← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 9949–9988 · переход к 9954.

стр. 9949

حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (١) أَبُو مُوسَى وَلَقِيتُهُ ¬ (٢) بِالْكُوفَةِ جَاءَ إِلَى ابْنِ شُبرُمَةَ ¬ (٣) "جَاءَ" في ذ: "وَجَاءَ". === ¬(١) ابن موسى، وكنيته أبو موسى، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وهو بصري، كان يسافر في التجارة إلى الهند وأقام بها مدة، "ع" (١٦/ ٣٦٧). ¬ (٢) قائل هذا: سفيان. ¬ (٣) قوله: (وجاء إلى ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء وإسكان الموحدة بينهما اسمه، عبد اللّه الضبي، القاضي بالكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور، ومات في زمنه سنة ١٤٤ هـ، وكان صارمًا عفيفًا ثقةً فقيهًا. قوله: "أدخلني على عيسى … " إلخ، عيسى هو ابن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، ابن أخي المنصور، وكان أميرًا على الكوفة إذ ذاك. قوله: "خاف عليه" ولعل سبب خوفه عليه أنه كان صادعًا بالحق فخشي أنه لا يتلطف بعيسى" فيبطش به لما عنده من عزة الشباب وعزة الملك. وفيه دلالة على أن من خاف على نفسه سقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قوله: "بالكتائب" جمع كتيبة على وزن عظيمة، وهي طائفة من الجيش تجمع، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم في ديوانه، وكان ذلك بعد قتل علي ﵁ واستخلاف الحسن. وعند الطبري (١) بسند صحيح عن يونس بن يزيد عن الزهري: أن عليًا جعل على مقدمة أهل العراق قيس بن سعد بن عبادة وكانوا أربعين ألفًا بايعوه على الموت، فلما قتل علي بايعوا الحسن بن علي بالخلافة وكان لا يحب القتال، ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية، فعرف أن قيس بن سعد لا يطاوعه على الصلح،

стр. 9950

فَقَالَ: أَدْخِلْنِي عَلَى عِيسَى فَأَعِظَهُ. فَكَأَنَّ ابْنَ شُبرُمَةَ خَافَ عَلَيهِ ¬ (١) فَلَم يَفْعَلْ ¬ (٢). فَقَالَ ¬ (٣): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (٤) قَالَ: لَمَّا سَارَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى مُعَاوِيَةَ بالْكَتَائِبِ ¬ (٥) قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي ¬ (٦) ¬ (٧) حَتَّى تُدْبُرَ أُخْرَاهَا ¬ (٨). قَالَ مُعَاوِيَةُ: "فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ". "أُخْرَاهَا" في نـ: "أُخْرَى". === فنزعه وأمّر عبد اللّه بن عباس. وعند الطبراني أيضًا: بعث الحسن قيس بن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفًا - يعني من الأربعين - فسار قيس إلى جهة الشأم، وكان معاوية لما بلغه قتل علي خرج في عساكره من الشام، وخرج الحسن حتى نزل المدائن، ملتقط من "العيني" (١٦/ ٣٦٨)، و"الفتح" (١٣/ ٦٢ - ٦٣)، و"الكرماني" (٢٤/ ١٧٦ - ١٧٧)، و"القسطلاني" (١٥/ ٦٤). ¬ (١) أي: على إسرائيل. ¬ (٢) أي: لم يدخله على عيسى، "ع" (١٦/ ٣٦٨). ¬ (٣) أي: إسرائيل. ¬ (٤) أي: البصري. ¬ (٥) جمع كتيبة وهي الجيش وجماعة الخيل، "ك" (٢٤/ ١٧٧). ¬ (٦) أي: لا تدبر. ¬ (٧) بتشديد اللام، من التولية، إذ التولي بمعنى الإدبار أي: لا تدبر، [انظر "القسطلاني" ١٥/ ٦٤ - ٦٥]. ¬ (٨) قوله: (حتى تدبر أخراها) أي: التي تقابلها، ونسبتها إليها لتشاركهما في المحاربة، وهذا على أنه يدبر من أدبر رباعيًا، ويحتمل أن يكون من دبر يدبر بفتح أوله وضم الموحدة أي: تقوم مقامها، يقال: دبرته

стр. 9951

مَنْ لِذَرَارِيِّ ¬ (١) الْمُسلِمِينَ؟ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: نَلْقَاهُ ¬ (٢) فَنَقُولُ لَهُ: الصُّلْحَ ¬ (٣). قَالَ ¬ (٤) الْحَسَنُ ¬ (٥): وَلَقَدْ سمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: بَينَا النَّبِيُّ ﷺ === إذا بقيت بعده، وتقدم في رواية عبد اللّه بن محمد في "الصلح" (رقم: ٢٧٠٤): "إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها" وهي أبين. وقال الكرماني (٢٤/ ١٧٧): أي: الكتيبة التي لخصومهم، أو الكتيبة الأخيرة التي لأنفسهم ومن ورائهم أي: لا ينهزمون؛ إذ عند الانهزام (١) يرجع الآخر أولًا، "ف" (١٣/ ٦٤)، [انظر "القسطلاني" (١٥/ ٦٤)]. قوله: "فقال: أنا" وظاهره يوهم أن المجيب بذلك عمرو بن العاص، ولم أر في طرق الخبر ما يدل على ذلك، فإن كانت محفوظة فلعلها كانت: "فقَالَ: أنَّى" بتشديد النون المفتوحة، قالها عمرو استبعادًا، "ف" (١٣/ ٦٤). قوله: "فقال عبد اللّه بن عامر" بن كريز مصغر الكرز - بالراء والزاي - العبشمي، بالمهملة والموحدة والمعجمة، "وعبد الرحمن بن سمرة" بفتح المهملة وضم الميم: عبشمي أيضًا. "نلقاه فنقول له: الصلح" أي: نشير عليه بالصلح، وهذا ظاهره أنهما بدءا بذلك، والذي تقدم في "الصلح" أن معاوية هو الذي بعثهما، فيمكن الجمع بأنهما عرضا أنفسهما فوافقهما، "ف" (١٣/ ٦٤)، "ك" (٢٤/ ١٧٧). ¬ (١) بالتخفيف والتشديد جمع ذرية أي: من يكفلهم إذا قُتل آباؤهم. ¬ (٢) أي: نجتمع معه، "ك" (٢٤/ ١٧٧). ¬ (٣) أي: نطلب الصلح، "ك" (٢٤/ ١٧٧). ¬ (٤) هذا موصول بالسند المتقدم، "ع" (١٦/ ٣٦٨). ¬ (٥) أي: البصري.

стр. 9952

يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ فَقَالَ: "ابْنِي ¬ (١) هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ ¬ (٢) اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَينَ فِئتَينِ ¬ (٣) مِنَ الْمُسلِمِينَ". [راجع: ٢٧٠٤]. ٧١١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ عَمْرٌو ¬ (٥) ¬ (٦): أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ¬ (٧) بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٨): أَنَّ حَرمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ ¬ (٩) أَخْبَرَهُ. قَالَ عَمْرو ¬ (١٠): وَقَدْ رَأَيْتُ حَرمَلَةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي ¬ (١١) أُسَامَةُ ¬ (١٢) "فَقَالَ: ابْنِي هَذَا" في نـ: "فَقَالَ النبي ﷺ : ابْنِي هَذَا". === ¬(١) أطلق الابن على ابن البنت، "ع" (١٦/ ٣٦٨)، "ك" (٢٤/ ١٧٧). ¬ (٢) استعمل "لعل" استعمال "عسى"، "مجمع"، [انظر "العيني" (١٦/ ٣٦٨)]. ¬ (٣) قوله: (بين فئتين … ) إلخ، الفئتان هما: طائفة الحسن وطائفة معاوية، وكان الحسن دعاه ورعُه إلى ترك الملك رغبةً فيما عند الله، ولم يكن ذلك لقلة ولا لعلة ولا لذلّة، بل صالحه رعاية لدينه ومصلحة للأمة ﵁. وفيه معجزة لرسول الله ﷺ . مرَّ الحديث في "كتاب الصلح" (برقم: ٢٧٠٤)، "ك" (٢٤/ ١٧٧). ¬ (٤) ابن عيينة. ¬ (٥) ابن دينار. ¬ (٦) في السند ثلاثة من التابعين: عمرو ومحمد وحرملة. ¬ (٧) أبو جعفر الباقر. ¬ (٨) ابن الحسين بن علي بن أبي طالب. ¬ (٩) ابن زيد. ¬ (١٠) ابن دينار. ¬ (١١) أي: من المدينة، "ف" (١٣/ ٦٧). ¬ (١٢) قوله: (أرسلني أسامة … ) إلخ، ولم يذكر مضمون الرسالة، ولكن دل قوله: "فلم يعطني شيئًا" أنه كان أرسله ليسأل عليًا شيئًا من المال.

стр. 9953

إِلَى عَلِيٍّ ¬ (١) وَقَالَ: إِنَّهُ سَيَسْأَلُكَ الآنَ فَيَقُولُ: مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ ¬ (٢)؟ فَقُلْ لَهُ ¬ (٣): يَقُولُ ¬ (٤) لَكَ: لَوْ كُنْتَ فِي شِدْقِ ¬ (٥) الأَسَدِ ¬ (٦) لأَحْبَبتُ أَنْ === قوله: "سيسألك الآن … " إلخ، هذا هيّأه أسامة اعتذارًا عن تخلفه عن علي، لعلمه أن عليًا كان ينكر على من تخلف عنه ولا سيما مثل أسامة الذي هو من أهل البيت، فاعتذر بأنه لم يتخلف ضنًّا منه بنفسه عن علي ولا كراهة له، وأنه لو كان في أشد الأماكن هولًا لأحب أن يكون معه فيه ويواسيه بنفسه، ولكنه إنما تخلف لأجل كراهيته [في] ققال المسلمين، وهذا معنى قوله: "ولكن هذا أمر لم أره"، "ف" (١٣/ ٦٧). ¬ (١) وهو بالكوفة، "ف" (١٣/ ٦٧). ¬ (٢) أي: ما السبب في تخلفه عن مساعدتي؟ "ك" (٢٤/ ١٧٨). ¬ (٣) أي: لعلي. ¬ (٤) أي: أسامة. ¬ (٥) والشدق: جانب الفم، "ك" (٢٤/ ١٧٨). ¬ (٦) قوله: (في شدق الأسد … ) إلخ، بكسر المعجمة ويجوز فتحها وبسكون الدال المهملة بعدها قاف أي: جانب فمه من داخل، ولكل فم شدقان إليهما ينتهي شق الفم، وعند مؤخرهما ينتهي الحنك الأعلى والأسفل، ورجل أشدق واسع الشدقين، ويتشدق في كلامه إذا فتح فمه وأكثر القول [فيه] واتسع فيه، وهو كناية عن الموافقة حتى في حالة الموت؛ لأن الذي يفترسه الأسد بحيث يجعله في شدقه في عداد من هلك. قوله: "هذا أمر لم أره" يعني: قتال المسلمين، وسببه أنه [لما] قتل مرداسًا وعاتبه النبي ﷺ على ذلك قرّر على نفسه أن لا يقاتل مسلمًا. قوله: "فلم يعطني" هذه الفاء هي الفصيحة، والتقدير: فذهبت إلى علي فبلغته ذلك فلم يعطني شيئًا. قوله: "فأوقروا لي راحلتي" أي: حملوا [لي] على راحلتي ما أطاقت حمله، ولم يعين جنس ما أعطوه ولا نوعه. والراحلة: الناقة التي صلحت

стр. 9954

أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ، وَلَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ ¬ (١) لَم أَرَهُ. فَلَم يُعْطِنِي شَيئًا، فَذَهَبتُ إِلَى حَسَنٍ ¬ (٢) وَحُسَينٍ وَابْنِ ¬ (٣) جَعْفَرٍ ¬ (٤) فَأَوْقَرُوا لِي رَاحِلَتِي. [تحفة: ٨٥]. ٢١ - بَابٌ إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ ٧١١١ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا خَلَعَ أهْلُ الْمَدِينَةِ ¬ (٦) يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ "رَاحِلَتِيَّ" في نـ: "رَاحِلَتَينِ". === للركوب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى، وأكثر ما يطلق الوقر - بكسر الواو - على ما يحمل البغل والحمار، وأما حمل البعير فيقال له: الوسق. وقال ابن التين: إنما منع علي أن يعطي رسول أسامة شيئًا لأنه لعله سأله شيئًا من مال الله فلم ير أن يعطيه لتخلفه عن القتال معه، وأعطاه الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر لأنهم كانوا يرونه واحدًا منهم لأن النبي ﷺ كان يجلسه على فخذه ويجلس الحسن على الفخذ الآخر ويقول: "اللَّهم إني أحبهما … " الحديث، "ف" (١٣/ ٦٧ - ٦٨)، "ع" (١٦/ ٣٦٩). ¬ (١) أي: قتال المسلمين، "ع" (٣٦٩). ¬ (٢) هذا موضع المطابقة؛ لأن فيه دلالة على غاية كرم الحسن، والكريم يصلح أن يكون سيدًا، [انظر: "العيني" ١٦/ ٣٦٩]. ¬ (٣) أي: عبد الله. ¬ (٤) ابن أبي طالب. ¬ (٥) أي: السختياني. ¬ (٦) قوله: (لما خلع أهل المدينة يزيد … ) إلخ، وكان السبب في خلعه ما ذكره الطبري: أن يزيد بن معاوية كان أمَّر على المدينة ابن عمه عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فأوفد إلى يزيد جماعة من أهل المدينة منهم عبد اللّه ابن غسيل الملائكة وعبد اللّه بن أبي عمرو المخزومي في آخرين،

стр. 9955

جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ ¬ (١) وَوَلَدَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: "يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ ¬ (٢) ¬ (٣) لِوَاءٌ ¬ (٤) يَومَ الْقِيَامَةِ". وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ ¬ (٥) عَلَى بَيعِ اللَّهِ ¬ (٦) وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُنْصِبَ لَهُ الْقِتَال، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ "غَدْرًا" في نـ: "عُذْرًا". === فأكرمهم وأجازهم، فرجعوا فأظهروا عيبه ونسبوه إلى شرب الخمر وغير ذلك، ثم وثبوا على عثمان فأخرجوه وخلعوا يزيد بن معاوية إلى آخر القصة، "ف" (١٣/ ٧٠)، "قس" (١٥/ ٦٧). قوله: "بايعنا" من المبايعة، وأصله من البيعة وهي الصفقة من البيع، وذلك أن من بايع سلطانه فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية، فأشبهت البيع الذي فيه المعاوضة من أخذ وعطاء. قوله: "إلا كانت الفيصل" إنما أنّت "كانت" باعتبار الخلعة والمبايعة، ويروى: "إلا كان" بالتذكير وهو الأصل، و"الفيصل" بفتح الصاد: الحاجز والفارق والقاطع، وقيل: هو بمعنى القطع، "ع" (١٦/ ٣٧٠). ¬ (١) أي: خاصته الذين يغضبون له، "ك" (٢٤/ ١٧٨). ¬ (٢) الغدر: ترك الوفاء بالعهد، "ك" (٢٤/ ١٧٨). ¬ (٣) قوله: (لكل غادر) من هنا تؤخذ المطابقة للترجمة، من حيث إن في القول في الغيبة - بخلاف ما في الحضور - نوع غدر، [انظر "العيني" (١٦/ ٣٧٠)]. ¬ (٤) هو الراية. ¬ (٥) أي: يزيد. ¬ (٦) أي: على شرط ما أمر اللّه به من البيعة، "ك" (٢٤/ ١٧٨).

стр. 9956

أَحَدًا مِنْكُم خَلَعَهُ ¬ (١)، وَلَا تَابَعَ ¬ (٢) فِي هَذَا الأَمْرِ، إِلَّا كَانَتِ الْفَيصَلَ بَيْنِي وَبَينَهُ. [راجع: ٣١٨٨]. ٧١١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عَوْفٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ¬ (٥) قَالَ: لَمَّا كَانَ ابْنُ ¬ (٦) زِيَادٍ ¬ (٧) وَمَروَانُ ¬ (٨) بِالشَّأمِ، وَوَثَبَ ¬ (٩) ¬ (١٠) "وَلَا تَابَعَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "وَلَا بَايَعَ". "كَانَتِ الْفَيصَلَ" في نـ: "كَانَ الفَيصَلَ". === ¬(١) أي: يزيد عن الخلافة ولم يبايعه فيها، "ك" (٢٤/ ١٧٨)، "ع" (١٦/ ٣٧). ¬ (٢) قوله: (تابع) كذا للأكثر بمثناة فوقانية ثم موحدة، وللكشميهني بموحدة ثم تحتانية، "ف" (١٣/ ٧١). ¬ (٣) قوله: (أبو شهاب) هو عبد ربه بن نافع (١) المديني الحناط بالحاء المهملة والنون، وهو أبو شهاب الأصغر، "ع" (١٦/ ٣٧١). ¬ (٤) المشهور بالأعرابي، "ك" (٢٤/ ١٧٩). ¬ (٥) سيار بن سلامة. ¬ (٦) عبيد اللّه. ¬ (٧) ابن أبي سفيان الأموي. ¬ (٨) ابن الحكم بن أبي العاص ابن عم عثمان ﵁، [انظر: "الكرماني" (٢٤/ ١٧٩)]. ¬ (٩) أي: على الخلافة. ¬ (١٠) سقطت الواو الأولى لأبي ذر، وإثباتها أوجه، "قس" (١٥/ ٦٩).

стр. 9957

ابْنُ الزُّبَير ¬ (١) بمَكَّةَ، وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ، فَانْطَلَقْتُ ¬ (٢) مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرزَةَ ¬ (٣) الأسْلَمِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيهِ فِي دَارِهِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ ¬ (٤) لَهُ "جَالِسٌ" في نـ: "جَالِسًا"، وفي نـ: "وهُوَ جَالِسٌ". === ¬(١) قوله: (وثب ابن الزبير … ) إلخ، ظاهره أن وثوب ابن الزبير وقع بعد قيام ابن زياد ومروان بالشام، وليس كذلك، وإنما وقع في الكلام حذف، وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي: قال أبو المنهال: لما كان زمن خروج ابن زياد - يعني من البصرة - وثب مروان بالشام، ووثب ابن الزبير بمكة، ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة، غم أبي غمًا شديدًا. ويصحح ما وقع هنا بأن يزاد الواو قبل قوله: وثب ابن الزبير؛ لأن ابن زياد لما أخرج من البصرة توجه إلى الشام فقام مع مروان. قلت: فلذا وقع الواو في بعض النسخ. فإن قلت: ما جواب لما؟ قلت: على عدم زيادة الواو ظاهر، وعلى تقدير وجوده يكون الجواب قوله: "فانطلقت مع أبي"، والفاء قد يدخل في جوابه، "ع" (١٦/ ٣٧١). قوله: "ووثب القراء … " إلخ، يريد الخوارج، وكانوا قد ثاروا بالبصرة بعد خروج ابن زياد ورئيسهم نافع بن الأزرق، ثم خرجوا إلى الأهواز، ويقال: أراد الذين بايعوا على قتال من قتل الحسين ﵁ وساروا مع سليمان بن صرد من البصرة إلى الشام فلقيهم ابن زياد في جيش الشام من قبل مروان فقتلوا بعين الوردة، "ف" (١٣/ ٧٢). ¬ (٢) قائله أبو المنهال. ¬ (٣) اسمه فضالة، صحابي غزا خراسان فمات بها، "ك" (٢٤/ ١٧٩). ¬ (٤) بضم المهملة وكسرها وشدة اللام والتحتانية: الغرفة، "ك" (٢٤/ ١٧٩).

стр. 9958

مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ ¬ (١) أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ ¬ (٢) بالْحَدِيثِ فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ أَلَا تَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ؟ فَأَوَّلُ شَيْءٍ سمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إنِّي ¬ (٣) احْتَسَبْتُ ¬ (٤) عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ ¬ (٥)، إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ ¬ (٦) الَّتِي عَلِمْتُمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضلَالَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَنْقَذَكُمْ بِالإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ ¬ (٧)، وَهَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ، إِنَّ ذَاكَ ¬ (٨) الَّذِي بِالشَّأمِ وَاللَّهِ إِنْ ¬ (٩) يُقَاتِلُ "بالْحَدِيثِ" كذا في هـ، ذ، وفي ذ: "الْحَدِيثَ". "فِيهِ النَّاسُ" في ذ: "النَّاسُ فيه". "احْتَسَبْتُ" في هـ، ذ: "أَحْتَسِبُ". "أَصْبَحْتُ" في هـ، ذ: "إذا أَصْبَحْتُ". "الَّتِي عَلِمْتُمْ" في نـ: "الَّذِي قَد عَلِمْتُمْ". === ¬(١) أي: جعل، "ك". ¬ (٢) أي: يستفتحه ويطلب منه التحديث، "ك (٢٤/ ١٧٩). ¬ (٣) قوله: (أني) معناه أنه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك؛ لأن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان، "ف" (١٣/ ٧٣)، "ع" (١٦/ ٣٧١). ¬ (٤) أي: تقربتُ إليه، "ك" (٢٤/ ١٧٩). ¬ (٥) أي: قبائلهم. ¬ (٦) أي: في جاهليتهم. ¬ (٧) أي: من العزة والكثرة والهداية، "ك (٢٤/ ١٨٠)، "ع" (١٦/ ٣٧١). ¬ (٨) أي: مروان بن الحكم. ¬ (٩) نافية.

стр. 9959

إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا. [طرفه: ٧٢٧١، تحفة: ١١٦٠٨]. ٧١١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَة، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (١) الأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٢)، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ "إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا" زاد بعده في ذ: "وَإِنَّ هَؤلَاء الَّذِينَ بَينَ أَظْهُرِكُم وَاللَّهِ إنْ - نافية - يُقَاتِلونَ إِلَّا عَلَى الدُّنيَا، وَإِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِمَكَّةَ ¬ (٣) وَاللَّهِ إِن - نافية - يُقاتِلُ إِلَّا عَلَى الَّدُنيَا". === ¬(١) وهو ابن حيان - بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية - الأسدي الكوفي، "ع" (١٦/ ٣٧٢). ¬ (٢) اسمه: شقيق بن سلمة. ¬ (٣) قوله: (إن ذاك الذي بمكة … ) إلخ، هذا أيضًا من كلام أبي برزة لا يوجد إلا في بعض النسخ. قوله: "ذاك الذي بمكة" أراد به عبد الله بن الزبير. قوله: "هؤلاء الذين بين أظهركم" أراد بهم القراء، توضحه رواية ابن المبارك: "إن الذين حولكم الذين يزعمون أنهم قراؤكم (١) " ["قس" (١٥/ ٧٠)، "فتح" (١٣/ ٧٣)]. قوله: "إن" بكسر الهمزة وسكون النون بعد قوله: "واللَّه" كلمة النفي "ع" (١٦/ ٣٧٢) ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الذين عابهم أبو برزة كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق، وكانوا في الباطن إنما يقاتلون لأجل الدنيا، "قس" (١٥/ ٧٠)، "ع" (١٦/ ٣٧٠). قال الكرماني (٢٤/ ١٨٠): قال بعضهم: وجه مطابقته للترجمة أن هذا القول الذي قال لسلامة وأبي المنهال لم يقل عند مروان حين بايعه، ولعل سخطه هؤلاء لأنه أراد منهم أن يتركوا ما ينازع فيه ولا يقاتلوا عليه كما فعل عثمان والحسن رضي الله تعالى عنهما، فسخط على قتالهم بتمسك الخلافة واحتسب بذلك عند الله ذخرًا، فإنه لم يقدر من التغيير إلا عليه وعلى عدم الرضا به، انتهى.

стр. 9960

الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١)؛ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ. [تحفة: ٣٣٤٢]. ٧١١٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٢)، عَنْ حَبيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ¬ (٣)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ ¬ (٤) عَلَى عَهْدِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ. [تحفة: ٣٣٣٤]. "عَهْدِ النَّبِيِّ" في ذ: "عهد رسول الله". === ¬(١) قوله: (على عهد النبي ﷺ " متعلق بمقدر، هو نحو: ثابتين؛ إذ لا يجوز أن يقال: [هو] متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين؛ إذ الضمير لا يعمل. قيل: إنما كان شرًّا لأن شرهم لا يتعدى إلى غيرهم. ووجه مناسبته للترجمة أن المنافقين بالجهر والخروج على الجماعة قائلون بخلاف ما قالوه حين دخلوا في بيعة الأئمة، "ك" (٢٤/ ١٨٠). ¬ (٢) ابن كدام الكوفي. ¬ (٣) اسمه سليم - مصغر السلم - ابن أسود. ¬ (٤) قوله: (إنما كان النفاق … ) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن المنافق في هذا اليوم من قال بكلمة الإسلام بعد أن ولد فيه ثم أظهر الكفر فصار مرتدًا، فدخل في الترجمة من جهة قوليه المختلفين. قوله: "فإنما هو الكفر" لأن المسلم إذا أبطن الكفر صار مرتدًا، هذا ظاهره، لكن قيل: غرضه أن التخلف عن بيعة الإمام جاهلية، ولا جاهلية في الإسلام، أو [هو] تفرق، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] أو هو غير مستور اليوم فهو كالكفر بعد الإيمان، "ك" (٢٤/ ١٨٠)، "ع" (١٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣).

стр. 9961

٢٢ - بَابٌ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْبَطَ أَهْلُ الْقُبُورِ ¬ (١) ٧١١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ". [راجع: ٨٥، أخرجه: م ١٥٧، تحفة: ١٣٨٢٤]. ٢٣ - بَابُ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ ¬ (٢) حَتَّى تُعْبَدَ الْأَوْثَانُ ¬ (٣) ٧١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ "يَا لَيْتَنِي" في ذ: "يَا لَيْتَنِي كُنتُ". "مَكَانَهُ" في ذ: "مَكَانَكَ". "تَغَيُّرِ" في نـ: "تغيير". "حَتَّى تُعْبَدَ الأَوْثَانُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى يَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ"، وفي أخرى: "حَتَّى يَعْبُدَ الْأَوْثَانَ". === ¬(١) قوله: (حتى يغبط أهل القبور) على صيغة المجهول. الغبطة: تمني مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه، بخلاف الحسد، فإن الحاسد يتمنى زوال نعمة المحسود، يقال: غبطته أغبطه غبطًا وغبطة، وتغبيط أهل القبور تمني الموت عند ظهور الفتن، "ع" (١٦/ ٣٧٣). قوله: "يا ليتني مكانه " أي: يا ليتني كنت ميتًا وذلك لكثرة الفتن وخوف ذهاب الدين لغلبة الباطل وظهور المعاصي والمنكرات، قال الشاعر: وهذا العيش ما لا خير فيه … ألا موت يباع فأشتريه "ك" (٢٤/ ١٨١ - ١٨٢). ¬ (٢) أي: من الحالة الأولى. ¬ (٣) جمع وثن هو كل ما له جثة معمولة كصورة الآدمي ينصب ويعبد، والصنم الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما، "ع" (١٦/ ٣٧٣).

стр. 9962

قَالَ: حَدثني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أبا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ ¬ (١) أَلَيَاتُ ¬ (٢) نِسَاءِ دَوْسٍ ¬ (٣) عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ". وَذُو الْخَلَصَةَ: طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. [تحفة: ١٣١٦٣]. ٧١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ ¬ (٤)، "حَدثني سَعِيدُ" في نـ: "أخبرني سَعِيدُ". "أَنَّ أبا هُرَيْرَةَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أخبَرَنِي أبو هُرَيْرَةَ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "سمعت رسول الله". === ¬(١) قوله: (حتى تضطرب) أي: يضرب بعضها بعضًا، وقال ابن التين: فيه الإخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور فهو المراد باضطراب ألياتهن "ع" (١٦/ ٣٧٤). قوله: "على ذي الخلصة" بفتح المعجمة واللام والمهملة، وقيل بسكون اللام، وقيل بضمها، وهو موضع ببلاد دوس كان فيه صنم يعبدونه اسمه الخلصة. والطاغية: الصنم، ولفظ البخاري مشعر بأن ذا الخلصة هو الطاغية نفسه. إلا أن يقال: كلمة: "فيها" أو كلمة "هي" محذوفة، لكن تقدم في "كتاب الجهاد" في "باب حرق الدور" بأنه بيت في خثعم يسمى كعبة اليمانية، ومعناه: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أي: تتحرك أعجاز نسائهم من الطواف حول ذي الخلصة أي: حتى يكفرن ويرجعن إلى عبادة الأصنام، "ك" (٢٤/ ١٨١ - ١٨٢). ¬ (٢) بفتح الهمزة واللام جمع ألية، وهي: العجيزة، وجمعها: أعجاز، "ع" (١٦/ ٣٧٤)، "ف" (١٣/ ٧٦). ¬ (٣) بفتح الدال، قبيلة أبي هريرة، "ع" (١٦/ ٣٧٤)، "ك" (٢٤/ ١٨١). ¬ (٤) ابن بلال.

стр. 9963

عَنْ ثَوْرٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ ¬ (٣) يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصًا" ¬ (٤). [راجع: ٣٥١٧]. ٢٤ - بَابُ خُرُوجِ النَّارِ وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ أَشْرَاطِ ¬ (٥) السَّاعَةِ ¬ (٦) نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ". "بِعَصًا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: "بِعَصَاهُ". === ¬(١) ابن زيد الديلي. ¬ (٢) اسمه سالم. ¬ (٣) بفتح القاف وسكون المهملة: قبيلة، وهو أبو اليمن، "ع" (١٦/ ٣٧٤)، "ك" (٢٤/ ١٨٢). ¬ (٤) قوله: (يسوق الناس بعصًا) كناية عن قهره عليهم وانقيادهم له، ولم يرد نفس العصا، وقيل: إنه يسوقهم بعصاه حقيقة كما يساق الإبل والماشية لشدة عنفه على الناس. ومطابقته للترجمة من حيث إن سوق رجل من قحطان الناسَ إنما يكون في تغيير الزمان وتبديل أحوأل الإسلام؛ لأن هذا الرجل ليس من رهط الشرف الذين جعل الله فيهم الخلافة، ولا من فخذ النبوة، وبهذا يرد على الإسماعيلي في قوله: هذا ليس من ترجمة الباب في شيء، "ع" (١٦/ ٣٧٤). ¬ (٥) جمع شرط - بفتحتين - بمعنى العلامة. ¬ (٦) قوله: (أول أشراط الساعة) أي: علاماتها. فإن قلت: كيف كان أولها وبعثة سيدنا محمد ﷺ وغيرها أيضًا من جملة العلامات؟ قلت: المراد بها علاماتها المستعقبة لقيامها، "ك" (٢٤/ ١٨٢). قال ابن التين: يريد به

стр. 9964

٧١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ ¬ (١) مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ". === أنها تخرج من اليمن حتى تؤديهم إلى بيت المقدس. فإن قلت: جاء في حديث حذيفة بن أسيد بأنه: "لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات"، فعد في الأول خروج الدجال، وفي آخره: "وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم"، وفي "التوضيح" (٣٢/ ٣٩٩): وقد جاء في حديث: "إن النار آخر أشراط الساعة"؟ قلت: يجوز أن يُقالَ لكل واحد: أول؛ لتقارب بعضه من بعض، أو أن الأول أمر نسبي يطلق على ما بعده باعتبار الذي يليه"ع" (١٦/ ٣٧٥). ¬ (١) قوله: (حتى تخرج نار من أرض الحجاز) قال القرطبي في "التذكرة": قد خرجت [نار] بالحجاز بالمدينة، وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمأة، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت، وظهرت النار بقريظة بطرف الحرة، ترى في صورة البلد العظيم، عليها سور محيط عليه شراريف وأبراج ومآذن (١) وترى رجال يقودونها، لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق، له دوي كدوي الرعد، يأخذ الصخور بين يديه، وينتهي إلى محط الركب العراقي، واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم، فانتهت النار إلى قرب المدينة، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر، وقال

стр. 9965

تُضِيءُ ¬ (١) أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى" ¬ (٢). [تحفة: ١٣١٦٢]. ٧١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ ¬ (٤) بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنْ خُبَيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٦) حَفْص بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ الْفُرَاتُ ¬ (٧) أَنْ يَحْسِرَ ¬ (٨) عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ "فَمَنْ حَضَرَهُ" في نـ: "فَمَنْ حَضَرَ". === لي بعض أصحابنا رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام، وسمعت أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى. وقال النووي (١٨/ ٢٧): تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام، والذي ظهر لي أن النار المذكورة في حديث الباب هي النار التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي وغيره، "وأما النار التي تحشر الناس فنار أخرى، ملتقط من "الفتح" (١٣/ ٧٩). ¬ (١) من أضاء، جاز لازمًا ومتعديًا. ¬ (٢) بضم الموحدة وإسكان المهملة وبالراء مقصورًا: مدينة معروفة بالشام، وهي مدينة حوران، "ك" (٢٤/ ١٨٢). ¬ (٣) هو: أبو سعيد الأشج - بالمعجمة والجيم -، المشهور بكنيتة وصفته، وعاش بعد البخاري سنة واحدة، ومات سنة سبع وخمسين ومأتين، [انظر: "العيني" (١٦/ ٣٧٦)]. ¬ (٤) السكوني. ¬ (٥) ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، المشهور بالعمري، "ك" (٢٤/ ١٨٣)، "ع" (١٦/ ٣٧٦). ¬ (٦) الضمير راجع إلى عبيد الله. ¬ (٧) هو النهر الذي يجري بالعراق، "ك" (٢٤/ ١٨٣). ¬ (٨) بكسر السين المهملة وفتحها أي: يكشف. أي: لذهاب مائه.

стр. 9966

مِنْهُ ¬ (١) ¬ (٢) شَيْئًا". [أخرجه: م ٢٨٩٤، د ٤٣١٣، ت ٢٥٦٩، تحفة: ١٢٢٦٣]. قَالَ عُقْبَةُ ¬ (٣): وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … مِثْلَه، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "يَحْسِرُ عَنْ جَبَل مِنْ ذَهَبٍ". ٢٥ - بَابٌ ٧١٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: === ¬(١) لأنه مستعقب للبليات وهو آية من الآيات، "ك" (٢٤/ ١٨٣). ¬ (٢) قوله: (فلا يأخذ منه) بالجزم على الأمر، وهذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن، وعلى هذا فيجوز أن يكون دنانير، ويجوز أن يكون قطعًا وأن يكون تبرًا. قال ابن التين: إنما نهى عن الأخذ منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلا بحقه. قلت: ليس هذا ببين، والذي يظهر أن النهي عن أخذه لما ينشأ عنه من الفتنة والقتال عليه ويحتمل أن تكون الحكمة في النهي عن الأخذ منه لكونه يقع في آخر الزمان عند الحشر الواقع في الدنيا وعند عدم الظهور أو قلته فلا ينتفع بما أخذ منه، ولعل هذا هو السر في إدخال البخاري له في ترجمة خروج النار، هذا ملتقط من "الفتح" (١٣/ ٨٥ - ٨١). قال العيني (١٦/ ٣٧٦): مطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر عقيب الحديث السابق وبينهما مناسبة في كون كل منهما من أشراط [الساعة،، فالمناسب للمناسب للشيء يناسب لذلك الشيء. ¬ (٣) أشار بهذا أن لعبيد الله إسنادين، أحدهما فيه كنز والآخر فيه جبل، [انظر: "العيني" (١٦/ ٣٧٦)]. ¬ (٤) العمري. ¬ (٥) القطان.

стр. 9967

حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ ¬ (١) - يَعنِي ابنَ خَالِدٍ - قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي زَمَانٌ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ، فَلَا يَجِدُ ¬ (٢) مَنْ يَقْبَلُهَا". قَالَ مُسَدَّدٌ: حَارِثَةُ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لأُمِّهِ ¬ (٣). [راجع: ١٤١١]. ٧١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: أخبرَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئتَانِ ¬ (٥) عَظِيمَتَانِ، تَكُونُ بَينَهُمَا مَقْتَلَةٌ "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "سَمِعْتُ النبي". "فَسَيَأْتِي زَمَان" في نـ: "فَسَيَأْتِي عَلى الناس زَمَان". "يَمْشِي" في هـ: "يَمْشِي الرجل". "قَالَ مُسَدَّدٌ" في ذ: "وقَالَ مُسَدَّدٌ". "لأُمِّهِ " زاد بعده في سـ، ذ: "قاله أبو عبد الله" - هو البخاري نفسه -. "أخبرَنَا أَبُو الزِّنَادِ" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو الزنَادِ". === ¬(١) أي: القاصّ. ¬ (٢) قوله: (فلا يجد … ) إلخ، لكثرة الأموال وقلة الرغبات، للعلم بقرب قيام الساعة وقصر الامال، "ك" (٢٤/ ١٨٤). ويحتمل أن يكون ذلك وقع كما ذكر في خلافة عمر بن عبد العزيز فلا يكون من أشراط الساعة، "ف" (١٣/ ٨٢ - ٨٣). وسبب ذلك بسط عمر بن عبد العزيز العدلَ وإيصالَ الحقوق لأهلها حتى استغنوا، "قس" (١٥/ ٧٨). ¬ (٣) هي أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب الخزاعية، وكان الإسلام فرّق بينها وبين عمر، "ع" (١٦/ ٣٧٧). ¬ (٤) عبد الله بن ذكوان. ¬ (٥) هما طائفتا علي ومعاوية ﵄، "ك" (٢٤/ ١٨٤). مرَّ هذا الجزء من الحديث (برقم: ٦٩٣٥).

стр. 9968

عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا ¬ (١) وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يُبْعَثَ ¬ (٢) دَجَّالُونَ ¬ (٣) كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ¬ (٤)، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ ¬ (٥)، وَتتَقَارَبَ الزَّمَانُ ¬ (٦)، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْل، وَحَتَّى يَكْثُرَ ¬ (٧) فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ ¬ (٨)، حَتَّى يُهُمَّ رَبُّ الْمَالِ ¬ (٩) === ¬(١) أي: تدعيان الإسلام وتتأول كل منهما أنها محقة، "ع" (١٦/ ٣٧٨). ¬ (٢) أي: يظهر ويخرج. ¬ (٣) قوله: (دجالون) أي: خلَّاطون بين الحق والباطل مموهون والفرق بينهم وبين الدجال الأكبر أنهم يدعون النبوة وهو يدعي الإلهية لكن كلهم مشتركون في التمويه وادعاء الباطل العظيم، وقد وجد كثير منهم وأفضحهم الله وأهلكهم. قوله: "قريب" بالرفع أي: عددهم قريب، أو هو منصوب مكتوب بلا ألف على اللغة الربيعية (١). قوله: "يتقارب الزمان " أي: أهله بأن يكون كلهم جهالًا، ويحتمل الحمل على الحقيقة بأن يعتدل الليل والنهار [دائمًا]، وذلك بأن تنطبق منطقة البروج على معدل النهار، "ك" (٢٤/ ١٨٤). ¬ (٤) أي: بقبض العلماء. ¬ (٥) قد استمرت الزلزلة في بلد من بلاد الروم ثلاثة عشر شهرًا، "ع" (١٦/ ٣٧٨). ¬ (٦) مرَّ تحقيقه عن قريب (برقم: ٧٠٦١). ¬ (٧) مرَّ بيانه (برقم: ١٤١٢). ¬ (٨) من الفيضان، وهو أن يكثر حتى يسيل كالوادي، [انظر: "العيني" ١٦/ ٣٧٨)]. ¬ (٩) قوله: (حتى يهم رب المال) قال ابن بطال: "رب" مفعول، و"من يقبل" فاعله، و"يهمه" أي: يحزنه بسببه. وقال النووي: "يهم" بضم

стр. 9969

مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَه، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَليْهِ: لَا أَربَ ¬ (١) لِي ¬ (٢) بِهِ. وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبرِ "لَا أِربَ لِي بِهَ" زاد في ذ: "فِيهِ". === الياء وكسر الهاء وبفتح الياء وضم الهاء، وحينئذ يكون الرب فاعلًا، أي: يقصد. قوله: "من يقبل" فإن قلت: ظاهره أن يقَالَ: "من لا يقبل"، قلت: يريد به من شأنه أن يكون قابلًا لها، "ك" (١٨٤/ ٢٤ - ١٨٥). قوله: "حتى يكثر … " إلخ، إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم أموال الفرس والروم في زمن الصحابة. قوله: "فيفيض حتى يهم … " إلخ، إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز، لأنه وقع في زمنه أن الرجل يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته. وقوله: "لا أرب لي" إشارة إلى ما يبلغ في زمن عيسى ﵇، "ع" (١٦/ ٣٧٨ - ٣٧٩). قوله: "وحتى يتطاول … " إلخ، وهي من العلامات التي وقعت عن قرب من زمن النبوة. ومعنى التطاول في البنيان: أن كلًّا ممن يبني بيتًا يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر، ويحتمل أن يكون المراد المباهاة به في الزينة والزخرفة، أو أعم من ذلك، وقد وجد الكثير من ذلك وهو في ازدياد، "ف" (١٣/ ٨٨). قوله: "يليط حوضه" بفتح أوله من الثلاثي، وبضمه من الرباعي، والمعنى: يصلحه بالطين والمدر فيسد شقوقه ليملأه ويسقي منه دوابه، يقال: لاط الحوض يليطه إذا أصلحه بالمدر ونحوه، ومنه قيل: اللائط لمن يفعل الفاحشة، وجاء في مضارعه يلوط تفرقةً بينه وبين الحوض، وحكى القزاز في الحوض أيضًا يلوط، والأصل في اللوط اللصوق، "ف" (١٣/ ٨٨). ¬ (١) بفتحتين وبكسر أوله وسكون ثانيه، كذا في "المجمع" (١/ ٦٣). ¬ (٢) أي: لا حاجة لي.

стр. 9970

الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ. وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَاهَا النَّاسُ أَجْمَعُونَ ¬ (١)، فَذَاكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ¬ (٢) ثَوبَهُمَا بَينَهُمَا، فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ ¬ (٣) وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ ¬ (٤) فَلَا يَطْعَمُهُ ¬ (٥)، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ ¬ (٦) يلُوطُ ¬ (٧) حَؤضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ ¬ (٨) إِلَى فِيهِ ¬ (٩) فَلَا يَطْعَمُهَا". [راجع: ٨٥، تحفة: ١٣٧٤٧]. "أَجْمَعُونَ" في نـ: "آمَنُوا أَجْمَعُونَ"."فَذَاكَ" في نـ: "فَذَلِكَ". "يَلُوطُ" في نـ: "يُلِيطُ". === ¬(١) مرَّ بيانه (برقم: ٦٥٠٦). ¬ (٢) أي: للمبالغة. ¬ (٣) أي: لا يتمان المبايعة. ¬ (٤) بكسر اللام: القريبة العهد بالولادة، والناقة الحلوب، "ك" (٢٤/ ١٨٥). ¬ (٥) أي: لا يشربه. ¬ (٦) أي: الرجل. ¬ (٧) يقال: لاط يلوط ويليط: إذا طينه وأصلحه وألصقه، "ع" (١٦/ ٣٧٩). ¬ (٨) بضم الهمزة وهي اللقمة. ¬ (٩) أي: فمه.

стр. 9971

٢٦ - بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ ¬ (١) ٧١٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عن إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ لِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ "عَنْ إِسْمَاعِيلَ" في نـ: "حدثنا إِسْمَاعِيلُ". "حَدَّثَنِي قَيْسٌ" في نـ: "حَدَّثنا قَيْسٌ". === ¬(١) قوله: (باب ذكر الدجال) هو فعال - بفتح أوله والتشديد - من الدجل وهو التغطية، ويسمى الكذاب دجالًا لأنه يغطي الحق بباطله، ويقال: دجل البعير بالقطران إذا غطاه، والإناء بالذهب إذا طلاه. وقال ثعلب: الدجال المموّه، سيف مدجل إذا طلي. وقال ابن دريد: سمي دجالًا لأنه يغطي الحق بالكذب، وقيل: لضربه نواحي الأرض يقال: دجل مخففًا ومشددًا إذا فعل ذلك، وقيل: بل قيل ذلك لأنه يغطي الأرض، فرجع إلى الأول، "ف" (١٣/ ٩١). الدجال هو شخص بعينه ابتلى الله عباده به، وأقدره على أشياء من مقدورات الله من إحياء الميت واتباع كنوز الأرض وإمطار السماء وإنبات الأرض بأمره، ثم يعجزه تعالى بعد ذلك فلا يقدر على شيء منها، وهو يكون مدعيًا للإلهية وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله من انتقاصه بالعور، وعجزه عن إزالته عن نفسه وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه. فإن قلت: إظهار المعجزة على يد الكذاب ليس بممكن؟ قلت: إنه يدعي الإلهية واستحالته ظاهرة فلا محذور فيه، بخلاف مدعي النبوة فإنها ممكنة، فلو أتى الكاذب فيها بمعجزة لالتبس النبي بالمتنبي. فإن قلت: ما فائدة تمكينه من هذه الخوارق؟ قلت: امتحان العباد، "ك" (٢٤/ ١٨٥). ¬ (٢) ابن سعيد القطان. ¬ (٣) ابن أبي خالد. ¬ (٤) ابن أبي حازم.

стр. 9972

النَّبِيُّ ﷺ عن الدَّجَّالِ أكْثرَ مَا سَأَلْتُه، وَإِنَّهُ قَالَ لِي: "مَا ¬ (١) يَضرُّكَ مِنْهُ؟ ". قُلْتُ: إِنَّهُمْ ¬ (٢) يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ ¬ (٣) جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ ¬ (٤) مَاءٍ. قَالَ: "إنه أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ ¬ (٥) مِنْ ذَلِكَ". [أخرجه: م ٢١٥٢، ق ٤٠٧٣، تحفة: ١١٥٢٣]. ٧١٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦) قَالَ: "أكْثرَ" ثبت في ذ "مَا سَأَلْتُهُ" في نـ: "مِمَّا سَأَلْتُهُ". "إِنَّهُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "لأنَّهُمْ". "إنه أَهْوَنُ" في ذ: "بَل هُو أَهْوَنُ"، [وفي نـ: "هُو أَهْوَنُ"]. "مِنْ ذَلِكَ" في نـ: "مِنْ ذَاكَ". === ¬(١) استفهام. ¬ (٢) أي: إن الناس، وفي بعضها: "لأنهم" فهو متعلق بمحذوف يناسب المقام، "ك" (٢٤/ ١٨٥). ¬ (٣) المراد أن معه خبز قدر الجبل"ع" (١٦/ ٣٧٩). ¬ (٤) بسكون الهاء وفتحها، "ك" (٢٤/ ١٨٥). ¬ (٥) قوله: (أهون على الله) قال القاضي: معناه هو أهون على الله من أن يجعل سببًا لضلال المؤمنين بل هو ليزداد الذين آمنوا إيمانًا، وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك، "ك" (٢٤/ ١٨٦). قاله في "مجمع البحار" (٥/ ١٩٤). قوله: "ما يضرك" أي: كنت مولعًا بالسؤال عن الدجال مع أنه ﷺ قال: ما يضرك فإن الله كافيك شره. فقلت: كيف ما يضرني وإنهم أي: الناس يقولون: إن معهم جبل خبز؟ ¬ (٦) ابن خالد.

стр. 9973

حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢): أُرَاهُ ¬ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ: "أعْوَرُ العَينِ الْيُمْنَى ¬ (٤)، كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ¬ (٥) ". [راجع: ٣٠٥٧، تحفة: ٧٥٣٠]. ٧١٢٤ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَنْزِلَ فِي نَاحِيَةِ "العَيْنِ الْيُمْنَى" كذا في ذ، وفي نـ: "عَيْنِ الْيُمْنَى". "سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ" في ذ: "سَعيدُ بْنُ حَفْصٍ" [زيادة التحتية بعد العين تحريف، "قس" (١٥/ ٨٤)]. === ¬(١) السختياني. ¬ (٢) هو البخاري. ¬ (٣) قوله: (أراه) بضم الهمزة، القائل به هو البخاري، وقد سقط قوله: "أراه … " إلخ، في رواية المستملي وأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني، فصار بصورته موقوفًا، وبذلك جزم الإسماعيلي. والحديث في أصله مرفوع، فقد أخرجه مسلم من رواية حماد بن زيد عن أيوب فقال فيه: عن النبي ﷺ ، ""ع" (١٦/ ٣٨٠). ¬ (٤) أي: عين جهة اليمنى، "ك" (٢٤/ ١٨٦). ¬ (٥) بالهمزة، وهي التي ذهب نورها، وبلا همزة: الناتئة الشاخصة، "ع" (١٦/ ٣٨٠). ¬ (٦) أبو معاوية النحوي. ¬ (٧) أي: ابن أبي كثير.

стр. 9974

الْمَدِينَةِ، تَرْجُفُ ¬ (١) ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِق" ¬ (٢) ¬ (٣). [راجع: ١٨٨١، تحفة: ٢٢١]. ٧١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَدْخُلُ "تَرْجُفُ" في نـ: "ثم تَرْجُفُ"، وفي نـ: "فتَرْجُفُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ … " إلخ، هذا الحديث ثابت هنا في هـ، قتـ، ذ، وساقط لغيرهم. "عَنْ أَبِيهِ" في نـ: "عَنْ أَبِيهِ عَنِ جَدِّه" - وضمير جده عائد إلى إبراهيم، "ك" (٢٤/ ١٨٦) -. === ¬(١) أي: تتحرك المدينة ويضطرب أهلها، "ك" (٢٤/ ١٨٦). ¬ (٢) مرَّ (برقم: ١٨٨١) في أواخر "الحج". ¬ (٣) قوله: (كل كافر ومنافق) قلت: الذي يظهر لي أن المراد بالكافر غلاة الروافض؛ لأنهم كفرة، وفي المدينة رِفضٌ كثير، "ع" (١٦/ ٣٨٠). ¬ (٤) قوله: (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله … ) إلخ، ثبت هذا للمستملي وحده ههنا، وسقط لسائرهم، وقد مضى في آخر "كتاب الحج" سندًا ومتنًا. و"إبراهيم بن سعد" أي: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وسعد هو الذي روى عنه محمد بن بشر في السند الثاني، "ف" (١٣/ ٩٤). قوله: "عن أبيه عن أبي بكرة" كذا هو في الصغانية وابن الأديب وبين أبيه وأبي بكرة تصحيح، وفي نسخة دار الذهب وأبي يعلى: عن أبيه عن جده عن أبي بكرة؛ فعلى رواية الصغاني وابن الأديب الحديث منقطع إلا أنه وصله بعد في رواية ابن إسحاق عن صالح بن إبراهيم عن أبيه، وفي حديثه عن علي بن عبد الله إلخ، وبين فيهما أن اتصاله يحصل بذكر جد إبراهيم بن سعد وهو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.

стр. 9975

الْمَدِينَةَ ¬ (١) رُعبُ ¬ (٢) الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَؤمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ". [راجع: ١٨٧٩]. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٣): عَنْ صَالِحِ ¬ (٤) بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرَةَ: سَمِعْتُ هذا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . ٧١٢٦ - حَدَّثَنَا ¬ (٦) عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبعَةُ أَبْوَابٍ، لِكُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ". [راجع: ١٨٧٩]. ٧١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٨)، "وَلَهَا" سقطت الواو في ذ. "وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ … " إلخ، هذا التعليق ثابت في سـ، هـ. "سَمِعْتُ هَذَا مِنَ النَّبيِّ ﷺ " في ذ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بهذا". "وَلَهَا" سقطت الواو في نـ. "لِكُلِّ بَابٍ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "على كُلِّ بَابٍ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٧٩). ¬ (٢) بضمها وبسكون الثاني: الفزع. ¬ (٣) محمد، صاحب المغازي، "ع" (١٦/ ٣٨١). ¬ (٤) هو أخو سعد بن إبراهيم، [انظر: "الكرماني" (٢٤/ ١٨٦)]. ¬ (٥) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ف" (١٣/ ٩٥). ¬ (٦) هذا الحديث ثبت للمستملي وحده، "قس" (١٥/ ٨٥). ¬ (٧) أي: المديني. ¬ (٨) هو ابن سعد.

стр. 9976

عَنْ صَالِحٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوه، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ ¬ (٢) قَوْمَهُ ¬ (٣)، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". [راجع: ٣٠٥٧، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٦٨٥٩]. "وَلَكِنِّي" في هـ: "وَلَكِنْ". "فِيهِ" في نـ: "منه"، وفي نـ: "عَنه". === ¬(١) ابن كيسان. ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣٣٣٧). ¬ (٣) قوله: (وما من نبي إلا وقد أنذره قومه) زاد في رواية معمر: "لقد أنذره نوح قومه" وفي رواية أبي داود والترمذي: "لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومَه الدجّالَ". فإن قلت: هذا مشكل لأن الأحاديث قد بينت أنه يخرج بعد أمور ذُكرت، وأن عيسى ﵇ يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية؟ قلت: إنه كان وقت خروجه أخفى على نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم يذكر لهم وقت خروجه فحذّورا قومهم من فتنته. ويؤيده قوله ﷺ في بعض طرقه: "إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه"؛ فإنه محمول على أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه وعلاماته، فكان يجوز أن يخرج في حياته ﷺ ، ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبر به. قوله: "إنه أعور" إنما اقتصر على هذا مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة، لكن العور أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية، فإذا ادعى الربوبية وهو ناقص الخلقة - والإله متعال عن النقص - علم أنه كاذب، "ف" (١٣/ ٩٥ - ٩٦)، "ع" (١٦/ ٣٨١)، "تو" (٩/ ٤١٥٠). قوله: "سأقول لكم قولًا لم يقله نبي لقومه " قيل: إن السر في

стр. 9977

٧١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (١)، === اختصاص النبي ﷺ بالتنبيه المذكور مع أنه أوضح الأدلة في تكذيب الدجال أن الدجال إنما يخرج في أمته دون غيرها ممن تقدم من الأمم، ودل الخبر على أن علم كونه (١) يختص خروجه بهذه الأمة كان طوي عن غير هذه الأمة كما طوي عن الجميع علم وقت قيام الساعة، "ف" (١٣/ ٩٦). ¬ (١) قوله: (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف: ابن خالد بن عقيل - بفتح العين - الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتية وكسر اللام، "قس" (١٥/ ٨٧ - ٨٨). قوله: "سبط الشعر" بكسر السين وفتحها مع سكون الباء وكسرها وفتحها، السبط من الشعر: المنبسط المسترسل، والجعد ضد السبط. قوله: "ينطف" بضم طاء وكسرها، نطف الماء: قطر الماء قليلًا قليلًا، وكانت تلك الليلة ماطرة، أو هو أثر غسله، أو هو بيان لطافته ونضارته لا حقيقة النطف. قوله: "أو يهراق" من أراقه وهراقه وأهراقه إذا هدره وأجراه من إنائه، أبدل الهمزة من الهاء ثم جمع بينهما، هو بضم الياء وفتح الهاء وسكونها، كله من "المجمع" (٤/ ٢٠ - ٢١، ١/ ٣٥٩، ٤/ ٧٤٦، ٢/ ٤١٣ - ٤١٤). فإن قلت: الدجال كيف دخل مكة؟ قلت: المنفي هو أن لا يدخل عند خروجه وظهور شوكته، "ك" (٢٤/ ١٨٧). وردت في وصف الدجال كلمات متنافرة يشكل التوفيق بينها، ففي هذا الحديث أنها طافية، وفي آخر أنه جاحظ العين كأنها كوكب، وفي آخر أنها ليست بناتئة ولا حجراء. والسبيل في التوفيق بينها أن نقول: إنما اختلف الوصفان بحسب اختلاف العينين، ويؤيد ذلك ما في حديث ابن عمر هذا: "إنه أعور عين اليمنى"، وفي حديث حذيفة: "إنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة"، وفي حديثه أيضًا: "إنه أعور

стр. 9978

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ¬ (١)، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبطُ ¬ (٢) الشَّعَرِ يَنْطُفُ ¬ (٣) - أَوْ يُهرَاقُ ¬ (٤) - رَأْسُهُ مَاءً، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِت، فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَينِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ" ¬ (٥)، رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ ¬ (٦). [راجع: ٣٤٤٠، تحفة: ٦٨٨٧]. ٧١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: "يَنْطُفُ" في نـ: "تَنْطُفُ". "يُهرَاقُ" في نـ: "تُهرَاقُ". "طَافِيَة" في نـ: "طَافِئَةٌ". === عين اليسرى"، ووجه الجمع أن يقال: إن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة، فيصح أن يقال لكل واحدة: عوراء؛ إذ الأصل في العور العيب (١). وذكر نحوه الشيخ محيي الدين، ملتقط من "الطيبي" (١٠/ ١٠٨). ¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٧٠٢٦) في "التعبير" و (برقم: ٥٩٠٢). ¬ (٢) بسكون الموحدة وكسرها، "ك" (٢٤/ ١٨٧). ¬ (٣) بالضم والكسر، أي: يقطر. ¬ (٤) بسكون الهاء وفتحها، شك من الراوي، "ك" (٢٤/ ١٨٦). ¬ (٥) بفتح القاف والمهملة وبالنون، "ك" (٢٤/ ١٨٦). ¬ (٦) بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة، "ك" (٢٤/ ١٨٦).

стр. 9979

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعِيذُ ¬ (١) فِي صلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالَ [راجع: ٨٣٢، أخرجه: م ٥٨٩، تحفة: ١٦٤٩٦]. ٧١٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٢)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ ¬ (٣)، عَنْ رِبْعِيٍّ ¬ (٤)، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الدَّجَّالِ ¬ (٥): "إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ ¬ (٦)، وَمَاؤُهُ نَارٌ ¬ (٧) ". قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ ¬ (٨): أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ٣٤٥٠]. "قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ" في ذ: "قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ". - كذا في الفرع بالنون، وفي غيرها: "أبو "بالواو وهو الصواب -. === ¬(١) أي: لتعليم أمته وإلا فهو آمن من فتنته، "ك" (٢٤/ ١٨٨). ¬ (٢) هو عثمان بن جبلة. ¬ (٣) ابن عمير. ¬ (٤) ابن حراش. ¬ (٥) أي: في شأنه وحكايته، "ك" (٢٤/ ١٨٨). ¬ (٦) قوله: (فناره ماء بارد … ) إلخ، هذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي، فإما أن يكون الدجال ساحرًا فيخيل الشيء بصورة عكسه، وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها الدجال نارًا وباطن النار جنة، وهذا هو الراجح. وإما أن يكون ذلك كناية عن النعمة والرحمة بالجنة وعن المحنة والنقمة بالنار، فمن أطاعه فأنعم عليه بجنته يؤول أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس، ويحتمل أن يكون ذلك من جملة المحنة والفتنة فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس، "ف" (١٣/ ٩٩). ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤٥٠). ¬ (٨) اسمه عقبة - بسكون القاف - البدري، "ك" (٢٤/ ١٨٨).

стр. 9980

٧١٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَر، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بِأَعْوَرَ ¬ (١)، وَإِنَّ بَيْنَ عَينَيهِ مَكْتُوبًا كَافِرٌ" ¬ (٢). فِيهِ ¬ (٣) أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٤) وَابْنُ عَبَّاسٍ. [طرفه: ٧٤٠٨، أخرجه: م ٢٩٣٣، د ٤٣١٦، ت ٢٢٤٥، تحفة: ١٢٤١]. "مَكْتُوبًا" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "مَكْتُوبٌ". "وَابْنُ عَبَّاسٍ" زاد في نـ: "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٣٣٧). ¬ (٢) قوله: (مكتوب كافر) هكذا في رواية الأكثرين بالرفع، فيكون اسم "إن" محذوفًا، وما بعده جملة من مبتدأ وخبر في موضع خبرها، أو "بين عينيه مكتوب" جملة هي الخبر، و"كافر" خبر مبتدأ محذوف أي: بين عينيه شيء مكتوب، وذلك الشيء هو كلمة كافر، ويجوز أن يكون "كافر" مبتدأ والخبر "بين عينيه"، والاسم المحذوف إما ضمير الشأن أو عائد إلى الدجال. ولأبي ذر والأصيلي بنصب "مكتوبًا"، فيحتمل أن يكون اسم "إن" محذوفًا على ما قرر في رواية الرفع، و"كافر" مبتدأ وخبره "بين عينيه" و"مكتوبًا" حال، أو يجعل مكتوبًا اسم "إن" و"بين عينيه" خبره، فكافر خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هو كافر، ويجوز رفع كافر بمكتوب، كذا في "قس" (١٥/ ٩١) و"ف" (١٣/ ١٠٠) و"تن" (٣/ ١٢٤٥). و"كافر" إما أن حروف هجائه هي المكتوب غير مقطعة وإما المكتوب: ك ف ر، "ك" (١٨٨/ ٢٤ - ١٨٩). ¬ (٣) أي: في الباب. ¬ (٤) قوله: (وفيه أبو هريرة … ) إلخ، أما حديث أبي هريرة فسبق في ترجمة نوح في "أحاديث الأنبياء"، وأما حديث ابن عباس ففي صفة موسى

стр. 9981

٢٧ - بَابٌ لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ ¬ (١) ٧١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا يُحَدِّثُنَا بِهِ أَنَّهُ قَالَ: "يَأْتِي الدَّجَّالُ ¬ (٣) - وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ "لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ" في نـ: "لَا يَدْخُلُ المدينة الدَّجَّالُ". "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ" في نـ: "أخبرني عُبَيْدُ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي ذ: "حَدَّثَنَا رَسول الله". === ﵇، وقد وصف الدجال وصفًا لم يبق معه لذي لُبٍّ إشكالٌ، وتلك الأوصاف كلها ذميمة تبين لكل ذي حاسة سليمة كذبه فيما يدعيه، وإن الإيمان به حق، وهو مذهب أهل السُّنَّة خلافًا لمن أنكر ذلك من الخوارج وبعض المعتزلة، ووافقنا على إثباته بعض الجهمية وغيرهم، لكن زعموا أن ما عنده مخاريق وحِيل؛ لأنها لو كانت أمورًا صحيحة لكان ذلك إلباسًا للكاذب بالصادق، وحينئذ لا يكون فرق بين النبي والمتنبي، وهذا هذيان لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه؛ فإن هذا إنما يلزم لو أن الدجال يدعي النبوة وليس كذلك فإنه إنما يدعي الإلهية، ولذا قال ﵇: "إن الله ليس بأعور" تنبيهًا للعقول على حدوثه ونقصانه، وأما الفرق بين النبي والمتنبي فلأنه يلزم منه انقلاب دليل الصدق دليل الكذب [وهو محال]. وقوله: إن الذي يأتي به الدجال حيل ومخاريق، فقول معزول عن الحقائق؛ لأن ما أخبر به ﷺ من تلك الأمور حقائق، والعقل لا يحيل شيئًا منها فوجب إبقاؤه على حقائقها، "قس" (١٥/ ٩١). ¬ (١) أي: النبوية. ¬ (٢) الخدري. ¬ (٣) أي: إلى ظاهر المدينة، "ف" (١٣/ ١٠٢).

стр. 9982

الْمَدِينَةِ ¬ (١) ¬ (٢) -، فَيَنْزلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ ¬ (٣)، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ ¬ (٤) وَهُوَ خَيْرُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ -، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ. فَيَقُولُ الدَّجَّالُ ¬ (٥): أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُه، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ ¬ (٦): لَا. فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ ¬ (٧): "فَيَنْزِلُ" في سـ حـ، ذ: "يَنْزِلُ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٨٢). ¬ (٢) قوله: (نقاب المدينة) بكسر النون جمع نقب بفتحها وبسكون القاف، مثل: حبل وحبال وكلب وكلاب، هو طريق بين الجبلين أو بقعة بعينها، "قس" (١٥/ ٩٢). قوله: "فينزل بعض السباخ " بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبخة بفتحتين، وهي الأرض الرملة التي لا تنبت شيئًا لملوحتها، وهذه البقعة خارج المدينة من غير جهة الحرة، "ف" (١٣/ ١٠٢). قوله: "فيقولون: لا" والقائلون به إما اليهود ونحوهم، وإما المسلمون فقالوه خوفًا منه، أو معناه: لا نشك في كفرك وبطلان قولك. قوله: "أشد بصيرة" لأن رسول الله ﷺ أخبر بأن ذلك من جملة علاماته. قوله: "ولا يسلّط عليه" أي: لا يقدر على قتله بأن لا يخلق القطع في السيف أو يجعل بدنه كالنحاس مثلًا وغير ذلك، "ك" (٢٤/ ١٨٩). ¬ (٣) أي: من جهة الشام، "ف" (١٣/ ١٠٢). ¬ (٤) قيل: هو الخضر، "قس" (١٥/ ٩٢) "ع" (١٦/ ٣٨٤)، "ك" (٢٤/ ١٨٩). ¬ (٥) أي: لأوليائه، "قس" (١٥/ ٩٢). ¬ (٦) أولياؤه من أتباعه، "قس" (١٥/ ٩٢). ¬ (٧) أي: الرجل، "قس" (١٥/ ٩٣).

стр. 9983

وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ. فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيهِ". [راجع: ١٨٨٢]. ٧١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيمِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَى أَنْقَابِ ¬ (٢) الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ ¬ (٣) وَلَا الدَّجَّالُ" ¬ (٤). [راجع: ١٨٨٠]. ٧١٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ ¬ (٧)، "مَا كنْتُ فِيكَ" زاد في نـ: "قَطّ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "عَنْ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ". === ¬(١) بصيغة الفاعل، من الإجمار - بالجيم والراء - صفة "نعيم"، "ع" (١٦/ ٣٨٤). ¬ (٢) جمع القلة للنقب. ¬ (٣) الموت من الوباء، "ع" (٧/ ٥٨٨). ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٨٠). ¬ (٥) ابن عبد ربه، أبو زكريا السختياني البلخي، يقال له: ختّ "ع" (١٦/ ٣٨٤). ¬ (٦) الواسطي. ¬ (٧) قوله: (يأتيها الدجال) أي: المدينة، وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد والحاكم في ذكر المدينة: "ولا يدخلها الدجال إن شاء الله، كلما أراد دخولها تلقاه بكل نقب من أنقابها ملك مصلت سيفه يمنعه عنها". قوله: "إن شاء الله" قيل: هذا الاستثناء يحتمل التعليق ويحتمل

стр. 9984

فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا ¬ (١)، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّال، وَلَا الطَّاعُون، إِنْ شَاءَ اللَّهُ". [راجع: ١٨٨١، أخرجه: ت ٢٢٤٢، تحفة: ١٢٦٩]. ٢٨ - بَابُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ¬ (٢) ٧١٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. "وَلَا الطَّاعُونُ" في نـ: "قَالَ: وَلَا الطَّاعُونُ". === التبرك وهو أولى، وقيل: إنه يتعلق بالطاعون فقط وفيه نظر، وحديث محجن المذكور أيضًا يؤيد أنه لكل منهما، "ف" (١٣/ ١٠٥). ¬ (١) أي: يحفظونها. ¬ (٢) قوله: (باب يأجوج ومأجوج) وهم من بني آدم ثم من بني يافث بن نوح، وبه جزم وهب وغيره. وقيل: إنهم من الترك. وقيل: يأجوج من الترك ومأجوج من الديلم. وعن كعب: هم من ولد آدم من غير حواء، وذلك أن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق منها يأجوج ومأجوج. وَرُدَّ بأن النبي لا يحتلم، وأجيب عنه: بأن المنفي أن يرى في المنام أنه يجامع، فيحتمل أن يكون دفق الماء فقط وهو جائز كما يجوز أن يبول. والأول المعتمد، وإلا فأين كانوا حين الطوفان؟ ويأجوج ومأجوج بغير همز لأكثر القراء، وقرأ عاصم بالهمزة الساكنة فيهما، وهي لغة بني أسد، وهما اسمان عجميان عند الأكثر منعا من الصرف للعلمية والعجمة، وقيل: بل عربيان. واختلف في اشتقاقهما فقيل: من أجيج النار [وهو] التهابها، وقيل: من الأجة بالتشديد وهي الاختلاط وشدة الحر، وقيل: من الأج وهو سرعة العدو، وقيل: من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة، ووزنهما يفعول ومفعول وهو ظاهر قراءة عاصم وكذا الباقين إن كانت الألف مسهلة من الهمزة، وقيل: فاعول من يج ومج، وقيل: مأجوج من ماج إذا اضطرب، وجميع ما ذكر من الاشتقاق مناسب لحالهم، "ف" (١٣/ ١٠٦) مختصرًا.

стр. 9985

ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ بْنَتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْه، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زينَبَ بْنَتِ جَحْشٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا ¬ (٣) يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، ويلٌ لِلْعَرَبِ ¬ (٤) مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ "زَيْنَبَ بِنَتَ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ". "زينَبَ بْنَتِ جَحْشٍ" كذا في ذ، ولغيره: "زينَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ". === ¬(١) أي: ابن بلال. ¬ (٢) هو: محمد بن عبد الله بن أبي عتيق الصديقي، "ك" (٢٤/ ١٩٠). ¬ (٣) قوله: (فزعًا) أي: خائفًا مضطربًا. فإن قلت: سبق في أول "كتاب الفتن" أنها قالت: استيقظ النبي ﷺ من النوم يقول: "لا إله إلا الله"؟ قلت: لا منافاة؛ لجواز تكرار ذلك القول. وخصص العرب بالذكر لأن شرهم بالنسبة إليها أكثر كما وقع ببغداد من قتلهم الخليفة ونحوه. "والردم" السدّ الذي بيننا وبينهم وهو سَدّ ذي القرنين. قوله: "إذا كثر الخبث" بفتح المعجمة والموحدة: الفسق. وقيل: الزنا خاصة أي: إذا كثر يحصل الهلاك العام لكن يبعثون على حسب أعمالهم. فإن قلت: لم لا يكون الأمر بالعكس كما جاء: "لا يشقى جليسهم" ويغلب بركة الخير على شؤم الشر؟ قلت: هو في القليل كذلك بخلاف ما إذا كثر الخبث فإن الأكثر يغلب الأقل، وحاصله: أن الغلبة للأكثر في الصورتين، "ك" (٢٤/ ١٩٠ - ١٩١). ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٧٠٥٩) مع تحقيقه.

стр. 9986

يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ". وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ زينَبُ بْنَتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَنَهْلِكُ ¬ (١) وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ" ¬ (٢). [راجع: ٣٣٤٦]. ٧١٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "يُفْتَحُ الرَّدْمُ - رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - مِثْلَ هَذِهِ" ¬ (٥). وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ ¬ (٦). [راجع: ٣٣٤٧]. "وَمَأْجُوجَ" سقط في نـ. "زينَبُ بْنَتُ جَحْشٍ" كذا في ذ، ولغيره: "زينَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ". "حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ". === ¬(١) بكسر اللام. ¬ (٢) أي: الفسق. ¬ (٣) ابن خالد. ¬ (٤) أي: عبد الله. ¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٣٣٤٧). ¬ (٦) قوله: (وعقد وهيب تسعين) فإن قلت: قال ههنا: "عقد وهيب تسعين"، وفي أول "الفتن": "عقد سفيان"، وفي "الأنبياء" في "باب ذي القرنين": "وعقد" أي: رسول الله ﷺ ؟ قلت: لا منع للجمع بأن عقد كلهم، وأما عقده فهو تحليق الإبهام والمسبحة بوضع خاص يعرفه [أهل] الحساب، "ك" (٢٤/ ١٩١). قال في "الفتح" (١٣/ ١٠٧ - ١٠٨): قد تقدم في رواية سفيان: "وعقد سفيان تسعين أو مائة"، وفي رواية مسلم عن عمرو الناقد عن ابن عيينة: "وعقد سفيان عشرة"، وفي هذا الحديث: "وعقد وهيب تسعين" وهو عند مسلم أيضًا، وقال عياض [في "الإكمال" (٨/ ٤١٢)] وغيره: هذه

стр. 9987

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الروايات متفقة إلا قوله: "عشرة". قلت: وكذا الشك في المائة؛ لأن صفاتها مختلفة وإن اتفقت في أنها تشبه الحلقة، فعقد العشرة أن يجعل طرف ظفر السبابة اليمنى في باطن طي عقدة الإبهام العليا وعقد التسعين أن يجعل طرف السبابة اليمنى في أصلها ويضمها ضمًا محكمًا بحيث تنطوي عقدتاها حتى تصير مثل الحية المطوقة، وعقد المائة مثل عقد التسعين لكن بالخنصر اليسرى، فعلى هذا فالتسعون والمائة متقاربان، ولذلك وقع فيهما الشك، وأما العشرة فمغايرة لهما. قال القاضي عياض: لعل حديث أبي هريرة متقدم فزاد الفتح بعده القدر المذكور في حديث زينب. قلت: وفيه نظر؛ لأنه لو كان الوصف المذكور من أصل الرواية لاتجه، ولكن الاختلاف فيه من الرواة عن سفيان، ورواية من روى عنه تسعين أو مائة أتقن وأكثر من رواية من روى عشرة، وإذا اتحد مخرج الحديث ولا سيما في أواخر الإسناد بَعُدَ الحملُ على التعدد جدًّا، انتهى مختصرًا. * * * تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثالث عشر ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الرابع عشر وأوله: "كتاب الأحكام" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا

стр. 9988

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٣ - كِتَابُ الأَحْكَامِ ¬ (١) ١ - بَابُ ¬ (٢) قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] ٧١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي ¬ (٦) فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ¬ (٧)، " بَابُ" ثبت في ذ. === ¬(١) قوله: (كتاب الأحكام) جمع الحكم، هو إسناد أمر إلى آخر إثباتًا أو نفيًا. وفي اصطلاح الأصوليين: خطاب الله المتعلق بافعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير. وأما خطاب السلطان للرعية وخطاب السيد لعبده فوجوب طاعته هو بحكم الله تعالى: " ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ﴾ " هم الأمراء، وقيل: العلماء. والطاعة هو الإتيانُ بالمامور به والانتهاء عن المنهيِّ عنه، والمعصية خلافه، "ك" (٢٤/ ١٩٢)، [انظر: "الفتح" ١٣/ ١١١]. ¬ (٢) سقط لفظ "باب" لغير أبي ذر. ¬ (٣) لقب عبد الله بن عثمان. ¬ (٤) ابن المبارك. ¬ (٥) ابن يزيد. ¬ (٦) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، "ع" (١٦/ ٣٨٦). ¬ (٧) قوله: (فقد أطاع الله) يحتمل أن يكون ذلك؛ لأن الله أمر بطاعة رسوله، وكذا الرسول أمر بطاعة أميره؛ أو لأن طاعة الرسول ﷺ هو نفس
следующие страницы →