حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ: أنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ ¬ (٣) فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ مِثْلَهُ ¬ (٤).
٢٦ - بَابُ جَنِينِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْعَقْلَ ¬ (٥) عَلَى الْوَالِدِ ¬ (٦) وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ لَا عَلَى الْوَلَدِ ¬ (٧)
٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "مِثْلَهُ" في نـ: "بِمِثْلِهِ".
===
¬(١) الفارسي البغدادي، روى عنه البخاري بدون واسطة في "باب الوصايا"، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٢) ابن قدامة، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٣) أي: الصحابة ﵃، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٤) أي: مثل الحديث المذكور، وهو رواية وهيب المذكورة، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٥) أي: دية المرأة المقتولة، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٦) أي: والد القاتلة، "ع" (١٦/ ١٨٤).
¬ (٧) قوله: (لا على الولد) قال ابن بطال (٨/ ٥٥٢، ٥٥٣): يريد أن ولد المرأة إذا لم يكن من عصبتها لا يعقل عنها؛ لأن العقل على العصبة دون ذوي الأرحام، ولذلك لا تعقل الإخوة من الأم، قال: ومقتضى الخبر أن من يرثها لا يعقل عنها، إذا لم يكن من عصبتها، "ع" (١٦/ ١٨٤ - ١٨٥).
стр. 9600
رَسُولَ اللهِ ﷺ ¬ (١) قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ ¬ (٢) ¬ (٣) بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ ¬ (٤) عَلَى عَصَبَتِهَا ¬ (٥). [راجع: ٥٧٥٨، أخرجه: م ١٦٨١، د ٤٥٧٧، ت ٢١١١، س ٤٨١٧، تحفة: ١٣٢٢٥].
٦٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٨) وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٩): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ،
"تُوُفِّيَتْ" في نـ: "فَتُوُفِّيَتْ". "أَخْبَرَنِي يُونُسُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا يُونُسُ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٧٤٠) مع بيان زائد، وفيه تسمية المرأتين.
¬ (٢) قوله: (بني لحيان) بكسر اللام وسكون الحاء المهملة والياء آخر الحروف، وهم بطن من هذيل، فلا منافاة بينه وبين قوله فيما تقدم: إنها من هذيل، "ع" (١٦/ ١٨٥).
¬ (٣) بكسر اللام وفتحها، "قس" (١٤/ ٣٧٧).
¬ (٤) أي: دية الجنين على عصبة المقضي عليها، "ك" (٢٤/ ٣٤).
¬ (٥) قوله: (عصبتها) أي: القاتلة. ليس في الحديث هاهنا إيجاب العقل على الوالد، فلا مطابقة، وأجيب: بأنه ورد في بعض طرق الحديث لفظ: الوالد [انظر "مصنف ابن أبي شيبة" (رقم: ١٩٤٩٩)]، وعادته أنه يترجم بمثل هذا، "ع" (١٦/ ١٨٥).
¬ (٦) عبد الله، "ع" (١٦/ ١٨٥).
¬ (٧) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ١٨٥).
¬ (٨) سعيد، "ع" (١٦/ ١٨٥).
¬ (٩) ابن عوف، "ع" (١٦/ ١٨٥).
стр. 9601
فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا ¬ (١)، فَاخْتَصَمُوا ¬ (٢) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ ¬ (٣) وَليدَةٌ، وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ ¬ (٤) عَلَى عَاقِلَتِهَا ¬ (٥). [راجع: ٥٧٥٨، أخرجه: م ١٦٨١، في ٤٥٧٦، س ٤٨١٨، تحفة: ١٥٣٠٨، ١٣٣٢٠].
٢٧ - باب مَنِ اسْتَعَارَ ¬ (٦) عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا
"قَتَلَتْهَا" في ذ: "فَقَتَلَتْهَا". "وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ" في نـ: "وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأةِ"، وفي ذ: "وَقَضى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ". "اسْتَعَارَ" كذا في سفـ، ولغيره: "اسْتَعَانَ".
===
¬(١) عطف على ضمير المفعول، "قس" (١٤/ ٣٧٨).
¬ (٢) أي: أهل المقتولة مع القاتلة وأهلها، "قس" (١٤/ ٣٧٨).
¬ (٣) للتنويع لا للشك، "قس" (١٤/ ٣٧٨).
¬ (٤) أي: المقتولة على عاقلة المرأة القاتلة المقضي عليها بالغرة المتوفاة حتف أنفها، "ك" (٢٤/ ٣٤).
¬ (٥) قوله: (عاقلتها) العاقلة: العصبة والأقارب من قبل الأب الذين يعطون دية قتيل الخطأ، وهي صفة جماعة، اسم فاعل من العقل، "مجمع" (٣/ ٦٤٨). فإن قلت: أين دلالته على الترجمة؟ قلت: علم من الحديث الأول حيث قال: ميراثها لبنيها. "والعقل على عصبتها"، أن العقل ليس على الولد بحكم المقابلة، وأما الحديث الثاني دل على أكثرها، "ك" (٢٤/ ٣٤).
¬ (٦) قوله: (من استعار) في رواية الأكثرين: "استعان" بالنون، وفي رواية النسفي والإسماعيلي: "استعار" بالراء من الاستعارة، ووجه ذكر هذا الباب في "كتاب الديات" هو أنه إذا هلك العبد في الاستعمال تجب الدية، واختلفوا في دية الصبي، "ع" (١٦/ ١٨٥).
стр. 9602
ويُذْكَرُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ¬ (١) بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّم الْكُتَّابِ ¬ (٢): ابْعَثْ إِلَيَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ ¬ (٣) صُوفًا، وَلَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا ¬ (٤).
٦٩١١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
"أُمَّ سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "أُمَّ سُلَيم". "مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ" في سفـ: "مُعَلِّمِ كُتَّابٍ". "حَدَّثَنِي عَمْرُو" في ذ: "حَدَّثنَا عَمْرُو". "أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ".
===
¬(١) زوج النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ١٨٦).
¬ (٢) هو: بضم الكاف وتشديد التاء، "ع" (١٦/ ١٨٦)، كرُمَّانِ: الكاتبون، "قاموس" (ص: ١٣٢).
¬ (٣) النفش: تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر، "قاموس" (ص: ٥٦٢).
¬ (٤) قوله: (ولا تبعث إليّ حرًا) كذا للجمهور، وذكره ابن بطال (٨/ ٥٥٦) بلفظ "إلا" بحرف الاستثناء، وهو عكس معنى رواية الجماعة، "ف" (١٢/ ٢٥٣). واشتراط أم سلمة أن لا يرسل إليها حرًا؛ لأن الجمهور يقولون بأن من استعار صبيًا حرًا لم يبلغ أو عبدًا بغير إذن مولاه فهلكا في ذلك العمل: فهو ضامن لقيمة العبد. وأما دية الصبي الحر فعلى عاقلته. وقال الداودي: يحمل فعل أم سلمة على أنها أمهم. وقال الكرماني: ولعل غرضها من منع بعث الحر إكرام الحر وإيصال العوض؛ لأنه على تقدير هلاكه في ذلك العمل لا يضمنه، بخلاف العبد فإن الضمان عليها لو هلك، "ع" (١٦/ ١٨٦).
¬ (٥) النيسابوري، "ع" (١٦/ ١٨٦).
стр. 9603
إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٢)، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٣) بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ ¬ (٤) فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَاللهِ ¬ (٥) مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟
[راجع: ٢٧٦٨].
٢٨ - بَابٌ ¬ (٦) الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ
٦٩١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ:
"بْنِ مَالِكٍ" سقط في نـ. "لَمَّا قَدِمَ" في نـ: "قَالَ: لَمَّا قَدِمَ".
===
¬(١) هو: ابن علية، "ع" (١٦/ ١٨٦).
¬ (٢) ابن صهيب، "ع" (١٦/ ١٨٦).
¬ (٣) هو: زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس، "ك" (٢٤/ ٣٥)، "ع" (١٦/ ١٨٧).
¬ (٤) بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وبالسين المهملة أي: ظريف، وقيل: أي: عاقل، والكيس خلاف الأحمق، "ع" (١٦/ ١٨٧).
¬ (٥) قوله: (فوالله … ) إلخ، في الحديث: حسن خلق رسول الله ﷺ أنه لعلى خلق عظيم، وغرضه أنه لم يعترض عليه لا في فعل ولا في ترك. فإن قلت: كيف دل على الترجمة؟ قلت: الخدمة مستلزمة للاستعانة، أو اعتمد على ما في سائر الروايات أنه ﷺ قال له: "التمس لي غلامًا يخدمني"، "ك" (٢٤/ ٣٥).
¬ (٦) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٨٠).
стр. 9604
حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "الْعَجْمَاءُ ¬ (١) ¬ (٢) جُرْحُهَا ¬ (٣) ¬ (٤)
"حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ".
===
¬(١) تأنيث الأعجم، وهي: البهيمة. وقال الترمذي: فسر بعض أهل العلم، قالوا: العجماءُ: الدابةُ المنفَلتةُ من صاحبها، فما أصابت في انفلاتها فلا غُرْمَ على صاحبها، انتهى، "ع" (١٦/ ١٨٧).
¬ (٢) قوله: (العجماء [جرحها] جبار … ) إلخ، "جبار" بضم وخفة الموحدة: هدر لا قود فيه ولا دية. والعجماء: البهيمة أي: ليس على صاحبها بسبب جرحها ضمان، والمراد بالجرح: الإتلاف، سواء كان بجراحة أو لا، وفي إتلافها تفاصيل مذكورة في الفقهيات.
وأما مسألة البئر فيحتمل وجهين، ما إذا حفر الرجل بئرًا في موضع جاز له الحفر فسقط فيها أحد، وما إذا استأجر رجلًا بأن يحفر له بئرًا فانهدمت عليه مثلًا، وكذلك المعدن بأن يقع فيه أحد أو بأن يكون أجيرًا له في عمل المعدن لا يكون على مستأجره ضمان، "ك" (٢٤/ ٣٦). واحتجّ به أبو حنيفة على أنه لا ضمان فيما أتلفته البهائم مطلقًا، سواء فيه الجرح وغيره، وسواء فيه الليل والنهار، وسواء كان معها أحد أو لا، إلا أن يحملها الذي معها على الإتلاف أو غيره، فحينئذ يضمن لوجود التعدي منه، "ع" (١٦/ ١٨٦).
¬ (٣) قوله: (جرحها) بدل من "العجماء"، والجرح هنا بفتح الجيم مصدر وبالضم اسم، قال القاضي: إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب، أو هو مثال منه على ما عداه، وأما الرواية التي لم يذكر فيها لفظ الجرح فمعناه: إتلاف العجماء بأي وجه كان، بجرح أو غيره. قوله: "جبار" أي: هدر لا شيء فيه، "ع" (١٦/ ١٨٧).
¬ (٤) بضم جيم وقال في "الفتح": بفتحها لا غير، "قس" (١٤/ ٣٨٠).
стр. 9605
جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ¬ (١) ". [راجع: ١٤٩٩، أخرجه: م ١٧١٠، ت ١٣٧٧، س في الكبرى ٥٨٣١، تحفة: ١٣٢٢٧، ١٥٢٣٨].
===
¬(١) قوله: (وفي الركاز الخمس) بكسر الراء، وهو ما وجد من دفن الجاهلية مما تجب فيه الزكاة من ذهب أو فضة، مقدار ما تجب فيه الزكاة، وهو النصاب؛ فإنه يجب فيه الخمس على سبيل الزكاة الواجبة. ثم قال شيخنا في "شرح الترمذي": كذا هذا عند جمهور العلماء، وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وفيه حجة على أبي حنيفة وغيره من العراقيين حيث قالوا: الركاز هو المعدن، وجعلوهما لفظين مترادفين، وقد عطف الشارع أحدهما على الآخر، وذكر لهذا حكمًا غير الحكم الذي ذكره في الأول، انتهى.
قلت: المعدن هو الركاز، فلما أراد أن يذكر له حكما آخر ذكره بالاسم الآخر، وهو الركاز (١)، ولو قال: وفيه الخمس بدون أن يقول: وفي الركاز الخمس، لحصل الالتباس باحتمال عود الضمير إلى البئر. وقد أورد أبو عمر في "التمهيد" (٤/ ١٧٦): عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: قال رسول الله ﷺ في كنز وجده رجل: "إن كنت وجدته في قرية مسكونة أو في سبيل ميتاء فعرِّفْه، وإن كنت وجدته في قرية جاهلية أو في قرية غير مسكونة أو في غير سبيل ميتاء ففيه وفي الركاز الخمس". وقال القاضي عياض: وعطف الركاز على الكنز دليل على أن الركاز غير الكنز، وأنه المعدن كما يقوله أهل العراق، فهو حجة لمخالف الشافعي. وقال الخطابي: في الركاز وجهان، فالمال الذي يوجد مدفونًا لا يعلم له مالك ركاز. وعروق الذهب والفضة
стр. 9606
٢٩ - بَابٌ ¬ (١) الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ ¬ (٢)
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٣): كَانُوا ¬ (٤) لَا يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ ¬ (٥) ويُضَمِّنُونَ ¬ (٦) مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ ¬ (٧). وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (٨): لَا يُضَمَّنُ مِنَ النَّفْحَةِ
"لَا يُضَمِّنُ مِنَ النَّفْحَةِ" في نـ: "لَا تُضَمَّنُ النَّفْحَةُ".
===
ركاز. قلت: وقال صاحب "الهداية" (١/ ١٠٦): الركاز يطلق على المعدن وعلى المال المدفون، وقال أبو عبيد الهروي في تفسير الركاز: اختلف أهل العراق وأهل الحجاز، فقال أهل العراق: هي المعادن، وقال أهل الحجاز: هي كنوز أهل الجاهلية، وكل محتمل في اللغة، "ع" (١٦/ ١٨٨). [انظر "بذل المجهود" (١٠/ ٣٣٣)، و"أوجز المسالك" (٥/ ٥٧٠)، فيه خمسة أبحاث].
¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٨٢).
¬ (٢) أفردها بترجمة لما فيها من التفاريع الزائدة عن البئر والمعدن، "ف" (١٢/ ٢٥٦). [انظر "بذل المجهود" (١٢/ ٦٩٥)].
¬ (٣) محمد، "ع" (١٦/ ١٨٩). [وأسنده ابن أبي شيبة من وجه آخر (ح: ٧٤١٦)].
¬ (٤) أي: العلماء من الصحابة والتابعين، "ع" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٥) بفتح النون وسكون الفاء والحاء المهملة، وهي: الضربة بالرجل، يقال: نفحت الدابة: إذا ضربت برجلها، "ع" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٦) بالتشديد من التضمين، "ع" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٧) بكسر العين المهملة وتخفيف النون، وهو: ما يوضع في فم الدابة ليصرفها الراكب لما يختار، وذلك لأن في الأول لا يمكنه التحفظ، بخلاف الثاني، "ع" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٨) ابن أبي سليمان الأشعري، "ع" (١٦/ ١٨٩). [وصله ابن أبي شيبة (رقم: ٤٧٢١)].
стр. 9607
إِلَّا أَنْ يَنْخُسَ ¬ (١) إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ. وَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (٢): لَا يُضَمَّنُ مَا عَاقَبَتْ أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا. وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (٣) وَحَمَّادٌ ¬ (٤): إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ ¬ (٥)، لَا شَيْء عَلَيْهِ ¬ (٦). وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٧): إِذَا سَاقَ
"لَا يُضَمِّنُ" في نـ: "لَا تُضَمِّنُ". "إِذَا سَاقَ" في نـ: "إِذَا سَاقَ الْمُكارِي".
===
¬(١) بضم الخاء المعجمة وفتحها وكسرها من النخس، وهو: غرز مؤخر الدابة أو جنبها بعود ونحوه، "ع" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٢) قوله: (قال شريح: لا يضمن ما عاقبت) [وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٧٨٧٠)] أي: قال شريح بن الحارث الكندي القاضي المشهور، قوله: "لا يضمن "يروى بالتذكير والتأنيث، فالمعنى على التذكير لا يضمن ضارب الدابة ما دام في معاقبتها بالضرب، وهي أيضًا تضرب برجلها على سبيل المعاقبة، أي: المكافأة منها، وأما على التأنيث فقوله: "لا تضمن" أي: الدابة بإسناد الضمان إليها مجازًا، والمراد ضاربها، قوله: "أن يضربها فتضرب برجلها" قال الكرماني: أن يضربها فتضرب برجلها كالتفسير للمعاقبة، وهو إما مجرور بجار مقدر أي: بأن يضربها، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف أي: وهو أن يضربها إلخ، "ع" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٣) بفتحتين: ابن عتيبة، "ع" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٤) ابن أبي سليمان، "ع" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٥) بالخاء المعجمة أي: تسقط، "ع" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٦) أي: على المكاري، "ع" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٧) هو عامر بن شراحيل، "ع" (١٦/ ١٨٩). [وصله ابن أبي شيبة (ح: ٧٣٦١)].
стр. 9608
دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا ¬ (١) فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا ¬ (٢) مُتَرَسِّلًا ¬ (٣) لَمْ يَضْمَنْ.
٦٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا ¬ (٥) جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". [راجع: ١٤٩٩، أخرجه: م ١٧١٠، تحفة: ١٤٣٨٧].
٣٠ - بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ
٦٩١٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (٧)، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
"فَأَتْعَبَهَا" في نـ: "فَاتَّبَعَهَا". "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ".
===
¬(١) من الإتعاب، ويروى: "فاتّبعها" من الاتباع، "ع" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٢) أي: وراءها، ويروى: "خلَّفها" بتشديد اللام بماضي التفعيل، "ع" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٣) أي: متسهلًا في السير موقوفًا بها لا يسوقها ولا يبعثها، "ع" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٤) ابن إبراهيم، "ع" (١٦/ ١٩٠).
¬ (٥) أي: ديتها، "ك" (٢٤/ ٣٧)، قيل: جرحها هدر لا ديتها، وأجيب: هما متلازمان إذ معناه: لا دية لها، "ع" (١٦/ ١٩٠).
¬ (٦) ابن زياد، "ع" (١٦/ ١٩٠).
¬ (٧) ابن عمرو الفقيمي، "ع" (١٦/ ١٩٠).
стр. 9609
قَالَ: "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً ¬ (١) لَمْ يَرَحْ ¬ (٢) رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ ¬ (٣) مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ¬ (٤) ". [راجع: ٣١٦٦].
"مُعَاهَدَةً" في نـ: "مُعَاهَدًا". "تُوجَدُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "لَتُوجَدُ"، [كذا في الهندية، وفي غيرها بالياء التحتانية].
===
¬(١) التأنيث هو الظاهر؛ لأن التأنيث باعتبار النفس والتذكير باعتبار الشخص كما هو رواية أيضًا، ويجوز فتح الهاء وكسرها، والمراد به: من له عهد بالمسلمين، سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم، "ع" (١٦/ ١٩٠).
¬ (٢) بفتح الراء وكسرها أي لم يجد رائحة الجنة ولم يشمها، "ع" (١٦/ ١٩٠).
¬ (٣) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ١٩٠).
¬ (٤) قوله: (أربعين عامًا) وعند الإسماعيلي: "سبعين عامًا"، وفي "الأوسط" للطبراني من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة: "مائة عام"، وفي "الطبراني" عن أبي بكرة: "خمسمائة عام"، وفي "الفردوس" من حديث جابر بن سمرة: "ألف عام". وقال في "الفتح": والذي يظهر لي في الجمع أن الأربعين أقل [زمن] ما يدرك به ريح الجنة من في الموقف، والسبعين فوق ذلك، أو ذكرت للمبالغة، والخمس مائة والألف أكثر من ذلك، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأعمال، فمن أدركه من المسافة البعدى أفضل ممن أدركه من المسافة القربى وبين ذلك، والحاصل: أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم. وقال ابن العربي: ريح الجنة لا تدرك بطبيعة ولا عادة، وإنما تدرك بما خلق الله من إدراكه، فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين وتارة من مسيرة خمس مائة، "قس" (١٤/ ٣٨٤). ويحتمل أيضا أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودًا
стр. 9610
٣١ - بَابٌ ¬ (١) لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ
٦٩١٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ¬ (٥)
"بَابٌ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بالْكَافِرِ" زاد في نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ: أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِي - في نـ: "وحدثنا" ¬ (٦) - صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ"، وسقط من قوله: "حدثنا أحمد بن يونس - إلى قوله - قلت: لعلي" لأبي ذر كما في الفرع، "قس" (١٤/ ٣٨٥). "سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ" في نـ: "سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ".
===
بل المقصود المبالغة في التكثير. فإن قلت: المؤمن لا يخلد في النار؟ قلت: لم يجد أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر، أو هو وعيد تغليظًا. فإن قلت: الترجمة في الذمي وهو كتابي عقد معه عقد الجزية؟ قلت: المعاهد أيضًا ذمي باعتبار أن له ذمة المسلمين وفي عهدهم، فالذمي أعم من ذلك، كذا في "الكرماني" (٢٤/ ٣٧) مع بعض تقديم وتأخير.
¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٨٥).
¬ (٢) سفيان، "ع" (١٦/ ١٩١).
¬ (٣) ابن طريف، "ع" (١٦/ ١٩١).
¬ (٤) عامر بن شراحيل، "ع" (١٦/ ١٩١).
¬ (٥) وهب بن عبد الله، "ع" (١٦/ ١٩١).
¬ (٦) بواو العطف على السابق، ولأبي ذر سقوطها كالجمهور، "قس" (١٤/ ٣٨٥).
стр. 9611
قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ¬ (١) مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ ¬ (٢)، وَفِكَاكُ الأَسيرِ ¬ (٣)، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِم بِكَافِرٍ ¬ (٤). [راجع: ١١١].
٣٢ - بَابٌ ¬ (٥) إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ ¬ (٦)
"مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ" زاد بعده في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً: مِمَّا - في نـ: "ما" - لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ. فَقَالَ: وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ - في نـ: "الرجل" - فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ"، - وَسقط لأبي ذر من قوله: "قال ابن عيينة - إلى - وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ"، "قس" (١٤/ ٣٨٥) -.
===
¬(١) أي: فيها حكمه والترغيب فيه، وأنه من أنواع بِرٍّ يَهْتَمُّ به، "مج" (٤/ ١٧٠).
¬ (٢) يريد: أحكام الدية ومقاديرها وأسنانها وأصنافها، "مجمع" (٣/ ٦٤٩).
¬ (٣) أي: إطلاقه، ويجوز إرادة العتق، "مج" (٤/ ١٧٠).
¬ (٤) هو حجة على الحنفية، "ك" (٢٤/ ٣٩) ومرَّ جوابهم في الصفحة الماضية.
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٨٦).
¬ (٦) قوله: (إذا لطم المسلم يهوديًا عند الغضب) أي: ماذا يكون حكمه؟ ولم يذكره، ولكن تقديره: لم يجب عليه شيء؛ لأنه لم يذكر في حديث الباب القصاص، فلو كان قصاص لبينه، وهو قول جماعة الفقهاء. وفي "التوضيح" (٣١/ ٤٩٧): هذه مسألة إجماعية؛ لأن الكوفيين لا يرون القصاص في اللطمة ولا الأدب، إلا أن يجرحه ففيه الأرش، "ع" (١٦/ ١٩١).
стр. 9612
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٦٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا تُخَيِّرُوا ¬ (٦) بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ". [راجع: ٢٤١٢].
٦٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) أي: روى أبو هريرة حديث لطم المسلم اليهودي، "ع" (١٦/ ١٩٢).
¬ (٢) الفضل بن دكين، "ع" (١٦/ ١٩٢).
¬ (٣) الثوري، "ع" (١٦/ ١٩٢).
¬ (٤) ابن عمارة، "ع" (١٦/ ١٩٢).
¬ (٥) سعد بن مالك بن سنان الخدري، "ع" (١٦/ ١٩٢).
¬ (٦) قوله: (لا تخيروا) أي: لا تقولوا لبعضهم خير من بعض. فإن قلت: سيدنا محمد ﷺ أفضلهم؛ لأنه قال: "أنا سيد ولد آدم "؟ قلت: قال ذلك تواضعًا، أو يقال: قال ذلك قبل علمه بأنه أفضل. وقيل: معناه لا تخيروا؛ بحيث يلزم نقص على الآخر، أو حيث يؤدي إلى الخصومة، "ع" (١٦/ ١٩٢). قوله: "لا تخيروا" إلى آخره، المطابقة بين الترجمة وبين هذا الحديث في تمامه، فإنه أخرجه مختصرًا، وتمامه: جاء رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك، الحديث، قال: "لا تخيروا بين الأنبياء"، "عيني شرح البخاري" (١٦/ ١٩٢).
стр. 9613
جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ ¬ (١) وَجْهُهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا ¬ (٢) مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ ¬ (٣) في وَحْهي. قَالَ: "ادْعُوهُ"، فَدَعَوْه، قَالَ: "لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. قَالَ: فَقُلْتُ: أَعَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ؟! فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ. قَالَ: "لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ ¬ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيق، فَإِذَا ¬ (٥) أَنَا بِمُوسى آخِذٌ ¬ (٦) بِقَائِمَةٍ ¬ (٧) مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي ¬ (٨) أَفَاقَ قَبْلِي
"إِلَى النَّبِيِّ" في ذ: "إِلَى رَسُولِ اللهِ". "لَطَمَ" في حـ، ذ: "قَدْ لَطَمَ". "قَالَ: ادْعُوهُ" في ذ: "فَقَالَ: ادْعُوهُ". "فَدَعَوْه، قَالَ" في نـ: "فَدَعَوْه، فَقَالَ". "لِمَ لَطَمْتَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَلَطَمْتَ". "فَقُلْتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْتُ". "أَعَلَى مُحَمَّدٍ" في نـ: "فَعَلَى مُحَمَّدٍ".
===
¬(١) بضم اللام مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٤/ ٣٨٧).
¬ (٢) لم يسم الأنصاري، "مقدمة" (ص: ٣٣٨).
¬ (٣) اللطم: ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة، "قاموس" (ص: ١٠٦٧).
¬ (٤) من صعق: إذا غشي عليه من الفزع ونحوه، "ك" (٢٤/ ٣٩).
¬ (٥) كلمة "إذا" للمفاجأة، "ع" (١٦/ ١٩٣).
¬ (٦) اسم فاعل من أخذ، "ع" (١٦/ ١٩٣).
¬ (٧) هي كالعمود للعرش، "ع" (١٦/ ١٩٣).
¬ (٨) قوله: (فلا أدري أفاق قبلي أم جزي بصعقة الطور) فإن قلت: مرَّ في "كتاب الخصومات" (برقم: ٢٤١١): "لا أدري أفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله" أي: في قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فما التلفيق بينهما؟ قلت: المستثنى قد يكون نفس
стр. 9614
أَمْ جُزِيَ ¬ (١) بِصَعْقَةِ الطُّورِ؟ ¬ (٢) ". [راجع: ٢٤١٢].
"أَمْ جُزِيَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَمْ جُوزِيَ".
===
موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ونحوه، أو معناه: لا أدري أيُّ هذه الثلاثة - الإفاقة، أو الاستثناء، أو المجازاة - كان، والله أعلم، "ك" (٢٤/ ٣٩ - ٤٠).
¬ (١) قوله: (أم جزي) بضم الجيم وكسر الزاي، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "جوزي"، بالواو بعد الجيم. قال بعضهم: هو أولى. قلت: لم يقم دليل على الأولوية. وقال الجوهري: جزيته بما صنع، وجازيته بمعنى، فلا تفاوت، "ع" (١٦/ ١٩٣).
¬ (٢) هي ما قال تعالى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، "ك" (٢٤/ ٣٩).
* * *
стр. 9615
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٨ - كِتَابُ ¬ (١) استتابَةِ ¬ (٢) الْمُعَانِدِينَ ¬ (٣) وَالْمُرْتدِّينَ وَقِتالهم ¬ (٤)
١ - إثْمُ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ وَعُقُوبَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ¬ (٥)﴾ [لقمان: ١٣]،
"كِتَابٌ" في نـ: "بَابٌ". "بابٌ". "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابُ استتابَةِ الْمُعَانِدِينَ … " إلخ، في سفـ: "كِتَابُ الْمُرْتَدِّين، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ استتابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ، وإثم … ". "الْمُعَانِدِينَ وَالْمُرْتَدِّينَ" في نـ: "الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ". "إِثْمُ مَنْ أَشْرَكَ" في نـ: "بَابُ إِثْم مَنْ أَشْرَكَ"، وفي أخرى: "وإثم من أشرك". "وَالآخِرَةِ" في نـ: "وَفِي الآخِرَةِ". "تَعَالَى" في ذ: " ".
===
¬(١) سقط لفظ "كتاب" في رواية المستملي، "قس" (١٤/ ٣٨٨).
¬ (٢) قوله: (استتابة المرتدين والمعاندين) أي: الجائرين عن القصد الباغين الذين يردون الحق مع العلم به، "ع" (١٦/ ١٩٤).
¬ (٣) كذا في رواية الأكثرين بالنون، وفي رواية الجرجاني بالهاء بدل النون، "ع" (١٦/ ١٩٤).
¬ (٤) في رواية غير القابسي بعد قوله: "قتالهم": "باب إثم من أشرك بالله" إلخ، "قس" (١٤/ ٣٨٨). وفي رواية القابسي بعد قوله: "وقتالهم": "وإثم من أشرك".
¬ (٥) قوله: (﴿لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، فالمشرك أصل من وضع الشيء في غير موضعه؛ لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويًا إلى غيره، فنسب النعمة إلى غير المنعم بها، والاية الثانية خوطب بها النبي ﷺ ، لكن المراد غيره، والإحباط المذكور مقيد بالموت على الشرك لقوله تعالى: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾
стр. 9616
وَ ¬ (١) ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥].
٦٩١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ¬ (٧) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ¬ (٨)﴾ [الأنعام: ٨٢]؛ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيْمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ ¬ (٩)،
"أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ" كذا في ذ، ولغيره: "أَصْحَاب النَّبِيِّ". "فَقَالُوا" في نـ: "وَقَالُوا". "لَيْسَ بِذَلِكَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لَيْسَ بِذَاكَ".
===
[البقرة: ٢١٧]، "ع" (١٦/ ١٩٤).
¬ (١) الواو لعطف آية على آية، والتقدير: وقال: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾؛ لأنه في التلاوة بلا واو، "ف" (١٢/ ٢٦٥)، وسقطت واو "و ﴿لَئِنْ﴾ " لغير أبي ذر، "قس" (١٤/ ٣٨٨).
¬ (٢) ابن عبد الحميد، "ع" (١٦/ ١٩٤).
¬ (٣) سليمان، "ع" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٤) النخعي، "ع" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٥) ابن قيس، "ع" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٦) ابن مسعود، "ع" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٧) قوله: (﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾) فإن قلت: كيف يجتمع الإيمان والشرك؟ قلت: كما اجتمع في الذين قالوا: هؤلاء الآلهة شفعاؤنا عند الله الكبير، وآمنوا بالله وأشركوا به، "ك" (٢٤/ ٤١ - ٤٢)، "ع" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٨) تمام الآية: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.
¬ (٩) قوله: (ليس بذلك) أي: بالظلم مطلقًا، بل المراد به ظلم عظيم، يدل عليه التنوين، وهو: الشرك، "ك" (٢٤/ ٤١)، "ع" (١٦/ ١٩٥).
стр. 9617
أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ¬ (١)﴾؟ ".
[راجع: ٣٢].
٦٩١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (٢). حَ وَحَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ ¬ (٥): الإِشْرَاكُ باللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - ثَلَاثًا - أَوْ ¬ (٦) قَوْلُ الزُّورِ". فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا:
"حَ وَحَدَّثَنَا" في نـ: "حَ وَحَدَّثَنِي".
===
¬(١) مر الحديث (برقم: ٣٢، ٤٧٧٦).
¬ (٢) بضم الجيم وفتح الراء مصغر الجرير، واسمه سعيد بن إياس البصري، "ع" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٣) هو: ابن علية، "ع" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٤) هو: أبو بكرة نفيع بن الحارث، "ع" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٥) قوله: (أكبر الكبائر … ) إلخ، [فإن قلت:] مرَّ أن القتل أيضًا من أكبر الكبائر وكذا الزنا ونحوه؟ قلت: كان ﷺ يتكلم في كل مكان بمقتضى المقام وما يناسب لحال المكلفين الحاضرين لذلك المقام، فربما كانوا أو كان فيهم من يجترئ على العقوق، أو شهادة الزور، فزجرهم بذلك، ثم إن الله تعالى عظم أمرهما بأن جعل كلًّا منهما قسيمًا للإشراك، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]؛ وقال: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] لما فيهما من شائبة الإشراك، مع أنه ﷺ لم يحصر في هذه الثلاث، "ك" (٢٤/ ٤٢).
¬ (٦) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ١٩٥).
стр. 9618
لَيْتَهُ سَكَتَ ¬ (١). [راجع: ٢٦٥٤].
٦٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (٦) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللهِ ¬ (٧) ". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ". وزاد في نـ: "ابنُ مُوسَى".
===
¬(١) قوله: (ليته سكت) فإن قلت: لم تمنوا سكوته، وكلامه ﷺ لا يمل منه؟ قلت: أرادوا استراحته ﷺ ، "ك" (٢٤/ ٤٢)، "ع" (١٦/ ١٩٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٦٥٤، ٥٩٧٧).
¬ (٢) روى عنه البخاري في "الإيمان" [برقم: ٨] بلا واسطة، "ك" (٢٤/ ٤٢)، "ع" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن النحوي، "ع" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٤) ابن يحيى المكتب، "ع" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٥) عامر بن شراحيل، "ع" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٦) لم أقف على اسمه، "قس" (١٤/ ٣٩١).
¬ (٧) قوله: (الإشراك بالله) قيل: هو مفرد فكيف طابق السؤال بلفظ الجمع؟ وأجيب بأنه: لما قال: "ثم ماذا؟ " علم أنه سائل عن أكثر من الواحد، وقيل: فيه مضاف مقدر تقديره: ما أكبر الكبائر؟ قيل: قد تقدم في أول "كتاب الديات" (برقم: ٦٨٦١) قريبًا أنه قال: "ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". وأجيب: لعل حال ذلك السائل يقتضي تغليظ أمر القتل والزجر عنه، وحال هذا تغليظ أمر العقوق، "ع" (١٦/ ١٩٦)، "ك" (٢٤/ ٤٣).
стр. 9619
قَالَ: "ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "ثُمَّ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ". قُلْتُ ¬ (١): وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ ¬ (٢)؟ قَالَ: "الَّذِي يَقْتَطِعُ ¬ (٣) مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ". [راجع: ٦٦٧٥].
٦٩٢١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ ¬ (٤) بْنُ يَحْيَى ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٧) وَالأَعْمَشِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٩) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (١٠) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (١١): يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ ¬ (١٢) بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟
"عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ" زاد في سـ، حـ، ذ: "قَالَ: ثم ماذا؟ قال: ثم عقوق الوالدين".
===
¬(١) لفظ "قلت" إما لـ "عبد الله" أو لبعض الرواة عنه، "ع" (١٦/ ١٩٦).
¬ (٢) أي: يغمس صاحبها في الإثم أو النار، "ع" (١٦/ ١٩٦).
¬ (٣) قوله: (الذي يقتطع … ) إلخ، أي: يأخذ قطعة من ماله لنفسه، وهو على سبيل المثال، وأما حقيقتها فهي: اليمين الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالمًا بأن الأمر بخلافه، "ع" (١٦/ ١٩٦)، "ك" (٢٤/ ٤٣).
¬ (٤) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، "ع" (١٦/ ١٩٦).
¬ (٥) ابن صفوان أبو محمد السلمي، "ع" (١٦/ ١٩٦).
¬ (٦) الثوري، "ع" (١٦/ ١٩٦).
¬ (٧) ابن المعتمر، "ع" (١٦/ ١٩٦).
¬ (٨) سليمان، "ع" (١٦/ ١٩٦).
¬ (٩) شقيق بن سلمة، "ع" (١٦/ ١٩٦).
¬ (١٠) عبد الله، "ع" (١٦/ ١٩٦).
¬ (١١) لم أقف على اسمه، "ف" (١٢/ ٢٦٦).
¬ (١٢) الهمزة للاستفهام، و"نؤاخذ" على صيغة المجهول من المؤاخذة، "ع" (١٦/ ١٩٦).
стр. 9620
قَالَ: "مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (١) لَمْ يُؤَاخَذْ بمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (٢) ¬ (٣) أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآَخِرِ ¬ (٤) ". [أخرجه: م ١٢٠، ق ٤٢٤٢، تحفة: ٩٣٠٣، ٩٢٥٨].
===
¬(١) قوله: (من أحسن في الإسلام) بأن يستمر عليه ويترك المعاصي لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] أي: من الكفر والمعاصي، وبه استدل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - على أن المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة، كذا في "القسطلاني" (١٤/ ٣٩١ - ٣٩٢)، "عثماني".
¬ (٢) قوله: (ومن أساء … ) إلخ، الإساءة في الإسلام الارتداد عن دينه. قوله: "أخذ بالأول" أي: بما عمل في الكفر. قوله: "والآخر" أي: بما عمل في الإسلام. قال الخطابي: ظاهره خلاف ما أجمع عليه الأمة من أن الإسلام يجبّ ما قبله، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]؛ فتأويله: أن يعير بما كان منه في الكفر ويبكّت به، كأنه يقال له: أليس قد فعلت كيت وكيت وأنت كافر؟ فهلا منعك إسلامك من معاودة مثله إذا أسلمت؟! ثم يعاقب على المعصية التي اكتسبها أي: في الإسلام. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون معنى "أساء في الإسلام": ألا يكون صحيح الإسلام، أو لا يكون إيمانه خالصًا بأن يكون منافقًا ونحوه، "ع" (١٦/ ١٩٦).
¬ (٣) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "ومن أساء في الإسلام"، فإن منهم من قال: المراد بالإساءة في الإسلام: الارتداد، فيدخل في قوله: "إثم من أشرك"، "ع" (١٦/ ١٩٦).
¬ (٤) بكسر الخاء، "قس" (١٤/ ٣٩٢).
стр. 9621
٢ - بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ ¬ (١)
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٢) وَالزُّهْريُّ ¬ (٣) وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (٤): تُقْتَلُ ¬ (٥) الْمُرْتَدَّة، وَاسْتِتَابَتُهُمْ ¬ (٦) ¬ (٧).
"وَالْمُرْتَدَّةِ" زاد في ذ: "واستتابتهم"، وزاد في قا: "واستتابتهما". "تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ" في نـ: "بِقَتْلِ الْمُرْتَدَّةِ".
===
¬(١) قوله: (حكم المرتد والمرتدة) أي: هل حكمهما سواء أم لا؟ "ع" (١٦/ ١٩٦). لا تقتل المرتدة ولكن تحبس حتى تسلم. وقال الشافعي: تقتل؛ لقوله ﵇: "من بدل دينه فاقتلوه"؛ ولأن رِدّة الرجل مبيحة للقتل من حيث إنه جناية متغلظة فتناط بها عقوبة متغلظة، وردة المرأة تشاركها فيها فتشاركها في موجبها. ولنا أن النبي ﷺ نهى عن قتل النساء - لم يفرق بين الكافرة والمرتدة -؛ ولأن الأصل تأخير الأجزية إلى دار الآخرة إذ تعجيلها يخل بمعنى الابتلاء، وإنما عدل عنه لدفع شر ناجز، وهو الخراب، ولا يتوجه ذلك من النساء لعدم صلاحية البيِّنة بخلاف الرجال، فصارت المرتدة كالأصلية - أي كالتي لم تسلم بعد -، "هداية" (٤/ ٣٣٢).
¬ (٢) عبد الله، "ع" (١٦/ ١٩٧).
¬ (٣) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ١٩٧).
¬ (٤) النخعي، "ع" (١٦/ ١٩٧).
¬ (٥) قوله: (تقتل … ) إلخ، وروى أبو حنيفة عن عاصم عن أبي ذر عن ابن عباس: "لا تقتل النساء إذا هن ارتددن"، "ع" (١٦/ ١٩٧).
¬ (٦) عطف على "حكم"، "ك" (٢٤/ ٤٤).
¬ (٧) قوله: (واستتابتهم) كذا ذكر ها هنا بعد ذكر الآثار المذكورة، وفي رواية أبي ذر ذكره قبلها، وفي رواية القابسي: "استتابتهما" بالتثنية على الأصل؛ لأن المذكور اثنان: المرتد والمرتدة. وأما وجه الذكر بالجمع؟
стр. 9622
وَقَالَ اللهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ ¬ (١) قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قولهِ: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٠]، وَقَولُهُ: ﴿إِنْ تُطِيعُوا ¬ (٢) فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٠٠]،
"وَقَالَ اللهُ" زاد في نـ: "تَعَالَى". "إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ " في ذ: " ﴿وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى آخرها". "وَقَولُهُ" في نـ: "وَقَالَ"، وفي نـ: "وَقَوْله تَعَالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ".
===
فقال بعضهم: جمع على إرادة الجنس، قلت: هذا ليس بشيء، بل هو على رأي من يرى بإطلاق الجمع على التثنية كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، والمراد: قلباكما، "ع" (١٦/ ١٩٧).
¬ (١) قوله: (﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾) الآية) قد أخرج النسائي وصححه ابن حبان عن ابن عباس ﵄: "كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد، ثم ندم، فأرسل إلى قومه، فقالوا: يا رسول الله، هل له من توبة؟ فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ " [آل عمران: ٨٦ - ٨٩]، "ف" (١٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩).
¬ (٢) قوله: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا﴾ الآية) نزلت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسًا يتحدثون، فمر بهم شماس بن قيس اليهودي، فغاظه تألفهم، فأمر شابًّا من اليهود أن يجلس إليهم ويذكِّرهم يوم بعاث، وينشدهم بعض ما قيل فيه، وكان الظفر في ذلك اليوم للأوس، ففعل؛ فتنازع القوم وتفاخروا وتغاضبوا، وقالوا: السلاح، السلاح، واجتمع من القبيلتين خلق عظيم؛ فتوجه إليهم رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال: أتدْعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم الله بالإسلام، وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بين قلوبكم؟! فعلموا أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم، فألقوا
стр. 9623
وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ¬ (١) آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٣٧]، وَقَالَ: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ ¬ (٢) عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]. وَقَالَ: ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ ¬ (٣) بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ¬ (٤) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ﴾، ﴿لَا جَرَمَ ¬ (٥)﴾؛
"﴿ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا … ﴾ " إلخ، في ذ بدله: إلى ﴿سَبِيلًا﴾ ". " ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ … ﴾ " إلخ، في سفـ بدله: "الآية". "مَنْ يَرْتَدَّ" في ذ: "مَنْ يَرْتَدِدْ". "وَقَالَ" ثبت في ذ. " ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ … ﴾ " إلخ، في ذ بدله: "إِلَى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [النحل: ١٠٨] ". " ﴿لَا جَرَمَ﴾ - إلى - ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ " سقط في نـ.
===
السلاح واستغفروا، وعانق بعضهم بعضًا، وانصرفوا مع رسول الله ﷺ ، "بيضاوي" (١/ ١٧٢ - ١٧٣).
¬ (١) روى ابن أبي حاتم من طريق جابر عن عامر الشعبي عن علي ﵁ أنه قال: "يستتاب المرتد ثلاثًا"، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، "ع" (١٦/ ١٩٨).
¬ (٢) قوله: (﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ﴾ الآية) قال محمد بن كعب القرظي: نزلت في الولاة من قريش. وقال الحسن البصري: نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر الصديق ﵁. قوله: " ﴿بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ " قال الحسن: هو والله أبو بكر وأصحابه. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: هم أهل القادسية. وعن مجاهد: هم قوم من سبأ، "ع" (١٦/ ١٩٨).
¬ (٣) أي: تاب به نفسًا، "ع" (١٦/ ١٩٩).
¬ (٤) إشارة إلى الوعيد، وأن الغضب والعذاب يلحقانهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة، "ع" (١٦/ ١٩٩).
¬ (٥) قوله: (﴿لَا جَرَمَ﴾) بمعنى حقًّا، و"جرم" فعل عند البصريين،
стр. 9624
يَقُولُ: حَقًّا ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦ - ١١٠]. وَقَالَ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ ¬ (١) يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ ¬ (٢) عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ¬ (٣) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧].
٦٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٥) قَالَ:
"إلى قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ … ﴾ " إلخ، في نـ: ﴿هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ إلى ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ". " ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ … ﴾ " إلخ، في ذ بدله: "إِلَى قولهِ: ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ".
===
واسم عند الكوفيين. ومعنى "لا جرم": لا بد، وتدخل اللام في جوابه نحو: لا جرم لآتينك، فعلى قول البصريين: لا رد لقول الكفار، و"جرم" معناه [عندهم]: كسب أي: كسب كفرهم النار لهم، "ع" (١٦/ ١٩٩). والمراد: أن معنى ﴿لَا جَرَمَ﴾: حقًّا، وهو كلام أبي عبيدة، "ف" (١٢/ ٢٦٩).
¬ (١) يعني: مشركي مكة، "ع" (١٦/ ١٩٩).
¬ (٢) أي: يصرفوكم، "ع" (١٦/ ١٩٩).
¬ (٣) أي: حسناتهم. في هذه الآية تقييد مطلق ما في قوله: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ﴾ الآية [المائدة: ٥٤]، أي: شرط حبط الأعمال عند الارتداد أن يموت وهو كافر، "ع" (١٦/ ١٩٩).
¬ (٤) السختياني، "ع" (١٦/ ١٩٩).
¬ (٥) مولى ابن عباس، "ع" (١٦/ ١٩٩).
стр. 9625
أُتِيَ ¬ (١) عَلِيٌّ بِزَنَادِقَةٍ ¬ (٢) فَأَحْرَقَهُمْ ¬ (٣)، فَبَلَغَ ¬ (٤) ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ"،
"لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ" سقط في نـ.
===
¬(١) بضم الهمزة وكسر الفوقانية، "قس" (١٤/ ٣٩٦).
¬ (٢) قوله: (بزنادقة) جمع الزنديق، قيل: هو المبطن للكفر، المظهر للإسلام كالمنافق. وقيل: قوم من الثنوية القائلين بالخالِقَيْن. وقيل: من لا دين له. وقيل: هو من يتبع كتاب زردشت المسمى بالزند. وقيل: الذين أحرقهم علي ﵁، هم كانوا عبدة الأوثان. وقال في كتاب "التبصرة" لأبي المظفر الإسفرائني: هم طائفة من الروافض تدعى السبائية، ادّعوا أن عليًّا إله، وكان رئيسهم عبد الله بن سبأ - بالمهملة والموحدة الخفيفة -، وكان أصله يهوديًا، "ك" (٢٤/ ٤٥). والمراد به: قوم ارتدوا عن الإسلام؛ لما أورد أبو داود في كتابه: أن عليًا ﵁ أحرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام. وقيل: قوم من السبائية أصحاب عبد الله بن سبأ، أظهر الإسلام ابتغاء للفتنة وتضليلًا للأمة، فسعى أولًا في إثارة الفتنة على عثمان حتى جرى عليه ما جرى، ثم انضوى إلى الشيعة، فأخذ في تضليل جهالهم حتى اعتقدوا أن عليًا ﵁ هو المعبود، فعلم بذلك عليٌّ، فأخذهم واستتابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفيرًا وأشعل النار فيها، ثم أمر بأن يرمى بهم فيها، "مرقاة" (٧/ ٩٧).
¬ (٣) كان ذلك اجتهادًا منه ورأيًا ومصلحةً في زجرهم وزجر سائر المفسدين من أبناء جنسهم، يدل على ذلك ما روي أنه لما بلغه قول ابن عباس قال: صدق ابن عباس، "لمعات".
¬ (٤) لم أقف على اسم من بلَّغه، وابن عباس ﵄ كان حينئذ أميرًا على البصرة من قبل علي ﵁، "قس" (١٤/ ٣٩٦)، "ف" (١٢/ ٢٧١).
إِلَى الْيَمَنِ"، ثُمَّ أَتْبَعَهُ ¬ (١) مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ ¬ (٢) ¬ (٣) أَلْقَى لَهُ وسَادَةً ¬ (٤) قَالَ: انْزلْ. وَإذَا رَجُلٌ ¬ (٥) عنْدَهُ مُوثَقٌ ¬ (٦)، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: اجْلِسْ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ ¬ (٧) وَرَسُولِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ¬ (٨) -.
===
¬(١) قوله: (ثم أتبعه) بسكون التاء المثناة من فوق، قوله: "معاذ بن جبل" بالنصب أي: ثم أتبع رسول الله ﷺ أبا موسى معاذ بن جبل، أي: بعثه بعده، ويروى ثم اتّبعه بتشديد التاء، فعلى هذا يكون معاذ مرفوعًا على الفاعلية، وتقدم في المغازي [ح: ٤٣٤٤] بلفظ: بعث النبي ﷺ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن، فقال: "بَشِّرا ولا تنفرا"، ويحمل على أنه أضاف معاذًا إلى أبي موسى بعد سبق ولايته، لكن قبل توجهه وصّاه، "ع" (١٦/ ٢٠١).
¬ (٢) أي: معاذ على أبي موسى، "ك" (٢٤/ ٤٦).
¬ (٣) قوله: (فلما قدم عليه) مضى في "المغازي" أن كلًّا منهما كان على عمله، وأن كلًّا منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهدًا، وفي أخرى هناك: "فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى"، "ع" (١٦/ ٢٠١).
¬ (٤) قوله: (ألقى له وسادة) بكسر الواو، وهو المخدة. وقال بعضهم: معنى "ألقى وسادة": فرشها له. قلت: هذا غير صحيح، والوسادة ليس مما يفرش، وإنما المعنى: وضع الوسادة تحته ليجلس عليها، وكانت عادتهم وضع الوسادة تحت من أرادوا إكرامه مبالغة فيه، "ع" (١٦/ ٢٠١).
¬ (٥) هي جملة حالية بين الأمر والجواب، ولم أقف على اسم الرجل، "ف" (١٢/ ٢٧٤).
¬ (٦) مربوط، "قس" (١٤/ ٣٩٨).
¬ (٧) خبر مبتدأ أي: هذا حكم الله، "ك" (٢٤/ ٤٦).
¬ (٨) قوله: (ثلاث مرات) أي: كرر هذا الكلام ثلاث مرات، وفي رواية أبي داود: أنهما كررا هذا القول، فأبو موسى يقول: اجلس، ومعاذ
стр. 9628
فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ¬ (١)، ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا ¬ (٢): أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ ¬ (٣)، وَأَرْجُو ¬ (٤) فِي نَوْمَتِي ¬ (٥) مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي ¬ (٦).
[راجع: ٢٢٦١].
٣ - بَابُ قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْفَرَائِضِ، وَمَا ¬ (٧) نُسِبُوا ¬ (٨) إِلَى الرِّدَّةِ
٦٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ -:
===
يقول: لا أجلس. فعلى هذا؛ قوله: "ثلاث مرات" من كلام الراوي لا من تتمة كلام معاذ، "ع" (١٦/ ٢٠١).
¬ (١) فيه: وجوب قتل المرتد، وقد أجمعوا على قتله، لكن اختلفوا في استتابته، هل هي واجبة أم مستحبة؟ وفي قدرها؟ وفي قبول توبته؟ وفي أن المرأة كالرجل في ذلك أم لا؟، "نووي" (٦/ ٣٩٩).
¬ (٢) مر في "المغازي" (برقم: ٤٣٤١، ٤٣٤٢) أنه معاذ.
¬ (٣) أي: أنام بنية إجمام النفس للعبادة وتنشيطها للطاعة، "ك" (٢٤/ ٤٦).
¬ (٤) أي: الأجر، كما أرجو في صلاتى، "ك" (٢٤/ ٤٦).
¬ (٥) أي: نومي، "ع" (١٦/ ٢٠٢).
¬ (٦) أي: قيامي بالليل، "ع" (١٦/ ٢٠٢).
¬ (٧) مصدرية، وقال الكرماني وتبعه البرماوي: نافية. وقال العيني: الأظهر أنها موصولة، والتقدير: وقتل الذين نسبوا إلى الردة، "قس" (١٤/ ٣٩٩).
¬ (٨) بضم النون وكسر السين، "قس" (١٤/ ٣٩٩).
¬ (٩) ابن خالد، "ع" (١٦/ ٢٠٣).
стр. 9629
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ واسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ ¬ (١) مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إِلَّا الله، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَه، إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ"؟ [راجع: ١٣٩٩].
"عَصَمَ" في ذ: "فَقَدْ عَصَمَ".
===
¬(١) قوله: (كفر من كفر) قال الخطابي: هذا الحديث مشكل؛ لأن أول القصة دل على كفرهم، والتفريق بين الصلاة والزكاة يوجب أن يكونوا ثابتين على الدين مقيمين الصلاة، ثم إنهم كانوا مؤولين في منع الزكاة بأن الله قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، والتطهير معدوم في غيره ﷺ ، وكذا صلاة غيره علينا ليست سكنًا، ومثل هذه الشبهة توجب الوقوف عن قتالهم؟ والجواب: أن المخالفين كانوا صنفين: صنف ارتدوا كأصحاب مسيلمة، وهم الذين عناهم بقوله: "كفر"، وصنف أنكروا الزكاة فقط، وهم أهل البغي، فأضيف الاسم على الجملة إلى الردة؛ إذ كانت أعظم خطبًا، وفي الصنف الثاني عرض الخلاف ووقعت المناظرة، فقال عمر بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره، وقال أبو بكر: الزكاة حق المال أي: هي داخلة تحت الاستثناء بقوله: "إلا بحقه"، وقاسه على الصلاة؛ لأن قتال الممتنع عن الصلاة كان بالإجماع، ولذلك رد المختلف إلى المتفق مع أن هذه الرواية مختصرة من الروايات المصرحة بالزكاة فيها، بقوله: "حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"، وأما التطهير والدعاء فإن الفاعل قد ينال كل ثواب موعود كان في زمنه، فإنه باق غير منقطع، ويستحب للإمام أن يدعو للمصدق ويرجى أن يستجاب، "ك" (٢٤/ ٤٧)
стр. 9630
٦٩٢٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ ¬ (١) بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا ¬ (٢) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ ¬ (٣).
[راجع: ١٤٠٠].
٤ - بَابٌ ¬ (٤) إِذَا عَرَّضَ ¬ (٥) الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ -
"وَغَيْرُهُ" في نـ: "أَوْ غَيْرُهُ".
===
¬(١) هو بتشديد الراء وقد تخفف، أي قال بوجوب الصلاة دون الزكاة أو منعها متأولًا، "ع" (١٦/ ٢٠٣). [وقال شيخنا في هامش "اللامع" (٥/ ١٢) نقلًا عن الإمام الجنجوهي: صار هؤلاء ثلاث فرق، منهم: من ارتد عن الإسلام، ومنهم: من أنكر فرضية الزكاة، ومنهم: من أنكر أداء الزكاة إلى أبي بكر ﵁، فالأولان منهم كافرون دون الثالث؛ فإطلاق "كفر من كفر" في الرواية تغليب، أو المقصود بيان الكافرين لا الثالث، وكان هؤلاء الذين أبوا أن يؤدّوها إلى الإمام بُغاةً، وكان اختلاف عمر ﵁ في هذين].
¬ (٢) العناق بالفتح: الأنثى من ولد المعز، "ك" (٢٤/ ٤٧)، "قس" (١٤/ ٤٠٠).
¬ (٣) قوله: (فعرفت أنه الحق) أي: بالدليل الذي أقامه الصديق وغيره، إذ لا يجوز للمجتهد تقليد المجتهد، "ك" (٢٤/ ٤٨).
¬ (٤) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٠٠).
¬ (٥) قوله: (عرض) بتشديد الراء من التعريض، وهو خلاف التصريح، وهو نوع من الكناية. قوله: "أو غيره" أي: غير الذمي نحو المعاهد، ومن يظهر الإسلام. قوله: "بسب النبي ﷺ " أي: بتنقيصه، ولكن لم يصرحه، بل بالتعريض نحو قوله: "السام" بفتح السين المهملة وتخفيف الميم
стр. 9631
وَلَمْ يُصَرِّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ: السَّامُ عَلَيْكَ
٦٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيْدِ بْنِ
"السَّامُ عَلَيْكَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "السَّامُ عَلَيْكُمْ".
===
وهو الموت. قيل: ليس فيه تعريض السب. وأجيب: بأنه لم يرد به التعريض المصطلح، وهو أن يستعمل لفظًا في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصده، والظاهر: أن البخاري اختار في هذا مذهب الكوفيين، فإن عندهم من سب النبي ﷺ أو عابه فإن كان ذميًا عُزِّر ولا يقتل، وهو قول الثوري أيضًا. وقال أبو حنيفة ﵁: إن كان مسلمًا صار مرتدًا بذلك، وإن كان ذميا لا ينتقض عهده.
وقال الطحاوي: وقول اليهودي لرسول الله ﷺ : "السام عليك"، لو كان مثل هذا الدعاء من مسلم لصار به مرتدًا يقتل، ولم يقتل الشارع القائل به من اليهود؛ لأن ما هم عليه من الشرك أعظم من سبه، فإن قلت: من أين يعلم أن البخاري اختار في هذا مذهب الكوفيين، ولم يصرح بالجواب في الترجمة؟ قلت: عدم تصريحه يدل على ذلك؛ إذ لو اختار غيره لصرح به، ويؤيده أن حديث الباب لا يدل على قتل من سَبّه من أهل الذمة، فإنه ﵇ لم يقتله. فإن قلت: إنما لم يقتله لمصلحة التأليف، أو لعدم قيام البينة بالتصريح؟ قلت: لم يقتلهم بما هو أعظم منه، وهو الشرك كما ذكرناه، على أن قوله: "السام عليك" الدعاء بالموت، والموت لا بد منه. فإن قلت: قتل النبي ﷺ كعب بن الأشرف فإنه قال: "من لكعب؛ فإنه يؤذي الله ورسوله؟ " ووجه إليه من قتله غيلة! قلت: الجواب في هذا: أنه ﷺ لم يقتله بمجرد سبه، وإنما كان معينًا عليه، ويجمع من يحاربه؛ على أنه لم يكن من أهل الذمة، بل كان مشركًا يحارب الله ورسوله ﷺ ، "ع" (١٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤). [انظر "التوضيح" (٣١/ ٥٣٨)].
¬ (١) ابن المبارك، "ع" (١٦/ ٢٠٤).
٦٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (١) وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سلَّمُوا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ: سَامٌ ¬ (٢) عَلَيْكُمْ، فَقُلْ: عَلَيْكَ ¬ (٣) " ¬ (٤). [راجع: ٦٢٥٧].
٥ - بَابٌ ¬ (٥) ¬ (٦)
٦٩٢٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (٩) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (١٠):
"إِنَّمَا" في نـ: "فَإِنَّمَا". "سَامٌ عَلَيْكُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "سَامٌ عَلَيكَ". "فَقُلْ: عَلَيْكَ" كذا في هـ، ولغيره: "فَقُلْ: عَلَيْكُمْ".
===
¬(١) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٢٠٥).
¬ (٢) نكرة، "ك" (٢٤/ ٤٩)، ويروى "السام"، "ع" (١٦/ ٢٠٥).
¬ (٣) بدون الواو، "ك" (٢٤/ ٤٩).
¬ (٤) قوله: (فقل: عليك) ويروى: "عليكم". قال الكرماني: قوله: "فقل" المقام يقتضي أن يقال: "فليقل" أمرًا غائبًا. وأجاب: بأن قوله: "أحدكم" فيه معنى الخطاب لكل أحد، "ع" (١٦/ ٢٠٥).
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٠٣).
¬ (٦) قوله: (باب) ذكره بغير الترجمة على عادته في مثل هذا، فهو كالفصل لما قبله من الباب، ولفظ "باب" محذوف عند ابن بطال، وألحق حديث ابن مسعود في الباب الذي قبله، "ع" (١٦/ ٢٠٥).
¬ (٧) ابن غياث.
¬ (٨) سليمان، "ع" (١٦/ ٢٠٦).
¬ (٩) ابن سلمة، "ع" (١٦/ ٢٠٦).
¬ (١٠) ابن مسعود، "ع" (١٦/ ٢٠٦).
стр. 9634
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يحْكِي ¬ (١) نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ ¬ (٢)، فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. [راجع: ٣٤٧٧].
٦ - بَابُ قِتَالِ الْخَوَارِجِ ¬ (٣)
"فَهُوَ يَمْسَحُ" في نـ: "وَهُوَ يَمْسَحُ". "قِتَالِ الْخَوَارجِ" في نـ: "قَتْلِ الْخَوَارجِ".
===
¬(١) قوله: (يحكي … ) إلخ، النبي ﷺ ، هو الحاكي وهو المحكي عنه، ويحتمل أن يكون هذا النبي هو نوح ﵇؛ لأن قومه كانوا يضربونه حتى يغمى عليه ثم يفيق، فيقول: اهد قومي فإنهم لا يعلمون. ووجه ذكر هذا الحديث ها هنا من حيث إنه ملحق بالباب المترجم الذي في ترك النبي ﷺ قتل ذلك القائل: "السام عليك"، وكان هذا من رفقه وصبره على أذى الكفار، "ع" (١٦/ ٢٠٥ - ٢٠٦).
¬ (٢) بفتح الميم أي: جرحوه، بحيث جرى عليه الدم، "ع" (١٦/ ٢٠٦).
¬ (٣) قوله: (قتال الخوارج) هم الذين خرجوا عن الدين وعلى على بن أبي طالب ﵁، وذلك أنهم أنكروا عليه التحكيم الذي كان بينه وبين معاوية ﵁، وكانوا ثمانية آلاف، وقيل: أكثر من عشرة آلاف، وفارقوه فأرسل إليهم أن يحضروا، فامتنعوا حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم، وأجمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله، وانتقلوا إلى الفعل، فكانوا يقتلون من مرَّ بهم من المسلمين، فقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت، وبقروا بطن سريته، فخرج علي ﵁ عليهم فقتلهم بالنهروان، فلم ينج منهم إلا دون العشرة، "قس" (١٤/ ٤٠٤). قال الشهرستاني في "الملل والنحل" (١/ ١٢٩): كل من خرج على الإمام الحق فهو خارجي،
стр. 9635
وَالْمُلْحِدِينَ ¬ (١) بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ
وَقَوْلِ اللهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ ¬ (٢) لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥].
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللهِ ¬ (٣)، وَقَالَ: إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا ¬ (٤) عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
"وَقَوْلِ اللهِ" زاد في نـ: " ".
===
وقال الفقهاء: الخوارج غير الباغية، وهم الذين خالفوا الإمام بتأويل باطل ظنًا، والخوارج خالفوا لا بتأويل أو بتأويل، باطل قطعًا. وقيل: هم طائفة من المبتدعة لهم مقالات خاصة مثل: تكفير العبد بالكبيرة وجواز كون الإمام من غير قريش، سموا به لخروجهم على الناس بمقالاتهم، "ك" (٢٤/ ٥٠).
¬ (١) قوله: (الملحدين) بضم الميم وسكون اللام بعدها حاء فدال مهملتان، (قس) (١٤/ ٤٠٤). جمع ملحد، وهو: العادل عن الحق، المائل إلى الباطل، "ع" (١٦/ ٢٠٦).
¬ (٢) قوله: (﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ﴾) الآية، أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن قتل الخوارج والملحدين لا يجب إلا بعد إقامة الحجة عليهم وإظهار بطلان دلائلهم، والدليل عليه هذه الآية؛ لأنها تدل على أن الله لا يؤاخذ عباده حتى يبين لهم ما يتقون وما يأتون وما يذرون، هكذا فسره الضحاك. وقال مقاتل والكلبي: لما أنزل الله تعالى الفرائض فعمل بها الناس جاء ما نسخها من القرآن، وقد مات ناس وهم كانوا يعملون الأمر الأول من القبلة والخمر وأشباه ذلك، فسألوا عنه رسول الله ﷺ ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ﴾ الآية [التوبة: ١١٥]، "ع" (١٦/ ٢٠٦).
¬ (٣) أي: شرار المسلمين، لأن الكفار لا يؤولون كتاب الله، "ك" (٢٤/ ٥٠)، "ع" (١٦/ ٢٠٧).
¬ (٤) أي: أوّلوها وصيروها، "ك" (٢٤/ ٥٠)، "ع" (١٦/ ٢٠٧).
стр. 9636
٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ¬ (٣): قَالَ عَلِيٌّ ¬ (٤): إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا فَوَاللهِ لأَنْ أَخِرَّ ¬ (٥) مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ ¬ (٦)، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ¬ (٧)،
===
¬(١) سليمان.
¬ (٢) بفتح الخاء المعجمة والمثلثة بينهما تحتية ساكنة، هو: ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة - بفتح المهملة وسكون الموحدة - الجعفي، لأبيه ولجده صحبة، "ف" (١٢/ ٢٨٦).
¬ (٣) بفتح المعجمة والفاء واللام، "ع" (١٦/ ٢٠٨).
¬ (٤) هو على حذف "قال"، وهو كثير في الخط، والأولى أن ينطق به، "ف" (١٢/ ٢٨٦).
¬ (٥) أي: أسقط.
¬ (٦) قوله: (خدعة) بتثليث الخاء المعجمة، والمعنى: إذا حدثتكم عن النبي ﷺ لا أكني ولا أعرض ولا أوري، وإذا حدثتكم عن غيره أفعل هذه الأشياء لأخدع بذلك من يحاربني؛ فإن الحرب سينقضي أمره بخدعة واحدة، "ع" (١٦/ ٢٠٨).
¬ (٧) قوله: (في آخر الزمان) قيل: هذا يخالف حديث أبي سعيد المذكور في الباب الذي بعده؛ لأن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي ﵁، ولذا أكثرت الأحاديث الواردة في أمرهم. وأجاب ابن التين: بأن المراد زمان الصحابة. واعترض عليه بعضهم بقوله: لأن آخر زمان الصحابة على رأس المائة، وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة (١)، ثم أجاب بقوله:
стр. 9637
حُدَّاثُ ¬ (١)
===
ويمكن الجمع بأن المراد آخر زمان خلافة النبوة، فإن في حديث سفينة المخرج في "السنن" و "صحيح ابن حبان" وغيره مرفوعًا: "خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء"، وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي ﵁ سنة ثمان وثلاثين فتكون بعد النبي ﷺ بدون الثلاثين بنحو سنتين، انتهى. قلت: لا يرد السؤال إن قلنا بتعدد خروج الخوارج وقد وقع خروجهم مرارًا، "ع" (١٦/ ٢٠٨).
¬ (١) قوله: (حداث) هو بضم المهملة وتشديد الدال: جمع حدث بفتحتين، وهو: صغير السن. وقال ابن الأثير: حداثة السن كناية عن الشباب وأول العمر. وقال ابن التين: "حداث" بكسر المهملة وتخفيف الدال: جمع حديث، مثل كرام جمع كريم، وكبار جمع كبير، والحديث: الجديد من كل شيء، ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار، والمراد بالأسنان العمر، يعني أنهم شباب.
قوله: "سفهاء الأحلام" يعني: عقولهم رديئة، والأحلام جمع حلم - بكسر الحاء - وكأنه من الحلم بمعنى الأناة والتثبت في الأمور، وذلك من شعار العقلاء، وأما بالضم فعبارة عما يراه النائم. قوله: "يقولون من خير قول البرية" قيل: هذا مقلوب، والمراد من قول "خير البرية" هو القرآن. وقال الكرماني: "خير قول البرية" أي: خير أقوال الناس، أو خير من قول البرية، وهو القرآن؛ فعلى هذا ليس بمقلوب.
قوله: "لا يجاوز إيمانهم حناجرهم" وفي رواية الكشميهني: "ولا يجوز"، والحناجر - بالحاء المهملة في أوله - جمع حنجرة وهي: الحلقوم والبلعوم، وكله يطلق على مجرى النفس مما يلي الفم. والمراد: أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب. قوله: "يمرقون من الدين" من المروق وهو الخروج، يقال: مرق من الدين مروقًا: خرج منه ببدعته وضلالته، ومرق السهم من الغرض إذا أصابه ثم نفذه، ومنه قيل للمرق: مرق؛ لخروجه من اللحم.
стр. 9638
الأَسْنَانِ ¬ (١)، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ ¬ (٢)، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
[راجع: ٣٦١١].
٦٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ¬ (٤) قَالَ:
"حُدَّاثُ الأَسْنَانِ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: "أَحْدَاثُ ¬ (٥) الأَسْنَانِ". "لَا يُجَاوزُ" في هـ، ذ: "لا يجوز".
===
قوله: "من الرمية" بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف، وهو الشيء الذي يرمى، ويطلق على الصيد إذا رماها الرامي. وقال الكرماني: الرمية فعيلة من الرمي بمعنى المرمية، أي: الصيد مثلًا. فإن قلت: الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، فلم أدخل التاء فيه؟ قلت: هي لنقل الوصفية إلى الاسمية. وقيل: ذلك الاستواء إذا كان الموصوف مذكورًا معه. وقيل: ذلك الدخول غالبًا للذي لم يقع بعد، يقال: "خذ ذبيحتك" للشاة التي لم تذبح، وإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح، كذا في "العيني" (١٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩). مرَّ الحديث (برقم: ٣٦١١، ٥٠٥٧).
¬ (١) السن يطلق ويراد به مدة العمر، "ك" (٢٤/ ٥١).
¬ (٢) أي: العقول، "ك" (٢٤/ ٥١).
¬ (٣) ابن عبد المجيد الثقفي، "ع" (١٦/ ٢٠٩).
¬ (٤) الأنصاري، "ع" (١٦/ ٢٠٩).
¬ (٥) جمع حدث - بفتحتين - وهو: الصغير السن، هكذا في أكثر الروايات، ووقع ها هنا للمستملي والسرخسي: "حداث" بضم أوله وتشديد الدال. قال في "المطالع": معناه: شباب، جمع حديث السن أو [جمع] حدث، "ف" (١٢/ ٢٨٧).