← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 908

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

أبو إسحق الحويني

Полный текст (1 434 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وهل هو شديدٌ أم خفيفٌ. وكم من أحاديثَ ضعيفةٍ، بل موضُوعةٍ صُحِّحَت أو حُسِّنت بسبب الغفلة عن اصطلاح أهل الحديث. فلا قُوَّة إلَّا بالله. فيَظهَرُ من التَّحقيق، أنَّهُ لا حُجَّة لمن قوَّى الحديثَ، تصحيحًا أو تحسينًا، ونقل ابنُ عَلَّانَ في "الفتوحات" (٧/ ٣٣٧)، عن الحافظ قولَهُ: "حديثُ سهلٍ لا يَصحُّ، ولا يُطلَق على إسناده أنَّه حَسَنٌ" ا. هـ. وهذا الذي ذكرتُهُ هو خُلاصهُ التَّحقِيقِ في هذا الحديث، والمَقامُ يَحتَمِلُ البَسطَ. واللهُ تعالى أعلمُ.

стр. 317

٨١ - سُئلتُ عن حديث: "عَلَيكُم بِخِضَابِ السَّوَادِ، فَإِنَّهُ أَرعَبُ لَكُم فِى صُدُورِ عَدُوِّكُم، وَأَرغَبُ لَكُم فِى صُدُورِ نِسَائِكُم". • قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ. أخرجه ابنُ ماجَهْ (٣٦٢٥) عن عُمَر بن الخَطَّاب بن زكريَّا الرَّاسبِيِّ. . وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٢/ ق ٥٣٦) عن سعيد بن عبد الجبار. . ونَجمُ الدِّين النَّسَفيُّ في "أخبار سمَرقند" (ص ٣٢٩) عن عُبيد الله بن عمرٍو. . ثلاثتُهم قالُوا: حدَّثنا دَفَّاعُ بن دَغْفَلٍ السُّدوسِيُّ، عن عبد الحميد بن صَيفِيٍّ، عن أبيه، عن جدِّه صُهيبٍ الخيرِ فذكرَهُ مرفُوعًا. ولفظُ ابن ماجَهْ: "إِنَّ أَحسَنَ مَا اختَضَبتُم بِهِ لهَذَا السَّوَادُ؛ أَرغَبُ لِنِسَائِكِم فِيكُم، وَأَهيَبُ لَكُم فِي صُدُورِ عَدُوِّكُم". ونَقَلَ الشَّيخُ مُحمَّد فُؤاد عبد الباقِي، عن البُوصيريِّ، أنَّهُ قال في "الزَّوائد": "إسنادُهُ حَسَنٌ"، وَلَم أجد هذا الكلام في "الزَّوائِد" (١٥٦/ ٣). ولو ثَبَت أنَّه فيه، وسقَطَ من النُّسخة، فهُو خطأٌ، لأنَّ أبا حاتمٍ

стр. 318

الرَّازيَّ ضعَّفَ دَفَّاع بن دَغفَلٍ - كما في "الجرح والتَّعديل" (١/ ٢/ ٤٤٥) -، واعتمد تضعِيفَه الحافظُ في "التَّقريب". ثُمَّ إِنَّ متن هذا الحديث مُنكَرٌ. . فأخرج مُسلِمٌ (١٤/ ٧٩ - شرح النَّوَويِّ)، وأصحابُ السُّنَن إلَّا التِّرمذيُّ، من حديث جابرٍ ﵁، قال: أُتِي بأبي قُحافة - وهو والد أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵄ - إلى رسول الله ﷺ يوم الفتح، كأنَّ رأسَهُ ثُغامةٌ بيضاءُ، فقال: "غَيِّرُوه، وَجنِّبُوه السَّواد"، وهذا لفظ مُسلِمٍ. وأخرجَهُ أحمدُ (٣/ ١٦٠) من حديث أنسٍ بنحوِهِ. وسَنَدُه صحيحٌ، كما قال الحافِظ في "الإصابة" (٧/ ٢٣٨). وفي الباب عن غيرِهِما. ففي هذه الأحاديث النَّهيُ عن الصَّبغ بالسَّوَاد، وهي أصحُّ. واللهُ أعلمُ.

стр. 319

٨٢ - سُئلتُ عن حديث: "إِذَا أَكَلتُمُ الفِجلَ، فَأَرَدتُم أَن لَا تَجِدُوا رِيحَهُ، فَاذكُرُونِي عِندَ أَوَّلِ قَضمَةٍ". • قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ، ظاهرُ البُطلان لِكُلِّ من شمَّ رائحة الحديث، ولو مَرَّةً في حياته! ورأيتهُ في "أخبار سمرقند" (ص ٣٠٢ - ٣٠٣) بسندٍ ضعيفٍ جدًّا، عن ابن مَسعُود.

стр. 320

٨٣ - سُئلتُ عن حديث: "لَا تُوضَعُ النَّوَاصِي إِلَّا فِي حَجٍّ، أَو عُمرَةٍ". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ. أخرجه البزَّارُ (١١٣٤)، والعُقيليُّ في "الضُّعفاء" (٤/ ٧٠)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٢١٤)، والخطيبُ (٣/ ٢٣٩)، والطَّبرانيُّ في "الأوسط" (٩٤٧٥) من طريق مُحمَّدِ بن سُليمان بن مَسمُولٍ، حدَّثَني عُمَرُ بنُ مُحمَّد بن المُنكَدِر، عن أبيه، عن جابرٍ مرفُوعًا فذكره. قال الطَّبرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن عُمَرَ بن مُحمَّد بن المنكدر، إلَّا مُحمَّدُ بنُ سُليمان بن مَسمُولٍ". وقال البزَّارُ: "لا نَعلَمُه عن جابرٍ إلَّا بهذا الإسناد. وعُمَرُ حدَّث بأحاديث عن كتابٍ، فوقع في النَّفس مِنهُ تُهمَةٌ، وإلَّا فأصلُ الحديث معروفٌ" ا. هـ. • قلتُ: ومُحمَّدُ بنُ سُليمان بن مسمولٍ ضعيفٌ، وفيه توثيقٌ ليِّنٌ. وقد خالَفَهُ نافعُ بنُ مُحَمَّدٍ، فرواه عن عُمَو بن مُحمَّد بن المنكدر، عن أبيه قال: "لا تُوضَعُ النَّواصِي إلَّا في حجٍّ، أو عُمرةٍ"، يعني الحلْقَ. أخرجَهُ العُقيليُّ (٤/ ٧٠) من طريق سُفيان، حدَّثَنا رجُلٌ يُقال له: نافعُ بنُ مُحمَّدٍ فذكره.

стр. 321

قال العُقيليُّ: "وهذا أَولَى"، وهو يَعنِي أنَّه بقول مُحمَّدِ بن المُنكدِر أشبَهُ مِنهُ مرفُوعًا. وقد وَقَفتُ على طريقٍ آخرَ للحديث المرفُوعِ. . فأخرجه الرَّامَهَرمُزِيُّ في "المُحدِّث الفاصل" (٦٠٤) من طريق أحمدَ بن سُليمان بن هاشمٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ إسماعيل بن الأشجِّ، قال: سألتُ يُوسُفَ بنَ مُحمَّد بن المُنكَدِريِّ، قُلتُ: أَأَخبَرَكَ أبُوك أن جابرًا حدَّثه، أن رسُول الله ﷺ قال: … فذَكَرَه. وسندُهُ ضعيفٌ؛ ويُوسُفُ بنُ مُحمَّد بن المُنكَدِر ترَكَهُ النَّسائيُّ، والدُّولابيُّ، وضَعَّفه أبو داوُد، وأبُو حاتمٍ، والعُقيليُّ، وابنُ حِبَّانَ. ومشَّاهُ أبُو زُرعة، وابنُ عديٍّ. وله شاهدٌ من حديث ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: "لا تُوضَعُ النَّواصِي إلَّا لله في حجٍّ، أو عُمرةٍ". أخرجه بَحشَلُ في "تاريخ واسط" (ص ٢٥٤ - ٢٥٥) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ سهل بن عُبيد الله، قال: ثنا سَعيدُ بنُ سالمٍ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا. وعليُّ بنُ سهلٍ لم أَجِد له ترجمةً. وابنُ جُريجٍ مُدلِّسٌ، ولَم يُصرِّح بتحديثٍ. لكنَّهُ لم يتفَرَّد به. . فتابعه عبدُ الملك بنُ جَريرٍ، قال: حدَّثَنِي عطاءٌ، عن ابن عبَّاسٍ، مرفُوعًا مثلَهُ، وزادَ: ". . . فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَمُثلَةٌ".

стр. 322

أخرجَهُ أبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٨/ ١٣٩، من طريق عُمَر بن بِشرٍ المكيِّ، ثنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ، قال: سمعتُ عبدَ الملك بن جَريرٍ. • قلتُ: كذا وقع في "الحلية": "عبدُ الملك بنُ جَريرٍ"، ولم أجِدْهُ، فكأنَّ صوابَهُ: "عبدُ الملك بنُ جُريجٍ"، ولم أَجِد مَن نصَّ علَى رِوايةِ الفُضيلِ عَنهُ، وإِن كان روايتُهُ عنه مقبولَةً؛ لأنَّهُ من طَبَقة الآخِذين عن ابن جُريجٍ، فإن صحَّ ذلك، فتكونُ المُتابَعة من الفُضيلِ لسعيدِ بن سالمٍ. ولكِن قالَ أبُو نُعيمٍ عَقِبَ الرِّواية: "غريبٌ مِن حديث الفُضَيل، لَم نَكتُبه إلَّا مِن هذا الوجه".

стр. 323

٨٤ - سُئلتُ عن حديث: "عُرِضَت عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي، حَتَّى القَذَاة وَالبَعرَة يُخرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسجِدِ، وَعُرِضَت عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَم أَرَ ذَنبًا أَكبَرَ مِن آيَةٍ أَو سُورَةٍ مِن كِتَابِ الله، أُوتِيهَا رَجُلٌ، فَنَسِيَهَا". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ. أخرجه أبو داوُد (٤٦١)، والتِّرمذيُّ (٢٩١٦)، وابنُ خُزَيمة (ج ٢/ رقم ١٢٩٧)، وأبُو يَعلَى (ج ٧/ رقم ٤٢٦٥)، والبَيهقيُّ في "الكُبرَى" (٢/ ٤٤٠)، وفي "الشُّعَب" (١٨١٤)، والخطِيبُ في "الجامع" (١/ ١٠٩)، والبَغَويُّ في "شرح السُّنَّة" (٢/ ٣٦٤)، وابنُ الجَوزيِّ في "الواهيات" (١/ ١٠٩) من طريق عبد المجيد بن أبي رَوَّادٍ، عن ابن جُريجٍ، عن المُطَّلِبِ بن عبد الله، عن أنسٍ مرفُوعًا. قال التِّرمذيُّ: "غريبٌ". واستغربه أيضًا البُخاريُّ، وأعلَّه بالانقطاع بين المُطَّلِب وأنسٍ. وأعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ بالانقطاع بين ابن جُريجٍ والمُطَّلِب. وقَد اختُلِف فيه على عبد المجيد، وعلى ابن جُريجٍ معًا. وأقوى الوُجوه عِندي: ما رَواهُ عبدُ الرَّزَّاق في "المُصنِّف" (ج ٣/ رقم ٥٩٧٧)، وعنه الطَّبرانيُّ، والخطيبُ في "الجامع" (١/ ١٠٨) عن ابن جُريجٍ، عن رَجُلٍ، عن أَنَسٍ. والحديثُ على أيِّ وجهٍ كان لا يَصِحُّ. واللهُ أَعلَمُ.

стр. 324

٨٥ - سُئلتُ عن حديث: "أَعرِبُوا القُرآنَ، وَالتَمِسُوا عرَائِبَهُ". • قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ. أخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبَة في "المُصنَّف" (١٠/ ٤٥٦)، وأبُو يَعلَى (ج ١١/ رقم ٦٥٦٠)، والحاكِمُ (٢/ ٤٣٩)، وعنه البَيهقيُّ في "الشُّعَب" (ج ٥/ رقم ٢٠٩٣، ٢٠٩٤، ٢٠٩٥)، وأحمدُ بن مَنِيعٍ في "مُسنَده" - كما في "المطالب العالية" (٣/ ٢٩٨)، والخَطيبُ في "تاريخه" (٨/ ٧٧ - ٧٨)، وابنُ الأَنبَارِيِّ في "الوقف والابتداء" (ص ٥) مِن طُرُقٍ عن عبد الله بن سعيدٍ المَقبُريِّ، عن جَدِّه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا. وسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ وعبدُ الله بنُ سعيدٍ مَترُوكٌ، وبِهِ أعلَّ الحديثَ الهَيثَميُّ في "مَجمَع الزَّوائد" (٧/ ١٦٣). أمَّا الحاكِمُ فَصحَّحَه، فردَّه الذَّهَبيُّ بقوله: "بل أُجمِعَ على ضعفِهِ". واللهُ أعلَمُ.

стр. 325

٨٦ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ الَّذَي لَيسَ فِي جَوفِهِ شَيءٌ مِنَ القُرآنِ كَالبَيتِ الخَرِبِ". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ. أخرجه التِّرمذيُّ (٢٩١٣) وصحَّحَه، وأحمدُ (١/ ٢٢٣)، والدَّارِميُّ (٢/ ٣٠٨)، والحاكِمُ (١/ ٥٥٤) وصحَّحَه، والطَّبرانيُّ في "الكبير" (١٢٦١٩)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٠٨٢)، والسَّهمِيُّ في "تاريخ جُرجَانَ" (ص ٤١٢)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (١٧٩٣)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٤/ ٤٤٣) مِن طُرُقٍ عن جَرير بن عبد الحميد، عن قابوسَ بن أبي ظَبيانَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ مرفُوعًا. وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لأجل قابوسَ هذا، فقد ليَّنَه النَّسائيُّ، وقال أبو حاتمٍ: "لا يُحتَجُّ به"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "رديءُ الحفظ. ينفَرِدُ عن أبيه بما لا أَصلَ لَهُ، فرُبَّمَا رفَع المُرسَل، وأَسنَد الموقُوفَ"، وكان ابنُ مَعينٍ شديدَ الحَطِّ علَيهِ، وقد وثَّقَهُ في روايةٍ، ولمَّا صَحَّح الحاكِمُ إسنادَه، ردَّه الذَّهَبيُّ، بقوله: "قابوسٌ: لينٌ".

стр. 326

٨٧ - سُئلتُ عن حديث: "الآيَتَانِ مِن آخَرَ سُورَةِ البَقَرَةِ: مَن قَرَأَ بِهِما فِي لَيلَتِهِ كفَتَاهُ". • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرجه البُخاريُّ (٩/ ٥٥، ٨٧)، ومُسلِمٌ (٨٠٧/ ٢٥٥)، وأبُو داوُد (١٣٩٧)، والنَّسَائيُّ في "اليوم واللَّيلة" (٧١٨ - ٧٢٠)، والتِّرمذِيُّ (٢٨٨١)، وابنُ ماجَهْ (١٣٦٩)، والدَّارِمِيُّ (١/ ٣٤٩، و ٢/ ٤٥٠)، وأحمدُ (٤/ ١٢٢) من طُرُقٍ عن منصُور بن المُعتَمر، والأعمشِ، عن إبراهيم، عن عَلقَمة، وعبدِ الرَّحمن بن يزيدَ، عن أبي مسعُودٍ الأنصاريِّ مرفُوعًا.

стр. 327

٨٨ - سُئلتُ عن الحديث القُدسيِّ: "مُرُوا بِالمَعرُوفِ، وَانهَوْا عَنِ المُنكَرِ، مِن قَبلِ أَن تَدعُونِي فَلَا أُجِيبُكُم، وَتَسأَلُونِي فَلَا أُعطِيكُم، وَتَستَنصِرُونَنِي فَلَا أَنصُرُكُم". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ. أخرجه أحمدُ (٦/ ١٥٩)، والبزَّارُ (٣٣٠٤، ٣٣٠٥)، وابنُ حِبَّانَ (١٨٤١) من طريق عمرِو بن عُثمان، عن عاصمِ بن عُمَر بن عُثمان، عن عُروة، عن عائشة، قالَت: دَخَلَ عليَّ رسُول الله ﷺ ، فَعرَفتُ في وجهِهِ أَنْ قد حفَزَهُ شيءٌ، فتوضَّأَ، ثُمَّ خرَج فلَم يُكَلِّم أحدًا، فدَنَوتُ من الحُجُرات، فسَمِعتُه يقولُ: "يَا أيُّها النَّاسُ! إنَّ الله يقولُ: … "فذكَرَه. وأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٤٠٠٤) مِن هذا الوَجهِ، ولكِنَّهُ جَعَلَ الحديث عن النَّبيِّ ﷺ ، وليس عن اللهِ . وسَنَدُه ضعيفٌ؛ وعاصمُ بن عُمَر ليس بمعرُوفٍ، كما قال الذَّهَبيُّ. وبه أعل الحديثَ الهَيثميُّ في "المَجمَع" (٧/ ٢٦٦). وقال العِراقِيُّ في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/ ٣٠٤): "في إسنادِهِ لِيْنٌ". واللهُ أعلمُ.

стр. 328

٨٩ - سُئلتُ عن حديث: "مَن تَرَكَ الصَّفَّ الأَوَّلَ مَخَافَةَ أَن يُؤذِيَ أَحَدًا، أَضعَفَ اللهُ لَهُ أَجرَ الصَّفِّ الأَوَّلِ". • قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ. أخرجه الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٥٣٧) مِن طريق الوَلِيد بن الفضل العَنَزِيِّ، نا نُوحُ بنُ أبي مريمَ، عن زيدٍ العَمِّيِّ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا فذكره. قال الطَّبرانيُّ: "لا يُروَى هذا الحديثُ عن ابن عبَّاسٍ، إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به الوليدُ بن الفضل" ا. هـ. • قُلتُ: والوليدُ، ترجَمَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتَّعديل" (٤/ ٢/ ١٣)، ونَقَلَ عن أبيه، قال: "مجهولٌ". وترجمه ابن حِبَّانَ في "المجروحين" (٣/ ٨٢): "شيخٌ يَروِي المناكيرَ، التي لا يَشكُّ مَن تبحَّر في هذ الصِّناعة أنَّها موضُوعةٌ. لا يَجُوز الاحتجاج به بحالٍ إذا انفرَد" ا. هـ. ولم يتفرَّد بِهِ كما قال الطَّبَرانيُّ. . بل تابعه أَصرَمُ بن حَوشَبٍ، ثنا نُوحُ بنُ أبي مَريمَ به، بلفظ: "مَن ترَكَ الصَّفَّ الأوَّل مخافة أن يُؤذِيَ مُسلمًا، فقام في الصَّفِّ الثَّاني أو الثَّالِث، ضاعَف اللهُ له أجرَ الصَّفِّ الأوَّل".

стр. 329

أخرَجَهُ ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٥٠٧). وهذه المُتابَعةُ كسرابٍ بِقيعةٍ؛ وأَصرَمُ بنُ حَوشَبٍ، أَصرَمٌ مِنَ الخَيرِ والفَضلِ، فقد كان كذَّابًا خبيثًا، كما قال ابنُ مَعِينٍ. وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يَضَعُ الحديث على الثِّقاتِ". وتَرَكَهُ البُخاريُّ، ومُسلِمٌ، والنَّسَائيُّ. وأيضًا، في إسنادِهِ نُوحُ بن أبي مَريمَ، وكان يُلقَّب بـ "الجامع"؛ لأنَّهُ جَمَعَ عُلُومًا كثيرةً، لكنَّهُ كان يَضَعُ الحديثَ، وَيكذِبُ على رسُول الله ﷺ ، وهُو الذي وَضَع الأحاديث في فضائلِ سُوَر القُرآن، فلمَّا سُئل عن ذلك، قال: "رَأيتُ النَّاسَ شُغِلوا بفقه أبي حَنيفة، ومغازِي ابن إسحاق عن قِراءَةِ القُرآن، فوَضَعتُ هذه الأحادِيثَ، حِسبَةً لله تعالى"! فما أشدَّ غفلَتَهُ! إذ يتَقرَّبُ إلى الله تعالى بالكذِبِ على النَّبيِّ ﷺ ، وقد صَدَوا ابن حِبَّانَ، إذ قال فيه: "جَمَعَ كُلَّ شيءٍ، إلَّا الصِّدقَ". وفي الإسنادِ أيضًا: زَيدٌ العمِّيُّ، وهو ضعيفٌ. وقد رَوَى ابن حِبَّانَ هذا الحديث في "المجروحين" (٣/ ٤٨ - ٤٩) من طريق أصرمَ بن حوشبٍ بسنده سواءٌ، ثُمَّ قال: "وأصرَمُ بن حَوشبٍ، وزيدٌ العمِّيُّ قد تبرَّأنا مِن عُهدَتهِما". فالسَّنَد في غاية السُّقُوط. ثُمَّ معناه مُنكَرٌ؛ لأنَّه يُخالِف الأحاديث الصَّحيحةَ، التي تُرَغِّب في الصَّفِّ الأوَّلِ، حتَّى لَو وَصَلَ الأمرُ إلَى إجراءِ القُرعة: مَن يظفَرُ بالفُرجَةِ في الصَّفِّ الأوَّل؟ فأخرج البُخاريُّ (٢/ ٢٠٨)، عن أبي هُريرة مرفُوعًا: "ولَو يعلَمُون ما في الصَّفِّ المُقدَّم لاستَهَمُوا".

стр. 330

قال الحافِظُ في "الفتح": "والصَّفُّ المُقدَّمُ: هو الذي لا يَتقَدَّمُه إلَّا الإمامُ". وهُو عند مُسلِمٍ (٤٣٩)، ولفظِه: "لو يَعلَمُون ما في الصَّفِّ المُقدَّم، لكانَت قُرعَةً". وأخرج مُسلِمٌ (٤٤٠) وغيرُه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "خَيرُ صُفُوفِ الرِّجال أوَّلهُا. . . الحديث". وأخرج مُسلِم (٤٣٨/ ١٣٠)، والنَّسَائيُّ (٢/ ٨٣)، وابنُ خُزَيمة (١٥٦) عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، قال: رَأَى رسُول الله ﷺ في أصحابه تأخُّرًا، فقال لَهُم: "تَقدَّمُوا، فأْتَمُّوا بِي، ولْيَأتَمَّ بِكُم مَن بعدكم، لا يزال قومٌ يتأخَّرُون، حتَّى يُؤخِّرَهم الله". وبوَّب عليه ابنُ خُزَيمة بقوله: "بابُ التَّغليظِ في التَّخلُّف عن الصَّفِّ الأوَّل". والأحاديث في هذا الباب كثيرةٌ. واللهُ أعلَمُ.

стр. 331

٩٠ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ لِلصَّلَاةِ المَكتُوبَةِ عِندَ الله وَزنًا، مَن انتَقَصَ مِنهَا شَيئًا، حُوسِبَ بِهِ فِيهَا عَلَى مَا انتَقَصَ". • قلتُ: هذا حديثٌ موضوعٌ. أخرجَهُ الأصبهانيُّ في "التَّرغيب" (١٨٩٢) من حديث عائشة ﵂. وفي إسناده أبو بكرٍ بنُ عبد الله بن أبي سَبرَةَ، وهو هالكٌ البتَّة. قال أحمد: "كان يَضَعُ الحديث"، وكذلك قال ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عديٍّ، وتركه النَّسَائيُّ، وقال البُخاريُّ: "مُنكَرُ الحديث"، وهو جرحٌ شديدٌ عِندَه. والحديثُ ضعَّفه المُنذِريُّ في "التَّرغيب" (رقم ٧٤٢)، فصدَّرَهُ بقوله: "رُوِيَ"، كما هو مُصطَلُحه في كتابه، وكان حقُّه أن يُحذَف من الكتاب؛ فأمثال هذه الأحاديث لا خيرَ فيها، ولا فائدةَ مِن نشرها. واللهُ أعلَمُ.

стр. 332

٩١ - سُئلتُ عن صِحَّة ومعنى حديث: "مَن غسَّلَ وَاغتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابتكرَ، وَمَشَى وَلَم يَركَب، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، فَاستَمَعَ وَلَم يَلغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطوَةٍ عَمَلُ سنَةٍ، أَجرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا". • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرجَهُ أبو داوُد (٢/ ١٠ - ١١)، والنَّسَائيُّ في "المُجتَبَى" (٣/ ٩٥ - ٩٦)، وفي "كتاب الجُمعة" (٣١)، والتُّرمذيُّ (٣/ ٣ - ٤) وقال: "حديثٌ حَسَنٌ"، وابنُ ماجَهْ (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، والدَّارِميُّ (١/ ٣٠٢)، وأحمدُ في "المُسنَد" (٤/ ٨، ٩، ١٠، ١٠٤) وآخَرُون، مِن حديث أَوسِ بن أبي أَوسٍ ﵁. وصحَّحه ابنُ خُزَيمة (٣/ ١٢٨ - ١٢٩)، وابنُ حِبَّانَ (٥٩٩)، والحاكمُ (١/ ٢٨١ - ٢٨٢). أمَّا معناه. . فقال ابنُ خُزيمة: "معناه: جَامَع فأوجَبَ الغُسلَ على زوجته أو أَمَتِه، واغتَسَل هُوَ". فقوله: "غَسَّلَ" بتشديد السِّين. وقال الخطَّابي في "معالم السُّنَن" (١/ ١٠٨): "قولُهُ: "غَسَّلَ وَاغتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابتكَرَ"، اختَلَف النَّاس في معناهُما، فمِنهُم مَن ذَهَب إلى أنَّهُ مِنَ الكَلَام المُتظاهِر الذي يُراد به التَّوكيد، ولَم تَقعِ المُخالَفة بين

стр. 333

المعنيين؛ لاختلاف اللَّفظَين. وقال: أَلَا تَراه يقُولُ في هذا الحديث: "وَمَشَى وَلَم يَركَب" ومعناهُما واحدٌ. وإلى هذا ذهب الأَثرمُ صاحبُ أحمدَ. وقال بعضُهم: قولُه: "غَسَّلَ" معناه: غَسلُ الرَّأس خاصَّةً؛ وذلك لأنَّ العرب لهُم لِمَمٌ وَشُعُورٌ، وفي غسلها مَؤُونة، فأفرد ذكرَ غسل الرَّأس من أجل ذلك. وإلى هذا ذَهَب مكحولٌ. وقولُه: "وَاغتَسَلَ" معناهُ: غَسَلَ سائرَ الجسَد. وزعم بعضُهم أن قوله: "غَسَّلَ" معناه: أصاب أهلَه قبل خُروجه إلى الجُمعة؛ ليكُون أملَكَ لنفسه، وأحفظَ في طريقِهِ لبَصرِه. قال: ومِن هذا قولُ العَرَب: "فَحْلٌ غُسَلَةٌ" إذا كان كثيرَ الضِّراب. وقولُه: "بَكَّرَ وَابتكَرَ"، زعم بعضُهم أن معنَى "بَكَّرَ": أدرك باكُورَة الخُطبة، وهي أوَّلهُا. ومعنى "ابتكَرَ": قدَّم في الوَقتِ. وقال ابنُ الأنباريِّ: "معنى "بَكَّرَ": تصدقَّ قبل خُروجِه"، وتأوَّل في ذلك ما رُوِي في الحديث، من قوله: "بَاكِرُوا بالصَّدَقة؛ فإنَّ البلاء لا يتخطَّاها" انتهى كلامُ الخطَّابيِّ. والحديثُ الذي ذَكرَه ابنُ الأنباريِّ، أخرجه البيهقيُّ في "شُعَب الإيمان" (٣٣٥٣). وفي إسناده بِشرُ بن عُبيدٍ: مُنكَرُ الحديث جدًّا. ورجَّح المُنذريُّ في "التَّرغيب" (١٢٨٦) أنَّه موقُوفٌ على أنسٍ. واللهُ أعلَمُ. وأخرجه الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٥٦٤٣)، وفي إسناده عيسى بن عبد الله: متروكٌ، واتُّهم بالوضعِ.

стр. 334

٩٢ - سُئلتُ عن حديث: "مَن جَمَعَ مَالًا حَرَامًا، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ، لَم يَكُن لَهُ فِيهِ أَجرٌ، وَكانَ إِصرُهُ عَلَيهِ". • قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ. أخرجه ابنُ خُزَيمة (٢٤٧١)، وابنُ حِبَّانَ (٧٩٧)، والحاكِمُ (١/ ٣٩٠)، وابنُ الجارودِ (٣٣٦)، والبَيهقيُّ (٤/ ٨٤) مِن طريق عمرِو بن الحارِث، حدَّثَني دَرَّاجٌ أبو السَّمح، عن ابن حُجَيرةَ، عن أبي هُريرة مرفُوعًا: "إِذَا أدَّيت زكاة مالِك، فقد قضيتَ ما عَلَيك فيه، ومن جَمَع مالًا حرامًا. . . الحديث". وأخرج أوَّلَه: التِّرمذيُّ (٦١٨)، وابنُ ماجَهْ (١٧٨٨)، والبَغَويُّ في "شرح السُّنَّة" (٦/ ٦٧). وقال التِّرمذيُّ: "حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ". وضعَّف إسنادَهُ الحافِظ في "التَّخليص" (٢/ ١٦٠). أمَّا الحاكِمُ فقال: "صحيحُ الإسناد"، كذا نقلَهُ المُنذِريُّ في "التَّرغيب" (١١١٤)، والذي رأيتُهُ في "المُستَدرَك" أنَّه قال: "شاهِدٌ صحيحٌ من حديث المصريِّين". والصَّوابُ عندي أن هذا الإسنادَ حسنٌ؛ ودَرَّاجٌ صدُوقٌ متماسِكٌ، وإنَّما وقَعَت المناكيرُ في روايته عَن أبي الهَيثَم، وليس هذا مِنها. واللهُ أعلَمُ.

стр. 335

٩٣ - سُئلتُ عن حديث: إِنَّ النَّبيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى قَبرٍ، فَأَشَارَ إِلَيهِ، وَقَالَ: "رَكعَتَانِ، أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِ هَذَا القَبرِ مِن دُنيَاكُم". • قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ. أخرجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٩٢٥) قال: حدَّثَنا أحمدُ، قال: نا حَفصُ بنُ عبد الله الحُلوانيُّ، قال: نا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن أبي مالكٍ الأشجعيِّ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة، أن النَّبيَّ ﷺ مرَّ على قبرٍ. . . وذَكَرَه. قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديث عن أبي مالكٍ، إلَّا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، تفرَّد به حفصُ بنُ عبد الله". • قُلتُ: وهو صَدُوقٌ، كما قال أبو حاتمٍ. وشيخُ الطَّبَرانيُّ هو أحمد بن يحيى الحُلوانيُّ: ثقةٌ، وانظر "تاريخ بغداد" (٥/ ٢١٢). وبقيَّةُ رجالِه مشاهيرُ، من رجال "التَّهذيب". وقال المُنذِريُّ في "التَّرغيب" (٥٥٦): "إسنادُهُ حَسَنٌ". وقال الهيثميُّ في "المَجمَع" (٢/ ٢٤٩): "رجالُهُ ثقاتٌ".

стр. 336

٩٤ - سُئلتُ: هَل ثَبَت أن أحدًا من الأئمة السِّتَّة رَوَوْا عن بعضِهم في كُتُبهم المشهورةِ المتداوَلة؟ أو في غيرِها؟ • قلتُ: نعم! أمَّا التِّرمذيُّ. . فرَوَى في "سُنَنه" حديثًا واحِدًا عن الإمام مُسلِمٍ. . وذلك في "كتاب الصِّيام" رقم (٦٨٧) قال: حدَّثَنَا مُسلِمُ بنُ حجَّاجٍ، حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، حدَّثنا أبُو مُعاوِية، عن مُحمَّد بن عمرٍو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا: "أَحصُوا هِلالَ شَعبانَ لرمضان". أمَّا النَّسائيُّ. . فوقَعَ في رواية ابن السُّنِّيِّ عنه، أنَّهُ رَوَى عن البُخاريِّ. . وذلك في "كتاب الصِّيام" (٤/ ١٢٥)، قال: أخبَرَنَا مُحمَّدُ بنُ إسماعيلَ البُخاريُّ، قال: حدَّثَني حفصُ بنُ عُمَر بن الحارث، ثنا حمَّادٌ، ثنا مَعمَر، والنُّعمانُ بنُ راشدٍ، عن الزُّهريِّ، عن عُروَة، عن عائِشَة قالَت: ما لَعَنَ رسولُ الله ﷺ مِن لَعنَةٍ تُذكرُ. كان إِذَا كان قريبَ عَهدٍ بجبريل ﵇ يُدارِسُه، كان أَجوَد بالخير مِنَ الرِّيح المُرسَلة. قال في "الأطراف": "كذا رَوَاهُ أبُو بكرٍ بنُ السُّنِّيِّ، عن النَّسائِيُّ، عن مُحمَّد بن إِسماعِيل" فحسب، ولَم يَذكُر فيه البُخاريَّ. وفي نُسخةٍ: "هو أبُو بكرٍ الطَّبرانيُّ".

стр. 337

ولَم أَجِد روايةً في "المُجتَبَى" عن البُخاريِّ قطُّ. وأَعتَقِد أنَّ ذِكرَ البُخاريِّ في هذا المَوضعِ غلَطٌ. وقد وقَفتُ في "التَّاريخ الكبير" (٤/ ٢/ ٤١٢) للبُخاريِّ على ترجمةِ: "يُونُسَ بن راشدٍ الحَرَّانيِّ"، فقال البُخاريُّ: "قال أحمدُ بنُ شُعيبٍ: كان راعيًا"، فعلَّق على ذلك الشيخُ العَلَّامَةُ ذَهَبِيُّ العَصرِ عبدُ الرَّحمن المُعلِّميُّ ﵀ قائلًا: "في نُسخةٍ: سعيدٌ [يعني: بدل شعيبٍ]، فإن صحَّ هذَا فالظَّاهرُ أنَّهُ أحمدُ بنُ سعيدٍ الدَّارميُّ. وإن صحَّ الأوَّلُ فالظَّاهر أنَّهُ النَّسائيُّ صاحبُ "السُّنَن". ويُوافِقُه قولُ ابن حَجَرٍ في "تهذيب التَّهذيب": قال البُخارِيُّ: كان مُرجِئًا، وقال النَّسائيُّ: كان راعيةً، وكأنَّهُ إنَّما أَخذَ من هذا الكتابِ؛ فإنِّي لَم أرَ يُونُس في "الضُّعفاء والمتروكين" للنَّسائيِّ. وقد يُستَبعَدُ هذا، بأنَّ البُخارِيَّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ - ألَّف هذا الكتاب قديمًا، وعَرَضَهُ على إسحاق بن راهَوَيْه، فإِن كانَ قد لَقِيَهُ النَّسَائيُّ في ذلك الوَقتِ فيكونُ سِنُّ النَّسَائيِّ حينئذٍ دُونَ العِشرين، وقد يَبعُد أن يَعتَمِد عليه البُخاريُّ في مِثلِ هذا. لكن قد يقالُ: لعلَّ البُخاريَّ أَلحَقَ هذِه العِبارَةَ في أواخرِ عُمره، فإنَّهُ كان يَزِيدُ في "التَّاريخ"، وكانت وفاةُ البُخاريِّ وعُمر النَّسائِيِّ نحو أربعين. واللهُ أعلَمُ" انتَهَى كلامُهُ. وأمَّا روايةُ النَّسائي عَن أبي داوُد، صاحبِ "السُّنَن". . فقد نَظَر فيها الذَّهَبيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٢٠٧)، فقال: "وقد رَوَى النَّسائِيُّ في "سُنَنه" مواضِعَ يقولُ: حدَّثَنا أبو داوُد، حدَّثَنا سُليمانُ بن حَربٍ، وحدَّثَنا النُّفيليُّ، وحدَّثَنا عبدُ العزيز بن يحيى المدنيُّ، وعليُّ بنُ

стр. 338

المدينيِّ، وعمرُو بنُ عَونٍ، ومُسلِمُ بن إبراهيم، وأبو الوليد. فالظَّاهِرُ أن أبا داوُد في كُلِّ الأماكن هُو السِّجِستَانيُّ؛ فإنَّهُ معروفٌ بالرِّواية عن السَّبعة. لكن، شارَكَهُ أبو داوُد سُليمان بنُ سيفٍ الحرَّانيُّ في الرِّواية عن بعضِهم. والنَّسائِيُّ فمُكثِرٌ عن الحرَّانيِّ. وقَد رَوَى النَّسائيُّ في كتاب "الكُنَى"، عن سُليمانَ بن الأشعث، ولم يَكْنِه. وذَكَر الحافظُ ابنُ عساكر في "النُّبُلِ" [ص ١٣٢] أنَّ النَّسائيَّ يَروِي عن أبي داوُد السِّجستَانيِّ". انتهى. واللهُ أعلَمُ.

стр. 339

٩٥ - سُئلتُ عن حديث: "سَلمَانُ مِنَّا آلِ البَيتِ". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا. أخرجه البزَّارُ في "مُسنَده" (ج ٢/ ق ٥٨/ ١)، وابنُ سعدٍ في "الطَّبَقات" (٤/ ٨٢ - ٨٣، و ٧/ ٣١٩)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٦/ رقم ٦٠٤٠)، والطَّبَريُّ في "تفسيره" (٢١/ ٨٥)، وأبُو الشَّيخ في "طبقات المُحدِّثين" (٦)، وأبو نُعيمٍ في "أخبار أصبهانَ" (١/ ٥٤)، والحاكمُ (٣/ ٥٩٨)، والبيهقيُّ في "دلائل النُّبوَّة" (٣/ ٤١٨) من طريق كَثير بن عبد الله المُزَنيِّ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسُول الله ﷺ خطَّ الخندقَ عام الأحزاب، حتَّى بلغ المِدَادَ، فقَطَعَ لكُلِّ عشرةٍ أربعين ذراعًا، فاحتجَّ المهاجِرون والأنصارُ في سَلمانَ الفارسيِّ، وكان رجُلًا قويًّا، فقال المُهاجِرون: "سَلمانُ مِنَّا! "، وقالت الأنصار: "سَلمانُ مِنَّا! "، فقال رسُول الله ﷺ : "سَلمانُ مِنَّا آلِ البيت". قال الهيثميُّ (٦/ ١٣٠): "فيه كَثيرُ بنُ عبد الله المُزنيُّ، وقد ضعَّفَه الجُمهورُ، وحَسَّن التِّرمذيُّ حديثَه، وبقيَّةُ رجاله ثقاتٌ" ا. هـ. • قلتُ: رَحِمَ الله الهيثميَّ؛ فحالُ كَثير بن عبد الله لا تَحتاجُ لذكر تحسين التِّرمذيِّ له؛ فإنَّ التِّرمذيَّ يُحسِّن حديثَ الضَّعيف في المُتابَعات والشَّواهِد، فيُحتَملُ أن يكون قَصدُهُ كذلك. وأحيانًا يُحسِّن حديثَ الضَّعيف ولو تَفرَّدَ، بل قد يُصحِّحُه؛ ولذلك وصفَهُ بعضُ العُلماء

стр. 340

بالتَّساهل. وقد روى التِّرمذيُّ لكَثير بن عبد الله حديثَ: "الصُّلحُ جائزٌ بين المسلمين" وحسَّنه، فردَّهُ الذَّهَبيُّ بقوله: "فَلِذَا، لا يَعتمِد العلماءُ على تحسين التِّرمذيِّ"، يعني لتساهُلِه. وكَثيرٌ هذا ضعيفٌ جدًّا، بل نَسَبه الشَّافعيُّ وأبو داوُد إلى الكَذِب، وترَكَهُ آخَرُون، ولمَّا سكَت عليه الحاكِمُ، تعقَّبَهُ الذَّهبيُّ في "تلخيص المُستدرَك" بقوله: "سندُهُ ضعيفٌ"، والصَّواب أن يُقال: ضعيفٌ جدًّا. وله شاهدٌ من حديث الحُسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵄ مرفُوعًا مثله. أخرجه البزَّارُ، وأبو يَعلَى في "مُسنَده"، ومِن طريقه أبو الشَّيخ في "الطَّبقات" (٥) مِنْ طريق النَّضر بن حُميدٍ، عن سعدٍ الإِسكافِ، عن أبي جعفرٍ مُحمَّد بن عليٍّ، عن أبيه، عن جَدِّه الحُسين بن عليٍّ. وسنَدُه ساقطٌ البتَّة؛ والنَّضرُ بنُ حُميدٍ ترَكه أبو حاتمٍ، وقال البُخاريُّ: "مُنكَر الحديث". وسعدٌ الإسكافُ ترَكَه النَّسائيُّ، والدَّارَقُطنيُّ، بل قال ابن حِبَّانَ: "كان يَضَعُ الحديث على الفور"، نسأل الله السَّلامة، ولذلك قال ابنُ مَعِينٍ: "لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يروي عنه".

стр. 341

٩٦ - سُئلتُ عن: قولِ النَّبيِّ ﷺ لمعاذ بن جَبَلٍ، لمَّا أرسله إلى اليمن: "الحَمدُ للهِ! الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِمَا يُرضِي رَسُولَ اللهِ". • قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ. أخرجه أبو داوُد (٣٥٩٢، ٣٥٩٣)، والتِّرمذيُّ (١٣٢٧، ١٣٢٨)، والدَّرامِيُّ (١/ ٦٠)، وأحمدُ (٥/ ٢٣٠، ٢٣٦، ٢٤٢)، والطَّيَالسيُّ (٥٥٩)، وعبدُ بن حُميدٍ في "المُنتخَب" (١٢٤)، وابنُ سعدٍ في "الطَّبَقات" (٢/ ٣٤٧، ٥٨٤)، والعُقيليُّ في "الضُّعَفاء" (١/ ٢١٥)، والخطيبُ في "الفقيه والمُتفقِّه" (١/ ١٨٨، ١٨٩)، وابنُ عبد البَرِّ في "جامع العلم" (٢/ ٦٩)، والبَيهقِيُّ في "السُّنَن الكبير" (١٠/ ١١٤)، وفي "المعرفة" (١/ ١٧٤ - ١٧٣)، وابنُ حزمٍ في "الإِحكام" (٦/ ٢٦، ٣٥، و ٧/ ١١١، ١١٢) من طُرُقٍ عن شُعبة، قال: حدَّثَني أبو عَونٍ، عن الحارثِ بن عمرٍو ابن أخي المُغيرة بن شُعبة، عن أُناسٍ من أصحاب مُعاذٍ، عن مُعاذٍ، فذكرَه. وقد تَكَلَّم العُلماءُ الكبارُ في هذا الحديث، وضَعَّفُوه. وأنا أجتَزِئُ بكلامِهِم هُنَا؛ لأنَّ المَقام لا يَسمَحُ بالبَسط.

стр. 342

فقال البُخاريُّ في "التَّاريخ الكبير" (١/ ٢/ ٢٧٧): "الحارثُ بنُ عمرٍو ابن أخي المُغيرة بن شعبةَ الثَّقفيُّ، عن أصحاب مُعاذٍ، عن مُعاذٍ، روى عنهُ أبُو عَوْنٍ، ولا يَصحُّ، ولا يُعرَف إلَّا بهذا. مُرسَلٌ". وقال التِّرمذيُّ: "هذا حديثٌ لا نَعرِفُه إلَّا من هذا الوجه، وليس إسنادُه عِندي بمُتَّصلٍ". وقال الدَّارَقُطنيُّ في "العِلل": "رواه شُعبةُ، عن أبي عَوْنٍ هكذا، وأرسَلَهُ ابنُ مَهديٍّ، وجماعَاتٌ عَنهُ، والمُرسَلُ أصحُّ". وقال ابنُ حزمٍ: "هذا حديثٌ ساقطٌ، لم يروِهِ أحدٌ مِن غير هذا الطَّريق، وأوَّلُ سقُوطِه أنه عن قومٍ مجهولين لم يُسَمُّوا، فلا حُجَّة فيمن لا يُعرَف من هو؟ وفيه الحارِثُ بن عمرٍو، وهو مجهولٌ لا يُعرَف مَن هو؟ ولم يأت هذا الحديثُ قطُّ مِن غير طريقِهِ"، كذا قال ابنُ حزمٍ. وقد وَرد مِن طريقٍ آخر عند ابن ماجَهْ (٥٥)، ولَكن في إسناده مُحمَّدُ بنُ سعيدٍ المصلوبُ، وهو كذَّابٌ. وقال ابنُ طاهرٍ، في تصنيفٍ مُفرَدٍ له في هذا الحديث: "اعلم! أنَّنِي فَحصتُ عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصِّغار، وسألتُ عنه مَن لقيتُهُ مِن أهل العِلم بالنَّقل، فلم أَجِد غيرَ طريقين، إحداهُما: شُعبةُ، والأُخرَى: عن مُحمَّد بن جابرٍ، عن أشعثَ بن أبي الشَّعثاءِ، عن رجُلٍ من ثَقيفٍ، عن مُعاذٍ. وكلاهُمَا لا يَصِحُّ". قال: "وأَقبَحُ ما رأيتُ فيه، قولُ إمام الحرَمين في كتاب "أصول الفقه": "والعُمدَةُ في هذا الباب على حديث مُعاذٍ"!، - قال: - وهذه

стр. 343

زَلَّةٌ منه، ولو كان عالِمًا بالنَّقل لما ارتكب هذه الجهالة". قال الحافِظُ ابن حَجَرٍ تعقيبًا على ابن طاهرٍ: "قُلتُ: أساء الأدبَ على إمامِ الحَرَمين، وكان يُمكِنُه أن يُعبِّر بألينَ من هذه العِبارة، مع أن كلام إمام الحَرَمين أشدُّ ممَّا نَقَلَهُ عنه، فإنَّهُ قالَ: والحديثُ مُدوَّنٌ في "الصِّحاح"، مُتَّفَقٌ على صحَّته، لا يتطرَّقُ إليه التَّأويلُ"!! انتهى. وقال ابنُ الجَوزيِّ في "الواهيات" (١٢٦٤): "هذا حديثٌ لا يَصحُّ، وإن كان الفُقهاءُ كلهم يذكُرونه في كُتُبهم ويَعتَمِدون عليه، ولَعَمرِي! وإِن كان معناه صحيحًا، إنَّما ثبوتُه لا يُعرَف؛ لأنَّ الحارثَ بنَ عمرٍو مجهولٌ، وأصحابُ معاذٍ من أهل حمصَ لا يُعرَفُون، وما هذا طريقُهُ فلا وَجهَ لثُبوته" ا. هـ. وقال عبدُ الحقِّ الأَشبِيليُّ: "لا يُسنَد، ولا يُوجَد من وجهٍ صحيحٍ". وكذلك أعلَّه العُقيليُّ في "الضُّعفاء". وقد حاوَلَ بعضُ العُلماء تقويتَهُ بما لا يَنهَضُ في سُوقِ المُناظَرة. وقد أفاضَ شيخُنا الألبانيُّ - حفظه الله - في تضعيفِه، والرَّدِّ على من قوَّاه، في بحثٍ مُمتعٍ له في "سلسلة الأحاديث الضَّعيفة" (رقم ٨٨١)، فراجِعهُ غيرَ مأمُورٍ.

стр. 344

٩٧ - سُئلتُ عن حديث: "لَولا الأمَلُ مَما أَرضَعَت أُمٌ وَلَدًا، وَلَا غَرَسَ غَارِسٌ شَجَرًا". • قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ. أخرجه الخطيبُ في "تاريخه" (٢/ ٥٢)، ومن طريقه ابنُ الجَوزيِّ في "العِلل المتناهِيَة" (١٣٦٣) من طريق مُحمَّدِ بن إسماعيل بن هارون الرَّازيِّ، نا أبو نُعيمٍ، ثنا الأعمَشُ، عن حُميدٍ، عن أنسٍ مرفُوعًا: "إِنَّما الأملُ رحمةٌ من الله لأُمَّتي، لولا الأَملُ. . . الحديث". قال الخطيبُ: "هذا الحديثُ باطلٌ بهذا الإسناد، لا أَعلمُ جاء به إلَّا مُحمَّدُ بنُ إسماعيل الرَّازيُّ، وكان غيرَ ثِقةٍ" ا. هـ.

стр. 345

٩٨ - سُئلتُ عن حديثٍ: ذَكَرَه ابنُ كَثيرٍ في "تفسيره" في سُورة "مُحمَّدٍ"، عن أبي مَسعُودٍ عُقبةَ بن عمرٍو ﵁، قال: خَطَبَنَا رسولُ الله ﷺ خُطبَةً، فحَمِدَ الله تَعَالَى، وَأَثنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مِنكُم مُنَافِقِينَ، فَمَن سَمَّيتُ فَليَقُم"، ثُمَّ قال: "قُم يَا فُلَانُ، قُم يَا فُلَانُ"، حَتَّى سَمَّى سِتَّةً وَثَلَاثِينَ رَجُلًا، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ فِيكُم - أو: مِنكُم - مُنَافِقِينَ، فَاتَّقُوا الله"، - قال: - فَمَرَّ عُمَرُ ﵁ بِرَجُلٍ مِمَّن سُمِّي، مُقَنَّع، قَد كَانَ يَعرِفُهُ، فَقَالَ: "مَا لَكَ؟ "، فَحَدَّثَهُ بِمَا قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: "بُعدًا لَكَ سَائِرَ اليَومِ! ". • قلتُ: هذا الحديثُ أخرجه البُخاريُّ في "التَّاريخ الكبير" (٤/ ١/ ٢٣)، والطَّبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٧/ رقم ٦٨٧)، والبَيهقيُّ في "الدَّلائل" (٦/ ٢٨٦) مِن طريق أبي نُعيمٍ الفضلِ بن دُكَينٍ، ثنا سُفيان الثَّوريُّ، عن سَلَمةَ بن كُهَيلٍ، عن رجلٍ، عن أبيه - قال سُفيان: أُراه عياضَ بنَ عياضٍ -، عن أبي مَسعُودٍ فذكره. • قلتُ: كذا شَكَّ في شيخ سَلَمةَ بن كُهَيلٍ. وقد رَوَاه وكيعُ بنُ الجرَّاح وأبُو حُذيفة معًا، عن الثَّوريِّ، عن سَلَمة، عن عياضِ بن عياضٍ، عن أبيه، عن أبي مَسعُودٍ به.

стр. 346

أخرجَهُ أحمدُ (٥/ ٢٧٣)، والبَيهقِيُّ في "الدَّلائل" (٦/ ٢٨٦). قال الهَيثمِيُّ في "المَجمَع" (١/ ١١٢): "فِيهِ عِياضُ بنُ عياضٍ، عن أبيه، ولم أَرَ مَن ترجَمَهُما" كذا قال! وعياضُ بنُ عياضٍ، ترجمه ابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتَّعديل" (٣/ ١/ ٤٠٩)، وقال: "رَوَى عن أبيه، عن أبي مَسعُودٍ الأنصاريِّ، رَوَى عن سَلَمة بن كُهَيلٍ، ومُوسَى بن قيسٍ الحضرميِّ"، ولَم يَزِد على ذلك. وأَمَّا أبُوه، فهُو عياضُ بنُ عياضٍ أيضًا، فترَجمَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٥/ ٢٦٧)، وقال: "عياضُ بنُ عياضٍ، يَروِي عن أبي مَسعُودٍ. روى عنه الثَّوريُّ، وابنُه عياضُ بنُ عياضِ بن عياضٍ". فالسَّنَد ضعيفٌ؛ لجهالَةِ عياضِ بن عياضٍ، وأبيه. واللهُ أعلَمُ.

стр. 347

٩٩ - سُئلتُ عن حديث: "تَعَلَّمُوا اليَقِينَ، فَإِنِّي أتعلَّمُهُ". • قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ. أخرجَةَ أبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٦/ ٩٥) مِن طريق مُوسى بن عبد الرَّحمن الأَنطَاكِيِّ، ثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليد، عن العبَّاس بن الأخنَسِ، عن أبي خالدٍ الرَّحْبَيِّ، عن ثَورِ بن يزيدَ، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "تَعَلَّمُوا اليَقِينَ كَمَا تَعَلَّمُوا القُرآنَ، حَتَّى تَعرِفُوهُ، فَإِنِّي أتعَلَّمُهُ". وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لإعضاله، فإنَّ ثورَ بنَ يزيد بينه وبين النَّبيِّ ﷺ اثنان في الغالب. ثُمَّ، بقيَّةُ بنُ الوليد يُدلِّسُ تدليس التَّسويةِ. والعبَّاسُ بنُ الأخنسِ مجهولٌ، كما قال الذَّهَبيُّ. وقد أخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في كتاب "اليَقين" (رقم ٧) من طريق مُحمَّد بن وهبٍ الدِّمشقيِّ، نا بَقيَّةُ، عن العبَّاسِ بن الأخنس، عن ثور بن يزيد، عن خالدِ بن مَعدانَ مِن قولِهِ. وهو أَشبَهُ من الوجه الأوَّل، وإِن كان لا يصِحُّ أيضًا؛ لِمَا تَقدَّم ذِكرُه. واللّهُ أعلَمُ.

стр. 348

١٠٠ - سُئلتُ عن حديث: "التَّدبِيرُ نِصفُ المَعِيشَةِ". • قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ. أخرجه القُضاعيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (٣٢) من حديثِ عليِّ بن أبي طالِبٍ. والدَّيلمِيُّ في "مُسنَد الفِردَوْس" مِن حديث أنسٍ. والطَّبَرانيُّ في "مكارم الأخلاق" (١٤٠)، والبَيهقِيُّ في "شُعَب الإيمان"، والعَسكرِيُّ في "الأمثال"، والقُضاعيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (٣٣) مِن حديث ابن عُمَر مرفُوعًا، بلفظ: "الاقتصادُ في النَّفَقة نِصفُ العَيش". وَكلُّها أحاديثُ ضعيفةٌ، ساقطةٌ عن حدِّ الاعتبار بها. وسُئِلَ أبُو حاتمٍ الرَّازيُّ - كما في "علل الحديث" (٢/ ٢٨٤) -، عن حديث ابن عُمَر، فَقال: "هَذَا حديث باطلٌ؛ ومخَيسٌ وحفصٌ مجهُولان". ومَخيسٌ هو ابن تميمٍ، وحفصٌ هو ابنُ عُمَر.

стр. 349

١٠١ - سُئلتُ عن حديث: "مَن حَجَّ وَلَم يَزُرنِي فَقَد جَفَانِي". • قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ. أخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ في "المجروحين" (٣/ ٧٣)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٤٨٠)، والدَّارَقُطنيُّ في "العلل" - كما في "الدُّرِّ المنثور" (١/ ٢٣٧) - مِن طريق النُّعمانِ بن شِبْلٍ، حدَّثَنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا فذَكَره. وهذا حديثٌ موضُوعٌ، كما قال الذَّهَبيُّ في "الميزان" (٤/ ٢٦٥)؛ وآفَتُه النُّعمانُ بنُ شِبْلٍ، فقد قال مُوسَى بنُ هارونَ الحمَّالُ: "كان مُتَّهَمًا"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يأتي عن الثِّقاتِ بالطَّامَّات، وعن الأثبات بالمقلُوبات". وَحَكَمَ شيخُنا الألبانيُّ على هذا الحديثِ بالوضع في "الضَّعيفة" (رقم ٤٥)، ثُمَّ قال: "ومِمَّا يَدُلُّ على وضعِهِ، أن جَفَاءَ النَّبيِّ ﷺ مِن الذُّنوب الكبائرِ، إن لم يَكُن كفرًا. وعليه فَمَن تَرَكَ زيارَتَه ﷺ يكُونُ مُرتَكِبًا لذنبٍ كبيرٍ، وذلك يستلزِمُ أن الزِّيارة واجبةٌ كالحجِّ، وهذا مِمَّا لا يقولُه مُسلِمٌ؛ ذلك لأنَّ زيارَتَهُ ﷺ ، وإن كانت من القُرُبات، فإنَّها لا تتجاوَزُ عند العُلَماء حُدُود المُستَحَبَّات، فكَيفَ يكونُ تارِكُها مُجافيًا للنَّبيِّ ﷺ ، ومُعرِضًا عَنهُ؟! ".

стр. 350

١٠٢ - سُئلتُ عن حديث: "الشَّبَابُ شُعبَةٌ مِنَ الجُنُونِ". • قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ. أخرجه الخرائِطيُّ في "اعتلال القُلوب" (ق ٣٨/ ١ - ٢) من طريق مُحمَّدِ بن عُبيدٍ المَدَنيِّ، وعبدِ العزيز بن عبد اللّه، عن عبدِ اللّه بن نافعٍ، عن عبدِ اللّه بن مُصْعَب بن خالد بن يزيد بن خالدٍ الجُهنيِّ، عن أبيه، عن جَدِّه زيدِ بن خالدٍ مرفُوعًا: "الشَّبابُ شُعبةٌ من الجنون، والنِّساءُ حُبَالَةُ الشَّيطان". وأخرجه الأصبهانيُّ في "التَّرغيب" (١٢٢٦) من طريق الزُّبَير بن بَكَّارٍ، وإبراهيمَ بن سلَّامٍ المَدينيِّ، كلاهُما عن عبدِ اللّه بن نافعٍ، قال: حدَّثَنا عبدُ اللّه بنُ مصعَبٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ ﵁، قال: تلقَّفتُ هذه الخُطبةَ من في رسولِ الله ﷺ بتبوكَ، سمعتُهُ يقولُ: "أمَّا بعدُ! فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللّه، وأوثقَ العُرى كلمةُ التَّقوى، وخيرَ المِلَلِ ملَّةُ إبراهيمَ - صلوات الله عليه -، وخيرَ السُّنَن سُنَّةُ محمَّدٍ، وأشرفَ الحديث ذكرُ اللّه، وأحسنَ القصصِ هذا القُرآنُ، وخيرَ الأُمور عزائِمُها، وشرَّ الأمُور مُحدَثاتُها، وأحسَنَ الهديِ هديُ الأنبياء، وأشرفَ الموتِ قتلُ الشُّهداء، وأعمى الضَّلالة ضلالةٌ بعد الهُدى، وخيرَ العملِ ما نفع، وخيرَ الهدي ما اتُّبِع، وشرَّ العَمَى عمَى القلب، واليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلَى، وما قلَّ وكفَى خيرٌ مما كثُر وألهَى، وشرَّ المعذِرة عند حُضور الموتِ، وشرَّ

стр. 351

النَّدامة ندامةُ يومِ القيامة، ومن النَّاس مَن لا يأتي الجُمعةَ إلَّا نزرًا، ومنهم مَن لا يذكُرُ اللّهَ إلَّا هُجرًا، ومن أعظمِ الخطايا اللسانُ الكَذُوبُ، وخيرَ الغِنَى غنَى النَّفسِ، وخيرَ الزَّاد التَّقوى، ورأسَ الحِكمة مخافةُ اللّه، وخيرَ ما أُلقي في القلب اليقينُ، والارتيابَ من الكُفر، والنِّياحةَ من عمل الجاهليَّة، والغُلُولَ من جَمر جهنَّمَ، والخمرَ جِماعُ الإثمِ، والنِّساءَ حبائِلُ الشَّيطان، والشَّبابَ شُعبةٌ من الجُنون، وشرَّ المكاسبِ كسبُ الرَّبا، وشرَّ المال أكلُ مال اليتيم، والسَّعيدَ من وُعِظَ بغيرهِ، والشَّقيَّ من شقي في بطن أُمِّه، وإنَّما يصيرُ أحُدُكم إلى موضع أربعةِ أذرُعٍ، والأمرَ إلى الآخرة، ومِلاكَ الأمر خواتمه، وشرَّ الرَّوايا روايا الكذب، وكلَّ ما هو آتٍ قريبٌ، وسبابُ المسلم فسوقٌ وقتالَهُ كفرٌ، وأكلَ لحمِهِ من معصية اللّه، وحُرمةَ مالِهِ كحُرمةِ دمه، ومَن تألَّى على اللّه يُكذِّبُهُ اللّه، ومن يغفر يغفرُ اللّه له، ومن يرحمْ يرحمُهُ اللّه، ومن يَعْف يَعْفُ اللّهُ عنه، ومن يكظم الغيظَ يأجُرُه اللّه، ومن يصبر على الرَّزيَّةِ يعوِّضُهُ اللّه. اللهمَّ! اغفر لأمَّتِي، اللهمَّ! اغفر لأمَّتِي - ثلاثًا - ". قال الذَّهَبيُّ في "الميزان" (٢/ ٥٠٦) في تَرجمة عبد اللّه بن مُصْعبٍ: "عن أبيه، عن جَدِّه، فرَفَعَ خُطبةً مُنكَرةً، وفِيهِم جهالةٌ". وعزاه الحافظُ في "اللِّسان" (٤٨٨٨)، وابنُ قُطْلُوْبُغَا في "من رَوَى عن أبيه عن جَدِّه" (ص ٣٧٤) للدَّارَقُطنيِّ في "سنَنه"، والحكيمِ التِّرمذيِّ في "نوادر الأصول". وقال الحافظُ: "وقد جَهَّل ابنُ القَطَّان عبدَ اللّه بنَ مُصعبٍ وأبَاهُ".

стр. 352

وأخرجَهُ البَيهقيُّ في "دلائل النُّبوَّة" (٥/ ٢٤١ - ٢٤٢) من طريق أبي أُميَّة الطَّرَسُوسِيِّ مُحمَّدِ بن إبراهيم، قال: حدَّثَنا يعقوبُ بنُ محمَّدٍ بن عيسى الزُّهريُّ، قال: حدَّثنَا عبدُ العزيز بنُ عِمرانَ، قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ مُصعَب بن منظور بن جميل بن سِنانَ، قال: أخبَرَنا أبي، قال: سمعتُ عقبَةَ بنَ عامرٍ الجُهنِيَّ يقولُ: خرجنا مع رسول اللّه ﷺ في غزوة تبوكَ، فاستَرقَدَ رسولُ الله ﷺ ، فلمَّا كان منها على ليلةٍ فلم يستيقظ حتَّى كانت الشَّمسُ قِيدَ رُمحٍ، قال: "أَلَم أقُل لك يا بلالُ! اكلأ لنا الفَجرَ؟ "، فقال: يا رسُول اللّه! ذَهَب بي النَّومُ، فذهب بي الذي ذهب بك. فانتَقَلَ رسولُ الله ﷺ من ذلك المَنزل غيرَ بعيدٍ، ثُمَّ صلَّى، ثمَّ هَدَرَ بقيَّة يومه وليلته، فأصبَحَ بتبُوكَ، فحمدَ الله تعالى، وأثنَى عليه بما هو أهلُهُ، ثُمَّ قال: "أيُّها النَّاسُ! أمَّا بعدُ! … " وساق الحديثَ بطوله. وعزاه ابنُ كثيرٍ في "البداية والنِّهاية" (٥/ ١٤) للبيهقيِّ، وقال: "هذا حديثٌ غريبٌ، وفيه نَكَارَةٌ، وفي إسناده ضعفٌ". والصَّواب أن إسنادَهُ ضعيفٌ جدًّا؛ وفيه عبدُ العزيز بن عمران، وهو متروكٌ. والأشبَهُ أن يكُون موقوفًا .. فقد رَوَى أحمدُ في "الزُّهد" (ص ١٤١) قال: حدَّثنا هاشم، حدَّثَنا حَرِيزٌ - هو ابنُ عثمان -، عن عبد الرَّحمن بن أبي عَوفٍ، قال: قال أبُو الدَّرداء: "الرَّيبُ من الكُفر، والنَّوحُ عملُ الجاهليَّة، والشِّعرُ مزاميرُ إبليس، والغُلولُ جمرٌ من جَهَنَّم، والخمرُ جِماعُ كلِّ إثمٍ،

стр. 353

والشَّبابُ شُعبةٌ من الجُنون، والنِّساءُ حُبالةُ الشَّيطان … "، وساق كلامًا. وهذا سَنَدٌ صحيحٌ، لو سَلِم من الانقطاع بين ابن أبي عَوفٍ الجُرَشِيِّ، وأبي الدَّرداء. واللهُ أعلمُ.

стр. 354

١٠٣ - سُئلتُ عن حديث: "تَوَصؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارِ، وَغَلَت بِهِ المَرَاجِلُ". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ بهذا التَّمام. أخرَجَهُ الدُّولابِيُّ في "الكُنَى" (١/ ٣٥) من طريق عليّ بن بحرِ بن بَريٍّ، ثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، ثنا الوليدُ بنُ سُليمان بن أبي السَّائب، أنَّه سَمِع أبا فِراسٍ الشَّعْبَانيَّ، يقُول: إِنهم كانُوا غُزاةَ القُسطنطينيَّة زَمَنَ مُعاويَة، وعلينا يزيدُ بنُ شَجَرة، فبينما نحن عِندَه، إذ مرَّ أبو سعدٍ الخيرُ صاحبُ رسُول الله ﷺ ، فقال: يا أبا سَعدٍ! أنتَ الذي تقولُ: لا بأس أن يقرأ الجُنُب القُرآن؟ فقال أبو سعدٍ: أنا الذي أقولُ: إن الجُنُب إذا تَوضَّأَ وُضوءَه للصَّلاة، فلا بأس أن يَقرأ الآيةَ والآيتَينِ، وايمُ اللّه! إِنَّكم لتَصنَعُون ما هو أشدُّ عليكم من ذلك. قالُوا: وما هُو؟ قال: تأكُلون مِمَّا مَسَّت النَّارُ، ثُمَّ تُصلُّون، ولا تَتَوضَؤُون، وأنا سمِعتُ رسُول اللّه ﷺ ! يقولُ: "تَوَضؤُوا ممَّا مسَّت النَّارُ، وغَلَت به المَراجلُ". وأخرَجَهُ ابنُ أبي عاصمٍ في "الآحاد والمثانِي" (٢٢١٠)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٢/ رقم ٧٧٦) مِن طريق دُحيمٍ، ثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ بسندِهِ سواءٌ، دُون القِصَّة. لكن، وَقَعَ في السَّنَد "فِراسٌ" بدل "أبي فِراس".

стр. 355

قال الهَيثَمِيُّ في "المَجمع" (١/ ٢٤٩): "فِيه فراسٌ الشَّعبانيُّ، وهو مجهولٌ". وقال الحافِظ في "اللِّسان": "ما رَوَى عنه سِوَى الوَلِيدُ بنُ سليمان بن أبي السَّائب"، وسَبَقَهُ الذَّهَبيُّ في "الأصل". أما شطرُ الحديث الأَوَّل: "توضَّؤُوا ممَّا مَسَّت النَّار"، فصحيحٌ. أخرجَهُ مُسلِمٌ، من حديث زيد بن ثابتٍ، وأبي هُريرة، وعائشة ﵃. لكِنَّه منسوخٌ، كما هُو مُقَرَّرٌ في موضعه. واللهُ أعلَمُ.
следующие страницы →