← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 9682–9721 · переход к 9687.

стр. 9682

اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ ¬ (١) آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ. فَغُطَّ ¬ (٢) حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ". [راجع: ٢٢١٧]. ٧ - بَابُ يَمِينِ الرَّجُلِ ¬ (٣) لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ، إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ ¬ (٤) أَوْ نَحْوَهُ ¬ (٥) === ¬(١) قوله: (إن كنت) فإن قلت: "إن كنت" يدل على الشك، وهي لم تكن شاكة في إيمانها؟ قلت: هو خلاف مقتضى الظاهر فيؤول بنحو: إن كنت مقبولة الإيمان، "ك" (٢٤/ ٦٩). ¬ (٢) قوله: (فغط) بضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة، أي: خنق وصرع، وقال الداودي: ورويناه ها هنا بالعين المهملة، ويحتمل أن يكون من العطعطة، وهي حكاية صوت، وقال الشيباثي: المعطوط المغلوب، ذكره الجوهري في باب العين المهملة. قوله: "حتى ركض برجله" أي: حرك ودفع. فإن قلت: ما وجه ذكره في هذا الباب، إذ كانت معصومة من كل سوء؟ قلت: لعل غرضه أنه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه إكراها، فكذلك المستكرهة في الزنا لا حد عليها، "ك" (٢٤/ ٦٩). قلت: الأقرب أن يقال: وجه المطابقة من حيث إنه أكره إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - على إرسالها إليه، "ع" (١٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤). ¬ (٣) قوله: (يمين الرجل) قال ابن بطال (٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩): ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم، أنه لا حنث عليه. وقال الكوفيون: يحنث؛ لأنه كان له أن يورِّي، فلما ترك التورية صار قاصدًا لليمين، فيحنث، "ع" (١٦/ ٢٣٤). ¬ (٤) بأن يقتله إن لم يحلف اليمين التي أكرهه الظالم عليها، "قس" (١٤/ ٤٣٧). ¬ (٥) كقطع اليد، "قس" (١٤/ ٤٣٧).

стр. 9683

وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ ¬ (١) يَخَاف، فَإِنَّهُ ¬ (٢) يَذُبُّ ¬ (٣) عَنْهُ الْمَظَالِمَ ¬ (٤) ويُقَاتِلُ دُونَهُ ¬ (٥) وَلَا يَخْذُلُهُ ¬ (٦)، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ ¬ (٧). وَإِنْ قِيلَ لَهُ ¬ (٨): لَتَشْرَبَنَّ ¬ (٩) الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ ¬ (١٠)، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ ¬ (١١)، أَوْ تَهَبُ هِبَةً ¬ (١٢) "يَذبُّ" في نـ: "يدرأ". "الْمَظَالِمَ" في نـ: "الظالم". === ¬(١) بفتح الراء، "قس" (١٤/ ٤٣٧). ¬ (٢) أي: المسلم، "قس" (١٤/ ٤٣٧). ¬ (٣) بفتح أوله وضم الذال المعجمة أي: يدفع، "قس" (١٤/ ٤٣٧)، "ف" (١٢/ ٣٢٣). ¬ (٤) أي: جمع مظلمة، "ع" (١٦/ ٢٣٤). ¬ (٥) أي: يقاتل عنه، "ع" (١٦/ ٢٣٤)، "ك" (٢٤/ ٦٩). ¬ (٦) أي: لا يترك نصرته، "ع" (١٦/ ٢٣٤). ¬ (٧) قوله: (فلا قود عليه ولا قصاص) قال صاحب "التوضيح" (٣٢/ ٤٧): يريد: ولا دية؛ لأن الدية تسمى أرشًا. وقال الكرماني: لِم كرر القود؛ إذ هو القصاص بعينه؛ ثم أجاب: بأنه لا تكرار، إذ القصاص أعم من أن يكون في النفس، ويستعمل غالبًا في القود، أو هو تأكيد. قلت: في الجواب الثاني نظر لا يخفى، "ع" (١٦/ ٢٣٤). ¬ (٨) أي: لرجل، "ع" (١٦/ ٢٣٥). ¬ (٩) يعني: لو قال رجل لرجل: لتشربن إلخ، "ع" (١٦/ ٢٣٥). ¬ (١٠) هذه الألفاظ الثلاثة مؤكدة بالنون الثقيلة وباللامات المفتوحة في أوائلها، "ع" (١٦/ ٢٣٥). ¬ (١١) أي: لفلان، "ع" (١٦/ ٢٣٥). ¬ (١٢) أي: لفلان، "ع" (١٦/ ٢٣٥).

стр. 9684

وَكُلُّ عُقْدَةٍ ¬ (١)، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ¬ (٢) ¬ (٣) أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (٤)، وَسِعَهُ ¬ (٥) ذَلِكَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمُ ¬ (٦) ". "وَكُلُّ عُقْدَةٍ" في نـ: "تَحُلُّ عُقْدَةً". "أَوْ لَنَقْتُلَنَّ" في نـ: "أَوْ لَتَقْتُلَنَّ". "فِي الإِسلامِ" زاد بعده في هـ، ذ: "وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ". === ¬(١) قوله: (وكل عقدة) لفظ "كل" مضاف إلى لفظ "عقدة"، وهو مبتدأ وخبره محذوف، أي: كذلك، نحو أن يقول: لتقرضن أو لتؤجرن ونحوهما. ويروى: "أو تحل عقدة" عطفًا على ما قبله، و"تحل" فعل مضارع مخاطب من الحل بالحاء المهملة، قال الكرماني: المراد بحل العقدة فسخها، "ع" (١٦/ ٢٣٥)، كالطلاق والعتاق، "قس" (١٤/ ٤٣٧). ¬ (٢) قوله: (أو لنقتلن) نبه ابن التين (١) على وهم وقع للداودي الشارح، حاصله: أن الداودي وهم في إيراد كلام البخاري، فجعل قوله: "لتقتلن" بالتاء، وجعل قول البخاري: "وسعه ذلك": "لم يسعه ذلك"، ثم تعقبه بأنه: إن أراد: لا يسعه في قتل أبيه أو أخيه فصواب، وأما الإقرار بالدين والهبة والبيع، فلا يلزم. واختلف في الأكل والشرب. قال ابن التين: قوله: "لتقتلن " قرئ بتاء المخاطبة، وإنما هو بالنون، "ف" (١٢/ ٣٢٤). ¬ (٣) مقابل للعقود المذكورة، أي: افعل ما أمرت به وإلا لنقتلن أباك أو أخاك، "خ" ¬ (٤) إنما قيد بالإسلام ليجعله أعم من الأخ القريب من النسب، "ع" (١٦/ ٢٣٥). ¬ (٥) أي: جاز له جميع ذلك؛ ليخلص أباه أو أخاه المسلم، "قس" (١٤/ ٤٣٧). ¬ (٦) قوله: (المسلم أخو المسلم) فهما سواء، فكما له أن يصون نفسه حين الإكراه بقتله كذلك يصون غيره حين الإكراه على قتل الغير، "خ".

стр. 9685

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (١): لَوْ قِيلَ لَهُ: لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَئتَةَ، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَسَعْهُ ¬ (٢)؛ لأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ، ثُمَّ نَاقَضَ ¬ (٣) فَقَالَ: إِنْ قِيلَ لَهُ: لنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوِ ابْنَكَ، "أَوْ لَنَقْتُلَنَّ" في نـ: "أَوْ لَتَقْتُلَنَّ". "مَحْرَمٍ" في نـ: "مَحْرَّمٍ". "لَنَقْتُلَنَّ "ك" نـ: "لَتَقْتُلَنَّ". === ¬(١) أراد ببعض الناس: الحنفية، "ع" (١٦/ ٢٣٥). ¬ (٢) قوله: (لم يسعه) أي: لم يسعه أن يفعل ما أمره به؛ لأنه ليس بمضطر في ذلك، لأن الإكراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره، وليس له أن يدفع بها معاصي غيره، فإن فعل يأثم، وعند الجمهور لا يأثم، قال الكرماني: هذا التقرير إنما يستقيم لو كانت الرواية: "لأقتلن"، لكن في جميع نسخ الروايات: "لتقتلن " بالخطاب على طريقة أخواته، اللَّهم إلا أن لا يقرأ "لنقتلن" بصيغة المتكلم، ويحتمل أن يقرأ على وفق ما في النسخ بأن يقال: إنه ليس بمضطر لأنه مخير في أمور متعددة، والتخيير ينافي الإكراه. وقال بعضهم: قوله: "في أمور متعددة" ليس كذلك، بل الذي يظهر: أن "أو "فيه للتنويع لا للتخيير، وأنها أمثلة لا مثال واحد، قلت: ما الذي يظهر أن "أو" فيه للتنويع؛ بل هي للتخيير؛ لأنها وقعت بعد الطلب، "ع" (١٦/ ٢٣٥). ¬ (٣) قوله: (ثم ناقض) الضمير فيه يرجع إلى بعض الناس، بيان التناقض على زعمه أنهم قالوا بعدم الإكراه في الصورة الأولى، وقالوا به في الصورة الثانية من حيث القياس، ثم قالوا ببطلان البيع ونحوه استحسانًا، فقد ناقضوا؛ إذ يلزم القول بالإكراه، وقد قالوا بعدم الإكراه! قلت: هذه المناقضة ممنوعة لأن المجتهد يجوز له أن يخالف قياس قوله بالاستحسان، والاستحسان حجة عند الحنفية، "ع" (١٦/ ٢٣٦).

стр. 9686

أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ بِهِبَةٍ، يَلْزَمهُ فِي الْقِيَاس، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ، فَرَّقُوا ¬ (١) بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ إِبْرَاهِيمُ لامْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي ¬ (٢). "تُقِرُّ" في نـ: "لِتُقِرَّ". "بِهَبَةٍ" في نـ: "تهب". "ذِي مَحرمٍ" في نـ: "ذِي رحمٍ مَحرمٍ". "لامرأتِهِ" في هـ، نـ: "لِسَارَةَ". === ¬(١) قوله: (فرقوا … ) إلخ، أراد به أن مذهب الحنفية في ذي الرحم يخالف مذهبهم في الأجنبي، فلو قيل لرجل: لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن كذا، ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع، ولو قيل له في ذلك في ذي رحم محرم (١) لم يلزمه ما عقده عليه. قلت: هذا أيضًا بطريق الاستحسان، وهو غير خارج عن الكتاب والسُّنَّة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]، وأما السُّنَّة فقوله ﷺ : "ما راه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن"، "ع" (١٦/ ٢٣٦). ¬ (٢) استشهد به البخاري على عدم الفرق بين القريب والأجنبي في هذا الباب، وبيان ذلك: أن إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - قال لامرأته وهي سارة: هذه أختي؛ فإنها كانت أخته في الإسلام، وجبت عليه حمايتها والدفع عنها. قلت: عدم فرقهم بين القريب والأجنبي أيضًا استحسان، إذا وجبت حماية أخيه المسلم في الدين على ما قالوا، فحماية قريبه أوجب، "ع" (١٦/ ٢٣٦). [في "اللامع" (١٠/ ٢٤٨): وبالجملة إن غرض البخاري أنه لا ينبغي للمسلم أن يفرق بين نفسه وبين أخيه المسلم، بل عليه أن يجعلهما

стр. 9687

وَذَلِكَ فِي اللهِ ¬ (١) ¬ (٢) ". وَقَالَ النَّخَعِيُّ ¬ (٣): إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا، فَنِيَّةُ الْحَالِفِ ¬ (٤)، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا ¬ (٥)، فَنِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفُ ¬ (٦). === بمنزلة شيء واحد. وفي هامش "فيض الباري" تفصيل المقام بحيث ينحل به المرام، ثم بسط الكلام فارجع إليه]. ¬ (١) من كلام البخاري، يعني قوله: هذه أختي، لإرادة التخلص فيما بينه وبين الله، "ع" (١٦/ ٢٣٦). ¬ (٢) قوله: (وذلك في الله) فإن قلت: تقدم في "كتاب الأنبياء" أنه ﷺ قال: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: ثنتين منها في ذات الله تعالى" قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، و ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾، فيفهم منه أن الثالثة وهي: "هذه أختي" ليست في ذات الله. قلت: معناه: أنها أختي في دين الله، وأشار ثمة إلى أنهما محض الأمر الإلهي، بخلاف الثالثة فإن فيها شائبة نفع وحظ له، "ك" (٢٤/ ٧١). ¬ (٣) إبراهيم، "ع" (١٦/ ٢٣٦). ¬ (٤) أي: فالمعتبر نية الحالف، "ع" (١٦/ ٢٣٦). ¬ (٥) قوله: (وإن كان مظلومًا) قيل: كيف يكون المستحلف مظلومًا؟ وأجيب: بأن المدعي المحق إذا لم تكن له بينة ويستحلف المدعى عليه فهو مظلوم. قال ابن بطال (٨/ ٣٠٩): قول النخعي يدل على أن النية عنده نية المظلوم أبدًا، وإلى مثله ذهب مالك والجمهور، وعند أبي حنيفة: النية نية الحالف أبدًا، وقال غيره: ومذهب الشافعي أن الحلف إذا كان عند الحاكم فالنية نية الحاكم، وهي راجعة إلى نية صاحب الحق، وإن كان في غير الحاكم فالنية نية الحالف، "ع" (١٦/ ٢٣٦)، "ك" (٢٤/ ٧١). ¬ (٦) أي: في الحنث وعدمه.

стр. 9688

٦٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَئرِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (١)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣): أَنَّ سَالِمًا ¬ (٤) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمُ ¬ (٥)، لَا يَظْلِمُه، وَلَا يُسْلِمُهُ ¬ (٦)، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ ¬ (٧)، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ ¬ (٨) ". [راجع: ٢٤٤٢]. ٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (٩) قَالَ؛. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (١١) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ "وَمَنْ كَانَ" في نـ: "فَمَنْ كَانَ". "أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ". === ¬(١) ابن سعد. ¬ (٢) ابن خالد. ¬ (٣) محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٤) ابن عبد الله. ¬ (٥) مطابقته للترجمة من حيث إن المسلم تجب عليه حماية أخيه المسلم، "ع" (١٦/ ٢٣٧). ¬ (٦) من الإسلام، وهو الخذلان، "ع" (١٦/ ٢٣٧)، أسلمه فلان: إذا ألقاه إلى الهلكة، ولم يحمه من عدوه، "مجمع" (٣/ ١٠٨). ¬ (٧) أي: في قضاء حاجته، "ع" (١٦/ ٢٣٧). ¬ (٨) مرَّ (برقم: ٢٤٤٢) بعين هذا الإسناد بأتم منه. ¬ (٩) البزاز - بمعجمتين - الملقب بصاعقة، "ع" (١٦/ ٢٣٧). ¬ (١٠) الواسطي، "ع" (١٦/ ٢٣٧). ¬ (١١) ابن بشير، "ع" (١٦/ ٢٣٧).

стр. 9689

أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مظْلُومًا". فقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ ¬ (١) إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: "تَحْجُزُهُ ¬ (٢) - أَوْ ¬ (٣) تَمْنَعُهُ - مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ". [راجع: ٢٤٤٣]. === ¬(١) أي: أخبرني، والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة، وفيه نوعان من المجاز، أطلق الرؤية وأراد الإخبار، وأطلق الاستفهام وأراد الأمر، والعلاقتان ظاهرتان، وكذا القرينة، "ع" (١٦/ ٢٣٧)، "ك" (٢٤/ ٧٢). ¬ (٢) بالزاي: تمنعه، "ك" (٢٤/ ٧٢). ¬ (٣) شك من الراوي، "ك" (٢٤/ ٧٢). * * *

стр. 9690

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٠ - كتَابُ الْحِيَلِ ¬ (١) ١ - بَابٌ فِي ¬ (٢) تَرْكِ ¬ (٣) الْحِيَلِ، وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فِي الأَيْمَانِ وَغَيْرِهِ ¬ (٤) ٦٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ: "كِتَابُ الْحِيَلِ" في نـ: "كِتَابُ تَركِ الْحِيَلِ". "بَابٌ فِي تَرْكِ" في نـ: "بَابُ تَرْكِ". "وَغَيْرِهِ" كذا في هـ، نـ، وفي نـ: "وَغَيْرِهَا". "عَنْ يَحْيَى" زاد في نـ: "ابْنِ سَعِيدٍ". === ¬(١) أي: جمع حيلة، وهي: ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي، "ف" (١٢/ ٣٢٦). ¬ (٢) سقطت "في" اليونينية؛ فباب مضاف لتاليه، "قس" (١٤/ ٤٤٠). ¬ (٣) قيل: أشار بلفظ الترك إلى دفع توهم جواز الحيل في الترجمة الأولى. قلت: الترجمة الأولى بعمومها تتناول الحيلة الجائزة والحيلة الغير الجائزة، - وأطلقها لأن من الحيل ما لا يمنع منها، وفي هذه الترجمة بيَّن أحد النوعين وهو الترك، "ع" (١٦/ ٢٣٨). ¬ (٤) من كلام البخاري، و"الأيمان" بفتح الهمزة جمع يمين. وجه ذلك إرادة اليمين المستفادة من الأيمان، وفيه نظر لا يخفى، كما يأتي الآن أي: في شرح هذا الحديث. وأيضًا هذا الحديث محمول على العبادات، والبخاري عمم في ذلك بحيث يشتمل كلامه على المعاملات أيضًا، "ع" (١٦/ ٢٣٨). ¬ (٥) مرَّ الحديث في أول الكتاب (برقم: ١).

стр. 9691

سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب يَخْطُبُ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ¬ (٢)، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهَ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". [راجع: ١]. ٢ - بَابٌ ¬ (٣) فِي الصَّلَاةِ ¬ (٤) ٦٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بنُ نَصرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، "سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". === ¬(١) أي: مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن مهاجر أم قيس جعل الهجرة حيلة في تزويج أم قيس، "ع" (١٦/ ٢٣٨). ¬ (٢) احتج بهذا الحديث من قال بإبطال الحيل، ومن قال بإعمالها؛ لأن مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل. وفي "المحيط": كتاب الحيل ومشروعيته بقوله تعالى في قصة أيوب على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] وهي: الفرار والهروب عن المكروه، والاحتيال للهروب عن الحرام والتباعد عن الوقوع في الآثام لا بأس به، بل هو مندوب إليه، وأما الاحتيال لإبطال حق المسلم فإثم وعدوان. وقال النسفي في "الكافي ": عن محمد بن الحسن قال: ليس من أخلاق المؤمنين الفرار عن أحكام الله تعالى بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق، "ع" (١٦/ ٢٣٩). ¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٤٢). ¬ (٤) قوله: (باب في الصلاة) أي: هذا باب في بيان دخول الحيلة في الصلاة، "ع" (١٦/ ٢٣٩).

стр. 9692

عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ ¬ (١) صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى تتَوَضَّأ". [راجع: ١٣٥]. === ¬(١) قوله: (لا يقبل الله … ) الحديث. قال الكرماني (٢٤/ ٧٤): فإن قلت: ما وجه تعلق الحديث بالكتاب؟ قلت: قالوا: مقصود البخاري الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة، فقالوا: التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة، فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث، ووجه الرد أنه محدث في صلاته فلا تصح؛ لأن التحلل منها ركن فيها لحديث: "وتحليلها التسليم"، كما أن التحريم بالتكبير ركن منها، وحيث قالوا: المحدث في الصلاة يتوضأ ويبني، وحيث حكموا بصحتها عند عدم النية في الوضوء بعلة أنه ليس بعبادة، انتهى. وقال ابن المنير: أشار البخاري بهذه الترجمة إلى رد قول من قال بصحة صلاة من أحدث عمدًا في أثناء الجلوس الأخير، ويكون حدثه كسلامه بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث، انتهى. وقال ابن بطال: فيه رد على من قال: إن من أحدث في القعدة الأخيرة أن صلاته صحيحة، وقيل: التحريم يقابله التسليم لحديث: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم"، فإذا كان أحد الطرفين ركنًا كان الطرف الآخر ركنًا. قلت: لا مطابقة بين الحديث والترجمة أصلًا فإنه لا يدل على شيء من الحيل، وقول الكرماني: فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث، كلام مردود غير مقبول أصلًا؛ لأن الحنفية ما صححوا صلاة من أحدث في القعدة الأخيرة بالحيلة، وما للحيلة دخل أصلًا في هذا، بل حكموا بذلك بقوله ﷺ : "إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك". رواه أبو داود في "سننه" (ح: ٢٧) ولفظه: "إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد". ورواه أحمد في "مسنده" وابن حبان في "صحيحه". وهذا ينافي فرضية السلام، وهو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في قوله: السلام فرض.

стр. 9693

٣ - بَابٌ ¬ (١) فِي الزَّكَاةِ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ٦٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (٢) بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصارِيُّ قَالَ: "مُتَفَرِّقٍ" في نـ: "مُفْتَرِقٍ". === وقوله: وجه الرد أنه محدث في صلاته فلا تصح؛ لأن صلاته قد تمت، وقوله: لحديث: "وتحليلها التسليم"، استدلال غير صحيح؛ لأنه خبر من أخبار الآحاد، فلا يدل على الفرضية، وكذلك استدلالهم على فرضية تكبيرة الافتتاح بقوله ﷺ : "تحريمها التكبير" غير صحيح لما ذكرنا، بل فرضيته بقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] [المراد به في الصلاة]؛ إذ لا يجب خارج الصلاة بإجماع أهل التفسير، ولا مكان يجب فيه إلا في افتتاح الصلاة. قوله: "المحدث في الصلاة يتوضأ ويبني" قال في "المصابيح": الغاية في حديث الباب حتى يتوضأ يقتضي ثبوت القبول بعدها، ولا شك أن ما تقدم قبلها من المحدث صلاة وقعت بوجه مشروع، وقبولها مشروط بدوام الطهارة إلى حين إكمالها أو بتجديد الطهارة عند وقوع الحدث، وما وقع بعدها مما يكملها، والحديث منطبق على هذا، وليس ما يدفعه، فكيف يكون ردًا على أبي حنيفة. قوله: "بعلة أنه ليس بعبادة" كلام ساقط أيضًا، لأن الحنفية لم يقولوا: إن الوضوء ليس بعبادة مطلقًا، بل قالوا: إنها عبادة غير مستقلة، بل هي وسيلة إلى إقامة الصلاة. وقول ابن المنير: إن ذلك من الحيل؛ أيضًا مردود كما ذكرنا وجهه. وقول ابن بطال: فيه رد … إلخ أيضًا مردود؛ لأن الحديث لا يدل عليه قطعًا. وقول من قال: إذا كان ركنًا … إلخ غير سديد، ولا موجه أصلًا لعدم استلزامه ذلك على ما لا يخفى، كذا في "العيني" (١٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠) وبعضه من "القسطلاني" (١٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣). ¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٤٣). ¬ (٢) يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى بن أنس، "ع" (١٦/ ٢٤٠).

стр. 9694

حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ ¬ (٢) بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّ أَنَسًا ¬ (٣) حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَلَا يُجْمَعُ بَينَ مُتَفَرِّقٍ ¬ (٤)، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ". [راجع: ١٤٤٨]. ٦٩٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيلٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ ¬ (٦) بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٧): أَنَّ أَعْرَابِيًّا ¬ (٨) جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ ¬ (٩) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي "حَدَّثَنَا أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي". "حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ" في ذ: "حَدَّثَنَا ثُمَامَة". === ¬(١) يروي عن عمه، "ع" (١٦/ ٢٤٠). ¬ (٢) بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم، "ع" (١٦/ ٢٤٠). ¬ (٣) الإسناد مسلسل بالأنسيين، "ك" (٢٤/ ٧٤). ¬ (٤) قوله: (ولا يجمع بين متفرق … ) إلخ، عطف على فريضة، أي: لو كان لكل شريك أربعون شا، فالواجب: شاتان لا يجمع بينهما ليكون الواجب شاة واحدة، "ولا يفرق" كما لو كان بين الشريكين أربعون لا يفرق لئلا تجب فيه الزكاة، لأنه حيلة في إسقاطها أو تنقيصها، "ك" (٢٤/ ٧٤ - ٧٥)، "ع" (١٦/ ٢٤٠). ¬ (٥) تصغير سهل، اسمه نافع بن مالك، "ع" (١٦/ ٢٤١). ¬ (٦) أحد العشرة المبشرة بالجنة، قتله مروان بن الحكم يوم الجمل، "ع" (١٦/ ٢٤١). ¬ (٧) مصغرًا، "ع" (١٦/ ٢٤١). ¬ (٨) اسمه ضمام بن ثعلبة أو غيره، "قس" (١٤/ ٤٤٤). ¬ (٩) مطابقته للترجمة لا يتأتى إلا بالتعسف، "ع" (١٦/ ٢٤١).

стр. 9695

مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيئًا". قَالَ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَام؟ قَالَ: "شَهْرُ رَمَضَانَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا". قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الإِسْلَامِ ¬ (١). قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ¬ (٢)، أُدْخِلَ ¬ (٣) الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ". وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤): فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ: "قَالَ: أَخْبِرْنِي" في نـ: "فَقَالَ: أَخْبِرْنِي". "مَاذَا فَرَضَ" في نـ: "بِمَا فَرَضَ". "مَا فَرَضَ" في نـ: "بَمَا فَرَضَ". "بِشَرَائِعِ" كذا في ذ، وفي نـ: "شَرَائِعَ". "أُدْخِلَ" في نـ: "أَوْ دَخَلَ"، وفي هـ، نـ: "وأدْخِلَ". === ¬(١) أي: واجبات الزكاة وغيرها، "ع" (١٦/ ٢٤١)، "ك" (٢٤/ ٧٥). ¬ (٢) قوله: (أفلح إن صدق) قال الكرماني: فإن قلت: مفهوم الشرط يوجب أنه إن تطوع لا يفلح؟ قلت: شرط اعتبار مفهوم المخالفة عدم مفهوم الموافقة، وها هنا مفهوم الموافقة ثابت، إذ من تطوع يفلح بالطريق الأولى، "ع" (١٦/ ٢٤١). ¬ (٣) بلفظ المجهول من الإدخال، وفي بعضها: "وأدخل" بواو العطف، "ك" (٢٤/ ٧٥). ¬ (٤) قوله: (وقال بعض الناس … ) إلخ، قيل: أراد بـ "بعض الناس" أبا حنيفة والتشنيع عليه؛ لأن مذهب البخاري: أن كل حيلة يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فإثم ذلك عليه، وأبو حنيفة ﵀ يقول:

стр. 9696

حِقَّتَانِ ¬ (١)، فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا، أَوْ وَهَبَهَا أَوِ احْتَالَ فِيهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ: فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. [راجع: ٤٦]. === إذا نوى بتفويته الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم لم تضره النية، لأن ذلك لا يلزمه إلا بتمام الحول، ولا يتوجه إليه معنى قوله ﷺ : "خشية الصدقة" إلا حينئذ، وقد قام الإجماع على جواز التصرف قبل دخول الحول كيف شاء، وهو قول الشافعي أيضًا (١) - قلت: الشافعي وإن قال: لا زكاة عليه لكن لا يقول: لا شيء عليه، لأنه يلومه على هذه النية، "ك" (٢٤/ ٧٥). قال المذنب: فأي دليل على أبي حنيفة لا يلومه، "مجمع البحار" (١/ ١٩٤) -، فكيف يريد بقوله: "بعض الناس" أبا حنيفة على الخصوص؟ وقيل: أراد به أبا يوسف رحمه الله تعالى، فإنه قال: في عشرين ومائة بعير إلخ، وقال: لا شيء عليه لأنه امتناع عن الوجوب لا إسقاط الواجب، وقال محمد: يكره لما فيه من القصد إلى إبطال حق الفقراء بعد وجوب سببه، وهو النصاب، "ع" (١٦/ ٢٤١). [انظر "فتح الباري" (١٢/ ٣٣١)]. ¬ (١) الحقة: هي التي تمت لها ثلاث سنين، فتستحق الحمل والركوب، "ك" (٢٤/ ٧٥).

стр. 9697

٦٩٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَكُونُ ¬ (٢) كَنْزُ ¬ (٣) أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا ¬ (٤) أَقْرَعَ ¬ (٥)، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُه، "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" وزاد في نـ: "ابن إبراهيم". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" كذا في نـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ". "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "قَالَ رَسُول الله". === ¬(١) قوله: (إسحاق) قيل: إنه ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في "المستخرج". وقال الكرماني: قال الكلاباذي: يروي البخاري عن إسحاق بن منصور وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن إبراهيم السعدي عن عبد الرزاق، انتهى. قلت: مقتضى كلام الكرماني أن إسحاق ها هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين بغير تعيين، "ع" (١٦/ ٢٤١ - ٢٤٢). [انظر: "ف" (١٢/ ٣٣٢)]. ¬ (٢) قال في "الفتح": وفي رواية أبي صالح: "من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع"، فذكر نحو حديث الباب، قال: وبه تظهر مناسبة ذكره في هذا الباب، "قس" (١٤/ ٤٤٦). ¬ (٣) هو: المال الذي يخبأ من غير أن تؤدى زكاته، "قس" (١٤/ ٤٤٥)، وإذا أخرج منه الواجب لم يبق كنزًا شرعًا وإن كان مكنوزًا لغةً، "مجمع" (٤/ ٤٤٧). ¬ (٤) من المثلثات، وهو: حية، "ع" (١٦/ ٢٤٢). ¬ (٥) بالقاف أي: المتناثر شعر رأسه لكثرة سمه، "ع" (١٦/ ٢٤٢).

стр. 9698

وَيَطْلُبُهُ ¬ (١) وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ. قَالَ: وَاللهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا ¬ (٢) فَاهُ". [راجع: ١٤٠٣، تحفة: ١٤٧٣٤]. ٦٩٥٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ¬ (٣) ﷺ : "إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ ¬ (٤) لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا، تُسَلَّط ¬ (٥) عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَخْبِطُ ¬ (٦) وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا". وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٧) فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ "وَيَطْلُبُهُ" كذا في نـ، وفي نـ: "فَيَطْلُبُهُ". "لَنْ يَزَالَ" في هـ، نـ: "لا يَزَالُ". "تَخْبِطُ" في نـ: "فتَخْبِطُ". === ¬(١) مطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع الزكاة بأي وجه كان من الوجوه المذكورة،"ع" (١٦/ ٢٤١). ¬ (٢) أي: يده، "ع" (١٦/ ٢٤٢). ¬ (٣) موصول بالسند المذكور، "ع" (١٦/ ٢٤٢). ¬ (٤) قوله: (إذا ما ربُّ النعم) كلمة "ما" زائدة، و"الرب": المالك، و"النعم" بفتحتين: الإبل والبقر والغنم. والظاهر: أن المراد به ها هنا هو الإبل، بقرينة ذكر "أخفافها" لأنها للإبل خاصة، وهو جمع خف، والخف للإبل كالظلف للشاة، "ع" (١٦/ ٢٤٢). ¬ (٥) أي: النعم. ¬ (٦) خَبَطَه يَخْبِطُه: ضَرَبَه شديدًا، وكذا البعيرُ بِيدهِ الأرضَ، كـ: تَخَبَّطَه، واخْتَبَطَه، ووَطِئَه شديدًا، "قاموس" (ص: ٦١١). ¬ (٧) قوله: (قال بعض الناس … ) إلخ، قال بعض الشراح: أراد البخاري ببعض الناس: أبا حنيفة، يريد به التشنيع عليه بإثبات التناقض في ما قاله. بيان ما يريده من التناقض هو: أنه نقل أولًا ما قاله أبو حنيفة في رجل له إبل إلخ، ثم قال: "وهو يقول": أي: والحال أن بعض الناس المذكور

стр. 9699

الصَّدَقَة، فَبَاعَهَا بِإِبِل مِثْلِهَا، أَوْ بِغَنَمٍ، أَوْ بِبَقَرٍ، أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ وَاحْتِيَالًا: فَلَا شَيءَ عَلَيهِ. وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ زَكَى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْل بِيَوْمٍ أَوْ بِسَنَةٍ، جَازَتْ عَنْهُ. [راجع: ١٤٠٢، تحفة: ١٤٧٣٤]. ٦٩٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيبةُ بْنُ سعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: اسْتَفْتَى ¬ (١) سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبلَ أَنْ تَقْضِيَه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْضهِ عَنْهَا". "وَاحْتِيَالًا" في نـ: "أَوِ احْتِيَالًا". "فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَلَا بَأسَ عَلَيْهِ". "بِسَنَةٍ" في نـ: "سنة"، وفي نـ: "بِسِتَّةٍ". "جَازَتْ" في هـ، نـ: "أَجْزَأَتْ". "اللَّيْثُ" في نـ: "لَيثٌ". === يقول: "إن زكى إبله" إلخ، يعني: جاز عنده التزكية قبل الحول بيوم، فكيف يسقطه في ذلك اليوم؟ وقال صاحب "التلويح": ما ألزم البخاري أبا حنيفة من التناقض فليس بتناقض؛ لأنه لا يوجب الزكاة إلا بتمام الحول، ويجعل من قدمها، كمن قدم دينًا مؤجلًا، وقد سبقه بهذا ابن بطال، "ع" (١٦/ ٢٤٢). ¬ (١) قوله: (استفتى … ) إلخ، مطابقته تظهر بتعسف من كلام المهلب؛ حيث قال: في هذا الحديث حجة على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت؛ لأن النذر لما لم يسقط بالموت - والزكاة أوكد منه -، فلا تسقط. قلت: فيه نظر لا يخفى، أما الحديث فإنه لا يدل على حكم الزكاة لا بالسقوط ولا بعدمه، وأما قياس عدم سقوط الزكاة على عدم سقوط النذر بالموت فقياس غير صحيح؛ لأن النذر حق معين لواحد، والزكاة حق الله وحق الفقراء، فمن أين الجامع بينهما؟ ومع هذا فهذا الحديث والحديثان اللذان قبله لا تطابق الترجمة إذا حققت النظر فيه، وأنها بمعزل عنها، "ع" (١٦/ ٢٤٢).

стр. 9700

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (١): إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا، فِرَارًا أَو احْتِيَالًا لإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ: فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ ¬ (٢): فَلَا شَيءَ فِي مَالِهِ ¬ (٣). [راجع: ٢٧٦١]. ٤ - بَابٌ ٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٤) "أَوِ احْتِيَالًا" في نـ: "وَاحْتِيَالًا". "فَلَا شَيءَ" زاد في نـ: "عَلَيهِ". "بَابٌ" في نـ: "بَابُ ¬ (٥) الْحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ". === ¬(١) قوله: (وقال بعض الناس … ) إلخ، أراد ببعض الناس: أبا حنيفة أو الحنفية كما ذكرنا، والكلام فيه مثل الكلام في الفرعين المتقدمين، وهو أن الحنفية إنما قالوا: لا شيء عليه في هذه الثلاثة؛ لأنه إذا زال عن ملكه قبل الحول فمن أين يكون عليه شيء؛ فلا يرد عليهم ما زعمه البخاري، فحينئذ لا فائدة في تكرار هذه الفروع، وذكرها متفرقة، فإن قلت: قال الكرماني: إنما كررها لإرادة زيادة التشنيع ولبيان مخالفتهم لثلاثة أحاديث، قلت: التشنيع على المجتهدين الكبار لا يجوز، وليس فيما ذهبوا إليه مخالفة لأحاديث الباب كما ترى، وهي بمعزل عما ذهبوا إليه، ومن له إدراك دقيق يقف على هذا، ويظهر له الحق والباطل والصواب من الخطأ، والله ولي العصمة والتوفيق، "ع" (١٦/ ٢٤٣). ¬ (٢) أي: المتلف، وقد قال ﷺ : "اقض عن أمك نذرها"، فإذا أمره بقضاء النذر عن أمه فالفرائض المهروب عنها آكد من النذر، "مجمع" (١/ ١٩٤). ¬ (٣) لأنه زال عين ملكه قبل الحول، "قس" (١٤/ ٤٤٧). ¬ (٤) بالتصغير: ابن عمر العمري، "ع" (١٠/ ٤٤). ¬ (٥) لغير أبي ذر بتنوين "باب" وإسقاط تاليه، "قس" (١٤/ ٤٤٧).

стр. 9701

قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (١): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ ¬ (٢). قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: يَنْكِحُ بنتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بغَير صَدَاقٍ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٣): "بنتَ الرَّجُلِ" في نـ: "ابنة الرَّجُلِ". === ¬(١) ابن عمر ﵁. ¬ (٢) قوله: (الشغار) هو أن ينكح الرجل بنته بشرط أن ينكح الناكح بنته له، ويكون صداق كل منهما بضع الأخرى، "ك" (٢٤/ ٧٨). لا مطابقة أصلًا بين الترجمة والحديث حتى قيل: إدخال البخاري الشغار في باب الحيلة في النكاح مشكل؛ لأن القائل بالجواز يبطل الشغار ويوجب مهر المثل (١)، "ع" (١٦/ ٢٤٣). ¬ (٣) قوله: (قال بعض الناس) أراد ببعض الناس: الحنفية، وهذا غير وارد عليهم لأنهم قالوا بصحة العقد فيه، وبوجوب مهر المثل لوجود ركن النكاح من أهله في محله، والنهي في الحديث لإخلاء العقد عن المهر، فصار كالعقد بالخمر، "ع" (١٦/ ٢٤٣). حكم هذا العقد عندنا صحته، وفساد التسمية، فيجب مهر المثل. وقال الشافعي: بطل العقد بالمنقول والمعقول، أما الأول فحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخرجه الستة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح الشغار" وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته من رجل على أن يزوجه ابنته أو أخته وليس بينهما صداق. والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، والفاسد في هذا العقد لا يفيد الملك اتفاقًا، وعنه أنه ﷺ قال: "لا شغار في الإسلام"، والنفي رفع لوجوده في الشرع، وأما الثاني

стр. 9702

إِنِ احْتَالَ ¬ (١) حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَالشَّرطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ فِي الْمُتْعَةِ ¬ (٢): === فإن كل بضع حينئذ صداق ومنكوح فيكون مشتركًا بين الزوجة ومستحق المهر وهو باطل. والجواب عن الأول: أن متعلق النهي والنفي مسمى الشغار ومأخوذ في مفهومه خلوه عن الصداق، وكون البضع صداقًا، ونحن قائلون بنفي هذه الماهية وما يصدق عليها شرعًا، فلا نثبت النكاح كذلك، بل نبطله، فيبقى نكاحًا سمي فيه ما لا يصلح مهرًا فينعقد موجبًا لمهر المثل، كالنكاح المسمى فيه خمر أو خنزير، فما هو متعلق النهي لم نثبته وما أثبتناه لم يتعلق به، بل اقتضت العمومات صحته، أعني ما يفيد الانعقاد بمهر المثل عند عدم تسمية المهر، وتسمية ما لا يصلح مهرًا، فظهر أنا قائلون بموجب المنقول حيث نفيناه، وعن الثاني بتسليم بطلان الشركة في هذا الباب، ونحن لم نثبته إذ لا شركة بدون الاستحقاق، وقد أبطلنا كونه صداقًا فبطل استحقاق مستحق المهر نصفه، فبقي كله منكوحًا في عقد شرط فيه شرط فاسد ولا يبطل به النكاح، "فتح القدير" (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩). ¬ (١) قوله: (إن احتال) لم يذكر أحد من الحنفية أنهم احتالوا في الشغار، وإنما قالوا: صورة نكاح الشغار أن يقول الرجل: إني أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك أو أختك، فيكون أحد العقدين عوضًا عن الآخر، فالعقدان جائزان، ولكل منهما مهر مثلهما. وقال مالك والشافعي وأحمد: نكاح الشغار باطل بظاهر الحديث، "ع" (١٦/ ٢٤٣). [انظر "بذل المجهود" (٧/ ٧٣٩)]. ¬ (٢) قوله: (وقال في المتعة … ) إلخ، أي: وقال بعض الناس في نكاح المتعة: النكاح فاسد والشرط باطل، وصورته: أن يتزوج المرأة بشرط أن يتمتع بها أيامًا ثم يخلي سبيلها، هكذا ذكر الكرماني، وعند الحنفية صورته أن يقول: متعيني نفسك، أو أتمتع بك مدة معلومة، طويلةً أو قصيرةً،

стр. 9703

النِّكَاحُ فَاسِدٌ ¬ (١)، وَالشَّرطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ ¬ (٢): الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ¬ (٣). [راجع: ٥١١٢، أخرجه: م ١٤١٥، د ٢٠٧٤، س ٣٣٣٤، تحفة: ٨١٤١]. "جَائِزٌ" في نـ: "جَائِزَانِ". === فتقول: متعتك نفسي. ولا بد من لفظ التمتع فيه، وهذا مجمع على بطلانه، "ع" (١٦/ ٢٤٤). ¬ (١) قوله: (فاسد … ) إلخ، فإن قلت: لم قال في النكاح: إنه فاسد، وفي الشرط: إنه باطل؟ قلت: لأن أصل النكاح مشروع، وأما الشرط فلا أصل له في الشرع، وعند الحنفية ما لم يشرع بأصله ووصفه فهو الباطل، وما شرع بأصله دون وصفه فاسد، "ك" (٢٤/ ٧٨). وجعل البضع صداقًا وصف فيه فيفسد الصداق ويصح النكاح، بخلاف المتعة فإنه لما ثبت أنها منسوخة صارت غير مشروعة بأصلها، "ف" (١٢/ ٣٣٤)، وفي "الهداية" (١/ ١٩٠): نكاح المتعة باطل، انتهى. وكذا في "شرح الوقاية" و"الدر المختار" (٤/ ١٤٥). ¬ (٢) قوله: (قال بعضهم … ) إلخ، قال صاحب "التوضيح" (٣٢/ ٦٩): المراد بهم: بعض أصحاب أبي حنيفة. قلت: لم يذكر أحد من أصحاب أبي حنيفة شيئًا من هذا. وقال بعضهم: كأنه يشير إلى ما نقل عن زفر أنه أجاز النكاح الموقت، وألغى الشرط لأنه شرط فاسد، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، انتهى. قلت: مذهب زفر ﵀ ليس كذلك، بل عنده [ما] صورته أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة، فالنكاح صحيح، واشتراط المدة باطل، وعند أبي حنيفة وصاحبيه: النكاح باطل، "ع" (١٦/ ٢٤٤). ¬ (٣) أي: في كل منهما، "ف" (١٢/ ٣٣٤).

стр. 9704

٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا: أَنَّ عَلِيًّا قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا ¬ (١) يَوْمَ خَيْبَرَ ¬ (٢)، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ ¬ (٣). وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ ¬ (٤) حَتَّى تَمَتَّعَ ¬ (٥)، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النَكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. [راجع: ٤٢١٦]. ٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ، وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ "ابْنَي" في نـ: "ابنِ". === ¬(١) قوله: (نهى عنها) هذا أيضًا غير مطابق لعدم التعرض إلى الحيلة في المتعة، وإنما صورتها ما ذكرناه، "ع" (١٦/ ٢٤٤) في الصفحة السابقة. ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥١١٥). ¬ (٣) مرَّ بيان حركاته (برقم: ٥٥٢٣). ¬ (٤) قوله: (إن احتال) لا مناسبة لذكره ها هنا؛ لأن بطلان المتعة مجمع عليه. قوله: "إن احتال" ليس له دخل في المتعة، وإنما ذكره ليشنع به على الحنفية من غير وجه. قوله: "قال بعضهم … " إلخ، قال بعضهم: إنه قول زفر، وليس كذلك، وإنما قول زفر بيناه عن قريب، "ع" (١٦/ ٢٤٤) في الصفحة السابقة. [انظر "اللامع" (١٠/ ٢٦٧)]. ¬ (٥) أي: عقد نكاح متعة، "ك" (٢٤/ ٧٨).

стр. 9705

٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٣)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُمنَعُ ¬ (٤) فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ ¬ (٥) ". [راجع: ٢٣٥٣]. "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". === ¬(١) ابن أبي أويس، "ع" (١٦/ ٢٤٥). ¬ (٢) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٦/ ٢٤٥). ¬ (٣) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٢٤٥). ¬ (٤) قوله: (لا يُمنع) على صيغة المجهول، يعني: لا يمنع فضل الماء عنه بوجه من الوجوه؛ لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه، وفي تسميته فضلًا إشارة إلى أنه إذا لم تكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر منعه. صورته: رجل له بئر وحولها كلأ مباح - وهو بفتح الكاف واللام المخففة وبالهمزة: وهو ما يرعى -، فأراد الرجل الاختصاص به فيمنع فضل ماء بئره أن يَرِدَهُ نَعَم غيره للشرب، وهو لا حاجة له إلى الماء الذي يمنعه، وإنما حاجته إلى الكلأ، وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له، فيمنع الماء ليتوفر له الكلأ، وأمر الشارع صاحب البئر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعًا للكلأ، "ع" (١٦/ ٢٤٥). ويظهر أن المناسبة أن صاحب البئر يدعي أنه لا فضل في ماء البئر؛ ليحتاج من احتاج إلى الكلأ أن يبتاع منه ماء بئره ليسقي ماشيته، فيظهر حينئذ أنه تحيل بالجحد على حصول البيع ليتم مراده في أخذ ثمن ماء البئر، أو في توفير الكلأ عليه، وأما ابن بطال (٨/ ٣١٧) فأدخل في هذه الترجمة حديث النهي عن النجش، فلو كان كذلك لبطل الاعتراض، لكن ترجمة النجش موجودة في جميع الروايات بين الحديثين، "ف" (١٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦). مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٣). ¬ (٥) الكلأ كجبل: العشب رطبه ويابسه، "قاموس" (ص: ٦٠).

стр. 9706

٦ - بَابُ مَا يُكْرَهُ ¬ (١) مِنَ التَّنَاجُشِ ¬ (٢) ٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهَى عَنِ النَّجْشِ ¬ (٣). [راجع: ٢١٤٢]. ٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْخَدَاعِ ¬ (٤) فِي الْبَيعِ وَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (٥): ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ [البقرة: ٩]: كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الأَمْرَ عِيَانًا ¬ (٦) كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ. ٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ "مِنَ الْخِدَاعِ" في هـ، نـ: "عَنِ الْخَدَاعِ". "فِي الْبَيعِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي البُيُوعِ". "كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَمَا يُخَادِعُونَ". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". === ¬(١) المراد من الكراهة: كراهة التحريم، "ع" (١٦/ ٢٤٥). ¬ (٢) هو أن يزيد في الثمن بلا رغبة فيه ليوقع الغير فيه، وأنه ضرب من التحيل في تكثير الثمن، "ع" (١٦/ ٢٤٥). ¬ (٣) مطابقته للترجمة ظاهرة، ودخوله في "كتاب الحيل" من حيث إن فيه نوعًا من الحيلة لإضرار الغير، "ع" (١٦/ ٢٤٥). ¬ (٤) بالفتح والكسر، "ع" (١٦/ ٢٤٥). ¬ (٥) هو السختياني، "ع" (١٦/ ٢٤٦). ¬ (٦) لو علموا هذه الأمور بأن أخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل الدين آلة له، "ع" (١٦/ ٢٤٦). ¬ (٧) أي: ابن أبي أويس، "ع" (١٦/ ٢٤٦).

стр. 9707

دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ يُخْدَعُ ¬ (٢) فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ ¬ (٣) ". [أخرجه: د ٣٥٠٠، س ٤٤٨٤، تحفة: ٧٢٢٩]. ٨ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكْمِّلَ صَدَاقَهَا ٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، "يُكمِّلَ" في نـ: "يُكمِّلَ لَهَا". "أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا شُعَيبٌ". === ¬(١) هو حبان بفتح الحاء المهملة (١) وتشديد الموحدة، ابن منقذ على صيغة اسم الفاعل من الإنقاذ بالذال المعجمة أي: التخليص، "ك" (٢٤/ ٨٠). ¬ (٢) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٤٦). ¬ (٣) قوله: (لا خلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة، ومعناه: لا خديعة. وقال المهلب: معنى قوله: "لا خلابة": لا تخلبوني أي: لا تخدعوني؛ فإن ذلك لا يحل، "ع" (١٦/ ٢٤٦)، أي: لا يلزمني خديعتك، أو بشرط أن لا يكون فيه خديعة، وجعل ﷺ هذا القول منه بمنزلة شرط الخيار؛ ليكون له الرد إذا تبين الخديعة، وقيل: عام في كل أحد، "ك" (٢٤/ ٨٠). مرَّ الحديث (برقم: ٢١١٧). [انظر "بذل المجهود" (١١/ ٢١٧)]. ¬ (٤) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٢٤٦). ¬ (٥) ابن أبي حمزة، "ع" (١٦/ ٢٤٦).

стр. 9708

عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ¬ (١) فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حِجْرِ ¬ (٢) وَليِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، يُرِيدُ أَنْ تتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى ¬ (٣) مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا ¬ (٤) عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا ¬ (٥) لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بعْدُ ¬ (٦)، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ¬ (٧)﴾ [النساء: ١٢٧] فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٨). [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٦٤٧٤]. "كَانَ عُرْوَةُ" في نـ: "قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ". " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ " في نـ: "فَإِنْ خِفْتُمْ". "يُرِيدُ" في نـ: "فَيُرِيدُ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥١٤٠). ¬ (٢) بفتح الحاء المهملة وكسرها، "ع" (١٦/ ٢٤٦). ¬ (٣) أي: أقل من مهر مثل أقاربها، "ع" (١٦/ ٢٤٦). ¬ (٤) أي: على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٤٦). ¬ (٥) بضم الياء من الإقساط، وهو العدل، "ع" (١٦/ ٢٤٦). ¬ (٦) أي: بعد قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ … ﴾ إلخ، كما مرَّ (برقم: ٥٠٩٢). ¬ (٧) الآية بتمامها: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧)﴾ [النساء: ١٢٧]. ¬ (٨) قوله: (فذكر الحديث) أي: باقي الحديث وتتمته، وهي: أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال والجمال تركوها، وأخذوا غيرها من النساء. قلت: فكما يتركونها ويرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ولعطوها حقها الأوفى من الصداق، "ع" (١٦/ ٢٤٦).

стр. 9709

٩ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا غَصَبَ ¬ (٢) جَارِيَةً ¬ (٣) فَزَعَمَ ¬ (٤) أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقُضِيَ ¬ (٥) بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ، ثمَّ وَجَدَهَا ¬ (٦) صَاحِبُهَا ¬ (٧) فَهِيَ ¬ (٨) لَه، وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ، وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا ¬ (٩). وَقَالَ بَعْضُ النَّاس ¬ (١٠): الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ؛ لأَخْذِهِ الْقِيمَةَ ¬ (١١). وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا، فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ ¬ (١٢) بِأَنَّهَا مَاتَتْ، حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا فَتَطِيبُ ¬ (١٣) ¬ (١٤) لِلْغَاصِبِ "فَتَطِيبُ" في نـ: "فَتُطَيَّبُ"، وفي أخرى: فَيَطِيبُ"، وفي أخرى: "فَيطَيَّب". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٥٣). ¬ (٢) أي: رجل، "ع" (١٦/ ٢٤٧). ¬ (٣) لرجل، "ع" (١٦/ ٢٤٧). ¬ (٤) أي: الغاصب، "ع" (١٦/ ٢٤٧). ¬ (٥) أي: على البناء للمجهول أي: حكم، ويجوز بناؤه للمعلوم أي: حكم القاضي على الغاصب بقيمة الجارية الميتة. ¬ (٦) أي: الجارية التي زعم الغاصب أنها ماتت، "ع" (١٦/ ٢٤٧). ¬ (٧) هو المغصوب منه، "ع" (١٦/ ٢٤٧). ¬ (٨) أي: الجارية، "ع" (١٦/ ٢٤٧). ¬ (٩) قوله: (ولا تكون القيمة ثمنًا) إذ ليس ذلك بيعًا، وإنما أخذ القيمة لزعم هلاكها، فإذا زال وجب الرجوع إلى الأصل، "ع" (١٦/ ٢٤٧). ¬ (١٠) أي: الإمام الأعظم أبو حنيفة ﵀، "قس" (١٤/ ٤٥٣). ¬ (١١) أي: لأخذ مالكها القيمة، "قس" (١٤/ ٤٥٣). ¬ (١٢) أي: تعلل واعتذر. ¬ (١٣) بفتح التحتية بعد الفاء وكسر الطاء المهملة وسكون التحتية، أو بضم ففتح وفتح بتشديد: فيحل، "قس" (١٤/ ٤٥٣). ¬ (١٤) قوله: (فيطيب للغاصب) هذا بعد تحصيل الرضاء من المغصوب

стр. 9710

جَارِيَةُ غَيْرِهِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْوَالُكُمْ عَلَيكُمْ حَرَامٌ ¬ (١) "، "وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ ¬ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === منه ظاهر ليكون بمنزلة الإبراء عن الجارية، وأما الخبث ففي طريقته بالقيمة، وهو شيء آخر، ولهذا يطيب التصرف في القيمة للمغصوب منه، فكما يتصرف هو في القيمة بعد الرضاء بها، كذلك الغاصب، وإلا يلزم ثبوت ملك المغصوب منه في البدل والمبدل منه بعد الرضاء، وعدم ثبوت ملك الغاصب في شيء منهما بعد ما كان كل من الغاصب والمغصوب منه مالكًا لواحد واحد منهما. وبالجملة: إن غصب مال الغير بدون رضاه شر محض، وأما الحيلة فنوعان مختلفان، فإنه فرق بين الحيلة لدفع الشر وبين الحيلة للشر، فالأولى نظير التورية، والثانية نظير الخداع، واعلم أنه قال أكثر علماء الحنفية: الواجب على الغاصب ردُّ العين ما دام قائمًا، وهو الموجب الأصلي، ورد القيمة مخلص خلفًا، "خ". ¬ (١) قوله: (أموالكم عليكم حرام، ولكل غادر لواء يوم القيامة) هذان طرفان (١) للحديثين ذكرهما في معرض الاحتجاج لما ذكره، وليس فيهما ما يدل على دعواه، أما الأول: فمعناه: أن أموالكم عليكم حرام إذا لم يوجد التراضي، وها هنا قد وجد التراضي بدفع الغاصب القيمة، وأما الثاني: فلا يقال للغاصب في اللغة: إنه غادر؛ لأن الغدر ترك الوفاء، والغصب هو أخذ شيء قهرًا وعدوانًا. وقول الغاصب: إنها ماتت، كذب، وأخذ المالك القيمة رضاءً، وقال الكرماني: في قوله: أموالكم عليكم: مقابلة الجمع بالجمع، وهو مفيد للتوزيع، فيلزم أن يكون مال كل شخص حرامًا عليه، وأجاب بأن هذا مثل قولهم: بنو تميم قتلوا أنفسهم أي: قتل بعضهم بعضًا، فهو مجاز أو إضمار فيه للقرينة الصارفة عن ظاهرها كما علم من القواعد الشرعية، "ع" (١٦/ ٢٤٧). ¬ (٢) أي: علم، وهو علامة غدرته، "ك" (٢٤/ ٨١).

стр. 9711

٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ". [راجع: ٣١٨٨، تحفة: ٧١٦٢]. ١٠ - بَابٌ ¬ (٣) ٦٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٦)، عَنْ زَيْنَبَ بنتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ¬ (٧)، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ¬ (٨)، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم" زاد في نـ: "الفَضلُ بنُ دُكَينٍ". "عَنْ ابْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ". "تَخْتَصِمُونَ" في هـ، ذ: "تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ". === ¬(١) الفضل بن دكين، "ع" (١٦/ ٢٤٧). ¬ (٢) الثوري، "ع" (١٦/ ٢٤٧). ¬ (٣) كذا وقع في رواية الأكثرين بغير ترجمة، وقد مرَّ أمثال هذا فيما مضى، وقد ذكرنا أنه كالفصل لما قبله، وحذفه النسفي والإسماعيلي وابن بطال ولم يذكروه أصلًا، وأضاف ابن بطال حديث أم سلمة ﵂ بالباب الذي قبله، "ع" (١٦/ ٢٤٨). ¬ (٤) الثوري، "ع" (١٦/ ٢٤٨). ¬ (٥) ابن عروة، "ع" (١٦/ ٢٤٨). ¬ (٦) ابن الزبير، "ع" (١٦/ ٢٤٨). ¬ (٧) يعني: كواحد منكم، ولا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية، وأنا أحكم بالظاهر، "ع" (١٦/ ٢٤٨). ¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٥٨).

стр. 9712

أَلْحَنَ ¬ (١) بِحُجَّتِهِ ¬ (٢) مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَع، فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيئًا، فَلَا يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ ¬ (٣) قِطْعَةً مِنَ النَّارِ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٤٥٨]. ١١ - بَابٌ ¬ (٥) فِي النِّكَاحِ ¬ (٦) ٦٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٧) قَالَ: "فَأَقْضِيَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأَقْضِيَ". "مَا أَسْمَعُ" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ: "مِمَّا أَسْمَعُ". "مِنْ أَخِيهِ" في نـ: "مِنْ حَقِّ أَخِيهِ"، وفي نـ: "بِحَقِّ أَخِيهِ". "فَلَا يَأْخُذْ" في هـ، ذ: "فَلَا يَأخُذُهُ". === ¬(١) اللحن: الميل عن جهة الاستقامة، لحن من كلامه: إذا مال عن صحيح المنطق، أي: أقدر على بيان مقصوده، من لحن بالكسر: إذا نطق بحجته، "مجمع" (٤/ ٤٨٦). ¬ (٢) أراد: أن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. لحنت لفلان: إذا قلت له قولًا تفهمه وتخفي على غيره، لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم، "مجمع" (٤/ ٤٨٦). ¬ (٣) فيه أن حكم الحاكم لا ينفذ باطنًا ولا يحل حرامًا خلافًا للحنفية، "مجمع" (٤/ ٤٨٦). ودليل الحنفية عين ما ذكر في جواب اعتراض البخاري ﵀ في هذه الصفحة بلفظ: قال بعض الناس: إن لم تستأذن إلخ. [انظر "بذل المجهود" (١١/ ٣٠٩)]. ¬ (٤) قال الكرماني: أي: حرام عليه، ومرجعه إلى النار، وقيل: معناه إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار، "ع" (١٦/ ٢٤٨). ¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٥٦). ¬ (٦) أي: حكم شهادة الزور في النكاح، "ع" (١٦/ ٢٤٨). ¬ (٧) الدستوائي، "ع" (١٦/ ٢٤٨).

стр. 9713

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ ¬ (١) الْبِكْرُ حَتَّى تُستَأْذَنَ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُستَأْمَرَ ¬ (٤) ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: "إِذَا سَكَتَتْ". وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٥) ¬ (٦): === ¬(١) بلفظ المجهول، "ك" (٢٤/ ٨٢). ¬ (٢) الاستئذان: الإعلام، وسكوتها إذنها، والاستئمار: طلب الأمر، فدل الحديث على طلب الأمر من الثيب وعلى إعلام البكر، "خ". ¬ (٣) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٤٩)، مرَّ الحديث (برقم: ٥١٣٦). ¬ (٤) على صيغة المجهول، الاستئمار: الاستشارة، "ك" (٢٤/ ٨٢)، "ع" (١٦/ ٢٤٩). ¬ (٥) أراد به أيضًا: أبا حنيفة، وأراد به التشنيع عليه، ولا وجه له في ذكره ها هنا، "ع" (١٦/ ٢٤٩). ¬ (٦) قوله: (قال بعض الناس … ) إلخ، قال في "فيض الباري": هذا تشنيع عظيم، لكن الجواب هو حديث علي ﵁، وهو أن رجلًا ادعى على امرأة أنها نكحت له نفسها، فأنكرت، وأقام البينة على نكاحها، فقضى علي له، فقالت: يا أمير المؤمنين إذا كلفتني فزوجني؛ فإن الشاهدين شاهدا زور، فقال علي: شاهداك زوجاك. والعجب من البخاري مع رفعة درجته كيف ينكر هذا الحديث، ويطعن علي إمام الأئمة سراج الملة أبي حنيفة وأصحابه، انتهى، "عثماني". وقال في "الكفاية شرح الهداية": وله أن القضاء إظهار لعقد سابق فيها، وإلا تقدم العقد اقتضاء ضرورة صحة الإظهار لينقطع المنازعة بينهما من كل وجه، إذ لو لم يثبت الحل بينهما باطنًا، يكون هذا تمهيد للمنازعة بينهما لا قطعًا، "كفاية". وقال في "فتح القدير حاشية الهداية" (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤): ولأبي حنيفة: أن القاضي مأمور بما في وسعه، وإنما في وسعه

стр. 9714

. . . . . . . . . . . . . . . . . === القضاء بما هو حجة عنده، وقد فعل، وهذا يفيد أن القاضي لو علم كذب الشهود لا ينفذ، ولما لم يستلزم ما ذكر النفاذ باطنًا إذ القدر الذي توجبه الحجة وجوب القضاء، وهو لا يستلزم النفاذ باطنًا إذا كان مخالفًا للواقع، وهو محل الخلاف. زاد أي: صاحب "الهداية" (١/ ١٩١): قوله: وإذا ابتنى القضاء على الحجة، وأمكن تنفيذه باطنًا بتقديم النكاح نفذ (١) قطعًا للمنازعة، والمعنى: أنه يثبت الإنشاء اقتضاء للقضاء بتقديمه عليه، وأفاد بذلك جوابهما أي: محمد والشافعي رحمهما الله تعالى عما أبطلا به ثبوت الإنشاء من عدم الإيجاب والقبول والشهود، فإن ثبوته على هذا الوجه يكون ضمنيًا، ولا يشترط للضمنيات ما يشترط لها إذا كانت قصديات. على أن كثيرًا من المشايخ شرطوا حضور الشهود للقضاء للنفاذ باطنًا، ولم يشترطه بعضهم، وهو أوجه، ولو أنهما أبطلا بعدم التراضي لم يندفع بذلك. ولما كان المقتضى ما ثبت ضرورة صحة غيره، ولم يظهر وجه احتياج صحة القضاء إلى تقديم الإنشاء إلا إذا افتقرت صحته إلى نفاذه باطنًا، وليس مفتقرًا إليه لثبوته مع انتفائه في الأملاك المرسلة حيث يصح ظاهرًا لا باطنًا. زاد صاحب "الهداية": قوله: "قطعًا للمنازعة" يعني: أن المقصود من القضاء قطع المنازعة ولا تنقطع فيما نحن فيه إلا بتنفيذه باطنًا، إذ لو بقيت الحرمة تكررت المنازعة في طلبها الوطء، مع امتناع الامرأة لعلمها بحقيقة الحال، فوجب (٢) تقديم الإنشاء. فكأن القاضي قال: زوجتكها، وقضيت بذلك، كقوله: "هو حر" في جواب: "أعتق عبدك عني بألف درهم" حيث يتضمن البيع، وقد استدل أبو حنيفة على أصل المسألة، وهو أن القضاء بشهادة الزور في العقود والفسوخ ينفذ عند أبي حنيفة ﵀ ظاهرًا وباطنًا إذا كان مما يمكن للقاضي إنشاء العقد فيه - يخرج ما إذا كانت

стр. 9715

إِنْ لَمْ تُستَأْذَنِ الْبِكْرُ وَلَمْ تُزَوَّجْ ¬ (١)، فَاحْتَالَ رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا ¬ (٢)، وَهُوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ. [راجع: ٥١٣٦]. ٦٩٦٩ - حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: "إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ" كذا في هـ، وفي هـ، ذ: "إِذَا لَمْ تُسْتَأْذَنِ " [وفي "قس" (١٤/ ٤٥): لأبي ذر عن الحموي والمستملي]. "شَاهِدَيْ زُورٍ" في نـ: "شَاهِدَينِ زُورًا". "نِكَاحَهَا" في هـ، ذ: "نِكَاحَهُ". === معتدة الغير أو مطلقته ثلاثًا، فادعى أنه تزوجها بعد زوج آخر ونحو ذلك مما لا يقدر القاضي على إنشاء العقد فيه، "فتح القدير" (٣/ ٢٥٣) - بدلالة الإجماع على أن من اشترى جارية، ثم ادعى فسخ بيعها كذبًا وبرهن، فقضي به حل للبائع وطؤها واستخدامها مع علمه بكذب دعوى المشتري مع أنه يمكنه التخلص بالعتق، وإن كان فيه إتلاف ماله؛ فإنه ابتلي بأمرين، فعليه أن يختار أهونهما، وذلك ما يسلم له فيه دينه، انتهى ملخصه. وأورد المحشي الأثر المذكور أيضًا، وذكره أيضًا صاحب "النهاية شرح الهداية". قال العيني: أبو حنيفة إمام مجتهد أدرك صحابة ومن التابعين خلقًا كثيرًا، وقد تكلم في هذه المسألة بأصل، وهو: أن القضاء لقطع المنازعة بين الزوجين من كل وجه، فلو لم ينفذ القضاء بشهادة الزور باطنًا كان تمهيدًا للمنازعة بينهما، وقد عهدنا بنفوذ مثل ذلك في الشرع، ألا ترى أن التفريق باللعان ينفذ باطنًا وأحدهما كاذب بيقين؟ "عينى" (١٦/ ٢٤٩). ¬ (١) بصيغة ما لم يسم فاعله، "ك" (٢٤/ ٨٢). ¬ (٢) لأن مذهب الحنفية أن حكم القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا، "ك" (٢٤/ ٨٢)، في بعض الأحكام، "خ". ¬ (٣) المديني، "ع" (١٦/ ٢٤٩).

стр. 9716

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (٣): أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ ¬ (٤) تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَليُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَينِ مِنَ الأَنْصارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ¬ (٥) ابْنَي جَارِيَةَ ¬ (٦) قَالَا: فَلَا تَخْشَينَ ¬ (٧)، === ¬(١) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٢٤٩). ¬ (٢) الأنصاري، "ع" (١٦/ ٢٤٩). ¬ (٣) ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، "ع" (١٦/ ٢٤٩). ¬ (٤) قوله: (أن امرأة من ولد جعفر) في رواية ابن أبي عمر عن سفيان: "أن امرأة من آل جعفر" أخرجه الإسماعيلي، ولم أقف على اسمها، ولا على المراد بجعفر، ولغلب على الظن أنه ابن أبي طالب، وتجاسر الكرماني فقال: المراد به جعفر الصادق بن محمد الباقر، وكان القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لأمه، انتهى. وخفي عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير لأن مولده سنة ثمانين، وكانت وفاة عبد الرحمن بن يزيد بن جارية في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، وقد وقع في نفس الحديث أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خدام، فكيف تكون المرأة المذكورة في مثل تلك الحالة وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها، "ف" (١٢/ ٣٤٠)، ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالا، "ع" (١٦/ ٢٥٠). ¬ (٥) على وزن اسم الفاعل من التجميع. ¬ (٦) هما ابنا يزيد بن جاربة بالجيم، وههنا قد نسبا إلى جدهما، وتقدم في "النكاح" (برقم: ٥١٣٨) أنهما نسبا إلى أبيهما، ولقد صحف من قال: "حارثة" بالحاء المهملة والثاء المثلثة، "ع" (١٦/ ٢٥٠). ¬ (٧) قال الكرماني: بلفظ الجمع خطاب للمرأة المتخوفة وأصحابها، وقال ابن التين - ظن أنه خطاب للمرأة وحدها، "ف" (١٢/ ٣٤١) -: صوابه بكسر الياء وتشديد النون، ولو كان بلا نون التأكيد لحذفت النون في النهي

стр. 9717

فَإِنَّ خَنْسَاءَ ¬ (١) بِنْتَ خِذَامٍ ¬ (٢) أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ¬ (٣) كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَأَمَّا عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥): إِنَّ خَنْسَاءَ. [راجع: ٥١٣٨]. "إِنَّ خَنْسَاءَ" في نـ: "عَنْ خَنْسَاءَ". === على ما عرف، "ع" (١٦/ ٢٥٠). ¬ (١) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد، الأنصارية من الأوس، "ع" (١٦/ ٢٥٠). ¬ (٢) قوله: (خذام) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة، كذا بالمعجمتين ضبط العيني والكرماني من شراح البخاري، وأيضًا قاله بالمعجمتين صاحب "تهذيب الأسماء" (١/ ٣٤٢) و"المغني" (ص: ٩٥) من كتاب أسماء الرجال، لكن قال في "التقريب" (رقم: ٨٥٧٣) خدام: بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة، وأربع نسخ من النسخ الخمسة الموجودة تطابق القول الأول، وخامستها وهي المنقول عنه كالقول الثاني، وأما شرحا "المشكاة": "المرقاة" و"اللمعات" ففيهما كالقول الأول، عبارة "اللمعات": خذام بكسر الخاء وبالذال المعجمتين، انتهى. وعبارة "المرقاة" (٦/ ٢٩٣): خذام بكسر الخاء وخفة الذال المعجمتين، كذا في النسخ المصححة، وهي مطابقة لما في "الأسماء" للمؤلف، وفي نسخة صحيحة بالدال المهملة. قال ميرك: صحح في "جامع الأصول" وفي "شرح الكرماني" للبخاري بالذال المعجمة، وخالفهما العسقلاني فصححه بالدال المهملة، انتهى عبارة "المرقاة". ¬ (٣) الواو فيه للحال، "ع" (١٦/ ٢٥٠). ¬ (٤) يعني: ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، "ع" (١٦/ ٢٥٠). ¬ (٥) أراد أنه أرسله فلم يذكر فيه عبد الرحمن بن يزيد ولا أخاه، "ع" (١٦/ ٢٥٠)، "ف" (١٢/ ٣٤١).

стр. 9718

٦٩٧٠ - حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ ¬ (٥) حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ". قَالُوا: كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: "أَنْ تَسكُتَ". وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبِ بأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاه، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ ¬ (٦) هَذَا النِّكَاح، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا. [راجع: ٥١٣٦، تحفة: ١٥٣٧١]. ٦٩٧١ - حَدَّثنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْن جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ". قُلْتُ: إِنَّ الْبِكْرَ تَستَحْيِي. قَالَ: "إِذْنُهَا صُمَاتُهَا". "قَالُوا: كَيْفَ" في نـ: "قَالَ: كَيْفَ". === ¬(١) الفضل بن دكين، "ع" (١٦/ ٢٥٠). ¬ (٢) ابن عبد الرحمن النحوي، "ع" (١٦/ ٢٥٠). ¬ (٣) ابن أبي كثير، "ع" (١٦/ ٢٥٠). ¬ (٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٢٥٠). ¬ (٥) قوله: (الأيم) بفتح الهمزة وشدة التحتية مكسورة بعدها ميم: من لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا، لكن المراد ههنا الثيب بقرينة المقابلة للبكر، "قس" (١٤/ ٤٥٨). والأفعال ههنا كلها على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٥٠). ¬ (٦) أي: يجوز له، "ع" (١٦/ ٢٥١).

стр. 9719

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (١): === ¬(١) قوله: (قال بعض الناس … ) إلخ، هذا تشنيع آخر على الحنفية، قلت: هذا تكرار بلا فائدة لأن حاصل هذه الفروع الثلاثة واحد، وذكرها واحدًا بعد واحد لا يفيد شيئًا؛ لأنه قد علم أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرًا وباطنًا، "ع" (١٦/ ٢٥١). قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الحكم بتمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو فرقة أو نحو ذلك، إن كان في الباطن كما هو في الظاهر نفذ على ما حكم به، وإن كان في الباطن على خلاف ما استند إليه الحاكم من الشهادة أو غيرها لم يكن الحكم موجبًا للتمليك ولا الإزالة ولا النكاح ولا الطلاق ولا غيرها، وهو قول الجمهور، وتبعهم أبو يوسف، وذهب آخرون إلى أن الحكم إن كان في مال، وكان الأمر في الباطن بخلاف ما استند إليه الحاكم من الظاهر، لم يكن ذلك موجبًا لحله للمحكوم له، وإن كان في نكاح أو طلاق فإنه ينفذ ظاهرًا وباطنًا، وحملوا حديث الباب الذي قبل هذا الباب على ما ورد فيه وهو المال، واحتجوا لما عداه بقضية المتلاعنين مع احتمال أن يكون الرجل صدق فيما رماها به، قال: فيؤخذ من هذا أن كل قضاء ليس فيه تمليك مال أنه على الظاهر ولو كان الباطن بخلافه، وأن حكم الحاكم يحدث في ذلك التحريم والتحليل بخلاف الأموال، وأجاب غيره من الحنفية بأن ظاهر الحديث يدل على أن ذلك مخصوص بما يتعلق بسماع كلام الخصم حيث لا بينة هناك ولا يمين، وليس النزاع فيه، وإنما النزاع في الحكم المرتب على الشهادة، وبأن "من" في قوله: "فمن قضيت له" شرطية، وهي لا تستلزم الوقوع، فيكون من فرض ما لم يقع، وهو جائز فيما تعلق به غرض، وهو ههنا محتمل لأن يكون للتهديد والزجر عن الإقدام على أخذ أموال الناس باللسن والإبلاغ في الخصومة، وهو وإن جاز أن يستلزم عدم نفوذ الحكم باطنًا في العقود والفسوخ لكنه لم يسق لذلك، فلا يكون فيه حجة لمن منع، وبأن الاحتجاج به يستلزم أنه ﷺ يقر على الخطأ؛ لأنه لا يكون ما قضى به قطعة من النار إلا إذا

стр. 9720

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === استمرَّ الخطأ، وإلا فمتى فرض أنه يطلع عليه فإنه يجب أن يبطل ذلك الحكم، ويرد الحق لمستحقه، وظاهر الحديث يخالف ذلك، فإما أن يسقط الاحتجاج به ويؤول على ما تقدم، وإما أن يستلزم استمرار التقرير على الخطأ وهو باطل، واحتج بعض الحنيفة بما جاء عن علي: "أن رجلًا خطب امرأة فأبت، فادّعى أنه تزوجها، وأقام شاهدين، فقالت المرأة: إنهما شهدا بالزور، فزوجني أنت منه فقد رضيت، فقال: "شاهداك زوجاك"، واحتج المذكور من حيث النظر بأن الحاكم قضى بحجة شرعية فيما له ولاية الإنشاء فيه، فيجعل الإنشاء تحرزًا عن الحرام، والحديث في المال، وليس النزاع فيه، فإن القاضي لا يملك دفع مال زيد إلى عمرو، ويملك إنشاء العقود والفسوخ فإنه يملك بيع أمة زيد مثلًا من عمرو حال خوف الهلاك للحفظ وحال الغيبة، ويملك إنشاء النكاح على الصغيرة والفرقة على العنين، فيجعل الحكم إنشاءًا حترازًا عن الحرام، ولأنه لو لم ينفذ باطنًا فلو حكم بالطلاق لبقيت حلالًا للزوج الأول باطنًا وللثاني ظاهرًا، فلو ابتلي الثاني مثل ما ابتلي الأول حلت للثالث، وهكذا فتحل لجمع متعدد في زمن واحد ولا يخفى فحشه، بخلاف ما إذا قلنا بنفاذه باطنًا فإنها لا تحل إلا لواحد، ولأن القاضي حكم بحجة شرعية أمر الله بها، وهي البينة العادلة في علمه، ولم يكلف بالاطلاع على صدقهم في باطن الأمر، فإذا حكم بشهادتهم فقد امتثل ما أمر به، فلو قلنا: لا ينفذ في باطن الأمر للزم إبطال ما وجب بالشرع، لأنَّ صيانة الحكم عن الإبطال مطلوبة، فهو بمنزلة القاضي في مسألة اجتهادية على مجتهد لا يعتقد ذلك، فإنه يجب عليه قبول ذلك، وإن كان لا يعتقده صيانة للحكم، هذه دلائل الحنفية نقلها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحه للبخاري في "باب من قضي له بحق أخيه" من "كتاب الأحكام"، وما ترك شيئًا منها إلا اعترض عليه، والله أعلم بالحق والصواب، "فتح الباري" (١٣/ ١٧٥).

стр. 9721

إِنْ هَوِيَ ¬ (١) رَجُلٌ جَارِيَةً ¬ (٢) يَتِيمَةً أَوْ بكْرًا، فَأَبَتْ فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأَدْرَكَتْ ¬ (٣) ¬ (٤) فَرَضِيَتِ الْيَتِيمَةُ، فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ: حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ. [راجع: ٥١٣٧]. ١٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنِ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ ¬ (٥)، وَمَا نَزَلَ ¬ (٦) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ ٦٩٧٢ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٧)، "هَوِيَ رَجلٌ" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ: "هَوِيَ إنسانٌ". "يَتِيمَةً" في هـ، ذ: "ثَيبًا". "شَهَادَةَ الزُّورِ" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ: "بِشَهَادَةِ الزُّورِ". "بِبُطْلَانِ ذَلِكَ" في نـ: "بُطْلَانَ ذَلِكَ". "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ". === ¬(١) بفتح الهاء وكسر الواو: أحبّ، "قس" (١٤/ ٤٥٩). ¬ (٢) الجارية: الفتية من النساء، "ك" (٢٤/ ٨٤). ¬ (٣) أي: بلغت الحلم، "قس" (١٤/ ٤٥٩). ¬ (٤) ظاهره أنها بعد الشهادة بلغت ورضيت، ويحتمل أن يريد: أنه جاء بشاهدين على أنها أدركت ورضيت فتزوجها فيكون داخلًا تحت الشهادة، والفاء للسببية، "ع" (١٦/ ٢٥١)، "ك" (٢٤/ ٨٤). ¬ (٥) جمع ضرّة بفتح الضاد المعجمة والراء المشددة، "قس" (١٤/ ٤٦٠)، الضرتان: زوجتاك، وكلّ ضرة للأخرى، وهن ضرائر، "قاموس" (ص: ٤٠٠). ¬ (٦) وهو قوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] "ف" (١٢/ ٣٤٣). ¬ (٧) حماد بن أسامة، "ع" (١٦/ ٢٥٢).
следующие страницы →