Полный текст (1 434 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
وأمَّا قولُه: "أيْ بُنيَّةُ! ألست تُحِبِّين ما أُحبُّ؟ "، قالت: "بلى"، قال: "فأحِبِّي هذه".
فهذا القدر صحيحٌ، لكنَّه قيل في سياقٍ آخرَ.
فأخرج مُسلِمٌ (٢٤٤٢/ ٨٣)، والنَّسَائِيُّ (٧/ ٦٤ - ٦٦)، وفي "الكُبرَى" (٨٨٩٢)، وأحمدُ (٦/ ٨٨)، وابنُ أبي عاصمٍ في "الآحاد والمثاني" (٣٠١٧)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٣/ رقم ١٠٥) عن صالح بن كَيْسَانَ ..
ومُسلِمٌ، والبَيهَقِيُّ (٧/ ٢٩٩) عن يُونُس بن يزيد ..
والبُخاريُّ في "الأدب المُفرَد" (٥٥٩)، والنَّسَائِيُّ (٧/ ٦٦ - ٦٧)، وأحمدُ (٦/ ٨٨) عن شُعيب بن أبي حمزة، ثلاثَتُهم عن الزُّهريِّ، عن مُحمَّد بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشامٍ، عن عائشة ﵂، قالت: أَرسَلَ أزواجُ النَّبيِّ ﷺ فاطمةَ بنتَ النَّبيِّ ﷺ ، فاستأذَنَت، والنَّبيُّ ﷺ مع عائشةَ في مِرطِهَا، فأَذِنَ لها، فدَخَلت عليه، فقالت: "يَا رسُول الله! إنَّ أَزوَاجَك أرسَلنَنِي إليك، يَسأَلْنَك العدلَ في ابنةِ أبي قُحَافة"، فقال النَّبيُّ ﷺ : "أَي بُنيَّةُ! ألستِ تُحِبِّين ما أحبُّ؟ "، فقالت: "بلى"، فقال: "فأحبِّي هذه" لعائشة، - قالت: - فقامت فاطمةُ، فخرَجَت، فجاءتْ أزواجَ النَّبيِّ ﷺ فحدَّثَتهُن بما قَالَت، وبما قال لها، فقُلن لها: "ما أَغَنيتِ عنَّا مِن شيءٍ، فارجِعِي إلى النَّبيِّ ﷺ "، فقالت فاطمةُ ﵍: "والله لا أُكلِّمُه فيها أبدًا"، فأرسَلَ أزواجُ النَّبيِّ ﷺ زينَبَ بنتَ جحشٍ، فاستأذَنَت، فأَذِن لها، فدَخَلت، فقالت: "يا رسُول الله! أرسلنني إليك
стр. 1262
أزواجُك، يسألْنَك العدلَ في ابنة أبي قُحافة"، - قالت عائشةُ: - ثُمَّ وَقَعَت بي زينبُ، - قالت عائشةُ: - فطَفِقتُ أَنظُر إلى النَّبيِّ ﷺ مَتَى يأذَنُ لي فِيهَا، فلم أَزَل حتَّى عَرَفتُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ لا يَكرَه أن أَنتَصِر، - قالت: - فوَقَعتُ بزينَب، فلم أَنشَبْهَا أن أَفحمَتُها، فتبسَّم النَّبيُّ ﷺ ، ثُمَّ قال: "إنَّها ابنةُ أبي بكرٍ".
وخالَف هؤلاء الثَّلاثةَ مَعمَرُ بنُ راشدٍ، فرواه عن الزُّهرِيِّ، عن عُروة، عن عائشة بطُولِه.
فجَعَل شيخَ الزُّهرِيِّ: "عُروةَ"، بدل "مُحمَّد بن عبد الرَّحمن".
وأخرَجَهُ أحمدُ (٦/ ١٥٠ - ١٥١)، وإسحاقُ بنُ رَاهَوَيهِ في "المُسنَد" (٨٧١)، والنَّسَائِيُّ (٧/ ٦٧)، وابنُ أبي عاصمٍ في "الآحاد والمثاني" (٣٠١٦)، وابنُ حِبَّان (٧١٠٥) عن عبد الرَّزَّاق، وهذا في "مُصنَّفِه" (٢٠٩٢٥) قال: أخبَرَنا معمرٌ بهذا.
وكلاهُما محفوظٌ عِندِي.
ويؤيِّدُ ثُبوتَه عن عُروة أيضًا، أنَّ هشام بن عُروة، رواه عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنَّ نساء رسُولِ الله ﷺ كُنَّ حِزبين، فحزبٌ فيه عائشةُ، وحفصةُ، وصفِيَّةُ، وسَوْدةُ، والحِزبُ الآخرُ أمُّ سَلَمة، وسائرُ نساء رسُول الله ﷺ ، وكان المُسلِمُون قد عَلِمُوا حُبَّ رسُول الله ﷺ عائشةَ، فإذا كانت عند أحدِهِم هديَّةٌ يُريد أن يُهدِيها إلى رسُول الله ﷺ ، أَخَّرَها، حتَّى إذا كان رسُولُ الله ﷺ في بيت عائشة، بَعَث صاحبُ الهديَّة إلى رسُول الله ﷺ في بيت عائشة، فكلَّم حِزبُ أُمِّ سَلَمةَ، فقُلن لها: "كَلِّمي
стр. 1263
رسُولَ الله ﷺ ، يُكلِّم النَّاس، فيقول: مَن أراد أن يُهدِي إلى رسُول الله ﷺ هديَّةً فليُهد حيثُ كان مِن نسائه"، فكلَّمته أمُّ سَلَمةَ بما قُلن، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: "ما قال لي شيئًا"، فقُلن لها: "فكلِّمِيه". - قالت: - فكلَّمَتْه حين دار إليها أيضًا، فلم يَقُل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: "ما قال لي شيئًا"، فقُلن لها: "كلِّميه، حتى يكلِّمكِ"، فدار إليها فكلَّمَتهُ، فقال لها: "لا تُؤذِينِي في عائشة، فإنَّ الوحي لم يأتِني وأنا في ثوب امرأةٍ إلَّا عائشة"، - قالت: - فقلت: "أَتُوبُ إلى الله مِن أذاك يا رسُول الله! "، ثُمَّ إِنَّهُن دَعَونَ فاطمةَ بنتَ رسُولِ الله ﷺ ، فأرسَلَت إلى رسُول الله ﷺ ، تقولُ: "إنَّ نساءك يَنشُدْنَك اللهَ العدلَ في بنت أبي بَكرٍ"، فكلَّمَتْه، فقال: "يا بُنَيَّةُ! ألا تُحِبِّين ما أُحِبُّ؟ "، قالت: "بلى"، فرَجَعَت، ثُمَّ ذكر الحديث.
أخرَجَهُ البُخاريُّ في "كتاب الهِبة" (٢٥٨١) قال: حدَّثَنا إسماعيلُ، قال: حدَّثَني أخي، عن سُليمان، عن هشام بن عُروة بهذا.
стр. 1264
٣٣١ - سُئلتُ عن حديث: "لَا تُفَتِّشُوا التَّمرَ".
• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.
أخرَجَهُ أبو بكرٍ الأَبْهَرِيُّ مُحمَّدُ بنُ عبد الله في "الفوائد والغرائب الحِسَان" (ق ٣٤٠/ ١ - مجموع ٤٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عُبيدٍ، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ مَرْوان، عن عُبيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا: "لا تُفَتِّشُوا التَّمر".
وهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ ومُحمَّدُ بنُ مَرْوان هو المعروف بالسُّدِّيِّ الصَّغيرِ، ساقطٌ مطروحٌ، قال البُخاريُّ، وأبو حاتمٍ: "لا يُكتَبُ حديثُه البتَّةَ"، زاد أبو حاتمٍ: "ذاهبُ الحديث، متروكٌ"، وقال صالحُ بن مُحمَّدٍ جَزَرَةُ: "كان يضع الحديث"، وكذَّبَه ابنُ نُمَيرٍ، وتَرَكه النَّسَائِيُّ وغيرُه.
وقد وقفتُ له على طريقٍ آخرَ.
أخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في "شُعب الإيمان" (٥٨٨٣)، قال: حدَّثَنا أبو عبد الله الحافظُ، أنا أبو بكرٍ بنُ إسحاقَ، أنا مُحمَّدُ بنُ الحُسين الأَنمَاطِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ بَكَّارٍ، ثنا إسماعيلُ بنُ زكريَّا، عن قيس بن الرَّبيع، عن جَبَلَةَ بن سُحَيمٍ، عن ابن عُمَر، أنه قال: نَهَى رسُولُ الله ﷺ أن يُشَقَّ التَّمرةُ عمَّا فيها.
وأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الكبير" - كما في "مَجمَع الزَّوائد" (٥/ ٤٢) -،
стр. 1265
وقال: "فيه قيسُ بنُ الرَّبيع، وثَّقَه شُعبةُ، والثَّوريُّ، وضعَّفه يحيى القَطَّانُ، وبقيَّةُ رجاله ثقاتٌ".
وأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ أيضًا (٥٨٨٥) من طريق داوُد بن الزِّبْرِقَان، عن عمِّه أبي حفصٍ الكِندِيِّ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: نَهَانَا رسُولُ الله ﷺ أن نَدَّهِنَ إلَّا غِبًّا، وأن نَقرِن بين التَّمرَتَين، أو نَشُقَّ عما فيهما.
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ وداوُدُ بن الزِّبْرِقَان تالفٌ، تَرَكه أبو زُرعة، ويعقُوبُ بنُ شيبة، وأبو داوُد، وضعَّفه ابنُ المَدِينِيِّ جدًّا، بل كذَّبه الجُوْزْجَانِيُّ، وأظُنُّه بَالَغَ، وقال ابنُ عَدِيٍّ، مع توسُّطه: "عامَّةُ ما يرويه عن كُلِّ مَن رَوَى عنه ممَّا لا يُتابِعُه أحدٌ عليه".
ويُنظَر حالُ عمِّه أبي حفصٍ الكِندِيِّ.
وصحَّح الحاكمُ في "المُستدرَك" (١/ ٢٠٩) سماع حبيب بن أبي ثابتٍ من ابن عُمَر، وكذلك قال العِجلِيُّ، ولكن قال ابنُ خُزَيمة، وابن حِبَّان: "كان مُدلِّسًا".
وقد وَرَد ما يدلُّ على نَكَارَة هذا المتن ..
فقد أخرَجَ أبو داوُد (٣٨٣٢)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٥٨٨٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عَمْرو بن جَبَلَةَ ..
وابنُ ماجَهْ (٣٣٣٣)، وأبو الشَّيخ في "أخلاق النَّبيِّ" (ص ٢٢١) عن أبي بِشرٍ بَكرِ بنِ خَلَفٍ ..
والطَّبَرَانِيُّ في "الأوسط" (١٤٦٢) عن هِلال بن بِشرٍ، قالوا: ثنا
стр. 1266
أبو قُتيبةَ سَلْمُ بنُ قُتيبة، عن همَّامٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنَس بن مالكٍ، قال: أُتي النَّبيُّ ﷺ بتمرٍ عتيقٍ، فجَعَلَ يُفَتِّشُه؛ يُخرِج منه السُّوسُ.
وسَلْمُ بنُ قُتيبة وثَّقَه أكثرُ النُّقَّاد، وتكلَّم فيه أبو حاتمٍ.
وقد خالفه مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ العَبْدِيِّ، فقال: أخبَرَنا همَّامٌ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنَّ النَّبيَّ ﷺ فذَكَرَ معناه. فأرسَلَه.
أخرَجَهُ أبو داوُد (٣٨٣٣)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٥٨٨٧) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ بهذا.
قال البَيهَقِيُّ: "وهذا مع إرساله، أصحُّ من حديث. قيس بن الرَّبيع، وداوُدَ بنِ الزِّبْرِقَانَ".
فكأنَّ البَيهَقِيَّ يَذهَبُ إلى ترجيح المُرسَل على الموصول، ولا يَظهَرُ لي ذلك؛ لأنَّ مُحمَّدَ بنَ كَثيرٍ العَبْدِيَّ تَكلَّم فيه ابنُ مَعِينٍ، فقال: "لم يَكُن بالثِّقة"، وقوَّاه آخَرُون، وقال ابنُ حَجَرٍ: "لم يُصِب من ضعَّفه".
وعِندِي أنَّ حديث سَلْم بن قُتيبة جيِّدُ الإسناد، ولا مانِع من وُرُود الحديثِ موصُولًا ومُرسَلًا.
وقد تأوَّل البَيهَقِيُّ حديثَ النَّهي عن تفتيش التَّمر، على فرض صِحَّته، بأن يَكُون جديدًا، أمَّا إذا كان عتيقًا، كما في حديث أنَسٍ، فلا بأس بذلك، وقد عَلِمتَ أنَّ حديث النَّهي عن التَّفتيش مُنكَرٌ.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 1267
٣٣٢ - سُئلتُ عن حديث: "نَهَى عَن كُلِّ ذي نابٍ من السِّباع، ومِخْلَبٍ مِن الطَّير".
• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
قد وَرَد عن جماعةٍ من الصَّحابة ﵃، مِنهُم ابن عبَّاسٍ ﵄ ..
يرويه أبو عَوَانة وضَّاحُ بنُ عبد الله اليَشْكُرِيُّ، عن أبي بِشرٍ جعفر بن إياسٍ، عن ميمُونَ بنِ مِهران، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَه.
أخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٩٣٤/ ١٦) قال: حدَّثَني أبو كاملٍ الجَحدَرِيُّ ..
وأبو عَوَانة في "المُستخرَج" (٧٦١٣) عن حجَّاج بن مِنهالٍ، ومُوسى بن داوُد، وأحمد بن عبد المَلِك الحَرَّانيِّ ..
وأبو داوُد (٣٨٠٣)، وأبو عَوَانة (٧٦١٤) عن مُسَدَّد بن مُسَرهَدٍ ..
وأحمدُ (١/ ٣٢٧)، وابنُ الجَارُود في "المُنتقَى" (٨٩٢) عن عفَّان بن مُسلِمٍ ..
وأحمدُ (١/ ٢٤٤) قال: حدَّثَنا يُونُسُ بنُ مُحمَّدٍ ..
والدَّارِمِيُّ (٢/ ١٢) قال: أخبَرَنا يحيى بنُ حمَّادٍ ..
وابنُ أبي شَيبَة (٥/ ٣٩٩) قال: حدَّثَنا يحيى بنُ آدمَ ..
وأبو عَوَانة (٧٦١٤)، والطَّحَاوِيُّ في "شرح المعاني" (٤/ ١٩٠)، وفي "المُشكِل" (٣٤٧٥) عن يحيى بن حسَّان ..
وابنُ حِبَّان (٥٢٨٠) عن إبراهيم بن الحَجَّاج النِّيْلِيِّ ..
стр. 1268
والطَّحَاوِيُّ في "الشَّرح" (٤/ ١٩٠) عن عليِّ بن الحسن بن شقيقٍ ..
والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٢٩٩٥) عن مُحمَّد بن الفضل عارمٍ، قالوا: ثنا أبو عَوَانة وضَّاحٌ اليَشكُرِيُّ بهذا.
وتُوبِع أبو عَوَانة ..
تابَعَهُ هُشيمُ بنُ بَشِيرٍ، فرواه عن أبي بِشرٍ، عن مَيمُونَ بنِ مِهرَانَ، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَه.
أخرَجَهُ مُسلِمٌ، قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى بنُ يحيى - فرَّقَهُمَا - ..
وابنُ أبي شيبة في "المُصنَّف" (٥/ ٣٩٩)، والطَّحَاوِيُّ في "الشَّرح" (٤/ ١٩٠)، وفي "المُشكِل" (٣٤٧٤) عن سعيد بن مَنصُورٍ ..
والبَيهَقِيُّ (٩/ ٣١٥) عن يحيى بن يحيى، قال أربعتُهم: ثنا هُشيمُ بنُ بَشِيرٍ بهذا الإسناد.
وتُوبِع أبو بِشرٍ جعفرُ بنُ إياسٍ ..
تابَعَهُ الحَكَمُ بن عُتَيبة، فرواه عن مَيمُون بن مِهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ فذكره.
أخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٩٣٤/ ١٦)، وأبو عَوَانَة (٧٦٠٩)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (١١/ ٢٣٤) عن مُعاذ بن مُعاذٍ العَنبَرِيِّ ..
ومُسلِمٌ أيضًا، عن سهل بن حمَّادٍ ..
وأبو عَوَانَة (٧٦٠٧، ٧٦٠٨، ٧٦١٠، ٧٦١١) عن عبد الوهَّاب بن عطاءٍ، ويزيدَ بنِ زُريعٍ، ويحيى بنِ سعيدٍ، وعُثمانَ بنِ جَبَلَةَ ..
وأحمدُ (١/ ٢٨٩)، والطَّحاوِيُّ في "المُشكِل" (٣٤٧٧، ٣٤٧٨)،
стр. 1269
عن عبد الله بن المُبارَك، كلُّهم عن شُعبة، عن الحَكَم بن عُتيبةَ بهذا.
• قلتُ: هكذا رواه مُعاذُ بنُ مُعاذٍ، وسهلُ بنُ حمَّادٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ، ويزيدُ بن زُريعٍ، وعبدُ الوهَّاب بنُ عطاءٍ، وعثمانُ بنُ جَبَلةَ، وابنُ المُبارَك، كُلُّهم يرويه عن شُعبة، عن الحَكَم بن عُتيبة، عن مَيمُونَ بنِ مِهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ.
وخالَفَهُم أبو قُتَيبة سَلْمُ بنُ قُتَيبة، فرواه عن شُعبة، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن مَيمُونَ بنِ مهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَه.
فجَعَل شيخَ شعبةَ: "عَمْرَو بنَ دينارٍ"، بدل "الحَكَم".
أخرَجَه الطَّبَرانيُّ في "المُعجَم الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٢٩٩٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ الحُسَين بن مُكْرِمٍ، ثنا سُليمانُ بنُ عُبيد الله الغَيْلَانِيُّ، ثنا أبو قُتَيبة بهذا.
ورِوايةُ الجَمَاعة هي المحفوظةُ، وسَلْمُ بنُ قُتَيبة وإن وثَّقَه غيرُ واحدٍ، فقد قال أبو حاتمٍ: "كثيرُ الوَهَمِ، يُكتَبُ حديثُه"، فلا يُحتمَلُ منه مخالفةُ واحدٍ من هذا الجَمع، فضلًا عنهم.
وتُوبِع شعبةُ على الوجه الأول ..
تابَعَهُ أبو عَوَانة، فرواه عن أبي بِشرٍ، والحَكَم بن عُتَيبة معًا، عن ميمونَ بنِ مِهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَره.
أخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٩٣٤/ ١٦)، وأبو عَوَانة (٧٦١٢)، وأحمدُ (١/ ٣٠٢، ٣٧٣)، والطَّحَاوِيُّ في "المُشكِل" (٣٤٧٦)، والبَيهَقِيُّ (٩/ ٣١٥)، والخَطِيبُّ في "تاريخه" (٧/ ٢٧٨) كُلُّهم عن أبي داوُد الطَّيَالِسِيِّ
стр. 1270
- وهذا في "مُسنَده" (٢٧٤٥) -، قال: حدَّثَنا أبو عَوَانة بسَنَده سواء.
ورواه سُفيانُ بنُ حُسين، عن الحَكَم بن عُتيبة بهذا.
أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٢٩٩٤) من طريق سُويد بن عبد العزيز، عن سُفيان بن حُسينٍ بهذا.
وسُويدٌ ضعَّفُوه.
• قلتُ: هكذا رواه شُعبة، وأبو عَوَانة، وسُفيانُ بن حُسينٍ، ثلاثتهم عن الحَكَم بن عُتيبة، عن مَيمُونَ بنِ مهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ.
وخالَفَهُم إسماعيلُ بنُ مُسلِمٍ، فرواه عن الحَكَم، عن مِقسَمٍ، عن ابن عبَّاسٍ.
فجعل شيخَ الحَكَم "مِقسَمًا"، بدل "ميمونَ".
أخرَجَهُ ابنُ أبي عُمَر العَدَنِيُّ في "مُسنَده" - كما في "المطالب العالية" (٢٣٥٤) -، قال: حدَّثَنا مَرْوانُ بنُ مُعاوِية، ثنا إسماعيلُ بنُ مُسلِمٍ بهذا.
وهذه مخالَفةٌ واهيةٌ؛ وإسماعيلُ بنُ مُسلِمٍ هو المكيُّ ضعيفٌ، بل لعلَّه واهٍ، وقد تَرَكَه جماعةٌ من النُّقَّاد.
• قلتُ: هكذا رواه أبو بِشرٍ، والحَكَمُ بنُ عتيبة، عن مَيمُونَ بنِ مِهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ.
وخالَفَهُما عليُّ بنُ الحَكَم، فرواه عن مَيمُونَ بنِ مهرانَ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ.
فزاد في الإسناد: سعيدَ بنَ جُبيرٍ.
أخرَجَهُ أبو داوُد (٣٨٠٥)، وابنُ ماجَهْ (٣٢٣٤)، وأبو يَعلَى (٢٦٩٠)،
стр. 1271
والبَزَّارُ (٤٩٩٩ - البحر) عن مُحمَّد بن أبي عَدِيٍّ ..
والنَّسَائِيُّ (٧/ ٢٠٦) عن بِشر بن المُفضَّل ..
وأحمدُ (١/ ٣٣٩)، وابنُ الجَارُود في "المُنتقَى" (٨٩٣) عن رَوْح بن عُبادة ..
وأحمدُ أيضًا (١/ ٣٣٩) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ ..
والطَّحَاوِيُّ في "الشَّرح" (٤/ ١٩٠)، وفي "المُشكِل" (٣٤٧٩) عن خالد بن الحارِث، كُلُّهم عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن عليِّ بن الحَكَم بهذا.
قال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ أحدًا رواه عن مَيمُونَ بنِ مِهرانَ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، إلَّا عليَّ بن الحَكَم. وقد رواه أبو بِشرٍ، والحكَم، عن مَيمُونَ بن مهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ، ولم يَذكُرَا سعيدَ بن جُبيرٍ، بين مَيمُون بن مهران، وابنِ عبَّاسٍ" انتهى.
فنَظَر أهلُ العِلم في هذا الاختلاف ..
فقد أَورَدَ عبدُ الحَقِّ الأَشبِيلِيُّ هذا الحديثَ في "الأحكام الوُسطَى" (٧/ ٧٨)، فتعقَّبَهُ ابنُ القَطَّان في "الوهم والإيهام" (٢/ ٤٥٠) قائلًا: "كذا ذَكَرَه، وسَكَت عنه، ولم يَضَع فيه نظرًا؛ لَمَّا كان مِن عِند مُسلِمٍ، وهو مِن أفراد مُسلِمٍ، ولم يُخَرِّجهُ البُخاريُّ … - قال: - ولم يَسمَعهُ مَيمُونُ بنُ مهرانَ من ابن عبَّاسٍ، بل بينهما فيه سعيدُ بنُ جُبيرٍ. - ثم قال: - وعليُّ بنُ الحَكَم ثقةٌ، أخرَجَ له البُخاريُّ، ومُسلِمٌ، وممَّن وثَّقه النَّسائيُّ ﵀" انتهى.
стр. 1272
• قلتُ: وليس في يد ابن القَطَّان دليلٌ على الانقطاع، إلَّا وجودُ الواسطة، وهذا ليس بكافٍ، وإنَّما هو أَمَارَةٌ حسبُ؛ لاحتمال أن يَسمَع الرَّاوِي الحديثَ بواسطةٍ عن شيخٍ، ثُمَّ يسمَعُهُ من هذا الشَّيخ، وهذا الاحتمال مؤيَّدٌ بعشرات، بل مئات الأمثلة. هذا أوَّلًا.
وثانيًا: فإنَّ مُسلِمًا لم يُخَرِّج لعليِّ بنِ الحَكَم البُنَانِيِّ شيئًا.
وثالثًا: فقد خُولِف ابنُ القَطَّان في حُكمِه هذا ..
فخالفه مُسلِمٌ، إذ صحَّح رِواية مَيمُونَ بنِ مِهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ، دُون واسطةٍ.
وخالَفَهُ أيضًا الخطيبُ البَغدَادِيُّ، فنَقَل المِزِّيُّ في "الأطراف" (٥/ ٢٥٣)، أنَّ الصَّحيح في هذا الحديث أنَّهُ: "مَيمُونُ، عن ابن عبَّاسٍ".
وخالفه أيضًا الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، فقال في "النُّكَت الظِّراف" (٥/ ٢٥٣): "وقال البَزَّارُ: "تفرَّد عليُّ بنُ الحَكَم بإدخال سعيدٍ بين ميمونَ وابن عبَّاسٍ"، وعليُّ بنُ الحَكَم قال فيه أبو حاتمٍ: "صالحُ الحديث"، ووثقه جماعةٌ، وضعَّفه أبو الفتح الأَزدِيُّ. وخالفه الحَكَمُ بنُ عُتيبة، وأبو بِشرٍ جعفرُ بنُ أبي وحشيَّة، فلم يَذكُرَا سعيد بن جُبيرٍ، وهما أحفظُ مِن عليِّ بن الحَكَم، فروايتُه شاذَّةٌ. وتابَعَهُما جعفر بن بَرْقَانَ وغيرُه، فلهذا جَزَم الخطيبُ بأنَّ رواية عليِّ بن الحَكَم من المَزِيد" انتهَى.
ولم أَر أحدًا تابَع أبَا الفتح الأَزدِيَّ على جَرحِ عليِّ بن الحَكَم.
والصَّواب في ذلك عِندِي هو صحَّةُ الرِّوايتين جميعًا.
وعليُّ بنُ الحَكَم وثَّقه سائرُ النُّقَّاد.
стр. 1273
ثُمَّ رأيتُ ابنَ أبي حاتمٍ ذَكَر حديث عليِّ بن الحَكَم في "العِلل" (١٥٠٦)، ونَقَل عن أبيه، أنَّهُ قال: "وهو عندي محفوظٌ"، فدلَّ هذا على صِحَّة الرِّوايتين جميعًا.
ولا يَظهَرُ من كلام أبي حاتمٍ أنه يُرجِّح حديث عليِّ بن الحَكَم على حديث أبي بِشرٍ، والحَكَمِ بن عُتيبة، وإلَّا لَقَال: "وهو المحفُوظ". واللهُ أعلَمُ.
ولا يُعِلُّ الحديثَ قولُ شُعبة في روايةٍ لأحمد (١/ ٢٨٩): "رَفَعَهُ الحَكَمُ، - قال شُعبةُ: - وأنا أكرَهُ أن أُحدِّث برفعِه. - قال شُعبَةُ: - وحدَّثَنِي غَيلانُ، والحجاجُ - يعني: ابنَ أرطاةَ -، عن مَيمُونَ، عن ابن عبَّاسٍ، لم يَرفَعْه" انتهَى.
فقد رواه أكثرُ من نفسٍ عن شُعبة، وصرَّح برفعِه، فكأنَّه كان يتهيَّب أحيانًا أن يرفعَهُ.
ثُمَّ إنَّ سُفيان الثَّوْريَّ رواه عن حجَّاج بن أرطاة، وجعفرِ بن بَرقَانَ، عن مَيمُونَ بنِ مِهرانَ، عن ابن عبَّاسٍ، قال أحدُهما: "نَهَى رسُول الله ﷺ "، وقال الآخرُ: "نَهَى".
كذا ذكر المِزِّيُّ في "الأطراف" (٥/ ٢٥٣).
وله طريقٌ أُخرَى عن ابن عبَّاسٍ، يرويها مُجاهِدٌ عنه، قال: "نَهَى رسُول الله ﷺ يَومَ حُنينٍ عن بيع الغنائم، حتى تُقسَم، وعن الحَبَالَى أن يُوطَئن، حتَّى يَضَعن ما في بُطونهن، وقال: "أَتَسقِي زرع غيرك؟ "، وعن لُحُوم الحُمُر الإِنسيَّة، وعن كُلِّ ذي نابٍ من السِّباع".
стр. 1274
أخرَجَهُ النَّسَائِيُّ (٧/ ٣٠١) ..
والدَّارَقُطنِيُّ (٣/ ٦٨ - ٦٩) قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ النَّيسَابُورِيُّ ..
والحاكمُ (٢/ ٥٦، ١٣٧) عن مُحمَّد بن مَحْمَوَيْهِ ..
والطَّبَراني في "الأوسط" (٦٩٨١) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عليٍّ المَرْوَزِيُّ، قال أربعتُهم: ثنا أحمدُ بنُ حفص بن عبد الله، حدَّثَني أبي، ثنا إبراهيمُ بنُ طَهمَان، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عَمْرو بن شُعيبٍ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ.
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن عَمْرو بن شُعيبٍ إلَّا يحيى بنُ سعيدٍ، ولا عن يحيى إلَّا إبراهيمُ بن طَهمان. تفرَّد به حفصُ بنُ عبد الله".
كذا قال! ولم يتفرَّد به حفصٌ ..
فتابَعَهُ أزهرُ بنُ سُليمان، قال: ثنا إبراهيم بنُ طَهمان بهذا.
أخرَجَهُ الحاكمُ (٢/ ٥٥ - ٥٦).
وانظُر ما كتبتُه في "تنبيه الهاجد" (٢٠٤٠).
وقال الحاكمُ: "صحيحُ الإسناد".
ورواه عبدُ الرَّحمن بن الحارث المَخزُومِيُّ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَه.
أخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ في "شرح المعاني" (٤/ ١٩٠، ٢٠٤) قال: حدَّثَنا يُونُس بنُ عبد الأعلى، ثنا ابنُ وَهبٍ، قال: أخبَرَني يحيى بنُ عبد الله بن سالمٍ، عن عبد الرَّحمن بن الحارث المَخزُوميِّ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَرَه.
стр. 1275
• قلتُ: هكذا وَقَع في "كتاب الطَّحَاوِيِّ": "عبدُ الرَّحمن بنُ الحارث، عن مُجاهدٍ"، والصَّوابُ أنَّه: "عبدُ الرَّحمن بنُ الحارث - وهو ابنُ عبد الله بن عيَّاشٍ -، عن عبد الله بن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ".
هكذا أخرَجَهُ أبو يَعلَى (٢٤١٤) قال: حدَّثَنا مُصعَبٌ الزُّبَيرِيُّ، ثنا المُغيرةُ بنُ عبد الرَّحمن، وعبدُ العزيز بنُ مُحمَّدٍ، كلاهما عن عبد الرَّحمن بن الحارث بهذا.
وأَستَبعِدُ أن يكون اختلافًا في الإسناد؛ لوُجُود مِثلِ هذا السَّقط من مطبوعة "كتاب الطَّحَاوِيِّ". واللهُ أعلَمُ.
وعبدُ الرَّحمن بنُ الحارث مُتكَلَّمٌ فيه. ولكنه مُتابَعٌ كما رأيتَ.
وأخرَجَهُ أحمدُ (١/ ٣٢٦) ..
وأبو يَعلَى (٢٤٩١) قال: حدَّثَنا أبو بَكرٍ بنُ أبي شيبة، قالا: ثنا يحيى بنُ آدم، ثنا شَريكٌ، عن الأعمش، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ فذكره.
وشَرِيكٌ ضعيفُ الحِفظِ. والأعمشُ مُدَلِّسٌ.
وأخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق (٨٧٠٧)، وعنه أحمدُ (١/ ٣٣٢) قال: أخبَرَنا مَعمَرٌ، عن قَتَادة، عن رجُلٍ، عن ابن عبَّاسٍ به.
وضَعفُه ظاهرٌ.
وفي الباب عن أبي ثَعلَبَة الخُشَنِيِّ، في "الصَّحيحين". وعن أبي هُريرَة، عند مُسلِمٍ. وعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وجابر بن عبد الله، والحديثُ عنهما ضعيفٌ.
وله طُرُقٌ تُجمَعُ. واللهُ أعلَمُ.
стр. 1276
٣٣٣ - سُئلتُ عن حديث: "مَن قَلَّم أَظفَارَهُ يَومَ الجُمُعَةِ، وُقِيَ مِن السُّوءِ إلى مِثلِها".
• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.
أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٤٧٤٦) قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ سَلْمٍ، قال: نا أحمدُ بنُ ثابتٍ فَرْخَوَيْهِ الرَّازِيُّ، قال: نا العلاءُ بنُ هلالٍ الرَّقِّيُّ، قال: نا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن أيُّوب، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشةَ مرفُوعًا فذَكَرَته.
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديث عن أيُّوب إلَّا يزيدُ بنُ زُريعٍ، ولا عن يزيدَ بنِ زُريعٍ إلَّا العلاءُ بنُ هلالٍ الرَّقِّيُّ. تفرَّد به فَرخَوَيهِ".
• قلتُ: أمَّا فَرْخَوَيْهِ، فترجمه ابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتَّعديل" (١/ ١/ ٤٤) ونقل عن أبي العبَّاس بن أبي عبد الله الطِّهْرَانِيِّ، أنَّه قال: "كانُوا لا يَشُكُّون أن فَرْخَوَيْهِ كذَّابٌ"، وأقرَّه في "الميزان" (١/ ٨٦)، وفي "اللِّسان" (١/ ١٤٣)، وبه أعلَّه الهَيثَمِيُّ في "المَجمَع" (٢/ ١٧١)، لكنَّه ضعَّفه فقط، وحالُه أدنَى مِن هذا كما ترى.
والعلاءُ بنُ هلالٍ هو ابنُ عُمَر بن هلالٍ الرَّقِّيُّ. ترجمه ابن أبي حاتمٍ في "الجرح" (٣/ ١/ ٣٦١ - ٣٦٢) ونقل عن أبيه، قال: "مُنكَرُ الحديث، ضعيفُ الحديثِ، عنده عن يزيد بن زُريعٍ أحاديثُ موضوعةٌ".
стр. 1277
وقال ابنُ حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٨٤): "كان مِمَّن يَقلِب الأسانيد، ويُغيِّر الأسماء، لا يَجُوز الاحتجاجُ به بحالٍ".
وقال النَّسَائِيُّ: "روى عن أبيه غيرَ حديثٍ مُنكَرٍ، فلا أدري، مِنهُ أتى أو مِن أَبيه؟ "، فمِن عَجَبٍ، أن يقول الحافظُ في "التَّقريب": "فيه لينٌ"، وهذه العبارة تُقال فيمن فيه بعضُ التَّماسُك، وقد رأيتَ كلام العُلماء فيه، وحديثُه هنا عن يزيد بن زُريعٍ، وقد تقدَّم في كلام أبي حاتمٍ أنَّه يروي عنه أحاديثَ موضوعةً.
والله أعلمُ.
стр. 1278
٣٣٤ - سألني سائلٌ، فقال: سمعتُ في خُطبة الجُمُعة وصيَّةَ الخَضِر لموسى، فهل صحَّت؟ وما نصُّها؟
• قلتُ: هي وصيَّةٌ باطلةٌ موضوعةٌ، لا يَشكُّ في ذلك من له أدنى إلمامٍ بالحديث.
فأخرج هذا الحديثَ الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٦٩٠٨)، وابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٣/ ١٠٧٢) من طُرُقٍ عن زكريَّا بن يحيى الوَقَارِ، قال: قُرئ على عبد الله بن وهبٍ وأنا أسمعُ، قال الثَّوْريُّ، قال مُجالِدٌ، عن أبي الوَدَّاكِ، قال: قال أبو سعيدٍ الخُدريُّ: قال عُمَرُ بن الخطَّاب، قال رسُول الله ﷺ : "قال أخي مُوسى ﵇: "يا ربِّ! أَرِنِي الذي كُنتَ أريتني في السَّفينة"، فأوحَى اللهُ إليه: "يا موسى! إنَّك ستراه"، فلم يَلبَث إلَّا يَسيرًا، حتَّى أتاه الخَضِرُ، وهو طيِّبُ الرِّيح، حَسَنُ بياض الثِّياب، فقال: "السَّلامُ يا مُوسَى بنَ عِمرانَ! إنَّ ربَّك يَقرأُ عليك السَّلامَ ورحمةَ الله"، قال مُوسَى: "هو السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وإليه السَّلامُ، والحمدُ لله ربِّ العالمين، الذي لا أُحصِي نعمَهُ، ولا أَقدِرُ على شُكرِه إلَّا بِمَعُونَتِه"، ثُمَّ قال مُوسَى: "أُرِيدُ أن تُوصِينِي بوصيَّةٍ، يَنفَعُني اللهُ بها بعدَك"، فقال الخَضِرُ: "يا طَالِب العِلم! إنَّ القائل أقلُّ ملالةً من المُستَمِع، فلا تُملَّ جُلساءَك إذا
стр. 1279
حدَّثتَهم. واعلم! أنَّ قلبك وِعاءٌ، فانظُر ماذا تَحشُو به وعاءَك. واعزِف عن الدُّنيا، وانبِذها وراءَك، فإنَّها ليست لك بدارٍ، ولا لك فيها مَحَلُّ قرارٍ، وإنَّها جُعِلت بُلْغةً للعبَّاد، وليَتَزَوَّدُوا منها للمعاد. ويا مُوسَى! وطِّن نفسك على الصَّبر، تُلَقَّى الحِكَمَ. وأَشعِر قلبكَ التَّقوَى، تَنَلِ العِلمَ. وَرُضْ نَفسَك على الصَّبر، تَخلَصُ من الإثم. يا مُوسَى! تَفَرَّغ للعلم إن كُنتَ تُريدُه، فإنَّما العِلمُ لمن يَفرُغ له، ولا تكونَنَّ مِكثارًا بالمَنطِق مهدارًا، إنَّ كثرة المَنطِق تُشينُ العُلماء، وتُبدِي مساوئَ السُّخَفاء، ولكن عَلَيك بذِي اقتصادٍ، فإنَّ ذلك من التَّوفيق والسَّداد. وأَعرِض عن الجُهَّال، واحلُم عن السُّفهاء، فإنَّ ذلك فضلُ الحُكماء، وزَيْن العُلماء، إذا شَتَمَك الجاهلُ فاسكُت عنه سِلمًا، وجانِبه حَزْمًا، فإنَّ ما بَقِي من جهلِهِ عليك، وشتمِهِ إيَّاكَ، أكثَرُ وأعظمُ. يا ابنَ عِمرانَ! أَلَا ترَى أنَّك أُوتِيتَ من العِلم قليلًا، فإنَّ الاندِلَاثَ والتَّعَسُّفَ من الاقتحام والتَّكَلُّف. يا ابنَ عِمرانَ! لا تفتحنَّ بابًا لا تَدرِي ما غَلْقُه، ولا تُغلِقنَّ بابًا لا تدري ما فَتحُه. يا ابنَ عِمرانَ! من لا تَنتَهِي من الدُّنيا نهمَتُهُ، ولا تَنقَضِي منها رغبَتُهُ، كليف يكُون عابدًا؟ مَن يَحقِر حالَهُ، ويتَّهمُ اللهَ بما قَضَى له، كيف يكُون زاهدًا؟ هل يَكُفُّ عن الشَّهوات من قد غَلبَ عليه هواهُ؟ وينفَعُه طلبُ العِلم، والجهلُ قد حواه؟ لأنَّ سَفَرَه إلى آخرَته، وهو مُقبلٌ على دنياه. يا مُوسَى! تَعَلَّم ما تَعَلَّمَنَّ لتَعمَل به، ولا تَعَلَّمَهُ ليُتَحدَّث به، فيكونُ عليك بَوْرُهُ، ويكون لغيرك نُورُهُ. يا مُوسَى بنَ
стр. 1280
عِمرانَ! اجعل الزُّهدَ والتَّقوى لباسَك، والعِلمَ والذِّكرَ كلامَك، واستَكثِر من الحَسَنَاتِ، فإنَّك مُصِيبُ السِّيِّئات، وزَعزِع بالخوف قَلبَك، فإنَّ ذلك يُرضِي ربَّك، واعمَل خيرًا، فإنَّك لا بُدَّ عاملٌ سِواه. قد وُعظتَ إن حَفِظتَ"، فتولَّى الخَضِرُ، وبقي مُوسَى حزينًا مكرُوبًا".
• قلتُ: وزكريَّا بنُ يحيى الوَقَارُ، قال ابنُ عَدِيٍّ: "يَضَعُ الحديث، وأخبَرَني بعضُ أصحابنا، عن صالحٍ جزرةَ، أنَّه قال: "كان من الكذَّابين الكِبار"، - ثُمَّ قال في آخر التَّرجمة: - سمعتُ مشايخَ مِصرَ يُثنُون عليه في باب العِبادة والاجتهاد والفَضل، وله حديثٌ كثيرٌ، وبعضُها ما ذكرتُ وغيرُ ما ذكرتُ، موضوعاتٌ، كان يُتَّهَم الوَقَارُ بوضعِها، لأنَّهُ يَروِي عن قومٍ ثقاتٍ أحاديثَ موضُوعاتٍ. والصَّالِحُون قد وُسِمُوا بهذا الرَّسم، أن يَروُوا في فضائل الأعمال أحاديثَ موضوعةً بواطيلَ، وبينهم جماعةٌ مِنهُم تَضَعُها" انتهى.
ثُمَّ أخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ، قال: أخبَرَنا مُحمَّدُ بنُ نصرٍ الخوَّاصُ، أنا الحارثُ بنُ مِسكِينَ، وأبو الطَّاهر، قالا: ثنا ابنُ وهبٍ بهذا.
فتخلَّص الوَقَارُ من تَبِعةِ الحديث.
ولكنَّ الخوَّاصَ ما عَرَفتُ مِن حاله شيئًا.
وآفة هذا الإسناد مُجالِدُ بنُ سعيدٍ، فقد كان أحمدُ بنُ حنبل لا يراه شيئًا، ووهَّاهُ يحيى بنُ مَعِينٍ، وقال: "كان يحيى بنُ سعيدٍ يقول: لو أردتُ أن يَرفَع لي مجالدٌ حديثَه كُلَّهُ لرفعه. قيل له: لم؟ قال: لضَعفِه".
стр. 1281
وكان عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ لا يَروِي عنه.
وكلام النُّقَّاد يَدُور حول رداءة حِفظِه، وقلبِه للأسانيد، فكأنَّ هذا الحديثَ مِن الإسرائِيليَّات، التي رفعها مُجالِدٌ وهو لا يَدرِي.
واللهُ أعلَمُ، فهو مُنكَرٌ جدًّا.
стр. 1282
٣٣٥ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ رجُلًا وقع على أهله في نهار رمضان، فقال له النَّبيُّ ﷺ : "فَجَرَ ظهرُك، فلا يَفجُرْ بطنُك".
• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.
أخرَجَهُ ابن عَدِيٍّ في "الكامل" (٣/ ١٠٧١)، وعنه أبو سعدٍ المَالِينِيُّ في "حديثه" (ق ١٦٢/ ١) قال: حدَّثَنا عبدُ الكَريم بنُ إبراهيم بنِ حَيَّانَ المُرَادِيُّ بمِصر، ثنا أبو يحيى زكريَّا بنُ يحيى الوَقَارُ، أخبَرَني العبَّاسُ بن طالبٍ، عن أبي عَوَانة، عن قتادة، عن أنَسٍ فذَكَرَه.
قال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا الحديثُ، بهذا الإسناد "عن أبي عَوَانة، عن قتادة، عن أنَسٍ": باطلٌ. والعبَّاسُ بنُ طالبٍ صدوقٌ بصريٌّ، سَكَن مِصر، لا بأس به" انتهَى.
وآفةُ هذا الإسناد هو الوَقَارُ هذا، وقد مَضَى ذكرُ حالِه في الحديث الفائت.
والحمدُ لله.
стр. 1283
٣٣٦ - سُئلتُ عن حديث: "مَن شَتَم الأنبياءَ قُتِل، ومن شتم الصَّحابةَ جُلِدَ".
• قلتُ: هذا خَبَرٌ كَذِبٌ.
أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٤٦٠٢)، وفي "الصَّغير" (٦٥٩)، ومن طريقه الخطيبُ في "السَّابق واللَّاحق" (ص ٨٤)، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ١٠/ ق ٧٣٤) قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ مُحمَّدٍ العُمَرِيُّ القاضي، قال: نا إسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍ، قال: حدَّثَني مُوسَى بنُ جعفر بن مُحمَّدٍ، عن أبيه جعفرٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن الحُسين بن عليٍّ، عن أبيه عليِّ بن أبي طالبٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.
قال الطَّبَرانيُّ: "لا يُروَى هذا الحديثُ عن عليٍّ إلَّا بهذا الإسناد. تفرَّد به ابنُ أبي أُويسٍ".
وسَنَده ساقطٌ؛ وشيخُ الطَّبَرانيِّ كذَّبه النَّسَائِيُّ.
وذَكَرَ الخطيبُ مُتابَعتين واهيتين.
والحديثُ حكم عليه شيخُنا الأَلبَانِيُّ في "الضَّعيفة" (٢٠٦) بالوضع.
стр. 1284
٣٣٧ - سُئلتُ عن حديث: "مَن دَخَل دارَ أبي سُفيانَ فهو آمنٌ".
• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرَجَهُ مُسلِمٌ في "الجهاد" (١٧٨٠/ ٨٤) قال: حدَّثَنا شَيبانُ بنُ فَرُّوخٍ، حدثنا سُليمانُ بنُ المُغيرة، حدَّثَنا ثابتٌ البُنانيُّ، عن عبد الله بن رباحٍ، عن أبي هُريرة، قال: وَفَدَت وفودٌ إلى مُعاويةَ، وذلك في رمضانَ، فكان يَصنَعُ بعضُنا لبعضٍ الطَّعامَ، فكان أبو هُريرَة ممَّا يُكثِر أن يَدعُونا إلى رَحلِه، فقلتُ: "أَلَا أَصنَعُ طعامًا فأدعُوهُم إلى رَحلِي؟ "، فأمَرتُ بطعامٍ يُصنَعُ، ثُمَّ لقيتُ أبا هُريرَة من العَشِيِّ، فقلتُ: "الدَّعوةُ عِندِي اللَّيلة"، فقال: "سَبَقتَنِي! "، قلتُ: "نعم! "، فدعوتُهم، فقال أبو هُريرَة: "ألا أُعْلِمُكم بحديثٍ مِن حديثِكُم، يا معشر الأنصار؟ "، ثُمَّ ذَكَر فتحَ مكَّة، فقال: "أَقبَل رسُولُ الله ﷺ ، حتَّى قَدِم مكَّةَ، فبعث الزُّبيرَ على إِحدى المُجَنِّبَتَين، وبعث خالدًا على المُجَنِّبة الأُخرَى، وبعث أبا عُبيدة على الحُسَّر، فأَخَذُوا بطن الوادي، ورسُولُ الله ﷺ في كتيبةٍ، - قال: - فَنَظَر، فرآني، فقال: "أبو هُريرَة؟ "، قلتُ: "لبَّيك، يا رسُول الله! "، فقال. "لا يأتيني إلَّا أنصاريٌّ"، - زاد غيرُ شيبانَ: فقال: "اهتف لي بالأنصار"، قال: - فأَطافُوا به، ووَبَّشت قريشٌ أوباشًا لها وأتباعًا، فقالوا: "نُقَدِّم هؤلاء، فإن كان لَهُم شيءٌ كُنَّا مَعَهُم، وإن أُصِيبُوا أَعطَيْنا الذي سُئِلنا"، فقال رسُولُ الله ﷺ : "تَرَون إلى أوباشِ قُريشٍ
стр. 1285
وأتباعِهم؟! "، ثُمَّ قال بيديه، إحداهما على الأُخرَى، ثُمَّ قال: "حتَّى تُوافُونِي بالصَّفا"، قال: فانطلقنا، فما شاء أَحَدٌ مِنَّا أن يَقتُل أحدًا إلَّا قَتَلَه، وما أحدٌ مِنهُم يُوجِّه إلينا شيئًا، - قال: - فجاء أبو سُفيان، فقال: "يا رسُول الله! أُبِيحَت خضراءُ قُريشٍ، لا قُريشَ بعد اليوم! "، ثُمَّ قال: "من دَخَل دار أبي سُفيان فهو آمنٌ"، فقالت الأنصارُ بعضُهم لبعضٍ: "أمَّا الرَّجُل فأدركته رغبةٌ في قريَتِه، ورأفةٌ بعشِيرَتِه! "، - قال أبو هُريرَة: - وجاء الوحيُ، وكان إذا جاء الوَحيُ لا يَخفَى علينا، فإذا جاء فليسَ أحَدٌ يرفَعُ طَرْفَه إلى رسُول الله ﷺ ، حتَّى ينقضي الوَحيُ، فلمَّا انقضَى الوحيُ، قال رسُولُ الله ﷺ : "يا معشر الأنصار! "، قالوا: "لبَّيك، يا رسُول الله! "، قال: "قُلتُم: أمَّا الرَّجُلُ، فأدركته رغبةٌ في قريته؟ "، قالوا: "قد كان ذاك! "، قال: "كلَّا! إنِّي عبدُ الله ورسُولُه، هاجرتُ إلى الله وإليكم، والمحيا مَحيَاكُم، والمماتُ مماتُكُم"، فأقبَلُوا إليه يبكُون، ويقُولون: "والله! ما قُلنا الذي قُلنَا إلَّا الضَّنَّ بالله وبرسُولِهِ"، فقال رسُولُ الله ﷺ : "إنَّ اللهَ ورسُولَه يُصَدِّقَانِكُم، ويَعذِرَانِكُم"، - قال: - فأقبل النَّاسُ إلى دار أبي سُفيان، وأَغلَق النَّاسُ أبوابَهُم، - قال: - وأقبَل رسُولُ الله ﷺ ، حتَّى أَقبَل إلى الحَجَر، فاستَلَمه، ثُمَّ طاف بالبيت، - قال: - فأتى على صَنَمٍ إلى جنب البَيت، كانوا يَعبُدُونه، - قال: - وفي يَدِ رسُول الله ﷺ قوسٌ، وهو آخذٌ بسِيَةِ القوسِ، فلمَّا أتى على الصَّنَم، جَعَل يطعَنُه في عَينِه، ويقُول: "جاء الحَقُّ وزَهَق الباطلُ"، فلمَّا فَرَغَ من طوافه، أتى الصَّفا، فعلا عليه، حتَّى نَظَر إلى البيت، ورَفَع يديه فَجَعَل
стр. 1286
يَحمَدُ اللهَ، ويَدعُو بما شاء أن يَدعُو".
وأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في "الدَّلائل" (٥/ ٥٦ - ٥٧) من طريق أبي عبد الله مُحمَّد بن إبراهيم العَبْدِيِّ، قال: ثنا شَيبانُ بنُ فَرُّوخٍ بهذا الإسناد.
وأخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٧٨٠/ ٨٥)، وأبو داوُد (١٨٧٢)، وأحمدُ (٢/ ٥٣٨)، وابنُ خُزَيمة (٢٧٥٨) عن بَهزِ بن أَسَدٍ ..
وأبو عَوَانة في "المُستخرَج" (٤/ ٢٢٩ - ٢٣٢)، والبَيهَقِيُّ (٥/ ٥٥ - ٥٦، و ٩/ ١١٧ - ١١٨)، وابنُ عَسَاكر في "تاريخ دمشق" (ج ٩/ ق ١٩٢) عن الطَّيَالِسِيِّ، وهذا في "مُسنَده" (٢٤٤٢) ..
والنَّسَائِيُّ في "التَّفسير" (١١٢٩٨ - الكبرى) عن زيد بن الحُباب ..
وأحمدُ (٢/ ٥٣٨) قال: حدَّثَنا هاشمُ بنُ القاسم ..
وابنُ أبي شَيبة في "المُصنَّف" (١٤/ ٤٧١ - ٤٧٣) قال: حدَّثَنا أبو أُسامة ..
وابنُ خُزَيمة (٢٧٥٨) عن أسد بن مُوسَى ..
وأبو عَوَانة (٤/ ٢٢٩ - ٢٣٢) عن عَمْرو بن عاصمٍ ..
والطَّحَاوِيُّ في "شرح المعاني" (٣/ ٣٢٤ - ٣٢٥) عن يحيى بن زكريَّا بن أبي زائدة ..
والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٨/ رقم ٧٢٦٧) عن شبَابَةَ بنِ سوَّارٍ، كُلُّهم عن سُليمان بن المُغيرة، عن ثابتٍ البُنانِيِّ، عن عبد الله بن رباحٍ، عن أبي هُريرَة، مُطوَّلًا ومُختصَرًا.
ورواه حمَّادُ بنُ سَلَمة، عن ثابتٍ البُنانِيِّ بنحوِه.
أخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٧٨٠/ ٨٦)، ومن طريقه البَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة"
стр. 1287
(١١/ ١٥١ - ١٥٢) عن يحيى بن حسَّان ..
وأحمدُ (٢/ ٢٩٢) قال: حدَّثَنا يزيدُ بنُ هارون ..
وأبو عَوَانة (٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والدَّارَقُطنِيُّ (٣/ ٦٠) عن مُوسَى بن داوُد ..
وأبو عَوَانة أيضًا، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٨/ رقم ٧٢٦٦) عن مُحمَّد بن كَثيرٍ ..
والبَيهَقِيُّ (٦/ ٣٤ و ٩/ ١١٨) عن عفَّان بن مُسلِمٍ، كُلُّهم عن حمَّاد بن سَلَمة بهذا الإسناد.
ورواه أيضًا سلَّامُ بنُ مِسكينٍ، عن ثابتٍ بهذا الإسناد.
أخرَجَهُ النَّسائيُّ في "التَّفسير" (١١٢٩٨ - الكُبرى) عن زيد بن الحُباب ..
وأبو يَعلَى (٦٦٤٧)، وابنُ أبي عاصمٍ في "الآحاد والمثاني" (١٧٣٨)، وابنُ حِبَّان (٤٧٦٠)، والحاكمُ (٢/ ٥٣)، والدَّارَقُطنِيُّ (٣/ ٦٠)، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٩/ ق ١٩١ - ١٩٢) عن هُدبةَ بن خالدٍ ..
وأبو داوُد (٣٠٢٤)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ (٩/ ١١٨) قال: حدَّثَنا مُسلِمُ بنُ إبراهيم ..
والحاكمُ (٢/ ٥٣) عن مُحمَّد بن الفضل عارمٍ، كُلُّهم عن سلَّام بن مِسكينٍ بهذا.
وأخرَجَهُ الطَّحاوِيُّ في "شرح المعاني" (٣/ ٣٢٥)، والبَيهَقِيُّ في
стр. 1288
"الدَّلائل" (٥/ ٥٧ - ٥٨)، وفي "السُّنَن الكَبير" (٩/ ١١٨) مِن طريق القاسمِ بنِ سلَّام بن مِسكينٍ، عن أبيه سَلَّام بن مِسكينٍ، عن ثابتٍ بهذا.
وله شاهدٌ عن ابن عبَّاسٍ ﵄.
يرويه عبدُ الله بنُ إدريسَ، عن مُحمَّد بن إسحاق، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبَة عن ابن عبَّاسٍ.
أخرَجَهُ أبو داوُد (٣٠٢١)، وابنُ أبي عاصمٍ في "الآحاد والمثاني" (٤٨٦)، والبَيهَقِيُّ في "المعرفة" (١٣/ ٢٩٧)، وفي "الدَّلائل" (٥/ ٣١) عن يحيى بن آدم ..
والطَّحَاوِيُّ في "شرح المعاني" (٣/ ٣١٩ - ٣٢٢) عن يُوسُف بن بُهْلُولَ، كِلَيهما عن عبد الله بن إدريسَ بهذا.
وأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ (ج ٨/ رقم ٧٢٦٤) عن مُحمَّد بن سَلَمة ..
والبَيهَقِيُّ في "الدَّلائل" (٥/ ٢٧ - ٢٩) عن يُونُس بن بُكيرٍ، كِلَيهما عن ابن إسحاقَ بهذا الإسناد مُطوَّلًا.
وصرَّح ابنُ إسحاق بالتَّحديث في رواية يُونُسَ.
وتابَعَهُما زيادُ بنُ عبد الله البَكَّائِيُّ، عن ابن إسحاقَ بسَنَده سواء.
أخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في "الدَّلائل" (٥/ ٣١ - ٣٢).
قال الطَّحَاوِيُّ في "شرح المعاني" (٣/ ٣٢٢): "هذا حديثٌ مُتَّصلُ الإسناد، صحيحٌ".
واختُلِف فيه على ابن إسحاق ..
فرواه سَلَمةُ بنُ الفضل، عن ابن إسحاق، عن العبَّاس بن عبد الله بن
стр. 1289
مَعبَدٍ، عن بعض أهلِه، عن ابن عبَّاسٍ فذَكَره.
أخرَجَهُ أبو داوُد (٣٠٢٢)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في "المعرفة" (١٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، وفي "السُّنن الصَّغير" (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، ثنا سَلَمةُ بنُ الفَضل بهذا.
والوَجهُ الأوَّل أقوى، لاسيما وقد تُوبِع ابنُ إسحاق عليه ..
تابعه جَعفَرُ بنُ بَرقَانَ، فرواه عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عبَّاسٍ بطوله.
أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٨/ رقم ٧٢٦٥) من طريق يُونُس بنِ بُكيرٍ، عن جعفر بن بَرقَانَ بهذا.
وله شاهدٌ أيضًا من حديث أنَسٍ ﵁ ..
أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ أيضًا (٧٢٦٨) من طريق الحَكَم بن عبد المَلِك، عن قَتادة، عن أنَسٍ، قال: لمَّا كُنَّا بِسَرِفَ، قال رسُول الله ﷺ : "إنَّ أبا سُفيانَ قريبٌ مِنكُم، فاحذَرُوه"، فقال رسُولُ الله ﷺ : "أَسلِم، يا أبا سُفيانَ! "، قال: "يا رسُول الله! قومي قومِي! "، قال: "فإنَّ قَومَك من أغلق بابَه فهو آمنٌ"، قال: "اجعل لي شيئًا"، قال: "مَن دَخَل دارك فهو آمنٌ".
والحَكَمُ بنُ عبد المَلِك رَوَى عن قتادة أحاديثَ لا يُتابَعُ عليها، وضعَّفه ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتمٍ، والنَّسَائِيُّ، وأبو داوُد، وابنُ خِراشٍ، ويعقُوبُ بنُ شيبة جدًّا، والبَزَّارُ، وغيرُهُم.
стр. 1290
٣٣٨ - سُئلتُ عن حديث: "مَن غَيَّر البياضَ سوادًا، لم يَنظُر اللهُ إليه يوم القِيامَة".
• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.
فأخرَجَهُ الحارثُ بنُ أبي أُسامة في "مُسنَده" (٥٨٠ - زوائده) ..
وابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٦/ ٢١١٤) قال: حدَّثَنا الهيثمُ بنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ بكَّارٍ، ثنا أبو سعيدٍ المُؤدِّبُ مُحمَّدُ بنُ مُسلِمٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ عُبيد الله، عن عَمْرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه عبدِ الله بن عَمْرو بن العاص مرفُوعًا فذَكَره.
قال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا المتنُ لا أعرفُهُ إلَّا مِن هذا الوجه".
وآفةُ هذا الحديث مُحمَّدُ بنُ عُبيد الله العَرْزَمِيُّ، فإنه واهٍ، فقد ترَكَه جماعةٌ، وضعَّفه عامَّةُ النُّقَّاد، وختم ابنُ عَدِيٍّ مع توسُّطه، ترجمته بقوله: "عامَّةُ رواياتِه غيرُ محفوظَةٍ".
واللهُ أعلمُ.
стр. 1291
٣٣٩ - سُئلتُ عن حديث: أنَّ رجُلًا دخل على النَّبيِّ ﷺ ، أبيضَ الرَّأس واللِّحية، فقال له: "أَلَستَ مُسلِمًا؟ "، قال: "بلى"، قال: "فاختَضِب".
• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.
أخرَجَهُ أبو يَعلَى في "مُسنَده" (٣٤٩٤) قال: حدَّثَنا الجرَّاحُ بنُ مَخلَدٍ، ثنا إسماعيلُ بنُ عبد المَجِيد بن عبد الرَّحمن العِجليُّ، حدَّثَنا عليُّ بنُ أبي سارَّة، عن ثابت بن أَسلَمَ البُنَانِيِّ، عن أنَسٍ ﵁ فذَكَرَه.
وإسنادُه ضعيفٌ جدًّا؛ وعليُّ بنُ أبي سارَّة متروكٌ، مُنكَرُ الحديث عن ثابتٍ، وقد أعلَّ الهَيثَمِيُّ في "المَجمَع" (٥/ ١٦٠) هذا الحديثَ به، وعدَّهُ الذَّهَبِيُّ من مُنكَراته، كما في "الميزان" (٣/ ١٣٠).
واللهُ أعلَمُ.
стр. 1292
٣٤٠ - سُئلتُ عن حديث: "مَن شَابَ في الإسلام شيبةً، كانت له نُورًا يوم القِيامة، ما لم يُغَيِّرْها".
• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا التَّمام.
أخرَجَهُ أبو يَعلَى - كما في "المطالب العالية" (٢٢٦٢) - قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ أبي إسرائيل، عن عبد الصَّمَد، ثنا سالمٌ أبو غِياثٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن جدَّتِه أُمِّ سليمٍ مرفُوعًا.
وسالمٌ أبو غِياثٍ ترجَمَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتَّعديل" (٢/ ١/ ١٩٠ - ١٩١)، ونَقَلَ عن ابن مَعِينٍ، قال: "لا شيء".
وإسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي طلحة لم يَسمَع من جدَّتِه أُمِّ سُليمٍ، كما قال أبو حاتمٍ الرَّازِيِّ، على ما في "كتاب المراسيل" (ص ١٣) لوَلَدِه عبدِ الرَّحمن.
فالسَّنَدُ واهٍ.
والمُنكَرُ في هذا الحديث قولُهُ: "ما لم يُغَيِّرها".
وقد وجدتُ شاهدًا لهذا القدر المُنكَر.
فأخرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ (١٢٤٨)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٦٣٨٩) قال: حدَّثَنا عبدُ الجَليل بنُ عطيَّة، عن شهر بن حَوْشبٍ، عن عَمْرو بن عَبْسَةَ مرفُوعًا: "مَن شاب في الإسلام شيبةً - أو قال: في
стр. 1293
سبيل اللّه -، كانت له نُوْرًا يوم القيامة، ما لم يُخَضِّبْهَا، أو يَنتِفها".
وهذا إسنادٌ واهٍ أيضًا؛ وشهرُ بنُ حَوْشَبٍ فيه مقالٌ مشهورٌ، وقد تفرَّد بهذا، ثُمَّ إنَّه لم يَسمَع من عَمْرِو بن عَبْسَة، كما قال أبو حاتمٍ، وأبو زُرعة الرَّازِيَان، على ما في "المراسيل" (ص ٨٩).
وأوَّلُ الحديث صحيحٌ عن عَمْرو بن عَبْسة ﵁.
وقد رواه عنه شُرَحبِيلُّ بن السَّمْط، وآخرُون عنه.
وصحَّح التِّرمذِيُّ طريقَه.
وثَبتَ أيضًا مِن حديث عبد اللّه بن عَمْرو بن العاص.
وقد استوفيتُ الإشارة إلى جُملة ما رُوِي في هذا المعنى في "جُنَّة المُرتَاب" (ص ٤٦٩ - ٤٧٦)، فانظُرهُ غيرَ مأمورٍ.
стр. 1294
٣٤١ - سُئلتُ عن حديث: "اختضبُوا بالحِنَّاء، فإنه طَيِّبُ الرِّيح، يُسَكَنُ الدَّوْخَة".
• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.
أخرَجَهُ أبو يَعلَى (٣٦٢١) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ أبي بكرٍ المُقَدَّمِيُّ ..
وتمَّامٌ الرَّازِي في "الفوائد" (١٠٥٦ - ترتيبه) عن نصر بن عليٍّ أبي عَمْرٍو،
قالا: ثنا الحَسَنُ بنُ دِعَامَة، عن عُمَر بن شريكٍ، عن أبيه، عن أنَسٍ ﵁ مرفُوعًا.
قال الهَيثَمِيُّ في "المَجمَع" (٥/ ١٦٠): "رواه أبو يَعلَى من طريق الحَسَن بن دِعَامةَ، عن عُمَر بن شريكٍ. قال الذَّهَبِيُّ: مجهولان".
ووقع في "فوائد تمَّام": "الزَّوجة" بدل "الدَّوْخة"، وهو تصحيفٌ.
والدَّوْخة: وَجَع في الرَّأس، ودُوارٌ يعتريه.
стр. 1295
سُئلتُ عن الأحاديث:
٣٤٢ - "إذا رأيتَ الأسَد، فكبِّر ثلاثًا، وقل: أعوذ باللّه مِن شَرَ ما أخافُ وأُحاذِرُ".
٣٤٣ - "إذا أكلتَ، فابدأ بالمِلحِ؛ تُشفَ من سبعِين داءً".
٣٤٤ - "مَن قَرَأَ سورة ﴿يس﴾ نال عَشرَ بَرَكاتٍ".
• قلتُ: هذه الأحاديثُ الثَّلاثة هي في حقيقتها حديثٌ واحدٌ، لكنَّه باطلٌ موضوعٌ.
أخرَجَهُ الحارثُ بنُ أبي أُسامة في "المُسنَد" (٤٦٩ - زوائد) قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحيم بنُ واقدٍ، ثنا حمَّادُ بنُ عَمْرٍو، عن السَّرِيِّ بن خالد بن شدَّادٍ، عن جعفر بن مُحَمَّدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليٍّ، أنَّه قال: قال لي رسُولُ الله ﷺ : "يا عليٌّ! إذا توضأت فقُل: "بِسم اللّه! اللَّهُمَّ! إنِّي أسألُك تمام الوُضوء، وتمام الصَّلاة، وتمام رِضوَانِك، وتمام مغفرَتِك"؛ فهذه زكاة الوُضوء. وإذا أَكَلت، فابدأ بالمِلح، واختِم بالمِلح؛ فإن في المِلح شفاءً من سبعين داءً، أوَّلها الجُذام، والجُنون، والبَرَصُ، ووَجَعُ الأضراس، ووَجَعُ الحَلْق، ووَجَعُ البَصَر. ويا عليُّ! كُل الزَّيتَ، وادَّهِن بالزَّيت؛ فإنَّه من ادَّهَن بالزَّيت لم يَقرَبهُ الشَّيطان أربعين ليلةً. ويا عليُّ! لا تَستَقبِل الشَّمسَ؛ فإن استقبالها داءٌ، واستدبارَها دواءٌ. ولا تُجامِع
стр. 1296
امرأتَك في نِصف الشَّهر، ولا عِند غُرَّة الهلال؛ أَمَا رأيتَ المجانين يُصرَعون فيها كثيرًا. يا عليُّ! إذا رأيتَ الأَسَد، فكبِّر ثلاثًا، تقُول: "اللّهُ أكبر، اللّهُ أكبر، اللّهُ أكبرُ، اللهُ أعزُّ مِن كُلِّ شيءٍ وأكبرُ، أعوذُ باللّه مِن شَرِّ ما أخافُ وأُحاذِرُ"؛ فإنَّك تُكفَى شَرُّه، إن شاء اللّه. وإذا هَرَّ الكلبُ عليك، فقُل: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣]. يا عليُّ! إذا كُنتَ صائمًا في شهر رمضان، فقُل بعد إفطارِك: "اللَّهُمَّ! لك صُمتُ، وعليك توكَّلتُ، وعلى رِزقِك أفطرتُ"، يُكتَبُ لك مِثلُ مَن كان صائمًا، مِن غَير أن يَنتَقِص من أجورهم شيئًا. يا عليُّ! واقرأ سُورة ﴿يس﴾؛ فإن في ﴿يس﴾ عَشرُ بَرَكَاتٍ: ما قرأها جائعٌ إلَّا شَبع، ولا ظمآنُ إلَّا رَوِي، ولا عارٍ إلَّا كُسِي، ولا عَزَبٌ إلَّا تزوَّج، ولا خائفٌ إلَّا أَمِن، ولا مسجونٌ إلَّا خرَج، ولا مُسافرٌ إلَّا أُعِين على سَفَره، ولا من ضلَّت له ضالَّةٌ إلَّا وجدها، ولا مريضٌ إلَّا بَرِئ، ولا قُرِئت عند ميِّتٍ إلَّا خُفِّف عنه".
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ مُسلسَلٌ بالمجروحين، فشيخُ الحارث بن أبي أُسامة، قال الخطيبُ في "تاريخه" (١١/ ٨٥): "في حديثه مناكيرُ، لأنَّها عن ضُعفاءَ، ومَجاهِيل"، وقد يُفهَم من هذا القول أن العُهدة على مَن فوقه.
وحمَّادُ بنُ عَمْرٍ والنَّصِيبِيُّ كذَّبه الجُوْزْجَانِيُّ، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يَضَع الحديثَ وضعًا"، ووهَّاهُ أبو زُرعة، وترَكَه النَّسَائِيُّ.
وقال البُخاريُّ: "مُنكَرُ الحديث".
والسُّرِيُّ بنُ خالدٍ، قال الأَزدِيُّ: "لا يُحتَجُّ به".
стр. 1297
وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ١١٧): "لا يُعرَف"، وترجمه ابنُ أبي حاتمٍ (٢/ ١/ ٢٨٤)، ولم يَذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وكأنَّ هذا إسنادُ نُسخَةٍ إلى جعفرٍ الصَّادقِ، فقد رَوَى الحارثُ بنُ أبي أُسامة بهذا الإسناد، عن جعفر بن مُحمَّدٍ، جُملةً من الأحاديث.
وقد أورد ابنُ الجَوزِيِّ في "الموضوعات" (٢/ ٢٨٩) من وجهٍ آخرَ، بعض هذا الحديث، ثُمَّ قال: "هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسُول اللّه ﷺ ، والمُتَّهَمُ به عبدُ الله بنُ أحمد بن عامرٍ، أو أبوه، فإنَّهما يرويان نُسخةً عن أهل البيت، كُلُّها موضوعةٌ".
واللهُ أعلمُ.
стр. 1298
٣٤٥ - سُئلتُ عن حديث: "تَمَعدَدُوا، وَاخشَوْشِنُوا، وانتَعِلُوا، وامشُوا حُفَاةً".
• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.
أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٦٠٦١)، وأبو نُعيمٍ في "معرفة الصَّحابة" (٤/ ٢٣٦١) عن صفوان بن عيسى ..
والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ١٩/ رقم ٨٤)، وأبو نُعيمٍ في "المعرفة" (٥٨٠١)، وأبو الشَّيخ في "كتاب السَّبق"، وابنُ شاهين في "الصَّحابة" عن يحيى بن زكريَّا بن أبي زائدة ..
وأبو القاسم البَغَوِيُّ في "مُعجَم الصَّحابة" (١٦٥٥، ١٩٨٧)، ومِن طريقه أبو نُعيمٍ في "المعرفة" (٥٨٠٠) عن إسماعيل بن زكريَّا، ثلاثتهم عن عبد اللّه بن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبيه، عن القَعقَاع بن أبي حَدْرَدٍ مرفوعًا به.
ووقع عند البَغَوِيِّ: "ابنُ أبي حَدْرَدٍ" غيرَ مُسمًّى، وسمَّاه البَغَوِيُّ مرَّةً: "عبد الله"، ومرَّةً: "قعقاعَ".
ونقلَ السِّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١٢٨٥٠/ ٥٢٦) عن ابن عساكر، قال: "اعتَقَدَ البَغَوِيُّ أن ابن أبي حَدْرَدٍ هو عبدُ الله، فأخرَجَه في ترجمَتِه، وإنَّما هو القعقاعُ بنُ عبد الله بن أبي حَدْرَدٍ، وكذلك رواه صفوانُ بن
стр. 1299
عيسى، ويحيى بنُ زكريَّا بن أبي زائدة، عن عبد الله بن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، فيكون الحديثُ مُرسَلًا؛ لأنَّ القعقاع لا صُحبَة له، وعبدُ الله بنُ سعيدٍ ضعيفٌ بمرَّة" انتهى.
• قلتُ: وقد اختُلِف في إسناده ..
فرواه صفوانُ بن عيسى، ويحيى بنُ زكريَّا، وإسماعيلُ بنُ زكريَّا، ثلاثتهم عن عبد الله بن سعيدٍ، عن أبيه، عن القَعقَاع بن أبي حَدْرَدٍ.
وخالفهم عبدُ الرَّحيم بنُ سُليمانَ، فرواه عن عبد الله بن سعيدٍ، عن أبيه، عن رَجُلٍ من أسلمَ، يُقال له ابنُ الأَدرَعِ مرفُوعًا فذكره.
أخرَجَهُ ابنُ أبي عاصمٍ في "الآحاد والمثاني" (٢٣٨٦) ..
والرَّامَهُرمُزِيُّ في "الأمثال" (١٣٦) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ عبد الله الحَضرمِيُّ، قالا: ثنا أبو بَكرٍ بنُ أبي شيبة - وهذا في "المُصنَّف" (٩/ ٢٢)، وفي "المُسنَد" (٥٩٧) -، قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحيم بنُ سُليمان بهذا.
وأخرجه الطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٢/ رقم ٨٨٥) من طريق سعيد بن سُليمان، عن إسماعيل بن زكريَّا، عن عبد الله بن سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي حَدْرَدٍ مرفوعًا.
وهذا اضطرابٌ شديدٌ، وآفتُه عبدُ الله بنُ سعيدٍ، فإنَّه واهٍ متروكُ الحديث.
وقد صحَّ هذا عن عُمَرَ بن الخطَّاب ﵁، قال: "أمَّا بعدُ! فاتَّزِرُوا، وارتَدُوا، وانتَعِلُوا، وارْمُوا بالخِفَاف، واقطعوا السَّرَاويلاتِ، وعَلَيكُم
стр. 1300
بلباس أبيكم إِسماعِيلَ، وإيَّاكم والتَّنَعُّمَ وزيَّ الأَعاجِم، وعَلَيكُم بالشَّمس، فإنَّها حمَّامُ العَرَب، وتمَعدَدُوا، واخشَوْشنُوا، واخلَوْلَقُوا، وارمُوا الأغراضَ، وانزُوا نَزوًا، والنَّبيُّ ﷺ نهانا عن الحريرِ، إلَّا هكذا - أصبعيه السَّبَّابة والوُسطى -"، قال: فما عَلِمنا أنَّه يَعنِي: إلَّا الأعلام.
أخرَجَهُ أبو القاسم البَغَوِيُّ في "الجعديَّات" (١٠٣٠) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ الجعد ..
وابنُ حِبَّان (٥٤٥٤) عن عيسى بن يُونُس، كليهما عن شُعبَةَ، عن قتادة، قال: سمِعتُ أبا عُثمانَ النَّهديَّ، يقول: أتانا كِتابُ عُمَرَ، ونحن بأَذرِبِيجَانَ، مع عُتبة بن فَرْقدٍ: "أمَّا بعدُ! … الخ".
وأخرَجَهُ البَغَوِيُّ أيضًا (١٠٣١) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ الجعد ..
والبَيهَقِيُّ (١٠/ ١٤) عن آدم بن أبي إياسٍ، عن شعبَة، عن عاصمٍ الأحولِ، عن أبي عُثمانَ النَّهدِيِّ، عن عُمَر نحوَه، وزاد: "وتعلَّمُوا العربيَّةَ".
وتُوبع شُعبَةُ على هذا الوجه ..
فأخرَجَهُ البُخاريُّ في "اللِّباس" (١٠/ ٢٨٤)، ومُسلِمٌ (٢٠٦٩/ ١٢)، عن زُهير بن مُعاوِية ..
وأحمدُ (١/ ٤٣) قال: حدَّثَنا يزيدُ بنُ هارُون ..
وأبو يَعلَى (٢١٣) عن حمَّاد بن سَلَمة، ثلاثتهم عن عاصمٍ الأحوَلِ، عن أبي عُثمان النَّهْدِيِّ، عن عُمَر نحوه، مطوَّلًا ومُختصَرًا.
وأخرجه أبو عُبيدٍ في "غريب الحديث" (٣/ ٣٢٥) قال: حدَّثَنا
следующие страницы →