← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 9612–9651 · переход к 9617.

стр. 9612

رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا تُخَيِّرُوا ¬ (٦) بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ". [راجع: ٢٤١٢]. ٦٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". === ¬(١) أي: روى أبو هريرة حديث لطم المسلم اليهودي، "ع" (١٦/ ١٩٢). ¬ (٢) الفضل بن دكين، "ع" (١٦/ ١٩٢). ¬ (٣) الثوري، "ع" (١٦/ ١٩٢). ¬ (٤) ابن عمارة، "ع" (١٦/ ١٩٢). ¬ (٥) سعد بن مالك بن سنان الخدري، "ع" (١٦/ ١٩٢). ¬ (٦) قوله: (لا تخيروا) أي: لا تقولوا لبعضهم خير من بعض. فإن قلت: سيدنا محمد ﷺ أفضلهم؛ لأنه قال: "أنا سيد ولد آدم "؟ قلت: قال ذلك تواضعًا، أو يقال: قال ذلك قبل علمه بأنه أفضل. وقيل: معناه لا تخيروا؛ بحيث يلزم نقص على الآخر، أو حيث يؤدي إلى الخصومة، "ع" (١٦/ ١٩٢). قوله: "لا تخيروا" إلى آخره، المطابقة بين الترجمة وبين هذا الحديث في تمامه، فإنه أخرجه مختصرًا، وتمامه: جاء رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك، الحديث، قال: "لا تخيروا بين الأنبياء"، "عيني شرح البخاري" (١٦/ ١٩٢).

стр. 9613

جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ ¬ (١) وَجْهُهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا ¬ (٢) مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ ¬ (٣) في وَحْهي. قَالَ: "ادْعُوهُ"، فَدَعَوْه، قَالَ: "لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. قَالَ: فَقُلْتُ: أَعَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ؟! فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ. قَالَ: "لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ ¬ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيق، فَإِذَا ¬ (٥) أَنَا بِمُوسى آخِذٌ ¬ (٦) بِقَائِمَةٍ ¬ (٧) مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي ¬ (٨) أَفَاقَ قَبْلِي "إِلَى النَّبِيِّ" في ذ: "إِلَى رَسُولِ اللهِ". "لَطَمَ" في حـ، ذ: "قَدْ لَطَمَ". "قَالَ: ادْعُوهُ" في ذ: "فَقَالَ: ادْعُوهُ". "فَدَعَوْه، قَالَ" في نـ: "فَدَعَوْه، فَقَالَ". "لِمَ لَطَمْتَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَلَطَمْتَ". "فَقُلْتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْتُ". "أَعَلَى مُحَمَّدٍ" في نـ: "فَعَلَى مُحَمَّدٍ". === ¬(١) بضم اللام مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٤/ ٣٨٧). ¬ (٢) لم يسم الأنصاري، "مقدمة" (ص: ٣٣٨). ¬ (٣) اللطم: ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة، "قاموس" (ص: ١٠٦٧). ¬ (٤) من صعق: إذا غشي عليه من الفزع ونحوه، "ك" (٢٤/ ٣٩). ¬ (٥) كلمة "إذا" للمفاجأة، "ع" (١٦/ ١٩٣). ¬ (٦) اسم فاعل من أخذ، "ع" (١٦/ ١٩٣). ¬ (٧) هي كالعمود للعرش، "ع" (١٦/ ١٩٣). ¬ (٨) قوله: (فلا أدري أفاق قبلي أم جزي بصعقة الطور) فإن قلت: مرَّ في "كتاب الخصومات" (برقم: ٢٤١١): "لا أدري أفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله" أي: في قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فما التلفيق بينهما؟ قلت: المستثنى قد يكون نفس

стр. 9614

أَمْ جُزِيَ ¬ (١) بِصَعْقَةِ الطُّورِ؟ ¬ (٢) ". [راجع: ٢٤١٢]. "أَمْ جُزِيَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَمْ جُوزِيَ". === موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ونحوه، أو معناه: لا أدري أيُّ هذه الثلاثة - الإفاقة، أو الاستثناء، أو المجازاة - كان، والله أعلم، "ك" (٢٤/ ٣٩ - ٤٠). ¬ (١) قوله: (أم جزي) بضم الجيم وكسر الزاي، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "جوزي"، بالواو بعد الجيم. قال بعضهم: هو أولى. قلت: لم يقم دليل على الأولوية. وقال الجوهري: جزيته بما صنع، وجازيته بمعنى، فلا تفاوت، "ع" (١٦/ ١٩٣). ¬ (٢) هي ما قال تعالى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، "ك" (٢٤/ ٣٩). * * *

стр. 9615

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٨ - كِتَابُ ¬ (١) استتابَةِ ¬ (٢) الْمُعَانِدِينَ ¬ (٣) وَالْمُرْتدِّينَ وَقِتالهم ¬ (٤) ١ - إثْمُ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ وَعُقُوبَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ¬ (٥)﴾ [لقمان: ١٣]، "كِتَابٌ" في نـ: "بَابٌ". "بابٌ". "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابُ استتابَةِ الْمُعَانِدِينَ … " إلخ، في سفـ: "كِتَابُ الْمُرْتَدِّين، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ استتابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ، وإثم … ". "الْمُعَانِدِينَ وَالْمُرْتَدِّينَ" في نـ: "الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ". "إِثْمُ مَنْ أَشْرَكَ" في نـ: "بَابُ إِثْم مَنْ أَشْرَكَ"، وفي أخرى: "وإثم من أشرك". "وَالآخِرَةِ" في نـ: "وَفِي الآخِرَةِ". "تَعَالَى" في ذ: " ". === ¬(١) سقط لفظ "كتاب" في رواية المستملي، "قس" (١٤/ ٣٨٨). ¬ (٢) قوله: (استتابة المرتدين والمعاندين) أي: الجائرين عن القصد الباغين الذين يردون الحق مع العلم به، "ع" (١٦/ ١٩٤). ¬ (٣) كذا في رواية الأكثرين بالنون، وفي رواية الجرجاني بالهاء بدل النون، "ع" (١٦/ ١٩٤). ¬ (٤) في رواية غير القابسي بعد قوله: "قتالهم": "باب إثم من أشرك بالله" إلخ، "قس" (١٤/ ٣٨٨). وفي رواية القابسي بعد قوله: "وقتالهم": "وإثم من أشرك". ¬ (٥) قوله: (﴿لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، فالمشرك أصل من وضع الشيء في غير موضعه؛ لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويًا إلى غيره، فنسب النعمة إلى غير المنعم بها، والاية الثانية خوطب بها النبي ﷺ ، لكن المراد غيره، والإحباط المذكور مقيد بالموت على الشرك لقوله تعالى: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾

стр. 9616

وَ ¬ (١) ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]. ٦٩١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ¬ (٧) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ¬ (٨)﴾ [الأنعام: ٨٢]؛ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيْمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ ¬ (٩)، "أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ" كذا في ذ، ولغيره: "أَصْحَاب النَّبِيِّ". "فَقَالُوا" في نـ: "وَقَالُوا". "لَيْسَ بِذَلِكَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لَيْسَ بِذَاكَ". === [البقرة: ٢١٧]، "ع" (١٦/ ١٩٤). ¬ (١) الواو لعطف آية على آية، والتقدير: وقال: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾؛ لأنه في التلاوة بلا واو، "ف" (١٢/ ٢٦٥)، وسقطت واو "و ﴿لَئِنْ﴾ " لغير أبي ذر، "قس" (١٤/ ٣٨٨). ¬ (٢) ابن عبد الحميد، "ع" (١٦/ ١٩٤). ¬ (٣) سليمان، "ع" (١٦/ ١٩٥). ¬ (٤) النخعي، "ع" (١٦/ ١٩٥). ¬ (٥) ابن قيس، "ع" (١٦/ ١٩٥). ¬ (٦) ابن مسعود، "ع" (١٦/ ١٩٥). ¬ (٧) قوله: (﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾) فإن قلت: كيف يجتمع الإيمان والشرك؟ قلت: كما اجتمع في الذين قالوا: هؤلاء الآلهة شفعاؤنا عند الله الكبير، وآمنوا بالله وأشركوا به، "ك" (٢٤/ ٤١ - ٤٢)، "ع" (١٦/ ١٩٥). ¬ (٨) تمام الآية: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. ¬ (٩) قوله: (ليس بذلك) أي: بالظلم مطلقًا، بل المراد به ظلم عظيم، يدل عليه التنوين، وهو: الشرك، "ك" (٢٤/ ٤١)، "ع" (١٦/ ١٩٥).

стр. 9617

أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ¬ (١)﴾؟ ". [راجع: ٣٢]. ٦٩١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (٢). حَ وَحَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ ¬ (٥): الإِشْرَاكُ باللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - ثَلَاثًا - أَوْ ¬ (٦) قَوْلُ الزُّورِ". فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: "حَ وَحَدَّثَنَا" في نـ: "حَ وَحَدَّثَنِي". === ¬(١) مر الحديث (برقم: ٣٢، ٤٧٧٦). ¬ (٢) بضم الجيم وفتح الراء مصغر الجرير، واسمه سعيد بن إياس البصري، "ع" (١٦/ ١٩٥). ¬ (٣) هو: ابن علية، "ع" (١٦/ ١٩٥). ¬ (٤) هو: أبو بكرة نفيع بن الحارث، "ع" (١٦/ ١٩٥). ¬ (٥) قوله: (أكبر الكبائر … ) إلخ، [فإن قلت:] مرَّ أن القتل أيضًا من أكبر الكبائر وكذا الزنا ونحوه؟ قلت: كان ﷺ يتكلم في كل مكان بمقتضى المقام وما يناسب لحال المكلفين الحاضرين لذلك المقام، فربما كانوا أو كان فيهم من يجترئ على العقوق، أو شهادة الزور، فزجرهم بذلك، ثم إن الله تعالى عظم أمرهما بأن جعل كلًّا منهما قسيمًا للإشراك، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]؛ وقال: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] لما فيهما من شائبة الإشراك، مع أنه ﷺ لم يحصر في هذه الثلاث، "ك" (٢٤/ ٤٢). ¬ (٦) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ١٩٥).

стр. 9618

لَيْتَهُ سَكَتَ ¬ (١). [راجع: ٢٦٥٤]. ٦٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (٦) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللهِ ¬ (٧) ". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ". وزاد في نـ: "ابنُ مُوسَى". === ¬(١) قوله: (ليته سكت) فإن قلت: لم تمنوا سكوته، وكلامه ﷺ لا يمل منه؟ قلت: أرادوا استراحته ﷺ ، "ك" (٢٤/ ٤٢)، "ع" (١٦/ ١٩٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٦٥٤، ٥٩٧٧). ¬ (٢) روى عنه البخاري في "الإيمان" [برقم: ٨] بلا واسطة، "ك" (٢٤/ ٤٢)، "ع" (١٦/ ١٩٥). ¬ (٣) ابن عبد الرحمن النحوي، "ع" (١٦/ ١٩٥). ¬ (٤) ابن يحيى المكتب، "ع" (١٦/ ١٩٥). ¬ (٥) عامر بن شراحيل، "ع" (١٦/ ١٩٥). ¬ (٦) لم أقف على اسمه، "قس" (١٤/ ٣٩١). ¬ (٧) قوله: (الإشراك بالله) قيل: هو مفرد فكيف طابق السؤال بلفظ الجمع؟ وأجيب بأنه: لما قال: "ثم ماذا؟ " علم أنه سائل عن أكثر من الواحد، وقيل: فيه مضاف مقدر تقديره: ما أكبر الكبائر؟ قيل: قد تقدم في أول "كتاب الديات" (برقم: ٦٨٦١) قريبًا أنه قال: "ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". وأجيب: لعل حال ذلك السائل يقتضي تغليظ أمر القتل والزجر عنه، وحال هذا تغليظ أمر العقوق، "ع" (١٦/ ١٩٦)، "ك" (٢٤/ ٤٣).

стр. 9619

قَالَ: "ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "ثُمَّ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ". قُلْتُ ¬ (١): وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ ¬ (٢)؟ قَالَ: "الَّذِي يَقْتَطِعُ ¬ (٣) مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ". [راجع: ٦٦٧٥]. ٦٩٢١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ ¬ (٤) بْنُ يَحْيَى ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٧) وَالأَعْمَشِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٩) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (١٠) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (١١): يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ ¬ (١٢) بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ "عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ" زاد في سـ، حـ، ذ: "قَالَ: ثم ماذا؟ قال: ثم عقوق الوالدين". === ¬(١) لفظ "قلت" إما لـ "عبد الله" أو لبعض الرواة عنه، "ع" (١٦/ ١٩٦). ¬ (٢) أي: يغمس صاحبها في الإثم أو النار، "ع" (١٦/ ١٩٦). ¬ (٣) قوله: (الذي يقتطع … ) إلخ، أي: يأخذ قطعة من ماله لنفسه، وهو على سبيل المثال، وأما حقيقتها فهي: اليمين الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالمًا بأن الأمر بخلافه، "ع" (١٦/ ١٩٦)، "ك" (٢٤/ ٤٣). ¬ (٤) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، "ع" (١٦/ ١٩٦). ¬ (٥) ابن صفوان أبو محمد السلمي، "ع" (١٦/ ١٩٦). ¬ (٦) الثوري، "ع" (١٦/ ١٩٦). ¬ (٧) ابن المعتمر، "ع" (١٦/ ١٩٦). ¬ (٨) سليمان، "ع" (١٦/ ١٩٦). ¬ (٩) شقيق بن سلمة، "ع" (١٦/ ١٩٦). ¬ (١٠) عبد الله، "ع" (١٦/ ١٩٦). ¬ (١١) لم أقف على اسمه، "ف" (١٢/ ٢٦٦). ¬ (١٢) الهمزة للاستفهام، و"نؤاخذ" على صيغة المجهول من المؤاخذة، "ع" (١٦/ ١٩٦).

стр. 9620

قَالَ: "مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (١) لَمْ يُؤَاخَذْ بمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (٢) ¬ (٣) أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآَخِرِ ¬ (٤) ". [أخرجه: م ١٢٠، ق ٤٢٤٢، تحفة: ٩٣٠٣، ٩٢٥٨]. === ¬(١) قوله: (من أحسن في الإسلام) بأن يستمر عليه ويترك المعاصي لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] أي: من الكفر والمعاصي، وبه استدل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - على أن المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة، كذا في "القسطلاني" (١٤/ ٣٩١ - ٣٩٢)، "عثماني". ¬ (٢) قوله: (ومن أساء … ) إلخ، الإساءة في الإسلام الارتداد عن دينه. قوله: "أخذ بالأول" أي: بما عمل في الكفر. قوله: "والآخر" أي: بما عمل في الإسلام. قال الخطابي: ظاهره خلاف ما أجمع عليه الأمة من أن الإسلام يجبّ ما قبله، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]؛ فتأويله: أن يعير بما كان منه في الكفر ويبكّت به، كأنه يقال له: أليس قد فعلت كيت وكيت وأنت كافر؟ فهلا منعك إسلامك من معاودة مثله إذا أسلمت؟! ثم يعاقب على المعصية التي اكتسبها أي: في الإسلام. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون معنى "أساء في الإسلام": ألا يكون صحيح الإسلام، أو لا يكون إيمانه خالصًا بأن يكون منافقًا ونحوه، "ع" (١٦/ ١٩٦). ¬ (٣) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "ومن أساء في الإسلام"، فإن منهم من قال: المراد بالإساءة في الإسلام: الارتداد، فيدخل في قوله: "إثم من أشرك"، "ع" (١٦/ ١٩٦). ¬ (٤) بكسر الخاء، "قس" (١٤/ ٣٩٢).

стр. 9621

٢ - بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ ¬ (١) وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٢) وَالزُّهْريُّ ¬ (٣) وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (٤): تُقْتَلُ ¬ (٥) الْمُرْتَدَّة، وَاسْتِتَابَتُهُمْ ¬ (٦) ¬ (٧). "وَالْمُرْتَدَّةِ" زاد في ذ: "واستتابتهم"، وزاد في قا: "واستتابتهما". "تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ" في نـ: "بِقَتْلِ الْمُرْتَدَّةِ". === ¬(١) قوله: (حكم المرتد والمرتدة) أي: هل حكمهما سواء أم لا؟ "ع" (١٦/ ١٩٦). لا تقتل المرتدة ولكن تحبس حتى تسلم. وقال الشافعي: تقتل؛ لقوله ﵇: "من بدل دينه فاقتلوه"؛ ولأن رِدّة الرجل مبيحة للقتل من حيث إنه جناية متغلظة فتناط بها عقوبة متغلظة، وردة المرأة تشاركها فيها فتشاركها في موجبها. ولنا أن النبي ﷺ نهى عن قتل النساء - لم يفرق بين الكافرة والمرتدة -؛ ولأن الأصل تأخير الأجزية إلى دار الآخرة إذ تعجيلها يخل بمعنى الابتلاء، وإنما عدل عنه لدفع شر ناجز، وهو الخراب، ولا يتوجه ذلك من النساء لعدم صلاحية البيِّنة بخلاف الرجال، فصارت المرتدة كالأصلية - أي كالتي لم تسلم بعد -، "هداية" (٤/ ٣٣٢). ¬ (٢) عبد الله، "ع" (١٦/ ١٩٧). ¬ (٣) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ١٩٧). ¬ (٤) النخعي، "ع" (١٦/ ١٩٧). ¬ (٥) قوله: (تقتل … ) إلخ، وروى أبو حنيفة عن عاصم عن أبي ذر عن ابن عباس: "لا تقتل النساء إذا هن ارتددن"، "ع" (١٦/ ١٩٧). ¬ (٦) عطف على "حكم"، "ك" (٢٤/ ٤٤). ¬ (٧) قوله: (واستتابتهم) كذا ذكر ها هنا بعد ذكر الآثار المذكورة، وفي رواية أبي ذر ذكره قبلها، وفي رواية القابسي: "استتابتهما" بالتثنية على الأصل؛ لأن المذكور اثنان: المرتد والمرتدة. وأما وجه الذكر بالجمع؟

стр. 9622

وَقَالَ اللهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ ¬ (١) قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قولهِ: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٠]، وَقَولُهُ: ﴿إِنْ تُطِيعُوا ¬ (٢) فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٠٠]، "وَقَالَ اللهُ" زاد في نـ: "تَعَالَى". "إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ " في ذ: " ﴿وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى آخرها". "وَقَولُهُ" في نـ: "وَقَالَ"، وفي نـ: "وَقَوْله تَعَالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ". === فقال بعضهم: جمع على إرادة الجنس، قلت: هذا ليس بشيء، بل هو على رأي من يرى بإطلاق الجمع على التثنية كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، والمراد: قلباكما، "ع" (١٦/ ١٩٧). ¬ (١) قوله: (﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾) الآية) قد أخرج النسائي وصححه ابن حبان عن ابن عباس ﵄: "كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد، ثم ندم، فأرسل إلى قومه، فقالوا: يا رسول الله، هل له من توبة؟ فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ " [آل عمران: ٨٦ - ٨٩]، "ف" (١٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩). ¬ (٢) قوله: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا﴾ الآية) نزلت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسًا يتحدثون، فمر بهم شماس بن قيس اليهودي، فغاظه تألفهم، فأمر شابًّا من اليهود أن يجلس إليهم ويذكِّرهم يوم بعاث، وينشدهم بعض ما قيل فيه، وكان الظفر في ذلك اليوم للأوس، ففعل؛ فتنازع القوم وتفاخروا وتغاضبوا، وقالوا: السلاح، السلاح، واجتمع من القبيلتين خلق عظيم؛ فتوجه إليهم رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال: أتدْعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم الله بالإسلام، وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بين قلوبكم؟! فعلموا أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم، فألقوا

стр. 9623

وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ¬ (١) آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٣٧]، وَقَالَ: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ ¬ (٢) عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]. وَقَالَ: ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ ¬ (٣) بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ¬ (٤) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ﴾، ﴿لَا جَرَمَ ¬ (٥)﴾؛ "﴿ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا … ﴾ " إلخ، في ذ بدله: إلى ﴿سَبِيلًا﴾ ". " ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ … ﴾ " إلخ، في سفـ بدله: "الآية". "مَنْ يَرْتَدَّ" في ذ: "مَنْ يَرْتَدِدْ". "وَقَالَ" ثبت في ذ. " ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ … ﴾ " إلخ، في ذ بدله: "إِلَى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [النحل: ١٠٨] ". " ﴿لَا جَرَمَ﴾ - إلى - ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ " سقط في نـ. === السلاح واستغفروا، وعانق بعضهم بعضًا، وانصرفوا مع رسول الله ﷺ ، "بيضاوي" (١/ ١٧٢ - ١٧٣). ¬ (١) روى ابن أبي حاتم من طريق جابر عن عامر الشعبي عن علي ﵁ أنه قال: "يستتاب المرتد ثلاثًا"، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، "ع" (١٦/ ١٩٨). ¬ (٢) قوله: (﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ﴾ الآية) قال محمد بن كعب القرظي: نزلت في الولاة من قريش. وقال الحسن البصري: نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر الصديق ﵁. قوله: " ﴿بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ " قال الحسن: هو والله أبو بكر وأصحابه. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: هم أهل القادسية. وعن مجاهد: هم قوم من سبأ، "ع" (١٦/ ١٩٨). ¬ (٣) أي: تاب به نفسًا، "ع" (١٦/ ١٩٩). ¬ (٤) إشارة إلى الوعيد، وأن الغضب والعذاب يلحقانهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة، "ع" (١٦/ ١٩٩). ¬ (٥) قوله: (﴿لَا جَرَمَ﴾) بمعنى حقًّا، و"جرم" فعل عند البصريين،

стр. 9624

يَقُولُ: حَقًّا ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦ - ١١٠]. وَقَالَ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ ¬ (١) يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ ¬ (٢) عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ¬ (٣) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧]. ٦٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٥) قَالَ: "إلى قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ … ﴾ " إلخ، في نـ: ﴿هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ إلى ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ". " ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ … ﴾ " إلخ، في ذ بدله: "إِلَى قولهِ: ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ". === واسم عند الكوفيين. ومعنى "لا جرم": لا بد، وتدخل اللام في جوابه نحو: لا جرم لآتينك، فعلى قول البصريين: لا رد لقول الكفار، و"جرم" معناه [عندهم]: كسب أي: كسب كفرهم النار لهم، "ع" (١٦/ ١٩٩). والمراد: أن معنى ﴿لَا جَرَمَ﴾: حقًّا، وهو كلام أبي عبيدة، "ف" (١٢/ ٢٦٩). ¬ (١) يعني: مشركي مكة، "ع" (١٦/ ١٩٩). ¬ (٢) أي: يصرفوكم، "ع" (١٦/ ١٩٩). ¬ (٣) أي: حسناتهم. في هذه الآية تقييد مطلق ما في قوله: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ﴾ الآية [المائدة: ٥٤]، أي: شرط حبط الأعمال عند الارتداد أن يموت وهو كافر، "ع" (١٦/ ١٩٩). ¬ (٤) السختياني، "ع" (١٦/ ١٩٩). ¬ (٥) مولى ابن عباس، "ع" (١٦/ ١٩٩).

стр. 9625

أُتِيَ ¬ (١) عَلِيٌّ بِزَنَادِقَةٍ ¬ (٢) فَأَحْرَقَهُمْ ¬ (٣)، فَبَلَغَ ¬ (٤) ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ"، "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ" سقط في نـ. === ¬(١) بضم الهمزة وكسر الفوقانية، "قس" (١٤/ ٣٩٦). ¬ (٢) قوله: (بزنادقة) جمع الزنديق، قيل: هو المبطن للكفر، المظهر للإسلام كالمنافق. وقيل: قوم من الثنوية القائلين بالخالِقَيْن. وقيل: من لا دين له. وقيل: هو من يتبع كتاب زردشت المسمى بالزند. وقيل: الذين أحرقهم علي ﵁، هم كانوا عبدة الأوثان. وقال في كتاب "التبصرة" لأبي المظفر الإسفرائني: هم طائفة من الروافض تدعى السبائية، ادّعوا أن عليًّا إله، وكان رئيسهم عبد الله بن سبأ - بالمهملة والموحدة الخفيفة -، وكان أصله يهوديًا، "ك" (٢٤/ ٤٥). والمراد به: قوم ارتدوا عن الإسلام؛ لما أورد أبو داود في كتابه: أن عليًا ﵁ أحرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام. وقيل: قوم من السبائية أصحاب عبد الله بن سبأ، أظهر الإسلام ابتغاء للفتنة وتضليلًا للأمة، فسعى أولًا في إثارة الفتنة على عثمان حتى جرى عليه ما جرى، ثم انضوى إلى الشيعة، فأخذ في تضليل جهالهم حتى اعتقدوا أن عليًا ﵁ هو المعبود، فعلم بذلك عليٌّ، فأخذهم واستتابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفيرًا وأشعل النار فيها، ثم أمر بأن يرمى بهم فيها، "مرقاة" (٧/ ٩٧). ¬ (٣) كان ذلك اجتهادًا منه ورأيًا ومصلحةً في زجرهم وزجر سائر المفسدين من أبناء جنسهم، يدل على ذلك ما روي أنه لما بلغه قول ابن عباس قال: صدق ابن عباس، "لمعات". ¬ (٤) لم أقف على اسم من بلَّغه، وابن عباس ﵄ كان حينئذ أميرًا على البصرة من قبل علي ﵁، "قس" (١٤/ ٣٩٦)، "ف" (١٢/ ٢٧١).

стр. 9626

وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". [راجع: ٣٠١٧]. ٦٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ ¬ (١) مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاك، فَكِلَاهُمَا سأَلَ ¬ (٢) ¬ (٣). فَقَالَ: "يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ قَالَ ¬ (٤): يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ - ". قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا ¬ (٥)، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ ¬ (٦)، فَقَالَ: "لَنْ - أَوْ ¬ (٧) لَا - نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَه، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ ¬ (٨): يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ - "إِلَى النَّبِيِّ" في نـ: "إِلَى رَسُولِ اللهِ". "الأَشْعَرِيِّينَ" في نـ: "الأَشْعَرِينَ". "فَكِلَاهُمَا" في نـ: "وَكِلَاهُمَا". === ¬(١) لم يدر اسمهما، "ع" (١٦/ ٢٠١). ¬ (٢) أي: الأمر والولاية، "ك" (٢٤/ ٤٦). ¬ (٣) كذا بحذف المسؤول، وبينه أحمد [في "المسند" (٤/ ٥٠٩)] في روايته: "سأل العمل"، "ع" (١٦/ ٢٠١). ¬ (٤) شك من الراوي بأيهما خاطبه، "ع" (١٦/ ٢٠١). ¬ (٥) من داعية الاستعمال، "ك" (٢٤/ ٤٦). ¬ (٦) أي: انزوت، ويقال: قلِص: ارتفع، "ع" (١٦/ ٢٠١). ¬ (٧) شك من الراوي، "ك" (٢٤/ ٤٦). ¬ (٨) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٢٠١).

стр. 9627

إِلَى الْيَمَنِ"، ثُمَّ أَتْبَعَهُ ¬ (١) مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ ¬ (٢) ¬ (٣) أَلْقَى لَهُ وسَادَةً ¬ (٤) قَالَ: انْزلْ. وَإذَا رَجُلٌ ¬ (٥) عنْدَهُ مُوثَقٌ ¬ (٦)، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: اجْلِسْ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ ¬ (٧) وَرَسُولِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ¬ (٨) -. === ¬(١) قوله: (ثم أتبعه) بسكون التاء المثناة من فوق، قوله: "معاذ بن جبل" بالنصب أي: ثم أتبع رسول الله ﷺ أبا موسى معاذ بن جبل، أي: بعثه بعده، ويروى ثم اتّبعه بتشديد التاء، فعلى هذا يكون معاذ مرفوعًا على الفاعلية، وتقدم في المغازي [ح: ٤٣٤٤] بلفظ: بعث النبي ﷺ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن، فقال: "بَشِّرا ولا تنفرا"، ويحمل على أنه أضاف معاذًا إلى أبي موسى بعد سبق ولايته، لكن قبل توجهه وصّاه، "ع" (١٦/ ٢٠١). ¬ (٢) أي: معاذ على أبي موسى، "ك" (٢٤/ ٤٦). ¬ (٣) قوله: (فلما قدم عليه) مضى في "المغازي" أن كلًّا منهما كان على عمله، وأن كلًّا منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهدًا، وفي أخرى هناك: "فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى"، "ع" (١٦/ ٢٠١). ¬ (٤) قوله: (ألقى له وسادة) بكسر الواو، وهو المخدة. وقال بعضهم: معنى "ألقى وسادة": فرشها له. قلت: هذا غير صحيح، والوسادة ليس مما يفرش، وإنما المعنى: وضع الوسادة تحته ليجلس عليها، وكانت عادتهم وضع الوسادة تحت من أرادوا إكرامه مبالغة فيه، "ع" (١٦/ ٢٠١). ¬ (٥) هي جملة حالية بين الأمر والجواب، ولم أقف على اسم الرجل، "ف" (١٢/ ٢٧٤). ¬ (٦) مربوط، "قس" (١٤/ ٣٩٨). ¬ (٧) خبر مبتدأ أي: هذا حكم الله، "ك" (٢٤/ ٤٦). ¬ (٨) قوله: (ثلاث مرات) أي: كرر هذا الكلام ثلاث مرات، وفي رواية أبي داود: أنهما كررا هذا القول، فأبو موسى يقول: اجلس، ومعاذ

стр. 9628

فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ¬ (١)، ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا ¬ (٢): أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ ¬ (٣)، وَأَرْجُو ¬ (٤) فِي نَوْمَتِي ¬ (٥) مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي ¬ (٦). [راجع: ٢٢٦١]. ٣ - بَابُ قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْفَرَائِضِ، وَمَا ¬ (٧) نُسِبُوا ¬ (٨) إِلَى الرِّدَّةِ ٦٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ -: === يقول: لا أجلس. فعلى هذا؛ قوله: "ثلاث مرات" من كلام الراوي لا من تتمة كلام معاذ، "ع" (١٦/ ٢٠١). ¬ (١) فيه: وجوب قتل المرتد، وقد أجمعوا على قتله، لكن اختلفوا في استتابته، هل هي واجبة أم مستحبة؟ وفي قدرها؟ وفي قبول توبته؟ وفي أن المرأة كالرجل في ذلك أم لا؟، "نووي" (٦/ ٣٩٩). ¬ (٢) مر في "المغازي" (برقم: ٤٣٤١، ٤٣٤٢) أنه معاذ. ¬ (٣) أي: أنام بنية إجمام النفس للعبادة وتنشيطها للطاعة، "ك" (٢٤/ ٤٦). ¬ (٤) أي: الأجر، كما أرجو في صلاتى، "ك" (٢٤/ ٤٦). ¬ (٥) أي: نومي، "ع" (١٦/ ٢٠٢). ¬ (٦) أي: قيامي بالليل، "ع" (١٦/ ٢٠٢). ¬ (٧) مصدرية، وقال الكرماني وتبعه البرماوي: نافية. وقال العيني: الأظهر أنها موصولة، والتقدير: وقتل الذين نسبوا إلى الردة، "قس" (١٤/ ٣٩٩). ¬ (٨) بضم النون وكسر السين، "قس" (١٤/ ٣٩٩). ¬ (٩) ابن خالد، "ع" (١٦/ ٢٠٣).

стр. 9629

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ واسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ ¬ (١) مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إِلَّا الله، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَه، إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ"؟ [راجع: ١٣٩٩]. "عَصَمَ" في ذ: "فَقَدْ عَصَمَ". === ¬(١) قوله: (كفر من كفر) قال الخطابي: هذا الحديث مشكل؛ لأن أول القصة دل على كفرهم، والتفريق بين الصلاة والزكاة يوجب أن يكونوا ثابتين على الدين مقيمين الصلاة، ثم إنهم كانوا مؤولين في منع الزكاة بأن الله قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، والتطهير معدوم في غيره ﷺ ، وكذا صلاة غيره علينا ليست سكنًا، ومثل هذه الشبهة توجب الوقوف عن قتالهم؟ والجواب: أن المخالفين كانوا صنفين: صنف ارتدوا كأصحاب مسيلمة، وهم الذين عناهم بقوله: "كفر"، وصنف أنكروا الزكاة فقط، وهم أهل البغي، فأضيف الاسم على الجملة إلى الردة؛ إذ كانت أعظم خطبًا، وفي الصنف الثاني عرض الخلاف ووقعت المناظرة، فقال عمر بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره، وقال أبو بكر: الزكاة حق المال أي: هي داخلة تحت الاستثناء بقوله: "إلا بحقه"، وقاسه على الصلاة؛ لأن قتال الممتنع عن الصلاة كان بالإجماع، ولذلك رد المختلف إلى المتفق مع أن هذه الرواية مختصرة من الروايات المصرحة بالزكاة فيها، بقوله: "حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"، وأما التطهير والدعاء فإن الفاعل قد ينال كل ثواب موعود كان في زمنه، فإنه باق غير منقطع، ويستحب للإمام أن يدعو للمصدق ويرجى أن يستجاب، "ك" (٢٤/ ٤٧)

стр. 9630

٦٩٢٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ ¬ (١) بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا ¬ (٢) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ ¬ (٣). [راجع: ١٤٠٠]. ٤ - بَابٌ ¬ (٤) إِذَا عَرَّضَ ¬ (٥) الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ - "وَغَيْرُهُ" في نـ: "أَوْ غَيْرُهُ". === ¬(١) هو بتشديد الراء وقد تخفف، أي قال بوجوب الصلاة دون الزكاة أو منعها متأولًا، "ع" (١٦/ ٢٠٣). [وقال شيخنا في هامش "اللامع" (٥/ ١٢) نقلًا عن الإمام الجنجوهي: صار هؤلاء ثلاث فرق، منهم: من ارتد عن الإسلام، ومنهم: من أنكر فرضية الزكاة، ومنهم: من أنكر أداء الزكاة إلى أبي بكر ﵁، فالأولان منهم كافرون دون الثالث؛ فإطلاق "كفر من كفر" في الرواية تغليب، أو المقصود بيان الكافرين لا الثالث، وكان هؤلاء الذين أبوا أن يؤدّوها إلى الإمام بُغاةً، وكان اختلاف عمر ﵁ في هذين]. ¬ (٢) العناق بالفتح: الأنثى من ولد المعز، "ك" (٢٤/ ٤٧)، "قس" (١٤/ ٤٠٠). ¬ (٣) قوله: (فعرفت أنه الحق) أي: بالدليل الذي أقامه الصديق وغيره، إذ لا يجوز للمجتهد تقليد المجتهد، "ك" (٢٤/ ٤٨). ¬ (٤) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٠٠). ¬ (٥) قوله: (عرض) بتشديد الراء من التعريض، وهو خلاف التصريح، وهو نوع من الكناية. قوله: "أو غيره" أي: غير الذمي نحو المعاهد، ومن يظهر الإسلام. قوله: "بسب النبي ﷺ " أي: بتنقيصه، ولكن لم يصرحه، بل بالتعريض نحو قوله: "السام" بفتح السين المهملة وتخفيف الميم

стр. 9631

وَلَمْ يُصَرِّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ: السَّامُ عَلَيْكَ ٦٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيْدِ بْنِ "السَّامُ عَلَيْكَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "السَّامُ عَلَيْكُمْ". === وهو الموت. قيل: ليس فيه تعريض السب. وأجيب: بأنه لم يرد به التعريض المصطلح، وهو أن يستعمل لفظًا في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصده، والظاهر: أن البخاري اختار في هذا مذهب الكوفيين، فإن عندهم من سب النبي ﷺ أو عابه فإن كان ذميًا عُزِّر ولا يقتل، وهو قول الثوري أيضًا. وقال أبو حنيفة ﵁: إن كان مسلمًا صار مرتدًا بذلك، وإن كان ذميا لا ينتقض عهده. وقال الطحاوي: وقول اليهودي لرسول الله ﷺ : "السام عليك"، لو كان مثل هذا الدعاء من مسلم لصار به مرتدًا يقتل، ولم يقتل الشارع القائل به من اليهود؛ لأن ما هم عليه من الشرك أعظم من سبه، فإن قلت: من أين يعلم أن البخاري اختار في هذا مذهب الكوفيين، ولم يصرح بالجواب في الترجمة؟ قلت: عدم تصريحه يدل على ذلك؛ إذ لو اختار غيره لصرح به، ويؤيده أن حديث الباب لا يدل على قتل من سَبّه من أهل الذمة، فإنه ﵇ لم يقتله. فإن قلت: إنما لم يقتله لمصلحة التأليف، أو لعدم قيام البينة بالتصريح؟ قلت: لم يقتلهم بما هو أعظم منه، وهو الشرك كما ذكرناه، على أن قوله: "السام عليك" الدعاء بالموت، والموت لا بد منه. فإن قلت: قتل النبي ﷺ كعب بن الأشرف فإنه قال: "من لكعب؛ فإنه يؤذي الله ورسوله؟ " ووجه إليه من قتله غيلة! قلت: الجواب في هذا: أنه ﷺ لم يقتله بمجرد سبه، وإنما كان معينًا عليه، ويجمع من يحاربه؛ على أنه لم يكن من أهل الذمة، بل كان مشركًا يحارب الله ورسوله ﷺ ، "ع" (١٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤). [انظر "التوضيح" (٣١/ ٥٣٨)]. ¬ (١) ابن المبارك، "ع" (١٦/ ٢٠٤).

стр. 9632

أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَعَلَيْكَ ¬ (١) ". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: "لَا، إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ ¬ (٢) ". [راجع: ٦٢٥٨، أخرجه: سي ٣٥٨، تحفة: ١٦٣٨]. ٦٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ. فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ"، قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟! قَالَ: "قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ ¬ (٦) ". [راجع: ٢٩٣٥، أخرجه: م ٢١٦٥، ت ٢٧٠١، س في الكبرى ١١٥٧٢، تحفة: ١٦٤٣٧]. "ابْنِ مَالِكٍ" سقط في نـ. "مَا يَقُولُ" في ذ: "مَاذَا يَقُولُ". "السَّامُ عَلَيْكُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "السَّامُ عَلَيكَ". === ¬(١) فإن قلت: الواو في "وعليك" يقتضي التشريك؟ قلت: معناه: وعليك ما تستحق من اللعنة والعذاب. أو: ثمة مقدر أي: وأنا أقول: وعليك السام. أو: الموت مشترك أي: نحن وأنتم كلنا نموت، قاله الكرماني، "عيني" (١٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥). ¬ (٢) فيه حجة ظاهرة للكوفيين، منهم أبو حنيفة، "ع" (١٦/ ٢٠٤). ¬ (٣) الفضل بن دكين، "ع" (١٦/ ٢٠٥). ¬ (٤) سفيان، "ع" (١٦/ ٢٠٥). ¬ (٥) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٢٠٥). ¬ (٦) مضى الحديث (برقم: ٦٢٥٦).

стр. 9633

٦٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (١) وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سلَّمُوا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ: سَامٌ ¬ (٢) عَلَيْكُمْ، فَقُلْ: عَلَيْكَ ¬ (٣) " ¬ (٤). [راجع: ٦٢٥٧]. ٥ - بَابٌ ¬ (٥) ¬ (٦) ٦٩٢٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (٩) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (١٠): "إِنَّمَا" في نـ: "فَإِنَّمَا". "سَامٌ عَلَيْكُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "سَامٌ عَلَيكَ". "فَقُلْ: عَلَيْكَ" كذا في هـ، ولغيره: "فَقُلْ: عَلَيْكُمْ". === ¬(١) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٢٠٥). ¬ (٢) نكرة، "ك" (٢٤/ ٤٩)، ويروى "السام"، "ع" (١٦/ ٢٠٥). ¬ (٣) بدون الواو، "ك" (٢٤/ ٤٩). ¬ (٤) قوله: (فقل: عليك) ويروى: "عليكم". قال الكرماني: قوله: "فقل" المقام يقتضي أن يقال: "فليقل" أمرًا غائبًا. وأجاب: بأن قوله: "أحدكم" فيه معنى الخطاب لكل أحد، "ع" (١٦/ ٢٠٥). ¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٠٣). ¬ (٦) قوله: (باب) ذكره بغير الترجمة على عادته في مثل هذا، فهو كالفصل لما قبله من الباب، ولفظ "باب" محذوف عند ابن بطال، وألحق حديث ابن مسعود في الباب الذي قبله، "ع" (١٦/ ٢٠٥). ¬ (٧) ابن غياث. ¬ (٨) سليمان، "ع" (١٦/ ٢٠٦). ¬ (٩) ابن سلمة، "ع" (١٦/ ٢٠٦). ¬ (١٠) ابن مسعود، "ع" (١٦/ ٢٠٦).

стр. 9634

كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يحْكِي ¬ (١) نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ ¬ (٢)، فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. [راجع: ٣٤٧٧]. ٦ - بَابُ قِتَالِ الْخَوَارِجِ ¬ (٣) "فَهُوَ يَمْسَحُ" في نـ: "وَهُوَ يَمْسَحُ". "قِتَالِ الْخَوَارجِ" في نـ: "قَتْلِ الْخَوَارجِ". === ¬(١) قوله: (يحكي … ) إلخ، النبي ﷺ ، هو الحاكي وهو المحكي عنه، ويحتمل أن يكون هذا النبي هو نوح ﵇؛ لأن قومه كانوا يضربونه حتى يغمى عليه ثم يفيق، فيقول: اهد قومي فإنهم لا يعلمون. ووجه ذكر هذا الحديث ها هنا من حيث إنه ملحق بالباب المترجم الذي في ترك النبي ﷺ قتل ذلك القائل: "السام عليك"، وكان هذا من رفقه وصبره على أذى الكفار، "ع" (١٦/ ٢٠٥ - ٢٠٦). ¬ (٢) بفتح الميم أي: جرحوه، بحيث جرى عليه الدم، "ع" (١٦/ ٢٠٦). ¬ (٣) قوله: (قتال الخوارج) هم الذين خرجوا عن الدين وعلى على بن أبي طالب ﵁، وذلك أنهم أنكروا عليه التحكيم الذي كان بينه وبين معاوية ﵁، وكانوا ثمانية آلاف، وقيل: أكثر من عشرة آلاف، وفارقوه فأرسل إليهم أن يحضروا، فامتنعوا حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم، وأجمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله، وانتقلوا إلى الفعل، فكانوا يقتلون من مرَّ بهم من المسلمين، فقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت، وبقروا بطن سريته، فخرج علي ﵁ عليهم فقتلهم بالنهروان، فلم ينج منهم إلا دون العشرة، "قس" (١٤/ ٤٠٤). قال الشهرستاني في "الملل والنحل" (١/ ١٢٩): كل من خرج على الإمام الحق فهو خارجي،

стр. 9635

وَالْمُلْحِدِينَ ¬ (١) بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلِ اللهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ ¬ (٢) لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللهِ ¬ (٣)، وَقَالَ: إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا ¬ (٤) عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. "وَقَوْلِ اللهِ" زاد في نـ: " ". === وقال الفقهاء: الخوارج غير الباغية، وهم الذين خالفوا الإمام بتأويل باطل ظنًا، والخوارج خالفوا لا بتأويل أو بتأويل، باطل قطعًا. وقيل: هم طائفة من المبتدعة لهم مقالات خاصة مثل: تكفير العبد بالكبيرة وجواز كون الإمام من غير قريش، سموا به لخروجهم على الناس بمقالاتهم، "ك" (٢٤/ ٥٠). ¬ (١) قوله: (الملحدين) بضم الميم وسكون اللام بعدها حاء فدال مهملتان، (قس) (١٤/ ٤٠٤). جمع ملحد، وهو: العادل عن الحق، المائل إلى الباطل، "ع" (١٦/ ٢٠٦). ¬ (٢) قوله: (﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ﴾) الآية، أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن قتل الخوارج والملحدين لا يجب إلا بعد إقامة الحجة عليهم وإظهار بطلان دلائلهم، والدليل عليه هذه الآية؛ لأنها تدل على أن الله لا يؤاخذ عباده حتى يبين لهم ما يتقون وما يأتون وما يذرون، هكذا فسره الضحاك. وقال مقاتل والكلبي: لما أنزل الله تعالى الفرائض فعمل بها الناس جاء ما نسخها من القرآن، وقد مات ناس وهم كانوا يعملون الأمر الأول من القبلة والخمر وأشباه ذلك، فسألوا عنه رسول الله ﷺ ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ﴾ الآية [التوبة: ١١٥]، "ع" (١٦/ ٢٠٦). ¬ (٣) أي: شرار المسلمين، لأن الكفار لا يؤولون كتاب الله، "ك" (٢٤/ ٥٠)، "ع" (١٦/ ٢٠٧). ¬ (٤) أي: أوّلوها وصيروها، "ك" (٢٤/ ٥٠)، "ع" (١٦/ ٢٠٧).

стр. 9636

٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ¬ (٣): قَالَ عَلِيٌّ ¬ (٤): إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا فَوَاللهِ لأَنْ أَخِرَّ ¬ (٥) مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ ¬ (٦)، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ¬ (٧)، === ¬(١) سليمان. ¬ (٢) بفتح الخاء المعجمة والمثلثة بينهما تحتية ساكنة، هو: ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة - بفتح المهملة وسكون الموحدة - الجعفي، لأبيه ولجده صحبة، "ف" (١٢/ ٢٨٦). ¬ (٣) بفتح المعجمة والفاء واللام، "ع" (١٦/ ٢٠٨). ¬ (٤) هو على حذف "قال"، وهو كثير في الخط، والأولى أن ينطق به، "ف" (١٢/ ٢٨٦). ¬ (٥) أي: أسقط. ¬ (٦) قوله: (خدعة) بتثليث الخاء المعجمة، والمعنى: إذا حدثتكم عن النبي ﷺ لا أكني ولا أعرض ولا أوري، وإذا حدثتكم عن غيره أفعل هذه الأشياء لأخدع بذلك من يحاربني؛ فإن الحرب سينقضي أمره بخدعة واحدة، "ع" (١٦/ ٢٠٨). ¬ (٧) قوله: (في آخر الزمان) قيل: هذا يخالف حديث أبي سعيد المذكور في الباب الذي بعده؛ لأن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي ﵁، ولذا أكثرت الأحاديث الواردة في أمرهم. وأجاب ابن التين: بأن المراد زمان الصحابة. واعترض عليه بعضهم بقوله: لأن آخر زمان الصحابة على رأس المائة، وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة (١)، ثم أجاب بقوله:

стр. 9637

حُدَّاثُ ¬ (١) === ويمكن الجمع بأن المراد آخر زمان خلافة النبوة، فإن في حديث سفينة المخرج في "السنن" و "صحيح ابن حبان" وغيره مرفوعًا: "خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء"، وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي ﵁ سنة ثمان وثلاثين فتكون بعد النبي ﷺ بدون الثلاثين بنحو سنتين، انتهى. قلت: لا يرد السؤال إن قلنا بتعدد خروج الخوارج وقد وقع خروجهم مرارًا، "ع" (١٦/ ٢٠٨). ¬ (١) قوله: (حداث) هو بضم المهملة وتشديد الدال: جمع حدث بفتحتين، وهو: صغير السن. وقال ابن الأثير: حداثة السن كناية عن الشباب وأول العمر. وقال ابن التين: "حداث" بكسر المهملة وتخفيف الدال: جمع حديث، مثل كرام جمع كريم، وكبار جمع كبير، والحديث: الجديد من كل شيء، ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار، والمراد بالأسنان العمر، يعني أنهم شباب. قوله: "سفهاء الأحلام" يعني: عقولهم رديئة، والأحلام جمع حلم - بكسر الحاء - وكأنه من الحلم بمعنى الأناة والتثبت في الأمور، وذلك من شعار العقلاء، وأما بالضم فعبارة عما يراه النائم. قوله: "يقولون من خير قول البرية" قيل: هذا مقلوب، والمراد من قول "خير البرية" هو القرآن. وقال الكرماني: "خير قول البرية" أي: خير أقوال الناس، أو خير من قول البرية، وهو القرآن؛ فعلى هذا ليس بمقلوب. قوله: "لا يجاوز إيمانهم حناجرهم" وفي رواية الكشميهني: "ولا يجوز"، والحناجر - بالحاء المهملة في أوله - جمع حنجرة وهي: الحلقوم والبلعوم، وكله يطلق على مجرى النفس مما يلي الفم. والمراد: أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب. قوله: "يمرقون من الدين" من المروق وهو الخروج، يقال: مرق من الدين مروقًا: خرج منه ببدعته وضلالته، ومرق السهم من الغرض إذا أصابه ثم نفذه، ومنه قيل للمرق: مرق؛ لخروجه من اللحم.

стр. 9638

الأَسْنَانِ ¬ (١)، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ ¬ (٢)، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٣٦١١]. ٦٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ¬ (٤) قَالَ: "حُدَّاثُ الأَسْنَانِ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: "أَحْدَاثُ ¬ (٥) الأَسْنَانِ". "لَا يُجَاوزُ" في هـ، ذ: "لا يجوز". === قوله: "من الرمية" بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف، وهو الشيء الذي يرمى، ويطلق على الصيد إذا رماها الرامي. وقال الكرماني: الرمية فعيلة من الرمي بمعنى المرمية، أي: الصيد مثلًا. فإن قلت: الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، فلم أدخل التاء فيه؟ قلت: هي لنقل الوصفية إلى الاسمية. وقيل: ذلك الاستواء إذا كان الموصوف مذكورًا معه. وقيل: ذلك الدخول غالبًا للذي لم يقع بعد، يقال: "خذ ذبيحتك" للشاة التي لم تذبح، وإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح، كذا في "العيني" (١٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩). مرَّ الحديث (برقم: ٣٦١١، ٥٠٥٧). ¬ (١) السن يطلق ويراد به مدة العمر، "ك" (٢٤/ ٥١). ¬ (٢) أي: العقول، "ك" (٢٤/ ٥١). ¬ (٣) ابن عبد المجيد الثقفي، "ع" (١٦/ ٢٠٩). ¬ (٤) الأنصاري، "ع" (١٦/ ٢٠٩). ¬ (٥) جمع حدث - بفتحتين - وهو: الصغير السن، هكذا في أكثر الروايات، ووقع ها هنا للمستملي والسرخسي: "حداث" بضم أوله وتشديد الدال. قال في "المطالع": معناه: شباب، جمع حديث السن أو [جمع] حدث، "ف" (١٢/ ٢٨٧).

стр. 9639

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٢) وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ ¬ (٣): أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا أدْرِي ¬ (٤) مَا الْحَرُورِيَّة، سمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا ¬ (٥) - === ¬(١) التيمي، "ع" (١٦/ ٢٠٩). ¬ (٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٢٠٩). ¬ (٣) قوله: (عن الحرورية) بفتح المهملة وضم الراء الأولى، منسوبة إلى حروراء، قرية بالكوفة، نسبة على غير قياس، خرج منها نجدة - بفتح النون وسكون الجيم والمهملة -، وأصحابه على علي ﵁، وخالفوه في مقالات علمية، وعصوه وحاربوه، "ك" (٢٤/ ٥١). الحروراء بالمد والقصر: موضع قريب من الكوفة كان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها، "ع" (١٦/ ٢٠٧). مطابقته للترجمة ظاهرة؛ لأن الحرورية هم الخوارج، "ع" (١٦/ ٢٠٩). ¬ (٤) قوله: (لا أدري) فإن قلت: سيجيء حديث أبي سعيد أيضًا في الباب الذي يلي الباب المذكور، وفيه: "أشهد أن عليًّا ﵁ قتلهم وأنا معه"، الحديث، فهؤلاء الذين قتلهم هم الحرورية، فكيف قال ها هنا: "لا أدري"؟ قلت: معنى قوله: "لا أدري" أنه لم يحفظ فيهم بطريق النص بلفظ الحرورية، وإنما وصف صفاتهم التي سمعها من النبي ﷺ تدل لوجودها في الحرورية على أنهم هم، "ع" (١٦/ ٢١٠). ¬ (٥) قوله: (لم يقل منها) أي: لم يقل النبي ﷺ من هذه الأمة بكلمة "من". فإن قلت: وقع في رواية الطبراني من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري بلفظ: "من أمتي"، ووقع في حديث مسلم عن أبي ذر: "سيكون بعدي من أمتي قوم"، وله أيضًا من طريق زيد بن وهب عن علي ﵁: "يخرج من أمتي"؟ قلت: المراد بالأمة من حديث أبي سعيد أمة الإجابة، وفي رواية مسلم أمة الدعوة، وأما حديث الطبراني فضعيف.

стр. 9640

قَوْمٌ تَحْقِرُونَ ¬ (١) صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ - أَوْ حَنَاجِرَهُمْ -، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ ¬ (٢) إِلَى رِصَافِهِ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَيُتَمَارَى ¬ (٥) "كَمُرُوقِ السَّهْمِ" في نـ: "مُرُوقَ السَّهْم". "فَيُتَمَارَى" في نـ: "فَيَتَمَارَوا". === قال النووي: فيه إشارة من أبي سعيد إلى تكفير الخوارج، وأنهم من غير هذه الأمة، "ع" (١٦/ ٢١٠). استدل القاضي أبو بكر بن العربي لتكفيرهم بقوله في الحديث: "يمرقون" إلخ، وبقوله: "أولئك هم شرار الخلق". وقال الشيخ تقي الدين السبكي في "فتاواه": احتج من كفّر الخوارج وغُلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي ﷺ في شهادته لهم بالجنة، قال: وهذا عندي احتجاج صحيح. وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السُّنَّة إلى أن الخوارج فُسَّاق، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام، وإنما فُسِّقُوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد، "قس" (١٤/ ٤٠٩). ¬ (١) أي: تستقلون، "ع" (١٦/ ٢١٠). ¬ (٢) بدل من "إلى سهمه"، "تو" (٩/ ٤٠٥٦)، أي: حديدة السهم، "ك" (٢٤/ ٥٢). ¬ (٣) بدل ثان، "تو" (٩/ ٤٠٥٦). ¬ (٤) قوله: (إلى رصافه) الرصاف - بكسر الراء وبالصاد المهملة - جمع الرصفة، وهو: العصب الذي يكون فوق مدخل النصل، يريد: أنهم لما تأوّلوا القرآن على غير الحق لم يحصل لهم بذلك أجر، ولم يتعلقوا بسببه بالثواب لا أولًا ولا وسطًا ولا آخرًا، "ك" (٢٤/ ٥٢). ¬ (٥) أي: يشك، "ك" (٢٤/ ٥٢).

стр. 9641

فِي الْفُوقَةِ ¬ (١)، هَلْ عَلِقَ ¬ (٢) بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ". [راجع: ٣٣٤٤، أخرجه: م ١٠٦٤، س في الكبرى ٨٠٨٩، ق ١٦٩، تحفة: ٤٤٢١، ٤١٧٤]. ٦٩٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانُ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ ¬ (٥): أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - وَذَكَرَ الحَرُورِيَّةَ ¬ (٦) - فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ". [تحفة: ٧٤٢٦]. ٧ - بَابُ مَنْ تَرَكَ ¬ (٧) قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّألُّفِ، "حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبِ" في ذ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "حَدَّثَنِي عُمَرُ" في ذ: "حَدَّثَنَا عُمَرُ". === ¬(١) بضم الفاء وهو: موضع الوتر من السهم، "ع" (١٦/ ٢١٠). ¬ (٢) بكسر اللام، "ع" (١٦/ ٢١٠). ¬ (٣) أبو سعيد الجعفي الكوفي، "ع" (١٦/ ٢١١). ¬ (٤) عبد الله، "ع" (١٦/ ٢١١). ¬ (٥) ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، "ع" (١٦/ ٢١١)، قال الغساني: في بعضها "عمرو "بالواو، وهو وهم، "ك" (٢٤/ ٥٢). ¬ (٦) جملة حالية، "ع" (١٦/ ٢١١). ¬ (٧) قوله: (من ترك) قال الداودي: قوله: "من ترك" ليس بشيء، لأنه لم يكن يومئذ هذا الاسم، وإنما سموا به لخروجهم على علي ﵁. وقال المهلب: التألف كان في أول الإسلام، فأما اليوم فقد أعلى الله الإسلام. وقال ابن بطال (٨/ ٥٩٢): لا يجوز ترك قتال من خرج على الأمة وشق عصاها، وأما ذو الخويصرة فإنما ترك الشارع قتله لأنه عذره؛ لجهله، وأخبر أنه من قوم يخرجون ويمرقون من الدين، فإذا خرجوا وجب قتالهم، "ع" (١٦/ ٢١١).

стр. 9642

وَأَنْ ¬ (١) لَا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ ٦٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٧) قَالَ: بَيْنَا ¬ (٨) النَّبِيُّ ﷺ يقْسِمُ ¬ (٩) ¬ (١٠) جَاءَ عَبْدُ اللهِ ¬ (١١) ذُو الْخُوَيْصِرَةِ ¬ (١٢) "يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ" في نـ: "يَنْفِرَ النَّاسُ مِنْهُ". === ¬(١) أي: لأجل أن، "ع" (١٦/ ٢١١). ¬ (٢) الجعفي المسندي، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٣) ابن يوسف الصنعاني، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٤) ابن راشد، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٥) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٦) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٧) سعد بن مالك الخدري، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٨) أصله بين، فأشبعت فتحة النون فصارت بينا، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٩) بفتح أوله من القسمة، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (١٠) ذهبًا بعثه علي بن أبي طالب ﵁ من اليمن سنة تسع، وخص به أربعة أنفس: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن حصن الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، وزيد الخير الطائي، "قس" (١٤/ ٤١٠). ¬ (١١) في جلّ النسخ بل في كلها: "عبد الله بن ذي الخويصرة" بزيادة الابن، المشهور في كتب أسماء الرجال هو "ذو الخويصرة" فقط، وقد يقال: اسمه حرقوص - بضم المهملة وسكون الراء وبالقاف والمهملة -، "ك" (٢٤/ ٥٢ - ٥٣). ¬ (١٢) تصغير الخاصرة بالمعجمة وبالمهملة وبالراء، "ك" (٢٤/ ٥٢).

стр. 9643

التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! ¬ (١) ". قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (٢): ائذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. قَالَ: "دَعْهُ؛ فَإِنَّ لَهُ ¬ (٣) أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ ¬ (٤) فِي قُذَذِهِ ¬ (٥) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ ¬ (٦) فَلَا "قَالَ" في نـ: "فَقَالَ". "ويْلَكَ" كذا في هـ، وفي حـ، ذ: "ويْحَكَ". "وَمَنْ يَعْدِلُ" كذا في ذ، ولغيره: "مَنْ يَعْدِلُ". "ائذَنْ لِي فَأَضْرِبَ" كذا في ذ، وفي نـ: "دَعْنِي أَضْرِبْ". "فِي نَصْلِهِ" في هـ، ذ: "إِلَى نَصْلِهِ". "فِي رِصَافِهِ" في هـ، ذ: "إِلَى رِصَافِهِ". === ¬(١) قيل: لا مطابقة؛ لأن الحديث في ترك القتل، والترجمة في القتال! وأجيب: بأن ترك القتال يوجد في ترك القتل من غير عكس، "ع" (١٦/ ٢١١). ¬ (٢) قوله: (قال عمر بن الخطاب) ﵁، قيل: سبق في "المغازي"، في "باب بعث علي ﵁ إلى اليمن " [برقم: ٤٣٥١]: أن القائل به خالد بن الوليد؟ وأجاب الكرماني بقوله: لا محذور في صدور هذا القول منهما، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٣) كان مع علي في حرورية، ثم صار مع الخوارج فقتل معهم، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٤) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٥) جمع قذة، بضم القاف وتشديد الذال المعجمة: ريش السهم، "ك" (٢٤/ ٥٣). ¬ (٦) قوله: (في نضيه) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر

стр. 9644

يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ ¬ (١) الْفَرْثَ ¬ (٢) وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ ¬ (٣) رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ ¬ (٤) - أَوْ ¬ (٥) قَالَ: ثَدْيَيْهِ ¬ (٦) - مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ - أَوْ قَالَ: مِثْلُ الْبَضعَةِ ¬ (٧) - تَدَرْدَرُ ¬ (٨)، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ ¬ (٩) مِنَ النَّاسِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا "إِحْدَى يَدَيْهِ أَوْ قَالَ: ثَدْيَيْهِ" في سـ: "إِحْدَى ثَدْيَيْهِ أَوْ ثديه" - بالمثلثة فيهما، "ف" (١٢/ ٢٩٤) -. "ثَدْيَيْهِ" في نـ: "ثُدِيِّهِ". "حِينِ فُرْقَةٍ" في سـ، هـ، ذ: "خير فِرْقَةٍ". === الحروف، هو: عود السهم بلا ملاحظة أن يكون له نصل أو ريش. وفي "التوضيح" (٣١/ ٥٧٦): وحكي فيه كسر النون، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (١) أي: لم يتعلق به أثر منهما، فكذلك أصحابه لا يكون لهم من طاعتهم ثواب، "ك" (٢٤/ ٥٣). ¬ (٢) "الفرث": السرجين ما دام في الكرش، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٣) أي: علامتهم، "ك" (٢٤/ ٥٣). ¬ (٤) بفتح الياء آخر الحروف وفتح الدال: تثنية يد، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٥) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٦) بفتح الثاء المثلثة: تثنية ثدي، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٧) بفتح الباء الموحدة: القطعة من اللحم، "ع" (١٦/ ٢١٢). ¬ (٨) يعني: تضطرب، تجيء وتذهب، أصله: تتدردر، فحذفت إحدى التائين، "ع" (١٦/ ٢١٢)، "ك" (٢٤/ ٥٣). ¬ (٩) قوله: (حين فرقة) أي: زمان افتراق الناس، قال الداودي: يعني: ما كان يوم الصفين، وفي رواية الكشميهني: "على خير فرقة" بالخاء المعجمة وآخره راء أي: أفضل طائفة في عصره، وقال عياض: هم علي وأصحابه ﵁، أو: خير القرون هم الصدر الأول، "عمدة القاري" (١٦/ ٢١٢ - ٢١٣). مرَّ الحديث (برقم: ٦١٦٣).

стр. 9645

مَعَه، جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ ¬ (١) الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِ ¬ (٢): ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ ¬ (٣) فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]. [راجع: ٣٣٤٤، أخرجه: م ١٠٦٤، س في الكبرى ٨٠٨٩، ق ١٦٩، تحفة: ٤٤٢١]. ٦٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يُسَيْرُ ¬ (٥) بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ فِي الْخَوَارجِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ - وَأَهْوَى بِيَدِهِ ¬ (٦) قِبَلَ الْعِرَاقِ -: "يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ ¬ (٧) يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ¬ (٨)، "فنَزَلَتْ" في نـ: "فَنَزلَ". "فيه" في حـ، ذ، "فِيهِم". === ¬(١) أي: على الوصف الذي وصفه وهو قوله: "إحدى يديه" إلخ، "ع" (١٦/ ٢١٣). ¬ (٢) أي: في الرجل المذكور، "ع" (١٦/ ٢١٣). ¬ (٣) اللمز: العيب، أي: يعيبك، "ع" (١٦/ ٢١٣). ¬ (٤) سليمان أبو إسحاق، "ع" (١٦/ ٢١٣). ¬ (٥) مصغر: ضد العسر، وفي بعضها: أسير، بالهمزة، "ك" (٢٤/ ٥٤). ¬ (٦) أي: مدها جهة العراق، "ع" (١٦/ ٢١٣). ¬ (٧) وهؤلاء القوم خرجوا من نجد، موضع التميميين، "ك" (٢٤/ ٥٤). ¬ (٨) قوله: (لا يجاوز تراقيهم) جمع ترقوة بالفتح، وهي: العظم بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، أي: لا يرفعه الله ولا يقبله، فكأنه لم يتجاوزها. وقيل: أي: لا يعملون بالقران، فلا يثابون على قراءته، فلا يحصل لهم غير القراءة أي: لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون به، أي: لا يجاوز أثر قراءتهم عن مخارج الحروف إلى القلوب، فلا يعتقدون فيها ولا يعملون بها، "مجمع" (١/ ٢٦٢).

стр. 9646

يَمْرُقُونَ ¬ (١) مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ ¬ (٢) مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (٣) ". [أخرجه: م ١٠٦٨، س في الكبرى ٨٠٩٠، تحفة: ٤٦٦٥]. ٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ ¬ (٤) دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ" ٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦) قَالَ: "لَنْ تَقُومَ" في نـ: "لَا تَقُومُ". "دَعْوَاهُمَا" كذا في ذ، وفي نـ: "دَعْوَتُهُمَا". === ¬(١) قوله: (يمرقون … ) إلخ، أي: يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه كما يخرق السهم الشيء المرمي به ويخرج منه، "مجمع" (٤/ ٥٨٢). ¬ (٢) أي: كمروق السهم، "ع" (١٦/ ٢١٣). ¬ (٣) قوله: (الرمية) هو الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيها سهمك، وقيل: هي كل مرمية. الرمية: فعيلة بمعنى مفعولة. يريد: أن دخولهم في الدين ثم خروجهم منه، ولم يتمسكوا منه بشيء، كسهم دخل في الصيد ثم يخرج منه ولم يعلق به منه شيء من نحو الدم والفرث؛ لسرعة نفوذه، "مجمع" (٢/ ٣٨٦). ¬ (٤) قوله: (حتى تقتتل فئتان) أي: جماعتان، وهما فئة علي بن أبي طالب ﵁ و [فئة] معاوية بن أبي سفيان ﵄. قوله: "دعواهما واحدة" المراد بالدعوى: الإسلام، على القول الراجح، وقيل: المراد اعتقاد كل منهما أنه على الحق وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما. وفيه معجزة للنبي ﷺ . وقال الداودي: هاتان الفئتان هما إن شاء الله أصحاب الجمل، "ع" (١٦/ ٢١٣). [انظر "التوضيح" (٣١/ ٥٧٩)]. ¬ (٥) ابن عبد الله المعروف بابن المديني، "ع" (١٦/ ٢١٤). ¬ (٦) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٢١٤).

стр. 9647

حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ ¬ (٣) حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ". [راجع: ٨٥، ١٠٣٦، تحفة: ١٣٦٩٤]. ٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَأَوِّلينَ ¬ (٤) ٦٩٣٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): "وَقَالَ اللَّيْثُ" زاد قبله في ذ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ (١) ". === ¬(١) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٦/ ٢١٤). ¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٢١٤). ¬ (٣) قوله: (لا تقوم الساعة) إلى آخر الحديث، أورده ها هنا للإشارة إلى ما وقع في بعض طرقه كما عند الطبري من طريق أبي نضرة: عن أبي سعيد ﵁ نحو حديث الباب، وزاد في آخره: "فبينا هم كذلك إذ مرقت مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق"، فبذلك تظهر المناسبة لما قبله، والله أعلم، "ف" (١٢/ ٣٠٣). ¬ (٤) قوله: (في المتأولين) لا خلاف بين العلماء أن كل متأول معذور بتأويله غير ملوم فيه، إذا كان تأويله ذلك سائغًا في لسان العرب، أو كان له وجه في العلم، ألا يرى أن النبي ﵇ لم يعنف عمر بن الخطاب ﵁ في تلبيبه بردائه! على ما يجيء الآن في حديثه [برقم: ٦٩٣٦]، وعذره في ذلك، "ع" (١٦/ ٢١٤). ¬ (٥) تعليق من البخاري، "ك" (٢٤/ ٥٥).

стр. 9648

حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ ¬ (٢) لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ ¬ (٣) فِي الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَمَّا سَلَّمِ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ ¬ (٤) - أَوْ بِرِدَائِي - ¬ (٥) فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ قَالَ: أقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ أقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي "يَقْرَأُهَا" في ذ: "يَقْرَؤُهَا". "فَقُلْتُ لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْتُ لَهُ". "تَقْرَؤُهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "تَقْرَأُهَا". "سُورَةَ الْفُرْقَانِ" في نـ: "بسورة الفرقان". === ¬(١) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ٢١٥). ¬ (٢) أي: لغات كثيرة. ¬ (٣) قوله: (أساوره) بالسين المهملة، أي: أواثبه وأحمل عليه، وأصله من السورة وهو البطش، "ع" (١٦/ ٢١٤). ¬ (٤) قوله: (لببته بردائه) لببته: إذا جعلت في عنقه ثوبًا أو غيره وجررته به. وأخذتَ بتلبيب فلان: إذا جمعتَ عليه ثوبه الذي لبسه وقبضت عليه تجرّه. والتلبيب: مجمع ما في موضع اللبب من ثياب الرجل، "مجمع البحار" (٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠). ¬ (٥) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٢١٥).

стр. 9649

سُورَةَ الْفُرْقَانِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْسِلْهُ يَا عُمَر، اقْرَأْ يَا هِشَامُ"، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَأْ يَا عُمَرُ"، فَقَرَأْت، فَقَالَ: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْقُرْانَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ¬ (١)، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". [راجع: ٢٤١٩]. ٦٩٣٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ¬ (٣). ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، "قَالَ رَسُولُ الله" في ذ: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "وَحَدَّثَنِي يَحْيَى" في ذ: "وَحَدَّثَنَا يَحْيَى". === ¬(١) قوله: (على سبعة أحرف) أي: سبعة لغات، هي أفصح اللغات. وقيل: الحرف: الإعراب، يقال: فلان يقرأ بحرف عاصم أي: بالوجه الذي اختاره من الإعراب. وقيل: توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر. وفي الجملة: قالوا: هذه القراءات السبعة ليس كل واحدة منها واحدة من تلك السبعة، بل يحتمل أن تكون كلها واحدة من اللغات السبعة، "ع" (١٦/ ٢١٥)، "ك" (٢٤/ ٥٦). [انظر هامش "الكنز المتواري" (١٧/ ٣٣٦) و"أوجز المسالك" (٤/ ٢٤٨)]. ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث إنه ﷺ لم يؤاخذ عمر بتكذيبه لهشام، ولا بكونه لببه بردائه وأراد الإيقاع به، بل صدق هشامًا فيما نقله وعذر عمر في إنكاره، "قس" (١٤/ ٤١٥). ¬ (٢) المعروف بابن راهويه، "ع" (١٦/ ٢١٥). ¬ (٣) ابن الجراح، "ع" (١٦/ ٢١٥). ¬ (٤) ابن موسى بن عبد ربه، "ع" (١٦/ ٢١٥).

стр. 9650

عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ¬ (٤) هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]؛ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ؛ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ ¬ (٥) عَظِيمٌ﴾ ". [راجع: ٣٢]. ٦٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: غَدَا عَلَيَّ ¬ (٨) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٩): "سَمِعْتُ" في هـ، ذ: "سَمِعَ". "قَالَ: غَدَا" في نـ: "يَقُولُ: غَدَا". === ¬(١) سليمان، "ع" (١٦/ ٢١٥). ¬ (٢) النخعي، "ع" (١٦/ ٢١٥). ¬ (٣) ابن قيس، "ع" (١٦/ ٢١٥). ¬ (٤) قوله: (لما نزلت) إلى آخر الحديث، مطابقته للترجمة: من حيث إنه ﵇ لم يؤاخذ الصحابة ﵃ بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية، بل عذرهم، لأنه ظاهر في التأويل، ثم بيّن لهم المراد بقوله: "ليس كما تظنون" إلخ، "ع" (١٦/ ٢١٥). ¬ (٥) فإن قلت: أين يستفاد من الآية عظمة الظلم؟ قلت: من التنوين، "ك" (٢٤/ ٥٦). ¬ (٦) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٦/ ٢١٦). ¬ (٧) ابن المبارك، "ع" (١٦/ ٢١٦). ¬ (٨) بتشديد الياء، "قس" (١٤/ ٤١٦). ¬ (٩) لم يسم، "قس" (١٤/ ٤١٦).

стр. 9651

أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ ¬ (١)؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذَاكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ¬ (٢). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا تَقُولُوهُ ¬ (٣) يَقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّا الله، "الدُّخْشُنِ" في نـ: "الدُّخَيشِن"، وفي نـ: "الدُّخْشُم". "ذَاكَ مُنَافِقٌ" في نـ: "ذَلكَ مُنَافِقٌ". "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". "أَلَا تَقُولُوهُ" في هـ، ذ: "أَلَا تَقُولُونَهُ"، وفي سـ، حـ، ذ: "لا تَقُولُوه"، وفي نـ: "ألا تَسْمَعُوه". === ¬(١) قوله: (الدخشن) بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة ثم نون، وجاء "الدخشم" أيضًا بالميم موضع النون، وقد يصغر، "ع" (١٦/ ٢١٦). ¬ (٢) مر الحديث (برقم: ٤٢٥). ¬ (٣) قوله: (ألا تقولوه) بتخفيف اللام بعد الهمزة المفتوحة، و"القول" بمعنى "الظن" كثيرٌ، أنشد سيبويه: أما الرحيل فدون بعد غد … فمتى تقول الدار تجمعنا ["الكتاب" (١/ ١٢٤)]، يعني: فمتى تظن الدار تجمعنا؟ والبيت لعمر بن [أبي] ربيعة المخزومي. وقيل: مقتضى القياس: "تقولون" بالنون! وأجيب: بأنه جائز تخفيفًا، قالوا: وحذف نون الجمع بلا ناصب وجازم لغة فصيحة أو خطاب لواحد، والواو حدثت من إشباع الضمة. ولأبي ذر عن الكشميهني: "ألا تقولونه" بإثبات الهمزة قبل "لا" ونون الجمع. ولأبي ذر أيضًا عن الكشميهني والمستملي، وفي رواية السرخي: "لا" بلفظ النهي "تقولوه" بحذف النون. قال في "الفتح": الذي رأيته: "لا تقولوه" بغير ألف في أوله، وهو موجه. وتفسير "القول" بـ "الظن" فيه نظر، والذي يظهر أنه بمعنى: الرؤية أو السماع، انتهى. ونقل في "التوضيح" (٣١/ ٥٨٦) عن ابن بطال (٨/ ٥٩٩): أن "القول" بمعنى "الظن" كثير، بشرط كونه في المخاطب، وكونه مستقبلًا، ثم أنشد البيت المذكور مضافًا إلى سيبويه.
следующие страницы →