١٩٢ - سُئلتُ عن حديثٌ: "مَن تَصَبَّحَ بِسَبعِ تَمْرَاتٍ عَجوَةٍ، لَم يَضُرُّهُ سُمٌّ ذَلِكَ اليَومَ وَلَا سِحرٌ".
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرجه البُخاريُّ (٩/ ٥٦٩، و ١٠/ ٢٣٨، ٢٤٧)، ومُسلِمٌ (٢٠٤٧)، وأبو عَوَانة (٥/ ٣٩٧)، وأبو داوُد (٣٨٧٥)، وأحمدُ (١/ ١٨١)، وابنُ أبي شيبة (٨/ ١٨)، والحُميدِيُّ (٧٠)، والبَزَّارُ (رقم ٧٠ - مُسنَد سعدٍ)، وأبو يَعلَى في "المُسنَد" (ج ٢/ رقم ٧١٧)، والدَّوْرَقِيُّ في "مُسنَد سعدٍ" (ق ٥/ ١)، والبَيهقِيُّ في "السُّنَن الكبير" (٨/ ١٣٥)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (١١/ ٣٢٥) من طريق هاشم بن هاشمٍ، عن عامر ابن سعدٍ، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ فذَكَرَه.
قال البزارُ: "ورَوَاهُ بَعضُهم، عن هاشم بن هاشمٍ، عن عائشةَ بنتِ سعدٍ، عن أبيها".
• قلتُ: قلتُ: والبَزَّارُ يُشيرُ بذلك إلى الاختلاف في شيخ هاشمٍ.
والرِّوايةُ التي أشار إليها البَزَّارُ رواها عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، وقد ذَكَرَها الدَّارَقُطنِيُّ في "العِلل" (٤/ رقم ٦١٠)، وقال: "يرويه هاشم بن هاشمٍ. واختُلِف فيه، فرواه أبو أُسَامة، عن هاشم بن هاشمٍ، عن عامر ابن سعدٍ، عن سعدٍ. وخالفه ابنُ نُمَيرٍ، فرواه عن هاشمٍ، عن عائشة بنت سعدٍ، عن أبيها. وكلاهُما ثِقةٌ، ولعلُّ هاشمًا سَمِعَهُ مِنهُما" ا. هـ.
стр. 667
ورَجَّح أبو زُرعة أنَّهُ: "عن هاشم بن هاشمٍ، عن عامر بن سعدٍ، عن أبيه".
ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في "العِلل" (ج ٢/ رقم ٢٥٠٥) عنه.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 668
١٩٣ - سُئلتُ عن حديثٌ: "إِنَّ لِكُلِّ عَبدٍ صِيْتًا، فَإِن كَانَ صِيْتُهُ فِي السَّمَاءِ حَسَنًا، وُضِعَ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرضِ، وَإِن كَانَ صِيْتُه فِي السَّمَاءِ سَيئًا، وُضِعَ لَهُ فِي الأَرضِ".
• قلتُ: قلتُ: قد صحَّ بغير هذا اللَّفظ.
أخرَجَهُ البَزَّارُ في "مُسنَده" (٣٦٠٣ - كشف)، والطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٥٢٤٨)، وابنُ عَدي في "الكامل" (٢/ ٥٨٥)، والبَيهقِيُّ في "الزُّهد" (٨١٦) من طريق الجَرَّاح بنِ مُلَيحٍ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "مَا مِن عبدٍ إلا ولَهُ صِيْتٌ … الحديث".
قال البَرارُ: "لا نَعلَمُ رواه بهذا الإسناد إلا أبو وكيعٍ"، يعني: الجرَّاح بن مُلَيحٍ؛ فهو وَالِدُ وكيع بنِ الجَرَّاح.
وقال ابنُ عَدي: "وهذا الحديث ما أَعلَم رواه عن الأعمش غيرُ أبي وكيعٍ، وسعيدِ بنِ بَشِيرٍ".
• قلتُ: قلتُ: وكِلاهُما تَكلَّم فيه أهلُ العِلم، والجرَّاح أفضلُ الرَّجُلين.
وأنا أَخشَى أن يَكُونَا وَهِمَا على الأعمش في لفظ هذا الحديث ..
فقد رَوَى هذا الحديث سُهيلُ بنُ أبي صالحٍ، وعبدُ الله بنُ دينارٍ، كلاهما عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة بغير هذا اللَّفظ.
стр. 669
فَرَوَاه مالكٌ، ووُهَيبٌ، ومَعمَرُ بنُ راشدٍ، وأبو عَوَانَة، وعبدُ العزيز ابنُ محُمَّدٍ الدَّرَاوَردِيُّ، وجَرِيرُ بنُ عبد الحميد، وعبدُ العزيز بنُ عبد الله ابنِ أبي سَلَمَة المَاجِشُّونُ، والثَّوْريُّ، ومحُمَّدُ بنُ أنَسٍ، والعَلَاءُ بنُ المُسيَّب، وأبو حازمٍ، ويَعقُوبُ بنُ عبد الرَّحمن الإِسكَندَرَانِيُّ، كُلُّهم يرويه عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبدًا، دَعَا جِبرِيلَ، فَقَالَ: "إِني أُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبَّه"، - قال: - فَيُحِبُّه جِبرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ، فَيقُولُ: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبُّوهُ "، فَيُحِبُّه أَهلُ السَّمَاءِ، - قال: - ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرضِ. وَإِذَا أَبغَضَ عَبدًا، دَعَا جِبرِيلَ، فَيَقُولُ: "إِنِّي أُبغِضُ فُلَانًا، فَأَبغِضهُ"، - قال: - فَيُبغِضُهُ جِبرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهلِ السَّمَاءِ: "إِنَّ اللهَ يُبغِضُ فُلَانًا، فَأَبغِضُوهُ"، - قال: - فَيُبغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ البَغضَاءُ فِي الأَرضِ".
لفظُ حديثٌ جَريرٍ عند مُسلِمٍ.
أخرَجَهُ مالكٌ في "المُوطَّأ" (٢/ ٩٥٣/ ١٥)، ومُسلِمٌ (٢٦٣٧/ ١٥٧ و ١٥٨)، والنَّسائِيُّ في "الكُبرَى" (٤/ ٤١٦)، والتِّرمذيُّ (٣١٦١)، وأحمدُ (٢/ ٢٦٧، ٣٤١، ٤١٣، ٥٠٩)، والطَّيَالِسِيُّ (٢٤٣٦)، وعبدُ الرَّزَّاق في "المُصنَّف" (١٩٦٧٣)، وأبو يَعلَى في "المُسنَد" (ج ١٢/ رقم ٦٦٨٥)، وابنُ حِبَّانَ (٣٦٥)، وابنُ أبي حاتمٍ في "تفسيره" - كما في "ابن كَثيرٍ" (٥/ ٢٦٣) -، والطَّبَرانِيُّ في "الأوسط" (٥٠٠١)، وابنُ المُقرِئِ في "المُعجَم" (ج ٨/ ق ١٤٠/ ٢)، وابنُ بِشرَان في "الأمالي" (ج ٤/ ق ٤٤/ ٢)، والبَزَّارُ في "مُسنَده" (ج ٢/ ق ٢١٢/ ١)، وأبو نُعيمٍ
стр. 670
في "الحِلية" (٣/ ٢٥٨، و ٧/ ١٤١، و ١٠/ ٣٠٦)، وفي "أخبار أصبهان" (٢/ ٥٧).
وخالف هذا الجمعَ الحاشِدَ: رَوحُ بنُ القاسم، فرواه عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن القَعقَاعِ بنِ حَكيمٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَه.
فزاد: "القَعقَاعَ بَن حكيمٍ"، بين "سُهيلٍ" و"أبيه".
أخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ (٣٦٤)، والطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٢٨٠٠) مِن طريق أُمَيَّة بنِ بِسطامَ، ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، ثنا رَوحُ بنُ القاسم.
ولم أَقِف على من تابَع رَوحَ بنَ القاسمِ على هذه الرِّواية. وهو ثقةٌ.
وقد ذَهَبَ ابنُ حِبَّانَ إلى صِحَّةِ الرِّوايَتَين جميعًا، فقال: "سَمِعَ هذا الخبرَ سُهيلٌ، عن أبيه، وسَمِعَ عن القَعقَاعِ، عن أَبيه" ا. هـ.
أمَّا رِوايةُ عبد الله بن دِينارٍ.
فأخرَجَهَا البُخاريُّ (١٣/ ٤٦١)، ومن طريقه الأصبهانيُّ في "الحجَّة" (ج ٢/ رقم ١٧٢) من طريق عبد الصَّمَد بن عبد الوارث ..
والبَزَّارُ في "مُسنَده" (ج ٢/ ق ٢٠٦/ ٢) من طريق أبي قُتَيبة، كلاهُمَا عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن دينارٍ، عن أبيه، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا نحوَه.
ووافق أبا صالحٍ على هذا السِّياق نافِع مولى ابنِ عُمَر، فرَوَاهُ عن أبي هُريرَة مرفوعًا نحوَه.
أخرَجَهُ البُخاريُّ (١٠/ ٤٦١)، والبَزَّارُ (٢/ ١٧٠/ ٢) عن أبي عاصمٍ ..
стр. 671
والبُخاريُّ أيضًا (٦/ ٣٠٣) عن مخَلَدِ بن يزيدٍ ..
وإسحاقُ بنُ رَاهَوَيْهِ في "مُسنَده" (٣٧٥) عن عبد الله بن الحارث ..
وابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٢١/ ٢٣٨) عن رَوْح بن عُبادة، فرَوَوهُ جميعًا عن ابن جُريجٍ، حَدَّثَني مُوسى بنُ عُقبة، عن نافعٍ، عن أبي هُريرَة.
قال البزارُ: "وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رواه عن نافعٍ، عن أبي هُريرَة، إلَّا مُوسى بنُ عُقبَة، ولا نعلَمُ حَدَّث به عن مُوسى، إلَّا ابنُ جُريجٍ".
واللهُ أعلمُ.
стр. 672
١٩٤ - سُئلتُ عن حديث: "مَنِ انقَطَعَ إِلَى الله ، كفَاهُ اللهُ كُلَّ مُؤْنَهٍ، وَرَزَقَهُ مِن حَيثُ لَا يَحتَسِبُ. وَمَنِ انقَطَعَ إِلَى الدُّنيَا، وَكلَهُ اللهُ إِلَيهَا".
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.
أخرَجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في "تفسيره" - كما في "ابن كَثيرٍ" (٨/ ١٧٤) -، والطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٣٣٥٩)، وفي "الصَّغير" (١/ ١١٦)، والبَيهقِيُّ في " الشُّعَب" (ج ٣/ رقم ١٠٤٤)، والخطيبُ في "تاريخه" (٧/ ١٩٦)، وابنُ الجَوزيِّ في "الواهيات" (٢/ ٣١٦) مِن طريق إبراهيمَ بنِ الأَشعَث، حدَّثَنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ، عن هشامٍ، عن الحَسَن، عن عِمرَانَ بنِ حُصينٍ مرفُوعًا فذكره.
قال الطَّبَرانيُّ: "لَم يَروهِ عن هشامِ بنِ حسَّانَ، إلا الفُضيلُ بن عِيَاضٍ. تفرَّد به إبراهيمُ بنُ الأشعث".
• قلتُ: قلتُ: وهو ضعيفٌ، كما قال أبو حاتمٍ وغيرُه، ولمَا ذَكَرَهُ ابن حِبَّانَ في "الثِّقات" (٨/ ٦٦)، قال: "كان صَاحِبًا للفُضيل بن عِيَاضٍ، يَروِي عنه الرَّقَائِقَ … يُغرِبُ، ويَتَفَرَّدُ، ويُخطِئُ، وَيُخَالِفُ".
وبه أعلَّ الحديثَ: ابنُ الجوزيِّ، والهَيثميُّ في "مجَمَع الزَّوائد" (١٠/ ٣٠٣ - ٣٠٤).
واللهُ أعلَمُ.
стр. 673
١٩٥ - سُئلتُ عن حديثٌ: "إِنَّ اللهَ اصطَفَى كِنَانَةَ مِن بَنِي إِسمَاعِيلَ، وَاصطَفَى مِن بَنِي كنَانَةَ قُرَيشًا، وَاصطَفَى مِن قُرَيشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصطَفَانِي مِن بَنِي هَاشِمٍ".
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٢٧٦/ ١)، والبُخاريُّ في "التَّاريخ الكبير" (١/ ١/ ٤)، والتِّرمِذيُّ (٣٦٠٥، ٣٦٠٦)، وأحمد (٤/ ١٠٧)، وابنُ أبي شيبة (١١/ ٤٧٨)، وابنُ سعدٍ في "الطَّبَقات" (١/ ٢٠)، والطَّبَرانِيُّ في "الكبير" (ج ٢٢/ رقم ١٦١)، والبَيهَقِيُّ في "السُّنَن الكبير" (٧/ ١٣٤)، وفي "الدَّلائل" (١/ ١٦٥)، والخطيبُ (١٣/ ٦٤)، واللَّالَكَائِيُّ في "شرح الأُصول" (١٤٠٠)، والجَوْرْقَانِيُّ في "الأباطيل" (١/ ١٧٠)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ١٩٤) من طريق الأَوْزَاعِيِّ، حدَّثَني أبو عمَّارٍ شَدَّادٌ، عن وَاثِلَة بن الأَسقَعِ مرفُوعًا به. واللهُ أعلَمُ.
стр. 674
١٩٦ - سُئلتُ عن حديثٌ: "مَن أَدرَكَ رَكعَةً مِن صَلَاةِ الصُّبح قَبلَ أَن تَطلُعَ الشَّمسُ، وَرَكعَةً إِذَا طَلَعَت، فَقَد أَدرَكَ الصَّلَاةَ. ومَن أَدرَكَ رَكعَتَينِ مِنَ العَصرِ قَبلَ أَن تَغرُبَ الشَّمسُ، وَرَكعَتَينِ بَعدَ أَن تَغرُبَ، فَقَد أَدرَكَ".
• قلتُ: قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا اللَّفظ.
أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٨١٢٥)، قال: حدَّثَنا مُوسَى بنُ هارون، نا مَنصُورُ بنُ أبي مُزاحمٍ، نا يزيدُ بنُ يُوسُف، عن الزُّبَيدِيِّ، عن الزُّهريِّ، عن الأعرج، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "من صلَّى ركعةً مِن صلاة الصُّبح قبل أن تَطلُع الشَّمسُ، وركعةً إذا طَلَعَت، فقد أَدرَكَ الصَّلاة. ومن أدرك ركعتين من صلاة العَصر قبل أن تَغِيب الشَمسُ، وركعتين بعد أن تَغرُب فقد أدرَكَهَا - يعني: العَصر - ".
وأخرَجَه الطَّبَرَانِيُّ في "مُسنَد الشَّاميِّين" (١٨١١) بذات الإسناد، ولكن وَقَع عنده: "ومن أدرك ركعةً من العَصرِ … ".
قال الطبرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن الزُّهريِّ إلَّا الزُّبَيدِيُّ، ولا عن الزُّبَيدِيِّ إلَّا يزيدُ بنُ يُوسُف. تفرَّدَ به مَنصُورُ بنُ أبي مُزاحمٍ".
• قلتُ: قلتُ: ويزيدُ بن يُوسُف تَرَكه النَّسَائيُّ، وقال ابن مَعِينٍ: "ليس بثِقَةٍ، لا يُساوِي شيئًا"، وقال صالحٌ جَزَرَةُ: "ترَكُوه"، وقال ابنُ عَديٍّ: "مع ضعفِه يُكتَب حديثُه".
стр. 675
وقال الدَّأرَقُطنِيُّ: "لا يَستحِق عندي التَّركَ".
وهو شِبهُ المتروك. وقد تفرَّد عن الزُّبَيدِيِّ بهذا اللَّفظ المُنكَر.
وقد رواه جماعةٌ عن أبي هُريرَة، منهم الأعرجُ، كُلُّهم يقول في المحفوظ عنهم: "ومن أدرك ركعةً من العَصر".
وذِكرُ إدراك "الرَّكعتين" قبل المَغرِب شاذٌّ.
وهاك تحقيقُ المَقام.
فقد رَوَى الحديثَ بهذا اللَّفظ، عن أبي هُريرَة ثلاثةٌ.
* أوَّلُهُم: ابنُ عبَّاسٍ ﵄.
أخرَجَه النَّسَائِيُّ في "الكُبرَى" (١٥١٣ - الرِّسالة)، وفي "المُجتبَى" (١/ ٢٥٧)، وابنُ خُزَيمَة (٩٨٤) قالا: أخبَرَنا محُمَّدُ بنُ عبد الأعلى الصَّنعَانِيُّ، ثنا المُعتَمِرُ بنُ سُليمان، قال: سمعتُ مَعمَرًا يُحَدِّث، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "مَن أدرك ركعتين مِن العصر قبل أن تَغرُب الشمس، أو ركعةً من الصُّبح قبل طُلُوع الشَّمس، فقد أدرك".
وتابَعَهُ سُليمانُ بنُ داوُد الشَّاذَكُونِيُّ، قال: ثنا مُعتَمِرٌ بهذا بلفظ: "ركعتين".
أخرَجَهُ أبو نُعيمٍ في "المُستخرَج" (١٣٥٨).
وخالفَهُما أحمدُ بنُ المِقدام العِجِليُّ، فرواه عن المُعتَمِر بهذا الإسناد، بلفظ: "من أدرك ركعةً من العصر … الخ ".
أخرجه ابنُ خُزَيمَة (٩٨٤)، والبَزَّارُ (ج ٢/ ق ١٨٠/ ١) قالا: ثنا
стр. 676
أحمدُ بنُ المِقدَام بهذا.
ولمَّا رَوَى ابنُ خُزَيمَة هذا الحديثَ، رواه عن شَيْخَيهِ مُحمَّدِ بن عبد الأعلى، وأحمدَ بنِ المِقدام معًا، عن المُعتَمِر بلفظ: "من أدرك ركعتين"، فإِمَّا أن يكون اللَّفظُ الذي ذَكَره ابنُ خُزَيمة هو لفظُ الصَّنعَانِيِّ، وحَمَل عليه لفظَ أحمدَ بنِ المِقدَام - وهذا هو الذي يَظهَرُ لي -، وإمَّا أن يكون اختُلِف على أحمدَ بنِ المِقدَام - وهذا بعيدٌ عِندِي -.
وتابَعْ أحمدَ بنَ المِقدَام على هذا اللَّفظ: عبدُ الأعلى بنُ حمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قال: ثنا مُعتَمِرٌ بهذا الإسناد، بلفظ: "من أدرك ركعةً من العصر … ".
أخرجه مُسلِمٌ (٦٠٨/ ١٦٥) ..
وأبو نُعيم في "المُستخرَج" (١٣٥٨) عن الحَسَن بن سُفيان، وأبي يعلى - وهذا في "مُسنَده" (٥٨٩٣) -، قالوا: ثنا عبدُ الأعلى بنُ حمَّادٍ، ثنا مُعتَمِرٌ بهذا.
ولكن وَقَع في "المُستخرَج" عند أبي نُعيمٍ بلفظ: "ركعتين" ..
فرواه من طريق المُعتَمِر، وعبدِ الرَّزَّاق كِلَيهِما، عن مَعمَرٍ بهذا اللَّفظ، وقال: "لفظُهُما سواءٌ"، يعني أن مُعتَمِرًا وعبدَ الرَّزَّاق، روياه عن مَعمَرٍ بلفظ: "ركعتين"، ثُمَّ قال: "رواه مُسلِمٌ، عن الحَسَن بنِ الرَّبيع، عن ابنِ المُبارَك. وعن عبد الأعلى، عن مُعتَمِرٍ".
• قلتُ: قلتُ: وهاهنا مُلاحَظتان ..
الأولى: ما يتعلَّقُ برواية المُعتَمِر، عن مَعمَرٍ.
فإنَّ أبا نُعيمٍ رواها من طريق الشَّاذَكُونِيِّ، وعبدِ الأعلى بنِ حمَّادٍ،
стр. 677
كليهما عن مُعتَمِرٍ.
أمَّا روايةُ الشَّاذَكُونِيِّ - وهو مُتكلَّمٌ فيه بكلام شديدٍ -، فلا أستطيع الجزمَ بلفظِهِ عن مُعتَمِرٍ: هل هو "من أدرك ركعة"، أو "ركعتين"؟ أمَّا عبدُ الأعلى بنُ حمَّادٍ النَّرْسِيُّ، فروايتُه عن مُعتَمِرٍ: "من أدرك ركعةً"، كما جاء مُصرَّحًا به عند أبي يعلى. وأحال مُسلِمٌ لفظَهُ على ما قبلَه، وما قبلَه جاء بلفظ: "ركعةٍ".
وأستطيعُ الجزمَ أنَّ الحسن بن سُفيان رواه عن عبدِ الأعلى بنِ حمَّادٍ، كما رواه مُسلِمٌ، وأبو يعلى.
فقولُ أبي نعيمٍ: "لفظُهُما سواءٌ" تسامحٌ واضحٌ، إلَّا أن يكون تَصَحَّف، وطبعةُ "المُستخرَج" في غاية السُّوء.
الثَّانية: قولُه: "رواه مُسلِمٌ … الخ".
فلم يَقَع عِند مُسلِمٍ لفظُ "الرَّكعتين"، فلعلَّه قَصَد أصلَ الحديث، مع قَطعِ النَّظَر عن خُصوص ألفاظِهِ، كما يفعل البَيهَقِيُّ وغيرُه.
بل رواه المُعتَمِرُ بنُ سُليمانَ مرَّةً أُخرَى، عن مَعمَرِ بن راشدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة -، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا "من أدرك من العصر ركعةً، فقد أدركها … ".
أخرَجَهُ ابنُ خُزَيمَة (٩٨٥) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ عبد الأعلى، وأبو الأشعث، قالا: ثنا مُعتَمِرٌ، عن مَعمَرٍ بهذا.
كذا وَقَع في مطبوعة ابن خُزَيمَة، وقد ارْتَبْتُ فيه؛ لأنَّ ابن خُزَيمَة رواه قَبلَهُ مباشَرةً عن محُمَد بن عبد الأعلى، وأبي الأشعثِ أحمدَ بنِ
стр. 678
المِقدَام، عن مُعتَمِرٍ، عن مَعمَرٍ، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ، عن أبي هُريرَة.
فراجعتُ "إتحاف المَهَرَة" (١٦/ ١/ ٩٩) فرأيته كذلك، وأنَّ الحافظ جعَلَه في ترجمة: "أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة".
وأَخشَى أن يكون وقع لابن خُزَيمَةَ خَلْطٌ؛ لأنَّه أكثر من تحويل الأسانيد في هذا المَوضِع. واللهُ أعلَمُ.
ولعلَّ الاختلافَ في اللَّفظ من المُعتَمِر لثقة من رَوَى عنه اللَّفظين جميعًا. والمُعتَمِرُ ثقةٌ، ولكن تَكَلَّم في حفظه بعضُ العُلماء، مثلُ يحيى القَطَّان، وابن خِرَاشٍ، ونقل ابنُ دِحيَةَ، عن ابن مَعِينٍ أنَّه قال: "ليس بِحُجَّةٍ"، وأنا في ارتياب من هذا النَّقل، وأخشى أن يَكُون ابنُ دِحيَةَ قرأ ما نُسِب إلى يحيى القَطَّان، فرآه عن يحيى غيرَ مَنُسوبٍ، فظنَّه ابنَ مَعِينٍ، وعبَّر بلفظِه، ولم أَرَ من نَسَب هذا القولَ إلى ابنِ مَعِينٍ غيرَهُ. واللهُ أعلَمُ.
وقد تُوبِع المُعتَمِر على لفظ "الرَّكعتين" ..
تابعه عبدُ الرَّزَّاق بنُ هَمَّامٍ، فرواه عن مَعمَر بن راشدٍ بهذا الإسناد كذلك.
أخرَجَهُ أبو عَوَانة (١١٠١) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ مُهِلٍّ - بضمِّ اليم، وكسر الهاء، وتشديد اللَّام - الصَّنعَانِيُّ ..
وأبو نُعيمٍ (١٣٥٨) عن إسحاق بن رَاهَوَيهِ، قالا: ثنا عبدُ الرَّزَّاق بهذا.
• قلتُ: قلتُ: هكذا رواه أبو نعيمٍ، من طريق إسحاق بن رَاهَوَيهِ، عن
стр. 679
عبد الرَّزَّاق، فقال: "ركعتين".
ولكن رواه أبو العبَّاس السَّرَّاجُ في "مُسنَده" (٩٣٧) قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ إبراهيم - هو ابن رَاهَوَيهِ -، قال: أنا عبدُ الرَّزَّاق بهذا الإسناد، فقال فيه: "مَن أدرك مِن العصر ركعةً … ".
وقد رواه جماعة، عن عبد الرَّزَّاق، عن مَعمَرٍ، بإسنادٍ آخرَ - يأتي إن شاء الله تعالى -، بلفظ "ركعةٍ".
وتابَع عبدَ الرَّزَّاق: عبدُ الله بنُ المُبارَك، فرواه عن مَعْمَرٍ بهذا الإسناد بلفظ: "مَن أَدرك مِن العصر ركعتين … ".
أخرَجَهُ الخطيبُ في "تاريخه" (٨/ ٤٥٥) من طريق عبَّاس بن محُمَّدٍ الدُّورِيِّ، ثنا زكريَّا بنُ عَدِيٍّ - وكان من خِيار خلق الله -، ثنا ابن المُبارَك، عن مَعمَرٍ بهذا.
وزكريَّا بنُ عَدِيٍّ أحدُ الثِّقات، غَمَزَهُ ابنُ المُبارَك بشيءٍ لا يَضُرُّه، ولكن خالَفَهُ حسنُ بنُ الرَّبيع، فرواه عن ابن المُبارَك، عن مَعمَرٍ بهذا الإسناد، بلفظ: "مَن أدرك مِن العصر ركعةً … ".
أخرجه مُسلِمٌ (٦٠٨/ ١٦٥)، وأبو داوُد (٤١٢) ..
وأبو عَوَانَةَ (١١٠٢) قال: حدَّثَنا يعقُوبُ بنُ سُفيان، وإسحاقُ بنُ بَاحَوَيْهِ، قال أربَعَتُهم: ثنا حسنُ بنُ الرَّبيع بهذا.
والحسنُ بنُ الرَّبيع ثِقَةٌ جليلٌ، ويبدو أنَّه كان عارَفًا بابن المُبارَك، لحكايةٍ ذَكَرَها المِزِّيُّ في "تهذيبه" (٦/ ١٥١).
وأمَّا عبدُ الرَّزَّاق، فقد رواه عنه محُمَّدُ بنُ مُهِلٍّ، وإسحاقُ بنُ رَاهَوَيهِ.
стр. 680
وذَكَر المِزِّيُّ في "الأطراف" (١٣٥٧٦) أنَّ مُسلِمًا رواه عن عَبدِ بن حُميدٍ، عن عبد الرَّزَّاق، عن مَعمَرٍ، عن ابن طاوُوسٍ بهذا الإسناد، وهو سَبقُ نَظَرٍ منه؛ فالذي في مُسلِمٍ (٦٠٨/ ١٦٣) أنَّه يرويه عن عَبد بن حُميدٍ، عن عبد الرَّزَّاق، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة.
ورواه رَبَاحُ بنُ زيدٍ الصَّنعَانِيُّ - وهو ثقةٌ جليل -، عن مَعمَرٍ، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ، قال: "مَن أَدرك مِن العصر ركعةً قبل أن تَغرُب الشَّمسُ، فقد أدركها"، يروي ذلك، عن ابن عبَّاسٍ، عن أبي هُريرَة، عن النَّبيِّ ﷺ : "ومَن أَدرك مِن الفَجر ركعةً قبل أن تَطلُع الشَّمسُ، فقد أدركها".
أخرَجَهُ أحمد (٢/ ٢٨٢، قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ خالدٍ، حدَّثَنا رَبَاحٌ بهذا الإسناد.
• قلتُ: قلتُ: فقد رأيتَ، أراك اللهُ الخيرَ، أنَّه قد اختُلِف على المُعتَمِر، وابن المُبارَك، وعبد الرَّزَّاق، في هذا الحرف. فمِن الرُّواة من رواه عنهم بلفظ "ركعةٍ"، ورواه آخَرُون بلفظ "ركعتين"، ولم يُختَلَف على رَبَاحِ ابنِ زيدٍ فيما أعلمُ.
والصَّحيحُ الذي لا مَحِيدَ عنه، أنَّ لفظ "الرَّكعتين" شاذٌّ، والصَّواب: "مَن أَدرك مِن ركعةً".
ولم يَختَلِف الرُّواة في صلاة الفجر، وأنَّها تُدرَك بركعةٍ.
ومِمَّا يدلُّ على صِحَّة ما أقولُ، أنَّ جَمعًا من الرُّواة رَوَوهُ عن عبد الرَّزَّاق، أنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "مَن
стр. 681
أَدرك مِن العصر ركعةً قبل أن تَغرُب الشَّمسُ، فقد أَدركها، ومَن أَدرك مِن الفجر ركعةً قبل أن تَطلُع الشَّمسُ، فقد أَدركها".
أخرَجَهُ مُسلِمٌ (٦٠٨/ ١٦٣) قال: حدَّثَنا عبدُ بنُ حُميدٍ ..
وأحمدُ (٢/ ٢٥٤) ..
وأبو عَوَانَة (١١٠٥) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ مُهِلٍّ الصَّنعَانِيُّ ..
وابنُ الجارُود في "المُنتَقَى" (١٥٢) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ يحيى ..
والسَّرَّاج في "مُسنَده" (٩٢٩) قال: حدَّثَنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، والحسنُ بنُ عليٍّ الحُلوَانِيُّ ..
وأبو نُعَيمٍ في "المُستخرَج" (١٣٥٧) عن الدَّبَرِيِّ، قالوا: ثنا عبد الرَّزَّاق - وهذا في "مُصنَّفه" (ج ١/ رقم ٢٢٢٤) - قال: أخبَرَنا مَعمَرٌ بهذا. وتُوبع عبدُ الرَّزَّاق على هذه الرِّواية ..
تابَعَهُ عبدُ الأعلى بنُ عبد الأعلى، فرواه عن مَعمَرٍ بهذا الإسناد.
أخرَجَهُ ابن ماجَهْ (٧٠٠) قال: حدَّثَنا جَميلُ بنُ الحَسَن ..
وأحمدُ (٢/ ٢٦٠) ..
وأبو نُعيمٍ في "المُستخرَج" (١٣٥٧) عن محُمَّد بن أبي بكرٍ المُقَدَّمِيِّ، قالوا: ثنا عبدُ الأعلَى بهذا.
• قلتُ: قلتُ: كذا رواهُ عبدُ الرَّزَّاقُ وعبدُ الأعلَى.
وخالَفهُما سعيدُ بنُ أبي عَروبَةَ، فرواه عن مَعمَرٍ بهذا الإسناد بلفظ: "من أدرَكَ من صلاة الصُّبح ركعةً قبل أن يطلُع قرنُ الشَّيطان الأوَّلُ فقد أدرَكَ. ومَن أدرك من صلاة العَصر ركعةً أو اثنتَين قبل أن تَغرُب
стр. 682
الشَّمسُ فقد أدرَكَ".
هكذا بالشَّكِّ في صلاة العَصر.
أخرَجَه النَّسائِيُّ في "الكُبرى" (١٥٣٤/ ٢) قال: أنبأنا عِمرانُ بنُ موسَى، قال: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سَوَاءٍ، عن سعيد بن أبي عَرُوبَة بهذا.
وهذه روايةٌ مُنكَرَةٌ؛ وسعيدُ: بنُ أبي عَرُوبة كان اختَلَط، ومحُمَّدُ بنُ سواءٍ ليس من قُدماء أصحابِهِ، فهذا الشَّكُّ منه. واللهُ أعلم.
وانتَظِر ما يأتي إن شاء اللهُ تعالى.
* الطَريق الثَّانية: الأعرجُ، عن أبي هُريرَة.
فقد مَضَى في أوَّل البحث أنَّ محُمَّدَ بنَ الوليد الزُّبَيْدِيَّ، يرويه عن الزُّهرِيِّ، عن الأعرج، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا، بلفظ: "ومَن أَدرَك ركعتين مِن العصر … ".
وتَفرَّد به عن الزُّبَيْدِيِّ يزيدُ بنُ يوسُف، وهو مُنكَرٌ الحديث.
وليس هذا بمحفُوظٍ، لا عن الزُّبَيْدِيِّ، ولا عن الزُّهرِيِّ، ولا عن الأعرج - أعني: لفظ "الرَّكعتين" -، إنَّما المحفوظُ: "مَن أَدرَك مِن العصر ركعةً"، كما يأتي.
نعم! تُوبع الزُّهرِيُّ، عن الأعرج، على لفظ "الرَّكعتين" ..
تابَعَه زيدُ بنُ أَسلَم، فرواه عن الأعرج، وفُلانٍ، أنَّهُما شَهِدَا على أبي هُريرَة، أنَّه سَمِع رسولَ الله ﷺ ، قال: "ومَن أَدرَك ركعتين مِن العصر قبل أن تَغِيب الشَّمسُ، فلم تَفُتْهُ … ".
أخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٦/ ٢١٤٦) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ
стр. 683
محُمَّد بن نَاجِيَةَ، والعبَّاسُ بنُ أحمدَ بنِ محُمَّد بن عيسى البِرْتِيُّ، قالا: ثنا عبدُ الله بنُ مُعاوية الجُمَحِيُّ، ثنا محُمَّدُ بنُ ثابت العَبْدِيُّ، ثنا رَوْحُ بنُ القاسم، عن زيد بن أَسلَم بهذا.
كذا وَقَع في كتاب ابن عَدِيٍّ.
وأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في "الأوسط" (٢٩٤٢) قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مَتَّوَيهِ الأَصبَهَانِيُّ، قال: نا عبدُ الله بنُ مُعاوية الجُمَحِيُّ بهذا الإسناد سواء، فقال: "ومَن أَدرَك ركعةً مِن صلاة العصر … الخ".
قال الطَّبَرَانِيُّ: "لم يَروِه عن رَوْحٍ إلا محُمَّدٌ، ولا عن محُمَّدٍ إلا عبدُ الله ابنُ مُعاوية".
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "لا أعلم يرويه عن رَوْحٍ إلا محُمَّدُ بنُ ثابتٍ".
ومحُمَّدُ ينُ ثابتٍ العَبْدِيُّ ضعيفٌ، ولا يُحتَمَلُ لمثله التَّفرُّدُ عن الثِّقات، والاختلافُ في هذا الحرفِ لا أَجزِمُ أنَّه منه؛ لأنَّ طبعة "الكامل" سيِّئةٌ جدًّا، فقد يكونُ هذا الحرفُ تَصَحَّف فيها.
سَلَّمْنَا أنَّه على الصَّواب، فهذا مُنكَرٌ عن زيد بن أَسلَم؛ فقد رواه الثِّقاتُ عنه، عن الأعرج، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "مَن أَدرَك ركعةً مِن العصر … الخ".
فأخرَجَهُ البُخارِيُّ في "المواقيت" (٢/ ٥٦)، ومُسلِمٌ (٦٠٨/ ١٦٣)، وأبو عَوَانَةَ (١٠٥٤)، وأبو نُعَيمٍ (١٣٥٥)، كلاهما في "المُستخرَج على مُسلِمٍ"، والنَّسَائِيُّ في "الكُبرَى" (١٥١٤)، والتِّرمِذِيُّ (١٨٦)، والدَّارِمِيُّ (١/ ٢٢٢)، والشَّافِعِيُّ في "مُسنَده" (١٦١)، وابنُ خُزَيمَةَ
стр. 684
(٩٨٥)، والبَزَّارُ في "مُسنَده" (٨٢١١، ٨٧٠٥)، وابنُ المُنذِر في "الأوسط" (٢/ ٣٤٨)، والطحَاوِيُّ في "شرح المعاني" (١/ ١٥١)، وابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٣/ ٢٧٠)، والبَيهَقِيُّ في "السُّنَن الكبير" (١/ ٣٨٦)، وفي "الصُّغرى" (٢٦٦، ٢٦٧)، وفي "المعرفة" (٢/ ١٩١، ٢٠٦، و ٣/ ٤١٨) مِن طُرُقٍ عن مالكٍ - وهو في "مُوطَّئِه" (١/ ٦/ ٥) -، عن زيد بن أَسلَم، عن عطاء بن يَسَارٍ، وبُسرِ بن سعيدٍ، والأعرج، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.
وكذلك رواه مِن حديثٌ زيد بن أَسلَم، عن الأعرجِ، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا، بلفظ: "ركعةٍ" جماعةٌ.
فأخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٦٩٩)، وابنُ خُزَيمَةَ (٩٨٥)، والبَزَّارُ (٨٧٠٦، ٨٩٠٤)، والسَّرَّاجُ (١٢٠٢، ١٢٠٣)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٣٧٨)، عن عبد العزيز بن محُمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ ..
وأبو عَوَانَةَ (١٠٥٥، ١٠٥٦)، وابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٣/ ٢٧٣) عن حفص بن مَيسَرَة ..
وابنُ خُزَيمَةَ (٩٨٥) عن عبد الله بن جعفَرٍ ..
والسَّرَّاجُ (١٢٠٤، ١٢٠٥) عن مُسلِمٌ بن خالدٍ الزِّنجِيِّ، وأبي غَسَّان عُمَّدِ بنِ مُطَرِّفٍ ..
والبَزَّارُ (٨٩١٨) عن هشام بن سَعدٍ، كُلُّهُم عن زيد بن أَسلَم بهذا.
وتابعهم زُهَيرُ بنُ محُمَّدٍ، فرواه عن زيد بن أَسلَم بهذا، مثلَ لفظ الجَمَاعة.
стр. 685
أخرَجَهُ ابنُ حِبَّان (١٤٨٤) من طريق أبي عامرٍ العَقَدِيِّ عبدِ المَلِك بن عَمْرٍو، عن زُهير.
وخُولِف أبو عامرٍ ..
خالفه الطَّيَالِسِيُّ، فرواه في "مُسنَده" (٢٥٠٣) عن زيد بن أَسلَم بهذا بلفظ: "مَن أَدرَك مِن العصر ركعتين - أو: ركعةً - قبل أن تَغرُب الشَّمسُ، لم تَفُتْهُ … ".
هكذا على الشَّكِّ.
وهذا الشَّكُّ عِندِي من زُهيرِ بنِ محُمَّدٍ؛ فقد رماه أبو حاتمٍ بسُوء الحفظِ.
ولم أقف على رواية أَحَدٍ رواه عن زيد بن أَسلَم شَكَّ في هذا الحرف، بل كُلّهم يقول: "ركعةً"، دون شَكٍّ. واللهُ أعلَمُ.
وكذلك رواه عن الأَعرَج جماعة آخَرُون، كُلُّهم يقولُ: "مَن أَدرَك مِن العصر ركعةً"، وبعضُهم يقولُ: "سجدةً"، ولم يَذكُر واحدٌ مِنهُم "الرَّكعَتَين".
أخرَجَهُ النَّسَائِيُّ في "المُجتبَى" (١/ ٢٧٣)، وفي "الكُبرَى" (١٤٥١)، وأحمدُ (٢/ ٤٧٤)، وابنُ خزَيمَةَ (٢٨٥)، والسَّرَّاجُ في "مُسنَده" (١٢٠٧، ١٢٠٨) عن عبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ ..
وأبو يَعلَى (٦٢٨٤، ٦٣٠٢، ٦٣٣٢)، والسَّرَّاجُ (١٢١١، ١٢١٢، ١٢١٣، ١٢١٤)، والدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ٨٤) عن أبي الزِّنَاد ..
وأبو عَوَانَةَ (١٠٥٥) عن مُوسَى بن عُقبَة، ثلاثَتُهُم عن الأعرج، عن
стр. 686
أبي هُريرَة مرفُوعًا بهذا.
* الطَّريقُ الثَّالثة: أبو صالحٍ، عن أبي هُريرَة.
وهذا يرويه عن أبي صالحٍ: وَلدُه سُهيلٌ، والأعمشُ.
أمَّا حديثٌ سُهيلٍ ..
فيرويه محُمَّدُ بنُ جعفرٍ غُندَرٌ، قال: ثنا شعبة، عن سهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: "مَن أدرك من الصُّبح ركعةً قبل طلوع الشَّمسِ، فقد أدرك الصَّلاةَ، ومن أدرك ركعتين من العصرِ قبل أن تغيب الشَّمسُ، فقد أدرك الصَّلاة".
أخرجه أحمدُ (٢/ ٤٥٩) ..
وابنُ خُزيمة (٩٨٥) قال: أخبَرَنا أبو موسى محُمَّدُ بنُ المُثنَّى، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ بهذا.
وخالفهما محُمَّدُ بنُ بشَّارٍ بُندَارٌ، فرواه عن محُمَّد بن جعفرٍ غُندَرٌ، قال: ثنا شعبة بهذا الإسناد، بلفظ: " … ومن أدرك من العصر ركعةً … ".
أخرجه ابنُ خُزيمة (٩٨٥).
ولكن تُوبع غُندَرٌ، عن شعبةَ، على لفظ "الرَّكعتين" ..
أخرجه أحمدُ (٢/ ٤٥٩) قال: حدَّثَنا أبو النَّضر - هو: هاشم بن القاسم - ..
والطَّحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ١٥٠) عن وهب بن جَريرٍ، قالوا (يعني: مُحمَّدَ بنَ جعفرٍ، وأبا النَّضر، ووهبَ بنَ جَويرٍ). ثنا شُعبةُ بهذا الإسناد.
стр. 687
وتُوبع شُعبةُ، عن سهيلٍ بهذا الإسناد، على لفظ "ركعة" ..
تابعه عبدُ العزيز بنُ أبي حازمٍ، فرواه عن سُهيلٍ بسنده سواء.
أخرجه ابنُ خُزيمة (٩٨٥) قال: أخبَرَنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابنُ أبي حازمٍ بهذا.
وسنَدُه جيِّدٌ.
وأخرجه الطَّيالِسِيُّ (٢٥٥٣ - الطَّبعة الجديدة) قال: حدَّثنا وُهيبٌ - هو ابنُ خالدٍ -، قال: ثنا سُهيل بهذا، بلفظ: "من صلَّى من العصر ركعتين - أو: ركعةً، الشَّكُّ من أبي بِشرٍ - قبل أن تغرُب الشَّمس، فقد أدرك … ".
• قلتُ: قلتُ: كذا وقع في مطبوعة "المُسنَد" في الطَّبعة الجديدة: "الشَّكُّ من أبي بِشرٍ"، ولا وجود لمن يُكْنَى أبا بِشرٍ في الإسناد. ولعلَّ الصَّواب: "مِن أبي بَكرٍ"، وهي كُنيةُ وُهيبِ بِن خالدٍ. والله أعلم.
ويُشبِهُ أن يكون الاضطراب في هذا الحديث من سُهيلٍ؛ فقد كانت أصابَتهُ علَّةٌ في آخر حياته، خفَّ بها ضبطُه.
وقد تُوبع سُهيلٌ، عن أبي صالحٍ، في لفظ "الرَّكعتين" ..
تابعه الأعمشُ، فرواه عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: "من أدرك ركعتين من العصر، ثُمَّ غرَبت الشَّمسُ، فقد أدرك الصَّلاة".
أخرجه الخطيبُ في "تاريخه" (٧/ ٤٠١)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيُّ في "الواهيات" (١/ ٤٣٨) من طريق الحسن بن الفضل بن السَّمح البُوصَرَائِيِّ، قال: حدَّثَنا أبو هارونَ الرَّازيُّ محُمَّدُ بنُ خالد بن يزيد، ثنا عبدُ الصَّمَد بنُ عبد العزيز، عن عمرِو بن أبي قيسٍ، عن شُعيب بن
стр. 688
خالدٍ الرّازيِّ، عن الأعمش بهذا.
وأعلَّ هذا الإسنادَ ابنُ الجَوزِيَ، فقال: "هذا حديثٌ لا يصحُّ؛ وفيه الحسنُ بنُ الفضل، يقال له: البُوصَرَائِيُّ. قال أبو الحُسين ابن المنادِي: أَكثَرَ النَّاسُ عنه، ثُمَّ انكشف أمرُه، فرَمَوْا حديثَه" انتهى. زاد الخطيب على ما نقله ابنُ الجَوزيِّ عنه: "وخَرَق أخي كلَّ شيءٍ كتبه عنه؛ لأنَّه تبيَن له أمرُه".
• قلتُ: قلتُ: سيأتي من غير طريقه إن شاء الله تعالى.
وأبو هارون الرَّازيُّ محُمَّدُ بنُ خالدٍ، ترجمه ابنُ أبي حاتمٍ (٣/ ٢/ ٢٤٥)، وقال: "كتبتُ عنه مع أبي. وهو صدوقٌ وكان يختم القرآن في كلِّ يومٍ وليلةٍ".
وتابعه أبو حاتمٍ الرَّازيُّ، قال: قرأتُ على عبد الصَّمد العطَّارِ، عن عمرو بن أبي قيسٍ بهذا الإسناد.
أخرجه ابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" (٤٠٢)، لكن وقع اللَّفظ عنده على الجادَّة: "من أدرك من العصر ركعةً … ".
وعبدُ الصَّمد بنُ عبد العزيز المقرِئُ العطَّارُ، ترجمه ابنُ حِبَّان في "الثِّقات"، وقال: "مِن أهل الرَّيِّ. يَروِي عن عمرِو بنِ أبي قيسٍ، عن سِمَاكٍ. روى عنه: محُمَّدُ بنُ مُسلم بن وَارَهْ"، ولم يَزِد.
وعمرُو بنُ أبي قيسٍ صدوقٌ متماسكٌ. قال أبو داوُد مرَّةً: "في حديثه خطأٌ"، وقال مرَّةً: "لا بأس به". ووثَّقه ابن معينٍ وابنُ حِبَّان.
وقال البَزَّارُ: "مستقيمُ الحديثِ".
стр. 689
وشُعيبُ بنُ خالدٍ ثقةٌ.
فالإسنادُ إلى الأعمش هنا ليس بذاك، مع اختلاف الرُّواة في لفظ "الرَّكعة" و "الرَّكعتين".
وقد رواه آخرُون عن الأعمش:
١ - مُحمَّدُ بنُ عيَّاشٍ العامِرِيُّ، عن الأعمش.
أخرَجَه البخاريُّ في "التَّاريخ الكبير" (١/ ١/ ٢٠٢) معلَّقًا. ووصله ابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" (٤٠٢) قال: قال أبي: حدَّثَنا حجَّاجُ بنُ الشَّاعر، ثنا عُبيدُ الله الحنفيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ عيَّاشٍ العامِرِيُّ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة مرفوعًا: "من أدرك ركعتين من العصر، فقد أدرك، والفجرُ مثلُه".
هذا لفظ البُخاريِّ.
ولفظ أبي حاتمٍ على الجادَّة: "من أدرك ركعةً من العصر … ".
ولفظُ البُخاريِّ مُنكَرٌ؛ لأنَّه يقول: "والفجرُ مثلُه"، يعني أنَّه لا يُدرِك الصَّلاةَ إلا بركعتين، والفجرُ ركعتان فحسب. ثُمَّ إنَّ الرُّواة، مع اختلافِهم في العصر: أيُدرَك بركعةٍ أو بركعتين، لم يختَلِفُوا في أنَّ الفجر يُدرَك بركعةٍ.
ومحُمَّدُ بنُ عيَّاشٍ العامِرِيُّ، قال الدَّارَقُطنِيُّ: "صالحٌ، عزيز الحديث"، وذكره ابنُ حِبَّان في "الثِّقات"، وترجمه ابنُ أبي حاتمٍ، ونقل عن أبيه، قال: "شيخٌ كوفِيٌّ". فليس فيه توثيقٌ معتبَر.
مع الاضطراب في لفظ الحديث.
стр. 690
وصرَّح أبو حاتمٍ في "العلل" (٤٠٢) أنَّه لم يروِ عنه إلَّا عُبيدُ الله الحنفيُّ، فهو مجهولُ العَين.
٢ - عبدُ الله بنُ عبد القُدُّوس، عن الأعمش.
أخرجه البَزَّار (ج ٢/ ق ٢١٧/ ٢) قال: حدَّثنا عبَّادُ بنُ يعقوب، نا عبدُ الله بنُ عبد القُدُّوس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: "من أدرك ركعةً من صلاة الصُّبح قبل أن تطلع الشَّمسُ، فقد أدرك، ومن أدرك ركعةً من العصر - أو: ركعتين - قبل أن تغرُب الشمسُ، فقد أدرك".
هكذا رواه عبدُ الله بنُ عبد القُدُّوس، عن الأعمش، على الشَّكِّ في العصر: "ركعةً - أو: ركعتين - ". وابنُ عبد القُدُّوس ضعيفٌ.
٣ - أبو حمزة السُّكَّرِيُّ، عن الأعمش.
أخرجه الرَّامَهُرمُزِيُّ في "المحدِّث الفاصل" (٤٩٣) قال: حدَّثَنا عُمرُ ابنُ أيُّوب، ثنا ابنُ أبي رِزمَة، ثنا عَبْدانُ، عن أبي حمزة، قال: قرأتُ على الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: "من أدرك من العصر ركعةً قبل أن تغيب الشَّمس، فقد أدرك … ".
وهذا إسنادٌ رجاله ثقاتٌ، ظاهرُهُ الصِّحَّة.
وعُمرُ بنُ أيُّوب هو ابنُ إسماعيل بنِ مالكٍ أبو حفصٍ السَّقَطِيُّ. سمع عبدَ الأعلى بنَ حمَّادٍ، ومحمودَ بنَ غَيلانَ، وداوُدَ بنَ رُشَيدٍ، وهذه الطَّبقة. ترجمه الخطيبُ (١١/ ٢١٩) وقال: "كان ثقةً"، ونقك عن الدَّارَقُطنِيِّ توثيقَه.
стр. 691
وابنُ أبي رِزمة هو محُمَّدُ بنُ عبد العزيز بن أبي رِزمة. أحدُ الثِّقات. وثَقَه النَّسائِيُّ والدَّارَقُطنِيُّ وابن حِبَّان (٩/ ٩٥). وقال أبو حاتمٍ: "صدوقٌ".
وعَبْدانُ هو عبدُ الله بنُ عُثمان. أحدُ الثِّقات. من مشايخ البُخاريِّ.
وأبو حمزة السُّكَرِيُّ هو محُمَّدُ بنُ ميمونَ. ثقةٌ نبيلٌ. لكن قال النَّسائيّ: "كان قد ذهب بصرُه في آخر عُمره، فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثُه جيِّدٌ".
• قلتُ: ويظهرُ أنَّ هذا الحديث ليس ممَّا عناه النَّسائيّ؛ بدليل قوله: "قرأتُ على الأعمش".
ومع أنَّ الإسنادَ كما رأيتَ، إلَّا أنَّ الثِّقاتِ من أصحاب الأعمش رووه عن الأعمش موقُوفًا.
ولذلك قلتُ عن حديث أبي حمزة: "ظاهرُهُ الصِّحَّةُ"؛ لأنَّه مُعلٌّ بالوقف، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
٤ - سفيانُ الثَّوريُّ، عن الأعمش.
ذكر ذلك أبو حاتمٍ الرَّازيُّ - كما في "علل وَلَده" (٣٨٤) -، من رواية النُّعمانَ بنِ عبد السَّلام، عن الثَّوريِّ.
ولم أقف على هذه الرِّواية.
والذي وقفتُ عليه أنَّ الثَّوريَّ يرويه عن الأعمش موقوفًا.
فأخرجه محُمَّدُ بنُ عاصمٍ في "جزئه" (٤٦) ..
وأبو الشَّيخ في "الطَّبقات" (٢/ ٢٢٢) قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّد ابن الحارث - هو: ابنُ نائلة -، قالا: ثنا محُمَّدُ بن المغيرة - زاد مُحمَّدُ بنُ
стр. 692
عاصمٍ: وأبو سُفيان صالحُ بنُ مِهرانَ، قالا: - ثنا النُّعمانُ بن عبد السَّلام، ثنا الثَّوريُّ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة، قال: "من أدرك ركعتين من العصر قبل أن تغرُب الشَّمس، فقد أدرك … ".
هكذا قال هنا: "ركعتين".
ورواه محُمَّدُ بنُ أحمد بن عمرو بن عبد الخالق - أحدُ مشايخ الدَّارَقُطنِيِّ الثِّقاتِ -، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ محُمَّد بن الحارث، ثنا محُمَّدُ ابن المُغيرة بهذا الإسناد، ولكنَّه قال: "من أدرك من العصر ركعةً … ".
أخرجه الدَّارَقُطنِيُّ في "العلل" (١٠/ ٣٢٣).
وعُمَّدُ بنُ المُغيرة ترجمه ابنُ أبي حاتمٍ (٤/ ١/ ٩٢) ولم يَذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال.
وخالفه الحجَّاجُ بنُ يُوسُف بن قُتيبة - وهو مثلُه -، فرواه عن النُّعمانَ ابنِ عبد السَّلام، عن الثَّوريِّ، عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرة مرفوعًا: "من أدرك ركعتين من العصر … ".
أخرجه أبو الشَّيخ في "الطَّبَقات" (٢/ ٢٢٦) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ يحيى بنِ مَندَهْ، وأحمدُ بنُ محمودٍ، قالا: ثنا الحجَّاجُ بنُ يُوسُف، قال: ثنا النُّعمان بهذا.
وأخرَجَه أبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٧/ ١٤٤)، عن أبي الشَّيخ، والقاضي أبي أحمد، قالا: ثنا محُمَّدُ بنُ يحيى بن مَندَهْ بهذا، لكنَّه قال: "ومن أدرك من العصر ركعةً … ".
وخالفَ شيخَي أبي الشَّيخ: الجُوْرْجِيرِيُّ محُمَّدُ بنُ عُمرَ بنِ حفصٍ،
стр. 693
فرواه عن الحجَّاج بن يوسُف بن قُتيبة بهذا الإسناد مرفُوعًا بلفظ: "ومَن أدرك من العَصر ركعةً … ".
أخرَجَهُ أبُو عبد الله مُحَمَّدُ بنُ عبد الله الدَّقَّاقُ في "مُعجَم شُيُوخه" (ق ٢٦٨/ ١).
والجُوْرْجِيريُّ نسبةً إلى "جُوْرْجِيرَ"، وهي محِلَّةٌ بأصبَهَان. ترجَمَهُ أبُو نُعيمٍ في "أخبار أصبَهَان" (٢/ ٢٧٢)، ولم يَحْكِ فيه شيئًا. وقال السَّمعانِيُّ في "الأنساب" (٣/ ٣٥٦): "كان أحدَ الثِّقاتِ المُعدَّلين، صاحبَ أُصُولٍ". وقال الذَّهبِيُّ في "السِّيَر" (١٥/ ٢٧١): "الشَّيخ الصَدُوق".
وقال أبو نُعيمٍ: "تفرَّد به النُّعمانُ، عن الثَّوريِّ".
فهذا اختلافٌ على النُّعمانِ في إسناد الحديث ومَتنِه.
وقد وافق النُّعمانَ على وقفه: عبدُ الرَّزَّاق. فقد رواه في "المصنَّف" (١/ ٥٨٥) عن الثَّوريِّ بهذا الإسناد، بلفظ: "ومن أدرك من العصر ركعتين … ".
وقد رواه عن الأعمش بهذا الإسناد مَوقوفًا، بلفظ: "من أدرك من العصر ركعةً … " جماعةٌ من أصحابه، منهم:
جَريرُ بنُ عبد الحميد، وأبو بكرٍ بنُ عيَّاشٍ، وعَبْثَرُ بنُ القاسم.
ذَكَر ذلك ابنُ أبي حاتمٍ، ووالدُه، كما في "العلل" (٣٨٤، ٤٠٢).
ولا شكَّ في ترجيح روايتهم على رواية شُعيبِ بنِ خالدٍ، ومحُمَّدِ بنِ عيَّاشٍ، وبهذا قَطَع أبو حاتمٍ الرَّازيُّ، فقال: "الصَّوابُ: موقوفٌ".
стр. 694
وممَّا يدلُّ على شُذوذ لفظة "الرَّكعتين" أنَّ الزُّهريَّ روى هذا الحديث عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة مرفوعًا: "من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك"، فهذا بعمومه يشملُ صلاة العصر.
وقد رواه عن الزُّهريِّ جماعةٌ، منهم:
١ - مالكٌ، عنه.
أخرجه البُخاريُّ في "المواقيت" (٢/ ٥٧ - صحيحه)، وفي "جزء القراءة" (٢٠٦، ٢٢٥) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ يُوسف ..
ومسلمٌ (٦٠٧/ ١٦١)، والبَيهَقِيُّ (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧) عن يحيى بن يحيى ..
ومسلمٌ أيضًا (٦٠٧/ ١٦١)، وأبو يعلى (٥٩٨٨)، والسَّرَّاج في "مُسنَده" (١١٩٤)، وابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٧/ ٧١) عن عبد الله ابن المبارَك ..
وأبو داوُد (١١٢١)، وأبو عَوَانة (١٥٣٠)، وابنُ حِبَّان (١٤٨٣) عن القَعنَبِيِّ ..
والنَّسائيُّ (١/ ٢٧٤)، والطحَاوِيُّ في "المُشكِل" (٢٣٢٠) عن قُتَيبَة ابن سعيدٍ ..
وأبو عَوَانَة (١٥٣٠)، وابنُ حِبَّان (١٤٨٧)، وابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٧/ ٦٤ - ٦٥) عن حمَّاد بن زيدٍ ..
وأبو عَوَانَة (١٥٢٩)، والطَّحَاوِيُّ في "المُشكِل" (٢٣٢٠) عن عبد الله ابن وَهبٍ ..
стр. 695
والبُخاريُّ في "جزء القراءة" (٢٠٥) عن يحيى بن قَزَعَة ..
والسَّرَّاجُ في "مُسنَده" (١٢٠٠) عن بِشر بنِ عُمر ..
والبَزَّارُ (٧٨٥٩) عن عبد الرَّحمن بن مَهدِيٍّ ..
والبَيهَقِيُّ في "المعرفة" (٤/ ٣٥٧)
• قلتُ: هكذا، رواه أحد عشر راويًا من عُيون أصحاب مالكٍ، بهذا اللَّفظ.
ورواه أبو عليٍّ الحَنَفِيُّ، عن مالكٍ بلفظ: "من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك الفضل".
أخرجه ابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٧/ ٦٤) من طريق يعقُوب بن إسحاق القَلْزَمِيِّ، ثنا أبو عليٍّ الحَنفيُّ بهذا، وقال: "لم يَقُلهُ غيرُ الحنفيِّ، عن مالكٍ. ولم يُتابَع عليه. وهو أبو عليٍّ عُبيدُ الله بنُ عبد المجيد الحَنفيُّ".
• قلتُ: وأبو عليٍّ أحد الثِّقات، لم يَثبُت أنَّ ابن مَعِينٍ ضعَّفه، كما قال الحافظُ. ولكنَّ الجمعَ الغفيرَ من أصحاب مالكٍ لم يَذكُر واحدٌ منهم قولَه: "أدرك الفضلَ"، فلا جَرَم أنَّها شاذَّةٌ. وتأتي من وجهٍ آخر قريبًا إن شاء اللّه تعالى.
وكذلك رواه عمَّارُ بنُ مَطَرٍ، عن مالكٍ، بلفظ: "من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك الصَّلاة ووقتَها".
ذكره ابنُ عبد البَرَّ في "التَّمهيد" (٧/ ٦٤)، وقال: "وهذا لم يَقُلهُ عن مالكٍ أحدٌ، غيرُ عمَّارِ بنِ مَطَرٍ، وليس ممَّن يُحتَجُّ به فيما خُولِف فيه".
стр. 696
٢ - سُفيان بن عُيَينَة، عنه.
أخرَجَه مسلمٌ (٦٠٧/ ١٦٢)، وأبو نُعيمٍ في "المُستخرَج على مسلمٍ" (١٣٥١)، وابن ماجَهْ (١١٢٢) عن أبي بكرٍ بنِ أبي شَيبة ..
ومسلمٌ أيضًا (٦٠٧/ ١٦٢) قال: حدَّثَنا عمرو النَّاقدُ ..
ومسلمٌ أيضًا (٦٠٧/ ١٦٢)، وأبو يعلى (٥٩٦٢) قالا: ثنا أبو خيثَمَة زُهيرُ بنُ حربٍ ..
والتِّرمِذِيُّ (٥٢٤)، وابن خُزيمَة (١٨٤٨) قالا: ثنا سعيدُ بن عبد الرَّحمن ..
والتِّرمِذِيُّ أيضًا (٥٢٤) قال: حدَّثَنا نصرُ بنُ عليٍّ ..
وابنُ ماجَهْ (١١٢٢) قال: حدَّثَنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ ..
والدَّارِمِيُّ (١/ ٢٢٢) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ يُوسُف ..
وأحمدُ (٢/ ٢٤١)، والشَّافعيُّ في "المُسنَد" (١٦٠)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في "المعرفة" (٤/ ٣٥٧)، وأبو عَوَانَة (١٥٣٤)، وأبو نُعيمٍ (١٣٥١) عن الحُمَيدِيِّ - وهذا في "المُسنَد" (٩٤٦) -.
وابنُ خُزيمَة (١٨٣٨) قال: أخبَرَنا عبدُ الجبَّار بنُ العلاء ..
وابنُ الجَارُود في "المُنتقَى" (٣٢٣) قال: حدَّثَنا ابنُ المقرِئ ..
والسَّرَّاجُ في "مُسنَده" (١١٩٢) قال: حدَّثَنا زيادُ بنُ أيُّوب ..
وأبو نُعيمٍ في "المستخرَج" (١٣٥١) عن إسحاقَ بنِ راهويهْ، وعبدِ الأعلى بنِ حمَّادٍ، قالوا: ثنا سفيانُ بنُ عُيينَة، عن الزُّهريِّ بهذا.
٣ - عُبيدُ الله بنُ عُمر، عنه.
стр. 697
أخرَجَه مسلمٌ (٦٠٧/ ١٦٢) عن عبد اللّه بن نُميرٍ، وعبد الوهَّاب الثَّقَفِيِّ ..
والبُخاريُّ في "جزء القراءة" (٢١١) عن سُليمانَ بنِ بلالٍ ..
والنَّسائيُّ (١/ ٢٧٤)، وأبو يَعلَى (٥٩٦٧)، والسَّرَّاج (١١٩٥)، وابنُ حِبَّان (١٤٨٥)، والبَزَّارُ (٧٨٥٨)، وأبو نُعيمٍ في "المستخرَج" (١٣٥٤) عن عبد الله بن إدريس ..
وأحمدُ (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، وأبو عَوَانَة (١٥٣٢)، والبَيهَقِيُّ في "المعرفة" (٤/ ٣٥٨) عن محُمَّد بن عُبيدٍ ..
وأبو عَوَانَة (١١٠٤) عن أبي مُعاوية ..
والسَّرَّاجُ (١٢٢٤)، والدَّارَقُطنِيُّ في "العلل" (٩/ ٢٢٢) عن أشعثَ ابنِ عبد الرَّحمن بن زُبَيدٍ ..
والسَرَّاجُ أيضًا (١١٩٦) عن أبي بحرٍ البَكْرَاوِيِّ، كلُّهم عن عُبيد الله ابن عُمر، عن الزُّهريِّ = بهذا.
وفي حديثِهِ من الزِّيادة: "فقد أدرَكَ الصَّلاة كلَّها"، ونبَّه مُسلمٌ عليها.
٤ - عبدُ الرَّحمن بنُ عمرٍو الأَوزَاعِيُّ، عنه.
أخرجه مسلمٌ (٦٠٧/ ١٦٢)، وأبو نُعيمٍ في "المستخرَج على مسلمٍ" (١٣٥٢، ١٣٥٣)، والسَّرَّاجُ (١١٦٤)، وأبو يَعلَى (٥٩٨٨) عن ابن المبارَك ..
والنَّسائِيُّ (١/ ٢٧٤) عن موسى بن أَعْيَن ..
وابن المُنذِر في "الأوسط" (٤/ ١٩٥) عن بِشر بن بَكرٍ، كلُّهُم عن
стр. 698
الأَوزَاعِيِّ، عن الزُّهريِّ بهذا.
وتابَعَهُم الوليدُ بنُ مسلمٍ، فرواه عن الأَوزَاعِيِّ بهذا الإسناد سواء.
أخرجه ابنُ خُزيمَة (١٨٤٩)، وأبو عَوَانَة (١٥٣٥)، قالا: حدَّثَنا عليُّ بنُ سهلٍ الرَّمليُّ ..
والسَّرَّاجُ في "المُسنَد" (١١٩٧) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ الصَّبَّاح، قالا: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ بهذا.
وخالفهما محُمَّدُ بنُ عبد الله بن ميمون الإِسكَندَرَانِيُّ، فرواه عن الوليد ابن مسلمٍ، عن الأَوزَاعِيِّ بهذا الإسناد، بلفظ: "من أدرك من صلاةِ الجُمعةِ ركعةً، فقد أدرك الصَّلاة".
هكذا قال: "الجُمعة".
أخرجه ابنُ خُزيمَة (١٨٥٠)، والحاكِمُ (١/ ٢٩١)، وقال بعد أن ساق عِدَّة أسانيد: "كُلُّ هؤلاء الأسانيد صحاحٌ على شرط الشَّيخين، ولم يُخَرِّجاه بهذا اللفظ، إنَّما اتَّفَقا على حديث الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة، أنَّ رسُول اللّه ﷺ قال: "مَن أدرك من الصَّلاة ركعةً … ومَن أدرَك من صلاة العَصر ركعةً"، ولمُسلمٍ فيه الزِّيادةُ: "فقد أدرَكَها كُلَّها" فقط".
• قلتُ: كذا قال! ونَقَل كلامَهُ ابنُ المُلقِّن في "البدر المُنير" (٤/ ٤٩٧) وأقرَّه.
وليس الحديثُ على شرط واحدٍ منهما، فضلًا عن أن يكون على شرطِهِما؛ ومحُمَّدُ بنُ عبد الله بن ميمُونَ لم يَروِ عنه من السِّتَّة إلَّا أبُو داوُد
стр. 699
والنَّسائِيُّ. وهذه اللَّفظةُ التي أتَى بها شاذَّةٌ. وعندِي أنَّ الخطأ فيها منه (١)؛ فهو وإن كان ثقةً، لكن نقل مَسلَمَةُ بنُ قاسمٍ أنه تُكُلِّم فيه، ورُمِيَ بالكذب. ولا نعرف مَن قائلُ هذا. أمَّا الكذبُ الاصطلاحيُّ، فحاشاه، ولكنَّه ربَّما روى أحاديثَ مناكيرَ، فرماه القائلُ بهذا، وقد رأيتُ الذَّهبيَّ قال: "له حديثٌ مُنكَرٌ، وهو جائزُ الحديث".
وقد رواه أصحابُ الأَوزَاعِيِّ، فلم يَقُل أحدٌ منهم: "الجمعة".
وكذلك رواه سائرُ أصحاب الزُّهريِّ الأثباتِ، إلَّا أسامةَ بنَ زيدٍ، وابنَ أبي ذئبٍ، وحجَّاجَ بنَ أرطاةَ، ويحيَى بنَ أبي أُنيسَةَ، وياسينَ بنَ مُعاذٍ الزَّيَّاتَ، وعبدَ الرَّزَّاق بنَ عُمر، وغيرَهُم. فكل هؤلاء يَذكُرُون عن الزُّهريِّ: "من أدرَكَ من الجُمعة ركعةً".
وقد أعلَّها سائرُ أهلِ العِلم، أذكُرُ منهم:
١ - أبُو حاتِمٍ الرَّازِيُّ كما في "العلل" (٤٩١، ٥١٩، ٦٠٧). ويأتي كلامُهُ إن شاء اللهُ تعالَى.
٢ - ابنُ عَدِيٍّ. صرَّح بذلك بهذا في عدَّة مواضع من "الكامل" ..
* فقال في ترجمة حجَّاجِ بنِ أرطاةَ (٢/ ٦٤٦): "وهذا يرويه الثِّقاتُ عن الزُّهرِيِّ، ولا يَذكُرُون فيه "الجُمعةَ"، وإنَّما قالُوا: "من أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً"، وإنَّما ذَكَرَ "الجُمعةَ" مع الحجَّاجِ قومٌ ضعافٌ عن الزُّهرِيِّ".
стр. 700
* وقال في ترجَمة عبدِ الرَّزَّاق بنِ عُمَر (٥/ ١٩٤٧): "وهذا بهذا الإسناد عن الزُّهرِيِّ، عن سعيدٍ، لا يقولُ: ومن أدرَكَ من الجُمعة ركعةً، إلَّا ضعيفٌ. والثِّقاتُ يقولون: من أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً".
* وقال في ترجَمة محُمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن أبي جابرٍ البَيَّاضِيِّ (٦/ ٢١٩٠):
"وهذا رواهُ عن الزُّهرِيِّ الثِّقاتُ، وقالوا: من أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً، ولم يذكُرُوا "الجُمعة". ورواه قومٌ ضُعفاءُ عن الزُّهريِّ، مثلُ معاويةَ بنِ يحيَى الصَّدَفِيِّ وجماعةٍ من أمثالِهِ، عن سعيدِ بن المُسيَّب، فذَكَرُوا "الجُمعة"، ووافَقَهُم أبُو جابرٍ البيَّاضِيُّ، عن سعيدٍ. وذِكرُ "الجُمعة" في الإسناد ليس بمحفوظٍ".
* وقال في ترجَمة يحيَى بنِ أبي أُنَيسَةَ (٧/ ٢٦٤٦): "وقد رواه جماعةٌ ضُعفاءُ عن الزُّهرِيِّ، فيهم: ياسينُ الزَّيَّاتُ، ومُعاوِيةُ بنُ يحيَى الصَّدَفِيُّ، وحجَّاجُ بنُ أرطاةَ، وغيرهُمُ. والباقُون الثِّقاتُ عن الزُّهرِيِّ قالوا: من أدرَكَ من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكَ".
ومنهم:
٣ - ابنُ حِبَّان.
* فقال في "صحيحِهِ" (٤/ ٣٥٢): "ذِكرُ الخَبَر الدَّالِّ على أنَّ الطُّرُق المروِيَّةَ في خبر الزُّهرِيِّ: "مَن أدرَكَ من الجُمعةِ ركعةً" كلُّها مُعَلَّلَةٌ، ليس يصحُّ منها شيءٌ. [ثُم أسنَدَ] عن أبي هُريرَةَ مرفوعًا: "من أدرَكَ من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكَ" [ثمَّ قال:] قالُوا: مِن هنَا قِيلَ: ومن أدرك من الجمعة ركعةً صلَّى إليها أخرَى".
стр. 701
* وقال أيضًا في "المَجروحِين" (١/ ١٠٩) في ترجمة إبراهيم بنِ عطيَّةَ: "وذِكرُ "الجُمعةِ" قاله عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَةَ: أربعةُ أنفُسٍ، كُلُّهُم ضُعفاءُ".
٤ - وكذلك صرَّح الدَّارَقُطنيُّ في "العلل" (٩/ ٢١٣ - ٢٢٢).
وكذلك صرَّح جَمعٌ من المتأخِّرين من العُلماء بمثل هذا.
ومما يدلُّ على أنَّ هذه اللَّفظة "الجُمعة" غيرُ محفوظةٍ، أنَّها لو كانت عند الزُّهريِّ لما احتاج إلى استنباطها من الحديث، فقد رَوَى غيرُ واحدٍ عنه، كمالكٍ، ويُونُسَ، والأَوزَاعِيِّ وغيرِهم، أنَّه قال عَقِب الحديث: "فنَرَى أنَّ صلاة الجمعة من ذلك، فإذا أدرك منها ركعةً فليُصَلِّ إليها أخرى". والله أعلم.
وخالَفَ كُلَّ مَن تقدَّم عن الأوزاعِيِّ: أبُو المُغيرة. فرواه عن الأوزاعِيِّ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "مَن أدرَكَ من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكهَا".
فجعل شيخَ الزُّهريِّ "سعيدًا" بدل "أبي سَلَمة".
أخرَجَهُ النَّسائِيُّ في "الكُبرَى" (١٥٣٩/ ٤) قال: أخبَرَني شُعيبُ بنُ شُعيب بن إسحاقَ، قال: حدَّثَنا أبُو المُغيرة، قال: حدَّثَنا الأوزاعِيُّ بهذا. وقال: "لا نَعلَمُ أحدًا تابَعَ أبا المُغيرَة على قوله: عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هُريرَة. والصَّوابُ: عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة".
• قلتُ: وأبُو المُغيرةِ اسمُهُ: عبدُ القُدُّوس بنُ الحجَّاج. وهو وإن كان ثقةً، فإنَّه خالَف مَن هو أمكَنُ منه في الأوزاعيِّ، وروايتُهُ شاذَّةٌ.
стр. 702
والصَّوابُ على ما رواه الرُّواةُ عن الأوزاعِيِّ، وما رواه أصحابُ الزُّهرِيِّ عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرَة، كما قال النَّسائِيُّ. والله أعلمُ.
٥ - مَعمَرُ بنُ راشدٍ، عنه.
أخرجه مسلمٌ (٦٠٧/ ١٦٢)، وأبو نُعيمٍ في "المستخرَج" (١٣٥٢، ١٣٥٣)، وأبو يَعلَى (٥٩٨٨)، والسَّرَّاجُ (١١٩٤)، وابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٧/ ٧١) عن ابن المبارَك ..
وأحمدُ (٢/ ٢٧٠)، والبخاريُّ في "جزء القراءة" (٢١٦)، والسَّرَّاجُ (١١٩٩)، والدَّارَقُطنِيُّ في "العلل" (٩/ ٢٢٣)، وابنُ المُنذِر في "الأوسط" (٤/ ١٠٢)، عن عبد الرَّزَّاق - وهذا في "المصنَّف" (٢٢٢٤، ٣٣٦٩، ٥٤٧٨) -، كلاهما عن مَعمَرٍ، عن الزُّهريِّ بهذا.
قال الزُّهريُّ: "فنرى أنَّ الجمعةَ من الصَّلاة".
٦ - يُونُسُ بنُ يزيدَ، عنه.
أخرجه مسلمٌ (٦٠٧/ ١٦٢)، وأبو نُعيمٍ في "المستخرَج" (١٣٥٠)، والبَيهَقِيُّ في "المعرفة" (٤/ ٣٥٨)، وابن عساكرٍ في "تاريخه" (١٦/ ١١١) عن عبد الله بن وَهبٍ ..
والبخاريُّ في "جزء القراءة" (٢١٣)، وأبو يَعلَى (٥٩٨٨)، وأبو نُعيمٍ في "المستخرَج" (١٣٥٢، ١٣٥٣)، والسَّرَّاجُ (١١٩٤) عن ابن المبارَك ..
والبخاريُّ في "جزء القراءة" (٢١٥)، وأبو عَوَانَة (١٥٣٣)،
стр. 703
والسَّرَّاجُ (١٢٢٥)، والدَّارَقُطنِيُّ في "العلل" (٩/ ٢٢٣) عن عُثمان بن عُمر بن فارسٍ ..
والبُخاريُّ في "القراءة" (٢١٧) عن اللَّيث بن سعدٍ ..
والسَّرَّاجُ (١٤٩٣) عن عبد الله بن رجاءٍ، كلُّهم عن يُونُس بن يزيد، عن الزُّهريِّ بهذا.
• قلتُ: هكذا رواهُ الثِّقاتُ عن يُونُسَ بنِ يزيد.
وخالَفَهُم بقيَّةُ بنُ الوليد، فرواه عن يُونُسَ بنِ يزيد، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم بن عبد الله بن عُمر، عن أبيه مرفوعًا: "مَن أدرَكَ ركعةً من الجُمعة أو غيرِها فَلْيُضِف إلَيها أخرَى، وقد تمَّت صلاتُه".
أخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ١٢) من طريق محُمَّدِ بنِ مُصَفَّى، قال: نا بقيَّةُ ابنُ الوليد، ثنا يُونُسُ بهذا.
وأخرَجَهُ النَّسائِيُّ في "الكُبرَى" (١٥٤٠)، وفي "المُجتبَى" (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥) قال: أخبَرَني مُوسى بنُ سُليمان بن إسماعيل بن القاسم، ثنا بقيَّةُ بهذا، إلَّا أنَّه لم يقُل: "فلْيُصَلِّ إليها أخرى".
وأخرَجَه النَّسائِيُّ في "الكَبرى" (١٥٤٠)، وابنُ ماجَهْ (١١٢٣) ..
والدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ١٢) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ سُليمان ..
وابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٢/ ٥٠٨) قال: حدَّثَنا الفَضلُ بنُ عبد الله ابن مخَلَدٍ، قالُوا: ثنا عمرُو بنُ عثمان بن سعيد بن كثير بن دينارٍ الحِمصِيُّ، ثنا بقيَّةُ بنُ الوليد بهذا.
وأخرَجَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ في "العِلل" (٥١٩) عن حَيْوَةَ بنِ شرَيحٍ، عن
стр. 704
بقيَّةُ بهذا.
ونقَل الدَّارَقُطنِيُّ عن شيخِه ابنِ أبي داوُدَ قولَه: "لم يروه عن يُونُسَ إلَّا بقيَّةُ".
قال أبُو حاتِمٍ الرَّازِيُّ - كما في "علل ولده" (٤٩١، ٦٠٧) -: "هذا خطأٌ المتن والإسناد. إنَّما هو: الزُّهرِيُّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، عن النَّبيِّ ﷺ : "مَن أدرَكَ من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكها". وأمَّا قولُه: "مِن صلاة الجُمعة"، فليس في هذا الحديث. فوَهِمَ في كِلَيهما" انتَهَى.
وقال أبُو حاتمِ في موضعٍ آخر (٥١٩): " هذا حديثٌ مُنكَرٌ".
وقال ابنُ عَدِيِّ: "وهذا الحديثُ خالَفَ بقيَّةُ في إسناده ومَتنِه. فأمَّا الإسنادُ، فقال: "عن سالمٍ، عن أبيه"، وإنَّما هو: "الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة". وفي المَتن قال: "مِن صلاة الجُمعَة"، والثِّقاتُ رووهُ عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة، ولم يَذكُرُوا: الجُمعة" انتهَى.
وفي مطبُوعة "الكامل": "سعيدٌ" بدل "أبي سلمة"، وهو تصحيفٌ، والكتاب ملآن به بكُلِّ أسفٍ!
لكِنِّي رأيتُه في "ميزان الاعتدال" (١/ ٣٣٤) نقلًا عن "كامل ابن عَدِيٍّ". "رواه الثِّقاتُ عن الزُّهرِيِّ، فقالُوا: عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي هُريرَة، وما فيه: الجُمعة".
فهذا يُؤيِّدُ صِحَّة ما ورد في "الكامل"، وأنَّه لم يقع ثَمَّة تصحيفٍ.
ولكنِّي أؤَكِّدُ أنَّ هذا خطأ، لا أدري ممَّن هو؟ أهُو من ابن عَدِيٍّ
стр. 705
وسَبَقَ قلمُهُ، أم هو من ناسخ الكتاب؟ والثِّقاتُ إنَّما يروُونه عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمة، وليس عن سعيد بن المُسيَّب. فالله أعلَمُ.
وقال الدَّارَقُطنِيُّ في "العلل" (٩/ ٢١٦ - ٢١٧): "ورواهُ بقيَّةُ بنُ الوليد، عن يُونُس، فَوَهِمَ في إسنادِهِ ومتنه، فقال: "عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيه: "مَن أدرَك من الجُمعة ركعةً". والصَّحيحُ قولُ ابنِ المُبارَك ومَن تابَعَهُ".
• قلتُ: وهكذا تَتَابَع العُلماءُ على توهيم بقيَّةَ بنِ الوليدِ (١) في هذا الحديثِ سَنَدًا ومَتنًا.
وأضافَ الحافظُ في "التَّلخيص" (٢/ ٤١) عِلَّةً أُخرَى، فقال: "إِن سلِمَ مِن وَهم بقيَّةَ، ففيه تَدلِيسُهُ التَّسويَةَ؛ لأنَّه عَنعن لشيخَه" انتهَى.
فتعقبه بعضُ المُعاصِرين قائلًا: "صرَّح بقيَّةُ بالتَّحديث من شيخِه يُونُسَ"!
وظاهِرٌ أنَّه حديثُ عهدٍ بهذا العِلم، فلم يَفهَم عبارة الحافظِ؛ لأنَّ الحافظ يقولُ: "عنعن لشيخه"، ولم يقل: "عنعن عن شيخه" حتَّى