وقَد رَواهُ أبُو بكرٍ بنُ عيَّاشٍ، عن أبي إِسحاقَ، عن أبي سعدٍ، قال: كُنتُ أَمشِي مع ابنِ عُمَرَ وذَكَرَ نحوَه.
أخرجَهُ ابنُ السُّنِّيِّ (١٦٧).
والمُعتَمَدُ رِوايَةُ الثَّوريِّ.
والله أعلم.
стр. 492
١٤٢ - سُئلتُ عن حديثٍ: أحْرَجَهُ مُسلِمٌ في "صحيحه"، عن أبي هُريرة ﵁: "سَبعَةٌ، يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ … "، وفيه: " … وَرَجُلٌ تَصدَّقَ بِشِمَالِهِ، حَتَّى لَا تَعلَمَ يَمِينُهُ مَا أَنفَقَت شَمالُه" ..
وسُئلتُ عن: قول عُلماء الحديث: "إنَّ هذه الفقرةَ مقلوبَةٌ": هل هذا صحيحٌ؟ وهل هذا الخطأُ - إِن ثَبَتَ - من الإمام مُسلِمٍ أو مِمَّن دُونَه؟
• قلتُ: قلتُ: هذا الحديثُ يرويه يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، عن عُبيد الله بن عُمَر، قال: أخبَرَنِي خُبَيبُ بنُ عبد الرَّحمن، عن حَفْص بن عاصمٍ، عن أبي هُريرَة ﵁ مرفُوعًا: "سَبعَةٌ، يُظِلُّهُم الله في ظِلِّه، يوم لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه … "، وساق الحديث.
وقد وَقَعَت الفقرةُ التي سَألَ عنها السَّائلُ مقلوبةً في "صحيحٌ مُسلِمٍ"، وظنَّ بعضُ أهل العِلم أن هذا الوَهَمَ من الإمام مُسلِمٍ، ولم يُصِب في ذلك، ولا هو مِمَّن دُون مُسلِمٍ، فقد نَقَلَ الحافظُ في "الفتح" (٣/ ١٤٦)، عن الجَوْزَقِيِّ، قال: سمِعتُ أبا حامدٍ بنَ الشَّرقيِّ، يقولُ: "يحيَى القَطَّانُ عِندَنَا واهمٌ في هذا"، فتعقَّبَه الحافظ في "الفتح" قائلًا: "والجزمُ بكون يحيى هو الواهم نَظَرٌ؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ قد رواه عَنهُ على الصَّوَاب.
стр. 493
وكذَلِكَ أخرَجَه البُخاريُّ هنا، عن مُحمَّد بن بَشَّارٍ، وفي "الزَّكاة"، عن مُسَدَّدٍ. وكذا أخرَجَهُ الإسماعيليُّ، مِن طريق يَعقُوبَ الدَّورقيِّ، وحفصِ بن عُمَر، كُلِّهم عن يحيَى. وكأنَّ أبا حامِدٍ لَمَّا رأَى عبدَ الرَّحمن قد تابَعَ زُهيرًا، تَرَجَّحَ عِندَه أن الوهَم مِن يحيى، وهو مُحتَمَلٌ، بأن يكُون مِنهُ لَمَّا حدَّث به هذين خاصةً، مع احتمالِ أن يكُون الوهَمُ مِنهُما، تَوَارَدَا عَلَيه" انتهى كلامُه.
• قلتُ: قلتُ: وبحثُ الحافظ هذا يُرجِّحُ أن الوهَمَ مِن يحيى القَطَّان.
وكذلك قال ابنُ خُزَيمة في "صحيحه".
وبيانُه: أن أصحابَ يحيى القطَّان اختَلَفُوا عليه في هذا الحرف ..
فرواه مُسَدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ، وأحمدُ بنُ حَنبلٍ، وعمرُو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ، ومُحمَّدُ بنُ خلَّادٍ، ويعقُوبُ الدَّورقيُّ، وحفصُ بنُ عُمَرَ، ستَّتُهم عن يحيى القَطَّان بسَنَدِه، فقالُوا: "حَتَّى لَا تَعلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنفِقُ يَمِينُهُ".
ورواه زُهَيرُ بنُ حربٍ، ومُحمَّدُ بنُ المُثنَّى، وعبدُ الرَّحمن بنُ بِشر بن الحَكَم، ثلاثَتُهم عن يحيى القَطَّان، فرَوَوْا اللفظَ المَقلُوب.
ورواه مُحمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، عن يحيَى القَطَّان، باللَّفظين.
فأخرَجَهُ البُخارِيُّ عنه، عن القَطَّان، على الصَّوَابِ.
وأخرَجَهُ ابنُ خُزَيمة عنه، عن القَطَّان باللَّفظ المَقلُوب.
وقد رَوَاهُ مُحمَّدُ بنُ المُثنَّى، عن يحيى القَطَّان، على الصَّواب أيضًا.
فأخرَجَهُ البَزَّار في "مُسنَده" (ج ٢/ ق ١٥٩/ ١ - ٢) قال: حدَّثَنا مُحمَّد بنُ المُثنَّى، وعمرو بنُ عليٍّ، قالا: نا يَحيَى القَطَّانُ، بسنده سواءٌ، بلفظ:
стр. 494
"ورَجُلٌ تَصَدَّق بِصَدَقَةٍ، فأَخفَاهَا، حتَّى لا تَعلَمَ شِمالُه ما صَنَعت يمينُه -أو: ما تُنفِقُ يمينُه-".
فالحاصل، أن مُحمَّدَ بنَ المُثنَّى، ومُحمَّدَ بنَ بَشَّارٍ، رَوَيَاهُ عن يَحيَى القَطَّان باللَّفظين معًا، فدلَّ على أن الاختلافَ في هذا اللَّفظ مِن يحيَى القَطَّان، دُون الرواة عَنهُ.
وهذا هُو الصَّوابُ، الموافقُ لقواعدِ المُحَدِّثين، خِلافًا لِمَا ادَّعاهُ البَيهقِيُّ، أن الاختلافَ هُو مِن الرُّواة عن يَحيى. واللهُ تعالى أعلَمُ.
وقد رَوَاهُ مالكُ بنُ أنسٍ، وشعبةُ بنُ الحَجَّاج وغيرُهُما، عن خُبَيبِ بن عبد الرَّحمن، مثلَهُ على الصَّوَاب، مِن غير قَلبٍ.
والحمدُ للهِ.
стр. 495
١٤٣ - سُئلتُ عن حديثٍ: في " تفسير القُرطُبيِّ "، وهو: " إِنَّ العَبدَ لَيُعَالِجُ كُرَبَ المَوتِ وَسَكَرَاتِ المَوتِ، وَإِنَّ مَفَاصِلَهُ لَيُسَلِّمُ بَعضُهَا عَلَى بَعضٍ، وَتَقُولُ: عَلَيكَ السَّلَامُ! تُفَارِقُنِي وَأُفَارِقُكَ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ ".
• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ موضُوعٌ.
ذَكَرَهُ القُرطُبيُّ في " تفسيره " (١٧/ ١٣)، في تفسير سُورَة ﴿ق﴾. قال العِراقيُّ في "تخريج الإحياء" (٤/ ٤٦٣): " رُوِّينَاهُ في " الأربعين " لأبي هُدبةَ إبراهيمَ بنِ هُدبَة، عن أنسٍ. وأبُو هُدبَة هالكٌ ".
وذكر الزَّبيديُّ في " إتحاف السَّادة " (١٠/ ٢٦٣) أنَّ الدَّيْلَمِيَّ أخرَجَه في " مُسنَد الفردوس "، وأبُو الفضل الطُّوسِيُّ في " عُيون الأخبار "، والقُشَيريُّ في " الرِّسالة ".
وإبراهيمُ بنُ هُدبَة، قال الدَّارَقُطنيُّ: " مترُوكٌ "، وكذلك قال النَّسَائيُّ. وقال أبُو حاتمٍ وغيرُه: " كذَّابٌ ". وقال عليُّ بنُ ثابتٍ: " هو أكذبُ من حِمَارِي هذا "!! وكذلك كذَّبَهُ سيِّدُ النُّقَّاد يحيى بنُ مَعِينٍ. وله نُسخةٌ باطِلةٌ عن أنسٍ. وقال ابنُ حِبَّانَ في " المجروحين " (١/ ١١٤ - ١١٥): " دَجَّالٌ من الدَّجَاجِلة، وكان رَقَّاصًا بالبصرة، يُدعَى إلى الأعراس، فيرقُصُ فيها، فلمَّا كَبِرَ جعل يَروِي عن أنسٍ، ويضَعُ عليه "، ثُمَّ ساق لَهُ ابن حِبَّانَ أباطيلَ.
стр. 496
١٤٤ - سُئلتُ عن حديث: " جَاهِدُوا أَنفُسَكُم بِالجُوعِ وَالعَطَشِ، فَإِنَّ الأَجرَ فِىِ ذَلِكَ كَأَجرِ المُجاهِدِ فِىِ سَبِيلِ اللّه، وَإِنَّهُ لَيسَ مِن عَمَل أَحَبُّ إِلَى اللّهِ مِن جُوعٍ وَعَطَشٍ ".
• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ لا أصل له.
وقد قال الحافظ العِراقيُّ في " تخريج الإحياء " (٣/ ٦٩): " لم أَجِد له أصلًا".
وكذلك قال ابنُ السُّبكيِّ في " طبقات الشَّافِعية " (٤/ ٦٢).
стр. 497
١٤٥ - سُئلتُ عن حديثٍ: يرويه ابنُ عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: " رُؤيَا الأَنبِيَاءِ وَحيٌ "، وفي رِوايَةٍ: " حَقٌّ ".
• قلتُ: هذا الحديثُ لا يَصِحُّ مرفُوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ .
أخرَجَهُ ابن أبي حاتمٍ في " تفسيره " - كما في " ابن كَثيرٍ " (٧/ ٢٣) - قال: حدَّثنا عليُّ بن الحُسين بن الجُنيد، حدَّثَنا أبو عبد الملِك الكَرَنْدِيُّ، حدَّثَنا سُفيانُ بنُ عُيَينة، عن إسرائيل بن يُونُس، عن سِماكٍ، عن عِكرِمةَ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا.
قال ابنُ كَثيرٍ: " لَيسَ هُو في شيءٍ مِن الكُتُبِ السِّتَّةِ مِن هذا الوَجهِ ".
والكَرَندِيُّ ما عَرَفتُه.
وقد خُولِفَ إسرائيلُ ..
خالفه سُفيانُ الثَّوريُّ، فرواه عن سِماكٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ قولَهُ غيرَ مرفُوعٍ.
أخرجه الطَّبَرانيُّ في " الكبير " (ج ١٢/ رقم ١٢٣٠٢) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ مُحمَّد بن سعيد بن أبي مَريم، ثنا مُحمَّدُ بنُ يُوسُف الفِريابيُّ، ثنا سُفيانُ بهذا.
قال الهَيثَمِيُّ في " المَجمَع " (٧/ ١٧٩): " عبدُ اللّه بن محُمَّد بن أبي مَريَم ضعيفٌ "، كذا! والصَّوَابُ أنَّهُ مَترُوكٌ، وقد ضعَّفَه الهَيثميُّ جدًّا في موضعٍ آخر مِن " المَجمَع" (٢/ ١٧٣)، وهو اللَّائقُ.
стр. 498
لكنِّي وقَفتُ له على طريقٍ آخر إلى الثَّوريِّ.
أخرَجَهُ الحاكِمُ في " المُستدرَك " (٢/ ٤٣١) قال: أخبَرَنِي أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ محُمَّدٍ الزَّاهدُ الحِيْرِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ إسحاق الصَّنعانيُّ - صنعاءَ اليَمَن -، ثنا محُمَّدُ بنُ جُعْشُمٍ الصَّنعانيُّ، ثنا سفيانُ الثَّوريُّ بمسَنَدِه سواءٌ مثلَه.
قال الحاكِمُ: " هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخَين "، ووافَقَهُ الذَّهَبيُّ! وليس كما قالَا، وسِمَاكُ بن حربٍ لم يَحتَجَّ به البُخاريُّ.
ثُمَّ رواية سِماكٍ، عن عِكرمةَ وَقَعَ فيها اصْطرابٌ.
وشيخُ الحاكِم أبُو إسحاق الحِيْرِيُّ، ترجَمَهُ السَّمعانيُّ في "الأنساب" (٤/ ٢٩٠ - ٢٩١)، ونَقَلَ عن الحاكِمِ كلامًا عاليًا في زُهدِه ووَرِعه، ثُمَّ قال: " سَمِعَ بصنعاءَ اليَمَن مِن مُحمَّدِ بنِ إسحاق بن الصَّبَّاحِ الصَّنعانيِّ، عن مُحمَّد بن جُعشُمٍ جامِعَ الثَّوريِّ ".
ولَم أَعرِف شيئًا عن حال مُحمَّد بن إسحاق، وشيخِه.
لكنَّ الحاكمَ أخرَجَ هذا الأثرَ، في موضعٍ آخرَ من " المُستدرَك " (٤/ ٣٩٦) قال: حدَّثَنا أبو النَّضر الفقِيهُ، وأبو الحسن العَنَزيُّ، قالا: ثنا مُعاذُ بنُ نَجدةَ القُرشيُّ، ثنا قَبِيصةُ بنُ عُقبةَ، ثنا سُفيانُ، عن سِماكٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عبَّاسٍ مِثلَهُ موقُوفًا.
وقال: " صحيحٌ علَى شرط مُسلِمٍ"، وسكت عَنهُ الذَّهبيُّ! -
ومُعاذُ بنُ نَجدة لم يُخَرِّج له مُسلِمٌ ولا أحَدٌ من الجَمَاعة الباقين شيئًا، ثُمَّ هُو مُتكَلَّمٌ فيه كما قال الذَّهَبيُّ. أضف إلما ذلك أنَّ العُلماء لَيَّنُوا رِواية
стр. 499
الفِريابيِّ، وقَبيصةَ، عن الثَّوريِّ.
والوجهُ الأوَّلُ المرفُوع مُعَلٌّ أيضًا. فالحديث لا يَصِحُّ مِن هذا الوَجه.
وقد أخرَجَ البُخاريُّ (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩، و ٢/ ٣٤٤) مِن طريق سُفيان ابن عُيَينة، عن عمرِو بن دينارٍ، قال: سمِعتُ عُبيدَ بن عُميرٍ، يقولُ: " إنَّ رُؤيا الأنبياء وَحيٌ ".
وعزاه السِّيوطيُّ في " الدُّرِّ المنثور " (٥/ ٢٨٠) إلى عبد الرَّزَّاق، وعبدِ ابن حُميدٍ، وابن المُنذِر، وابن جَرِيرٍ، والطَّبَرانيِّ، والبَيهقِيِّ في " الأسمَاء والصِّفات ".
أمَّا الرِّواية الأُخرَى: أنَّ رُؤيَا النَّبيِّ حقٌّ.
فأخرَجَهَا أحمدُ (٥/ ٢٣٣)، ومِن طريقِهِ الطَّبَرانيُّ في " الكبير " (ج ٢٠/ رقم ٣١٠)، والمَحامِليُّ في " الأمالي " (٧٩) من طريق وهب بن جَريرٍ، قال: ثنا أَبِي، قال: سَمِعتُ الأعمشَ يُحدِّث، عن عبد الملِك بن مَيسَرةَ، عن مُصعَب بن سعدٍ، أنَّ مُعاذ بن جَبَلٍ قال: " والله! إِنَّ عُمَرَ لَفِي الجَنَّة! ومَا أُحِبُّ أنَّ لي حُمُرَ النَّعَم! وأَنَّكُم تَفتَرِقُون قَبل أن أُخبِرَكم لِمَ قُلتُ ذلك، - ثُمَّ ذَكَر رُؤيا النَّبيِّ ﷺ التي رآها في عُمَرَ. قال: - ورُؤيا النَّبيِّ ﷺ حقٌّ ".
وأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٢٤٥)، والطَّبَرانيُّ (٣٠٨، ٣٠٩) من طُرُقٍ عن مِسعر بن كِدامٍ، عن عبد الملِك بن مَيسَرة، عن مُصعب بن سعدٍ، عن مُعاذ بن جَبَلٍ نحوَه، وفيه: " أنَّ رسُول الله ﷺ كان ما رَأَى في يَقظَتِه أو نومه فإِنَّهُ حقٌّ ".
стр. 500
قال الهَيثميُّ في " المَجمَع " (٩/ ٧٤): " رجالُه رجالُ الصَّحيح ".
• قلتُ: وكلامُ الهَيثميِّ لا يَعنِي أنَّ الإِسنادَ صحيحٌ، كما لا يَخفَى.
وعِلَّةُ هذا الإسناد الانقِطاعُ؛ فإنَّ مُصعبَ بن سعدٍ لم يُدرِك مُعاذًا، فقد صَرَّح أبُو زُرعةَ الرَّازيُّ - كما في " المراسيل " (٢٠٦) - أنَّ مُصعَب بن سعدٍ لم يَسمَع مِن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فلِئَلَّا يسمَعَ مِن مُعاذٍ أَولَى؛ فإنَّ مُعاذًا ﵁ تُوفِّي بالشَّام قديمًا، سنة ثماني عشرة. واللهُ أعلَمُ.
ثُمَّ وقَفتُ على كلام الحافظ في " الفتح " (١/ ٢٣٩) فقال: " وقولُه: " رُؤيا الأنبياء وحيٌ "، رواه مُسلِمٌ مرفُوعًا، وسيأتِي في " التَّوحيد "، مِن رِواية شَريكٍ، عن أَنَسٍ ".
• قلتُ: أمَّا عزوُه هذا الحديثَ لمُسلِمٍ، فما أظنُّه إلا وهمًا، وقد اجتهدتُ في البحث عنه فلم أَقِف عليه، فَلْيُحرَّر هذا العزوُ. واللهُ أعلَمُ.
أمَّا ما قَصَدَهُ مِن حديثِ أنَسٍ، فقد أخرَجَهُ البُخاريُّ في " كتاب التَّوحيد " (١٣/ ٤٧٨) مِن طريق شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ، عن أنسِ بن مالكٍ قال: " ليلة أُسرِيَ برسُول الله ﷺ مِن مسجدِ الكعبة، أنَّهُ جاءه ثَلاثَةُ نَفَرٍ قَبلَ أن يُوحَى إليه وهُو نائمٌ في المسجد الحرام، فقال أوَّلُهُم: " أيُّهُم هو؟ "، فقال أوسطُهُم: " هو خَيرُهُم "، فقال أحدُهم: " خُذُوا خيرَهُم "، فكانت تلك اللَّيلة فَلَم يَرَهُم، حتَّى أتَوهُ ليلةً أُخرَى، فيما يَرَى قَلْبُه وتنام عينُه ولا ينام قَلْبُه، وكذلك الأنبياءُ، تَنَامُ أعيُنُهم ولا تنامُ قُلُوبُهم … " الحديث.
ورِوايَةُ أنسٍ ﵁ هي بمعنى الحديث المسئُول عنه. واللهُ أعلَمُ.
стр. 501
١٤٦ - سُئلتُ: هل وَرَدَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يُداوِي الجُرُوح بوَضع الحنَّاء عليها؟
• قلتُ: نعم!
فقد أخرَجَ التِّرمذيُّ (٢٠٥٤)، وابنُ ماجَهْ (٣٥٠٢)، والطَّبَرانيُّ في " المُعجَم الكبير " (ج ٢٤/ رقم ٦٥٧)، والمِزِّيُّ في " التَّهذيب " (١٩/ ١٢١) مِن طريق زَيد بن الحُباب، عن فَائدٍ مولَى عُبيد الله بنِ عليِّ بن أبي رافعٍ، عن مولَاهُ عُبيد الله، عن جَدَّتِه سَلمَى، وكانت تَخدُم النَّبيَّ ﷺ ، قالَت: " ما كان يكون بِرَسُول الله ﷺ قُرحَةٌ ولا نَكبَةٌ، إلَّا أَمَرَنِي أن أَضَعَ عليها الحِنَّاءَ ".
وتابَعَهُ عبدُ الرَّحمن بنُ أبي المَوَالِ، ثنا فائدٌ مولى عُبيد الله، عن مولَاه عبيدِ الله، عن جَدَّتِه سلمى فذكرَهُ بنحوِهِ.
أخرجَهُ أبو داوُد (٣٨٥٨)، والحاكمُ (٤/ ٤٠)، والبَيهقيُّ (٩/ ٣٣٩) من طريق ابن وَهبٍ، ويحيى بنِ حَسَّانَ، قالا: ثنا عبدُ الرَّحمن بن أبي الموال بهذا.
وقد وَقَعَ في الحديث اضطرابٌ في سَنَدِه.
وأَسلَمُ هذه الوُجُوه هو الوَجهُ الذي بدأتُ بِهِ الكلامَ، وسَنَدُه حَسَنٌ. واللهُ أعلَمُ.
стр. 502
١٤٧ - سُئلتُ: هل صحيحٌ ما رواه أحمدُ، عن أنسٍ ﵁، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: " أَفِيكُم مَن يُنشِدُنَا؟ "، فقام أَعرَابِيٌ، فَقال: "لَسَعَت حَيَّةُ الهَوَى كَبِدِي … فَلَيسَ لَهَا طِبٌّ وَلَا رَاقِ "، فتَوَاجَدَ النَّبيُّ ﷺ ، حتَّى سَقَطَ رِداؤُه؟
• قلتُ: هذا الحديث باطِلٌ موضُوعٌ، وهو مِن أسمَجِ الكَذِبِ وأبرَدِه. وقد صان اللهُ الإمامَ أحمد أن يُودِع مثلَ هذا الباطلَ في " مُسنَده "، فلَم يَروِه أحمدُ ولا غيرُه، ولَم يروِهِ إلَّا أمثالُ الدَّيلميِّ، ممَّن يُكثِرُون مِن تخريج الموضُوعات.
وقال أبُو مُوسَى المدينيُّ: " لا أَصلَ لهذا الحديث بهذا السِّياقِ ".
وذَكَرَهُ ابنُ القيِّم في " الكلام على مسألة السَّماع " (ص ٣٢٣)، فقال: " وهذا الحديثُ مِنَ الطِّراز الأَوَّل - يعني: الموضوع -، فَلْيتَبَوَّأ واضعُهُ على رسول الله ﷺ مَقعَدَهُ من النَّار. سَمِعتُ شيخَ الإسلام ابنَ تيميَّة يقولُ: " هذا كَذِبٌ مُفتَرًى، موضوعٌ باتِّفاق أهل العِلمِ ". - قال ابنُ القَيِّم -: ورَكَاكَةُ شِعرِه وسَمَاجَتُهِ، وما تَجِد عليه من الثَّقَالَةِ، مِن أَبْيَنِ الشَّواهد علَى أنَّهُ مِن شِعر المُتأخِّرين، البارِدِ السَّمِج، فقبَّح اللّه الكاذِبين على رسُول الله ﷺ ".
стр. 503
١٤٨ - سُئلتُ عن قصةٍ: ذكرها ابنُ كثير، أنَّ رجُلًا دعَا عِندَ قبر النَّبيِّ ﷺ ، واستغاث وأنشد، وطَلَب الاستغفار، ومَضَى، فأمَرَ النَّبيُّ ﷺ أحد الحاضِرين في المنام أن يَنطَلِق خلفَهُ فيُبَشِّرُه.
• قلتُ: هذه القِصَّة مُنكَرةٌ.
ولم يُحسِن ابنُ كَثيرٍ ﵀ صُنعًا بإيرادِهِ هذه القِصَّةَ في " تفسيره " (٢/ ٣٠٦) ساكتًا عنها.
وقد بَيَّن ابنُ عبد الهادي في " الصَّارِم المُنكِي " بطلانَها، فقال ما ملخَّصه: " هذه الحكاية. بعضُهُم يروِيها عن العُتْبِيِّ بِلَا إسنادٍ. وبعضُهُم يروِيها عن مُحمَّدِ بن حربٍ الِهلاليِّ. وبعضُهُم يروِيها عن مُحمَّد ابن حربٍ، عن أبي الحَسَن الزَّعفرانيِّ، عن الأعرابيِّ. وقد ذَكَرَها البيهقيُّ في كتاب " شُعب الإيمان " بإسنادٍ مُظلِمٍ، عن مُحمَّد بن رَوحِ بن يزيدَ البصريِّ، حدَّثَني أبو حربٍ الهِلاليُّ، قال: حَج أعرابيٌ، فلمَّا جاء إلى بابِ مَسجِدِ رسُول الله ﷺ ، أناخ راحِلَتَه، فعقَلَها، ثُمَّ دَخَل المسجد، حتَّى أَتَى القَبرَ … - وَذَكَرَ نحوَ ما تقدَّم - ".
стр. 504
١٤٩ - سُئلتُ عن حديثٌ: " صَاحِبُ الرَّمَدِ لَا يُعَادُ ".
• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.
أخرجه الطَّبَرانيُّ في " المُعجَم الأوسط " (١٥٢)، وابنُ عديٍّ في " الكامل " (٦/ ٢٣١٤)، ومِن طريقِهِ البيهقيُّ في " الشُّعَب " (٦/ ٥٣٥)، والعُقيليُّ في " الضُّعَفاء " (٤/ ٢١٢)، ومِن طريقِه ابن الجَوزيِّ في " الموضوعات " (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩) مِن طريق مَسلَمَة بن عليٍّ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيَى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي جَعفرٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: " ثَلاثٌ لا يُعَادُ صاحِبُهُنَّ: الرَّمَدُ، وصاحِبُ الضَّرسِ، وصاحبُ الدُّمَّل ".
قال الطَّبَرانيُّ: " لم يَروِ هذا الحديثَ عن الأوزاعيِّ إلَّا مَسلَمَة بن عليٍّ ".
قال ابنُ عديٍّ: " لا أعلَمُ يَروِي هذا الحديثَ عن الأوزاعيِّ بهذا الإسناد غيرُ مَسلَمَة بن عليٍّ ".
• قُلتُ: وهو مَترُوكٌ.
وقد خالَفَه هِقْلُ بن زِيادٍ - وهو من أثبت النَّاس في الأوزاعيِّ - فرَوَاهُ عن الأوزاعيِّ، عن يحيَى بن أبي كَثيرٍ مِن قولِهِ.
أخرَجَهُ البيهقيُّ في " الشُّعَب " (٦/ ٥٣٥)، وقال: " وهو الصَّحيحُ ".
وتابَعَهُ بَقِيَّةُ بن الوليد، فرواه عن الأوزاعيِّ، عن يحيَى بن أبي كَثيرٍ، فلم يُجاوِزهُ.
стр. 505
أخرَجَهُ العُقيليُّ (٤/ ٢١٢)، وقال: " هذا أَولَى ".
ثُمَّ اعلَم! أنَّ هذا الحديثَ مُنكَرٌ، لمخالَفَتِه الأحاديثَ الصَّحيحةَ، والتي فيهَا أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَعُودُ الأرمَدَ.
منها ما: أخرَجَهُ أحمدُ في " مُسنَده " (٤/ ٣٧٥)، والطَّبَرانيُّ في " المُعجَم الكبير " (ج ٥/ رقم ٢٥٥٢)، والبَيهقيُّ في " شُعَب الإيمان " (٦/ ٥٣٥ - ٥٣٦)، والخطيبُ في " تاريخه " (٨/ ٤١١) مِن طريق يُونُس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ زيدَ بن أرقَمَ، يقُولُ: أَصابَنِي رَمَدٌ، فعادَنِي رسُول الله ﷺ . فلمَّا كانَ مِنَ الغَدِ، أَفَاقَ بعضَ الإفاقة، ثُمَّ خَرَجَ، ولَقِيَهُ النَّبيُّ ﷺ فقال: " أَرَأَيتَ لَو أنَّ عَينَيكَ لِمَا بهما، ما كنتَ صانعًا؟ "، قال: " كُنتُ أصبِرُ وأَحتَسِبُ "، قال: " أَمَا وَالله! لو كانت عيناك لِمَا بِهِمَا، ثُمَّ صَبرتَ واحتَسَبتَ، ثُمَّ مُتَّ، لَقيتَ الله ولا ذَنبَ لَكَ ".
وهذا سَنَدٌ صحيحٌ.
وأخرَجَهُ أبو داوُد (٣١٠٢)، والحاكِمُ (١/ ٣٤٢) من طريق النُّفَيْلِيِّ، ثنا حَجَّاجُ بنُ مُحمَّدٍ، ثنا يُونُسُ بنُ أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أَرقَمَ، قال: " عَادَنِي رسُولُ الله ﷺ مِن وَجَعٍ كان بِعَينِي ".
هكذا رواه حجَاجٌ مُختصَرًا.
وقال الحاكِمُ: " صحيحٌ على شرط الشَّيخَين "، ووافقه الذَّهَبيُّ. وليس كما قالا، فإنَّ الشَّيخينِ لَم يُخَرِّجَا شيئًا للنُّفَيليِّ - واسمُه عبدُ الله ابن مُحمَّدٍ -، عن حجَّاجِ بن مُحمَّدٍ الأعورِ. ولا خَرَّجَا شيئًا لحجَّاجٍ، عن
стр. 506
يُونُسَ.
والصَّوابُ أنَّ السَّنَد صحيحٌ مُطلَقًا، غيرُ مُقيَّدٍ بشرطِهِما، أو شرطِ أحَدِهِمَا. واللهُ أعلَمُ.
والحديثُ حَسَّنه المُنذِريُّ في " تهذيب سُنَن أبي داوُد " (٤/ ٢٧٩).
стр. 507
١٥٠ - سُئلتُ: هل وَرَد أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يُصعَقُ إذا سَمِعَ القُرآن؟
• قلتُ: نعم ورد، ولكنَّهُ لَم يَصِحَّ.
فأَخرَجَهُ أحمدُ (ص ٢٧)، وهنَّادُ بن السَّرِيِّ (٢٦٧) كلاهُما في " كتاب الزُّهد "، وأبُو عُبيدٍ في " فضائل القُرآن " (ص ٦٤)، والطَّبَريُّ في " تفسيره " (٢٩/ ٨٥)، كُلُّهم عن وكيعٍ، وهذا في " كتاب الزُّهد " (رقم ٢٨) قال: حدَّثَنا حمزةُ الزَّيَّاتُ، عن حُمرَانَ بن أَعيَنَ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ [المزمل: ١٢] فصُعِقَ.
وخُولِفَ وكيعٌ ..
خالَفَهُ أبُو يُوسُفَ، فرواه عن حمزَةَ الزَّيَّاتِ، عن حُمرانَ بن أَعيَنَ، عن أبي حَربٍ ابن أبي الأَسوَدِ فذكره.
أخرَجَهُ ابنُ عديٍّ في " الكامل " (٢/ ٨٤٢)، ومِن طريقِهِ البيهقيُّ في " شُعب الإيمان " (١/ ٥٢٢).
قال ابنُ عديٍّ: " رُوِي هذا الحديثُ، عن أبي يُوسُف، عن حمزة، عن حُمران، أنَّ النَّبيَّ ﷺ .... لم يُذكر أبُو حربٍ ابنُ أبي الأسود في الإسناد ".
وسَنَدُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ وحُمران بن أعيَن، وإن وثَّقَه ابنُ حِبَّانَ، فقد قال النَّسائِيُّ: " ليس بثقةٍ "، وقال ابنُ مَعِينٍ: " ليس بشيءٍ "، وقال أبو داوُد:
стр. 508
" كان رافِضيًّا ".
وفوق هذا هو مُرسلٌ على الوَجهَين، وأَعلَّه البيهقيُّ بالإرسال.
وحمزةُ الزَّيَّاتُ، هو ابنُ حبيبٍ: في حِفظِه كلامٌ.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 509
١٥١ - سُئلتُ عن حديث: " الجِهَادُ مُختَصَرُ طَرِيقِ الجَنَّةِ ".
• قلتُ: لم أَقِف عليه.
وذَكَرَه ابنُ قُدامة في " المُغنِي " (١/ ٨) بِلَا إسنادٍ.
стр. 510
١٥٢ - سُئلتُ عن حديث: " أُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَاختُصِرَ لِيَ الحَدِيثُ اختِصَارًا ".
• قلتُ: هو ضعيفٌ بهذا التَّمام.
أخرَجَهُ أبو أحمد العَسكَرِيُّ في " كتاب الأمثال" - كما في " إِتحاف السَّادَة " (٧/ ١١٣) للزَّبيديِّ -، مِن طريق سُليمان بن عبد الله النَّوْفَلِيِّ، عن جعفر بن مُحمَّدٍ، عن أبيه، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: … فذَكَرَه.
قال الزَّبِيديُّ: " هُو مُرسلٌ، وفي سَنَدِه من لم يُعرَف ".
لكن له طريقٌ آخرُ.
أخرَجَهُ البيهقيُّ في " الشُّعَب " (ج ٤/ رقم ١٣٦٧) مِن طريق مُحمَّد بن يُونُس، قال: حدَّثَنَا شُعَيبُ بنُ بَيانَ الصَّفَّارُ، حدَّثَنا شُعبةُ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن الحَسَن، عن الأحنَف بن قيسٍ، عن عُمَر بن الخطَّاب مرفُوعًا: " أُعطيتُ جَوَامِعَ الكَلِم، واختُصِر لي الحديثُ اختصارًا ".
وسنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ ومحُمَّدُ بنُ يُونُس هو الكُدَيْمِيُّ، اتَّهمَهُ أبو حاتمٍ ابنُ حِبَّان، وابنُ عديٍّ، والدَّارَقُطنيُّ بِوَضح الحديث، وقال الدَّارقُطنيُّ: " ما أحسن القولَ فيه إلَّا مَن لم يَخبُر حَالَهُ "، وقال الذَّهَبيُّ: " أَحَدُ المتروكين ".
وشُعَيبُ بنُ بيانَ الصَّفارُ تَكلَّم فيه العُقيليُّ في "الضُعَفاء" (٢/ ١٨٣)، فقال: " يُحدِّثُ عن الثِّقاتِ بالمناكِيرِ. كان يَغلُبُ على حديثِهِ الوَهَمُ "،
стр. 511
وقال الجُوْزْجَانِيُّ: " له مناكيرُ ".
وعليُّ بنُ زيدٍ هو ابنُ جُدعانَ، ضعَّفُوهُ مِن قِبَلِ حِفظِه.
وقد خالفه جَرِيرُ ينُ حازمٍ، فرواه عن الحَسَن، أنَّ عُمَر بنَ الخطَّاب - رِضوَانُ اللهِ عَلَيهِ - قال: " يا رَسُولَ الله! إِنَّ أَهلَ الكتاب يُحَدِّثُونا بأحاديثَ، قد أَخَذَت بقلُوبِنا، وقد هَمَمنا أَن نَكتُبَها"، فقال: " يا ابنَ الخَطَّاب! أَمُتَهَوِّكُونَ أَنتُم كَمَا تَهَوَّكَت اليهودُ والنَّصارَى؟! أَمَا والذي نفسُ مُحمَّدٍ بيدِه! لَقَد جِئتُكم بها بيضاءَ نقيَّةً، ولكِنِّي أُعطيتُ جَوَامِع الكَلِم، واختُصِر لي الحديثُ اختصارًا ".
أخرَجَهُ ابنُ الضُّرَيْسِ في " فضائل القُرآن" (٨٩) قال: أَنبَأَنا مُوسى ابنُ إسماعيل، قثنا جَرِيرٌ.
وهذا الوَجهُ مع انقطاعِه، فهُو أَمثَلُ من الوجه الأوَّل.
وقد رأيتُ له طريقًا آخرَ.
أخرجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في " المُصنَّف " (ج ٦/ رقم ١٠١٦٣)، ومِن طريقِهِ البيهقيُّ في " الشُّعَب" (ج ٩/ رقم ٤٨٣٧) عن مَعمَرٍ، عن أيُّوب، عن أبي قِلابة، أنَّ عُمَر بن الخطَّاب ﵁ مرَّ برَجُلٍ يقرَأُ كتابًا سَمِعَهُ ساعةً، فاستَحسَنَه، فقال للرَّجُل: " أَتكتُبُ مِن هذا الكِتاب؟ "، قال: " نعم! "، فاشتَرَى أَديمًا لنَفسِه، ثُمَّ جاء به إِليه، فنَسَخَه في بَطنِه وظَهرِه، ثُمَّ أتَى به النَّبيَّ ﷺ ، فجَعَلَ يقرَؤُه عليه، وجَعَلَ وجهُ النَّبيِّ ﷺ يتلَوَّنُ، فضَرَبَ رجلٌ مِنَ الأنصار بيَدِهِ الكِتابَ، وقال: " ثَكِلَتكَ أُمُّك، يا ابن الخطَّاب! أَلَا تَرَى إلى وجهِ النَّبيِّ ﷺ مُنذُ اليومَ وأنت تقرأُ هذا الكتابَ؟! "، فقال
стр. 512
النَّبيُّ ﷺ عِند ذلك: " إنَّما بُعِثتُ فاتِحًا وخاتَمًا، وأُعطِيتُ جَوامِعَ الكَلِم وفَواتِحَه، واختُصِر لي الحديثُ اختصارًا، فلا يُهلِكَنَّكُم المُتَهَوِّكُونَ ".
وهذا سَنَدٌ رجالهُ ثِقاتٌ، لكِنَّه مُنقَطِعٌ؛ وأبُو قِلابة - واسمُه: عبدُ الله ابن زَيدٍ الجَرْمِيُّ - لم يُدرِك عُمَر بنَ الخطَّاب ﵁.
وعزاه العِراقِيُّ في " تخريج الإحياء " (٢/ ٣٦٧) لعبد بن حُميدٍ، بسَنَدٍ مُنقَطِع، وأَظُنُّه يعني هذا الطَّريقَ.
ولَم أَجِده في " المُنتَخَب من مُسنَده "، ولَعلَّه في " تفسيره ".
ولكن لَهُ طريقٌ آخرُ عن عُمَر، وذَكَر قِصَّةً، قال فيها: فانطلَقتُ أَنَا، فَاستَنسَختُ كِتابًا مِن أهل الكتاب، ثُمَّ جِئتُ به في أَديمٍ، فقال لي رسُولُ الله ﷺ : " ما هذا الذي في يدك يا عُمَر؟ "، - قال: - قُلتُ: " يا رسُول الله! كتابٌ نسختُهُ لنزداد به عِلمًا إلى عِلمِنا "، فغَضِبَ رسُول الله ﷺ ، حتَّى احمرَّت وَجنتاهُ، ثُمَّ نُودِي بالصَّلاة جَامِعَةً، فقالت الأنصارُ: " أَغضَبتُم نَبِيَّكُم؟! السَّلاحَ! السِّلاحَ! "، فجاءُوا، حتَّى أحدَقُوا بمِنبَر رسُول الله ﷺ ، فقال: " يا أيُّها النَّاس! إِنِّي قد أُوتِيتُ جَوَامِع الكَلِم وخَواتِمَه، واختُصِر لي الحديثُ اختصارًا، ولَقَد أَتَيتُكُم بها بيضاءَ نقيَّةً، فلا تَتَهَوَّكُوا، وَلَا يَغُرَّنَكُم المُتَهَوِّكُونَ "، - فقال عُمَر: - فقُمتُ فقلتُ: " رضِيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبك رسُولًا ".
أخرَجَهُ أبُو يَعلَى في " المُسنَد الكبير " - كما في " المطالب العالية " (ق ١٤٩/ ٢) -، قال: حدَّثَنَا عبدُ الغَفَّار بنُ عبد الله، ثنا عليُّ بنُ مُسهِرٍ، عن عبد الرَّحمن بن إسحاق، عن خَليفَةَ بن قيسٍ، عن خالدِ بن عُرْفُطَةَ،
стр. 513
قال: كُنتُ جالسًا عند عُمَر فذكره.
وسَنَدُه ضعيفٌ؛ وعبدُ الرَّحمن بنُ إسحاق، فضعَّفُوه لكَثرَة المناكيرِ في حديثهِ، وبه أعلَّ الحديثَ الهيثميُّ في " المَجمَع " (١/ ١٧٣)، وقد اختُلِف عليه فِيه، كما يأتي.
وخليفةُ بنُ قيسٍ مولَى خالدِ بنِ عُرْفُطَةَ، قال ابنُ أبي حاتمٍ في " الجرح والتَّعديل " (١/ ٢/ ٣٧٦): " سَأَلتُ أبي عنه، فقال: هو شيخٌ ليس بالمعرُوف "، وترجمَهُ البُخاريُّ (٢/ ١/ ١٩٢)، وقال: " لَم يَصِحَّ حديثُه "، كأنَّهُ يعني هذا. أمَّا ابنُ حِبَّانَ، فوَثَّقَه (٤/ ٢٠٩) كعادَتِه!
وقد اختُلِف على عبد الرَّحمن بن إسحاقَ في إسنادِهِ ومتنه ..
فرواه عَنهُ عليُّ بن مُسهِرٍ، كما مرَّ.
وخالَفَهُ هُشيمُ بن بَشِيرٍ، فرواه عن عبد الرَّحمن بن إسحاق، عن أبي بُردَةَ، عن أبي مُوسى الأشعريِّ مرفُوعًا: " أُعطِيتُ فَوَاتِحَ الكَلِم وخواتِمَه "، قُلنا: " يا رَسُول اللّه! عَلِّمنا مِمَّا عَلَّمَك الله "، فعلَّمَنَا التَّشَهُّدَ.
أخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبة في " المُصنَّف " (ج ١١/ رقم ١١٧٨٤)، وأبو يَعلَى في " مُسنَده " (ج ١٣/ رقم ٧٢٣٨)، والحَسَنُ بنُ عَرَفَة في " جُزئِه " (٣٣)، ومِن طريقِهِ البَيهقِيُّ في " الشُّعَب " (ج ٤/ رقم ١٣٦٨)، والخطيبُ في " موضح الأوهام " (٢/ ٤٥٩).
وسَنَدُه ضعيفٌ أيضًا.
وله شاهدٌ عن ابن عبَّاسٍ ﵄.
стр. 514
أخرَجَهُ الدَّارَقطنيُّ في " سُنَنه" (٤/ ١٤٤ - ١٤٥) مِن طريق زكرِيَّا ابن عطيَّة، نا سعيدُ بنُ خالدٍ، حدَّثَني مُحمَّدُ بنُ عُثمان، عن عمرِو بن دينارٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: " أُعطِيتُ جَوَامِع الكَلِم، واختُصِر لي الحديثُ اختصارًا ".
قال العِراقيُّ في " تخريج الإحياء " (٢/ ٣٦٧): " إسنادُهُ جَيِّدٌ ".
كذا قال، فأغرب! لأنَّ زكرِيَّا بن عَطيَّة مُنكَر الحديثِ، كما قال أبُو حاتمٍ الرَّازيُّ.
فيَظهَرُ لك من هذا التَّحقيق أنَّ الحديثَ ضعيفٌ بهذا التَّمَام، فتعلَمُ بذلك تَساهُلَ السِّيُوطيِّ، إِذ حَسَّنه في " الجامع الصَّغِير "، وتَبِعَه على ذلك العَزِيزِيُّ في " السِّراج المُنِير شرحُ الجامع الصَّغِير " - كما في " التَّعليق المُغنِي على الدَّارَقُطنِي " (٤/ ١٤٥) -.
لكن لِلفقرَةِ الأُولى مِنهُ شواهدُ، عن جَمَاعةٍ مِنَ الصَّحابة، منها حديثُ أبي هُريرَة في " الصَّحيحين "، ولَهُ طُرُقٌ كثيرةٌ عنه.
ومثلُ حديث عليِّ بنِ أبي طالبٍ، عند البَزَّارِ (ج ٣/ رقم ٢١٣ - ٢١٤)،
وأَصلُهُ عند أحمد (١/ ٩٨)، وابنِ أبي شيبةَ (١١/ ٤٣٤)، والآجُرِّيِّ في " الشَّريعة " (ص ٤٩٨).
وقد اختُلِف في إسنادِهِ.
وقد رواه غيرُهُما من الصَّحابَةِ الكرام.
والعِلمُ عند الله تعالى.
م (١٨) (الفتاوى الحديثية) ج ٢
стр. 515
١٥٣ - سأَلَني سائلٌ فقال: إنَّه سمِع بعض الخُطَباء، يقول: " إنَّ النَّبيَّ ﷺ نُصِر بالرُّعب على عدُوِّه مسيرة شَهرَين "، والذي أعلَمُه اَنه شهرٌ واحدٌ، فهل وَوَدَ هذا اللَّفظُ، وهل هو صحيحٌ؟
• قلتُ: نعم، وَرَدَ الحديثُ بهذا اللَّفظ. وهُناك فرقٌ بين الوُرُود والثُّبُوت كما لا يَخفَى، فليسَ كُلُّ واردٍ ثابتًا، والحديث مُنكَر بهذا اللفظ.
وقد وَرَدَ عن ثلاثةٍ من الصَّحابة، وهُم: أبو هُريرَة، وابنُ عبَّاسٍ، والسَّائِبُ بن يزيد ﵃.
١ - أمَّا حديثُ أبي هُريرة ﵁ -.
فقال: كُنَّا نحرُسُ رسُول الله ﷺ في بعض مغازيه … - وساق حديثًا، وفي آخره: - قال رسُولُ الله ﷺ : " هل أَنكَرتُم مِن صلاتي اللَّيلةَ شيئًا؟ "، قُلنا: " نعم! سجدت بين ظَهرانَي صلاتِك سجدةً، ظننَّا أن قَد قُبِضتَ فيها! "، فقال رسُول الله ﷺ : " إِنِّي أُعطيتُ فيها خمسًا، لم يُعطَهُنَّ نبيٌّ قبلي: بُعثتُ إلى النَّاس كافَّةً، أحمرِهم وأَسوَدِهم، وكان النَّبيُّ قبلي يُبعَث إلى أهل بيته أو إلى قريته، ونُصِرتُ على عدُوِّي بالرُّعب مسيرةَ شهرٍ أمامي وشهرٍ خلفِي … "، وساق حديثًا.
أخرَجَهُ العُقيليُّ في " الضُّعفاء " (٢/ ٢٦ - ٢٧) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ
стр. 516
إسماعيل، قال: حدَّثَنا المُقرِي، قال: حدَّثَنا عبدُ الجَبَّار بنُ عُمَر الأَيْلِّيُّ، قال: حدَّثَنا خازمُ بنُ خُزَيمة - مِن تيم الرَّبَابِ -، عن مجُاهدٍ، عن أبي هُريرة به.
قال العُقيليُّ: " خازمُ بنُ خُزَيمة يُخالِف في حديثه "، وأورَدَ له هذا الحديثَ مُستَنكِرًا إيَّاه، وقد خُولف في إسناده كما في:
٢ - حديث ابن عبَّاسٍ ﵄ -.
أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في " المُعجَم الكبير " (ج ١١/ رقم ١١٠٥٦) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ عبد اللّه الحضرميُّ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ الفضل بنِ مُوفَّقٍ، ثنا أبي، ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن مجُاهدٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: " نُصر رسُولُ الله ﷺ بالرُّعب مَسيرَةَ شهرين على عدُوِّه ".
قال الهيثميُّ في " مجَمَع الزَّوَائد " (٨/ ٢٥٩): " فيه إسماعيلُ بنُ إبراهيم بن مُهاجرٍ، وهو ضعيفٌ ".
• قُلْتُ: والفضل بن مُوفَّقٍ ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في " الثِّقات " (٩/ ٦)، وترجمَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في " الجرح والتَّعديل " (٣/ ٢/ ٦٨)، وقال: " سَألتُ أبي عنه، فقال: ضعيفُ الحديث، كان شيخًا، صالحًا، قَرابةً لابن عُيَينة، وكان يَروِي أحاديث موضُوعةً ".
ولخَّصَ الحافظُ حالَه، فقال في " التَّقريب ": " فيه ضعفٌ " كذا قال! وكان يَنبَغِي أن يَجزِمَ بضعفِهِ أو وهائِهِ؛ فمَعَ هذا الجَرح المُفسَّر، فالتَّوثيقُ فيه ليِّنٌ.
وابنُه عبدُ الرَّحمن بنُ الفضل ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في " الثِّقات " (٨/ ٣٨٢).
стр. 517
وإسماعيلُ بنُ إبراهيم بنِ مُهاجرٍ أقرَبُ إلى الوَهَاء.
فالسَّنَد ضعيفٌ جدًّا.
٣ - وأمَّا حديثُ السَّائب بن يزيد ﵁ -.
فأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في " الكبير " (ج ٧/ رقم ٦٦٧٤) قال: حدَّثَنا الحُسَين بن إسحاق التُّستَرِيُّ، ثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، ثنا يحيى بنُ حمزة، ثنا إسحاقُ بنُ عبد الله بنِ أبي فَروَة، عن يزيد بن خُصَيفَة أنَّه أخبَرَهُ، عن السَّائب بن يزيدَ مرفُوعًا: " فُضِّلتُ على الأنبياء بخمسٍ: بُعثتُ إلى النَّاس كافَّةً، وادَّخَرتُ شفاعتي لأُمَّتِي، ونُصرتُ بالرُّعب شهرًا أمامي وشهرًا خَلفِي، وجُعِلَت لي الأرضُ مَسجِدًا وطَهُورًا، وأُحِلَّت لي الغنائمُ ولم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي ".
وسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ وابنُ أبي فَروة مترُوكُ الحديثِ، وكَذَّبه بعضُ النُّقَّاد، مثلُ يَحيى بن مَعِينٍ في روايةٍ، وعبدُ الرحمن بنُ خِراشٍ.
стр. 518
١٥٤ - سُئلتُ عن حديث: " إِنَّ الفَقرَ كُفرٌ ".
• قلتُ: لم أَقِف عليه بهذا اللَّفظ.
ولكن أخرَجَهُ أبُو نُعيمٍ في " الحلية " (٣/ ٥٣، ١٠٩، و ٨/ ٢٥٣)، ومِن طريقِهِ ابنُ الجَوزِيِّ في " الواهيات " (٢/ ٣٢٠) من طريق أبي عاصمٍ النَّبيلِ، ويُوسُفَ بن أسباطَ ..
والبَيهقيُّ في " الشُّعَب " (ج ٥/ رقم ٦٦١٢) مِن طريق مُحمَّد بن يُوسُفَ الفِريابيِّ ..
والعُقيليُّ في " الضُّعفاء " (٤/ ٢٠٦) من طريق أبي عاصمٍ، ثَلاثَتُهم عن سُفيان الثَّوريِّ، عن حجَّاجِ بن فُرَافِصَة، عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أَنَسٍ مرفوعًا: " كاد الفَقرُ أَن يَكُونَ كُفرًا، وكادَ الحَسَدُ أن يَغلِبَ القَدَر ".
وخالَفَهُم النُّعمانُ بنُ عبد السَّلَام الأَصبهانِيُّ، فرواه عن الثَّوْريِّ، عن حجَّاج بن أرطاةَ، عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أنسٍ مثلَه.
فجَعَلَ شيخَ الثَّوْريِّ " ابنَ أَرطاةَ "، بدل " ابنِ فُرَافِصَة ".
أخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في " أخبار أصبهان " (١/ ٢٩٠) مِن طريق حَمَّاد بن زيدٍ المُكْتِبِ، ثنا النُّعمانُ.
والنُّعمانُ هو أَرفَع مَن رَوَى عن الثَّوْريِّ مِن أهل أصبهانَ، وقال الحاكِمُ: " ثقة مأمونٌ "، وقال أبو حاتمٍ: " محِلُّهُ الصِّدق ".
وحمَّادُ بنُ زيدٍ المُكْتِبُ قال أبُو نُعيمٍ: " كان مِن أفاضل النَّاس "، ولم
стр. 519
يَذكُره بحفظٍ.
والحديثُ مُعَلٌّ على كلِّ حالٍ.
وأخرجَهُ أحمدُ بنُ مَنيعٍ في " مُسنَده " - كما في " المطالب العالية " (ق ٩٠/ ١) -، قال: حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن الأعمَشِ، عن يزيد الرَّقَاشِيِّ، عن الحَسَن، أو عن أنَسٍ فذكَرَه مرفُوعًا.
هكذا رواه على الشَّكِّ.
وسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ ويزيدُ الرَّقَاشِيُّ متروكٌ.
وقال ابن الجوزيِّ: " هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسُول الله ﷺ . ويزيدُ الرَّقَاشِيُّ لا يُعوَّل على ما يَروِي. قال شُعبةُ: لَأَن أَزنِي أحبُّ إليَّ مِن أن أَروِي عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ ".
ورواه مَعمَرُ بنُ زائدةَ، عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن عُمَر ابن الخطَّاب مرفُوعًا فذَكَرَه.
فخالف مَعمَرُ بنُ زائدة يحيَى بنَ سعيدٍ في إسنادِهِ.
وأعلَّ العُقيليُّ حديثَ عُمَرَ بمَعمَرِ بنِ زائدةَ، وقال: " لا يُتَابَعُ على حديثِه ".
ورواه يحيى بنُ يمانَ، عن الثَّوريِّ، عن الأعمش، عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أنَسٍ مرفُوعًا فذَكَره.
أخرَجَهُ ابنُ عديٍّ في " الكامل " (٧/ ٢٦٩٢) وقال: " وهذا عن الثَّوْريِّ، يرويه ابنُ يمانَ "، وهو يُشِير إلى تَفَرُّدِه عن الثَّوْريِّ بروايته عن الأعمش، وقد عَلِمتَ أنَّ ثلاثةً مِن أصحاب الثَّوْريِّ رَوَوهُ عنه، عن
стр. 520
حجَاج بن فُرَافِصَة.
ويحيَى بن يمانَ يُضَعَّفُ.
وأخرَجَهُ العُقيليُّ في " الضُّعَفاء " (١/ ٢٥٤) من طريق المُعتَمِر بن سُليمان، قال: حدَّثَنا حُسَينٌ أبُو المُنذِر، عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أنسٍ مرفُوعًا مثله.
وعنده: " كادت الفاقة ".
ونقل العُقيليُّ عن البُخاريِّ، قال: " حُسينٌ أبو المُنذِر، عن الرَّقَاشِيِّ، سمِعَ منه مُعتَمِرٌ، ولم تَصِحَّ روايتُه "، ثُمَّ قال العُقيليُّ: " لا يُتابَعُ عليه، إلَّا مِن طريقٍ تُقارِبُه "، يعني: في الضَّعف.
وبالجُملة، فهذا الوجه معلٌّ؛ وآفته يزيدُ الرَّقَاشِيُّ.
لكِنَّهُ لم يتفرَّد به ..
فتابَعَهُ سُليمانُ التَّيميُّ - وهو ثِقةٌ -، فرواه عن أنَسٍ ﵁، مرفُوعًا: " كاد الحَسَدُ يسبقُ القَدَر، وكادت الحاجَةُ تكونُ كفرًا".
أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في " المُعجَم الأوسط " (٤٠٤٤) قال: حدَّثَنا عليٌّ - وهو ابنُ سعيدٍ -، قال: حدَّثَنِي أحمدُ بنُ مُحمَّد بن عُمَر بن عبد الحميد الكاتبُ، قال: حدَّثَنِي عمرُو بنُ عُثمان الكِلابيُّ، قال: نا عيسى بنُ يُونُس، عن سُليمان التَّيميِّ به.
قال الطَّبَرانيُّ: " لم يَروِ هذا الحديثَ عن سُليمان إلَّا عيسى، ولا عن عيسى إلَّا عمرُو بنُ عُثمان. تفرَّد به أحمدُ بنُ مُحمَّدٍ الكاتبُ ".
стр. 521
• قُلتُ: ولم أَقِف لهذا الكاتِبِ على ترجَمَةٍ.
وعمرُو بنُ عُثمان ليَّنَه العُقيليُّ، وتَرَكَهُ النَّسائيّ، وقال أبُو حاتمٍ: " يَتكلَّمُون فيه. يُحدِّثُ مِن حِفظه بمناكير ".
فلا تَثبُت هذه المُتابَعة.
وذَكَرَ العِراقيُّ هذا الوجه في " تخريج الإحياء " (٤/ ١٨٧)، وقال: " فيه ضَعفٌ "، وكذلك ضَعَّف رِواية الرَّقَاشِيِّ، عن أَنَسٍ.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 522
١٥٥ - سُئلتُ عن حديث: " لَا تَجعَلُوا عَلَى العَاقِلَةِ مِن قَولِ مُعتَرِفٍ شَيئًا".
• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ موضُوعٌ.
فأخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في " الحِلية " (٥/ ١٧٧) قال: حدَّثَنا سُليمانُ بنُ أحمد - يعني: الطَّبَرانيَّ، وهذا في " مُسنَد الشَّاميِّين " (٢١٢٤) -، قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، ثنا هارُونُ بنُ معرُوفٍ ..
والدَّارَقُطنيُّ (٣/ ١٨٧) مِن طريق يَعقُوب بن مُحمَّدٍ الزُّهريِّ، قالا: ثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، عن الحارِثِ بن نَبهانَ، عن مُحمَّد بن سعيدٍ، عن رجاءِ بن حَيْوَة، عن جُنادَةَ بنِ أبي أُمَيَّة، عن عُبادة بن الصَّامِت مرفُوعًا فذكره.
ونَقَلَ الزَّيلعيُّ في " نصب الرَّاية " (٤/ ٣٨٠)، عن ابن القَطَّان الفاسِيِّ، قال: " الحارثُ بنُ نَبهان مَتروكُ الحديث ".
قال عبدُ الحقِّ في " أحكامه ": " ومُحمَّدُ بنُ سعيدٍ هذا، أظنُّه المصلوبَ "، قال ابن القطَّان: " وأصاب في شَكِّه " ا. هـ، وكذلك رَجَّحَ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ في " التَّلخيص الحَبير " (٤/ ٣١) أنَّه المَصلُوبُ.
قال أبُو نُعيمٍ: " غريبٌ من حديث رجاءٍ، وجُنادةَ بنِ أبي أُميَّة. تفرَّدَ به الحارِثُ، عن محُمَّد بن سعيدٍ ".
стр. 523
• قُلْتُ: والحارِثُ بن نَبهان مُنكَرُ الحديثِ.
ومُحمَّدُ بن سعيدٍ المصلوبُ كذَّابٌ.
فالحديث موضُوعٌ.
واللهُ تعالى أعلَمُ.
стр. 524
١٥٦ - سُئلتُ عن صحَّة ومعنى حديث: " إِنَّ لِكُلِّ شَيءٍ أُنْفَةً، وَأنْفَةُ الصَّلَاةِ التَّكبِيرَةُ الأُولَى، فَحَافِظُوا عَلَيهَا ".
• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.
أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في " مُسنَد الشَّاميِّين " (٢١١٤)، وأبو نُعيمٍ في " الحِلية " (٥/ ١٧٧) من طريق ابن أبي شيبَة - وهذا في " المُصنَّف " (١/ ٣٠٦)، وفي " المُسنَد " (٤٦) -.
والبزَّارُ (٥٢١ - كشف الأستار) مِن طريق سعيد بن سُليمان، قالا: ثنا حَمَّادُ بنُ أُسامة أبو أُسَامة، عن أبي فَروة يزيدَ بن سِنانَ، حدَّثَني أبو عُبيدٍ حاجبُ سُليمانَ بن عبد المَلِك، قال: سَمِعتُ شيخًا في المسجِدِ الحرام، يقُولُ: قال أبو الدَّرداء فذكره مرفُوعًا.
وفي آخِرِه: قال أبُو عُبيدٍ: فحَدَّثتُ به رجاءَ بنَ حَيْوَة، فقال: حَدَّثَتْنِيهِ أُمُّ الدَّرداء، عن أبي الدَّرداء.
قال البزَّار: " لا نعلَمُه يُروَى مرفُوعًا إلَّا بهذا الإسناد ".
قال الهَيثَمِيُّ في " مجَمَع الزَّوائد " (٢/ ١٠٣): " فِيه رجُلٌ لم يُسمَّ "، كذا قال! وقد رأيتَ أنَّهُ توبع في السَّنَد الآخَرِ ..
تابعَتهُ أُمُّ الدَّرداء، لكِنِ الشَّأنُ في السَّنَد إليهما.
وأبو فَروَةَ يزيدُ بن سنان ضعيفٌ، وقد تَفَرَّد به.
قال أبُو نُعيمٍ: " غريبٌ مِن حديث رجاءٍ، لم يَروِه عنه إلَّا أبو فَروةُ،
стр. 525
عن أبي عُبيدٍ " ا. هـ.
وأبُو عُبيدٍ الحاجِبُ اختلف في اسمه، وهو ثقةٌ من رجالِ مسلمٍ، أخرج له حديثًا برقم ٥٩٧.
فالحديث لا يَثبُت.
ولم يُصِب البُوصِيرِيُّ إذ قال في " إتحاف الخِيَرَة" (١٧٨٨): " إسنادُهُ حسنٌ "!
أمَّا مَعناه ..
فقال ابنُ الأثير في " النِّهاية" (١/ ٧٣)، بعد ذِكرِه هذا الحديثَ، قال: " أُنْفَةُ الشَّيءِ: ابتداؤُه. هكذا رُوِي بضمِّ الهَمزة، قال الهَرَوِيُّ: والصَّحيحُ بالفتح ".
стр. 526
١٥٧ - سُئلتُ عن حديث: " آفَةُ الدِّينِ الأَنوَاءُ ".
• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.
أخرَجَهُ حمزَةُ بنُ يُوسُف السَّهمِيُّ في " تاريخ جُرجانَ " (ص ٣٥٩) مِن طريق عَمَّار بن رجاءٍ الجُرجانيِّ - وَثَّقَهُ السَّهمِيُّ (ص ٥٣٤) -، حدَّثَنا القاسِمُ بنُ الحكَم العُرَنيُّ، حدثنا عُبيدُ الله - هُو ابنُ الوليد الوَصَّافِيُّ -، عن كُرْزِ بن وَبَرَةَ الحارثيِّ، مرفُوعًا: " إِنَّ لكُلِّ شيءٍ آفةً، وآفَةُ هذا الدِّين هذه الأنواءُ ".
وسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا، فالقاسمُ العُرَنِيُّ صدوقٌ مُتماسِكٌ، ليَّنَهُ أبو حاتمٍ، فقال: " محَلُّه الصِّدقُ. يُكتَبُ حديثُهُ ولا يُحتَجُّ به"، وقال العُقيليُّ: " في حديثهِ مناكيرُ. لا يُتابَعُ على كثيرٍ من حديثه".
وعُبيد الله بنُ الوليد تركه النَّسائيّ، وعمرُو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ، وضَعَّفَهُ أبُو زُرعة، وابن مَعِينٍ، والدَّارَقُطنيُّ، وغيرُهُم، ووَكَزَه ابنُ حِبَّانَ، فقال: " يَروِي عن الثِّقات ما لا يُشبِهُ حديثَ الأثباتِ، حتَّى يَسبِقَ إلى القلب أنَّهُ المُتعمِّدُ له، فاستَحقَّ التَّرك " ا. هـ.
ثُمَّ هُو مُعضَلٌ وَكُرْزُ بن وَبَرَةَ يَروِي عن التَّابِعِينَ أَمثالِ رِبعيِّ بن حِراشٍ، وشقيقِ بن سَلَمة، وأبي حازِمٍ الأشجعيِّ وغيرهِم.
فالسَنَد ضعيفٌ جدًّا. واللهُ أعلَمُ.
стр. 527
١٥٨ - سُئلتُ عن حديث: " كَانَ النَّبيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى بَعدَ الجُمُعَةِ فِي المَسجِدِ صَلَّى أَربَعًا، وَإِذَا صَلَّى فِي بَيتِهِ صَلَّى رَكعَتَينِ ".
• قلتُ: لا أَعلَمُ له أصلًا.
وقد بَحثتُ عنه فَلَم أَجِده. وإِنَّما أَشَارَ إليه ابنُ القيِّم ﵀ في "زَاد المعاد "، على ما أَذكُر.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 528
١٥٩ - سُئلتُ عن حديث: " رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَبُولُ قَائِمًا، فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ ".
• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.
أخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ (ج ٢/ رقم ١٤٢٠) قال: أخبَرَنا أبو جابرٍ زيدُ بن عبد العزيز بالمَوصِل، قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ الجوهَرِيُّ، قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ موسَى الفرَّاءُ، قال: حدَّثَنا هِشامُ بنُ يُوسُف، عن ابن جُريج، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا: " لَا تَبُل قَائِمًا ".
قال ابنُ حِبَّانَ: " أَخافُ أنّ ابنَ جُريجٍ لم يَسمَع مِن نافعٍ هذا الخبر ".
• قلتُ: وقد صحَّ ظنُّ ابنِ حِبَّانَ ..
فقد رَوَاهُ عبدُ الرَّزَّاق، عن ابن جُريجٍ، عن عبد الكَريم بن أبي المُخارِق، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر، عن عُمَر، قال: رآني رسُولُ الله ﷺ أبُولُ قائمًا، فقال: " يا عُمرُ! لا تَبُل قائمًا "، فما بُلتُ قائمًا بعدُ.
أخرجَهُ التِّرمِذيُّ (١/ ١٧) مُعلَّقًا، ووصَلَه ابنُ ماجَهْ (٣٠٨)، وابنُ المُنذِر في " الأوسط " (ج ١/ رقم ٢٨٤)، وابنُ عديٍّ في " الكامل " (٥/ ١٩٧٨)، وتمَّامٌ الرَّازِيُّ في " الفوائد " (١٤٨)، والحاكِم في " المُستَدرَك " (١/ ١٨٥)، والبيهَقِيُّ في " السُّنَن الكبير " (١/ ١٠٢).
قال البُوصِيريُّ في " مِصباح الزُّجاجة " (١/ ١٣١): " هذا إسنادٌ
стр. 529
ضعيفٌ. عبدُ الكَريم مُتَّفَقٌ على تضعيفه، وقد تفرَّد بهذا الخبر. وعارَضَهُ خبرُ عُبيدِ اللّه بن عُمر العُمَرِيِّ الثِّقةِ المأمونِ المُجمَعِ على تثبُّتِه. ولا يُغتَرُّ بتصحيح ابنِ حِبَّان (١) هذا الخبرَ عن طريق هشام بن يُوسُف، عن ابن جُريجٍ، عن نافِعٍ، عن ابن عُمر؛ فإنَّه قال بعدَهُ: " أخافُ أن يكون ابنُ جُرَيجٍ لم يسمعه من نافِعٍ "، وقد صحَّ ظنُّهُ؛ فإنَّ ابنَ جُرَيجٍ إنَّمَا سمعه من ابن أبي المُخارِقِ، كما ثبتَ في رواية ابنِ ماجَهْ هذه والحاكمِ في " المُستدرَك "، واعتذر عن تخريجهِ بأنَّه إنَّما أخرجَهُ في المُتابَعات " انتهَى.
• قلتُ: فظَهَر مِن هذا التَّخريج أنَّ ابنَ جُريج دلَّس ابنَ أبي المُخارِق وأسقَطَه، وكان قَبِيحَ التَّدليسِ، كما قال الدَّارَقطنيُّ: " تَجنَّب تَدلِيسَ ابن جُريجٍ؛ فإِنَّه قبيحُ التَّدليس، لا يُدلِّس إلَّا ما سَمِعَهُ مِن مجَرُوح ". وعبدُ الكريم ضعيفٌ، وترَكَهُ جماعةٌ من النُّقَّاد.
ولذلك قال ابنُ المُنذِر: " هذا لا يَثبُت ".
أمَّا الشَّوكانيُّ، فنَقَل في " السَّيل الجرَّار " (١/ ٦٧) أنَّ السِّيُوطيَّ صحَّحه!! فرُبَّما نَظَرَ السِّيُوطيُّ إلى رواية ابنِ حِبَّانَ، وأهمَلَ تدليس ابن جُريجٍ، والسِّيوطيُّ مُتساهِلٌ كما هو مَعلُومٌ.
ثُمَّ إنَّ الحديث عند ابنِ حِبَّانَ عن ابن عُمر. والمعرُوفُ أنَّه عن عُمَر، فلا أَدرِي: أَهَذَا اختلافٌ في السَّنَد، أم وَقَع سقطٌ في كتاب ابن حِبَّانَ؟!
стр. 530
والحديثُ ضَعَّفه النَّوَوِيُّ في " المجموع " (٢/ ٨٤).
وقال التِّرمذيُّ: " وإِنَّما رَفع هذا الحديثَ عبدُ الكَريم … وهُو ضعيفٌ عند أهل الحديث " ا. هـ.
• قلتُ: والتِّرمذيُّ يُشيرُ بكلامِهِ هذا إلى أنَّ الصَّوابَ وقفُه.
فأخرَجَهُ ابنُ أبي شيبة في " المُصنَّف " (١/ ١٢٤)، وابنُ المُنذِر في " الأوسط " (١/ ٣٣٨)، والبَزَّار (ج ١/ رقم ٢٤٤)، وأبو بكرٍ النَّجَّاد في " مُسنَد عُمَر " (ق ١٦٦/ ٢)، والطَّحاويُّ في " شرح المعاني " (٤/ ٢٦٨) من طُرُقٍ عن عُبيد الله بن عُمَر، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر، عن عُمَر، قال: " ما بُلتُ قائمًا مُنذُ أسلمتُ ".
قال ابنُ المُنذِر: " ثَبَتَ عن عُمَر ".
وقال الهيثمِيُّ في " مجَمَع الزَّوائد " (١/ ٢٠٦): " رجالُه ثقاتٌ ".
وسَنَدُه صحيحٌ.
لكن أخرَجَ ابنُ أبي شَيبة (١/ ١٢٣)، والطَّحاوِيُّ (٤/ ٢٦٨) من طريقَين عن الأعمش، عن زيدِ بن وهبٍ، قال: " رأيتُ عُمَر بن الخطَّاب بال قائمًا ".
زاد الطَّحاوِيُّ: " فأَنجحَ - يعني: مال - حَتَّى كاد يُصرَعُ ".
وسَنَدُه صحيحٌ أيضًا، ولا يُعَلُّ بتدليس الأعمش؛ لأنَّ شُعبة رواه عَنهُ عند الطَّحاوِيِّ، وقد ثَبَتَ عن شُعبةَ، أنَّهُ قال: " كَفَيتُكُم تدليس ثلاثةٍ: الأعمش، وقتادة، وأبي إسحاق السَّبِيعِيِّ ".
فظاهِرُ الأَثَرين التَّناقُضُ، وقد جَمَع بينهما بعضُ أهل العِلم ..