وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: "قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ" ¬ (١). فَقَالَتْ لَهُ: كَلَّا ¬ (٢)، أبْشر ¬ (٣)، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ ¬ (٤) اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ¬ (٥) ¬ (٦)، وَتُقْرِي الضَّيفَ ¬ (٧)، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ ¬ (٨) الْحَقِّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوفَلِ بْنِ أَسدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَي ¬ (٩) - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ
"وَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ". "خَشِيتُ عَلَيَّ" كذا في س، حـ، ذ، وفي هـ: "خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي". "لَا يُخْزِيكَ" في هـ، ذ: "لَا يَحزُنُكَ" - من الحزن، بالحاء المهملة والنون، "ع" (١٦/ ٢٦٦) -.
===
¬(١) قوله: (خشيت على نفسي) يعني: من أنه يكون مرضًا أو عارضًا من الجن. وقال الكرماني: قالوا: الأولى: خشيت أني لا أقوى على تحمل أعباء الرسالة ومقاومة الوحي، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٢) ليس الأمر كما زعمت، بل لا خشية عليك، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٣) لم يعين فيه المبشر به. ووقع في "دلائل النبوة" للبيهقي: "فأبشر؛ فإنك رسول الله حقًا"، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٤) من الخزي - بالمعجمتين -: وهو: الذل والهوان، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٥) أي: ثقل من الناس، يشمل الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال ونحوها، " مجمع" (٤/ ٤٣٨)، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٦) بفتح كاف وشدة لام: من لا يستقل بأمره، "مجمع" (٤/ ٤٣٨).
¬ (٧) قوله: (تقري الضيف) بوزن ترمي، وسمع بضم تاء، من الإفعال، أي: تهيي له طعامه ونزله، "مجمع" (٤/ ٢٦٩).
¬ (٨) جمع نائبة، وهي: ما ينوب الإنسان أي: ينزل به من المهمات والحوادث، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٩) بالمهملة.
стр. 9753
أَخُو أَبِيهَا ¬ (١)، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ ¬ (٢) فِي الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٣)، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ ¬ (٤) فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ ¬ (٥) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ -، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَي ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ ¬ (٦). فَقَالَ وَرَقَةُ: ابْنَ أَخِي، مَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ:
"أَخُو أَبِيهَا" في عسـ: "أَخِي أَبِيهَا". "فَقَالَ وَرَقَةُ" في نـ: "فَقَالَ لَهٌ وَرَقَةُ". "مَا تَرَى" في نـ: "مَاذَا تَرَى".
===
¬(١) أخو صفة للعم، فكان حقه أن يذكر مجرورًا، وكذا وقع في رواية ابن عساكر: أخي أبيها، ووجه رواية الرفع أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو أخو أبيها، فائدته: دفع المجاز في إطلاق العم عليه، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٢) أي: دخل في دين النصرانية، "ع" (١٦/ ٢٦٦).
¬ (٣) أي: قبل البعثة المحمدية، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٤) قوله: (يكتب الكتاب العربي) بالعربية، قال الكرماني في شرح هذا الحديث في أول الكتاب: وقع ههنا "العبراني"، و"بالعبرانية"، ووقع في "كتاب التعبير": "العربي"، و"بالعربية" بدل ذينك اللفظين، قال النووي: حاصله: على رواية "العبراني" و"العربي" أنه تمكن من معرفة دين النصارى وكتابهم بحيث يتصرف في الإنجيل فيكتب إن شاء بالعبرانية، وإن شاء بالعربية، ويفهم منه أن الإنجيل ليس عبرانيًا، وهو المشهور، قال التيمي: الكلام العبراني هو الذي أنزل به جميع الكتب كالتوراة والإنجيل ونحوهما، وأقول: فهم منه أن الإنجيل عبراني، انتهى، "ك" (١/ ٣٨).
¬ (٥) الذي كان سريانيًّا، "مجمع" (٤/ ٦٨٣).
¬ (٦) إنما قالته تعظيمًا وإظهارًا للشفقة، لأن النبي ﷺ لم يكن ابن أخي ورقة، "ع" (١٦/ ٢٦٧) "ك" (٢٤/ ٩٦).
стр. 9754
هَذَا النَّامُوسُ ¬ (١) الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيتَنِي فِيهَا جَذَعًا ¬ (٢) أَكُونُ حَيًّا، حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَ ¬ (٣) مُخْرِجِيَّ ¬ (٤) هُمْ ¬ (٥)؟ "، فَقَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بهِ إِلَّا عُودِيَ ¬ (٦)، وَإِنْ يُدْرِكْني يَوْمُكَ أَنْصُركَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ¬ (٧). ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ ¬ (٨) وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ.
وَفَتَرَ الْوَحْي ¬ (٩) فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ ¬ (١٠) النَّبِيُّ ﷺ
"بِمَا جِئْتَ" في هـ، ذ: "بِمِثْلِ مَا جِئْتَ".
===
¬(١) هو صاحب السر، يعني: جبريل ﵇، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٢) بفتح الجيم والذال المعجمة، وهو الشاب القوي، وانتصابه على تقدير: ليتني أكون جزعًا، أو: هو منصوب على مذهب من ينصب بليت الجزئين، أو: حال، قاله الكرماني. قلت: لا يكون حالًا إلا بالتأويل، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٣) عطف على مقدر بعد همزة الاستفهام، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٤) خبر، أصله مخرجين، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٥) مبتدأ، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٦) على صيغة المجهول من المعاداة، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٧) بالزاي ثم بالراء، كذا في "ك" (٢٤/ ٩٦)، بالهمزة من التأزير، وهو التقوية، وأصله من الأزر، وهو القوة، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٨) بفتح الشين المعجمة أي: لم يلبث، "ع" (١٦/ ٢٦٧)، "ك" (٢٤/ ٩٧).
¬ (٩) أي: عدم تتابعه، "مجمع" (٤/ ٩٦).
¬ (١٠) بكسر الزاي، "ك" (٢٤/ ٩٧).
стр. 9755
- فِيمَا بَلَغَنَا ¬ (١) - حُزْنًا عَدَا ¬ (٢) مِنْهُ مِرَارًا كَي يَتَرَدَّى ¬ (٣) مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ ¬ (٤) الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى ¬ (٥) بِذِرْوَةِ ¬ (٦) جَبَلٍ لِكَي يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْه، تَبَدَّى ¬ (٧) لَهُ جِبْرَئِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسكُنُ لِذَلِكَ جَأْشهُ ¬ (٨) وَتَقِرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِع، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ تَبَدَّى لَهُ جِبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٩):
"تَبَدَّى" في هـ: "بَدَا". "لِذَلِكَ" في نـ: "بِذَلِكَ". "بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ" في نـ: "بِذُروَةِ جَبَلٍ". "تَبَدَّى" في س، ح، هـ، ذ: "بَدَا". "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ".
===
¬(١) قوله: (فيما بلغنا) أي: في جملة ما بلغ إلينا من رسول الله ﷺ . فإن قلت: من ههنا إلى آخر الحديث يثبت بهذا الإسناد أم لا؟ قلت: لفظه أعم من الثبوت به أو بغيره، لكن الظاهر من السياق أنه بغيره، "ك" (٢٤/ ٩٧).
¬ (٢) بالعين المهملة، من العدو، وهو الذهاب بسرعة. ومنهم من أعجمها، فيكون من الذهاب غدوة، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٣) أي: يسقط، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٤) جمع شاهق، وهو المرتفع العالي من الجبل، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٥) أي: أشرف.
¬ (٦) بالكسر والفتح والضم: الأعلى، "ك" (٢٤/ ٩٧).
¬ (٧) أي: ظهر.
¬ (٨) بالجيم والشين المعجمة: وهو النفس والاضطراب، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٩) ذكر هذا المعلق عن ابن عباس لأجل ما وقع في حديث الباب: "إلا جاءت مثل فلق الصبح"، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
стр. 9756
﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ¬ (١)﴾ [الأنعام: ٩٦]: ضَوءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ، وَضَوْءُ الْقَمَرِ بِاللَّيلِ. [راجع: ٣].
٢ - بَابُ رُؤْيَا الصَّالِحِينَ ¬ (٢)
وَقَوْلِهِ ¬ (٣): ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ¬ (٤)﴾ إلى: ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧].
٦٩٨٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"الصَّالِحِينَ" في نـ: "الصَّالِحَةِ". "وَقَوْلِهِ" في ذ: "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى".
===
¬(١) قوله: (فالق الإصباح) اعترض على البخاري بأن ابن عباس فسر: "الإصباح"، ولفظ "فالق" هو المراد ههنا. وأجيب عنه: بأن مجاهدًا فسر قوله: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١] أن الفلق الصبح، فعلى هذا فالمراد بفلق الصبح إضاءته، والفالق اسم فاعل [من] ذلك، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٢) أي: عامة رؤيا الصالحين، وهي التي يرجى صدقها؛ لأنه قد يجوز على الصالحين الأضغاث في رؤياهم، "ع" (١٦/ ٢٦٧).
¬ (٣) بالجر عطفًا على السابق، "قس" (١٤/ ٤٨١).
¬ (٤) قوله: (﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا﴾) الآية، عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال: أري النبي ﷺ وهو بالحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه محلقين، فلما نحر الهدي بالحديبية، قال أصحابه: أين رؤياك؟ فنزلت قوله بعد ذلك ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: فنحروا بالحديبية فرجعوا ففتحوا خيبر، والمراد بالفتح فتح خيبر، قال: ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة القابلة، وكانت الحديبية سنة ست، "ع" (١٦/ ٢٦٨).
стр. 9757
"الرُّؤيَا ¬ (١) ¬ (٢) الْحَسَنَةُ ¬ (٣) مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ¬ (٤) جُزْء مِنْ سِتَّةٍ وأَرْبَعِينَ ¬ (٥) ¬ (٦) جُزْءًا
===
¬(١) مطابقته للترجمة ظاهرة، "ع" (١٦/ ٢٦٨).
¬ (٢) قسموا الرؤيا إلى حسنة ظاهرًا وباطنًا كالتكلم مع الأنبياء، أو ظاهرًا لا باطنًا كسماع الملاهي، وإلى رديئة ظاهرًا وباطنًا كلدغ الحية، أو ظاهرًا لا باطنًا كذبح الولد، "ع" (١٦/ ٢٦٨).
¬ (٣) هي إما باعتبار حسن ظاهرها أو حسن تأويلها، "ع" (١٦/ ٢٦٨)، "ك" (٢٤/ ٩٨).
¬ (٤) ذكر للغالب فلا مفهوم له فإن المرأة الصالحة كذلك، "ع" (١٦/ ٢٦٨).
¬ (٥) تخصيص عدد الأجزاء مما لا مطلع لها عليه، ولا يعلم حقيقته إلا نبي أو ملك، "تو" (٩/ ٤٠٨٩).
¬ (٦) قوله: (ستة وأربعين) قال الخطابي: قيل: مدة الوحي ثلاثة وعشرون سنة - أقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرًا، "ع" (١٦/ ٢٦٨) -، وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة المشرفة ستة أشهر، وهي نصف سنة، وهذه جزء من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء مدة زمان النبوة. قال: ويلزم عليهم أن يلحقوا بها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه في منامه في تضاعيف أيام حياته. أقول: لا يلزم لأن تلك الأوقات منغمرة في أوقات الوحي الذي في اليقظة، والاعتبار للغالب بخلاف تلك الأشهر الستة، فإنها منحصرة بالوحي المنامي، وقال: معنى الحديث: تحقيق أمر الرؤيا، وأنها مما كان الأنبياء ﵈ يثبتونه، وكانت جزءًا من أجزاء العلم الذي كان يأتيهم، قال القاضي عياض: في بعض الروايات: تسعة وأربعين، وفي بعضها: سبعين، وفي بعضها: خمسين، فقيل: هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فللصالح مثلًا جزء من
стр. 9758
مِنَ النُّبُوَّةِ ¬ (١) ". [طرفه: ٦٩٩٤، أخرجه: س في الكبرى ٧٦٢٤، ق ٣٨٩٣، تحفة: ٢٠٦].
٣ - بَاب الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ ¬ (٢)
٦٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥) - وَهُوَ ابْنُ سعِيدٍ -: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ
"بَاب الرُّؤيَا" زاد في نـ: "الصَّادِقَةِ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في ذ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ" ثبتت الواو في ذ. "سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ".
===
ستة وأربعين، وللفاسق جزء من سبعين، وما بينهما لمن بينهما، "ك" (٢٤/ ٩٩ - ١٠٠).
¬ (١) قوله: (من النبوة) قال الكرماني (٢٤/ ٩٨): أي: في حق الأنبياء دون غيرهم، وكان الأنبياء يوحى إليهم في منامهم كما يوحى في اليقظة، وقيل: معناه أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة: لا أنها جزء باق من النبوة، وقال الزجاج: تأويل قوله: من أجزاء النبوة أن الأنبياء ﵈ يخبرون بما سيكون، والرؤيا تدل على ما يكون، "ع" (١٦/ ٢٦٨).
¬ (٢) قوله: (الرؤيا من الله) إضافة الرؤيا إلى الله للتشريف، كما في قوله: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ٧٣]، والرؤيا المضافة إلى الله لا يقال لها: حلم، والتي تضاف إلى الشيطان لا يقال لها: رؤيا، وهذا تصرف شرعي، وإلا فالكل يسمى: رؤيا، "ع" (١٦/ ٢٦٩).
¬ (٣) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس، "ع" (١٦/ ٢٧٠).
¬ (٤) ابن معاوية، "ع" (١٦/ ٢٧٠).
¬ (٥) الأنصاري، "ع" (١٦/ ٢٧٠).
¬ (٦) ابن عبد الرحمن بن عوف ﵁، "ع" (١٦/ ٢٧٠).
стр. 9759
أَبَا قَتَادَةَ ¬ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ ¬ (٢) مِنَ الشَّيطَانِ ¬ (٣) ¬ (٤) ". [راجع: ٣٢٩٢، أخرجه: م ٢٦٦١، د ٥٠٢١، ت ٢٢٧٧، س في الكبرى ٧٦٥٥، ق ٣٩٠٩، تحفة: ١٢١٣٥].
٦٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٦) الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا رَأَى أحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ
"الرُّؤْيَا" في س، حـ، نـ: "الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ"، وفي هـ، ذ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحِةُ". "وَلْيُحَدِّثْ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "وَليَتَحَدَّثْ".
===
¬(١) الحارث بن ربعي الأنصاري، "ع" (١٦/ ٢٧٠).
¬ (٢) بضمتين وبسكون اللام: الرؤيا، لكن خصصوا الرؤيا بالمحبوب، والحلم بالمكروه، "ك" (٢٤/ ٩٨).
¬ (٣) أضيفت إليه لكونها على هواه ومراده، وقيل: لأنه الذي يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر، "ع" (١٦/ ٢٧٠).
¬ (٤) قوله: (والحلم من الشيطان) حقيقته عند أهل السُّنَّة أنه تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات جعلها علمًا على أمور تلحقها بعد، كما جعل الغيم علمًا على المطر، ويخلق علم المسرة بغير حضرة الشيطان وعلم المساءة بحضرته، فنسب إليه مجازًا لا أنه يفعل شيئًا، "مجمع" (١/ ٥٥١).
¬ (٥) يزيد بن عبد الله، "ع" (١٦/ ٢٧٠).
¬ (٦) سعد بن مالك، "ع" (١٦/ ٢٧٠).
стр. 9760
ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَه، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ ¬ (١) مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ". [أخرجه: ت ٣٤٥٣، س في الكبرى ٧٦٥٢، تحفة: ٤٠٩٢].
٤ - بَابٌ ¬ (٢) الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ¬ (٣)
٦٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير - وَأَثْنَى عَلَيهِ ¬ (٤)، لَقِيتُهُ ¬ (٥) بِالْيَمَامَةِ - عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٦)،
"بِاللَّهِ" سقط في نـ. "وَأَثْنَى عَلَيْهِ" زاد في نـ: "خَيرًا".
===
¬(١) قوله: (فليستعذ بالله) جعل التعوذ والتفل وغيرهما سببًا لسلامته من المكروه المترتب عليه، كما جعل الصدقة وقايةً للمال وسببًا لدفع البلاء ومنع التحدث بها؛ لأنها ربما تفسر تفسيرًا مكروهًا فوقعت كذلك بتقدير الله، "مجمع" (٢/ ٢٦٨).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٨٧).
¬ (٣) سقطت هذه الترجمة للنسفي، وذكر أحاديثها في الباب الذي قبله، "ع" (١٦/ ٢٧٠)، "ف" (١٢/ ٣٧٣).
¬ (٤) أثنى مسدد على عبد الله بن يحيى خيرًا، وهي جملة حالية، أي: أثنى عليه خيرًا حال كونه حدث عنه، "ع" (١٦/ ٢٧١).
¬ (٥) أي: قال مسدد: لقيت عبد الله بن يحيى باليمامة بتخفيف الميم، قال الجوهري: اليمامة بلاد كان اسمها الجو بالجيم وتشديد الواو، وقال الكرماني: هي بلاد الجو بين مكة واليمن، "ع" (١٦/ ٢٧١). [انظر "معجم البلدان" (٥/ ٤٤٢)].
¬ (٦) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٢٧١).
стр. 9761
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ¬ (٢) مِنَ اللهِ، وَالْحُلمُ مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ ¬ (٣) فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْهُ ¬ (٤) وَلْيَبْصُقْ ¬ (٥) عَنْ شِمَالِهِ؛ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ".
وَعَنْ أبِيهِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ¬ (٧). [راجع: ٣٢٩٢].
===
¬(١) هو الحارث بن ربعي، "ع" (١٦/ ٢٧١).
¬ (٢) قوله: (الرؤيا الصالحة) الحديث، وقد اعترض الإسماعيلي فقال: ليس الحديث من هذا الباب في شيء، وأخذه الزركشي ["التنقيح" (٣/ ٨٤٨)] فقال: إدخاله في هذا الباب لا وجه له بل هو ملحق بالذي قبله. قلت: قد وقع ذلك في رواية النسفي كما أشرت إليه، ويجاب عن صنيع الأكثر بأن وجه دخوله في هذه الترجمة الإشارة إلى أن الرؤيا الصالحة إنما كانت جزءًا من أجزاء النبوة لكونها من الله تعالى بخلاف التي من الشيطان، فإنها ليست من أجزاء النبوة، وأشار البخاري مع ذلك إلى ما وقع في بعض الطرق عن أبي سلمة عن أبي قتادة، فقد وقع في رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن أبي قتادة ﵁ في هذا الحديث من الزيادة: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة"، "ف" (١٢/ ٣٧٤).
¬ (٣) بوزن ضرب، "قس" (١٤/ ٤٨٧).
¬ (٤) أي: من الشيطان لأنه ينسب إليه، "ع" (١٦/ ٢٧١).
¬ (٥) أمر بالبصق عن شماله طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة وتحقيرًا له واستقذارًا، وخص الشمال لأنه محل الأقذار والمكروهات، "ع" (١٦/ ٢٧١).
¬ (٦) أي: عن أبي عبد الله وهو يحيى بن أبي كثير، "قس" (١٤/ ٤٨٨)، هو عطف على السند الذي قبله، وهذا يدل على أن مسددًا له طريقان، "ع" (١٦/ ٢٧١).
¬ (٧) أي: مثل الحديث المذكور، "ع" (١٦/ ٢٧١).
ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (٢)، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ¬ (٣) ¬ (٤) جُزْءٌ مِنْ ستَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا
===
¬(١) هو عبد العزيز، واسم أبي حازم سلمة بن دينار، "ع" (١٦/ ٢٧٢).
¬ (٢) بفتح الدال، نسبة إلى دراورد: قرية من قرى خراسان، وهو: عبد العزيز بن محمد بن عبيد، "ع" (١٦/ ٢٧٢).
¬ (٣) تقييد لما أطلق في الروايتين السابقتين، وكذا وقع التقييد في "باب رؤيا الصالحين" بالرجل المصالح، وهي التي تنسب إلى أجزاء النبوة، ومعنى صلاحها: انتظامها واستقامتها، فرؤيا الفاسق لا تعد من أجزاء النبوة، وأما رؤيا الكافر فلا تعد أصلًا، ولو صدقت رؤياهم أحيانًا فذلك كما يصدق الكذوب، وليس كل من حدث عن الغيب يكون خبره من أجزاء النبوة كالكاهن والمنجم، وقد وقعت الرؤيا الصادقة من بعض الكفار كما في رؤيا صاحبي السجن مع يوسف ﵇ ورؤيا ملكهما، "قس" (١٤/ ٤٩٠).
¬ (٤) قوله: (الرؤيا الصالحة) الحديث، قال بعضهم: معنى الحديث أنه ﷺ قد خص بطرق إلى العلم لم تجعل لغيره، فالمراد أن الرؤيا نسبتها مما حصل له جزء من ستة وأربعين جزءًا، قال ابن بطال (٩/ ٥١٧): فإن قيل: ما معنى الرؤيا جزء من النبوة؟ قلنا: إن لفظ النبوة مأخوذ من الإنباء أي: الرؤيا إنباء صدق من الله لا كذب فيه كالنبوة.
فإن قيل: ما التلفيق بين الروايات في أنها جزء من ستة وأربعين أو جزء من سبعين ونحوهما؟ قلنا: الرؤيا قسمان: جلية ظاهرة كمن رأى يسافر فسافر في اليقظة، وخفية بعيدة التأويل، وإذا قلّت الأجزاءُ كان أقرب إلى النبأ الصادق وأجلى، وإذا كثرت خفي تأويلها، وذلك كما أن الوحي تارة كان كلامًا صريحًا، وأخرى مثل صلصلة الجرس، فاضبط التوجيهات التي لمعنى الجزئية، ووجه توفيق الاختلافات بين الروايات واختر منها ما شئت، "ك" (٢٤/ ١٠٠).
стр. 9764
مِنَ النُّبُوَّةِ" ¬ (١). [تحفة: ٤٠٩٨].
٥ - بَابُ مُبَشِّرَاتٍ ¬ (٢)
٦٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَمْ يَبْقَ ¬ (٤) مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ"، قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ". [تحفة: ١٣١٦٠].
"بَابُ مُبَشِّرَاتٍ" في نـ: "بَابٌ الْمُبَشِّرَاتِ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي". "سَمِعْت رَسُولَ اللهِ " في نـ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ".
===
¬(١) قوله: (من النبوة) كذا في جميع الطرق، وليس في شيء منها بلفظ "من الرسالة" بدل: "من النبوة"، وكان السر فيه أن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام للمكلفين، بخلاف النبوة المجردة فإنها اطلاع على بعض المغيبات، "ع" (١٦/ ٢٧٢).
¬ (٢) قوله: (المبشرات) هي بكسر الشين المعجمة جمع مبشرة، قال بعضهم: وهي البشرى. قلت: ليس كذلك لأن البشرى اسم من البشارة، والمبشرة اسم فاعل للمؤنث من التبشير، وهو إدخال السرور والفرح على المبشَّر بفتح الشين. والمراد بالمبشرة ههنا: الرؤيا الصالحة، "عيني" (١٦/ ٢٧٢).
¬ (٣) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٢٧٣).
¬ (٤) قوله: (لم يبق) قال الكرماني: قوله: "لم يبق" فإن قلت: هو في معنى الماضي لكن المراد منه الاستقبال، إذ قبل زمانه كان غيرها باقيًا منها، فالمراد بعده؟ قلت: صدق في زمانه أنه لم يبق لأحد غيره نبوة. فإن قلت:
стр. 9765
٦ - بَابُ رُؤْيَا يُوسُفَ ﵇
وَقَوْلِهِ: ﴿إِذْ قَالَ ¬ (١) يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ
"يُوسُفَ" في سفـ: "يُوسُفَ بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن". "﵇" سقط في نـ.
===
هل يقال لصاحب الرؤيا الصالحة: له شيء من النبوة؟ قلت: جزء النبوة ليس بنبوة، إذ جزء الشيء غيره، أو لا هو ولا غيره، فلا نبوة له. فإن قلت: الرؤيا الصالحة أعم لاحتمال أن تكون منذرة، إذ الصلاح قد يكون باعتبار تأويلها؟ قلت: فترجع إلى المبشر، نعم يخرج منها ما لا صلاح لها لا صورة ولا تأويلًا. وقال ابن التين: معنى الحديث: أن الوحي ينقطع بموتي، ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا. فإن قيل: يرد عليه الإلهام؛ لأن فيه إخبارًا بما سيكون، وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا (١)، [ويقع لغير الأنبياء كما] تقدم في مناقب عمر ﵁: "قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون"، وفسر المحدث - بفتح الدال - بالملهم بفتح الهاء، وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا؛ وأجيب: بأن الحصر في المنام لكونه ليشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام، فإنه مختص بالبعض، ومع كونه مختصًا فإنه نادر. وقال المهلب ما حاصله: أن التعبير بالمبشرات خرج للأغلب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة، وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقًا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه، "ع" (١٦/ ٢٧٣).
¬ (١) أي: اذكر حين قال، "ع" (١٦/ ٢٧٤).
стр. 9766
﴿وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ ¬ (١) لِي سَاجِدِينَ ¬ (٢)﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [يوسف: ٥ - ٦]. وَقَوْلِهِ: ﴿هَذَا ¬ (٣) تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ ¬ (٤)﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠٠ - ١٠١].
"﴿مِنْ قَبْلُ﴾ " في نـ: " ﴿مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ ". " ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ " زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٥): فَاطِرٌ - أشار به إلى قوله: " ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ " الذي هو واقع بين لفظ: " ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ " ولفظ " ﴿وَأَلْحِقْنِي﴾ "، وأراد تفسير لفظ ﴿فَاطِرِ﴾ -، وَالْبَدِيعُ وَالْمُبْتَدِعُ
===
¬(١) رآها يوسف نزلن من السماء وسجدن له، كذا في "بيض" (١/ ٤٧٦).
¬ (٢) قوله: (رأيتهم لي ساجدين) لم يقل: رأيتها لي ساجدة، لأنه لما وصفها بما هو خاص بالعقلاء وهو السجود أجرى عليها حكمهم كأنها عاقلة، "ع" (١٦/ ٢٧٤).
¬ (٣) قوله: (﴿يَاأَبَتِ﴾) إلخ، أوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾، قال البيضاوي: أي: تحية وتكرمة له، فإن السجود كان عندهم يجري مجراها، وقيل: معناه: خروا لأجله سجدًا للّه شكرًا، - ثم نسخت في شريعتنا - وقيل: الضمير لله والواو لأبويه وإخوته، انتهى.
¬ (٤) كذا لأبي ذر والنسفي، وساق في رواية كريمة الآيتين، "ف" (١٢/ ٣٧٦).
¬ (٥) قوله - في النسخة -: (قال أبو عبد الله: فَاطِرٌ … والبديع - إلى - واحد) أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وأشار إلى أن معنى هذه الألفاظ واحد، وأشار بالفاطر إلى المذكور في قوله: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قيل: دعوى البخاري الوحدة في معنى هذه الألفاظ ممنوعة عند المحققين، ورد عليه بعضهم بأن البخاري لم يرد بذلك أن حقائق معانيها متوحدة، وإنما أراد أنها ترجع إلى معنى واحد، وهو: إيجاد الشيء بعد أن لم يكن. قلت: قوله:
стр. 9767
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَالْبَارِئُ ¬ (١) وَالْخَالِقُ وَاحِدٌ، مِنَ الْبَدْءِ بَادِئَةٍ" ¬ (٢)، وفي ذ: "المبدعِ" بدل "المبتدع"، وفي سـ، حـ، ذ: "البادئ" بدل "البارئ"، وزاد في نـ: "قَالَ أبُو عَبدِ اللهِ" قبل "من البدء بادئة".
===
"واحد" ينافي هذا التأويل، و"الفاطر" من الفطر، وهو الابتداء والاختراع، قاله الجوهري. ثم قال: قال ابن عباس: كنت لا أدري ما [معنى] ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها أي: أنا ابتدأتها. قوله: "والبديع" معناه: الخالق المخترع لا عن مثال سابق، فعيل بمعنى مفعل، يقال: أبدع فهو مبدع، وكذا في بعض النسخ: "مبدع". قوله: "والبارئ والخالق" قال الطيبي: قيل: الخالق البارئ المصور، ألفاظ مترادفة وهو وهم؛ لأن الخالق من الخلق، وأصله التقدير المستقيم، والبارئ مأخوذ من البرء، وأصله خلوص الشيء عن غيره، إما على سبيل التقصي منه، وعليه قولهم: برئ من مرضه، وإما على سبيل الإنشاء منه، ومنه: برأ الله النسمة وهو البارئ لها، "ع" (١٦/ ٢٧٤ - ٢٧٥).
¬ (١) قوله - في النسخة -: (البارئ) بالراء والهمزة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالدال المهملة بدل الراء، وزعم بعض الشراح: أن الصواب بالراء، وأن رواية الدال وَهْم، وليس كما قال، فقد وردت في بعض طرق الأسماء الحسنى [وفي الأسماء الحسنى أيضًا:] "المبدئ"، وقد وقع في العنكبوت ما يشهد لكل منهما في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [العنكبوت: ١٩]، ثم قال: ﴿فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ [العنكبوت: ٢٠] فالأول من الرباعي، واسم الفاعل منه: مبدئ، والثاني من الثلاثي، واسم الفاعل منه: بادئ، وهما لغتان مشهورتان، "ف" (١٢/ ٣٧٧) قال العيني: قلت: في هذا الرد نظر، انتهى.
¬ (٢) قوله - في النسخة -: (من البدء وبادئة) كذا وجدته مضبوطًا في
стр. 9768
٧ - بَابُ ¬ (١) ¬ (٢) رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ ﵇
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات:١٠٢ - ١٠٥]. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَسْلَمَا ¬ (٣)﴾: سَلَّمَا مَا أُمِرَا بِهِ ¬ (٤). ﴿وَتَلَّهُ﴾: وَضَعَ وَجْهَهُ بِالأَرْضِ ¬ (٥).
"﵇" سقط في نـ. " ﴿قَالَ يَابُنَيَّ﴾ " إلخ، في ذ: "إِلَى قَولِهِ: ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ". "قَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ".
===
الأصل بالهمز في الموضعين، وبواو العطف لأبي ذر، فإن كان محفوظًا ترجحت رواية الدال من قوله: والبادئ، ولغير أبي ذر من البدو بادية بالواو وبدل الهمزة، وبغير همز في بادية، وبتاء تأنيث وهو أولى لأنه يريد تفسير قوله في الآية المذكورة: ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف: ١٠٠] ويفسرها قوله: بادية أي: جاء بكم من البادية، وذكره الكرماني فقال: قوله: "من البدو "هي فيما قال: ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ أي: من البادية، ويحتمل أن يكون مقصوده أن ﴿فَاطِرِ﴾ معناه: البادئ، من البدء أي: من الابتداء، أي: بادئ الخلق، فمعنى فاطر: بادئ، "ف" (١٦/ ٣٧٧).
¬ (١) كذا لأبي ذر، وسقط لفظ "باب" لغيره، "ف" (١٢/ ٣٧٧).
¬ (٢) قوله: (باب رؤيا إبراهيم) هذه الترجمة والتي قبلها ليس في واحد منهما حديث مسند، بل اكتفى فيهما بالقرآن، ولها نظائر، "ف" (١٦/ ٣٧٩).
هذا لأن البابان مما ترجمهما البخاري ولم يتفق له إثبات حديث فيهما، "ك" (٢٤/ ١٠٣).
¬ (٣) أشار به إلى تفسير لفظ " ﴿أَسْلَمَا﴾ " ولفظ " ﴿وَتَلَّهُ﴾ " الواقعين بعد لفظ: " ﴿أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ " قبل لفظ: " ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ".
¬ (٤) من الذبح، "ك" (٢٤/ ١٠٢).
¬ (٥) أي: ملتصقًا، "ك" (٢٤/ ١٠٢).
стр. 9769
٨ - بَابُ التَّوَاطُؤِ ¬ (١) عَلَى الرُّؤْيَا
٦٩٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللهِ، عَن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ أُنَاسًا أُرُوا ¬ (٢) لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ¬ (٣)، وَإِنَّ أنَاسًا أُرُوا ¬ (٤) أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ¬ (٥)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ".
[راجع: ١١٥٨، تحفة: ٦٨٨٦].
٩ - بَابُ رُؤْيَا أَهْلِ السُّجُونِ ¬ (٦) وَالْفَسَادِ ¬ (٧) وَالشِّرْكِ ¬ (٨)
"أَنَّ أُنَاسًا" في هـ، ذ: "أَنَّ نَاسًا". "وَإِنَّ أُنَاسًا" في هـ: "وَأَنَّ نَاسًا". "وَالشِّرْكِ" في نـ: "وَالشَّرَابِ".
===
¬(١) توافق جماعة على رؤيا واحدة وإن اختلفت عباراتهم، "ع" (١٦/ ٢٧٦).
¬ (٢) على صيغة المجهول، أي: في المنام، "ع" (١٦/ ٢٧٦).
¬ (٣) فإن قلت: الأواخر جمع والسبع مفرد، فلا مطابقة؟ قلت: اعتبر الآخرية بالنظر (١) إلى كل جزء منها، "ك" (٢٤/ ١٠٣).
¬ (٤) على صيغة المجهول، أي: في المنام، "ع" (١٦/ ٢٧٦).
¬ (٥) قيل: كان الأوفق للترجمة أن يذكر البخاري ههنا حديث: "أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر"، "ك" (٢٤/ ١٠٣).
¬ (٦) هو جمع سجن بالكسر، وهو الحبس، "ع" (١٦/ ٢٧٦).
¬ (٧) أي: رؤيا أهل الفساد يعني: أهل المعاصي، "ع" (١٦/ ٢٧٦).
¬ (٨) قوله: (والشرك) أي: رؤيا أهل الشرك. ووقع في رواية أبي ذر
стр. 9770
لِقَوْلِهِ: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ¬ (١)﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٣٦ - ٥٠]. ﴿وَادَّكَرَ ¬ (٢)﴾: افْتَعَلَ ¬ (٣) مِنْ ذَكَرَ. ﴿أُمَّةٍ ¬ (٤)﴾: قَرْنٍ،
"مِنْ ذَكَرَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، نـ: "مِنْ ذَكَرَتُ". " ﴿أُمَّةٍ﴾ " في نـ: " ﴿بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ".
===
بدل "والشرك" "والشُّرَّاب" بضم الشين المعجمة وتشديد الراء جمع شارب أو بفتحتين مخففًا أي: وأهل الشراب، وأريد به الشراب المحرم، وعطفه على الفساد عطف الخاص على العام، وأشار بهذا إلى أن الرؤيا الصالحة معتبرة في حق هؤلاء بأنها قد تكون بشرى لأهل السجن بالخلاص، هان كان المسجون كافرًا تكون بشرى له بهدايته إلى الإسلام، كما كانت رؤيا الفتيين اللذين حُبسا مع يوسف - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - صادقة. وقال أبو الحسن: وفي صدق رؤيا الفتيين حجة على من زعم أن الكافر لا يرى رؤيا صادقة. وأما رؤيا أهل الفساد فتكون بشرى لهم بالتوبة، وأما رؤيا الكافر فتكون بشرى [له] بهدايته إلى الإيمان، "ع" (١٦/ ٢٧٦).
¬ (١) كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة الآيات كلها، وهي ثلاث عشرة آية، "ف" (١٢/ ٣٨١).
¬ (٢) بالدال المهملة، "قس" (١٤/ ٥٠٠)، أصله: اذتكر بالذال المعجمة.
¬ (٣) أشار بهذا إلى تفسير بعض الألفاظ التي وقعت في الآيات المذكورة، "ع" (١٦/ ٢٧٩).
¬ (٤) فسرها بقوله: قرن، "ع" (١٦/ ٢٧٩).
стр. 9771
ويُقْرأُ أَمَهٍ ¬ (١): نِسْيَانٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَعْصِرُونَ ¬ (٢)﴾: الأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ. ﴿تُحْصِنُونَ ¬ (٣)﴾: تَحْرُسُونَ.
٦٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (٤) بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسماءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٥)، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ ¬ (٦) أَخْبَرَاه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ ¬ (٧) يُوسُف، ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي ¬ (٨)
===
¬(١) بفتح الهمزة وتخفيف الميم وكسر الهاء منونة، ونسبت هذه القراءة لابن عباس، وهي شاذة، "قس" (١٤/ ٥٠٠). فسره بقوله: نسيان، "ع" (١٦/ ٢٧٩).
¬ (٢) من الألفاظ التي أراد البخاري ﵀ تفسيرها: قوله: " ﴿يَعْصِرُونَ﴾ " إشارة إلى تفسيره بقوله: وقال ابن عباس، "ع" (١٦/ ٢٧٩).
¬ (٣) فسره بقوله: "تحرسون"، "ع" (١٦/ ٢٧٩).
¬ (٤) سمع عمه، "ع" (١٦/ ٢٧٩).
¬ (٥) ابن أسماء، وهما علمان مشتركان بين الذكور والإناث، "ع" (١٦/ ٢٧٩).
¬ (٦) بالضم، اسمه سعد بن عبيد مولى ابن الأزهر، "ع" (١٦/ ٢٧٩).
¬ (٧) أي: مدة لبثه، مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه، "ع" (١٦/ ٢٧٩).
¬ (٨) أي: من الملك يدعوني إليه، "ع" (١٦/ ٢٨٠).
стр. 9772
لأَجَبتُهُ ¬ (١) ¬ (٢) ". قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: يَعْنِي لَو كُنت لأجبتُه في أوَّلِ ما دُعيتُ لم أُؤخِّرْهُ. [أطرافه: ٣٣٧٢، ٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤ - تحفة: ١٣٢٣٧، ١٢٩٣١].
١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ في الْمَنَامِ
٦٩٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٧): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ ¬ (٨)،
"لم أُؤخِّرْهُ" في نـ: "لم أُؤخِّرْ".
===
¬(١) أي: لأسرعت في الإجابة ولا اشترطت شرطًا لإخراجي، وقد كان يوسف - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - لما أتاه الداعي يدعوه إلى الملك، قال: ﴿قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾، ولا يلزم من ذلك تفضيل يوسف ﵇ على النبي ﷺ لأنه ﷺ قال ذلك تواضعًا أو بيانًا للمصلحة، إذ لعل في الخروج مصالح والإسراع بها أولى، "ع" (١٦/ ٢٨٠).
¬ (٢) يصفه بالصبر والثبات، أي: لو كنت مكانه لخرجت، وهو من حسن تواضعه، "مجمع" (٤/ ٤٧٠).
¬ (٣) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٦/ ٢٨٠).
¬ (٤) [بن] المبارك، "ع" (١٦/ ٢٨٠).
¬ (٥) ابن يزيد الأيلي، "ع" (١٦/ ٢٨٠).
¬ (٦) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٢٨٠).
¬ (٧) ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، "ع" (١٦/ ٢٨٠).
¬ (٨) قوله: (فسيراني في اليقظة) معنى لفظ البخاري: أن المراد أهل عصره، أي: من رآه في المنام وفقه الله الهجرة إليه والتشرف بلقائه ﷺ ،
стр. 9773
وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي ¬ (١). [راجع: ١١٠، أخرجه: م ٢٢٦٦، د ٥٠٢٣، تحفة: ١٥٣١٠].
٦٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ
"وَلَا تتَمَثَّلُ الشَّيطَانُ بِي" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٢): إِذَا رَاهُ عَلَى صُورَتِهِ" - أراد أن رؤيته إياه ﷺ لا تعتبر إلا إذا رآه على صفته التي وصف بها ﷺ ، "ع" (١٦/ ٢٨٠) -. "مُخْتَارٍ" في نـ: "المختار".
===
أو يرى تصديق تلك الرؤيا في الدار الآخرة، أو يراها فيها رؤية خاصة في القرب منه والشفاعة، "ع" (١٦/ ٢٨٠).
¬ (١) أي: لا يحصل له مثال صورة ولا يتشبَّه بي. قالوا: كما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته في اليقظة، كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل، "ع" (١٦/ ٢٨٠).
¬ (٢) قوله: (قال ابن سيرين … ) إلخ، إذا رآه على صورته الذي جاء وصفه بها في حياته، ومقتضاه: أنه إذا رآه على خلافها تكون رؤيا تأويل لا حقيقة! والصحيح: أنها حقيقة، سواء كان على صفته المعروفة، أو غيرها. قال ابن العربي: رؤيته ﷺ بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة، ورؤيته على غيرها إدراك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض، قال: وقد شذَّ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس، انتهى، "قس" (١٤/ ٥٠٢). فإن قلت: هذا يعارض ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من رآني في المنام فقد راني فإني أرى في كل صورة"؟ قلت: في سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه، وهو رواية من سمع منه بعد الاختلاط، "ع" (١٦/ ٢٨١).
стр. 9774
قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ رَآنِي ¬ (١) فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ
"قَالَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (من رآني فقد رآني) اختلف العلماء في معنى قوله ﷺ : "فقد رآني"، فقال ابن الباقلاني: معناه: أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث، ولا من تشبيهات الشيطان. ويؤيد قوله رواية: "فقد رأى الحق" أي: الرؤية الصحيحة، قال: وقد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة، كمن رآه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب، ويراه كل واحد منهما في مكانه، وحكى المازري هذا عن ابن الباقلاني، ثم قال: وقال الآخرون: بل الحديث على ظاهره، والمراد: [أن] من رآه فقد أدركه، ولا مانع يمنع من ذلك، والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره. فأما قوله: بأنه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين معًا! فإن ذلك غلط في صفاته، وتخيّل لها على خلاف ما هي عليه، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيًا لكون ما يتخيل مرتبطًا بما يرى في العادة، فتكون ذاته ﷺ مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية. والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار، ولا قرب المسافة، ولا كون المرئي غير مدفون في الأرض، ولا ظاهرًا عليها - ولا خروج شعاع و [لا] غيره، أي: فإن الرؤية أمر يخلقها الله تعالى، "ك" (٢٤/ ١٠٦) -، وإنما يشترط كونه موجودًا، ولم يقم دليل على فناء جسمه ﷺ ، بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه، قال: ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله، كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية، هذا كلام المازري [انظر "المعلم" (٣/ ١١٩)]. قال القاضي [في "الإكمال" (٧/ ٢١٩)]: ويحتمل أن يكون قوله ﷺ : "فقد رآني أو فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي" المراد به: إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقية. وهذا الذي قاله القاضي ضعيف، بل
стр. 9775
لَا يتَخَيَّلُ ¬ (١) بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
[راجع: ٦٩٨٣، أخرجه: تحفة: ٤٥٥].
"لَا يَتَخَيَّلُ" في نـ: "لَا يَتَمَثَّلُ" - أي: لا يحصل له مثال صورتي ولا يتشبه بي، "ك" (٢٤/ ١٠٦) -.
===
الصحيح أنه رآه حقيقة، سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها لما ذكره المازري (١). قال القاضي: قال بعض العلماء: وخص الله النبي ﷺ بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، كما خرق الله تعالى العادة للنبي ﷺ بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور، فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده، قال: وكذا حمى رؤيا هم بأنفسهم.
قال القاضي: واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها، ولو رآه الإنسان على صفة لا تليق بحاله من صفات الأجسام؛ لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى، إذ لا يجوز عليه التجسم ولا اختلاف الأحوال بخلاف رؤية النبي ﷺ . قال ابن الباقلاني: رؤية الله تعالى في المنام خواطر في القلب، وهي دلالات للرائي على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات، والله تعالى أعلم، "نووي" (٨/ ٢٩)، [انظر "فتح الباري" (١٢/ ٣٨٧)].
¬ (١) تَخَيَّلَ الشيء له: تشبّه، "قاموس" (صـ: ٩١٧). [انظر "فتح الباري" (١٢/ ٣٨٧) و"بذل المجهود" وهامشه (١٣/ ٤١٩) وفيه: أجمل الكلام النووي (٨/ ٣٠)، والدمنتي (ص: ٣٣٥) إلخ. وما قيل في معناه:
стр. 9776
٦٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ ¬ (٤) عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ ¬ (٥)، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَرَاءَى ¬ (٦) بِي ¬ (٧) ". [راجع: ٣٢٩٢،
"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "لَا تتَرَاءَى" كذا في نـ، وفي نـ: "لَا يَتَزَايَا" - بالزاي، أي: لا يظهر في زيي، ولأبي ذر: بالراء، أي: لا يستطيع أن يصير مرئيًّا في صورتي، "تو" (٥/ ٢١١) -.
===
"سيراني في الدنيا" مبني على رؤيته ﷺ في الدنيا بعد الوفاة، والوقائع في ذلك شهيرة، ذكر بعضها الشعراني في "الميزان" وابن حجر المكي في "الفتاوى الحديثية" (ص: ٣٨٢)، وللسيوطي فيه رسالة "تنوير الحلك في رؤية النبي والملك"، وأثبت أيضًا في "فيض الباري" (٤/ ٣٩٢) رؤيته ﷺ في اليقظة].
¬ (١) الأموي القرشي، واسم أبي جعفر: يسار، "ع" (١٦/ ٢٨٢).
¬ (٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٢٨٢).
¬ (٣) الحارث ابن، ربعي الأنصاري، "ع" (١٦/ ٢٨٢).
¬ (٤) بضم فاء وكسرها، وروي "فليبصق" و"فليتفل"، ولعل المراد بالجميع النفث، وهو نفخ لطيف بلا ريق، طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة، " مجمع" (٤/ ٧٦٧).
¬ (٥) يجعله الله سببًا لسلامته من شر الحلم، كما جعل الصدقة وقاية للمال، "مجمع" (٤/ ٧٦٧).
¬ (٦) بالراء، معناه: لا يستطيع أن يصير مرئيًا بصورتي، "ع" (١٦/ ٢٨١).
¬ (٧) منه تؤخذ المطابقة، "ع" (١٦/ ٢٨٢).
стр. 9777
أخرجه: م ٢٦٦١، د ٥٠٢١، ت ٢٢٧٧، س في الكبرى ٧٦٥٥، ق ٣٩٥٩، تحفة:١٢١٣٥].
٦٩٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ" ¬ (٣).
تَابَعَهُ ¬ (٤) يُونُسُ ¬ (٥) وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (٦). [أطرافه: ٣٢٩٢، أخرجه: م ٢٢٦٧، تم ٤١٢، تحفة: ١٢١٣٦].
٦٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ¬ (٧)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ؛ فَإِنَّ الشَّيطَانَ
===
¬(١) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وتشديد الياء، أبو القاسم الحمصي قاضيها، وهو من أفراد البخاري، "ع" (١٦/ ٢٨٢).
¬ (٢) نسبة إلى زبيد، مصغر زبد بالزاي والموحدة والمهملة، اسمه محمد بن الوليد الشامي، "ك" (٢٤/ ١٠٧)، "ع" (١٦/ ٢٨٢).
¬ (٣) أي: الرؤية الصحيحة الثابتة لا أضغاث أحلام ولا خيالات باطلة، وقال الطيبي: "الحق" ههنا مصدر مؤكد أي: فقد رأى رؤية الحق، "ع" (١٦/ ٢٨٢).
¬ (٤) أي: الزبيدي في رواية عن الزهري، "ع" (١٦/ ٢٨٢).
¬ (٥) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ٢٨٢).
¬ (٦) محمد بن عبد اللّه بن مسلم، "ع" (١٦/ ٢٨٢).
¬ (٧) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، "تق" (رقم: ٧٧٣٧).
стр. 9778
لَا يتَكَوَّنُنِي ¬ (١) ¬ (٢) ". [تحفة: ٤٠٩٧].
١١ - بَابُ رُؤْيَا اللّيْلِ ¬ (٣)
رَوَاهُ ¬ (٤) سَمُرَةُ ¬ (٥) ¬ (٦).
٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَام الْعِجْلِيُّ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٩)،
===
¬(١) لتتميم المعنى، والتعليل للحكم، "ع" (١٦/ ٢٨٢)، أي: لا يصير كائنًا في مثل صورتي.
¬ (٢) أي: لا يتكلف كونًا مثل كوني، أو: لا يتخذ كوني، أي: لا يتشكل بشكلي. فإن قلت: التكون لازم، فما وجهه؟ قلت: لزومه غير لازم، أو: معناه: لا يتكون كوني، فحذف المضاف وأوصل المضاف إليه بالفعل، "ك" (٢٤/ ١٠٨).
¬ (٣) قوله: (رؤيا الليل) أي: هذا باب في بيان الرؤيا التي تكون بالليل، هل تساوي الرؤيا التي تكون بالنهار أو يتفاوتان؟ قيل: كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد: "أصدق الرؤبا بالأسحار" أخرجه أحمد مرفوعًا، وصححه ابن حبان. وذكر نصر بن يعقوب: أن الرؤيا أول الليل تبطئ بتأويلها، ومن النصف الثاني تسرع بتفاوت أجزاء الليل، وأن أسرعها تأويلًا رؤيا السحر، لا سيما عند طلوع الفجر. وعن جعفر الصادق: أسرعها تأويلًا رؤيا القيلولة، ع" (١٦/ ٢٨٣). [انظر "ف" (١٢/ ٣٩٠)].
¬ (٤) حديث رؤيا الليل، "ع" (١٦/ ٢٨٣).
¬ (٥) ابن جندب الفزاري الصحابي المشهور، "ع" (١٦/ ٢٨٣).
¬ (٦) وسيأتي في آخر "كتاب التعبير" (برقم: ٧٠٤٧).
¬ (٧) بكسر المهملة وإسكان الجيم، "ك" (٢٤/ ١٠٨).
¬ (٨) بضم المهملة وتخفيف الفاء وبالواو، "ع" (١٦/ ٢٨٣).
¬ (٩) السختياني، "ع" (١٦/ ٢٨٣).
стр. 9779
عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُعْطِيتُ ¬ (٢) مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ ¬ (٣)، وَنُصِرْتُ ¬ (٤) بِالرُّعبِ ¬ (٥)، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ ¬ (٦) إِذْ أُتِيتُ ¬ (٧) بِمَفَاتِيح خَزَائِنِ الأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي ¬ (٨) ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
"وَبَيْنَمَا" في نـ: "وبَينَا".
===
¬(١) ابن سيرين، "ع" (١٦/ ٢٨٣).
¬ (٢) بضم الهمزة، "قس" (١٤/ ٥٠٥).
¬ (٣) قوله: (مفاتيح الكلم) أي: لفظ قليل مفيد لمعان كثيرة، وهذا غاية البلاغة، وشبه ذلك القليل بمفتاح الخزائن الذي هو آلة للوصول إلى مخزونات متكاثرة، وسيأتي قريبًا: "بعثت بجوامع الكلم"، وقال البخاري: بلغني أن جوامع الكلم هو: أن الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد وفي الأمرين، "ك" (٢٤/ ١٠٨)، "ع" (١٦/ ٢٨٣). وجزم الهروي بأن المراد بجوامع الكلم: القرآن، إذ هو الغاية القصوى في إيجاز اللفظ واتساع المعاني.
وعلى تفنن واصفيه بحسنه … يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
"قس" (١٤/ ٥٢٢). [وانظر: ع" (١٦/ ٢٩٥)].
¬ (٤) بضم النون، "قس" (١٤/ ٥٠٥).
¬ (٥) قوله: (بالرعب) بضم العين وبسكونها: الفزع، أي: ينهزمون من عسكر الإسلام بمجرد الصيت، ويخافون منهم، أو: ينقادون بدون إيجاف خيل و [لا] ركاب، "ع" (١٦/ ٢٨٣)، "ك" (٢٤/ ١٠٨).
¬ (٦) اسم لليلة الماضية وإن كان قبل الزوال، ومنه تؤخذ المطابقة، "ع" (١٦/ ٢٨٣).
¬ (٧) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٨٣).
¬ (٨) إما حقيقة، وإما مجازًا باعتبار قوله: "تنتقلونها"، "ع" (١٦/ ٢٨٣)، "ك" (٢٤/ ١٥٨).
стр. 9780
فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا ¬ (١). [راجع: ٢٩٧٧، تحفة: ١٤٤٥٠].
٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "أُرَانِي ¬ (٢) اللَّيْلَةَ ¬ (٣) عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ ¬ (٤) كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ ¬ (٥)،
تَنْتَقِلُونَهَا" كذا في س، ذ، وفي حـ، نـ: "تَنْتَثِلُونَهَا"، وفي نـ: "تَنْتَفِلُونَهَا".
===
¬(١) قوله: (تنتقلونها) بالقاف المكسورة، من انتقل من مكان إلى مكان، "قس" (١٤/ ٥٠٦). قوله: "وأنتم تنتقلونها" من الانتقال من النقل بالنون والقاف. ويروى: "تنتفلونها" بالفاء موضع القاف، أي: تغتنمونها. ويروى: "تنتثلونها" بالثاء المثلثة موضع الفاء أي: تستخرجونها، وذلك كاستخراجهم خزائن كسرى ودفائن قيصر، "ك" (٢٤/ ١٠٩)، "ع" (١٦/ ٢٨٣).
¬ (٢) بضم الهمزة، "قس" (١٤/ ٥٠٦).
¬ (٣) نصب على الظرفية، "قس" (١٤/ ٥٠٦).
¬ (٤) بمد الهمزة: أسمر، "قس" (١٤/ ٥٠٦).
¬ (٥) قوله: (أدم الرجال) بضم الهمزة وسكون الدال، جمع آدم وهو الأسمر، وقال أبو عبد الملك: الادم: فوق الأسمر يعلوه سواد قليل. قوله: "لمة" بكسر اللام وتشديد الميم، وهو الشعر المجاوز شحمة الأذن، واللمم بالكسر إيضًا جمع لمة، فإذا بلغ المنكبين فهي جمة، والوفرة دون ذلك. قوله: "قد رجلها" بتشديد الجيم أي: سرّحها بالمشط. قوله: "يقطر ماء" جملة حالية. قوله: "متكئًا" حال من قوله: "رجلًا" وهو نكرة، لكنه وصف بالأوصاف المذكورة فصار حكمه حكم المعرفة. قوله: "أو على عواتق رجلين" شك من الراوي، وهو جمع عاتق، وهو اسم لما بين المنكب
стр. 9781
لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا يَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: الْمَسِيحُ ¬ (١) ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: الْمَسِيحُ ¬ (٢) الدَّجَّالُ ¬ (٣) ". [راجع: ٣٤٤٠، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٣٧٣].
"يَقْطُرُ" في نـ: "تَقْطُرُ". "فَقَالَ" في نـ: "فَقِيلَ" في الموضعين. "ثُمَّ إِذَا" في نـ: "وَإِذَا".
===
والعنق، وقيل: هذا جمع فكيف أضيف إلى المثنى؟ وأجيب: بأنه نحو قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وجاز مثله إذ لا التباس. قوله: "جعد" أي: غير سبط أو قصير. قوله: "قطط" أي: البالغ في الجودة. قوله: "طافية" ضد الراسبة، وقال ابن الأثير: الطافية: هي الحبة التي قد خرجت عن حد نبت أخواتها، فظهرت من بينها وارتفعت، وقيل: أراد به الحبة الطافية على وجه الماء، شبه عينه بها، انتهى. ويقال: طفا الشيء على الماء طَفوًا وطُفُوُّا: إذا علاه، فعين الدجال كانت طافية [على] وجهه قد برزت كالعنبة. وقال ابن بطال: من قرأ "طافئة" بالهمزة - من طفأ النار - فمعناه: أن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كأنها عنبة نضجت، فذهب ماؤها، ومن قرأ بغير همزة معناه: أنها برزت وخرج الباطن الأسود فيها لأن كل شيء ظهر فقد طفا، كذا في "ع" (١٦/ ٢٨٤).
¬ (١) سمي به لكونه لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، كذا في "ع" (١٦/ ٢٨٤).
¬ (٢) سمي به لكونه ممسوح إحدى العينين، وقيل فيه بالخاء المعجمة، "ع" (١٦/ ٢٨٤).
¬ (٣) أصله من الدجل، وهو الخلط، يقال: دجل إذا لبّس وموّه لكونه خلاطًا بين الحق والباطل.
стр. 9782
٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (٢): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ ¬ (٣) اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ … ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ ¬ (٤).
وَتَابَعَهُ ¬ (٥) سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (٦) وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
"إِنِّي أُرِيتُ" في صـ: "إِنِّي رَأَيتُ". "عَنْ عُبَيْدِ اللهِ" زاد في نـ: "ابنِ عَبدِ اللهِ".
===
¬(١) ابن بكير، وهو ابن عبد الله بن بكير ينسب إلى جده، "ع" (١٦/ ٢٨٤).
¬ (٢) ابن عتبة بن مسعود، "ع" (١٦/ ٢٨٤).
¬ (٣) على صيغة المجهول، ويروى: رأيت، مطابقته للترجمة ظاهرة، "ع" (١٦/ ٢٨٥).
¬ (٤) أي: وقد اقتصر البخاري على هذا المقدار من الحديث، وسيأتي بتمامه بهذا السند في "باب من لم ير الرؤيا لأول عابر"، (برقم: ٧٠٤٦).
¬ (٥) أي: الزهري، وسقطت واو "وتابعه" لابن عساكر، "قس" (١٤/ ٥٠٧).
¬ (٦) محمد بن عبد اللّه بن مسلم، "ع" (١٦/ ٢٨٥).
¬ (٧) قوله: (عن الزهري … ) إلخ، الفرق بين هذه الطرق: أن الأول هو "عن ابن عباس"، والثالث "عن أبي هريرة"، والثاني عن أحدهما على الشك، وفي بعضها: وأبا هريرة بالواو فعنهما جميعًا، والثالث فيه نوع انقطاع. ومعمر بفتح الميمين أيضًا من أصحاب الزهري كان لا يسند الحديث أولًا ثم بعد ذلك أسنده، وكأنه تذكر أو غير ذلك، فقيل: كان تارة يسنده إلى
стр. 9783
وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (١): عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ ¬ (٢) أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ شُعَيْبٌ ¬ (٣) وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَكَانَ مَعْمَرٌ ¬ (٤) لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ ¬ (٥). [طرفه: ٧٠٤٦، أخرجه: م ٢٢٦٩، د ٣٢٦٩، س في الكبرى ٧٦٤٠، ق ٣٩١٨، تحفة: ٥٨٣٨].
١٢ - بَابُ الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٦) عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (٧): رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ ¬ (٨).
"الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ" في ذ: "رُؤْيَا النَّهَارِ". "مِثْلُ رُؤْيَا اللّيْلِ" في حـ، ذ: "مِثْلُ اللَّيُلِ".
===
ابن عباس وأخرى إلى أبي هريرة، "ك" (٢٤/ ١١٠).
¬ (١) محمد بن الوليد بن عامر، "ع" (١٦/ ٢٨٥).
¬ (٢) بالشك، "قس" (١٤/ ٥٠٨).
¬ (٣) ابن أبي حمزة،"ع" (١٦/ ٢٨٥).
¬ (٤) ابن راشد، "ع" (١٦/ ٢٨٥).
¬ (٥) أي: لا يسند الحديث المذكور حتى أسنده بعد، "ع" (١٦/ ٢٨٥).
¬ (٦) عبد الله، "ع" (١٦/ ٢٨٦)، "ك" (٢٤/ ١١٠).
¬ (٧) محمد، "ع" (١٦/ ٢٨٦)، "ك" (٢٤/ ١١٠).
¬ (٨) في "التوضيح" (٣٢/ ١٧٢): قال أبو الحسن علي بن أبي طالب: لا فرق بين رؤيا النهار والليل، وحكمهما واحد في العبارة، "ع" (١٦/ ٢٨٦).
إِسْحَاقُ -. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَك، فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ". كَمَا قَالَ فِي الأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ". فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ ¬ (١) فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ ¬ (٢). [راجع: ٢٧٨٩، أخرجه: م ١٩١٢، د ٢٤٩١، ت ١٦٤٥، س ٣١٧١، تحفة: ١٩٩].
١٣ - بَابُ رُؤْيَا النِّسَاءِ ¬ (٣)
٧٠٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:
"نَاسٌ" في سـ، ذ: "أُنَاسٌ".
===
¬(١) قوله: (فركبت البحر في زمان معاوية) ﵁، احتج به بعضهم على صحة خلافة معاوية. ولا يصح، لأنه كان في زمنه وهو أمير بالشام والخليفة عثمان بن عفان ﵁، ولئن سلمنا أن ذلك كان في زمن دعواه الخلافة؟ لا يصح، لقوله ﵇: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة"، ومعاوية ﵁[ومن بعده يسمون ملوكًا ولو سموا خلفاء]، "ع" (١٦/ ٢٨٦).
¬ (٢) مضى الحديث (برقم: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩، ٦٢٨٢، ٦٢٨٣).
¬ (٣) قال ابن بطال: الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة الصالحة داخلة في قوله: "رؤيا المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة"، "ع" (١٦/ ٢٨٧).
стр. 9786
أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمُ ¬ (١) اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ ¬ (٢) قُرْعَةً. قَالَتْ: فَطَارَ لَنَا ¬ (٣) عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ¬ (٤)، وَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ ¬ (٥) وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ¬ (٦)، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ ¬ (٧) لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ ". فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ ¬ (٨) يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا ¬ (٩) هُوَ ¬ (١٠)
===
¬(١) الأنصار، "ع" (١٦/ ٢٨٧).
¬ (٢) يعني: أخذ كل منهم واحدًا من المهاجرين حين قدموا المدينة، "ع" (١٦/ ٢٨٧).
¬ (٣) أي: وقع في سهمنا، "ع" (١٦/ ٢٨٧).
¬ (٤) بالظاء المعجمة والعين المهملة، "ع" (١٦/ ٢٨٧).
¬ (٥) بكسر الجيم وبالعين المهملة أي: مرض، ويجوز ضم الواو، وقال ابن التين: بالضم رويناه، "ع" (١٦/ ٢٨٧).
¬ (٦) بالسين المهملة، كنية عثمان بن مظعون ﵁، "ع" (١٦/ ٢٨٧).
¬ (٧) قوله: (فشهادتي عليك) قوله: "فشهادتي" مبتدأ و "عليك" صلته، والجملة الخبرية خبره، أي: شهادتي عليك قولي هذا، "ع" (١٦/ ٢٨٧).
¬ (٨) أي: مفدى بأبي أنت، "ع" (١٦/ ٢٨٧).
¬ (٩) بتشديد الميم، "قس" (١٤/ ٥١١).
¬ (١٠) قوله: (أما هو) فإن قلت: أين قسيم أمّا؟ قلت: هو: "والله ما أدري وأنا رسول الله"، وإما مقدر نحو ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] إن لم يكن عطفًا على الله، فإن قلت: معلوم أنه ﷺ مغفور له ما تقدم وما تأخر، وله من المقامات المحمودة ما ليس لغيره؟ قلت: هو نفي للدراية
стр. 9787
فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ ¬ (١)، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي - وَأَنَا رَسُولُ اللهِ - مَاذَا يُفْعَلُ بِي! ". فَقَالَتْ: وَاللهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا. [راجع: ١٢٤٣].
٧٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا ¬ (٣)، وَقَالَ: "مَا أَدْرِي ¬ (٤) مَا يُفْعَلُ بِهِ! ¬ (٥) ". قَالَتْ: وَأَحْزَنَنِي، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي، فَأخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "ذَلِكِ ¬ (٦) عَمَلُهُ ¬ (٧) ¬ (٨) ". [راجع: ١٢٤٣].
"وَوَاللَّهِ" في نـ: "وَاللهِ". "ذَلِكِ عَمَلُهُ" في س، هـ، ذ: "ذَاكَ عَمَلُهُ".
===
التفصيلية والمعلوم هو الإجمالي، "ك" (٢٤/ ١١٢).
¬ (١) الموت، "ك" (٢٤/ ١١٢).
¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٢٨٨).
¬ (٣) أي: بالحديث المذكور، "ع" (١٦/ ٢٨٨).
¬ (٤) قال الداودي: ذلك قبل أن يخبر بأن أهل بدر يدخلون الجنة، "ع" (١٦/ ٢٨٧).
¬ (٥) أي: بعثمان بن مظعون ﵁، "ك" (٢٤/ ١١٢).
¬ (٦) قوله: (ذلك) بكسر الكاف خطاب المؤنث، ويجوز الفتح، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: "ذاك" بإسقاط اللام، "قس" (١٤/ ٥١١).
¬ (٧) قوله: (ذلك عمله) كان عثمان من الأغنياء، فلا يبعد أن يكون له صدقة قد استمرت بعد موته، وقد كان له ولد صالح أيضًا، وهو السائب ﵁، "قس" (١٤/ ٥١١).
¬ (٨) أي: العين عمله، فكما أن الماء الجاري هو غير منقطع كذلك
стр. 9788
١٤ - بَابٌ ¬ (١) الْحُلْمُ مِنَ الشَّيُطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ
٧٠٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرحمنِ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ¬ (٢) الأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ¬ (٣) ﷺ وَفُرْسَانِهِ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "الرُّؤْيَا ¬ (٤) مِنَ اللهِ ¬ (٥)، وَالْحُلمُ ¬ (٦) مِنَ الشَّيطَانِ ¬ (٧)،
"فَإِذَا" في سـ، حـ: "وإِذَا".
===
لا ينقطع ثواب عمله، "ك" (٢٤/ ١١٣).
¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٥١٢).
¬ (٢) اسمه الحارث على الأصح، "ك" (٢٤/ ١١٣).
¬ (٣) قوله: (وكان من أصحاب النبي ﷺ … ) إلخ، ذكر هذا تعظيمًا له وافتخارًا به وتعليمًا للجاهل، وإن كان من الصحابة المشهورين. قوله: "وفرسانه" أي: من فرسان النبي ﷺ ، ومن فروسيته أنه قتل يوم خيبر عشرين رجلًا؛ فنفله الشارع سلبهم، "ع" (١٦/ ٢٨٨).
¬ (٤) أي: المنام المحبوب، "ع" (١٦/ ٢٨٨).
¬ (٥) قوله: (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) أي: الرؤيا الصالحة بشارة من الله تعالى يبشر بها عبده ليحسن بها ظنه بربه ويكثر عليها شكره، وأن الكاذبة يريها الشيطان ليحزنه ويسوء ظنه بربه، ويقل حظه من الشكر، فأمر أن يبصق ويتعوذ من شره طردًا له، "مجمع" (٢/ ٢٦٧).
¬ (٦) أي: المكروه، "ع" (١٦/ ٢٨٨).
¬ (٧) أي: على طبعه، وإلا فالكل من الله تعالى، "ع" (١٦/ ٢٨٨)، "ك" (٢٤/ ١١٣).
стр. 9789
فَإِذَا حَلَمَ ¬ (١) أَحَدُكُمُ الْحُلْمَ ¬ (٢) يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْه، فَلَنْ يَضُرَّهُ". [راجع: ٣٢٩٢، أخرجه: م ٢٦٦١، د ٥٠٢١، ت ٢٢٧٧، س في الكبرى ٧٦٥٥، ق ٣٩٠٩، تحفة: ١٢١٣٥].
١٥ - بَابُ اللَّبَنِ ¬ (٣)
٧٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ ¬ (٧) بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ ثُمَّ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْه، حَتَّى إِنِّي ¬ (٨) لأَرَى ¬ (٩)
"ثُمَّ أُتِيتُ" لفظ "ثم" ثبت في نـ.
===
¬(١) بفتح اللام، "ع" (١٦/ ٢٨٨).
¬ (٢) بالضم وبضمتين: الرؤيا، "قاموس" (ص: ١٠١١).
¬ (٣) أي: في حكم رؤية اللبن إذا رآه في المنام بماذا يُعَبَّر به، "ع" (١٦/ ٢٨٨).
¬ (٤) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٦/ ٢٨٨).
¬ (٥) ابن المبارك، "ع" (١٦/ ٢٨٨).
¬ (٦) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ٢٨٩).
¬ (٧) يروي عن أبيه، "ع" (١٦/ ٢٨٩).
¬ (٨) بكسر الهمزة لوقوعها بعد حتى الابتدائية، "قس" (١٤/ ٥١٤).
¬ (٩) قوله: (لأرى الريَّ) اللام فيه للتأكيد، والريّ بكسر الراء وتشديد الياء الاسم، وبالفتح المصدر، قال الجوهري (صـ: ٤٤٠): روِيت من الماء بالكسر أروَى ريًّا ريًّا وروىً أيضًا. قوله: "يخرج من أظفاري"، ويروى "يجري من أظافيري"، وهو جمع أظفار جمع ظفر، قال الداودي: قد تراه
стр. 9790
الرَّيَّ ¬ (١) يَخْرُجُ فِي أَظَافِيرِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ ¬ (٢) فَضْلِي عُمَرَ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ ¬ (٣) يَا رَسولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمُ" ¬ (٤). [راجع: ٨٢].
"يَخْرُجُ" في نـ: "يَجْرِي". "فِي أَظَافِيرِي" كذا في عسـ، قتـ، صـ، ذ، وفي هـ: "مِنْ أَظَافِيري"، وفي نـ: "أَظْفَارِي" بدل "أَظَافِيري".
===
تحت الجلد أو تحسه فيكون هذا ريًّا، وقال الكرماني (٢٤/ ١١٤): فإن قلت: الخروج يستعمل بمن؟ قلت: معناه خرج من البدن حاصلًا أو ظاهرًا في الأظافير، فليس صلته أو باعتبار أن بين الحروف معاوضة، انتهى. قلت: هذا السؤال والجواب على كون اللفظ "في أظافيري" على ما في بعض النسخ على رواية الأكثرين، وأما على نسخة "من أظافيري" على رواية الكشميهني فلا يحتاج إلى هذا التكلف. وقال الكرماني أيضًا: إن الري معنى، والخروج هو للأعيان، قلت: هو بمعنى ما يروى به، أو ثمة مقدر يعني: أثر الري أو نحوه، "ع" (١٦/ ٢٨٩).
¬ (١) بالكسر ضد العطش، "مجمع" (٢/ ٤٠٢).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٨٢).
¬ (٣) قوله: (قالوا: فما أولته) وفي رواية أبي بكر بن سالم: أنه ﷺ قال لهم: "أولوها"، قالوا: يا نبي الله، هذا علم أعطاكه الله فملأك منه، ففضلت فضلة فأعطيتها عمر، قال: "أصبتم". قال في "الفتح": ويجمع بأن هذا وقع أولًا ثم احتمل عندهم أن يكون عنده في تأويلها زيادة على ذلك، فقالوا: "فما أولته " إلخ، "قس" (١٤/ ٥١٣).
¬ (٤) قوله: (قال: العلم) وجه تعبير اللبن بالعلم أنه رزق يخلقه الله تعالى طيبًا من بين فرث ودم، كالعلم نور يظهره الله تعالى في ظلمة الجهل، قاله ابن العربي. "توشيح" (٩/ ٤١٠١). اللبن أول شيء يناله المولود من الطعام الدنياوي، وبه تقوم حياته، كذلك حياة القلوب تقوم بالعلم. قيل:
стр. 9791
١٦ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا جَرَى اللَّبَنُ فِي أَطْرَافِهِ أَوْ أَظَافِيرِهِ ¬ (٢)
٧٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦) قَالَ: أخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْه، حَتَّى إِنِّي ¬ (٧) لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِي ¬ (٨)، فَأعْطَيتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب". فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمَ" ¬ (٩). [راجع: ٨٢].
"أَوْ أَظَافِيرِهِ" في عسـ: "أَوْ أَظَافِرِهِ". "أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ" في نـ: "حَدَّثَنِي حَمْزَةُ". "يَخْرُجُ" في نـ: "يَجْرِي". "أَطْرَافِي" في نـ: "أَظْفَارِي".
===
لبن الإبل إشارة إلى مال حلال وعلم، ولبن البقر مال حلال وفطرة، ولبن الشاة مال حلال وسرور وصحة جسم، وألبان الوحش شك في الدين، كذا في "القسطلاني" (١٤/ ٥١٣)، "عثماني".
¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٥١٤).
¬ (٢) يعني في المنام، "ع" (١٦/ ٢٨٩).
¬ (٣) المديني، "ع" (١٦/ ٢٨٩).
¬ (٤) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٢٨٩).
¬ (٥) ابن كيسان، "ع" (١٦/ ٢٨٩).
¬ (٦) محمد بن مسلم الزهري، "ع" (١٦/ ٢٨٩).
¬ (٧) بكسر الهمزة، "قس" (١٤/ ٥١٤).
¬ (٨) فإن قلت: الترجمة إنما هي في الأظفار أيضًا؟ قلت: الأطراف تشملها، "ك" (٢٤/ ١١٤).
¬ (٩) بالنصب ويجوز الرفع، "تن" (٣/ ١٢٣٣).