فَإِنَّ خَنْسَاءَ ¬ (١) بِنْتَ خِذَامٍ ¬ (٢) أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ¬ (٣) كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَأَمَّا عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥): إِنَّ خَنْسَاءَ. [راجع: ٥١٣٨].
"إِنَّ خَنْسَاءَ" في نـ: "عَنْ خَنْسَاءَ".
===
على ما عرف، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (١) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد، الأنصارية من الأوس، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٢) قوله: (خذام) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة، كذا بالمعجمتين ضبط العيني والكرماني من شراح البخاري، وأيضًا قاله بالمعجمتين صاحب "تهذيب الأسماء" (١/ ٣٤٢) و"المغني" (ص: ٩٥) من كتاب أسماء الرجال، لكن قال في "التقريب" (رقم: ٨٥٧٣) خدام: بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة، وأربع نسخ من النسخ الخمسة الموجودة تطابق القول الأول، وخامستها وهي المنقول عنه كالقول الثاني، وأما شرحا "المشكاة": "المرقاة" و"اللمعات" ففيهما كالقول الأول، عبارة "اللمعات": خذام بكسر الخاء وبالذال المعجمتين، انتهى. وعبارة "المرقاة" (٦/ ٢٩٣): خذام بكسر الخاء وخفة الذال المعجمتين، كذا في النسخ المصححة، وهي مطابقة لما في "الأسماء" للمؤلف، وفي نسخة صحيحة بالدال المهملة. قال ميرك: صحح في "جامع الأصول" وفي "شرح الكرماني" للبخاري بالذال المعجمة، وخالفهما العسقلاني فصححه بالدال المهملة، انتهى عبارة "المرقاة".
¬ (٣) الواو فيه للحال، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٤) يعني: ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٥) أراد أنه أرسله فلم يذكر فيه عبد الرحمن بن يزيد ولا أخاه، "ع" (١٦/ ٢٥٠)، "ف" (١٢/ ٣٤١).
стр. 9718
٦٩٧٠ - حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ ¬ (٥) حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ". قَالُوا: كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: "أَنْ تَسكُتَ".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبِ بأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاه، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ ¬ (٦) هَذَا النِّكَاح، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا.
[راجع: ٥١٣٦، تحفة: ١٥٣٧١].
٦٩٧١ - حَدَّثنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْن جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ". قُلْتُ: إِنَّ الْبِكْرَ تَستَحْيِي. قَالَ: "إِذْنُهَا صُمَاتُهَا".
"قَالُوا: كَيْفَ" في نـ: "قَالَ: كَيْفَ".
===
¬(١) الفضل بن دكين، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٢) ابن عبد الرحمن النحوي، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٣) ابن أبي كثير، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٥) قوله: (الأيم) بفتح الهمزة وشدة التحتية مكسورة بعدها ميم: من لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا، لكن المراد ههنا الثيب بقرينة المقابلة للبكر، "قس" (١٤/ ٤٥٨). والأفعال ههنا كلها على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٦) أي: يجوز له، "ع" (١٦/ ٢٥١).
стр. 9719
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (١):
===
¬(١) قوله: (قال بعض الناس … ) إلخ، هذا تشنيع آخر على الحنفية، قلت: هذا تكرار بلا فائدة لأن حاصل هذه الفروع الثلاثة واحد، وذكرها واحدًا بعد واحد لا يفيد شيئًا؛ لأنه قد علم أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرًا وباطنًا، "ع" (١٦/ ٢٥١). قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الحكم بتمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو فرقة أو نحو ذلك، إن كان في الباطن كما هو في الظاهر نفذ على ما حكم به، وإن كان في الباطن على خلاف ما استند إليه الحاكم من الشهادة أو غيرها لم يكن الحكم موجبًا للتمليك ولا الإزالة ولا النكاح ولا الطلاق ولا غيرها، وهو قول الجمهور، وتبعهم أبو يوسف، وذهب آخرون إلى أن الحكم إن كان في مال، وكان الأمر في الباطن بخلاف ما استند إليه الحاكم من الظاهر، لم يكن ذلك موجبًا لحله للمحكوم له، وإن كان في نكاح أو طلاق فإنه ينفذ ظاهرًا وباطنًا، وحملوا حديث الباب الذي قبل هذا الباب على ما ورد فيه وهو المال، واحتجوا لما عداه بقضية المتلاعنين مع احتمال أن يكون الرجل صدق فيما رماها به، قال: فيؤخذ من هذا أن كل قضاء ليس فيه تمليك مال أنه على الظاهر ولو كان الباطن بخلافه، وأن حكم الحاكم يحدث في ذلك التحريم والتحليل بخلاف الأموال، وأجاب غيره من الحنفية بأن ظاهر الحديث يدل على أن ذلك مخصوص بما يتعلق بسماع كلام الخصم حيث لا بينة هناك ولا يمين، وليس النزاع فيه، وإنما النزاع في الحكم المرتب على الشهادة، وبأن "من" في قوله: "فمن قضيت له" شرطية، وهي لا تستلزم الوقوع، فيكون من فرض ما لم يقع، وهو جائز فيما تعلق به غرض، وهو ههنا محتمل لأن يكون للتهديد والزجر عن الإقدام على أخذ أموال الناس باللسن والإبلاغ في الخصومة، وهو وإن جاز أن يستلزم عدم نفوذ الحكم باطنًا في العقود والفسوخ لكنه لم يسق لذلك، فلا يكون فيه حجة لمن منع، وبأن الاحتجاج به يستلزم أنه ﷺ يقر على الخطأ؛ لأنه لا يكون ما قضى به قطعة من النار إلا إذا
стр. 9720
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
استمرَّ الخطأ، وإلا فمتى فرض أنه يطلع عليه فإنه يجب أن يبطل ذلك الحكم، ويرد الحق لمستحقه، وظاهر الحديث يخالف ذلك، فإما أن يسقط الاحتجاج به ويؤول على ما تقدم، وإما أن يستلزم استمرار التقرير على الخطأ وهو باطل، واحتج بعض الحنيفة بما جاء عن علي: "أن رجلًا خطب امرأة فأبت، فادّعى أنه تزوجها، وأقام شاهدين، فقالت المرأة: إنهما شهدا بالزور، فزوجني أنت منه فقد رضيت، فقال: "شاهداك زوجاك"، واحتج المذكور من حيث النظر بأن الحاكم قضى بحجة شرعية فيما له ولاية الإنشاء فيه، فيجعل الإنشاء تحرزًا عن الحرام، والحديث في المال، وليس النزاع فيه، فإن القاضي لا يملك دفع مال زيد إلى عمرو، ويملك إنشاء العقود والفسوخ فإنه يملك بيع أمة زيد مثلًا من عمرو حال خوف الهلاك للحفظ وحال الغيبة، ويملك إنشاء النكاح على الصغيرة والفرقة على العنين، فيجعل الحكم إنشاءًا حترازًا عن الحرام، ولأنه لو لم ينفذ باطنًا فلو حكم بالطلاق لبقيت حلالًا للزوج الأول باطنًا وللثاني ظاهرًا، فلو ابتلي الثاني مثل ما ابتلي الأول حلت للثالث، وهكذا فتحل لجمع متعدد في زمن واحد ولا يخفى فحشه، بخلاف ما إذا قلنا بنفاذه باطنًا فإنها لا تحل إلا لواحد، ولأن القاضي حكم بحجة شرعية أمر الله بها، وهي البينة العادلة في علمه، ولم يكلف بالاطلاع على صدقهم في باطن الأمر، فإذا حكم بشهادتهم فقد امتثل ما أمر به، فلو قلنا: لا ينفذ في باطن الأمر للزم إبطال ما وجب بالشرع، لأنَّ صيانة الحكم عن الإبطال مطلوبة، فهو بمنزلة القاضي في مسألة اجتهادية على مجتهد لا يعتقد ذلك، فإنه يجب عليه قبول ذلك، وإن كان لا يعتقده صيانة للحكم، هذه دلائل الحنفية نقلها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحه للبخاري في "باب من قضي له بحق أخيه" من "كتاب الأحكام"، وما ترك شيئًا منها إلا اعترض عليه، والله أعلم بالحق والصواب، "فتح الباري" (١٣/ ١٧٥).
قَالَتْ ¬ (١): قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي. [راجع: ٤٩١٢، أخرجه: م ١٤٧٤، د ٣٧١٥، ت ١٨٣١، س في الكبرى ٧٦٤١، ق ٣٣٢٣، تحفة: ١٦٧٩٦].
١٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ ¬ (٢)
٦٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا جَاءَ سَرغَ ¬ (٦) بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ ¬ (٧) وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"أَنَّ عُمَرَ" زاد في نـ: "ابنَ الخطابِ". "سَرغَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِسَرغٍ".
===
¬(١) أي: عائشة، "قس" (١٤/ ٤٦٢).
¬ (٢) قال الكرماني: الطاعون: هو بثر مؤلم جدًّا يخرج غالبًا في الآباط مع لهيب وخفقان وقيء ونحوه، "ع" (١٦/ ٢٥٣).
¬ (٣) القعنبي.
¬ (٤) ابن أنس، "ع" (١٦/ ٢٥٣).
¬ (٥) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٢٥٣).
¬ (٦) قوله: (سرغ) بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالغين المعجمة، منصرفًا وغير منصرف، وهي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز، وقال البكري: سرغ مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة بن الجراح ﵁، هي واليرموك والجابية والرمادة متصلة، "ع" (١٦/ ٢٥٣).
¬ (٧) بالمد والقصر، وجمع المقصور: أوباء، وجمع الممدود: أوبية، وهو المرض العام، "ع" (١٦/ ٢٥٣). المراد ههنا: الطاعون المعروف بطاعون عمواس، "قس" (١٤/ ٤٦٢).
стр. 9726
"إِذَا سَمِعْتُم ¬ (١) بِأَرْضٍ فَلَا تُقْدَمُوا عَلَيهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ ¬ (٢) وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا ¬ (٣) فِرَارًا مِنْهُ". فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرغٍ ¬ (٤).
وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٥): أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦). [راجع: ٥٧٢٩، أخرجه: م ٢٢١٩، س في الكبرى ٧٥٢١، تحفة: ٩٧٢٠].
٦٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
"إِذَا سَمِعْتُم" في نـ: "إِذَا سَمِعْتُم بِهِ". "عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (إذا سمعتم بأرض فلا تقدموا عليه) بفتح الدال، قيل: لا يموت أحد إلا بأجله ولا يتقدم ولا يتأخر، فما وجه النهي عن الدخول والخروج؟ وأجيب: لم ينه عن ذلك حذرًا عليه إذ لا يصيبه إلا ما كتب عليه، بل حذرًا من الفتنة في أن يظن أن هلاكه من أجل قدومه عليه، وأن سلامته كانت من أجل خروجه، "ع" (١٦/ ٢٥٤).
¬ (٢) منه تؤخذ المطابقة، "ع" (١٦/ ٢٥٣).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٥٧٣٠).
¬ (٤) بفتح راء وسكونها: قرية بواد تبوك، "مجمع" (٣/ ٦٥).
¬ (٥) في بعضها: عن عبد الله، والصواب: ابن عبد الله، "ك" (٢٤/ ٨٦).
¬ (٦) قوله: (من حديث عبد الرحمن) يحتمل أن سالمًا لم يبلغه ما كان عمر عزم عليه من الرجوع قبل حديث عبد الرحمن له، ويحتمل أنه أراد لم يرجع إلا بعد حديث عبد الرحمن، والله أعلم، "نووي" (٧/ ٤٦٩).
¬ (٧) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٢٥٤).
стр. 9727
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذكَرَ الْوَجَعَ ¬ (١) فَقَالَ: "رُجْزٌ ¬ (٢) - أَوْ ¬ (٣) عَذَابٌ - عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ، ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَتَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَتَأْتِي الأُخْرَى ¬ (٤)، فَمَنْ سَمِعَ بِأَرْضٍ فَلَا يُقْدَمَنَّ عَلَيهِ، وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ". [راجع: ٣٤٧٣، تحفة: ٩٢].
١٤ - بَابٌ ¬ (٥) فِي الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ ¬ (٦)
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٧): إِنْ وَهَبَ هِبَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ،
"أَخْبَرَنِي عَامِرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَامِر". "فَمَنْ سَمِعَ" زاد في هـ، ذ: "بِهِ".
===
¬(١) أي: الطاعون، "ع" (١٦/ ٢٥٤)، "ك" (٢٤/ ٨٦).
¬ (٢) بكسر الراء وضمها: العذاب، "ع" (١٦/ ٢٥٤)، "ك" (٢٤/ ٨٧).
¬ (٣) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٢٥٤).
¬ (٤) أي: لا يكون دائمًا بل في بعض الأوقات، "ع" (١٦/ ٢٥٤)، "ك" (٢٤/ ٨٧).
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٦٤).
¬ (٦) أي: باب فيما يكره من الاحتيال في الرجوع عن الهبة والاحتيال في إسقاط الشفعة، "ع" (١٦/ ٢٥٤).
¬ (٧) قوله: (قال بعض الناس) إلى آخره، أراد به التشنيع على أبي حنيفة ﵀ من غير وجه، لأن أبا حنيفة في أيِّ موضع قال هذه المسألة على هذه الصورة؟ بل الذي قاله أبو حنيفة هو أن الواهب له أن يرجع في هبته، ولكن لصحة الرجوع قيود، الأول: أن يكون أجنبيًا، والثاني: أن يكون قد سلمها إليه لأن قبل التسليم يجوز مطلقًا، والثالث: أن لا يقترن بشيء من
стр. 9728
حَتَّى مَكُثَ عِنْدَهُ سِنِينَ، وَاحْتَالَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا: فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
===
الموانع، وهي المذكورة في موضعها، واستدل في جواز الرجوع بقوله ﷺ : "الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها" - أي: لم يعوض، "خ" -، رواه أبو هريرة وابن عباس. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الحاكم من حديث سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها" وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فكيف يحل أن يقال في حق هذا الإمام الذي علمه وزهده لا يحيط بهما الواصفون: إنه خالف الرسول ﷺ ؟ وكيف خالفه؟ وقد احتج بأحاديث هؤلاء الثلاثة من الصحابة الكبار؟ وأما الحديث الذي احتج به مخالفوه وهو ما رواه الشيخان الذي يأتي الآن، الذي رواه أيضًا الجماعة [غير الترمذي] عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، قال: "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" فلم ينكره أبو حنيفة بل عمل بالحديثين، فعمل بالحديث الأول في جواز الرجوع، وبالثاني في كراهته واستقباحه، لا في حرمة الرجوع كما زعموا، وقد شبه النبي ﷺ رجوعه بعود الكلب في قيئه، وفعل الكلب يوصف بالقبح لا بالحرمة، وهو يقول بأنه مستقبح! ولقائل أن يقول للقائل الذي قال: إن أبا حنيفة خالف رسول الله ﷺ : أنت أيضًا خالفت الرسول ﷺ في الحديث - الذي يحتج به أبو حنيفة ﵀، كذا يفهم من "خ" - الذي يحتج به على عدم الرجوع لأن هذا الحديث يعم عدم الرجوع مطلقًا، سواء كان الذي يرجع منه أجنبيًا أو والدًا، "ع" (١٦/ ٢٥٥). وما روي أنه ﷺ قال: لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، فلا ينافي مذهب أبي حنفية؛ لأن الرجوع فيها مكروه عنده، والحلال غير المكروه، "خ".
стр. 9729
قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: فَخَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الْهِبَةِ وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ.
٦٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ" ¬ (٣). [راجع: ٢٥٨٩، أخرجه: ت ١٢٩٨، س ٣٦٩٩، تحفة: ٥٩٩٢].
٦٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ ¬ (٥) النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ
"فَخَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَخَالَفَ الرسُولَ". "سفْيَانُ" زاد في نـ: "ابنُ عُيَينَة".
===
¬(١) الفضل بن دكين، "ع" (١٦/ ٢٥٥).
¬ (٢) الثوري، "ع" (١٦/ ٢٥٥). "ف" (١٢/ ٣٤٦).
¬ (٣) بالفتح أي: الصفة الرديئة، أي: لا رجوع وإلا فله الصفة المذمومة، "ع" (١٦/ ٢٥٦)، "ك" (٢٤/ ٨٧).
¬ (٤) المعروف بالمسندي، "ع" (١٦/ ٢٥٦).
¬ (٥) قوله: (إنما جعل … ) إلخ، اختلف على الزهري في هذا الإسناد، فقال مالك: عنه عن أبي سلمة وابن المسيب مرسلًا، كذا رواه الشافعي وغيره، ورواه أبو عاصم والماجشون عنه، فوصله بذكر أبي هريرة، أخرجه البيهقي. قلت: هذا مما يضعف حجة من احتج به في اختصاص ثبوت الشفعة للشريك دون الجار، وأيضًا قال ابن أبي حاتم عن أبيه في قوله: "فإذا وقعت الحدود .. إلخ" مدرج من كلام جابر، قال بعضهم: فيه نظر؛ لأن الأصل كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل.
стр. 9730
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: قوله: كل ما ذكر إلخ غير مسلّم؛ لأن أشياء كثيرة تقع في الحديث وليست منه، وأبو حاتم إمام في هذا الفن، ولو لم يثبت عنده الإدراج فيه لما أقدم على الحكم به.
وقال الكرماني: قال التيمي: قال الشافعي: الشفعة إنما هي للشريك، ويثبت أبو حنيفة للجار، وهذا الحديث حجة عليه، قلت: سبحان الله! هذا كلام عجيب؛ لأن أبا حنيفة لم يقل: الشفعة للجار على الخصوص، بل قال: الشفعة للشريك في نفس المبيع، ثم في حق المبيع، ثم من بعدهما للجار، وكيف يقول: هو حجة عليه، وإنما يكون حجة عليه إذا ترك العمل به، وهو عمل به أولًا ثم عمل بحديث الجار، ولم يهمل واحدًا منهما، وهم عملوا بأحدهما، وأهملوا الآخر بتأويلات بعيدة فاسدة، وهو قولهم: أما حديث "الجار أحق بصقبه" فلا دلالة فيه، إذ لم يقل: أحق بشفعته، بل قال: أحق بصقبه؛ لأنه يحتمل أن مراده منه بما يليه، ويقرب منه، أي: أحق بأن يتعهد ويتصدق عليه، أو: يراد بالجار الشريك. قلت: هذه مكابرة وعناد، وكيف يقول: إذ لم يقل أحق بشفعته؟ وقد وقع في بعض ألفاظ أحمد والطبراني وابن أبي شيبة: "جار الدار أحق بشفعة الدار"، وكيف يقبل هذا التأويل الصارف عن المعنى الوارد في الشفعة، ويصرف إلى معنى لا يدل عليه اللفظ، ويرد هذا التأويل ما وراه أحمد (٥/ ١٧) وأبو داود (ح: ٣٥١١) والترمذي (ح: ١٣٦٨) من حديث الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "جار الدار أحق بالدار" ذكره الترمذي في "باب ما جاء في الشفعة" وقال: حديث حسن، وقال الكرماني بعد أن قال: يراد بالجار الشريك: يجب الحمل عليه جمعًا بين مقتضى الحديثين، قلت: لم يكتف الكرماني بصرف معنى الجار عن معناه الأصلي حتى يحكم بوجوب ذلك، هذا يدل على أنه لم يطلع على ما ورد في هذا الباب من الأحاديث الدالة بثبوت الشفعة للجار بعد الشريك.
стр. 9731
فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَم ¬ (١)، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ ¬ (٢) الطُّرُقُ
===
فإن قلت: قال ابن حبان: الحديث ورد في الجار الذي يكون شريكًا دون الجار الذي ليس بشريك، يدل عليه ما أخبرنا، وأسند عن عمرو بن الشريد قال: كنت مع سعد بن أبي وقاص والمسور بن مخرمة، فجاء أبو رافع مولى رسول الله ﷺ فقال لسعد [بن مالك]: اشتر مني بيتي الذي في دارك، فقال: لا إلا بأربعة آلاف منجمة، فقال: أما والله لولا أني سمعت إلخ. قلت: هذا معارض لما أخرجه النسائي وابن ماجه عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب [عن عمرو بن الشريد] عن أبيه أن رجلًا قال: يا رسول الله، أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار، فقال: "الجار أحق بصقبه"، "ع" (٨/ ٥٩٣ - ٥٩٤) من "كتاب الشفعة".
وقال العيني أيضًا في "باب بيع الشريك عن شريكه" من "كتاب البيوع": وأجاب الأصحاب عن حديث جابر أن جابرًا قال: "جعل رسول الله ﷺ الشفعة في كل ما لم يقسم"، ولفظه في حديثه الثاني: "قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم"، وهذان اللفظان إخبار عن النبي ﷺ بما قضى، ثم قال بعد ذلك: "فإذا وقعت الحدود" إلى آخره، وهذا قول من رأى جابرًا لم يحكه عن رسول الله ﷺ ، وإنما يكون حجة علينا أن لو كان رسول الله ﷺ قال ذلك. على أنه روي عن جابر أيضًا أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الجار أحق بشفعة جاره، فإذا كان غائبًا انتظر إذا كان طريقهما واحدًا"، أخرجه الطحاوي من ثلاث طرق صحاح، وأخرجه أبو داود (ح: ٣٥١٨) والترمذي (ح: ١٣٦٩) والنسائي (ح: ٤٦٥٠) وابن ماجه (ح: ٢٤٩٤) أيضًا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، انتهى، "ع" (٨/ ٥٢٣).
¬ (١) أي: ملكًا مشتركًا مشاعًا بين الشركاء، "ع" (١٦/ ٢٥٦)، "ك" (٢٤/ ٨٨).
¬ (٢) بالتخفيف والتشديد أي: منعت، وقال ابن مالك: أي: خلصت وبنيت من الصرف وهو الخالص، "ك" (٢٤/ ٨٩).
стр. 9732
فَلَا شُفْعَةَ ¬ (١).
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ لِلْجُوَارِ ¬ (٢)، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ ¬ (٣) فَأَبْطَلَهُ ¬ (٤)، وَقَالَ ¬ (٥): إِنِ اشْتَرَى دَارًا ¬ (٦) فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ، وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ ¬ (٧) فِي ذَلِكَ. [راجع: ٢٢١٣].
"فَلَا شُفْعَةَ" في نـ: "وَلَا شُفْعَةَ".
===
¬(١) لأنه صار مقسومًا وصار في حكم الجوار وخرج عن الشركة، "ع" (١٦/ ٢٥٦)، "ك" (٢٤/ ٢٨٨).
¬ (٢) بالضم والكسر: المجاورة، يعني: ثبت الشفعة للجار، والحديث حصرها في الشركة حيث قال: "الشفعة فيما لم يقسم"، "مجمع".
¬ (٣) بالشين المعجمة، ولأبي ذر عن الكشميهني بالسين المهملة: "ما سدده"، "قس" (١٤/ ٢٦٦)، وهو إثبات الشفعة للجار، "ك" (٢٤/ ٨٨).
¬ (٤) قوله: (فأبطله) حيث قال في هذه الصورة: لا شفعة للجار في باقي الدار؛ وناقض كلامه. قلت: لا تناقض أصلًا لأنه لما اشترى سهمًا من مائة سهم كان شريكًا لمالكها، ثم إذا اشترى منه الباقي يصير هو أحق بالشفعة من الجار؛ لأن استحقاق الجار الشفعة إنما يكون بعد الشريك في نفس الدار وبعد الشريك في حقها، "ع" (١٦/ ٢٥٦).
¬ (٥) بيان الإبطال.
¬ (٦) أي: أراد شراءها، "ك" (٢٤/ ٨٨).
¬ (٧) فيها خلاف بين أبي يوسف ومحمد، فمذهب أبي يوسف الذي يرى بذلك، وقال محمد: يكره ذلك، وبه قال الشافعي، "ع" (١٦/ ٢٥٦).
стр. 9733
٦٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيسَرَةَ قَالَ: سمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ يَقُولُ: جَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ ¬ (٢)، فَقَالَ أَبُو رَافِعِ ¬ (٣) لِلْمِسْوَرِ: أَلَا تَأْمُرُ هَذَا ¬ (٤) أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيتِي الَّذِي فِي دَارَهِ. فَقَالَ: لَا أَزِيدُهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، إِمَّا مُقَطَّعَةً وَإِمَّا ¬ (٥) مُنَجَّمَةً. قَالَ: أُعْطِيتُ خَمْسَمِائَةٍ نَقْدًا، فَمَنَعْتُهُ ¬ (٦)، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقبِهِ" ¬ (٧)،
"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ". "يَقُولُ" في نـ: "قَالَ". "بَيتِي الَّذِي" في هـ، ذ: "بَيتي الَّذَينِ". "فِي دَارِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي دَارِي". "وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ" في نـ: "أَوْ إِمَّا مُنَجَّمَةٍ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "سمِعْتُ رَسُولَ اللهِ". "بِسَقَبِهِ" في نـ: "بِصَقَبِهِ".
===
¬(١) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٢٥٦).
¬ (٢) ابن أبي وقاص، وهو خال المسور، "ع" (١٦/ ٢٥٧).
¬ (٣) مولى رسول الله ﷺ ، "ع" (١٦/ ٢٥٧).
¬ (٤) يعني: سعد بن أبي وقاص. والمراد: أنه يسأله أو يشير عليه. قال الكرماني: فيه أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء، "ع" (١٦/ ٢٥٨).
¬ (٥) شك من الراوي، والمراد أنها منجمة على نقدات مفرقة، فالنجم: الوقت المعين، "ف" (١٢/ ٣٤٧).
¬ (٦) أي: البيع، "قس" (١٤/ ٤٦٧).
¬ (٧) قوله: (بصقبه) بفتح المهملة صادًا أو سينًا، وفتح القاف أو سكونها وبالموحدة: القريب والقرب، "ك" (٢٤/ ٨٩). واستدل به أصحابنا أن للجار الشفعة بعد الخليط في نفس المبيع، وهو الشريك، [ثم للخليط] في حق المبيع كالشرب بالكسر، والطريق، وهو حجة على الشافعي حيث لم يثبت
стр. 9734
مَا بِعْتُكَهُ ¬ (١) - أَوْ قَالَ ¬ (٢): مَا أَعْطَيتُكَهُ -. قُلْتُ لِسُفْيَانَ ¬ (٣): إِنَّ مَعْمَرًا لَمْ يَقُلْ هَكَذَا. قَالَ: لَكِنَّهُ قَالَهُ لِي هَكَذَا.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤): إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ ¬ (٥) الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ
"مَا بِعْتُكَهُ" في ذ: "مَا بِعْتُكَ"، وفي س: "مَا بِعْتُ". "مَا أَعْطَيتُكَهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "مَا أَعْطيتُكَ". "قَالَهُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "قَالَ". "أَنْ يَبِيعَ" في هـ، ذ: "أَنْ يَقْطَعَ"، وفي نـ: "أَنْ يَمْنَعُ".
===
الشفعة بعد الخليط في نفس الميبع، "ع" (١٦/ ٢٥٧).
¬ (١) أي: بيتي، "ع" (١٦/ ٢٥٧).
¬ (٢) شك من سفيان، وجزم بهذا الثاني في رواية سفيان المذكورة في آخر الباب، "ف" (١٢/ ٣٤٧).
¬ (٣) قوله: (قلت لسفيان) القائل هو علي بن المديني. قوله: "إن معمرًا لم يقل هكذا" يشير إلى ما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث دون القصة أخرجه النسائي. والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي بصحابي آخر، وهذا هو المعتمد. وقال الكرماني (٢٤/ ٨٩): يريد أن معمرًا لم يقل هكذا أي: بأن الجار أحق، بل قال: الشفعة بزيادة لفظ الشفعة، انتهى.
ولفظ معمر الذي أشرت إليه: "الجار أحق بسقبه" كرواية أبي رافع سواء، فالذي قاله الكرماني لا أصل له، وما أدري ما مستنده فيه؟، "ف" (١٢/ ٣٤٧).
¬ (٤) هذا تشنيع آخر على أبي حنيفة بلا وجه، على ما نذكره، "ع" (١٦/ ٢٥٨)، أي: في وجه إيراد الحديث الآتي.
¬ (٥) قوله: (أن يبيع) قال الكرماني: لفظ الشفعة من الناسخ، أو المراد
стр. 9735
حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ، وَيَحُدُّهَا وَيَدْفَعُهَا إِلَيهِ، ويُعَوِّضُهُ الْمُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ ¬ (١).
[راجع: ٢٢٥٨].
٦٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ مَيسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ سَعْدًا سَاوَمَهُ بَيتًا بِأرْبَعِمِائَةِ مِثقَالٍ ¬ (٢)، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقْبِهِ" ¬ (٣) مَا أَعْطَيتُكَ.
"وَيَحُدُّهَا" في نـ: "وَنَحوهَا". "أَلْفَ دِرْهَمٍ" في نـ: "أَلْفَ دِينارٍ". "فَلَا يَكُونُ" في نـ: "فَلَا تَكُونُ". "بِسَقْبِهِ مَا" في ذ: "بِصَقْبِهِ لَمَا". "أَعْطَيتُكَ" في هـ، نـ: "أَعْطَيتُكَهُ".
===
لازم البيع، وهو الإزالة، وفي رواية الأصيلي وأبي ذر عن غير الكشميهني: "إذا أراد أن يقطع الشفعة"، ويروى: "إذا أراد أن يمنع الشفعة". قوله: "ويحدها" أي: يصف حدودها التي غيرها، وقال الكرماني: ويروى في بعض النسخ: "ونحوها"، وهو أظهر، "ع" (١٦/ ٢٥٨).
¬ (١) وإنما سقطت الشفعة في هذه الصورة لأن الهبة ليست معاوضة محضة، "ع" (١٦/ ٢٥٨).
¬ (٢) هو في الأصل مقدار من الوزن أَيَّ شيء كان من قليل أو كثير، والناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة، وليس كذلك، "مجمع" (١/ ٢٩٦).
¬ (٣) قوله: (الجار أحق بسقبه) قيل: ذكر البخاري في هذه المسألة حديث أبي رافع ليعرفك أن ما جعله النبي ﷺ حقًا للشفيع لقوله: "الجار أحق بسقبه" لا يحل إبطاله، انتهى.
стр. 9736
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُبطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ ¬ (١) لابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِين ¬ (٢). [راجع: ٢٢٥٨].
"وَلَا يَكُونُ" في نـ: "وَلَا تكُونُ".
===
قلت: ليس في الحديث ما يدل على أن البيع وقع، فإن الشفيع لا يستحق الشفعة إلا بعد صدور البيع، فحينئذ لا يصح أن يقال: لا يحل إبطاله. وقال صاحب "التوضيح": وإنما أراد البخاري أن يلزم أبا حنيفة التناقض لأنه يوجب الشفعة للجار، ويأخذ في ذلك بحديث: "الجار أحق بسقبه"، فمن اعتقد مثل هذا، وثبت ذلك عنده من قضائه ﷺ ، وتحيل بمثل هذه الحيلة في إبطال شفعة الجار فقد أبطل السُّنَّة التي اعتقدها، انتهى قلت: هذا الذي قاله كلام من غير إدراك ولا فهم، لأنه لا جار في هذه الصورة لأن الذي فيها الشريك في نفس المبيع، والجار لا يتقدم عليه ولا يستحق الجار الشفعة إلا بعده وبعد الشريك في حق المبيع أيضًا، فكيف يحل لهذا القائل أن يفتري على هذا الإمام الذي سبق إمامه وإمام غيره وينسب إليه إبطال السّنَّة، "ع" (١٦/ ٢٥٨).
¬ (١) أي: ما اشتراه، "ع" (١٦/ ٢٥٨).
¬ (٢) قوله: (ولا يكون عليه يمين) أي: في تحقق الهبة، ولا في جريان شروطها، وقيد بالصغير لأن الهبة لو كانت للكبير وجب عليه اليمين، فتحيل في إسقاطها بجعلها للصغير، وأشار أيضًا إلى أنه لو وهب للأجنبي فإن للشفيع أن يحلف الأجنبي أن الهبة حقيقية، وأنها جرت بشروطها، والصغير لا يحلف، لكن عند المالكية: أن أباه الذي يقبل منه يحلف، وعن مالك: لا تدخل الشفعة في الموهوب مطلقًا. هكذا ذكره في "المدونة"، "ع" (١٦/ ٢٥٨ - ٢٥٩).
стр. 9737
١٥ - بَابُ احْتِيَالِ الْعَامِلِ ¬ (١) لِيُهْدَى ¬ (٢) لَهُ
٦٩٧٩ - حَدَّثَنِي عُبَيدُ بنُ إِسمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ هِشَام ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ ¬ (٥) قَالَ: اسْتَعْمَلَ ¬ (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيم يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ ¬ (٧)، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ ¬ (٨). فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ :
"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُبَيدُ".
===
¬(١) هو من يتولى أمور الرجل في ماله وعمله، ومنه قيل لمن يستخرج الزكاة: عامل، "مجمع" (٣/ ٦٨١).
¬ (٢) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٥٩).
¬ (٣) حماد بن أسامة، "ع" (١٦/ ٢٥٩).
¬ (٤) ابن عروة، "ع" (١٦/ ٢٥٩).
¬ (٥) عبد الرحمن، وقيل: المنذر، "ع" (١٦/ ٢٥٩).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٢٥٩٧).
¬ (٧) بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق، وبالباء الموحدة وياء النسبة، وقيل: بفتح المثناة من فوق، وقيل: بالهمزة المضمومة بدل اللام، اسمه عبد الله، "ع" (١٦/ ٢٥٩)، "ك" (٢٤/ ٩٠).
¬ (٨) قوله: (هذا هدية) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "وهذا هدية" قال المهلب: حيلة العامل ليهدى له تقع بأن يسامح بعض من عليه الحق، ولذلك قال: فهلا جلس في بيت أبيه وأمه لينظر هل يهدى له أم لا؟ ويقال: احتيال العامل هو بأن ما يهدى له في عمالته يستأثر به، ولا يضعه في بيت المال، وهدايا العمال والأمراء هي من جملة حقوق المسلمين، "ع" (١٦/ ٢٥٩).
стр. 9738
"فَهَلَّا جَلَستَ ¬ (١) فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا". ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّه، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّة أُهْدِيَتْ لِي ¬ (٢)، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُه، وَوَاللَّهِ لَا يَأخُذُ أَحَد مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلا أَعْرِفَنَّ ¬ (٣) أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ ¬ (٤)، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ ¬ (٥)،
"فَهَلَّا جَلَستَ" في س، ذ: "فَهَلْ جَلَستَ" - لأبي ذر عن المستملي بإسقاط الألف وتخفيف اللامِ، "قس" (١٤/ ٤٦٩) -. "مِمَّا" في نـ: "مِمَّنْ". "فَلا أَعْرِفَنَّ" في نـ: "فَلأَعْرِفنَّ".
===
¬(١) في الحديث: بيان أن هدايا العمال حرام وغلول، لأنه خان في ولايته وأمانته، ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته حمله ما أهدي إليه يوم القيامة، كما ذكر مثله في الغال، وقد بين ﷺ ما في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية وأنها بسبب الولاية، "نووي" (٦/ ٤٦٢).
¬ (٢) قال أصحابنا: متى أخذ القاضي أو العامل هدية محرمة لزمه ردها إلى مهديها، فإن لم يعرفه وجب عليه أن يجعلها في بيت المال، واللّه أعلم، "نووي" (١٢/ ١١٤).
¬ (٣) نهي للمتكلم صورة، وفي المعنى للأخذ نحو: لا أرينك ههنا فإنه نهي للمخاطب عن القراءة لا للمتكلم عن الرؤية، "ك" (٢٤/ ٩٠).
¬ (٤) هو: صوت ذات الخف، "مجمع" (٢/ ٣٥١).
¬ (٥) بضم خاء: صوت البقر، "مجمع" (٢/ ١٢٣).
стр. 9739
أَوْ شَاةً تَيْعَرُ" ¬ (١). ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رئيَ ¬ (٢) بَيَاضُ إِبْطَيهِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، بَصُرَ ¬ (٣) عَينِي وَسَمعَ أُذُنِي. [راجع: ٩٢٥].
٦٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "الْجَارُ أَحَقُّ ¬ (٤) بِسَقْبِهِ".
"يَدَه" في نـ: "يَدَيهِ". "رئيَ" في نـ: "رِيءَ". "إِبْطَيهِ" في نـ. "إِبطِهِ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ لَنَا النَّبِيُّ". "بِسَقْبِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِصَقْبِهِ".
===
¬(١) بالكسر وقيل: بالفتح من اليعار، وهو صوت الشاة، "ك" (٢٤/ ٩١).
¬ (٢) براء مضمومة وهمزة مكسورة فتحتية، ولأبي ذر بكسر الراء بعدها تحتية ساكنة فهمزة، "قس" (١٤/ ٤٦٩).
¬ (٣) قوله: (بصر عيني وسمع أذني) بصر بفتح الموحدة وضم الصاد، وسمع بفتح السين وكسر الميم، أي: بلفظ الماضي فيهما، أي: أبصرت عيناي رسول الله ناطقًا ورافعًا يديه وسمعت كلامه، فيكون من كلام أبي حميد، وعلى القول بأنهما مصدران مضافان فمفعول "بلغت"، ويكون من قول رسول الله ﷺ ، لكن عند أبي عوانة من رواية ابن جريج عن هشام: "بصر عينا أبي حميد وسمع أذناه"، وحينئذ يتعين أن يكون بضم الصاد وكسر الميم، "قس" (١٤/ ٤٧٠).
¬ (٤) قوله: (الجار أحق … ) إلخ، هذا الحديث والذي يليه في آخر الباب متعلقان بباب الهبة والشفعة، ومن هذا قال الكرماني: كان موضعهما المناسب قبل "باب احتيال العامل" لأنه من بقية مسائل الشفعة، وتوسيط هذا الباب بينهما أجنبي، ثم قال: ولعله من جملة تصرفات النقلة عن الأصل، ولعله كان في الحاشية ونحوها، فنقلوه إلى غير مكانه، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
стр. 9740
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (١): إِذَا اشْتَرَى ¬ (٢) دَارًا بعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ ¬ (٣) حِينَ يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمِ، وَيَنْقُدَهُ ¬ (٤) تِسعَةَ آلَافِ ¬ (٥) دِرْهَمٍ وَتِسعَمِائَةَ وَتسعَةً وَتِسعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينارًا بِمَا بَقِيَ
"إِذَا اشْتَرَى" في نـ: "إِنِ اشْتَرَى". "حِينَ يَشْتَرِيَ" في نـ: "حَتَّى يَشْتَرِي". "تِسعَمِائَةَ" في نـ: "تِسعَمِائَةِ درهمٍ".
===
¬(١) الإمام أبو حنيفه النعمان ﵀، "قس" (١٤/ ٤٧١)، هذا أيضا تشنيع بلا وجه، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
¬ (٢) أي: أراد الاشتراء، "ك" (٢٤/ ٩١).
¬ (٣) على إسقاط الشفعة، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
¬ (٤) بفتح التحتية أي: البائع، "قس" (١٤/ ٤٧١).
¬ (٥) قوله: (تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعين … ) إلخ، قال ابن بطال (٨/ ٣٣٠): إنما خص هذا القدر من الذهب والفضة بالمثال لأن بيع الفضة بالذهب متفاضلًا إذا كان يدًا بيد جائز بالإجماع، فبنى القائل أصله على ذلك، فأجاز صرف عشرة دراهم ودينار بأحد عشر درهمًا، جعل العشرة دراهم بعشرة دراهم، وجعل الدينار بدرهم، ومن ثم جعل في الصورة المذكورة الدينار بعشرة آلاف ليستعظم الشفيع الثمن الذي انعقدت عليه الصيغة، فيترك الأخذ بالشفعة فتسقط شفعته، ولا التفات إلى ما أنقده؛ لأن المشتري تجاوز للبائع عقد النقد (١)، "ف" (١٢/ ٣٥٠).
فإن قلت: ما الغرض في جعله الدينار في مقابلة عشرة آلاف [و] درهم، ولم يجعله في مقابلة عشرة [آلاف] فقط؟ قلت: رعاية لنكتة، وهي أن الثمن بالحقيقة عشرة آلاف بقرينة نقده هذا المقدار، فلو جعل العشرة والدينار
стр. 9741
مِنَ الْعِشْرِينَ ¬ (١) أَلْفًا، فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ ¬ (٢) أَخَذَهَا ¬ (٣) بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّار ¬ (٤)، فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ ¬ (٥) الدَّار، رَجَعَ الْمُشْتَرَي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ، وَهُوَ تِسعَةُ آلَافِ دِرْهَم وَتسعُمِائَةٍ وَتسعَة وتسعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَار؛ لأَنَّ الْبَيعَ ¬ (٦) حِينَ اسْتُحِقَّ ¬ (٧) انْتَقَضَ الصَّرفُ ¬ (٨)
"ألفًا" كذا في ذ، وفي نـ: "الأَلْفَ".
===
في مقابلة الثمن الحقيقي للزم الربا، بخلاف ما إذا نقص درهم فإن الدينار في مقابلة ذلك الواحد والألف إلا واحدًا في مقابلة الألف إلا واحدًا فلا مفاضلة، "ك" (٢٤/ ٩٢).
¬ (١) يعني مصارفة عنها، "ع" (١٦/ ٢٦٠)، "ف" (١٢/ ٣٤٩).
¬ (٢) أي: بالشفعة، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
¬ (٣) بصيغة الماضي، "ك" (٢٤/ ٩١).
¬ (٤) لسقوط الشفعة؛ لكونه امتنع من بدل الثمن الذي وقع عليه العقد، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
¬ (٥) أي: على صيغة المجهول. يعني إذا ظهرت الدار مستحقة لغير البائع، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
¬ (٦) أي: المبيع، "قس" (١٤/ ٤٧١).
¬ (٧) أي: للغير، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
¬ (٨) قوله: (انتقض الصرف) أي: بيع الدراهم الباقية بالدنانير؛ لأن ذلك البيع كان مبنيًا على شراء الدار، وهو منفسخ، فينفسخ المبني عليه، لاسيما ويلزم عدم التقابض في المجلس، فليس له أن يأخذ إلا ما أعطاه ودفع إليه، وهي الدراهم والدنانير، بخلاف الرد بالعيب فإن البيع صحيح، وهو يفسخ باختياره، وقد وقع بيع الصرف أيضًا صحيحًا فلا يلزم من فسخ ذلك بطلان هذا، "ك" (٢٤/ ٩١ - ٩٢). قال في "الكفاية": إذا استحقت الدار المشفوعة
стр. 9742
فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيبًا وَلَمْ تُستَحَقَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ¬ (١). قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: فَأَجَازَ ¬ (٢) هَذَا الْخِدَاعَ بَينَ الْمُسْلِمِينَ.
قالَ النَّبِيُّ ¬ (٣) ﷺ :
"فِي الدِّينَارِ" في ذ: "فِي الدَّارِ" - أي بطل بيع الصرف الذي وقع في الدار المذكورة بالدينار، ووقع في رواية الكشميهني: "في الدينار" وهو أوجه، كذا في "ف" (١٢/ ٣٤٩) -، وفي نـ: "بِالدِّينَارِ". "أَلْفَ دِرْهَمٍ" في ذ: "ألفًا". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَقَالَ النَّبِيُّ".
===
تبين بطلان الصرف؛ لأنه تبين أنه لم يكن في ذمة المشتري ثمن الدار، فلم يصر قابضًا في المجلس لكونه في ذمة فيبطل الصرف، انتهى.
¬ (١) قوله: (بعشرين ألفا) أي: وهذا تناقض بَيِّن؛ لأن الأمة مجمعة على أن البائع لا يرد في الاستحقاق والردّ بالعيب إلا ما قبض، فكذلك الشفيع لا يشفع إلا بما نقد [المشتري]، وأشار إلى ذلك بقوله: "فأجاز هذا الخداع بين المسلمين"، أي: أجاز الحيلة في إيقاع الشريك في العين إن أخذ الشفعة، وإبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها، "ع" (١٦/ ٢٦٠ - ٢٦١). وقد عرفت وجه الفرق ورفع التناقض مما نقلته عن "الكرماني" و"الكفاية".
¬ (٢) قوله: (فأجاز) إن كان مراده من قوله: "فأجاز" أي: أبو حنيفة؛ ففيه سوء الأدب، فحاشا أبو حنيفة من ذلك؛ فدينه المتين وورعه المحكم يمنعه عن ذلك، "ع" (١٦/ ٢٦١).
¬ (٣) قوله: (قال النبي ﷺ … ) الحديث، أي: قال البخاري: قال النبي ﷺ ، وأراد بهذا الحديث الاستدلال على حرمة الخداع بين المسلمين في معاقداتهم، "ع" (١٦/ ٢٦١). قال صاحب "الخير الجاري": من جوّز الحيلة فإنما جوزه لضرورة، انتهى.
стр. 9743
"بَيعُ المسلمِ ¬ (١) لَا دَاءَ ¬ (٢) وَلَا خُبْثَةَ ¬ (٣) وَلَا غَائِلَةَ" ¬ (٤). [راجع: ٢٢٥٨].
===
اعلم أن الحيل في باب الشفعة على نوعين: نوع: لإسقاطها بعد الوجوب، وذلك أن يقول المشتري للشفيع: أنا أبيعها منك، إنما أخذت لك، فلا فائدة لك في الأخذ بالشفعة، فيقول الشفيع: نعم، أو يقول المشتري للشفيع: اشترها مني بما أخذت، فيقول الشفيع: نعم، أو يقول: اشتريت فيبطل به شفعته، وأنه مكروه بالإجماع. ونوع: يمنع وجوبها. ونوع: يرجع إلى تقليل الرغبة فيها، وأنه لا يكره عند أبي يوسف ﵀، وذكر الإمام شمس الأئمة السرخسي في "باب الشفعة بالعروض" من "المبسوط" بعد ما ذكر وجوه الحيل فقال: والاشتغال بهذه الحيل لإبطال حق الشفعة فلا بأس به، أما قبل وجوب الشفعة فلا إشكال فيه، وكذلك بعد الوجوب إذا لم يكن قصد المشتري الإضرار به، وإنما قصد به الدفع عن ملك نفسه، ثم قال: وقيل: هذا قول أبي يوسف ﵀، فأما عند محمد ﵀ فيكره، كذا في "الكفاية".
¬ (١) مرَّ الحديث في "البيوع" (في باب: ١٩).
¬ (٢) أي: لا مرض، "ع" (١٦/ ٢٦١).
¬ (٣) قوله: (لا خبثة) بكسر الخاء المعجمة، أي: لا يكون مما لا يجوز بيعه، وقال ابن التين: ضبطناه "خبثة" بكسر الخاء وسكون الموحدة بعدها مثلثة، وقيل: هو بضم أوله، لغتان. قال أبو عبيد: هو أن يكون البيع غير طيب كأن يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم. قال ابن التين: وهذا في عهدة الرقيق. قيل: إنما خصه بذلك لأن الخبر إنما ورد فيه. قوله: "ولا غائلة"، وهو أن يأتي أمرًا سوءًا كالتدليس ونحوه، وقال الكرماني: الغائلة: الهلاك أي: لا يكون فيه هلاك [مال] المشتري، كذا في "العيني" (١٦/ ٢٦١).
¬ (٤) الغائلة: الهلاك أي: لا يكون فيه هلاك مال المشتري، "ك" (٢٤/ ٩٢).
стр. 9744
٦٩٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ: أَنَّ أَبَا رَافِعٍ سَاوَمَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بَيتًا بِأَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ، وَقَالَ: لَولَا أَنِّي سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقبِهِ"، مَا أَعْطَيتُكَ ¬ (١). [راجع: ٢٢٥٨].
"بِسَقبِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِصَقبِهِ".
===
¬(١) وجه ذكر هذا الحديث ههنا الإشعار بأنه لما كان الجار أحق بالمبيع وجب أن يكون أحق بأن يرفق به في الثمن، ألا ترى أن أبا رافع لم يأخذ من سعد ما أعطاه غيره من الثمن لحق الجوار الذي أمر الله تعالى بمراعاته، "ك" (٢٤/ ٩٣).
стр. 9745
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩١ - كِتَاب التَّعْبِير ¬ (١)
١ - بَاب ¬ (٢) أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا ¬ (٣) ¬ (٤)
"كِتَابُ التعبير، باب أول" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ التَّعبِير وأَوَلُ".
===
¬(١) قوله: (التعبير) قال الكرماني (٢٤/ ٩٤): قالوا: الفصيح: "العبارة"، لا "التعبير"، وهي: التفسير والإخبار بآخر ما يؤول إليه أمر الرؤيا، انتهى. والتعبير خاص بتفسير الرؤيا، وهو: العبور من ظاهرها إلى باطنها، وأصله من العبر، بفتح العين وسكون الباء، وهو التجاوز من حال إلى حال، ويقال: "عبرت الرؤيا" بالتخفيف؛ إذا فسرتها، و"عبرتها" بالتشديد، لأجل المبالغة في ذلك، كذا في "ع" (١٦/ ٢٦٢).
¬ (٢) بالتنوين، "ف" (١٢/ ٣٥٢). هكذا وقع في رواية النسفي والقابسي، وكذا وقع لأبي ذر مثله إلا أنه سقط له عن غير المستملي لفظ: "باب"، [ووقع] لغيرهم: "باب التعبير وأول ما بدئ به، … " إلخ، "ع" (١٦/ ٢٦٢)، "ف" (١٢/ ٣٥٢)، وثبتت البسملة أولًا للجميع، "ف".
¬ (٣) مقصورة مهموزة. وقيل: غير مهموزة، "ك" (٢٤/ ٩٤)، الرؤيا في المنام، والرؤية، هي: النظر بالعين، والرأي: بالقلب، "ع" (١٦/ ٢٦٣).
¬ (٤) قوله: (الرؤيا) ما يراه الشخص في منامه، وهي على وزن فعلى، وقد تسهل الهمزة. وقال الواحدي: هو في الأصل [مصدر] كالبشرى، فلما جعلت اسمًا لما يتخيله النائم أجريت مجرى الأسماء. وقال ابن العربي: الرؤيا: إدراكات يلقيها الله في قلب العبد على يدي ملك أو شيطان، إما بأسمائها أي: حقيقتها، وإما بكناها أي: بعبارتها، وإما تخليطها.
стр. 9746
الصَّالِحَةُ ¬ (١)
٦٩٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنًا مَعْمَرٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي ¬ (٢) عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (٣): أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ
"الصَّالِحَةُ" في نـ: "الصَّادِقَةُ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ". "عُرْوَةُ" في نـ: "عُرْوَةُ بنُ الزُبَيرِ".
===
ونظيرها في اليقظة: الخواطر، فإنها قد تأتي على نسقٍ محصلة، وقد تأتي مسترسلة غير محصلة، "ع" (١٦/ ٢٦٢). قال المازري: الأطباء ينسبون [الرؤيا] إلى الأخلاط الأربعة، وهو أمر لا دليل عليه، والفلاسفة يقولون: إن صور ما يجري في الأرض هي في العالم العلوي كالنقوش، فما حاذى بعض النقوش منها انتقش فيها، وهذا أشد فسادًا من الأول. والصحيح قول أهل السُّنَّة: إن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، فإذا خلقها فكأنه جعلها علما على أمور أخرى أتلحقها، في ثاني الحال، ومهما وقع منها على خلاف المعتقد فهي كما يقع لليقظان، وتلك الاعتقادات تارة تقع بحضرة الملك فيقع بعدها ما يسُرّ، أو بحضرة الشيطان فيقع بعدها ما يضرّ، "تو" (٩/ ٤٠٨٧).
¬ (١) هي: ما صلح صورتها، أو ما صلح تعبيرها، "ك" (٢٤/ ٩٤).
¬ (٢) ذكر حرف الفاء إشعارًا بأنه روى له حديثًا ثم عقبه بهذا الحديث، فهو عطف على مقدر، "ع" (١٦/ ٢٦٤).
¬ (٣) اعلم أن عائشة ﵂ لم تدرك ذلك الوقت، فإما سمعته من النبي ﷺ أو من صحابي آخر، "ك" (٢٤/ ٩٧).
стр. 9747
الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ¬ (١) فِي النَّوْمِ، وَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ بِهِ ¬ (٢) مِثْلَ فَلَقِ الصُّبحِ ¬ (٣)، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً ¬ (٤) فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ
"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ" في نـ: "الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ" - أي: المطابقة للواقع، "ك" (٢٤/ ٩٤) -. "وَكَانَ لَا يَرَى" في نـ: "فَكَانَ لَا يَرَى". "إِلَّا جَاءَتْ بِهِ" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ: "إِلَّا جَاءَتْهُ".
===
¬(١) قوله: (الرؤيا الصالحة) في رواية عقيل: "الصادقة"، وهما بمعنى واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء، وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة في الأصل أخص، فرؤيا الأنبياء كلها صادقة، وقد تكون صالحة، وهي الأكثر، وغير صالحة بالنسبة إلى الدنيا كما وقع في الرؤيا يوم أحد، وأما رؤيا غير الأنبياء ﵈ فبينهما عموم وخصوص من وجه، إن فسرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير، وأما إن فسرناها بأنها غير الأضغاث، فالصالحة أخص مطلقًا، وقال الإمام نصر بن يعقوب [الدينوري]: الرؤيا الصادقة ما يقع بعينه، أو ما يعبر في المنام، أو يخبر به من لا يكذب، والصالحة ما تسُرّ، "ف" (١٢/ ٣٥٥)، "ع" (١٦/ ٢٦٤).
¬ (٢) هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "جاءته"، "ع" (١٦/ ٢٦٤).
¬ (٣) قوله: (فلق الصبح) بفتح الفاء: ضوء الصبح وشقه من الظلمة وافتراقها منه، "ع" (١٦/ ٢٦٤). أي: مبينة مثل مجيء الصبح، "ع" (١/ ٨٦).
¬ (٤) قوله: (حراء) بكسر الحاء وبالمد، وهو الأفصح، وحكي بتثليث أوله مع المد والقصر والصرف وعدمه، فتجتمع فيه عدة لغات مع قلة أحرفه، ونظيره: قباء، والخطابي جزم بأن فتح أوله لحنٌ، وكذا ضمه وكذا قصره، "ع" (١٦/ ٢٦٤). هو جبل مشهور على يسار الذاهب من مكة إلى منى،
стр. 9748
- وَهُوَ: التَّعَبُّدُ ¬ (١) - اللَّيَالِيَ ¬ (٢) ¬ (٣) ذَوَاتِ الْعَدَدِ، ويتَزَوَّدُ لِدلِكَ ثُمَّ يَرجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا ¬ (٤)،
"فَيَتَزَوَّدُ" في هـ، ذ: "فَتُزَوِّدُ"، وفي نـ: "فَتُزَوِّدُهُ".
===
"ك" (٢٤/ ٩٥). قيل: الحكمة في تخصيصه بالتخلي فيه: أن المقيم فيه [كانت تمكنه] فيه رؤية الكعبة فتجتمع فيه لمن يخلو فيه ثلاث عبادات: الخلوة والتعبد والنظر إلى البيت. وقيل: إن قريشًا كانت تفعله، وأول من فعل ذلك من قريش عبد المطلب، وكانوا يعظِّمونه لجلالته وكِبَر سنه، فتبعه على ذلك من كان يتأَلّهُ، وكان ﵇ يخلو بمكان جده، وسلم به ذلك أعمامه لكرامته عليهم، ["ع" (١٦/ ٢٦٤)].
¬ (١) تفسير للحنث الذي في ضمن يتحنث، وهو إدراج من الراوي، "ك" (٢٤/ ٩٥).
¬ (٢) أراد بها الليالي مع أيامهن على سبيل التغليب، لأنها أنسب للخلوة، "ع" (١/ ٩٨).
¬ (٣) قوله: (الليالي) قال الكرماني (٢٤/ ٩٥): هو مفعول "يتحنث". وقوله: "ذوات العدد" بكسر "الذوات " أي: كثيرة. وقال الطيبي: ذوات العدد عبارة عن القلة، نحو دراهم معدودة. وقال الكرماني: يحتمل الكثرة؛ إذ الكثير يحتاج إلى العدد لا القليل. وقال غيره: المراد به الكثرة؛ لأن العدد على قسمين، فإذا أطلق أريد به مجموع القلة والكثرة، فكأنها قالت: ليالي كثيرة أي: مجموع قسمي العدد، "ع" (١٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥).
¬ (٤) قوله: (لمثلها) أي: لمثل الليالي، وقيل: يحتمل أن يكون الضمير للمرة أو الفعلة أو الخلوة أو العبادة. وقال بعض من عاصرناه: إن الضمير للسنَة، فذكر من رواية ابن إسحاق: كان يخرج إلى غار حراء في كل عام شهرًا من السنة يتنسك فيه، فيطعم من جاءه من المساكين؛ قال: وظاهره:
стр. 9749
حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ ¬ (١) وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءِ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ، فَقَالَ:
===
أن التزود لمثلها كان في السنة التي تليها، لا لمرة أخرى من تلك السنة. واعترض عليه بعض تلامذته بأن مدة الخلوة كانت شهرًا، كان يتزود لبعض ليالي الشهر، فإذا نفد الزاد رجع إلى أهله، فيتزود قدر ذلك من جهة أنهم لم يكونوا في سعة بالغة من العيش، وكان غالب زادهم اللبن واللحم، وذلك لا يدخر منه كفاية الشهر لئلا يسرع إليه الفساد، ولا سيما وقد وصف بأنه كان يطعم من يرد عليه، "ع" (١٦/ ٢٦٥).
¬ (١) قوله: (حتى فجئه الحق) كلمة "حتى" ههنا على أصلها لانتهاء الغاية، والمعنى: انتهى توجهه لغار حراء بمجيء الملك وترك ذلك. و"فجئه" بفتح الفاء وكسر الجيم وبهمزة، فعل ماض، أي: جاءه الوحي بغتةً. وقوله: "الحق" أي: أمر الحق وهو الوحي، أو رسول الحق وهو جبرئيل ﵇. وقيل: الحق: الأمر البين الظاهر، أو المراد: الملك بالحق، أي: الأمر الذي بعث به. قوله: "فجاءه الملك" الفاء تفسيرية، وقيل: يحتمل أن تكون للتعقيب، وقيل: يحتمل أن تكون سببية. قوله: "فيه" أي: في الغار. وهذا [يرد] قول من قال: إن الملك لم يدخل الغار، بل كلمه والنبي ﷺ داخل الغار، والملك على الباب. والملك ههنا جبرئيل ﵇، وقيل: اللام فيه لتعريف الماهية إلا أن يكون المراد به ما عهده به، وذلك لما كلمه في صباه. وكان سن النبي ﷺ حين جاءه جبرئيل ﵇ في غار حراء أربعين سنة على المشهور، وكان ذلك يوم الاثنين نهارًا في شهر رمضان في سابع عشرة، وقيل: في سابعه، وقيل: في رابع عشرين منه، وقيل: كان في سابع عشرين شهر رجب (١)، وقيل: في أول شهر ربيع الأول، وقيل: في ثامنه، "ع" (١٦/ ٢٦٥).
стр. 9750
اقْرَأْ ¬ (١)، "فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ¬ (٢)
"فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : مَا أَنَا بِقَارِئٍ".
===
¬(١) قوله: (فقال: اقرأ) قيل: دلت القصة على أن مراد جبرئيل ﵇ أن يقول النبي ﷺ بعين ما قاله، وهو قوله: "اقرأ"، وإنما لم يقل له: قل: اقرأ؛ لئلا يظن أن لفظة "قل" أيضًا من القرآن. فإن قلت: ما الذي أراد باقرأ؟ قلت: هو المكتوب الذي في النمط، كذا في رواية ابن إسحاق، فلذلك قال: "ما أنا بقارئ"، يعني أنا أميّ لا أحسن قراءة الكتب. فإن قلت: ما كان المكتوب في النمط؟ قلت: الآيات الأول من ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، وقيل: يحتمل أن يكون ذلك جملة القرآن، نزل باعتبار، ثم نزل منجمًا باعتبار آخر، "ع" (١٦/ ٢٦٥).
¬ (٢) قوله: (بلغ مني الجهد) بضم الجيم: الطاقة، وبفتحها: الغاية، ويجوز فيها رفع الدال ونصبها، أما الرفع فعلى أنه فاعل بلغ، وهي القراءة التي عليه الأكثرون، وهي المرجحة، وأما النصب فعلى أن فاعل بلغ هو الغط الذي دل عليه قوله: "غطني"، والتقدير: بلغ مني الغط (١) جهده أي: غايته. وقال الشيخ التوربشتي: لا أرى الذي قاله بالنصب إلا وهمًا (٢)، فإنه يصير المعنى أنه غطه حتى استفرغ الملك قوته في ضغطه بحيث لم يبق فيه مزيد، فإن البنية البشرية لا تطيق استيفاء القوة الملكية، لا سيما في مبتدأ الأمر، وقد صرح في الحديث بأنه دخله الرعب من ذلك، انتهى. وقيل: لا مانع أن يكون الله قَوّاه على ذلك، ويكون من جملة معجزاته. وقال الطيبي في جوابه: بأن جبرئيل لم يكن حينئذ على صورته الملكية، فيكون استفراغ جهده بحسب
стр. 9751
ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَغَطَّنِي ¬ (١) الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْد، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْد، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ -. حَتَّى بَلَغَ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥] "، فَرَجَعَ بِهَا ¬ (٢) تَرْجُفُ ¬ (٣) بَوَادِرُهُ ¬ (٤) حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: "زَمِّلُونِي ¬ (٥) زَمِّلُونِي". فَزَمَّلُوهُ ¬ (٦) حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ¬ (٧) فَقَالَ: "يَا خَدِيجَةُ مَا لِي؟ " ¬ (٨).
"فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ" في هـ، ذ: "فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ". " ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ " في ذ: " ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ ".
===
صورته التي جاء بها حين غطه، قال: وإذا صحت الرواية اضمحل الاستبعاد، انتهى. وفيه تأمل، "ع" (١٦/ ٢٦٦) [انظر: "لامع الدراري" (١/ ٤٩٩)].
¬ (١) من الغط - بالغين المعجمة -، وهو: العصر الشديد والكبس، "ع" (١٦/ ٢٦٥).
¬ (٢) أي: صار بسبب تلك الضغطة تضطرب، أو رجع بتلك الحالة أو تلك الآيات، "مجمع" (٢/ ٢٩٨).
¬ (٣) بضم جيم أي: تخفق وتضطرب، "مجمع" (٢/ ٢٩٨).
¬ (٤) جمع البادرة، وهي اللحمة بين العنق والمنكب، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٥) التزميل: الإخفاء واللفّ في الثوب، "قاموس" (ص: ٩٢٩).
¬ (٦) ذلك لشدة ما لحقه من الهول، وجرت العادة بسكون الرعدة بالتلفف، "مجمع" (٢/ ٤٣٩).
¬ (٧) بفتح الراء: الفزع، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٨) أي: ما كان الذي حصل لي، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
стр. 9752
وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: "قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ" ¬ (١). فَقَالَتْ لَهُ: كَلَّا ¬ (٢)، أبْشر ¬ (٣)، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ ¬ (٤) اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ¬ (٥) ¬ (٦)، وَتُقْرِي الضَّيفَ ¬ (٧)، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ ¬ (٨) الْحَقِّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوفَلِ بْنِ أَسدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَي ¬ (٩) - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ
"وَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ". "خَشِيتُ عَلَيَّ" كذا في س، حـ، ذ، وفي هـ: "خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي". "لَا يُخْزِيكَ" في هـ، ذ: "لَا يَحزُنُكَ" - من الحزن، بالحاء المهملة والنون، "ع" (١٦/ ٢٦٦) -.
===
¬(١) قوله: (خشيت على نفسي) يعني: من أنه يكون مرضًا أو عارضًا من الجن. وقال الكرماني: قالوا: الأولى: خشيت أني لا أقوى على تحمل أعباء الرسالة ومقاومة الوحي، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٢) ليس الأمر كما زعمت، بل لا خشية عليك، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٣) لم يعين فيه المبشر به. ووقع في "دلائل النبوة" للبيهقي: "فأبشر؛ فإنك رسول الله حقًا"، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٤) من الخزي - بالمعجمتين -: وهو: الذل والهوان، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٥) أي: ثقل من الناس، يشمل الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال ونحوها، " مجمع" (٤/ ٤٣٨)، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٦) بفتح كاف وشدة لام: من لا يستقل بأمره، "مجمع" (٤/ ٤٣٨).
¬ (٧) قوله: (تقري الضيف) بوزن ترمي، وسمع بضم تاء، من الإفعال، أي: تهيي له طعامه ونزله، "مجمع" (٤/ ٢٦٩).
¬ (٨) جمع نائبة، وهي: ما ينوب الإنسان أي: ينزل به من المهمات والحوادث، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٩) بالمهملة.
стр. 9753
أَخُو أَبِيهَا ¬ (١)، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ ¬ (٢) فِي الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٣)، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ ¬ (٤) فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ ¬ (٥) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ -، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَي ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ ¬ (٦). فَقَالَ وَرَقَةُ: ابْنَ أَخِي، مَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ:
"أَخُو أَبِيهَا" في عسـ: "أَخِي أَبِيهَا". "فَقَالَ وَرَقَةُ" في نـ: "فَقَالَ لَهٌ وَرَقَةُ". "مَا تَرَى" في نـ: "مَاذَا تَرَى".
===
¬(١) أخو صفة للعم، فكان حقه أن يذكر مجرورًا، وكذا وقع في رواية ابن عساكر: أخي أبيها، ووجه رواية الرفع أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو أخو أبيها، فائدته: دفع المجاز في إطلاق العم عليه، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٢) أي: دخل في دين النصرانية، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٣) أي: قبل البعثة المحمدية، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٤) قوله: (يكتب الكتاب العربي) بالعربية، قال الكرماني في شرح هذا الحديث في أول الكتاب: وقع ههنا "العبراني"، و"بالعبرانية"، ووقع في "كتاب التعبير": "العربي"، و"بالعربية" بدل ذينك اللفظين، قال النووي: حاصله: على رواية "العبراني" و"العربي" أنه تمكن من معرفة دين النصارى وكتابهم بحيث يتصرف في الإنجيل فيكتب إن شاء بالعبرانية، وإن شاء بالعربية، ويفهم منه أن الإنجيل ليس عبرانيًا، وهو المشهور، قال التيمي: الكلام العبراني هو الذي أنزل به جميع الكتب كالتوراة والإنجيل ونحوهما، وأقول: فهم منه أن الإنجيل عبراني، انتهى، "ك" (١/ ٣٨).
¬ (٥) الذي كان سريانيًّا، "مجمع" (٤/ ٦٨٣).
¬ (٦) إنما قالته تعظيمًا وإظهارًا للشفقة، لأن النبي ﷺ لم يكن ابن أخي ورقة، "ع" (١٦/ ٢٦٧) "ك" (٢٤/ ٩٦).
стр. 9754
هَذَا النَّامُوسُ ¬ (١) الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيتَنِي فِيهَا جَذَعًا ¬ (٢) أَكُونُ حَيًّا، حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَ ¬ (٣) مُخْرِجِيَّ ¬ (٤) هُمْ ¬ (٥)؟ "، فَقَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بهِ إِلَّا عُودِيَ ¬ (٦)، وَإِنْ يُدْرِكْني يَوْمُكَ أَنْصُركَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ¬ (٧). ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ ¬ (٨) وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ.
وَفَتَرَ الْوَحْي ¬ (٩) فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ ¬ (١٠) النَّبِيُّ ﷺ
"بِمَا جِئْتَ" في هـ، ذ: "بِمِثْلِ مَا جِئْتَ".
===
¬(١) هو صاحب السر، يعني: جبريل ﵇، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٢) بفتح الجيم والذال المعجمة، وهو الشاب القوي، وانتصابه على تقدير: ليتني أكون جزعًا، أو: هو منصوب على مذهب من ينصب بليت الجزئين، أو: حال، قاله الكرماني. قلت: لا يكون حالًا إلا بالتأويل، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٣) عطف على مقدر بعد همزة الاستفهام، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٤) خبر، أصله مخرجين، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٥) مبتدأ، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٦) على صيغة المجهول من المعاداة، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٧) بالزاي ثم بالراء، كذا في "ك" (٢٤/ ٩٦)، بالهمزة من التأزير، وهو التقوية، وأصله من الأزر، وهو القوة، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٨) بفتح الشين المعجمة أي: لم يلبث، "ع" (١٦/ ٢٦٧)، "ك" (٢٤/ ٩٧).
¬ (٩) أي: عدم تتابعه، "مجمع" (٤/ ٩٦).
¬ (١٠) بكسر الزاي، "ك" (٢٤/ ٩٧).
стр. 9755
- فِيمَا بَلَغَنَا ¬ (١) - حُزْنًا عَدَا ¬ (٢) مِنْهُ مِرَارًا كَي يَتَرَدَّى ¬ (٣) مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ ¬ (٤) الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى ¬ (٥) بِذِرْوَةِ ¬ (٦) جَبَلٍ لِكَي يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْه، تَبَدَّى ¬ (٧) لَهُ جِبْرَئِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسكُنُ لِذَلِكَ جَأْشهُ ¬ (٨) وَتَقِرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِع، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ تَبَدَّى لَهُ جِبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٩):
"تَبَدَّى" في هـ: "بَدَا". "لِذَلِكَ" في نـ: "بِذَلِكَ". "بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ" في نـ: "بِذُروَةِ جَبَلٍ". "تَبَدَّى" في س، ح، هـ، ذ: "بَدَا". "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ".
===
¬(١) قوله: (فيما بلغنا) أي: في جملة ما بلغ إلينا من رسول الله ﷺ . فإن قلت: من ههنا إلى آخر الحديث يثبت بهذا الإسناد أم لا؟ قلت: لفظه أعم من الثبوت به أو بغيره، لكن الظاهر من السياق أنه بغيره، "ك" (٢٤/ ٩٧).
¬ (٢) بالعين المهملة، من العدو، وهو الذهاب بسرعة. ومنهم من أعجمها، فيكون من الذهاب غدوة، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٣) أي: يسقط، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٤) جمع شاهق، وهو المرتفع العالي من الجبل، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٥) أي: أشرف.
¬ (٦) بالكسر والفتح والضم: الأعلى، "ك" (٢٤/ ٩٧).
¬ (٧) أي: ظهر.
¬ (٨) بالجيم والشين المعجمة: وهو النفس والاضطراب، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٩) ذكر هذا المعلق عن ابن عباس لأجل ما وقع في حديث الباب: "إلا جاءت مثل فلق الصبح"، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
стр. 9756
﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ¬ (١)﴾ [الأنعام: ٩٦]: ضَوءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ، وَضَوْءُ الْقَمَرِ بِاللَّيلِ. [راجع: ٣].
٢ - بَابُ رُؤْيَا الصَّالِحِينَ ¬ (٢)
وَقَوْلِهِ ¬ (٣): ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ¬ (٤)﴾ إلى: ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧].
٦٩٨٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"الصَّالِحِينَ" في نـ: "الصَّالِحَةِ". "وَقَوْلِهِ" في ذ: "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى".
===
¬(١) قوله: (فالق الإصباح) اعترض على البخاري بأن ابن عباس فسر: "الإصباح"، ولفظ "فالق" هو المراد ههنا. وأجيب عنه: بأن مجاهدًا فسر قوله: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١] أن الفلق الصبح، فعلى هذا فالمراد بفلق الصبح إضاءته، والفالق اسم فاعل [من] ذلك، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٢) أي: عامة رؤيا الصالحين، وهي التي يرجى صدقها؛ لأنه قد يجوز على الصالحين الأضغاث في رؤياهم، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٣) بالجر عطفًا على السابق، "قس" (١٤/ ٤٨١).
¬ (٤) قوله: (﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا﴾) الآية، عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال: أري النبي ﷺ وهو بالحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه محلقين، فلما نحر الهدي بالحديبية، قال أصحابه: أين رؤياك؟ فنزلت قوله بعد ذلك ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: فنحروا بالحديبية فرجعوا ففتحوا خيبر، والمراد بالفتح فتح خيبر، قال: ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة القابلة، وكانت الحديبية سنة ست، "ع" (١٦/ ٢٦٨).