٧٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١) قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرهِ شَيئًا يَكْرَهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ ¬ (٢) مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ ¬ (٣) شِبرًا فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
[راجع: ٧٠٥٣].
٧٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْب ¬ (٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٦)،
"حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ" في ق: "قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ". "يَكْرَهُ" في نـ: "يَكْرَهُهُ".
===
¬(١) اسمه محمد بن الفضل بن النعمان السدوسي البصري.
¬ (٢) أي: الشأن.
¬ (٣) قوله: (من فارق الجماعة) قيل: المراد بالمفارقة: السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر؛ لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق، "ع" (١٦/ ٣٣٠). قوله: "إلا مات" فإن قلت: "إلا مات" مستثنى، فما وجهه؟ قلت: "مَن" للاستفهام الإنكاري أي: ما فارق أحد، ولفظ "ما" مقدر، أو "إلا" زائدة. قال الأصمعي: تقع "إلا" زائدة، وللكوفيين في مثله مذهب آخر، وهو أن يجعل حرف "إلا" حرف عطف وما بعدها معطوف على ما قبلها، هذا ما في "الكرماني" (٢٤/ ١٤٧) مختصرًا.
¬ (٤) ابن أبي أويس.
¬ (٥) أي: عبد الله.
¬ (٦) ابن الحارث.
стр. 9880
عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (١)، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ ¬ (٣) مَرِيضٌ قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّه، حَدِّثْنا ¬ (٤) بِحَدِيثٍ يَنْفَعكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَبَايَعْنَا ¬ (٥). [راجع: ١٨، أخرجه: م ١٧٠٩، تحفة: ٥٠٧٧].
٧٠٥٦ - فَقَالَ: فِيمَا أَخَذَ عَلَينَا ¬ (٦): أَنْ ¬ (٧) بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا ¬ (٨) ¬ (٩) وَمَكْرَهِنَا،
"بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ" في نـ: "بِشْرِ بْنِ سعيد". "حَدِّثْنا" في نـ: "حَدِّثْ". "فَبَايَعْنَا" في صـ، ذ: "فَبَايَعْنَاهُ".
===
¬(١) ابن عبد الله بن الأشج، "ع" (١٦/ ٣٣٠).
¬ (٢) قوله: (بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة، ووقع في بعض النسخ بكسر أوله وسكون المعجمة وهو تصحيف. و"جنادة" بضم الجيم وتخفيف النون، ووقع عند الإسماعيلي من طريق عثمان بن صالح: "حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو: أن بكيرًا حدثه: أن بسر بن سعيد حدثه: أن جنادة حدثه"، "ف" (١٣/ ٧).
¬ (٣) الواو للحال.
¬ (٤) بصيغة الأمر فيهما. [أي في: حَدِّثْنَا وحَدِّثْ].
¬ (٥) بلفظ الغائب والمتكلم، روايتان، "ك" (٢٤/ ١٤٧).
¬ (٦) أي: فيما اشترط علينا، "ع" (١٦/ ٣٣١).
¬ (٧) مفسِّرة.
¬ (٨) أي: فرحنا وحزننا ومحبوبنا ومكروهنا، "ك" (٢٤/ ١٤٧).
¬ (٩) قوله: (في منشطنا) بفتح الميم وسكون النون وفتح الشين المعجمة أي: في حالة نشاطنا، وقال ابن الأثير (٥/ ١٣١): المنشط: مَفعل من النَّشاط، وهو الأمر الذي تنشط له وتخف إليه وتؤثر فعله، وهو مصدر بمعنى
стр. 9881
وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ ¬ (١) عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازعَ الأَمْرَ ¬ (٢) أَهْلَه، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا ¬ (٣)، عِنْدَكُم مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ. [طرفه: ٧٢٠٠، أخرجه: م ١٧٠٩، تحفة: ٥٠٧٧].
===
النشاط. قوله: "ومكرهنا" أي: مكروهنا. وقال الداودي: أي: في الأشياء التي تكرهونها. قلت: المكره أيضًا مصدر وهو ما يكره الإنسان ويشق عليه. قوله: "وأثرة علينا" بفتح الهمزة والثاء المثلثة، حاصله: أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا يتوقف على إيصالهم حقوقهم، بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم. قوله: "أن لا ننازع … " إلخ عطف على قوله: "أن بايعنا". وزاد أحمد من طريق عمير بن هانئ (١) عن جنادة: "وإن رأيت أن لك في الأمر حقًّا فلا تعمل بذلك الرأي (٢)، بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة"، "ع" (١٦/ ٣٣١). قوله: "إلا أن تروا" أي: بايعناه قائلًا: إلا أن تروا، وإلا فالمناسب "نرى" بلفظ المتكلم. و"البواح" بفتح الموحدة وخفة الواو وبالمهملة: الظاهر المكشوف الصراح، باح بالشيء إذا صرح به. "النووي" ["المنهاج" (١٢/ ٢٢٨)]: المراد بالكفر ههنا: المعاصي، أي: إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام؛ إذ عند ذلك تجوز المنازعة بالإنكار عليهم. أقول: الظاهر أن الكفر على ظاهره، والمراد من النزاع: القتال، والبرهان: الدليل العقلي كالنص ونحوه، وفي بعضها: "براحًا" بالراء، "ك" (٢٤/ ١٤٨).
¬ (١) أي: على استئثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم، "ك" (١٤٧/ ٢٤).
¬ (٢) أي: الإمارة، "ك" (٢٤/ ١٤٧).
¬ (٣) أي: ظاهرًا.
стр. 9882
٧٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (١)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيدِ بْنِ حُضَيرٍ ¬ (٣): أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ¬ (٤) يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَعْمَلْتَ ¬ (٥) فُلَانًا ¬ (٦) وَلَم تَسْتَعْمِلْنِى! قَالَ: "وَإِنَّكُم سَتَرَوْنَ ¬ (٧) بَعْدِي أُثرَةً،
"شُعْبَةُ" في نـ: "شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ". "وَإِنَّكُم" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى، "ك" (٢٤/ ١٤٨).
¬ (٢) ابن دعامة.
¬ (٣) كلاهما بالتصغير.
¬ (٤) تقدم أن القائل أسيد الراوي، "مق" (ص: ٣٣٩).
¬ (٥) أي: قلدته عملًا، "ع" (١٦/ ٣٣٢).
¬ (٦) والمراد به عمرو بن العاص، "مق" (ص: ٣٣٩).
¬ (٧) قوله: (سترون … ) إلخ، قال الدا ودي: هو كلام ينفي بعضه، وهو كلام ليس من الأول إلا أنه أخبر عن هذا الرجل ممن يرى الأثرة وأوصاه بالصبر. وقال صاحب "التوضيح": إنه كلام وإثه جواب لما ذكر، انتهى. قلت: هذا ليس بشيء، وكيف هو جواب يطابق كلام الرجل؟ بل الذي يقال: إن غرضه أن استعمال فلان ليس لمصلحة خاصة [به]، بل لك ولجميع المسلمين. نعم، تصير "بعدي" لاستعمالات الخاصة فيصدق أنه لفلان وليس لي فظهرت المطابقة، هذا كلام الكرماني. وتحرير الكلام أن جوابه ووخص للرجل عن طلب الولاية بقوله: "سترون بعدي أثرة" إرادة نفي ظنه أنه آثر الذي ولّاه عليه فبين، له أن ذلك لا يقع في زمانه، وأنه لم يخص الرجل بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين وأن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع
стр. 9883
فَاصْبِرُوا ¬ (١) حَتَّى تَلْقَوْنِي". [راجع: ٣٧٩٢].
٣ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيلِمَةٍ ¬ (٢) سُفَهَاءَ" ¬ (٣)
٧٠٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
"حَتَّى تَلْقَوْنِي" زاد في نـ: "عَلَى الْحَوْضِ". "سُفَهَاءَ" زاد في: "مِنْ قُرَيْشٍ". - زاد في بعض النسخ لأبي ذر، "قس" (١٥/ ١٠).
===
بعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر، "ع" (١٦/ ٣٣٢) [انظر: "الكرماني" (٢٤/ ١٤٨). "سترون أثرة" بضم همزة وسكون مثلثة وبفتحهما، ويقال بكسر همزة وسكون ثاء مثلثة، إشارة إلى استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال، "مجمع" (١/ ٤٠).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٩٢).
¬ (٢) مصغر غلمة على خلاف القياس، "ك" (٢٤/ ١٤٨).
¬ (٣) قوله: (أغيلمة سفهاء) قد يطلق الغلام على الرجل المستحكم القوة تشبيهًا له بالغلام في قوته. وقال ابن الأثير: المراد بالأغيلمة ههنا الصبيان ولذلك صغرهم. قلت: وقد يطلق الصبي والغليم - بالتصغير - على الضعيف العقل والتدبير والدين ولو كان محتلمًا وهو المراد هنا؛ فإن الحلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استخلف وهو دون البلوغ، "ف" (١٣/ ٩).
стр. 9884
جَدِّي ¬ (١) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٢) فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَمَعَنَا مَرْوَانُ ¬ (٣)، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ ¬ (٤) الْمَصدُوقَ ¬ (٥) ﷺ يَقُولُ "هَلَكَةُ ¬ (٦) أُمَّتِي ¬ (٧)
"الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "هَلَكَةُ" في ذ: "هَلَكَتْ".
===
¬(١) هو سعيد بن عمرو [بن سعيد بن] العاص، "ع" (١٦/ ٣٣٢).
¬ (٢) كان ذلك زمن معاوية، "ف" (١٣/ ٩)، "ع" (١٦/ ٣٣٣).
¬ (٣) ابن الحكم الأموي، "ك" (٢٤/ ١٤٨).
¬ (٤) أي: في نفسه.
¬ (٥) أي: من عند الله أو من عند الناس.
¬ (٦) هو بمعنى الهلاك.
¬ (٧) قوله: (هلكة أمتي) والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم القيامة. قوله: "على يدي غلمة" كذا في رواية الأكثرين بالتثنية، وفي رواية السرخسي والكشميهني: "على أيدي" بالجمع. قوله: "لعنة الله عليهم غلمة" بنصب غلمة على الاختصاص، وفي رواية عبد الصمد: "لعنة الله عليهم من أغيلمة". والعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد عليهم في الحجة لعلهم يتعظون. وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد، أخرجها الطبراني وغيره. قوله: "حين ملكوا بالشام" إنما خص الشام مع أنهم لما ولوا الخلافة ملكوا الشام وغيره أيضًا؛ لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية. قوله: "أحداثًا" جمع حدث أي: شبانًا وأولهم يزيد - عليه ما يستحق -. وكان غالبًا ينزع
стр. 9885
عَلَى أَيْدِي غِلْمَةٍ ¬ (١) مِنْ قُرَيْشٍ". فَقَالَ مَرْوَانُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيهِم غِلْمَةً؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ لَفَعَلْتُ. فَكُنْتُ ¬ (٢) أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ حِينَ مُلِّكُوا بِالشَّامِ، فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أحْدَاثًا قَالَ لَنَا: عَسَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُم. قُلْنَا ¬ (٣): أَنْتَ أَعْلَمُ. [راجع: ٣٦٠٤، تحفة: ١٣٠٨٤].
٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَيْلٌ لِلْعَرَب ¬ (٤) مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ
٧٠٥٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٥)،
"عَلَى أَيْدِي" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي نـ: "عَلَى يَدَيْ". "غِلْمَانًا أَحْدَاثًا" في عسـ: "غِلْمَانٌ أَحْدَاثٌ".
===
الشيوخ من إمارة البلدان الكبار، ويوليها الأصاغر من أقاربه، "ع" (١٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣). فإن قلت: ليس في الحديث ذكر السفهاء الذين بوب عليهم الباب؟ قلت: لعله بوب ليستدرك (١) فلم يتفق له، أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس بشرطه. ثم إن الموجب لهلاك الناس أنهم أمراء متغلبون، "ك" (١٤/ ١٤٩)
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٠٤).
¬ (٢) قائل ذلك عمرو بن يحيى، "ع" (١٦/ ٣٣٣).
¬ (٣) القائل ذلك أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك، "ع" (١٦/ ٣٣٣).
¬ (٤) إنما خص العرب بالذكر لأنهم أول زمرة دخل في الإسلام، وللإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع فيهم. [انظر "فتح الباري" (١٣/ ١١)].
¬ (٥) سفيان.
стр. 9886
أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زينَبَ ¬ (١) بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ¬ (٢)، عَنْ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ¬ (٣) أَنَّهَا قَالَتِ: اسْتَيقَظَ النَّبِيُّ ﷺ
"بِنْتِ جَحْشٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابنةِ جَحْشٍ".
===
¬(١) هي ربيبة النبي ﷺ .
¬ (٢) قوله: (عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة … ) إلخ، قالوا: هذا الإسناد منقطع، وصوابه كما في "صحيح مسلم": "زينب عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب" بزيادة حبيبة، وهذا من الغرائب اجتمع فيه أربع صحابيات: زوجتان لرسول الله ﷺ وربيبتان له. أقول: ويحتمل أن زينب سمعت من حبيبة ومن أمها، وكلاهما صواب، "ك" (٢٤/ ١٤٩). قوله: "من ردم يأجوج ومأجوج" قال الكرماني: يقال: إن يأجوج هو الترك وقد أهلكوا الخليفة المستعصم باللَّه، وجرى ما جرى ببغداد منهم. قلت: هذا القول غير صحيح؛ لأن الترك ما لهم ردم والردم بيننا وبين يأجوج [ومأجوج]، وهما من بني آدم من أولاد يافث بن نوح ﵇، والذي جرى ببغداد كان أمن، هلاكو من أولاد جنكيز خان (١) وأنه هو الذي قتل الخليفة المستعصم بالله العباسي وأخرب بغداد في سنة ست وخمسين وستمائة، "ع" (١٦/ ٣٣٤). قوله: "إذا كثر الخبث" أي: أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام لكنه طهارة للمطيعين وتمحيص لهم عن الذنوب ونقمة على الفاسقين، ويبعث الكل على حسب نياتهم. وفيه: حرمة الركون إلى الظلمة والاحتراز عن مجالستهم، "ك" (٢٤/ ١٥٠).
¬ (٣) في هذا الإسناد ثلاث من الصحابيات.
стр. 9887
مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَيْلٌ ¬ (١) لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ¬ (٢)، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ" - وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ ¬ (٣) -. أَوْ مِائَةً. قِيلَ: أَنَهْلَكُ ¬ (٤) وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَم، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ" ¬ (٥). [راجع: ٣٣٤٦].
٧٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ قَالَ: أَشْرَفَ ¬ (٧) النَّبِيُّ ﷺ
"مُحْمَرًّا" في نـ: "مُحْمَرٌ". "عَنِ الزُّهْرِيِّ" زاد بعده في نـ: "عن عروة، عن أسامة بن زيد". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ".
===
¬(١) هو مثل "وَيحٍ" إلا أن ويلًا يقال لمن وقع في هلكة يستحقها، وويحًا لمن لا يستحقها، "ع" (١٦/ ٣٣٤).
¬ (٢) أي: قرب.
¬ (٣) بأن عقد التسعين لكن بالخنصر اليسرى، وعلى هذا فالتسعون والمائة متقاربان (١) ولذا وقع فيهما الشك، "قس" (١٥/ ١٢).
¬ (٤) بكسر اللام وحكي فتحها، "ك (٢٤/ ١٥٠).
¬ (٥) بفتحتين فسروه بالفسوق كلها أو بالزنا خاصة، "ك" (٢٤/ ١٥٠)، "ع" (١٦/ ٣٣٤).
¬ (٦) ابن غيلان.
¬ (٧) أي: اطلع من علو، "ف" (١٣/ ١٢).
стр. 9888
عَلَى أُطُمٍ ¬ (١) مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ ¬ (٢) مَا أَرَى؟ "، قَالُوا: لَا. قَال: "فَإنِّي لأرَى ¬ (٣) الْفِتَنَ تَقَعُ ¬ (٤) خِلَالَ بُيُوتِكُمْ ¬ (٥) كَوَقْعِ الْمَطَرِ" ¬ (٦) ¬ (٧). [راجع: ١٨٧٨].
٥ - بَابُ ظُهُورِ الْفِتَنِ
٧٠٦١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "تتَقَارَبُ الزَّمَانُ ¬ (١٠)،
"كَوَقْعِ الْمَطَرِ" كذا في سـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "كَوَقْعِ الْقَطْرِ". "الزَّمَانُ" في سـ، حـ، ذ: "الزَّمَنُ".
===
¬(١) بضمتين هو الحصن والقصر، "ع" (١٦/ ٣٣٤).
¬ (٢) مرَّ الحديث والذي قبله (برقم: ٣٥٩٧، و ٣٥٩٨).
¬ (٣) الرؤية بمعنى النظر.
¬ (٤) حال.
¬ (٥) أي: أوساطها، وقيل: الخلال النواحي، "ع" (١٦/ ٣٣٤).
¬ (٦) وفي رواية: "القطر" وهو المطر أيضًا.
¬ (٧) قوله: (كوقع المطر) التشبيه في الكثرة والعموم لا خصوصية لها بطائفة. وفيه إشارة إلى الحروب الواقعة الجارية بينهم كقتل عثمان ﵁، ويوم الحرة - بفتح المهملة وتشديد الراء - ونحوه. وفيه معجزة ظاهرة له ﷺ ، "ك" (٢٤/ ١٥٠)، "ع" (١٦/ ٣٣٥).
¬ (٨) الرقّام البصري.
¬ (٩) ابن عبد الأعلى السامي.
¬ (١٠) قوله: (يتقارب الزمان) قال الخطابي [في "الأعلام" (٣/ ٢١٨١
стр. 9889
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
و ٢١٨٢) و"المعالم" (٤/ ٣١٣)]: يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر وهو كالجمعة وهي كاليوم وهو كالساعة، وذلك [من] استلذاذ العيش يريد - واللَّه أعلم - أنه يقع عند خروج المهدي ووقوع الأمنة في الأرض وغلبة العدل فيها فيستلذ العيش عند ذلك وتستقصر مدته، وما زال الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء وإن طالت ويستطيلون مدة المكروه وإن قصرت، وتعقبه الكرماني (٢٤/ ١٥٠ - ١٥١) بأنه لا يناسب أخواته من ظهور الفتن وكثرة الهرج وغيرهما. وأقول: إنما احتاج الخطابي إلى تأويله بما ذكر لأنه لم يقع النقص في زمانه، وإلا فالذي تضمنه الحديث قد وجد في زماننا هذا، فإنا نجد من سرعة مرّ الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا وإن لم يكن هناك عيش مستلذ، والحق أن المراد نزع البركة من كل شيء حتى من الزمان وذلك من علامة قرب الساعة، فالذي جنح إليه لا يناسب ما ذكر معه إلا أن نقول: إن الواو لا ترتيب فيه فيكون ظهور الفتن أولًا ينشأ عنها الهرج، ثم يخرج المهدي فيحصل الأمن. قال النووي (١٦/ ٢٢٠) تبعًا لعياض [في "الإكمال" (٨/ ١٦٦)] وغيره: المراد بقصره عدم البركة فيه، وأن اليوم مثلًا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة، وهذا أظهر وأكثر فائدة وأوفق لبقية الأحاديث. وقيل في تفسير قوله: "يتقارب الزمان": قصر الأعمار بالنسبة إلى كل طبقة فالطبقة الأخيرة أقصر أعمارًا من الطبقة التي قبلها. وقيل: تقارب أحوالهم في الشر والفساد والجهل، وهذا اختيار الطحاوي، واحتج بأن الناس لا يتساوون في العلم والفهم، وإنما يتساوون إذا كانوا جهالًا، قال بعضهم: معنى تقارب الزمان: استواء الليل والنهار. قلت: وهذا مما قالوه في قوله: "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيبها المؤمن تكذب "كذا في "الفتح" (١٣/ ١٦ - ١٧).
стр. 9890
وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ ¬ (١)، وَيُلْقَى ¬ (٢) الشُّحُّ ¬ (٣)، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ ¬ (٤)، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّمَ ¬ (٥) هُوَ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ الْقَتْلُ". [راجع: ٨٥، أخرجه: م ١٥٧، ق ٤٠٥، تحفة: ١٣٢٧٢].
"يَنْقُصُ الْعَمَلُ" كذا في سـ، خسـ، وفي هـ، قتـ، ذ: "يُقْبَضُ الْعِلْمُ"، وفي نـ: "يَنْقُصُ الْعِلْمُ". "أَيُّمَ هُوَ" في ذ: "أَيّمَا هُوَ"، وفي نـ: "أَيْمَ هُوَ".
===
قوله: "وينقص العلم" قيل: المراد نقص علم كل عالم بأن يطرأ عليه النسيان مثلًا، وقيل: نقص العلم بموت أهله فكلما مات عالم في بلد ولم يخلفه غيره نقص العلم من تلك البلد. وأما نقص العمل فيحتمل أن يكون بالنسبة لكل فرد فرد، فإن العامل إذا دهمته الخطوبُ ألهته عن أوراده وعبادته، ويحتمل أن يراد به ظهور الخيانة في الأمانات والصناعات، "ف" (١٣/ ١٧).
¬ (١) قيل: نقص العلم يكون قبل رفعه، "مجمع" (٤/ ٧٩٣).
¬ (٢) من الإلقاء، والمراد إلقاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم، وليس المراد وجود أصل الشُّحّ؛ فإنه لم يزل موجودًا، قال الحميدي: المحفوظ في الروايات يلقي بضم الياء، ويحتمل أن يكون بفتح اللام وتشديد القاف أي: يتلقى ويتعلم ويتواصى به، "ع" (١٦/ ٣٣٥ - ٣٣٦).
¬ (٣) مثلثة: البخل والحرص.
¬ (٤) المراد كثرتها وانتشارها.
¬ (٥) أصله أيُّما، أي: أيّ شيء الهرج؟ وضبطه بعض بتخفيف الياء كما قالوا: "أيش" موضع "أي شيء" [انظر: عمدة القاري: ١٦/ ٣٣٦].
يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْم، ويَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ". [راجع: ٧٠٦٣].
٧٠٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَريرٌ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٢) قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مِثْلَهُ ¬ (٣)، وَالْهَرْجُ ¬ (٤) بِلِسَانِ الْحُبَشِ الْقَتْلُ. [راجع: ٧٠٦٣].
٧٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
"بِلِسَانِ الْحُبَشِ" في نـ: "بِلِسَانِ الْحَبَشَة"."حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بشار".
===
¬(١) هو: ابن عبد الحميد.
¬ (٢) أي: شقيق بن سلمة.
¬ (٣) أي: مثل ما ذكره آنفًا.
¬ (٤) هو إدراج من أبي موسى. [انظر: "شرح الكرماني": (٢٤/ ١٥٢)].
¬ (٥) قوله: (حدثنا محمد) ولم ينسبه أكثر الرواة، ونسبه أبو ذر في روايته وقال: محمد بن بشار. وقال الكلاباذي: محمد بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن الوليد رووا عن غندر في "الجامع". قلت: يشير بذلك إلى أن محمدًا الذي ذُكِرَ ههنا غيرَ منسوب يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين، ولكن أبا ذر نسبه إلى محمد بن بشار، وهو الظاهر لأنه كثيرًا ما يروي عن غندر،"ع" (١٦/ ٣٣٧).
¬ (٦) هو محمد بن جعفر.
стр. 9893
عَنْ وَاصِلٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَأَحْسِبُهُ ¬ (٢) رَفَعَهُ ¬ (٣) قَالَ: "بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ، يَزُولُ فيها الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الْجَهْلُ". قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالْهَرْجُ: القَتْلُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. [راجع: ٧٠٦٢، تحفة: ٩٣١٣].
٧٠٦٧ - وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٤) عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الأَشْعَرِيِّ ¬ (٥): أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَعْلَمُ الأَيَّامَ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَيَّامَ الْهَرْجِ … نَحْوَهُ. قَالَ ¬ (٦) ابْنُ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ¬ (٧) مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُم أَحْيَاءٌ". [تحفة: ٩٢٧٧، ٩٣٥٠].
"يَزُولُ فيها الْعِلْمُ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "يَزُولُ الْعِلْمُ". "قَالَ أَبُو مُوسَى" في نـ: "فَقَالَ أَبُو مُوسَى". "قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ" في ذ: "وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ".
===
¬(١) ابن حيان - بفتح المهملة وشدة التحتية - الكوفي، [انظر: "قس" (١٥/ ١٨)].
¬ (٢) قاله أبو وائل.
¬ (٣) أي: الحديث.
¬ (٤) بفتح المهملة اسمه وضاح بن عبد الله اليشكري، "ع" (١٦/ ٣٣٨).
¬ (٥) أي: أبي موسى.
¬ (٦) يعني بالسند المذكور.
¬ (٧) قوله: (شرار الناس) وإنما كانوا شرارًا لأن إيمانهم حينئذ لا ينفعهم وكذا أعمالهم فلا خير فيهم، ومن لا خير فيه فهو من الشرار، وهذا إخبار عن الواقع يعني: لا تقوم الساعة إلا على الشرار، "ك" (٢٤/ ١٥٢). وقال ابن بطال (١٠/ ١٤): هذا وإن كان لفظه لفظ العموم فالمراد به الخصوص،
стр. 9894
٦ - بَاب لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَ شَرٌّ مِنْهُ
٧٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ¬ (٢) قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ
"فَشَكَوْنَا" في هـ، ذ: "فَشَكَوْا".
===
ومعناه: أن الساعة تقوم في الأكثر والأغلب على شرار الناس بدليل قوله ﵇: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة" فدل هذا الخبر أن الساعة تقوم أيضًا على قوم فضلاء. قلت: ولا يتعين ما قال. فقد جاء ما يزيد العموم في روايات، فوجه الجمع بينهما حمل الغاية في حديث: "لا تزال طائفة" على وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن ومسلم فلا يبقى إلا الشرار فتهجم الساعة عليهم بغتة، "فتح" (١٣/ ١٩).
¬ (١) ابن عيينة.
¬ (٢) قوله: (الزبير بن عدي) الكوفي الهمداني - بسكون الميم - من صغار التابعين، ولي قضاء الري ويكنى أبا عدي، وليس له في "البخاري" سوى هذا الحديث، مات سنة ١٣١ هـ. وقد يلتبس به راو قريب من طبقته وهو الزبير بن عربي هو بصري، يكنى أبا سلمة، وليس له في "البخاري" سوى حديث واحد تقدم في "الحج". قوله: "ما يلقون من الحجاج" أي: ابن يوسف الثقفي الأمير المشهور، والمراد شكواهم ما يلقون من ظلمه لهم وكثرة تعدِّيه، وروي أنه كان عمر فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا عمامته، فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسياط، ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية، فلما كان بشر بن مروان سَمَّر كف الجاني بمسمار فلما قدم الحجاج قال: هذا كله لعب، فقتل بالسيف، "ف" (١٣/ ٢٠)، "ك" (٢٤/ ١٥٣)، "ع" (١٦/ ٣٣٨).
стр. 9895
مَا يَلْقَوْنَ ¬ (١) مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: اصْبِرُوا؛ فَإنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ¬ (٢) ¬ (٣)،
"مَا يَلْقَونَ" في نـ: "مَا نَلْقَى"، وفي صـ: "مَا يَقولوا"، وفي عسـ، ذ: "ما يقولون (١) ". "شَرٌّ مِنْهُ" في سفـ، عسـ، ذ: "أَشَرُّ مِنْهُ".
===
¬(١) فيه التفات.
¬ (٢) قوله: (إلا الذي بعده شر منه) فإن قلت: هذا [الإطلاق] مشكل؛ لأن بعض الأزمنة يكون في الشر دون الذي قبله، وهذا عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج بيسير وقد اشتهر خيرية زمانه، بل قيل: إن الشر اضمحل في زمانه. قلت: حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب، فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج، فقال: لا بد للناس من تنفيس. وقيل: إن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر؛ فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة [أحياء]، وفي عصر عمر بن العزيز انقرضوا، والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده، لقوله ﵇: "خير القرون قرني"، "ع" (١٦/ ٣٣٩) [انظر "الفتح" (١٣/ ٢١)]. فإن قلت: زمان نزول عيسى لا يكون أشر من زمان الدجال، وتمتلي الأرض حينئذ عدلًا؟ قلت: المراد منه الذي وجد بعده ﷺ وعيسى وجد قبله، أو الذي هو من جنس الأمراء، وفي الجملة معلوم بالضرورة الدينية أن زمان النبي المعصوم غير داخل فيه ولا مراد منه، صلوات الله على سيدنا وعليه، "ك" (٢٤/ ١٥٣).
¬ (٣) كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية أبي ذر والنسفي: "أشر"، هذا دليل من قال باستعمال الأخير والأشر، "ع" (١٦/ ٣٣٩)، "ك" (٢٤/ ١٥٣).
стр. 9896
حَتَّى تَلْقَوْا ¬ (١) رَبَّكُم. سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُم ﷺ . [أخرجه: ت ٢٢٠٦، تحفة: ٨٣٦].
٧٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٢)، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ ¬ (٤) الْفِرَاسِيَّةِ ¬ (٥): أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قالَتِ: اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليْلَةً فَزِعًا ¬ (٦) يَقُولُ: "سُبحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ ¬ (٧) ¬ (٨)، وَمَاذَا أُنْزِلَ
"إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ". "سُلَيْمَانَ" في ذ: "سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ". "وَمَاذَا أُنْزِلَ" في هـ: "وَمَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ"، وفي نـ: "وَمَاذَا أنْزلَ الله".
===
¬(١) أي: حتى تموتوا.
¬ (٢) أي: عبد الحميد بن أبي أويس، "ع" (١٦/ ٣٣٩)، "ك" (٢٤/ ١٥٣).
¬ (٣) هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، واسمه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
¬ (٤) زوجة معبد بن مقداد، "ف" (١٣/ ٢٢).
¬ (٥) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالمهملة، نسبة إلى بني فراس، بطن من كنانة،"ع" (١٦/ ٣٣٩).
¬ (٦) أي: خائفًا نصب على الحال.
¬ (٧) إشارة إلى الخيرات.
¬ (٨) جمع خزانة، وهي: الموضع، أو الوعاء الذي يحفظ فيه الشيء، "ع" (١٦/ ٣٤٠).
стр. 9897
مِنَ الْفِتَنِ ¬ (١)؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ - يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ - لِكَيْ يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ ¬ (٢) فِي الآخِرَةِ". [راجع: ١١٥].
٧ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ حَمَل عَلَيْنا السِّلَاحَ فَلَيسَ مِنَّا"
٧٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلَاحَ ¬ (٣) فَلَيْسَ مِنَّا". [راجع: ٦٨٧٤، أخرجه: م ٩٨، س ٤١٠٠، تحفة: ٨٣٦٤].
"حَدَّثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أخبرنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) إشارة إلى الشرور.
¬ (٢) قوله: (عارية) بالجرّ، ومعناه: كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها. وقيل: معناه: تلبس ثوبًا رقيقًا يصف لون بدنها. ومرَّ في "كتاب العلم" (برقم: ١١٥). قيل فيه: إن الفتن مقرونة بالخزائن، قَالَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق: ٦]، ومن جملة فتنته: الإسراف، ولهذا قال: "رب كاسية"، "ك" (٢٤/ ١٥٣ - ١٥٤). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "وماذا أنزل من الفتن" أي: الشرور فتكون تلك الليلة التي استيقظ فيها (١) النبي ﷺ أشر من الليلة التي قبلها، "ع" (١٦/ ٣٣٩).
¬ (٣) قوله: (من حمل علينا السلاح) أي: على المسلمين لقتالهم به بغير حق. قوله: "فليس منا" أي: ليس على طريقتنا، أو ليس متبعًا طريقتنا؛ لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله. وقال الكرماني: أي: ليس ممن اتبع سنتنا وسلك
стр. 9898
٧٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيسَ مِنَّا". [أخرجه: م ١٠٠، ت ١٤٥٩، ق ٢٥٧٧، تحفة: ٩٠٤٢].
٧٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ،
"حدثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ".
===
طريقتنا لا أنه ليس من ديننا. قال: فما قولك في الطائفتين إحداهما باغية؟ ثم أجاب بقوله: الباغية ليست متبعة سُنَّة النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ٣٤٠).
¬ (١) هو أبو كريب.
¬ (٢) اسمه حماد بن أسامة.
¬ (٣) ابن عبد الله بن أبي بردة.
¬ (٤) اسمه عامر، أو: الحارث بن أبي موسى.
¬ (٥) قوله: (حدثنا محمد … ) إلخ، كذا في الأصول التي وقفت عليها، وكذا ذكر أبو علي الجياني [في "تقييد المهمل" (٣/ ١٠٤٨)] أنه وقع هنا وفي "العتق" (ح: ٢٥٥٢) محمد غير منسوب، عن عبد الرزاق، وأن الحاكم جزم بأنه محمد بن يحيى الذهلي - بضم المعجمة وتسكين الهاء -. ويحتمل أن يكون محمد هنا هو ابن رافع؛ فإن مسلمًا (ح: ٢٦١٧) أخرج هذا الحديث عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. قوله: "ينزغ في يده" بالغين المعجمة، قال الخليل: نزغ الشيطان بين القوم نزغًا: حمل بعضهم على بعض بالفساد، وفي رواية الكشميهني بالعين المهملة ومعناه قلع، ونزع بالسهم رمى به، والمراد: [أنه] يغري بينهم حتى يضرب أحدهما [الآخر] بسلاحه فيحقق الشيطان ضربته له. وقال ابن التين: معنى "ينزعه" يقلعه من يده فيصيب به الآخر. ونقله عياض ["الإكمال" (٨/ ٩٦)] عن جميع روايات
стр. 9899
عَنْ هَمَّامٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُشِرْ ¬ (١) أَحَدُكُم عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيطَانَ يَنْزِعُ مِنْ يَدِهِ ¬ (٢) فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ". [أخرجه: م ٢٦١٧، تحفة: ١٤٧١٠].
٧٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣): قُلْتُ لِعَمْرٍو ¬ (٤): يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، سَمِعْتَ ¬ (٥) جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ ¬ (٦)
"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ". "لَا يُشِرْ" في نـ: "لَا يُشِيرُ" - بإثبات الياء وهو نفي، ولبعضهم بغير ياء وهو نهي -. "يَنْزِعُ" في ق: "يَنْزغُ". "مِنْ يَدِهِ" في نـ: "في يَدِهِ". "قُلْتُ لِعَمْرٍو" في نـ: "قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو".
===
مسلم بالعين المهملة، ومعناه يرمي [به] في يده ويحقق ضربته. ومن رواه بالمعجمة فهو من الإغراء أي: يزين له تحقيق الضربة. قوله: "فيقع في حفرة من النار" هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار. وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وإن لم يكن المحذور محققًا سواء كان ذلك في جِدّ أو هزل، "ف" (١٣/ ٢٥).
¬ (١) منه تؤخذ المطابقة فإن فيه معنى الحمل عليه.
¬ (٢) وفي أكثر النسخ "في يده" أي: من يده؛ لأن بين حروف الجر مقاربة، أو معناه: ينزع القوس في يده أي: يجذبه مثلًا، وفي رواية بالزاي والغين المعجمة، يطعن، ويغري، كذا في "ك" (٢٤/ ١٥٤).
¬ (٣) ابن عيينة.
¬ (٤) ابن دينار.
¬ (٥) بحذف همزة الاستفهام.
¬ (٦) لم أعرف اسمه، "قس" (١٥/ ٢٤).
стр. 9900
بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا" ¬ (١) قَالَ: نَعَم ¬ (٢). [راجع: ٤٥١].
٧٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ بِأَسْهُمٍ ¬ (٤) ¬ (٥)
===
¬(١) جمع النصل، وهو: حديدة السهم، "ك" (٢٤/ ١٥٥).
¬ (٢) قوله: (قال: نعم) القائل هو عمرو جوابًا لقول سفيان، وأبو محمد كنيته، "ع" (١٦/ ٣٤١)، أي: نعم سمعته يقول ذلك، وسقط قوله: "نعم" في "باب يأخذ بنصول النبل إذا مرَّ في المسجد" من "كتاب الصلاة" (رقم: ٤٥١). وقول ابن بطال: حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد؛ لأن سفيان لم يقل إن عمروًا قال له: نعم، فبان بقوله: نعم في هذه الرواية إسناد الحديث. قال في "الفتح": هذا مبني على المذهب المرجوح في اشتراط قول الشيخ: "نعم" إذا قال له القارئ مثلًا: أحدثك فلان؟ والمذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين أن ذلك لا يشترط بل يكفي سكوت الشيخ إذا كان متيقظًا، "قس" (١٥/ ٢٤). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "أمسِك بِنِصَالها" فإن في تركه ربما يحصل خدش وهو في معنى حمل السلاح على المسلمين، "ع" (١٦/ ٣٤١).
¬ (٣) اسمه محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٤) جمع سهم.
¬ (٥) قوله: (باسهم) هو جمع قلة يدل على أن المراد بقوله في الطريق الأولى: "بسهام" أنها سهام قليلة، وقد وقع في رواية لمسلم أن المار المذكور كان يتصدق بها. قوله: "قد بدا" وفي رواية غير الكشميهني "أبدى". و"النصول" - بضمتين -: جمع نصل بفتح النون وسكون المهملة، ويجمع على نصول ونصال بكسر أوله، والنصل: حديدة السهم. قوله: "لا يخدش مسلمًا" بمعجمتين، هو تعليل للأمر بالإمساك على
стр. 9901
قَدْ أَبْدَى ¬ (١) نُصُولَهَا، فَأُمَرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا، لَا يَخْدِشُ ¬ (٢) مُسْلِمًا.
[راجع: ٤٥١، أخرجه: م ٢٦١٤، تحفة: ٢٥١٣].
٧٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ ¬ (٣) فِي مَسْجِدِنَا أَوْ ¬ (٤) فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ ¬ (٥) نَبْلٌ ¬ (٦) فَلْيُمْسِكْ عَلَى
"أَبْدَى نُصُولَهَا" في هـ: "بَدَا نُصُولُهَا" - أي: ظهر -. "لَا يَخْدِشُ" في نـ: "لَا تَخْدِشُ".
===
النصال، والخدش: أول الجراح، "ف" (١٣/ ٢٥). يعبر عن الخدش بالفارسية بخراش.
¬ (١) أي: أظهر.
¬ (٢) من خدش يخدش - من باب ضرب - خدشًا بالفتح، وخدش الجلد قشره بعود ونحوه، "ع" (١٦/ ٣٤٢).
¬ (٣) قوله: (إذا مرَّ أحدكم) فيه أن الحكم عام في جميع المكلفين، بخلاف حديث جابر فإنه واقعة حال لا تستلزم التعميم. وقوله "فليقبض بكفه" أي: على النصال، وليس المراد خصوص ذلك، بل يحرص على أن [لا] يصيب مسلمًا بوجه من الوجوه كما دل عليه التعليل بقوله: "أن يصيب أحدًا من المسلمين منها شيء"، "ف" (١٣/ ٢٥).
¬ (٤) للتنويع لا للشك، "قس" (١٥/ ٢٥).
¬ (٥) الواو للحال.
¬ (٦) بفتح النون وسكون الموحدة: السهام، لا واحد لها من لفظها، [انظر: قس ١٥/ ٢٥].
стр. 9902
نِصَالِهَا - أَوْ قَالَ: لِيَقْبِضْ بِكَفِّهِ - أَلَّا يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيءٍ". [راجع: ٤٥٢].
٨ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبْ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ"
٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَقِيقٌ ¬ (١) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" ¬ (٢). [راجع: ٤٨، أخرجه: م ٦٤، س ٤١١٣ ق ٦٩، تحفة: ٩٢٥١].
"لِيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَلّا يُصِيبَ" في نـ: "فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ" ¬ (٣). "بِشَيءٍ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "شَيءٌ". "حَدَّثَنَا أَبِي" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي أَبِي".
===
¬(١) ابن سلمة.
¬ (٢) قوله: (وقتاله كفر) وذلك إذا كان من جهة أنه مسلم، أو كان مستحلًّا له، أو إطلاق الكفر للتغليظ، والمراد منه المعصية، وذلك في غير أصحاب قتال البغاة ونحوهم إذ ليس حينئذ كفر ولا معصية (١)، "ك" (٢٤/ ١٥٥).
¬ (٣) "أن يصيب" كلمة "أن" مصدرية، أي: كراهة الإصابة، أو: كلمة "لا" فيه مقدرة نحو: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]، "ع" (١٦/ ٣٤٢).
стр. 9903
٧٠٧٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَرْجِعُوا ¬ (٢) بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِب بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ".
[راجع: ١٧٤٢].
٧٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (٤) بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَ ¬ (٦)
"لَا تَرْجِعُوا" في ذ: "لَا تَرْجِعُونَ". "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ" زاد في نـ: "عَنْ أَبِي بكرة".
===
¬(١) ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، "ك" (٢٤/ ١٥٥).
¬ (٢) قوله: (لا ترجعوا) بصيغة النهي وهو المعروف، وفي رواية أبي ذر: "لا ترجعون" بصيغة الخبر. قوله: "كفارًا" في معناه أقوال كثيرة، منها: المراد منه الستر، يعني: لا ترجعوا بعدي ساترين الحق؛ لأن معنى الكفر في اللغة الستر، ومنها: أن الفعل المذكور يفضي إلى الكفر. وقال الداودي: معناه: لا تفعلوا بالمؤمنين ما تفعلون بالكفار، ولا تفعلوا بهم ما لا يحل وأنتم ترونه (١) حرامًا. قوله: "يضرب" بالجزم جوابًا للأمر، وبالرفع استئنافًا أو حالًا، وقال صاحب "التلويح": مَن جزم أوله على الكفر، ومن رفع لا يجعله متعلقًا بما قبله بل حالًا أو مستأنفًا، "ع" (١٦/ ٣٤٣).
¬ (٣) ابن سعيد القطان.
¬ (٤) بضم القاف وشدة الراء، السدوسي، "ك" (٢٤/ ١٥٦).
¬ (٥) هو: محمد.
¬ (٦) هو: نفيع بن الحارث الثقفي.
стр. 9904
وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ ¬ (١) هُوَ أَفْضلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ ¬ (٢) النَّاسَ فَقَالَ: "أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - قَالَ: حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ -. فَقَالَ: "أَلَيْسَ يَوْمُ النَّحْرِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُم، وَأَمْوَالَكُم، وَأَعْرَاضَكُمْ ¬ (٣)، وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُم هَذَا، فِي شهْرِكُم هَذَا، فِي بَلَدِكُم هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ¬ (٤)،
"قَالَ: حَتَّى ظَنَنَّا" في نـ: "قَالَ: فَسَكَت حَتَّى ظَنَنَّا". "يَؤمُ النَّحْرِ" في د: "بِيَومِ النَّحْرِ". "فَقَالَ: أَيُّ بَلَدٍ" في د: "قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ".
===
¬(١) هو: حميد بن عبد الرحمن الحميري، "ك" (٢٤/ ١٥٦)، "ف" (١٣/ ٢٧).
¬ (٢) أي: يوم النحر.
¬ (٣) قوله: (وأعراضكم) والأعراض جمع عرض هو الحسب وموضع المدح والذم من الإنسان، والأبشار جمع البشر، وهي ظاهر الجلد. فإن قلت: لم يذكر "أيّ شهر" في هذه الرواية، فكيف شبّهه به فيما قال: "في شهركم هذا"؟ قلت: كان السؤال لتقرير ذلك في أذهانهم، وحرمة الشهر كانت متقررة عندهم. فإن قلت: فكذا حرمة البلدة؟ قلت: هذه الخطبة كانت بمنى فربما قصد به دَفْعَ وهمِ من يتوهم أنها خارجة عن الحرم، أو دفع من يتوهم أن البلدة لم تبق حرامًا لقتال رسول الله ﷺ يوم الفتح فيها، أو اختصره الراوي اعتمادًا على سائر الروايات مع أنه لا يلزم ذكره في صحة التشبيه، "ك" (٢٤/ ١٥٦ - ١٥٧).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٧، و ١٧٤١).
стр. 9905
فَإِنَّهُ ¬ (١) رُبَّ مُبَلِّغٍ ¬ (٢) يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ ¬ (٣) "، وَكَانَ كَذَاكَ فَقَالَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرب بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ".
فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ حُرِّقَ ¬ (٤) ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ ¬ (٥)، حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ
"مَنْ هُوَ" في هـ، ذ: "لمَنْ هُوَ". "وَكَانَ كَذَاكَ" في نـ: "فَكَانَ كَذَلكَ".
===
¬(١) أي: الشأن.
¬ (٢) قوله: (رب مبلغ) بكسر اللام وكذا "يبلغه"، والضمير المراجع إلى الحديث المذكور مفعول أول له، و"من هو أوعى له" مفعول ثان له، واللفظان من التبليغ والإبلاغ. قوله: "كذلك" أي: وقع التبليغ كثيرًا من الحافظ إلى الأحفظ، وهو كلام محمد بن سيرين إدراجًا، صرّح البخاري بذلك في "كتاب العلم" [ح: ١٠٥] قال: قال محمد: صدق رسول الله ﷺ ، كان ذلك، "ك" (٢٤/ ١٥٧).
¬ (٣) أي: أحفظ منه له.
¬ (٤) على صيغة المجهول من التحريق، وضبط الحافظ الدمياطي أحرق من الإحراق، "ع" (١٦/ ٣٤٤).
¬ (٥) قوله: (حرق ابن الحضرمي) هو عبد الله بن عمرو بن الحضرمي، وأبوه عمرو هو أول من قتل يوم بدر من المشركين، ولعبد الله رؤية على هذا، وذكره بعضهم في الصحابة، واسم الحضرمي: عبد الله بن عمار، وكان حالف بني أمية في الجاهلية، والعلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور عم عبد الله. وكان السبب في ذلك ما ذكره العسكري قال: كان جارية يلقب محرقًا لأنه أحرق ابن الحضرمي بالبصرة، وكان معاوية وجَّه ابن الحضرمي إلى البصرة يستنفرهم على قتال علي رضي الله تعالى عنه، فوجه علي جارية بن قدامة، فحصره فتحصن منه ابن الحضرمي في دارٍ فأحرقها جارية عليه. وذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين هذه القصة، وفيها: أن عبد الله بن عباس خرج
стр. 9906
قُدَامَةَ قَالَ ¬ (١): أَشْرِفُوا ¬ (٢) عَلَى أَبِي بَكْرَةَ. فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ.
"يَرَاكَ" في نـ: "يُرِيكَ".
===
من البصرة وكان عاملها لعلي، واستخلف زياد بن سمية على البصرة، وأرسل معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ليأخذ له البصرة، فنزل في بني تميم، وانضمت إليه العثمانية، فكتب زياد إلى علي يستنجده، فأرسل إليه أعين بن ضبيعة المجاشعي فقتل غيلة، فبعث على بعده جارية، فحصر ابن الحضرمي في الدار التي نزل فيها ثم أحرق الدار عليه، وعلى من معه وكانوا سبعين رجلًا أو أربعين. ونقل الكرماني عن المهلب قال: ابن الحضرمي رجل امتنع من الطاعة، فأخرج إليه جارية جيشًا فظفر به في ناحية من العراق، كان أبو بكرة الثقفي الصحابي يسكنها، فأمر جارية بصلبه فصلب ثم ألقي [في] النار في الجذع الذي حلب فيه. قلت: العمدة على ما ذكره العسكري والطبري، وما ذكره المهلب ليس له أصل. قوله: "قال: أشرفوا … " إلخ، ذلك أن جارية لما أحرق ابن الحضرمي أمر حشمه (١) أن يشرفوا على أبي بكرة هل هو على الاستسلام والانقياد أم لا؟ فقال له حشمه: هذا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي، وما أنكر عليك بكلام ولا بسلاح (٢). فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في غرفة له قَالَ: "لو دخلوا عليَّ" إلخ، "ع" (١٦/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، "د"، "ف" (١٣/ ٢٨)، "ك" (٢٤/ ١٥٧).
¬ (١) جواب فلما كان.
¬ (٢) اطلِعوا.
стр. 9907
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (١): فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي ¬ (٢) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَو دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهِشْتُ ¬ (٣) بِقَصَبَةٍ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: بهِشْت، يعني: رميتُ.
[راجع: ٦٧].
٧٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِب بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ".
[راجع: ١٧٣٩].
٧٠٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ¬ (٥)،
===
¬(١) ابن أبي بكرة الراوي.
¬ (٢) هي هالة بنت غليظ العجلية. ["ف" (١٣/ ٢٩)].
¬ (٣) بكسر الهاء وسكون الشين المعجمة، وفي رواية الكشميهني بفتح الهاء وهما لغتان، والمعنى ما دفعتهم بقصبة ونحوها فكيف أن أقاتلهم لأني ما أرى الفتنة في الإسلام ولا التحريك فيها مع إحدى الطائفتين، "ع" (١٦/ ٣٤٥).
¬ (٤) بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالباء الموحدة بعد الألف، منصرف، اسمه: مُجَمِّع (١) الكوفي الصفار، [انظر "عمدة القاري" (١٦/ ٣٤٥)].
¬ (٥) على وزن فاعل الإدراك، النخعي.
стр. 9908
سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ ¬ (١) ¬ (٢) بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ¬ (٣) عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ". ثُمَّ قَالَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ¬ (٤)، يَضْرِب بَعْضكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
[راجع: ١٢١].
٩ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ"
٧٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هرَيْرَةَ.
قَالَ ¬ (٨) إِبْرَاهِيمُ: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
"سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ". "لَا تَرْجِعُوا" في عسـ، هـ، ذ: "لَا تَرْجِعُنّ" - لابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: بالنون الثقيلة -. "قَولِ النَّبِيِّ ﷺ "سقط في نـ. "قَالَ إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "ح قَالَ إِبْرَاهِيمُ".
===
¬(١) بضم الزاي، اسمه هرم، بفتح الهاء.
¬ (٢) ليس لأبي زرعة في "البخاري" إلا هذا الحديث، "ع" (١٦/ ٣٤٥).
¬ (٣) أي: ابن عبد اللّه البجلي.
¬ (٤) نصب على الحال.
¬ (٥) ابن محمد، مولى عثمان بن عفان الأموي، "ع" (١٦/ ٣٤٧).
¬ (٦) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٧) ابن عوف.
¬ (٨) هو: مقول محمد بن عبيد اللّه.
стр. 9909
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ¬ (١)، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ ¬ (٢) لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ ¬ (٣)،
"فِتَنٌ"في سـ، ذ: "فِتَنَةٌ".
===
¬(١) قوله: (القاعد فيها خير من القائم) أي: القاعد في زمانها عنها، قال: والمراد بالقائم الذي لا يستشرفها، وبالماشي من يمشي في أسبابه لأمر سواها، فربما يقع بسبب مشيه في أمر يكرهه، وحكى ابن التين عن الداودي أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرًا لها في الأحوال كلها، يعني: أن بعضهم في ذلك أشد من بعض، فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببًا لإثارتها، ثم من يكون قائمًا بأسبابها وهو الماشي، ثم من يكون مباشرًا لها وهو القائم، ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد، ثم من يكون مجتنبًا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان، ثم من لا يقع فيه شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم، والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرًا ممن فوقه على التفصيل المذكور، "ف" (١٣/ ٣٠ - ٣١). وكذا في "العيني" (١٦/ ٣٤٦). والمراد بالفتنة: جميع الفتن. وقيل: هي الاختلاف الذي يكون بين أهل الإسلام بسبب افتراقهم على الإمام، ولا يكون المحق فيها معلومًا بخلاف زمان علي ومعاوية. قوله: "خير" فيه إشارة إلى أن شرها بحسب التعلق بها، "ك" (٢٤/ ١٥٨).
¬ (٢) أي: تطلع لها بأن يتصدى ويتعرض لها (١)، [انظر "الفتح" (١٣/ ٣١)].
¬ (٣) أي: تهلكه بأن يشرف منها على الهلاك، يقال: استشرفت على الشيء علوته، وأشرفت عليه، "ع" (١٦/ ٣٤٦).
стр. 9910
فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً ¬ (١) أَوْ مُعَاذًا ¬ (٢) فَلْيَعُذْ بِهِ". [راجع: ٣٦٠١].
٧٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَتَكُونُ فِتَنٌ ¬ (٣) الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْه، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مُعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ". [راجع: ٣٦٠١، تحفة: ١٥١٦٩].
"وَجَدَ فِيهَا" في هـ، ذ: "وَجَدَ مِنْهَا". "وَالْقَائِمُ خَيْرٌ" في نـ: "وَالْقَائِمُ فيها خَيْرٌ".
===
¬(١) أي: موضعًا يلتجئ إليه من شرها.
¬ (٢) أي: موضع العوذ.
¬ (٣) قوله: (ستكون فتن … ) إلخ، فإن قلت: إذا كان المراد جميع الفتن، فما تقول في الفتن الماضية؟ وقد علمت أنه نهض فيها من خيار التابعين خلق كثير؟ وإن كان المراد بعض الفتن، فما معناه؟ وما الدليل عليه؟ قلت: أجاب الطبري: بأنه اختلف السلف في ذلك، فقيل: المراد جميع الفتن وهي التي قال الشارع فيها: "القاعد فيها خير من القائم"، وممن قعد فيها من الصحابة: [حذيفة] ومحمد بن سلمة وأبو ذر وعمران بن حصين وأبو موسى الأشعري وأسامة بن زيد [وأهبان بن صيفي] وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو بكرة، ومن التابعين: شريح والنخعي، وقالت طائفة بلزوم البيت، وقالت طائفة بالتحول عن بلد الفتَن أصلًا، ومنهم من قال: إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ولو قتل، ومنهم من قال: يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذور إن قتل أو قتل. وقيل: إذا بغت طائفة
стр. 9911
١٠ - بَابٌ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا
٧٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدَ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ رَجُلٍ ¬ (١) لَمْ يُسَمِّهِ، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٢) قَالَ: خَرَجْتُ بِسِلَاحِي لَيَالِيَ الْفِتْنَةِ ¬ (٣)، فَاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرَةَ ¬ (٤) فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أُرِيدُ نُصْرَةَ ابْنِ عَمِّ ¬ (٥) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أُرِيدُ" في نـ: "نُرِيدُ".
===
على الإمام [فامتنعت عن الواجب عليها ونصبت الحرب] وجب قتالها، وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذُ على يد المخطئ ونصر المصيب وهذا قول الجمهور، وقيل: التي ورد النهي عنها: الحالة التي لم يعلم المخطئ من المحق. وقيل: الأحاديث وردت في [حق] ناس مخصوصين. وقيل: مخصوصة بآخر الزمان حيث يتحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك، كذا في "ع" (١٦/ ٣٤٧)، "ف" (١٣/ ٣١).
¬ (١) قوله: (رجل) قيل: هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة، وكان سيء الضبط. وقيل: هو هشام بن حسان أبو عبد اللّه القردوسي بضم القاف والمهملة وسكون الراء بينهما، [انظر: "عمدة القاري" (١٦/ ٣٤٦) و"الكرماني" (٢٤/ ١٥٩)].
¬ (٢) هو البصري.
¬ (٣) المراد بها وقعة الجمل أو وقعة صفين، [انظر: "العيني" (١٦/ ٣٤٨)].
¬ (٤) هو نفيع بن الحارث الثقفي، [انظر: "العيني" (١٦/ ٣٤٨)].
¬ (٥) هو علي بن أبي طالب ﵁.
стр. 9912
"إِذَا تَوَاجَهَ ¬ (١) الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ".
"مِنْ أَهْلِ النَّارِ" في هـ، ذ: "في النَّارِ".
===
¬(١) قوله: (إذا تواجه) أي: ضرب كل واحد منهما وجه الآخر أي: ذاته. و"أهل النار" أي: مستحق لها وقد يعفو اللّه عنه. فإن قلت: علي ومعاوية كلاهما كانا مجتهدين (١)، غاية ما في الباب أن معاوية كان مخطئًا في اجتهاده وله أجر واحد، وقد كان لعلي أجران. قلت: المراد بما في الحديث: المتواجهان بلا دليل من الاجتهاد ونحوه. فإن قلت: مساعدة الإمام الحق ودفعٍ البغاة واجب، فلم منع أبو بكرة منها؟ قلت: لعل الأمر لم يكن بعد ظاهرًا عليه.
اعلم أن المتواجهين إما أن يكونا مخطئين في الاجتهاد والتأويل، أو أحدهما مصيب والآخر مخطئ ولا ثالث لهما؛ إذ محال أن يكونا محقين؛ إذ الحق عند اللّه واحد، أو لا يعلم شيء منهما، ففي الأول يجب الإصلاح بينهما إن كان مرجوًّا وإلا فالاعتزال ولزوم البيوت وكسر السيوف، وفي الثاني يجب مساعدة المصيب، وحكم الثالث كالأول، وههنا قسم آخر وهو أنهما لا يكونان متأولين بل ظالمين صريحًا متواجهين عصبيّةً وتغلُّبًا فهو أيضًا كالأول.
ثم إن الدماء التي (٢) جرت بين الصحابة ليست بداخلة في هذا الوعيد إذ كانوا مجتهدين فيها، وكان اعتقاد كل طائفة أنه على الحق وخصمه على خلافه، ووجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله، لكن عليًّا كان مصيبًا في اجتهاده، وخصومه كانوا على الخطأ، ومع ذلك كانوا مأجورين فيه أجرًا واحدًا ﵃ أجمعين، وأما من امتنع أو منع فذلك لأن اجتهاده
стр. 9913
قِيلَ: هَذَا الْقَاتِلُ ¬ (١)، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ¬ (٢)؟ قَالَ: "إِنَّهُ قد أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ".
قَالَ ¬ (٣) حَمَّادُ بْنُ زيدٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لأَيُّوبَ ¬ (٤) ويُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ¬ (٥) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَانِي بِهِ فَقَالَا: إِنَّمَا رَوَى ¬ (٦) هَذَا الْحَسَنُ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بِهَذَا ¬ (٨).
"هَذَا الْقَاتِلُ" في نـ: "فَهَذَا الْقَاتِلُ". "إِنَّهُ قد أَرَادَ" كذا في قتـ، ولغيره: "إِنَّهُ أَرَادَ". "هَذَا الْحَسَنُ" في نـ: "هَذَا الحديثُ".
===
لم يؤدِّ إلى ظهور الحق عنده، وكان الأمر مشكلًا عنده فرأى التوقف فيه خيرًا، "ك" (٢٤/ ١٥٩ - ١٦٠).
¬ (١) مبتدأ وخبره محذوف أي: هذا القاتل يستحق النار، "ع" (١٦/ ٣٤٨).
¬ (٢) أي: ما ذنبه؟.
¬ (٣) هو موصول بالسند المذكور.
¬ (٤) أي: السختياني.
¬ (٥) ابن دينار القيسي البصري، "ع" (١٦/ ٣٤٩).
¬ (٦) يعني: أن عمرو بن عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة، "ف" (١٣/ ٣٢)، "ع" (١٦/ ٣٤٩).
¬ (٧) السعدي التميمي البصري، واسمه الضحاك، والأحنف لقبه وعُرف به، ودعا له النبي ﷺ ، مات سنة ٦٧ هـ بالكوفة، "ع" (١٦/ ٣٤٩).
¬ (٨) الظاهر أنه إشارة إلى موافقة الرواية التي ذكرها حماد بن زيد عن أيوب ويونس بن عبيد، "ف" (١٣/ ٣٢).
стр. 9914
- وَقَالَ مُؤَمَّلٌ ¬ (١): حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ وَهِشَامٌ ¬ (٢) وَمُعَلَّى ¬ (٣) بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ.
وَرَوَاهُ بَكَّارُ بْنُ عَبْدَ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ.
- وَقَالَ غُنْدُرٌ ¬ (٥): حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٦)، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ . وَلَمْ يَرْفَعْهُ ¬ (٧) سُفْيَانُ ¬ (٨)
"وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ" سقطت الواو في نـ. "عَنْ رِبْعِيٍّ" في نـ: "عَنْ رِبْعِيِّ بنِ حِراشٍ".
===
¬(١) قوله: (وقال مؤمل) بلفظ المفعول من التأميل، قال العيني (١٦/ ٣٤٩) والكرماني (٢٤/ ١٦٠): هو ابن هشام أي: اليشكري - بتحتية ومعجمة - أبو هشام البصري. قال ابن حجر: هو ابن إسماعيل أبو عبد الرحمن البصري نزيل مكة، أدركه البخاري ولم يلقه لأنه مات سنة ٢٠٦ هـ، وذلك قبل أن يرحل البخاري ولم يخرج عنه إلا تعليقًا، وهو صدوق كثير الخطأ، "قس" (١٥/ ٣٥).
¬ (٢) ابن حسان.
¬ (٣) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة، القردوسي بضم القاف، "ك" (٢٤/ ١٦٠).
¬ (٤) عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي بكرة، وليس له ولا لولده في "البخاري" إلا هذا الحديث، "ع" (١٦/ ٣٤٩).
¬ (٥) محمد بن جعفر.
¬ (٦) ابن المعتمر.
¬ (٧) أي: الحديث المذكور.
¬ (٨) الثوري.
стр. 9915
عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (١). [راجع: ٣١].
١١ - بَابٌ كَيْفَ الأَمْرُ ¬ (٢) ¬ (٣) إِذَا لَمْ تَكُنْ ¬ (٤) جَمَاعَةٌ ¬ (٥)؟
٧٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ ¬ (٧) بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ ¬ (٨) الْخَوْلَانِيَّ ¬ (٩): أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ،
===
¬(١) أي: بالسند المذكور.
¬ (٢) أي: أمر المسلم.
¬ (٣) قوله: (كيف الأمر … ) إلخ، يعني ماذا يفعل في حال الاختلاف والفتنة إذا لم توجد جماعة مجتمعون على خليفة؟ وحاصل معنى الترجمة أنه: إذا وقع اختلاف ولم يكن خليفة فكيف يفعل المسلم (١) من قبل أن يقع الاجتماع على خليفة؟ وفي حديث الباب بين ذلك، وهو أنه يعتزل الناس كلهم ولو بأن يعض بأصل شجرة حتى يدركه الموت، "ع" (١٦/ ٣٥٠).
¬ (٤) أي: لم توجد، وكان تامة.
¬ (٥) أي: مجتمعون على الإمام.
¬ (٦) بالجيم، هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، "ع" (١٦/ ٣٥١)، "ف" (١٣/ ٣٥)، "ك" (٢٤/ ١٦١).
¬ (٧) بضم الموحدة وسكون المهملة.
¬ (٨) هو عائذ اللّه، بالذال المعجمة، "ع" (١٦/ ٣٥١).
¬ (٩) بفتح الخاء المعجمة.
стр. 9916
مَخَافَةَ ¬ (١) أَنْ يُدْرِكَنِي ¬ (٢)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ ¬ (٣) وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ" ¬ (٤). قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيي ¬ (٥)،
"هَدْيي" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "هَدْيٍ" - الهدي بفتح الهاء وهو السيرة والطريقة -.
===
¬(١) أي: لأجل مخافة.
¬ (٢) أي: الشرُّ.
¬ (٣) قوله: (في جاهلية وشرٍّ) يشير به إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضًا، ونهب بعضهم بعضًا، وارتكاب الفواحش. قوله: "بهذا الخير" يعني الإيمان والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش. قوله: "فيه دخن" بفتح الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وهو الدخان، وأراد به ليس خيرًا خالصًا بل فيه كدورة بمنزلة الدخان من النار، وقيل: أراد بالدخن الحقد، وقيل: الدغل، وقيل: فساد في القلب، وقيل: الدخن كل أمر مكروه. وقال النووي: المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض كما كانت عليه من الصفاء. وقال القاضي [في "الإكمال" (٦/ ٢٥٥ و ٢٥٦)]: الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز، والذي تعرف منهم وتنكر هم الأمراء بعده، ومنهم من يدعو إلى بدعة وضلالة كالخوارج. وقال الكرماني: يحتمل أن يراد بالشر: زمان قتل عثمان ﵁، وبالخير بعده: زمان خلافة علي ﵁، والدخن: الخوارج ونحوهم، والشر بعده زمان الذين يلعنونه على المنابر، "ع" (١٦/ ٣٥١).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٠٦) في "علامات النبوة".
¬ (٥) بياء الإضافة عند الأكثرين، وبياء واحدة بالتنوين عند الكشميهني، "ع" (١٦/ ٣٥١)، "ف" (١٣/ ٣٦).
стр. 9917
تَعْرِفُ مِنْهُمْ ¬ (١) وَتُنْكِرُ" ¬ (٢) قَالَ: قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، دُعَاةٌ ¬ (٣) عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا ¬ (٤) ¬ (٥)، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا". قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ:
===
¬(١) أي: من القوم المذكورين، "ع" (١٦/ ٣٥١).
¬ (٢) يعني من أعمالهم، "ع" (١٦/ ٣٥١).
¬ (٣) بالضم جمع داع، قال ذلك باعتبار ما يؤول إليه حالهم، "ع" (١٦/ ٣٥١).
¬ (٤) أي: من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا، "ع" (١٦/ ٣٥١)، "ف" (١٣/ ٣٦).
¬ (٥) قوله: (من جلدتنا) أي: من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا. وفيه إشارة إلى أنهم من العرب. وقال الداودي: أي: من بني آدم، وقال القاضي: معناه: أنهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن مخالفون، وجلدة الشيء ظاهره، وهي في الأصل غشاء البدن. قوله: "و [لو] أن تعض" أي: ولو كان الاعتزال من تلك الفرق بالعضِّ فلا تعدل عنه. وقال القاضي: المعنى: إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان، وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة، كقولهم: فلان يعض الحجارة من شدة الألم، أو المراد اللزوم كقوله ﵇: "عضوا عليها بالنواجذ". قوله: "وأنت على ذلك" أي: على العض الذي هو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وإطاعة سلاطينهم ولو جاروا. وفيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك الخروج على أئمة الجور؛ لأنه [ ﷺ ] أمر بذلك ولم يأمر بتفريق كلمتهم وشقِّ عصاهم، "عيني" (١٦/ ٣٥١ - ٣٥٢).
стр. 9918
"تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ ¬ (١) وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ ¬ (٢) بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْت، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ¬ (٣) ". [راجع: ٣٦٠٦].
١٢ - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَثِّرَ سَوَادَ الْفِتَنِ وَالظُّلْم ¬ (٤)
٧٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ¬ (٦) وَغَيْرُهُ ¬ (٧)
"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ" زاد في نـ: "المَقْبُرِيُّ".
===
¬(١) هذا موضع مطابقة الترجمة.
¬ (٢) بفتح العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة من حد علم، وهو منصوب عند الرواة كلهم، وجوّز بعضهم بالرفع، ولا يجوز ذلك إلا إذا جُعل "أن" مخففة من المثقلة، "ع" (١٦/ ٣٥١).
¬ (٣) أي: على العضّ.
¬ (٤) أي: أهلهما والسواد الأشخاص.
¬ (٥) المقرئ بفاعل الإقراء.
¬ (٦) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبفتح الواو، ابن شريح - مصغَّر الشرح، بالمعجمة والراء والمهملة - التجيبي بضم الفوقانية وكسر الجيم وبالتحتانية وبالموحدة، "ك" (٢٤/ ١٦٢).
¬ (٧) قوله: (وغيره) قال صاحب "التوضيح" (٣٢/ ٣٤٢): قيل: المراد به ابن لهيعة، وقيل: كأنه يريد ابن لهيعة، فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، وقد رواه عنه الليث أيضًا، وقال الكرماني: ويروى "عبدة" ضد الحرة، والأول أصح. قوله: "فيرمى" [أي: فيرمى به] ويروى كذلك، قيل: هو من القلب، والتقدير: فيرمى بالسهم فيأتي. وقال الكرماني: وفي بعض الروايات (١) لفظ "فيرمى" مفقود وهو ظاهر، وقيل: يحتمل أن تكون الفاء