١٧ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً ¬ (٢) فَلَا دِيَةَ لَهُ
٦٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (٣) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلَى خَيبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَسْمِعْنَا ¬ (٤) يَا عَامِرُ ¬ (٥) مِنْ هُنيَّاتِكَ ¬ (٦)
"هُنيَّاتِكَ" كذا في عسـ، هـ، ذ، وفي صـ: "هُنَاتِكَ"، وفي نـ: "هُنَيْهَاتِكَ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٥١).
¬ (٢) قوله: (خطأ) إنما قال: خطأ لمحل الخلاف فيه، قال ابن بطال: قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق: تجب ديته على عاقلته، فإن عاش فهي له عليهم، وإن مات فلورثته. وقال الجمهور: منهم ربيعة ومالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي: لا شيء فيه. وحديث الباب حجة لهم؛ حيث لم يوجب الشارع لعامر بن الأكوع ديةً على عاقلته ولا على غيرها، ولو وجب عليها شيء لبينه؛ لأنه مكان يحتاج فيه إلى البيان؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، والنظر يمنع أن يجب للمرء على نفسه شيء بدليل الأطراف، فكذا الأنفس. وأجمعوا على أنه إذا قطع طرفًا من أطرافه عمدًا أو خطأ لا يجب فيه شيء، "ع" (١٦/ ١٦٢).
¬ (٣) ابن عمرو بن الأكوع، "ع" (١٦/ ١٦٢). وهذا الحديث هو التاسع عشر من ثلاثيات الإمام البخاري ﵀.
¬ (٤) من الإسماع.
¬ (٥) هو عم سلمة، "ع" (١٦/ ١٦٢).
¬ (٦) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف: جمع هنة، وقد تبدل الياء هاء ويقال: هنيهة، ويجمع على هنيهات، وأراد بها الأراجيز، "ع" (١٦/ ١٦٢). هنية: مصغر هنة، أصلها: هَنْوَة، أي: شيء يسير، "قاموس" (ص: ١٢٣٥).
стр. 9565
فَحَدَا بِهِمْ ¬ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنَ السَّائِقُ؟ " قَالُوا: عَامِرٌ. فَقَالَ: "﵀". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَّاهُ أَمْتَعْتَنَا بِهِ ¬ (٢). فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ ¬ (٣) فَقَالَ الْقَوْمُ: حَبطَ عَمَلُه، قَتَلَ نَفْسَهُ. فَلَمَّا رَجَعْتُ ¬ (٤) وَهُمْ ¬ (٥) يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ ¬ (٦) عَمَلُه، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ! فَقَالَ: "كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ ¬ (٧)، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ ¬ (٨) مُجَاهِدٌ،
"هَلَّاهُ" في نـ: "هَلْ". "يَا نَبِيَّ اللهِ" في ذ: "يَا رَسُولَ اللهِ".
===
¬(١) أي: ساقهم منشدًا للأراجيز، "ع" (١٦/ ١٦٢).
¬ (٢) أي: وجبت له الشهادة بدعائك، وليتك تركته لنا، وكانوا قد عرفوا أنه ﷺ لا يدعو لأحد خاصة عند القتال إلا استشهد، "ع" (١٦/ ١٦٢).
¬ (٣) أي: تلك، "ع" (١٦/ ١٦٣).
¬ (٤) القائل به عامر، "ع" (١٦/ ١٦٣).
¬ (٥) الواو للحال، "ع" (١٦/ ١٦٣).
¬ (٦) أي: بطل، "مجمع" (١/ ٤٢٨).
¬ (٧) تأكيد لقوله: "أجرين"، "ع" (١٦/ ١٦٣).
¬ (٨) قوله: (إنه لجاهد مجاهد) كلاهما اسم الفاعل، الأول من جهد، والثاني من جاهد، ومعناه: جاهد في الخير مجاهد في سبيل الله. وقال الكرماني: ويروى "أنه لجاهد" بلفظ الماضي، "مجاهد" بفتح الميم: جمع مجهد، يعني: حضر مواطن من الجهاد. قوله: "وأيّ قتل يزيده" أي: أي قتل يزيده الأجر على أجره؟ ويروى "يزيد"، بدون الهاء، أي: أنه بلغ أرقى الدرجات وفضل النهاية. وفي "التوضيح" (٣١/ ٣٧٦): إنما قالوا: "حبط عمله" لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وهذا إنما هو فيمن يتعمد قتل نفسه، إذ الخطأ لا ينهى عنه أحد، وقال الداودي: يحتمل أن
стр. 9566
وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيهِ ¬ (١) ". [راجع: ٢٤٧٧].
١٨ - بَابٌ ¬ (٢) إِذَا عَضَّ رَجُلًا فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ ¬ (٣)
٦٨٩٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ:
"وَأَيُّ قَتْل يَزِيدُهُ" في هـ، ذ: "وَأَيُّ قَتِيلٍ يَزِيدُ"، وفي صـ: "وَأَيُّ قَتِيلٍ يَزِيدُهُ". "رَجُلا" في ذ: "يَدَ رَجُلٍ".
===
يكون هذا قبل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]، "ع" (١٦/ ١٦٣).
¬ (١) قوله: (قتل يزيده عليه) لأبي ذر عن الكشميهني بكسر الفوقية وزيادة تحتية ساكنة. "يزيد عليه" بإسقاط الهاء من "يزيده"، وللأصيلي: "وأي قتيل يزيده"، "قس" (١٤/ ٣٥٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٦١٤٨، ٦٣٣١).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٥٣).
¬ (٣) قوله: (إذا عض رجلًا فوقعت ثناياه) العضّ: هو القبض بالأسنان، يقال: عضّه وعضّ به وعضّ عليه. قوله: "فوقعت ثناياه" أي: ثنايا العاض وهو: جمع ثنية، وهو: مقدم الأسنان. وجواب "إذا" محذوف، تقديره: هل يلزمه شيء أم لا؟ واختلف العلماء فيه، فقالت طائفة: من عض يد رجل فانتزع المعضوض يده من فم العاض فقلع شيئًا من أسنان العاض فلا شيء عليه في السن، روي هذا عن أبي بكر الصديق ﵁ وشريح، وهو قول الكوفيين والشافعي، قالوا: ولو جرحه المعضوض في موضع آخر فعليه ضمانه، وقال ابن أبي ليلى ومالك: هو ضامن لدية السن، وقال عثمان البتي: إن كان انتزعها من ألم [أو] وجع أصابه فلا شيء عليه، وإن انتزعها من غير ألم فعليه الدية، وحديث الباب حجة الأولين، "ع" (١٦/ ١٦٣).
стр. 9567
سَمِعْتُ زُرَارَةَ ¬ (١) بْنَ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٢) عَضَّ يَدَ رَجُلٍ ¬ (٣)، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ ¬ (٤)، فَاخْتَصَمُوا ¬ (٥) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ ¬ (٦)، لَا دِيَةَ لَكَ". [أخرجه: م ١٦٧٣، ت ١٤١٦، س في الكبرى ٦٩٦٢، ق ٢٦٥٧، تحفة: ١٠٨٢٣].
٦٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٨)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٩)،
"مِنْ فِيهِ" كذا في عسـ، صـ، سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "مِنْ فَمِهِ". "ثَنِيَّتَاهُ" في ص، هـ، ذ: "ثَنَايَاهُ". "لَا دِيَةَ لَكَ" كذا في هـ، وفي عسـ، سـ، حـ، ذ: "لَا دِيَةَ لَهُ".
===
¬(١) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى، قاضي البصرة، "ع" (١٦/ ١٦٣).
¬ (٢) اسمه يعلى بن أمية، "قس" (١٤/ ٣٥٣).
¬ (٣) هو أجير يعلى العاض ولم يسم، "قس" (١٤/ ٣٥٣).
¬ (٤) قوله: (ثنيتاه) كذا في رواية الأكثرين، "ثنيتاه" بالتثنية، وفي رواية الكشميهني: "ثناياه" بصيغة الجمع. ووقع في رواية هشام عن قتادة: "فسقطت ثنيته" بالإفراد. والتوفيق بين هذه الروايات: أن الاثنين يطلق عليهما صيغة الجمع، وأن رواية الإفراد على إرادة الجنس، كذا قيل: ولكن يعكر عليه رواية محمد بن علي: "فانتزع إحدى ثنيتيه"، فعلى هذا يحمل على التعدد، "ع" (١٦/ ١٦٤).
¬ (٥) بلفظ الجمع؛ لأن كل مخاصم جماعة يخاصمون معه، أو لأن ضمير الجمع يقع على المثنى، "قس" (١٤/ ٣٥٣).
¬ (٦) هو: الذكر من الحيوان، "ك" (٢٤/ ٣٠)، "ع" (١٦/ ١٦٤).
¬ (٧) الضحاك بن مخلد النبيل.
¬ (٨) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٦/ ١٦٤).
¬ (٩) ابن أبي رباح، "ع" (١٦/ ١٦٤).
стр. 9568
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ ¬ (٢)، فَعَضَّ رَجُلٌ ¬ (٣) فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَه، فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ . [راجع: ١٨٤٨].
١٩ - بَابٌ ¬ (٤) السِّنُّ بِالسِّنِّ ¬ (٥)
"فِي غَزْوَةٍ" في هـ، ذ: "فِي غَزَاةٍ".
===
¬(١) ابن أمية، "ع" (١٦/ ١٦٤).
¬ (٢) أي: غزوة تبوك، "ع" (١٦/ ١٦٤).
¬ (٣) قوله: (فعض رجل فانتزع ثنيته) كذا وقع ها هنا عند البخاري بالاختصار المجحف، وقد بينه الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن ابن جريج، ولفظه: "قاتل رجل آخر فعضّ يده فانتزع يده، فانتدرت ثنيته". قوله: "فأبطلها النبي ﷺ " أي: حكم بأن لا ضمان على المعضوض، "ع" (١٦/ ١٦٥).
¬ (٤) بالتنوين، وفي نسخة بإضافة الباب لتاليه، "قس" (١٤/ ٣٥٤).
¬ (٥) قوله: (السن بالسن) قال ابن بطال (٨/ ٥٢٢): أجمعوا على قلع السن بالسن في العمد، واختلفوا في سائر عظام الجسد، فقال مالك: فيها القود إلا ما كان مجوفًا أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة (١) ففيها الدية - واحتج بالآية. ووجه الدلالة منها: أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد على لسان نبينا ﷺ بغير إنكار، ويدل قوله تعالى ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ على إجراء القصاص في العظم؛ لأن السن عظم إلا ما أجمعوا على أن لا قصاص فيه إما لخوف ذهاب النفس وإما لعدم الاقتدار على المماثلة، "ف" (١٢/ ٢٢٤) -. وقال الشافعي والليث والحنفية: لا قصاص في العظم غير السن؛ لأن دون العظم حائلًا من جلد ولحم وعصب تتعذر معه المماثلة.
стр. 9569
٦٨٩٤ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جَارِيَةً ¬ (٣)، فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا ¬ (٤)، فَأَتَوُا ¬ (٥) النَّبِيَّ ﷺ
"فَأَتَوُا النَّبِيَّ" في نـ: "فَأَتَوْا إِلَى النَّبِيِّ".
===
وقال الطحاوي: اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق به سائر العظام. وقال بعضهم: وتعقب بأنه قياس مع وجود النص، فإن في حديث الباب أنها كسرت الثنية فأمرت بالقصاص مع أن الكسر لا تَطَّرِد فيها المماثلة. قلت: لا يرد ما ذكره لأن مراده من قوله: سائر العظام التي لا تتحقق فيها المماثلة، "ع" (١٦/ ١٦٥).
¬ (١) هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، "ع" (١٦/ ١٦٥).
¬ (٢) الطويل، "ع" (١٦/ ١٦٥).
¬ (٣) ما عرفت اسمها، "مقدمة" (ص: ٣٣٨).
¬ (٤) قوله: (فكسرت ثنيتها) فإن قلت: سبق آنفًا في الصفحة السابقة أثها جرحت، وقال هناك: كسرت، والجرح غير الكسر؟ قلت: قال ابن حزم - بالمهملة المفتوحة وسكون الزاي - الأنصاري: ورد في أمر الربيع حديثان مختلفان، أحدهما: في جراحة جرحتها، والثاني: في ثنية كسرتها، فقضى ﷺ بالقصاص، فحلفت أمها في الجراحة بأن لا يقتص منها، وحلف أخوها في الكسر بأن لا يقتص منها، وكان هذا قبل أحد؛ لأن أنس بن النضر قتل يوم أحد، "ك" (٢٤/ ٢١)، "ع" (١٦/ ١٦٥ - ١٦٦) - هكذا وقع هنا في نسخ "العيني" و "الكرماني"، والعبارات التي قلت عنها على الكتب بلفظ القصاص في قضيتي الكسر والجراحة، وقد كتب في الصفحة السابقة بلفظ الضمان في قصة الجراحة بسبب متابعة المنقول عنها، فعلى هذا لا محل للعبارة التي وقعت بعد الحاشية -[هكذا في الأصل].
¬ (٥) أي: أهل الجارية فطلبوا القصاص، "ع" (١٦/ ١٦٥).
стр. 9570
فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ ¬ (١). [راجع: ٢٧٠٣].
٢٠ - بَابُ دِيَةِ الأَصَابعِ
٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ ¬ (٢) "، يَعْنِي الْخِنْصرَ ¬ (٣) وَالإِبْهَامَ. [أخرجه: د ٤٥٥٨، ت ١٣٩٢، س ٤٨٤٧، ق ٢٦٥٢، تحفة: ٦١٨٧].
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (٥) أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ.
===
¬(١) هذا الحديث الموفي للعشرين من الثلاثيات، "ك" (٢٤/ ٢١).
¬ (٢) قوله: (سواء) يعني في الدية، وثبت في كتاب الديات الذي كتبه سيدنا رسول الله ﷺ لآل عمرو بن حزم أنه قال: "في اليد خمسون من الإبل، في كل أصبع عشر من الإبل"، وأجمع العلماء على أن في اليد نصف الدية، وأصابع اليد والرجل سواء، وعلى هذا أئمة الفتوى، ولا فضل لبعض الأصابع على بعض، "ع" (١٦/ ١٦٦). قال الخطابي (٤/ ٢٣٠٥): هذا أصل في كل جناية لا تضبط، فإنه إذا لم يمكن اعتباره من طريق المعنى يعتبر طريق الاسم كالأصابع والأسنان، إذ معلوم أن للإبهام من القوة والممفعة والجمال ما ليس للخنصر، وديتهما سواء نظرًا إلى الاسم فقط، "ك" (٢٤/ ٢٢).
¬ (٣) بالكسر: الإصبع الصغرى، "ع" (١٦/ ١٦٦).
¬ (٤) قوله: (حدثنا محمد بن بشار) إلى آخر الحديث، وكأن البخاري أتى بهذا الطريق الذي نزل عن الأول درجة لينص على سماع ابن عباس من النبي ﷺ ، "ك" (٢٤/ ٢١).
¬ (٥) محمد، "ع" (١٦/ ١٦٧).
стр. 9571
٢١ - بَابٌ إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ ¬ (١) هَلْ يُعَاقَبُ ¬ (٢) أَوْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ ¬ (٣)؟
وَقَالَ مُطَرِّفٌ ¬ (٤): عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥) فِي رَجُلَيْنِ ¬ (٦) شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ، ثُمَّ جَاءَا ¬ (٧)
===
¬(١) قوله: (إذا أصاب قوم من رجل) أي: فجعوه، و"هل يعاقب" بلفظ المجهول، فإن قلت: ما مفعوله؟ قلت: هو من تنازع الفعلين في لفظ كلهم، فإن قلت: ما فائدة الجمع بين المعاقبة والاقتصاص؟ قلت: الغالب أن القصاص يستعمل في الدم، والمعاقبة: المكافأة والمجازاة، فيتناول مثل مجازاة اللد ونحوه، فلعل غرضه التعميم، ولهذا فسرنا الإصابة بالتفجيع ليتناول الكل، وإنما خص الاقتصاص بالذكر ردًّا لمثل ما نقل عن ابن سيرين أنه قال في رجل يقتله رجلان: يقتل أحدهما وتؤخذ الدية من الآخر، وعن الشعبي: أنهما يدفعان إلى وليه، فيقتل من شاء منهما أو منهم إن كثروا ويعفو عن الآخر أو الآخرين إن كثروا. وعن الظاهرية أنه لا قود عليهما بل الواجب الدية، "ك" (٢٤/ ٢٢). وهو خلاف ما أجمعت عليه الصحابة، ومذهب جمهور العلماء: أن جماعة إذا قتلوا واحدًا قتلوا به أجمع، كذا في "العيني" (١٦/ ١٦٧).
¬ (٢) على بناء المجهول، "ع" (١٦/ ١٦٧).
¬ (٣) ولم يذكر الجواب اكتفاءً بما ذكره في الباب، ولمكان الاختلاف فيه، "ع" (١٦/ ١٦٧).
¬ (٤) ابن طريف، "ع" (١٦/ ١٦٧).
¬ (٥) عامر بن شراحيل، "ع" (١٦/ ١٦٧).
¬ (٦) لم أعرف أسماءهما، "مقدمة" (ص: ٣٣٨).
¬ (٧) بلفظ التثنية، "ك" (٢٤/ ٢٢).
стр. 9572
بِآخَرَ ¬ (١) قَالَا: أَخْطَأْنَا ¬ (٢). فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأَخَذَ بِدِيَةِ الأَوَّلِ ¬ (٣)، وَقَالَ ¬ (٤): لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا ¬ (٥) لَقَطَعْتُكُمَا ¬ (٦).
٦٨٩٦ - قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: وَقَالَ لِي ابْنُ بَشَّارٍ ¬ (٧): حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٩)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ غُلَامًا ¬ (١٠) قُتِلَ غِيلَةً ¬ (١١) فَقَالَ عُمَرُ: لوِ اشْتَرَكَ فِيهَا
"قَالَا" في نـ: "وَقَالَا"، وفي ذ: "فَقَالا". "وَأَخَذَ" في نـ: "وَأُخِذَا". "لَوِ اشْتَرَكَ فِيهَا" في هـ، ذ: "لَوِ اشْتَرَكَ فِيهِ".
===
¬(١) أي: برجل آخر، "ك" (٢٤/ ٢٢).
¬ (٢) قوله: (قالا: أخطأنا) أي: في ذلك، إذ هذا كان هو السارق لا ذلك؛ فأبطل شهادتهما أولًا باعترافهما، وثانيًا لأنهما صارا متهمين، "ك" (٢٤/ ٢٢)، "ع" (١٦/ ١٦٨).
¬ (٣) أي: بدية الرجل الأول، "ع" (١٦/ ١٦٨).
¬ (٤) أي: علي ﵁، "ع" (١٦/ ١٦٨).
¬ (٥) أي: في شهادتكما، "ع" (١٦/ ١٦٨).
¬ (٦) لأنهما قد أقرا بالخطأ فيه، "ع" (١٦/ ١٦٨).
¬ (٧) محمد، المعروف ببندار، "ع" (١٦/ ١٦٨).
¬ (٨) ابن سعيد القطان، "ع" (١٦/ ١٦٨).
¬ (٩) ابن عمر العمري، "ع" (١٦/ ١٦٨).
¬ (١٠) عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قتل نفرًا - خمسة أو سبعة - برجل واحد قتلوه قتل غيلة، "مشكاة" (ح: ٣٤٨١).
¬ (١١) بكسر الغين المعجمة وسكون التحتية بعدها لام مفتوحة وهاء تأنيث، أي: سرًا وغفلة وخديعة، "قس" (١٤/ ٣٥٧).
стр. 9573
أَهْلُ صَنْعَاءَ ¬ (١) لَقَتَلْتُهُمْ. وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ ¬ (٢) عَنْ أَبيهِ: إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ ¬ (٣). وَأَقَادَ ¬ (٤) أَبُو بَكْرٍ ¬ (٥) وَابْنُ الزُّبَيْرِ
"لَقَتَلْتُهُمْ" في نـ: "لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ".
===
¬(١) قوله: (صنعاء) بالمد، بلد باليمن، وذلك الغلام قتل بها، وقتل عمر بقصاصه سبعة نفر، وقال: لو اشترك فيها - وفي بعض الروايات: لو تمالأ عليه - أهل صنعاء لقتلتهم، "ك" (٢٤/ ٢٣). وهذا الأثر حجة للجمهور على أن الجمع يقتل بواحد، "ع" (١٦/ ١٦٨).
¬ (٢) قوله: (وقال مغيرة … ) إلخ، هذا مختصر من الأثر الذي وصله عبد الله ابن وهب، قال ابن وهب: حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم حدثه عن أبيه: أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها، وترك في حجرها ابنًا له من غيرها غلامًا يقال له: أصيل، فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلًا فقالت له: إن هذا الغلام يفضحنا، فاقتله، فأبى، فامتنعت منه، فطاوعها، فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها، فقتلوه ثم قطّعوا أعضاءه، وجعلوه في عيبة - بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف والباء الموحدة المفتوحة -، وهي: وعاء من أدم، فطرحوه في ركية - بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف -، وهي: البئر التي لم تطو في ناحية القرية ليس فيها ماء، فذكر القصة، وفيه: فأُخِذَ خليلها فاعترف، ثم اعترف الباقون، فكتب أميرها بشأنهم إلى عمر، فكتب إليه عمر ﵁ بقتلهم جميعًا، وقال: "لو اشترك" إلخ، كذا في "العيني" (١٦/ ١٦٨)، "قس" (١٤/ ٣٥٧)، "العثماني".
¬ (٣) أي: مثل قوله: "لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم"، "ع" (١٦/ ١٦٩).
¬ (٤) أي: أمر بالقود، "ع" (١٦/ ١٦٩).
¬ (٥) قوله: (أبو بكر) ويروى عن أبي بكر الصديق ﵁: أنه لطم يومًا رجلًا لطمة، ثم قال: اقتص، فعفا الرجل، "ك" (٢٤/ ٢٣).
стр. 9574
وَعَلِيٌّ ¬ (١) وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ ¬ (٢). وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ ¬ (٣). وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ. وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ ¬ (٤) مِنْ سَوْطٍ وَخَمْشٍ.
[تحفة: ١٠٥٦٢، ١٠٤٣٤، ١٨٥٨٨].
"خَمْشٍ" في نـ: "خُمُوشٍ".
===
¬(١) قوله: (وعلي) ويروى عن علي ﵁: أنه جاءه رجل فسارّه، فقال علي: يا قنبر - بفتح القاف والموحدة وسكون النون بينهما وبالراء -، أخرجه فاجلده، ثم جاء المجلود فقال: إنه زاد ثلاثة أسواط، فقال له علي: ما تقول؟ قال: صدق يا أمير المؤمنين، قال: خذ السوط واجلده ثلاثة، "ك" (٢٤/ ٢٣). قال ابن القاسم: يقاد من الضرب بالسوط وغيره إلا اللطمة في العين؛ ففيها العقوبة خشية على العين. والمشهور عن مالك، وهو قول الأكثرين: لا قود في اللطمة إلا إن جرحت، ففيها حكومة، والسبب فيه تعذر المماثلة، وإن كانت اللطمة على الخد ففيها القود. وقالت طائفة: لا قصاص في اللطمة، روي هذا عن الحسن وقتادة، وهو قول مالك والكوفيين، والشافعي. وقال الشافعي: إذا جرحه ففيه حكومة، "ع" (١٦/ ١٦٩ - ١٧٥) قال شارح "التراجم": أما القصاص من اللطمة والدرة والأسواط فليس من الترجمة؛ لأنه من شخص واحد. وقد يجاب عنه بأنه: إذا كان القود يؤخذ من هذه المحقرات فكيف لا يقاد من الجميع من الأمور العظام كالقتل والقطع وأشباه ذلك؟ "ك" (٢٤/ ٢٣).
¬ (٢) أي: من أجل لطمة، وهي الضرب على الخد بالكف، "ع" (١٦/ ١٦٩).
¬ (٣) بكسر الدال وتشديد الراء، وهي: الآلة التي يضرب بها، "ع" (١٦/ ١٦٩).
¬ (٤) جاء رجل إلى شريح بن الحارث القاضي، فقال: أقدني من جلوازك! فسأله، فقال: ازدحموا عليك فضربته سوطًا. فأقاده منه. قلت:
стр. 9575
٦٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَا ¬ (١) النَّبِي ﷺ فِي مَرَضِهِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: "لَا تَلُدُّونِي"، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ ¬ (٢) الْمَرِيض لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ ¬ (٣): "أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟! ". قَالَ: قُلنَا: كَرَاهِيَةُ المريض لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬ (٤): "لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ - وَأَنَا أَنْظُرُ ¬ (٥) - إِلَّا الْعَبَّاسَ ¬ (٦) فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ ¬ (٧) ". [راجع: ٤٤٥٨].
"لَدَدْنَا النَّبِيَّ" في نـ: "لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ". "لَا تَلُدُّونِي" في نـ: "أَنْ لَا تَلُدُّونِي". "لِلدَّوَاءِ" في نـ: "بِالدَّوَاءِ". "أَنْهَكُمْ" في هـ، ذ: "أَنْهَكُنَّ". "كَرَاهِيَةُ المرِيضِ لِلدَّوَاءِ" كذا في هـ، وفي نـ: "كَرَاهِيَة لِلدَّوَاءِ". "لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ" في نـ: "لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ".
===
الجلواز بكسر الجيم وسكون اللام، وآخره زاي: هو الشرطي، "ع" (١٦/ ١٦٩).
¬ (١) من اللدود، وهو بالفتح: ما يسقاه المريض من الأدوية في أحد شقي الفم، "مجمع" (٤/ ٤٩٠).
¬ (٢) بالرفع والنصب أي: ليس هو نهي تحريم، "مجمع" (٤/ ٤٩٠).
¬ (٣) أي: النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ١٧٠).
¬ (٤) قال الكرماني: حديث اللدود ليس صريحًا في القصاص؛ لاحتمال أن يكون عقوبة لهم؛ حيث خالفوا أمره ﷺ ، "ع" (١٦/ ١٧٠).
¬ (٥) جملة حالية، "ع" (١٦/ ١٧٠).
¬ (٦) استثناء من "أحد"، "ع" (١٦/ ١٧٠).
¬ (٧) أي: لم يحضركم حالة اللدود، وإن أمر هو باللدود كما روي في آخر، "مجمع" (٤/ ٤٩٠).
стр. 9576
٢٢ - بَابُ الْقَسَامَةِ ¬ (١) ¬ (٢)
===
¬(١) وأنكر البخاري بالكلية حكمها، وكذا طائفة كأبي قلابة ونحوه؛ قالوا: لا حكم ولا عمل بها، "ك" (٢٤/ ٢٤). [انظر: "أوجز المسالك" (١٥/ ١٥٠ - ٢٢٤) فيه أطال شيخنا الكلام في القسامة فارجع إليه، وانظر أيضًا: "بذل المجهود" (١٢/ ٥٢٨). وقال في "اللامع" (١٠/ ٢٠٣): مما يجب التنبيه عليه: أن المعروف عند شرّاح الحديث أن عمر بن عبد العزيز لم يأخذ بحديث القسامة، وإليه ميل البخاري؛ لأنه لم ينقل القسامة برأسها، ولذا ذكر "باب القسامة"، وأورد فيه حديث عمر بن عبد العزيز في إبرازه السرير، وذكر فيه حديث أبي قلابة، وهذا لا يدل على إنكار القسامة، بل يدل على إنكار القود بها كما ينص حديث أبي قلابة إلخ. وليت شعري كيف نسب إلى الإمام البخاري إنكار القسامة برأسها، وصنيعه في "صحيحه" شاهد عدل على أخذه بها. قال شيخنا: وإلى ما اخترته من مذهب البخاري ميل الحافظ؛ إذ قال: الذي يظهر في أن البخاري لا يضعف القسامة من حيث هي بل يوافق الشافعي في أنه لا قود فيها، ويخالفه في أن الذي يحلف فيها المدعي .... إلخ].
¬ (٢) قوله: (باب القسامة) القسامة بفتح القاف وتخفيف السين المهملة: مصدر قسم قسمًا وقسامة، وفي بعض النسخ: "كتاب القسامة". وقال الكرماني: هي مشتقة من القسم على الدم أو من قسمة اليمين، انتهى. يقال: أقسمت: إذا حلفت. وسميت قسامة؛ لأن فيها اليمين. والصحيح: أنها اسم للأيمان. وقال الأزهري: إنها اسم للأولياء الذين يحلفون على استحقاق دم المقتول. وقال ابن سيده: القسامة: الجماعة يقسمون على الشيء أو يشهدون به، ويمين القسامة منسوبة إليهم، ثم أطلقت على الأيمان نفسها، "ع" (١٦/ ١٧٠).
إذا وجد القتيل في محلة لا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلًا منهم: ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا. ثم يقضى له بالدية. وقال الشافعي: إذا
стр. 9577
وَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: قَالَ لِي النَّبيُّ ﷺ : "شَاهِدَاكَ ¬ (١) أَوْ يَمِينُهُ ¬ (٢) ". وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣): لَمْ يُقِدْ ¬ (٤) بِهَا ¬ (٥) مُعَاوِيَةُ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ - وَكَانَ أَمَّرَهُ ¬ (٦) عَلَى الْبَصْرَةِ -
===
كان هناك لوث استحلف الأولياء خمسين يمينًا، ويقضى لهم بالدية على المدعى عليه عمدًا كانت الدعوى أو خطأ. وقال مالك ﵀: يقضى بالقود إذا كانت الدعوى في العمد، وهو أحد قولي الشافعي، واللوث عندهما: أن يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه أو ظاهر يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة قتلوه وإن لم يكن الظاهر شاهدًا له، فمذهبه مثل مذهبنا غير أنه لا يكرر اليمين بل يردها على الولي. وإن حلفوا لا دية عليهم، للشافعي ﵀ في البداءة (١) بيمين الولي قوله ﵊ للأولياء: "فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه"، ولنا قوله ﵊: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر"، "خ". [انظر "الهداية" (٤/ ٤٩٧)].
¬ (١) قوله: (شاهداك أو يمينه) الظاهر أن البخاري ذهب إلى ترك القتل بالقسامة؛ لأنه صدر هذا الباب بحديث الأشعث بن قيس، والحكم فيه مقصور على البينة أو اليمين، "ع" (١٦/ ١٧١).
¬ (٢) أي: المدعى عليه.
¬ (٣) أي: عبد الله، "ك" (٢٤/ ٢٤).
¬ (٤) بضم التحتية وكسر القاف من: أقاد أي: لم يقتص، "قس" (١٤/ ٣٦٠).
¬ (٥) أي: بالقسامة، "قس" (١٤/ ٣٦٠).
¬ (٦) من التأمير، "ك" (٢٤/ ٢٤).
стр. 9578
فِي قَتِيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ ¬ (١): إِنْ وَجَدَ أَصْحَابُهُ ¬ (٢) بَيِّنَةً ¬ (٣)، وَإِلَّا فَلَا تَظْلِمِ النَّاسَ ¬ (٤)؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْضى فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
٦٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بُشَيْرِ ¬ (٦) بْنِ يَسَارٍ زَعَمَ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ ¬ (٧) قَتِيلًا، وَقَالُوا لِلَّذِينَ وُجِدَ فِيهِمْ ¬ (٨)، قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا ¬ (٩). قَالُوا: مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا. فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
"وَوَجَدُوا" في سـ، حـ، ذ: "فَوَجَدُوا". "لِلَّذِينَ" في نـ: "لِلَّذِي". "قَتَلْتُم" في حـ، ذ: "قَدْ قَتَلْتُمْ". "إِلَى النَّبِيِّ" في ذ: "إِلَى رَسُولِ اللهِ".
===
¬(١) بتشديد الميم: الذين يبيعون السمن، "قس" (١٤/ ٣٦٠).
¬ (٢) أي: أصحاب القتيل، "قس" (١٤/ ٣٦٠).
¬ (٣) أي: يحكم بها، "ع" (١٦/ ١٧٠).
¬ (٤) أي: لا يحكم فيه بشيء، "ع" (١٦/ ١٧٠).
¬ (٥) الفضل بن دكين، "ع" (١٦/ ١٧٢).
¬ (٦) مصغرًا، كذا في "ع" (١٦/ ١٧٢).
¬ (٧) هو عبد الله بن سهل، "قس" (١٤/ ٣٦١).
¬ (٨) هو نحو: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩]، "ك" (٢٤/ ٢٥).
¬ (٩) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٧٣، ٦١٤٢) مع البحث عن المذهب.
стр. 9579
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا. فَقَالَ: "الْكُبْرَ الْكُبْرَ ¬ (١) ". فَقَالَ لَهُمْ: "تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ ¬ (٢) عَلَى مَنْ قَتَلَهُ".
"تَأْتُونَ" في نـ: "تَأْتُونَّا".
===
¬(١) قوله: (الكبر الكبر) بضم الكاف فيهما، وبالنصب فيهما على الإغراء. وقال الكرماني: "الكبر" بضم الكاف مصدر أو جمع الأكبر أو مفرد بمعنى الأكبر، يقال: هو كبرهم أي: أكبرهم، ويروى "الكِبر" بكسر الكاف وفتح الموحدة أي: كبر السن أي: قدموا الأكبر سنًا في الكلام. وقصته: أن أخا المقتول عبد الرحمن هو أحدثهم، وهو كان يتكلم، فقال ﷺ : ليتكلم أكبركم، فتكلم ابنا عمه محيصة وحويصة مصغران بالمهملات وسكون التحتانية، وقيل: بحركتها والتشديد، فإن قلت: كان الكلام حقه لا حقهما؛ لأنه كان هو الوارث لا هما؟ قلت: أمر أن يتكلم الأكبر ليفهم صورة القضية، ثم بعد ذلك يتكلم المدعي، أو معناه: ليكن الكبير وكيلًا له.
قال المهلب: في رواية سعيد بن عبيد أوهام؛ حيث قال: "تأتون بالبينة على من قتله"؛ لأنه لم يتابع عليه الأئمة الأثبات، وهو منفرد به، وحيث قال: "فيحلفون" لأنه أسقط بعض الحديث الذي حفظوه وهو: "فتحلفون وتستحقون دم صاحبكم، قالوا: لم نشهد، قال: فيحلفون"، وحيث قال: "من إبل الصدقة" ولم يتابعوا عليه. فإن قلت: كيف جاز من إبل الصدقة؟ قلت: قيل: هو من المصالح العامة، وجوّز بعضهم صرف الزكاة إليها، والأكثرون على أنه اشتراها من أهلها ثم دفعها إليهم. وحاصله: أنه بدأ ﷺ كما هو رواية الأئمة فيها بالمدعين، فلما نكلوا ردها على المدعى عليهم، فلما لم يرضوا بأيمانهم عقله من عنده إصلاحًا وجبرًا لخاطرهم، وإلا فاستحقاقهم لم يثبت. قال بعضهم: ما يعلم في شيء من الأحكام من الاضطراب ما في هذه القصة فإن الآثار فيها متضادة مع أن القصة واحدة، "ك" (٢٤/ ٢٥ - ٢٦).
¬ (٢) توجيه لفظ "من إبل الصدقة" الذي في آخر الحديث الذي يأتي في الصفحة اللاحقة مسطور على الحاشية في هذه الصفحة.
стр. 9580
قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ. قَالَ: "فَيَحْلِفُونَ". قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يُطَلَّ ¬ (١) دَمُه، فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ.
[راجع: ٢٧٠٢].
٦٨٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) بْنُ إبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ¬ (٣) بْنُ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أبُو رَجَاءٍ ¬ (٤) مِنْ آلِ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ ¬ (٦)،
"أَنْ يُطَلَّ دَمُهُ" في نـ: "أَنْ يُبطِلَ دَمُهُ". "مِائةً" في هـ: "بِمِائَةٍ". "حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ".
===
¬(١) قوله: (أن يطل) بضم أوله وفتح الطاء وتشديد اللام أي: يهدر، "ف" (١٢/ ٢٣٤). وفي بعضها: "أن يبطل"، بزيادة الموحدة بعد التحتية. واكتفى الشيخ ابن حجر بالأول، وقال: أي: يهدر دمه. واكتفى القسطلاني بالثاني وفسر به. وكلاهما موجود في عتيقة عندي، لكن ضبط فيها "يبطل" من المجرد، وفي القسطلاني من المزيد مضارع أبطل، "خ".
¬ (٢) المشهور بابن علية، "ع" (١٦/ ١٧٦).
¬ (٣) المشهور بالصواف، "ع" (١٦/ ١٧٦).
¬ (٤) اسمه سلمان، "ع" (١٦/ ١٧٦).
¬ (٥) عبد الله بن زيد الجرمي، "ع" (١٦/ ١٧٦).
¬ (٦) قوله: (أبرز سريره يومًا للناس) أي: أظهر سريره، وهو ما جرت عادة الخلفاء بالاختصاص بالجلوس عليه، والمراد به أنه أخرجه إلى ظاهر الدار لا إلى الشارع، وكان ذلك زمن خلافته وهو بالشام. قوله: "القسامة: القود بها حق" "القسامة" مبتدأ، وقوله: "القود" مبتدأ ثان، و "حق" خبره،
стр. 9581
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والجملة خبر المبتدأ الأول، ومعنى "حق": واجب. قوله: "الخلفاء" نحو معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان؛ لأنه نقل عنهم أنهم كانوا يرون القود بالقسامة. قوله: "نصبني" قال الكرماني: أي: أجلسني خلف سريره للإفتاء ولإسماع العلم، وقيل: معناه أبرزني لمناظرتهم، أو لكونه خلف السرير، فأمره أن يظهر، وهذا التفسير أحسن. قوله: "رؤوس الأجناد" بفتح الهمزة وسكون الجيم: جمع جند، وهو في الأصل: الأنصار والأعوان، ثم اشتهر في المقاتلة، وكان عمر ﵁ قسم الشام على أربعة أمراء، مع كل أمير جند، فكان كل من فلسطين ودمشق وحمص وقنسرين يسمى جندًا باسم الجند الذين نزلوها، وقيل: كان الرابع الأردن، وإنما أفردت قنسرين بعد ذلك. قوله: "أرأيت" أي: أخبرني. قوله: "بدمشق" أي: كائن بدمشق - بكسر الدال وفتح الميم وسكون الشين المعجمة -: البلد المشهور بالشام ديار الأنبياء. قوله: "بحمص" بكسر الحاء المهملة وسكون الميم: بلد مشهور بالشام. قوله: "شهدوا" قال الشيخ أبو الحسن القابسي: لم يمثل أبو قلابة بما شبهه به؛ لأن الشهادة طريقها غير طريق اليمين، وقال: والعجب من عمر بن عبد العزيز على مكانته من العلم كيف لا يعارض أبا قلابة في قوله، وليس أبو قلابة من فقهاء التابعين، وهو عند الناس معدود في البلد. وقال صاحب "التوضيح": ويدل على صحة مقالة الشيخ أبي الحسن في الفرق بين الشهادة واليمين أنه ﷺ عرض على أولياء المقتول اليمين، وعلم أنهم لم يحضروا خيبر. قوله: "بجريرة نفسه" بفتح الجيم، وهو: الذنب والجناية أي: قتل نفسًا بما يجر إلى نفسه من الذنب أو الجناية، أي: قتل ظلمًا فقتل قصاصًا. قوله: "فقتل" على صيغة المجهول، ويروى بصيغة المعلوم أي: قتله رسول الله ﷺ . قيل: هذا الحديث حجة على أبي قلابة؛ لأنه إذا ثبت القسامة قتل قصاصًا أيضًا،
стр. 9582
ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ ¬ (١)، فَدَخَلُوا ¬ (٢)، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟ قَالُوا: نَقُولُ: الْقَسَامَةُ: الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ. قَالَ لِي: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ ¬ (٣)؟ وَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عِنْدَكَ رُءُوسُ الأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ ¬ (٤) بِدِمِشْقَ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، لَمْ يَرَوْه، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قَالَ: لَا.
"قَالُوا: نَقُولُ" في نـ: "قَالَ: نَقُولُ". "لَمْ يَرَوْهُ" في سـ، حـ، ذ: "وَلَمْ يَرَوْهُ".
===
وأجيب بأنه ربما أجاب بأنه بعد ثبوتها لا يستلزم القصاص لانتفاء الشرط. قوله: "أوليس" الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر لائق بالمقام. قوله: "في السرق" بفتح السين والراء مصدر سرق سرقًا، وقال الكرماني: السرق جمع سارق، وبالكسر السرقة. قوله: "سمر الأعين" بالتشديد والتخفيف، ومعناه كحلها بالمسامير. قوله: "ثم نبذهم" أي: طرحهم. قوله: "من عكل" بضم العين المهملة وسكون الكاف وهي قبيلة، فإن قلت: سبق في الطهارة أنهم من العرنيين؟ قلت: كان بعضهم من عكل وبعضهم من العرنيين، وثبت كذلك في بعض الطرق. قوله: "ثمانية" بالنصب بدل من "نفر". قوله: "فاستوخموا الأرض" أي: لم يوافقهم، وكرهوها، وأصله من الوخم بالخاء المعجمة، يقال: وخم الطعام إذا ثقل فلم يستمرئ فهو وخيم. قوله: "مع راعينا" اسمه: يسار ضد اليمين، النوبي بضم النون وبالباء الموحدة، "ع" (١٦/ ١٧٦ - ١٧٧).
¬ (١) أي: للناس، "ع" (١٦/ ١٧٦).
¬ (٢) أي: عنده، "ع" (١٦/ ١٧٦).
¬ (٣) هو الراوي في الحديث، "ع" (١٦/ ١٧٦).
¬ (٤) بفتح الصاد، "قس" (١٤/ ٣٦٥).
وَأَرْجُلُهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ ¬ (١) حَتَّى مَاتُوا.
قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا. فَقَالَ عَنْبَسَةُ ¬ (٢) بْنُ سَعِيدٍ: وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ!.
"وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ" في نـ: "وَسُمِّرَتْ أَعْيُنُهُمْ" وفي ذ: "وَسَمَّر أَعْيُنَهُمْ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٣) وسواه قريب عشر مرات.
¬ (٢) قوله: (فقال عنبسة) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة ثم بالسين المهملة؛ ابن سعيد الأموي أخو عمرو بن سعيد، واسم جده: العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، وكان عنبسة من خيار أهل بيته. قوله: "إن سمعت كاليوم قط" كلمة "إن" بكسر الهمزة وسكون النون بمعنى "ما" النافية، ومفعول "سمعت" محذوف، تقديره: ما سمعت قبل اليوم مثل ما سمعت منك اليوم. قوله: "فقلت: أترد علي" القائل أبو قلابة كأنه فهم من كلام عنبسة إنكار ما حدث به. قوله: "وقد كان" إلى قوله: "فَوَدَاهُ من عنده" من كلام أبي قلابة. قوله: "في هذا" أي: في مثل هذا "سُنَّة"، وهي أنه يحلف المدعى عليه أولًا. قوله: "يتشحط" بالشين المعجمة وبالحاء والطاء المهملتين، أي: يضطرب. قوله: "فخرج رسول الله ﷺ " لعله لما جاؤوه وكان في داخل بيته أو في المسجد فخرج إليهم فأجابهم. قوله: "أو بمن ترون" بضم أوله شك من الراوي، وهو بمعنى تظنون. قوله: "نرى"، بضم النون أي: نظن "أن اليهود قتلته". قوله: "قتلته" بتاء التأنيث في رواية المستملي، وفي رواية غيره: "قتله" بدون التاء، وقال بعضهم: في رواية المستملي: "قتلنه" بصيغة الجمع، قلت: هذا غلط فاحش؛ لأنه مفرد مؤنث، ولا يصح أن تقول: قتلنه. قوله: "نفل خمسين" بالنون وسكون الفاء وفتحها، وهو: الحلف، وقال ابن الأثير: يقال: نفلته فنفل أي: حلفته فحلف،
стр. 9585
فَقُلْتُ: أَتَرُدُّ عَلَيَّ ¬ (١) حَدِيثِي يَا عَنْبَسَةُ؟ فَقَالَ:
===
ونفل وانتفل إذا حلف، وأصل النفل النفي، وسميت اليمين في القسامة نفلًا؛ لأن القصاص ينفى بها. "ثم ينتفلون" من باب الافتعال أي: ثم يحلفون. قوله: "حليفًا" بالحاء المهملة وبالفاء، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "خليعًا" بالخاء المعجمة وبالعين المهملة على وزن فعيل بفتح الفاء وكسر العين، يقال لرجل قال له قومه: ما لنا منك ولا علينا، وبالعكس. وتخالع القوم: إذا نقضوا الحلف، فإذا فعلوا ذلك لم يطالبوه بجناية، فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا كتبوها معه، ومنه سمي الأمير خليعًا: إذا عزل. قوله: "فطرق ليلًا" بضم الطاء المهملة أي: هجم عليهم ليلًا. قوله: "بالبطحاء" أي: ببطحاء مكة، وهو واد بها الذي فيه حصاة اللين [في بطن المسيل]، والبطحاء: الحصى الصغار. قوله: "فانتبه له" أي: للخليع المذكور. قوله: "بالموسم" بكسر السين، وهو الوقت الذي يجتمع فيه الحاج كل سنة، كأنه وسم بذلك الوسم، وهو مفعل منه اسم للزمان؛ لأنه معلم لهم، يقال: وسمه يسمه وسمًا وسمةً: إذا أثر فيه بكي. قوله: "والخمسون" فإن قلت: هم تسعة وأربعون؟ قلت: مثل هذا الإطلاق جائز من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، أو المراد خمسون تقريبًا. قوله: "بنخلة" بفتح النون وسكون الخاء المعجمة: موضع على ليلة من مكة، ولا ينصرف. قوله: "أخذتهم السماء" أي: المطر. قوله: "فانهجم الغار" أي: سقط. قوله: "فماتوا جميعًا" لأنهم حلفوا كاذبين. قوله: "أفلت القرينان" هما أخو المقتول والرجل الذي أكمل الخمسين، وهما اللذان قرنت يد أحدهما بيد الآخر. وقوله: "أفلت" على صيغة المجهول، أي: تخلص، يقال: أفلت، وتفلت، وانفلت، كلها بمعنى: تخلص، "ع" (١٦/ ١٧٧ - ١٧٨).
¬ (١) بتشديد الياء، "قس" (١٤/ ٣٦٦).
قُلْتُ ¬ (١): وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَطُرِقَ ¬ (٢) أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْيَمَنِ بالْبَطْحَاءِ فَانْتَهَبَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ ¬ (٣) بِالسَّيْفِ فَقَتَلَه، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ ¬ (٤) فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَ ¬ (٥) فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ ¬ (٦) بِالْمَوْسِمِ وَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا. فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ. فَقَالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلِ مَا خَلَعُوهُ. قَالَ: فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَة وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ¬ (٧) مِنَ الشَّامِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ فَقُرِنَتْ يَدُهُ
"خَليعًا" في هـ، ذ: "حَلِيفًا". "فَانْتَهَبَهُ" في نـ: "فَانْتَبَهَ لَهُ". "قَدْ خَلَعُوهُ" في نـ: "قَدْ خَلَعُوا". "فَقَدِمَ" في نـ: "وَقَدِمَ". "فَدَفَعَهُ" في نـ: "فَدَفَعُوهُ".
===
¬(١) القائل هو أبو قلابة، "ع" (١٦/ ١٧٨).
¬ (٢) بلفظ المعروف أي: الخليع، وفي نسخة بلفظ المجهول أي: هجم عليهم ليلًا في خفية ليسرق منهم.
¬ (٣) أي: رماه بسيف فقتله، "ع" (١٦/ ١٧٨).
¬ (٤) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة، وهي القبيلة المشهورة، ينسبون إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وهي قصة موصولة بالسند المذكور إلى أبي قلابة لكنها مرسلة؛ لأن أبا قلابة لم يدرك عمر ﵁، "ع" (١٦/ ١٧٨).
¬ (٥) بتخفيف الياء أي: الرجل اليماني، "ع" (١٦/ ١٧٨).
¬ (٦) أي: رفعوا أمره إلى عمر بن الخطاب، "ع" (١٦/ ١٧٨).
¬ (٧) أي: من هذيل، "قس" (١٤/ ٣٦٩). [قوله: "فدفعه … " إلخ، أن عمر دفع المدعى عليه بعد تمام الأيمان إلى أخي المقتول، فقرنت يده إلى يده لئلا ينفلت، كذا في "اللامع" (١٠/ ٢١١). وقال شيخنا في هامشه:
стр. 9588
بيَدِهِ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ، أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ ¬ (١) فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي الجَبَلِ، فَانْهَجَمَ ¬ (٢) الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا، وَأُفْلَتَ الْقَرينَانِ، فَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ، فَعَاشَ حَوْلًا ثُمَّ مَاتَ ¬ (٣).
قُلْتُ ¬ (٤): وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ ثُمَّ نَدِمَ بَعْدُ مَا صَنَعَ ¬ (٥)، فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا ¬ (٦)
"قَالَ: فَانْطَلَقْنَا" في ذ: "قَالُوا: فَانْطَلَقْنَا" [وفى "قس" و"السلطانية" بالعكس]. "فَانْطَلَقْنَا" في نـ: "فَانْطَلَقَا". "فَانْهَجَمَ" في صـ: "فَانْهَدَمَ". "فَاتَّبَعَهُمَا" في نـ: "وَاتَّبَعَهُمَا".
===
هو الحق الصواب، وهو المتعين لا معدل عنه من أن الضميرين في قوله: "يده بيده" يرجعان إلى القاتل وأخي المقتول وهو ظاهر، والعجب من الشراح قاطبة أنه زلت أقدامهم في شرح هذا الكلام، وأعجب من هذا أن الحافظ وافقهم في هذا الغلط؛ إذا أرجعوا ضمير "دفعه" إلى الرجل الذي تمّ به الخمسون، وفيه أوهام كثيرة … إلخ، ثم قال: ويظهر من كلام صاحب "الفيض" أنه موافق لرأي الشيخ - قدس سرّه -].
¬ (١) أي: المطر، "ع" (١٦/ ١٧٨).
¬ (٢) أي: سقط، "ع" (١٦/ ١٧٨).
¬ (٣) قوله: (ثم مات) غرضه من هذه القصة أن الحلف توجه أولًا على المدعى عليه لا على المدعي كقصة النفر من الأنصار، "ك" (٢٤/ ٣٠).
¬ (٤) القائل هو: أبو قلابة، "ع" (١٦/ ١٧٨).
¬ (٥) كأنه ضمن "ندم" معنى كَرِهَ، "ف" (١٢/ ٢٤٢).
¬ (٦) بضم الميم: من المحو، "ع" (١٦/ ١٧٨).
стр. 9589
مِنَ الدَّيْوَانِ ¬ (١) وَسَيَّرَهُمْ ¬ (٢) إِلَى الشَّامِ ¬ (٣). [راجع: ٢٣٣].
٢٣ - بَابُ مَنِ اطَّلَعَ ¬ (٤) فِي بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَئُوا ¬ (٥) عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ
"فَفَقَئُوا" في نـ: "فَفَقِئَ".
===
¬(١) قوله: (من الديوان) بكسر الدال وفتحها، وهو: الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطية، وأول من دوّن الديوان عمر ﵁، وهو فارسي معرب، "ع" (١٦/ ١٧٩).
¬ (٢) أي: نفاهم، "ع" (١٦/ ١٧٩).
¬ (٣) قوله: (إلى الشام) وفي رواية أحمد بن حرب عند أبي نعيم في "مستخرجه": "من الشام" بدل "إلى الشام". قال في "الفتح" (١٢/ ٢٤٢): وهذه أولى؛ لأن إقامة عبد الملك كانت بالشام، ويحتمل أن يكون ذلك وقع بالعراق عند محاربته مصعب بن الزبير، ويكونوا من أهل العراق، فنفاهم إلى الشام، انتهى.
وقد تعجب القابسي - بالقاف والموحدة - من عمر بن عبد العزيز كيف أبطل حكم القسامة الثابت بحكم رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء الراشدين بقول أبي قلابة، وهو من جملة التابعين؟ وقد سمع في ذلك منه قولًا مرسلًا غير مسند مع أنه انقلبت عليه قصة الأنصار إلى قصة خيبر، فركب إحداهما مع الأخرى [لقلة حفظه]؟ وكذا سمع حكاية مرسلة مع أنها لا تعلق لها بالقسامة إذ الخلع ليس قسامة، وكذا محو عبد الملك لا حجة فيه، "قس" (١٤/ ٣٦٩)، وهكذا في "العيني" (١٦/ ١٧٩).
¬ (٤) بتشديد الطاء أي: نظر من علو، "ع" (١٦/ ١٧٩)، "ف" (١٢/ ٢٤٢).
¬ (٥) فَقَأَ العين والبثرة ونحوهما كمنع: كسرها أو قلعها أو بخقها، "قاموس" (ص: ٥٨).
стр. 9590
٦٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (١) بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٢) اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ ¬ (٣) فِي بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٤)، فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ ¬ (٥) ¬ (٦) أَوْ ¬ (٧) مَشَاقِصَ
"حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ" كذا في قتـ، صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ" - الحكم بن نافع، وفي بعضها: "أبو النعمان" وهو محمد بن الفضل، "ع" (١٦/ ١٧٩) -. "حَمَّادٌ" في نـ: "حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ". "فِي جُحْرٍ" في هـ: "مِنْ جُحْرٍ". "فِي بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فِي حُجَرِ النَّبِيِّ". "أَوْ مَشَاقِصَ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَوْ بِمَشَاقِصَ".
===
¬(١) يروي عن جده، "ع" (١٦/ ١٧٩).
¬ (٢) الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان، "ف" (١٢/ ٢٤٣).
¬ (٣) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، "قس" (١٤/ ٣٧٠). [وهو كل ثقب مستدير في أرض أو حائط، "ف" (١١/ ٢٥)].
¬ (٤) قوله: (في جحر في بعض حجر النبي ﷺ ) قال الكرماني: الجحر أولًا: الثقبة، وثانيًا جمع الحجرة، قلت: الحجر بالكسر: الحائط، والمعنى أنه اطلع من حائط في بعض حجر النبي ﷺ ، وهو بضم الحاء وفتح الجيم، جمع حجرة الدار، "ع" (١٦/ ١٧٩). فعلى قول العيني لفظ الحجر أولًا بتقديم الحاء على الجيم، وعلى قول الكرماني بتقديم الجيم المضمومة على الحاء، ولا يناسب قول العيني إلا رواية "من حِجْر"، والله أعلم.
¬ (٥) قوله: (فقام إليه بمشقص … ) إلخ، قيل: لا يطابق الحديث الترجمة؛ لأنه ليس فيه التصريح بأن لا دية. وأجيب: بأن في بعض طرقه التصريح بذلك، وقد جرت عادته ﵀ بالإشارة إلى ما ورد فيه، "ع" (١٦/ ١٧٩).
¬ (٦) بكسر الميم النصل العريض، "ع" (١٦/ ١٧٩)، "ك" (٢٤/ ٣٠).
¬ (٧) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ١٧٩).
٦٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بغَيْرِ إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ ¬ (٥) بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَه، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ ¬ (٦) ¬ (٧). [راجع: ٦٨٨٨، أخرجه: م ٢١٥٨، س ٤٨٦١، تحفة: ١٣٦٧٦].
===
"ك" (٢٤/ ٣١)، "ع" (١٦/ ١٨٠). والكلام في مطابقة الترجمة مثل الكلام في أول الحديث، "ع".
¬ (١) هو [ابن] المديني، "ع" (١٦/ ١٨٠).
¬ (٢) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ١٨٠).
¬ (٣) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٦/ ١٨٠).
¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ١٨٠).
¬ (٥) قوله: (فخذفته) بالخاء والذال المعجمتين، أي: رميته. قيد بالحصاة؛ لأنه لو رماه بحجر ثقيل أو سهم مثلًا تعلق به القصاص، وفي وجه للشافعية: لا ضمان مطلقًا، ولو لم يندفع إلا بذلك جاز، "ع" (١٦/ ١٨٠). [انظر "بذل المجهود" (١٣/ ٥٥٧)].
¬ (٦) قوله: (جناح) أي: حرج. واستدل به على جواز رمي من يتجسس، ولو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل، وأنه إن أصيبت نفسه أو بعضه فهو هدر. وذهب المالكية إلى القصاص، واعتلّوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية. ورُدّ بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن لا يسمى معصية. وهل يشترط الإنذار قبل الرمي؟ فيه وجهان للشافعية، قيل: يشترط كدفع الصائل، وأصحهما: لا، "ع" (١٦/ ١٨٠).
¬ (٧) فيه المطابقة، كذا في "ع" (١٦/ ١٨٠).
стр. 9593
٢٤ - بَابُ الْعَاقِلَةِ ¬ (١)
٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبيَّ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ¬ (٥) قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا: هَلْ عِنْدَكُمْ ¬ (٦) شَيْءٌ
===
¬(١) قوله: (العاقلة) وهو جمع عاقل، وهو دافع العقل وهو الدية، وسميت الدية عقلًا تسميةً بالمصدر؛ لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية، ولو لم يكن إبلًا. وقيل: اشتقاقها من عقل يعقل: إذا تحمل، فمعناه أنه تحمل الدية عن القاتل. وقيل: من عقل يعقل: إذا منع، وذلك أنه كان في الجاهلية كل من قتل التجأ إلى قومه؛ لأنه يطلب ليقتل فيمنعون منه القتل، فسميت عاقلة أي: مانعة. وقال ابن فارس: عقلت القتيل أي: أعطيت ديته، وعقلت عنه: إذا التزمت ديته فأديتها عنه. والعاقلة: أهل الديوان، وهم: أهل الرايات، وهم: الجيش الذين كتبت أساميهم في الديوان. وعند مالك والشافعي وأحمد: هم أهل العشيرة، وهي العصبات. وعن بعض الشافعية: عاقلة الرجل من قبل الأب وهم عصبته. وقال الكرماني: العاقلة: أولياء النكاح، وقال أصحابنا: وإن لم يكن القاتل من أهل الديوان فعاقلته: أهل حرفته، وإن لم يكن فأهل محلته، "ع" (١٦/ ١٨١).
¬ (٢) سفيان، "ع" (١٦/ ١٨١).
¬ (٣) ابن طريف، "ع" (١٦/ ١٨١).
¬ (٤) عامر بن شراحيل، "ع" (١٦/ ١٨١).
¬ (٥) وهب بن عبد الله السوائي، "ع" (١٦/ ١٨١).
¬ (٦) أي: أهل البيت النبوي. أو: الميم للتعظيم، "قس" (١٤/ ٣٧٣).
стр. 9594
مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ¬ (١)؟ - وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ - فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّ ¬ (٢) وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ¬ (٣)، مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ، إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى ¬ (٤) رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ ¬ (٥)، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي
"مَا لَيْسَ" في ذ: "مِمَّا لَيْسَ". "الْحَبَّ" في ذ: "الْحَبَّةَ".
===
¬(١) قوله: (ليس في القرآن) أي: ما كتبتموه عن النبي ﷺ سواء حفظتموه أو لا، وليس المراد تعميم كل مكتوب أو مضبوط لكثرة الثابت عن علي ﵁ من مرويه عن النبي ﷺ مما ليس في الصحيفة المذكورة، "عيني" (١٦/ ١٨١).
¬ (٢) أي: شقّها، "ع" (١٦/ ١٨١).
¬ (٣) أي: خلق الإنسان، "ع" (١٦/ ١٨١).
¬ (٤) قوله: (إلا فهمًا يعطى) استثناء منقطع أي: لكن الفهم عندنا، وقيل: حرف العطف مقدر أي: وفهم، وقد مرَّ في "كتاب العلم" [ح: ١١١] أنه قال: "لا إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة"، والفهم بالسكون والحركة وهو: ما يفهم من فحوى كلامه ويستدرك من باطن معانيه التي هي غير الظاهر من نصه، ويدخل فيه: جميع وجوه القياس، قاله الخطابي. قال الكرماني: مرَّ في "كتاب الحج" في "باب حرم المدينة" أن فيها أيضًا: "المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا" الحديث [برقم: ١٨٧٠]، وأجاب بأن عدم التعرض ليس تعرضًا للعدم فلا منافاة، "ع" (١٦/ ١٨١ - ١٨٢).
¬ (٥) أي: في كتاب الله ، "ع" (١٦/ ١٨٢).
стр. 9595
الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ ¬ (١) ¬ (٢)، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ ¬ (٣)، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ¬ (٤). [راجع: ١١١].
===
¬(١) قوله: (العقل) أراد بالعقل ما يتحمله العاقلة، وذلك - إشارة إلى وجه تخصيص كتابة هذه الخلال - أن ظاهره يخالف الكتاب وهو: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وإنما هو توقيف من جهة السُّنَّة أريد به المعونة، وقصد به المصلحة، ولو أخذ قاتل الخطأ بالدية لأوشك أن يأتي ذلك على جميع ماله فيفتقر، ولو ترك الدم بلا عوض لصار هدرًا، ولم يكلف العاقلة منه إلا الشيء اليسير، وهو نصف دينار أو ربع دينار، وقد حقن الدم، وكان فيه إصلاح ذات البين. ثم إن العصبة قد يرثون الذي يؤدون عنه أي: "من له الغنم فعليه الغرم". وأما "الفكاك" فإنه نوع من المعونة زائد على الحقوق الواجبة في الأموال، فألحق بالعقل؛ لأن سبيلهما واحد في إنقاذ النفس التي أشرفت على الهلكة وتخليصها منها. وأما "لا يقتل مسلم بكافر"، فإنما أدخله فيها استثناء عن ظاهر القرآن؛ لأن الكتاب يوجب: القود على كل قاتل حيث قال: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، فخصت السُّنَّة نفس المسلم إذا قتل الكافر؛ فلأجل ذلك قال بخروج هذه الخلال من الكتاب، أي: من ظاهره وإن كانت على وفاق حكمه ومعناه، كذا في "ك" (٢٤/ ٣٢ - ٣٣).
¬ (٢) أي: الدية، أي: أحكام الدية، "ع" (١٦/ ١٨٢).
¬ (٣) [قوله: (فكاك)] بالكسر والفتح، أي: حكمه والترغيب فيه، وأنه من أنواع بِرٍّ يُهْتَمُّ به، وفكاكه: ما يحصل به خلاصه، "مجمع" (٤/ ١٧٠).
¬ (٤) قوله: (وأن لا يقتل مسلم بكافر) احتج به الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور على أن المسلم لا يقتل بالكافر، وإليه ذهب أهل الظاهر. وقال ابن حزم في "المحلى": وإن قتل مسلم عاقل بالغ ذميًا أو مستأمنًا عمدًا أو خطأ فلا قود عليه ولا دية ولا كفارة، ولكن يؤدب ويسجن حتى يتوب، وقال أبو حنيفة: يقتل المسلم بالكافر والذمي. وروي ذلك عن
стр. 9596
٢٥ - بَابُ جَنِينِ المَرْأَةِ ¬ (١)
٦٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. حَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ ¬ (٣) مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ ¬ (٤) إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا بِغُرَّةٍ ¬ (٥) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. [راجع: ٥٧٥٨، أخرجه: م ١٦٨١، س ٤٨١٩، تحفة: ١٥٢٤٥].
===
عمر وابن مسعود، وأجابوا بأن المراد لا يقتل بكافر غير ذي عهد، "ع" (١٦/ ١٨٢).
¬ (١) قوله: (جنين المرأة) الجنين على وزن قتيل: حمل المرأة ما دام في بطنها، سمي بذلك لاستتاره، فإن خرج حيًّا فهو ولد، وإن خرج ميتًا فهو سقط، سواء كان ذكرًا أو أنثى ما لم يستهل صارخًا، "ع" (١٦/ ١٨٢).
¬ (٢) ابن [أبي] أويس، "ع" (١٦/ ١٨٢).
¬ (٣) كانتا ضرتين تحت حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، "ع" (١٦/ ١٨٢).
¬ (٤) وفي رواية يونس وعبد الرحمن بن خالد: فرمت إحداهما الأخرى بحجر، "ع" (١٦/ ١٨٢).
¬ (٥) قوله: (بغرة) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء، قال ابن الأثير: الغرة: العبد نفسه أو الأمة، وأصل الغرة: البياض الذي يكون في وجه الفرس، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض أو أمة بيضاء، وسمي غرة لبياضه، فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء، وليس ذلك شرطًا عند الفقهاء، وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء، قوله: "عبد أو أمة" قال الإسماعيلي: رواه العامة بالإضافة، يعني بإضافة الغرة إلى العبد وغيرهم بالتنوين، قلت: على هذا الوجه يكون
стр. 9597
٦٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلَاصِ ¬ (٣) الْمَرْأةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. [أطرافه: ٦٩٠٧، ٦٩٠٨، ٧٣١٧، أخرجه: د ٤٥٧١، تحفة: ١١٥١١].
٦٩٠٦ - فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٤): أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٥) قَضَى بِهِ. [طرفاه: ٦٩٠٨، ٧٣١٨، تحفة: ١١٢٣١].
٦٩٠٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٦)،
"قَضَى بِهِ" في نـ: "فَقَضَى بِهِ"، وفي نـ: "وَقَضَى بِهِ".
===
العبد بدلًا من الغرة. وحكى القاضي عياض الاختلاف، وقال: التنوين أوجه؛ لأنه بيان الغرة ما هي. وقال الباجي: يحتمل أن يكون: "أو "شكًّا من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة، ويحتمل أن يكون للتنويع وهو الأظهر، وقيل: المرفوع من الحديث قوله: "بغرة"، أما قوله: "عبد أو أمة" فمن الراوي، ثم إن الغرة إنما تجب في الجنين إذا سقط ميتًا، وإن سقط حيًا ثم مات ففيه الدية كاملة، كذا في "العيني" (١٦/ ١٨٣).
¬ (١) ابن خالد، "ع" (١٦/ ١٨٢).
¬ (٢) ابن عروة بن الزبير، "ع" (١٦/ ١٨٢).
¬ (٣) بكسر الهمزة، وهو: إلقاء المرأة ولدها ميتًا، "ع" (١٦/ ١٨٣)، "ك" (٢٤/ ٣٣).
¬ (٤) الخزرجي البدري، "ع" (١٦/ ١٨٣).
¬ (٥) أي: حضره، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٦) ابن عروة بن الزبير، "ع" (١٦/ ١٨٣).
стр. 9598
عَنْ أَبِيهِ ¬ (١): أَنْ عُمَرَ نَشَدَ ¬ (٢) النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قضَى فِي السُّقْطِ ¬ (٣)؟ فَقَالَ ¬ (٤) الْمُغِيرَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ¬ (٥).
[راجع: ٦٩٠٥].
٦٩٠٨ - قَالَ ¬ (٦): ائْتِ ¬ (٧) مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلَى هَذَا. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا ¬ (٨). [راجع: ٦٩٠٦].
"فَقَالَ الْمُغِيرَةُ" كذا في ذ، ولغيره: "وَقَالَ الْمُغِيرَةُ". "ائْتِ" في سـ، حـ، ذ: "آنتَ ¬ (٩) ". "مَنْ يَشْهَدُ" في نـ: "بِمَنْ يَشْهَدُ".
===
¬(١) هذا صورته الإرسال؛ لأن عروة لم يسمع عمر ﵁، لكن تبين من الرواية السابقة واللاحقة أن عروة حمله عن المغيرة عن عمر ﵄، وإن لم يصرح به في هذه الرواية، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٢) بفتح الشين المعجمة أي: استحلف الصحابة، "قس" (١٤/ ٣٧٦).
¬ (٣) بتثليث السين المهملة: ما سقط من الجنين، "ك" (٢٤/ ٣٣).
¬ (٤) فيه تجريد؛ لأن السياق يقتضي أن يقول: فقلت، "ع" (١٦/ ١٨٣).
¬ (٥) قيل: خبر الواحد حجة يجب قبوله، فلم طلب الشاهد؟ وأجيب: للتثبيت والتأكيد، ومع هذا لم يخرج بشهادته عن كونه خبر الواحد، "ك" (٢٤/ ٣٣)، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٦) أي: عمر للمغيرة رضي الله تعالى عنهما، "ع".
¬ (٧) أمر من الإتيان، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٨) أي: بمثل ما شهد المغيرة، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٩) بألف ممدودة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق، بصيغة استفهام المخاطب على إرادة الاستثبات أي: آنتَ تشهد؟ ثم استفهمه ثانيًا: من يشهد معك؟ "ع" (١٦/ ١٨٢).
стр. 9599
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ: أنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ ¬ (٣) فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ مِثْلَهُ ¬ (٤).
٢٦ - بَابُ جَنِينِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْعَقْلَ ¬ (٥) عَلَى الْوَالِدِ ¬ (٦) وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ لَا عَلَى الْوَلَدِ ¬ (٧)
٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "مِثْلَهُ" في نـ: "بِمِثْلِهِ".
===
¬(١) الفارسي البغدادي، روى عنه البخاري بدون واسطة في "باب الوصايا"، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٢) ابن قدامة، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٣) أي: الصحابة ﵃، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٤) أي: مثل الحديث المذكور، وهو رواية وهيب المذكورة، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٥) أي: دية المرأة المقتولة، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٦) أي: والد القاتلة، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٧) قوله: (لا على الولد) قال ابن بطال (٨/ ٥٥٢، ٥٥٣): يريد أن ولد المرأة إذا لم يكن من عصبتها لا يعقل عنها؛ لأن العقل على العصبة دون ذوي الأرحام، ولذلك لا تعقل الإخوة من الأم، قال: ومقتضى الخبر أن من يرثها لا يعقل عنها، إذا لم يكن من عصبتها، "ع" (١٦/ ١٨٤ - ١٨٥).
стр. 9600
رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬ (١) قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ ¬ (٢) ¬ (٣) بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ ¬ (٤) عَلَى عَصَبَتِهَا ¬ (٥). [راجع: ٥٧٥٨، أخرجه: م ١٦٨١، د ٤٥٧٧، ت ٢١١١، س ٤٨١٧، تحفة: ١٣٢٢٥].
٦٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٨) وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٩): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ،
"تُوُفِّيَتْ" في نـ: "فَتُوُفِّيَتْ". "أَخْبَرَنِي يُونُسُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا يُونُسُ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٧٤٠) مع بيان زائد، وفيه تسمية المرأتين.
¬ (٢) قوله: (بني لحيان) بكسر اللام وسكون الحاء المهملة والياء آخر الحروف، وهم بطن من هذيل، فلا منافاة بينه وبين قوله فيما تقدم: إنها من هذيل، "ع" (١٦/ ١٨٥).
¬ (٣) بكسر اللام وفتحها، "قس" (١٤/ ٣٧٧).
¬ (٤) أي: دية الجنين على عصبة المقضي عليها، "ك" (٢٤/ ٣٤).
¬ (٥) قوله: (عصبتها) أي: القاتلة. ليس في الحديث هاهنا إيجاب العقل على الوالد، فلا مطابقة، وأجيب: بأنه ورد في بعض طرق الحديث لفظ: الوالد [انظر "مصنف ابن أبي شيبة" (رقم: ١٩٤٩٩)]، وعادته أنه يترجم بمثل هذا، "ع" (١٦/ ١٨٥).
¬ (٦) عبد الله، "ع" (١٦/ ١٨٥).
¬ (٧) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ١٨٥).
¬ (٨) سعيد، "ع" (١٦/ ١٨٥).
¬ (٩) ابن عوف، "ع" (١٦/ ١٨٥).
стр. 9601
فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا ¬ (١)، فَاخْتَصَمُوا ¬ (٢) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ ¬ (٣) وَليدَةٌ، وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ ¬ (٤) عَلَى عَاقِلَتِهَا ¬ (٥). [راجع: ٥٧٥٨، أخرجه: م ١٦٨١، في ٤٥٧٦، س ٤٨١٨، تحفة: ١٥٣٠٨، ١٣٣٢٠].
٢٧ - باب مَنِ اسْتَعَارَ ¬ (٦) عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا
"قَتَلَتْهَا" في ذ: "فَقَتَلَتْهَا". "وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ" في نـ: "وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأةِ"، وفي ذ: "وَقَضى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ". "اسْتَعَارَ" كذا في سفـ، ولغيره: "اسْتَعَانَ".
===
¬(١) عطف على ضمير المفعول، "قس" (١٤/ ٣٧٨).
¬ (٢) أي: أهل المقتولة مع القاتلة وأهلها، "قس" (١٤/ ٣٧٨).
¬ (٣) للتنويع لا للشك، "قس" (١٤/ ٣٧٨).
¬ (٤) أي: المقتولة على عاقلة المرأة القاتلة المقضي عليها بالغرة المتوفاة حتف أنفها، "ك" (٢٤/ ٣٤).
¬ (٥) قوله: (عاقلتها) العاقلة: العصبة والأقارب من قبل الأب الذين يعطون دية قتيل الخطأ، وهي صفة جماعة، اسم فاعل من العقل، "مجمع" (٣/ ٦٤٨). فإن قلت: أين دلالته على الترجمة؟ قلت: علم من الحديث الأول حيث قال: ميراثها لبنيها. "والعقل على عصبتها"، أن العقل ليس على الولد بحكم المقابلة، وأما الحديث الثاني دل على أكثرها، "ك" (٢٤/ ٣٤).
¬ (٦) قوله: (من استعار) في رواية الأكثرين: "استعان" بالنون، وفي رواية النسفي والإسماعيلي: "استعار" بالراء من الاستعارة، ووجه ذكر هذا الباب في "كتاب الديات" هو أنه إذا هلك العبد في الاستعمال تجب الدية، واختلفوا في دية الصبي، "ع" (١٦/ ١٨٥).
стр. 9602
ويُذْكَرُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ¬ (١) بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّم الْكُتَّابِ ¬ (٢): ابْعَثْ إِلَيَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ ¬ (٣) صُوفًا، وَلَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا ¬ (٤).
٦٩١١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
"أُمَّ سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "أُمَّ سُلَيم". "مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ" في سفـ: "مُعَلِّمِ كُتَّابٍ". "حَدَّثَنِي عَمْرُو" في ذ: "حَدَّثنَا عَمْرُو". "أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ".
===
¬(١) زوج النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ١٨٦).
¬ (٢) هو: بضم الكاف وتشديد التاء، "ع" (١٦/ ١٨٦)، كرُمَّانِ: الكاتبون، "قاموس" (ص: ١٣٢).
¬ (٣) النفش: تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر، "قاموس" (ص: ٥٦٢).
¬ (٤) قوله: (ولا تبعث إليّ حرًا) كذا للجمهور، وذكره ابن بطال (٨/ ٥٥٦) بلفظ "إلا" بحرف الاستثناء، وهو عكس معنى رواية الجماعة، "ف" (١٢/ ٢٥٣). واشتراط أم سلمة أن لا يرسل إليها حرًا؛ لأن الجمهور يقولون بأن من استعار صبيًا حرًا لم يبلغ أو عبدًا بغير إذن مولاه فهلكا في ذلك العمل: فهو ضامن لقيمة العبد. وأما دية الصبي الحر فعلى عاقلته. وقال الداودي: يحمل فعل أم سلمة على أنها أمهم. وقال الكرماني: ولعل غرضها من منع بعث الحر إكرام الحر وإيصال العوض؛ لأنه على تقدير هلاكه في ذلك العمل لا يضمنه، بخلاف العبد فإن الضمان عليها لو هلك، "ع" (١٦/ ١٨٦).
¬ (٥) النيسابوري، "ع" (١٦/ ١٨٦).
стр. 9603
إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٢)، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٣) بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ ¬ (٤) فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَاللهِ ¬ (٥) مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟
[راجع: ٢٧٦٨].
٢٨ - بَابٌ ¬ (٦) الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ
٦٩١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ:
"بْنِ مَالِكٍ" سقط في نـ. "لَمَّا قَدِمَ" في نـ: "قَالَ: لَمَّا قَدِمَ".
===
¬(١) هو: ابن علية، "ع" (١٦/ ١٨٦).
¬ (٢) ابن صهيب، "ع" (١٦/ ١٨٦).
¬ (٣) هو: زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس، "ك" (٢٤/ ٣٥)، "ع" (١٦/ ١٨٧).
¬ (٤) بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وبالسين المهملة أي: ظريف، وقيل: أي: عاقل، والكيس خلاف الأحمق، "ع" (١٦/ ١٨٧).
¬ (٥) قوله: (فوالله … ) إلخ، في الحديث: حسن خلق رسول الله ﷺ أنه لعلى خلق عظيم، وغرضه أنه لم يعترض عليه لا في فعل ولا في ترك. فإن قلت: كيف دل على الترجمة؟ قلت: الخدمة مستلزمة للاستعانة، أو اعتمد على ما في سائر الروايات أنه ﷺ قال له: "التمس لي غلامًا يخدمني"، "ك" (٢٤/ ٣٥).
¬ (٦) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٨٠).