حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ ¬ (٣) حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ". [راجع: ٨٥، ١٠٣٦، تحفة: ١٣٦٩٤].
٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَأَوِّلينَ ¬ (٤)
٦٩٣٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥):
"وَقَالَ اللَّيْثُ" زاد قبله في ذ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ (١) ".
===
¬(١) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٦/ ٢١٤).
¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٢١٤).
¬ (٣) قوله: (لا تقوم الساعة) إلى آخر الحديث، أورده ها هنا للإشارة إلى ما وقع في بعض طرقه كما عند الطبري من طريق أبي نضرة: عن أبي سعيد ﵁ نحو حديث الباب، وزاد في آخره: "فبينا هم كذلك إذ مرقت مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق"، فبذلك تظهر المناسبة لما قبله، والله أعلم، "ف" (١٢/ ٣٠٣).
¬ (٤) قوله: (في المتأولين) لا خلاف بين العلماء أن كل متأول معذور بتأويله غير ملوم فيه، إذا كان تأويله ذلك سائغًا في لسان العرب، أو كان له وجه في العلم، ألا يرى أن النبي ﵇ لم يعنف عمر بن الخطاب ﵁ في تلبيبه بردائه! على ما يجيء الآن في حديثه [برقم: ٦٩٣٦]، وعذره في ذلك، "ع" (١٦/ ٢١٤).
¬ (٥) تعليق من البخاري، "ك" (٢٤/ ٥٥).
стр. 9648
حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ ¬ (٢) لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ ¬ (٣) فِي الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَمَّا سَلَّمِ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ ¬ (٤) - أَوْ بِرِدَائِي - ¬ (٥) فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ قَالَ: أقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ أقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي
"يَقْرَأُهَا" في ذ: "يَقْرَؤُهَا". "فَقُلْتُ لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْتُ لَهُ". "تَقْرَؤُهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "تَقْرَأُهَا". "سُورَةَ الْفُرْقَانِ" في نـ: "بسورة الفرقان".
===
¬(١) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ٢١٥).
¬ (٢) أي: لغات كثيرة.
¬ (٣) قوله: (أساوره) بالسين المهملة، أي: أواثبه وأحمل عليه، وأصله من السورة وهو البطش، "ع" (١٦/ ٢١٤).
¬ (٤) قوله: (لببته بردائه) لببته: إذا جعلت في عنقه ثوبًا أو غيره وجررته به. وأخذتَ بتلبيب فلان: إذا جمعتَ عليه ثوبه الذي لبسه وقبضت عليه تجرّه. والتلبيب: مجمع ما في موضع اللبب من ثياب الرجل، "مجمع البحار" (٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠).
¬ (٥) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٢١٥).
стр. 9649
سُورَةَ الْفُرْقَانِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْسِلْهُ يَا عُمَر، اقْرَأْ يَا هِشَامُ"، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَأْ يَا عُمَرُ"، فَقَرَأْت، فَقَالَ: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْقُرْانَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ¬ (١)، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". [راجع: ٢٤١٩].
٦٩٣٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ¬ (٣). ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
"قَالَ رَسُولُ الله" في ذ: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "وَحَدَّثَنِي يَحْيَى" في ذ: "وَحَدَّثَنَا يَحْيَى".
===
¬(١) قوله: (على سبعة أحرف) أي: سبعة لغات، هي أفصح اللغات. وقيل: الحرف: الإعراب، يقال: فلان يقرأ بحرف عاصم أي: بالوجه الذي اختاره من الإعراب. وقيل: توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر. وفي الجملة: قالوا: هذه القراءات السبعة ليس كل واحدة منها واحدة من تلك السبعة، بل يحتمل أن تكون كلها واحدة من اللغات السبعة، "ع" (١٦/ ٢١٥)، "ك" (٢٤/ ٥٦). [انظر هامش "الكنز المتواري" (١٧/ ٣٣٦) و"أوجز المسالك" (٤/ ٢٤٨)]. ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث إنه ﷺ لم يؤاخذ عمر بتكذيبه لهشام، ولا بكونه لببه بردائه وأراد الإيقاع به، بل صدق هشامًا فيما نقله وعذر عمر في إنكاره، "قس" (١٤/ ٤١٥).
¬ (٢) المعروف بابن راهويه، "ع" (١٦/ ٢١٥).
¬ (٣) ابن الجراح، "ع" (١٦/ ٢١٥).
¬ (٤) ابن موسى بن عبد ربه، "ع" (١٦/ ٢١٥).
стр. 9650
عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ¬ (٤) هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]؛ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ؛ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ ¬ (٥) عَظِيمٌ﴾ ". [راجع: ٣٢].
٦٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: غَدَا عَلَيَّ ¬ (٨) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٩):
"سَمِعْتُ" في هـ، ذ: "سَمِعَ". "قَالَ: غَدَا" في نـ: "يَقُولُ: غَدَا".
===
¬(١) سليمان، "ع" (١٦/ ٢١٥).
¬ (٢) النخعي، "ع" (١٦/ ٢١٥).
¬ (٣) ابن قيس، "ع" (١٦/ ٢١٥).
¬ (٤) قوله: (لما نزلت) إلى آخر الحديث، مطابقته للترجمة: من حيث إنه ﵇ لم يؤاخذ الصحابة ﵃ بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية، بل عذرهم، لأنه ظاهر في التأويل، ثم بيّن لهم المراد بقوله: "ليس كما تظنون" إلخ، "ع" (١٦/ ٢١٥).
¬ (٥) فإن قلت: أين يستفاد من الآية عظمة الظلم؟ قلت: من التنوين، "ك" (٢٤/ ٥٦).
¬ (٦) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٦/ ٢١٦).
¬ (٧) ابن المبارك، "ع" (١٦/ ٢١٦).
¬ (٨) بتشديد الياء، "قس" (١٤/ ٤١٦).
¬ (٩) لم يسم، "قس" (١٤/ ٤١٦).
стр. 9651
أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ ¬ (١)؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذَاكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ¬ (٢). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا تَقُولُوهُ ¬ (٣) يَقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّا الله،
"الدُّخْشُنِ" في نـ: "الدُّخَيشِن"، وفي نـ: "الدُّخْشُم". "ذَاكَ مُنَافِقٌ" في نـ: "ذَلكَ مُنَافِقٌ". "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". "أَلَا تَقُولُوهُ" في هـ، ذ: "أَلَا تَقُولُونَهُ"، وفي سـ، حـ، ذ: "لا تَقُولُوه"، وفي نـ: "ألا تَسْمَعُوه".
===
¬(١) قوله: (الدخشن) بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة ثم نون، وجاء "الدخشم" أيضًا بالميم موضع النون، وقد يصغر، "ع" (١٦/ ٢١٦).
¬ (٢) مر الحديث (برقم: ٤٢٥).
¬ (٣) قوله: (ألا تقولوه) بتخفيف اللام بعد الهمزة المفتوحة، و"القول" بمعنى "الظن" كثيرٌ، أنشد سيبويه:
أما الرحيل فدون بعد غد … فمتى تقول الدار تجمعنا
["الكتاب" (١/ ١٢٤)]، يعني: فمتى تظن الدار تجمعنا؟ والبيت لعمر بن [أبي] ربيعة المخزومي. وقيل: مقتضى القياس: "تقولون" بالنون! وأجيب: بأنه جائز تخفيفًا، قالوا: وحذف نون الجمع بلا ناصب وجازم لغة فصيحة أو خطاب لواحد، والواو حدثت من إشباع الضمة. ولأبي ذر عن الكشميهني: "ألا تقولونه" بإثبات الهمزة قبل "لا" ونون الجمع. ولأبي ذر أيضًا عن الكشميهني والمستملي، وفي رواية السرخي: "لا" بلفظ النهي "تقولوه" بحذف النون. قال في "الفتح": الذي رأيته: "لا تقولوه" بغير ألف في أوله، وهو موجه. وتفسير "القول" بـ "الظن" فيه نظر، والذي يظهر أنه بمعنى: الرؤية أو السماع، انتهى. ونقل في "التوضيح" (٣١/ ٥٨٦) عن ابن بطال (٨/ ٥٩٩): أن "القول" بمعنى "الظن" كثير، بشرط كونه في المخاطب، وكونه مستقبلًا، ثم أنشد البيت المذكور مضافًا إلى سيبويه.
стр. 9652
يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟ ". قَالَ: بَلَى. قَالَ: "فَإِنَّهُ لَا يُوَافِي ¬ (١) عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ". [راجع: ٤٢٥].
٦٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (٣)، عَنْ فُلَانٍ ¬ (٤) قَالَ: تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ
"قَالَ: بَلَى" في نـ: "قَالُوا: بَلَى". "لَا يُوَافِي" في نـ: "لَن يُوَافِيَ".
===
وللأصيلي ما في الفرع كأصله إلا بإثبات الهمزة وتشديد اللام، و"تقولوه" بحذف النون، "قس" (١٤/ ٤١٧)، وكذا في "العيني" (١٦/ ٢١٦). ومناسبته: من جهة أنه ﷺ لم يؤاخذ القائلين في حق مالك بن الدخشم بما قالوا، بل بيّن لهم أن إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون ما في الباطن، "ف" (١٢/ ٣٠٥).
¬ (١) أي: لا يأتي أحد بهذا القول إلا حرم الله عليه النار، "ع" (١٦/ ٢١٦).
¬ (٢) الوضاح اليشكري، "ع" (١٦/ ٢١٧).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن السلمي، "ع" (١٦/ ٢١٧)، "ك" (٢٤/ ٥٧).
¬ (٤) قوله: (فلان) قال الكرماني: قيل: هو سعد بن عبيدة، بضم العين المهملة مصغرًا، أبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي، ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي. قلت: وقع "فلان" ها هنا مبهمًا، ويسمى في رواية هشيم في "الجهاد" (برقم: ٣٠٨١)، وعبد الله بن إدريس في "الاستئذان" (برقم: ٦٢٥٩): "سعد بن عبيدة"، وكأن الكرماني ما اطلع عليه ذاهلًا حتى قال: قيل، "ع" (١٦/ ٢١٧).
стр. 9653
وَحِبَّانُ ¬ (١) بْنُ عَطِيَّةَ ¬ (٢)، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِي ¬ (٣) جَرَّأَ ¬ (٤) صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ - يَعْنِي: عَلِيًّا - ¬ (٥). قَالَ: مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ؟ ¬ (٦) قَالَ: شَيْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُ. قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ:
"وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ" في نـ: "وَحَيَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ". "عَلِمْتُ الَّذِي" في سـ، حـ، ذ: "عَلِمْتُ مَنِ الَّذِي"، وفي هـ: "عَلِمْتُ مَا الَّذِي". "سَمِعْتُهُ يَقُولُ" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: "سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ".
===
¬(١) قوله: (حبان بن عطية) السلمي، بكسر الحاء وتشديد الموحدة، وعند أبي ذر بفتحها، وهو وهم، "قس". قال الغساني: في بعضها بالتحتانية وهو وهم، "قس" (١٤/ ٤١٨).
¬ (٢) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية، "ك" (٢٤/ ٥٧).
¬ (٣) قوله: (علمت الذي) وفي بعضها: "علمت من الذي"، ومر الحديث في "الجهاد" في "باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة"، وثمة: "ما الذي"، ولعل "من" استعمل مكان "ما"، أو أريد به "حاطب" أي: قضيته. فإن قلت: كيف جاز نسبة الجرأة على القتل إلى علي ﵁؟ قلت: غرضه أنه لما كان جازمًا بأنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع خطأ فيما اجتهد فيه عفي عنه يوم القيامة قطعًا، "ك" (٢٤/ ٥٧).
¬ (٤) بفتح الجيم وتشديد الراء مع الهمز: من الجرأة، وهو: الإقدام على الشيء، "ف" (١٢/ ٣٠٦)، "ع" (١٦/ ٢١٧).
¬ (٥) أي: يعني بقوله: صاحبك عليًا، كذا في "ع" (١٦/ ٢١٧).
¬ (٦) قوله: (لا أبا لك) جوزوا هذا التركيب تشبيهًا بالمضاف، وإلا فالقياس: لا أب لك، وهذا إنما يستعمل دعامة للكلام لا يراد به حقيقة الدعاء عليه، "ك" (٢٤/ ٥٨).
стр. 9654
بَعَثَنِي ¬ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ ¬ (٢) وَكُلُّنَا فَارِسٌ ¬ (٣) فَقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ ¬ (٤) - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ:
"فَقَالَ: انْطَلِقُوا" في نـ: "قَالَ: انْطَلِقُوا".
===
¬(١) قوله: (قال: بعثني) كذا لهم، وكأن "قال" الثانية سقطت على عادتهم في إسقاطها خطأ، والأصل: "قال - أي: أبو عبد الرحمن -: قال - أي: علي -"، "ف" (١٢/ ٣٠٦).
¬ (٢) قوله: (والزبير وأبا مرثد) بالنصب عطفًا على ياء المتكلم لأن محلها النصب، وفي مثل هذا العطف خلاف بين البصريين والكوفيين، قوله: "وأبا مرثد" بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة، واسمه: كَنَّاز - بفتح الكاف وتشديد النون والزاي -، الغنوي - بالغين المعجمة -، وتقدم في "غزوة الفتح" (برقم: ٤٢٧٤) - من طريق عبيد الله بن [أبي] رافع عن علي - ذكر المقداد بدل أبي مرثد، ومضى في الجهاد في "باب إذا اضطر" (برقم: ٣٠٨١): "بعثني والزبير"، وفي "باب الجاسوس" (برقم: ٣٠٠٧): "بعثني أنا والزبير والمقداد"، وقال الكرماني: ذكر القليل لا ينفي الكثير، "عيني" (١٦/ ٢١٨).
¬ (٣) أي: راكب فرس، "ع" (١٦/ ٢١٨).
¬ (٤) قوله: (روضة حاج) بالحاء المهملة وبالجيم، وهو موضع قريب من مكة، قاله في "التوضيح" (٣١/ ٥٨٥). وقال النووي: وهي بقرب المدينة، وقال الواقدي: هي بالقرب من ذي الحليفة، وقيل: بالقرب من المدينة نحو اثني عشر ميلًا. قوله: "أبو سلمة" هو موسى بن إسماعيل، شيخ البخاري المذكور فيه. قوله: "هكذا قال أبو عوانة" هو أحد الرواة. "حاج" بالحاء المهملة والجيم، قال النووي ["المنهاج" (١٦/ ٥٤)]: قال فيه العلماء: هو غلط من أبي عوانة، وكأنه اشتبه عليه مكان آخر، يقال: ذات حاج بالحاء المهملة والجيم، وهو موضع بين المدينة والشام، يسلكه الحاج،
стр. 9655
هَكَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ -، فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً ¬ (١) مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأْتُونِي بِهَا".
فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تَسِيرُ ¬ (٢) عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، وَقَدْ كَانَ كَتَبَ ¬ (٣) إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمْ. فَقُلْنَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا، فَابْتَغَيْنَا ¬ (٤) فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا،
"قَالَ أَبُو عَوَانَةَ" زاد في نـ: "حَاجٍ"، وفي نـ: "خَاخٍ". "قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ" في ذ: "قَالَ لَنَا النَّبِيُّ". "وَقَدْ كَانَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَكَانَ".
===
وزعم السهيلي أن هشيمًا كان يقولها أيضًا: حاج بالحاء المهملة والجيم، وهو وهم أيضًا، والأصح: خاخ بمعجمتين، "ع" (١٦/ ٢١٨).
¬ (١) قوله: (امرأة) اختلف هل كانت هذه المرأة مسلمة أم لا؟ والأكثر على الثاني، فقد عدَّت فيمن أهدر النبي ﷺ دمهم يوم الفتح، وكانت مغنِّية، فأهدر دمها لأنها كانت تغني بهجائه وهجاء أصحابه، "ع" (١٦/ ٢١٩). اسمها: سارة على المشهور، وكانت مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب، وقيل: اسمها: كنود، وتكنى: أم سارة، سماها كنودًا البلاذري وغيره، وقالوا: إنها مزينة. وذكروا أن المكتوب إليهم هم: صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، "مقدمة" (ص: ٢٩١).
¬ (٢) من السير، جملة وقعت حالًا من المرأة التي معها الكتاب، "ع" (١٦/ ٢١٨).
¬ (٣) أي: كتب أن رسول الله ﷺ يريد أن يغزو فخذوا حذركم، "ع" (١٦/ ٢١٩).
¬ (٤) أي: طلبنا، "ع" (١٦/ ٢١٨).
стр. 9656
فَقَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا. قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ثُمَّ حَلَفَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ ¬ (١) لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ ¬ (٢) لأُجَرِّدَنَّكِ ¬ (٣). فَأَهْوَتْ ¬ (٤) إِلَى حُجْزَتِهَا ¬ (٥) وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ ¬ (٦) بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا ¬ (٧) رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَأَضْرِبَ ¬ (٨)
"صَاحِبَايَ" في نـ: "صَاحِبيَّ ¬ (٩) ". "لَقَدْ عَلِمْنَا" في هـ، ذ: "لَقَدْ عَلِمْتُمَا"، وفي نـ: "قَدْ" بدل "لقد". "فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللهِ" في نـ: "فَأَتَوْا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ".
===
¬(١) أي: قال: والله؛ لأن الذي يحلف به هو لفظة: الله، "ع" (١٦/ ٢١٨).
¬ (٢) كلمة "أو" هنا بمعنى "إلى" وينتصب المضارع بعدها بأن مضمرة، "ع" (١٦/ ٢١٨).
¬ (٣) أي: أنزع ثيابك حتى تكوني عريانة، "ع" (١٦/ ٢١٨).
¬ (٤) قوله: (فأهوت … ) إلخ، أي مالت، "ع" (١٦/ ٢١٨)، فإن قلت: مرَّ في "باب الجاسوس" (برقم: ٣٠٠٧): أنها أخرجت من عقاصها - جمع العقيصة بالمهملتين والقاف - أي: من شعورها؟ قلت: لعلها أخرجتها من الحجزة أولًا وأخفتها في الشعر، ثم اضطرت إلى الإخراج منها أو بالعكس، "ك" (٢٤/ ٥٩).
¬ (٥) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي وهي: معقد الإزار، "ع" (١٦/ ٢١٩).
¬ (٦) من احتجز بإزاره: شدّه على وسطه، "ع" (١٦/ ٢١٩).
¬ (٧) أي: بالصحيفة، "ع" (١٦/ ٢١٩).
¬ (٨) بالنصب، "قس" (١٤/ ٤٢٠).
¬ (٩) في بعضها: "صاحبي" وهو بلفظ المفرد ظاهر، وبالمثنى صحيح على مذهب من يقلب الألف ياء، "ك" (٢٤/ ٥٨).
стр. 9657
عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي أَلَّا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ ¬ (١)، يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي ¬ (٢)، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ: "صَدَقَ، فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا". قَالَ: فَعَادَ عُمَرُ ¬ (٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَلأضْرِبُ ¬ (٤) عُنُقَهُ.
"مَا لِي أَلَّا أَكُونَ" في سـ، ذ: "مَا بِي أَلَّا أَكُونَ". "وَبِرَسُولِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَرَسُولِهِ". "يُدْفَعُ بِهَا" في نـ: "يَدْفَعُ اللهُ بِهَا". "هُنَالِكَ" في سـ، هـ، ذ: "هُنَاكَ". "فَلا تَقُولُوا" في ذ: "وَلا تَقُولُوا". "دَعْنِي" في هـ، ذ: "فَدَعْنِي".
===
¬(١) أي: منة ونعمة، "ك" (٢٤/ ٥٩).
¬ (٢) وذلك لأن أهله وماله كان بمكة شرَّفها الله تعالى، "ك" (٢٤/ ٥٩).
¬ (٣) قوله: (فعاد عمر) أي: إلى كلامه الأول في حاطب. وفيه إشكال حيث عاد إلى كلامه الأول بعد أن صدق النبي ﷺ حاطبًا ونهى أن يقولوا إلا خيرًا! وأجيب عنه بأنه: ظن أن صدقه في عذره لا يدفع عنه ما وجب عليه من القتل، "ف" (١٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، "ع" (١٦/ ٢١٩).
¬ (٤) قوله: (فلأضرب عنقه) بالنصب، وهو في تأويل مصدر مجرور، وهو خبر مبتدأ محذوف أي: اتركني [لأضرب عنقه] فتركك للضرب. وبالجزم، والفاء زائدة على مذهب الأخفش، واللام للأمر، ويجوز فتحهما على لغة سليم - بضم المهملة وتسكينها مع الفاء - عند قريش. وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال، وذكر ابن مالك مثله في: قوموا فلأصلي لكم. وبالرفع أي: فوالله لأضرب، "ك" (٢٤/ ٥٩).
стр. 9658
قَالَ: "أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ ¬ (١) فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ¬ (٢) فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ". فَاغْرَوْرَقَتْ ¬ (٣) عَيْنَاهُ ¬ (٤) فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو عَبدِ اللِّهِ ¬ (٥): خَاخٍ ¬ (٦) أَصَحُّ، وَلَكِنْ كَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٧): حَاجٍ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: وَحاجٍ ¬ (٨) تَصْحِيْفٌ، وَهُوَ مَوضِعٌ ¬ (٩).
===
¬(١) مطابقة الحديث للترجمة: من حيث إن النبي ﷺ عذره في تأويله وشهد بصدقه، "ع" (١٦/ ٢١٧). [والحديث تقدم في "فضل من شهد بدرًا" (برقم: ٣٩٨٣)].
¬ (٢) قوله: (اعملوا ما شئتم) فإن قلت: فلم حد مسطح - بكسر الميم - في قصة الإفك حد القذف؟ قلت: اتفقوا على أن المراد منه: أنهم مغفورون من عقاب الآخرة، وأما عقوبات الدنيا من الحدود وغيرها فهم كغيرهم، "ك" (٢٤/ ٥٩).
¬ (٣) الاغريراق - بالمعجمة وبالراء المكررة وبالقاف -: كثرة الدمع، كأن العين غرقت في دمعها، "ك" (٢٤/ ٥٩).
¬ (٤) أي: عينا عمر ﵁، "ع" (١٦/ ٢٢٠).
¬ (٥) هو: البخاري.
¬ (٦) يعني: بخائين معجمتين، "ع" (١٦/ ٢٢٠).
¬ (٧) أحد رواة حديث الباب، "ع" (١٦/ ٢٢٠).
¬ (٨) يعني: بالحاء المهملة والجيم، مصحف، "ع" (١٦/ ٢٢٠).
¬ (٩) يعني: "حاج" بالحاء المهملة وبالجيم: اسم موضع، "ع" (١٦/ ٢٢٠) كما هو في الحاشية.
стр. 9659
وَهُشَيمٌ ¬ (١) يَقُولُ: خَاخٍ ¬ (٢). [راجع: ٣٠٠٧، أخرجه: م ٢٤٩٤، د ٢٦٥١، تحفة: ١٠١٦٩].
"وَهُشَيْمٌ" في نـ: "وَهَيْثَمُ" - بفتح الهاء وبعد التحتية الساكنة مثلثة، ولعله سبق قلم، "قس" (١٤/ ٤٢١) -. "خاخٍ" في نـ: "حاجٍ".
===
¬(١) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة، مصغر: ابن بشير الواسطي، "ع" (١٦/ ٢٢٠).
¬ (٢) وقع للأكثر بمعجمتين، وقيل: هو كقول أبي عوانة، وبه جزم السهيلي، ويؤيده أن البخاري أخرجه من طريقه في "الجهاد"، عبر بقوله: روضة كذا وكذا، فلو كان بالمعجمتين لما كنَّى عنه، والله أعلم، "ع" (١٦/ ٢٢٠).
стр. 9660
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٩ - كِتَابُ الإكْرَاهِ ¬ (١)
١ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ¬ (٢) وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية [النحل: ١٠٦].
"بَابُ قَوْلِ اللهِ" في نـ: "وَقَوْلِ اللهِ"، وفي نـ: "قَوْلُ اللهِ". "الآية" في نـ: " ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (الإكراه) بكسر الهمزة، هو: إلزام الغير بما لا يريده، وهو يختلف باختلاف المكره والمكره عليه والمكره به، "ع" (١٦/ ٢٢١). [انظر "اللامع" (١٠/ ٢٢٦) وفيه: قال صاحب "الفيض": إن الإمام البخاري شدد الكلام في هذا الباب على الإمام أبي حنيفة، وكذا في "كتاب الحيل"، ويترشح من كتابه هو أنه لم يحقق فقهنا ولم يبلغه إلا شذرات منه … إلخ].
¬ (٢) قوله: " ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ إلخ)، هذه الآية الكريمة في سورة النحل، أولها: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ﴾ الآية. واختلف النحاة في العامل في قوله: ﴿مَنْ كَفَرَ﴾، و ﴿مَنْ شَرَحَ﴾، فقالت نحاة الكوفة: جوابهما واحد، هو قوله: ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ كقول القائل: من يأتنا من يحسن نكرمه، يعني: من يحسن ممن يأتينا نكرمه. وقالت نحاة البصرة: قوله: ﴿مَنْ كَفَر﴾ مرفوع بالرد على الذين في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ * مَنْ كَفَرَ﴾ الآية [النحل: ١٠٥، ١٠٦]، ثم استثنى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ الآية، وقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر لأن الكفار أخذوه، وقالوا له: اكفر بمحمد، فطاوعهم على ذلك، وقلبه كان
стр. 9661
وَقَالَ ¬ (١): ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا ¬ (٢) مِنْهُمْ تُقَاةً ¬ (٣)﴾ [آل عمران: ٢٨] وَهِيَ: تَقِيَّةٌ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ¬ (٤) تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ¬ (٥) قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ¬ (٦)
===
مطمئنًا بالإيمان، ثم جاء إلى رسول الله ﷺ وهو يبكي، فأنزل الله هذه الآية قوله: ﴿مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ أي: طاب نفسه بذلك وأتى به على اختيار وقبول، "عيني" (١٦/ ٢٢١).
¬ (١) أي: ، "ع" (١٦/ ٢٢١).
¬ (٢) أولها ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا﴾ [آل عمران: ٢٨] "ع" (١٦/ ٢٢١).
¬ (٣) أي: تقية، وكلاهما بمعنى واحد، أشار إليه البخاري بقوله: وهي: تقية، وهي: الحذر من إظهار ما في الضمير من العقيدة ونحوها عند الناس، "ع" (١٦/ ٢٢١).
¬ (٤) قوله: (قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ وقال : ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ كذا في رواية أبي ذر، وهو صواب، وإنما أوردته بلفظه للتنبيه على ما وقع من الاختلاف عند الشراح، "ف" (١٢/ ٣١٣). قوله: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾ الآية" روى ابن حاتم بإسناده إلى عكرمة عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون إسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم؛ فأصيب بعضهم، قال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا، فاستغفروا لهم؛ فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُم﴾ الآية، "ع" (١٦/ ٢٢٢).
¬ (٥) أي: بترك الهجرة، "ع" (١٦/ ٢٢٢).
¬ (٦) أي: لم كنتم ههنا وتركتم الهجرة، "ع" (١٦/ ٢٢٢).
стр. 9662
قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ¬ (١) قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ¬ (٢)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٧ - ٩٩]، وَقَالَ ¬ (٣): ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ¬ (٤) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥].
قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: فَعَذَرَ اللهُ ¬ (٥) الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَالْمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مُسْتَضْعَفًا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ¬ (٦) مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ.
===
¬(١) أي: لا نقدر على الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض، "ع" (١٦/ ٢٢٢).
¬ (٢) قال أبو داود [ح: ٢٧٨٧] بإسناده إلى سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله ﷺ : "من جاء مع المشرك وسكن معه فإنه مثله"، "ع" (١٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣). [انظر "بذل المجهود" (٩/ ٥٢٥)].
¬ (٣) أي: ، "قس" (١٤/ ٤٢٤).
¬ (٤) قوله: (﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾) أولها: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ الآية [النساء: ٧٥]، وتمامها: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥]. قوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: في الجهاد. قوله: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي: وفي المستضعفين أي: في استنقاذهم. قوله: ﴿مِنَ الرِّجَالِ﴾ إلخ كلمة "من" بيانية. قوله: ﴿مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ يعني: مكة، ووصفها بقوله: ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾. قوله: ﴿وَلِيًّا﴾ أي: ناصرًا، "ع" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (٥) أي: جعلهم معذوردن، "ع" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (٦) قوله: (غير ممتنع) غرضه أن المستضعف لا يقدر على الامتناع من الترك، أي: هو تارك لأمر الله تعالى وهو معذور، فكذلك المكره لا يقدر على الامتناع من الفعل، فهو فاعل لأمر المكرِه فهو معذور، أي: كلاهما عاجزان، "ك" (٢٤/ ٦٢).
стр. 9663
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (١): التَّقِيَّةُ ¬ (٢) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ ¬ (٣) فَيُطَلِّقُ ¬ (٤): لَيْسَ بِشَيْءٍ ¬ (٥) ¬ (٦). وَبِهِ ¬ (٧) قَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٨) وَابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٩) وَالشَّعْبِيُّ ¬ (١٠) وَالْحَسَنُ ¬ (١١).
===
¬(١) البصري، "ع" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (٢) أي: ثابتة إلى يوم القيامة لم تكن مختصة بأهله ﷺ ، "ع" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (٣) على طلاق امرأته، "ع" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (٤) أي: امرأته.
¬ (٥) قوله: (ليس بشيء) وهذا كأنه مبني على أن الإكراه يتحقق من كل قادر عليه، وهو قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا إكراه إلا من سلطان، "ع" (١٦/ ٢٢٣). [انظر "التوضيح" (٣٢/ ١٣)]. أمر السلطان إكراه، وإن لم يتوعده، وأمرُ غيره لا؛ إلا أن يعلمٍ المأمور بدلالة الحال أنه لو لم يمتثل أمره يقتله أو يقطع يده أو يضربه ضربًا يخاف على نفسه أو تلف عضوه، وبه يفتى، "الدر المختار" (٩/ ١٨٢).
¬ (٦) أي: لا يقع طلاقه، و ذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس ﵃ أنهم كانوا لا يرون طلاقه شيئًا، وذكره ابن المنذر عن ابن الزبير وابن عمر وعطاء وطاوس والحسن وشريح والقاسم ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. وأجازت طائفة طلاقه، روي ذلك عن الشعبي والنخعي وأبي قلابة والزهري وقتادة، وهو قول الكوفيين، "ع" (١٦/ ٢٢٣). [انظر "بذل المجهود" (٨/ ١٧٨)، و"أوجز المسالك" (١١/ ٣٩٢)].
¬ (٧) أي: بقول ابن عباس، "ع" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (٨) أي: عبد الله، "ع" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (٩) عبد اللّه، "ع" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (١٠) عامر بن شراحيل، "ع" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (١١) البصري، "ع" (١٦/ ٢٢٣).
стр. 9664
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ" ¬ (١) ¬ (٢).
٦٩٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ ¬ (٣): "اللَّهُمَّ أَنْجِ ¬ (٤) عَيَّاشَ ¬ (٥) بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ،
"أَخْبَرَهُمْ" في نـ: "أَخْبَرَهُ".
===
¬(١) قوله: (الأعمال بالنية) هذا الحديث قد مضى في أول الكتاب (برقم: ١) مطولًا موصولًا، ثم وجه إيراد هذا الحديث ها هنا الإشارة بالرد على من فرق في الإكراه بين القول والفعل، وهو مذهب الظاهرية، فإنهم فرقوا بينهما، فقال ابن حزم: الإكراه قسمان: إكراه على كلام، وإكراه على فعل، فالأول: لا يجب به شيء كالكفر والقذف والإقرار بالنكاح والرجعة والطلاق والبيع والابتياع والنذور والأيمان والعتق والهبة وغير ذلك. والثاني: على قسمين: أحدهما: ما تبيحه الضرورة كأكل الميتة وشرب الخمر، فهذا يبيحه الإكراه، فمن أكره على شيء من ذلك فلا يلزمه شيء لأنه أتى مباحًا له إتيانه. والآخر: ما لا يبيحه كالقتل والجرح والضرب وإفساد الأموال، فهذا لا يبيحه الإكراه، [فمن أكره] على شيء من ذلك لزمه، "عيني" (١٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤).
¬ (٢) بالإفراد، فالمكره لا نية له على ما أكره عليه، بل نيته عدم الفعل، "قس" (١٤/ ٤٢٥).
¬ (٣) أي: صلاة العشاء، "قس" (١٤/ ٤٢٥).
¬ (٤) مفهومه: أن الإكراه على الكفر لو كان كفرًا لما دعا لهم وسماهم مؤمنين، "قس" (١٤/ ٤٢٥).
¬ (٥) بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة، "ع" (١٦/ ٢٢٥).
стр. 9665
وَالْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ¬ (١)، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضعَفِينَ ¬ (٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ ¬ (٣) عَلَى مُضرَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ¬ (٤) ".
[راجع: ٧٩٧، تحفة: ١٥٣٥٠].
١ م - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالْقَتْلَ وَالْهَوَانَ عَلَى الْكُفْرِ
٦٩٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبِ الطَّائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثنَا أَيُّوبُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاث ¬ (٨) مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ
===
¬(١) بفتح الواو فيهما، "ك" (٢٤/ ٦٢).
¬ (٢) من باب ذكر العام بعد الخاص، "ع" (١٦/ ٢٢٥). والمطابقة بين الحديث والترجمة من حيث إنهم كانوا مكرهين على الإقامة مع المشركين، لأن المستضعف لا يكون إلا مكرهًا كما مر، "قس" (١٤/ ٤٢٥).
¬ (٣) قوله: (وطأتك) الوطأة: الدوس بالقدم، وها هنا مجاز عن الأخذ بالقهر والشدة. قوله: "على مضر" بضم الميم وفتح الضاد المعجمة، غير منصرف: أبو قريش، "ع" (١٦/ ٢٢٥).
¬ (٤) قوله: (كسني يوسف) أي: المذكور في قوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨]، أي: سبع سنين فيها قحط، "مجمع" (٣/ ١٣٧). مضى الحديث (برقم: ١٠٠٦).
¬ (٥) عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، "ع" (١٦/ ٢٢٥).
¬ (٦) السختياني، "ع" (١٦/ ٢٢٥).
¬ (٧) بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي، "ع" (١٦/ ٢٢٥).
¬ (٨) والجملة بعده إما صفة أو خبر له، "ك" (٢٤/ ٦٣). قلت: على قوله: "صفة"، كلامه ظاهر، وأما على قوله: "أو خبر"، ففيه نظر، "ع" (١٦/ ٢٢٥).
стр. 9666
الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ¬ (١)، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ ¬ (٢) فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ". [راجع: ١٦].
٦٩٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ¬ (٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤): سَمِعْتُ قَيسًا ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زيدٍ ¬ (٦) يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ ¬ (٧) عُمَرَ مُوثِقِي ¬ (٨) عَلَى الإِسْلَامِ،
"حَدَّثَنَا عَبَّادٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ". "سَمِعْتُ قَيْسًا" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا".
===
¬(١) قوله: (مما سواهما) قال الكرماني: قال ﷺ لمن قال: ومن عصاهما فقد غوى -: "بئس الخطيب أنت"، ثم أجاب بقوله: ذمه لأن الخطبة ليست محل الاختصار، فكان غير موافق لمقتضى المقام، ع" (١٦/ ٢٢٥)، مرَّ الحديث (برقم: ١٦).
¬ (٢) قوله: (أن يعود) مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث من حيث إنه سوّى بين كراهة الكفر وبين كراهة دخول النار، والقتل [والضرب] والهوان أسهل عند المؤمن من دخول النار، فيكون أسهل من الكفر، إن اختار الأخذ بالشدة، "ع" (١٦/ ٢٢٥).
¬ (٣) ابن العوام، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٤) ابن أبي خالد، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٥) ابن أبي حازم، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٦) ابن عمرو بن نفيل، أحد العشرة المبشرة، "ع" (١٦/ ٢٢٦)، "قس" (١٤/ ٤٢٦).
¬ (٧) الواو فيه للحال، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٨) قوله: (موثقي) اسم فاعل من الإيثاق وهو: الإحكام، وأراد به:
стр. 9667
وَلَوِ انْفَضَّ أُحُدٌ ¬ (١) مِمَّا فَعَلْتُمْ بِعُثْمَانَ ¬ (٢) كَانَ مَحْقُوقًا ¬ (٣) أَنْ يَنْفَضَّ ¬ (٤).
[راجع: ٣٨٦٢].
٦٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ إِسمَاعِيلَ ¬ (٦)
"انْفَضَّ" كذا في هـ، نـ، وفي نـ: "انْقَضَّ ¬ (٧) ". "يَنْفَضَّ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "يَنْقَضَّ".
===
يثبتني على الإسلام، وأصل هذا من الوثاق، وهو حبل أو قيد يشدّ به الأسير والدابة، "عيني" (١٦/ ٢٢٦)، كان ذلك قبل إسلام عمر ﵁، "ك" (٢٤/ ٦٣).
¬ (١) بضمتين وهو: الجبل المشهور بالمدينة، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٢) قوله: (مما فعلتم بعثمان) أي: بسبب ما فعلتم بعثمان بن عفان ﵁ من المخالفة له والخروج عن طاعته وهو أمير المؤمنين، ثم حصرهم إياه ثم قتلهم له ظلمًا وعدوانًا، "ع" (١٦/ ٢٢٦). فإن قلت: ما مناسبته للترجمة؟ قلت: فيه أن عثمان اختار القتل على الإتيان بما يرضي القتلة، فاختياره على الكفر بالطريق الأولى، "ك" (٢٤/ ٦٣).
¬ (٣) أي: جديرًا، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٤) أي: ينشق وينصدع، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٥) ابن سعيد، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٦) ابن أبي خالد، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٧) قوله: (ولو انقض أحد) الانقضاض بالقاف: الانصداع والانشقاق، وفي بعضها بالفاء، "ك" (٢٤/ ٦٣)، الفض: الكسر، "قاموس" (صـ: ٥٩٩) من فصل الفاء. غرضه: أن في الزمان الأول كان المخالفون في الدين يرغبون المسلمين على الخير، وفي هذا الزمان الموافقون يعملون الشر بأصحابهم ويرغبون عليه، "مجمع". يوضح هذا التقرير ما وقع في إسلام سعيد بن زيد من لفظ: "قبل أن يسلم عمر" (ح: ٣٨٦٢) بعد قوله: "موثقي على الإسلام".
стр. 9668
قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ¬ (١)، عَنْ خَبَّابِ ¬ (٢) بْنِ الأَرَتِّ ¬ (٣) قَالَ: شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً ¬ (٤) لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا: ألَا تَسْتَنْصِرُ أَلَا تَدْعُو لَنَا؟! ¬ (٥) فَقَالَ: "قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ ¬ (٦)
"أَلَا تَسْتَنْصِرُ" في نـ: "أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا".
===
¬(١) ابن أبي حازم، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٢) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٣) بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٤) وهو كساء أسود مربع، والجمع برود وأبراد، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٥) مطابقته للترجمة من حيث دلالة طلب خباب دعاء من النبي ﷺ على الكفار، لكونهم تحت قهرهم وأذاهم كالمكرهين بما لا يريدون، "ع" (١٦/ ٢٢٦).
¬ (٦) قوله: (فقال: قد كان من قبلكم) قال ابن بطال (٨/ ٢٩٧): إنما لم يجب النبي ﷺ سؤال خباب ومن معه بالدعاء على الكفار مع قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]؛ لأنه علم أنه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ليؤجروا عليها، وأما غير الأنبياء ﵈ فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة لعدم اطلاعهم على ما اطلع عليه النبي ﷺ . وقال بعضهم: وليس في الحديث تصريح بأنه لم يدع لهم، بل يحتمل أنه قد دعا. قلت: هذا احتمال بعيد، لأنه لو كان دعا لهم لما قال: "قد كان من قبلكم … " إلخ، وقوله هذا تسلية لهم وإشارة إلى الصبر على ذلك لينقضي أمر الله . ثم قال هذا القائل: وإلى ذلك الإشارة - يعني: إلى ما قاله من الاحتمال - بقوله: "ولكنكم تستعجلون". قلت: هذا لا يدل على أنه
стр. 9669
يُؤْخَذُ الرَّجُلُ ¬ (١) فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ ¬ (٢) فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ ¬ (٣) فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ ¬ (٤)، فَمَا يَصدُّهُ ¬ (٥) ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ ¬ (٦)، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءٍ ¬ (٧) إِلَى حَضرَمُوْتَ ¬ (٨) لَا يَخَافُ إِلَّا اللهِ وَالذِّئْبَ ¬ (٩) عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنكُّمْ تَسْتَعْجِلُونَ". [راجع: ٣٦١٢].
"بِالْمِنْشَارِ" في نـ: "بِالْمِيشَارِ". "مَا دُونَ" في نـ: "مَنْ دُونَ".
===
دعا لهم، بل هذا يدل على أنهم لا يستعجلون في إجابة الدعاء في الدنيا، على أن الظاهر منه ترك الاستعجال في هذا الوقت، ولو كان يجاب - لهم فيما بعد، "ع" (١٦/ ٢٢٦ - ٢٢٧).
¬ (١) أي: منهم، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٢) قوله: (بالمنشار) بكسر الميم وسكون النون، وهي: الآلة التي يخضر بها الأخشاب. وروي: "الميشار" بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف، من وشر الخشبة: إذا نشرها، غير مهموز، وفيه لغة بالهمزة من: أشر الخشبة، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٢، ٣٨٥٢).
¬ (٤) أي: من تحتهما، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٥) أي: فما يمنعه، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٦) أي: الإسلام، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٧) بالمد، وهي قاعدة اليمن ومدينتها العظمى، "ع" (١٦/ ٢٢٧)، "ك" (٢٤/ ٦٤).
¬ (٨) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم وبضم الميم أيضًا: بلد أيضًا بها، وهو كبعلبك في الإعراب، "ع" (١٦/ ٢٢٧)، "ك" (٦٤/ ٢٤)، بينهما نحو مسافة خمسة أيام، "ف" (٦/ ٦١٩).
¬ (٩) بالنصب عطف على الله، "ع" (١٦/ ٢٢٧)، "ك" (٢٤/ ٦٥).
стр. 9670
٢ - بَابٌ ¬ (١) فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ ¬ (٢) وَنَحْوِهِ فِي الْحَقِّ ¬ (٣) وَغَيْرِهِ ¬ (٤)
٦٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ ¬ (٧) "،
"حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ". "خَرَجَ إِلَينَا" كذا في قتـ، ولغيره: "خَرَجَ عَلَينَا". "رَسولُ اللهِ" في ذ: "النَّبِيُّ".
===
¬(١) بالتنوين.
¬ (٢) أي: المضطر، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٣) أي: من الماليَّات، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٤) قوله: (وغيره) أي غير الحق. فإن قلت: بيع اليهود إنما هو إكراه بحق، فقوله: "وغيره" لا دخل له؛ قلت: أجيب بأن المراد بالحق: الجلاء، وبغيره مثل الجنايات، أو الحق هو الماليَّات وغيره هو: الجلاء، "ك" (٢٤/ ٦٥). وقال ابن المنير: ويجاب: بأن مراده بالحق: الدين، وبغيره: ما عداه مما يكون بيعه لازمًا؛ لأن اليهود أكرهوا على بيع أموالهم لا لدين عليهم. قلت: ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "وغيره" الدين، فيكون من الخاص بعد العام. فإذا صح البيع في الصورة المذكورة وهو سبب غير مالي؛ فالبيع في الدين وهو سبب مالي أولى، "ف" (١٢/ ٣١٧).
¬ (٥) ابن سعد، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٦) أي: كيسان، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٧) غير منصرف، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
стр. 9671
فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيتَ الْمِدْرَاسِ ¬ (١)، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ
===
¬(١) قوله: (بيت المِدْراس) بكسر الميم وآخره مهملة، مفعال من الدرس، والمراد به كبير اليهود، ونسب البيت إليه لأنه [هو] الذي كان صاحب دراسة كتبهم أي: قراءتها. ووقع في بعض الطرق: "حتى أتى المدراس"، ففسره في "المطالع" بالبيت الذي تقرأ فيه التوراة، ووجهه الكرماني بأن: إضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص، مثل شجر الأراك. وقال في "النهاية": مفعال غريب في المكان، والمعروف أنه من صيغ المبالغة للرجل. قلت: والصواب أنه على حذف الموصوف، والمراد: الرجل، وقد وقع في الرواية الماضية في الجزية [برقم: ٣١٦٧]: "حتى جئنا بيت المدارس" بتأخير الراء عن الألف بصيغة الفاعل من المفاعلة، وهو مَن يدرس الكتاب ويعلمه غيره. وفي حديث الرجم: "فوضع مِدْرَاسُها (١) الذي يُدَرِّسُها يده على آية الرجم"، وفسر هناك بأنه ابن صوربا، فيحتمل أن يكون هو المراد ها هنا، "ف" (١٢/ ٣١٨).
قيل: لا مطابقة؛ لأن الحديث أشبه ببيع المضطر، فإن المكره على البيع هو الذي يحمل على بيع الشيء أراد أو لم يرد، واليهود لم يبيعوا أرضهم ولم يحملوا عليه وإنما شحوا على أموالهم فاختاروا بيعها، فصاروا كأنهم اضطروا، فصار كالمضطر إلى بيع ماله عند تضييق دائنه عليه، فيكون جائزًا، ولو أكره عليه لم يجز، وأجيب: بأنه لو كان الإلزام بالبيع من جهة الشرع لجاز، على أنا قد ذكرنا أن المراد بقوله في الترجمة: "بيع المكره ونحوه" هو المضطر، "ع" (١٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨). [انظر "التوضيح" (٣٢/ ٣٢)].
стр. 9672
فَنَادَاهُمْ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا ¬ (١) تَسْلَمُوا ¬ (٢) ". فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِم. فَقَالَ: "ذَاكَ ¬ (٣) أُرِيدُ"، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: "اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ ¬ (٤) وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ ¬ (٥)، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ ¬ (٦) شَيْئًا فَلْيَبِعْه، وَإِلَّا ¬ (٧) فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ". [راجع: ٣١٦٧].
"فَنَادَاهُمْ" في هـ، نـ: "فَنَادَى". "ذَاكَ أُرِيدُ" في نـ: "ذَلِكَ أُرِيدُ". "الثَّالِثَةَ" في ذ: "فِي الثَّالِثَةِ". "أَنَّمَا الأَرْضُ" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ: "أَنَّ الأَرْضَ". "أَنَّمَا الأَرْضُ" كذا في هـ، وفي نـ: "أَنَّ الأَرْضَ".
===
¬(١) بفتح الهمزة أمر، "ع" (١٦/ ٢٢٨)، قلت: وفيه بكسر اللام.
¬ (٢) بفتح اللام، من السلامة، جواب الأمر، "قس" (١٤/ ٤٢٩)، "ك" (٦٥/ ٢٤)، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٣) أي: التبليغ، واعترافكم به، "قس" (١٤/ ٤٢٩).
¬ (٤) قال الداودي: "لله "افتتاح كلام، "ولرسوله" حقيقة؛ لأنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، كذا قال. والظاهر ما قال غيره: أن المراد أن الحكم للّه في ذلك، ولرسوله؛ لكونه المبلغ عنه بتنفيذ أوامره، "ف" (١٢/ ٣١٨).
¬ (٥) بضم الهمزة، من الإجلاء، وهو الإخراج عن أرضهم، "ع" (١٦/ ٢٢٨)، وفي اليونينية بفتحها، "قس" (١٤/ ٤٣٠).
¬ (٦) الباء فيه للمقابلة، "ك" (٢٤/ ٦٥)، أو الباء سببية، أي: فمن وجد منكم بماله شيئًا من المحبة، "ف" (١٢/ ٣١٨).
¬ (٧) بأن لم تجدوا شيئًا، "قس" (١٤/ ٤٣٠).
стр. 9673
٣ - بَابٌ ¬ (١) لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ
قَالَ اللهُ ¬ (٢): ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ ¬ (٣) عَلَى الْبِغَاءِ ¬ (٤)﴾ [النور: ٣٣].
٦٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبيهِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ¬ (٧) ابْنَىْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ ¬ (٨) الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ ¬ (٩) بِنْتِ خِذَامٍ ¬ (١٠)
"الآية" كذا في سفـ، جا، و في ذ: "إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٣٠).
¬ (٢) قوله: (قال الله … ) الآية. قال صاحب "التوضيح" (٣٢/ ٣٤): إدخال البخاري هذه الآية في هذا الباب لا أدري ما وجهه؟ ثم استدرك ما ذكره بما فيه الجواب، وهو أنه: إذا نهى عن الإكراه فيما لا يحل، فالنهي عن الإكراه فيما يحل بالطريق الأولى، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٣) أي: إماءكم، جمع فتاة، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٤) أي: على الزنا، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٥) بفتح القاف والزاي والعين المهملة: الحجازي، "ع" (١٦/ ٢٢٩).
¬ (٦) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، "ع" (١٦/ ٢٢٩).
¬ (٧) على وزن اسم الفاعل، من التجميع، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٨) بالجيم وبالياء آخر الحروف، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٩) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (١٠) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
стр. 9674
الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ ¬ (١)، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فرَدَّ نِكَاحَهَا ¬ (٢). [راجع: ٥١٣٨].
٦٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبي عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يُسْتَأمَرُ ¬ (٥) النِّسَاءُ
"عَنْ أَبِي عَمْرٍو" زاد في نـ: "هُو ذكوان". "يُسْتَأْمَرُ" في نـ: "تُسْتَأْمَرُ".
===
¬(١) مضى الحديث (برقم: ٥١٣٨)، ومضى الكلام هناك.
¬ (٢) قوله: (فرد نكاحها) قال محمد بن سحنون: أجمع أصحابنا على إبطال نكاح المكره والمكرهة، قالوا: ولا يجوز المقام عليه لأنه لم ينعقد، "ع" (١٦/ ٢٢٩). [وفي "اللامع" (١٠/ ٢٥): أن نكاح المكره لا يجوز، لكنه عندنا موقوف وعند البخاري باطل، انظر: "بذل المجهود" (٧/ ٦٨٨) و"أوجز المسالك" (١٠/ ٤٣٢)].
¬ (٣) قوله: (محمد بن يوسف) يجوز أن يكون الفريابي وشيخه سفيان الثوري، ويجوز أن يكون البيكندي البخاري وشيخه سفيان بن عيينة، فإن كلًّا من السفيانين مشهور بالرواية عن ابن جريج، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ولكن جزم أبو نعيم: أن هذا الحديث إنما هو عن الفريابي، وهو إذا أطلق سفيان ولم ينسبه فهو الثوري، وإذا أراد سفيان بن عيينة نسبه، وابن أبي مليكة هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، بضم الميم، واسمه: زهير التيمي، "ع" (١٦/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
¬ (٤) بفتح العين، "ع" (١٦/ ٢٣٠).
¬ (٥) بحذف أداة الاستفهام، بضم التحتية مبنيًا للمفعول، وفي بعض النسخ بالفوقية، "قس" (١٤/ ٤٣٢).
стр. 9675
فِي أبْضَاعِهِنَّ ¬ (١)؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ ¬ (٢) فَتَسْتَحْيِي فَتَسْكُتُ. قَالَ: "سُكَاتُهَا إِذْنُهَا". [راجع: ٥١٣٧].
٤ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ
وَبِهِ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤): فَإِنْ نَذَرَ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَذْرًا،
"فَتَسْتَحْيِي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَتَسْتَحِي". "وَبِهِ قَالَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ".
===
¬(١) قوله: (في أبضاعهن) قال الكرماني: جمع البضع، أي: تستشار المرأة في عقد نكاحها. قلت: ليس كذلك، وليس بجمع، بل هو بكسر الهمزة من أبضعت المرأة إبضاعًا: إذا زوجتها، "ع" (١٦/ ٢٣٠). ومطابقته للترجمة من حيث إنه يفهم منه أن زواج البكر لا يجوز إلا برضاها، وبغير رضاها يكون حكمها حكم المكره، "ع" (١٦/ ٢٢٩).
¬ (٢) على صيغة المجهول، يعني: تستشار النساء في عقد نكاحها، "ع" (١٦/ ٢٣٠).
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٣٢).
¬ (٤) قوله: (وبه قال بعض الناس) أي: بالحكم المذكور قال بعض الناس، وهو عدم جواز هبة المكره عبده وكذا بيعه. قلت: إن أراد ببعض الناس الحنفية فمذهبهم ليس كذلك، فإن مذهبهمِ: أن شخصًا إذا أكره على بيع ماله أو هبته لشخص، أو على إقراره بألف مثلًا لشخص ونحو ذلك، فباع أو وهب أو أقر، ثم زال الإكراه! فهو بالخيار؛ إن شاء أمضى هذه الأشياء أو فسخها؛ لأن الملك ثبت بالعقد لصدوره من أهله في محله، إلا أنه فقد شرط الحل، وهو التراضي، فصار كغيره من الشروط المفسدة، حتى لو تصرف المشتري فيه تصرفًا لا يقبل النقض - كالعتق والتدبير ونحوهما - ينفذ وتلزمه القيمة، وإن أجازه جاز لوجود التراضي، بخلاف البيع الفاسد،
стр. 9676
فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (١) بِزُعْمِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ.
٦٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٣) مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ
===
لأن الفساد لحق الشرع، "ع" (١٦/ ٢٣٠). [قد بسط شيخنا في هامش "اللامع" (١٠/ ٢٣٥) وما بعدها هذا الباب وما يتعلق به].
¬ (١) قوله: (فهو جائز) أراد بهذا الكلام التشنيع على هؤلاء البعض من الناس، وإثبات التناقض في كلامهم، وبيان التناقض الذي زعمه البخاري كما قاله الكرماني: قال المشايخ: إذا قال البخاري: "بعض الناس" يريد به الحنفية، وغرضه أن يبين أن كلامهم متناقض؛ لأن بيع الإكراه هل هو ناقل للملك إلى المشتري أم لا؟ فإن قالوا: نعم، فصح منه جميع التصرفات، ولا يختص بالنذر والتدبير، وإن قالوا: لا، فلا يصحان هما أيضًا، وأيضًا فيه تحكم وتخصيص بلا مخصص، انتهى.
قلت: أولًا: ليس مذهب الحنفية في هذا كما زعمه البخاري كما ذكرنا، وثانيًا: أنا نمنع هذا الترديد في نقل الملك وعدمه، بل الملك يثبت بالعقد لصدوره من أهله في محله، إلا أنه فقد شرط الحل، وهو التراضي، فصار كغيره من الشروط المفسدة؛ حتى لو تصرف المشتري فيه تصرفًا لا يقبل الثقض - كالعتق والتدبير ونحوهما - ينفذ وتلزمه القيمة، وإن أجازه [جاذ]؛ لوجود التراضي، بخلاف البيع الفاسد؛ لأن الفساد لحق الشرع، "ع" (١٦/ ٢٣١). [أورد الإمام البخاري على بعض الناس بقوله: "وقال بعض الناس" وهي أربع وعشرون موضعًا، أولها في "باب في الركاز الخمس" (٦٦) من "كتاب الزكاة" (٢٤)، وذكر في "كتاب الإكراه" (٨٩) موضعين، وفي "كتاب الحيل" (٩٠) أربعة عشر موضعًا، وآخرها في "كتاب الأحكام" (٩٣) في "باب ترجمة الحكام" (٤٠) في موضع واحد، انظر "اللامع" (٥/ ١١٢)].
¬ (٢) محمد بن الفضل،"ع" (١٦/ ٢٣١).
¬ (٣) يقال له: أبو مذكور، "قس" (١٤/ ٤٣٣).
стр. 9677
مَمْلُوكًا ¬ (١) له، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرُه، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ ¬ (٢) "، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ ¬ (٣) ¬ (٤) بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ:
"فَبَلَغَ النَّبِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ". "بِثَمَانِي" في نـ: "بِثَمَانِ".
===
¬(١) اسمه: يعقوب، "قس" (١٤/ ٤٣٣).
¬ (٢) قوله: (فقال: من يشتريه مني) الحديث. وجه استدلال البخاري بحديث جابر: أن الذي دبره لما لم يكن له مال غيره، وكان تدبيره سفهًا من فعله؛ رده ﷺ ، وإن كان ملكه للعبد صحيحًا؛ فمن لم يصح له ملكه - إذا دبره - أولى أن يرد فعله، "ك" (٢٤/ ٦٦ - ٦٧). قال العيني (١٦/ ٢٣١): قال الداودي ما حاصله: أن لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأنه لا إكراه فيه، ثم قال: إلا أن يراد أنه ﵇ باعه وكان كالمكره له على بيعه، انتهى.
¬ (٣) قوله: (فاشتراه نعيم بن النحام) قيل: هو حجة على الحنفية في منعهم بيع المدبر. وأجابوا: بأن هذا محمول على المدبر المقيد، وهو يجوز بيعه إلا أن يثبتوا أنه كان مدبرًا مطلقًا، ولا يقدرون على ذلك. وكونه لم يكن له مال غيره ليس علة في جواز بيعه؛ لأن المذهب فيه أن يسعى في قيمته. وجواب آخر: أنه محمول على بيع الخدمة والمنفعة لا بيع الرقبة، لما روى الدارقطني بإسناده عن أبي جعفر أنه قال: شهدت الحديث من جابر (١) إنما أذن في بيع خدمته، وأبو جعفر ثقة، "ع" (١٦/ ٢٣١). سيأتي البحث عن هذا (برقم: ٧١٨٦).
¬ (٤) بالنون والمهملة، وفي [بعض] النسخ: "ابن النحام"، بزيادة الابن، والصواب حذفه لأنه ﷺ قال: "سمعت في الجنة نحمة نعيم" أي: سعلته، فهو صفته لا صفة أبيه، "ع" (١٦/ ٢٣١)، "ك" (٢٤/ ٦٧).
стр. 9678
فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ؛ عَبْدًا قِبْطِيًّا ¬ (١) مَاتَ عَامًا أَوَّلَ ¬ (٢). [راجع: ٢١٤١، أخرجه: م ٩٩٧، تحفة: ٢٥١٥].
٥ - بَابٌ ¬ (٣) مِنَ الإِكْرَاهِ ¬ (٤)
كَرْهًا وَكُرْهًا وَاحِدٌ.
٦٩٤٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: وَحَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائيُّ ¬ (٥)، وَلَا أظُنُّهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الآيَةَ [النساء: ١٩]، قَالَ: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْليَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا،
"كَرْهًا وَكُرْهًا" في نـ: "كَرْهٌ وَكُرْهٌ". "قَالَ الشَّيْبَانِيُّ" في نـ: "وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ".
===
¬(١) أي: مصريًا، "قس" (١٤/ ٦٧).
¬ (٢) بالصرف وعدمه على أنه فوعل أو أفعل، ويجوز بناؤه على الضم، "مجمع" (١/ ١٢٩).
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٣٣).
¬ (٤) أي: من جملة ما ورد في أمر الإكراه ما تضمنته الآية المذكورة في الباب، وفيها: "كرهًا" بفتح الكاف، وأشار البخاري إلى أن لفظ "كره" بالفتح و"كره" بالضم واحد في المعنى. وقيل: "الكره" بالضم: ما أكرهت نفسك عليه، وبالفتح: ما أكرهك عليه غيرك، "ع" (١٦/ ٢٣١).
¬ (٥) بضم السين المهملة وخفة الواو وبالهمزة بعد الألف، "ع" (١٦/ ٢٣٢).
стр. 9679
وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ ¬ (١) أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. [راجع: ٤٥٧٩].
٦ - بَابٌ ¬ (٢) إِذَا اسْتُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا
لِقَوْلِهِ ¬ (٣): ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ ¬ (٤) فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣].
٦٩٤٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ ¬ (٦) وَقَعَ ¬ (٧) عَلَى وَليدَةٍ ¬ (٨)
"فَهُمْ" في نـ: "فَهُوَ". "فِي ذَلِكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِذَلِكَ". "بِنْتَ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابنةَ".
===
¬(١) أي: أهل الرجل.
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٣٤).
¬ (٣) مناسبة الآية للترجمة من حيث إن في الآية دلالة على أن لا إثم على المكرهة على الزنا، فيلزم أن لا يجب عليها الحد، "قس" (١٤/ ٤٣٤)، "ع" (١٦/ ٢٣٢).
¬ (٤) أي: بعد النهي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾ [النور: ٣٣]، "ع" (١٦/ ٢٣٢).
¬ (٥) تعليق، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٦) بكسر الهمزة، أي: من مال الخليفة، وهو عمر ﵁، ع" (١٦/ ٢٣٣)، "قس" (١٤/ ٤٣٥).
¬ (٧) أي: زنا بها، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٨) لم أقف على اسم واحد منهما، "ف" (١٢/ ٣٢٢).
стр. 9680
مِنَ الْخُمْسِ ¬ (١)، فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى اقْتَضَّهَا ¬ (٢)، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاه، وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (٣) فِي الأَمَةِ الْبكْرِ يَفْتَرِعُهَا ¬ (٤) الْحُرُّ: يُقِيمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدْرِ ثَمَنِهَا ¬ (٥)، ويُجْلَدُ، وَلَيْسَ فِي الأَمَةِ الثَّيِّبِ
"وَقَالَ الزُّهْرِيُّ" ثبتت الواو في نـ. "ثَمَنِهَا" كذا في ذ، صـ، عسـ، قتـ، وفي نـ: "قِيمَتِهَا".
===
¬(١) أي: خمس الغنيمة، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٢) قوله: (اقتضها) بالقاف والمعجمة، أي: أزال بكارتها، والقضة بكسر القاف: عذرة الجارية، وقض اللؤلؤة: ثقبها، والافتضاض بالفاء أيضًا بمعناه. "ونفاه" أي: من البلد أي: غَرَّبه نصف سنة؛ لأن حده نصف حد الحر في الجلد والتعزير كليهما، "ك" (٢٤/ ٦٨)، "ع" (١٦/ ٢٣٣)، ومرَّ البحث عن التغريب (برقم: ٦٦٣٣، ٦٦٣٤).
¬ (٣) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٤) قوله: (يفترعها) بالفاء والراء والمهملة، أي: يفتضها، "والحكم" بفتحتين: الحاكم القاضي بموجب الافتراع. "والعذراء" البكر، وذلك أي: الافتراع أي: موجبه ومقتضاه، "بقدر قيمتها"، أي: بنسبة، يعني: يأخذ الحاكم من الرجل المفترع من أجل الأمة البكر دية الافتراع بنسبة قيمتها أي: أرش النقص، وهو التفاوت بين كونها بكرًا وثيبًا. و"يقيم" إما بمعنى يقوم، وإما من قامت الأمة مائة دينار إذا بلغت قيمتها. فإن قلت: ما فائدة: "ويجلد"، ومعلوم أنه لا أقل من الجلد إن لم يكن رجم؟ قلت: لبيان أن العقل لا يمنع العفو، "ك" (٢٤/ ٦٨ - ٦٩)،"ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٥) قوله: (بقدر ثمنها) اختلفوا في وجوب الصداق لها، فقال عطاء والزهري: نعم، وهو قول مالك وإسحاق وأبي ثور. وقال الشعبي: إذا أقيم
стр. 9681
فِي قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرْمٌ ¬ (١)، وَلَكِنْ عَلَيهِ حَدٌّ. [تحفة: ١٠٦٧٧].
٦٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦) بِسَارَةَ، وَدَخَلِ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ - أَوْ ¬ (٧) جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ - فَأرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا، فأَرْسَلَ بِهَا ¬ (٨)، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتْ:
"عَلَيْهِ حَدٌّ" في نـ: "عَلَيهِ الْحَدُّ".
===
عليها الحد فلا صداق لها، وهو قول الكوفيين، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (١) أي: غرامة، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٣) ابن أبي حمزة، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٤) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٥) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٦) قوله: (هاجر إبراهيم [﵇]) قال الكرماني: من العراق إلى الشام. قلت: قال أهل السير: من بيت المقدس إلى مصر، وسارة: أم إسحاق ﵇. قوله: "دخل بها قرية" قال الكرماني: هي حران، بفتح المهملة وتشديد الراء وبالنون - بلا لامٍ: بلد بجزيرة ابن عمر، "ق" (ص ٣٣٨) -. وقول الكرماني: "هي حرّان" فيه نظر، والذي ذكره أهل السير: "هي مصر"، ومما يرد هذا الذي ذكره قول من قال: إن حرّان هي التي ولد فيها إبراهيم - على نبينا وعليه الصلاة والسلام -، "ع" (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٧) بالشك من الراوي، "ع" (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٨) لأنه أكرهه عليه، "ك" (٢٤/ ٦٩).
стр. 9682
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ ¬ (١) آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ. فَغُطَّ ¬ (٢) حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ". [راجع: ٢٢١٧].
٧ - بَابُ يَمِينِ الرَّجُلِ ¬ (٣) لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ، إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ ¬ (٤) أَوْ نَحْوَهُ ¬ (٥)
===
¬(١) قوله: (إن كنت) فإن قلت: "إن كنت" يدل على الشك، وهي لم تكن شاكة في إيمانها؟ قلت: هو خلاف مقتضى الظاهر فيؤول بنحو: إن كنت مقبولة الإيمان، "ك" (٢٤/ ٦٩).
¬ (٢) قوله: (فغط) بضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة، أي: خنق وصرع، وقال الداودي: ورويناه ها هنا بالعين المهملة، ويحتمل أن يكون من العطعطة، وهي حكاية صوت، وقال الشيباثي: المعطوط المغلوب، ذكره الجوهري في باب العين المهملة. قوله: "حتى ركض برجله" أي: حرك ودفع. فإن قلت: ما وجه ذكره في هذا الباب، إذ كانت معصومة من كل سوء؟ قلت: لعل غرضه أنه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه إكراها، فكذلك المستكرهة في الزنا لا حد عليها، "ك" (٢٤/ ٦٩). قلت: الأقرب أن يقال: وجه المطابقة من حيث إنه أكره إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - على إرسالها إليه، "ع" (١٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤).
¬ (٣) قوله: (يمين الرجل) قال ابن بطال (٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩): ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم، أنه لا حنث عليه. وقال الكوفيون: يحنث؛ لأنه كان له أن يورِّي، فلما ترك التورية صار قاصدًا لليمين، فيحنث، "ع" (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٤) بأن يقتله إن لم يحلف اليمين التي أكرهه الظالم عليها، "قس" (١٤/ ٤٣٧).
¬ (٥) كقطع اليد، "قس" (١٤/ ٤٣٧).
стр. 9683
وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ ¬ (١) يَخَاف، فَإِنَّهُ ¬ (٢) يَذُبُّ ¬ (٣) عَنْهُ الْمَظَالِمَ ¬ (٤) ويُقَاتِلُ دُونَهُ ¬ (٥) وَلَا يَخْذُلُهُ ¬ (٦)، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ ¬ (٧).
وَإِنْ قِيلَ لَهُ ¬ (٨): لَتَشْرَبَنَّ ¬ (٩) الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ ¬ (١٠)، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ ¬ (١١)، أَوْ تَهَبُ هِبَةً ¬ (١٢)
"يَذبُّ" في نـ: "يدرأ". "الْمَظَالِمَ" في نـ: "الظالم".
===
¬(١) بفتح الراء، "قس" (١٤/ ٤٣٧).
¬ (٢) أي: المسلم، "قس" (١٤/ ٤٣٧).
¬ (٣) بفتح أوله وضم الذال المعجمة أي: يدفع، "قس" (١٤/ ٤٣٧)، "ف" (١٢/ ٣٢٣).
¬ (٤) أي: جمع مظلمة، "ع" (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٥) أي: يقاتل عنه، "ع" (١٦/ ٢٣٤)، "ك" (٢٤/ ٦٩).
¬ (٦) أي: لا يترك نصرته، "ع" (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٧) قوله: (فلا قود عليه ولا قصاص) قال صاحب "التوضيح" (٣٢/ ٤٧): يريد: ولا دية؛ لأن الدية تسمى أرشًا. وقال الكرماني: لِم كرر القود؛ إذ هو القصاص بعينه؛ ثم أجاب: بأنه لا تكرار، إذ القصاص أعم من أن يكون في النفس، ويستعمل غالبًا في القود، أو هو تأكيد. قلت: في الجواب الثاني نظر لا يخفى، "ع" (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٨) أي: لرجل، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (٩) يعني: لو قال رجل لرجل: لتشربن إلخ، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (١٠) هذه الألفاظ الثلاثة مؤكدة بالنون الثقيلة وباللامات المفتوحة في أوائلها، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (١١) أي: لفلان، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (١٢) أي: لفلان، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
стр. 9684
وَكُلُّ عُقْدَةٍ ¬ (١)، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ¬ (٢) ¬ (٣) أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (٤)، وَسِعَهُ ¬ (٥) ذَلِكَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمُ ¬ (٦) ".
"وَكُلُّ عُقْدَةٍ" في نـ: "تَحُلُّ عُقْدَةً". "أَوْ لَنَقْتُلَنَّ" في نـ: "أَوْ لَتَقْتُلَنَّ". "فِي الإِسلامِ" زاد بعده في هـ، ذ: "وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ".
===
¬(١) قوله: (وكل عقدة) لفظ "كل" مضاف إلى لفظ "عقدة"، وهو مبتدأ وخبره محذوف، أي: كذلك، نحو أن يقول: لتقرضن أو لتؤجرن ونحوهما. ويروى: "أو تحل عقدة" عطفًا على ما قبله، و"تحل" فعل مضارع مخاطب من الحل بالحاء المهملة، قال الكرماني: المراد بحل العقدة فسخها، "ع" (١٦/ ٢٣٥)، كالطلاق والعتاق، "قس" (١٤/ ٤٣٧).
¬ (٢) قوله: (أو لنقتلن) نبه ابن التين (١) على وهم وقع للداودي الشارح، حاصله: أن الداودي وهم في إيراد كلام البخاري، فجعل قوله: "لتقتلن" بالتاء، وجعل قول البخاري: "وسعه ذلك": "لم يسعه ذلك"، ثم تعقبه بأنه: إن أراد: لا يسعه في قتل أبيه أو أخيه فصواب، وأما الإقرار بالدين والهبة والبيع، فلا يلزم. واختلف في الأكل والشرب. قال ابن التين: قوله: "لتقتلن " قرئ بتاء المخاطبة، وإنما هو بالنون، "ف" (١٢/ ٣٢٤).
¬ (٣) مقابل للعقود المذكورة، أي: افعل ما أمرت به وإلا لنقتلن أباك أو أخاك، "خ"
¬ (٤) إنما قيد بالإسلام ليجعله أعم من الأخ القريب من النسب، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (٥) أي: جاز له جميع ذلك؛ ليخلص أباه أو أخاه المسلم، "قس" (١٤/ ٤٣٧).
¬ (٦) قوله: (المسلم أخو المسلم) فهما سواء، فكما له أن يصون نفسه حين الإكراه بقتله كذلك يصون غيره حين الإكراه على قتل الغير، "خ".
стр. 9685
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (١): لَوْ قِيلَ لَهُ: لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَئتَةَ، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَسَعْهُ ¬ (٢)؛ لأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ، ثُمَّ نَاقَضَ ¬ (٣) فَقَالَ: إِنْ قِيلَ لَهُ: لنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوِ ابْنَكَ،
"أَوْ لَنَقْتُلَنَّ" في نـ: "أَوْ لَتَقْتُلَنَّ". "مَحْرَمٍ" في نـ: "مَحْرَّمٍ". "لَنَقْتُلَنَّ "ك" نـ: "لَتَقْتُلَنَّ".
===
¬(١) أراد ببعض الناس: الحنفية، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (٢) قوله: (لم يسعه) أي: لم يسعه أن يفعل ما أمره به؛ لأنه ليس بمضطر في ذلك، لأن الإكراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره، وليس له أن يدفع بها معاصي غيره، فإن فعل يأثم، وعند الجمهور لا يأثم، قال الكرماني: هذا التقرير إنما يستقيم لو كانت الرواية: "لأقتلن"، لكن في جميع نسخ الروايات: "لتقتلن " بالخطاب على طريقة أخواته، اللَّهم إلا أن لا يقرأ "لنقتلن" بصيغة المتكلم، ويحتمل أن يقرأ على وفق ما في النسخ بأن يقال: إنه ليس بمضطر لأنه مخير في أمور متعددة، والتخيير ينافي الإكراه. وقال بعضهم: قوله: "في أمور متعددة" ليس كذلك، بل الذي يظهر: أن "أو "فيه للتنويع لا للتخيير، وأنها أمثلة لا مثال واحد، قلت: ما الذي يظهر أن "أو" فيه للتنويع؛ بل هي للتخيير؛ لأنها وقعت بعد الطلب، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (٣) قوله: (ثم ناقض) الضمير فيه يرجع إلى بعض الناس، بيان التناقض على زعمه أنهم قالوا بعدم الإكراه في الصورة الأولى، وقالوا به في الصورة الثانية من حيث القياس، ثم قالوا ببطلان البيع ونحوه استحسانًا، فقد ناقضوا؛ إذ يلزم القول بالإكراه، وقد قالوا بعدم الإكراه! قلت: هذه المناقضة ممنوعة لأن المجتهد يجوز له أن يخالف قياس قوله بالاستحسان، والاستحسان حجة عند الحنفية، "ع" (١٦/ ٢٣٦).
стр. 9686
أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ بِهِبَةٍ، يَلْزَمهُ فِي الْقِيَاس، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ، فَرَّقُوا ¬ (١) بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ إِبْرَاهِيمُ لامْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي ¬ (٢).
"تُقِرُّ" في نـ: "لِتُقِرَّ". "بِهَبَةٍ" في نـ: "تهب". "ذِي مَحرمٍ" في نـ: "ذِي رحمٍ مَحرمٍ". "لامرأتِهِ" في هـ، نـ: "لِسَارَةَ".
===
¬(١) قوله: (فرقوا … ) إلخ، أراد به أن مذهب الحنفية في ذي الرحم يخالف مذهبهم في الأجنبي، فلو قيل لرجل: لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن كذا، ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع، ولو قيل له في ذلك في ذي رحم محرم (١) لم يلزمه ما عقده عليه. قلت: هذا أيضًا بطريق الاستحسان، وهو غير خارج عن الكتاب والسُّنَّة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]، وأما السُّنَّة فقوله ﷺ : "ما راه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن"، "ع" (١٦/ ٢٣٦).
¬ (٢) استشهد به البخاري على عدم الفرق بين القريب والأجنبي في هذا الباب، وبيان ذلك: أن إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - قال لامرأته وهي سارة: هذه أختي؛ فإنها كانت أخته في الإسلام، وجبت عليه حمايتها والدفع عنها. قلت: عدم فرقهم بين القريب والأجنبي أيضًا استحسان، إذا وجبت حماية أخيه المسلم في الدين على ما قالوا، فحماية قريبه أوجب، "ع" (١٦/ ٢٣٦). [في "اللامع" (١٠/ ٢٤٨): وبالجملة إن غرض البخاري أنه لا ينبغي للمسلم أن يفرق بين نفسه وبين أخيه المسلم، بل عليه أن يجعلهما