← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 908

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

أبو إسحق الحويني

Полный текст (1 434 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

لأنَّهُ ذَكَر أنَّ المَقصُودَ من العَدَد مجُرَّدُ الكَثرَةِ، وأنَّ المَقصودَ من التُّراب هو استِعمالُ مادَّةٍ مع الماء مِن شأنِهَا إزالَةُ ذلك الأَثَر! وهذا تأويلٌ باطلٌ، بَيِّنُ البُطلَان، وإِن كَانَ عَزَاهُ للشَّيخ مَحمُود شَلْتُوت عفا الله عنه. فلا أَدرِي أيَّ خَطايَاهُ أَعظَمُ، أَهُوَ تضعيفُهُ للحديث الأوَّلِ، وهو صحيحٌ، أم تأوِيلُهُ للحديث الآخَر وهو تأويلٌ باطلٌ! وبهذه المُناسَبة، فإنِّي أَنصَحُ القُرَّاءَ الكِرامَ بأن لا يَثِقُوا بكُلِّ ما يُكتَب اليوم في بَعض المَجلَّات السَّائِرَةِ، أو الكُتب الذَّائِعَة، من البُحُوث الإسلاميَّة، وخُصُوصًا ما كان مِنهَا في علم الحَدِيث، إلَّا إذا كانَت بِقَلَم من يُوثَق بدِينِه أوَّلًا، ثُمَّ بعِلمِه واختِصاصِه فيه ثانيًا، فقد غَلَب الغُرورُ على كثيرٍ من كُتَّاب العصر الحَاضِر، وخُصُوصًا من يَحمِلُ منهم لقبَ "الدُّكتور"! فإنَّهُم يكتبون فيما ليس من اختِصَاصِهم، وما لا عِلمَ لهم به. وإنِّي لَأَعرِفُ واحدًا من هؤُلاء، أَخرَجَ حديثًا إلى النَّاس كِتابًا جُلُّه في الحديث والسِّيرَة، وزَعَم فيه أنَّهُ اعتَمَد فيه على ما صحَّ من الأحاديثِ والأَخبَارِ في كُتب السُّنَّةِ والسِّيرَة! ثُمَّ هو أَورَد فيه من الرِّوايَات والأَحَادِيث ما تفرَّد به الضُّعَفاء والمَترُوكُون والمُتَّهَمُون بالكَذِب من الرُّوَاة، كالوَاقِدِيِّ وغيرِه، بل أَورَد فيه حديثَ: "نَحنُ نَحكُمُ بالظَّاهر، والله يتولَّى السَّرائر"، وجَزَم بنِسبَتِه إلى النَّبيِّ ﷺ ، مع أنَّه ممَّا لا أَصلَ له عنه بهذا اللَّفظ، كما نبَّهَ عليه حُفَّاظُ الحديث، كالسَّخَاوِيِّ وغيرِه. فاحذَرُوا أيُّها القُرَّاء أمثالَ هؤُلاء. والله المُستَعان" انتهَى.

стр. 597

١٦٩ - سُئلتُ عن حديث: "مَا مِن مُسلِمٍ يُصرَعُ صَرْعَةً مِن مَرَضٍ إِلَّا بُعِثَ مِنهَا طَاهِرًا". * قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في "المرض والكَفَّارات" (٢٣)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٨/ رقم ٧٤٨٥)، والبَيهقِيُّ في "شُعب الإيمان" (ج ٧/ رقم ٩٩٢٢)، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٧/ ق ٣٧، ٣٨) من طريق خالد بن يزيدَ، عن سالم بن عبد الله المُحارِبِيِّ، عن سُليمانَ بن حبيبٍ المُحارِبِيِّ، عن أبي أُمَامَةَ البَاهِليِّ مرفُوعًا به. وعزاه السِّيُوطِيُّ - كما في "فيض القدير" (٥/ ٤٨٧) - للضِّياء المَقدسيِّ في "المُختارَة". قال المُنذِريُّ في "التَّرغيب" (٤/ ٢٩٨): "رُواتُه ثقاتٌ"، وكذلك قال الهَيثَمِيُّ في "المَجمَع" (٢/ ٣٠٢). ولكن نَقَل المُناوِيُّ في "الفيض" (٥/ ٤٨٨)، عن الهَيثَمِيِّ أنَّه قال: "فيه سالمُ بنُ عبد الله البُخارِيُّ الشَّامِيُّ، لم أَجِد مَن ذَكَرَه، وبَقِيَّةُ رجالِه ثِقاتٌ". * قلتُ: وقولُه: "البُخاريُّ" تصحيفٌ، وصوابُهُ "المُحارِبِيُّ"، ولعلَّه تصحَّف على الهَيثَمِيِّ، لذلك قال: "لم أَجِد مَن ذَكَرَه"، مع أنَّ ابنَ أبي حاتمٍ ذَكَرَه في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ١٨٥)، ونَقَلَ عن أبيه أنَّه قال: "صالِحُ الحديث"، ونقل ابنُ عساكر توثيقَه عن آخَرين.

стр. 598

١٧٠ - سُئلتُ عن حديث: "خَيرُ شَبَابِكُم مَن تَشَبَّهَ بِكُهُولكُم، وَشَرُّ كُهُولِكُم مَن تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُم". * قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا. وقد وَرَدَ مِن حديث أنَسٍ، وابن عبَّاسٍ، وعُمَرَ بنِ الخطَّاب، ووَاثِلَةَ ابن الأسقع ﵃. * أوَّلًا: حديث أنَسٍ ﵁. أخرَجَهُ البزَّارُ (٣٢١٩ - كشف)، والطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٥٩٠٤)، وابن عديٍّ في "الكامل" (٢/ ٧٢١)، والبَيهقِيُّ في "الشُّعَب" (٦/ ١٦٨ - بيروت)، وأبو نُعيمٍ في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٧)، والقُضاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (١٢٥٥) من طُرُقٍ عن مُسلِم بن إبراهيم، نا الحَسَن بن أبي جعفرٍ، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، عن أنَسٍ مرفُوعًا به. قال الطَّبَرانيُّ: "لَم يَروِ هذا الحديثَ عن ثابتٍ، إلَّا الحَسَنُ بنُ أبي جعفرٍ، تفرَّد به مُسلِمُ بنُ إبراهيم". وقال ابنُ عديٍّ: "هذا حديثٌ غريبٌ، يرويه الحسَنُ بنُ أبي جعفرٍ". * قلتُ: وهو مُنكَرٌ عن ثابتٍ. والحَسَن ضعَّفَهُ ابنُ المَدِينيِّ، وأحمدُ، والنَّسائيُّ، وقال البُخاريُّ: "مُنكَر الحديث"، وهذا مِنهُ جرحٌ شديدٌ، يُساوِي التَّركَ عِند غيرِه، ويَبدُو أنَّه

стр. 599

كان شديد الغَفلَةِ، حتَّى وقَعَت مِنهُ المناكِيرُ الكثيرةُ. أمَّا قولُ مُسلِم بن إبراهيم: "إنَّه كان مِن خيار النَّاس"، فهذا لا تَعَلُّقَ له بصِحَّة الحديثِ، وإنَّما وَصَف دِينَه، وقد صرَّح ابن حِبَّانَ بذلك في "المجروحين" (١/ ٢٣٦)، فقال: "كان مِن خِيار عِبَاد الله، مِنَ المُتَقَشِّفَةِ الخُشُن. ضَعَّفَهُ يحيى، وتَرَكَه أحمدُ بنُ حنبلٍ. وكان الحسَنُ بن أبي جعفرٍ من المُتَعبِّدين، المُجابِين الدَّعوةَ في الأوقات، ولكِنَّه مِمَّن غَفَل عن صناعة الحديث، وحفظِه، واشتَغَل بالعِبادَة عنها، فإذا حدَّث وَهِمَ فيما يَروِي، ويَقلِبُ الأسانيدَ، وهو لا يَعلَمُ، حتَّى صار مِمَّن لا يُحتجُّ به، وإِن كان فاضلًا" ا. هـ، فإذا رأينا مِثلَ هذا النَّمَط، مِمَّن ساء حِفظُهم، تَفرَّدُوا عن مشايخ ثقاتٍ مشهورين، بأحاديث دُون سائر أصحابهم الثِّقات، عَلِمنَا أنَّ هذا مِمَّا أخطَؤُوا فيه. واللهُ أعلَمُ. * ثانيًا: حديثُ ابن عبَّاسٍ ﵄. أخرَجَه البَيهقِيُّ في "الشُّعَب" (٦/ ١٦٨) مِن طريق إبراهيم بن سُليمان الزَّيَّات، نا بَحرُ بن كُنَيزٍ، عن يَحيَى بن أبي كَثيرٍ، عن عِكرِمة، عن ابن عبَّاسٍ، قال: لَعَنَ رسُولُ الله ﷺ المُخَنَّثِين من الرِّجال، والمُذَكَّرات مِنَ النِّساء، قال: "أَخرِجُوهُم مِنَ البُيوت". وقال رسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ خَيرَ شَبَابِكُم مَن تَشَبّه بِشُيُوخِكُم، وشَرَّ شُيُوخِكُم مَن تَشَبَّه بِشَبَابِكُم، وَشَرَّ نِسَائِكُم مَن تَشَبَّهَ بِرِجَالِكُم، وَشَرَّ رِجَالِكُم مَن تَشَبَّهَ بِنِسَائِكُم". قال البَيهقِيُّ: "تفرَّد به بَحرُ بن كُنَيزٍ السَّقَّاءُ، عن يَحيَى بهذه الزِّياداتِ".

стр. 600

* قلتُ: وبَحرٌ هذا شِبهُ المتروك، قال ابنُ مَعِينٍ: "ليس بشيءٍ. لا يُكتَبُ حديثُه. كُلُّ النَّاس أحبُّ إليَّ منه"، وترَكَهُ النَّسائيّ، والدَّارَقُطنيُّ، وضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، ويزيدُ بنُ زُريعٍ، وقال: "لا شيء! مَا كتَبتُ عنه إلَّا حديثًا واحدًا، فجاءت السِّنَّورُ فأحدَثَت عليه"!! * ثالثًا: حديثُ عُمَرَ بنِ الخطَّاب ﵁. أخرَجَه ابنُ عديٍّ في "الكامل" (١/ ٢٥٤)، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في "العِلل المُتناهِية" (١١٨٢) من طريق إبراهيم بن حَيَّان الأنصاريِّ، عن حمَّاد بن زيدٍ، عن عاصمٍ، عن زِرِّ بن حُبَيشٍ، عن عُمَر بن الخطَّاب مرفُوعًا: "خَيرُ شَبَابِكُم من تشبَّه بكُهُولِكُم الصَّالحِين، وشرُّ كُهُولِكُم من تشبَّه بشبابِكُم الفاسِقين". قال ابنُ عديٍّ: "وهذا الحديث مع أحاديث غيرِه بالأسانيد التي ذَكَرها إبراهيمُ بنُ حيَّان، عامَّتُها موضوعةٌ مناكيرُ، وهكذا سائِرُ أحاديثِه". وقال ابنُ الجوزيِّ: "هذا حديثٌ لا يصحٌّ. قال ابنُ عديٍّ: إبراهيمُ يَروِي أحاديثَ موضُوعةً". وسَقَط ذِكرُ "زِرِّ بن حُبيشٍ" مِن "الكامل"، وإِثباتُهُ ضرورِيٌّ. واللهُ أعلَمُ. * رابعًا: حديثُ وَاثِلَةَ بنِ الأَسقَع ﵁. أخرَجَهُ أبو يَعلَى في "مُسنَده" (ج ١٣/ رقم ٧٤٨٣) .. والطَّبَرانيُّ في "المُعجَم الكبير" (ج ٢٢/ رقم ٢٠٢) قال: حدَّثَنا عبدُ الله ابن أحمد بن حنبلٍ، قالا: ثنا سعيدُ بنُ أبي الرَّبيع، ثنا عَنبَسَةُ بنُ سعيدٍ،

стр. 601

عن حمَّادٍ مولَى بنِي أُمَيَّة، عن جَناحٍ مولى الوليد، عن وَاثِلَة بنِ الأسقعِ مرفُوعًا: "خَيرُ شَبَابِكُم مَن تَشَبَّهَ بكُهُولِكُم، وشرُّ كُهُولِكُم مَن تَشَبَّه بِشَبَابِكُم". وأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ أيضًا من طريق يزيد بن هارون، وعُبيد الله بن مُوسَى، قالا: ثنا عَنبَسَةُ بسَنَدِه سواء. قال الهَيثميُّ في "المجمع" (١٠/ ٢٧٠): "فيه من لم أعرفهم". كذا قال! وكُلُّهُم معرُوفُون. وعَنبَسَةُ بن سعيدٍ شِبهُ المتروك. وشيخُه حمَّادٌ مولَى أُميَّة ترَكَهُ الأَزدِيُّ. وجَنَاحٌ مولى الوليد وثَّقَه ابنُ حِبَّانَ، ولكن تَرَكَهُ الأَزدِيُّ أيضًا. فالسَّنَدُ ضعيفٌ جِدًّا. وتَسَامَحَ الحافظُ العِراقيُّ في نقدِهِ لهذا الحديثِ، فقال في "تخريج الإحياء" (١/ ١٤٣): "إِسنادُه ضعيفٌ"! وكم لهذا التَّسامُح مِن مَضارٍّ، لاسيَّما في أحاديثِ فضائلِ الأعمال، فإِنَّ المذهبَ السَّائد عند كَثِيرٍ مِن المُتأَخِّرين هُو جَوَازُ العَمَل بالضَّعيف في فضائل الأعمال، خِلافًا للرَّاجِح عِندَنَا، وهو تَركُ العَمَل بالضَّعيف مُطلَقًا، فإِذَا تَسَامَحَ المُحدِّثُ في حُكمِه، فحَكَم علَى الحديثِ الباطِل، أو المُنكَرِ، أو الواهي، بالضَّعف فقط، سارَعَ إليه الوَاعِظُون والمُحاضِرُون، وذَكَرُوه محُتَجِّين به، عمَلًا بالقاعدة السَّابقة، ومهما تَأتِيهم بِكُلِّ آيَةٍ على وَهَاء الحديثِ، فلا يَقبَلُون ذلك مِنك؛ لأنَّ الحافظ الفُلانِيَّ ضَعَّفه "فَقَط"،

стр. 602

وكَم وَقَعَ ناسٌ بِسَبَبِ هذا في الاحتجاج بأحاديثَ باطِلةٍ، أو واهِيةٍ، بسبب تَسامُح الحافظ العِراقيِّ ﵀ في نقده لأحاديث "إِحياء عُلوم الدِّين". ومِن مَضَارِّ هذا التَّسامُح أيضًا، أنَّهُ قد فَشَا عند كَثيرٍ مِن المُتأخِّرين أنَّ الأحادِيثَ الضَّعِيفَةَ يُقَوِّي بَعضُها بعضًا، دُون مُراعاةٍ للشُّرُوط التي وَضَعَهَا العُلماءُ للتَّقوِيةِ، فإذا رأَى بعضُ هؤلاءِ مَن تَسامَحَ في نَقدِه، فوصف الحديثَ الباطلَ، أو المُنكَرَ، بالضَّعف فَقط، ظَنَّ أنَّهُ يَصلُح في التَّقوِيَة، فصَحَّحُوا، أو حَسَّنُوا مِئاتِ الأحاديث المُنكَرة. ولَمَّا كان الغالِبُ علَى الذين صَنَّفُوا في مُصطَلَح الحديث مِن المُتأخِّرين، أَنَّهُم مِمَّن غَلَب عليهم صِناعةُ الفِقه، واحتاجُوا عِلمَ الحديث ليُصَحِّحُوا أدِلَّتَهم، ولم يَكُن لهم ذَوقُ المُحَدِّثين، ولا نَقدُ الحُفَّاظ المُبَرَّزِين، فقد تَوَسعُوا جدًّا في تقوية الأحاديث الضَّعيفة، وإن شئت فقُل: المُنكَرة، بعضِها ببعضٍ، ممَّا حَدَا ببعض المُعاصِرين إلى الغُلوِّ، فقال: "إنَّ الأحاديث الضَّعيفة لا يُقَوِّي بعضُها بعضًا أبدًا"، والحقُّ بين الإفراط والتَّفريط. والحقُّ الذي أَعتَقِدُه في هذه المسألة، أنَّ الأحاديث الضَّعيفة قد تَتَقَوَّى ببعضِها، بشُرُوطٍ ليس هاهنا مجَالُ سَردِها، ولكنَّ هذا النوعَ يَحتاج إلى أذكياء المُحَدِّثين، ممَّن طالت مُمارَسَتُهم لهذا العِلم، حتَّى صارَت لَهُم فيه مَلَكَةٌ، لا تَتكَوَّنُ إلَّا بالدِّربَة والمُمَارَسَةِ، معَ إِدمان النَّظَر في تَصَرُّفِ النُّقَّادِ الحاذِقين لهذا العِلم. واللهُ يهدي مَن يشاء إلى صراطه المُستَقِيم.

стр. 603

١٧١ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن ابن عبَّاسٍ ﵄، قال: لَمَّا أَغرَقَ اللهُ فِرعَونَ، ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠]، قال جبريلُ ﵇ للنَّبيِّ ﷺ : "يَا مُحَمَّدُ! لَو رَأَيتَنِي وَأَنَا أَدُسُّ فِي فِيهِ مِن حَالِ البَحرِ خَشيَةَ أَن تُدرِكَهُ الرَّحمَةُ". * قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَهُ التِّرمذيُّ (٣١٠٧)، وأحمدُ (١/ ٢٤٥، ٣٠٩)، والطَّيَالِسِيُّ (٢٦٩٣)، وعَبدُ بن حُميدٍ في "المُنتخَب" (٦٦٤)، وابنُ جَرِيرٍ في "تفسيره" (١١/ ١١٢)، وابنُ أبي حاتمٍ في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كَثيرٍ" (٢/ ٤٣٠) -، والحاكِمُ (٤/ ٢٤٩)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (١٢/ ٢١٦)، وتمَّامٌ الرَّازِيُّ في "الفوائد" (٥٢٧)، والخطيبُ في "تاريخه" (٨/ ١٠١ - ١٠٢)، وفي "مُوضِح الأوهام" (١/ ٣٤٥) من طُرُقٍ عن حَمَّاد بن سَلَمة، عن عليِّ بن زيد بن جُدعَانَ، عن يُوسف بن مِهرَان، عن ابن عبَّاسٍ. ورواه عن حمَّادٍ: "الطَّيَالِسِيُّ، والحَكَم بن مُوسَى، وحجَّاجُ بن مِنهَالٍ، ويُونُسُ بنُ مُحمَّدٍ المُؤَدِّبُ، وسُليمانُ بنُ حَربٍ، ومُوسَى بنُ إسماعيل التَّبُوذَكِيُّ، في آخَرين".

стр. 604

قال التِّرمذيُّ: "حديث حَسَنٌ". * قلتُ: وعليُّ بنُ زيد بن جُدعَان ضعيفٌ، ولكن رِوَايَةُ حمَّاد بن سَلَمة عنه مُتَماسِكَةٌ، وهي أَمثَلُ مِن غيرِها، كما قال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ. ولكن للحديث طريقٌ آخرُ عن ابن عباسٍ .. أخرَجَه التِّرمذيُّ (٣١٠٨) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدَّثَنا خالدُ بنُ الحارث، ثنا شُعبةُ، قال: أخبَرَنا عَدِيُّ بنُ ثابتٍ، وعطاءُ بنُ السَّائب، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ - رفعه أحدُهما - وساقه. هكذا على الشَّكِّ فيمن رَفَع الحديثَ. ويأتي بيانُهُ، إن شاء الله. ورواه عَبدَانُ الأَهوَازِي، قال: نا مُحمَّدُ بنُ عبد الأعلى بهذا الإسناد، إلَّا أنَّه لم يذكر شَكًّا، بل رفعه كلاهما. أخرَجَه الحاكمُ (١/ ٥٧) قال: حدَّثَنا أبو عليٍّ الحافظُ، أبَنَا عَبْدَانُ الأَهوَازِيُّ بهذا. ورأيتُهُ في "إتحاف المَهَرة" (٧/ ١٨٦) عزاه للحاكم بهذا الإسناد، وقال: "ولم يَشُكَّ - يعني: شُعبةَ - في رفعه عنهُمَا". وعَبدَانُ اسمُهُ: عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ مُوسى. ثقةٌ حُجَّةٌ، أطنَبُوا في مدحه. ورواه يحيى بنُ حَكيمٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارث بهذا الإسناد، إلَّا أنه شَكَّ في أحدهما. أخرَجَهُ الحاكمُ في "التَّوبة" (٤/ ٢٤٩ - المستدرك) قال: أنبأنا أبو عليٍّ

стр. 605

الحافظُ، أبَنَا عليُّ بنُ العباس البَجَليُّ، ثنا يحيى بنُ حَكيمٍ به. ويحيى بنُ حَكيمٍ أحدُ الأثبات. وتُوبِع خالدُ بنُ الحارث على الجَزمِ برفعه عن كِليهِما، وعلى الشَّكِّ في أحدهما. أمَّا مَن رواه بالجزم بالرَّفع عن كليهما فأبو داوُد الطَّيَالِسِيُّ .. فأخرَجَهُ في "مُسنَده" (٢٦١٨)، ومن طريقه ابنُ أبي حاتِمٍ في "تفسيره" (١٠٥٦٢)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٩٣٩٣)، والضِّياءُ في "المختارة" (ج ١٠/ رقم ٢٥٨). وكذلك رواه عمرُو بنُ مُحمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، قال: ثنا شُعبةُ، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ، وعطاءٍ معًا بهذا الإسناد، ولم يَشُكَّ. أخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ في "تفسيره" (١٢/ ٢٧٦) قال: حدَّثَنا الحُسينُ بنُ عمرِو بن محمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، ثنا أبي بهذا. وعمرُو بن مُحمَّدٍ العَنْقَزِيُّ ثقةٌ. ولكن، الشأنُ في ابنه الحُسَين، فترجمه ابنُ أبي حاتم (١/ ٢/ ٦١ - ٦٢)، ونقل عن أبيه، قال: "ليِّنٌ، يتكلَّمُون فيه". وقال أبو زُرعَة: "كان يَصدُق". وقال أبو داوُد: "كتبتُ عنه، ولا أُحَدِّثُ عنه". أما ابن حِبَّان فذكره في "الثقات" (٨/ ١٨٧)!! وكذلك رواه عمرُو بن حَكَّامٍ، قال: ثنا شُعبةُ، عن عطاء بن السَّائبِ وحدَهُ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا، ولم يشُكَّ. أخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ (١٢/ ٢٧٧) قال: حدَّثَنِي المُثنَّى، قال: ثني عمرُو

стр. 606

ابنُ حَكَّامٍ بهذا. وابنُ حَكَّامٍ مُنكَرُ الحديث. والمُثنَّى هو ابنُ إبراهيمَ. ما علمتُ من حاله شيئًا. وكذلك رواه النَّضرُ بنُ شُمَيلٍ، أبنا شُعبةُ، عن عَدِيِّ بنِ ثابتٍ، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا، ولم يشُكَّ. أخرَجَه الحاكمُ في "التَّفسير" (٢/ ٣٤٠)، وعنه البَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٩٣٩١) قال: أخبَرَنا أبو عبَّاسٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد المَحبُوبِيُّ، ثنا سعيدُ بنُ مسعُودٍ، ثنا النَّضرُ بنُ شُميلِ بهذا. قال الحاكمُ: "هذا حديث صحيح على شرط الشَّيخَين، ولم يُخَرِّجاه. إلَّا أنَّ أكثرَ أصحاب شُعبةَ أوقفُوهُ على ابن عبَّاسٍ". * قلتُ: فقد رواه علَى الجزمِ برَفعِهِ، عن شُعبةَ عنهما، أو أحدِهما: أبو داوُد الطَّيالسِيُّ، والنَّضرُ بنُ شُميلٍ. أما عمرُو بنُ مُحمَّدٍ العَنْقَزِيُّ فلم تَثبُت الرِّوايةُ عنه، إلَّا أن يُتابِعَ ابنَهُ، وقد علمتَ حال عَمْرِو بنِ حَكَّامٍ. أمَّا رواية الشَّكِّ، فرواها: مُحمَّدُ بنُ جَعفَرٍ غُندَرٌ، قال: ثنا شُعبةُ، عن عطاءِ بن السَّائبِ، وعَدِيِّ بن ثابتٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ - رفعه أحدُهُما -، فساقَهُ. أخرَجَة أحمدُ (١/ ٢٤٠، ٣٤٠)، ومن طريقه الضِّياءُ في "المُختارَة" (ج ١٠/ رقم ٢٥٧) .. والنَّسائِيُّ في "التَّفسير" (٢٥٨)، وابنُ جَريرٍ في "تفسيره" (١٢/

стр. 607

٢٧٦)، والبَزَّارُ (٥٠١٨ - البحر) قالوا: ثنا مُحمَّدُ بنُ المُثنَّى .. وابنُ حِبَّان (٦٢١٥) عن مُحمَّد بن بَشَّارٍ، قالوا: ثنا مُحمَّدُ بن جعفَرٍ بهذا. وغُندَرٌ من أثبَتِ النَّاس في شُعبَةَ. وتابَعَهُ أبو النَّضرِ هاشِمُ بنُ القَاسِمِ، قال: ثنا شُعبَةَ بهذا الإسنادِ، لكنَّهُ قال: رَفَعَهُ أحدُهُما، أو كلاهما، عن النَّبيِّ ﷺ . أخرَجَهُ البيهقيُّ في "الشُّعَب" (٩٣٩٢) من طريق الحَسَن بن مُكرِمٍ، ثنا أبو النَّضر بهذا. ورواه وكيعٌ، قال: ثنا شُعبةُ، عن عَديِّ بنِ ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ موقُوفًا. أخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ (١٢/ ٢٧٨) قال: حدَّثَنا سُفيانُ بنُ وَكيعٍ، ثنا أبي بهذا. وهذا إسنادٌ ما أجوَدَهُ، لولا سُفيانُ بنُ وَكيعٍ، فقد تكلَّمَ العُلماءُ فيه بسبب وَرَّاقِه الذي أَدخَلَ في حديثِهِ ما لَيسَ فيه. قال ابنُ أبي حاتِمٍ الرَّازِيُّ: "سمعتُ أبي يقُولُ: جاءَنِي جماعةٌ من مشايخ الكُوفَةِ، فقالُوا: بَلَغَنَا أنَّكَ تختَلِفُ إلى مشايخ الكُوفَةِ، وترَكتَ سُفيانَ بنَ وَكيعٍ، أمَّا كُنتَ تَرعَى له في أَبِيهِ؟ فقلتُ لهُم: إني أُوْجِبُ له حَقَّهُ، وأُوْجِبُ أن تَجرِي أمورُهُ على السَّترِ، وله ورَّاقٌ قد أَفسَدَ حديثَهُ. قالوا: فنحنُ نقُولُ له: يُبعِدُ الوَرَّاقَ عن نَفسِهِ. فوعدتهم أن أَجِيئَهُ، فأتيتُهُ مع جماعةٍ من أهل الحَدِيثِ، فقلتُ له: إنَّ حَقَّكَ واجبٌ علينا في

стр. 608

شَيخِك وفي نَفسِك، ولو صُنتَ نَفسَك، وكُنتَ تَقتَصِرُ على كُتُب أبيك لكَانَت الرِّحلَةُ إليك في ذلك، فكيفَ وقَد سَمِعتَ؟ فقال: ما الذي يُنقَمُ عليَّ؟ فقلتُ: قَد أَدخَل ورَّاقُك بين حَدِيثِك ما ليس مِن حَدِيثِك. قال: فكيفَ السَّبيلُ في هذا؟ قلتُ: تَرمِي بالمُخَرَّجَات، وتقتصرُ على الأُصُولِ، ولا تَقرَأُ إلَّا مِن أُصولِك، وتُنحِّي هذا الورَّاقَ عن نفسك، وتَدعُو بابنِ كَرَامَةَ وتُولِيهِ أُصُولَكَ، فإنَّهُ يُوثَقُ به. فقال: مقبولًا منك. - قال: - وبَلَغَنِي أنَّ ورَّاقَهُ كانُوا أَدخَلُوه بيتًا يَسمَعُ علينا الحديثَ، فما فعلَ شَيئًا ممَّا قالَهُ، فبَطَلَ الشَّيخُ، وكان يحدِّثُ بتلك الأحاديث التي قد أُدخِلَت بين حدِيثِهِ، وقد سرقَ من حديث المُحَدِّثين. سُئل أبي عنه، فقال: ليِّنٌ". ورواهُ عُمرُ بنُ عبد الله بنِ يَعلَى، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ موقُوفًا. أخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ (١٢/ ٢٧٨) قال: حدَّثَنا ابنُ وَكيعٍ .. وابنُ أبي حاتِمٍ (١٠٥٦٣) قال: حدَّثَنا أبو سعيدٍ الأَشجُّ، قالا: ثنا أبو خالدٍ الأَحمَرُ سُليمانُ بنُ حَيَّانَ، عن عُمَر بنِ عبد الله الثَّقَفِيِّ بهذا. وعُمَرُ ضعيفٌ. واعلم - علَّمَنِي الله وإيَّاكَ -! أنَّ الحديثَ قد صحَّ مرفُوعًا. وهذا الشَّكُّ من شُعبةَ في رفعه عن أحدِهِما لا يضُرُّ الحديثَ؛ فلو جاء الرَّفعُ من جهة عَدِيِّ بن ثابتٍ فالإسنادُ صحيحٌ؛ وعَدِيٌّ ثقةٌ. ولو جاء من جهة عطاءِ بنِ السَّائب، فعطاءٌ وإن كانْ اختلَطَ، إلَّا أنَّهم اتَّفَقُوا على

стр. 609

أنَّ روايةَ شُعبَةَ، والثَّورِيِّ، وحمَّادِ بنِ زيدٍ عنه مُستقيمَةٌ، وهذا منها. فالرَّفعُ صحيحٌ على أيِّ حالٍ، وهذا لا يُنافِي أن يَرِد موقُوفًا. ولو كان جانِبُ الموقُوفِ أقوَى فله حُكمُ الرَّفع، كما لا يخفى. فكيفَ وقد صحَّ مرفُوعًا؟ والحمد لله تعالى. ولذلك صحَّحَهُ التِّرمِذِيُّ، فقال: "حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ". وكذلك صحَّحَهُ الحاكمُ، والضِّياءُ، وغيرُهُما. فإن قال قائلٌ: كيف تَجعلُ للموقوفِ حُكمَ الرَّفع، أليس جائزٌ أن يكون ابنُ عبَّاسٍ أخَذَهُ من كُتب أهل الكتاب، كما كان يفعلُ عبدُ الله بنُ عمرٍو وغيرُهُ؟ فالجوابُ: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ كان شديدَ النَّكيرِ على مَن يأخُذُ من كُتب أهل الكتاب، فقد أخرجَ البُخاريُّ في كتاب "الاعتصام" (١٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤) عن إبراهيم بن سعدٍ. وأيضًا في "التَّوحيد" (١٣/ ٣٩٦) عن شُعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزُّهريِّ، أخبَرَنِي عُبيدُ الله بنُ عبد الله، أنَّ عبدَ الله بنَ عبَّاسٍ قال: "يا مَعشَر المُسلمين! كيف تسألُونَ أهلَ الكتاب عن شيءٍ، وكتابُكُمُ الذي أنزلَ اللهُ على نبيِّكُم ﷺ أحدثُ الأخبار بالله محَضًا لم يُشَبْ، وقد حدَّثَكُمُ اللهُ أنَّ أهلَ الكتاب قد بدَّلُوا من كُتبِ الله وغيَّرُوا، فكَتَبُوا بأيديهم، قالوا: هو من عند الله، ليشتروا بذلك ثمنًا قليلًا، أَوَلَا ينهاكم ما جاءكم من العِلمِ عن مَسألَتِهِم؟ فلا والله! ما رأينا رجُلًا منهم يسألُكُم عن الذي أُنزل عليكم". وله شاهدٌ من حديث أبي هُريرَة ﵁ ..

стр. 610

أخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ في "تفسيره" (١٢/ ٢٧٦)، والسَّهمِيُّ في "تاريخ جُرجَانَ" (ص ٢٠٦) عن محمَّد بن حُميدٍ الرَّازِيِّ .. وابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٢/ ٧٨٨ - ٧٨٩) والبيهقيُّ في "الشُّعَب" (٩٣٩٠) من طُرُقٍ عن حكَّامٍ بن سَلْمٍ، ثنا عَنبَسَةُ بنُ سَعيدٍ، عن كَثيرِ ابن زَاذَانَ، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُريرَةَ مرفُوعًا: "قال لي جِبريلُ: يا مُحمَّدُ! لو رأيتَنِي وأنا آخُذُ من حالِ البَحرِ، فأدُسُّهُ في فِي فرعونَ؛ مخافةَ أن يقُولَ: رَبِّي! فتُدرِكُهُ رحمةُ الله". قال ابنُ كَثيرٍ في "تفسيره" (٤/ ١٧٣): "كَثيرٌ هذا، قال ابنُ مَعينٍ: لا أعرِفُهُ. وقال أبو زُرعةَ وأبو حاتِمٍ: مجهولٌ. وباقي رجالِهِ ثقاتٌ". * قلتُ: وحَكَّامُ بنُ سَلْمٍ وإن كان ثقةً، إلَّا أنَّ أحمد قال: "يَروِي عن عَنبَسَةَ أحاديثَ غَرائِبَ". وتُوبِع كَثيرُ بنُ زَاذَانَ .. تابَعَهُ سعيدُ بنُ مسرُوقٍ - والدُ الثَّوريِّ -، فرواه عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "قال لي جبريلُ ﵇: ما كان على الأَرضِ شيءٌ أَبغَضَ إليَّ من فِرعونَ، فلمَّا آمَنَ بفِيهِ جعلتُ أحشُو فاه حَمْأَةً، خَشيَةَ أن تُدرِكَهُ الرَّحمَةُ". أخرَجَهُ الطَّبرَانِيُّ في "الأوسط" (٥٨٢٣) قال: حدَّثَنا محمَّدُ بنُ عبد الله الحَضرَمِيُّ، قال: نا أبو كُرَيبٍ، قال: نا عُثمانُ بنُ زُفَرٍ، عن قَيسُ بن الرَّبيعِ، عن سعيدِ بن مسُروقٍ بهذا. وهذا إسنادٌ ما أحسَنَهُ، لولا قيسُ بنُ الرَّبيع.

стр. 611

وعُثمانُ بن زُفَرَ صدوقٌ. وبعد كتابَةِ ما تقدَّمَ بزمانٍ، وبينما أنا أقرأُ في كتابِ "خواطر دينيَّةٍ" (ص ٢٨)، لأبي الفَضلِ الغُماريِّ، إذ وجدتُه يقولُ: "هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وإن كان إسنادُهُ صحيحًا؛ وجبرِيلُ لا يقُولُ هذا؛ لأنَّهُ نزلَ على أُمِّ مُوسى بقوله تعالى: ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ﴾، وهُو يعلَمُ أنَّ خَبَر الله لا يتخلَّفُ. ولو سُلِّمَ جَدَلًا أنَّ الله أراد قَبُولَ إيمان فِرعَونَ، فلا يستطيعُ جِبريلُ أن يمنَعَهُ بدَسِّ الطِّينِ في فَمِهِ؛ وما كانت وظِيفَتُهُ قطُّ مَنعُ قبُولِ الإيمانِ" انتهَى. * قلتُ: وقد تدبرتُ اعتراضَهُ، فإذا هُو مأخُوذٌ من اعتراضٍ للفَخر الرَّازِيِّ، إذ أَورَدَ في "تفسيره" (١٧/ ١٦٣) سُؤالًا، قال فيه: "هل يَصِحُّ أن جِبريلَ ﵇ أَخَذَ يملأُ فَمَهُ - يعني: فرعونَ - بالطِّين لئلَّا يتُوبَ؛ غَضَبًا عليه؟ "، ثُمَّ أجاب قائلًا: "الأَقرَبُ أنَّهُ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ في تلك الحالَةِ إمَّا أن يُقالَ: التَّكليفُ كان ثَابِتًا، أو ما كان ثَابِتًا. فإن كان ثابتًا لم يَجُزْ على جبريلَ ﵇ أن يَمنَعَهُ من التَّوبة، بل يجبُ عليه أن يُعِينَهُ على التَّوبة، وعلى كُلِّ طاعةٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. وأيضًا، فلو مَنَعَهُ بما ذَكَرُوهُ لكانت التَّوبَةُ مُمكِنَةً؛ لأنَّ الأخرسَ قد يتُوبُ، بأن يندَمَ بقلبِهِ ويَعزِمَ على تَركِ مُعاوَدَةِ القَبيحِ، وحينئذٍ لا يَبقَى لما فَعَلَهُ جِبريلُ ﵇ فائدةٌ. وأيضًا، لو مَنَعَهُ من التَّوبة لكان قد رَضِي ببقائِهِ على الكُفرِ، والرِّضا بالكُفرِ كُفرٌ. وأيضًا، فكيف يليقُ بالله تعالى أن يقُولَ لمُوسَى وهارُونَ ﵉: ﴿فَقُولَا

стр. 612

لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]، ثُمَّ يأمرُ جبريلَ ﵇ بأن يمنَعَهُ من الإيمان. ولو قِيلَ: إنَّ جبريلَ ﵇ إنَّمَا فَعلَ ذلك مِن عِندِ نَفسِهِ، لا بأمرِ الله تعالَى، فهذا يُبطلُهُ قولُ جِبريلَ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤]، وقولُه تعالى في صِفَتِهِم: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقولُه: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧]. وأمَّا إن قيل: إنَّ التَّكليفَ كان زائلًا عن فِرعَونَ في ذلك الوَقتِ، فحينئذٍ لا يَبقَى لهذا الفعلِ الذي نُسب جبريلُ إليه فائدةٌ أصلًا" انتهَى. * قلتُ: وهذه طريقةٌ للفَخرِ الرَّازِيِّ في الاعتراض على صَحِيحِ الأخبارِ، إذ يُورِدُ عليها مِثلَ هذه الشُّبُهاتِ، ولا يَجتَهِدُ في البَحث عن مخَارِجَ مقبُولَةٍ. وقد أبنتُ عن طريقَتِه هذه في كتابي "قَوَادِمُ البَازِي المُنقَضِّ على تفسِيرِ الفَخرِ الرَّازِي". ومنه أنقُلُ هذا الرَّدَّ؛ لأنَّه لم يُطبَع بعدُ. فقد أجابَ العُلماءُ عن هذا الاعتراضِ، منهُمُ الخازِنُ في "تفسيره"، فقال مجُيبًا - كما في "تُحفَة الأَحوَذِي" (٨/ ٥٢٧ - ٥٢٨) -: "إنَّ الحديثَ قد ثَبَتَ عن النَّبيِّ ﷺ ، فلا اعتراضَ عليه لأحدٍ. وأمَا قولُ الإمامِ: "إنَّ التَّكليفَ هل كانَ ثابتًا في تلك الحالةِ أم لا؟ فإنْ كانَ ثابتًا لم يَجُزْ لجبريلَ أن يَمنَعَهُ من التَّوبةِ"، فإنَّ هذا القولَ لا يَستَقِيمُ على أَصلِ المُثبِتينَ للقَدَرِ، القَائِلينَ بخَلقِ الأَفعالِ لله، وأنَّ الله يُضِلُّ مَن يشاءُ، ويَهدِي من يَشاءُ. وهذا قَولُ أهلِ السُّنَّةِ المُثبِتِينَ للقَدَرِ، فإنَّهُم يقُولُون إنَّ الله يَحُولُ بين الكافر والإيمانِ، ويدُلُّ على ذلك قولُه تعالَى: ﴿وَاعْلَمُوا

стр. 613

أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]، وقولُهُ تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]، فأخبَرَ اللهُ تعالى أنَّهُ قلَّبَ أفئِدَتَهُم مِثلَ تَركِهِم الإيمان أوَّلَ مرَّةٍ. وهكذا فَعَل بفرعونَ، مَنعَهُ من الإيمانِ جزاءً على تَركِهِ الإيمانِ أوَّلًا. فدسُّ الطِّينِ في فِي فرعونَ من جِنسِ الطَّبعِ والخَتْمِ على القَلبِ، ومَنعِ الإيمانِ، وصَونِ الكَافِرِ عنه، وذلك جزاءً على كُفرِهِ السَّابِقِ. وهذا قولُ طائفةٍ من المُثبِتِينَ للقَدَرِ، القَائِلِينَ بخَلقِ الأَفعالِ لله. ومن المُنكِرِينَ لخَلقِ الأَفعَالِ مَن اعتَرَف أيضًا أنَّ اللهَ يَفعَلُ هذا عُقوبَةً للعبد على كُفرِهِ السَّابِقِ، فيَحسُنُ مِنهُ أن يُضِلَّهُ، ويَطبَعَ على قَلبِهِ، ويَمنَعَهُ من الإيمانِ. فأمَّا قِصَّةُ جِبريلَ ﵇ فإنَّهَا من هذا البابِ، فإنَّ غايَةَ ما يُقالُ فيه إنَّ اللهَ مَنَع فرعونَ من الإيمانِ، وحالَ بَينَهُ وبَينَهُ؛ عُقُوبةً له على كُفرِهِ السَّابقِ وردِّهِ للإيمانِ لمَّا جاءَهُ. وأمَّا فِعلُ جبريلَ مِن دَسِّ الطِّين فإنِّما فَعَل ذلك بأمرِ الله، لا مِن تِلقاءِ نَفسِهِ. فأمَّا قولُ الإمامِ: "لم يَجُزْ لجبرِيلَ أن يَمنَعَهُ من التَّوبة، بل يَجِبُ عليه أن يُعِينَهُ عليه، وعلى كُلِّ طاعةٍ"، هذا إذا كان جِبريلَ كتَكلِيفِنَا، يجبُ عليه ما يَجِبُ علينا، وأمَّا إذا كان جبريلُ إنَّما يَفعَلُ ما أَمَرَهُ اللهُ به، واللهُ هو الذي مَنَع فرعونَ من الإيمانِ، وجبريلُ مُنَفِّذٌ لأمر الله، فكيفَ لا يجُوزُ له مَنعُ مَن مَنَعَهُ اللهُ من التَّوبة؟ وكيف يَجِبُ عليه إعانةُ مَن لم يُعِنهُ الله؟ بل قَد حَكَم عليهِ وأخَبَر عَنهُ أنَّهُ لا يُؤمِنُ حتَّى يَرَى

стр. 614

العذابَ الأليمَ حِينَ لا يَنفَعُهُ الإيمانُ؟ وقد يُقالُ: إنَّ جبريلَ ﵇ إمَّا أن يتصرَّفَ بأمرِ الله فلا يَفعَلُ إلَّا ما أمَرَ اللهُ بِهِ، وإمَّا يَفعَلُ ما يشاءُ مِن تِلقاءِ نَفسِهِ، لا بأمرِ الله، وعلى هَذَين التَّقدِيرَينِ فلا يجبُ عليه إعانةُ فِرعونَ على التَّوبةِ، ولا يَحرُمُ عليه مَنعُهُ مِنهَا؛ لأنَّه إنَّما يَجِبُ عليه فِعلُ مَا أُمِرَ به، ويَحرُمُ عليه فِعلُ ما نُهِيَ عنه، واللهُ لم يُخبِر أنَّهُ أمَرَهُ بإعانة فِرعونَ، ولا حَرَّم عليه مَنعَهُ من التَّوبةِ، وليست الملائكةُ مُكَلَّفِين كتكلِيفِنَا" انتهَى.

стр. 615

١٧٢ - سُئلتُ عن حديث: "مَا مِن نَاشئٍ يَنشَأُ فِي العِبَادَةِ، حَتَّى يُدرِكَهُ المَوتُ، إِلَّا أَعطَاهُ اللهُ أَجرَ تِسعَةٍ وَتِسعِينَ صِدِّيقًا". * قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ. أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٨/ رقم ٧٥٩٠)، وفي "الأوسط" (٧٨٠)، وفي "مُسنَد الشَّامِيِّين" (٣٤٢٤)، وابنُ عبد البَرِّ في "جامع العِلم" (١/ ٨١ - ٨٢) مِن طريق يُوسفَ بنِ عَطِيَّة، ثنا مَرزُوقٌ أبو عبد الله الشَّامِيُّ، عن مَكحُولٍ، عن أبي أُمَامَة الباهِليِّ، مرفُوعًا، فذَكَرَه. واللَّفظُ الذي ذَكَرَهُ السَّائلُ هو لفظُ الطَّبَرانيِّ في "الأوسط"، وفي بقيَّة المصادر: "أَيُّمَا نَاشِئٍ … الخ". قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن مكحُولٍ إلَّا مرزوقٌ أبو عبد الله". * قلتُ: كذا قال! ولم يتفَرَّد به مرزوقٌ .. فتابَعَهُ عِيسَى بنُ سِنانَ أبو سِنانَ الشَّامِيُّ، فرواه عن مَكحُولٍ بسَنَدِه سواء. أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٨/ رقم ٧٥٨٩)، وفي "مُسنَد الشَّامِيِّين" (٣٤٢٣) قال: حدَّثَنا الحُسَينُ بنُ إسحاق، ثنا يحيى الحِمَّانِيُّ، ثنا جَعفرُ بنُ سُليمان، عن أبي سِنانَ بهذا. والحديث باطلٌ من الوجهين ..

стр. 616

أمَّا الوجه الأوَّلُ: ففيه يوسُفُ بنُ عطيَّة، وهو متروكٌ ساقِطٌ. والوجه الثَّاني: فيه يَحيَى الحِمَّانِيُّ، كان يَسرِقُ الحديثَ. وأبو سِنانَ الشَّامِيُّ ضعيفٌ. وقد وقع اختلافٌ في مَتنِ الحديثِ، فعِند الطَّبَرانيِّ في "الكبير": "أجر اثنين وسبعين صِدِّيقًا"، وعند ابن عبد البَرِّ: "سَبعين صِدِّيقًا". والحديثُ قال عنه الذَّهَبيُّ في "الميزان" (٤/ ٥٣٤): "مُنكَرٌ جدًّا".

стр. 617

١٧٣ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ المَعصِيَةَ إِذَا خَفِيَت لَم تَضُرَّ إِلَّا عَامِلَهَا، وَإِذَا ظَهَرَت وَلَم يُغَيِّرهَا النَّاسُ نَزَلَ عَلَيهِم العِقَابُ". وقال السَّائل: إنِّي لم أجد هذا اللَّفظ. وأصلُ الحديث أَعَلَّه الدَّارقُطنيُّ بالوقف، كما نقل عنه الحافظُ ابنُ كَثيرٍ، فهل هذا صحيحٌ؟ وما الرَّاجح عندكم: الرفعُ أم الوقفُ؟ * قلتُ: هذا اللَّفظُ الذي ذَكَرَه السَّائلُ وقَفتُ عليه في "مُعجَم ابن المُقرِي" (ج ٥/ ق ١٠١/ ٢) فرواه من طَرِيق عِصامِ بنِ رَوَّاد بن الجرَّاح، ثنا أبي، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن ابنِ أبي زُهيرٍ الثَّقَفيِّ، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁، قال: قُلتُ للنَّبيِّ ﷺ : "قولُ الله : ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]؟ "، قال: "ليس هو هكذا يا أبَا بكرٍ، إنَّ المَعصِية إذا خَفِيَت لم تَضُرَّ إلَّا عامِلَها، وإذا ظَهَرت فَلَم يُغيِّرها العامَّةُ، أَوشَكَ أن يَعُمَّهُم اللهُ بعقابٍ". وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ؛ وعِصامُ بنُ رَوَّادٍ قال الذَّهَبيُّ في "الميزان" (٣/ ٦٦): "ليَّنه الحاكمُ أبو أحمدَ". وأبوه رَوَّادُ بنُ الجَرَّاح اختَلَف فيه النُّقَّاد، والرَّاجح ضعفُه، وفي سُفيان خاصَّةً ضعيفٌ جدًّا. وقد خُولِفَ في إسنادِه.

стр. 618

خالفه جَمعٌ من الثِّقات، فرَوَوهُ عن إِسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ ابن أبي حازمٍ، قال: قام أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، فحَمِدَ الله، وأَثنَى عليه، ثُمَّ قال: يا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُم تقرَؤُون هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وإِنَّا سَمِعنَا رسُولَ الله ﷺ يقولُ: "إِنَّ النَّاسَ إذا رَأَوا المُنكَرَ فلم يُغَيِّرُوهُ، أَوشَكَ أن يَعُمَّهُم اللهُ بعقابِه". ورواه عن إسماعيلَ هكذا جَمعٌ، هاك أسماؤُهم، مع تخريج روايَاتِهم. منهم: ١ - عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ. أخرَجَهُ أحمدُ (رقم ١)، وابنُ أبي شَيبَة (١٥/ ١٧٤ - ١٧٥)، وابنُ ماجَهْ (٤٠٠٥)، وابنُ أبي عاصِمٍ في "الآحاد والمَثَاني" (٦٣)، وأبو عَمرٍو الدَّانِي في "السُّنَن الوارِدة في الفِتَن" (٣٣٦)، وأبو بَكرٍ المَروَزِيُّ في "مُسنَد أبي بَكرٍ" (٨٨)، والضِّياءُ في "المُختارَة" (٥٤). ٢ - ومَروَانُ بنُ مُعاوية الفَزَارِيُّ. أخرَجَهُ الحُميدِيُّ (٣)، والطَّحاوِيُّ في "المشكِل" (١١٦٦)، والضِّياءُ (٥٤). ٣ - وجريرُ بنُ عبد الحميد. أخرَجَهُ ابنُ جَرِيرٍ (١١/ ١٤٩)، وأبو يَعلَى (١٣٢)، وابنُ حِبَّانَ (٣٠٤)، والطَّحاوِيُّ (١١٧٠)، والمَروَزِيُّ (٨٨)، والضِّياءُ (٥٧). ٤ - وخالدُ بنُ عبدِ الله.

стр. 619

أخرَجَهُ أبو داوُد (٤٣٣٨)، والبَيهَقِيُّ (١٠/ ٩١). ٥ - وعُمَرُ بنُ عليٍّ. أخرَجَهُ أبو يَعلَى (١٣١)، والضِّياءُ (٦٠). ٦ - وهُشيمُ بنُ بَشِيرٍ. أخرَجَهُ أبو داوُد (٤٣٣٨)، وأبو مُحمَّدٍ الخلدِيُّ في "الفوائد" (ق ١١٣/ ٢)، وأبو بَكرٍ المَروَزِيُّ في "مُسنَد أبي بَكرٍ" (٨٦)، والبَيهَقِيُّ (١٠/ ٩١)، وفي "الشُّعَب" (٧٥٥٠). ٧ - ويزيدُ بنُ هارُون. أخرَجَهُ التِّرمِذيُّ (٢١٦٨، ٣٠٥٧)، وأحمدُ (٣٠)، وعَبدُ بن حُميدٍ في "المُنتخَب" (رقم ١)، وأحمَدُ بنُ مَنيعٍ في "مُسنَده"، وعنه الضِّياءُ (٦١)، والحارِثُ بنُ أبي أُسامة في "المُسنَد" (ق ٨١/ ١)، وأبو بَكرٍ المَروَزِيُّ في "مُسنَد أبي بكرٍ" (٨٧)، والطَّحَاوِيُّ في "المُشكِل" (١١٦٥)، والبَزَّارُ في "المُسنَد" (٦٨)، والطَّحاوِيُّ (٢/ ٦٢)، والطَّبَرانيُّ في "مكارم الأخلاق" (٧٩)، والبَيهَقِيُّ (١٠/ ٩١)، وفي "الشُّعَب" (٧٥٥٠)، وأبُو نُعيمٍ في "معرفة الصَّحابة" (١٢٣). ٨ - وأبو أُسامة حَمَّادُ بنُ أُسَامة. أخرَجَهُ ابنُ ماجَة (٤٠٠٥)، وأحمدُ (٢٩)، وابنُ أبي شَيبة (١٥/ ١٧٤)، والمَروَزِيُّ في "مُسنَد أبي بكرٍ" (٨٨)، وابنُ أبي عَاصِمٍ (٦٣). ٩ - وشُعبَةُ بنُ الحَجَّاج. أخرجه أحمدُ (٥٣)، وأبو يَعلَى (١٢٨)، وابنُ حِبَّانَ (٣٠٥)، والبَزَّارُ

стр. 620

(٦٦)، والمَروَزِيُّ (٨٩)، والطَّحاوِيُّ (٢/ ٦٣)، وأبو مُحمَّدٍ الخلدِيُّ في "الفوائد" (ق ١١٣/ ١ - ٢)، وابنُ أبي عَاصِمٍ (٦٢)، والطَّحاوِيُّ (١١٦٧)، وأبو نُعيمٍ في "المعرفة" (١٢٤)، والخطيبُ في "تاريخه" (٩/ ١١٤ - ١١٥)، وفي "الفصل للمُدرَج في النقل" (١/ ١٤٠، ١٤١)، والضِّياءُ في "المُختارَة" (٥٨). ١٠ - وزُهيرُ بنُ مُعاوية. أخرَجَهُ أحمدُ (١٦)، والطَّحاوِيُّ (١١٦٨)، والضِّياءُ (٥٥). ١١ - وابنُ المُبارَك. أخرَجَهُ النَّسائِيُّ في "الكُبرى" - كما في "أطراف المِزِّيِّ" (٥/ ٣٠٣) -. ١٢ - والمُعتَمِرُ بنُ سُليمانَ. أخرَجَهُ البزَّارُ (٦٥)، والطَّحاوِيُّ (١١٦٩). ١٣ - وعُبيدُ الله بنُ عمرٍو. أخرَجَهُ أبو يَعلَى (١٣٠). ١٤ - ومالكُ بنُ مِغْوَلٍ. أخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في "الأوسط" (٢٥١١)، عن حجَّاجِ بن نُصَيرٍ، نا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ بهذا، وقال: "لم يَروِهِ عن مالكٍ إلَّا حجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ". * قلتُ: وهو وَاهٍ. وخالفه مُسلِمُ بنُ إبراهيم، فرواه عن مالكِ بن مِغوَلٍ بهذا موقُوفًا. أخرَجَهُ الخطيبُ في "الفَصل" (١/ ١٤٤). وهو الصَّوَابُ في حديث مالكِ بن مِغوَلٍ.

стр. 621

١٥ - ووكيعُ بنُ الجَرَّاح. أخرَجَهُ الطَّبَريُّ في "تفسيره" (٧/ ٩٨) موقُوفًا. ١٦ - وزَائِدَةُ بنُ قُدَامَة. أخرَجَهُ البَزَّارُ (٦٧). ١٧ - ومُحمَّدُ بنُ يزيدَ الفَرَائِضِيُّ. أخرَجَهُ أبو عَمرٍو الدَّانِي في "الفِتَن" (٣٣٥). وذَكَرَ الدَّارَقُطنيُّ في "العِلل" (١/ ٢٥٠ - ٢٥١) آخرين، منهم: يحيى بنُ سعيدٍ الأُمَوِيُّ، ويحيى بنُ عبد المَلِك بنِ أبي غَنِيَّةَ، ومُرَجَّى بنُ رجاءٍ، وعبدُ الرَّحيم بنُ سُليمانَ، والوَلِيدُ بنُ القاسم، وعليُّ بنُ عاصمٍ، ويُونُسُ بنُ أبي إسحاق، وعبدُ العَزيز بنُ مُسلِمٍ القَسْمَليُّ، وهَيَّاجُ بنُ بِسطَامٍ، ومُعَلَّى بنُ هِلالٍ، وأبو حَمزَةَ السُّكَّرِيُّ. كلُّ هؤلاء رَوَوهُ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ بسنده مرفُوعًا. وخالفهم يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّان، وابنُ عُيَينة، وإسماعيلُ بنُ مُجَالِدٍ، وعُبيدُ الله بن مُوسَى، فرَوَوهُ عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، عن أبي بكرٍ موقُوفًا عليه. ذَكَرَهم الدَّارَقُطنيُّ، وقال: "جَمِيعُ رُواة هذا الحديث ثِقاتٌ، ويُشبِه أن يَكُون قيسُ بنُ أبي حازمٍ كان يَنشَطُ في الرِّواية مرَّةً فيُسنِدُه، ومرَّة يَجبُن عنه فيَقِفُه على أبي بكرٍ" ا. هـ. ونَقَلَ ابنُ أبي حاتمٍ في "العِلل" (١٧٨٨) عن أبي زُرعة، قال: "وأحسِبُ إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ كان يرفَعُه مرَّةً، ويُوقِفُه مرَّةً".

стр. 622

وهذا الحُكمُ مِن أبي زُرعة، والدَّارَقُطنيِّ يقتَضِي صِحَّةَ المرفُوع والموقُوفِ جميعًا، وجانِبُ الرَّفع أَقوَى وأَولَى. وأمَّا ما نَقَلَهُ السَّائِلُ عن الحافظ ابن كَثيرٍ أنَّهُ قال في "تفسيره": "إنَّ الدَّارَقُطنيَّ رَجَّح وقفَه"، فالذي في "طبعة الشَّعب" من "التَّفسير" (٣/ ٢٠٨): "وقد رَجَّح رَفعَهُ الدَّارَقُطنيُّ"، فلَعَلَّ السَّائلَ التَبَسَ عليه، أو وَقَعَ التَّصحيفُ في نُسخَتِه. ثُمَّ وَقَفتُ على الحديث في "الصَّحيحة" (١٥٦٤) لشيخنا أبي عبد الرَّحمن الألبانيِّ - حَفِظَهُ اللهُ -، فرَأَيتُه نَقَل من نُسخَتِه من "تفسير ابن كَثيرٍ" أنَّ الدَّارَقُطنيَّ رَجَّحَ وقفَه، فهذا يَدُلُّ على وُقُوع التَّصحيف في نُسخة السَّائل أيضًا. وقد رَدَّ شيخُنا على ابنِ كَثيرٍ في هذا، والرَّدُّ لا يَرِدُ عليه؛ للتَّصحِيفِ المذكُور، وعُذرُ شيخِنا ظاهرٌ. والله المُوفِّق. وخُلاصةُ البحث .. أنَّ اللَّفظ الذي ذَكره السَّائِلُ لا يَصِحُّ، وإِنَّما يصحُّ اللَّفظُ الآخرُ، والذي اتَّفق على رِوايَتِه الجماعَةُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ. والحمدُ لله.

стр. 623

١٧٤ - سُئلتُ عن حديث: "إِذَا تَوَضَّأتَ، فَقُل: بِسمِ الله، والحَمدُ لله؛ فَإِنَّ حَفَظتَكَ لَا تَستَرِيحُ؛ تَكتُبُ لَكَ الحَسَنَاتِ، حَتَّى تُحدِثَ مِن ذَلِكَ الوُضُوءِ". * قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ. أخرَجَه الطَّبَرانيُّ في "الصَّغير" (١/ ٧٣) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مسعودٍ الزَّنبَريُّ أبُو بكرٍ بمصرَ، حدَّثَنا أحمدُ بنُ عبد الرَّحيمِ البرقيُّ، حدَّثَنا عمرُو بنُ أبي سَلَمة، حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ البَصرِيُّ، عن عليِّ بن ثابتٍ، عن مُحمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عن أبي هُريرةَ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له: "يَا أبَا هُريرَة! إِذَا توضَّأتَ … الحديث". قال الطَّبَرانيُّ: "لَم يَروِه عن عليِّ بنِ ثابتٍ - أخُو عَزْرَةَ بن ثابتٍ - إلَّا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ البصريُّ، تفرَّد به عمرُو بنُ أبي سَلَمة". قال الهَيثمِيُّ في "المَجمَع" (١/ ٢٢٠): "إسنادُهُ حَسَنٌ". وكذلك قال البَدرُ العَينِيُّ في "شرح الهداية" - كما في "ردِّ المُحتار" (١/ ١١٣) -. * قلتُ: وهُو عَجَبٌ!! وإبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ هذا هو المُترجَم في "لسان الميزان" (١/ ٩٨)، وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال ابنُ عديٍّ في "الكامل" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١): "رَوَى عنه عمرُو بنُ أبي سَلَمة وغيرُه مناكيرَ"، ثُمَّ

стр. 624

قال: "وأحاديثه صالِحَةٌ محُتَمِلَةٌ، ولعلَّه قد أُتي مِمَّن قد رواها عنه" ا. هـ. وهذا التَّرَجِّي من ابن عديٍّ ﵀ فيه نظرٌ؛ فإِنَّهُ ساق له أحاديثَ، الرَّاوي عَنهُ فيها هو: أبو مُصعَبٍ الزُّهريُّ، وعمرُو بنُ أبي سَلَمة، وكلاهُمَا ثِقَةٌ، فلا تَكُونُ المناكيرُ إلَّا مِن إبراهيمَ. وقد أشار الحافظُ في "اللِّسان" في ترجمة إبراهيم إلى هذا الحديث، ثُمَّ قال: "وهو مُنكَرٌ". وقال الحافظُ أيضًا في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٨): "وعليُّ بنُ ثابتٍ مجهولٌ. والرَّاوِي عنه ضعيفٌ". وقد أَورَد هذا الحديثَ ابنُ الجوزيِّ في "الموضوعات" (٣/ ١٨٥ - ١٨٦)، من طريق عمرِو بنِ أبي سَلَمة به، مع طريقٍ أُخرَى، ثُمَّ قال: "هذا حديثٌ ليس له أصلٌ، وفي إسناده جماعةٌ مجاهيلُ، لا يُعرَفُون أصلًا". واللهُ أعلَمُ.

стр. 625

١٧٥ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ بَينَ أَيدِيكُم عَقَبَةً كَؤُودًا، لَا يَجُوزُهَا إِلَّا كُلُّ ضَامِرٍ مَهزُولٍ". * قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ. أخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في "الحلية" (٥/ ٢٩٩ - ٣٠١)، ومِن طريقِهِ ابن عَساكر في "تاريخ دمشق" (ج ١٩/ ق ٢٤ - ٢٦) من طريق هِشام بن عَمَّارٍ، ثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليد، عن رَجُلٍ، عن أبي حازِمٍ الخُنَاصِرِيِّ الأَسَدِيِّ، وساق حِكَايَةً طويلةً في ثلاث صَفْحَاتٍ فيها غَرَائبُ، وتَخَلَّلَها أَنَّ أبا حازمٍ هذا قال: سَمِعتُ أبا هُريرة يقولُ: … فذَكَرَهُ مرفُوعًا. وهذا سنَدُهُ واهٍ؛ وهشامُ بن عَمَّارٍ ساء حِفظُه. وبَقِيَّةُ بن الوليد مُدَلِّسٌ، ولم يُصَرِّح بتحديثٍ. وشيخُهُ مُبهَمٌ. وأبو حازمٍ هذا لا أَعرِفُه بِجَرحٍ ولا تعديلٍ. ثُمَّ أخرَجَهُ أبو نُعيمٍ (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢) من طريق إبراهيم بن هَراسة، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن أبي الزِّناد، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة فذَكَرَ نحوَه مخُتَصرًا. ومِن طريق أبي نُعيمٍ أخرَجَهُ ابنُ عساكرَ (ج ١٩/ ق ٢٧). وسَنَدُه ساقطٌ أيضًا؛ وإبراهيمُ بن هَراسةَ ترَكَهُ النَّسائِيُّ، وقال البُخاريُّ: "تركُوه، تكلَّم فيه أبو عُبيدٍ، وغيرُه"، وترَكَهُ أيضًا أبو حاتمٍ

стр. 626

الرَّازِيُّ، ونقل أبو العرب في "الضُّعفاء" عن العِجليِّ أنَّهُ قال: "متروك كذَّاب"، ورَمَاهُ أبو داوُد بالكَذِب. ولكن أخرَجَه ابن عساكر أيضًا، من طريق أحمدَ بنِ المُغَلِّسِ الحِمَّانِيِّ، عن يحيى بنِ عبد الحميد الحِمَّانِيِّ، عن ابن المُبارَك، عن الثَّورِيِّ به. وسَنَدُه ساقطٌ أيضًا؛ وابن المُغَلِّس كذَّبُوه. فالحديثُ لا يصحُّ بهذا اللَّفظ. ولكن يُغنِي عَنهُ ما: أخرَجَهُ البَزَّار (٣٦٩٦ - كشف الأستار)، والحاكِمُ في "المُستدرَك" (٤/ ٥٧٣ - ٥٧٤) من طريق أبي مُعاوِية الضَّريرِ مُحمَّد بن خَازِمٍ، عن مُوسَى بنِ مُسلِمٍ الصَّغيرِ، عن هِلال بن يَسَافَ، عن أُمِّ الدَّرداء، عن أبي الدَّرداء مرفُوعًا: "إِنَّ بَينَ أَيدِيكُم عَقَبَةً كَؤُودًا، يَنجُو فِيهَا كُلُّ مُخِفٍّ". لفظُ البَزَّار. وأخرَجَهُ البَيهقِيُّ في "الشُّعَب" (٧/ ٣٠٩)، وأبُو نُعيمٍ في "الحِلية" (١/ ٢٢٦) من طريق عبد الحَمِيدِ بن صالحٍ، ثنا أبو مُعاويةَ بسَنَدِه سواء نحوَه. وعندهما والحاكمِ: "فأَنَا أُحِبُّ أَن أَتَخَفَّفَ لِتِلكَ العَقَبَةِ". قال البَزَّارُ: "لا نَعلَمُ رواه إلَّا أبو الدَّرداء، ولا حدَّث به إلَّا أبو معاوية عن مُوسى. ومُوسَى ثِقةٌ، حدَّث عنه النَّاسُ. وهلالٌ مشهُورٌ. والإسنادُ صحيحٌ". وقال الحاكِمُ: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد"، ووافقه الذَّهبيُّ.

стр. 627

وكذلك صحَّح إسنادَه المُنذِرِيُّ في "التَّرغيب" (٤/ ١٣١) بعد أن عزاه للطَّبَرانِيِّ في "الكبير". وحَسَّن إسنَاده البَزَّارُ. ولعلَّ إسنادَهُما واحدٌ مِن عند أبي مُعاوية. واللهُ أعلَمُ. ثُمَّ رأيتُهُ في "كتاب الزُّهد" (ص ١٣٨) للإمام أحمد رواه من طريق الأعمش، عمَّن أخبرَهُ، عن أُمِّ الدَّرداء، أنَّها اشتكَت إلى أبي الدَّرداء فَنَاءَ الدَّقِيق، فقال: "إِنَّ أَمَامَنَا عقبةً كَؤُودًا، المُخِفُّ فيها خيرٌ من المُثقِل". وسَنَدُه ضعيفٌ؛ لجَهالة شيخِ الأعمش. واللهُ أعلَمُ.

стр. 628

١٧٦ - سُئلتُ عن حديث: "مَن أَطعَمَ أَخَاهُ خُبزًا حَتَّى يُشبِعَهُ، وَسَقَاهُ مَاءً حَتَّى يَروِيَهُ، أَبعَدَهُ اللهُ عَنِ النَّارِ سَبعَ خَنَادِقَ، بُعدُ مَا بَينَ خَندَقَينِ مَسِيرَةُ خَمسِمِئَةِ عَامٍ". * قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ موضوعٌ. أخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ في "المجروحين" (١/ ٣٠١) مُعلَّقًا، ووَصَله الحاكمُ في "المُستدرَك" (٤/ ١٢٩)، والطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٦٥١٨)، والفَسَوِيُّ في "تاريخه" (٢/ ٥٢٧)، والدُّولَابِيُّ في "الكُنى" (١/ ١١٧)، والأصبهانيُّ في "التَّرغيب" (٣٩١، ٢٠٥٨)، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٦/ ق ٢٢٨ - ٢٢٩) من طريق إدريسَ بنِ يحيى الخَوْلَانِيِّ، حدَّثَني رَجَاءُ بنُ أبي عطاءٍ المَعَافِرِيُّ، عن واهبِ بنِ عبد اللهِ الكَعبِيِّ، عن عبد الله بن عَمرٍو مرفُوعًا. قال الطَّبَرانيُّ: "لا يُروَى هذا الحديثُ عن عبد الله بن عَمرٍو إلَّا بهذا الإسناد. تفرَّد به إدريسُ بنُ يَحيَى". * قلتُ: وهو صَدُوقٌ مُتَمَاسِكٌ، سُئل عنه أبو زُرْعة الرَّازِيُّ، فقال: "رجلٌ صالحٌ، من أفاضل المُسلِمين"، وقال ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتَّعديل" (١/ ١/ ٢٦٥): "صَدوقٌ"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٨/ ١٣٣)، وقال: "مُستَقِيمُ الحديث، إذا كان دُوْنَهُ ثقاتٌ وفوقه ثقاتٌ"،

стр. 629

وهذا القيدُ الذي ذَكَره ابنُ حِبَّانَ يدُلُّنا على أن الآفة في أحاديثه إِنَّما هي مِمَّن فوقَه أو دُونه. وهذا الحديثُ مِثالٌ لذلك؛ فإنَ شيخ إِدريس في هذَا الحديث هو أبو الأَشيَم رجاءُ بن أبي عطاءٍ، فتَرجمَهُ الذَّهَبيُّ في "الميزان" (٢/ ٤٦)، ورَوَى له هذا الحديث بسَنَدِه، وقال: "صُوَيلِحٌ. قال الحاكمُ: مِصريٌّ، صاحبُ موضُوعاتٍ. وقال ابنُ حِبَّانَ: يَروِي الموضُوعاتِ … [وقال بعد أَن رَوَى الحديثَ:] هذا حديثٌ غريبٌ، مُنكَرٌ، تفرَّد به إِدريسُ، أحدُ الزُّهَّاد" انتهى كلامُه. وحُكمُه على رجاءٍ هذا بأنه "صُوَيلِحٌ" بعد حكايته لكلام ابن حِبَّانَ والحاكمِ في غاية العَجَبِ، فأين الصَّلاحُ، ولَو على إغماضٍ، في رَجُلٍ يَروِي الموضُوعات؟! وقد تعجَّب من صنيعه أيضًا الحافظُ، فقال في "لسان الميزان" (رقم ٣٤٢٣): "وهذا الحديثُ أورَدَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال: إنَّه موضُوعٌ. وحكاه عنه صاحبُ "الحافل". وأخرَجَهُ الحاكمُ في "المستدرك" عن الأصمِّ، عن إِبراهيمَ بنِ مُنقِذٍ، عن إدريسَ، وقال: "صحيح الإسناد"، فما أَدرِي ما وَجهُ الجَمعِ بين كلامَيه! كما لا أَدرِي كيف الجَمعُ بين قولِ الذَّهَبيِّ: "صُوَيلِحٌ"، وسُكوتِه على تصحيح الحاكم في "تلخيص المُستدرَك"، مع حكايته عن الحافِظَين أنَّهُما شَهِدَا عليه برواية الموضُوعاتِ؟! " انتهى كلامُه. وقد صحَّح الحاكمُ إسنادَ هذا الحديث. والحاكِمُ مُتساهِلٌ في

стр. 630

التَّصحيح، مِمَّا حَدَا ببعض المُتأخِّرين أن يُسمِّي كتابَه "المُستَترَك" بدل "المُستَدرَك"! وقصَّر المُنذِرِيُّ والدِّمياطِيُّ في تخريجِهِما لهذا الحديث .. فقال الأوَّلُ في "التَّرغيب" (٢/ ٦٥): "رواه الطَّبَرانِيُّ في "الكبير"، وأبو الشَّيخ ابنُ حَيَّان في "الثَّواب"، والحاكمُ، والبَيهقيُّ. وقال الحاكمُ: صحيح الإسناد". وقال الثَّاني في "المَتجر الرَّابح" (٦٧٤): "رواه الطَّبَرانِيُّ، وأبو الشَّيخ، والحاكمُ، وقال: صحيح الإسناد". فنقلا تَصحِيحَ الحاكِم وسَكَتَا عليه، فدلَّ على أنهما أَقَرَّاهُ. وقد قَدَّمنا لك عِلَّةَ هذا الإسناد. فاللهُ المُستَعان.

стр. 631

١٧٧ - سُئلتُ عن حديث: "مَن حَجَّ عَن وَالِدَيهِ، أَو قَضَى عَنهُما مَغرَمًا، بَعَثَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ مَعَ الأَبرَارِ". * قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ. أخرَجَهُ ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٤/ ١٤٠٦)، وابنُ حِبَّانَ في "المجروحين" (١/ ٣٧٦)، والدَّارَقُطنيُّ في "سُنَنه" (٢/ ٢٦٠)، والطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٧٨٠٠)، وابنُ شَاهِينَ في "التَّرغيب" (٣٠٢/ ١٥)، والأصبهانيُّ في "التَّرغيب" (٤٣٠، ٢١٨٩) من طريق مُحمَّدِ بنِ حربٍ النَّسَائيُّ، ثنا صِلَةُ ابنُ سُليمان، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا فذَكَرَه. قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن ابن جُريجٍ إلَّا صِلَةُ بنُ سُليمان، تفرَّد به مُحمَّدُ بنُ حربٍ". وقال ابنُ عديٍّ - بعد أن ذَكَر عِدَّة أحاديث في ترجمة صِلَةَ -، قال: "وهذه الأحاديثُ أفراداتٌ لصِلَةَ، لا يُحدِّث بها غيرُهُ". * قلتُ: وصِلَةُ هذا تَرَكَه النَّسائيّ، وقال ابنُ مَعِينٍ: "ليس بثقة"، وكذَّبَهُ في رواية - كما عند ابنِ عَديٍّ -، والخطيبُ في "تاريخه" (٩/ ٣٣٧)، وتَركَه أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ أيضًا، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يَروِي عن الثِّقاتِ المقلوباتِ، وعن الأثباتِ ما لا يُشبِهُ حديثَ الثِّقاتِ"، وبه أعلَّ الهَيثمِيُّ الحديثَ، كما في "مجَمَع الزَّوائد" (٨/ ١٤٦). وذكرَهُ الذَّهَبيُّ في "الميزان" من مناكير صلةَ هذا. واللهُ أعلَمُ.

стр. 632

١٧٨ - سُئلتُ عن حديث: "مَن قَنَعَ بِما رَزَقَهُ اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ". * قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا، بل موضوعٌ. أخرَجَهُ ابنُ شَاهِينَ في "التَّرغيب" (٣٠٣/ ١) قال: حدَّثَنا يحيى بنُ مُحمَّدِ بن صاعدٍ، ثنا سُليمانُ بنُ الرَّبيع بن هشامٍ الهِندِيُّ، ثنا كادِحٌ - يعني: ابنَ رحمة الزَّاهِدِيَّ -، ثنا المُعَلَّى بنُ عرْفَانَ، عن شَقيقٍ، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا: "مَن قَنَعَ بِمَا رُزِقَ دَخَلَ الجَنَّةَ". وهذا سَنَدٌ ساقطٌ؛ وكادحٌ هذا قد ذَهَب كَدْحُهُ سُدًى؛ فقد كان كذَّابًا. وتابَعَهُ عَنبَسَةُ بنُ عبد الرَّحمن، فرواه عن المُعَلَّى بسَنَده سواء، بلفظ: "انتهى الإِيمانُ إلى الوَرَع. مَن قَنَع بما رَزَقَهُ اللهُ دَخَلَ الجنَّة، ومن أراد الجَنَّة بلا شكٍّ فلا يَخافُ في الله لومةَ لائمٍ". أخرَجَهُ الدَّارَقُطنيُّ في "الأفراد"، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في "العِلل المُتناهية" (رقم ١٣٦٦) من طريق أبي كُرَيبٍ، قال: نا مخُتارُ بنُ غَسَّانَ، عن عَنبَسَة به. وقال الدَّارَقُطنيُّ: "تفرَّد به عَنبَسَةُ، عن المُعَلَّى. وتفرَّد به المُعَلَّي، عن شَقيقٍ". وقال ابنُ الجوزيِّ: "قلتُ: عَنبَسَةُ والمُعَلَّى مَترُوكان"، وكذلك قال

стр. 633

النَّسائِيُّ وغيرُه، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كلاهما يَروِي الموضُوعاتِ. لا يجُوزُ الاحتجاجُ بهما". وقولُ الدَّارَقُطنيِّ: "تفرَّد به عَنبَسَةُ، عن المُعَلَّى" فيه نَظَرٌ، كما رأيتَ؛ فقد تابَعَهُ كادحُ بنُ رحمةَ، وإِن كانَت مُتابَعةً تالِفَةً، فإن الدَّارَقُطنيَّ، والطَّبَرانيَّ وغيرَهُما، لا يَقصِدَان ثُبوتَ المُتابَعة، بل يَنفِيَان وُجُودَها، صَحَّت أم لم تَصِحَّ. وقد شَرَحتُ شيئًا من هذا في كتابي "عوذُ الجَانِي بتسديد الأوهام الوَاقِعَة في أَوسَط الطَّبَراني". ويُغنِي عن هذا الحديثِ ما: أَخرَجه مُسلِمٌ (١٠٥٤/ ١٢٥)، والتِّرمذيُّ (٢٣٤٨)، وأحمدُ في "المُسنَد" (٢/ ١٦٨)، وفي "الزُّهد" (٨)، والبَيهَقِيُّ في "السُّنَن الكبير" (٤/ ١٩٦)، وفي "الأربعون الصُّغرَى" (٥٥ - بتحقيقي) مِن حديث عبدِ الله بنِ عَمرٍ ﵄ مرفُوعًا: "قَد أَفلَحَ مَن أَسلَمَ، ورُزِقَ كفافًا، وقنَّعه اللهُ بِما آتاه". وللحديث طُرُقٌ أُخرَى وشواهدُ، ذَكَرتُها في "تَخريج الأربعين للبيهقيِّ". فلِلَّهِ الحمدُ.

стр. 634

١٧٩ - سُئلتُ عن حديث: "إِذَا أَصبَحَ ابنُ آدَمَ، قَالَ سَائِرُ الجَسَدِ: يَا لِسَانُ! اتَّقِ اللهَ فِينَا! فَإِنَّمَا نَحنُ بِكَ، فَإِنِ استَقَمتَ استَقَمنَا، وَإِنِ اعوَجَجتَ اعوَجَجنَا". * قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ. فرَوَاهُ أبو داوُد الطَّيَالسِيُّ، وعَفَّانُ بنُ مُسلِمٍ، ومُسَدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ، وصالحُ بنُ عبد الله، وعِمرَانُ بنُ مُوسَى القَزَّازُ، وبِشرُ بنُ السَّرِيِّ، كُلُّهُم ثنا حَمَّاد بن زيدٍ، عن أبي الصَّهباءِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ - لا أَعلَمُه إلَّا رَفعه -: "إِذَا أصبَح ابنُ آدم … الحديث". هكذا على الشَّكِّ في رفعه. أخرَجَهُ الطَّيَالسِيُّ (٢٢٠٩)، وأحمدُ (٣/ ٩٥ - ٩٦)، والتِّرمذيُّ (٢٤٠٧)، والمَرْوَزِيُّ في "زوائد الزُّهد" (١٠١٢)، وابنُ أبي الدُّنيا في "الصَّمت" (١٢)، وفي "الوَرَع" (٩١)، وابنُ السُّنِّيِّ في "اليوم واللَّيلة" (رقم ١)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٤٩٤٦)، والبَغَوِيُّ في "شَرح السُّنَّة" (١٤/ ٣١٦). ورواه مُحمَّدُ بنُ مُوسَى البَصريُّ، وأحمدُ بنُ عَبدِ المَلِك بنِ واقِدٍ الحَرَّانِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ الفضلِ عَارِمٌ، وسُليمانُ بنُ حربٍ، وسهلُ بنُ محمُودٍ، ومُسَدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ، في رواية تمَتامَ عَنهُ، كُلُّهُم يرويه عن حمَّاد بن زيدٍ،

стр. 635

بسَنَدِه سواء، فرَفَعُوه عنه مِن غير شكٍّ. أخرَجَهُ التِّرمذيُّ (٢٤٠٧)، وعَبدُ بنُ حُميدٍ في "المُنتخَب مِن المُسنَد" (٩٧٩)، وابنُ عبدِ البَرِّ في "التَّمهِيد" (٢١/ ٤٠)، وأبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٤/ ٣٠٩)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٤٩٤٥)، وابنُ شاهِين في "التَّرغيب" (٣٩٢/ ١)، وأبو يَعلَى في "المُسنَد" (١١٨٥/ ٢١١)، والأَصبَهَانِيُّ في "التَّرغيب" (١٦٩٢)، والمِزِّيُّ في "التَّهذِيب" (٣٣/ ٤٣١). قال أبو نُعيمٍ: "غريبٌ من حديث سعيدٍ. تفرَّد به حمَّادٌ، عن أبي الصَّهباء". * قلتُ: والشَّكُّ في رفعه مِن حمَّادِ بنِ زيدٍ، كما أفصح بذلك بِشرُ بنُ السَّريِّ في رواية الحُسين المَرْوَزِيِّ عنه. وقد رواه أبو أُسامة حمَّادُ بنُ أُسَامة، وأبو كاملٍ الجَحْدَرِيُّ، كلاهُما عن حمَّاد بن زيدٍ بسَنَده سواء موقُوفًا. أخرَجَهُ التِّرمذيُّ، وعبدُ الله بنُ أحمد في "زوائد الزُّهد" (ص ١٩٥). وقد وَقَع الإسنادُ هكذا في كتاب "الزُّهد"، قال عبدُ الله بنُ أحمد: "حدَّثَنَا أبي، حدَّثَنا أبو كاملٍ، حدَّثَنَا حمَّادُ بن زيدٍ"، وذِكرُ "أحمد بن حنبلٍ" في هذا الإسناد خَطَأٌ ظاهرٌ؛ فأبو كاملٍ الجَحدَرِيُّ هو فُضيل بن حُسين، من شُيوخ عبد الله بن أحمد، لا مِن شُيوخ أبيه. والله أعلم. وكذلك، رواه سُليمانُ بنُ حَربٍ، نا حمَّادُ بنُ زَيدٍ بهذا الإسناد موقُوفًا. أخرَجَهُ الخَطَّابِيُّ في "غريب الحديث" (٢/ ٤٤٢) من طريق أبي مُسلِمٍ
следующие страницы →