عن شريح - قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو عن طاؤوس قال: سمعتُ ابن عَبَّاس يقول: بلغ عمر ﵁ أن سَمُرَة باع خمرا فقال: قاتل الله سَمُرَة ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمِ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا وباعوها يعني جملوها أذابوها ".
٣ - ثناه عازم بن الفضل قال: ثنا حمَّاد بْنِ زَيد عَنْ عَمرو بْنِ دِينَارٍ عن طاؤوس قال: بلغ عمر ﵁ أن فلانا باع الخمر فقال: " لعن الله اليهود أَو قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فاجتملوها فباعوها ".
٤ - ثناه مسدد قال: ثنا حمَّاد بن زَيد عن عَمرو عَن طاووس قال: بلغ عمر ﵁ أن سَمُرَة باع خمرا فقال قولا شديدا ثم قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : " لعن الله اليهود أَو قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ثم اجتملوها فباعوها.
" ٥ - حدثناه عبد الله بن محمد قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: ثنا شيبان بن عَبد الله الرَّحمَن أَبو مُعاوية عَن الأَعمش عَن حَبِيبِ بْنِ أَبي ثَابِتٍ عَن سَعيد بْنِ جُبَير عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قال: " لعن الله اليهود يحرمون شحوم الغنم ويأكلون أثمانها ".
٦ - ثنا خلف بن سالم قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: ثنا شيبان عَن الأَعمش عَن جامع بن شداد عن كلثوم عن أُسامة قال: دخلنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نعوده - وهو مريض - فوجدناه نائما قد غطى وجهه ببرد عدني فكشف عن وجهه ثم قال: " لعن الله اليهود يحرمون الشحوم ويأكلون أثمانها ".
٧ - حَدَّثَنا أَبو الجواب الأحوص بن جواب قال: ثنا عَمَّار بن رُزَيق عَن الأَعمش عَن جامع بن شداد عن كلثوم عن أُسامة قال: كنا حول رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَهُوَ مستلق بيننا وعلى وجهه برد عدني فرفع عن وجهه وقال: " لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها " (٦٣) .
стр. 72
- فهذه هي الطرق التي ذكرها يعقوب في مسنده، وقد حذفت العناوين التي ذكرها لها اختصارا.
وأما الدارقطني فذكره في علله بهذه السياقة فقال: " رواه عَمرو بن دينار عَن طاووس، واختُلِفَ عَنْهُ.
فَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وسُفيان بن عُيَينة وورقاء عَنْ عَمرو عَن طَاوُسٍ عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عُمَر.
وَخَالَفَهُمْ حمَّاد بْنُ زَيد ومُحمَّد بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ مُرسَلاً عَنْ عُمَر.
وَرَوَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبي سُفْيَانَ عَنْ طَاوُسٍ مُرسَلا.
وَقَوْلُ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عُيَيْنَةَ.
هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُمَا حَافِظَانِ ثقتان (٦٤) .
فعندما نمعن النظر في كلامي يعقوب والدارقطني ونقارن بين الكلامين نجد الفروق التالية: إِن يعقوب بن شَيبة يذكره من طريق ابن عُيَينة عن عَمرو بن دينار مُتَّصِلاً ومن طريق حمَّاد بن زَيد عن عَمرو منقطعا ليس فيه ذكر ابن عَبَّاس.
ثم يذكر متابعة الأَعمش عَن حبيب عَن سَعيد عَن ابن عَبَّاس لرواية ابن عُيَينة التي فيها ذكر ابن عَبَّاس.
ثم يذكر شاهدا لهذا الحديث من طريق الأَعمش عَن جامع بن شداد عن كلثوم عن أُسامة عنِ النَّبي ﷺ .
وَأَمَّا الدارقطني فزاد مع ابن عُيَينة روح بن القاسم وورقاء فهم يروونه عن عَمرو مُتَّصِلاً، يذكرون ابن عَبَّاس بين طاوس وبين عُمَر.
كما زاد مُحمد بن مسلم الطائفي مع حمَّاد بن زَيد وهما يرويان عن عمرو فلم
стр. 73
ثم يذكر رواية حنظلة عن طاوس مُرسَلاً، وهذا غير موجود عند يعقوب.
وأما رواية الأَعمش فلم يتعرض لها الدارقطني، بل اقتصر الكلام على ذكر الخلاف الواقع في حديث طاوس عَن ابن عَبَّاس عَن عُمَر.
وأما الحديث الثاني: فيقول فيه يعقوب: حديث حسن الإسناد وهو صحيح.
رواه علي بن المُبارك والأَوزاعي جميعًا عَنْ يَحيَى بْنُ أَبي كَثِيرٍ عَن عِكرمَة عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عُمَر عَن النَّبي ﷺ .
وعلي والأَوزاعي ثقتان والأَوزاعي أثبتهما، في روايته عن الزُّهْرِي خاصة شئ.
ورواية عَلِيُّ بْنُ المُبارك عَنْ يَحيَى بْنِ أَبي كثير خاصة فيها وهي.
وبعد ما أطال الكلام في علي بن المُبارك والأَوزاعي (٦٥) ، ذكر إسناد هذا الحديث فقال: ١ - ثنا حجاج بن نصير قال: ثنا علي بن المبارك قال: ثنا يَحيَى بن أَبي كثير قال: حديث (٦٦) عكرمة عَن ابن عَبَّاس قال: حَدَّثني عُمَر بن الخطاب ﵁، قال: حَدَّثني رسول الله ﷺ قال: أتاني الليلة آت من ربي وهو بالعقيق - ان صل في هذا الوادي المُبارك وقال: عمرة في حجة.
٢ - ثناه إِبراهيم بن موسى الصغير قال أَبو يوسف - وهو ثبت مسلم - قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأَوزاعي عَنْ يَحيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ عَن عِكرمَة عَن ابن عَبَّاس عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
ﷺ أَنه قال - وهم بالعقيق -: " أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المُبارك وقال ض عمرة في حجة ".
٣ - ثنا زهير بن حرب قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: حَدَّثني الأَوزاعي قال: حَدَّثني يَحيَى بن أَبي كثير قال: حَدَّثني عكرمة مولى ابن عَبَّاس قال: سمعتُ ابن عَبَّاس يقول: سمعت عُمَر بن الخطاب ﵁
стр. 74
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول - وهو بوادي العقيق -: أتاني الليلة آت من ربي وقال: صل في هذا الوادي المُبارك، وقال: عمرة في حجة.
٤ - ثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا محمد بن مصعب قال: ثنا الاوزاعي عن يحيى ابن أَبي كَثِيرٍ عَن عِكرمَة عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عمر ﵁ عنِ النَّبي ﷺ بمثله أَو نحوه (٦٧) .
وأما الدارقطني فيقول: " يَرْوِيهِ يَحيَى بْنُ أَبي كَثِيرٍ عَن عِكرمَة عَن ابن عَبَّاس عَن عُمَر.
حدث عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ المُبارك والأَوزاعي.
واختُلِفَ عَنه (٦٨) .
فَقَالَ شُعَيب بْنُ إِسحاق وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ومُحمَّد بْنُ مُصعب عَنِ الأَوزاعي مِثْلَ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ المُبارك عَنْ يَحْيَى.
ورُويَ عَن مُحمد بْنِ حَرْبٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنِ الأَوزاعي عَنْ يَحيَى فَقَالَ: عَن أَبي سَلَمَةَ عَن ابْنِ عَبَّاس - مَكَانَ عِكْرِمَةَ -.
وَالْمَحْفُوظُ حديث عكرمة (٦٩) .
فيتفقان في رواية علي بن المُبارك.
ويختلفان في رواية الأَوزاعي، فيذكرها يعقوب من طريق الوليد ومُحمَّد بن مُصعب.
وأما الدارقطني فيضم شُعَيب بن إِسحاق وبشر بن بكر معهما.
كما ينفرد الدارقطني بذكر رواية مُحمد بن حرب الخولاني عن الأَوزاعي التي فيها أَبو سلمة مكان عكرمة.
فبعد هذه المقارنة بين النصين عند يعقوب والدارقطني نصل إلى أن ما قاله أبو
стр. 75
الفتح مرجوح، وما ندري ان كان اكتشاف بَقيَّة كتاب يعقوب بن شَيبة سيغير هذه الحقيقة أَو يزيدها وضوحا وثباتا، أَو سيغير مجرى المقارنة بشكل أَو بآخر.
ويرد أيضا على قول أَبي الفتح بأن الدارقطني يذكر كثيرا الاختلاف على شيوخه أَو شيوخ شيوخه فمثلا جاء في مسند أنس من العلل: " وسُئِل عَن حَديث قَتَادَةَ عَن أَنس: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري.
فقال: يَرويه عَبد الوَّهَّاب بن عطاء واختُلِفَ عنه.
فرواه أَحمد بن منيع واختُلِفَ عنه أَيضًا.
فرواه مُحمد بن إِسحاق بن خزيمة وأَبو عَبد الله بن عُمَير وأَبو حامد الحضرمي عن أَحمد بن منيع عن عَبد الوَّهَّاب، عن شعبة.
وخالفهم البغوي فرواه عَن جَدِّه عن عَبد الوَّهَّاب عَن سَعيد - وأخرج كتاب جده - ونكر على من رَواه عنه عن شُعبة.
وكذلك رَواه غير أَحمد بن منيع عن عَبد الوَّهَّاب عَن سَعيد أيضا وهو الصواب.
حَدَّثناه أَبو حامد الحضرمي إملاء ثنا أحمد بن منيع ثنا عَبد الوَّهَّاب بن عطاء عن شُعبة عن قتادة " (٧٠) .
وقال الدارقطني في مسند عَلِيٍّ: وحَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ قَالَ: ثنا أحمد ابن سنان وثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَكِيلُ ثَنَا عُمَرُ بن شيبة.
وحَدَّثنا إِبراهيم بْنُ حَمَّادٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبراهيم قَالَا: ثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالُوا: ثنا يَحْيَى ابن سَعيد - إلى أن قال - وقال ابن شبة: نَهَانِي النَّبي ﷺ أَنْ أَلْبَسَ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَأَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ.
стр. 76
حَدَّثنا مُحمد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ رُمَيْسٍ ومُحمَّد بْنُ مَخْلَدٍ قَالَا: حَدَّثَنا إِبراهيم بْنُ رَاشِدٍ - إلى أن قال - زَادَ ابْنُ رُمَيْسٍ " وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ وَأَنْ أقرأ وأنا راكع " (٧٢) .
ويرد أيضا على قول أَبي الفتح بأن الدارقطني يسوق كثيرا من الأَحاديث بأسانيده من غير طريق يعقوب (٧٣) .
ويؤيد ما قلته كلام ابن حجر، فإنه قال: " هذا الاستدلال لا يثبت المدعي.
ومن تأمل العلل عرف أن الذي قاله الشيخ نصر ليس على عمومه، بل يحتمل أن لا يكون نظر في علل يعقوب أصلا، قال: والدليل على ما قلته، أَنه يذكر كثيرا من الاختلاف إلى شيوخه أَو شيوخ (٧٤) شيوخه الذين لم يدركهم يعقوب، ويسوق كثيرا بأسانيده " (٧٥) .
وعلق السخاوي على قول ابن حجر فقال: " وليس ذلك يلازم أيضا " (٧٦) .
ويمكن أن يرد على ابن حجر بما قاله الدارقطني في كتاب يعقوب بن شَيبة: " لو أن كتاب يعقوب بن شَيبة كان مسطورا على حمام لوجب أن يكتب " (٧٧) .
فهذا يدل على أن الدارقطني اطلع على كتاب ابن شَيبة وكان مغرما به.
وأما الاستدلال بعدم وجود مسند ابن عَبَّاس فيهما ففيه نظر.
لانه يستلزم أن تكون مسانيد الصحابة في العلل مطابقة لمسانيدهم في مسند يقعوب، وهذا لم يتحقق.
فان الخطيب ذكر بعض ما يحتويه مسند يعقوب من مسانيد الصحابة، كالعشرة
стр. 77
المبشرين بالجنة وابن مسعود وعمار وعتبة وابن غَزْوَان والعباس وأَبي هُرَيرة وبعض الموالي (٧٨) .
وكتاب العلل للدارقطني لا نجد فيه مسند عمار وعتبة بن غَزْوَان والعباس وكما أن مسند ابن عَبَّاس لا يوجد في العلل للدارقطني كذلك لا يوجد مسند عَبد الله بن عَمرو بن العاص مع أَنه أيضا من المكثرين.
وغاية ما في الامر أن الدارقطني لم يفرد مسندا لابن عَبَّاس كما عمل لعَبد الله بن عُمَر بن الخطاب وأنس بن مالك وغيرهما، ولكنه يذكر أحاديث ابن عَبَّاس في
مسانيد أخرى (٧٩) .
وأيضا ان يعقوب لم يكمل مسنده، فما ندري هل يوجد في مسنده مسانيد النسوة أم لا؟.
مع أن العلل للدارقطني توجد فيه مسانيد النسوة.
ومن المآخذ على كتاب الدارقطني: أنه غير مرتب على أبواب الفقه أَو على حروف المعجم في أسماء الصحابة.
قال ابن كثير بعد ما أثنى عليه ثناء عاطرا: " ولكن يعوزه شئ لا بد منه وهو أن يرتب على الابواب ليقرب تناوله للطلاب، أَو أن تكون أسماء الصحابة الذين اشتمل عليهم مرتبين على حروف المعجم ليسهل الاخذ منه، فإنه مبدد جدا لا يكاد يهتدي الانسان إلى مطلوبة منه بسهولة " (٨٠) .
لا شك أن هذا الكتاب لو كان مرتبا على أبواب الفقه لكانت الاستفادة منه
стр. 78
أسهل وأيسر، ولكنه مرتب على مسانيد الصحابة، مثل ما كان المتقدمون يصنفون المسانيد، فلم يكونوا يراعون في مسانيدهم أن تكون مرتبة على حروف المعجم الدقيق كمسند الطيالسي (ت: ٢٠٤) ومسند إِسحاق بن راهوية (ت: ٢٣٨) ومسند أَحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ) ومسند الحارث (ت: ٢٨٢) ومسند البزار (ت: ٢٩٢) ومسند أَبي يعلي (ت: ٣٠٧) وغيرها من المسانيد.
وقد أحسن الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ) في ترتيب معجمعه الكبير، فإنه رتبه على الحروف كالالف والباء والثاء ولكن لم يراع الترتيب الدقيق في داخل الحروف.
والبرقاني قد رتب العلل، وترتيبه مقبول، وله وجهة نظر في هذا الترتيب، فقد ذكر أولا مسانيد العشرة ثم ابن مسعود ثم مُعاذ بن جبل وأَبي بُردَة وأَبي هُرَيرة وأَبي سَعيد الخُدْريّ، وأنس بن مالك وعَبد الله بن عُمَر وغيرهم، وفي آخرها مسانيد النسوة.
ولم يكتف بهذا بل رتب الأَحاديث على الرواة عن الصحابة إذا كانت أحاديثهم كثيرة.
وهذا أمر يمكن حله بسهولة بذكر فهرس تفصيلي للاحاديث حسب أبواب الفقه وحروف المعجم كما فعلت أنا في قسم المحقق.
وأدعو الله أن يوفقني أن أكمل الباقي - وهو كثير - وما ذلك على الله بعزيز.
* * * *
стр. 79
* - منهج الدارقطني * - منهج البرقاني في جمع كتاب العلل * - مصادر كتاب العلل
стр. 80
منهج الدارقطني
أصل كتاب العلل للدارقطني مكون من أسئلة غير منتظمة وجهت إلى الدارقطني حول أحاديث فيها علة أَو أكثر كان الدارقطني يجيب عنها بما يفتح الله به عليه، ويطيل النفس أحيانا ويقصر أحيانا، كل ذلك خاضع لما يقتضيه المقام من إيضاح.
وقد صدرت هذه الأَحاديث ب " سئل " ثم يسرد الحديث المتضمن للسؤال ثم يتلوه الجواب مباشرة مصدرا ب " فقال ".
والمنهج الذي سلكه أَبو الحسن الدارقطني في أجوبته متنوع أوضحه فيما يلي: ١ - فهو غالبا يذكر الراوي الذي يقع اختلاف الإسناد عنه، ثم يذكر أوجه الخلاف فيه.
فمثلا يقول: رَواه زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَن أَبيه، واختُلِفَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَرَوَاهُ الدَّراوَرْدي عَبد الْعَزِيزِ بْنُ مُحمد عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن أَبيه ... الخ (٨٢) .
وأحيانا يقول: يَرويه فلان أَو فلان وفلان كذا، أَو حَدَّث به فلان كذا، ورواه فلان أَو خالفه فلان فرواه كذا.
كما قال في حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدّيق عنِ النَّبي ﷺ قَالَ: " مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ ومشى ولم يركب ... الحديث فَقَالَ: " يَرويه يَحيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ - مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوان عَنْهُ - عَن أَبي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدّيق عنِ النَّبي ﷺ .
стр. 81
وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّامِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ فرَوَوْهُ عَن يَحيَى بن الحارث ... الخ) (٨٣) .
٢ - وأحيانا يقول: هو حديث صحيح من حديث فلان، رَواه عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ، فَاتَّفَقُوا على إسناده منهم فلان وفلان، ثم يذكر من رَواه عنه وخالف فيه الثقات، مثل ما قال في حديث عُمَر عَن أَبي بَكْرٍ فِي تَزْوِيجِ النَّبي ﷺ حفصة " (٨٤) .
٣ - وأحيانا يذكر الاضطراب فيه من شخص واحد فيقول مثلا: يَرويه فلان - وهو لم يكن بالحافظ - ويضطرب فيه فتارة يروي كذا وتارة يروي كذا كما قال في حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَدَوِيِّ عَنْ عُمَر عَن النَّبي
ﷺ : " تَابِعُوا بين الحج والعمرة ... الْحَدِيثَ ".
فَقَالَ: " يَرويه عَاصِمُ بْنُ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ - وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ - رَواه عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَن أَبيه عَن عُمَر.
وَكَانَ يَضْطَرِبُ فِيهِ فَتَارَةً لَا يَذْكُرُ فِيهِ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ فَيَجْعَلَهُ عَنْ عَبد اللَّهِ ابن عامر عَن عُمَر، وتارة يذكر فيه ... الخ " (٨٥) .
وأحيانا يذكر الراوي الذي يختلف الإسناد عنه، فيذكر عدة الرواة عنه ثم يذكر الاختلاف أيضا عن هؤلاء الرواة ويفصل في ذكرها.
كما قال في حَدِيثِ الْحَارِثِ عَن عَلي عنِ النَّبي ﷺ فِي أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄: هذان سيدا كهول أَهل الجنة ... الْحَدِيثَ.
فَقَالَ: " يَرويه الشَّعبِي واختُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ الْحَكَمُ بن عتيية وزكريا بن أبي زايدة وعبد الاعى بن عامر الثعلبي وفراس بن يَحيَى وزيد بن أبي سليم عن
стр. 82
الشَّعبِي عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ.
فَأَمَّا حَدِيثُ الْحَكَمِ فَرَوَاهُ عَنْهُ مُحمد بْنُ مُرَّةَ وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبي زَايِدَةَ فَرَوَاهُ عَنْهُ الْهُذَيْلُ بْنُ مَيْمُونٍ واختُلِفَ عنه ... الخ " (٨٦) .
٤ - وأحيانا يذكر أكثر من راو، ثم يذكر الاختلاف عنهم، فمثلا قال في حديث شريح بن هانئ عَن عَلي عنِ النَّبي ﷺ في المسح على الخفين: " هُوَ
حَدِيثٌ يَرويه الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ وَالْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحٍ كِلَاهُمَا عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ.
فَأَمَّا الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ فَرَوَاهُ عَنْهُ الْحَكَمُ بن عتيية واختُلِفَ عنه ... الخ " (٨٧) .
٥ - وأحيانا يقول: " حَدَّث به فلان عن فلان ووَهِمَ، والصواب كذا، كما قال في حَدِيثِ رِبْعِيٍّ عَن عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : إِن مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسَ من النبوة الاولى " الحديث.
فَقَالَ: حَدَّث بِهِ عَبد الرَّحمَن بْنُ أَبي حماد المُقْرِئ - وَاسْمُ أَبي حَمَّادٍ: شُكَيْلٌ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَصحاب حَمْزَةَ وأَبي بَكر بْنِ عَيَّاشٍ فِي الْقِرَاءَةِ - عَنْ شَريك عَنْ مَنصور، ووَهِمَ فِيهِ.
وَالصَّوَابُ عَنْ مَنصور عَنْ رِبْعِيٍّ عَن أَبي مَسْعُودٍ الأَنصاري الخ (٨٨) .
٦ - وأحيانا يسرد عددا من الرواة، ثم يفصل ويذكر الاختلاف في بعضهم مثل ما عمل في حديث أَبي عَبد الرَّحمَن السلمي عَنْ عُثمان عنِ النَّبي ﷺ " خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ".
فَقَالَ: " هُوَ حَدِيثٌ يَرويه عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَد وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ وعبد
стр. 83
الْمَلِكِ بْنُ عُمَير وسَلَمة بْنُ كُهَيل وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيد اللَّهِ وعَبد الكريم وعطاء بن السائب ".
ثم ذكروا رواياتهم بالتفصيل غير عَبد الكريم (٨٩) .
٧ - وأحيانا يقول: تفرد به فلان، وغيره يَرويه كذا، وهو الصواب (٩٠) .
٨ - وأحيانا يذكر الخلاف على راو وبعد ما ينتهي من الكلام عليه يقول: وروى هذا الحديث فلان واختُلِفَ عنه، ثم يذكر الخلاف عن هذا الراوي (٩١) .
٩ - وأحيانا (وهذا نادر) لا يذكر أسماء الرواة الذين اختلفوا في الحديث أَو سنده، بل يقول: من روى هذا الحدث فَقَدْ وَهِمَ، وَقَالَ مَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ من أَهل العلم (٩٢) .
١٠ - غالبا يذكر الدارقطني العلل الموجودة في إسناد الحديث من الاتصال أَو الارسال أَو الانقطاع والاضطراب أَو إبدال راو براو وغيرها (٩٣) .
وأحيانا يذكر في متن الحديث أيضا (٩٤) .
١١ - في غالب الأَحاديث لا يذكر السند من عنده.
بل يكتفي بذكر ما فيه من علة (٩٥) .
وأحيانا يسرد الأَحاديث بإسناده (٩٦) .
стр. 84
١٢ - الأَحاديث المسندة غالبا يختم بها الجواب (٩٨) مع متونها كاملة (٩٩) وأحيانا يذكرها أثناء ذكر الخلاف (١٠٠) .
١٣ - أحيانا يكتفي بذكر طريق أَو طريقين من الأَحاديث المسندة (١٠١) .
وأحيانا يطول فيذكرها من عدة طرق (١٠٢) .
١٤ - غالبا لا يذكر من أخرج الحديث.
وأحيانا يعزو إلى من أخرجه فيقول مثلا: أخرجه البخاري (١٠٣) ومسلم (١٠٤) أَو يَرويه مالك في المُوَطَّأ (١٠٥) ، أَو رَواه أَصحاب المُوَطَّأ (١٠٦) وغير ذلك.
١٥ - أحيانا يتكلم في الراوي فيقول: ثقة (١٠٧) ، ثقة مأمون (١٠٨) أوسئ الحفظ (١٠٩) أَو لم يكن بالقوي (١١٠) ليس بالقوي (١١١) أَو ضعيف (١١٢) ، أَو متروك الحديث (١١٣) أَو مجهول (١١٤) وغير ذلك
стр. 85
من الفاظ الجرح والتعديل.
كما أَنه يذكر أحيانا أن فلانا لقي فلانا أَو لم يسمع من فلان شيئا (١١٥) .
وأحيانا يذكر اسم الراوي (١١٦) أَو كنيته (١١٧) وإذا كان فيه خلاف فيبين وجه الصواب (١١٨) .
١٦ - غالبا بعد ما ينتهي من ذكر الطرق والاختلاف في السند يحكم عليه، فيقول مثلا: " وهم فلان والصحيح ما قاله فلان " (١١٩) ، أَو " وهو الصواب " (١٢٠) ، أَو " هو الاشبه بالصواب " (١٢١) ، أَو " هو الصحيح " (١٢٢) ، أَو " الحديث غير ثابت " (١٢٣) ، أَو " فيه الاضطراب من فلان " (١٢٤) ، أَو " ولَا يَصِح والمحفوظ عنه كذا " (١٢٥) ، أَو " لا يثبت هذا لان الراوي له عن فلان ضعيف " (١٢٦) ، أَو " فلان ثقة وزيادة الثقة مقبولة " (١٢٧) ، أَو " أحسنها إسنادا وأصحها ما رَواه فلان " (١٢٨) ، وغير ذلك (١٢٩) .
стр. 86
وأحيانا يقول: وَجَمِيعُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يكون فلانا كَانَ يَنْشَطُ فِي الرِّوَايَةِ مَرَّةً فَيُسْنِدُهُ وَمَرَّةً يجبن عنه فيقف (١٣٠) .
وأحيانا يحكم على الحديث أثناء ذكر العلل، فيقول مثلا: " هذا وهم والصواب عن فلان كذا " (١٣١) ، أَو " وهو صحيح عن فلان " (١٣٢) ، أَو " وهو غريب عن فلان " (١٣٣) ، وغير ذلك (١٣٤) .
وأحيانا يحكم في أؤل الجواب (١٣٥) .
١٧ - وأحيانا يحكم، بل يقول: والله أَعلم (١٣٦) .
وأحيانا يكتفي بذكر العلل ولا يحكم عليه بشئ (١٣٧) .
ونادرا يقول: " والاشبه بالصواب قول لا أحكم فيه بشئ (١٣٨) .
١٨ - أحيانا يذكر حديثا آخر غير حديث الباب للتعريف برجل أو لسبب آخر (١٣٩) يقتضيه المقام.
* * *
стр. 87
منهج البرقاني في جمع كتاب العلل
قد تقدمت الاشارة إلى أن أبا بكر البرقاني جمع كتاب العلل ثم قرأه على الدارقطني بعد ترتيبه وقد سلك في الترتيب مسلكا توضحه النقاط التالية.
١ - رتبه على مسانيد الصحابة دون أبواب الفقه.
٢ - قدم العشرة المبشرين بالجنة، ثم ذكر بَقيَّة مسانيد الرجال من الصحابة.
٣ - أتبع مسانيد الرجال بذكر مسانيد النسوة.
٤ - رتب مسانيد المكثرين - على تفاوتهم - على الرواة عنهم، فمثلا يقول: حديث عُمَر عَن أَبي بكر، وهكذا يفعل في أحاديث عُثمان وعلي فيقول: حديث
عُثمان عَن أَبي بكر (١٤١) وحديث علي عَن أَبي بكر (١٤٢) .
٥ - أحيانا يرتب الرواة عن الرواة عن الصحابي الذي يذكر مسنده، فمثلا يقول: وَمِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ عَن ابْنِ عُمَر عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١٤٣) .
٦ - يذكر غالبا الحديث المسؤول عنه مختصرا حيث يعرف مضمونه بعد تصديره ب " سئل " أَو سئل الشيخ عن حديث فلان عن فلان عنِ النَّبي ﷺ (١٤٤) ثُمَّ يصدر جواب الدارقطني بقوله: " فقال ".
٧ - أحيانا يجمع في السؤال بين حديثين لاتفاق الإسناد (١٤٥) .
стр. 88
٨ - وقد يعيد الحديث لسبب يقتضيه المقام (١٤٦) .
٩ - بعد ما ينتهي الدارقطني من الجواب قد يوجه السؤال إليه عن راو (١٤٧) أَو عن شيخه الذي سمعه منه (١٤٨) أَو غير ذلك (١٤٩) .
١٠ - أحيانا - وهذا نادر - يزيد البرقاني على ما قاله الدارقطني، فيميزه بقوله - بعد ما انتهاء قول الدارقطني - " قلت ".
كما قال في حَدِيثِ أَبَان بْنِ عُثمان عَنْ عُثمان عنِ النَّبي ﷺ " أَنه كَانَ إذا رأى جِنازة قام " قُلْتُ: إِنَّمَا وَقَفَهُ عَنْ يَحيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَبد الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ وَالْحَسَنِ بْنِ مُحمد الزَّعْفَرَانِيِّ، وَرَوَاهُ الحُميدي وَسُوَيْدُ بْنُ سَعيد وأَبو معمر
الهذلي ... الخ (١٥٠) .
وقال في حَدِيثِ سَعيد بْنِ المُسيَّب عَن عَلي عنِ النَّبي ﷺ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ في المكاره..الحديث: " قُلْتُ: رَواه عَبد الْعَزِيزِ الدَّراوَرْدي عَنِ الْحَارِثِ عَن أَبِي الْعَبَّاسِ عَن ابْنِ المُسيَّب كَمَا رَواه أَبو ضَمْرَةَ أَخبرَناه ابْنُ أَبي نَصْرٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي كِتَابِهِ أنا أَبو الْحَسَنِ أَحمد بْنُ سُليمان بْنِ أَيوب بْنِ حَذْلَمٍ الْقَاضِي..الخ " (١٥١) .
١١ - بعض الأَحاديث التي ذكر الدارقطني عللها وهي كانت غير موجودة في أصل أبي منصور ابن الكرخي فزادها البرقاني في كتاب العلل ووضعها في أماكنها بحسب ترتيبه (١٥٢) .
стр. 89
" مصادر كتاب العلل " إن الحافظ الدارقطني قد اعتمد على حفظه في ذكر العلل الواردة في الأَحاديث النبوية، وذكر اختلاف الرواة في إسناد الحديث أَو متنه أَو كليهما، فأحيانا يسند الحديث من عنده وهو في الغالب يهمل سياقة السند.
والاهتداء إلى المصادر الحقيقية صعب، لانه لم يصرح بها إلَاّ نادرا.
وسأذكر ما صرح به موضحا أماكن ذكره في الحاشية.
١ - كتاب المناسك لعبد الملك بن عَبد العزيز بن جريح (ت: ١٥٠ هـ) (١) .
٢ - مصنفات سَعيد بن أَبي عَرُوبة (ت: ٦ أَو ١٥٧ هـ) (٢) .
٣ - المُوَطَّأ للامام مالك بن أنس (ت: ١٧٩ هـ) (٣) .
٤ - المُوَطَّأ بروايات: مُحمد بن الحسن الشيباني (ت: ١٨٩ هـ) (٤) .
عبد الرَّحمَن بن القاسم بن خالد (ت: ١٩١ هـ) (٥) .
عَبد الله بن وَهب (ت: ١٩٧ هـ) (٦) .
معن بن عيسى الأشجعي (ت: ١٩٨ هـ) (٧) .
стр. 90
يحيى بن سَعيد القَطَّان (ت: ١٩٨ هـ) (١) .
مُحمد بن إدريش الشافعي (ت: ٢٠٤ هـ) (٢) .
بشر بن عُمَر (ت: ٢٠٩ هـ) (٣) .
عبد الملك بن عَبد العزيز بن الماجشون (ت: ٢١٣ هـ) (٤) .
مُحمد بن المُبارك الصوري (ت: ٢١٥ هـ) (*) .
عَبد الله بن يوسف التنيسي (ت: ٢١٨ هـ) (٥) .
عَبد الله بن مسلمة بن قعنب القَعنَبي (ت: ٢٢١ هـ) (٦) .
يحيى بن عَبد الله بن بكير (ت: ٢٣١ هـ) (٧) .
يحيى بن يَحيَى الليثي (ت: ٢٣٤ هـ) (٨) .
قُتَيبة بن سَعيد (ت: ٢٤٠ هـ) (٩) .
أَحمد بن أَبي بكر أَبو مُصعب الزُّهْرِي (ت: ٢٤٢ هـ) (١٠) .
أيوب بن صالح (١١) .
٦ - كتاب عَبد الوَّهَّاب بن عَبد المحيد الثقفي (ت: ١٩٤ هـ) عن يَحيَى بن
стр. 91
سعيد الأَنصاري (ت: ١٤٤ هـ) (١) .
٧ - كتاب الطهارة لابي عُبَيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ) (٢) .
٨ - المسند لعلي بن المديني (ت: ٢٣٤ هـ) (٣) .
٩ - كتاب أَحمد بن منيع (ت: ٢٤٤ هـ) (٤) .
١٠ - الجامع الصحيح لمُحمد بن إسماعيل البخاري (ت: ٢٥٦ هـ) (٥) .
١١ - الصحيح لمسلم بن حجاج (ت: ٢٦١ هـ) (٦) .
١٢ - كتاب الادب لابراهيم بن إِسحاق الحربي (ت: ٢٨٥ هـ) (٧) .
١٣ - كتاب الطهارة لابراهيم بن إِسحاق الحربي (٨) .
١٤ - كتاب أَبي بكر مُحمد بن عَبد الله الشافعي (ت: ٣٥٤ هـ) (٩) .
والحقيقة أن الدارقطني استفاد كثيرا من مشايخه تلقيا ومشافهة ومن مصنفاتهم منهم: مُحمد بن مخلد ويَحيَى بن صاعد والمحاملي وابن أَبي داؤد وأَبو بكر الشافعي وغيرهم.
كما أَنه استفاد من مؤلفات المتقدمين - وإن لم يصرح بها - مثل مؤلفات سفيان الثَّوريّ وسُفيان بن عُيَينة وحَماد بن سَلَمة وابن المُبارك، ووكيع، وأَبي داؤد الطيالسي وعَبد الرَّزَّاق، والحُميديّ، ويَحيَى بن مَعين وأحمد بن حنبل وأحمد بن
стр. 92
منصور الرمادي وعمر بنشبة ويعقوب بن شَيبة والترمذي والبزار وغيرهم - ممن يصعب احصاؤهم - الذين يذكر أسماءهم في الاسانيد التي ساقها في هذا الكتاب، ولا نستطيع أن نحدد، لانه كان يملي العلل من حفظه، فيجوز أن تكون استفادته من مؤلفاتهم أَو مما تلقاه من مشايخه الافذاذ.
والله أعلم.
* * * *
стр. 93
أهمية كتاب العلل للدارقطني مع المقارنة بينه وبين كل من:
١ - العلل لابن المديني.
٢ - العلل لاحمد برواية ابنه عَبد الله.
٣ - مسند يعقوب بن شَيبة.
٤ - العلل الكبير للترمذي.
٥ - المسند المعلل للبزار.
٦ - العلل لابن أَبي حاتم.
стр. 94
أهمية كتاب العلل للدارقطني وميزاته مع المقارنة بينه وبين ستة كتب أخرى مشهورة في هذا الفن.
قد تقدم أن كتاب العلل للدارقطني من أجل كتب العلل وأجمعها، فهو يمتاز عن الكتب الاخرى في هذا الباب بكثرة طرق الأَحاديث والتوسع في ذكر عللها، وأريد أن أقارن بينه وبين بعض أهم وأشهر الكتب الموجودة في هذا الفن، وهي:
١ - العلل لابن المديني.
٢ - العلل ومعرفة الرجال لاحمد بن حنبل.
٣ - المسند المعلل ليعقوب بن شَيبة.
٤ - العلل الكبير للترمذي.
٥ - المسند المعلل للبزار.
٦ - العلل لابن أَبي حاتم.
ليتحقق القارئ من مدى أقوال العلماء في كتاب العلل بأنه أجلها وأجمعها.
١ - العلل لابن المديني: العلل لابن المديني من أقدم كتب العلل وأجلها وأهمها، كما قال ابن كثير: " ومن أحسن كتاب وضع [في] ذلك وأجله وأفحله كتاب العلل لعلي بن المديني شيخ البخاري وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن على الخصوص " (١) .
وقال البلقيني: " وأجل كتاب في العلل كتاب الحافظ ابن المديني " (٢) .
وغير ذلك من الاقوال في كتابه العلل.
стр. 95
وقد تقدم أن ابن المديني له عدة كتب في العلل، ومن أهمها المسند المعلل، ولكن مع الاسف الشديد لا يوجد من كتبه في العلل إلَاّ جزء صغير برواية أبي الحسن محمد بن أحمد بن البراء (ت: ٢٩١ هـ) .
وهذا الجزء يحتوي على الكلام في الرجال وفي الأَحاديث، ونسبة الكلام في الرجال أكثر من نسبته في الحديث.
وليس أمامي إلَاّ أَن أقارن بين نص مشترك بين كتاب العلل للدارقطني وبين هذا الجزء من علل ابن المديني، لان كتبه الاخرى في العلل، لم يتيسر العثور عليها بعد.
قال ابن المديني: " وروى الحسن عن أُسامة عنِ النَّبي ﷺ : " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ".
ورواه يُونُس عَنِ الْحَسَنِ عَن أَبي هُرَيرة عنِ النَّبي ﷺ .
ورواه قتادة عن الحسن عَنْ ثَوْبَانَ عنِ النَّبي ﷺ .
ورواه عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار عنِ النَّبي ﷺ .
وَرَوَاهُ مطر عن الحسن عَن عَلي عنِ النَّبي ﷺ .
ثُمَّ يقول ابن البراء: أَخبرَنا علي قراءةً عليه، أَخبرَنا مُعتَمِر عَن أَبيه عَن الْحَسَنِ، عَنْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصحاب النَّبي ﷺ قال: " أفطر الحاجم والمحجوم " (١) .
وأما الدارقطني فَقَالَ: " اختُلِفَ فِيهِ علَى الْحَسَنِ، فَرَوَاهُ قَتَادَةُ وَمَطَرٌ الوَرَّاق ويونُس بْنُ عُبَيد - مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبراهيم الْقُوهِيِّ عَن أَبيه عَن شُعبة عَنْ يُونُس - عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ.
وَرَوَاهُ عُبَيد اللَّهِ بْنُ تَمَّامٍ عَنْ يُونُس عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُسامة بْنِ زَيْدٍ.
وَرَوَاهُ عَبد الوَّهَّاب الثَّقَفِيُّ ومُحمَّد بْنُ رَاشِدٍ الضَّرِيرُ عن يونس عن الحسن عن
стр. 96
أَبِي هُرَيرة.
وَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَعَاصِمٌ الاحوال عَنِ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ.
وَقَالَ بعضُهُم: عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ فِيهِ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ.
وَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ ثَوْبَانَ.
وَرَوَاهُ أَبو حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثني غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصحاب النَّبي ﷺ .
فَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مَحْفُوظًا عَنِ الْحَسَنِ فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْأَقَاوِيلُ كلها تصح عنه، والله أعلم (١) .
فالدارقطني يشترك مع ابن المديني في الطرق الاتية:
١ - الحسن عن أُسامة.
٢ - يُونُس عن الحسن عَن أَبي هُرَيرة.
٣ - قتادة عن الحسن عن ثوبان.
٤ - عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار.
٥ - مطر عن الحسن عن علي.
وينفرد في الطرق الاتية: ١ - قتادة عن الحسن عن علي.
٢ - يُونُس عن الحسن عن علي.
٣ - عاصم الْأَحْوَلُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ.
٤ - البعض عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ معقل بن سنان.
كما ينفرد في ذكر الروايين عَنْ يُونُس عَنِ الْحَسَنِ عَن أَبي هُرَيرة وهما عَبد الوَّهَّاب ومُحمَّد بن راشد.
وكذلك في ذكر الراوي عن الحسن عن أُسامة وهو يُونُس من رواية عبيد الله بن تمام.
стр. 97
وهما يشتركان في الرواية عَنِ الْحَسَنِ عَنْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصحاب النَّبي ﷺ .
وينفردان في الراوي عن الحسن، فعند ابن المديني: مُعتَمِر عَن أَبيه عَن الحسن، وعند الدارقطني: أَبو حرة عن الحسن.
فعند الدارقطني توجد الزيادات التي لا توجد عند ابن المديني، وبهذا يمتاز الدارقطني.
٢ - علل الإمام أَحمد برواية ابنه: لا شك أن كتاب العلل ومعرفة الرجال لاحمد بن حنبل ذو أهمية بالغة.
فقد اعتمد عليه الائمة المتقدمون والمتأخرون، فهو كما قال ابن الصلاح: " ومن أجودها كتاب العلل عن أَحمد بن حنبل " (١) .
ولكنه يختلف عن كتاب العلل للدارقطني، بأن العلل ومعرفة الرجال يحتوي على مادة واسعة في الرجال، والكلام فيهم من حيث الجرح والتعديل وسماع بعضهم من بعض ومصنفاتهم وصفاتهم (٢) ، وغير ذلك، كما هو واضح من عنوان الكتاب.
والكتاب عبارة عن أقوال الإمام أَحمد في الرجال والحديث من غير أن يعتني بالترتيب - وهذا لا ينقص من أهميته شيئا، لاحتوائه على مادة غزيرة في علل الحديث ومعرفة الرجال.
والكتاب يقع في اثني عشر جزءا في مجلد، قد طبع منه المجلد الاول، والمطبوع يتضمن ... من الاصل.
وأما كتاب العلل للدارقطني فقد ألف في بيان العلل الواردة في الأَحاديث النبوية فلا يوجد فيه الكلام على الرجال إلَاّ قليلا أثناء بيان العلل الموجودة في إسناد الحديث أَو متنه.
стр. 98
ويمتاز كتاب الدارقطني عن كتاب العلل ومعرفة الرجال، في الترتيب وكذلك في التوسع في ذكر العلل الموجودة في الحديث، وكثرة الطرق للحديث.
والأَحاديث الموجودة في الكتابين لا تشترك إلَاّ قليلا.
فمثلا هما يشتركان في حديث أَبي بكر بأنه قال: إِن هذا أوردني الموارد.
فرواه أَحمد عَن أبي المغيرة القاص قال: حَدَّثَنا إسماعيل عَن قيس قال: رأيت أبا بكر الصِّدّيق أخذ بطرف لسانه وهو يقول: ها إِن هذا أوردني الموارد (١) ، ولم يذكر العلل.
مع أن الدارقطني يذكر هذا الحديث فيتوسع في ذكر العلل ويقول: " رَواه زيد ابن أسلم عَن أَبيه واختُلِفَ عنه عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَرَوَاهُ الدَّراوَرْدي عَبد الْعَزِيزِ بْنُ مُحمد عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَن أَبيه أَن عُمَرَ اطَّلَعَ عَلَى أَبي بَكْرٍ وَهُوَ آخِذٌ بِلِسَانِهِ قَالَ: هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " كُلُّ عُضْوٍ يَشْكُو إِلَى اللَّهِ اللِّسَانَ عَلَى حِدَتِهِ ".
قَالَ ذَلِكَ عَبد الصَّمَدِ بْنُ عَبد الْوَارِثِ: عَنِ الدَّراوَرْدي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَن أَبيه، ووَهِمَ فِيهِ عَلَى الدَّراوَرْديّ، وَالصَّوَابُ عَنْهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَن أَبيه أَن عُمَرَ اطَّلَعَ عَلَى أَبي بَكْرٍ وَهُوَ آخِذٌ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ.
وَقَالَ الدَّراوَرْديّ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أن رسول الله ﷺ قال: " كل عضو يشكو ".
ورواه هِشام بْنُ سَعْدٍ ومُحمَّد بْنُ عَجلَان وَغَيْرُهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَن أَبيه أَن عُمَرَ دَخَلَ عَلَى أَبي بَكْرٍ نَحْوَ قَوْلِ الدَّراوَرْدي وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَرْفُوعَ إِلَى النَّبي ﷺ مُرسَلاً وَلَا مُسْنَدًا.
وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوريّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبي بَكْرٍ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُمَرَ وَقَالَ فِيهِ: إِن أَسْلَمَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ " وَيُقَالُ: إِنَّ هَذَا وَهْمٌ مِنَ الثوري.
стр. 99
وَرَوَاهُ سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرسَلاً عَنْ عُمَر عَن أَبي بَكْرٍ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنْ أَسْلَمَ وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَجلَان وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَمَنْ تَابَعَهُمَا.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ وهب عن هشام بن سعد وداؤد بْنِ قَيْسٍ ويَحيَى بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ وعَبد اللَّهِ بْنِ عُمَر العُمَري عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فأَرسله عَنْهُمْ عَن عُمَر فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَسْلَمَ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَن قَيْسِ بْنِ أَبي حَازِمٍ عَن أَبي بَكْرٍ - وَلَا عِلَّةَ لَهُ - تَفَرَّدَ بِهِ النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبو الْمُغِيرَةِ الْقَاصُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْهُ.
وثنا أَبو مُحمد ابن صَاعِدٍ حَدَّثَنا عَبد الرَّحمَن بْنُ أَبي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ، وحَدَّثنا أَبو الْعَبَّاسِ الْمَارَسْتَانِيُّ عَبد اللَّهِ عَبد اللَّهِ بْنُ أَحمد بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ مُحمد بْنِ حَيَّانَ الْبَصْرِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: ثنا الدَّراوَرْدي بِذَلِكَ.
وحَدَّثنا صَوَابَهُ أَبو مُحمد ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ العابدي قال: ثنا الدَّراوَرْديّ " (١) .
فيذكر الدارقطني من عدة طرق ويبين علل الحديث مفصلا، مع أن الإمام أَحمد اكتفى بذكر طريق واحد فقط.
وكذلك يشتركان في حديث علي ﵁ في المسح.
فيقول أَحمد: " قيل لغُنْدَر: كان شُعبة يرفعه، قال: كان يرى أَنه مرفوع ولكنه كان يهابه - يَعني حديث شُعبة عَنِ الْحَكَمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هانئ عَن عَلي في المسح " (٢) .
مع أن الدارقطني عندما يذكر هذا الحديث فيتوسع في ذكر العلل الواردة في
هذا الحديث والاختلاف بين الرواة فيقول: " هُوَ حَدِيثٌ يَرويه الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ وَالْمِقْدَامُ بن شريح كلاهما عن شريح بن
فبعد المقارنة بين هذين النصين يصلى القارئ إلى أن كتاب الدارقطني أجمع وأوسع كتاب في هذا الباب، وهناك أمثلة أخرى لا يسعها المقام.
٣ - مسند يعقوب بن شَيبة: مسند يقعوب بن شَيبة من أهم الكتب التي ألفت في هذا الباب، فهو كتاب حافل، ومن أحسن ما صنف من المسانيد ولكنه ما أتمه (١) .
ولغزارة محتوياته قال الدارقطني وغيره: " لو أن كتاب يعقوب بن شَيبة كان مسطورا على حمام لوجب أن يكتب " (٢) .
ولكن مع الاسف الشديد لم يبق من هذا السفر العظيم إلَاّ قطعة صغيرة وهي الجزء العاشر من مسند عُمَر بن الخطاب فقط.
ويعقوب بن شَيبة رتب كتابه على مسانيد الصحابة، فيذكر الأَحاديث بأسانيدها ويذكر العلل الواردة فيها، كما يذكر الروايات الاخرى في الشواهد (٣) .
ولم يكتف بهذا بل يسوق ترجمة الصحابي بأسانيده (٤) ويتكلم في الرواة من
حيث الجرح والتعديل، كما يذكر سيرة بعض الرواة وأحواله وأخباره مسهبة (٥) .
فكتابه يحتوي على مادة غزيرة في الرجال كما يشمل العلل الواردة في الأَحاديث إسنادا ومتنا.
وكتاب العلل للدارقطني يمتاز عن كتاب يعقوب بن شَيبة من جهات عديدة منها: ١ - أَنه خصص لبيان العلل الواردة في إسناد الحديث أَو المتن فقط.
فلا يذكر الدارقطني تراجم الصحابة والرواة بل أحيانا يتكلم فيهم من حيث الجرح
стр. 103
والتعديل أَو بيان اسمه أَو كنيته أَو غير ذلك (١) .
٢ - التوسع في ذكر الطرق للحديث مع مراعاة المقام، وقد تقدمت المقارنة بين النصين المشتركين في الكتابين (٢) .
٣ - الذكر لعلل الحديث في صورة منسقة مختصرة.
٣ - العلل الكبير للترمذي: ومن التب المهمة في هذا الباب كتاب العلل الكبير لمُحمد بن عيسى الترمذي، ولم يصل إلينا هذا الكتاب في صورته الاصلية، بل يوجد ترتيبه على أبواب الفقه، رتبه أَبو طالب القاضي الفقيه.
ذكر فيه الترمذي علل الحديث، وغالبا يسوق الأَحاديث بسنده، وأكثر ما
يقول: سأَلت مُحمدا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقال: كذا (٣) أَو سمعت مُحمدا يقول كذا (٤) ، وأحيانا ينقل عن عَبد الله بن عَبد الرَّحمَن الدارمي (٥) وأحيانا عَن أبي زُرْعَة (٦) .
وأحيانا يكتفي بما يرد عليه البخاري أَو الدارمي، وأحيانا يزيد عليه (٧) والإمام الترمذي لا يتوسع في ذكر علل الحديث مع أن الدارقطني يتميز بتوسعه في ذكر العلل، فمثلا: ١ - ذكر الترمذي خطبة عمر بالجابية فقال: " حَدَّثنا أَحمد بن مينع حَدَّثَنا النضر بن إسماعيل أَبو المغيرة عَنْ مُحمد بْنِ سُوقَةَ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن ابْنِ عُمَر قال: خطبنا عمر بالجابية فقال:
стр. 104
أيها الناس: إني قمت فيكم كمقام رسول الله ﷺ فينا، فقال: أوصيكم بأَصحابي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يفشو الكذب حتى يخلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد - ثم سرد الحديث، وقال: سأَلت مُحمدا عن هذا الحديث فقال: رَواه ابن المُبارك عن مُحمد بن سوقة مثل هذا (١) ".
وأما الدارقطني فيذكر علل هذا الحديث فيقول: " ورواه مُحمد بن سوقة عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن ابْنِ عُمَر عَن عُمَر.
وَرَوَاهُ عَبد اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن ابْنِ عُمَر عَن عُمَر.
وَاخْتُلِفَ عَن ابْنِ سُوقَةَ، فَرَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَابْنُ المُبارك وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُحمد بْنِ سُوقَةَ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن ابْنِ عُمَر عَن عُمَرَ بِمُتَابَعَةِ رِوَايَةِ عَبد اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ.
وَخَالَفَهُمَا يَزِيدُ بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ أُسامة بْنِ الْهَادِ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن مُحمد بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِي أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دينار.
وعن ابن سوقة أَقَاوِيلُ أُخَرُ.
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ مُحمد بْنِ سُوقَةَ عَن نَافِعٍ عَن ابْنِ عُمَر عَن عُمَرَ عنِ النَّبي ﷺ .
َوَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحمد بْنِ سُوقَةَ عَن أَبِي صَالِحٍ ذَكْوان أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ.
وَقِيلَ: عَن ابْنِ سُوقَةَ عَنْ زَاذَان أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ يَزِيدُ بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عن الزهري أن عمر (٢) ".
стр. 105
ويذكر هذا الحديث من طرق أخرى عَن عُمَر أَيضًا (١) .
فهذه الطرق التي ذكرها الدارقطني لا يوجد منها عند الترمذي إلَاّ طريقان فقط، هما رواية أبي المغيرة ورواية ابن المُبارك عن مُحمد بن سوقة.
٢ - وكذلك رواية عُثمان " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَاّ بِإِحْدَى ثلاث ... الحديث ".
ذكرها الترمذي فقال: حَدَّثَنا أحمد بن عبدة الضبي نا حمَّاد بْنُ زَيد عَنْ يَحيَى بْنِ سَعيد عَن أَبي أُمامة بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أن عُثمان أشرف يوم الدار فقال أنشدكم الله أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: لا يحل دم امرئ مسلم، الحديث، بعد ما سرده الترمذي قال: سأَلت مُحمدا عن هذا الحديث فقال: رَواه حَماد بْنُ سَلَمة عَنْ يَحيَى بْنِ سَعيد مثله، ورفعه قال محمدنا به داؤد بن شَبيب عن حَماد بن سَلَمة.
قال مُحمد، وحديث يَحيَى بن سَعيد الأَنصاري في هذا الباب عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عن عُثمان قوله.
وحديث أَبي أُمامة بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عُثمان عنِ النَّبي ﷺ مرفوع.
قال مُحمد: روى الحديثين جميعًا يَحيَى بن سَعيد الأَنصاري.
قال أَبو عيسى: وإِنما روى هذا الحديث عن يَحيَى بن سَعيد الأَنصاري مَرفُوعًا حَماد بن سَلَمة وحمَّاد بن زَيد، وأمَّا الاخرون فرووا عن يَحيَى بن سَعيد مَوقوفًا (٢) ".
وفي العلل للدارقطني: وسُئِل عَن حَديث أَبي أُمامة بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ وعَبد اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُثمان عنِ النَّبي ﷺ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَاّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ... الْحَدِيثَ.
فَقَالَ: يَرويه حمَّاد بْنُ زَيد، واختُلِف عَنْهُ فَرَوَاهُ مُحمد بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ أَبو جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ يَحيَى بْنِ سَعيد عَن أَبي أُمامة بْنِ سهل وعَبد الله بن
стр. 106
عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُثمان عنِ النَّبي ﷺ .
وَغَيْرُهُ يَرويه عن حَمَّادٍ عَنْ يَحيى عَن أَبي أُمامة بْنِ سَهْلٍ وَحْدَهُ عَنْ عُثمان.
وَحَدِيثُ عَبد اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ عَلَى عُثمان، وَهِمَ مُحمد بْنُ عِيسَى فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبي أُمامة فِي هذا الحديث " (١) .
فكلاهما متماثل إلَاّ أَن الدارقطني بين أن مُحمد بن عيسى قد جمع في روايته عن حماد بين أَبي أُمامة وعَبد الله بن عامر.
ووَهِمَ.
مع أن الترمذي لم يذكره، بل توسع في رواية أَبي أُمامة بن سهل عن عُثمان فذكر رواية حَماد بن سَلَمة عن يَحيَى مثل رواية حمَّاد بن زَيد، وكذلك رواية غير الحمادين عن يَحيَى مَوقوفًا.
فلا شك أن كلا منهما يتكامل ولا يسد أحدهما مكان الاخر، لانهما لا يجتمعان إلَاّ في أحاديث قليلة جدا.
ومع هذا فإن كتاب الترمذي لا يعدل عشر كتاب الدارقطني.
٥ - المسند المعلل الكبير المسمى " بالبحر الزخار " للبزار من أعظم الكتب التي ألفت في هذا الفن، فهو كاسمه بحر، وقد أثنى عليه ابن كثير فقال: " ويقع مسند الحافظ أَبي بكر البزار من التعليل ما لا يوجد في غيره من المسانيد " (٢) .
والإمام البزار رتبه على مسانيد الصحابة، فأولا ذكر مسانيد العشرة المبشرين بالجنة ثم مسانيد الصحابة الاخرين.
والحافظ البزار يهتم بذكر متون الأَحاديث اهتماما بالغا فيذكرها كاملة، وكذلك يعتني بذكر في علة الحديث بأنه لم ير عنه إلَاّ فلان.
كما أَنه يتكلم في الرجال من حيث الجرح والتعديل، أو السماع وغيره مختصر،
стр. 107
وغالبا لا يتوسع في ذكر الطرق للحديث.
وأحيانا يذكر الحديث ويعلله بتفرد الراوي مع أَنه مخرج في الصحيحين أَو أحدهما فمثلا: قال البزار: " حَدَّثَنا مُحمد بن المُثنَّى قال: نا وَهب بن جَرير، وحَدَّثناه مُحمد ابن معمر قال: نا وهب وحجاج بن المنهال قالا: نا شُعبة قال: أَخبرني عَبد الملك ابن ميسرة عن زيد بن وَهب عَن عَلي ﵁ قال: أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حلة سيراء فلبستها فرأيت الغضب في وجهه فقسمتها بين نسائي ".
وهذا الحديث قد روي عَن عَلي من وجوه، ولا نعلم رَواه عن زيد بن وَهب عَن عَلي ﵁ إلَاّ عَبد الملك بن ميسرة (١) ".
وهذا الحديث متفق عليه: فقد أخرجه البخاري في جامعه الصحيح في الهبة (٢) وفي النفقات (٣) من طريق الحجاج بن المنهال عن شُعبة، وفي اللباس من طريق سُليمان بن حرب وغُنْدَر عن شُعبة (٤) ، ومسلم في كتاب اللباس من طريق غُنْدَر عن شُعبة (٥) .
والعلل للدارقطني يشترك معه في الترتيب وفي كثير من الأَحاديث ولكنه يمتاز عنه في جمع الطرق الكثيرة للحديث.
كما أَنه لا يكثر في كتابه التفردات والغرائب، بل خصص لها كتابا آخر سماه " الافراد والغرائب ".
وإليك بعض النماذج: ١ - أخرج البزار في مسنده في مسند أبي بكر فقال:
стр. 108
" حَدَّثنا العباس بن الوليد ويَحيَى بن حبيب بن عربي قال: نا مُعتَمِر بْنُ سُليمان عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبي خَالِدٍ عَن قَيْسِ بْنِ أَبي حَازِمٍ قَالَ: سمعتُ أبا بكر الصِّدّيق يقول: أيها الناس: إنكم تقرؤون هذه الآية: " يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ " وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إِن أُمَّتي إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب ".
وهذا الحديث لَا نعلَمُهُ يُرْوَى عنِ النَّبي ﷺ بِهَذَا اللفظ من وجه أعلى من هذا الوجه ولا أحسن إسنادا منه من أَبي بكر، وقد أسنده جماعة منهم المُعتَمِر وشعبة.
حدثناه محمد بن معمر قال: نا وروح عن شُعبة عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَن قَيْسٍ عَن أَبي بَكْرٍ عنِ النَّبي ﷺ .
وأسنده زايدة أيضا.
حدثنا محمد بن المثنى قال: نا روح عن زايدة عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَن قَيْسٍ عَن أَبي بَكْرٍ عنِ النَّبي ﷺ .
وأوفقه جماعة، والحديث لمن زاد فيه إذا كان ثقة، وشُعبة وزايدة والمُعتَمِر وغيرهم فأسندوه، واقتصرنا على حديث من ذكرنا دون غيرهم (١) ".
وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فَقَالَ: " هُوَ حَدِيثٌ رَواه إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدٍ عَن قَيْسٍ، فَرَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ
فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ.
فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْنَدَهُ إِلَى النَّبي ﷺ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْقَفَهُ عَلَى أَبي بَكْرٍ، فَمِمَّنْ أَسْنَدَهُ إِلَى النَّبي ﷺ عَبد اللَّهِ بْنُ نُمَير وأَبو أُسامة ويَحيَى بْنُ سَعيد الْأُمَوِيُّ وزُهير بْنُ مُعاوية وهُشَيم بْنُ بَشِيرٍ وعُبَيد اللَّهِ بْنُ عَمرو ويَحيَى بْنُ عَبد الْمَلِكِ بْنِ أَبي غَنِيَّةَ ومَرْوان بْنُ مُعاوية الْفَزَارِيُّ وَمُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وعَبد الرَّحِيمِ بْنُ سُليمان وَالْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وجَرير بْنُ عَبد الْحَمِيدِ وشُعبة بْنُ الْحَجَّاجِ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ
стр. 109
وَيُونُسُ بْنُ أَبي إِسحاق وعَبد الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ القَسْمَلي وَهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ وَمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ وأَبو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ.
فَاتَّفَقُوا عَلَى رَفْعِهِ إِلَى النَّبي ﷺ .
وَخَالَفَهُمْ يَحيَى بْنُ سَعيد القَطَّان وسُفيان بْنُ عُيَينة وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ وعُبَيد اللَّهِ بْنُ مُوسَى، فرَوَوْهُ عَن إِسْمَاعِيلَ مَوقوفًا عَلَى أَبي بَكْرٍ.
وَرَوَاهُ بَيَانُ بْنُ بِشر وَطَارِقُ بْنُ عَبد الرَّحمَن وَذَرُّ بْنُ عَبد اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيبة وعَبد الْمَلِكِ بْنُ عُمَير وعَبد الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ فَرَوُوهُ عَن قَيْسٍ عَن أَبي بَكْرٍ مَوقوفًا.
وَجَمِيعُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَيْسُ بْنُ أَبي حَازِمٍ كَانَ يَنْشَطُ فِي الرواية مرة فيسنده، ومرة يجبن عنه فيقف عَلَى أَبي بَكْرٍ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحمد بْنِ قُدامة الْمِصِّيصِيِّ عَنْ جَرير عَنْ إسماعيل بن أَبي خالد عَن طارق بن شِهَابٍ عَن أَبي بَكْرٍ عنِ النَّبي ﷺ مَرفُوعًا.
وَذَلِكَ وَهْمٌ مِنْ رَاوِيهِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ جَرير مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عن إسماعيل عَن قيس (١) ".
فالدارقطني قد توسع في ذكر الرواة عن إسماعيل بن أَبي خالد الذين أسندوا هذه الرواية وكذلك الذين أوقفوه، ثم زاد طرقا أخرى، مع أَنه لم يذكر زايدة ومعتمر
ابن سُليمان، ويذكرهما البزار، ولذا أقول: إِن هذه الكتب لا يسد أحدها مكان الاخر بل تتكامل.
٢ - قال البزار: " حَدَّثَنا مُحمد بن المُثنَّى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شُعبة عن عُثمان بن المغيرة عَن عَلي بن ربيعة عن أسماء أَو أبي أسماء عَن عَلي قال: سمعته يقول، وحَدَّثنا عَمرو بن عبد الله الاودي قال: ثنا وكيع قال: ثنا مِسْعَر وسُفيان عن عُثمان بن المغيرة عَن عَلي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم عن علي.
وثنا حوثرة بن محمد قال: ثنا يحيى بن آدم ثنا شَريك عن عُثمان عَن عَلي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم عن علي.
стр. 110
وحدثنا عبد الواحد بن غياث قال: ثنا أَبو عَوَانة عن عُثمان بن المغيرة عَن عَلي ابن ربيعة عن أسماء بن الحكم عَن عَلي بن أَبي طالب قال: كنت امرءا إذا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني وإذا حَدَّثني أحد من أَصحابه استحلقته فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أَبو بكر وصدق أَبو بكر أَنه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: " ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يأتي المسجد فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلَاّ غفر الله له ".
حَدَّثنا أَبو كريب قال: ثنا أَبو مُعاوية عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ سَعيد عَن جَدِّه أَبِي سَعيد المَقْبُريّ عَن عَلي عَن أَبي بكر ﵄ عنِ النَّبي ﷺ بِنَحْوِهِ.
وحَدَّثنا الحارث بن الخضر العطار قال: ثنا سعد بن سَعيد عن أَخيه عَبد الله ابن سَعيد عَن جَدِّه أبي سَعيد المَقْبُري قال: سمعتُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵁ يحدث عَن أَبي بكر الصِّدّيق رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عنِ النَّبي ﷺ بِنَحْوِ حديث علي الذي
رَواه أسماء بن الحكم.
وهذا الحديث لا نعلم يروي عنِ النَّبي ﷺ إلَاّ بهذا الإسناد الذي ذكرنا، والإسنادان جميعًا معلولان، أما أسماء بن الحكم فرجل مجهول لم يحدث بغير هذا الحديث ولم يحدث عنه غير علي بن ربيعة ولا يحتج بكل ما كان هكذا من الأَحاديث على أن شُعبة قد شك في اسمه، وأمَّا عَبد الله بن سَعيد فرجل منكر الحديث لا يختلف أَهل العلم بالنقل في ضعف حديثه فلا يجب أن يتخذ حجة فيما ينفرد به وما يشاركه الثقات فقد استغنيا برواية الثقات عن روايته " (١) .
وأما الدارقطني عندما سئل عن هذا الْحَدِيثَ فَقَالَ: " رَوَاهُ عُثمان بْنُ الْمُغِيرَةِ - وَيُكَنَّى أَبَا الْمُغِيرَةِ وَهُوَ عُثمان بْنُ أَبي زُرْعَة وَهُوَ عُثمان الْأَعْشَى - رَواه عَن عَلي بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ عَن عَلي بْنِ أَبي طَالِبٍ.
حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ كَذَلِكَ مِسْعَر بْنُ كِدَامٍ وسُفيان الثَّوري وشُعبة وأَبو عَوَانة وَشَرِيكٌ وَقَيْسٌ وَإِسْرَائِيلُ وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، فَاتَّفَقُوا فِي إِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّ شعبة من بينهم