← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9086

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

زكريا الأنصاري

Полный текст (633 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

يقدرون على إيجاد جناح بعوضة. ولا يرد على هذا خلق عيسى ﵇ الطَّيْرَ، لأنه ليس بتامّ، أو لأنه بمعنى التقدير من الطين، ثم اللَّهُ يخلقه حيواناً، بنفخ عيسى ﵇ إظهاراً لمعجزته. ٤ - قوله تعالى: ((خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالَأرْضَ بِالحَقِّ. .) أي بسبب إقامته. ٥ - قوله تعالى: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا. .) الآية. إن قلتَ: كيف عطف ب " ثُمَّ " مع أن خلق حواء من آدم، سابقٌ على خلقنا منه؟! قلتُ: " ثُمَّ " هنا للترتيب في الِإخبار لا في الِإيجاد، أو المعطوف متعلِّقٌ بمعنى واحدة، و " ثُمَّ " عاطفة عليه لا على " خلقكم " فمعناه: خلقكم من نفسٍ واحدة أُفردت بالإِيجاد، ثم شُفِعتْ بزوج. أو هو معطوف على " خلقكم " لكنَّ المراد بخلقهم، خلقُهم يوم أخذ الميثاق، لا هذا الخلق الذي يتمُّ فيه الآن،

стр. 492

بالتوالدِ والتناسل، وذلك أن الله خلق آدم ﵇، ثم أخرج أولاده من ظهره كالذَّرِّ، وأخذ عليهم الميثاق ثم ردَّهم إلى ظهره، ثم خلق منه حواء. ٦ - قوله تعالى: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الَأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجً. .) الآية. إن قلتَ: كيف قال ذلك مع أنَّ الأنعامَ مخلوقةٌ في الأرضِ، لا منزلةٌ من السَّماءِ؟ قلتُ: هذا من مجازِ النسبةِ إلى سبب السَّبب، إذِ الأنعامُ لما كانت لا تعيش إلّا بالنَّباتِ، والنَّباتُ لا يعيش إلا بالمطرِ، والمطرُ منزلٌ من السماء، وصفها بالإِنزالِ، من تسمية المسبَّب باسم سَببِ سببه. أو معناه: وقضى لكم، لأن قضاءه منزلٌ من السماء، من حيث كُتب في اللوح المحفوظ. أو خلقها في الجنة ثم أنزلها على آدم ﵇، بعد إنزاله إلى الأرض، والِإنزالُ بمعنى الإِحداثِ والِإنشاءِ، لقوله تعالى " يا بني آدمَ قَدْ أَنْزَلْنَا علَيكُمْ لباساً ".

стр. 493

٧ - قوله تعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) . زاد اللّاَمَ بعد " أمِرْتُ " الثاني دون الأول، لأن مفعول الثاني محذوفٌ اكتفاءً بمفعول الأول، والتقديرُ: وأُمرتُ أن أكون عبداً لله لأن أكون. فإن قلتَ: لمَ قال في هذه الآية " مُخْلِصاً لهُ الدِّينَ " ب " أل " وقال بعد: " قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِيني " بالإِضافة. قلتُ: لأن قوله " اللَّهَ أَعْبُدُ " إخبارٌ عن التكلِّم، فناسبتِ الِإضافةُ إليه، وقوله " أُمِرْتُ أنْ أَعْبُدَ اللَّهَ " ليس إخباراً عن المتكلِّمِ، فناسبت الِإخبارَ عنه أصالة " أُمِرْتُ " فقط، وما بعده فضلةٌ. ٨ - قوله تعالى: (ثُمَّ يَهيجُ فَتَرَاهُ مُصْفرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً. .) . قاله هنا بلفظ " يَجْعَلُهُ " وفي الحديد بلفظ " يكونُ " موافقةً في كلٍّ منهما لما قبله، وهو " كَمَثَلِ " غَيْثٍ أعجَبَ الكُفَّارَ نَباتُهُ ".

стр. 494

٩ - قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ لِلنَّاس بِالحَقِّ فَمن اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ. .) . قاله هنا بحذف " فإِنما يهتدي " المذكورُ في يونس والِإسراء، اكتفَاءً بما ذكره بقوله قبلُ " وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ". ١٠١ - قوله تعالى: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَميعاً لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ثُمَّ إليه تُرْجَعُونَ) إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن للأنبياء، والعلماء، والشهداء، والأطفال، شفاعةٌ؟ قلتُ: معناه أن أحداً لا يملكها إلَّا بتحليلها، كما قال تعالى: " منْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ " وقال: " وَلَا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَن ارْتَضَى ". ١١ - قوله تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبكُمْ. .) الآية. إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن القرآن كلَّه حسنٌ؟

стр. 495

قلتُ: معناه أحسنَ وحيِ، أو كتاب أُنزل اليكم، وهو القرآن كلُّه. أو أحسنُ القرآنُ آَياتُه المحكماتُ، أو آياتُه التي تضمَّنت أمر طاعةٍ أو إحسان، وقد مرَّ نظير هذا السؤال في نظير هذه الآية في الأعراف، في قوله تعالى " وَأْمُرْ قومَكَ يأخذوا بأحسنِها " وما مرَّ ثَمَّ في جوابه يأتي هنا. ٢ ١ - قوله تعالى: (وَلَقَدْ أوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ. .) . إن قلتَ: كيف قال ذلك مع أن الموحى إليهم جمعٌ، ولمَّا أوحِيَ إلى من قبلَه، لم يكن فِى الوحي إليهم خطابُه. قلتُ: معناه ولقد أوحي إلى كل واحدٍ منك ومنهم لئن أشركتَ، أو فيه إضمارُ نائب الفاعل تقديره: ولقد أوحِيَ إليك وإلى الذِينَ من قبلك التوحيدُ، ثم ابتدأ فقال: " لئن أشركتَ "، أو فيه تقديمٌ وتأخير تقديره: ولقد أُوحيَ إليك لئن أشركتَ، وكذلك أُوحي إلى الذين من قبلك. ٣ ١ - قوله تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً. .) الآيتين.

стр. 496

إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن السَّوْق فيه نوعُ إهانةٍ، لا يليقُ بأهل الجنَّة؟ قلتُ: المرادُ بسوق " أهلِ النَّارِ " طردُهم إليها بالهوانِ والعنفِ، كما يُفعل بالأسرى الخارجين على السلطان، إذا سيقوا إلى حبسٍ أو قتل. وبسوقِ " أهل الجنَّةِ " سوق مراكبهم، حَثّاً وإسراعاً بهم إلى دار الكرامةِ والرضوان، كما يُفعل بمن يُشرَّفُ وُيكرَّمُ من الوافدين على السلطان. فإن قلتَ: كيف قال في صفة النَّارِ " فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا " بلا واوٍ، وفي صفة الجنة بالواو " وَفُتِحَتْ أَبْوَابُها "؟ قلتُ: هي زائدة، أو هي واوُ الثمانية لأن أبواب الجنة ثمانيةٌ، أو واوُ الحال أي جاءوها وقد فُتِحَتْ أبوابُها قبل مجيئهم، بخلاف أبواب النَّارِ فإنها إنما فُتحت عند مجيئهم، والسرُّ في ذلك أن يتعجلوا الفرح والسرور، إذا رأوا الأبواب مفتَّحةً. وأهلُ النار يأتونها وأبوابُها مغلقةٌ ليكون أشدَّ لحرِّها

стр. 497

(١) ، أو أنَّ الوقوف على الباب المغلق نوعُ ذلٍّ وهوان، فصِينَ أهل الجنة عنه. أو أن الكريم يُعجِّل المثوبة وُيؤخّر العقوبة، أو اعتبر في ذلِكَ عادةُ دارِ الدنيا، لأن عادة مَنْ في منازلها من الخدم، إذا بُشّروا بقدوم أهل المنازل، فُتح أبوابها قبل مجيئهم، استبشاراً وتطلعاً إليهم، وعادةُ أهل الحبوس إذا شُدِّد في أمرها، ألَّا تفتح أبوابُها إلا عند الدخول إليها أو الخروج. " تَمَّتْ سُورَةُ الزمر " سُوَرة غافر ١ - قوله تعالى: (مَا يُجَادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي البِلاَدِ) أي بالتكذيب ودفعِها بالباطل، وقصد إدحاض ِالحقِّ، وإلَّا فالمؤمنونَ يجادلون فيها. ٢ - قوله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) .

стр. 498

إن قلتَ: ما فائدةُ وصفِ حَمَلَةِ العرش، مع أن إيمانهم به معلوم لكل أحدٍ؟ قلتُ: فائدتُه إظهارُ شرفِ الإِيمان، وفضلِه، والترغيب فيه، كما وُصف الأنبياء ﵈ بالإِيمان والصَّلاح. ٣ - قوله تعالى: (قالوا رَبَّنَا أَمَتَنَا اثْنَتَيْنِ وَأخيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا.) أي إماتتينِ وإِحيائتيْنِ، لأنهم نُطَفٌ أمواتٌ فأحيوا، ثم أمِيتُوا ثمَّ أُحيوا للبعث، وهذا كقوله تعالى " كَيْفَ تَكْفُرونَ باللَّهِ وكنْتُمْ أَمْوَاتاً فأَحْياكُمْ ثمَّ يميتُكُمْ ثُمَّ يُحييكم ". ٤ - قوله تعالى: (وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) إن قلتَ: كيف قال المؤمنُ ذلك في حقّ موسى ﵇، مع أنه صادقٌ عنده وفي الواقع، ويلزم منه أن يصيبهم جميعُ ما وعدهم لا بعضُه فقط؟! قلتُ: " بعضُ " صِلةٌ، أو هي بمعنى " كلّ " كما قيل به في

стр. 499

قول الشاعر: إنَّ الأمورَ إذا الأحداثُ دبَّرها دون الشيوخ ترى في بعضها خلَلاً أو ذَكرَ البعضَ تنزّلاً وتلطًّفاً بهم، مبالغاً في نصحهم، لئلا يتَّهموه بميلٍ ومحاباة، ومنه قولُ الشاعر: قد يدركُ المتأنِّي بعض حاجتهِ وقد يكونُ من المستعجلِ الزَّللً كأنه قال: أقلًّ ما يكون في الثاني إدراكُ بعض المطلوب، وفي الاستعجال الزلل، أو هي باقيةٌ على معناها، لأنه وعدهم على كفرهم الهلاكَ في الدنيا، والعذابَ في الآخرة، فهلاكهم في الدنيا بعضُ ما وعدهم به. ٥ - قوله تعالى: (ذَلِكَ بَأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالَبيِّنَاتِ فَكَفَرُوا) الآية قاله هنا بجمع الضمير، وفي التغابن بإفراده، موافقة هنا لما قبله في قوله " كانوا هم أشدَّ منهم قُوَّةً " إلى آخره، وأفرده ثَمَّ لأنه ضميرُ الشأن، زيد توصلاً إلى دخول " إن على " كان ".

стр. 500

٦ - قوله تعالى: (ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّموَاتِ) أي أبوابها وطرقها. فإن قلتَ: ما فائدةُ التكرار هنا؟ قلتُ: فائدته أنه إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيماً لشأنه، فلما أراد تفخيم ما أمَّلَ بلوغه من أسباب السموات، أبهمها ثم أوضحها. ٧ - قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ. .) الآية. إنما لم يقل: لخزنتها مع أنه أخصرُ، لأنَّ في ذكر جهنم تهويلًا وتفظيعاً. أو لأنَّ جهنم أبعدُ النَّار، فغدا خزنتُها أعلى الملائكة الموكلين بالنار مرتبةً، فطلب أهل النار الدعاء منهم لذلك. ٨ - قوله تعالى: (لَخَلْقُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ أكبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أكثَر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) أي: أنَّ خلق الأصغر أسهلُ من خلق الأكبر، ثم قال " لا يؤمنون "

стр. 501

أي بالبعث، ثم قال " لا يشكرون " أي الله على فضله، فختم كل آيةٍ بما اقتضاه أولها. ٩ - قوله تعالى: (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ المُبْطِلُونَ) ختمها بقوله " المبطلون " وختم السُّورة بقوله " وخسر هنالكَ الكافرون " لأن الأول متَّصل بقوله " قُضِيَ بالحَقِّ " ونقيضُ الحقِّ الباطلُ، والثاني متَّصل بإيمانٍ غير نافعٍ، ونقيضُ الِإيمان الكفرُ. " تَمَّتْ سُورَةُ غافر " سورة فصلَتْ ١ - قوله تعالى: (وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عامِلُونَ)

стр. 502

إن قلتَ: ما فائدةُ ذكرِ " مِنْ " مع حصول المعنى بحذفِهَا؟ قلتُ: فائدتُه الدلالةُ على أنَّ ما بينهم وبينه مستوعَبٌ بالحجاب، لكون الحجاب سَدّاً بينهم وبينه، وبتقدير حذفها يصير المعنى: إن الحجاب حاصلٌ في المسافة بيننا وبينه. ٢ - قوله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً. . إِلى: فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَموَاتِ في يَوْمَيْنِ. .) إن قلتَ: هذا يدلُّ على أن السمواتِ والأَرْض وما بينهما خُلِقت في ثمانية أيامٍ، وهو مُنافٍ لما ذكره في الفرقان وغيرها أنها خُلقت فِى ستة أيام؟! قلتُ: يوما خلقِ الأَرضِ من جملة الأربعةِ بعدهما، والمعنى في تتمة أربعة أيام، وهي مع يوميْ خلق السمواتِ ستةُ أيام. . يومُ الأحدِ والإِثنين لخلق الأرض، ويوم الثلاثاء والأربعاء للجعل المذكور في الآية وما بعده، ويومُ الخميس والجمعة لخلق السَّموات.

стр. 503

فإن قلتَ: السمواتُ وما فيها أعظمُ من الأرض وما فيها بأضعافٍ، فما الحكمة في أنه تعالى خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، والسموات وما فيها في يومين؟ قلت: لأن السموات وما فيها من عالَم الغيب، والملكوت، والأمر، والأرضُ وما فيها من عالم الشَّهادة، والمُلْكِ، والخلق، والأولُ أسرع من الثاني. أو أنه تعالى فعل ذلك في الثاني، مع قدرته على فعله ذلك دفعةً واحدةً، ليعرِّفنا أن الخلق على سبيل التدريج، لنتأنى في أفعالنا، فخلق ذلك في أربعة أيامِ لمصالحَ وحِكم اقتضتْ ذلك، ولهذه الحكمة خلق العالمَ الأكبر في ستة أيام، والعالَم الأصغر وهو الِإنسان في ستة أشهر. ٣ - قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهم سَمْعُهُمْ. .) الآية. قاله هنا بذكر " ما " وبحذفها في قوله في النمل: " حتَى إذَا جَاءُوا "، وفي الزمر " حتَى إذَا جَاءُوهَا " مرت، وفي الزخرف " حتَّى إذا جَاءَنَا "، لأن الكلام هنا في أعداء الله،

стр. 504

أبسط وآكدُ منه في البقيَّة، فناسبَ ذكرُ " ما " للتأكيد هنا دون البقيَّة. ٤ - قوله تعالى: (فَإِنْ يَصْبِرُوا فالنَّارُ مَثْوَىً لَهُمْ. .) الآية، فيه إضمارٌ تقديره: فإن يصبروا أو لا يصبروا فالنارُ مثوىً لهم، أو قيَّد ذلك لأنه جوابٌ لقولهم " أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا على آلهتكُمْ " فلا مفهوم له. ٥ - قوله تعالى: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) المرادُ سيِّئه، إذ لا يختصُّ جزاءُهم بأَسوء عملهم. ٦ - قوله تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) . قاله هنا بزيادة " هو " و " أل " وفي الأعراف بدونهما، لأن ما هنا متصلٌ بمؤكدين: بالتكرار، وبالحصر، فناسبَ التأكيدُ بما ذُكر، وما في الأعراف خليٌّ عن ذلك، فجرى على القياس من كون المُسْندِ إليه معرفة، والمُسْنَدِ نكرة. ٧ - قوله تعالى: (وَلَوْلَا كلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنهمْ. .) . قاله هنا، وقاله في الشورى بزيادة " إلى أَجَلٍ مُسَمَّى "

стр. 505

(لموافقته ثَمَّ مبدأ كفر الذين تفرقوا في الدين، وهو مجيء العلم بالتوحيد في قوله " وما تفرقوا " الآية، مناسب ذكرُه للنهاية التي انتهوا إليها، ليكون محدوداً من الطرفين، بخلاف ما هنا. ٨ - قوله تعالى: (وَإِنْ مَسَّهُ الشَرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوط) . لا ينافي قوله بعد " وإذَا مسَّه الشرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ " لأن المعنى قنوطٌ من الصنم، دعَّاءٌ للهِ، أو قنوطٌ بالقلب دعَّاءٌ باللسان، أو الأولى في قوم، والثانيةُ في آخرين. ٩ - قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كفَرْتُمْ بِهِ. .) الآية. قاله هنا ب " ثمَّ " وفي الأحقاف بالواو، لأن معناها هنا: كان عاقبة أمركم بعد الإِمهالِ، للنظَرِ والتدبرِ، الكفرُ، فناسبَ ذكرُ " ثُمَّ " الدالة على الترتيب، وفي الأحقاف. نم ينظر إلى ترتيب كفرهم على ما ذُكر، بل عطف على " كفرتم " " وشهد شاهدٌ " بالواو، فناسب ذكرها لدلالتها على مطلق الجمع. " تَمَّتْ سُورَةُ فصلت "

стр. 506

سورة الشورى ١ - قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ) قاله بلفظ المضارع مع أن الوحْيَ إلى من قبل النبيِّ ماضٍ، لأنه - كما قال الزمخشريُّ - قصد بالمضارع كون ذلك عادةُ وسنَّةُ اللَّهِ، وهذا لا يوجد في لفظ الماضي. ٢ - قوله تعالى: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) أي يخلقكم في الجعل المذكور قبله، ليس كمثله شيءٌ.. إن قلتَ: هذا يقتضي ثبوتَ مثلِه، إنَّما نفَى مِثْلَ مِثْلهِ؟! قلتُ: المِثْلُ يُقال للذاتِ، كما في قولهم: مثلُكَ لا يليق به كذا، فمعناه: ليس كذاته شيءٌ، أو هو من باب

стр. 507

الكناية، لأنه إذا نفى مِثْلَ مِثْلهِ لزم نفيُ مثله، إذ لو بقي مثلُه لكان هو مثلُ المثلِ، فيلزم ثبوت مثل المثل، والغرض أنه نفي. ٣ - قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْق السَّموَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَثَّ فيهما من دابَّةٍ. .) . إن قلتَ: كيف قال " فيهما مِنْ دَابَّةٍ " مع أن الدواب إنما هي في الأرض فقط؟ قلتُ: هو من إطلاق المثنَّى على المفرد، كما في قوله تعالى " يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والمَرْجَانُ " وإنما يخرجان من أحدهما وهو الملح. وقيل: إن الملائكةَ لهم دبيب مع طيرانهم أيضاً، وهم م مبثوثون في السماء، عملاً بمفهوم قوله " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ " على القول بالعمل به في مثل ذلك. ٤ - قوله تعالى: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمُورِ) .

стр. 508

قاله هنا بلام التأكيد، وقاله في لقمان بدونها، لأن الصبر على مكروهٍ حَدَث بظلم كقتل ولد، أشدُّ من الصبر على مكروهٍ حدث بلا ظلم كموت ولدٍ، كما أن العزم على الأول أوكدُ منه على الثاني، وما هنا من القبيل الأول، فكان أنسبَ بالتوكيد، وما في لقمان من القبيل الثاني فكان أنسب بعدمه. ٥ - قوله تعالى: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِفَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يشاءُ الذكور) . فإن قلتَ: لمَ قدَّم الِإناثَ مع أنَّ جهتهنَّ التأخير، ولمَ عرَّف الذكورَ دونهنَّ؟ قلتُ: لأن الآية سيقتْ لبيان عظمة مُلكه ومشيئته، وأنه فاعلٌ ما يشاءُ، لا ما يشاؤه عبيدُه كما قال " ما كانَ لهم الخِيَرَةُ ". ولما كان الِإناثُ ممَّا لا يختاره العبادُ، قدَّمهنَّ في الذِّكر، لبيان نفوذِ إرادته ومشيئته، وانفراده بالأمر، ونكَّرهنَّ وعرَّف الذكور لانحطاط رتبتهنَّ، لئلا يُظنَّ أن التقديم كان لأحقيتهنَّ به، ثم أعطى كل جنسٍ حقَّه من التقديم والتأخير، ليُعلم أن تقديمهنَّ لم يكن لتقدمهنَّ، بل

стр. 509

لمقتضى، فقال " أو يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وإِناثاً " كما قال " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى ". ٦ - قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلَا الِإيمَانُ. .) . المرادُ بالِإيمان هنا " شرائعُ إلِإسلام " وأحكامه كالصلاة والصوم، وإلَّا فالأنبياء مؤمنون بالله، قبل أن يُوحى إليهم بأدلة عقولهم. وقيل: المرادُ بالِإيمان الكلمةُ التي بها دعوة الِإيمان والتوحيد وهي " لا إِله إلا الله محمدٌ رسولُ الله " والِإيمانُ بهذا التفسير إنما علمه بالوحي لا بالعقل. " تَمَّتْ سُورَةُ الشورى " سُورَة الزُّخْرُف ١ - قوله تعالى: (إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) . إن قلتَ: القرآنُ ليس بمجعولٍ، لأن الجَعْل هو الخلقُ،

стр. 510

فلمَ لم يقل: قلناه أوأنزلناه؟ قلتُ: الجَعْلُ يأتي بمعنى القول أيضاً، كقوله تعالى " ويَجْعَلُونَ للَّهِ البَنَاتِ " وقوله " وَجَعَلوا للَّهِ أَنْدَاداً ". ٢ - قوله تعالى: (مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُون) . قاله هنا بلفظ " يَخْرصُونَ " وفي الجاثية بلفظ " يظنُّونَ " لأنَّ ما هنا متَّصلٌ بقوله " وجعلوا الملائكةَ الذينَ هم عبادُ الرحمنِ إناثاً " أي قالوا: الملائكةُ بناتُ الله، وإنَّ الله قد شاء منَّا عبادتنا إيّاهن، وهذا كذبٌ، فناسبه " يَخْرُصُونَ " أي يكذبون. وما هناك متصلٌ بخلطهم الصِّدق بالكذب، فإنَّ قولهم " نموتُ ونحيا " صدْقٌ، وكَذَبوا في إنكارِهم البعثَ، وقولهم: " وما يهلكنا إلَّا الدَّهرُ " فناسبه " يظنون " أي يشكُّون فيما يقولون. ٣ - قوله تعالى: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا ابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) . قاله هنا بلفظ " مهتدون " وبعده بلفظ " مقتدون " لأن

стр. 511

الأول وقع في محاجَّتهم النبي ﷺ ، وادِّعائهم أن آباءهم كانوا مهتدين، وأنهم مهتدون كآبائهم، فناسبه " مهتدون " والثاني وقع حكايةً عن قومٍ ادَّعوا الِإقتداء بالآباء دون الِإهتداء، فناسبه " مقتدون ". ٤ - قوله تعالى: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا. .) الآية. إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أنَّ النبي ﷺ لم يلقَ أحداً من الرسل حتى يسأله؟ قلتُ: فيه إضمارٌ تقديره: واسأل أتباعَ أو أممَ مَنْ أرسلنا، أو هو مجازٌ عن النَّظر في أديانهم، والبحثِ عن مِلَلِهم هل فيها ذلك؟ أو واسأَلِ المرسلينَ ليلةَ الِإسراء (١) ، فإنه لَقِيهم وأمَّهم في مسجد بيت المقدس، وقال بعد أن نزلت عليه هذه الآية بعد سلامه: لا أسألُ قد كُفيتُ، كأنَّ المرادَ بالأمرِ بالسؤالِ، التقريبُ لمشركي قريش، أنه لم يأتِ رسولٌ من الله، ولا كتابٌ بعبادة غير الله.

стр. 512

٥ - قوله تعالى: (وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكبَرُ مِنْ أًخْتِهَا. .) الآية، أي من قرينتها التي قبلها. ٦ - قوله تعالى: (قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالحِكْمَةِ وَلأُبَينٍّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ... ) . إن قلتَ: كيف قال عيسى ﵇ لأمته ذلكَ، مع أن كل نبيٍّ يلزمه أن يُبيِّن لأمته كلَّ ما يختلفون فيه؟ قلتُ: المراد أنه يُبيّن لهم ممَّا اختلفوا فيه، ما يحتاجونه دون ما لا يحتاجونه. أو المرادُ بالبعض الكُلُّ، كما مرَّ نظيره في غافر. ٧ - قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) . فائدة ذكر " وهُمْ لا يَشْعُرون " بعد " بَغْتَةً " أي فجأة، أنَّ الساعة تأتيهم وهم غافلون، مشغولون بأمور دنياهم، كما قال تعالى " مَا يَنْظُرونَ إِلَّا صَيْحةً واحدةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ " فلولا قوله " لا يشعرون " لجاز أن تأتيهم بغتةً، وهم يَقِظونَ حَذِرونَ مستعدُّون لها. ٨ - قوله تعالى: (إِنَّ المُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ. لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) .

стр. 513

إن قلتَ: كيف وصف أهل النَّارِ فيها بأنهم مبلِسون، والبلسُ: هو الآيسُ من الرحمة والفرج، مع قوله بعدُ " ونَادَوْا يا مَالِكُ لِيَقْضِ علينَا ربُّكَ " الدالَّ على طلبهم الفَرَج بالموت؟ قلتُ: وقع كلٌّ منهما في زمنٍ، لأن أزمنةَ يومِ القيامةِ متعدَدة. ٩ - قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي في السَّمَاءِ إِلهٌ وَفي الَأرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الحَكيمُ العَلِيمُ) . إن قلتَ: هذا يقتضي تعدُّد الآلهة، لأن النكرة إذأ أُعيدت نكرة تعدَّدتْ، كقولك: أنتِ طالقٌ وطالقٌ؟ قلتُ: الِإله هنا بمعنى المعبود، وهو تعالى معبودٌ فيهما، والمغايرةُ إنما هي بين معبوديته في السماء، ومعبوديته " في الأرض "، لأن المعبود به من الأمور الِإضافية، فيكفي التغاير فيها من أحدِ الطرفين، فإِذا كان العابدُ في السماء غير العابد في الأرض، صدق أنَّ معبوديته في السماء غير معبوديته في الأرض، مع أن المعبود واحدٌ. " تَمَّتْ سُورَةُ الزخرف "

стр. 514

سورة الدُّخَان ١ - قوله تعالى: (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى العَالَمِينَ) . قاله هنا بذكرِ " عَلَى عِلْمٍ " أي منك، وقال في الجاثية " وفَضَّلْنَاهُمْ على العَالَمِينَ " بحذفه، جرياً هنا على الأصل في ذكرِ ما لا يُغني عنه غيرُه، واكتفاءً ثمَّ بقوله بعدُ " وأضلَّه اللَّهُ على عِلْمٍ ". ٢ - قوله تعالى: (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥) . إن قلتَ: القومُ كانوا يُنكرون الحياة الثانية، فكان حقُهم أن يقولوا: إن هِي إلّاَ حياتُنا الأولى؟

стр. 515

قلتُ: لما قيل لهم: إنكم تموتون موتةً يعقُبها حياةٌ، كما تقدمتكمْ موتةٌ، لذلك قالوا " إنْ هيَ إلَّا موتتُنا الأولى " أي ما الموتةُ التي من شأنها أن يعقبها حياةٌ، إلَّا الموتةُ الأولى. ٣ - قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّموَاتِ وَالَأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) . قاله بالجمع موافقةً لقوله أول السورة " ربُّ السَّمواتِ والأَرْض ". ٤ - قوله تعالى: (ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحَمِيمَ) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن العذاب لا يُصبُّ وإنما يُصبُّ الحميمُ، كما قال في محل آخر " يصبُّ من فوقِ رُءُوسهم الحَمِيمُ "؟ قلتُ: هو استعارةٌ ليكون الوعيدُ أهيبَ وأعظم. ٥ - قوله تعالى: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا المَوْتَ إِلّاَ المَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجَحِيم) .

стр. 516

إن قلتَ: كيف قال في صفة أهل الجنَّةِ ذلك، مع أنهم لم يذوقوه فيها؟ قلتُ: " إلَّا " بمعنى " سِوَى " كما في قوله تعالى " وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ " أو الاستثناءُ منقطع أي لكنْ الموتةَ الأولى قد ذاقوها. ٦ - قوله تعالى: (يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ واسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ) . إن قلتَ: كيف وعد الله تعالى أهل الجنة بلبس " الاستبرق " وهو غليظ الديباج، مع أن غليظه عند السعداء من أهل الدنيا عيبٌ ونقصٌ؟ قلتُ: غليظ ديباج الجنة، لا يُشابه غليظ ديباج الدنيا حتى يُعاب، كما أن سندس الجنة وهو رقيق الديباج، لا يشابه سندس الدنيا. وقيل: إن السُّنْدسَ لباس سادةِ أهلِ الجنة، والاستبرقُ: لباسُ خدمهم، إظهاراً لتفاوت الرُّتب. " تَمَّتْ سُورَةُ الدخان "

стр. 517

سورة الجاثية ١ - قوله تعالى: (إِنَّ فِي السَّموَاتِ وَالَأرْضِ لآيَاتٍ المؤمنين. وفي خَلْقِكُمْ وما يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمِ يوقِنُونَ. وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. . . إلى: آيَاتٌ لقوْم يعْقِلُونَ) . إن قلتَ: لمَ ختم الآية الأولى ب " المؤمنين " والثانية بقوله " يوقنون " والثالثة بقوله " يعقلون "؟ قلتُ: لأنه تعالى لما ذكر العالَم ضمناً، ولا بدَّ له من، صانعٍ، موصوفٍ بصفات الكمال، ومن الِإيمان بالصانع ناسب. ختم الأولى بالمؤمنين، ولمَّا كان الِإنسان أقرب إلى الفهم من غيره، وكان فكرُه في خلْقهِ وخلْقِ الدوابّ ممَّا يزيده يقيناً في: إيمانه، ناسب ختم الثانية بقوله " يوقنون " ولما كان جزئيات

стр. 518

العالَم، من اختلاف الليل والنهار وما ذكره معهما، مما لا يُدركُ إلَّا بالعقل، ناسبَ ختم الثالثة بقوله " يعقلون ". ٢ - قوله تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٥) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ) . إن قلتَ: ما وجه مطابقة الجواب وهو " قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ " إِلى آخره للسؤال وهو " ائْتُوا بِآبَائِنَا إن كُنتُمْ صَادِقين "؟ قلتُ: وجهه أنهم أُلزموا بما هم مقرُّون به، من أنَّ الله تعالى هو الذي أحياهم أولاً، ثم يُميتُهم، ومن قَدَر على ذلك قدر على جمعهم يوم القيامة، فيكون قادراً على إحياء آبائهم. ٣ - قوله تعالى: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا. .) أي إلى قراءةِ كتابِ أعمالها. فإن قلتَ: كيف أضاف الكتابَ إلى الأُمَّة، ثم أضافه

стр. 519

إليه تعالى في قوله " هَذَا كِتَابُنَا "؟ قلتُ: الِإضافة تحصلُ بأدق ملابسةٍ، فأضافه إلى الأمَّة كون أعمالهم مثبتةٌ فيه، وأضافه إليه تعالى لكونه مالكه، وآمرُ ملائكتِه بكتابته. " تَمَّتْ سُورَةُ الجاثية " سُورَة الأَحقاف ١ - قوله تعالى: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِما عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُم أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) . إن قلتَ: كيف وصف الفريقين بأنَّ لكلٍ منهما درجات، مع أن أهل النَارِ لهم دَرَكاتٌ لا دَرَجاتٌ؟ قلتُ: الدرجاتُ هي: الطبقاتُ من المراتب مطلقاً، أو فيه إضمارٌ تقديره: ولكلّ فريقٍ درجاتٌ أو دركاتٌ، لكنْ حذفَ الثاني اختصاراً، لدلالة المذكور عليه. ٢ - قوله تعالى: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا

стр. 520

تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٢٣)) . وجهُ مطابقةِ الجواب فيه؟ أن سؤالهم متضمِّنٌ لاستعجالهم العذابَ، الذي توعَّدهم به، بقرينة قوله بعد " بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجلتُمْ بِهِ " فأجابهم بأنه لا علم له بوقت تعذيبهم، بلِ اللهُ تعالى هو العاِلم به وحدَه. ٣ - قوله تعالى: (تُدَمِّرُ كلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا. .) أي كلَّ شيءٍ مرَّتْ به، من أموالِ قوم عادٍ وأهليهم ٤ - قوله تعالى: (يا قومنا أَجيبوا داعي الله وآمنوا به يَغْفِرْ لكم من ذُنُوبِكمْ. .٤) الآية. أفاد بذكر " مِنْ " أنَّ من الذنوب ما لا يغفره الِإيمان كمظالم العباد. " تَمَّتْ سُورَةُ الأحقاف "

стр. 521

سُورَة محمد ١ - قوله تعالى: (سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ) . إن قلتَ: كيف قال ذلك تعالى في حقِّ الشهداء، بعدما قتتلوا، مع أن الهداية إنما تكون قبل الموت لا بعده؟ قلتُ: معناه سيهديهم إلى محاجَّة منكرٍ ونكير، وقيل: سيهديهم يوم القيامة إلى طريق الجنة. ٢ - قوله تعالى: (إِنَّ الذِينَ كفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ. .) . نزلتْ في قوم ارتدوا عن الإِيمان. وقوله تعالى قبل: (إِنَّ الَّذِينَ ارتدُّوا عَلَى أدْبَارِهِمْ مِنْ

стр. 522

بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لهُمْ وأمْلَى لَهُمْ) نزلت في اليهود، فليس بتكرارٍ. " تَمَّتْ سُورَةُ محمد " سورة الفتح ١ - قوله تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) . نزل قبل فتح مكة، وجِيء بالفعل ماضياً، لأنه في علمه تعالى كالواقع، لتحقُّقِ وقوعه. ٢ - قوله تعالى: (لِيَغْفِر لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) . إن قلتَ: كيف قال ذلك والنبيُّ معصومٌ من الذنوب؟ قلتً: المرادُ ذنبَ المؤمنين، أو ترك الأفضل، أو أراد الصغائر على ما قال به جمعٌ، أو المرادُ بالمغفرةِ العصمةُ. ومعنى قوله " ما تقدَّمَ وما تأخَّرَ " ما فرط منك فرضاً، قبل

стр. 523

النبوة وبعدها، أو قبل فتح مكة وبعده، أو المراد بما تأخَّر العمومُ والمبالغةُ، كقولهم: فلانٌ يضرب من يلقاه ومن لا يلقاه، بمعنى يضربُ كلَّ أحد، مع أن من لا يلقاه لا يمكنه ضربه. ٣ - قوله تعالى: (وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً) . أي يزيدك هُدىً، وإلّاَ فهو مهديٌّ. ٤ - قوله تعالى: (وَأَلْزَمَهُئم كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) . إن قلتَ: ما فائدةُ قوله " وأهلَها " بعد قوله " أَحَقَّ بها "؟ قلتُ: الضمير في " بها " لكلمة التوحيد، وفي أهليَّتهما للتقوى، فلا تكرار. ٥ - قوله تعالى: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. .) . إن قلتَ: ما وجهُ التعليقِ بمشيئة الله تعالى في إخباره؟ قلتُ: " إن " بمعنى إذْ كما في قوله تعالى " وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمُ مؤمِنينَ ". أو أنه استثناءٌ منه تعالى فيما يَعلمُ، تعليماً لعباده أن يستثنوا فيما لا يعلمون. أو أنَّه على سبيل الحكاية لرؤيا النبي ﷺ ، فإنه رأى أن

стр. 524

قائلاً يقول: لَتَدْخُلُنَّ المسجِدَ الحرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمنين. ٦ - قوله تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافونَ. .) إن قلتَ: ما فائدة ذكر " لا تَخَافُونَ " بعد قوله " آمِنينَ "؟ قلتُ: المعنى آمنين في حال الدخول، لا تخافون عدوَّكم أن يُخرجكم منه في المستقبل. ٧ - قوله تعالى: (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ. .) . تعليلٌ لما دلَّ عليه تشبيههم بالزرع، من نمائهم وقوَّتهم، كأنه قيل: إنما قوَّاهم وكثَّرهم ليغيظ بهم الكفار. ٨ - قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُ@ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) . " منهم " أي من الذين مع محمد ﷺ وهم الصحابة " مغفرة وأجراً عظيماً " ف " مِنْ " هنا لبيان الجنس، كما في قوله تعالى: " فاجتنبوا الرجس من الأوثانِ " لا للتبعيض، لأن الصحابة كلَّهم موصوفون بالِإيمان والعمل الصالح. " تَمَّتْ سُورَةُ الفتح "

стр. 525

سُورَة الحجرات ١ - قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. .) الآية. " يا أيها الذينَ آمنوا " ذُكِر في السورة خمس مرات، والمخاطبون فيها المؤمنون، والمخاطَبُ به أمرٌ، أو نهيٌ، وذُكر فيها " يا أيُّها النَّاسُ " مرَّة، والمخاطبون فيها يعمُّ المؤمنين والكافرين، كما أن المخاطَبَ به وهو قوله " إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرِ وَأُنْثَى " يعمُّهما، فناسبَ فيها ذكرَ النَّاسِ، وقولُه " لاَ تُقَدًّمُوا " منْ قدَّم بمعنى تقدَّم، لأن المراد به نهيهم عن أن يتقدّموا على النبي ﷺ بقولٍ، أو فعلٍ، لا عَنْ أن يُقدِّموا غيرَهم. ٢ - قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُم

стр. 526

فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ. .) . فائدةُ ذكرِ " وَلَا تَجْهرُوا لهُ بالقَوْلِ " بعد قوله " لَا تَرْفَعُوا أصواتكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَبِيِّ " النهيُ عن الجهرِ في مخاطبتِهِ، وإنْ لم يتضمَّنْ رفع أصواتِهم على صوته. وقيلْ: المراد النهيُ عن مخاطبته ﷺ باسمه. ٣ - قوله تعالى: (أنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمُ وأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) أي مخافة حبوطها. فإن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أنَّ الأعمال إنما تحبط بالكفر، ورفعُ الصوتِ على صوتِ النبي ليس بكفر؟ قلتُ: المراد به الاستخفاف بالنبي ﷺ ، لأنه ربما يؤدي إلى الكفر. وقيل: حبوطُ العمل هنا مجازٌ عن نقصان المنزلة، وانحطاطِ الرتبة. ٤ - قوله تعالى: (وَلَكنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الِإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي

стр. 527

قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إليكُمُ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ والعِصْيَانَ ... ) . إن قلتَ: ما فائدةُ الجمعِ بين الفِسْقِ والعصيانِ؟! قلتُ: الفسوقُ: الكذبُ كما نُقل عن ابن عباس ﵄، والعصيانُ: بقيَّةُ المعاصي، وإنما أفردَ الكذبَ بالذِّكر، لأنه سببُ نزول هذه الآية. وقيل: الفسوقُ: الكبيرةُ، والعصيانُ: الصغيرة. ٥ - قوله تعالى: (قَالَتِ الَأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا. .) . المنفيُّ هنا: الِإيمانُ بالقلبِ، والمُثْبتُ: الانقيادُ ظاهراً، فهما في اللغةِ متغايران بهذا الاعتبار، كما أنهما في الشرع مختلفان مفهوماً، متَّحدانِ صدقاً، إذِ الِإيمانُ هو التصديقُ بالقلب، بشرط التلفظِ بالشهادتين، والِإسلامُ بالعكس. ٦ - قوله تعالى: (إِنمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا. .) الآية.

стр. 528

إن قلتَ: العملُ ليس من الِإيمان، فكيف ذكرَ أنه منه في هذه الآية؟ قلتُ: المرادُ منها الإِيمانُ الكاملُ، أي إنما المؤمنون إيماناً كاملًا، كما في قوله تعالى " إِنمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ". وقوله ﷺ : ((المسلمُ من سلِمَ المسلمونَ من لسانِهِ ويدِهِ ". " تَمَّتْ سُورَةُ الحجرات " سورة ق ١ - قوله تعالى: (ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ. بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ. .) . " ق " إذا جُعل اسماً للسورة، فهو خبرُ مبتدإِ محذوفٍ أي هذه ق بالمعنى السابق في " ص ". وإن جُعل قَسَماً فجوابُه مع ما عُطفَ عليه محذوفٌ، تقديره: لتُبْعثُنَ، بدليل قوله " ذَلِكَ رَجعٌ بعِيدٌ " أو لقد أرسلنا

стр. 529

محمداً، بدليل قوله " بل عجبوا أن جاءهم منذِرٌ منهم ". أو هو قولُه: " قَدْ عَلِمْنَا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ " حذفت منه اللّاَمُ لطول الكلام. أوهو قولُه: " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ". ٢ - قوله تعالى: (فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحَصِيدِ) . إن قلتَ. فيه إضافةُ الشيء إلى نفسه وهي ممتنعةٌ، لأن الِإضافة تقتضي المغايرةَ بينَ المُضَافِ والمُضَاف إليه؟ قلتُ: ليست ممتنعةً مطلقاً، بل هي جائزةٌ عند اختلاف اللفظيْنِ، كما في قوله " حقَّ اليقين " و " حبلَ الوريد " و " دارَ الآخرة ". وبتقدير امتناعها مطلقاً فالتقدير: حبَّ الزَّرعِ أو النباتِ الحصيد. ٣ - قوله تعالى: (إِذْ يَتَلَقَّى المُتَلَقِّيَانِ عَنِ اليمينِ وَعًنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) . إن قلتَ: كيف قال " قَعِيدٌ " ولم يقل: قعيدان، إذْ أنه وصفٌ للملَكَيْنِ المذكورين؟ قلتُ: معناه عن اليمين قعيدٌ، وعن الشمال قعيدٌ، لكنه

стр. 530

حذف أحدهما لدلالة المذكور عليه، أو أن " فعيلاً " يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع، قال تعالى " والملائكةُ بعد ذلكَ ظهيرٌ " أو قال ذلك رعايةً للفواصل. ٤ - قوله تعالى: (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) . قاله هنا بالواو، وقاله بعدُ بدونها، لأن الأول خطابٌ للِإنسانِ من قرينه ومتعلِّقٌ به، فناسب ذكرُ الواو، والثاني استئنافُ خطابِ من الله، غير متعلقٍ بما قبله، فناسب حذفُها. ٥ - قوله تعالى: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) . إن قلتَ: كيف ثنَّى الفاعل مع أنه واحدٌ، وهو مالكٌ خازنُ النَّارِ؟ قلتُ: بل الفاعلُ مثنَّى، وهما الملَكَان اللَّذان مرَّ ذكرهما بقوله " وَجَاءَتْ كلُّ نفْسٍ معَها سَائِقٌ وشَهِيدٌ "، أو أنَّ تثنية الفاعل أُقيمت مقام تكرّر الفعل للتأكيد، واتّحادهما حكماً، فكأنه قال: أَلْقِ، أَلْقِ، كقول امرىء القيس: قفا نبكِ، أو أن العرب أكثر ما يوافق الرجل منهم اثنين، فكثر على ألسنتهم خطابهما فقالوا، خليليَّ، وصاحبيَّ، وقِفَا، ونحوها. ٦ - قوله تعالى: (وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) .
следующие страницы →