← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 908

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

أبو إسحق الحويني

Полный текст (1 434 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

في "الكبير" (ج ٢٣/ رقم ٧١٢)، عن عبد المَلِك بن حبيبٍ أبي مروان .. والنَّسائيُّ في "الكُبرى" (٨٢٨٥) عن أبي صالحٍ محبوب بن موسى الفرَّاءِ .. والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٣/ رقم ٧١٢)، وأبو نُعَيمٍ في "المستخرَج" (٢٠٥٩)، والمِزِّيُّ في "التَّهذيب" (١٩/ ٢٦) عن المسيَّب بن واضحٍ، ثلاثتُهم عن أبي إسحاق الفَزَاريِّ إبراهيمَ بن مُحمَّد بن الحارث بهذا الإسناد. وتُوبع أبو إسحاقَ الفَزَارِيُّ .. فأخرَجَه مُسلمٌ (٩٢٠/ ٨)، وأبو نُعَيمٍ في "المُستَخرَج" (٢٠٦٠)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (٧١٣)، وفي "مُسنَد الشَّاميِّين" (٢١٤٤)، وفي "الدُّعاء" (١١٥٥)، والدَّارَقُطنيُّ في "العِلل" (١٥/ ٢٠٨) عن عُبيد الله بن الحَسَن .. والدَّارقُطنِيُّ في "العِلل" (١٥/ ٢٠٩)، والطَّبَرانِيُّ في "الكبير" (٧١٤)، وفي "مُسنَد الشَّامِيِّين" (٢١٤٥) عن مَخلَد بن هلالٍ، كلاهُما عن خالدٍ الحذَّاء بهذا الإسناد. • قلتُ: هكذا رواه موصولًا: أبو إسحاق الفَزَاريُّ، وعُبيدُ الله بن الحسنِ، ومَخلَدُ بنُ هلالٍ. وخالَفَهُم سُفيانُ الثَّوريُّ، فرواه عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابة، عن قَبيصَةَ بن ذُؤيبٍ، أن رسول الله ﷺ … وساق نَحوَه، هكذا مُرسَلًا. أخرَجَه ابنُ سعدٍ في "الطَّبَقات" (٣/ ٢٤١) قال: أخبَرَنا وكيعُ بنُ

стр. 1017

الجرَّاح، والفَضلُ بنُ دُكَينٍ، ومُحمَّدُ بنُ عبد الله الأسَدِيُّ، عن الثَّوريِّ بهذا. وروايةُ الجَماعَة أرجَحُ، ولعلَّ سُفيانَ قصَّر في إسنادِهِ. وخُولف خالدٌ الحذَّاءُ .. خالَفَه أيُّوبُ السَّختِيَانِيُّ، فرواه عن أبي قِلابَة، قال: أتى النَّبيُّ ﷺ أبا سَلَمة بنَ عبد الأسَد يَعُودُه، فوافق دُخُولُه عليه خُروجَ روحِه، - قال: - فقُلن النِّساءُ عند ذلك، فقال: "مَهْ! لا تَدعُون على أنفُسِكُنَّ إلَّا بخيرٍ؛ فإنَّ الملائكَةَ تَحضُرُ الميتَ - أو قال: أهلَ الميِّتِ -، فيُؤمِّنون على دُعائهم، فلا تَدعُون على أنفُسكُنَّ إلَّا بخيرٍ"، ثمَّ قال: "اللهمَّ! افسَح له في قبره، وأَضِئ له فيه، وعظِّم نُورَه، واغفِر ذنبه. اللهمَّ! ارفَع دَرَجته في المَهديِّين، واخلُفه في تَرِكتِه في الغابِرين، واغفِر لنا وله يا ربَّ العالمَين"، ثمَّ قال: "إنَّ الرُّوح إذا خَرجَ تَبِعَه البصَرُ، أما رأيتُم إلى شُخُوص عينيه؟ ". أخرَجَه عبدُ الرَّزَّاق في "المُصنَّف" (ج ٣/ رقم ٦٠٦٧) عن مَعمَر بن راشدٍ .. وابنُ سعدٍ في "الطَّبَقات" (٣/ ٢٤١ - ٢٤٢) عن حمَّاد بن زيدٍ، كلاهُما عن أيُّوب، عن أبي قِلابة بهذا. ولعلَّ التَّقصيرَ في وصله مِن أيُّوبَ، فقد كان شديدَ العُوَاءِ في رفع الحديثِ، وقد ورث هذا مِن شيخِه محمد بن سيرين، رحمهما الله تعالَى. وقد رواه الوهريُّ، عن قبيصةَ بن ذُؤيبٍ، قال: لما حضرت أبا سَلَمَةَ بن عبد الأسد الوفاةُ، حضَرَه النَّبي ﷺ ، وبينَهُ وبين النِّساء سِترٌ مستُورٌ،

стр. 1018

فبَكَين، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ الميِّتَ يَحضُرُ ويُؤَمِّنُ على ما يقولُهُ أهلُهُ. وإنَّ البَصَر لَيَشخَصُ للرُّوح حين يُعرَجُ بها"، فلمَّا قاظَت نَفسُه بسط النَّبيُّ ﷺ كفَّيه على عينيه فأغمَضَهُما. أخرَجَهُ ابنُ سعدٍ (٣/ ٢٤١) عن ابن أبي ذئبٍ، ويُونُس بن يزيد .. والشَّافِعِيُّ في "المُسنَد" (١/ ٢٥٧)، ومِن طريقِهِ البَيهَقِيُّ في "المعرفة" (٥/ ٢١٥)، والبَغَوِيُّ في "شَرح السُّنَّة" (٥/ ٢٩٩) قال: أخبَرَنا إبراهيمُ بنُ سعد بن إبراهيم، ثلاثتهُم عن الزُّهريِّ بهذا. وقد اختُلِف على هؤلاء في إسناده. فرواه يزيدُ بنُ هارون، عن ابن أبي ذئبٍ، عن الزُّهريِّ، عن قبيصَة مُرسلًا كما مَرَّ عند ابن سَعدٍ. ورواه مَعنُ بنُ عِيسى، ومُحمَّدُ بنُ إسماعيل بن أبي فُدَيكٍ، قالا: أخبَرَنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن الزُّهريِّ، عمَّن سمع قبيصَةَ بنَ ذُؤيبٍ .... أخرَجَه ابنُ سعدٍ أيضًا (٣/ ٢٤١). وذكر الدَّارَقُطنِيُّ أن يُونُس رواه عن الزُّهريِّ، قال: أخبَرَني مَن سمع قبيصةَ بنَ ذُؤيبٍ .... وأمَّا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، فرواه عنه الشَّافِعيُّ كما مرَّ. وخالَفَه الحُسَينُ بنُ سيَّارٍ الحرَّانيُّ، فرواه عن إبراهيم بن سعدٍ، عن الزُّهريِّ، عن قَبيصة، عن أُمِّ سَلَمة. ذَكَرَه الدَّارَقُطنيُّ في "العِلل" (١٥/ ٢٠٧). وابنُ سيَّارٍ هذا هو آخِر مَن روَى عن إبراهيمَ بن سعدٍ.

стр. 1019

وذَكَر الدَّارَقُطنيُّ أيضًا أنَّ ابنَ عُيَينَة رواه عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، فأرسَلَه، ولم يَذكُر قبيصةَ في إسنادِهِ. ورجَّح أن أشبَهَ هذه الوُجُوهِ مِن حديث الزُّهريِّ: "الزُّهريُّ، عمَّن سمع قبيصةَ بنَ ذُؤيبٍ، أن النَّبيَّ ﷺ … مُرسَلًا". وهذا لا يضُرُّ الطَّريقَ المَوصولَ الذي أخرَجَهُ مُسلِمٌ وغيرُهُ. والحمدُ لله ربِّ العالمَين. (تنبيه) قال الذَّهَبيُّ في "تلخيص المُستدرَك": "قلتُ: خ م، إن لم يَكُونا أخرجاه" انتهَى، كذا قال! وقد رأيتَ أن البُخاريَّ لم يُخَرِّجه.

стр. 1020

٢٨٢ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن ابن عبَّاسٍ: "إِنَّما أُمِرتُم بالطَّواف بالبيت، ولم تُؤمَرُوا بدخُولِه". • قلتُ: هذا الحديث صحيحٌ. فقد أخرَجَهُ مُسلِم في "الحَجِّ" (١٣٣٠/ ٣٩٥) قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، وعَبدُ بن حُميدٍ، جميعًا عن ابن بكرٍ، قال عَبدٌ: أَخبَرَنا مُحمَّدُ بن بَكرٍ، أخبَرَنا ابنُ جُريجٍ، قال: قُلتُ لعطاءٍ: أَسمِعتَ ابنَ عبَّاسٍ، يقُول: "إِنَّما أُمِرتُم بالطَّواف، ولم تُؤمَرُوا بدُخُولِه"؟ قال: لم يَكُن يَنهَى عن دُخُوله، ولكنِّي سمعتُه يقولُ: أخبَرَنِي أُسامةُ بنُ زيدٍ، أن النَّبيَّ ﷺ لمَّا دَخَل البيتَ دعا في نواحيه كُلِّها، ولم يُصلِّ فيه، حتَّى خَرجَ، فلمَّا خرجَ، رَكعَ في قُبُلَ البيتِ ركعتين، وقال: "هذه القِبلةُ". قُلتُ له: ما نَواحِيها؟ أَفِي زواياها؟ قال: بل في كُلِّ قِبلةٍ مِن البيت. وأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ (٢/ ٣٢٨) من طريق أحمد بن سلَمة، ثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بهذا الإسناد. وأخرَجَه ابنُ خُزَيمَة (٣٠٠٣، ٣٠١٥). والبَيهَقِيُّ (٢/ ٣٢٨) من طريق أحمد بن سهل بن بَحرٍ، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ مَعمَر بن رِبعيٍّ، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ بَكرٍ بهذا الإسناد. وأخرَجَه أبو القاسم البَغَوِيُّ في "مُسنَد أُسامة" (٢٥، ٣٤) من طريق

стр. 1021

هارُون بن عبد الله، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ بَكرٍ بهذا الإسناد. وأخرَجَهُ أحمد (٥/ ٢٠٨) .. وأبو القاسم البَغَوِيُّ في "مُسنَد أُسامة" (٢٤) من طريق زُهير بن حربٍ، قالا: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادة، ثنا ابنُ جُريجٍ بهذا الإسناد. وأخرَجَهُ أبو القاسم البَغَوِيُّ في "مُسنَد أسامة" (١٩) من طريق يَعقُوب بن إبراهيم .. والطَّحَاوِيُّ في "شَرح المعاني" (١/ ٣٨٩) قال: حدَّثَنا أبو بَكْرَةَ بَكَّارُ بنُ قتيبة القاضي .. وابنُ حِبَّان (ج ٧/ رقم ٣٢٠٨) من طريق مُوسَى بن مُحمَّد بن حَيَّان، قالوا: ثنا أبو عاصمٍ الضَّحَّاكُ بنُ مخَلَدٍ، ثنا ابنُ جُريجٍ فذَكَر مِثلَه. وأخرَجَهُ البَغَوِيُّ (٣٣) مِن طريق عليّ بن شُعيبٍ، ثنا عبدُ المَجِيد، قال: أخبَرَنا ابنُ جُريجٍ مثلَه سواء. كذا رواه عليُّ بنُ شعيبٍ، عن عبد المَجِيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ. وخالَفَهُ حاجبُ بنُ سُلَيمان المَنْبِجِيُّ، فرواه عن ابن أبي رَوَّادٍ، قال: حدَّثَنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن أُسامة. فسقط ذِكرُ ابن عبَّاسٍ. أخرَجَه النَّسَائِيُّ في "المُجتبَى" (٥/ ٢١٨). وراجَعتُ "أطراف المِزِّيِّ" (١/ ٤٨)، فوجَدتُه نصَّ على سُقُوط ذِكر ابن عبَّاسٍ في رواية ابن أبي رَوَّادٍ. ولكن رأيتُهُ في "السُّنَن الكُبرَى" (٢/ ٣٩٣) للنَّسَائِيِّ، بذات الإسناد

стр. 1022

الواقع في "المُجتبَى"، فذَكَر ابنَ عبَّاسٍ في إسناده، وهذا الموضعُ يحتاجُ إلى تحريرٍ. والله أعلم. وقد وقع في هذا الحديث اختلافٌ آخرُ في إسناده. فأخرَجَهُ البُخاريُّ في "كتاب الصلاة" (١/ ٥٠١) قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبَرَنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عبَّاسٍ، قال: لمَّا دَخَل النَّبيُّ ﷺ البيتَ، دعا في نواحيه كُلِّها، ولم يُصلِّ حتَّى خَرَج منه، فلمَّا خَرَج رَكَع ركعتين في قُبُلِ الكَعبَة، وقال: "هذه القِبلةُ". وأخرَجَهُ البَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٢/ ٣٣٤) من طريق البُخاريِّ. • قلتُ: كذا رواه إسحاقُ بنُ نَصرٍ، شيخُ البُخاريِّ، عن عبد الرَّزَّاق، فجَعَلَه من مُسند ابن عبَّاسٍ. وخالَفَهُ آخَرُون، فرَوَوهُ عن عبد الرَّزَّاق، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن أُسامة بن زيدٍ. فأخرَجَهُ النَّسائيُّ (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١) قال أخبَرَنا أبو عطاءٍ، ابنُ أصرَمَ النَّسائيُّ .. وأحمدُ (٥/ ٢٠١، ٢٠٨) .. وابنُ خُزَيمة (٤٣٢) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ يحيى، قالوا: ثنا عبد الرَّزَّاق - وهذا في "مُصنَّفه" (٥/ ٧٨/ ٩٠٥٦) قال: أخبَرَنا ابنُ جُريجٍ بهذا الإسناد. وعنده زيادةٌ في آخِرِه. فقد رَوَاه عن عبد الرَّزَّاق: خُشَيشُ بنُ أَصرَم، وأحمدُ بنُ حَنبَلٍ،

стр. 1023

ومُحمَّدُ بنُ يحيى الذُّهِليُّ، وإسحاقُ بنُ إبراهيم الدَّبَرِيُّ. وذَكَر الحافظُ في "الفتح" (١/ ٥٠١) أن الإسماعيليَّ وأبا نُعيمٍ، رَوَيَاه في "المُستخرَج"، مِن طريق إسحاق بن رَاهَوَيهِ. كُلُّ هؤلاء، جَعَلُوه من مُسنَد أُسامة، خِلافًا لإسحاقَ بن نَصرٍ. ورجَّح الحافظُ روايةَ الجماعة. واللهُ أعلَمُ.

стр. 1024

٢٨٣ - سُئلتُ عن صحَّة ومعنى حديث: "تَعِسَ عبدُ الدِّينَارِ، تَعِسَ عَبدُ الدِّرهَمِ والقَطِيفَةِ، تَعِسَ وَانتكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انتَقَشَ". • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَه البُخاريُّ في "الجِهاد" (٦/ ٨١)، وفي "الرِّقاق" (١١/ ٢٥٣)، ومن طريقه البَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٢٦١)، وابنُ ماجَهْ (٤١٣٥)، وابن حِبَّان (٣٢١٨)، والبَيهَقِيُّ (٩/ ١٥٩، و ١٠/ ٢٤٥) من طُرُقٍ عن أبي بَكرٍ بن عيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ - بفتح الحاء المُهمَلة - عثمانَ بن عاصمٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَره، وبقيتُهُ: " … والخَمِيصَة، إِن أُعطيَ رَضِي، وَإِن لَم يُعطَ لَم يَرضَ". وأخرَجَهُ البُخاريُّ في "الجِهاد" (٦/ ٨١)، ومن طريقه البَغَوِيُّ (١٤/ ٢٦١ - ٢٦٢) قال: وزاد لنا عَمْرٌو، قال: أنا عبدُ الرَّحمن بنُ عبد الله بن دينارٍ، عن أبيه، عن أبي صالحٍ بهذا الإسناد، بالسِّياق الذي ذَكَره السَّائل. وعَمْرٌو، شيخُ البُخاريِّ، هو ابنُ مرزُوقٍ. وقد أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٢٥٩٥) قال: حدَّثَنا أبو مُسلِمٍ الكَشِّيُّ ..

стр. 1025

والقَطِيعِيُّ في "الفوائد"، ومن طريقه الشَّجَرِيُّ في "الأمالي" (٢/ ١٥٤) قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ عبد الله البَصرِيُّ، قالا: ثنا عَمْرُو بن مرزُوقٍ بهذا الإسناد. وأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٤١٣٦) من طريق صَفوان بن سُلَيمٍ، عن عبد الله بن دينارٍ بهذا. • قلتُ: كذا رواه عبدُ الزَحمن بن عبد الله بن دينارٍ، وصفوانُ بنُ سليمٍ، عن عبد الله بن دينارٍ، فجعلاه من مُسنَد أبي هُريرَة. وخالَفَهُما الحَسَنُ بنُ دينارٍ، فرواه عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا. أخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٢/ ٧١٤، و ٦/ ٢٢٧٢)، عن مُحمَّد بن مُنَاذِرٍ، ثنا الحَسَنُ بنُ دينارٍ بهذا. وهذه مُخالَفةٌ لا قيمة لها؛ ومُحمَّدُ بنُ مُناذِرٍ قال فيه ابنُ مَعِينٍ: "لا يَروِي عنه مَن فيه خيرٌ"، وقال ابنُ عَديٍّ: "لم يَكُن من أصحاب الحديث، وكان الغالبُ عليه المُجُونُ واللَّهوُ". والحَسَنُ بنُ دينارٍ متروكُ الحديث. والصَّواب أن الحديث من مُسنَد أبي هُريرَة. وقد رواه عَمْرو بنُ عبد الغَفَّار الفُقَيمِيُّ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا. أخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ (٥/ ١٧٩٦)، وقال: "هذا غيرُ محفوظٍ عن الأعمش"؛ وعِلَّتُهُ الفُقَيمِيُّ هذا؛ فإنَّهُ متروكٌ.

стр. 1026

وأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٤٠٧٣) عن أبي حازمٍ .. والخطيبُ في "تاريخه" (٨/ ٥٣) عن الحَسَن البصريِّ، كلاهما عن أبي هُريرَة. ولا يَصِحَّان جميعًا. والتَّعويل على رواية البُخاريِّ. واللهُ أعلَمُ. ومعنى الحديث .. خَابَ وخَسِر مَن جَعَل جَمعَ المال هَمَّهُ وَوَكَدَهُ، فلا يَصدُرُ إلَّا عنه، ولا يَزِنُ النَّاسَ إلَّا به، ولذلك عبَّر عنه بالعَبد، ولم يَقُل: "مالك الدِّينار"، ولا: "جامع الدِّينار"؛ ليُؤذِن بانغِمَاسه في محَبَّة الدُّنيا وشَهَواتها، كالأسير الذي لا يَجِدُ خَلَاصًا. ومعنى: "وإذا شِيكَ فلا انتَقَشَ"، فهذا دُعاءٌ عليه، أنَّهُ إذا دَخَلَت فيه شَوكَةٌ لم يَجد من يُخرِجُها له بالمنقاش. واللهُ أعلَمُ.

стр. 1027

٢٨٤ - سُئلتُ عن حديث: "إِذا صَلَّى أَحَدُكُم الرَّكعَتَينِ قَبلَ الصُّبحِ، فَلْيَضطَجع عَلَى جَنبِهِ الأَيمَنِ". • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَهُ أبو داوُد (١٢٦١)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ (٣/ ٤٥) قال: حدَّثَنا مُسدَّدٌ، وأبو كاملٍ، وعُبيدُ الله بنُ عُمَر بن مَيسَرة .. وابنُ حزمٍ في "المُحلَّى" (٣/ ١٩٦) عن أبي داوُد، عن عُبيد الله وحدِه .. والتِّرمِذِيُّ (٤٢٠)، ومن طريقه البَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٣/ ٤٦٠ - ٤٦١)، وابنُ خُزَيمةَ (١١٢٠)، وابنُ حِبَّان (٢٤٦٨)، وابنُ عساكرَ (٧١/ ٢٥٩) عن بِشر بن مُعاذٍ العَقَدِيِّ .. وأحمدُ في "مُسنَده" (٢/ ٤١٥) قال: حدَّثَنا عَفَّانُ - هو ابن مُسلِمٍ -، قالُوا: ثنا عبدُ الواحد بنُ زيادٍ، ثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا. زاد أبو داوُد، وابنُ خُزَيمة، وابن حِبَّان: فقال له مَرْوان بن الحكَم: "أمَا يُجزِئُ أحدَنا ممشاهُ إلى المسجد حتى يَضطَجِع يمينيه؟ "، - قال عُبيد الله في حديثه: - قال: "لا"، فبَلَغَ ذلك ابنَ عُمر، فقال: "أَكثَر أبو هُريرَة على نَفسِه"، - قال: - فقيل لابن عُمَر: "هل تُنكِر شيئًا ممَّا يقولُ؟ "، قال: "لا، ولكنَّهُ اجتَرَأَ، وجَبُنَّا"، - قال: - فبَلغ ذلك أبا هُريرَة، قال: "فما ذَنبِي إن كُنتُ حفِظتُ ونَسَوْا؟! ".

стр. 1028

• قلتُ: وهذا إسنادٌ ظاهرهُ الصِّحَّةُ. ولكن أعلَّه البَيهَقِيُّ، ونقل ابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٨/ ١٢٦)، عن الأثرم، قال: "سمِعتُ أحمدَ بن حَنبلٍ، يُسألُ عن الاضطجاع بعد رَكعَتَى الفَجر، فقال: ما أفعلُه أنا. قيل له: لِمَ! تَأخُذ به؟ قال: ليس فيه حديثٌ يَثبُتُ. قلتُ له: حديثُ الأعمشَ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة؟ قال: رواه بعضُهم مُرسلًا" انتهَى. وقال الذَّهَبيُّ في "الميزان" (٢/ ٦٧٢)، في ترجمة "عبد الواحد": "احتَجَّا به في الصحيحين، وتَجَنَّبا تلك المناكير التي نُقِمت عليه، فيُحَدِّث عن الأعمش بصيغة السَّماع، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة، مرفُوعًا - وذكر هذا الحديثَ، وعزاه إلى أبي داوُد - ". وهذا التَّصريح بالتَّحديث، الذي ذَكَره الذَّهَبيُّ، لم أَقِف عليه عِند أحدٍ من المُخَرِّجين. وقد ذَكَر العُقيليُّ في "الضُّعفاء" (٣/ ٥٥)، عن أبي داوُد الطَّيَالِسِيِّ، وذُكر عنده عبدُ الواحد بنُ زيادٍ، فقال: "عَهِد إليَّ نقلَ أحاديث كان يُرسِلُها الأعمشُ، فوَصَلَها كُلَّها، يقولُ: حدَّثَنا الأعمشُ، قال: حدَّثَنا مُجاهدٌ، في كذا وكذا"، فهذا يدلُّ على أن عبد الواحد وَهِمَ في حديث الأعمش عن مُجاهدٍ خاصَّةً، وكان الأعمش إذا رَوَى عن صغار شُيُوخِه، مثلَ مُجاهدٍ، أَكثَرَ من التَّدليس، بخلاف رِوايَتِه عن أبي صالحٍ، فإنَّه من جُلَّة شُيُوخه، ثمَّ هو مُكثِرٌ عنه، حتَّى استثناه الذَّهَبيُّ، مع غيره، مِمَّن يَروِي عنهُم الأعمش، أن يُقبَل حديثُه إذا رَواهُ الأعمشُ عنه بالعَنعَنَة،

стр. 1029

كما تراه في ترجمة الأعمش من "الميزان". أمَّا ما رواه العُقيليُّ، عن يحيى بن سعيدٍ القَطَّان، قال: "ما رأيتُ عبدَ الواحدِ بنَ زيادٍ يَطلُبُ حديثًا قطُّ بالبصرة، ولا بالكُوفَة، وكُنَّا نَجلِسُ على بابِه يومَ الجُمُعة بَعد الصَّلاة، أُذاكِرُه حديثَ الأعمش، لا يَعرِفُ منه حرفًا"، فهذا مُقابَلٌ بقول ابن مَعِينٍ، وسُئِل عن أَثبتِ أصحاب الأعمش بعد سُفيانَ وشُعبَة، فقال: "أبو مُعَاويةَ الضَّرير، وبعده عبدُ الواحد بنُ زيادٍ"، وقد احتجَّ به الشَّيخانِ في حديثه عن الأعمش، ولم يَقُم دليلٌ على أن أحدًا من أصحاب الأعمش الكبار خالَفَهُ في هذا الحديث، فإنْ وَجَدنَا عَمِلنَا بمُقتَضَاه، فلَو رَوَاه مَن هو أثبتُ مِن عبد الوَاحد بن زيادٍ، عن الأعمش، فأرَسلَهُ، كما وقع في كلام أحمد، حكَمنَا لهذا الثَّبت عَلَيه، إلَّا أَن يقوم مانعٌ. وقولُ أحمدَ: "رواه بعضُهم مُرسَلًا"، فلا نَدرِي من هذا "البعض"، وهل ويُقدَّم عَلَى عبدِ الواحد، أم لا. وأمَّا قولُ المُنذِرِيِّ في "تهذيب سُنَن أبي داوُد" (٢/ ٧٦): "قيل: إنَّ أبا صالحٍ لم يَسمَع هذا الحديث من أبي هُريرَة، فيكونُ مُنقَطِعًا". فقد سَبَقَهُ إلى ذلك أبو بَكرٍ بنُ العَرَبِيِّ، فقال في "عارضة الأَحوَذِيِّ" (٢/ ٢١٧): "وحديثُ أبي هُريرَة معلولٌ، لم يَسمَعهُ أبو صالحٍ من أبي هريرة، وبين الأعمش وأبي صالحٍ كلامٌ" ا. هـ. فأمَّا القولُ بأن أبا صالحٍ لم يَسمَعهُ مِن أبي هُريرَة، فلم أَقِف على قَائِلِه مِن أئمَّة الحديث الكِبار، ولا على دَلِيلِه. وابنُ العَرَبِيِّ ﵀ فليسَ مِن أَحلَاسِ هذا العِلم، وله أوهامٌ في تَوالِيفِه،

стр. 1030

في التَّصحيح والتَّضعيف، والكلامِ على عِلَل الحديثِ. وقد صحَّحه التِّرمذِيُّ، وابنُ حزمٍ في "المُحلَّى" (٣/ ١٩٦)، لكنَّه اشتَطَّ في الاستدلال به على فَرضِيَّة الضَّجْعَةِ بعد ركعَتَيْ الفجر. وصحَّحَهُ أيضًا من المُتأخِّرين النَّوَوِيُّ في "شرح مُسلِمٍ" (٦/ ١٩)، وفي "المجمُوع" (٤/ ٢٨) على شرط الشَّيخَين، وقال في "رياض الصَّالحين" (ص ٣٤٣)، وفي "الخُلاصَة" (١/ ٥٣٦): "رواه أبو داوُد، والتِّرمِذِيُّ، بأسانيدَ صحيحةٍ". كذا قال! وهي عِبارةٌ، يُكثِرُ منها النَّوَوِيُّ، ولا معنى لها، وليس للحديث عندَهُمَا إلَّا هذا الإسنادُ الواحدُ. وصحَّحَهُ أيضًا الشَيخُ المُحقِّق أبو الأشبال أحمد شاكر، وشيخُنا الألبانيُّ في "صحيح الجامع" (١/ ١٧١). وقد أعلَّه البَيهَقِيُّ بأنَّ محُمَّدَ بن إبراهيم التَّيمِيَّ رواه عن أبي صالحٍ، قال: سَمِعتُ أبا هُريرَة يُحدِّثُ مَرْوان بن الحكم، وهو على المدينة، أن رسُول الله ﷺ كان يَفصِلُ بين ركعتيه مِن الفَجر وبين الصُّبح بِضَجْعَةٍ على شِقِّه الأيمن. وقد تابعه سُهيلُ بنُ أبي صالحٍ، عن أبيه بهذا الإسناد. أخرَجَهُ النَّسَائيُّ في "الكُبرَى" (١/ ٤٥٥)، عن أبي كُدَيْنَةَ يحيى بن المُهَلَّب .. وابنُ ماجَهْ (١١٩٩) عن شُعبة، كلاهُمَا عن سُهيل بن أبي صالحٍ بهذا. قال البَيهَقِيُّ: "وهذا أَولَى أن يَكُون مَحفُوظًا، لمُوافَقَتِه سائرَ الرِّوايات،

стр. 1031

عن عائشة وابنِ عبَّاسٍ" ا. هـ. والأعمشُ أَثبَتُ مِنهُما في أبي صالحٍ. فإن قُلتَ: نعم! ولكنَّ الشأنَ في الرَّاوِي عنه، وهو ابنُ زيادٍ. قلنا: نعم! وقد قَدَّمنا لك أنَّهُ أحدُ الأثبات في الأعمش، كما قال ابنُ مَعِينٍ، فالصَّوابُ الحُكمُ له، حتَّى يظهر لنا أنَّهُ قد خالفه من هو أَمكَنُ مِنه. فالرَّاجِح عِندي صِحَّةُ الحديث، بالشَّرط المذكُور. واللهُ أعلَمُ.

стр. 1032

٢٨٥ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ الله كَتَبَ كِتَابًا، قَبلَ أَن يَخلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ بِأَلفَيْ عَامٍ، أَنزَلَ مِنهُ آيَتَينِ، خَتَمَ بِهِما سُورَةَ البَقَرَةِ، وَلَا يُقَرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقَرَبَهُا شَيطَانٌ". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ بهذا السِّياق. أخرَجَهُ النَّسائِيُّ في "اليوم واللَّيلة" (٩٦٧) عن حجَّاج بن مِنهالٍ .. والتِّرمذِيُّ (٢٨٨٢) عن عبد الرَّحمن بن مَهدِيِّ، قالا: حدَّثَنا حمَّادُ بنُ سَلَمة، عن أشعثَ بن عبد الرَّحمن الجَرْمِيِّ، عن أبي قِلَابَةَ، عن أبي الأشعث الصَّنعَانِيِّ، عن النُّعمان بن بَشِيرٍ مرفُوعًا فذَكَرَه. وأخرَجَهُ النَّسائِيُّ أيضًا (٩٦٧) قال: أخبَرَنا أحمدُ بنُ سُليمان .. والدَّارِمِيُّ (٢/ ٣٢٣)، وأحمدُ (٤/ ٢٧٤)، وأبو عُبيدٍ في "فضائل القُرآن" (ص ١٢٤) .. والحاكمُ (١/ ٥٦٢)، وعنه البَيهَقِيُّ في "الأسماء والصِّفات" (١/ ٣٦٥) عن مُحمَّد بن إسحاق الصَّغَّانِيِّ .. والحاكمُ أيضًا (٢/ ٢٦٠) عن الحُسين بن الفضل .. والسَّهمِيُّ في "تاريخ جُرجان" (ص ١٢٩) عن إبراهيم بن أبي خالدٍ العَطَّارِ، قال سبعَتُهم: ثنا عفَّانُ بنُ مُسلِمٍ، ثنا حمَّادُ بنُ سَلَمة بهذا الإسناد.

стр. 1033

وأخرَجَهُ ابنُ الضُّرَيسِ في "فضائل القُرآن" (١٦٧) قال: حدَّثنا مُوسَى بنُ إسماعيل .. وأحمدُ (٤/ ٢٧٤) قال: حدَّثَنا رَوْحُ بنُ عُبادة .. وابنُ حِبَّان (٧٨٢) عن هُدبَة بن خالدٍ .. والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧) عن عبد الجبَّار بن العلاء، قال أربعتُهُم: حدَّثَنا حمَّادُ بنُ سَلَمة بهذا الإسناد سواء. ولم يَذكُر ابنُ الضُّرَيسِ في روايته: "ثلاث ليالٍ". وهو عند ابن حِبَّان بآخِرِه. قال التِّرمِذِيُّ: "حَسَنٌ غريبٌ"، ولكن وقع في "أطراف المِزِيِّ" أنَّهُ: "غريبٌ". وكذلك استغرَبَهُ البَغَوِيُّ. وهذا هو الأَوْلَى؛ وأَشعثُ بنُ عبد الرَّحمن وثَّقه ابنُ مَعِينٍ، وقال أحمدُ: "لا بأس به"، فإنَّه لم يَروِ عنه إلَّا حَمَّادُ بنُ سَلَمة وحده، فهنا محَلُّ النَّظَر، هل إذا تَفَرَّد واحدٌ بالرِّواية عن رَاوٍ، ووثَّقَهُ بعضُ النُّقَّاد، هل يقومُ هذا التَّوثيقُ مقام الرَّاوِي الثَّاني، فتَنتَفِي جهالةُ عَينِه وحالِه؟ فهذا عندي مُحتَملٌ، فإذا تَفرَّد مثلُ هذا الرَّاوِي، عن شيخٍ له مثلِ أبي قِلابة الجرْمِيِّ، فأقلُّ أحواله أن يُتَوَقَّف في حديثه، ويُنظَرَ فيه، وهذا معنى قول أبي حاتمٍ الرَّازِيِّ في الرَّاوي: "شيخٌ"، وقد قال هذا الحُكمَ في أَشعَث بن عبد الرَّحمن، وأفصح ابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتَّعدِيل" (١/ ١/ ٣٧) عن معنى من يقول فيه أبوه: "شيخٌ"، فقال: "يُكتَبُ حديثُه، ويُنظَر فيه".

стр. 1034

وقد وقع اختلافٌ في إسناده .. فرواه هُدْبَةُ بنُ خالدٍ، عن حمَّاد بن سَلَمة، ثنا أشعثُ بنُ عبد الرَّحمن، عن أبي قِلابَة، عن أبي أسماء الرَّحْبِيِّ، عن شدَّاد بن أوسٍ مرفُوعًا فذَكَرَه. أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الكبير" (٧١٤٦) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ أحمد بن حنبلٍ، ثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ بهذا. فزاد في الإسناد أبا أسماء، وجَعَلَه من مُسنَد شدَّاد بن أوسٍ. ولعلَّ هذا مِن حمَّاد بن سَلَمة، أو من أشعث؛ لأنَّ هُدبَةَ رواه عن حمَّاد بن سَلَمة مِثلَ رِواية الجماعة عن حمَّادٍ. ووقع فيه مخالفةٌ أُخرَى. فقد رواه أيُّوبُ السَّختِيَانِيُّ، عن أبي قِلابة، عن أبي صالحٍ الحَارِثِيِّ، عن النُّعمان بن بَشيرٍ مرفُوعًا. أخرَجَهُ النَّسائيُّ في "اليوم واللَّيلة" (٩٦٦) .. والطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (١٣٦٠) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مُحمَّد بن صدقة .. وأيضًا في "الصَّغير" (١٤٧) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مُحمَّد بن الصَّبَّاح أبو عبد الله البصريُّ، قالوا: ثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجَوهريُّ، قال: نا رَيْحَانُ بنُ سعيدٍ، قال: نا عبَّادُ بنُ منصورٍ، عن أيُّوب السَّختِيَانِيِّ بهذا. قال الطَّبَرانيُّ: "لَم يَروِ هذا الحديثَ عن أيُّوب إلَّا عبادٌ، تَفرَّد به رَيْحَانُ". وهذه مُخالَفةٌ واهيةٌ؛ ورَيْحَانُ وعبَّادٌ ضعيفان. وأبو صالحٍ الحارِثيُّ مجهولُ الحال. والصَّوابُ في هذا حديثُ حمَّاد بن سَلَمة، كما رَجَّحَه أبو زُرعَة الرَّازِيُّ،

стр. 1035

على ما في "عِلل ابن أبي حاتمٍ" (١٦٧٨)، وقد مرَّ ما فيه. ولم أَرَ في صحيح الحديث أنَّ من قَرَأَ آخر آيَتَينِ من سورَة البَقَرة في بيتٍ ثلاث ليالٍ لم يَقرَبهُ شيطان، إنَّما المحفوظُ قولُه ﷺ : "البيتُ الذي تُقرَأُ فيه سُورةُ البَقرَة لا يَدخُلُه شيطانٌ"، وقد خرَّجتُهُ في "تفسير ابن كثيرٍ". والحمدُ لله تعالى.

стр. 1036

٢٨٦ - سُئلتُ عن حديث: "قَالَ اللهُ ﵎: إِنَّما أَتَقَبَّلُ الصَّلَاةَ مِمَّن تَوَاضَعَ بِهَا لِعَظَمَتِي، وقَطَع نَهَارَه بِذِكرِي، وكَفَّ نَفسَهُ عن الشَّهَواتِ ابتِغَاءَ مَرضَاتِي، ولم يَتَعَاظَم على خَلْقِي، ولم يَبِت مُصِرًّا عَلَى خَطِيئَةٍ، يُطعِمُ الجَائِعَ، وَيُؤوِي الغَرِيبَ، ويَرحَمُ المُصَابَ، فذَلِكَ الذي يُفِيءُ نُورُ وَجهِهِ كما يُضِيءُ نُورُ الشَّمسِ، يَدعُونِي فَأُلَبِّي، وَيَسَأَلُنِي فَأُعطِي، فمِثلُهُ عِندِي كمِثلِ الفِردَوسِ في الجِنَانِ، لا يَفنَى ثَمَرُها، وَلَا تَتَغَيَّرُ عن حَالهَا". • قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ. أخرَجَهُ البَزَّار (٣٤٨ - زوائده) قال: حدَّثَنا أبو داوُد سليمانُ بنُ سيفٍ .. وابنُ حِبَّان في "المجرُوحين" (٢/ ٣١)، وابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٢/ ٨٢٧) من طريق إسحاق بن زيدٍ، قالا: ثنا أبو قَتَادة عبدُ الله بنُ واقدٍ، عن حَنظَلة بن أبي سفيان، عن طاوُوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا فذَكَره. زاد البَزَّار: " … أَكَلَؤُهُ بِعِزَّتِي، وَأَستَحفِظُهُ مَلَائِكَتِي، أَجعَلُ لَهُ فِي الظُّلمَةِ نُورًا، وَفي الجَهَالَةِ حِلمًا". قال البَزَّارُ: "لا نَعلَمُه مرفُوعًا بهذا اللَّفظ إلَّا عن ابن عبَّاسٍ، بهذا

стр. 1037

الإسناد. وعبدُ الله بنُ واقدٍ لم يَكُن بالحافظ، حدَّثَ عنه جماعةٌ كثيرةٌ من أهل العلم، وكان حَرَّانيًا، عفيفًا، مُتَفَقِّهًا بقول أبي حنيفة، وكان يَغلَط، ولا يَرجِع إلى الصَّواب، وكان قاضيًا يُكنَى أبا قتادة" انتهى. وأبو قتادة هذا ضعَّفه أكثرُ النُّقَّاد، مثل ابن مَعِينٍ، وأبي زُرعة، والدَّارَقُطنِيِّ، وابنِ عَدِيٍّ، في آخَرِين. ومِنهُم من تَرَكه، كالبُخارِيِّ، والجُوْزْجَانِيِّ. ومَشَّاه أحمدُ في روايةٍ، وقال: "رُبَّما أخطأ". وكأنَّ مَن تَرَكَه؛ لِعِلَّةِ أنَّه كان يغلط، ويُصِرُّ على غلطه، كما وقع في كلام البَزَّار. وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا الحديثُ مَتنُهُ غيرُ مَحفُوظٍ. ولم يُؤتَ مِن قِبَلِ حَنظَلَةَ، وإنَّمَا أُتِيَ من قِبَلِ الرَّاوِي عنه: أبو قتَادةَ، واسمُهُ عبدُ الله بنُ وَاقدٍ الحَرَّانِيُّ، وقد تُكُلِّم فيه … إلَّا أن أحمدَ بن حَنبَلٍ أَثنَى عليه، وقال: كان رجُلًا صالِحًا، إلَّا أنَّهُ يَحمِلُ على حِفظِه فيُخطِئُ. وهذا الحديثُ عندي رواه عن حنظلةَ تَوَهُّمًا أن حَنظَلَةَ حدَّثَهُ بهذا؛ لأنَّ عامَّةَ ما يَروِي حَنظَلَةُ مُستَقِيمٌ". واللهُ أعلمُ.

стр. 1038

٢٨٧ - سُئلتُ عن حديث: "قَالَ اللهُ ﵎: إِنِّي وَالجِنُّ وَالإِنسُ فِي نَبَإٍ عَظِيمٍ، أَخلُقُ، وَيُعبَدُ غَيرِي، وَأَرزُقُ، وَيُشكَرُ سِوَايَ". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ. أخرَجَهُ الحاكمُ في "تاريخ نيسابورَ" - كما في "الدُّرِّ المنثور" (٦/ ١١٦) -، وعنه البَيهَقِيِّ في "شُعب الإيمان" (٤٥٦٣) مِن طريق مُهَنَّى بن يحيى، حدَّثَنا بَقِيَّةُ بنُ الوليد، حدَّثَنا صفوانُ بنُ عَمْرٍو، حدَّثَني عبدُ الرَّحمن بنُ جُبير بن نُفَيرٍ، وشُريحُ بنُ عُبيدٍ الحضرَمِيَّانِ، عن أبي الدَّرداء، عن النَّبيِّ ﷺ … الحديث. وأعَلَّه المُنَاوِيُّ في "فيض القدير" (٤/ ٤٦٩) قائلًا: "مُهَنَّى بنُ يحيى مجهولٌ. وبقيَّةُ بنُ الوليد أَورَدَهُ الذَّهبيُّ في "الضُّعفاء"، وقال: "يَروِي عن الكذَّابين، ويُدَلِّسُهم". وشريح بنُ عُبيدٍ ثقةٌ، لكنه يُرسل" انتهَى. كذا قال! ومُهَنَّى بنُ يحيى ثقةٌ نبيلٌ، كما قال الدَّارَقُطنِيُّ، ووثَّقَه آخرُون. ولو فَرَضنَا أنَّه كما قال المُنَاوِيُّ، فقد تابعه حَيوَةُ بنُ شريحٍ، ثنا بقيَّةُ بهذا الإسناد. أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "مُسنَد الشَّاميِّين" (٩٧٤، ٩٧٥)، ومِن طريقه ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (١٩/ ٥٦).

стр. 1039

وبقيَّةُ صَرَّحَ بالتَّحديث في سائر الإسناد، ولكن عِلَّةُ هذا الإسناد الانقطاعُ بين شُريحٍ، وعبد الرَّحمن، وبين أبي الدَّرداء، وقد سُئِل مُحمَّدُ بنُ عَوفٍ: "هل سَمِعَ شُريحٌ من أبي الدَّرداء؟ "، قال: "لا"، قيل له: "فسَمِعَ من أحدٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ ؟ "، قال: "ما أظنُّ ذلك". واللهُ تعالى أعلَمُ.

стр. 1040

٢٨٨ - سُئلتُ عن حديث: "لَعَنَ اللهُ زَائِرَاتِ القُبُورِ، وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيهَا السُّرُجَ وَالمَسَاجِدَ". • قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ. أخرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ (٢٣٥٨) .. والبَيهَقِيُّ (٤/ ٧٨) عن مُوسى بن إسماعيل .. وأبو يَعلَى (٥٩٠٨)، وعنه ابنُ عديٍّ (٥/ ١٦٩٨) قال: حدَّثَنا شيبانُ بنُ فَرُوخٍ .. وابنُ حِبَّان (٣١٧٨) عن قُتيبة بن سعيدٍ، قالوا: ثنا أبو عَوَانَة، عن عُمَرَ بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "لَعَنَ اللهُ زَوَّارَاتِ القُبُورِ". ووقع عند ابن حِبَّان: "زائرات". وأخرَجَهُ التِّرمذِيُّ (١٠٥٦) قال: حدَّثَنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ .. وابنُ مَاجَهْ (١٥٧٦) عن مُحمَّد بن طالبٍ .. وأحمدُ (٢/ ٣٣٧، ٣٥٦) قال: حدَّثنا يحيى بنُ إسحاق، قالوا: ثنا أبو عَوَانة، بهذا اللَّفظ: لَعَنَ رسول الله ﷺ زَوَّارَات القُبُور. قال التِّرمذِيُّ: "حَسَنٌ صحيحٌ". وقال البَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٢/ ٤١٧): "صحَّ عن أبي هُريرَة". وعُمَرُ بنُ أبي سلَمة مُختَلَف فيه، وهو كما قال ابنُ عَدِيٍّ: "مُتَمَاسِك

стр. 1041

الحديث، لا بأس به " يعني: عند عدم المُخالَفة، فالإسنادُ حسن. وله شاهدٌ من حديث ابن عباسٍ، قال: لَعَن رسُول الله ﷺ زَائِرَاتِ القُبُورِ، والمُتَّخِذين عليها المَسَاجدَ والسُّرُجَ. أخرَجَهُ أبو داوُد (٣٢٣٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ .. وأحمدُ (١/ ٢٢٩، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧) قال: حدَّثنا يحيى القَطَّانُ، ووكيعٌ، ومُحمَّدُ بنُ جعفرٍ، وهاشمُ بنُ القاسم، وحجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ .. وابنُ أبي شَيبَةَ (٢/ ٣٧٦، ٣/ ٣٤٤) قال: حدَّثَنا وكيعٌ .. والطَّيَالِسِيُّ في "مُسنَده" (٢٧٣٣)، ومن طريقه أبو القاسم البَغَوِيُّ في "الجَعدِيَّات" (١٥٥٠)، والبَيهَقِيُّ (٤/ ٧٨)، والحاكِم في "المُستدرَك" (١/ ٣٧٤) عن أبي الوليد الطَّيَالِسِيِّ، ومُسلِمِ بن إبراهيم، ويحيى القَطَّان، ومُحمَّد بن جعفرٍ .. والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٢٧٢٥) عن عَمْرو بن مَرزُوقٍ، قال عَشَرتُهُم: ثنا شُعبةُ بنُ الحجَّاج، عن مُحمَّد بن جُحَادَةَ، قال: سمعتُ أبا صالحٍ، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَه. ووَقَعَ في رواية وكيعٍ، عند أحمد وغيرِهِ: "سمعتُ أبا صالحٍ، بعدما كَبِرَ". وتابعه عبدُ الوارث بنُ سعيدٍ، فرواه عن مُحمَّد بن جُحادة بسَنَدِه سواء. أخرَجَهُ النَّسائيُّ (٤/ ٩٤ - ٩٥)، والتِّرمذيُّ (٣٢٥)، وابنُ حِبَّان (٣١٧٩، ٣١٨٠)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٢/ ٤١٦، ٤١٧) عن قتيبة بن سعيدٍ ..

стр. 1042

وابنُ ماجَهْ (١٥٧٥) عن أزهر بن مَرْوان .. والبيهقيُّ (٤/ ٧٨) عن عفَّان بن مُسلِمٍ، قال ثلاثَتُهُم: ثنا عبدُ الوارث بن سعيدٍ بهذا الإسناد. ورواه همَّامُ بنُ يَحَيَى، عن مُحمَّد بن جُحادةَ أيضًا. أخرَجَهُ البيهقيُّ (٤/ ٧٨). • قلتُ: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ وأبو صالحٍ هو بَاذَامُ، ويُقال: بَاذَانُ، ضَعَّفه أهلُ العِلم؛ لأنه كَبِر وساء حِفظُه. وزَعَم ابنُ حِبَّان، عَقِب الحديثِ، أن أبا صالحٍ هذا اسمُهُ ميزَانُ، ووَثَّقَه، ولم يُتابِعهُ أحدٌ على ذلك، كما قال الحافظ ابنُ حَجَرٍ في "النُّكَت الظِّراف" (٤/ ٣٦٨). وأَكثر أصحاب شُعبَة يقولُ: "زائرات"، وبعضُهم يقولُ: "زَوَّارَات". وقد حَسَّن التِّرمِذِيُّ حديثَ ابن عبَّاسٍ هُنا، ولعلَّ ذلك لاعتِضَادِه بحديث أبي هُريرَة السَّالِف، وإلَّا فحديثُ ابن عبَّاسٍ لا يَنبَغِي تحسينُه بهذا الإسناد. ثُمَّ هُناكَ عِلَّةٌ أُخرَى في هذا الحديث، لم أَر من تَنَبَّه لها .. فقد أَخرَجَ أبو القاسم البَغَوِيُّ في "الجَعديَّات" (١٥٤٩) قال: حدَّثَنا محمُودُ بنُ غَيلَان، نا وكيعٌ، قال: سمِعتُ شُعبةَ، يقول: "سمِعتُ من مُحمَّد بن جُحادة ثلاثةَ أحاديثَ، واحدٌ نَسِيتُه، وآخَرُ شكَكتُ فيه، وواحدٌ حَفِظتُه"، وهذا إسنادٌ صحيحٌ غايةٌ، وفيه إثباتُ حَدِيثَين عن مُحمَّد بن جحادة، لأن شُعبةَ نَسِي الثَّالِثَ فلم يُحَدِّثْ به. أمَّا الحديثُ الذي حَفِظَه.

стр. 1043

فهو الذي أخرَجَهُ البُخاريُّ في "الإجارة" (٢٢٨٣)، وفي "الطَّلاق" (٥٣٤٨)، وأبو داوُد في "البُيوع" (٣٤٢٥)، والدَّارِمِيُّ (٢/ ١٨٥)، وغيرُهم، وهو مُخَرَّج في "غوث المكدود" (٥٨٧) من طُرُقٍ عن شُعبَة، عن مُحمَّد بن جُحادة، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة، قال: "نَهَى رسُولُ الله ﷺ عن كَسبِ الإِماء. فهذا يَعنِي أن حديثَ ابن عبَّاسٍ في لَعنِ زائرات القُبورِ ممَّا شكَّ فيه شُعبةُ، بدلالة النَّصِّ السَّابق، وهذا ممَّا يزيدُ حديثَ ابن عبَّاسٍ ضعفًا. والله أعلم. وله شاهدٌ من حديث حسانَ بن ثابتٍ ﵁، قال: لَعَنَ رسُول الله ﷺ زَوَّارات القُبُور. أخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (١٥٧٤)، وأحمدُ (٣/ ٤٤٢)، وابنُ أبي شَيبَة (٤/ ١٤١)، والحاكمُ (١/ ٣٧٤)، والطَّبَرانيُّ (ج ٤/ رقم ٣٥٩١)، والبَيهَقِيُّ (٤/ ٧٨) من طُرُقٍ عن سُفيان الثَّوْريِّ، عن عبد الله بن عُثمان بن خُثَيمٍ، عن عبد الرَّحمن بن بَهْمَان، عن عبد الرَّحمن بن حسَّان بن ثابتٍ، عن أبيه. وصحَّح إسنادَهُ البُوصِيرِيُّ في "مِصباح الزُّجاجة" (١/ ٥١٦)، ولم يُصِب؛ لأنَّ ابن بَهْمَان، وإن وَثَّقَهُ العِجليُّ وابنُ حبان، فقد قال ابنُ المَدِينيِّ: "لا نَعرِفُه، ولم يَروِ عنه إلَّا ابنُ خُثيمٍ"، فهذا يُقبَلُ حالَ المُتابَعة، وهي مَفقُودةٌ هنا، فيما نعلم، فالواجب التَّوَقُّف في حديثه. وبالجملة فلا يَثبُت إلا حديثُ أبي هُريرَة. والله أعلم.

стр. 1044

وأمَّا زيادة "السُّرُج" في حديث ابن عبَّاسٍ فليس لها شاهدٌ، كما حقَّقَهُ شيخُنا الألبانيُّ ﵀، في الضَّعيفة (٢٢٣). واللهُ أعلمُ.

стр. 1045

٢٨٩ - سُئلتُ عن حديث: "مَن كَانَ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ. أخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٨٥٥)، وعَبدُ بن حُميدٍ في "المُنتخَب" (١٠٥٠)، والطَّحَاوِيُّ في "شرح المعاني" (١/ ٢١٧)، والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٣١)، وابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٢/ ٥٤٢)، وأبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٧/ ٣٣٤)، والبَيهَقِيُّ في "جزء القراءة" (٣٤٤، ٣٩٥)، وابنُ الجَوزِيِّ في "التَّحقيق" (٤٧٢) من طرقٍ عن الحَسَن بن صالحٍ، عن جابرٍ الجُعفِيِّ، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ مرفُوعًا. وأخرجه أحمدُ (٣/ ٣٣٩) قال: حدَّثَنا أسودُ بنُ عامرٍ، أخبَرَنا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن أبي الزُّبَير، عن جابر مرفُوعًا. فسقط ذِكرُ "جابرٍ الجُعفِيِّ" شيخِ الحسن بن صالحٍ. وقد رأيتُ الحديثَ عند الدَّارَقُطنِيِّ (١/ ٣٣١) عن مُحمَّد بن أشكابَ، عن شَاذانَ - وهو الأسودُ بن عامرٍ -، عن الحَسَن بن صالحٍ، عن جابرٍ الجُعفِيِّ، عن أبي الزُّبَير. وذِكرُه ثابتٌ في "التَّحقيق" لابن الجَوزِيِّ. وقد رواه من طريق أحمدَ. وراجعتٌ "أطراف المُسنَد" (٢/ ١٣٩) للحافظ، فرأيتُه أثبتَ ذِكرَ جابرٍ الجُعفِيِّ في الإسناد.

стр. 1046

ثُمَّ راجعتُ "إتحافَ المَهَرة" (٣/ ٣٦٣) في مُسنَد جابرٍ، فوجدتُه عَقَدَ ترجمةً لـ "جابرٍ الجُعفِيِّ، عن أبي الزُّبَير"، وذكر الحديثَ، وعزاه لأحمدَ، والطَّحاوِيِّ، والدَّارَقُطنيِّ. لكنَّه لم يَذكُر إسناد أحمدَ. ولم يَعقِد ترجمةً لـ "الحسن بن صالحٍ، عن أبي الزُّبَير". فهذا يدُلُّ - والله أعلم - على سُقوط ذِكر جابرٍ الجُعفِيِّ من النُّسخة المطبُوعة من "مُسنَد أحمد". لكنِّي رأيتُ الحديثَ عند ابن أبي شَيبَة (١/ ٣٧٧) قال: حدَّثَنا مالكُ بنُ إسماعيل، ثنا حَسَنُ بنُ صالحٍ، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ. فسقط ذِكرُ جابرٍ الجُعفِيِّ أيضًا. ورأيتُ الدَّارَقُطنِيَّ رواه عن مُحمَّد بن أشكابَ، عن أبي غسَّانَ - وهو مالكُ بنُ إسماعيل -، عن الحَسَن بن صالحٍ، عن جابرٍ الجُعفِيِّ جهذا. ونُسخةُ "المُصنَّف" فيها سقط وتحريفٌ. فالله أعلم. والصَّحيحُ في هذا إثباتُ جابرٍ الجُعفِيِّ في الإسناد. وقد أثبَتَهُ أبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ، وعُبيدُ الله بنُ مُوسَى، وأحمدُ بنُ عبد الله بن يُونُس، وسَلَمةُ بنُ عبد الملك. وكذلك، شاذَانُ، وأبو غَسَّانَ، على اختلافٍ عليهما. قال أبو نُعيمٍ: "مشهورٌ من حديث الحَسَن". وأَعَلَّه البُخاريُّ في "جزء القراءة" (٢٣) بقوله: "ولا يُدرَى، أَسَمِعَ جابرٌ من أبي الزُّبَير؟ " انتهى. وإسنَادُه ضعيفٌ جدًّا؛ ومع العِلَّة التي أبداها البُخاريُّ، فجابرٌ الجُعفِيُّ تالفٌ.

стр. 1047

قال ابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٤/ ٣٥٧ - شروح المُوطَّإِ): "وجابرٌ الجُعفِيُّ ضعيفُ الحديث، مذمومُ المَذهَب، لا يُحتَجُّ بمثله، وإن كان حافظًا". ولكنَّه تُوبِع .. تابعه ليثُ بنُ أبي سُليمٍ، فرواه عن أبي الزُّبير بسَنَدِه سواء. أخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ (١/ ٢١٧)، والدَّارَقُطنِي (١/ ٣٣١) وابنُ عَدِي (٦/ ٢١٠٧)، وابنُ الأعرابيِّ في "مُعجَمه" (ج ٩/ ق ١٧٧/ ١)، والبَيهَقِيُّ (٢/ ١٦٠)، وفي "القراءة" (٣٤٣، ٣٤٥)، وابنُ الجوزيِّ في "التحقيق" (٤٧٣) من طريق إسحاق بن منصُورٍ، ويحيى بن أبي يُكيرٍ، كلاهُما عن الحَسَن بن صالحٍ، عن ليثٍ، وجابرٍ، معًا عن أبي الزُّبير به. وقال البُخارِيُّ في "جُزء القراءة" (٢٢): "هذا خبر لم يَثبُت عند أهل العِلم من أهل الحِجَاز وأهلِ العِراق وغيرِهم؛ لإرساله وانقطاعه". قال الدَّارَقُطنِيُّ في "السُّنَن": "جابرٌ وليثٌ ضعيفان"، وقال في "العِلل" (ج ٢/ ق ٦١/ ١): "لا يصحُّ رفعُه". وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا معروفٌ بجابرٍ الجُعفيِّ، عن أبي الزُّبير، يرويه الحَسَن بن صالحٍ، عن ليثٍ وجابرٍ، فجَمَعَ بينَهُما". وقال البَيهَقِيُّ: "جابرٌ الجُعفِيُّ، وليثُ بنُ أبي سليمٍ لا يُحتجُّ بهما، وكُلُّ من تابَعَهُما على ذلك أَضعَفُ مِنهُما، أو من أحدهما". وقال ابنُ المنذر: "لا يثبت". • قلت: وهذا ما كنتُ كتبتُه في "مجلَّة التَّوحيد"، وأحلتُ على بقيَّة

стр. 1048

البَحث في كتابي "تسلية الكَظِيم بتخريج أحاديثِ تفسير القُرآن العظيم". وكنتُ قد انتهيتُ من تخريج الجُزء الخامس منه في المحرَّم ١٤١٨ هـ، وفيه هذا الحديثُ. فرأيتُ أن أنقُل هنا خُلاصَة ما كتبتُه هناك؛ خشيةَ أن يتأخَّر نشرُ "تسلية الكظيم". فقلتُ هنا، تتمَّةً لهذا البَحث: ورد في تقوية جابرٍ الجُعفِيِّ كلامٌ غيرُ معتَبرٍ .. قال البَيهَقِيُّ في "جُزء القراءة" (ص ١٥٧ - ١٥٨): "ورُوِي في توثيق جابرٍ حكايةُ ابن عُليَّة، قال: قال شُعبَةُ: أمَّا جابرٌ الجُعفِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ إسحاقَ فصدُوقَان في الحديث. فاعتَمَد قولَ شُعبَةَ في توثيق جابرٍ الجُعفِيِّ، حيثُ رَوَى ما يوافِقُه، ولم يعتمده في تصديق مُحمَّدِ بن إسحاقَ بن يَسارٍ، حيث رَوَى ما يُخالِفُه في القراءة خلف الإِمام. ومَن نَظَر في عِلم الحديث ووَقَف على أقاويل أهلِهِ عَلِمَ ما بين مُحمَّدِ بن إسحاقَ بن يسارٍ، وجابرٍ الجُعفِيِّ في العَدالة؛ قد مَضَى بعضُ ما بَلَغَنَا من أقاويل الأئِمَّة في توثيق مُحمَّد بن إسحاق بن يسارٍ، وتكذيب جابِرٍ الجُعفِيِّ وتكفِيرِهِ. ولو لم يَكُن في جَرح جابرٍ الجُعفِيِّ إلَّا قولُ أبي حَنِيفَة ﵀ لكَفَاهُ به شَرًّا، فإنَّه رآه وجَرَّبَه، وسَمِع منه ما يُوجِب تكذِيبَه فأَخبَرَ به .. وذلك فيما أخبَرَنا أبو سعدٍ المالِينِيُّ، أنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ الحافظُ، نا الحَسَنُ بنُ عبد الله القَطَّانُ، نا أحمدُ بنُ أبي الحوارِيِّ، قال: سمعتُ أبا يحيى الحمَّانِيَّ، يقول: سمعتُ أبا حَنيفَةَ، يقول: "ما رأيتُ فيمن رأيتُ أفضلَ مِن عطاءٍ. ولا لَقِيتُ فيمن لقيتُ أَكذَبَ من جابرٍ الجُعفِيِّ؛

стр. 1049

ما أتَيتُه بشيءٍ قطُّ مِن رأيي إلَّا جاءَني فيه بحديثٍ، وزَعَم أن عنده كذا وكذا ألفُ حديثٍ عن رسُول الله ﷺ لم يُظهِرهَا! ". وأخبَرَنا أبو سعدٍ، أنا أبو أحمدَ، أنا عبدُ الله بنُ مُحمَّد بن عبد العزيز، نا محمُودُ بنُ غَيلَان، نا عبدُ الحميد، قال: سمعتُ أبا سعدٍ الصَّاغَانِيَّ، يقول: جاء رجلٌ إلى أبي حَنِيفَة، فقال: ما تَرَى في الأخذ عن الثَّورِيِّ؟ فقال: "اكتُب عنه، ما خَلَا حديثَ أبي إسحاق، عن الحارِثِ، عن عليٍّ، وحديثَ جابرٍ الجُعفِيِّ". أخبَرَنا أبو عبد الله الحافظُ، قال: سمعتُ أبا العبَّاس مُحمَّدَ بن يعقُوبَ، يقول: سمعتُ العبَّاس بن مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، يقول: سمعتُ أبا يحيى الحِمَّانِيَّ، يقول: سمعتُ أبا حَنيفة، يقولُ: "ما رأيتُ فيمن رأيتُ أَكذَبَ من جابرٍ الجُعفِيِّ" انتهَى. • قلتُ: وقل تُوبِعا - أعني: ليثًا، والجُعفِيَّ - .. تابَعَهُما عبدُ الله بنُ لَهِيعَة، فرواه عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ مرفُوعًا مثلَه. أخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في "جُزء القِراءة" (٣٤٧)، من طريق أبي الفَضل مُحمَّد بن عبد الله السَّختِيَانِيِّ، ثنا أبو إسحاقَ مُحمَّدُ بنُ أحمد المَالِينِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ أَشرَسَ، نا عبدُ الله بنُ عُمَر، عن ابن لهَيعَة بهذا. قال البَيهَقِيُّ: "هكذا وجَدتُه في "كتاب التَّلخيص"، وأخبَرَناه أبو عبد الله في "التَّاريخ"، حدَّثَني أبو النَّضر الأَنمَاطِيُّ - وهو ابنُ بنت أبي يحيى البَزَّازِ -، نا أبو إسحاقَ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ المَنَادِيليُّ، نا مُحمَّدُ بنُ أَشرَسَ، نا بِشرُ بن القاسم، نا عبدُ الله بنُ لهِيعَة فذَكَرَه.

стр. 1050

قال لنا أبُو عبدِ الله: قلتُ له: مَن مُحمَّدُ بنُ عبدِ الله؟ فأَثنَى عليه. قلتُ: فمَن المالِينِيُّ الطَّيرُ الذي رَواه عنه؟ قال: لا يُعرَف. قلتُ: فمُحمَّدُ بنُ أَشرَس أعرفه أنا حقَّ المَعرِفَة، هو مترُوكُ الحديث. قال أبو عبد الله: سمعتُ أبا عبد الله مُحمَّدَ بنَ يعقُوبَ الحافظَ، وسُئل عن حديثٍ لابن أشرَسَ، فقال: لا تَحلُّ الرِّوايةُ عنه. ورَوى بإسنادٍ مُظلِمٍ عن إبراهيمَ بن رُستُمَ، عن أبي عِصْمَةَ نُوْحِ بن أبي مَريَم، عن الفَضل بن عطيَّة، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ . وإبراهيمُ بنُ رُستُمَ، ونُوحُ بنُ أبي مَريَم، لهما من الأَفراد والمُنكَرات ما يُوجِب تركَ الاحتجاجِ برِوَايَتِهما. كيف وفي صِحَّة هذه الرِّواية عَنهُما مقالٌ، لجَهَالة الرَّاوي عن إِبراهِيمَ؟ وكان مُحمَّدُ بنُ سِيرِينَ يقُولُ: هذا الحديثُ دِينٌ فانظُرُوا عن من تَأخُذُون دِينكم" انتهَى. وتابَعَهُما أيضًا صالحُ بنُ حيٍّ، فرواه عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ، مرفُوعًا بهذا. قال البَيهَقِيُّ (ص ١٥٦ - ١٥٧): "والعَجَبُ، أن بعضَ مَن جَمَع في هذه المسألة أخبارًا تُوافِقُ مَذهَبه، رَوَى مُتابَعةً لجابرٍ الجُعفِيِّ في روايته عن أبي الزُّبَير، حديثًا عن عبدِ الله بن يُوسُف الأصبَهَانِيِّ، عن أحمدَ بن أبي عِمران الهَرَوِيِّ، عن أبي جَعفَر مُحمَّد بن عليِّ بن مُحَمَّدٍ المَروَزِيِّ، عن سعيدِ بن مسعُودٍ، عن إسحاقَ بن منصُورٍ السَّلُوْلِيِّ، عن الحَسَن بن

стр. 1051

صالحٍ، عن أبِيهِ. وجابرٌ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ. وقد رُوِّينَا هذا الحديثَ عن شَيخِنا أبي عبد الله الحافظِ، عن أبي جَعفَرٍ المَروَزِيِّ هذا، بإسنادِهِ عن الحسَنَ بن صالحٍ، عن لَيثٍ، وجابرٍ. وأخبَرَناه أبُو عبد الله، ثنا أبُو العبَّاس مُحمَّدُ بنُ يعقُوب، ثنا العبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا يحيى بنُ أبي بُكَيرٍ، وإسحاقُ بنُ منصُورٍ السَّلُولِيُّ، قالا: ثنا الحَسَنُ بنُ صالح بن حَيٍّ، عن جابرٍ. وليثُ بنُ أبي سليمٍ، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ، قال: قال رسُولُ الله ﷺ : "مَن كان له إمامٌ فقِراءَة الإِمام له قِراءةٌ". فالحديثُ عن الحَسَن بن صالحٍ، عن ليثٍ، وجابرٍ. فمِن أينَ جاء له عن أَبِيه، عن جابرٍ؟! فإِمَّا أن صَحَّف فيما حَمَل من الحديث ولم يَدرِ به، وإمَّا أن تَعمَّدَه ليَكُون المُتابعَ لجابرٍ الجُعفِيِّ ثقةً غيرَ مجرُوحٍ. وأيَّهما كان، فكفَاه به ذَمًّا، وعَيبًا، وكذِبًا، وزُورًا" انتهَى. • قلتُ: والبَيهَقِيُّ يُعرِّضُ هنا بالطحاوِيِّ، فيما أظُنُّ. وذِكرُ تعمُّدِ الطَّحاوِيِّ الزِّيَادَةَ في الإسناد مِن عِندِه لا يجُوزُ أبدًا؛ والطَّحَاوِيُّ ثقةٌ أمينٌ حافظٌ. وهذا مِن آثار الخُصُومة بين الحنفيَّة والشَّافعيَّة. والبَيهَقِيُّ كثيرُ التَّعريض بالطَّحَاوِيِّ. غفر اللهُ لنا ولَهُما. وتابَعَهُما أيضًا أبُو حَنِيفَة النُّعمانُ .. أخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في "مُسنَد أبي حَنِيفة" (ص ٣٢) من طريق إسحاقَ. الأَزرَقِ، عن أبي حَنِيفَة، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ مرفُوعًا. قال أبو نُعيمٍ: "كذا في أصل أبي الزُّبير، عن جابرٍ". وهذه الرِّوايَة وهمٌ.

стр. 1052

والصَّواب أن أبا حَنِيفَة يرويه عن جابرٍ الجُعفِيِّ، عن أبي الزُّبَير. وانتَظِر ما يأتي. وقال ابنُ التُّركُمانِيِّ في "الجوهر النَّقيِّ" (٢/ ١٥٩ - ١٦٠) في قضيَّةِ إثباتِ جابرٍ الجُعفيِّ في الإسناد وحَذفِه، بعد أن ذَكَر روايةَ ابن أبي شيبَة الماضِيةَ: "وهذا سنَدٌ صحيحٌ. وكذا روَاهُ أبو نُعيمٍ، عن الحَسَن بن صالحٍ، عن أبي الزُّبَير، ولم يَذكُر الجُعفِيَّ. كذا في "أطراف المِزِّي". وتُوُفِّي أبو الزُّبَير سنة ثمانٍ وعِشرين ومِئةٍ، ذَكَرَهُ التِّرمِذِيُّ، وعَمْرُو بنُ عليٍّ. والحَسَنُ بنُ صالحٍ وُلِد سنة مِئةٍ، وتُوفِّي سنة سبعٍ وستِّين ومئةٍ. وسَماعُه من أبي الزُّبير مُمكِنٌ. ومَذهَبُ الجُمهور: إنْ أَمكَن لقاؤُهُ لشخصٍ، ورَوَى عنه، فرِوايَتُه محمولةٌ على الاتِّصال. فيُحمَل على أن الحسَن سَمِعه من أبي الزُّبير مرَّةً بلا واسِطةٍ، ومرَّةً أُخرَى بواسطة الجُعفِيِّ ولَيثِ بن أبي سليمٍ" انتهَى. ونَقَل كلامَه الزَّبِيدِيُّ في "إتحاف السَّادة" (٣/ ١٩٨) برُمَّتِه، ولم يَنسِبهُ إليه كعادَتِه! • قلتُ: أمَّا رِواية أبي نُعيمٍ التي ذَكَرَها المِزَيُّ في "أطرافه" (٢/ ٢٩١)، فلا أَدرِي من رَواها عنه. فإنَّ عَبدَ بنَ حُميدٍ، والعَبَّاسَ بنَ مُحَمَّدٍ، وأحمدَ بنَ الهَيثَمِ، ومُحمَّدَ بنَ أَشكابٍ، رَوَوهُ عن أبي نُعيمٍ، فأثبَتُوا الجُعفِيَّ في الإِسناد. وما أظُنُّ أن الذي رواه عن أبي نُعيمٍ يحَذفِه يترجَّحُ عليهِم جميعًا. سلَّمنا أنَّهُ وقع اختلافٌ على شاذَانَ، وأبي نُعيمٍ، وأبي غسَّانَ، فقد رواه عُبيدُ الله بنُ مُوسَى، وأحمدُ بنُ يُونُس، وسَلَمة بنُ عبد المَلِك،

стр. 1053

فأثبَتُوا ذِكرَ الجُعفِيِّ، ولا أعلَمُ اختلافًا علَيهِم في هذا الإِسنادِ - إلَّا اختلافًا على أحمدَ بن يُونُس، يأتي -. فلو سلَّمنَا تساقُطَ رواياتِ مَن اختُلِف عليهم، لَبَقِيَت رواياتُ مَن لم يُختَلَف عليهم، وهي كافيةٌ في إثباتِهِ. ثُمَّ في تصحيح ابن التُّركُمانِيِّ لإسناد الحديث نظَرٌ؛ فإنَّ أبا الزُّبَير مشهورٌ بالتَّدليس، ولم يُصَرِّح بتحديثٍ. ومن وُجُوه الاختلافِ على الحَسَن بن صالحٍ في إسناده، أن أحمدَ بن عبدِ الله بن يُونُس رواه، عن حَسَن بن صالحٍ، عن جابرٍ الجُعفِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا: "مَن كان في إمامٌ، فقِراءَةُ الإمام له قراءةٌ". أخرَجَهُ الطَّحاوِيُّ (١/ ٢١٨) قال: حدَّثَنا فَهدُ بنُ سُليمانَ .. وابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٢/ ٥٤٢) قال: أخبَرَنا إبراهيمُ بنُ شَريكٍ، قالا: ثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يُونُس بهذا. وقد تقدَّم أن أحمدَ بنَ داوُد المَكِّيَّ، وفَهدَ بنَ سُليمان، وإبراهيمَ بن شَريكٍ رَوَوهُ، عن أحمدَ بن يُونُس بهذا الإسناد، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ. وقد تُوبع جابرٌ الجُعفِيُّ على جَعل الحديثِ مِن مُسنَد جابرٍ .. تابَعَهُ أيُّوبُ السَّختِيَانِيُّ، فرواه عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ مرفُوعًا: "مَن صلَّى خلف الإمام، فقِراءَةُ الإمَام لِه قِراءةٌ". أخرَجَهُ مُحمَّدُ بنُ الحَسَن في "المُوطَّإِ" (ص ٩٩)، والطَّبَرَانِيُّ في "الأوسط" (٧٩٥٣)، والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٤٠١)، والبَيهَقِيُّ في "القِراءة" (٣٤٦)، وابنُ الجَوزِيِّ في "التَّحقيق" (١/ ١٢٠) من طريق سَهل بن

стр. 1054

العَبَّاس الرَّمِليَّ، ثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ، عن أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ بهذا. قال الطَّبَرَانِيُّ: "لم يَرفَع هذا الحديثَ أحدٌ ممَّن رواه عن ابن عُلَيَّة إلَّا سَهلُ بنُ العبَّاس. ورواء غيرُهُ موقُوفًا". وقال الدَّارَقُطنِي: "هذا حديثٌ مُنكَرٌ؛ وسهلُ بنُ العبَّاس مترُوكٌ". وقال أيضًا في "العِلل" (ج ٢/ ق ٦١/ ١ - ٢): "وحدَّثَ به شيخٌ يُعرَف بسَهل بن العبَّاس، وكان ضعيفًا … - ثُمَّ قال: - وحديثُ سهلِ بن العبَّاس، عن ابن عُليَّة: لا أَصلَ له" انتهَى. وقال البَيهَقِيُ: "قال أبو عبد الله - يعني: الحاكمَ -: هذا الخَبَرُ باطلٌ بهذا الإسناد. ولو صحَّ مِثلُ هذا من حديثِ أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ، عن أبي الزُّبَير، عن حابرٍ، لكان الأَخذُ باليَد، ولَمَا اختَلف عليه أحدٌ. وإنما الحَمْلُ فيه على سهل بن العبَّاس هذا؟ فإنَّه مجهُولٌ لا يُعرَف". • قلتُ: وقولُه: "كالأَخذِ باليَد" يعني: لَوُجِد في حديث الثِّقات مِن أصحاب أيُّوبَ. فلمَّا انفَرَد به مثلُ هذا المجهُول، ولم يُوجَد عند الثِّقات، دلَّ على نَكارَته وبُطلان نِسبَتِه إلى أيُّوبَ، وهذا علامَةُ الحديثِ المُنكَر. والله أعلم. واختُلِف على أيُّوبَ السَّختِيَاتِيِّ في إسناده. فرواه خارِجَةُ بنُ مُصعَبٍ - وهو متروكٌ -، عن أيوبَ السَّختِيَانِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر. أَخرَجَهُ الدَّارَقُطنِي (١/ ٤٠٢)، والخطيبُ (١/ ٣٣٧). قال الدَّارَقُطنِيُّ: "رَفْعُهُ وهمٌ".

стр. 1055

ثم رواه من طريق أحمدَ بن حنبَلٍ، عن إسماعيلَ بن عُلَيَّة، ثنا أيُّوبُ، عن نافعٍ، وابنِ سيرِينَ، أنَّهُما حدَّثا عن ابن عُمَرَ، أنَّه قال في القِراءة خلف الإمام: "تَكفِيكَ قراءةُ الإمام". وكذلك أخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في "جُزء القِراءة" (١٢٥). وأخرَجَ عبدُ الرَّزَّاق (ج ٢/ رقم ٢٨١٢) عن هشام بن حسَّانَ، عن أنَس بن سيرِين، قال: سألتُ ابنَ عُمَر: أقرأُ مع الإمام؟ قال: "إنَّك لَضَخْمٌ!! تكفيك قراءَةُ الإمام". وأخرَجَ مالكٌ في "المُوطَّإِ" (١/ ٨٦/ ٤٣) عن نافعٍ، أنَّ عبدَ الله بن عُمَر كان إذا سُئل: هل يَقرَأُ أحدٌ خلف الإمام؟ قال: "إذا صلَّى أحدُكم خلفَ الإمام فحَسْبُهُ قراءةُ الإمام، وإذا صلَّى وحدَهُ فليقرأ"، - قال: - وكان عبدُ الله بنُ عُمَر لا يقرَأُ خلف الإِمام. وأخرَجَ عبدُ الرَّزَّاق (ج ٢/ رقم ٢٨١١) عن مَعمَرٍ، وابنِ جُريجٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم بن عبدِ الله، قال: "يَكفِيكَ قراءةُ الإمام فيما يَجهَر في الصَّلاة". قال ابنُ جُريجٍ: حدَّثَني ابنُ شِهابٍ، عن سالمٍ، عن ابن عُمَر، كان يقُولُ: "يُنصِت للإمام فيما يَجهر به في الصَّلاة، ولا يَقرَأُ مَعَهُ". وهذه كُلُّها أسانيدُ صحيحةٌ. وأخرَجَ عبدُ الرَّزَاق (٢٨١٤) قال: أخبَرَنا داوُدُ بنُ قَيسٍ، عن زيد بن أَسلَم، عن ابن عُمَر: كان يَنهَى عن القراءة خلف الإِمَام. • قلتُ: فالصَّحيحُ في حديث ابن عُمَر الوَقفُ. أمَّا الرَّفعُ فمُنكَرٌ.
следующие страницы →