفَيهِمَا". "فَالْقَاتِلُ" في ذ: "الْقَاتِلُ". "بَابُ قَوْلِهِ" في نـ: "بَابُ قَولِ اللَّهِ تَعَالَى". "الآية" كذا ثبت في ذ (١).
===
¬(١) " هذا": مبتدأ، و"القاتل": خبره.
¬ (٢) أي: الكائن في النار القاتل أي: مصيره إليها.
¬ (٣) قوله: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾) في رواية أبي ذر: " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية"، وفي رواية الأصيلي وابن عساكر: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وساق في رواية كريمة الآية كلها، ولم يذكر في هذا الباب حديثًا، وذكر بعده أبوابًا تشتمل على ما في الآية المذكورة من الأحكام، وسيأتي بيان سبب نزول هذه الآية، فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل قِصاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال الله لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ إلى هذه الآية ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾، "ع" (١٦/ ١٤٤). قال الكرماني في شرح هذا الحديث الذي يأتي في الصفحة اللاحقة: قالوا: ولم يكن في دين عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام
стр. 9540
٤ - بَابُ سُؤَالِ الْقَاتِلِ ¬ (١) ¬ (٢) حَتَّى يُقِرَّ ¬ (٣)، وَالإِقْرَارِ فِي الْحُدُودِ
٦٨٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاج بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا ¬ (٥) رَضَّ ¬ (٦) رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ فُلَانٌ، أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ،
"فُلَانٌ أَو فُلَانٌ" في هـ، ذ: "أَفُلَانٌ أَمْ فُلَانٌ"، وفي هـ، عسـ، صـ، ذ: "فُلانٌ وَفُلانٌ".
===
القصاص، فكل واحد منهما واقع في الطرف، وهذا الدين الإسلامي هو الواقع وسطًا، وهكذا جميع الأحكام يعلم من استقرائها، انتهى.
¬ (١) قوله: (باب سؤال القاتل … ) إلخ، كذا للأكثر، وبعده حديث أنس ﵁ في قصة اليهودي والجارية، ووقع عند النسفي وكريمة وأبي نعيم في "المستخرج" بحذف "باب"، وقالوا بعد قوله: " ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ": "وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر، والإقرار في الحدود"، وصنيع الأكثر أشبه، وقد صرح الإسماعيلي بأن الترجمة الأولى بلا حديث، "ف" (١٢/ ١٩٨).
¬ (٢) أي: سؤال الإمام القاتل، يعني: من اتُهّم بالقتل ولم تقم عليه البينة، "ع" (١٦/ ١٤٥). [في "اللامع" (١٠/ ١٩٢): أن الإمام البخاري نبَّه بهذه الترجمة على الفرق بين الحدود والقصاص بأنه لا ينبغي التجسس في الأول بخلاف القصاص؛ فإنه ينبغي التجسس فيه، حتى قالوا في القسامة: إن من نكل عن يمين، يُحبس حتى يُقِرَّ أو يموت في الشجن، انظر "الأوجز" (١٥/ ١٥٥)].
¬ (٣) فيقيم عليه الحد، "ع" (١٦/ ١٤٥).
¬ (٤) ابن يحيى، "ع" (١٦/ ١٤٥).
¬ (٥) لم يسم، "قس" (١٤/ ٣٣٢).
¬ (٦) أي: دُقّ، "قس" (١٤/ ٣٣٢).
стр. 9541
فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ، فَرُضَّ ¬ (١) رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ.
[راجع: ٢٤١٣].
"أَقَر بِهِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَقَرَّ".
===
¬(١) قوله: (فرضّ … ) إلخ، اختلف العلماء في صفة القود؟ فقال مالك: إنه يقتل بمثل ما قتل به، فإن قتله بعصًا أو بحجر أو بالخنق أو بالتغريق قتل بمثله، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر. وقال الشافعي: إن طرحه في النار عمدًا حتى مات طرح في النار حتى يموت. وقال إبراهيم النخعي وعامر الشعبي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا يقتل القاتل في جميع الصور إلا بالسيف، واحتجوا بما رواه الطحاوي: حدثنا ابن مرزوق، ثنا أبو عاصم، ثنا سفيان الثوري عن جابر عن أبي عازب عن النعمان قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قود إلا بالسيف"، وأخرجه أبو داود الطيالسي (ح: ٨٣٩) ولفظه: "لا قود إلا بحديدة". وأجابوا عن حديث الباب أنه نسخ بنسخ المثلة، كما فعل رسول الله ﷺ بالعرنيين. فإن قلت: قال البيهقي: هذا الحديث لم يثبت له إسناد، وجابر مطعون فيه؟ قلت: وإن طعن فيه فقد قال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا [في] أن جابرًا ثقة، وقال شعبة: صدوق في الحديث، وأخرج له ابن حبان، وقد روي مثله عن أبي بكرة، رواه ابن ماجه بإسناده الجيد، وعن أبي هريرة رواه البيهقي من حديث الزهري عن أبي سلمة عنه نحوه، وعن عبد الله بن مسعود أخرجه البيهقي أيضًا من حديث إبراهيم عن علقمة عنه، ولفظه: "لا قود إلا بالسلاح"، وعن علي ﵁ رواه معلى بن هلال عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه، ولفظه: "لا قود إلا بحديدة"، وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الدارقطني من حديث أبي عازب عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "القود بالسيف". وهؤلاء ستة أنفس من الصحابة رووا عن النبي ﷺ أن القود لا يكون إلا بالسيف، ويشد
стр. 9542
٥ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا
٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيس ¬ (٣)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيهَا أَوْضَاحٌ ¬ (٤) بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ بحَجَرٍ، قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وبِهَا رَمَقٌ ¬ (٥)، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ: "فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ: "فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، فَخَفَضَتْ ¬ (٦) رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ. [راجع: ٢٤١٣، أخرجه: م ١٦٧٢، د ٤٥٢٩، س ٤٧٧٩، ق ٢٦٦٦، تحفة: ١٦٣١].
===
بعضه بعضًا، وأقل أحواله أن يكون حسنًا، فصح الاحتجاج به، كذا في "العيني" (١٦/ ١٤٦).
¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٣٣). [في "اللامع" (١٠/ ١٩٣): الظاهر أن الإمام البخاري أشار في هذه الترجمة إلى خلافية شهيرة، هي أنواع القتل، هي ثلاثة عند الجمهور: العمد، وشبه العمد، والخطأ. وأما عند الإمام مالك فعنده: العمد، والخطأ، وشبه العمد داخل في العمد يوجب القصاص، فالإمام البخاري مال إلى مسلك الإمام مالك في هذه المسألة].
¬ (٢) ابن عبد الله بن نمير، "ع" (١٦/ ١٤٧)، قال الغساني: قال الكلاباذي: هو: ابن عبد الله بن نمير، وقال ابن السكن: هو ابن سلام، "ك" (٢٤/ ١٠).
¬ (٣) الأودي.
¬ (٤) جمع الوضح - بالواو والمعجمة والمهملة -: الحلى من الفضة والخلخال، "ك" (٢٤/ ١٠).
¬ (٥) هو: بقية الحياة، "ع" (١٦/ ١٤٧).
¬ (٦) أرادت بها الإشارة برأسها، "ع" (١٦/ ١٤٧).
стр. 9543
٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ¬ (١)﴾ الآية [المائدة: ٤٥]
٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ،
"﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ " زاد في نـ: " ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ ". "الآية" في سفـ: "إِلَى قَولِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾) احتج بها أبو حنيفة على أن المسلم يقاد بالذمي، والحر بالعبد في العمد، وبه قال الثوري، وجعلوا هذه الآية ناسخة للآية التي في البقرة، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨]. وعن أبي مالك: أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، وقال البيهقي: "باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدين، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ "، وقال صاحب "الجوهر النقي" (٨/ ٢٨): هذه الآية حجة الحنفية (١)؛ لأن عموم القتل يشمل المؤمن والكافر، خوطب المؤمنون بوجوب القصاص في عموم القتل، وكذا قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ يشملهما بعمومه، وقول الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ يؤخذ منه جواز قتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي، وهو قول الثوري والكوفيين، وقال مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: لا يقتل حر بعبد، كذا في "العيني" (١٦/ ١٤٧).
¬ (٢) حفص بن غياث، "ع" (١٦/ ١٤٨).
¬ (٣) سليمان، "ع" (١٦/ ١٤٨).
стр. 9544
عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (١)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ¬ (٣)، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمُفَارِقُ لِدِينِهِ ¬ (٤) التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ". [أخرجه: م ١٦٧٦، د ٤٣٥٢، ت ١٤٠٢، س ٤٠١٦، ق ٢٥٣٤، تحفة: ٩٥٦٧].
"الْمُفَارِقُ لِدِينِهِ" كذا في هـ، صـ، ذ، وفي س، سفـ، حـ: "وَالمَارِقُ لِدِينِهِ"، وللباقي: "وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ". "لِدِينِهِ" في نـ: "مِنْ دِينِهِ". "التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ" في عسـ، ذ: "التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ".
===
¬(١) ابن الأجدع، "ع" (١٦/ ١٤٨).
¬ (٢) ابن مسعود، "ع" (١٦/ ١٤٨).
¬ (٣) أي: تقتل النفس التي قتلت عمدًا بغير حق بمقابلة النفس المقتولة، "ع" (١٦/ ١٤٨).
¬ (٤) قوله: (المفارق لدينه) كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني، وللباقين: "والمارق من الدين"، لكن عند النسفي والسرخسي والمستملي: "والمارق لدينه"، "ف" (١٢/ ٢٠١). قال الطيبي: هو التارك لدينه، من المروق، وهو الخروج. قال شيخنا في "شرح الترمذي": هو المرتد، وقد أجمع العلماء على قتل الرجل المرتد إذا لم يرجع إلى الإسلام وأصر على الكفر، واختلفوا في قتل المرتدة، فجعلها أكثر العلماء كالرجل المرتد، وقال أبو حنيفة: لا تقتل المرتدة لعموم قوله: "نهى عن قتل النساء والصبيان". قوله: "التارك للجماعة" قيد به للإشعار بأن الدين المعتبر هو ما عليه الجماعة، وقال الكرماني: فإن قلت: الشافعي يقتل بترك الصلاة؟ قلت: لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام، يعني: الأعمال، ثم قال: لم لا يقتل تارك الزكاة والصوم؟ وأجاب بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرًا، وأما الصوم فقيل:
стр. 9545
٧ - بَابُ مَنْ أَقَادَ ¬ (١) بِحَجَرٍ
٦٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاح لَهَا، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ، فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ: "أَقَتَلكِ فُلَان؟ "، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ،
"أَقَتَلَكِ فُلَان؟ " في نـ: "أَقَتَلَكِ؟ ". "الثَّانِيَةَ" في عسـ، ذ: "فِي الثَّانِيَةِ".
===
تاركه يمنع من الطعام والشراب؛ لأن الظاهر أنه ينويه لأنه معتقد بوجوبه، انتهى. قلت: في كل ما قاله نظر، أما قوله في الصلاة: لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام، فإنه غير موجه لأن الإسلام هو الدين، والأعمال غير داخلة فيه، لأن الله عطف الأعمال على الإيمان في سورة العصر، والمعطوف غير المعطوف عليه، ولهذا استشكل إمام الحرمين قتل تارك الصلاة من مذهب الشافعي، واختار المزني أنه لا يقتل. واستدل الحافظ أبو الحسن المالكي بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل إذا كان تكاسلًا من غير جحد. وأما قول الكرماني بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرًا، ففيه خلاف مشهور فلا تقوم به حجة. وأما قوله: لأنه يعتقد بوجوبه أي: لأن تارك الصوم يعتقد بوجوبه، فيرد عليه: أن تارك الصلاة أيضًا يعتقد بوجوبها، هكذا في "العيني" (١٦/ ١٤٩).
¬ (١) أي: اقتص، من القود وهو: القصاص، "ع" (١٦/ ١٤٩). [في "اللامع" (١٠/ ١٩٤): غرض الترجمة: أن من قتل أحدًا بغير سيف يستوفى القصاص بمثل فعله، عند مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا قود إلَّا بالسيف، وعن أحمد روايتين كمذهبين].
¬ (٢) هو غندر، "ع" (١٦/ ١٥٠).
стр. 9546
فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ ¬ (١) نَعَمْ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بحَجَرَيْنِ. [راجع: ٢٤١٣، أخرجه: م ١٦٧٢، د ٤٥٢٩، س ٤٧٧٩، ق ٢٦٦٦، تحفة: ١٦٣١].
٨ - بَابٌ ¬ (٢) مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ ¬ (٣) بِخَيرِ النَّظَرَيْنِ ¬ (٤)
٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا.
وَقَالَ ¬ (٩) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (١٠): حَدَّثَنَا حَرْبٌ ¬ (١١)،
"أَنْ نَعَمْ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَيْ نَعَمْ".
===
¬(١) كلمة "أن" تفسيرية، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "أي نعم"، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٣٧).
¬ (٣) أي: ولي القتيل، "قس" (١٤/ ٣٣٧)، أي: القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق؛ لأن قتل القتيل محال، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٤) أي: الدية أو القصاص، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٥) الفضل بن دكين، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٦) ابن عبد الرحمن النحوي، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٧) ابن أبي كثير، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٨) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٩) قال المؤلف محولًا للسند، "قس" (١٤/ ٣٣٨).
¬ (١٠) طريق آخر أخرجه في صورة التعليق، وعبد الله أيضًا شيخه، "ع" (١٦/ ١٥١).
¬ (١١) ابن شداد، "ع" (١٦/ ١٥١).
стр. 9547
عَنْ يَحْيَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ ¬ (٢) عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ قَتَلَتْ خُزَاعَةُ ¬ (٣) رَجُلًا ¬ (٤) مِنْ بَنِي لَيثٍ ¬ (٥) بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ ¬ (٦) عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ ¬ (٧) وَسَلَّطَ عَلَيهِم رَسولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ،
===
¬(١) مراده من الطريق الثاني: تبيين عدم تدليس يحيى بن أبي كثير، "ع" (١٦/ ١٥١).
¬ (٢) أي: الشأن، "قس" (١٤/ ٣٣٨).
¬ (٣) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة وبعد الألف عين مهملة: القبيلة المشهورة، "قس" (١٤/ ٣٣٨).
¬ (٤) لم يسم، "قس" (١٤/ ٣٣٨) قال بعضهم: إن اسم القاتل من خزاعة: خراش - بمعجمتين - ابن أمية الخزاعي، وأن اسم المقتول منهم في الجاهلية: أحمر، وقيل غيره، وذكر ابن هشام أن اسم المقتول من بني ليث جندب بن الأكوع أو الأثوع بالمثلثة، "خ".
¬ (٥) قبيلة مشهورة، "ع" (١٦/ ١٥١).
¬ (٦) أي: منع، "ع" (٢/ ٢٣٣).
¬ (٧) قوله: (حبس عن مكة الفيل) بالفاء والتحتية: الحيوان المعروف المشهور في قصة أبرهة، وهي: أنه لما غلب على اليمن، وكان نصرانيًا فبنى كنيسة، وألزم الناس بالحج إليه، فاستغفل بعض العرب الحجبة، وتغوط فيها، وهرب، فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة، فتجهز في جيش كثيف، واستصحب معه فيلًا عظيمًا، فلما قرب من مكة قدّم الفيل، [فبرك الفيل] وكانوا كلَّما قدموه نحو الكعبة تأخر؛ وأرسل الله عليهم طيرًا مع كل واحد ثلاثة أحجار، حجران في رجليه وحجر في منقاره، فألقوها عليهم، فلم يبق أحد منهم إلا أصيب، وأخذته الحكة، فكان لا يحُكّ أحد منهم جلده إلا يتساقط لحمه، "قس" (١٤/ ٣٣٩).
стр. 9548
أَلَا ¬ (١) وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ¬ (٢)، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذه ¬ (٣) حَرَامٌ لَا يُخْتَلَى ¬ (٤) شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ ¬ (٥) شَجَرهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا ¬ (٦) إِلَّا لِمُنْشِدٍ ¬ (٧)، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا يُودَى ¬ (٨) ¬ (٩)، وَإِمَّا يُقَادُ ¬ (١٠) ".
"أَلَا وإنَّهَا أُحِلَّتْ" كذا في س، ح، ذ، وفي نـ: "أَلَا وإنَّمَا أُحِلَّتْ". "أَلَا وإنَّهَا سَاعَتِي" في نـ: "أَلَا وإنَّمَا سَاعَتِي". "وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ".
===
¬(١) بالتخفيف، "قس" (١٤/ ٣٣٩).
¬ (٢) ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر، "قس" (١٤/ ٣٣٩).
¬ (٣) يحتمل أن يكون بدلًا من "ساعتي" أو عطف بيان، "قس" (١٤/ ٣٣٩).
¬ (٤) أي: لا يجز، "ع" (١٦/ ١٥١).
¬ (٥) أي: لا يقطع، "ع" (١٦/ ١٥١).
¬ (٦) نائب عن الفاعل، "قس" (١٤/ ٣٣٩).
¬ (٧) بزيادة لام قبل الميم، "قس" (١٤/ ٣٣٩)، هو المعرف، يعني: لا يجوز لقطتها إلا للتعريف، "ع" (١٦/ ١٥١).
¬ (٨) قوله: (إما يودى … ) إلخ، اختلف العلماء في أخذ الدية من قاتل العمد، فروي عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء: أن ولي المقتول بالخيار بين القصاص وأخذ الدية. وبه قال الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقال الثوري والكوفيون: ليس له إذا كان عمدًا إلا القصاص، ولا يأخذ الدية إلا إذا رضي القاتل، وبه قال مالك في المشهور عنه، "ع" (١٦/ ١٥١).
¬ (٩) على صيغة المجهول، "خ" أي: يعطي القاتل أو أولياؤه لأولياء المقتول الدية، "قس" (١٤/ ٣٤٠).
¬ (١٠) أي: يقتل، "قس" (١٤/ ٣٤٠).
стр. 9549
فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ ¬ (١) فَقَالَ: اكْتُبْ لِي ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ". ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ ¬ (٣) مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ إِلَّا الإِذْخِرَ ¬ (٤)، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بيوتِنَا وَقُبُورِنَا ¬ (٥). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِلَّا الإِذْخِرَ".
وَتَابَعَهُ ¬ (٦) عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيبَانَ فِي الْفِيلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ
"أَبُو شَاهٍ" في نـ: "أَبُو شَاهٍ"، وكذا في الموضع الآتي. "فَإِنَّا نَجْعَلُهُ" في نـ: "فَإِنَّمَا نَجْعَلُهُ". "وَتَابَعَهُ" سقطت الواو في نـ. "وَقَالَ بَعْضُهُمْ" ثبتت الواو في ذ.
===
¬(١) قوله: (أبو شاه) بالهاء لا غير على المشهور، وقيل: بالتاء، "ع" (١٦/ ١٥١).
¬ (٢) أي: هذه الخطبة المشتملة على الأحكام المذكورة، "ك" (٢٤/ ١٣).
¬ (٣) هو: العباس بن عبد المطلب ﵁، "قس" (١٤/ ٣٤٠).
¬ (٤) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وبالراء، وهي: حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب. وهمزتها زائدة، "ع" (١٦/ ١٥١).
¬ (٥) مرَّ الحديث في "العلم" (برقم: ١١٢).
¬ (٦) قوله: (تابعه … ) إلخ، أي: تابع حرب بن شداد عبيدَ الله بن موسى، وهو شيخ البخاري أيضًا في روايته عن شيبان بلفظ "الفيل" بالفاء، وهو الحيوان المشهور، وقد مرَّ في "كتاب العلم": "حبس مكة عن القتل أو الفيل" بالشك. قوله: "وقال بعضهم" أراد بالبعض محمد بن يحيى الذهلي، "ع" (١٦/ ١٥١ - ١٥٢).
стр. 9550
عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ: الْقَتْلَ. وَقَالَ عُبَيدُ اللَّهِ: إِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ ¬ (١) [راجع: ١١٢].
٦٨٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ ¬ (٤)، فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ:
"كانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ" في نـ: "كَانَتْ ¬ (٥) فِي بَنِي إِسرَائِيلَ". "وَلَم تكنْ" في نـ: "وَلَم يَكُنْ". "فَقَالَ اللَّهُ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ".
===
¬(١) قوله: (وقال عبيد الله: إما أن يقاد أهل القتيل) هو: عبيد الله بن موسى المذكور، أي: قال في رواية الحديث المذكور عن شيبان بعد قوله: "إما أن يودى وإما أن يقاد": "أهل القتيل"، يعني زاد هذه اللفظة، ومعناه يؤخذ لأهل القتيل بثأرهم، هكذا يفسر حتى لا يبقى الإشكال، وقد استشكله الكرماني، ثم أجاب بقوله: هو مفعول ما لم يسم فاعله ليودى، وأما مفعول "يقاد" ضمير عائد إلى القتيل، "ع" (١٦/ ١٥٢). ومقتضى قول الكرماني رفع "أهل"، ومقتضى كلام "الفتح" وهو ما فسر به العيني: نصبه بنزع الخافض، وهو المضبوط في النسخة العتيقة، "خ".
¬ (٢) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ١٥٢).
¬ (٣) ابن دينار، "ع" (١٦/ ١٥٢).
¬ (٤) مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن لولي القتيل ترك القصاص والرضا بالدية؛ فإن الاختيار في أخذ الدية أو القصاص راجع إلى أولياء القتيل، ولا يشترط في ذلك رضا القاتل، "ع" (١٦/ ١٥٢).
¬ (٥) قال في "الفتح": أنث "كانت" باعتبار معنى القصاص، وهو المماثلة والمساواة، وقال العيني: باعتبار معنى المقاصة، "قس" (١٤/ ٣٤١).
стр. 9551
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَالْعَفْوُ: أَنْ يِقْبَلَ ¬ (١) الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ. قَالَ: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ¬ (٢): أَنْ يُطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ ويُؤَدِّيَ ¬ (٣) بِإِحْسَانٍ. [راجع: ٤٤٩٨].
٩ - بَابُ مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغَيرِ حَقٍّ
٦٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَينٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيرٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَبْغَضُ النَّاسِ ¬ (٨) إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ:
"إِلَى هَذه الآيَةِ" في سفـ، قا: "إِلَى قَولهِ".
===
¬(١) أي: ولي القتيل، أي يترك له دمه، ويرضى منه بالدية، "ع" (١٦/ ١٥٣).
¬ (٢) أي: في المطالبة بالدية من القاتل، "ع" (١٦/ ١٥٣).
¬ (٣) أي: القاتل، "ع" (١٦/ ١٥٣).
¬ (٤) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ١٥٣).
¬ (٥) ابن أبي حمزة، "ع" (١٦/ ١٥٣).
¬ (٦) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، نسبه إلى جده، "قس" (١٤/ ٣٤٢).
¬ (٧) ابن مطعم، "ع" (١٦/ ١٥٣).
¬ (٨) قوله: (أبغض الناس … ) إلخ، قوله: "أبغض" بمعنى المفعول، فإن قلت: ما بغض الله؟ قلت: إرادة إيصال المكروه. قوله: "الناس" أي: المسلمين. قوله: "الملحد" هو المائل عن الحق، العادل عن القصد، أي: الظالم. قوله: "الحرم" حرم مكة زادها الله شرفًا وعظمة وجلالًا،
стр. 9552
مُلْحِدٌ فِي الْحَرَم، ومُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبٌ ¬ (١) دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ¬ (٢) لِيُهْرِيقَ ¬ (٣) دَمَهُ". [تحفة: ٦٤٢١].
===
ونفعنا بمجاورتنا لها حالًا ومآلا، ووفقنا صدقًا وعدلًا أقوالًا وأفعالًا. فإن قلت: فاعل الصغيرة فيها مائل عن الحق فيكون أبغض من صاحب الكبيرة المفعولة في غيرها؟ قلت: نعم مقتضاه ذلك بل مريدها كذلك، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، ويحتمل أن يقال: هو خبر مبتدأ، فالجملة اسمية، فالمقصود: ثبوت الإلحاد ودوامه، والتنوين للتكثير أو التعظيم، أي: صاحب الإلحاد الكثير أو العظيم، أو معناه الظلم في أرض الحرم بتغييرها عن وضعها أو تبديل أحكامها ونحوه. قوله: "سُنَّة الجاهلية" أي: طريقة أهلها كالنياحة مثلًا، فإن قلت: هي صغيرة، قلت: معنى طلب سنتها ليس فعلها بل إرادة بقاء تلك القاعدة وإشاعتها وتنفيذها بل جميع قواعدها؛ لأن اسم الجنس المضاف عام، ولهذا المعنى لم يقل فاعلها، "ك" (٢٤/ ١٤).
¬ (١) قوله: (مطلب) بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام، وأصله متطلب؛ لأنه من باب الافتعال، فأبدلت التاء طاء وأدغمت، ومعناه متكلف للطلب، "ع" (١٦/ ١٥٣).
¬ (٢) احتراز عمن يقع له مثل ذلك لكن بحق كطلب القصاص مثلًا، "ف" (١٢/ ٢١١).
¬ (٣) قوله: (ليهريق) بفتح الهاء وسكونها، فإن قلت: الإهراق هو المحظور المستحق لهذا الوعيد لا مجرد الطلب؟ قلت: المراد: الطلب المترتب عليه المطلوب، أو ذكر التطلب ليلزم في الإهراق بالطريق الأولى، ففيه مبالغة، "كرماني" (٢٤/ ١٤).
стр. 9553
١٠ - بَابُ الْعَفْوِ ¬ (١) فِي الْخَطأِ بَعْدَ الْمَوْتِ
٦٨٨٣ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَروَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الوَاسِطِيُّ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٢)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَرَخَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي النَّاسِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ ¬ (٣)، أُخْرَاكُمْ ¬ (٤). فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى
"فَرْوَةُ" في عسـ، ذ: "فَرْوَةُ بنُ أَبِي الْمغراءِ". "عَنْ هِشَام" زاد في نـ: "عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - زاد في نـ: "قالت" -: هُزِمَ الْمُشْرِكُون يَومَ أحُدٍ". "الوَاسِطِي" ثبت في س، عسـ، ذ.
===
¬(١) قوله: (العفو في الخطأ … ) إلخ، أي: عفو ولي المقتول عن القاتل في القتل الخطأ بعد موت المقتول، وليس المراد عفو المقتول، لأنه محال، وإنما قيده بما بعد الموت، لأنه لا يظهر أثره إلا فيه؛ إذ لو عفا المقتول ثم مات لم يظهر لعفوه أثر، لأنه لو عاش تبين أن لا شيء له بعفوه [عنه]. وقال ابن بطال (٨/ ٥١٢): أجمعوا على أن عفو الولي إنما يكون بعد موت المقتول، وأما قبل ذلك فالعفو للقتيل خلافًا لأهل الظاهر، فإنهم أبطلوا عفو القتيل، "ع" (١٦/ ١٥٤).
¬ (٢) ابن عروة، "ع" (١٦/ ١٥٤).
¬ (٣) قوله: (يا عباد الله) الخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم، ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا. ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، أي: فاقتلوا أخراكم. فرجعت أولاهم (١)، فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين، "ك" (١٣/ ٢٠٦).
¬ (٤) أي: اقتتلوا أخراكم، "ع" (١٦/ ١٥٤).
стр. 9554
أُخْرَاهُمْ حَتَّى قَتَلُوا ¬ (١) الْيَمَانَ ¬ (٢)، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِي أَبِي ¬ (٣)!! فَقَتَلُوهُ ¬ (٤). فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ ¬ (٥) لَكُم. قَالَ: وَقَدْ كَانَ ¬ (٦) انْهَزَمَ مِنْهُمْ ¬ (٧) قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ ¬ (٨). [راجع: ٣٢٩٠، تحفة: ١٧٣٠٣، ١٧١١٤].
١١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ¬ (٩) ¬ (١٠)﴾ الآية [النساء: ٩٢]
"تَعَالَى" ثبت في نـ. "الآية" كذا في عسـ، ذ، وساق الباقون الآية إلى: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.
===
¬(١) أي: المسلمون، "ك" (٢٤/ ١٥).
¬ (٢) بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم وبالنون، وهو والد حذيفة، "ع" (١٦/ ١٥٤). في "القسطلاني" (١٤/ ٣٤٤): بعد الألف نون مكسورة مصحح عليها في الفرع، وفي غيره بفتحها مصحح عليها أيضًا، انتهى.
¬ (٣) أي: هذا أبي لا تقتلوه، ولم يسمعوا منه فقتلوه، "ع" (١٦/ ١٥٤).
¬ (٤) ظانين أنه من المشركين، "ع" (١٦/ ١٥٤).
¬ (٥) قوله: (غفر الله) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "غفر الله لكم"؛ لأن معناه: عفوت عنكم أي: لأن المسلمين كانوا قتلوا اليمان أبا حذيفة خطأ يوم أحد فعفا حذيفة عنهم بعد قتله، "ع" (١٦/ ١٥٤).
¬ (٦) هذا ما بعث إبليس على ما فعل.
¬ (٧) أي: من المشركين، "ع" (١٦/ ١٥٥).
¬ (٨) هو البلد المشهور وراء مكة شرفها الله، "ع" (١٦/ ١٥٥).
¬ (٩) قولى: (﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾) كذا لأبي ذر وابن عساكر، وساق الباقون الآية إلى ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ولم يذكر معظمهم في هذا الباب حديثًا، "ف" (١٢/ ٢١٢).
¬ (١٠) قوله: (إلا خطأ) ظاهره غير مراد فإنه لا يشرع له قتله خطأً
стр. 9555
١٢ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا أَقَر بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ
٦٨٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا قَتَادَة، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ ¬ (٥) رَأْسَ جَارِيَةٍ بَينَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا ¬ (٦): مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ أَفُلَانٌ؟ أَفُلَانٌ؟
"بَابٌ" سقط في سف. "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا حَبَّانُ" في ذ: "حَدَّثَنَا حَبَّانُ".
===
ولا عمدًا، لكن تقديره: إلا أن قتله خطأً، وقال الأصمعي: المعنى إلا أن يقتله خطأً، وهو استثناء منقطع، "ع" (١٦/ ١٥٥).
¬ (١) قوله: (باب) كذا لهم، وأما النسفي فعطف بدون "باب"، فقال بعد قوله: " ﴿خَطَأً﴾ الآية": "وإذا أقر … " إلخ، وذكروا كلهم حديث أنس ﵁ في قصة اليهودي والجارية، ويحتاج إلى مناسبته للآية؛ فإنه لا يظهر أصلًا، فالصواب صنيع الجماعة، "ف" (١٢/ ٢١٣).
¬ (٢) قوله: (إسحاق) قال الغساني: لم أجده منسوبًا عند أحد، ويشبه أن يكون ابن منصور، وقيل: لا يبعد أن يكون إسحاق بن راهويه، فإنه كثير الرواية عن حبان، "ع" (١٦/ ١٥٦).
¬ (٣) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة: ابن هلال، "ع" (١٦/ ١٥٦).
¬ (٤) ابن يحيى، "ع" (١٦/ ١٥٦).
¬ (٥) الرضّ: الدق، "قاموس" (ص: ٥٩٣).
¬ (٦) أي: للجارية، أي: سئل عنها، وإنما سئل عنها مع أنه لا يثبت بإقرارها شيء ليعرف المتهم من غيره فيطالب، فإن اعترف ثبت عليه، "ع" (١٦/ ١٥٦).
стр. 9556
حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ فَاعْتَرَفَ ¬ (١)، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢) فَرُضَّ رَأْسهُ بِالْحِجَارَةِ. وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ بِحَجَرَيْنِ. [راجع: ٢٤١٣].
١٣ - بَابُ قَتْلِ الرَّجُلِ ¬ (٣) بِالْمَرأَةِ
٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،
"فَأَوْمَتْ" في نـ: "فَأَوْمَأَتْ". "حَدَّثَنَا يَزِيدُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ".
===
¬(١) قوله: (فاعترف) في "التوضيح" (٣١/ ٣٦٢): فيه حجة على الكوفيين في قولهم: لا بد من الإقرار مرتين، وهو خلاف الحديث؛ لأنه لم يذكر فيه أن اليهودي أقر أكثر من مرة واحدة، ولو كان فيه حد معلوم لبينه، وبه قال مالك والشافعي، انتهى. قلت: اشتراط الكوفيين مرتين في الإقرار قياس على اشتراط الأربع في الزنا، ومطلق الاعتراف لا ينحصر على المرة، "ع" (١٦/ ١٥٦). [قال في "اللامع" (١٠/ ١٩٥): قلت: العجب من العلامة العيني كيف أيّد قول الكوفيين بغير تنبيه على أن هذا غير مذهب الحنفية من الكوفيين؛ فإن مذهب الحنفية الاكتفاء مرة كالجمهور، وقال صاحب "الفيض": عندنا الإقرار مرة يكفي، وليس الإقرار فيه كالإقرار في الزِّنا].
¬ (٢) أي: بعد موت الجارية المذكورة، "ع" (١٦/ ١٥٦).
¬ (٣) قوله: (قتل الرجل) أي: هذا باب في بيان وجوب قتل الرجل بمقابلة قتله المرأة، وهو قول فقهاء عامة الأمصار وجماعة العلماء، وشذ الحسن، ورواه عن عطاء فقالا: إن قتل أولياء المرأة الرجل بها أدوا نصف الدية، وإن قتل أولياء الرجل المرأة به أخذوا من أوليائها نصف دية الرجل،
стр. 9557
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاخٍ ¬ (١) لَهَا. [راجع: ٢٤١٣، أخرجه: س ٤٧٤٥، تحفة: ١١٨٨].
١٤ - بَابُ الْقِصَاصِ بينَ الرجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ ¬ (٢)
وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ ¬ (٣): يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ. وَيُذْكَرُ ¬ (٤) عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ ¬ (٥) الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاح ¬ (٦).
===
وبه قال عثمان البتي، وحجة الجماعة حديث الباب أخرجه غير مرة، "ع" (١٦/ ١٥٧).
¬ (١) جمع وضح: نوع من الحلي يعمل من فضة، سميت بها لبياضها؛ لأن الوضح: البياض من كل شيء، "ع" (١٦/ ١٥٦).
¬ (٢) قوله: (في الجراحات) جمع جراحة، ووجوب القصاص في ذلك قول الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا قصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس من الجراحات " لأن المساواة تعتبر في النفس دون الأطراف، ألا ترى أن اليد الصحيحة لا تقطع بيد شلاء، والنفس الصحيحة تؤخذ بالمريضة، "ع" (١٦/ ١٥٧).
¬ (٣) أي: جمهورهم، "قس" (١٤/ ٣٤٧).
¬ (٤) قوله: (ويذكر … ) إلخ، وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي عن شريح، قلت: لم يصح سماع النخعي من شريح، فلذلك ذكر البخاري أثر عمر هذا بصيغة التمريض، "ع" (١٦/ ١٥٧).
¬ (٥) أي: تقتص، "ع" (١٦/ ١٥٧).
¬ (٦) يعني: في كل عضو من أعضائها عند قطعها من أعضاء الرجل.
فيه الخلاف مرقوم على الحاشية، كذا في "العيني" (١٦/ ١٥٧).
стр. 9558
وَبِهِ ¬ (١) قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ ¬ (٢) وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبيِّعِ ¬ (٣) إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْقِصَاصُ ¬ (٤) ".
"وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ" في نـ: "وَجَرَحَتِ الرُّبَيِّعُ". "الْقِصاصُ" في سفـ: "كِتَابُ اللَّهِ القِصاصُ".
===
¬(١) أي: بما روي عن عمر بن الخطاب، "ع" (١٦/ ١٥٧).
¬ (٢) أي: أصحاب أبي الزناد، "ع" (١٦/ ١٥٨).
¬ (٣) قوله: (جرحت أخت الربيع … ) إلخ، الربيع - بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف - مصغر الربيع ضد الخريف، بنت النضر - بفتح النون وسكون الضاد المعجمة -، والصواب: بنت النضر عمة أنس ﵁. وقال الكرماني: وصوابه: حذف لفظ الأخت، وهو الموافق لما مرَّ في "سورة البقرة" (برقم: ٤٥٠٠) في آية ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]: "أن الربيع نفسها كسرت ثنية جارية" إلخ، اللهم إلا أن يقال: هذه امرأة أخرى، لكنه لم ينقل عن أحد، انتهى.
قلت: وقد ذكر جماعة أنهما قضيتان. وقال النووي: قال العلماء: المعروف رواية البخاري، ويحتمل أن تكونا قضيتين، وجزم ابن حزم أنهما قضيتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة، إحداهما أنها جرحت إنسانًا فقضي عليها بالضمان، والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص، "ع" (١٦/ ١٥٨)، وبهذا يندفع كون الأثر مخالفًا لمذهب الحنفية. ألا قصاص عند الحنفية بين المرأة والرجل في الأطراف والجراحات التي لا يمكن المساواة فيها، أما في النفس ونحو قلع السن ففيه، وخالفهم الإمام البخاري في قصاص الجراحات. أما قوله في الحديث التالي: "لا يبقى أحد منكم إلا لُدَّ" فليس من باب القصاص الذي نحن فيه، انظر: "فيض الباري" (رقم الحديث: ٦٨٨٦)، وانظر أيضًا: "أوجز المسالك" (١٤/ ٥٨٧)].
¬ (٤) قوله: (القصاص) بالنصب على الإغراء، وهو التحريض على
стр. 9559
٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: لَدَدْنَا ¬ (٣) النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: "لَا تَلُدُّوني". فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ ¬ (٤) الْمَرِيضِ الدَّوَاءَ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: "لَا يَبقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ ¬ (٥) إِلَّا لُدَّ ¬ (٦)، غَيْرُ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَم يَشْهَدْكُمْ ¬ (٧) ". [راجع: ٤٤٥٨].
"عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ" زاد في ذ: "ابنِ بحرٍ". "الدَّوَاءَ" كذا في سـ، ح، ذ، وفي نـ: "لِلدَّوَاءِ".
===
الأداء أي: أدوه، وفي رواية النسفي: "كتاب الله القصاص" قيل: الجراحة غير مضبوطة فلا يتصور التكافؤ، وأجيب: قد تكون مضبوطة. وجوّز بعضهم: القصاص على وجه التحري، "ع" (١٦/ ١٥٨).
¬ (١) ابن سعيد القطان، "ع" (١٦/ ١٥٨).
¬ (٢) الثوري، "ع" (١٦/ ١٥٨).
¬ (٣) مشتق من اللدود، وهو ما يصب في المسعط من الدواء في أحد شقي الفم. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه قصاص الرجل من المرأة؛ لأن الذين لدوه ﵇ كانوا رجالًا ونساءً، بل أكثر البيت كانوا نساءً، "ع" (١٦/ ١٥٨ - ١٥٩)، "ك" (٢٤/ ١٧).
¬ (٤) أي: لم ينهنا نهي تحريم، بل كرهه كراهة المريض، "ك" (٢٤/ ١٧).
¬ (٥) في الحديث: أخذ الجماعة بالواحد، "قس" (١٤/ ٣٤٩).
¬ (٦) قوله: (إلا لُدّ) بلفظ المجهول أي: لا يبقى أحد إلا يلد قصاصًا ومكافأة لفعلهم، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون ذلك عقوبةً لهم بمخالفتهم نهيه، وقال الخطابي: فيه حجة لمن رأى في اللطمة ونحوها من الإيلام والضرب القصاص على جهة التحري، وإن لم يوقف على حده؛ لأن اللدود يتعذر ضبطه وتقديره على حد لا يتجاوز ولا يوقف عليه إلا بالتحري، "عيني" (١٦/ ١٥٩).
¬ (٧) أي: لم يحضركم، "ع" (١٦/ ١٥٩).
стр. 9560
١٥ - بَابُ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ ¬ (١)
٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤): أَنَّ الأَعْرَجَ ¬ (٥) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ ¬ (٦) ¬ (٧)
"سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ" زاد في نـ: "يَقُولُ".
===
¬(١) قوله: (أو اقتص دون السلطان) أي: إذا وجب له على أحد قصاص في نفس أو طرف فهل يشترط أن يرفع أمره إلى الحاكم، أو يجوز أن يستوفيه دون الحاكم؟ وهو المراد بالسلطان في الترجمة. قال ابن بطال (٨/ ٥١٧): اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان، قال: وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده، وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال خاصة إذا جحده إياه ولا بينة له عليه. ثم أجاب عن حديث الباب بأنه خرج مخرج التغليظ والزجر عن الاطلاع على عورات الناس، "ف" (١٢/ ٢١٦).
¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ١٥٩).
¬ (٣) ابن أبي حمزة، "ع" (١٦/ ١٥٩).
¬ (٤) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٦/ ١٥٩).
¬ (٥) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ١٥٩).
¬ (٦) قوله: (نحن الآخرون السابقون) فإن قلت: ما دخله في الباب؟ قلت: يمكن أن يكون أبو هريرة سمع منه ﷺ ذلك في نسق واحد فحدث بهما جميعًا كما سمعهما، أو أن الراوي من أبي هريرة سمع منه أحاديث أولها ذلك، فذكرها على الترتيب الذي سمعه منه، أو كان أول الصحيفة ذلك فاستفتح بذكره، "ك" (٢٤/ ١٨).
¬ (٧) أي: في الدنيا، "ع" (١٦/ ١٥٩).
стр. 9561
السَّابِقُونَ ¬ (١) ". [راجع: ٢٣٨].
٦٨٨٨ - وَبِإِسْنَادِهِ ¬ (٢): "لَوِ اطَّلَعَ ¬ (٣) فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تَأْذَنْ لَه، خَذَفْتَهُ ¬ (٤) بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ ¬ (٥) عَيْنَه، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ ¬ (٦) ". [طرفه: ٦٩٠٢، تحفة: ١٣٧٦٠].
٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٨):
"السَّابِقُونَ" زاد في ذ: "يومَ القِيَامَةِ". "خَذَفْتَهُ" في قت، ذ: "حَذَفْتَهُ".
===
¬(١) أي: في الآخرة، "ع" (١٦/ ١٥٩).
¬ (٢) أي: بإسناد الحديث المتقدم، وهذا الحديث يطابق الترجمة، "ع" (١٦/ ١٦٠).
¬ (٣) بتشديد الطاء، "ع" (١٦/ ١٦٠).
¬ (٤) قوله: (خذفته) بالخاء والذال المعجمتين، وفي رواية أبي ذر والقابسي بالحاء المهملة، والأول أوجه؛ لأنه ذكر الحصاة، والرمي بالحصاة: الخذف، بالمعجمة. وقال القرطبي: الرواية بالمهملة خطأ؛ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصاة، وهو بالمعجمة جزمًا، وهذا الرمي إما أن يكون من الإبهام والسبابة وإما من السبابتين، "ع" (١٦/ ١٦٠).
¬ (٥) أي: قلعتها، وقال ابن القطاع: فقأ عينه: أطفأ ضوءها، "ع" (١٦/ ١٦٠).
¬ (٦) أي: من إثم أو مؤاخذة، "ع" (١٦/ ١٦٠).
¬ (٧) ابن سعيد القطان، "ع" (١٦/ ١٦٠).
¬ (٨) الطويل، "ع" (١٦/ ١٦٠).
стр. 9562
أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) اطَّلَعَ ¬ (٢) فِي بَيتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَشَدَّدَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ مِشْقَصًا. فَقُلْتُ ¬ (٣): مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٤). [راجع: ٦٢٤٢، تحفة: ٨٠٣].
١٦ - بَابٌ ¬ (٥) إِذَا مَاتَ ¬ (٦) فِي الزِّحَام أَوْ قُتِلَ
"فَشَدَّدَ" في صـ، ذ: "فَسَدَّدَ" ¬ (٧). "فِي الزِّحَامِ" في نـ: "مِنَ الزِّحَام". "أوْ قُتِلَ" زاد في نـ: "بِهِ".
===
¬(١) هو الحكم بن أبي العاص، "مقدمة" (ص: ٣٢٩).
¬ (٢) بتشديد الطاء، "ع" (١٦/ ١٦٠).
¬ (٣) القائل: يحيى لحميد، "ع" (١٦/ ١٦٠).
¬ (٤) هذا الحديث مرسل أولًا مسند آخرًا، "ع" (١٦/ ١٦٠).
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٥٠).
¬ (٦) قوله: (إذا مات) إلخ، اختلفوا في حكم الترجمة؟ فروي عن عمر وعلي ﵄ أن ديته تجب في بيت المال، وبه قال إسحاق، وقال الحسن البصري: إن ديته تجب على من حضر، وقال الشافعي: يقال لوليه: ادَّعِ على من شئت واحلف، فإن حلف استحق الدية وإن نكل حلف المدعى عليه على النفي، وسقطت المطالبة، وقال مالك: دمه هدر، "ع" (١٦/ ١٦١).
¬ (٧) قوله: (فسدد إليه) بالسين المهملة وتشديد الدال الأولى أي: صوب، وفاعله "النبي ﷺ "، و"مشقصًا" مفعوله، وهو - بكسر الميم وبالقاف والصاد المهملة -: النصل العريض أو السهم الذي فيه ذلك. وقال ابن التين: رويناه بتشديد الشين المعجمة أي: أوثقه، "ع" (١٦/ ١٦٠). فإن قلت: هذا الحديث لا يطابق الترجمة؛ لأنه ﷺ هو الإمام الأعظم فلا يدل على جواز ذلك لآحاد الناس؟ قلت: حكم أقواله وأفعاله عام متناول للأمة، إلا ما دل دليل على تخصيصه به، "ك" (٢٤/ ١٨).
стр. 9563
٦٨٩٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (١) قَالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا ¬ (٢) عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ ¬ (٤) الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إبلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللهِ أُخْرَاكُمْ ¬ (٥)، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ ¬ (٦) هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللهِ أَبِي أَبِي ¬ (٧)!! قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا ¬ (٨) حَتَّى قَتَلُوهُ ¬ (٩). قَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ ¬ (١٠) بَقِيَّةٌ ¬ (١١) حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ. [راجع: ٣٢٩٠].
"حَدَّثَنِي" في ذ: "أَخْبَرَنَا"، وفي صـ: "حَدَّثَنَا". "إِسْحَاقُ" في نـ: "إِسْحَاقُ بنُ مَنْصورٍ". "أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ". "هِشَامٌ" في نـ: "هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ". "بَقِيَّةٌ" في صـ، ذ: "بَقِيَّةُ خَيرٍ".
===
¬(١) حماد بن أسامة، "ع" (١٦/ ١٦١).
¬ (٢) من تقديم اسم الراوي على الصيغة، "ع" (١٦/ ١٦١).
¬ (٣) عروة بن الزبير، "ع" (١٦/ ١٦١).
¬ (٤) على بناء المجهول، "ع" (١٦/ ١٦١).
¬ (٥) أي: قاتلوا أخراكم، "ع" (١٦/ ١٦١).
¬ (٦) أي: فاقتتلت، "قس" (١٤/ ٣٥٠).
¬ (٧) أي: هذا أبي لا تقتلوه، "ع" (١٦/ ١٦١).
¬ (٨) أي: فما امتنعوا وما انفكوا، "ع" (١٦/ ١٦١).
¬ (٩) أي: المسلمون، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه" لأنهم كانوا متزاحمين عليه، "ع" (١٦/ ١٦١).
¬ (١٠) قال بعضهم: أي من ذلك الفعل وهو العفو، قلت: الظاهر أن المعنى أي: من قتلهم اليمان، "ع" (١٦/ ١٦١).
¬ (١١) أي: بقية حزن أو خير، "فتح" (١١/ ٥٥٣) [المراد أنه حصل له خير بقوله: "عفا الله عنكم"].
стр. 9564
١٧ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً ¬ (٢) فَلَا دِيَةَ لَهُ
٦٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (٣) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلَى خَيبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَسْمِعْنَا ¬ (٤) يَا عَامِرُ ¬ (٥) مِنْ هُنيَّاتِكَ ¬ (٦)
"هُنيَّاتِكَ" كذا في عسـ، هـ، ذ، وفي صـ: "هُنَاتِكَ"، وفي نـ: "هُنَيْهَاتِكَ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٥١).
¬ (٢) قوله: (خطأ) إنما قال: خطأ لمحل الخلاف فيه، قال ابن بطال: قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق: تجب ديته على عاقلته، فإن عاش فهي له عليهم، وإن مات فلورثته. وقال الجمهور: منهم ربيعة ومالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي: لا شيء فيه. وحديث الباب حجة لهم؛ حيث لم يوجب الشارع لعامر بن الأكوع ديةً على عاقلته ولا على غيرها، ولو وجب عليها شيء لبينه؛ لأنه مكان يحتاج فيه إلى البيان؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، والنظر يمنع أن يجب للمرء على نفسه شيء بدليل الأطراف، فكذا الأنفس. وأجمعوا على أنه إذا قطع طرفًا من أطرافه عمدًا أو خطأ لا يجب فيه شيء، "ع" (١٦/ ١٦٢).
¬ (٣) ابن عمرو بن الأكوع، "ع" (١٦/ ١٦٢). وهذا الحديث هو التاسع عشر من ثلاثيات الإمام البخاري ﵀.
¬ (٤) من الإسماع.
¬ (٥) هو عم سلمة، "ع" (١٦/ ١٦٢).
¬ (٦) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف: جمع هنة، وقد تبدل الياء هاء ويقال: هنيهة، ويجمع على هنيهات، وأراد بها الأراجيز، "ع" (١٦/ ١٦٢). هنية: مصغر هنة، أصلها: هَنْوَة، أي: شيء يسير، "قاموس" (ص: ١٢٣٥).
стр. 9565
فَحَدَا بِهِمْ ¬ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنَ السَّائِقُ؟ " قَالُوا: عَامِرٌ. فَقَالَ: "﵀". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَّاهُ أَمْتَعْتَنَا بِهِ ¬ (٢). فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ ¬ (٣) فَقَالَ الْقَوْمُ: حَبطَ عَمَلُه، قَتَلَ نَفْسَهُ. فَلَمَّا رَجَعْتُ ¬ (٤) وَهُمْ ¬ (٥) يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ ¬ (٦) عَمَلُه، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ! فَقَالَ: "كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ ¬ (٧)، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ ¬ (٨) مُجَاهِدٌ،
"هَلَّاهُ" في نـ: "هَلْ". "يَا نَبِيَّ اللهِ" في ذ: "يَا رَسُولَ اللهِ".
===
¬(١) أي: ساقهم منشدًا للأراجيز، "ع" (١٦/ ١٦٢).
¬ (٢) أي: وجبت له الشهادة بدعائك، وليتك تركته لنا، وكانوا قد عرفوا أنه ﷺ لا يدعو لأحد خاصة عند القتال إلا استشهد، "ع" (١٦/ ١٦٢).
¬ (٣) أي: تلك، "ع" (١٦/ ١٦٣).
¬ (٤) القائل به عامر، "ع" (١٦/ ١٦٣).
¬ (٥) الواو للحال، "ع" (١٦/ ١٦٣).
¬ (٦) أي: بطل، "مجمع" (١/ ٤٢٨).
¬ (٧) تأكيد لقوله: "أجرين"، "ع" (١٦/ ١٦٣).
¬ (٨) قوله: (إنه لجاهد مجاهد) كلاهما اسم الفاعل، الأول من جهد، والثاني من جاهد، ومعناه: جاهد في الخير مجاهد في سبيل الله. وقال الكرماني: ويروى "أنه لجاهد" بلفظ الماضي، "مجاهد" بفتح الميم: جمع مجهد، يعني: حضر مواطن من الجهاد. قوله: "وأيّ قتل يزيده" أي: أي قتل يزيده الأجر على أجره؟ ويروى "يزيد"، بدون الهاء، أي: أنه بلغ أرقى الدرجات وفضل النهاية. وفي "التوضيح" (٣١/ ٣٧٦): إنما قالوا: "حبط عمله" لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وهذا إنما هو فيمن يتعمد قتل نفسه، إذ الخطأ لا ينهى عنه أحد، وقال الداودي: يحتمل أن
стр. 9566
وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيهِ ¬ (١) ". [راجع: ٢٤٧٧].
١٨ - بَابٌ ¬ (٢) إِذَا عَضَّ رَجُلًا فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ ¬ (٣)
٦٨٩٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ:
"وَأَيُّ قَتْل يَزِيدُهُ" في هـ، ذ: "وَأَيُّ قَتِيلٍ يَزِيدُ"، وفي صـ: "وَأَيُّ قَتِيلٍ يَزِيدُهُ". "رَجُلا" في ذ: "يَدَ رَجُلٍ".
===
يكون هذا قبل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]، "ع" (١٦/ ١٦٣).
¬ (١) قوله: (قتل يزيده عليه) لأبي ذر عن الكشميهني بكسر الفوقية وزيادة تحتية ساكنة. "يزيد عليه" بإسقاط الهاء من "يزيده"، وللأصيلي: "وأي قتيل يزيده"، "قس" (١٤/ ٣٥٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٦١٤٨، ٦٣٣١).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٥٣).
¬ (٣) قوله: (إذا عض رجلًا فوقعت ثناياه) العضّ: هو القبض بالأسنان، يقال: عضّه وعضّ به وعضّ عليه. قوله: "فوقعت ثناياه" أي: ثنايا العاض وهو: جمع ثنية، وهو: مقدم الأسنان. وجواب "إذا" محذوف، تقديره: هل يلزمه شيء أم لا؟ واختلف العلماء فيه، فقالت طائفة: من عض يد رجل فانتزع المعضوض يده من فم العاض فقلع شيئًا من أسنان العاض فلا شيء عليه في السن، روي هذا عن أبي بكر الصديق ﵁ وشريح، وهو قول الكوفيين والشافعي، قالوا: ولو جرحه المعضوض في موضع آخر فعليه ضمانه، وقال ابن أبي ليلى ومالك: هو ضامن لدية السن، وقال عثمان البتي: إن كان انتزعها من ألم [أو] وجع أصابه فلا شيء عليه، وإن انتزعها من غير ألم فعليه الدية، وحديث الباب حجة الأولين، "ع" (١٦/ ١٦٣).
стр. 9567
سَمِعْتُ زُرَارَةَ ¬ (١) بْنَ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٢) عَضَّ يَدَ رَجُلٍ ¬ (٣)، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ ¬ (٤)، فَاخْتَصَمُوا ¬ (٥) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ ¬ (٦)، لَا دِيَةَ لَكَ". [أخرجه: م ١٦٧٣، ت ١٤١٦، س في الكبرى ٦٩٦٢، ق ٢٦٥٧، تحفة: ١٠٨٢٣].
٦٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٨)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٩)،
"مِنْ فِيهِ" كذا في عسـ، صـ، سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "مِنْ فَمِهِ". "ثَنِيَّتَاهُ" في ص، هـ، ذ: "ثَنَايَاهُ". "لَا دِيَةَ لَكَ" كذا في هـ، وفي عسـ، سـ، حـ، ذ: "لَا دِيَةَ لَهُ".
===
¬(١) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى، قاضي البصرة، "ع" (١٦/ ١٦٣).
¬ (٢) اسمه يعلى بن أمية، "قس" (١٤/ ٣٥٣).
¬ (٣) هو أجير يعلى العاض ولم يسم، "قس" (١٤/ ٣٥٣).
¬ (٤) قوله: (ثنيتاه) كذا في رواية الأكثرين، "ثنيتاه" بالتثنية، وفي رواية الكشميهني: "ثناياه" بصيغة الجمع. ووقع في رواية هشام عن قتادة: "فسقطت ثنيته" بالإفراد. والتوفيق بين هذه الروايات: أن الاثنين يطلق عليهما صيغة الجمع، وأن رواية الإفراد على إرادة الجنس، كذا قيل: ولكن يعكر عليه رواية محمد بن علي: "فانتزع إحدى ثنيتيه"، فعلى هذا يحمل على التعدد، "ع" (١٦/ ١٦٤).
¬ (٥) بلفظ الجمع؛ لأن كل مخاصم جماعة يخاصمون معه، أو لأن ضمير الجمع يقع على المثنى، "قس" (١٤/ ٣٥٣).
¬ (٦) هو: الذكر من الحيوان، "ك" (٢٤/ ٣٠)، "ع" (١٦/ ١٦٤).
¬ (٧) الضحاك بن مخلد النبيل.
¬ (٨) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٦/ ١٦٤).
¬ (٩) ابن أبي رباح، "ع" (١٦/ ١٦٤).
стр. 9568
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ ¬ (٢)، فَعَضَّ رَجُلٌ ¬ (٣) فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَه، فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ . [راجع: ١٨٤٨].
١٩ - بَابٌ ¬ (٤) السِّنُّ بِالسِّنِّ ¬ (٥)
"فِي غَزْوَةٍ" في هـ، ذ: "فِي غَزَاةٍ".
===
¬(١) ابن أمية، "ع" (١٦/ ١٦٤).
¬ (٢) أي: غزوة تبوك، "ع" (١٦/ ١٦٤).
¬ (٣) قوله: (فعض رجل فانتزع ثنيته) كذا وقع ها هنا عند البخاري بالاختصار المجحف، وقد بينه الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن ابن جريج، ولفظه: "قاتل رجل آخر فعضّ يده فانتزع يده، فانتدرت ثنيته". قوله: "فأبطلها النبي ﷺ " أي: حكم بأن لا ضمان على المعضوض، "ع" (١٦/ ١٦٥).
¬ (٤) بالتنوين، وفي نسخة بإضافة الباب لتاليه، "قس" (١٤/ ٣٥٤).
¬ (٥) قوله: (السن بالسن) قال ابن بطال (٨/ ٥٢٢): أجمعوا على قلع السن بالسن في العمد، واختلفوا في سائر عظام الجسد، فقال مالك: فيها القود إلا ما كان مجوفًا أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة (١) ففيها الدية - واحتج بالآية. ووجه الدلالة منها: أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد على لسان نبينا ﷺ بغير إنكار، ويدل قوله تعالى ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ على إجراء القصاص في العظم؛ لأن السن عظم إلا ما أجمعوا على أن لا قصاص فيه إما لخوف ذهاب النفس وإما لعدم الاقتدار على المماثلة، "ف" (١٢/ ٢٢٤) -. وقال الشافعي والليث والحنفية: لا قصاص في العظم غير السن؛ لأن دون العظم حائلًا من جلد ولحم وعصب تتعذر معه المماثلة.