ومنها ما: أخرَجَهُ ابنُ المُنذِر في "الأوسط" (٢/ ٣٦٨) قال: حدَّثَنا الرَّبِيعُ بنُ سُليمان، قال: ثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرَنِي أُسامةُ، عن مُحمَّد بن عمرو بن حَلْحَلَةَ الدِّيَلِيُّ، عن وهب بن كَيسَانَ، أنَّهُ سمع جابر بن عبد الله، يقولُ: كُنَّا نُصَلِّي مع النَّبيِّ ﷺ المغرب، ثُمَّ نَرجِعُ، فنَتَنَاضَلُ، حتَّى نَبلُغ مَنازلَنا في بني سَلَمَة، فنَنظُر إلى مواقع نَبلِنا من الإِسفَارِ.
وهذا سَنَدٌ صالحٌ، وأُسامةُ بنُ زيدٍ فيه مقالٌ.
ومنها ما: أخرَجَه أحمدُ (٣/ ٣٣١) قال: حدَّثَنا أبو أحمد، ثنا عبدُ الحميد، عن عُقبة بن عبد الرَّحمن، عن جابرٍ، قال: "كُنَّا نُصلِّي مع رسول الله ﷺ المغربَ، ثُمَّ نرجِعُ إلى بني سَلَمة، فَنَرَى مواقع النَّبل".
وعُقبةُ بنُ عبد الرَّحمن لم يُوَثِّقه إلَّا ابنُ حِبَّان (٥/ ٢٢٧)، ولم يَروِ عنه إلَّا عبدُ الحَميد بنُ يزيد. والله أعلم.
ومنها ما: أخرَجَه الشَّافِعِيُّ في "الأمِّ" (١/ ٧٤)، وفي "المُسنَد" (١٥٧)، ومِن طريقِه البَيهَقِيُّ في "المَعرِفة" (٢/ ١٩٥)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٢/ ٢١٦) قال: أخبَرَنا إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدٍ، عن مُحمَّد بن عمرِو بن عَلقَمةَ، عن أبي نُعَيم، عن جابر، قال: "كُنَّا نُصلِّي المغربَ مع النَّبيِّ ﷺ ، ثُمَّ نَخرجُ نتنَاضَلُ حتى ندخُل بُيوتَ بني سَلمَة ننظُرُ إلى مواقِعِ النَّبل من الإِسفار".
وسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ وإبراهيمُ هو ابنُ مُحمَّد بن أبي يحيى الأسلَمِيُّ، وهو مَترُوكٌ، أحسَنَ الشَّافِعِيُّ به الظَّنَّ؛ لأنَّه سمِع منه وهُو صغيرٌ، كما قال ابنُ حِبَّان وغيرُه. وللحديث شواهدُ عن جماعةٍ من الصَّحابَة ﵃.
стр. 982
٢٧٥ - سُئلتُ عن حديث: "إِذا فَعَلَت أُمَّتِي خَمسَ عَشرَةَ خَصلَةً، حَلَّ بِهَا البَلَاءُ"، قالوا: "وما هُنَّ، يا رسُول الله؟ "، قال: "إِذَا كانَ المَغنَمُ دُوَلًا، والأَمَانَةُ مَغنَمًا، وَالزَّكاةُ مَغرَمًا، وأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوجَتَةُ وَعَقَّ أُمَّه، وَبَرَّ صَدِيقَهُ وَجَفَا أبَاهُ، وَارتَفَعَت الأَصوَاتُ فِي المَسَاجِدِ، وَكانَ زَعِيمُ القَومِ أَرذَلَهُم، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَشُرِبَتِ الخُمُورُ، وَلُبسَ الحَرِيرُ، وَاتُّخِذَتِ القِينَاتُ والمَعَازِفُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذه الأمَّةِ أَوَّلَهَا، فَلْيرَتَقِبُوا عِندَ ذَلِكَ رِيحًا حَمرَاءَ، أَو خَسفًا وَمَسخًا".
• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ، كما قال الدَّارقُطنِيُّ.
أخرَجَهُ التِّرمذِيُّ (٢٢١٠)، ومِن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في "الواهيات" (٢/ ٣٦٧) قال: حدَّثَنا صالحُ بنُ عبد الله التِّرمذِيُّ ..
وابنُ حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٢٠٧) من طريق قُتَيبَة بن سعيدٍ، والرَّبيع بن ثعلبٍ ..
والخَطِيبُ في "تاريخ بغداد" (٣/ ١٥٨) من طريق مُحمَّد بن الفَرَج بن فَضَالة ..
والشَّجَرِيُّ في "الأمالي" (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥، ٢٦٥، ٢٦٨) مِن طريق إبراهيم بن عليٍّ البَزَّارِ، وعبد الرَّحمن بن وَاقدٍ، والرَّبيع بن ثعلبٍ،
стр. 983
قالوا: ثنا الفَرَجُ بنُ فَضَالة، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، عن مُحمَّد بن عُمَر بن عليٍّ، عن عليِّ بن أبي طالبِ، عن رسُول الله ﷺ .
قال التِّرمذيُّ: "هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفُهُ من حديث عليِّ بن أبي طالبٍ إلَّا من هذا الوجه، ولا نَعلَمُ أحدًا رواه عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، غيرَ الفَرَج بن فَضَالَة، والفَرَجُ بنُ فَضَالَة قد تَكلَّم فيه بعضُ أهل الحديث، وضعَّفَه من قِبَل حِفظه".
وقال ابنُ حِبَّان: "فرَجُ بنُ فَضَالة كان مِمَّن يَقلِب الأسانيد، ويُلزِقُ المُتُونَ الواهيةَ بالأسانيد الصَّحيحة، لا يَحِلُّ الاحتجاجُ به".
وقال أحمد بن حنبلٍ: "حديثُه عن يحيى بن سعيدٍ مُضطرِبٌ"، وكذلك قال ابنُ مَهدِيٍّ، والبُخاريُّ، ومُسلِمٌ، وزَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، وآخرون، ضَعَّفُوه في روايته عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، وهذا الحديث مِنها.
وسُئل الدَّارَقُطنِيُّ عن هذا الحديث، فقال: "هذا باطلٌ"، فقال له البَرقَانِيُّ: "مِن جِهَة فرَجٍ؟ "، قال: "نعم".
وأبدى ابنُ الجَوزِيِّ عِلَّةً أُخرى، فقال: "مُحمَّدُ بنُ عليٍّ لَم يَرَ عليَّ بن أبي طالبٍ".
وله شاهدٌ مِن حديث أبي هُريرة.
أخرَجَهُ التِّرمذيُّ (٢٢١١) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ يزيدَ الواسِطِيُّ، عن المُستلِم بن سعيدٍ، عن رُمَيحٍ الجُذَامِيِّ، عن أبي هُريرَةَ، قال: قال رسُولُ الله ﷺ : "إذا اتُّخِذَ الفَيءُ دُوَلًا،
стр. 984
والأمانةُ مَغنَمًا، والزَّكاةُ مَغرَمًا، وتُعُلِّم لغير الدِّين، وأطاع الرَّجُلُ امرأتَهُ وعقَّ أُمَّهُ، وأدنَى صديقَهُ وأقصَى أباه، وظهرت الأصواتُ في المساجد، وساد القبيلةَ فاسِقُهُم، وكان زعيمَ القوم أرذلُهُم، وأُكرِم الرَّجُلُ مَخافة شَرِّه، وظهرت القيناتُ والمعازفُ، وشُربت الخُمور، ولَعَنَ آخِرُ هذه الأمَّةِ أوَّلهَا، فليَرتَقِبُوا عند ذلك ريحًا حمراءَ، وزلزَلَةً، وخَسفًا، ومَسخًا، وقَذفًا، وآياتٍ تتابعُ كنظامٍ بالٍ قُطع سِلكُهُ فتتابع".
وأخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في "الأفراد" - كما في "أطراف الغرائب" (٥٠٢٠) -، من طريق عَمرِو بن شمرٍ، عن جابر بن يزيد الجُعفِيِّ، عن رُمَيحٍ الجُذامِيِّ بهذا. وقال: "تفرَّد به عمرُو بنُ شِمرٍ، عن جابرٍ".
• قلتُ: وابنُ شِمرٍ هالكٌ. وجابرٌ الجُعفِيُّ واهٍ.
قال التِّرمِذِيُّ: "حديثٌ غريبٌ"، يعني: ضعيفٌ؛ وآفَتُه رُمَيحٌ الجُذَامِيُّ؛ مجهولٌ، كما قال ابنُ القَطَّان، والذَّهَبيُّ، وابن حَجَر.
وأمَّا قولُه: "إذا كان المَغنَم دُولًا"، فالمقصود: إذا كان مالُ الفَيءِ يُتَدَاوَلُ بين الأغنياء وأصحابِ المناصب، ويُؤخَذ غَلَبةً وأَثَرَةً، كما يَصنَعُ أهلُ الجاهِلِيَّة، فيكون لقومٍ، دُون قومٍ، ويُحرَمُهُ الفقراءُ.
و "دُولًا" يكون بضم الدَّال، وكسرها، كما قال تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧].
والله أعلم.
стр. 985
٢٧٦ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ الله وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ".
• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.
أخرَجَه أبو داوُد (٦٧٦)، وابنُ ماجَهْ (١٠٠٥)، وابنُ حِبَّان (٣٩٣)، والبَيهَقِيُّ (٣/ ١٠٣)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٣/ ٣٧٤) من طريق أُسامة بن زيدٍ، عن عُثمان بن عُروَة، عن عروة، عن عائشةَ مرفوعًا.
قال البيهقيُّ: "كذا قال! والمحفوظُ بهذا الإسناد، عن النَّبيِّ ﷺ : إِنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ" ا. هـ.
ويَظهَرُ أن هذا الوهَمَ مِن أُسامَة بن زيدٍ، فلَم أَقِف على مَن تَابَعه.
ومع هذا فَقَد حَسَّنه الحافظُ في "الفتح" (٢/ ٢١٣)، وسَبَقَه المُنذِرِيُّ!
والله أعلم.
стр. 986
٢٧٧ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ الله وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأوَّلِ"، قيل: "وَالصَّفِّ الثَّاني؟ "، قال: "وَالصَّفِّ الثَّاني".
• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرَجَهُ أبو داوُد (٦٦٤)، والنَّسَائيُّ (٢/ ٨٩ - ٩٠)، وابنُ ماجَهْ (٩٩٧)، والدَّارِمِيُّ (١/ ٢٣٢)، وأحمدُ (٤/ ٢٨٥، ٢٩٧، ٢٩٩، ٣٠٤، و ٥/ ٢٦٢)، والطَّيَالِسِيُّ (٧٤١)، وابنُ خُزَيمَةَ (٣/ ٢٦)، وابنُ حِبَّان (٣٨٦)، وابنُ الجَارُود (٣١٦)، وعبدُ الرَّزَّاق (٢/ ٤٥)، وأبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٥/ ٢٧)، والبَيهَقِيُّ (٣/ ١٠٣)، والحاكِمُ (١/ ٥٧٢)، والفَسَوِيُّ في "المعرفة" (٣/ ١٧٧)، والطَّبرانِيُّ في "الأوسط" (٧٢٠٦)، وفي "مُسنَد الشَّامِيِّين" (٧٦٧)، والعُقَيليُّ في "الضُّعفاء" (٤/ ٨٦) في آخَرِين من طُرُقٍ عن طلحة بن مُصَرِّفٍ، عن عبد الرَّحمن بن عَوْسَجَةَ، عن البَرَاء بن عازبٍ.
وهو عند أحمدَ وغيرِهِ مُطَوَّلٌ.
وقد رواه عن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ خَلْقٌ، ذكر مِنهُم أبو نُعيمٍ نحوًا مِن ثلاثين نفسًا.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 987
٢٧٨ - سُئلتُ عن حديث: "هِمَّة السُّفَهَاءِ الرِّوَايَةُ، وَهِمَّةُ العُلَمَاءِ الرِّعَايَةُ".
وذَكَر السَّائلُ أنَّه قرَأَهُ في كتاب "أدب الدُّنيا والدِّيْن" للمَاوَرْدِيِّ.
• قلتُ: هذا حديثٌ لا يصحُّ.
فقد أخرَجَهُ ابنُ عساكرَ في "تاريخ دمشق"، عن الحسَن البَصريِّ، مُرسلًا، ومراسيلُ الحَسَن شِبهُ الرِّيح.
стр. 988
٢٧٩ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن مُعاذ بن جَبَلٍ مرفُوعًا: "اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَ: البُرَازَ فِي المَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ".
• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ لشواهده.
أخرَجَهُ أبو داوُد (٢٦)، وابنُ ماجَهْ (٣٢٨)، والحاكمُ (١/ ١٦٧)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٠/ رقم ٢٤٧)، والخَطَّابِيُّ في "الغريب" (١/ ١٠٧)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٩٧) مِن طريق نافع بن يزيد، حدَّثَني حَيْوَةُ بنُ شُرَيحٍ، أن أبا سعيدٍ الحِميَرِيَّ حدَّثَه، عن معاذ بن جَبَلٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.
قال الحاكِمُ: "صحيح الإسناد".
وجوَّد النَّوَويُّ إسناده في "المَجموع" (٢/ ٨٦).
ونقل الشَّوْكَانِيُّ في "السَّيل الجَرَّار" (١/ ٦٥) أن ابن حَجَرٍ حَسَّنَه.
كذا قال! وابنُ حَجَرٍ قال في "تلخيص الحبير" (١/ ١٠٥): "صحَّحَه ابنُ السَّكَن والحاكِمُ، وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّ أبا سعيدٍ لم يَسمَع من مُعاذٍ، ولا يُعرَف هذا الحديثُ بغير هذا الإسناد، قاله ابنُ القَطَّان" انتهَى، فلعلَّهُ قَصَد أن ابنَ حَجَرٍ حَسَّنه بشواهِدِه، وهو كذلك، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
وأمَّا نَقلُ ابن حَجَرٍ أن ابنَ القَطَّان قال: "إنَّ هذا الحديث لا يُعرَف
стр. 989
إلَّا بهذا الإسناد"، فوَهَمٌ مِنه على ابن القَطَّان؛ لأن ابنَ القَطَّان قال في "الوهم والإيهام" (٣/ ٤١): "وأبو سعيدٍ هذا لا يُعرَف في غير هذا الإسناد"، ولذلك صَرَّح بأنَّه مجهولٌ، وفرقٌ كبيرٌ بين النَّقلَين.
ولو سَلَّمنا أن ابن القَطَّان قال ما ذَكَرَه عنه ابنُ حَجَرٍ، فهو مُتَعَقَّبٌ بما يأتي من الشَّواهد، إن شاءُ الله تعالى.
ونَقَلَ المُنذِرِيُّ في "التَّرغيب" (١/ ١٣٤) عن أبي داوُد، أنَّهُ قال: "مُرسلٌ"، قال: "يعني: أن أبا سعيدٍ لم يُدرِك مُعاذًا".
ثُمَّ إنَّ أبا سعيدٍ هذا مجهولٌ، كما تقَدَّم.
وله شاهدٌ مِن حديث ابن عبَّاسٍ ﵄ مرفُوعًا: "اتَّقُوا المَلاعِن الثَّلاث: أَن يَقعُد أحدُكُم في ظِلٍّ يُستَظَلُّ فيه، أو في طريقٍ، أو في نَقعِ ماءٍ".
أخرَجَهُ أحمدُ (١/ ٢٩٩)، والخَطَّابِيُّ في "الغريب" (١/ ١٠٨) من طريق ابن المُبارَك، وابن وَهبٍ، قالا: ثنا ابنُ لهِيعَة، حدَّثَني ابنُ هُبَيرَةَ، قال: أخبَرَني من سَمِع ابنَ عبَّاسٍ مرفُوعًا.
قال الحافظُ في "التَّلخيص" (١/ ١٠٥): "فيه ضعفٌ؛ لأجل ابن لَهيعة.
والرَّاوِي عن ابن عبَّاسٍ مُبهَمٌ".
• قلتُ: ابنُ المُبارَك وابنُ وَهبٍ، مِن قُدَماء أصحاب ابن لهَيعَة، ورِوايَتُهم، مع من سَمِعُوا من ابن لهَيعَة قبل احتراق كُتُبِه، متماسِكَةٌ.
ورَوَاهُ أبو هُريرَة مرفُوعًا بلفظ: "اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ"، قالوا: "وما اللَّعَّانَانِ، يا رسُول الله؟ "، قال: "الَّذِي يتَخَلَّى في طريق النَّاس، أو في ظِلِّهِم".
стр. 990
أخرَجَه مُسلِمٌ (٢٦٩/ ٦٨)، وأبو عَوَانة (١/ ١٩٤)، وأحمدُ (٢/ ٣٧٢)، وأبو داوُد (٢٥)، وابنُ حِبَّان (١٤١٥)، وأبو يَعلَى (٦٤٨٣)، وابنُ خُزَيمَة (١/ ٣٧)، وابنُ الجَارُود في "المُنتقَى" (٣٣)، وإسماعيلُ بنُ جعفرٍ في "حديثه" (٢٩٣)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٩٧)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (١/ ٣٨٣) من طريق العَلَاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هُريَرة.
ورَوَاهُ ابن عَدِيٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٣١٣) من طريق مُسلِم بن خالدٍ الزِّنجِيِّ، عن العَلَاء بهذا، وقال: "إن مُسلِمًا تَفَرَّد به، وأنَّ الحديثَ غيرُ محفوظٍ".
كذا قال! ولم يَتَفَرَّد به الزِّنجِيُّ، فتابَعَهُ إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، وسُليمانُ بنُ بِلالٍ، ومُحمَّدُ بنُ جعفر بن أبي كَثيرٍ، كما شَرَحتُه في "تنبيه الهاجد" (١٦٣٤)، والحمدُ لله.
وله شواهدُ أخرَى.
فأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ (٥/ ١٦٧٢) من حديث عبد الله بن عَمْرٍو، بلفظ: "نَهَى رسُولُ الله ﷺ أن يُتَخَلَّى تحت شَجَرةٍ مُثمِرةٍ".
وفي إسناده عُمَرُ بنُ مُوسَى الوَجيهيُّ، وليس له وَجَاهَةٌ قطُّ؛ فإنَّه في عِداد من يَضَعُ الحديث، كما قال ابنُ عَدِيٍّ، وأسقَطَهُ سائرُ النُّقَّاد.
وفي الباب عن ابن عُمَر ﵄، قال: "نَهَى رسُول الله ﷺ أَن يُصَلَّى على قَارِعة الطَّريق، أو يُضرَبَ الخلاءُ عليها، أو يُبالَ فيها".
أخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٣٣٠)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢/
стр. 991
رقم ١٣١٢٠) من طريق عَمْرو بن خالدٍ الحَرَّانِيِّ، ثنا ابنُ لِهيعَة، عن قُرَّة، عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيه.
قال الحافظ في "التَّلخيص" (١/ ١٠٥): "في إسناده ابنُ لَهِيعة، وقال الدَّارَقُطنِيُّ: رَفعُهُ غيرُ ثابتٍ".
وضَعَّف إسناده البُوصِيرِيُّ في "الزَّوَائِد" (١/ ١٤١) بابن لهَيعَة وشَيخِه، ثُمَّ قال: "ولكن لِلمَتن شواهدُ صحيحةٌ" انتهَى.
وله طريقٌ آخرُ عن ابن عُمَر، بلفظ: "نَهَى رسُول الله ﷺ أَن يَتَخَلَّى الرَّجلُ تحت شَجَرةٍ مُثمِرة، ونهى أن يَتَخَلَّى الرَّجلُ على ضفَّة نهرٍ جارٍ".
أخرَجَه ابنُ عَدِي (٦/ ٢٠٥٠)، والعُقَيليُّ في "الضُّعفاء" (٣/ ٤٥٨) من طريق فُرات بن السَّائب، عن مَيمُون بن مِهران، عن ابن عُمَر.
وهو حديثٌ مُنكَرٌ بهذا الإسناد؛ وابنُ السَّائب مُنكَرُ الحديث في مَيمُونَ بن مهران.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله ﵄ مرفُوعًا، فذَكَر حديثًا وفي آخره: "إِيَّاكُم والتَّعرِيسَ على جوادِّ الطَّريق، والصَّلاةَ عليها؛ فإنَّها مأوى الحَيَّاتِ والسِّباعِ، وقضاءَ الحَاجَة عليها؛ فإنَّها من المَلاعن".
أخرَجَه ابنُ ماجَهْ (٣٢٩)، وابنُ خُزَيمَة (٢٥٤٨) قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ يحيى، ثنا عَمرُو بنُ أبي سَلَمة، عن زُهير بن مُحَمَّدٍ، قال: قال سالمٌ: سمِعتُ الحَسَن، يقولُ: ثنا جابرٌ، عن النَّبيِّ ﷺ ، فذَكَره.
وحسَّنَ الحافظُ إسنادَه في "التَّلخيص" (١/ ١٠٥)، وتَبِعَهُ الشَّوكَانِيُّ، كعادته، في "السَّيل الجَرَّار" (١/ ٦٥)، وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّ من النِّكارة في
стр. 992
هذا الإِسناد قولُ الحَسَن: "ثنا جابرٌ"، وأَحسَبُ أن هذا أَتَى من قِبَلِ زُهَيرِ بن مُحَمَّدٍ؛ فقد ذَكَر غيرُ واحدٍ من النُّقَّاد أن رواية أهل الشَّام عنه ممَّا تَكثُر فيها المناكيرُ، وعَمرُو بن أبي سَلَمة شاميٌّ.
وأعَلَّه البُوصِيرِيُّ في "الزَّوائد" (١/ ١٤٠) بسالم بن عبد الله الخَيَّاطِ، وذَكَر تَضعِيفَه عن ابن مَعِينٍ، والنَّسَائيِّ، وأبي حاتمٍ، والدَّارَقُطنِيِّ، وابنِ حِبَّان. ولذلك قال ابنُ خُزَيمة: "إنْ صحَّ الخَبَرُ، فإنَّ في القلب مِن سَمَاع الحَسَن من جابرٍ"، وقد صَرَّح ابنُ مَعِينٍ أنَّهُ لم يَسمَع منه، وكذلك قال بَهزٌ، وأبو زُرعَة، ونقل ابنُ خُزَيمَة (٤/ ١٤٥) عن الذُّهِليِّ، أنَّهُ قال: "كان عليُّ بنُ عبد الله يُنكِرُ أن يكون الحَسَنُ سمع من جابرٍ".
وقد رواه هِشامُ بنُ حسَّان، عن الحَسَن، عن جابرٍ بالعنعنة مرفوعًا: "إذا كُنتُم في الخِصبِ فأمكِنُوا الرُّكَب أسِنَّتَها، ولا تَعدوا المَنازِلَ. وإذا كنتُم في الجَدب فاستَنجُوا. وعليكُم بالدُّلجة؛ فإنَّ الأرض تُطوَى بالليل، فإذا تغوَّلت عليكُم الغيلانُ فبادِروا بالأذان، ولا تُصلُّوا على جَوَادِّ الطَّريق، ولا تَنزِلوا عليها؛ فإنَّها مأوَى الحيَّاتِ والسِّباعِ، ولا تَقضُوا عليها الحوائجَ؛ فإنَّها المَلَاعِنُ".
أخرَجَهُ أبو داوُد (٢٥٧٠) قال: حدَّثَنا عُثمانُ بنُ أبي شيبَةَ ..
والنَّسائِيُّ في "اليَوم والليلة" (٩٥٥)، ومن طريقه ابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (١٦/ ٢٦٨) قال: أخبَرَنا أحمدُ بنُ سُليمان ..
وابنُ ماجَهْ (٣٧٧٢) قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ - وهذا في "المصنَّف" (٨/ ٥٦٢ - طبع الرشد)، وفي "كتاب الأدب" (ج ١/ ق ١٥٠/ ٢) - ..
стр. 993
وأحمدُ (٣/ ٣٠٥، ٣٨١ - ٣٨٢) ..
وأبو يَعلَى (٢٢١٩) قال: حدَّثَنا أبو خيثَمةَ زُهَيرُ بنُ حَربٍ، قالُوا: ثنا يزيدُ بنُ هارُون، قال: أنبأنا هشامُ بنُ حسَّانَ بهذا الإسناد.
وقد خولِف هشامُ بنُ حسَّان.
خالَفه يُونُسُ بنُ عُبيدٍ - وهو أثبتُ النَّاس في الحَسَن -، فرواه عن الحَسَن، عن سعد - بن أبي وقَاصٍ، قال: "أمَرَنا رسولُ الله ﷺ إذا تغوَّلت لنا الغُولُ - أو: إذا رأينا الغولَ - نُنادِي بالأذان".
أخرَجَه البزَّارُ في "مُسنَده" (١٧٤ - مُسنَد سعدٍ)، والدَّورَقيُّ في "مُسنَد سعدٍ" (ق ١٨/ ٢)، وابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٦٥٩)، والبَيهَقِيُّ في "الدَّلائل" (٧/ ١٠٤) ..
قال البزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نَعلَمُهُ يُروَى عن سعدٍ إلا مِن هذا الوجه، ولم نَسمَعهُ إلا مِن حديث يُونُس، عن الحَسَن، عن سعدٍ. ولا نَعلَمُ سمِع الحَسَنُ مِن سعدٍ شيئًا".
وانظُر بقيَة البحث تَخريجي على "مُسنَد سعد بن أبى وَقَّاصٍ" (١٧٤) للبزَّار. والحمدُ لله تعالى.
قال الهَيثَمِيُّ في "مَجمَع الزَّوائد" (٣/ ٢١٣): "رواه أبو يَعلَى، ورِجالُهُ رجالُ الصَّحيح"، وفاته أن يَعزُوه لأحمد.
وليس في قولِه تصحيحٌ للإسناد، كما هو معلومٌ.
وفي الباب أخيرًا، عن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁ موقُوفًا: "إيَّاكُم والملاعنَ، وأن يَقذِف أحدُكم أذاه على الطَّريق، فلا يَمُرَّ أحدٌ في الطَّريق
стр. 994
إلَّا قال: لَعَن اللهُ مَن فَعل هذا! ".
أخرَجَه الخرائِطِيُّ في "مَساوِئ الأخلاق" (٧٩٥) مِن طريق عَمْرو بن مَرزُوقٍ، ثنا شعبةُ، عن بَيَان بن بِشرٍ، قال: سمِعتُ قيسَ بن أبي حازمٍ، يقول: خَطَب سعدٌ، فقال: ....
وسَنَدُهُ صحيحٌ.
ورواه أبو عبَّادٍ يحيى بنُ عَبَّادٍ، ثنا شعبَةُ بهذا الإسناد، إلَّا أنَّه قال: أظُنُّه رَفَعه.
أخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ في "العِلل" (١/ ١٢٣/ ١)، وذَكَره أيضًا عن مُحمَّد بن حُميدٍ، عن الطيَالِسِيِّ، عن شُعبة بهذا الإسناد مرفُوعًا.
وابن حُميدٍ واهٍ؛ ولذلك جَزَمَ الدَّارَقطنِيُّ بصِحَّة وقفِه، لاسِيَّما وقد رَوَاه إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن قيس بن أبي حازمٍ، عن سعدٍ موقُوفًا عليه.
ولا يصحُّ مِن المرفُوع إلَّا حديثُ أبي هُريرَة الذي أخرَجَه مُسلمٌ.
والله أعلم.
стр. 995
٢٨٠ - سُئلتُ عن صحَّة ومعنى حديث: نَهَى رسُولُ الله ﷺ ، عن عَسْبِ الفَحل.
• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرَجَه البُخاريُّ في "الإجارة" (٤/ ٤٦١)، ومِن طريقه البَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٨/ ١٣٨)، وأبو داوُد (٣٤٢٩)، وابنُ حِبَّان (ج ١١/ رقم ٥١٥٦)، والبَيهَقِيُّ في "المعرفة" (٨/ ١٤٦) عن مُسَدَّد بن مُسَرهَد، ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن عليّ بن الحكَم، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر فذَكَرَه.
واستدرَكَهُ الحاكمُ (٢/ ٤٢) على البُخاريِّ، فوَهِم (١).
وأخرَجَه الشَّافِعِيُّ في "سُنَن حرملةَ" - كما في "المعرفة" (٨/ ١٤٦) للبَيهَقِيِّ -، وأحمدُ (٢/ ١٤) ..
والنَّسَائِيُّ في "الكُبرَى" (٤/ ٥٤)، وفي "المجتبَى" (٧/ ٣١٠) قال: أخبَرَنا إسحاقُ بنُ إبراهيم ..
والتِّرمذِيُّ (١٢٧٣) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، وأبو عمَّارٍ الحُسينُ بن حُرَيثٍ ..
стр. 996
وابنُ الجارُود في "المنتقَى" (٥٨٢) قال: حدَّثَنا أبو سعيدٍ الأَشَجُّ، قالوا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بهذا.
وأخرَجَه البُخارِيُّ في "الإجارَة" (٤/ ٤٦١)، ومِن طريقِه البَغوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٨/ ١٣٨) قال: حدَّثَنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ ..
والنَّسَائِيُّ في "الكُبرى" (٤/ ٥٤)، وفي "المجتبَى" (٧/ ٣١٥) قال: أنبأَنَا حُميدُ بنُ مَسعَدة، قالا: ثنا عبدُ الوارِث بن سعيد، عن عليّ بن الحَكَم بهذا الإسناد سواء.
وأخرَجَه أبو داوُد - مِن روايَة ابن داسَّهْ -، ومِن طريقه البيهَقيُّ في "المَعرفة" (٨/ ١٤٦) قال: حدَّثَنا مُسدَّدٌ، ثنا إسماعيلُ بنُ عُليَّة، عن عليّ بن الحَكَم بهذا.
قال البَيهَقِيُّ: "ورواه الشَّافِعيُّ في "مُسنَد حَرمَلة"، عن إسماعيل بن عُليَّة".
وأخرَجَه أبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٩/ ١٦١) مِن طريق عبد الرَّحمن بن مَهدِيٍّ، ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن عليّ بن الحَكَم بهذا الإسناد.
قال التِّرمِذِيُّ: "هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ".
وللحَديث شواهدُ عن أنَسٍ، وجابرِ بن عبد الله، وعليِّ بن أبي طالبٍ وأبي هُريرَة، وأبي سعيدٍ الخدرِيِّ ﵁.
أوَّلًا: حديثُ أنسٍ ﵁.
أخرَجَه النَّسائِيُّ (٧/ ٣١٠) قال: أخبَرَنا عِصْمَةُ بنُ الفضل ..
والتِّرمِذيُّ (١٢٧٤)، والطَّبرانيُّ في "الصَّغير" (١٠٣٢)، والبَيهَقِيُّ
стр. 997
(٥/ ٣٣٩) عن عبدةَ بن عبد الله الصَّفَّارِ، قالا: ثنا يحيَى بنُ آدَمَ، ثنا إبراهِيمُ بن حُميدٍ الرُّؤاسِيُّ، عن هشام بن عُروة، عن مُحمَّد بن إبراهيمَ التَّيميِّ، عن أنسٍ، قال: جاء رجُلٌ مِن بني الصَّعْق - أحَدِ بني كِلابٍ - إلى رسول الله ﷺ ، فسألَهُ عن عَسْبِ الفَحل، فنهاه عن ذلك، فقال: "إنَّا نُكرِمُ على ذلك".
زاد عَبْدةُ بنُ عبد الله: فَرخَّص له في الكَرامة.
قال الطَّبَرانِيُّ: "لم يَروِه عن مُحمَّدِ بن إبراهيم إلَّا هشامُ بنُ عُروة، ولا عن هشامٍ إلَّا إبراهيمُ بنُ حُمَيدٍ. تفرَّد به: يحيَى بنُ آدمَ".
وقال التِّرمِذِي: "هذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ، لا نَعرِفُهُ إلَّا مِن حديث إبراهيمَ بن حُميدٍ، عن هشامٍ".
• قلتُ: وإسنادُهُ صحيحٌ، كُلُّهم ثقاتٌ.
وله طريقٌ آخرُ ..
أخرَجَه أحمدُ (٣/ ١٤٥) ..
وأبُو يعلَى (٣٥٩٢) قال: حدَّثَنا أبُو مُوسَى، قالا: ثنا حَسَنُ بنُ موسَى الأشيَبُ، ثنا ابنُ لَهيعَةَ، ثنا يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، وعُقَيلُ بنُ خالِدٍ، عن ابن شِهابٍ، عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ نَهَى أن يَبيع الرَّجُلُ فِحْلَةَ فَرَسِه.
وأخرَجَه ابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" (١١٣٧، ٢٨٣٦) قال: سمعتُ أبي، وحدَّثَنا حَرمَلَةُ، عن ابن وَهبِ، عن ابن لَهِيعَةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن ابن شِهابٍ، عن أنسٍ، أن النَّبيَّ ﷺ نَهَى عن أَجر عَسْبِ الفَحل.
стр. 998
قال أبو حاتِمٍ: "إنَّما يُروَى مِن كلام أنَسٍ. ويزيدُ لم يَسمَع مِن الزُّهرِيِّ، إنَّما كتبَ إليه".
وروَاه الدَّارَقُطنِيُّ في "الأفراد" - كما في "أطراف الغَرائب" (١١٣٩) - بلفظ أحمدَ السَّابِقِ، وقال: "تفرَّد به ابنُ لَهيعَةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عنه. وَوَقَفه اللَّيثُ. ورَفَعَهُ ابنُ لهِيعَةَ، عن يزيدَ".
وذَكَرَه الدَّارَقُطنِيُّ في مَوضِعٍ آخرَ من "الأفراد" - كما في "الأطراف" (١١٣٨) - بلفظ: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن عَسْب الفَحل.
ثُمَّ قال: "تفرَّد به عبدُ الله بنُ يُوسُف، عن ابن لَهيعَةَ، عن عُقَيلٍ بهذا اللَّفظ".
• قلتُ: وقد خالَفَه - أعني: عبدَ الله بنَ يُوسُف - في سياقِهِ: الحسنُ بنُ موسَى، فرواه عن ابن لَهيعَةَ، عن عُقَيلٍ، بلفظ: نَهَى أن يبيع الرَّجُلُ فِحلَةَ فَرسِهِ.
وله طريقٌ ثالث عن أنَسٍ ..
أخرَجَه ابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٣/ ١٢٣٥)، ومِن طريقِهِ البَيهَقِيُّ في "المَعرِفة" (٨/ ١٤٦ - ١٤٧) قال: حدَّثَنا موسَى بن الحَسَن الكُوفِيُّ بمصر، قال: حدَّثنا عبدُ الغَنِيِّ بنُ عبد العزيز الفقيهُ، ثَنَا مُحمَّد بن إدريس الشَّافِعيُّ، قال: حدَّثَني سعيدُ بنُ سالمٍ القدَّاحُ، عن شبيبِ بن عبد الله البَجِليِّ - مِن أهل البَصرة -، عن أنَس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ نَهَى عن ثَمَن عَسْب الفَحل.
وأَخرجَه البيهقيُّ أيضًا (٨/ ١٤٧) عن المُزنِيِّ، قال: حدَّثَنا الشَّافِعِي،
стр. 999
بهذا الإسناد.
وسعيدُ بنُ سالمٍ، فالأكثَرون على تقوِيَةِ أمره، وخَتَم ابنُ عَدِيٍّ تَرجَمَتَه بقولِه: "هو حَسَنُ الحديث، وأحاديثُهُ مُستَقيمةٌ، ورأيتُ الشَّافعيَّ كثيرَ الرِّوايَة عنه. كتَبَ عنه بِمكَّة، عن ابن جُريجٍ، والقاسِمِ بن مَعنٍ، وغَيرِهما. وهُو عِندي صَدوقٌ، لا بأس به، مقبولُ الحديث".
أمَّا شبيبُ بنُ عبد الله، فمَا عرَفتُه. والله أعلم.
* ثانيًا: حديثُ جابرِ بن عبد الله ﵄.
أخرَجَه مُسلم في "المُساقاة" (١٥٦٥/ ٣٥)، والبَيهَقِيُّ (٥/ ٣٣٩) عن رَوح بن عُبادَةَ ..
وابنُ أبي شَيبَة (١١/ ٥١٧ - طبع عوَّامة) قال: ثنا وكيعٌ ..
والنَّسائِيُّ (٧/ ٣١٠)، وفي "الكُبرى" (٤٧٠٠/ ٩) عن حجَّاج بن مُحَمَّدٍ الأعورِ ..
والبَيهَقِيُّ في "المَعرفة" (٨/ ١٤٧) عن سعيد بن سالمٍ القدَّاح، كلُّهُم عن ابن جُريجٍ، أخبَرَني أبُو الزُّبَير، أنَّه سمع جابرًا، يقول: نَهَى رسول الله ﷺ عن ضِرابِ الجَمَل.
ولفظُ وكيعٍ: نَهَى عن طَرْقِ الفَحل.
واستَدرَكَه الحاكِمُ (٢/ ٤٤) على مُسلمٍ، فَوَهِمَ.
* ثالثًا: حديثُ أبي هُرَيرة ﵁.
أخرَجَه النَّسائِيُّ في "الكُبرَى" (٤٦٩٨/ ٧)، وفي "المُجتبَى" (٧/ ٣١١)، والتِّرمذيُّ في "العِلل" (١/ ٥١٥) قالا: أخبَرَنا واصلُ بنُ عبد الأعلَى ..
стр. 1000
وابنُ ماجَهْ (٢١٦٠) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ، ومُحمَّدُ بنُ طَرِيفٍ ..
والدَّارِمِيُّ (٢/ ١٨٥) قال: أخبَرَنا مُحمَّدُ بنُ عيسى ..
والطَّحاوِيُّ في "شرح المَعاني" (٤/ ٥٣) عن مُحمَّدِ بن سعيدٍ الأصبَهانِيِّ، قالوا: ثنا مُحمَّدُ بنُ فُضَيلٍ، عن الأعمش، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة، قال: نَهَى رسول الله ﷺ عن ثَمَن الكَلب، وعَسْب الفَحل.
لفظُ النَّسائِيِّ وابنِ ماجَهْ.
واقتَصَر الدَّارِميُّ على عَسْب الفَحل. والطَّحاويُّ على ثمن الكلب.
وسَقَط ذكر أبي هريرَة من "المُجتبَى"، وهو ثابتٌ في "أطراف المِزِّيِّ " (٩/ ٤٣٨)، وفي "الكُبرَى".
قال النَّسائِيُّ: "رواهُ ابنُ أبي عُبَيد، عن أبيه، وقال بدل: "عَسْب التيسِ": البغلَ".
ثمَّ أخرجَه في "الكُبرَى" (٤٦٩٩) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ الحَسَن ..
وكذلك أبو يَعلَى (٦٢١٠) قال: حدَّثَنا أبو بكر بنُ أبي شَيبَة، قالا: ثنا ابنُ أبي عُبَيدَةَ، عن أبيه، عن الأعمش بهذا مرفوعًا، بلفظ: "لا يحَلُّ ثَمَنُ الكَلب، ومَهرُ البَغِيِّ".
هذا لفظُ النَسائِيِّ، ولم يَذكُر "عَسْبَ البَغل"، وأظُنُّه سَقَط من "مطبوعة السُّنَنَ"، وهي رديئة التَّحقيق.
ولفظُ أبي يَعلَى: نَهَى رسُولُ الله ﷺ ....
وإسنادُهُ صحيحٌ. وابنُ أبي عُبَيد هو مُحمَّد بن عبد المَلِك، وأبوه: عبدُ المَلِك بنُ مَعنٍ.
стр. 1001
وبهذه المُتابَعة يُرَدُّ على البُخاريِّ وأبي حاتِمٍ ..
فقد قال التِّرمذِيُّ عقبَ روايَتِهِ الحديثَ: "سألتُ مُحمَّدًا عن هذا الحديث، فقال: لا أعلَمُ أحدًا روَى هذا الحديثَ غيرَ ابن فضيلٍ".
وقال ابنُ أبي حاتِمٍ في "العِلل" (٢٨٣٤): "سألتُ أبي عن حديثٍ، رواهُ ابنُ فُضَيلٍ، عن الأعمش … [فذَكَره. قال أبو حاتِمٍ:] يَروه عن الأعمش، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُريرَة، غيرُ ابن فضيلٍ. وأخشَى أنَّه أراد: أبا سُفيان، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ " انتهَى.
• قلتُ: فلم يتفرَّد ابنُ فضيلٍ بهذا الإسناد، فقد تابَعَهُ عبدُ المَلِك بنُ معنٍ، كما تَقَدَّم.
ووجدتُ له متابِعًا آخر، وهو: أسباطُ بنُ مُحَمَّدٍ ..
فرواه عن الأعمش، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُريرَة، قال: نَهَى رسول الله ﷺ عن ثَمَن الكَلب، ومَهر البَغِيِّ.
أخرَجَه أبُو عَوَانة (٤٤٩١، ٥٢٧٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ إسماعيلَ الأَحمَسِيُّ، قال: ثنا أسباطُ، قال: ثنا الأعمَش بهذا.
وكذلك رواه شريكُ بنُ عبد الله النَّخْعِيُّ، قال: ثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، وأبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: "لا يحِلُّ مَهرُ الزَّانية، ولا ثَمَنُ الكَلب".
أخرَجَهُ الحاكمُ في "البُيوع" (٢/ ٣٣) من طريق أبي كُريبٍ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ شَريكٍ، ثنا أَبي بهذا.
وقال: "على شرط مُسلمٍ "!! كذا قال!
стр. 1002
فهذه المُتابَعةُ قاضِيةٌ بأنَّ محُمَّدَ بنَ فُضيلٍ لم يتفرَّد بجَعل الحديث عن الأعمَش، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة. والحمد للّه.
أمَّا حديثُ أبي سُفيانَ، عن جابرٍ، والذي أشار إليه أبو حاتمٍ، فقد خرَّجتُهُ في "تنبيه الهاجِد" (١٢٠١). والحمدُ لله تعالى.
وله طُرُقٌ أُخرَى عن أبي هُريرَة ﵁، يرويها عنه: مُحمَّدُ بنُ سِيرينَ، وعبدُ الرَّحمن بنُ أبي نُعْمٍ، وعليُّ بنُ رباحٍ، وعطاءُ بنُ أبي رباحٍ.
وحديثُ ابن أبي نُعمٍ يأتي في حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ، إن شاء الله تعالى.
стр. 1003
رابعًا: حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ ﵁.
أخرَجَه النَّسائِيُّ في "الكُبرَى" (٤٦٩٤) عن حَبَّانَ بن مُوسى ..
وأبو يَعلَى (١٠٢٤)، والطَّحاوِيُّ في "المُشكِل" (٧١١) عن الحسَن بن عيسى بن مَاسَرْجَسَ ..
والطَّحاوِيُّ أيضًا، عن نُعَيم بن حمَّادٍ، قالوا: ثنا عبدُ الله بنُ المبارَك، عن الثَّورِيِّ، عن هشامِ بن أبي كُليبٍ، عن ابن أبي نُعْمٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، قال: نُهِي عن عَسْبِ الفَحل.
زاد ابنُ مَاسَرْجَسَ: وقفيز الطَّحَّان.
• قلتُ: هكذا رَوَوه عن ابن المُبارَك، بلفظ "نُهِي"، ولم يَذكُروا رسولَ الله ﷺ .
ورواه عبدُ الله بنُ جعفر بن غيلانَ الرَّقِّيُّ، عن ابن المُبارَك بهذا الإسناد، بلفظ: نَهَى رسول الله ﷺ ....
أخرَجَه ابنُ أبي خَيثمة في "تاريخه" (٤٧٥٩) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بن جعفَرٍ بهذا.
وعبدُ الله بنُ جَعفَرٍ هذا وإن كان ثقة، إلَّا أن النَّسائيَّ قال: "ليس به بأسٌ قبل أن يتغيَّر". وقال هلالُ بنُ العَلاء: "ذَهَب بصرُهُ سنة (٢١٦)، وتَغَيَّر سنة (٢١٨)، وماتَ بعدها بِسَنَتَين". وكذلك قال ابنُ حِبَّان، إلَّا أنَّه قال: "لم يَكُن اختلاطُه فاحِشًا، إلَّا أنَّه رُبَّما خالَف".
فدلَّ هذا على أن اللفظ الصَّحيح "نُهِي" لِمَا لم يُسمَّ فاعِلُه.
وكذلك رواهُ أصحابُ الثَّورِيِّ ..
стр. 1004
فأخرَجَه النَّسائِيُّ في "الكُبرَى" (٤٦٩٤)، وفي "المُجتبَى" (٧/ ٣١١) عن مُحمَّد بن يُوسُف الفِريابِيِّ ..
وابنُ أبي شَيبَة في "المُصنَّف" (٧/ ١٤٥ - ١٤٦)، والدَّارَقُطنيُّ (٣/ ٤٧)، ومِن طريقِه البَيهَقِيُّ (٥/ ٣٣٩) عن وَكِيع بن الجرَّاح ..
والدَّارَقُطني (٣/ ٤٧)، ومِن طريقه البَيهقيُّ (٥/ ٣٣٩) عن عُبيد الله بن مُوسى، قالُوا: ثنا سُفيان الثَورِيُّ بهذا الإسناد مثلَه.
زاد عُبيدُ الله: وقَفِيز الطَّحَّان.
وكذلك رَجَّح أن اللَّفظ "نُهِي" لما لم يُسمَّ فاعلُهُ: ابنُ القَطَّانِ الفاسِيُّ في "بيان الوَهم والإيهام" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢) ..
فإنَّ عبدَ الحَقِّ الأَشبيليَّ نَقَل الحديثَ في "الأحكام" عن "سُنَن الدَّارَقُطنيِّ" بلفظ: "نَهَى رسولُ الله ﷺ … "، فقال ابنُ القطَّان: "كذا ذَكَرَه، وبحثتُ عنهُ فلم أجدهُ، وإنَّما هو في "كتاب الدَّارقُطنِيِّ" في كُلِّ الرِّواياتِ هكذا مُرَكَّبًا لما لم يُسمَّ فاعلُه: "نُهِي عن عَسْب الفَحل، وقفيز الطحان". ولعلَّ قائِلًا يقولُ: لعلَّه اعتَقَد فيما يقولُه الصَّحابِيُّ مِن هذا مرفوعًا. فنَقُول له: إنَّما عليه أن ينقُل لنا رِوايَتَه، لا رأيَه، فلعلَّ مَن يَبلُغُهُ يَرَى غيرَ ما يراه مِن ذلك، فإنَّما نَقبل مِنه نقلَه لا قولَه" انتهَى.
ونَقَل كلامَ ابن القطَّان مُختصَرًا: المناويُّ في "فيض القَدير" (٦/ ٤٥٢)، فتعقبه الغُماريُّ في "المُداوي" (٦/ ٥٥٣) قائلًا: "فإن بَحثَ ابن القطَان وتعقُّبَه ضائعٌ باطلٌ، والضَوابُ مع عبد الحقِّ؛ فإنَّ صيغَة الحديث عند الدَّارَقُطنيِّ مِن روايَة ابن أبي نُعْمٍ البَجَليِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال:
стр. 1005
"نَهَى عن عَسْب الفَحل"، فمن عرَّف ابنَ القطَّان أنَّه مبنيٌّ لما لم يُسمَّ فاعلُه، والواقعُ أنَّه مبني للفاعِل وهو النَّبيُّ ﷺ ، كما جَرَت العادَةُ أن يحذفوه أحيانًا للعِلم به، ولاسيَّما أهل البَصرة، فإنَّ ذلك معرُوفٌ مِن صنيعِهِم، منصوصٌ عليه في عُلوم الحديث، ويُؤيِّدُهُ وُرُود التَّصريح به ﷺ في غير رواية الدَّارقُطنيِّ. قال الطَّحاوِيُّ في "مُشكِل الآثار": "حدَّثَنا أحمدُ بنُ أبي عمران، ثنا الحَسَنُ بُن مَاسَرجَسَ مَولى ابن المُبارَك (ح) وحدَّثَنا يحيى بُن عُثمان بن صالحٍ، ثنا نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ. قالا: حدَّثَنا ابنُ المُبارَك، عن سفيانَ الثَّوريِّ، عن هشامِ بن كُلَيبٍ - كذا قال: ابن كُلَيبٍ -، عن ابن أبي نُعْمٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ … وَذَكَرَه.
وأخرَجَه أيضًا، عن سُليمانَ بن شُعَيبٍ الكَيْسَانِيِّ، ثنا أبي، ثنا أبو يُوسُف، عن عطاء بن السَّائب، عن ابن أبي نُعْمٍ، عن بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ ، عن النَّبيِّ ﷺ ، أنَّه نَهَى عن عَسْب التَّيْسِ، وكَسبِ الحجَّام، وقَفِيزِ الطَّحَّان. وهذا الطَّريقُ يُبرِّئُ أيضًا ساحة هشام بن كُليبٍ منه" انتهَى.
• قلتُ: كذا قال! وقد سَبَقَ ابنَ القطَّان إلى هذا: البَيهَقِيُّ، فقال في "سُنَنِه" عقب ذِكر الحديث مِن طريق وكيعٍ، وعُبيد الله بن موسَى، عن الثَّوريِّ، بلفظ: "نُهي"، قال: "ورواه ابنُ المُبارَك، عن سُفيان، كما رواه عُبيدُ الله: "نُهِي". وكذلك قاله إسحاقُ الحَنظَليُّ، عن وكيعٍ: "نُهِي عن عَسْب الفَحل". ورواه عطاءُ بنُ السَّائب، عن عبد الرَّحمن بن أبي نُعمٍ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ … فذَكَرَه" انتهَى.
أمَّا ما نَقَله الغُماريُّ من "المُشكِل" (١/ ٣٠٧) من الطَّبعَة القديمة،
стр. 1006
فهو كما نَقَل، وفيها أن لفظ حديث ابن المُبارَك: "نَهَى رسولُ الله ﷺ "، أمَّا في الطَّبعة الجَديدة فلَفظُ الحديث: "نُهي"، ولم يُذكَر فيه رسُولُ الله ﷺ . وهذه الطَّبعة أوثَقُ مِن سابقَتِها، ففى الطَّبعة القديمَة سقط وتحريفٌ في مواضعَ كثيرةٍ.
سلَّمنا أنه لم يَقَع ثمَّة تحريفٌ، فإنَّ الطَّحاوِيَّ روى الحديث عن اثنين مِن تلاميذ ابن المُبارَك، أوَّلهُما: الحَسَنُ بنُ عيسَى بن مَاسَرْجَس، وثانيهما: نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ. ولفظُ حديث ابن ماسَرجَسَ هو: "نُهِي" لما لم يُسمَّ فاعلُهُ، كما وَقَعَ في "مُسنَد أبي يَعلَى"، فيكونُ هذا لفظ حديث نُعَيمِ بن حمَّادٍ، وهُو سيِّءُ الحِفظِ، كان يَقبَل التَّلقينَ، فيكُون هذا مِن أوهامِهِ، لاسيَّما وقد رواهُ الثِّقاتُ عن ابن المُبارَك هكذا بالبِناءِ لما لم يُسمَّ فاعلُهُ. والله أعلم.
وقد رأيتُ شيخَنا الألبانيَّ ﵀ ردَّ على البَيهَقِيِّ في "الإرواء" (٥/ ٢٩٦) بما وقع في "كتاب الطَّحاوِيِّ"، وقد علمتَ ما فيه. وذهب الشَّيخُ إلى تَصحيح الإسناد، لِتَرجيحه أن هشامًا هو ابنُ عائِذٍ، وقد تقدَّم البَحثُ في ذلك. والحمدُ لله.
أمَّا روايَةُ عطاء بن السَّائِب فقد خالَفَ فيها هِشامًا أبا كُليبٍ في المَتن والإسناد.
وروايَةُ عطاءٍ هذه أخرَجَها الطَّحاوِيُّ في "المُشكِل" (٧٠٩) قال: حدَّثَنا سُلَيمانُ بن شعيبِ الكَيْسَانِيُّ، ثنا أبي، ثنا أبو يُوسُف، عن عطاء بن السَّائِب، عن ابن أَبي نُعْمٍ، عن بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ ، عن
стр. 1007
النَّبيِّ ﷺ ، أنَّه كان يَنهَى عن عَسْب التَّيسِ، وكسب الحجَّام، وقَفِيزِ الطَّحَّان.
فخالَفَ في المَتن إذ رَفَعه إلى النَّبيِّ ﷺ . وخالَفَ في الإسناد إذ أبهَمَ اسمَ الصَحابيِّ.
وعطاءُ بنُ السَّائب كان اختَلَطَ، وأبو يُوسُف ليس مِن قُدماء أصحابه.
وقد رواه الطَّحاوِيُّ أيضًا مِن وجهٍ آخر عن أبي يُوسُف بإسقاط ابن أبي نُعْمٍ من الإسناد.
وخُولف أبُو يُوسُف.
خالَفَه خالدُ بنُ عبد الله الواسِطِيُّ، فرواه عن عطاء بن السَّائب، عن عبد الرَّحمن بن أبي نُعْمٍ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن قفيز الطَّحَّان.
أخرَجَه مُسدَّدٌ في "مُسنَده" - كما في "المَطالِب العالِية" (٢/ ٩٩) -، وقال الحافظُ: "هذا مُرسلٌ حَسَنٌ "!
وذَكَر هذا الحديثَ البُوصِيريُّ في "إتحاف الخِيَرَةِ" (٤/ ٢٦٢) وقال: "مَدَارُ هذه الطُّرق على عبد الرَّحمن الإفريقيِّ، وهو ضعيفٌ "!
كذا قال! والإفريقيُّ هو عبدُ الرَّحمن بنُ زياد بن أنعم الإفريقيُّ، وهو مُتأخِّرٌ قليلًا عن عبد الرَّحمن بن أبي نُعمٍ؛ فإنَّ هذا يَروي عن الصَّحابَة، كأبي هُريرَةَ، وابنِ عُمَر، وأبي سعيدٍ الخُدريِّ، والمُغِيرةَ بن شُعبة، ورافعِ بن خَديجٍ، وغيرِهم.
• قلتُ: وإذ قد عُلِم أن اللَّفظَ المَحفوظَ هو "نُهي" لمَا لم يُسَمَّ فاعلُهُ، فإنَّ هشامًا أبا كُليبٍ قد اختَلَف العُلماءُ: مَن هو؟!
стр. 1008
فرجَّح المِزِّيُّ في "الأطراف" أنَّه: هشامُ بنُ عائذٍ أبو كُليبٍ الكُوفيُّ .. بينَما قال ابنُ القطَّان، والذَّهَبيُّ في "الميزان"، وتَبِعَه الحافِظُ في "اللسان": "لا يُعرَف".
أمَّا ابنُ عائذٍ فإنَّه ثقةٌ.
والصَّوابُ عِندِي في ذلك أن هشامًا أبا كُليبٍ راوٍ آخَرُ، وليس هو ابنُ عائذٍ، وإن كان الثَّوريُّ يَروي عنهُما.
وقد فرَّق بينَهما ابنُ أبي حاتِمٍ.
ولمَّا ذكره ابنُ أبي خَيثَمة في "تاريخِه" وروَى له الحديث، ولم ينسِبهُ، بل قال: "هشامٌ أبو كُليبٍ".
وكذلك فَعَل البُخارِيُّ في "تاريخِه" (٣/ ٢/ ١٩٦)، والدُّولابِيُّ في "الكُنَى" (٣/ ٩٣٢)، وابنُ حِبَّان في "الثِّقات" (٧/ ٥٦٨)، ولم يَذكُرُوا عنه راويًا إلَّا الثَّوريَّ.
ولكن يُتَعقَّبُ ابنُ القطَّانِ والذَّهَبيُّ وابنُ حَجَرٍ في دعواهُم أنَّه لا يُعرَف؛ فقد نَقَل ابنُ أبي حاتمٍ في "الجَرح والتَّعديل" (٤/ ٢/ ٦٨) عن عبد الله بن أحمد، قال: "سألتُ أبي عن هشام بن كُلَيبٍ الذي يروِي عنه الثَّورِيُّ. فقال: ثقةٌ".
ولم أر مَن سمَّاه "هشام بن كُليبٍ"، فلعلَّه وقع تصحيفٌ في كتاب ابن أبي حاتمٍ ويكونُ صوابُ العبارة: "سألتُ أبي عن هشامٍ أبي كُليبٍ"، فيُحتَمَل حينئذٍ أن يكون أحمدُ قصد هشامَ بن عائذٍ، ويُكْنَى أبا كُليبٍ أيضًا. فالله أعلم، فقد أُشكل عليَّ تحريرُ الفَرق بينهما.
стр. 1009
وقد حَكَم الذَّهبيُّ على هذا الحديثِ بالنكارَة بناءً على جَهالَة هشامٍ أبي كُلَيبٍ، ووافَقَه الحافظُ في "اللِّسان"، ونَقَل فيه توثيقَ ابن حِبَّان، ولم يتعرَّض لِذِكرِ توثيقِ أحمدَ، فرُبَّما يُرجِّحُ هذا ما ذكرتُهُ أن أحمدَ قصد هشام بن عائذٍ بالتَّوثيق، ونَقَلَه ابنُ أبي حاتمٍ في هشامٍ أبي كُليبٍ. فالله أعلم أيَّ ذلك هو الصَّحيح.
وقد خُولف هشامٌ هذا.
خالَفَه المُغيرَةُ بنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيُّ، فرواه عن ابن أبي نُعْمٍ، أنَّه سمع أبا هُريرَة، يقولُ: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن كَسب الحجَّام، وعن ثمَن الكَلب، وعن عَسْب الفَحل.
أخرَجَه النَّسائِيُّ في "الكُبرَى" (٤٦٩٣)، وفي "المُجتبى" (٧/ ٣١٠ - ٣١١) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ بشَّارٍ، عن مُحَمَّدٍ - هو غُندَرٌ -، قال: ثنا شُعبَةُ، عن المُغيرَة بهذا.
وأخرَجَه أحمدُ (٢/ ٢٩٩) قال -: حدَّثَنا مُحمَّدٌ - هو غُندَر -، حدَّثَنا شُعبَةُ، عن المُغيرَة، قال: سمِعتُ عُبيدَ الله بن أبي نُعْمٍ يُحدِّثُ - قال عبدُ الله بنُ أحمد: قال أبي: إنَّما هو عبدُ الرَّحمن بنُ أبي نُعْمٍ، لكنْ غُندَر كذا قال -، أنَّه سمِع أبا هُريرَة … فذَكَره، وزاد: "وكَسبَ البَغِيِّ"، وقال في آخِرِه: "قال أبُو هُريرَة: وعَسْب الفَحل، وهذه مِن كيسي".
• قلتُ: هكذا وقع في هذه الرِّواية!!
والنَّهي عن "عَسْب الفَحل" ثابتٌ رفعُهُ في حديثِ أبي هُريرَة، وأنا أخشَى أن يكُون غُندَر لم يَضبط الحديثَ سَنَدًا ولا مَتنًا كما رأيتَ.
стр. 1010
ورواه عنهُ مُحمَّدُ بنُ بشَّارٍ على الصَّواب، ولم يَقُل في روايَته: "هذه مِن كيسي". والله أعلم.
والصَّواب في هذا الاختِلاف على ابن أبي نُعْمٍ أن الحديث مِن مُسنَد أبي هُريرَة. والله أعلم.
* خامسًا: حديثُ عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁.
أخرَجَه عبدُ الله بنُ أحمد في "زوائد المُسنَد" (١/ ١٤٧) قال: حدَّثنا مُحمَّد بن يحيى ..
وأبو يَعلَى (٣٥٧)، وعنه ابنُ عَديِّ (٣/ ١٧٧٦) قال: حدَّثنا أبُو خيثمة ..
وابنُ عَديٍّ أيضًا (٥/ ١٧٧٦) عن أبي بكرٍ بن أبي النَّضر ..
والحاكمُ في "عُلُوم الحَديث" (ص ١٠٠٩)، قالوا: ثنا عبدُ الصَّمد بن عبد الوارث، أخبَرَني أبي، ثنا الحَسَن بن ذكوانَ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عاصم بن ضَمرَةَ، عن عليٍّ، أن النَّبيَّ ﷺ نَهَى عن أكل كُلِّ ذي ناب من السِّباعِ، وكُلِّ ذي مخِلَبٍ من الطَّير، وعن ثَمَن المَيْتة، وعن الخَمر، والحُمُر الأهليَّة، وكسبِ البَغِيِّ، وعن عَسْب كلِّ ذي فَحلٍ.
قال ابنُ عَديٍّ: "وهذا الحديثُ يرويه الحَسَنُ بنُ ذكوان، عن عمرِو بن خالد - وعَمرٌو مترُوكُ الحديث -، ويُسقِطُه الحَسَنُ بنُ ذكوان من الإسناد لضعفِهِ".
وروايةُ عمرِو بن خالدٍ هذه: أخرَجَها أبو الحَسَن الحَمَّامِيُّ في "التَّاسع من الفَوائِد" (ق ١٥٣/ ١) مِن طريق إبراهيمَ الحربيِّ، قال: ثنا أبُو مَعمَرٍ،
стр. 1011
ثنا عبدُ الوارِث، عن الحَسَن بن ذَكوَان، عن عمرِو بن خالدٍ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ بهذا الإسناد، بالفَقرة الأخيرة منه.
وقال: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديث حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عاصم بن ضَمرَة. لا أعلَمُ حدَّث به إلَّا عمرُو بنُ خالدٍ".
ونَقَل الحاكِمُ عن مُحمَّد بن نصرٍ، قال: "قال أبو عبد الله مُحمَّدُ بنُ نصرٍ: وهذا حديثٌ لم يَسمَعه الحسنُ بنُ ذَكوانَ مِن حبيب بن أبي ثابتٍ؛ وذلك أن مُحمَّد بن يحيَى حدَّثَنا، قال: حدَّثَنا أبو مَعمَرٍ، قال: حدَّثَني عبدُ الوارث، عن الحَسَن بن ذَكوَان، عن عَمرِو بن خالدٍ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ. وعمرٌو هذا مُنكَرُ الحديث، فدلَّسَه الحَسَنُ عنه" انتهَى.
أمَّا معناه:
فالعَسْبُ - بفتح العين، وسُكُون السِّين، المُهملَتين، وفي آخره مُوحَّدةٌ -، ويقال له: العَسِيبُ أيضًا، فهو: ماءُ الفَحلِ، أو أُجرَة الجِمَاع.
والفَحْلُ، هو: الذَّكَرُ مِن كُلِّ حيوانٍ، فرسًا كان، أو جَمَلًا، أو تَيْسًا، أو غير ذلك، كما في "الفتح" (٤/ ٤٦١).
стр. 1012
٢٨١ - سُئلتُ عن حديث: "إِذَا حَضَرتُم المِّيَتَ، فقُولُوا خَيرًا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا تَقُولُونَ".
• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرَجَهُ مُسلِمٌ في "كتاب الجنائز" (٩١٩/ ٦) قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبة، وأبو كُريبٍ، قالا: ثنا أبو مُعاوية، عن الأَعمَش، عن شَقيقٍ أبي وائلٍ، عن أُمِّ سَلَمة مرفُوعًا: "إذا حَضَرتُم المَيِّت - أو: المريض … "، والباقي مثله، قالمت أُمُّ سَلَمة: فلمَّا مات أبو سلَمة، أتيتُ النَّبيَّ ﷺ ، فقُلتُ: "يا رسُول الله! إنَّ أبا سَلَمة قد مات"، قال: "قُولي: اللَّهُمَّ! اغفر لي وله، وأَعقِبني منه عُقبَى حسنةً"، - قالت: - فقُلتُ، فأَعقَبَنِي الله مَن هو خيرٌ مِنه، مُحمَّدًا ﷺ .
واستدرَكَه الحاكمُ (٤/ ١٦)، فوَهِم.
وأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (١٤٤٧) ..
والطَّبَرانيُّ في "الدُّعاء" (١١٥١)، وأبو نُعَيمٍ في "المُستخرَج على مُسلمٍ" (٢٠٥٥) عن عُبيد بن غَنَّامٍ ..
وابنُ عبد البر في "التَّمهيد" (٣/ ١٨١) من طريق مُحمَّد بن وضَّاحٍ، قالوا: ثنا أبو بَكرٍ بنُ أبي شيبة - وهذا في "المُصنَّف" (٣/ ٢٣٦) -، قال: حدَّثَنا أبو مُعاوية بهذا الإسناد.
стр. 1013
ولم تَقَع القِصَّة في "المُصنَّف".
وأخرَجَهُ أحمدُ (٦/ ٢٩١)، وابنُ سعدٍ في "الطَّبَقات" (٨/ ٨٨)، وإسحاقُ بنُ راهَوَيه في "المُسنَد" (١٩٠٨/ ٩٤) ..
والتِّرمذيُّ (٩٧٧) قال: حدَّثَنا هنَّادٌ - هو ابنُ السَّرِيِّ - ..
وابنُ ماجَهْ (١٤٤٧) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ ..
وأبو عَوانَة في "المُستخرَج" - كما في "إتحاف المَهَرَة" (١٨/ ١١٧) -، قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ حَربٍ، ومُحمَّد بنُ عُبيدٍ، قال سَبعَتُهُم: حدَّثَنا أبو مُعاوية بهذا الإسناد.
قال التِّرمِذِيُّ: "حسَن صحيحٌ".
وأخرَجَهُ أبو داوُد (٣١١٥) ..
وابنُ حِبَّان (ج ٧/ رقم ٣٠٠٥)، وابنُ عساكِر في "تاريخ دمشق" (٣٩/ ١٩٧) عن الفضلُ بنُ الحُبَاب، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ، قال: أخبَرَنا سُفيانُ الثَّوْريُّ، عن الأعمش بهذا الإسناد.
وتابعه عبدُ الرَّزَّاق، فرَوَاه عن الثَّوْريِّ بهذا الإسناد، دون القصة.
أخرَجَه أحمدُ (٦/ ٣٢٢) ..
والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٣/ رقم ٧٢٢)، وفي "الدُّعاء" (١١٤٨) قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ إبراهيم الدَّبَرِيُّ، قالا: ثنا عبدُ الرَّزَّاق - وهذا في "مُصنَّفه" (ج ٣/ رقم ٦٠٦٦) -.
وأخرَجَه الطَّبَرانيُّ في "الدُّعاء" (١١٤٨) من طريق عبد الصَّمَد بن حسَّان، عن الثَّوْريِّ بهذا.
стр. 1014
وأخرَجَه أبُو عَوَانة، عن أبي داوُد الحفْرِيِّ عُمرَ بن سعدٍ ..
وأوبو بَكرٍ الشَّافع ي ُّ في "الغَيلانيَّات" (٨٦٣، ٨٦٤)، ومِن طريقِه الشَّجَرِيُّ في "الأمالي" (١/ ٢٥٢، و ٢/ ٢٨٧) عن أبي حُذيفة النَّهدِيِّ، كلاهُما عن الثَّوريِّ بهذا.
وأخرَجَه النَّسَائيُّ في "المُجتبَى" (٤/ ٤ - ٥)، وفي "عَمل اليوم واللَّيلة" (١٠٦٩) قال: أخبرنا محمدُ بنُ المُثنَّى ..
وأحمدُ في "المُسنَد" (٦/ ٣٥٦)، قالا: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، عن الأعمش بهذا الإسناد بتمامه.
وأخرَجَه أحمدُ (٦/ ٣٠٦)، وأبو عَوانَة - كما في "إتحاف المَهَرة" (١٧/ ١١٨) -، عن عبد الله بن نُميرٍ ..
وأبو يَعلَى (ج ١٢/ رقم ٦٩٦٤)، وابنُ أبي خَيثَمةَ في "تاريخِه" (٤٤٥٧) من طريق جرير بن عبد الحميد ..
وأبُو عَوانَة، عن وكيع بن الجرَّاح ..
وإسحاقُ بنُ راهَوَيه (١٩٠٧/ ٩٣) قال: أخبَرَنا عيسَى بنُ يُونُس ..
وأبُو الشَّيخ في "طَبَقات المُحدِّثين" (٦٨٣) عن سعيد بن زكريَّا ..
والطَّبَرانيُّ في "الدُّعاء" (١١٤٩)، وفي "الصَّغير" (٦٣١) من طريق عيسى بن الضَّحَّاك ..
وعبدُ بنُ حُميدٍ في "المُنتخَب" (١٥٣٧)، وابنُ سعدٍ في "الطبقات" (٨/ ٨٨)، والبَيهقِيُّ (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤) عن عبيد الله بن مُوسَى ..
والطَّبَرانيُّ في "الدُّعاء" (١١٥٠) من طريق أبي إسحاق الفَزَارِيِّ،
стр. 1015
جميعًا عن الأعمش بهذا الإسناد.
وأخرَجَه الطَّبَرانيُّ في "الكبير" (٧٢٥) من طريق واصلٍ الأحدب ..
وفي "الدُّعاء" (١١٥٢) من طريق عاصم بن بَهدَلة، كلاهما عن أبي وائل بهذا الإسناد، ببعض اختصارٍ.
قال التِّرمِذِيُّ: "هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ".
ويرويه قَبيصةُ بنُ ذُؤيبٍ، عن أُمِّ سَلَمَة، قالت: دخَلَ رسولُ الله ﷺ على أبي سَلَمَة وقد شَقَّ بصرُهُ، فأغمَضَه، ثمَّ قال: "إنَّ الرُّوح إذا قُبض تَبِعَه البَصَرُ"، فضجَّ ناسٌ من أهله، فقال: "لا تَدْعُوا على أنفُسِكُم إلَّا بخيرٍ؛ فإنَّ الملائِكة يُؤمِّنُون على ما تَقُولون"، ثُمَّ قال: "اللهمَّ! اغفِر لأبي سَلَمَةَ، وارفَع دَرَجته في المَهدِيِّين، واخلُفهُ في عَقِبِه في الغابِرين، واغفِر لنا وله يا ربَّ العالمَين. اللهُمَّ! افسَح في قَبرِه، ونوِّر له فيه".
أخرَجَه مُسلمٌ في "الجنائز" (٩٢٠/ ٧)، وأبُو عَوانة في "المُستخرَج" - كما في "إتحاف المَهَرة" (١٨/ ١٥٥) -، وابنُ ماجَهْ (١٤٥٤)، وأحمدُ (٦/ ٢٩٧)، وأبو يعلَى (٧٠٣٠)، ومن طريقِه المزِّيُّ في "التَّهذيب" (١٩/ ٢٧ - ٢٦)، وابنُ حِبَّان (٧٠٤١)، والطَّبَرانِيُّ في "مُسنَد الشَّامِيِّين" (٢١٤٣)، وفي "الدُّعاء" (١١٥٤)، والدَّارَقُطنيُّ في "العِلل" (١٥/ ٢٠٨)، والبَيهَقِيُّ في "السُّنن الكَبير" (٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، وفي "الصَّغير" (١٠١٨)، وفي "المَعرِفة" (٥/ ٢١٦) عن مُعاوية بن عمرٍو، ثنا أبُو إسحاق الفَزاريُّ، عن خالد الحذَّاءِ، عن أبي قِلابَة، عن قَبيصَةَ بن ذُؤيبٍ بهذا.
وأخرَجَه أبو داوُد (٣١١٨)، وأبو عَوَانَة في "المُستخرَج"، والطَّبَرانيُّ
стр. 1016
في "الكبير" (ج ٢٣/ رقم ٧١٢)، عن عبد المَلِك بن حبيبٍ أبي مروان ..
والنَّسائيُّ في "الكُبرى" (٨٢٨٥) عن أبي صالحٍ محبوب بن موسى الفرَّاءِ ..
والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٣/ رقم ٧١٢)، وأبو نُعَيمٍ في "المستخرَج" (٢٠٥٩)، والمِزِّيُّ في "التَّهذيب" (١٩/ ٢٦) عن المسيَّب بن واضحٍ، ثلاثتُهم عن أبي إسحاق الفَزَاريِّ إبراهيمَ بن مُحمَّد بن الحارث بهذا الإسناد.
وتُوبع أبو إسحاقَ الفَزَارِيُّ ..
فأخرَجَه مُسلمٌ (٩٢٠/ ٨)، وأبو نُعَيمٍ في "المُستَخرَج" (٢٠٦٠)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (٧١٣)، وفي "مُسنَد الشَّاميِّين" (٢١٤٤)، وفي "الدُّعاء" (١١٥٥)، والدَّارَقُطنيُّ في "العِلل" (١٥/ ٢٠٨) عن عُبيد الله بن الحَسَن ..
والدَّارقُطنِيُّ في "العِلل" (١٥/ ٢٠٩)، والطَّبَرانِيُّ في "الكبير" (٧١٤)، وفي "مُسنَد الشَّامِيِّين" (٢١٤٥) عن مَخلَد بن هلالٍ، كلاهُما عن خالدٍ الحذَّاء بهذا الإسناد.
• قلتُ: هكذا رواه موصولًا: أبو إسحاق الفَزَاريُّ، وعُبيدُ الله بن الحسنِ، ومَخلَدُ بنُ هلالٍ.
وخالَفَهُم سُفيانُ الثَّوريُّ، فرواه عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابة، عن قَبيصَةَ بن ذُؤيبٍ، أن رسول الله ﷺ … وساق نَحوَه، هكذا مُرسَلًا.
أخرَجَه ابنُ سعدٍ في "الطَّبَقات" (٣/ ٢٤١) قال: أخبَرَنا وكيعُ بنُ
стр. 1017
الجرَّاح، والفَضلُ بنُ دُكَينٍ، ومُحمَّدُ بنُ عبد الله الأسَدِيُّ، عن الثَّوريِّ بهذا.
وروايةُ الجَماعَة أرجَحُ، ولعلَّ سُفيانَ قصَّر في إسنادِهِ.
وخُولف خالدٌ الحذَّاءُ ..
خالَفَه أيُّوبُ السَّختِيَانِيُّ، فرواه عن أبي قِلابَة، قال: أتى النَّبيُّ ﷺ أبا سَلَمة بنَ عبد الأسَد يَعُودُه، فوافق دُخُولُه عليه خُروجَ روحِه، - قال: - فقُلن النِّساءُ عند ذلك، فقال: "مَهْ! لا تَدعُون على أنفُسِكُنَّ إلَّا بخيرٍ؛ فإنَّ الملائكَةَ تَحضُرُ الميتَ - أو قال: أهلَ الميِّتِ -، فيُؤمِّنون على دُعائهم، فلا تَدعُون على أنفُسكُنَّ إلَّا بخيرٍ"، ثمَّ قال: "اللهمَّ! افسَح له في قبره، وأَضِئ له فيه، وعظِّم نُورَه، واغفِر ذنبه. اللهمَّ! ارفَع دَرَجته في المَهديِّين، واخلُفه في تَرِكتِه في الغابِرين، واغفِر لنا وله يا ربَّ العالمَين"، ثمَّ قال: "إنَّ الرُّوح إذا خَرجَ تَبِعَه البصَرُ، أما رأيتُم إلى شُخُوص عينيه؟ ".
أخرَجَه عبدُ الرَّزَّاق في "المُصنَّف" (ج ٣/ رقم ٦٠٦٧) عن مَعمَر بن راشدٍ ..
وابنُ سعدٍ في "الطَّبَقات" (٣/ ٢٤١ - ٢٤٢) عن حمَّاد بن زيدٍ، كلاهُما عن أيُّوب، عن أبي قِلابة بهذا.
ولعلَّ التَّقصيرَ في وصله مِن أيُّوبَ، فقد كان شديدَ العُوَاءِ في رفع الحديثِ، وقد ورث هذا مِن شيخِه محمد بن سيرين، رحمهما الله تعالَى. وقد رواه الوهريُّ، عن قبيصةَ بن ذُؤيبٍ، قال: لما حضرت أبا سَلَمَةَ بن عبد الأسد الوفاةُ، حضَرَه النَّبي ﷺ ، وبينَهُ وبين النِّساء سِترٌ مستُورٌ،
стр. 1018
فبَكَين، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ الميِّتَ يَحضُرُ ويُؤَمِّنُ على ما يقولُهُ أهلُهُ. وإنَّ البَصَر لَيَشخَصُ للرُّوح حين يُعرَجُ بها"، فلمَّا قاظَت نَفسُه بسط النَّبيُّ ﷺ كفَّيه على عينيه فأغمَضَهُما.
أخرَجَهُ ابنُ سعدٍ (٣/ ٢٤١) عن ابن أبي ذئبٍ، ويُونُس بن يزيد ..
والشَّافِعِيُّ في "المُسنَد" (١/ ٢٥٧)، ومِن طريقِهِ البَيهَقِيُّ في "المعرفة" (٥/ ٢١٥)، والبَغَوِيُّ في "شَرح السُّنَّة" (٥/ ٢٩٩) قال: أخبَرَنا إبراهيمُ بنُ سعد بن إبراهيم، ثلاثتهُم عن الزُّهريِّ بهذا.
وقد اختُلِف على هؤلاء في إسناده.
فرواه يزيدُ بنُ هارون، عن ابن أبي ذئبٍ، عن الزُّهريِّ، عن قبيصَة مُرسلًا كما مَرَّ عند ابن سَعدٍ.
ورواه مَعنُ بنُ عِيسى، ومُحمَّدُ بنُ إسماعيل بن أبي فُدَيكٍ، قالا: أخبَرَنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن الزُّهريِّ، عمَّن سمع قبيصَةَ بنَ ذُؤيبٍ ....
أخرَجَه ابنُ سعدٍ أيضًا (٣/ ٢٤١).
وذكر الدَّارَقُطنِيُّ أن يُونُس رواه عن الزُّهريِّ، قال: أخبَرَني مَن سمع قبيصةَ بنَ ذُؤيبٍ ....
وأمَّا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، فرواه عنه الشَّافِعيُّ كما مرَّ.
وخالَفَه الحُسَينُ بنُ سيَّارٍ الحرَّانيُّ، فرواه عن إبراهيم بن سعدٍ، عن الزُّهريِّ، عن قَبيصة، عن أُمِّ سَلَمة.
ذَكَرَه الدَّارَقُطنيُّ في "العِلل" (١٥/ ٢٠٧).
وابنُ سيَّارٍ هذا هو آخِر مَن روَى عن إبراهيمَ بن سعدٍ.
стр. 1019
وذَكَر الدَّارَقُطنيُّ أيضًا أنَّ ابنَ عُيَينَة رواه عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، فأرسَلَه، ولم يَذكُر قبيصةَ في إسنادِهِ. ورجَّح أن أشبَهَ هذه الوُجُوهِ مِن حديث الزُّهريِّ: "الزُّهريُّ، عمَّن سمع قبيصةَ بنَ ذُؤيبٍ، أن النَّبيَّ ﷺ … مُرسَلًا". وهذا لا يضُرُّ الطَّريقَ المَوصولَ الذي أخرَجَهُ مُسلِمٌ وغيرُهُ. والحمدُ لله ربِّ العالمَين.
(تنبيه)
قال الذَّهَبيُّ في "تلخيص المُستدرَك": "قلتُ: خ م، إن لم يَكُونا أخرجاه" انتهَى، كذا قال! وقد رأيتَ أن البُخاريَّ لم يُخَرِّجه.
стр. 1020
٢٨٢ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن ابن عبَّاسٍ: "إِنَّما أُمِرتُم بالطَّواف بالبيت، ولم تُؤمَرُوا بدخُولِه".
• قلتُ: هذا الحديث صحيحٌ.
فقد أخرَجَهُ مُسلِم في "الحَجِّ" (١٣٣٠/ ٣٩٥) قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، وعَبدُ بن حُميدٍ، جميعًا عن ابن بكرٍ، قال عَبدٌ: أَخبَرَنا مُحمَّدُ بن بَكرٍ، أخبَرَنا ابنُ جُريجٍ، قال: قُلتُ لعطاءٍ: أَسمِعتَ ابنَ عبَّاسٍ، يقُول: "إِنَّما أُمِرتُم بالطَّواف، ولم تُؤمَرُوا بدُخُولِه"؟ قال: لم يَكُن يَنهَى عن دُخُوله، ولكنِّي سمعتُه يقولُ: أخبَرَنِي أُسامةُ بنُ زيدٍ، أن النَّبيَّ ﷺ لمَّا دَخَل البيتَ دعا في نواحيه كُلِّها، ولم يُصلِّ فيه، حتَّى خَرجَ، فلمَّا خرجَ، رَكعَ في قُبُلَ البيتِ ركعتين، وقال: "هذه القِبلةُ". قُلتُ له: ما نَواحِيها؟ أَفِي زواياها؟ قال: بل في كُلِّ قِبلةٍ مِن البيت.
وأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ (٢/ ٣٢٨) من طريق أحمد بن سلَمة، ثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بهذا الإسناد.
وأخرَجَه ابنُ خُزَيمَة (٣٠٠٣، ٣٠١٥).
والبَيهَقِيُّ (٢/ ٣٢٨) من طريق أحمد بن سهل بن بَحرٍ، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ مَعمَر بن رِبعيٍّ، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ بَكرٍ بهذا الإسناد.
وأخرَجَه أبو القاسم البَغَوِيُّ في "مُسنَد أُسامة" (٢٥، ٣٤) من طريق