Полный текст (1 434 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
١٧٧ - سُئلتُ عن حديث: "مَن حَجَّ عَن وَالِدَيهِ، أَو قَضَى عَنهُما مَغرَمًا، بَعَثَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ مَعَ الأَبرَارِ".
* قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.
أخرَجَهُ ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٤/ ١٤٠٦)، وابنُ حِبَّانَ في "المجروحين" (١/ ٣٧٦)، والدَّارَقُطنيُّ في "سُنَنه" (٢/ ٢٦٠)، والطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٧٨٠٠)، وابنُ شَاهِينَ في "التَّرغيب" (٣٠٢/ ١٥)، والأصبهانيُّ في "التَّرغيب" (٤٣٠، ٢١٨٩) من طريق مُحمَّدِ بنِ حربٍ النَّسَائيُّ، ثنا صِلَةُ ابنُ سُليمان، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا فذَكَرَه.
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن ابن جُريجٍ إلَّا صِلَةُ بنُ سُليمان، تفرَّد به مُحمَّدُ بنُ حربٍ".
وقال ابنُ عديٍّ - بعد أن ذَكَر عِدَّة أحاديث في ترجمة صِلَةَ -، قال: "وهذه الأحاديثُ أفراداتٌ لصِلَةَ، لا يُحدِّث بها غيرُهُ".
* قلتُ: وصِلَةُ هذا تَرَكَه النَّسائيّ، وقال ابنُ مَعِينٍ: "ليس بثقة"، وكذَّبَهُ في رواية - كما عند ابنِ عَديٍّ -، والخطيبُ في "تاريخه" (٩/ ٣٣٧)، وتَركَه أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ أيضًا، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يَروِي عن الثِّقاتِ المقلوباتِ، وعن الأثباتِ ما لا يُشبِهُ حديثَ الثِّقاتِ"، وبه أعلَّ الهَيثمِيُّ الحديثَ، كما في "مجَمَع الزَّوائد" (٨/ ١٤٦).
وذكرَهُ الذَّهَبيُّ في "الميزان" من مناكير صلةَ هذا. واللهُ أعلَمُ.
стр. 632
١٧٨ - سُئلتُ عن حديث: "مَن قَنَعَ بِما رَزَقَهُ اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ".
* قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا، بل موضوعٌ.
أخرَجَهُ ابنُ شَاهِينَ في "التَّرغيب" (٣٠٣/ ١) قال: حدَّثَنا يحيى بنُ مُحمَّدِ بن صاعدٍ، ثنا سُليمانُ بنُ الرَّبيع بن هشامٍ الهِندِيُّ، ثنا كادِحٌ - يعني: ابنَ رحمة الزَّاهِدِيَّ -، ثنا المُعَلَّى بنُ عرْفَانَ، عن شَقيقٍ، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا: "مَن قَنَعَ بِمَا رُزِقَ دَخَلَ الجَنَّةَ".
وهذا سَنَدٌ ساقطٌ؛ وكادحٌ هذا قد ذَهَب كَدْحُهُ سُدًى؛ فقد كان كذَّابًا.
وتابَعَهُ عَنبَسَةُ بنُ عبد الرَّحمن، فرواه عن المُعَلَّى بسَنَده سواء، بلفظ: "انتهى الإِيمانُ إلى الوَرَع. مَن قَنَع بما رَزَقَهُ اللهُ دَخَلَ الجنَّة، ومن أراد الجَنَّة بلا شكٍّ فلا يَخافُ في الله لومةَ لائمٍ".
أخرَجَهُ الدَّارَقُطنيُّ في "الأفراد"، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في "العِلل المُتناهية" (رقم ١٣٦٦) من طريق أبي كُرَيبٍ، قال: نا مخُتارُ بنُ غَسَّانَ، عن عَنبَسَة به.
وقال الدَّارَقُطنيُّ: "تفرَّد به عَنبَسَةُ، عن المُعَلَّى. وتفرَّد به المُعَلَّي، عن شَقيقٍ".
وقال ابنُ الجوزيِّ: "قلتُ: عَنبَسَةُ والمُعَلَّى مَترُوكان"، وكذلك قال
стр. 633
النَّسائِيُّ وغيرُه، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كلاهما يَروِي الموضُوعاتِ. لا يجُوزُ الاحتجاجُ بهما".
وقولُ الدَّارَقُطنيِّ: "تفرَّد به عَنبَسَةُ، عن المُعَلَّى" فيه نَظَرٌ، كما رأيتَ؛ فقد تابَعَهُ كادحُ بنُ رحمةَ، وإِن كانَت مُتابَعةً تالِفَةً، فإن الدَّارَقُطنيَّ، والطَّبَرانيَّ وغيرَهُما، لا يَقصِدَان ثُبوتَ المُتابَعة، بل يَنفِيَان وُجُودَها، صَحَّت أم لم تَصِحَّ. وقد شَرَحتُ شيئًا من هذا في كتابي "عوذُ الجَانِي بتسديد الأوهام الوَاقِعَة في أَوسَط الطَّبَراني".
ويُغنِي عن هذا الحديثِ ما:
أَخرَجه مُسلِمٌ (١٠٥٤/ ١٢٥)، والتِّرمذيُّ (٢٣٤٨)، وأحمدُ في "المُسنَد" (٢/ ١٦٨)، وفي "الزُّهد" (٨)، والبَيهَقِيُّ في "السُّنَن الكبير" (٤/ ١٩٦)، وفي "الأربعون الصُّغرَى" (٥٥ - بتحقيقي) مِن حديث عبدِ الله بنِ عَمرٍ ﵄ مرفُوعًا: "قَد أَفلَحَ مَن أَسلَمَ، ورُزِقَ كفافًا، وقنَّعه اللهُ بِما آتاه".
وللحديث طُرُقٌ أُخرَى وشواهدُ، ذَكَرتُها في "تَخريج الأربعين للبيهقيِّ". فلِلَّهِ الحمدُ.
стр. 634
١٧٩ - سُئلتُ عن حديث: "إِذَا أَصبَحَ ابنُ آدَمَ، قَالَ سَائِرُ الجَسَدِ: يَا لِسَانُ! اتَّقِ اللهَ فِينَا! فَإِنَّمَا نَحنُ بِكَ، فَإِنِ استَقَمتَ استَقَمنَا، وَإِنِ اعوَجَجتَ اعوَجَجنَا".
* قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.
فرَوَاهُ أبو داوُد الطَّيَالسِيُّ، وعَفَّانُ بنُ مُسلِمٍ، ومُسَدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ، وصالحُ بنُ عبد الله، وعِمرَانُ بنُ مُوسَى القَزَّازُ، وبِشرُ بنُ السَّرِيِّ، كُلُّهُم ثنا حَمَّاد بن زيدٍ، عن أبي الصَّهباءِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ - لا أَعلَمُه إلَّا رَفعه -: "إِذَا أصبَح ابنُ آدم … الحديث".
هكذا على الشَّكِّ في رفعه.
أخرَجَهُ الطَّيَالسِيُّ (٢٢٠٩)، وأحمدُ (٣/ ٩٥ - ٩٦)، والتِّرمذيُّ (٢٤٠٧)، والمَرْوَزِيُّ في "زوائد الزُّهد" (١٠١٢)، وابنُ أبي الدُّنيا في "الصَّمت" (١٢)، وفي "الوَرَع" (٩١)، وابنُ السُّنِّيِّ في "اليوم واللَّيلة" (رقم ١)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٤٩٤٦)، والبَغَوِيُّ في "شَرح السُّنَّة" (١٤/ ٣١٦).
ورواه مُحمَّدُ بنُ مُوسَى البَصريُّ، وأحمدُ بنُ عَبدِ المَلِك بنِ واقِدٍ الحَرَّانِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ الفضلِ عَارِمٌ، وسُليمانُ بنُ حربٍ، وسهلُ بنُ محمُودٍ، ومُسَدَّدُ بنُ مُسَرهَدٍ، في رواية تمَتامَ عَنهُ، كُلُّهُم يرويه عن حمَّاد بن زيدٍ،
стр. 635
بسَنَدِه سواء، فرَفَعُوه عنه مِن غير شكٍّ.
أخرَجَهُ التِّرمذيُّ (٢٤٠٧)، وعَبدُ بنُ حُميدٍ في "المُنتخَب مِن المُسنَد" (٩٧٩)، وابنُ عبدِ البَرِّ في "التَّمهِيد" (٢١/ ٤٠)، وأبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٤/ ٣٠٩)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٤٩٤٥)، وابنُ شاهِين في "التَّرغيب" (٣٩٢/ ١)، وأبو يَعلَى في "المُسنَد" (١١٨٥/ ٢١١)، والأَصبَهَانِيُّ في "التَّرغيب" (١٦٩٢)، والمِزِّيُّ في "التَّهذِيب" (٣٣/ ٤٣١).
قال أبو نُعيمٍ: "غريبٌ من حديث سعيدٍ. تفرَّد به حمَّادٌ، عن أبي الصَّهباء".
* قلتُ: والشَّكُّ في رفعه مِن حمَّادِ بنِ زيدٍ، كما أفصح بذلك بِشرُ بنُ السَّريِّ في رواية الحُسين المَرْوَزِيِّ عنه.
وقد رواه أبو أُسامة حمَّادُ بنُ أُسَامة، وأبو كاملٍ الجَحْدَرِيُّ، كلاهُما عن حمَّاد بن زيدٍ بسَنَده سواء موقُوفًا.
أخرَجَهُ التِّرمذيُّ، وعبدُ الله بنُ أحمد في "زوائد الزُّهد" (ص ١٩٥).
وقد وَقَع الإسنادُ هكذا في كتاب "الزُّهد"، قال عبدُ الله بنُ أحمد: "حدَّثَنَا أبي، حدَّثَنا أبو كاملٍ، حدَّثَنَا حمَّادُ بن زيدٍ"، وذِكرُ "أحمد بن حنبلٍ" في هذا الإسناد خَطَأٌ ظاهرٌ؛ فأبو كاملٍ الجَحدَرِيُّ هو فُضيل بن حُسين، من شُيوخ عبد الله بن أحمد، لا مِن شُيوخ أبيه. والله أعلم.
وكذلك، رواه سُليمانُ بنُ حَربٍ، نا حمَّادُ بنُ زَيدٍ بهذا الإسناد موقُوفًا.
أخرَجَهُ الخَطَّابِيُّ في "غريب الحديث" (٢/ ٤٤٢) من طريق أبي مُسلِمٍ
стр. 636
الكَشِّيِّ، قال: نا سُليمانُ بنُ حَربٍ بهذا.
وقد تَقَدَّمَ أنَّ سُليمانَ بنَ حَربٍ رواه عن حمَّادٍ مرفُوعًا.
وأَستَبعِدُ أن يكون اختلافًا على سُليمانَ. والذي يَقَعُ لي أنَّهُ مرفُوعٌ في كتاب الخَطَّابِيِّ؛ فقد رأيتُهُ في أحاديثَ كثيرةٍ يَنسِبُ الحديثَ إلى الصَّحابِيِّ، مع أنَّهُ مرفُوعٌ بلا شَكٍّ. فالله أعلَمُ.
وقد صَحَّحَ التِّرمذيُّ الرِّواية الموقُوفَة.
فَإِذَا أَضَفتَ إلى ذلك أنَّ أبا الصَّهباء لم يُوَثِّقه إلَّا ابنُ حِبَّانَ، على تساهُلِه المعهودِ، لَاحَ لك ضَعفُ هذا الإسناد.
وقد رأيتُهُ موقُوفًا على عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁.
أخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في "الصَّمت" (٥٨) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ الحَسَن، عن خَلَفِ بنِ الوليد، قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ مُحمَّدٍ المُحارِبِيُّ، عن عِمرَانَ بنِ يزيدَ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: "اللِّسانُ قِوَامُ البَدَنِ، فَإِذَا استَقَامَ اللِّسانُ، استَقَامَت الجَوَارِحُ، وَإِذَا اضطَرَبَ اللِّسَانُ لَم يَقُم لَهُ جَارِحَةٌ".
وسَنَدُه ضعيفٌ؛ وعِمرَانُ بنُ يزيدَ مجهولٌ، كما قال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ - كما في "الجرح والتَّعديل" (٣/ ١/ ٣٠٧) -.
وكُنتُ حَسَّنتُه في تَخرِيجِي لكتاب "الصَّمت"، فقد رَجَعتُ عنه، وأَسأَلُ اللهَ المغفِرَة.
стр. 637
١٨٠ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ الحَزِينَ فِي ظِلِّ العَرشِ يَومَ القِيَامَةِ".
* قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.
أخرَجَهُ ابنُ شَاهين في "التَّرغيب" (٤٧٠/ ١) من طريق إسحاق بن بُهْلُولَ، ثنا مُوسَى بنُ داوُد، عن يَعقُوبَ بنِ إبراهيم، عن يحيَى بنِ سعيدٍ، عن رَجُلٍ، عن أبي مُسلِمٍ الخَوْلَانِيِّ، عن أبي ذَرٍّ أن رسُول الله ﷺ قال له: "إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ، فاحفَظهَا، ولعلَّ اللهَ أن يَنفَعَك بها: زُرِ القُبُورَ، وتَذَكَّر بها الآخرةَ"، قلتُ: "يا رسُول الله! بالليل؟ "، قال: "بِالنَّهار أحيانًا، ولا تُكثِر. واغسل المَوتَى؛ فإن مُعالجَة جَسَدٍ خاويًا عِظَةٌ بَلِيغَةٌ. وصلِّ على الجَنائِز؛ لعلَّ ذلك أن يُحزِنَك؛ فإنَّ الحزينَ في ظلِّ الله، ويُعوَّضُ كلَّ خيرٍ. وجالِسِ المساكينَ، وسَلِّم عليهم إذا لقِيتَهم. وكُلْ مع صاحب البلاء تَواضُعًا لربِّك، وإيمانًا به، والبَس الخَشِنَ الضَّيِّقَ من الثِّياب؛ لعلَّ العُجب والكِبرَ أن لا يَكُون لَهُما فيك مَسَاغًا. وتَزَيَّن أحيانًا لعبادة رَبِّك؛ فَإِنَّ المُؤمن كذلك يَفعَلُ تعَفُّفًا وتَكَرُّمًا. ولا تُعذِّب شيئًا مِمَّا خَلَق اللهُ بالنَّار".
وهذا مُنكَرٌ جدًّا، لا يَبعُد أن يكون موضُوعًا.
وقد اختُلِف في سنَدِه ..
стр. 638
فرواه عَبَّاسُ بنُ محُمَّدٍ الدُّورِيُّ، وأحمدُ بنُ حازمٍ الغِفَارِيُّ، قالا: نا مُوسى بنُ داوُد، نا يعقُوبُ بنُ إبراهيم، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن أبي مُسلِمٍ الخَوْلَانِيِّ، عن عُبيد بن عُمَيرٍ، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال لي رَسُولُ الله ﷺ : "زُرِ القُبُور … "، فذَكَرَه حتَّى قولِه: " … يَتَعَوَّضُ لِكُلِّ خَيرٍ".
أخرَجَهُ الحاكِمُ (١/ ٣٧٧، و ٤/ ٣٣٠)، وعنه البَيهقِيُّ في "الشُّعَب" (رقم ٩٢٩١).
قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ رُواتُه عن آخِرِهم ثقاتٌ"، وقال في الموضع الثاني: "صحيحُ الإسناد"، واغترَّ به العِراقيُّ، فقال في "تخريج الإحياء" (٤/ ٤٩٠): "إسنادُه جيِّدٌ".
بينما قال البيهقِيُّ: "يعقُوبُ بنُ إبراهيم هذا أَظُنُّه المدنيَّ المجهولَ. وهذا متنٌ مُنكَرٌ".
وقال الذَّهبيُّ في "تلخيص المُستدرَك": "لكِنَّه مُنكَرٌ. ويعقُوبُ هو القاضي أبو يُوسُفَ، حَسَنُ الحديث. ويحيَى لَم يُدرِك أبا مُسلِمٍ فهو مُنقَطِعٌ، أو أنَّ أبا مُسلِمٍ رجلٌ مجَهولٌ" انتهى.
* قلتُ: هكذا خالَفَ الذَّهَبِيُّ البَيهَقِيَّ في الحُكم على يَعقُوبَ بنِ إبراهيم، فهو عند الذَّهَبِيِّ: القاضي صاحبَ أبي حَنِيفَةَ، وعند البَيهَقِيِّ: مَدَنِيٌّ مَجهُولٌ.
وقال ابنُ المُلَقِّنِ في "البدر المُنِير" (٥/ ٣٤٤): "يعقُوبُ بنُ إبراهيم واهٍ".
ونَقَلَ المُناوِيُّ في "فيض القَدِير" (٤/ ٦٢) عن الذَّهَبِيِّ أنَّهُ قال. "يعقوبُ
стр. 639
واهٍ"، ولا أَدرِي مِن أيِّ كتابٍ نَقَلَ المُناوِيُّ هذا عن الذَّهَبِيِّ؟ والمُناوِيُّ كثيرُ الأوهام.
ورَجَّحَ الحافظُ في "اللِّسان" (٨/ ٥٢٣)، بعدَمَا أَنكَرَ الحديثَ، أنَّهُ: يَعقُوبُ بنُ إبراهيمَ الزُّهرِيُّ المَدَنِيُّ، الذي تَرجَمَ له ابنُ عَدِيِّ في "الكامل" (٧/ ٢٦٠٤)، وقال عنه: "ليس بِالمَعرُوفِ"، وهذا يَلتَقِي مع كلام البَيهَقِيِّ. وهو الأَشبَهُ.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 640
١٨١ - سُئلتُ عن حديث: "اللَّهُمَّ! بَارِك لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعبَانَ، وَبَلِّغنَا رَمَضَانَ".
* قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.
أخرَجَهُ عبدُ الله بنُ أحمدَ في "زَوائِد المُسنَد" (٢٣٤٦ - شاكر)، والبَزَّارُ (٩٦١ - كشف الأستار)، وابنُ أبي الدُّنيا في "فضائل رمضان" (ق ٢/ ١)، وابن السُّنِّيِّ في "اليوم واللَّيلة" (٦٥٩)، والطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٣٩٣٩)، وفي "الدُّعَاء" (٩١١)، وأبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٦/ ٢٦٩)، والبَيهقِيُّ في "الشُّعَب" (٣٨١٥)، وفي "فضائل الأوقات" (١٤)، والخطيبُ في "مُوضِح الأوهام" (٢/ ٤٧٣)، وابنُ النَّجَّارِ في "ذيل تاريخ بَغدادَ" (١/ ١٥٣)، وابنُ أبي الصَّقرِ في "مَشيَخَته" (٧، ٨٠)، والحَسَنُ بنُ مُحمَّدٍ الخَلَّالُ في "فضائل رَجَبٍ"، وابن بِشرَانَ في "الأمالي" (١٥١٠)، والرَّافِعِيُّ في "أخبار قَزوِينَ" (٣/ ٤٤٩)، والحافظُ في "تَبيِين العَجَب" (ص ١١) من طُرُقٍ عن زائدة بن أبي الرُّقادِ، نا زيادٌ النُّمَيرِيُّ، عن أنَسٍ، قال: كان رسُول الله ﷺ إذا دَخَلَ رجبٌ قال: … فذكره.
وزاد عبدُ الله بنُ أحمد، وابنُ السُّنِّيِّ، والبَيهقِيُّ: وكان يقولُ: "لَيلَةُ الجُمُعَةِ غرَّاءُ، ويَومُها أزهرُ".
стр. 641
قال الطَّبَرانيُّ: "لا يُروَى هذا الحديثُ عن رسُول الله ﷺ إلَّا بهذا الإسناد، تَفردَّ به زائدةُ بنُ أبي الرُّقاد".
وقال البيهقيُّ: "تفرَّد به زائدةُ بنُ أبي الرُّقَاد، عن زيادٍ النُّمَيرِيِّ".
* قلتُ: وزائدةُ مُنكَرُ الحديث، كما قال البُخاريُّ والنَّسائيُّ. وقال أبو حاتمٍ: "يُحدِّثُ عن زيادٍ النُّمَيرِيِّ، عن أنَسٍ أحاديثَ مرفُوعةً مُنكَرةً، ولا نَدرِي مِنهُ أو مِن زيادٍ"، وقال أبو داوُد: "لا أَعرِفُ خبرَه".
وأَلَانَ الهَيثَمِيُّ القولَ فيه، فقال في "المَجمَع" (٣/ ١٤٠): " فيه زَائِدَةُ ابن أبي الرُّقادِ. وفيه كلامٌ. وقد وُثِّقَ"!! مع أنَّه قال قبل ذلك في موضعٍ من "المَجمَع" (٢/ ١٦٥) بخُصوص هذا الحديثِ: "فيه زائدةُ بنُ أبي الرُّقاد، قال البُخَارِيُّ: منكَرُ الحديث. وجهَّله جماعةٌ"!! كذا قال! ولا أدري مَن جهَّله؟ كلُّ الذي ورد في ترجمته أنَّ النَّسائيَّ قال: "لا أدري مَا هو"، مع أنَّ النَّسائيَّ صرَّح في "الضُّعفاء" أنَّه مُنكَر الحديث. وقولُ أبي داود لا يعني أنَّه مجهولٌ.
وزيادُ بنُ عبد الله النُّمَيرِيُّ ضعَّفَه ابنُ مَعِينٍ وأبو داوُد، وقال ابن حِبَّانَ: "مُنكَر الحديث. يَروِي عن أنسٍ أشياءَ لا تُشبِه حديث الثِّقات. لا يَجُوز الاحتجاجُ به"، وقال أبو حاتمٍ: "يُكتَبُ حديثُه، ولا يُحتَجُّ به".
والحديثُ ضعَّفه الذَّهَبيُّ في "الميزان" في ترجمة ابنِ أبي الرُّقاد.
واللهُ أعلمُ.
стр. 642
١٨٢ - سُئلتُ عن حديث: "رُبَّ قَائِم، حَظُّه مِن قِيَامِهِ السَّهَرُ، وَرُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِن صِيَامِهِ العَطَشُ".
* قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرَجَه أحمدُ (٨٨٥٦)، وابنُ خُزَيمة (٣/ ٢٤٢)، وأبو يَعلَى (ج ١١/ رقم ٦٥٥١)، والحاكمُ (١/ ٤٣١)، والقُضاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (١٤٢٦)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٦/ ٢٧٣)، والشَّجَرِيُّ في "الأمالي" (٢/ ١٠٦، ١١٢) من طريق إسماعيل بن جَعفَرٍ ..
والدَّارِميُّ في "سُنَنه" (٢/ ٢١١)، وابنُ أبي الدُّنيا في "فضائل رَمَضان" (٣٨) من طريق عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد ..
وابنُ حِبَّانَ (٣٤٨١)، والبَيهَقِيُّ في "السُّنَن الكبير" (٤/ ٢٧٠)، وفي "فضائل الأوقات" (٥٩) من طريق عبد العزيز بنِ مُحمَّدٍ الدَّرَاوَردِيِّ ..
والبيهقيُّ أيضًا في "الشُّعَب" (ج ٧/ رقم ٣٣٦٩) من طريق يَعقُوب ابن عبدِ الرَّحمن الإِسكَندَرَانِيِّ، أربعَتُهم عن عَمرِو بن أبي عَمرٍو، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذكره.
وهو عند بعضهم بلفظ: "كَم مِن صائمٍ … ".
وهذا سَنَدٌ جَيِّدٌ؛ وعَمرُو بنُ أبي عَمرٍو صَدوقٌ مُتماسكٌ.
وتابَعَهُ أُسامةُ بنُ زيدٍ اللَّيثيُّ، فرواه عن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبي هُريرَة
стр. 643
مرفُوعًا مثله.
أخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (١٦٩٠)، وأحمدُ (٩٦٨٥)، والنَّسَائيُّ (٢/ ٢٣٩)، وأبو بكر الكِلَابَاذِيُّ في "معاني الأخبار" (ق ٢٥٧/ ١)، وأبو نُعيمٍ في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٢٥) كُلُّهم من طريق ابن المُبارَك - وهذا في "مُسنَده" (٧٥) -، عن أُسامة.
وتابعه زَيدُ بنُ شُعيبٍ، عن أُسامة به.
أخرَجَهُ القُضَاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (١٤٢٥).
وأخرَجَهُ النَّسائيّ في "الكُبرى" أيضًا (٢/ ٢٣٩) من طريق ابن المُبارَك بسَنَدِه سواء، لكنَّه أوقَفَهُ على أبي هُريرَة.
وأخرَجَهُ النَّسائِيُّ أيضًا من طريق ابنِ المُبارَك، عن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.
فزاد في الإسناد "والدَ سعيدٍ المَقبُرِيِّ".
وهذا الاضطرابُ مِن أُسامةَ بنِ زيدٍ؛ لسُوءِ حِفظِه.
لكن يَتَرَجَّحُ الوجهُ الأوَّلُ المرفوعُ؛ لمُتابَعة عَمرِو بن أبي عَمرٍو. واللهُ أعلَمُ.
وله شاهدٌ من حديث ابن عُمَرَ مرفُوعًا: "رُبُّ صائمٍ، حَظُّهُ مِن صيامِهِ الجُوعُ والعَطَشُ، ورُبَّ قائمٍ، حظُّه من قيامه السَّهرُ".
أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٣٤١٣)، وابنُ عَديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٩٨)، والقُضاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (١٤٢٤) من طريق بَقِيَّةَ بنِ الوليد، عن مُعاوية بنِ يحيى الأَطرَابُلسِيِّ، عن مُوسَى
стр. 644
ابن عُقبة، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر.
قال المُنذِرِيُّ في "التَّرغيب" (٢/ ١٤٨): "إسنادُه لا بأس به"، وقال الهَيثمِيُّ في "المَجمَع" (٣/ ٢٠٢): "رِجالُه مُوَثَّقُون".
* قلتُ: كذا قالا! والحديثُ مُنكَرٌ، كما قال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ في "عِلل وَلَدِه" (٦٩٢)، لكنَّ ابنَهُ سألَهُ: "مَنْ مُعاويةُ بنُ يحيى؟ "، فقال: "لا يُدرَى"، كذا قال أبو حاتمٍ! وهو الأَطرَابُلسِيُّ.
وقد أَورَد ابنُ عَديٍّ هذا الحديث في تَرجَمته من "الكامل"، وخَتَم ترجمتَه قائلًا: "ومُعاويةُ الأَطرَابُلسِيُّ هذا لَهُ غيرُ ما ذَكَرتُ من الحديث، وفي بعض رواياتِه ما لا يُتابَع عليه" ا. هـ، ومنها هذا الحديث، فقد قال ابنُ عَديٍّ عَقِبَه: "وهذا الحديثُ يرويه مُعاويةُ بنُ يحيى"، ومقصودُه أنَّه تفرَّد به.
ثمَّ عِلّةٌ أُخرَى، وهي عَنعَنَةُ بَقِيَّةَ بنِ الوليد، وكان يُدلِّس تدليس التَّسوِية، فنحتاجُ أن يُصَرِّح بالتَّحديث في كُلِّ طَبَقات السَّنَد.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 645
١٨٣ - سُئلتُ عن حديثٌ: "رَمَضَانُ أَوَّلُهُ رَحمَة، وَأَوسَطُهُ مَغفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِتق مِنَ النَّارِ".
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.
أخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في "فضائل رمضان" (ق ١٤/ ١)، وابنُ عَديٍّ في "الكامل" (٣/ ١١٥٧)، والعُقيليُّ في "الضُّعفاء" (٢/ ١٦٢)، والخطيبُ في "مُوضِح الأوهام" (٢/ ١٤٧)، والشَّجَرِيُّ في "الأمالي" (١/ ٢٦٤) من طَرُقٍ عن هشام بن عَمَّارٍ، ثنا سلَّام بنُ سَوَّارٍ، ثنا مَسلَمَةُ ابنُ الصَّلتِ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَره.
قال ابنُ عَديٍّ: "وهذا أيضًا، يرويه سَلَّام بن سَوَّارٍ، عن مَسلَمَةَ بنِ الصَّلت. ومَسلَمَةُ ليس بالمعرُوفِ".
وقال العُقيليُّ: "لا أصل له - يعني: الحديثَ - مِن حديثٌ الزُّهريِّ".
• قلتُ: قلتُ: وسلَّامٌ هو ابنُ سُليمان بنِ سَوَّار، ابنُ أخي شَبَابةَ بنِ سَوَّارٍ، مُنكَرُ الحديثِ، ضَعَّفه غيرُ واحدٍ من النُّقَّاد.
وقد رواه مرةً أُخرَى، فجَعَلَهُ عن سعيدِ بن المُسيَّب، عن أبي هُريرَة.
أخرَجَهُ الخطيبُ في "المُوضِح"، وقال بعد أن: "ومِن ضَعفِه اختلافُ رِواية هذا الحديث".
ومَسلَمَةُ بنُ الصَّلت قال ابنُ عَديٍّ: "ليس بالمعروف"، ووافَقَهُ الذَّهَبيُّ في "الميزان" (٢/ ١٧٩).
стр. 646
١٨٤ - سُئلتُ عن حديثٌ: "إِذَا بَلَغَ بَنُو العَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا، اتَّخَذُوا دِينَ الله دَغَلًا، وَمَالَهُ دُوَلًا، وَعِبَادَهُ خَوَلًا".
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.
وقد وَرَدَ مِن حديثٌ أبي هُريرة، ومُعاويةَ بنِ أبي سُفيان، وابن عبَّاسٍ، وأبي ذَرٍّ، وأبي سعيدٍ الخُدرِيِّ ﵃.
وهاك تَخرِيجُ أحاديثهم باختصارٍ.
* أمَّا حديثُ أبي هُريرة ﵁.
فأخرَجَهُ البيهقِيُّ في "دلائل النُّبوَّة" (٦/ ٣٠٧) من طريق أبي بكرٍ ابنِ أبي أُويسٍ، قال: حدَّثَني سُليمانُ بنُ بلالٍ، عن العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.
وقد خُولِف سُليمانُ بنُ بِلالٍ في رفعه ..
خالَفَهُ إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبَرَني العلاءُ بنُ عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرَة فذكره موقُوفًا.
أخرَجَهُ أبو يَعلَى في "المُسنَد" (ج ١١/ رقم ٦٥٢٣) قال: حدَّثَنا يحيى ابن أيُّوب ..
والخَطَّابيُّ في "غريبٌ الحديث" (٢/ ٤٣٦) من طريق عليِّ بن حُجْرٍ، قالا: ثنا إسماعيلُ به.
стр. 647
وهذه الرِّواية أصحُّ، ورَفعُ هذا الحديث عِندِي مُنكَرٌ؛ وأبو بكرٍ ابنُ أبي أُوَيسٍ اسمُه عبدُ الحميد بنُ عبد الله، وهو ثِقةٌ، ولكن قال فيه النَّسائِيُّ: "ضعيفٌ"، فلعلَّ هذا مِنهُ، ورُبَّما كان ذلك من العَلاء. واللهُ أعلَمُ.
* أمَّا حديثٌ مُعاويةَ وابنِ عبَّاسٍ ﵃.
فأخرَجَهُ نُعيمُ بنُ حمَّادٍ في "الفِتَن" (٣١٦) قال: حدَّثَنَا رِشدِينُ .. والبيهقيُّ في "الدَّلائل" (٦/ ٥٠٧، ٥٥٨) من طريق كاملِ بنِ طلحة .. كِلاهُما عن ابن لهِيعَة، عن أبي قَبِيلٍ، عن ابن مَوْهَبٍ، أنَّ مُعاوية بينما هو جالسٌ وعنده ابنُ عبَّاسٍ، إذ دَخَلَ عليهم مَروَانُ بنُ الحكَم في حاجةٍ، فلمَّا أَدبَر قال مُعاوِيةُ لابن عبَّاسٍ: أَمَا تَعلَمُ! أنَّ رسُول الله ﷺ قال: "إِذَا بَلَغَ بنو الحَكَم ثلاثين رجُلًا، اتَّخَذُوا مالَ الله تعالى بينهم دُوَلًا، وعبادَه خوَلًا، وكِتابَه دَغَلًا"؟ قال ابنُ عبَّاسٍ: اللَّهُمَّ نعم!. ثُمَّ إِنَّ مروانَ ردَّ عبدَ المَلِك إلى مُعاويةَ في حاجَتِه، فلمَّا أَدبَر عبدُ الملِك قال مُعاوية: أَنشُدُكَ بالله يا ابنَ عبَّاسٍ! أَمَا تعلَمُ أنَّ رسُول الله ﷺ ذَكَرَ هذا فقال: "أبُو الجَبَابِرَةِ الأربعة "؟ قال ابنُ عبَّاسٍ: اللَّهُمَّ نَعَم!
• قلتُ: قلتُ: وهذا مُنكَرٌ جدًّا، كأنَّهُ موضُوع، فلعل أحدًا كَذَبَهُ وأدخَلَهُ على ابن لَهِيعَة، وليس بغريبٍ أن يَحدُث مثلُه لابن لِهَيعَة؛ مع شِدَّة غفلَتِه في آخر عُمُره ﵀.
وقد ذَكَرَ الحافظُ ابنُ كَثيرٍ هذه الرِّواية في "البداية والنِّهاية" (٦/ ٢٤٢)، ثُمَّ قال: "وفيه غَرَابَة ونَكَارَةٌ شديدةٌ".
стр. 648
* إمَّا حديثٌ أبي ذَرٍّ ﵁.
فأخرَجَهُ نُعيمُ بنُ حَمَّادٍ في "الفتن" (٣١٤)، والحاكمُ في "المُستدرَك" (٤/ ٤٧٩، ٤٨٥) مِن طَرِيقَين وَاهِيَين عن أبي ذَرٍّ.
قال الذَّهَبيُّ في "تلخيص المُستدرَك" عن أَحدِهِما: "على ضَعفِ رُواتِه مُنقَطِعٌ".
وقال ابنُ كَثيرٍ في "البداية" (٦/ ٢٤٢): "مُنقَطِعٌ بين راشدِ بن سعدٍ، وأبي ذَرٍّ".
* أمَّا حديثُ أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ ﵁.
فأخرَجَهُ أبو يَعلَى في "المُسنَد" (٢/ ٣٨٣، ٣٨٤)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ١٦/ ق ٢٥٤) ..
وأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٧٧٨٥) قال: حدَّثَنَا مَحمُودُ بنُ محُمَّدٍ الوَاسِطِيُّ، قالا: ثنا زَكَرِيَّا بنُ يحيَى المعروفُ بـ "زَحْمَوَيْهِ"، قال: ثنا صالحُ بنُ عُمَر، عن مُطَرِّف بن طَرِيفٍ، عن عَطِيَّة العَوْفيِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ مرفُوعًا فذَكَر مثله.
وأخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ٨٥)، وإسحاقُ بن رَاهَوَيْهِ في "مُسنَده" - كما في "البداية" (٦/ ٢٤٢) لابن كَثيرٍ -، والبَزَّار (١٦٢٠)، والبَيهقِيُّ في "الدَّلائل" (٦/ ٥٠٧) من طريق جَرير بن عبد الحَميد، عن الأعمش، عن عَطِيَّة العَوفيِّ، عن أبي سَعيدٍ مرفُوعًا مثله.
قال البَزَّارُ: "لا نَعلَمُ رواه إلَّا أبو سعيدٍ، ولا عنه إلا عَطِيَّة".
وقال الطَّبَرانيُّ: "لَم يَروِ هذا الحديثَ عن مُطَرِّفٍ إلَّا صالحُ بنُ عُمَر.
стр. 649
تفرَّد به زَحمَوَيهِ".
• قلتُ: أمَّا قَولُ البَزَّار، فمُتَعَقَّبٌ بما ذكرتُهُ قبلَ ذلك من أحاديث الصَّحابة الكِرام.
وأمَّا قولُ الطَّبَرانيِّ، فمُتَعَقَّبٌ بأنَّ زَحمَوَيهِ لم يتَفَرَّد به ..
فتابعه سَعْدَوَيهِ، واسمُهُ سعيدُ بنُ سُليمانَ الوَاسِطيُّ، قال: ثنا صالحُ ابنُ عُمَر بسَنَدِه سواء.
أخرَجَهُ البَزَّارُ في "مُسنَده" (١٦٢١ - كشف الأستار) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ عبد الرَّحيم، ثنا سعيدُ بنُ سُليمان بسنَدِه سواء.
وسَنَدُ هذا الحديث ضعيفٌ على أيِّ حالٍ؛ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ ضعَّفه يحيى القَطَّانُ، وأحمدُ بنُ حنبل، والنَّسائِيُّ، وأبو حاتمٍ، والدَّارَقُطنيُّ، وليَّنَه أبو زُرْعة، ومشَّاهُ آخرُون.
والحديثُ باطِلٌ على كُلِّ حالٍ.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 650
١٨٥ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن أبي هريرَة، قال: قال رسُول الله ﷺ : "إِنَّ لِلصَّلاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقتِ صَلاةِ الظُّهرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمسُ، وَآخِرَ وَقتِهَا حِينَ يَدخُلُ وَقتُ العَصرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقتِ صَلَاةِ العَصرِ حِينَ يَدخُلُ وَقتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقتِهَا حِينَ تَصفَرُّ الشَّمسُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقتِ المَغرِبِ حِينَ تَغرُبُ الشَّمسُ، وَإنَّ آخِرَ وَقتِهَا حِينَ يَغِيبُ الأفقُ، وَإِنَّ أَوَّلَا وَقتِ العِشَاءِ الآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الأُفُقُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقتِهَا حِينَ يَنتَصِفُ اللَّيلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقتِ الفَجرِ حِينَ يَطلُعُ الفَجرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقتِهَا حِينَ تَطلُعُ الشَّمسُ".
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ بهذا السِّياق.
ويرويه محُمَّدُ بنُ فُضيلٍ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا به.
أخرَجَهُ التِّرمذيُّ (١٥١)، وأحمدُ (٢/ ٢٣٢)، والبَزَّارُ (ج ٢/ ق ٢٢٠/ ١)، والطَّحاوِيُّ في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٤٩ - ١٥٠)، والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٦٢)، والعُقيليُّ في "الضُّعفاء" (٤/ ١١٩)، وابنُ أبي شَيبة في "المُصنَّف" (١/ ٣١٧ - ٣١٨)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦).
стр. 651
وقد أَعلَّ أهلُ العِلم هذا الحديث.
قال التِّرمذيُّ: "سمِعتُ محُمَّدًا - يعني: البُخاريَّ -، يقولُ: حديثُ الأعمش، عن مجُاهدٍ في المواقيت أصحُّ من حديث محُمَّدِ بنِ فُضيلٍ، عن الأعمش؛ وحديثُ محُمَّدِ بنِ فُضيلٍ خطأٌ، أخطأ فيه محُمَّدُ بنُ فُضيلٍ".
وقال ابنُ أبي حاتمٍ في "العِلل" (٢٧٣): "سألتُ أبي عن حديثٍ، رواه محُمَّدُ بنُ فُضيلٍ … - فذكره -، قال أبي: هذا خطَأٌ، وَهِم فيه ابنُ فُضيلٍ. يرويه أصحابُ الأعمش، عن الأعمش، عن مجُاهِدٍ قولَه".
وقال ابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٨/ ٨٦): " هذا الحديث عِند جميع أَهل الحديث مُنكَرٌ، وهو خطَأٌ، لم يَروِه أحدٌ عن الأعمش بهذا الإسناد، إلَّا محُمَّدُ بنُ فُضيلٍ، وقد أنكَرُوه عليه. - ثُمَّ نَقَلَ عن - محُمَّد بن وضَّاحٍ قال: قال لنا محُمَّدُ بنُ عبد الله بن نُمَيرٍ: هذا الحديث، حديثٌ محُمَّدِ بنِ فُضيلٍ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة في المواقيت خطَأٌ، ليس له أصلٌ. - ونَقَلَ أيضًا عن - ابن مَعِينٍ قال: حديثٍ الأعمَش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا: "إِنَّ للصَّلاة أوَّلًا وآخرًا … "، رواه النَّاس كُلُّهم، عن الأعمش، عن مجُاهدٍ مُرسَلًا، ورواه محُمَّدُ بنُ فُضيلٍ، عن الأعمش، فأخطَأَ فيه. وهو حديثٌ ضعيفٌ، ليس بشيءٍ، إنَّما هو عن الأعمش، عن مجُاهدٍ مرسلٌ".
وقال البَزَّار: "وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رواه عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة غيرُ محُمَّد بن فُضيلٍ، ولم يُتابَع عليه، وإنما يَروِيه زائدةُ بنُ قُدَامة، عن الأعمش، عن مجُاهدٍ موقُوفًا من قولِه".
стр. 652
وقال العُقيليُّ بعد رِواية الحديث الموقوف: "وهذا أَولَى".
وقال الدَّرَاقُطنيُّ: "لا يَصِحُّ مُسنَدًا، وَهِمَ فيه ابن فُضيلٍ. وغيرُهُ يرويه عن الأعمش، عن مجُاهِدٍ مُرسَلًا، وهو أصحُّ".
وخالَفَهُم في هذا الحُكم بعضُ المُتأخِّرين ..
فقال ابنُ حزمٍ في "المُحَلَّى" (٣/ ١٦٨) بعد أن رَوَى هذا الحديث: "وكذلك لَم يَخفَ علينا مَن تَعلَّلَ في حديثٌ أبي هُريرَة بأنَّ مُحمَّدَ بنَ فُضيلٍ أخطأَ فيه، وإنَّما هو موقوفٌ على مُجاهِدٍ، وهذه أيضًا دَعوَى كاذبةٌ، بلا بُرهان، وما يَضرُّ إسنادَ من أَسنَد إيقافُ مَن وَقَفَ".
وأيَّدَهُ في هذا الحُكم الشَّيخُ العلَّامةُ المُحَدِّث أبو الأشبال أحمد شاكر ﵀ في تعليقِهِ على "المُحلَّى"، ثُمَّ في شَرحِه على التِّرمذيِّ (١/ ٢٨٥).
وكذلك صحَّحه شيخُنا الإمامُ أبو عبد الرَّحمن ناصرُ الدِّين الألبانيُّ - حفظه الله -، في "الصَّحيحة" (١٦٩٦)، وأَحَال على بحث الشَّيخ أبي الأشبال، وقال: " … وَأَجَادَ"، يعني في ردِّ تعليل العُلماء الحديث.
ونقل الزَّيلَعيُّ في "نصب الرَّاية" (١/ ١٢٠ - ١٢١)، عن ابن الجَوزيِّ أنَّه قال في "كتاب التَّحقيق": "ابنُ فُضيلٍ ثِقَةٌ، يجوزُ أن يكون الأعمش سمِعَهُ مِن مجُاهدٍ مُرسَلًا، ومن أبي صالحٍ مُسنَدًا".
ونَقَلَ أيضًا عن ابنِ القَطَّان الفَاسِيِّ، قال: "ولا يَبعُد أن يكون عند الأعمش طريقان: إحداهما مُرسَلةٌ، والأُخرى مرفُوعةٌ. والذي رفعه صدُوقٌ من أهل العِلم، وثَّقه ابنُ مَعِينٍ".
وانفصل الشَّيخُ أبو الأشبال في "شرح التِّرمذيِّ" في نهاية بحثه على
стр. 653
قوله: "والذي أختارُهُ، أنَّ الرِّواية المُرسَلة، أو الموقُوفَة تُؤيِّدُ الرِّوايةَ المتصلةَ المرفُوعَةَ، ولا تَكُون تعليلًا لها أصلًا" ا. هـ.
وهو ما ذهب إليه ابنُ حَزمٍ قبل ذلك.
فقد احتجَّ مَن صحَّح الحديث بدليلين:
الأوَّل: أنَّ الوقف لا يُخالِفُ الرَّفع.
الثَّاني: أنَّهُ لا مانع أن يكُون الحديث عند الأعمش على الوجهين.
أمَّا بالنَّسبة للدَّليل الأوَّل.
فالأصل أنَّه إذا اتَّحَدَ مَخرَجُ الحديث، واختَلَفَ الرُّواةُ في الرَّفع والوقف، أن يُنظَر إلى حِفظِ الرُّواة، وعَدَدِهم، وخُصُوصِيَّتِهم في شُيوخهم، فيُحكَمُ للواصِلين أو المُرسِلِين بحَسْبِ ذلك. والأصل في ذلك، أنَّ الوقفَ يكُونُ علَّةً للموصُول، والعكس.
وأمَّا الدَّليل الثَّاني.
فنَعَم، لكن إذا انفرد ابنُ فُضيلٍ عن سائر أصحاب الأعمش المُختَصِّين به، وتَكلَّم فيه بعضُ أهل العِلم، كان ذلك سببًا للتَّوقُّف في الحُكم لروايته. وابن فُضيلٍ ثقةٌ، ولكن نَقَلَ ابنُ سعدٍ أنَّ بعضَهم لا يَحتَجُّ به. ولو أَرَدنَا أن نُهدِر مثلَ هذا الجرح، ونقول: "لا نَعرِفُ مَن الذي لا يَحتَجُّ به"، فإِنَّ الثِّقة الذي ليس عليه أدنى مَغمَزٍ، يَرُدُّ النُّقَّاد بعض حديثه، مثل مالكٍ، وابنِ عُيَينَة، والثَّوْريِّ، والزُّهرِيِّ، ونحوِهم من الثِّقات، فلا يُقالُ: "كيف تَرُدُّون روايته وهو ثقةٌ؟! "، ولا مانع للحُكم للثِّقة إذا خالَف، إذا ظَهَرَ أنَّهُ حَفِظَ.
стр. 654
وقد اتَّفَقَ عُلماءُ الحديث الكِبارُ على تعليل رواية ابنِ فُضيلٍ، وأظُنُّهم أَنكَرُوا عليه في هذا الحديث: "وقت المغرب".
والبحث في هذا يَطُول، وليس هاهُنا محلُّ تحريرِه.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 655
١٨٦ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا فِي قَريَةٍ، فَأَرصَدَ اللهُ لَهُ عَلَى مَدرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيهِ، قَالَ: أَينَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ القَريَةِ. قَالَ: هَل لَكَ عَلَيهِ مِن نِعمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيرَ أَنِّي أَحبَبتُهُ فِي الله . قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيكَ، بِأَنَّ اللهَ قَد أَحَبَّكَ، كمَا أَحبَبتَهُ فِيهِ".
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٥٦٧/ ٣٨)، والبُخاريُّ في "الأدَب المُفرَد" (٣٥٠)، وأحمدُ (٢/ ٢٩٢، ٤٠٨، ٤٦٢، ٥٥٨)، والبَزَّارُ في "مسنَده" (ج ٢/ ق ٢٤٤/ ١)، وأبُو بكرٍ الشَّافعيُّ في "الغَيْلَانِيَّات" (١٠٥٥)، وأبو مُطِيعٍ المِصريُّ في "الأمالي" (ق ٦/ ١)، والخَطِيبُ في "تاريخه" (٣/ ٤٠٠، و ١١/ ٧٦، و ١٢/ ٣٧٦، و ١٤/ ٣١ - ٣٢)، والشَّجَرِيُّ في "الأمالي" (٢/ ١٣٥)، والبِرْزَالِيُّ في "مَشيَخة ابن جَمَاعة" (ص ١٦٧، ص ٣٨٦ - ٣٨٧) من طُرُقٍ عن حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا به.
ورواه عن حمَّادِ بنِ سَلَمة جماعةٌ، منهم: "عبدُ الأعلى بنُ حَمَّادٍ، وسُليمانُ بنُ حربٍ، ومُوسَى بنُ إسماعيل التَّبُوذَكِيُّ، ويزيدُ بنُ هارُون، وعبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ، والحجَّاجُ بنُ مِنهَالٍ، وعَفَّانُ بنُ مُسلِمٍ، وعُبيد الله بنُ أبي عائشة".
стр. 656
وأخرَجَهُ البَزَّارُ أيضًا عن حمَّاد بن سَلَمة، عن عاصمٍ الأحوَلِ، عن أبي حسَّانَ الأعرجِ، عن أبي هُريرَة مرفوعًا.
وقال: " وهذا الحديث لا نَعلَمُ رواه عن عاصمٍ، عن أبي حسَّانَ، عن أبي هُريرَة إلَّا حمَّادُ بنُ سلَمة. ولا عن ثابتٍ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هُريرَة إلَّا حمَّادٌ. ولا يُروَى هذا الكَلَام عن النَّبيِّ ﷺ إلَّا مِن هذا الوجه".
стр. 657
١٨٧ - سُئلتُ عن حديثٌ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى رجُلًا يَتبَعُ حمامَةً، فقال: "شَيطَانٌ يَتبَعُ شَيطَانَةً".
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ.
أخرَجَهُ أبُو داوُد (٤٩٤٠)، والبُخارِيُّ في "الأدَب المُفرَد" (١٣٠٠)، وأحمدُ (٥/ ٢٤٥)، وابنُ ماجَه (٢٧٦٥)، وابنُ حِبَان (٥٨٧٤)، والبيهَقِيُّ في "الكُبرَى" (١٠/ ١٩، ٢١٣)، وفي "الشُّعَب" (٦٥٣٥)، وابنُ أبي شيبةَ، وأبُو يَعلَى في "مُسنَدَيهما" - كما في "إتحاف المَهَرَة" (ج ٤/ ق ٥٧/ ٢) من طُرُقٍ عن حمَّاد بن سَلَمَةَ، عن محُمَّد بن عمرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُريرَةَ مرفُوعًا به.
وهذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ وعُمَّدُ بنُ عمرٍو صَدُوقٌ.
وخُولِف حمَّادُ بنُ سلَمَةَ ..
خالَفَهُ شَرِيكٌ النَّخْعِيُّ، فرواه عن مُحمَّد بن عمرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن عائشةَ فذَكَرَ مِثلَهُ.
أخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٣٧٦٤).
وصحَّحه البُوصِيرِيُّ في "الزَّوائد" (٣/ ١٨٥).
وقد تعقَّبتُهُ في هذا التَّصحيح في "تنبيه الهاجد" (رقم ١٨٣٦).
والله أعلم.
стр. 658
١٨٨ - سُئلتُ عن الحديث: الذي ينهَى عن البَيعِ والشِّراء في المَسجِد، والدُّعاء على فاعل ذلك.
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرَجَهُ أبو داوُد (١٠٧٩)، والنَّسائِيُّ (٢/ ٤٧ - ٤٨)، والتِّرمذيُّ (٣٢٢)، وابنُ ماجَهْ (٧٤٩)، وأحمدُ (٦٦٧٦)، وابنُ خُزَيمة (٢/ ٢٧٤، ٢٧٥)، والفَاكِهِيُّ في "أخبار مكَّةَ" (١٢٦٧)، والبيهقِيُّ (٢/ ٤٤٨)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٢/ ٢٧٢) من طُرُقٍ عن محُمَّد بن عَجلَانَ، عن عَمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسُول الله ﷺ نَهَى عن البَيعِ والشِّراء في المسجد، وأن تُنشَدَ فيه ضالَّةٌ، أو يُنشَدَ فيه شِعرٌ، ونهى عن التَّحَلُّقِ قبل الصَّلاة يوم الجُمُعة.
قال التِّرمذيُّ: "حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ".
ولم يَقَع بعضُ الفِقْرات منه عِند بعضِ مَن أخرَجَه، لكِنَّهم اتَّفَقُوا على تخريج القَدر الذي سأل عنه السَّائل.
أمَّا الدُّعاء على من أَنشَد الضَّالَّة في المسجد فوَقَع في حديثٌ أبي هُريرَة مرفُوعًا: "إِذَا رَأَيتُم من يبيعُ أو يَبتَاعُ في المسجد، فقُولوا: لا أَربَحَ الله تِجارَتك. وإذا رَأَيتُم من يَنشُد فيه الضَّالَّة، فقولوا: لا رَدَّها اللهُ عليك".
أخرَجَهُ النَّسائيُّ في "اليوم واللَّيلة" (١٧٦)، والتِّرمذيُّ (١٣٢١)،
стр. 659
والدَّارِميُّ (١/ ٢٦٦)، وابنُ خُزَيمة (٢/ ٢٧٤)، وابنُ حِبَّانَ (٣١٣)، وابنُ الجَارُود في "المُنتقَى" (٥٦٢)، وابنُ السُّنِّيِّ في "اليوم واللَّيلة" (١٥٤)، والحَربيُّ في "الغريب" (٢/ ٥٠٦)، والحاكمُ (٢/ ٥٦)، والبَيهَقِيُّ (٢/ ٤٤٧) من طريق عبد العزيز بن محُمَّدٍ الدَّرَاوَردِيِّ، قال: أخبَرَنِي يزيدُ بنُ خُصَيفَة، عن محُمَّد بن عبد الرَّحمن بن ثَوبَان، عن أبي هُريرَة.
قال التِّرمذيُّ: "حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ".
وقال الحاكِمُ: "صحيحٌ على شرط مُسلِمٍ"، ووافقه الذَّهَبيُّ.
وليس كما قالا؛ فإن مُسلِمًا لم يُخَرِّج شيئًا للدَّرَاوَردِيِّ، عن يزيد بن عبد الله بن خُصَيفة، ولا ليزيدَ، عن ابن ثَوبَان. ولم يُخرِّج لابن ثَوبانَ، عن أبي هُريرة، إلَّا حديثًا واحدًا، قرَنَه فيه بأبي سَلَمَة ابن عبد الرَّحمن، فهو عنده من المتابَعات، فلا يكونُ على شرطِه.
والحديث أخرجه مسلمٌ في "الصَّلاة" (٦١٧/ ١٨٦)، وهو حديث: "إذا كان الحَرُّ فأبرِدوا بالصَّلاة … الحديث".
وكُنتُ وافقتُ الحاكمَ والذَّهَبيَّ على هذا الحُكم في "غَوثِ المكدود"، فقد رَجَحتُ عَنهُ. واللهَ أسألُ أن يَغفِر لي ما زَلَّ به قَلَمِي.
والسَّنَدُ جيِّدٌ على كُلِّ حالٍ.
стр. 660
١٨٩ - سُئلتُ عن حديثٌ: "يَا عَائِشَةُ! إِذَا جَاءَ التَّمرُ فَهَنِّئِينِي".
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ باطلٌ.
أخرَجَه البَزَّارُ (٢٨٨٠)، وابنُ حِبَّانَ في "المجروحين" (١/ ٢٦٨)، وابنُ عَديٍّ في "الكامل" (٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠)، وأبو بكرٍ الشَّافعيُّ في "الغَيلَانِيَّات" (ج ٩/ ق ٢٥٨/ ١)، والخطيبُ في "تاريخه" (٥/ ١٠٧)، وابنُ الجَوزيِّ في "الموضُوعات" (٣/ ٢٧) من طريق محُمَّد بن مُوسَى الحَرَشِيِّ، ثنا حَسَّانُ بن سِيَاهٍ، عن ثابتٍ، عن أنَسٍ مرفُوعًا به.
قال البَزَّارُ: "لا نَعلَمُ رواه إلَّا حَسَّانُ. وقد رَوَى حَسَّانُ بنُ سِيَاهٍ، عن ثابتٍ، عن أنَسٍ غيرَ حديثٍ لم يُتابَع عليه".
وقال ابنُ عَديٍّ: "وهذا الحديثُ لا أَعلَم يرويه عن ثابتٍ غيرُ حَسَّانَ".
ونقل ابنُ الجوزيِّ عن الدَّارَقُطنيِّ، قال: "تفرَّد به حَسَّانُ، عن ثابتٍ".
• قلتُ: وهو مَترُوك. وقد خَتَم ابنُ عَديٍّ ترجمته بقوله: "وحَسَّانُ ابنُ سِيَاهٍ له أحاديثُ غيرُ ما ذَكَرتُ، وعامَّتُها لا يُتابِعُه غيرُه عليه، والضَّعفُ يَتبَيَّنُ على رواياتِه وحديثِه".
وقال ابن حِبَّانَ: " مُنكَرُ الحديثِ جدًّا، يأتي عن الثِّقات بما لا يُشبِه حديثٌ الأثبات. لا يَجُوز الاحتجاجُ به إذا انفَرَد، لِمَا ظَهَر من خَطَئِه في روايته، على ظُهُورِ الصَّلَاح مِنه". والله أعلم.
стр. 661
١٩٠ - سُئلتُ عن حديثٌ: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلبٍ حَرينٍ".
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.
أخرَجَهُ الخَرائِطِيُّ في "اعتلال القُلوب" (ق ٣/ ٢)، وابنُ أبي الدُّنيا في "الهمِّ والحَزَن" (ق ٢/ ١)، وابنُ عَديِّ في "الكامل" (٢/ ٤٧١)، والطَّبَرانيُّ في "مُسنَد الشَاميِّين" (١٤٨٠)، وعنه أبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٦/ ٩٠)، والحاكمُ في "المُستدرَك" (٤/ ٣١٥)، وعنه البَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (ج ٣/ رقم ٨٦٥)، والقُضاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (١٠٧٥) من طريق أبي بكرٍ بنِ أبي مَريم، حدَّثَنا ضَمرَةُ بنُ حَبِيبٍ، عن أبي الدَّرداء مرفُوعًا فذَكَرَه.
قال الحاكمُ: "صحيحُ الإسناد"، فرَدَّهُ الذَّهَبيُّ بقوله: "قلتُ: مع ضعف أبي بكرٍ، مُنقَطعٌ" ا. هـ.
• قلتُ: قلتُ: أمَّا أبو بكرٍ فضعيفٌ جدًّا. لكنَّه لم يتفرَّد به.
فتابَعَهُ مُعاويةُ بنُ صالحٍ، فرواه عن ضَمرَةَ بنِ حَبِيبٍ بسَنَده سواء.
أخرَجَهُ البَزَّارُ (ج ٤/ رقم ٣٦٢٤)، والطَّبَرانِيُّ في "مُسنَد الشَّاميِّين" (٢٠١٢)، والبَيهقِيُّ في "الشُّعب" (ج ٣/ رقم ٨٦٦) من طُرُقٍ عن عبد الله بن صالحٍ، حدَّثَني مُعاويةُ بنُ صالحٍ بهذا.
قال الهَيثميُّ في "المَجمَع" (١٠/ ٣٠٩ - ٣١٠): "إسنادُه حَسَنٌ"، كذا قال!
стр. 662
والإسناد مُنقَطعٌ كما قال الذَّهبيُّ بين ضَمرَةَ بنِ حبيبٍ، وأبي الدَّرداء.
قال البَزَّار: "لا نَعلَمُ أحدًا رواه عن النَّبيِّ ﷺ إلَّا أبو الدَّرداء، ولا له إسنادٌ غيرُ هذا" انتهى.
وكلام البَزَّار مُتعقَّبٌ برِواية أبي بكرٍ بن أبي مريم. والله أعلم.
وطَرِيقُ البَزَّار أنظفُ؛ ومُعاويةُ بنُ صالحٍ ثقةٌ، ولكنَّ الرَّاوي عنه عبد الله بن صالحٍ، وهو كاتِبُ اللَّيث، فيه مقالٌ. ولذلك قال البَيهَقِيُّ عَقِبَ رواية مُعاويةَ بنِ صالحٍ: "وهذا الإسناد أصحُّ"، ولا يَقصِدُ تصحيحَه بهذه العبارة، لكن يَقصِد أنَّه أقلُّ ضعفًا مِن طريق أبي بكرٍ ابن أبي مَريم. وهذه العِبارة تأتي كثيرًا على ألسِنَةِ النُّقَّاد، ولا يَقصِدُون بها تَصحيح الإسناد أو الحديث.
ونَظِيرُ هذا: أنَّ الدَّارَقُطنيَّ سُئل عن محُمَّد بن الحَسَن الشَّيبانيِّ صاحب أبي حَنِيفة: "ما دَرَجَتُه في الحديث؟ "، فقال: "أعورُ بين عميان"، وهو يُزَكِّيه بهذه العِبارة، وإن وَصَفَه بِالعَوَر؛ فكأَنَّه قال: له بعضُ حِفظٍ في قومٍ لا يَحفَظُون الحديثَ ولا يَضبِطُونَه.
وكذلِكَ ما يقُولُه بعضُ المُتأخِّرين في الحُكم على الحديث، فيَقُولُون: "رِجالُه رجال الصَّحيح"، أو "رِجالُه ثقاتٌ"، أو "رجالُه مُوَثَّقُون"، كُلُّ هذه العِباراتِ لا يُقصَد بها تصحيحُ الإسناد. فكُن مِنها على ذُكْرٍ، فَكَم وَقَعَ بسببها ناسٌ في تصحيح أحاديثَ ضعيفةٍ. والله المُوَفِّق.
стр. 663
١٩١ - سُئلتُ عن حديثٌ: "كُلُّ كَلَامِ ابنِ آدَمَ عَلَيهِ، لَا لَهُ، إِلَّا أَمرًا بِالمَعرُوفِ، أَو نَهيًا عَن مُنكَرٍ، أو ذِكرَ اللهِ".
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.
أخرَجَهُ النَّسائيّ في "مجلسان من الأمالي" (١٥)، وعبدُ الله بنُ أحمد في "زوائد الزُّهد" (ص ٢٢ - ٢٣)، وأبو يَعلَى (٧١٣٢)، وابنُ السُّنِّيِّ في "اليوم واللَّيلة" (٥)، والفاكِهِيُّ في "أخبار مكَّة" (٢١٥٦)، وابنُ أبي الدُّنيا في "الصَّمت" (١٤)، وابنُ الأعرابي في "المعجم" (٣٤٧)، وبَحشَلُ في "تاريخ واسط" (ص ٢٤٥ - ٢٤٦)، والحاكمُ (٢/ ٥١٣ - ٥١٢)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٥١٤، ٤٩٥٤)، والخطيبُ في "تاريخه" (١٢/ ٣٢١)، والطَّبَرَانِيُّ في "الكبير" (ج ٢٣/ رقم ٤٨٤)، وأبو بَكرٍ الشَّافِعِيُّ في "الغَيْلَانِيَّات" (٦٥٨)، وعنه ابن مَردَوَيهِ في "تَفسِيرِه" - كما في "ابن كَثِيرٍ" (٢/ ٣٦٤ - طبع الشَّعب) -، وأبو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ في "جُزءٍ من فوائد حَدِيثِه" (١٦)، والأَصبَهَانِيُّ في "التَّرغيب" (٢٣٤٧)، وعبدُ الغَنِيِّ المَقدِسيُّ في "الأمر بالمَعروف" (١٠)، والقُضَاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (٣٠٥)، والمِزِّيُّ في "تهذيب الكمال" (٣٥/ ٣٦٨) من طُرُقٍ عن مُحمَّد بن يزيد بن خُنَيسٍ، قال: دَخَلنَا على سُفيان الثَّوْريِّ نَعُودُه، فوَجَدْنَا عنده سعيدَ بنَ حسَّانَ المخزوميَّ، فقال سُفيانُ لسعيدٍ: الحديثَ الذي حدَّثْتَنِيه، عن أُمِّ صالحٍ، عن صَفِيَّة بنت
стр. 664
شيبة، عن أُمِّ حبيبة، اردُدْه عليَّ. فقال سعيدٌ: حَدَّثَتني أمُّ صالحٍ، عن صَفِيَّة بنتِ شيبة، عن أُمِّ حبيبة، قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "كُلُّ كلام ابن آدم عليه، لا له، إلَّا أمرًا بمعرُوفٍ، أو نهيًا عن مُنكَرٍ، أو ذِكرًا لله ".
وأخرَجَهُ التِّرمذيُّ (٢٤١٢)، وابنُ ماجَهْ (٣٩٧٤)، وعَبْدُ بنُ حُمَيدٍ في "المُنتخَب" (١٥٥٤)، وأبو يَعلَى (٧١٣٤)، والخطيبُ (١٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤) من هذا الوجه بدُون ذِكِر القِصَّة.
ووَقَعَ عِند بعض من أَخرَجَهُ مُطوَّلًا: قال - يعني: سُفيان الثَّوْريَّ -: "مَا أَعجَبَ هذا الحديث! امرأةٌ، عن امرأةٍ، عن امرأةٍ! "، قال له صاحبُه: "وما يُعَجِّبُك من ذلك، وهو في كتاب الله موجودٌ؟! قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]، وقال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣] ".
ووَقَعَ عند ابن أبي الدُّنيا: فقال رجلٌ - يعني: بعد سَمَاع الحديث -: "ما أشدَّ هذا الحديث! "، فقال سُفيان: "وأيُّ شدَّته؟! أليس قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨]، أليس يقولُ الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]، أليس يقول اللهُ : ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ
стр. 665
قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] ".
• قلتُ: قلتُ: وهذا الحديثُ سَكَتَ عليه الحاكمُ والذَّهَبيُّ.
وقال التِّرمذِيُّ: "هذا حديثٌ غريبٌ".
وهذا الحكمُ نَقَلَه المِزِّيُّ في "تُحفة الأشراف" (١١/ ٣٢٠)، وكذلك نَقَلَه العِراقيُّ في "تخريج الإحياء" (١/ ٧٠). ووقع في طبعة "عطوة": "حَسَنٌ غريبٌ"! والنُّسخةُ سقيمةٌ، كثيرةُ التَّصحيف. واللَّائقُ هو حُكم التِّرمذيِّ عليه بالغَرَابة؛ لأنَّ محُمَّدَ بنَ يزيدَ بنِ خُنَيسٍ في حِفظِه ضعفٌ.
وأُمُّ صالحٍ مجهولَةٌ، لم يَروِ عنها إلَّا سعيدُ بنُ حسَّان.
والحديثُ أشار إليه البُخاريُّ في "التَّاريخ الكبير" (١/ ١/ ٢٦١ - ٢٦٢) مُرسَلًا، فكأنَّه أعلَّه.
والله أعلم.
стр. 666
١٩٢ - سُئلتُ عن حديثٌ: "مَن تَصَبَّحَ بِسَبعِ تَمْرَاتٍ عَجوَةٍ، لَم يَضُرُّهُ سُمٌّ ذَلِكَ اليَومَ وَلَا سِحرٌ".
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرجه البُخاريُّ (٩/ ٥٦٩، و ١٠/ ٢٣٨، ٢٤٧)، ومُسلِمٌ (٢٠٤٧)، وأبو عَوَانة (٥/ ٣٩٧)، وأبو داوُد (٣٨٧٥)، وأحمدُ (١/ ١٨١)، وابنُ أبي شيبة (٨/ ١٨)، والحُميدِيُّ (٧٠)، والبَزَّارُ (رقم ٧٠ - مُسنَد سعدٍ)، وأبو يَعلَى في "المُسنَد" (ج ٢/ رقم ٧١٧)، والدَّوْرَقِيُّ في "مُسنَد سعدٍ" (ق ٥/ ١)، والبَيهقِيُّ في "السُّنَن الكبير" (٨/ ١٣٥)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (١١/ ٣٢٥) من طريق هاشم بن هاشمٍ، عن عامر ابن سعدٍ، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ فذَكَرَه.
قال البزارُ: "ورَوَاهُ بَعضُهم، عن هاشم بن هاشمٍ، عن عائشةَ بنتِ سعدٍ، عن أبيها".
• قلتُ: قلتُ: والبَزَّارُ يُشيرُ بذلك إلى الاختلاف في شيخ هاشمٍ.
والرِّوايةُ التي أشار إليها البَزَّارُ رواها عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، وقد ذَكَرَها الدَّارَقُطنِيُّ في "العِلل" (٤/ رقم ٦١٠)، وقال: "يرويه هاشم بن هاشمٍ. واختُلِف فيه، فرواه أبو أُسَامة، عن هاشم بن هاشمٍ، عن عامر ابن سعدٍ، عن سعدٍ. وخالفه ابنُ نُمَيرٍ، فرواه عن هاشمٍ، عن عائشة بنت سعدٍ، عن أبيها. وكلاهُما ثِقةٌ، ولعلُّ هاشمًا سَمِعَهُ مِنهُما" ا. هـ.
стр. 667
ورَجَّح أبو زُرعة أنَّهُ: "عن هاشم بن هاشمٍ، عن عامر بن سعدٍ، عن أبيه".
ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في "العِلل" (ج ٢/ رقم ٢٥٠٥) عنه.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 668
١٩٣ - سُئلتُ عن حديثٌ: "إِنَّ لِكُلِّ عَبدٍ صِيْتًا، فَإِن كَانَ صِيْتُهُ فِي السَّمَاءِ حَسَنًا، وُضِعَ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرضِ، وَإِن كَانَ صِيْتُه فِي السَّمَاءِ سَيئًا، وُضِعَ لَهُ فِي الأَرضِ".
• قلتُ: قلتُ: قد صحَّ بغير هذا اللَّفظ.
أخرَجَهُ البَزَّارُ في "مُسنَده" (٣٦٠٣ - كشف)، والطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٥٢٤٨)، وابنُ عَدي في "الكامل" (٢/ ٥٨٥)، والبَيهقِيُّ في "الزُّهد" (٨١٦) من طريق الجَرَّاح بنِ مُلَيحٍ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "مَا مِن عبدٍ إلا ولَهُ صِيْتٌ … الحديث".
قال البَرارُ: "لا نَعلَمُ رواه بهذا الإسناد إلا أبو وكيعٍ"، يعني: الجرَّاح بن مُلَيحٍ؛ فهو وَالِدُ وكيع بنِ الجَرَّاح.
وقال ابنُ عَدي: "وهذا الحديث ما أَعلَم رواه عن الأعمش غيرُ أبي وكيعٍ، وسعيدِ بنِ بَشِيرٍ".
• قلتُ: قلتُ: وكِلاهُما تَكلَّم فيه أهلُ العِلم، والجرَّاح أفضلُ الرَّجُلين.
وأنا أَخشَى أن يَكُونَا وَهِمَا على الأعمش في لفظ هذا الحديث ..
فقد رَوَى هذا الحديث سُهيلُ بنُ أبي صالحٍ، وعبدُ الله بنُ دينارٍ، كلاهما عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة بغير هذا اللَّفظ.
стр. 669
فَرَوَاه مالكٌ، ووُهَيبٌ، ومَعمَرُ بنُ راشدٍ، وأبو عَوَانَة، وعبدُ العزيز ابنُ محُمَّدٍ الدَّرَاوَردِيُّ، وجَرِيرُ بنُ عبد الحميد، وعبدُ العزيز بنُ عبد الله ابنِ أبي سَلَمَة المَاجِشُّونُ، والثَّوْريُّ، ومحُمَّدُ بنُ أنَسٍ، والعَلَاءُ بنُ المُسيَّب، وأبو حازمٍ، ويَعقُوبُ بنُ عبد الرَّحمن الإِسكَندَرَانِيُّ، كُلُّهم يرويه عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبدًا، دَعَا جِبرِيلَ، فَقَالَ: "إِني أُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبَّه"، - قال: - فَيُحِبُّه جِبرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ، فَيقُولُ: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبُّوهُ "، فَيُحِبُّه أَهلُ السَّمَاءِ، - قال: - ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرضِ. وَإِذَا أَبغَضَ عَبدًا، دَعَا جِبرِيلَ، فَيَقُولُ: "إِنِّي أُبغِضُ فُلَانًا، فَأَبغِضهُ"، - قال: - فَيُبغِضُهُ جِبرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهلِ السَّمَاءِ: "إِنَّ اللهَ يُبغِضُ فُلَانًا، فَأَبغِضُوهُ"، - قال: - فَيُبغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ البَغضَاءُ فِي الأَرضِ".
لفظُ حديثٌ جَريرٍ عند مُسلِمٍ.
أخرَجَهُ مالكٌ في "المُوطَّأ" (٢/ ٩٥٣/ ١٥)، ومُسلِمٌ (٢٦٣٧/ ١٥٧ و ١٥٨)، والنَّسائِيُّ في "الكُبرَى" (٤/ ٤١٦)، والتِّرمذيُّ (٣١٦١)، وأحمدُ (٢/ ٢٦٧، ٣٤١، ٤١٣، ٥٠٩)، والطَّيَالِسِيُّ (٢٤٣٦)، وعبدُ الرَّزَّاق في "المُصنَّف" (١٩٦٧٣)، وأبو يَعلَى في "المُسنَد" (ج ١٢/ رقم ٦٦٨٥)، وابنُ حِبَّانَ (٣٦٥)، وابنُ أبي حاتمٍ في "تفسيره" - كما في "ابن كَثيرٍ" (٥/ ٢٦٣) -، والطَّبَرانِيُّ في "الأوسط" (٥٠٠١)، وابنُ المُقرِئِ في "المُعجَم" (ج ٨/ ق ١٤٠/ ٢)، وابنُ بِشرَان في "الأمالي" (ج ٤/ ق ٤٤/ ٢)، والبَزَّارُ في "مُسنَده" (ج ٢/ ق ٢١٢/ ١)، وأبو نُعيمٍ
стр. 670
في "الحِلية" (٣/ ٢٥٨، و ٧/ ١٤١، و ١٠/ ٣٠٦)، وفي "أخبار أصبهان" (٢/ ٥٧).
وخالف هذا الجمعَ الحاشِدَ: رَوحُ بنُ القاسم، فرواه عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن القَعقَاعِ بنِ حَكيمٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَه.
فزاد: "القَعقَاعَ بَن حكيمٍ"، بين "سُهيلٍ" و"أبيه".
أخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ (٣٦٤)، والطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٢٨٠٠) مِن طريق أُمَيَّة بنِ بِسطامَ، ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، ثنا رَوحُ بنُ القاسم.
ولم أَقِف على من تابَع رَوحَ بنَ القاسمِ على هذه الرِّواية. وهو ثقةٌ.
وقد ذَهَبَ ابنُ حِبَّانَ إلى صِحَّةِ الرِّوايَتَين جميعًا، فقال: "سَمِعَ هذا الخبرَ سُهيلٌ، عن أبيه، وسَمِعَ عن القَعقَاعِ، عن أَبيه" ا. هـ.
أمَّا رِوايةُ عبد الله بن دِينارٍ.
فأخرَجَهَا البُخاريُّ (١٣/ ٤٦١)، ومن طريقه الأصبهانيُّ في "الحجَّة" (ج ٢/ رقم ١٧٢) من طريق عبد الصَّمَد بن عبد الوارث ..
والبَزَّارُ في "مُسنَده" (ج ٢/ ق ٢٠٦/ ٢) من طريق أبي قُتَيبة، كلاهُمَا عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن دينارٍ، عن أبيه، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا نحوَه.
ووافق أبا صالحٍ على هذا السِّياق نافِع مولى ابنِ عُمَر، فرَوَاهُ عن أبي هُريرَة مرفوعًا نحوَه.
أخرَجَهُ البُخاريُّ (١٠/ ٤٦١)، والبَزَّارُ (٢/ ١٧٠/ ٢) عن أبي عاصمٍ ..
следующие страницы →