٧٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَحَلَّمَ ¬ (٤) بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ ¬ (٥)، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَينِ، وَلَنْ يَفْعَلَ ¬ (٦). وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ ¬ (٧) كَارِهُونَ
===
¬(١) المديني، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٢) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٣) السختياني، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٤) قوله: (من تحلم) أي: من تكلف الحلم؛ لأن باب التفعل للتكلف، قوله: "لم يره" جملة وقعت صفة لقوله: "تحلم" قوله: "كلف" على صيغة المجهول أي: يعذب بذلك، وذلك التكليف نوع من العذاب، والاستدلال به في جواز تكليف ما لا يطاق، كيف وأنه ليس بدار التكليف؟ "ع" (١٦/ ٣١٥). وفي اختصاص الشعير بذلك دون غيره لما فيه من الشعور، فحصلت المناسبة بينهما من جهة الاشتقاق. وإنما اشتد الوعيد في ذلك مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه، إذ قد تكون شهادته في قتل أو حد؛ لأن الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوق، "قس" (١٤/ ٥٥٣).
قوله: "من تحلم" إلخ، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "من تحلم بحلم"، وإنما قال في الترجمة: من كذب في حلمه، ولفظ الحديث: "من تحلم" إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه، وهو ما أخرجه الترمذي ح: ٢٢٨١ و ٢٢٨٢) من حديث علي ﵁ رفعه: "من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة" وصححه الحاكم (٤/ ٣٩٢)، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٥) جملة وقعت صفة لقوله: "تحلم"، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٦) أي: لن يقدر على ذلك، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٧) أي لاستماعه، "ك" (٢٤/ ١٣٤).
стр. 9845
- أَوْ ¬ (١) يَفِرُّونَ مِنْهُ -، صُبَّ فِي أُذُنَيهِ الآنُكُ ¬ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً، عُذِّبِ وَكُلِّفَ ¬ (٣) أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا ¬ (٤)، وَلَيسَ بِنَافِخٍ" ¬ (٥).
قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٦): وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ ¬ (٧). [راجع: ٢٢٢٥، أخرجه: د ٥٠٢٤، ت ١٧٥١، س ٥٣٥٩، ق ٣٩١٦، تحفة:٥٩٨٦].
- وَقَالَ قُتَيبَةُ ¬ (٨): حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٩)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
===
¬(١) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٢) قوله: (الآنك) بالمد وضم النون، وهو: الرصاص المذاب الأبيض، وقيل: الخالص منه، ولم يجئ على أفعل غيره، وقيل: إنما هو فاعل لا أفعل، "تن" (٣/ ١٢٣٥).
¬ (٣) قوله: (وكلف (١)) يحتمل أن يكون عطفًا تفسيريًا وأن يكون نوعًا آخر، "ك" (٢٤/ ١٣٤).
¬ (٤) أي: أن ينفخ الروح في تلك الصورة، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٥) أي: ليس بقادر على النفخ، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٦) قوله: (قال سفيان) هو ابن عيينة. "وصله لنا" أي: وصل الحديث المذكور أيوب المذكور في الرواة. وإنما قال ذلك لأن الحديث في الطرق الأخر التي بعده موقوف غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٧) أي: السختياني.
¬ (٨) ابن سعيد أحد مشايخه، هذا أول ثلاث طرق موقوفة، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٩) الوضاح اليشكري، "ع" (١٦/ ٣١٥).
стр. 9846
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ ¬ (١): مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ.
وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ: مَنْ صَوَّرَ ¬ (٣)، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ.
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٥)، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنِ اسْتَمَعَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنْ صَوَّرَ … نَحْوَهُ.
"أَبِي هَاشِمٍ" في سـ، حـ، ذ: "أَبِي هِشَامٍ". "مَنْ صَوَّرَ" في ت: "وَمَنْ صَوَّرَ"، زاد في ذ: "صورةً". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا خَالِدٌ" في ذ: "عَنْ خَالِدٍ". "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" زاد في ذ: "قَالَ".
===
¬(١) أي: قول أبي هريرة موقوفًا لا مرفوعًا.
¬ (٢) قوله: (أبي هاشم الرماني) اسم يحيى بن دينار، ووقع في رواية المستملي والسرخسي: "عن أبي هشام" بألف بعد الشين، قيل: إنه غلط، والرماني - بضم الراء وتشديد الميم - نسبة إلى قصر الرمان بواسط، كان ينزل قصر الرُّمَّان بواسط، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٣) قوله: (من صور … ) إلخ، فإن قلت: أين جزاء هذه الشروط، وهي من صور واحدة؟ قلت: هو كلف وصب وعذب كما تقدم، فهذا اختصار، "ك" (٢٤/ ١٣٥).
¬ (٤) ابن شاهين، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٥) هو ابن عبد الله الطحان وخالد الثاني هو الحذاء، "ك" (٢٤/ ٣١٦).
стр. 9847
تَابَعَهُ ¬ (١) هِشَامٌ ¬ (٢) عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ¬ (٣). [تحفة: ١٤٢٥٢، ٦٢٢٩، ٦٠٥٨].
٧٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسلِمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ أَفْرَى الْفِرَى ¬ (٦) أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَم تَرَيَا". [تحفة: ٧٢٠٦].
"إِنَّ أَفْرَى الْفِرَى" في عسـ، ذ: "إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى". "عَينيه" في نـ: "عينه". "مَا لَمْ تريا" في نـ: "مَا لَمْ يَريا"، وفي نـ: "إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَينَهِ مَا لَمْ تُرَ"، وفي نـ: "مَا لَمْ يُرَ" بدل "مَا لَمْ تُرَ".
===
¬(١) أي: خالد بن الحذاء، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٢) ابن حسان في روايته عن عكرمة، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٣) أي: قول ابن عباس، يعني: موقوفًا، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٤) الطوسي، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٥) [هو ابن] عبد الوارث بن سعيد، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٦) قوله: (إن أفرى الفرى) "أفرى" بفتح الهمزة وسكون الفاء أفعل التفضيل، أي: أكذب الأكاذيب، و"الفرى" - بكسر الفاء والقصر - جمع فرية، وهي الكذبة العظيمة التي يتعجب منها. ويروى: "إن من أفرى الفرى". قوله: "أن يرى" بضم الياء وكسر الراء من الإراءة هو فعل وفاعل، وقوله: "عينيه" بالنصب مفعوله الأول. وقوله: "ما لم ير" مفعوله الثاني، أي: الذي لم يره ويروى: "ما لم يريا" بالتثنية باعتبار رواية عينيه مثنى، وقال الكرماني: فإن قلت: هو لا يرى عينيه بل ينسب إليهما الرؤية؟ قلت: المقصود نسبته إليهما وإخباره عنهما بالرؤية. فإن قلت: الكذب في اليقظة
стр. 9848
٤٦ - بَاب إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِر بِهَا وَلَا يَذْكُرهَا
٧٠٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (٣) يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ ¬ (٤) يَقُولُ: وَأَنَا كُنْتُ أَرَى ¬ (٥) الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي ¬ (٦)، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُم مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ ¬ (٧)،
"أَرَى" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي سـ: "لأَرَى".
===
أكثر ضررًا لتعديه إلى غيره، ولتضمنه المفاسد، فما وجه تعظيم الكاذب في رؤياه بذلك؟ قلت: هو لأن الرؤيا جزء من النبوة فالكاذب فيها كاذب على الله، وهو أعظم الفرى وأولى بعظم العقوبة، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (١) أبو زيد الهروي، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٢) أخي يحيى بن سعيد الأنصاري، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٤) الأنصاري، في اسمه أقوال، فقيل: الحارث، وقيل: النعمان، وقيل: عمر، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٥) كذا لأبي ذر، وفي رواية المستملي بزيادة اللام وبدون اللام، "ف" (١٢/ ٤٣١)، ليت شعري ما وجه دلالة الأولوية؟ "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٦) بضم الفوقية وسكون الميم وكسر الراء وضم الضاد المعجمة، "قس" (١٤/ ٥٥٥)، من الإمراض، "ك (٢٤/ ١٣٥)، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٧) قوله: (إلا من يحب) لأن الحبيب إن عرف خيرًا قاله، وإن جهل أو شكّ سكت، بخلاف غيره، فإنه يعبرها له بخلاف ما يحبه بغضًا أو حسدًا، فربما وقع ما فسر به إذ الرؤيا لأول عابر، "قس" (١٤/ ٥٥٥). وكان أبوهريرة يقول: "لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح"، "ع" (١٦/ ٣١٧).
стр. 9849
وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيطَانِ، وَلْيَتْفُلْ ¬ (١) ثَلَاثًا وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ" ¬ (٢). [راجع: ٣٢٩٢، أخرجه: م ٢٦٦١، د ٥٠٢١، ت ٢٢٧٧، س في الكبرى ٧٦٥٥، ق ٣٩٠٩، تحفة:١٢١٣٥].
٧٠٤٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٣) قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ ¬ (٤) أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (٦)، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا رَأى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَه، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيطَانِ،
"لا تضره" في نـ: "لن تضره". "حَدَّثَنِي إبرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "عَنْ يَزِيدَ" في سـ، ذ: "عَنْ يَزِيدَ بنِ أسامَةَ بنِ الْهَادِ اللَّيثِيِّ". "عَلَيهَا" في سـ، حـ، ذ: "عَلَيهِ".
===
¬(١) بضم الفاء، ولغير أبي ذر بكسرها أي: عن يساره، "قس" (١٤/ ٥٥٥)، من تفل بالتاء من فوق وبالفاء، أي: ليبصق؛ وذلك لطرد الشيطان واستقذاره، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٢) قال الداودي: يريد ما كان من الشيطان، وأما ما كان من الله من خير أو شر فهو واقع لا محالة، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٣) أبو إسحاق الزبيري الأسدي المدني، "ع" (١٦/ ٣١٨).
¬ (٤) أي: عبد العزيز.
¬ (٥) اسم أبي حازم - بالحاء المهملة والزاي - سلمة بن دينار، "ع" (١٦/ ٣١٨).
¬ (٦) عبد العزيز بن محمد، "ع" (١٦/ ٣١٨).
стр. 9850
فَلْيَستَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرهَا لأَحَدٍ؛ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ". [أخرجه: ت ٣٤٥٣، س في الكبرى ٧٦٥٢، تحفة: ٤٠٩٢].
٤٧ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ ¬ (١) إِذَا لَم يُصِبْ
"لَنْ تَضُرَّهُ" في سـ، ذ: "لا تَضُرُّهُ".
===
¬(١) قوله: (من لم ير الرؤيا لأول عابر … ) إلخ، كأنه يشير إلى حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر حديثًا فيه: "والرؤيا لأول عابر"، وهو حديث ضعيف، فيه يزيد الرقاشي، ولكن له شاهد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند حسن، وصححه الحاكم عن أبي رزين العقيلي رفعه: "الرؤبا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت"، لفظ أبي داود، وفي رواية الترمذي: سقطت، كذا في "ف" (١٢/ ٤٣٢). المعتبر في أقوال العابرين قول العابر الأول، فقيل: ذلك إذا كان مصيبًا في وجه العبارة، أما إذا لم يصب فلا، إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب، فمعنى الترجمة: باب من لم يعتقد أن تفسير الرؤيا هو للعابر الأول إذا كان مخطئًا، ولهذا قال ﷺ للصديق: "أخطأت بعضًا"، "ك" (٢٤/ ١٣٦ - ١٣٧). المدار على إصابة الصواب، فحديث "الرؤيا لأول عابر" المروي عن أنس مرفوعًا معناه: إذا كان العابر الأول عالمًا فعبر وأصاب وجه التعبير، وإلَّا فهي لمن أصاب بعده، لكن يعارضه حديث أبي رزين: "أن الرؤيا إذا عبرت وقعت"، إلا أن يدعى تخصيص "عبرت" بأن يكون عابرها عالمًا مصيبًا. ويعكر عليه قوله في الرؤيا المكروهة: "ولا يحدث بها أحدًا"، فقد قيل في حكمة النهي: أنه ربما فسرها تفسيرًا مكروهًا على ظاهرها، مع احتمال أن تكون محبوبة في الباطن فتقع على ما فسر، وأجيب باحتمال أن تكون تتعلق بالرائي، فله إذا قصها على أحد ففسرها له على المكروه أن يبادر غيره ممن يصيب فيسأله، فإن قصر الرائي فلم يسأل الثاني وقعت على ما فسر الأول، "ف" (١٢/ ٤٣٢).
стр. 9851
٧٠٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً ¬ (٢) تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ ¬ (٣) مِنْهَا فَالْمُستَكْثِرُ ¬ (٤) وَالْمُستَقِلُّ، وَإِذَا سَبَبٌ ¬ (٥) وَاصِلٌ ¬ (٦) مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ¬ (٧)، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ،
"حَدَّثَنَا اللَّيثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيثُ". "مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ" في نـ: "مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ". "ثُمَّ أَخَذَ بِهِ" في عسـ: "ثُمَّ أَخَذَهُ " كذا في الموضع الأول والثاني.
===
¬(١) لم أقف على اسمه، "قس" (١٤/ ٥٥٧).
¬ (٢) قوله: (ظلة) بضم الظاء المعجمة، أي: سحابة لها ظلة، وكل ما أظل من سقيفة ونحوها سمي ظلة، قاله الخطابي. وقال ابن فارس: الظلة أول شيء يظل. قوله: "تنطف" أي: تقطر، من نطف الماء: إذا سال، ويجوز الضم والكسر في الطاء، كذا في "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٣) أي: يأخذون بأكفهم، "قس" (١٤/ ٥٥٨).
¬ (٤) قوله: (فالمستكثر) مرفوع على الابتداء وخبره محذوف، أي: منهم المستكثر في الأخذ أي: يأخذ كثيرًا، ومنهم المستقل في الأخذ أي: يأخذ قليلًا، "عيني" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٥) أي: حبل، "ع" (١٦/ ٣١٩)، "قس" (١٤/ ٥٥٨).
¬ (٦) هو من الوصول، وقيل: هو بمعنى الموصول كقوله: "عيشة راضية"، "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٧) هو من العلو، "ع" (١٦/ ٣١٩).
стр. 9852
ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ثُمَّ وُصِلَ ¬ (١). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ ¬ (٢) وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي ¬ (٣) فَأَعْبُرَ بهَا ¬ (٤). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اعْبُرْ" ¬ (٥). قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَالإِسْلَام، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطُفُ مِنَ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ تَنْطُفُ، فَالْمُستَكْثِرُ مِنَ الْقُرآنِ وَالْمُستَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّه، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ ¬ (٦) رَجُلٌ ¬ (٧) مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ رَجُلٌ ¬ (٨) آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ
"ثُمَّ وُصِلَ" كذا في صـ، مه، وفي سفـ، ذ: "ثُمَّ وُصِلَ لَهُ". "بِأَبِي أَنْتَ" في نـ: "بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي". "فَأَعْبُرَ بها" في نـ: "فَأَعْبُرَنَّهَا"، وفي نـ: "فَأَعْبُرَهَا". "اعْبُرْ" في ذ: "اعْبُرْهَا". "ثُمَّ يَأخُذُ" في ذ: "ثُمَّ يَأخُذُ بِهِ". "ثُمَ يَأْخُذُهُ" في هـ، ذ: "ثُمَ يَأْخُذُ بِهِ".
===
¬(١) على بناء المجهول، "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٢) أي: مفدى بهما، "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٣) بفتح اللام للتأكيد والدال والعين وكسر النون المشددة أي: لتتركني، "ع" (١٦/ ٣١٩)، "قس" (١٤/ ٥٥٨).
¬ (٤) بضم الموحدة، "قس" (١٤/ ٥٥٨)، عبرت الرؤيا بالخفة: فسرتها، "مجمع" (٣/ ٥١٣).
¬ (٥) أمر من عبر، "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٦) أي: بالحبل، "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٧) هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ويقوم بالحق في أمته بعده ﷺ ، "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٨) هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، "ع" (١٦/ ٣١٩)، "قس" (١٤/ ٥٥٨).
стр. 9853
رَجُلٌ ¬ (١) آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ¬ (٢) ثُمَّ يُوَصَلُ لَهُ ¬ (٣) فَيَعْلُو بِهِ. فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أنْتَ أَصَبتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصبتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا" ¬ (٤).
"فَيَنْقَطِعُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَيُنْقَطَعُ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فقال النبي".
===
¬(١) هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، "ع" (١٦/ ٣١٩)، "قس" (١٤/ ٥٥٨).
¬ (٢) قوله: (فينقطع به) بلفظ المعروف، وفي بعضها بلفظ المجهول، يقال: انقطع به مجهولًا إذا عجز عن سفره، "ك" (٢٤/ ١٣٧ - ١٣٨).
¬ (٣) قوله: (ثم يوصل له) يعني: أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة فاتصل فالتحق بهم، "قس" (١٤/ ٥٥٨).
¬ (٤) قوله: (أخطأت بعضًا) قال المهلب: الخطأ فيه حيث زاد له، إذ ليس في الرؤيا إلا الوصل، وهو قد يكون لغيره، فكان ينبغي أن يقف حيث وقفت الرؤيا، ويقول: ثم يوصل فقط على نص الرؤيا، ولا يذكر الموصول له، وقال القاضي عياض ["الإكمال" (٧/ ٢٢٥)] ناقلًا عن غيره: ولذلك لم يوصل لعثمان، وإنما وصلت [الخلافة] لعلي ﵁، وقال بعضهم: لفظة "له" ثابتة في رواية ابن وهب وغيره كلهم عن يونس عند مسلم وغيره، ثم قال: والمعنى: أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة فاتصل بهم، فعبر عنه بأن الحبل وصل له، فاتصل فالتحق بهم، انتهى. قلت: هذا خلاف ما يقتضيه معنى قوله: "ثم يوصل له فيعلو به"، وقال الإسماعيلي: الخطأ هو أن الرجل لما قص على ﷺ رؤياه كان النبي ﷺ أحق
стр. 9854
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بتعبيرها من غيره، فلما طلب أبو بكر تعبيرها كان ذلك خطأ، وهذا نقله الإسماعيلي عن ابن قتيبة، ووافقه على ذلك جماعة. وتعقبه النووي تبعًا لغيره، فقال: هذا فاسد لأنه ﵇ قد أذن له في ذلك، فقال له: "اعبرها". قيل: فيه نظر؛ لأنه لم يأذن له ابتداء، بل بادر هو فسأل أن يأذن له في تعبيرها، فأذن له؛ فقال: أخطأت في مبادرتك للسؤال بأن تتولى تعبيرها لا أنه [أراد] أخطأت في تعبيرك. [لكن في إطلاق الخطأ على ذلك نظر، فالأولى هو أنه أراد الخطأ في التعبير لا لكونه ملتمس التعبير، "قس" (١٤/ ٥٥٩)].
وقيل: أخطأ لكونه أقسم ليعبرها بحضرته ﷺ ، ولو كان الخطأ في التعبير لم يقره عليه، وقال الطحاوي: الخطأ لكون المذكور في الرؤيا شيئين: العسل والسمن، ففسرهما بشيء واحد، وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن والسُّنَّة، "ع" (١٦/ ٣١٩ - ٣٢٠). لأنها بيان الكتاب المنزل عليه، وبهما تتم الأحكام كتمام اللذة بهما. وقيل: وجه الخطأ أن الصواب في التعبير أن الرسول ﷺ هو الظلة والسمن والعسل هو الكتاب والسُّنَّة. وقيل: يحتمل أن يكون السمن والعسل هو العلم والعمل، وقيل: الفهم والحفظ، "قس" (١٤/ ٥٥٩).
وقيل: المراد بقوله: "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا": أن تعبير الرؤيا مرجعه الظن والظان يخطئ ويصيب، "ع" (١٦/ ٣٢٠). ويحتمل أن يكون خطؤه في ترك تعيين الرجال المذكورين، "ف" (١٢/ ٤٣٦). وتعقب ذلك في "المصابيح"، فقال: لا يكاد ينقضي العجب من هؤلاء الذين تعرضوا إلى تبيين الخطأ في هذه الواقعة مع سكوت النبي ﷺ عن ذلك وامتناعه منه بعد سؤال أبي بكر له في ذلك، فكيف لا يسع لهؤلاء من السكوت ما وسع النبي ﷺ ؟ وماذا يترتب على ذلك من الفائدة؟ فالسكوت عن ذلك هو المتعين، انتهى. وحكى ابن العربي أن بعضهم سئل عن بيان الوجه الذي فيه أخطأ أبو بكر، فقال: من الذي يعرفه؟ وإن كان تقدم أبي بكر بين يدي
стр. 9855
قَالَ: فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ. قَالَ: "لَا تُقْسِمْ" (١). [راجع: ٧٠٠٠].
"يَا رَسُولَ اللَّهِ" ثبت في عسـ، ذ.
===
رسول الله ﷺ للتعبير خطأ، فالتقدم بين يدي أبي بكر لتعيين خطئه أعظم وأعظم، فالذي يقتضيه الدين والحزم الكف عن ذلك. وأجاب في "الكواكب": بأنهم إنما قدموا على تبيين ذلك مع أنه ﷺ لم يبينه لأن هذه احتمالات لا جزم فيها، أو كان يلزم في بيانه مفاسد للناس، واليوم زال ذلك، انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: - أثابه الله تعالى الجنة -: جميع ما ذكر من لفظ الخطأ ونحوه، إنما أحكيه عن قائليه، ولست راضيًا بإطلاقه في حق الصديق ﵁، انتهى، "قس" (١٤/ ٥٥٩). (١) قوله: (لا تقسم) قال الداودي: أي: لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك. وقيل: معناه أنك إذا تفكرت فيما أخطأت به علمته، "ع" (١٦/ ٣٢٠). فإن قلت: قد أمر النبي ﷺ بإبرار القسم، قلت: قال النووي ["المنهاج" (١٥/ ٢٨)]: قيل إنما لم يبر النبي ﷺ قسم أبي بكر لأن إبرار القسم مخصوص بما إذا لم يكن مفسدة ولا مشقة ظاهرة، فإن وجد فلا إبرار، ولعل المفسدة في هذا ما علمه من سبب انقطاع السبب بعثمان وهو قتله، وتلك الحروب والفتن المرتبة عليه، فكره ذكرها خوف شيوعها، ويحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لو ذكر للزم منه توبيخه بين الناس لمبادرته، ويحتمل أن يكون خطوه في ترك تعيين الرجال المذكورين، فلو أبر قسمه للزم أن يعينهم، ولم يؤمر بذلك، إذ لو عينهم لكان نصًا على خلافتهم، وقد سبقت مشيئة الله أن الخلافة تكون على هذا الوجه، فترك تعيينهم خشية أن يقع [في ذلك] مفسدة. وقيل: هو علم غيب فجاز أن يختص به ويخفيه عن غيره، كذا في "فتح الباري" (١٢/ ٤٣٦). نظر "الكوكب الدري" (٣/ ٢١٢)].
стр. 9856
٤٨ - بَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ¬ (١) ¬ (٢)
٧٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ ¬ (٣) بْنُ هِشَامٍ أَبُو هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (٤) قالَ: حَدَّثَنَا أبُو رَجَاءٍ ¬ (٥)، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
"حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُؤَمَّلُ". "أَبُو هِشَامٍ" في ذ: "أَبُو هَاشِمٍ" - كذا لأبي ذر عن بعض مشايخه وقال: الصواب: أبو هشام، وكذا هو عند غير أبي ذر، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، "ف" (١٢/ ٤٤٠)، "ع" (١٦/ ٣٢٢) -.
===
¬(١) قال المهلب ما ملخصه: إن تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات، لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها، "ع" (١٦/ ٣٢٠). [نقله العيني عن "شرح ابن بطال" (٩/ ٥٦٥)].
¬ (٢) قوله: (بعد صلاة الصبح) قيل: فيه إشارة إلى ضعف ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم قال: لا تخبرها حتى تطلع الشمس. وفيه أيضًا إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير: إن المستحب أن يكون التعبير من بعد طلوع الشمس، كذا في "ع" (١٦/ ٣٢٠).
¬ (٣) بلفظ مفعول التأميل، "ك" (٢٤/ ١٣٨)، هو ختن إسماعيل بن إبراهيم المشهور بابن علية اسم أمه، وهو الذي يروي عنه مؤمل المذكور، "ع" (١٦/ ٣٢٢)، يخرج عنه البخاري عن غير إسماعيل، "ف" (١٢/ ٤٤٠).
¬ (٤) هو المشهور بالأعرابي، "ع" (١٦/ ٣٢٢).
¬ (٥) بفتح الراء والجيم المخففة، اسمه: عمران العطاردي، "ع" (١٦/ ٣٢٢).
стр. 9857
مِمَّا يُكْثِرُ ¬ (١) أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ؟ ". قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيهِ ¬ (٢) مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ ¬ (٣) غَدَاةٍ ¬ (٤): "إِنَّهُ
"مِمَّا يُكْثِرُ" في هـ، ذ: "يَعْنِي مِمَّا يُكْثِرُ". "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ" زاد بعده في ذ: "مِنْ رُؤيَا". "فَيَقُصُّ عَلَيهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ" كذا في سفـ، وفي نـ: "فَيُقَصُّ عَلَيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقَصَّ" - بضم أوله وفتح القاف (١٢/ ٤٤٠) -.
===
¬(١) قوله: (يعني مما يكثر) كذا لأبي ذر عن الكشميهني، وله عن غيره بإسقاط "يعني"، وكذا وقع عند الباقين، وفي رواية النسفي وكذا في رواية محمد بن جعفر: "مما يقول لأصحابه"، قال الطيبي: قوله: "مما يكثر" خبر كان، و"ما" موصولة، و"يكثر" صلته، والضمير الراجع إلى "ما" فاعل "يقول"، و"أن يقول" فاعل "يكثر"، و"هل رأى أحد منكم" هو المقول أي: رسول الله ﷺ كائنًا من النفر الذين كثر منهم هذا القول، فوضع "ما" موضع "من" تفخيمًا لشأنه وتعظيمًا لجانبه. وتحريره: كان رسول الله ﷺ يجيد تعبير الرؤيا، وكان له مشارك في ذلك منهم؛ لأن الإكثار من هذا القول لا يصدر إلا ممن تدرب فيه، هذا من حيث البيان، وأما من حيث النحو فيحتمل أن يكون قوله: "هل رأى … " إلخ، مبتدأ، والخبر مقدم على تأويل هذا القول مما يكثر رسول الله ﷺ أن يقوله، كذا في "ف" (١٢/ ٤٤٠).
¬ (٢) قوله: (فيقص) بفتح الياء وضم القاف، يقال: قصصت الرؤيا على فلان: إذا أخبرته بها، والقص: البيان. قوله: "من شاء الله" هكذا رواية النسفي، وفي رواية غيره: "ما شاء الله"، وكلمة "من" للقاص وكلمة "ما" للمقصوص، "ع" (١٦/ ٣٢٢).
¬ (٣) أي: لفظ "ذات" مقحم، أو: هو من إضافة المسمى إلى اسمه، "قس" (١٤/ ٥٦٢).
¬ (٤) قال الجوهري: الغداة: ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، "ع".
стр. 9858
أَتَانِي اللَّيلَةَ ¬ (١) آتِيَانِ ¬ (٢)، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي ¬ (٣) ¬ (٤)، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ ¬ (٥). وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَينَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا ¬ (٦) آخَرُ قَائِمٌ عَلَيهِ بِصَخْرَةٍ ¬ (٧)، وَإِذَا هُوَ يُهْوِي ¬ (٨) بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلغُ ¬ (٩) ¬ (١٠)
"ابْتَعَثَاني" في هـ، ذ: "انْبعَثَا بِي". "لِرَأْسِهِ" في نـ: "رَأْسَهُ".
===
¬(١) بالنصب على الظرفية، "ع" (١٦/ ٣٢٢).
¬ (٢) بمد الهمزة وكسر الفوقية، "قس" (١٤/ ٥٦٢). [إنهما جبريل وميكائيل].
¬ (٣) أي: أيقظاني من نومي، "مجمع" (١/ ١٩٥)، و"النهاية" (١/ ٣٥٩).
¬ (٤) قوله: (ابتعثاني) بسكون الباء الموحدة وفتح التاء المثناة من فوق وبعد العين المهملة ثاء مثلثة، "ع" (١٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣). وبعد الألف نون، "قس" (١٤/ ٥٦٣). أي: أثاراني وأذهباني. وأما ما قيل: إن معناه أيقظاني! فلا يناسب المقام، "مرقاة" (٨/ ٤٠٧). وفي رواية الكشميهني: "انبعثا بي" بنون ساكنة وباء موحدة مفتوحة، "ع" (١٦/ ٣٢٣) وبعد الألف موحدة، "قس" (١٤/ ٥٦٣).
¬ (٥) مرة واحدة، "قس" (١٤/ ٥٦٣).
¬ (٦) للمفاجأة، "ع" (١٦/ ٣٢٣).
¬ (٧) الصخرة: الحجر العظيم الصلب، "قاموس" (ص: ٣٩٤).
¬ (٨) قوله: (يهوي) بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الواو من: هوى بالفتح أي: سقط إلى أسفل، وضبطه ابن التين بضم الياء من الإهواء، "ع" (١٦/ ٣٢٣). هوى الشيء: سقط، كأهوى، "قاموس" (ص: ١٢٣٥).
¬ (٩) بفتح التحتية وسكون المثلثة وبعد اللام المفتوحة غين معجمة أي: يشدخ، والشدخ: كسر الشيء الأجوف، "قس" (١٤/ ٥٦٣)، "ع" (١٦/ ٣٢٣).
¬ (١٠) الثلغ: الشدخ، وقيل: هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ، "النهاية" (١/ ٦٣٦).
стр. 9859
رَأْسهُ فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ ¬ (١) هَا هُنَا، فَيَتَّبَعُ ¬ (٢) الْحَجَرَ فَيَأْخُذُه، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ الْمَرَّةَ الأُولَى. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ ¬ (٣)، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُل مُسْتَلْقٍ لِقَفَاه، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ ¬ (٤) مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ
"فَيَتَدَهْدَهُ" في هـ: "فَيَتَدَأْدَأُ"، وفي سفـ: "فَيَتَدَهْدَأُ" [وعزاه القسطلاني أيضًا إلى أبي ذر عن المستملي]. "فَيَتَّبعُ" في نـ: "فَيَضَعُ". "مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ" في نـ: "مِثْلَ مَا فَعَلَ". "الْمَرَّةَ الأُولَى" في سفـ، ذ: "مَرَّةَ الأُولَى". "مُسْتَلْقٍ" في نـ: "مُسْتَلْقِيٌ".
===
¬(١) قوله: (فيتدهده الحجر) ههنا "يتدهده" بفتح المهملتين بينهما هاء ساكنة أي: ينحط من علو إلى أسفل، وقوله: "ههنا" أي: إلى جهة الضارب. وفي رواية الكشميهني: "فيتدأدأ" بهمزتين بدل الهائين. وفي رواية النسفي: "يتدهدأ" بهمزة في آخره بدل الهاء، والكل بمعنى، كذا في "ع" (١٦/ ٣٢٣). يتدهده: يتدحرج، "كرماني" (٢٤/ ١٣٩).
¬ (٢) بالتخفيف، "قس" (١٤/ ٥٦٣)، من الاتّباع، وفي بعضها: فيضع، "ك" (٢٤/ ١٣٩).
¬ (٣) بالتكرار مرتين لأبي ذر، وفي الفرع كأصله كما في الأولى بغير تكرار، وقال في "الفتح": بالتكرار في المواضع كلها، وسقط في بعضها التكرار لبعضهم، "قس" (١٤/ ٥٦٣).
¬ (٤) بفتح الكاف وتضم، وضم اللام المشددة، "قس" (١٤/ ٥٦٣)، حديدة معوجة الرأس، "تن" (٣/ ١٢٣٦). هو: المنشال من حديد ينشل بها اللحم من القدر. وقال الداودي: هو كالسكّين ونحوها، "ع" (١٦/ ٣٢٣).
стр. 9860
فَيُشَرْشِرُ ¬ (١) شِدْقَهُ ¬ (٢) إِلَى قَفَاه، وَمَنْخِرَهُ ¬ (٣) إِلَى قَفَاه، وَعَيْنَهُ ¬ (٤) إِلَى قَفَاهُ - قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٥): فَيَشُقُّ ¬ (٦) -، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ ¬ (٧) مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأولَى. قَالَ: قُلْتُ: سُبحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَانِ؟ قَالَ:
"ثُمَّ يَتَحَوَّلُ" في نـ: "قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ". "الْمَرَّةَ الأُولَى" في نـ: "فِي الْمَرَّةِ الأُولَى".
===
¬(١) بمعجمتين وراءين أي: يقطع، "تو" (٩/ ٤١٢١).
¬ (٢) بكسر المعجمة: جانب فمه، "قس" (١٤/ ٥٦٣).
¬ (٣) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة: ثقب الأنف، "ق" (ص: ٤٤٧).
¬ (٤) بالإفراد، كالمنخر، "قس" (١٤/ ٥٦٣).
¬ (٥) هو راوي الحديث.
¬ (٦) قوله: (فيشق) أراد أن أبا رجاء قال: "فيشق شدقه"، "ع" (١٦/ ٣٢٣)، أي: بدل "فيشرشر شدقه"، "قس" (١٤/ ٥٦٤). فإن قلت: مر الحديث في آخر "الجنائز"، وكانت قصة صاحب الكلوب مقدمة على قصة صاحب الصخرة، وأيضًا قال في الأولى: "فإذا رجل مضطجع على قفاه"، وفي الثانية: "فإذا رجل جالس" عكس هذه الرواية، وفيه مخالفة ثالثة وهو أنه قال: "مستلقيًا" بدل "جالس". قلت: الواو ليس للترتيب، ولعل الرجلين كانا مضطربين، فاختلفت حالاتهما؛ فتارة يستلقي، وتارة يقوم، وتارة يضطجع، ونحو ذلك كما هو عادة من به قلق وألم، "ك" (٢٤/ ١٣٩ - ١٤٠).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ١٣٨٦).
стр. 9861
قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ ¬ (١). فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ ¬ (٢) - قَالَ: وَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: - فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ ¬ (٣) وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَإِذَا هُم يَأتِيهِمْ لَهَبٌ ¬ (٤) مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا ¬ (٥)، قَالَ: قُلْتُ لَهُم: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ؟ قَالَا لِي: انْطَلِق انْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ - حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: - أَحْمَرُ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ ¬ (٦)، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً،
"وَأَحْسِبُ" كذا في ذ، وفي ذ: "فَأَحْسِبُ". "فَإِذَا هُمْ" في نـ: "وإِذَا هُم". "قُلْتُ لَهُم" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْتُ لَهُمَا".
===
¬(١) بالتكرار مرتين، "قس" (١٤/ ٥٦٤).
¬ (٢) قالوا: هذه الكلمة مما توافق فيها اللغات، "ك" (٢٤/ ١٤٠).
¬ (٣) أي: جلبة وصيحة لا يفهم معناها، "ع" (١٦/ ٣٢٣).
¬ (٤) هو: لسان النار. وقال الداودي: هو: شدة الوقيد والاشتعال، "ع" (١٦/ ٣٢٣).
¬ (٥) قوله: (ضوضوا) أي: ضجوا واستغاثوا. وقال الكرماني: "ضوضؤوا" بفتح المعجمتين وسكون الواوين بلفظ الماضي. وقال الجوهري: هو غير مهموز، أصله "ضوضووا" استثقلت الضمة على الواو فحذفت فاجتمع ساكنان فحذفت الواو الأولى. وقال ابن الأثير: "ضَوضَوا"، وضبط بدون الهمزة، أي: ضجوا واستغاثوا، والضوضاة: أصوات الناس وغلبتهم، وهي مصدر، "ع" (١٦/ ٣٢٣)، بلا همزة للأكثر، "قس" (١٤/ ٥٦٤). وحكي الهمز أي: رفعوا أصواتهم مختلطة، ومنهم من سهل الهمزة، "ف" (١٢/ ٤٤٢).
¬ (٦) أي: يعوم، "ع" (١٦/ ٣٢٣).
стр. 9862
وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ، فَيَفْغَرُ ¬ (١) لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ ¬ (٢) حَجَرًا، فَيَنْطَلِقُ فَيَسْبَح، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا ¬ (٣)، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ ¬ (٤). قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ ¬ (٥) كَأكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ لَهُ
"مَا يَسْبَحُ" في نـ: "مَا سَبَحَ". "كُلَّمَا رَجَعَ" في سفـ، سـ، حـ، ذ: "كَمَا رَجَعَ". "وإِذَا عِنْدَهُ" في نـ: "وَإِذَا هُوَ عِنْدَهُ". "نَارٌ لَهُ" لفظ "له" ثبت في عسـ، ذ.
===
¬(١) قوله: (فيفغر) بفتح أوله وسكون الفاء وفتح الغين المعجمة آخرها راء أي: يفتحه، وزنه ومعناه، "ف" (١٢/ ٤٤٢). يقال: فغر فاه وفغر فوه أي: يتعدى ولا يتعدى، ومادته: فاء وغين معجمة وراء، "ع" (١٦/ ٣٢٣).
¬ (٢) بضم التحتية، من الإلقام، كذا في "ع" (١٦/ ٣٢٣).
¬ (٣) الحكمة في الاقتصار على من ذكر من العصاة دون غيرهم: أن العقوبة تتعلق بالقول أو الفعل، فالأول: على وجود ما لا ينبغي منه أو ترك ما ينبغي أن يقال، والثاني: إما بدني أو مالي، فذكر لكل منهم مثال ينبه به على من عداه، "ف" (١٢/ ٤٤٦). في الحديث: أن بعض العصاة يعذبون في البرزخ، "ف" (١٢/ ٤٤٥).
¬ (٤) بالتكرار مرتين، "قس" (١٤/ ٥٦٤).
¬ (٥) قوله: (كريه المرآة) بفتح الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة بعدها هاء تأنيث، أي: كريه المنظر، وأصلها: المرأية، تحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا، وزنها مفعلة بفتح الميم، والمرآة بكسر الميم: الآلة التي ينظر فيها، "ع" (١٦/ ٣٢٣).
стр. 9863
يَحُشُّهَا ¬ (١) ويَسْعَى حَوْلَهَا ¬ (٢)، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ ¬ (٣). فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتِمَّةٍ ¬ (٤) فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ ¬ (٥)،
"نَوْرِ الرَّبِيعِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "لَونِ الرَّبِيعِ".
===
¬(١) قوله: (يحشها) بفتح الياء وضم الحاء المهملة وتشديد الشين المعجمة، أي: يحركها لتتقد. يقال: حششت النار أحشها حشًا: إذا أوقدتها وجمعت الحطب إليها. وحكي في "المطالع": بضم أوله من الإحشاش، وفي رواية جرير بن حازم بسكون الحاء وضم الشين المعجمة المكررة، "ع" (١٦/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، "ف" (١٢/ ٤٤٣).
¬ (٢) أي: حول النار، "ع" (١٦/ ٣٢٤).
¬ (٣) بالتكرار مرتين، "قس" (١٤/ ٥٦٤).
¬ (٤) قوله: (معتمة) بضم الميم وسكون المهملة وكسر المثناة وتخفيف الميم بعدها هاء تأنيث، ولبعضهم بفتح المثناة وتشديد الميم، يقال: اعتم النبت: إذا اكتمل، ونخلة عتيمة طويلة. وقال الداودي: اعتمت الروضة: غطاها الخصب والكلأ كالعمامة على الرأس، وهذا كله على الرواية بتشديد الميم. قال ابن التين: ولا يظهر للتخفيف وجه. قلت: الذي يظهر أنه من العتمة وهو شدة الظلام، فوصفها بشدة الخضرة كقوله تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]. وضبط ابن بطال (٩/ ٥٦٤): "روضة مغنة" بكسر الغين المعجمة وتشديد النون، ثم نقل عن ابن دريد: واد أغن ومغن: إذا كثر شجره. وقال الخليل: روضة غناء: كثيرة العشب، "ف" (١٢/ ٤٤٣). وقرية غناء: كثيرة الأهل، "ع" (١٦/ ٣٢٤).
¬ (٥) قوله: (نور الربيع) بفتح النون، وهو: نور الشجر أي: زهره. ونورت الشجرة: أخرجت نورها. وقوله: "نور الربيع" رواية الكشميهني.
стр. 9864
وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ ¬ (١) رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا ¬ (٢) فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ ¬ (٣) مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا:
===
وفي رواية غيره: "من كل لون الربيع" باللام والواو والنون، "ع" (١٦/ ٣٢٤). قوله: الربيع قال في "القاموس" (ص: ٦٦٢): ربيع الأزمنة - احتراز عن ربيع الشهور - ربيعان: الربيع الأول الذي يأتي فيه النور والكمأة، والربيع الثاني الذي تدرك فيه الثمار، أو هو الربيع الأول، أو السنة ستة أزمنة، شهران منها الربيع الأول، وشهران صيف، وشهران قيظ، وشهران الربيع الثاني، وشهران خريف، وشهران شتاء، انتهى.
¬ (١) قوله: (بين ظهري الروضة) بتثنية ظهر، وفي رواية يحي بن سعيد: "بين ظهراني الروضة"، ومعناهما: أوسطها، "ع" (١٦/ ٣٢٤). "بين ظهري الروضة" أي: بين الروضة، فلفظ الظهر مقحم أو مزيد للتأكيد وبيان أنه كمجلس فيه ازدحام الناس بحيث يصير الشخص فيه بين الظهرين، "ك" (٢٤/ ١٤١).
¬ (٢) نصب على التمييز، "ع" (١٦/ ٣٢٤).
¬ (٣) قوله: (وإذا حول الرجل … ) إلخ، قال الطيبي: أصل هذا الكلام: وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانًا قط أكثر منهم. ونظيره قوله بعد ذلك: "لم أر روضة قط أعظم منها"، ولما أن كان هذا التركيب يتضمن معنى النفي جازت زيادة "من" و"قط" التي تختص بالماضي المنفي. وقال ابن مالك ["شواهد التوضيح" (ص: ٢٤٦)]: جاز استعمال "قط" في المثبت في هذه الرواية، وهو جائز، وغفل أكثرهم عن ذلك فخصوه بالماضي المنفي. قلت: والذي وجهه به الطيبي حسن جدًّا، ووجهه الكرماني (٢٤/ ١٤١) بأنه يجوز أن يكون اكتفى بالنفي الذي يلزم من التركيب إذ المعنى: ما رأيتهم أكثر من ذلك، أو النفي مقدر، "ف" (١٢/ ٤٤٣).
стр. 9865
مَا هَذَا؟ مَا هَؤُلَاءِ؟ ¬ (١) قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ ¬ (٢). قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَم أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ. قَالَ؟ قَالَا لِي: ارْقَ ¬ (٣) فِيهَا. قَالَ: فَارْتَقَينَا فِيهَا، فَانْتَهَينَا إِلَى مَدِينَةٍ ¬ (٤) مَبنِيَّةٍ بِلَبِنِ ¬ (٥) ¬ (٦) ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَينَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ ¬ (٧) لَنَا، فَدَخلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا ¬ (٨)
===
¬(١) قوله: (ما هذا؟ ما هؤلاء) "هذا" إشارة إلى الرجل الطويل، و"هؤلاء" إلى الولدان، ومن حق الفن أن يقال: من هذا؟ فكأنه ﷺ لما رأى حاله من الطول المفرط كأنه خفي عليه أنه من أيِّ جنس هو، أبشر أم ملك أم جني أم غير ذلك؟، "طيبي" (٨/ ٣٥٩).
¬ (٢) مرتين، "قس" (١٤/ ٥٦٥).
¬ (٣) أمر من رقي يرقى، (محل" (١٦/ ٣٢٤).
¬ (٤) مِنْ مَدَنَ بالمكان: إذا أقام به، على وزن فعيلة، ويجمع على مدائن بالهمزة. وقيل: هي مفعلة من دنت أي: ملكت، "ع" (١٦/ ٣٢٤).
¬ (٥) بفتح اللام وكسر الموحدة: جمع لبنة، "قس" (١٤/ ٥٦٥)، "ع" (١٦/ ٣٢٤).
¬ (٦) ككتف، المضروب من الطين مربعًا للبناء، "قاموس" (ص: ١١٣٣).
وهو ما يبنى بها الجدار، "مجمع" (٤/ ٤٧٥).
¬ (٧) بضم الفاعل مبنيًا للمفعول، "قس" (١٤/ ٥٦٥).
¬ (٨) فإن قلت: قال في حق منزل هؤلاء: "لم أر روضة أعظم منها ولا أحسن" فيلزم منه أن يكون منزلهم أحسن من منزل إبراهيم ﵇، قلت: ما نص على أنها منزلهم وتلك منزله، بل فيه إشارة إلى أنه الأصل في الملة، وهو أولهم ومن بعده تابع له، وبممره يدخلون الجنة، وأيضًا ذلك لسيدنا محمد ﷺ ، فلا محذور في أن يكون أحسن وأمته فيها بالتبعية لا بالاستقلال، "ك" (٢٤/ ١٤٣).
стр. 9866
رِجَالٌ شَطْرٌ ¬ (١) مِنْ خَلْقِهِم كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ ¬ (٢)، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَ: قَالَا لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا ¬ (٣) فِي ذَلِكَ النَّهَرِ ¬ (٤). قَالَ: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ ¬ (٥) يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ ¬ (٦) الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ ¬ (٧)،
"مَا أَنْتَ رَاءٍ" في ذ: "مَا أَنْتَ رَائي"، كذا في الموضع الثاني. "وَإِذَا نَهَرٌ" في نـ: "فَإِذَا نَهَرٌ". "فِي الْبَيَاضِ" ثبت في سفـ.
===
¬(١) قوله: (شطر) أي: نصف "من خلقهم" بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها قاف أي: من هيئتهم. قوله: "شطر" مبتدأ. وقوله: "كأحسن" خبره، والكاف زائدة، والجملة صفة الرجال، "ع" (١٦/ ٣٢٤). وهذا الإطلاق يحتمل أن يكون المراد أن نصفهم حسن كله ونصفهم قبيح كله، وأن يكون كل واحد منهم بعضه حسن وبعضه قبيح، والثاني هو المراد، ويؤيده قوله في صفتهم هؤلاء: قوم خلطوا إلخ، أي: عمل كل منهم عملًا صالحًا وخلطه بعمل سيء، كذا في "ف" (١٢/ ٤٤٣)، "ط" (٨/ ٣٥٩).
¬ (٢) بهمزة منونة، ولأبي ذر بتحتية ساكنة بعد الهمزة، "قس" (١٤/ ٥٦٥).
¬ (٣) بفتح القاف وضم العين، أمر للجماعة بالوقوع، "ع" (١٦/ ٣٢٤).
¬ (٤) ليغسل تلك الصفة بهذا الماء الخاص، "ف" (١٢/ ٤٤٤).
¬ (٥) أي: يجري عرضًا، "قس" (١٤/ ٥٦٥).
¬ (٦) يمكن أن يراد بالماء المذكور عفو الله عنهم أو التوبة منهم كما ورد: "اللَّهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد"، "طيبي" (٨/ ٣٥٩).
¬ (٧) قوله: (المحض في البياض) المحض بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وبالضاد المعجمة، وهو اللبن الخالص عن الماء حلوًا كان أو حامضًا، وقد بين جهة الشبه بقوله: "في البياض"، هكذا رواية النسفي والإسماعيلي: "في البياض"، وفي رواية غيرهما: "من البياض"،
стр. 9867
فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَينَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُم ¬ (١)، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: قَالَا لِي: هَذِهِ ¬ (٢) جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزُلكَ. قَالَ: فَسَمَا ¬ (٣) بَصَرِي صُعُدًا ¬ (٤)، فَإِذَا ¬ (٥) قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ ¬ (٦) الْبَيْضَاءِ، قَال: قَالَا لِي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا،
"قَدْ ذَهَبَ" في نـ: "فَذَهَبَ".
===
"ع" (١٦/ ٣٢٤) المحض من كل شيء الخالص منه، واللبن هو الخالص، كأنه سمي بالصفة ثم استعمل في الصفاء، "طيبي" (٨/ ٣٥٩).
¬ (١) أي: صار الشطر القبيح كالشطر الحسن، فلذلك قال: "فصاروا" إلخ، "ع" (١٦/ ٣٢٤).
¬ (٢) أشار بقوله: "هذه" إلى المدينة، "ع" (١٦/ ٣٢٤).
¬ (٣) بفتح السين المهملة وتخفيف الميم أي: نظر إلى فوق، "ع" (١٦/ ٣٢٤).
¬ (٤) قوله: (صعدًا) بضم المهملتين أي: ارتفع كثيرًا، قال الكرماني: "صعدًا" بضم الصاد والعين المهملتين بمعنى الصاعد، انتهى. ونقل "صعداء" بضم الصاد المهملة وفتح العين المهملة وبالمد، ومنه تنفس الصعداء أي: تنفس نفسًا ممدودًا، وكذا ضبطه ابن التين، "ع" (١٦/ ٣٢٤).
¬ (٥) للمفأجاة، "ع" (١٦/ ٣٢٤).
¬ (٦) قوله: (مثل الربابة) بفتح الراء وتخفيف البائين الموحدتين أي: السحابة البيضاء، وقال الخطابي: السحابة التي ركب بعضها بعضًا. وقال صاحب "العين": الرباب: السحاب، واحدها ربابة، ويقال: إنه السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب، قد يكون أبيض وقد يكون أسود، وقال الداودي: الربابة: السحابة البعيدة في السماء، "عيني" (١٦/ ٣٢٥).
стр. 9868
ذَرَانِي ¬ (١) فَأَدْخُلهُ ¬ (٢). قَالَا: أَمَّا الآنَ فَلَا، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ ¬ (٣). قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالَ: قَالَا لِي: أَمَا ¬ (٤) إِنَّا ¬ (٥) سَنُخْبِرُكَ، أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَر ¬ (٦)، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ ¬ (٧) وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. وَأَمَّا ¬ (٨) الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاه، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاه، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاه، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ ¬ (٩)
"فَأَدْخُلهُ" في نـ: "أَدْخُلهُ".
===
¬(١) أي: دعاني واتركاني، وهو بفتح الذال المعجمة وتخفيف الراء أمر للاثنين، من يذر أصله يوذر، "ع" (١٦/ ٣٢٥).
¬ (٢) منصوب بتقدير "أن"، أو مجزوم على الجواب، "قس" (١٤/ ٥٦٦).
¬ (٣) يعني في المستقبل أي: بقي لك عمر لم تستكمله ولو استكملته لأتيت منزلك، "ع" (١٦/ ٣٢٥).
¬ (٤) بفتح الهمزة والميم المخففة، "قس" (١٤/ ٥٦٦).
¬ (٥) بكسر الهمزة وتشديد النون، "قس" (١٤/ ٥٦٦).
¬ (٦) جعلت العقوبة في رأسه لنومه عن الصلاة، والنوم موضعه الرأس، "قس" (١٤/ ٥٦٦).
¬ (٧) بكسر الفاء وقيل بضمها أي: يتركه، ولما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه، "ع" (١٦/ ٣٢٥).
¬ (٨) بالتشديد، "قس" (١٤/ ٥٦٦).
¬ (٩) أي: يخرج من بيته مبكرًا، "ع" (١٦/ ٣٢٥). فائدة ذكره: أنه في تلك الكذبة مختار لا إكراه ولا إلجاء له عليها، "ك" (٢٤/ ١٢٤). وإنما استحق التعذيب لما ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد وهو فيها مختار غير مكره ولا ملجأ له. قال ابن هبيرة: لما كان الكاذب يساعد أنفه وعينه
стр. 9869
فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ ¬ (١) تَبلُغُ الآفَاقَ. وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ هُم فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ ¬ (٢) وَالزَّوَانِي. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ ¬ (٣) الْحِجَارَةَ ¬ (٤)، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا ¬ (٥). وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَريهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا ويسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ ¬ (٦).
"الْحِجَارَةَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "الْحَجَرَ". "الْمَرْآةِ" في نـ: "المنظرة". "عِنْدَ النَّارِ" في هـ، ذ: "عِنْدَهُ النَّارُ".
===
ولسانه على الكذب بترويج باطله، وقعت المشاركة بينهم في العقوبة، "قس" (١٤/ ٥٦٦).
¬ (١) بفتح الكاف وسكون الذال المعجمة، "قس" (١٤/ ٥٦٦).
¬ (٢) قوله: (الزناة) مناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا؛ لأن عادتهم أن يستتروا بالخلوة فعوقبوا بالهتك. والحكمة في إثبات العذاب لهم من تحتهم كون جنايتهم من أعضائهم السفلى، "ع" (١٦/ ٣٢٥)، "ك" (٢٤/ ٢١٤)، "ف" (١٢/ ٤٤٥). والزاني يطلب الخلوة كالتنور وهو خائف حذر وقت الزنا كأن تحته النار، "ك (٢٤/ ١٤٢).
¬ (٣) بضم التحتية وفتح الكاف، "قس" (١٤/ ٥٦٦).
¬ (٤) مفعول ثان، "قس" (١٤/ ٥٦٦).
¬ (٥) قوله: (آكل الربا) قال ابن هبيرة: إنما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة؛ لأن أصل الربا يجري في الذهب، والذهب أحمر. وأما إلقام الملك له الحجر فإنه إشارة إلى أنه لا يغني عنه شيئًا، وكذلك الربا، فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد والله يمحقه، كذا في "ف" (١٢/ ٤٤٥)،"ع".
¬ (٦) وإنما كان كريه المنظر؛ لأن فيه زيادة في عذاب أهل النار، "قس" (١٤/ ٥٦٧).
стр. 9870
وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ¬ (١). وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ" ¬ (٢). قَالَ ¬ (٣): فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ ¬ (٤): يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ¬ (٥). وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ
===
¬(١) إنما اختص إبراهيم ﵇ بذلك لأنه أبو المسلمين، قال تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨]، "ع" (١٦/ ٣٢٥).
¬ (٢) أي: على الفطرة المستقيمة، "ك" (٢٤/ ١٤٣).
¬ (٣) أي: سمرة، "قس" (١٤/ ٥٦٧).
¬ (٤) لم أقف على اسمه، "ف" (١٢/ ٤٤٥).
¬ (٥) قوله: (وأولاد المشركين) أي: أو منهم أولاد المشركين، يعني: أولاد المشركين الذين ماتوا على الفطرة داخلون في زمرة هؤلاء الولدان؟ فأجاب: "وأولاد المشركين"، وفيه: أن حكم أولاد المشركين الذين غُيِّرت فطرتهم بالتهود أو التمجس خلاف هذا، فالأحاديث الدالة على أن أولاد المشركين في النار يؤول بمن غُيِّرت فطرتهم جمعًا بين الدليلين ورفعًا للتناقض، "خط". وقول القائل: "يا رسول الله وأولاد المشركين؟ " فإن ظاهر هذا الكلام أنه ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة، وإن كان قد حكم لهم بحكم آبائهم، وذلك أنه سئل عن ذراري المشركين فقال: "هم من آبائهم".
وللناس في أطفال المشركين اختلاف، وعامة أهل السُّنَّة على أن حكمهم حكم آبائهم في الكفر، وقد ذهب طائفة منهم إلى أنهم في الآخرة من أهل الجنة، وقد روي فيه آثار عن نفر من الصحابة، واحتجوا لهذه المقالة بحديث النبي ﷺ : "وكل مولود يولد على الفطرة"، وبقول الله : ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨ - ٩]، ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الإنسان: ١٩]؛ لأن اسم الولدان مشتق من الولادة، ولا ولادة في الجنة، وكانوا هم الذين نالتهم الولادة في الدنيا. وروي عن بعضهم أنهم كانوا سبيًا وخدمًا للمسلمين في الدنيا، فهم خدم في الجنة.
стр. 9871
كَانُوا شَطْرٌ ¬ (١) مِنْهُم حَسَنٌ وَشَطَرٌ مِنْهُم قَبِيحٌ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُم". [راجع: ٨٤٥].
"شَطْرٌ مِنْهُم حَسَنٌ" كذا في صـ، عسـ، سفـ، وفي نـ: "شَطْرًا مِنْهُم حَسَنٌ"، وفي نـ: "شَطْرٌ مِنْهُم حَسَنًا". "شَطَرٌ مِنْهُم قَبِيحٌ" كذا في سفـ، وفي عسـ، ذ: "شَطَرًا مِنْهُم قَبِيحٌ"، وفي نـ: "شَطَم مِنْهُم قَبِيحًا". "تَجَاوَزَ" في نـ: "فَتَجَاوَزَ".
===
أقول: أما الدليل الأول فلا يدل على مطلوبهم لما ذكرنا. والثاني: معارض بقوله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. والثالث: أنه استعارة أي: هم كالولدان في الدنيا، بيانًا لشأنهم ووصفهم ونحوه، "طيبي" (٨/ ٣٥٩ - ٣٦٠). ومرَّ تحقيقه (برقم: ١٣٨٦) من "كتاب الجنائز" (١)، قال النووي: كونهم في الجنة هو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى، كذا في "العيني" في "كتاب الجنائز".
¬ (١) لأبي ذر في الموضعين بنصب "شطرًا"، ولغير أبي ذر "شطر" في الموضعين بالرفع، و"حسنًا" و"قبيحًا" بالغضب، ولكل وجه، وللنسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع، وعليه اقتصر الحميدي في "جمعه"، وكان في هذه الرواية تامة والجملة حالية، "ف" (١٢/ ٤٤٥). وإن كان بدون الواو كقوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، "كرماني" (٢٤/ ١٤٣).
* * *
стр. 9872
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٢ - كِتَابُ الفِتَن ¬ (١)
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَولِ اللَّهِ: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً ¬ (٢) لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَذِّرُ مِنَ الْفِتَنِ
===
¬(١) قوله: (كتاب الفتن) بكسر الفاء وفتح الفوقية: جمع فتنة، وهي: المحنة والعذاب والشدة وكل مكروه، أو آيل إليه كالكفر والإثم والفضيحة والفجور والمصيبة وغيرها من المكروهات، فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة، فقد ذمّ الله الإنسان بإيقاع الفتنة كقوله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ … ﴾ الآية [البروج: ١٠]، "قس" (٣/ ١٥). [انظر: "الفتح" (٣/ ١٣)].
¬ (٢) قوله: (﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً … ﴾ إلخ) قلت: ورد فيه ما أخرجه أحمد والبزار من طريق مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير قَالَ: قلنا للزبير - يعني في قصة الجمل -: يا أبا عبد الله ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة الذي قُتِل - يعني عثمان بالمدينة - ثم جئتم تطلبون بدمه - يعني بالبصرة -؟ فقال [الزبير]: إنا قرأنا على عهد رسول الله ﷺ : ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت. وعن ابن عباس قَالَ: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب، من "الفتح" (١٣/ ٤). قال البيضاوي (١٠/ ٣٨٠): اتقوا ذنبًا يعمكم أثره، كإقرار المنكر بين أظهركم، والمداهنة في الأمر بالمعروف، وافتراق الكلمة، وظهور البدع، والتكاسل في الجهاد، على أن قوله: " ﴿لَا تُصِيبَنَّ﴾ "
стр. 9873
٧٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (٢)، قَالَتْ أَسْمَاءُ (٣): عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَنَا عَلَى حَوْضِي (٤) أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ (٥)، فَيُؤْخَذُ بنَاسٍ مِنْ دُوني (٦) فَأَقُولُ: أُمَّتِي! فَيُقَالَ: لَا تَدْرِي (٧)، مَشَوْا عَلَى الْقَهْقَرَى" (٨).
" فَيُقَالُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فَيَقُولُ" - أي: الله تعالى -.
إما جواب الأمر على معنى: إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم [خاصة بل تعمكم]. وفيه: أن جواب الشرط متردّد، فلا يليق به النون المؤكدة، لكنه لما تضمن معنى النهي ساغ فيه. وإمّا صفة لـ ﴿فِتْنَةً﴾، و ﴿لَا﴾ للنفي، وفيه شذوذ؛ لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم، أو للنهي على إرادة القول. وإما جواب قسم محذوف، انتهى مختصرًا.
(١) بفتح المهملة وشدة التحتية، كان صاحب مواعظ يتكلم فسمي بالأفوه، البصري ثم المكي، مات سنة خمس وتسعين ومائة، ولم يتقدم ذكره، "ك" (٢٤/ ١٤٤).
(٢) عبد الله.
(٣) بنت الصديق.
(٤) أي: يوم القيامة، "ك" (٢٤/ ١٤٤).
(٥) أي: من يحضر في الشرب، "ع" (١٦/ ٣٢٧).
(٦) أي: من عندي، "ك" (٢٤/ ١٤٥).
(٧) مرَّ بيانه (برقم: ٦٥٣٩).
(٨) قوله: (مشوا على القهقرى) والقهقرى مقصور، وهو الرجوع إلى خلف. فإذا قلت: رجعت القهقرى كأنك قلت: رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم؛ لأن القهقرى ضرب من الرجوع. وقال الأزهري: معنى الحديث، الارتداد عما كانوا عليه، "ع" (١٦/ ٣٢٧).
стр. 9874
قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ ¬ (١). [راجع: ٦٥٩٣].
٧٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَنَا فَرَطُكُم ¬ (٥) عَلَى الْحَوْضِ، لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ، حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ ¬ (٦) لأنَاوِلَهُمُ ¬ (٧) اخْتُلِجُوا ¬ (٨) دُوني، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَصحَابِي.
"لَيُرْفَعَنَّ" في ذ: "فَلَيُرْفَعَنَّ".
===
¬(١) بلفظ المجهول، "ك" (٢٤/ ١٤٥).
¬ (٢) بفتح العين المهملة: الوضاح اليشكري.
¬ (٣) بضم الميم وكسرها: ابن المقسم - بكسر الميم - الضبي الكوفي، "ع" (١٦/ ٣٢٧).
¬ (٤) أي: ابن مسعود.
¬ (٥) قوله: (أنا فرطكم) بفتح الفاء والراء وبالطاء المهملة أي: أنا متقدمكم. والفرط من يتقدم الواردين فيهيئ لهم الإرشاء والدلاء ويصلح الحياض، وهو على وزن فعل بمعنى فاعل، كتبع بمعنى تابع. قوله: "اختلجوا" على صيغة المجهول أي: سلبوا من عندي، يقَالَ: خلجه واختلجه إذا جذبه وانتزعه. قوله: "ما أحدثوا" أي: من الأمور التي لا يرضى الله بها، وجميع أهل البدع والظلم والجور داخلون في معنى هذا الحديث، "ع" (١٦/ ٣٢٧).
¬ (٦) أي: ملت وامتددت، "ع" (١٦/ ٣٢٧)، "ك" (٢٤/ ١٤٥).
¬ (٧) أي: أعطيهم.
¬ (٨) أي: سلبوا من عندي، "ك" (٢٤/ ١٤٥).
стр. 9875
يَقُولُ: لَا تَدْرِي ¬ (١) مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ". [راجع: ٦٥٧٥، أخرجه: م ٢٢٩٧، تحفة: ٩٢٩٢].
٧٠٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢) بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (٤) يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "أنَا فَرَطُكُم عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَهُ شَرِبَ مِنْه، وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَم يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَى أَقْوَامٌ ¬ (٥) أَعْرِفُهُم ويعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُم". [راجع: ٦٥٨٣، أخرجه: م ٢٢٩٠، تحفة: ٤٧٨٢].
"مَنْ وَرَدَهُ" في ذ: "فَمَنْ وَرَدَهُ". "شَرِبَ مِنْهُ" في هـ، ذ: "يَشرَبُ مِنْهُ". "لَم يَظْمَأْ أَبَدًا" في نـ: "لَم يَظْمَأْ بَعْدَه أَبَدًا". "لَيَرِدَنَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَيَرِدُ". "ويعْرِفُونِي" في ذ: "ويعْرِفُونَنِي" وفي نـ: "ويعْرِفُونِّي".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٧٥).
¬ (٢) ابن عبد الله بن بكير، نسب إلى جده.
¬ (٣) اسمه سلمة بن دينار.
¬ (٤) الساعدي.
¬ (٥) قوله: (ليردن علي أقوام … ) إلخ، فإن قلت: قال أولًا: "من ورد شرب"، وآخرًا: "ليردن علي أقوام، ثم يحال"؟ قلت: الورود في الأول على الحوض، وفي الثاني عليه ﷺ ، "ك" (٢٤/ ١٤٥).
واعلم أن حال هؤلاء المذكورين إن كانوا فيمن ارتدوا عن الإسلام فلا إشكال في تبري النبي ﷺ منهم وإبعادهم، وإن كانوا ممن لم يرتدوا لكن أحدثوا معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من أعمال القلب فقد أجابوا
стр. 9876
٧٠٥١ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ ¬ (١): فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ¬ (٢) وَأَنَا أُحَدِّثُهُمِ هَذَا فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فِيهِ: قَالَ: "إِنَّهُم مِنِّي ¬ (٣). فَيقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا ¬ (٤) لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي". [راجع: ٦٥٨٤، تحفة ٤٣٩٠].
٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تنكِرُونَهَا".
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٥): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ".
"مَا بَدَّلُوا" في هـ، ذ: "مَا أحدَثُوا".
===
بأنه يحتمل أنه أعرض عنهم ولم يسمع لهم اتباعًا لأمر الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم، ثم لا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار. قوله: "سحقًا" أي: بعدًا، وكرر لفظ سحقًا من سحق الشيء بالضم فهو سحيق أي: بعيد، وأسحقه الله أي: أبعده، "ع" (١٦/ ٣٢٨).
¬ (١) سلمة بن دينار.
¬ (٢) بفتح المهملة وشدة التحتية وبالمعجمة، واسم أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي البصري [انظر "عمدة القاري" (١٦/ ٣٢٨)، و"الكرماني" (٢٤/ ١٤٥ - ١٤٦)].
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٨٤) في "كتاب الحوض".
¬ (٤) أي: بُعدًا.
¬ (٥) ابن عاصم الأنصاري.
стр. 9877
٧٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكُم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ¬ (٣) وَأُمُورًا ¬ (٤) تُنْكِرُونَهَا". قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَدُّوا إِلَيهِم ¬ (٥)
"يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ" زاد في ذ: "القطان". "وَأُمُورًا" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) الهمداني الجهني الكوفي، خرج إلى النبي ﷺ فقُبض النبي ﷺ وهو في الطريق، "ع" (١٦/ ٣٢٩).
¬ (٢) ابن مسعود ﵁.
¬ (٣) قوله: (أثرة) بفتح الهمزة والثاء المثلثة الاستئثار في الحظوظ الدنياوية والاختيارُ لنفسه والاختصاصُ بها. قوله: "أدوا إليهم حقهم" أي: الذي لهم المطالبة به، ووقع في رواية الثوري: "تؤدون [الحقوق] التي عليكم" أي: بذل المال الواجب في الزكاة، والنفسِ في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحوه. قوله: "وسلوا الله حقكم" قال الداودي: سلوا الله أن يأخذ لكم حقكم ويقيض لكم من يؤديه إليكم. وقال زيد: تسألون الله سرًا، لأنهم إن سألوه جهرًا يؤدي إلى الفتنة، "ع" (١٦/ ٣٢٩). [انظر "الفتح" (١٣/ ٦)].
¬ (٤) سقطت الواو من بعض الروايات، فهو بدل من "أثرة"، "ف" (١٣/ ٦).
¬ (٥) أي: إلى الأمراء.
стр. 9878
حَقَّهُمْ ¬ (١) وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُم" ¬ (٢). [راجع: ٣٦٠٣].
٧٠٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنِ الْجَعْدِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيئًا فَلْيَصْبِرْ ¬ (٦)، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ ¬ (٧) شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً". [طرفاه: ٧٠٥٤، ٧١٤٣، أخرجه: م ١٨٤٩، تحفة: ٦٣١٩].
"عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ" في عسـ: "قال حدثنا عبد الوارث".
===
¬(١) أي: من السمع والطاعة. ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦٠٣).
¬ (٢) أي: من الغنيمة.
¬ (٣) ابن مسرهد.
¬ (٤) أبو عثمان الصيرفي.
¬ (٥) عمران العطاردي.
¬ (٦) قوله: (فليصبر) أي: على ذلك المكروه ولا يخرج من طاعته، لأن في ذلك حقن الدماء وتسكين الفتنة إلا أن يكفر الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام فلا طاعة لمخلوق عليه. وفيه دليل على أن السلطان لا ينعزل بالفسق والظلم ولا تجوز منازعته في السلطنة بذلك. قوله: "شبرًا" أي: قدر شبر، وهو كناية عن خروجه، ولو كان بأدنى شيء. قال بعضهم: قوله: "شبرًا" كناية عن معصية السلطان ومحاربته. وقال صاحب "التوضيح" (٣٢/ ٢٨٤): "شبرًا" [يعني] في الفتنة التي يكون فيها بعض المكروه. قلت: في كل من التفسيرين بعد، والأوجه ما ذكرناه. قوله: "مات ميتة" بكسر الميم كالجلسة لأن باب فعلة بالكسر للحالة. قوله: "جاهلية" أي: كموت أهل الجاهلية حيث لم يعرفوا إمامًا مطاعًا، وليس المراد أنه يموت كافرًا بل يموت عاصيًا، "ع" (١٦/ ٣٢٩).
¬ (٧) أي: من طاعته.
стр. 9879
٧٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١) قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرهِ شَيئًا يَكْرَهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ ¬ (٢) مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ ¬ (٣) شِبرًا فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
[راجع: ٧٠٥٣].
٧٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْب ¬ (٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٦)،
"حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ" في ق: "قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ". "يَكْرَهُ" في نـ: "يَكْرَهُهُ".
===
¬(١) اسمه محمد بن الفضل بن النعمان السدوسي البصري.
¬ (٢) أي: الشأن.
¬ (٣) قوله: (من فارق الجماعة) قيل: المراد بالمفارقة: السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر؛ لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق، "ع" (١٦/ ٣٣٠). قوله: "إلا مات" فإن قلت: "إلا مات" مستثنى، فما وجهه؟ قلت: "مَن" للاستفهام الإنكاري أي: ما فارق أحد، ولفظ "ما" مقدر، أو "إلا" زائدة. قال الأصمعي: تقع "إلا" زائدة، وللكوفيين في مثله مذهب آخر، وهو أن يجعل حرف "إلا" حرف عطف وما بعدها معطوف على ما قبلها، هذا ما في "الكرماني" (٢٤/ ١٤٧) مختصرًا.
¬ (٤) ابن أبي أويس.
¬ (٥) أي: عبد الله.
¬ (٦) ابن الحارث.
стр. 9880
عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (١)، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ ¬ (٣) مَرِيضٌ قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّه، حَدِّثْنا ¬ (٤) بِحَدِيثٍ يَنْفَعكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَبَايَعْنَا ¬ (٥). [راجع: ١٨، أخرجه: م ١٧٠٩، تحفة: ٥٠٧٧].
٧٠٥٦ - فَقَالَ: فِيمَا أَخَذَ عَلَينَا ¬ (٦): أَنْ ¬ (٧) بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا ¬ (٨) ¬ (٩) وَمَكْرَهِنَا،
"بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ" في نـ: "بِشْرِ بْنِ سعيد". "حَدِّثْنا" في نـ: "حَدِّثْ". "فَبَايَعْنَا" في صـ، ذ: "فَبَايَعْنَاهُ".
===
¬(١) ابن عبد الله بن الأشج، "ع" (١٦/ ٣٣٠).
¬ (٢) قوله: (بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة، ووقع في بعض النسخ بكسر أوله وسكون المعجمة وهو تصحيف. و"جنادة" بضم الجيم وتخفيف النون، ووقع عند الإسماعيلي من طريق عثمان بن صالح: "حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو: أن بكيرًا حدثه: أن بسر بن سعيد حدثه: أن جنادة حدثه"، "ف" (١٣/ ٧).
¬ (٣) الواو للحال.
¬ (٤) بصيغة الأمر فيهما. [أي في: حَدِّثْنَا وحَدِّثْ].
¬ (٥) بلفظ الغائب والمتكلم، روايتان، "ك" (٢٤/ ١٤٧).
¬ (٦) أي: فيما اشترط علينا، "ع" (١٦/ ٣٣١).
¬ (٧) مفسِّرة.
¬ (٨) أي: فرحنا وحزننا ومحبوبنا ومكروهنا، "ك" (٢٤/ ١٤٧).
¬ (٩) قوله: (في منشطنا) بفتح الميم وسكون النون وفتح الشين المعجمة أي: في حالة نشاطنا، وقال ابن الأثير (٥/ ١٣١): المنشط: مَفعل من النَّشاط، وهو الأمر الذي تنشط له وتخف إليه وتؤثر فعله، وهو مصدر بمعنى
стр. 9881
وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ ¬ (١) عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازعَ الأَمْرَ ¬ (٢) أَهْلَه، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا ¬ (٣)، عِنْدَكُم مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ. [طرفه: ٧٢٠٠، أخرجه: م ١٧٠٩، تحفة: ٥٠٧٧].
===
النشاط. قوله: "ومكرهنا" أي: مكروهنا. وقال الداودي: أي: في الأشياء التي تكرهونها. قلت: المكره أيضًا مصدر وهو ما يكره الإنسان ويشق عليه. قوله: "وأثرة علينا" بفتح الهمزة والثاء المثلثة، حاصله: أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا يتوقف على إيصالهم حقوقهم، بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم. قوله: "أن لا ننازع … " إلخ عطف على قوله: "أن بايعنا". وزاد أحمد من طريق عمير بن هانئ (١) عن جنادة: "وإن رأيت أن لك في الأمر حقًّا فلا تعمل بذلك الرأي (٢)، بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة"، "ع" (١٦/ ٣٣١). قوله: "إلا أن تروا" أي: بايعناه قائلًا: إلا أن تروا، وإلا فالمناسب "نرى" بلفظ المتكلم. و"البواح" بفتح الموحدة وخفة الواو وبالمهملة: الظاهر المكشوف الصراح، باح بالشيء إذا صرح به. "النووي" ["المنهاج" (١٢/ ٢٢٨)]: المراد بالكفر ههنا: المعاصي، أي: إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام؛ إذ عند ذلك تجوز المنازعة بالإنكار عليهم. أقول: الظاهر أن الكفر على ظاهره، والمراد من النزاع: القتال، والبرهان: الدليل العقلي كالنص ونحوه، وفي بعضها: "براحًا" بالراء، "ك" (٢٤/ ١٤٨).
¬ (١) أي: على استئثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم، "ك" (١٤٧/ ٢٤).
¬ (٢) أي: الإمارة، "ك" (٢٤/ ١٤٧).
¬ (٣) أي: ظاهرًا.
стр. 9882
٧٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (١)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيدِ بْنِ حُضَيرٍ ¬ (٣): أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ¬ (٤) يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَعْمَلْتَ ¬ (٥) فُلَانًا ¬ (٦) وَلَم تَسْتَعْمِلْنِى! قَالَ: "وَإِنَّكُم سَتَرَوْنَ ¬ (٧) بَعْدِي أُثرَةً،
"شُعْبَةُ" في نـ: "شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ". "وَإِنَّكُم" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى، "ك" (٢٤/ ١٤٨).
¬ (٢) ابن دعامة.
¬ (٣) كلاهما بالتصغير.
¬ (٤) تقدم أن القائل أسيد الراوي، "مق" (ص: ٣٣٩).
¬ (٥) أي: قلدته عملًا، "ع" (١٦/ ٣٣٢).
¬ (٦) والمراد به عمرو بن العاص، "مق" (ص: ٣٣٩).
¬ (٧) قوله: (سترون … ) إلخ، قال الدا ودي: هو كلام ينفي بعضه، وهو كلام ليس من الأول إلا أنه أخبر عن هذا الرجل ممن يرى الأثرة وأوصاه بالصبر. وقال صاحب "التوضيح": إنه كلام وإثه جواب لما ذكر، انتهى. قلت: هذا ليس بشيء، وكيف هو جواب يطابق كلام الرجل؟ بل الذي يقال: إن غرضه أن استعمال فلان ليس لمصلحة خاصة [به]، بل لك ولجميع المسلمين. نعم، تصير "بعدي" لاستعمالات الخاصة فيصدق أنه لفلان وليس لي فظهرت المطابقة، هذا كلام الكرماني. وتحرير الكلام أن جوابه ووخص للرجل عن طلب الولاية بقوله: "سترون بعدي أثرة" إرادة نفي ظنه أنه آثر الذي ولّاه عليه فبين، له أن ذلك لا يقع في زمانه، وأنه لم يخص الرجل بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين وأن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع
стр. 9883
فَاصْبِرُوا ¬ (١) حَتَّى تَلْقَوْنِي". [راجع: ٣٧٩٢].
٣ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيلِمَةٍ ¬ (٢) سُفَهَاءَ" ¬ (٣)
٧٠٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
"حَتَّى تَلْقَوْنِي" زاد في نـ: "عَلَى الْحَوْضِ". "سُفَهَاءَ" زاد في: "مِنْ قُرَيْشٍ". - زاد في بعض النسخ لأبي ذر، "قس" (١٥/ ١٠).
===
بعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر، "ع" (١٦/ ٣٣٢) [انظر: "الكرماني" (٢٤/ ١٤٨). "سترون أثرة" بضم همزة وسكون مثلثة وبفتحهما، ويقال بكسر همزة وسكون ثاء مثلثة، إشارة إلى استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال، "مجمع" (١/ ٤٠).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٩٢).
¬ (٢) مصغر غلمة على خلاف القياس، "ك" (٢٤/ ١٤٨).
¬ (٣) قوله: (أغيلمة سفهاء) قد يطلق الغلام على الرجل المستحكم القوة تشبيهًا له بالغلام في قوته. وقال ابن الأثير: المراد بالأغيلمة ههنا الصبيان ولذلك صغرهم. قلت: وقد يطلق الصبي والغليم - بالتصغير - على الضعيف العقل والتدبير والدين ولو كان محتلمًا وهو المراد هنا؛ فإن الحلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استخلف وهو دون البلوغ، "ف" (١٣/ ٩).