* وقال أيضًا في "المَجروحِين" (١/ ١٠٩) في ترجمة إبراهيم بنِ عطيَّةَ: "وذِكرُ "الجُمعةِ" قاله عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَةَ: أربعةُ أنفُسٍ، كُلُّهُم ضُعفاءُ".
٤ - وكذلك صرَّح الدَّارَقُطنيُّ في "العلل" (٩/ ٢١٣ - ٢٢٢).
وكذلك صرَّح جَمعٌ من المتأخِّرين من العُلماء بمثل هذا.
ومما يدلُّ على أنَّ هذه اللَّفظة "الجُمعة" غيرُ محفوظةٍ، أنَّها لو كانت عند الزُّهريِّ لما احتاج إلى استنباطها من الحديث، فقد رَوَى غيرُ واحدٍ عنه، كمالكٍ، ويُونُسَ، والأَوزَاعِيِّ وغيرِهم، أنَّه قال عَقِب الحديث: "فنَرَى أنَّ صلاة الجمعة من ذلك، فإذا أدرك منها ركعةً فليُصَلِّ إليها أخرى". والله أعلم.
وخالَفَ كُلَّ مَن تقدَّم عن الأوزاعِيِّ: أبُو المُغيرة. فرواه عن الأوزاعِيِّ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "مَن أدرَكَ من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكهَا".
فجعل شيخَ الزُّهريِّ "سعيدًا" بدل "أبي سَلَمة".
أخرَجَهُ النَّسائِيُّ في "الكُبرَى" (١٥٣٩/ ٤) قال: أخبَرَني شُعيبُ بنُ شُعيب بن إسحاقَ، قال: حدَّثَنا أبُو المُغيرة، قال: حدَّثَنا الأوزاعِيُّ بهذا. وقال: "لا نَعلَمُ أحدًا تابَعَ أبا المُغيرَة على قوله: عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هُريرَة. والصَّوابُ: عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة".
• قلتُ: وأبُو المُغيرةِ اسمُهُ: عبدُ القُدُّوس بنُ الحجَّاج. وهو وإن كان ثقةً، فإنَّه خالَف مَن هو أمكَنُ منه في الأوزاعيِّ، وروايتُهُ شاذَّةٌ.
стр. 702
والصَّوابُ على ما رواه الرُّواةُ عن الأوزاعِيِّ، وما رواه أصحابُ الزُّهرِيِّ عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرَة، كما قال النَّسائِيُّ. والله أعلمُ.
٥ - مَعمَرُ بنُ راشدٍ، عنه.
أخرجه مسلمٌ (٦٠٧/ ١٦٢)، وأبو نُعيمٍ في "المستخرَج" (١٣٥٢، ١٣٥٣)، وأبو يَعلَى (٥٩٨٨)، والسَّرَّاجُ (١١٩٤)، وابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٧/ ٧١) عن ابن المبارَك ..
وأحمدُ (٢/ ٢٧٠)، والبخاريُّ في "جزء القراءة" (٢١٦)، والسَّرَّاجُ (١١٩٩)، والدَّارَقُطنِيُّ في "العلل" (٩/ ٢٢٣)، وابنُ المُنذِر في "الأوسط" (٤/ ١٠٢)، عن عبد الرَّزَّاق - وهذا في "المصنَّف" (٢٢٢٤، ٣٣٦٩، ٥٤٧٨) -، كلاهما عن مَعمَرٍ، عن الزُّهريِّ بهذا.
قال الزُّهريُّ: "فنرى أنَّ الجمعةَ من الصَّلاة".
٦ - يُونُسُ بنُ يزيدَ، عنه.
أخرجه مسلمٌ (٦٠٧/ ١٦٢)، وأبو نُعيمٍ في "المستخرَج" (١٣٥٠)، والبَيهَقِيُّ في "المعرفة" (٤/ ٣٥٨)، وابن عساكرٍ في "تاريخه" (١٦/ ١١١) عن عبد الله بن وَهبٍ ..
والبخاريُّ في "جزء القراءة" (٢١٣)، وأبو يَعلَى (٥٩٨٨)، وأبو نُعيمٍ في "المستخرَج" (١٣٥٢، ١٣٥٣)، والسَّرَّاجُ (١١٩٤) عن ابن المبارَك ..
والبخاريُّ في "جزء القراءة" (٢١٥)، وأبو عَوَانَة (١٥٣٣)،
стр. 703
والسَّرَّاجُ (١٢٢٥)، والدَّارَقُطنِيُّ في "العلل" (٩/ ٢٢٣) عن عُثمان بن عُمر بن فارسٍ ..
والبُخاريُّ في "القراءة" (٢١٧) عن اللَّيث بن سعدٍ ..
والسَّرَّاجُ (١٤٩٣) عن عبد الله بن رجاءٍ، كلُّهم عن يُونُس بن يزيد، عن الزُّهريِّ بهذا.
• قلتُ: هكذا رواهُ الثِّقاتُ عن يُونُسَ بنِ يزيد.
وخالَفَهُم بقيَّةُ بنُ الوليد، فرواه عن يُونُسَ بنِ يزيد، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم بن عبد الله بن عُمر، عن أبيه مرفوعًا: "مَن أدرَكَ ركعةً من الجُمعة أو غيرِها فَلْيُضِف إلَيها أخرَى، وقد تمَّت صلاتُه".
أخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ١٢) من طريق محُمَّدِ بنِ مُصَفَّى، قال: نا بقيَّةُ ابنُ الوليد، ثنا يُونُسُ بهذا.
وأخرَجَهُ النَّسائِيُّ في "الكُبرَى" (١٥٤٠)، وفي "المُجتبَى" (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥) قال: أخبَرَني مُوسى بنُ سُليمان بن إسماعيل بن القاسم، ثنا بقيَّةُ بهذا، إلَّا أنَّه لم يقُل: "فلْيُصَلِّ إليها أخرى".
وأخرَجَه النَّسائِيُّ في "الكَبرى" (١٥٤٠)، وابنُ ماجَهْ (١١٢٣) ..
والدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ١٢) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ سُليمان ..
وابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٢/ ٥٠٨) قال: حدَّثَنا الفَضلُ بنُ عبد الله ابن مخَلَدٍ، قالُوا: ثنا عمرُو بنُ عثمان بن سعيد بن كثير بن دينارٍ الحِمصِيُّ، ثنا بقيَّةُ بنُ الوليد بهذا.
وأخرَجَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ في "العِلل" (٥١٩) عن حَيْوَةَ بنِ شرَيحٍ، عن
стр. 704
بقيَّةُ بهذا.
ونقَل الدَّارَقُطنِيُّ عن شيخِه ابنِ أبي داوُدَ قولَه: "لم يروه عن يُونُسَ إلَّا بقيَّةُ".
قال أبُو حاتِمٍ الرَّازِيُّ - كما في "علل ولده" (٤٩١، ٦٠٧) -: "هذا خطأٌ المتن والإسناد. إنَّما هو: الزُّهرِيُّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، عن النَّبيِّ ﷺ : "مَن أدرَكَ من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكها". وأمَّا قولُه: "مِن صلاة الجُمعة"، فليس في هذا الحديث. فوَهِمَ في كِلَيهما" انتَهَى.
وقال أبُو حاتمِ في موضعٍ آخر (٥١٩): " هذا حديثٌ مُنكَرٌ".
وقال ابنُ عَدِيِّ: "وهذا الحديثُ خالَفَ بقيَّةُ في إسناده ومَتنِه. فأمَّا الإسنادُ، فقال: "عن سالمٍ، عن أبيه"، وإنَّما هو: "الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة". وفي المَتن قال: "مِن صلاة الجُمعَة"، والثِّقاتُ رووهُ عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة، ولم يَذكُرُوا: الجُمعة" انتهَى.
وفي مطبُوعة "الكامل": "سعيدٌ" بدل "أبي سلمة"، وهو تصحيفٌ، والكتاب ملآن به بكُلِّ أسفٍ!
لكِنِّي رأيتُه في "ميزان الاعتدال" (١/ ٣٣٤) نقلًا عن "كامل ابن عَدِيٍّ". "رواه الثِّقاتُ عن الزُّهرِيِّ، فقالُوا: عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي هُريرَة، وما فيه: الجُمعة".
فهذا يُؤيِّدُ صِحَّة ما ورد في "الكامل"، وأنَّه لم يقع ثَمَّة تصحيفٍ.
ولكنِّي أؤَكِّدُ أنَّ هذا خطأ، لا أدري ممَّن هو؟ أهُو من ابن عَدِيٍّ
стр. 705
وسَبَقَ قلمُهُ، أم هو من ناسخ الكتاب؟ والثِّقاتُ إنَّما يروُونه عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمة، وليس عن سعيد بن المُسيَّب. فالله أعلَمُ.
وقال الدَّارَقُطنِيُّ في "العلل" (٩/ ٢١٦ - ٢١٧): "ورواهُ بقيَّةُ بنُ الوليد، عن يُونُس، فَوَهِمَ في إسنادِهِ ومتنه، فقال: "عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيه: "مَن أدرَك من الجُمعة ركعةً". والصَّحيحُ قولُ ابنِ المُبارَك ومَن تابَعَهُ".
• قلتُ: وهكذا تَتَابَع العُلماءُ على توهيم بقيَّةَ بنِ الوليدِ (١) في هذا الحديثِ سَنَدًا ومَتنًا.
وأضافَ الحافظُ في "التَّلخيص" (٢/ ٤١) عِلَّةً أُخرَى، فقال: "إِن سلِمَ مِن وَهم بقيَّةَ، ففيه تَدلِيسُهُ التَّسويَةَ؛ لأنَّه عَنعن لشيخَه" انتهَى.
فتعقبه بعضُ المُعاصِرين قائلًا: "صرَّح بقيَّةُ بالتَّحديث من شيخِه يُونُسَ"!
وظاهِرٌ أنَّه حديثُ عهدٍ بهذا العِلم، فلم يَفهَم عبارة الحافظِ؛ لأنَّ الحافظ يقولُ: "عنعن لشيخه"، ولم يقل: "عنعن عن شيخه" حتَّى
стр. 706
يُتعقَّب في هذا. ومُشكلة مُدلِّس التَّسوية العنعنةُ لشيخِه؛ لأنَّه يُسقِطُ شيخَ شَيخِه. فحتَّى نقبل عنعنة بقيَّةَ لابُدَّ أن يُصرِّح بالتَّحديث من يُونُسَ عن الزُّهرِيِّ، ومن الزُّهرِيِّ عن أبي سَلَمة، ولا يَكتَفِي بأن يقول: "حدَّثنا يُونُس". هذا معنَى كلام الحافظِ. "عنعن لشيخِه".
ومع قول الحافظ هذا، فقد قال في "بُلوغ المَرام" (٤٧٨): "إسنادُهُ صحيحٌ، لكن قوَّى أبُو حاتِمٍ إرسالَهُ". فهل نسي ما قالَهُ في "التَّلخيص"؟
وقد خُولِف بقيَّةُ فيه ..
خالَفَهُ سُليمانُ بنُ بلالٍ، فرواه عن يُونُسَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالِمٍ مُرسلًا، بلفظ: "مَن أدرك ركعةً من صلاةٍ من الصَّلوات فقد أدرَكهَا، إلَّا أن يقضي ما فاتَهُ".
أخرَجَهُ النَّسائِيُّ في "الكُبرَى" (١٥٤١/ ٦)، وفي "المُجتبَى" (١/ ٢٧٥) قال: أخبَرَنا محُمَّدُ بنُ إسماعِيل التِّرمِذِيُّ، حدَّثنا أيُّوبُ بنُ سُليمانَ، قال: حدَّثنا أبُو بكرٍ، عن سُليمانَ بنِ بلالٍ بهذا.
وهذا مُرسَلٌ صحيحُ الإسناد، وهو أصحُّ مِن روايَة بقيَّة.
وأبُو بكرٍ هذا اسمُهُ: عبد الحميدُ بنُ عبد الله بنِ أُوَيسٍ، أحدُ الثِّقات.
فهذا هو الصَّحيحُ في روايَة الزُّهرِيِّ، عن سالِمٍ.
والمَحفُوظُ من رواية يُونُسَ بنِ يزيدَ، أنَّه يرويه عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة. والحمدُ لله تعالَى.
وروَاهُ يحيَى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالِمٍ، عن أبيه مرفُوعًا.
стр. 707
أخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (١/ ٢٤٥)، وابنُ حِبَّان في "المَجرُوحين" (١/ ١٠٩) من طريق إبراهِيمَ بنِ عطيَّة أبي إسماعِيل الثَّقَفِيِّ، عن يَحيَى ابن سعيدٍ بهذا.
وإبراهيمُ تَرَكَه النَّسائِيُّ.
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا الحديثُ من حديث: "يَحيَى بن سعيدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالِمٍ، عن أبيه" غيرُ محفُوظٍ، وإنَّما نعرِفُهُ مِن حديث "بقيَّة، عن يُونُس، عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيه" [ثُمَّ قال:] وإبراهِيمُ هذا قليلُ الحديث، ولعلَّه يبلُغُ عشرةً".
وقال ابنُ حِبَّان: "وإبراهِيمُ بنُ عطيَّة الواسطِيُّ كان هُشيم يُدلِّسُ عنه أخبارًا لا أصل لها، كأنَّه وقف على العِلَّة فيها وكان مُنكَرَ الحديثِ جدًّا … - وذَكَر هذا الحديثَ، ثُمَّ قال: - وهذا خطأٌ، إنَّما الخَبَرُ: "مَن أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً"، وذِكرُ الجُمعة قالَهُ عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة: أربعةُ أَنفُسٍ، كُلُّهم ضُعفاءُ".
ووَثَّقه الرَّاوِي عنه: إسماعِيلُ بنُ عبد الله بنِ زُرارة، كما في "كامل ابنِ عَدِيِّ"، وتَوثِيقُهُ غيرُ مُعتَبرٍ.
• قلتُ: وقد خالَفَ إبراهيمَ هذا: هُشيمُ بنُ بَشيرٍ، فرواه عن يحيَى ابن سعيدٍ الأنصاريِّ، عن نافعٍ، عن ابن عُمر، قال: "مَن أدرَكَ من الجُمعة ركعةً، فليُصَلِّ إليها أخرَى".
أخرَجَهُ ابنُ أبي شيبَة في "المُصنَّف" (٢/ ١٢٩) قال: حدَّثَنا هُشيمٌ.
وهُشيم مُدَلِّسٌ. ولكن تابَعَهُ جعفرُ بنُ عونٍ - أحدُ الثِّقات -، قال:
стр. 708
أنبأنا يحيَى بنُ سعيدٍ بهذا الإسناد، إلَّا أنَّه قال: "فقد أدركها، إلَّا أنَّه يقضي ما فاتَه".
أخرَجَهُ البيهَقِيُّ (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤) من طريق أبي أحمد محُمَّد بن عبد الوهَّاب، قال: ثنا جعفر بن عونٍ بهذا.
فهذا هو المَحفُوظُ في رواية يحيَى الأنصارِيِّ، وليس ما رواه إبراهيمُ ابنُ عطيَّة.
وقد خُولف هشيمٌ في وقفه.
خالَفَهُ عبدُ العزيز بنُ مُسلمٍ، فرواه عن يحيَى بن سعيدٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمر مرفُوعًا: "مَن أدرَك من الجُمعة ركعةً، فقد أدرك، إلَّا أَنَّه يقضِي ما فاتَهُ".
أخرَجَهُ الطَّبرانِيُّ في "الأوسط" (٤١٨٨)، وفي "الصَّغير" (٥٦٢) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ عبد الصَّمد الطَّيالِسِيُّ ..
والمُخلِّصُ في "الثَّاني من السَّادس من الفوائد" (ق ١٨٥/ ٢) قال: حدَّثنا يحيَى بنُ محمَّد بن صاعِدٍ، قالا: ثنا الجرَّاحُ بنُ مخَلَدٍ، قال: نا إبراهيمُ بنُ سُليمان الدَّبَّاسُ، قال: نا عبدُ العزيز بنُ مُسلِمٍ بهذا.
قال الطَّبَرانِيُّ: "لم يَروِ هذا الحديث عن يَحيَى بن سعيدٍ إلَّا عبدُ العزيز. تفرَّد به إبراهِيمُ".
كذا قال! ولم يتفرَّد به لا عبدُ العزيزِ، ولا إبراهيمُ.
أمَّا عبدُ العزيز - وهو ثقةٌ له أوهامٌ - ..
فتابَعَهُ عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، فرواه عن يحيَى بن سعيدٍ بهذا الإسناد سواء.
стр. 709
أخرَجَه ابنُ عَدِيٍّ (٧/ ٢٧٤١)، والدَّارَقُطنِيُّ (٢/ ١٣)، قالا: حدَّثَنا أبُو حامِدٍ مُحمَّدُ بنُ هارُون الحَضرَمِيُّ، ثنا يعيشُ بنُ الجَهم، ثنا عبدُ الله بن نُمَيرٍ.
وعبدُ اللّه بنُ نُمَيرٍ أحدُ الثِّقات الرُّفَعاء، وهو في الثَّبتِ كالأُسطوانة، ولكنَّ الرَّاوي عنه هو يَعيشُ بنُ الجَهم، وهو وإن وثَّقَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ (٤/ ٢/ ٣١٠)، لكن قال غيرُهُ: "مُنكَر الحديث"، وقال ابنُ حِبَّان: "يُغرِبُ"، وساق له ابنُ عَديٍّ في "الكامل" طائفةً مِن مَناكِيرِه منها هذا الحديثُ، وخَتَم ابنُ عَدِيٍّ تَرجَمتَه بقوله: "ولِيَعِيشَ غيرُ ما ذكرتُ أحاديثُ غيرُ محفوظَةٍ أيضًا".
فالصَّحيحُ أنَّ هذه المُتابَعةَ لا تثبتُ عن ابن نُمَيرٍ. والله أعلم.
وبعد كتابة ما تقدَّم راجعتُ "علل الدَّارَقُطنِيِّ" (١٢/ ٣٤٧)، فوجدتُهُ يُرَجِّحُ المَوقُوفَ، ويُعِلُّ روايَة يعيشَ بنِ الجَهم بأنَّ غيرَهُ رواه عن ابنِ نُميرٍ موقُوفًا. فالحمدُ لله على ما أنعم.
(تنبيهٌ)
نَسَب الذَّهَبِيُّ في "ميزانه" والحافظُ في "لسانه" توثيق يعيشَ لأبي حاتِمٍ، والذي في "الجَرح" أنَّه لابنِهِ. والله أعلم.
وأمَّا إبراهيمُ الدَّبَّاسُ ..
فتابَعَهُ عيسَى بنُ إبراهيم، قال: ثنا عبدُ العزيز بنُ مُسلِمٍ بهذا الإسناد.
أخرَجَهُ الدَّارقُطنِيُّ أيضًا، قال: حدَّثنا الحُسَينُ بنُ إسماعيلَ، ثنا مُحمَّدُ ابنُ صالحٍ، ثنا عيسى بنُ إبراهيم.
стр. 710
وإبراهيمُ بنُ سُليمان الدَّبَّاسُ ترجَمَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ (٢/ ١/ ١٠٣)، وعنه السَّمعانِيُّ في "الأنساب" (٥/ ٢٦٨)، ولم يذكُر فيه شيئًا. وترجَمَهُ ابنُ عَدِيِّ في "الكامل" (١/ ٢٦٤)، وقال فيه: "إبراهيمُ بنُ سليمانَ أبُو إسحاقَ الزَّيَّاتُ: ليس بالقويِّ" وذَكَرَ له حديثًا عن الثَّوريِّ اتَّهَمَهُ فيه بأنَّه سرقه. وأمَّا ابنُ حِبَّان فذَكَره في "الثِّقات" (٨/ ٦٩)!
ومُتابَعةُ عيسَى بنِ إبراهيمَ ربَّما تنفعه، لولا أنَّ بعض العُلماء تكلَّم فيه أيضًا.
فهذه المُتابَعات كانت تكتَسِبُ قُوَّةً بانضمامِها، لولا المُخالَفَة التي ذكرتُها، وأنَّ هُشيمًا رواه عن يحيَى بنِ سعيدٍ موقُوفًا.
وذكر الدَّارقُطنِيُّ في "العلل" (١٢/ ٣٤٧) أنَّ مطرًا الورَّاقَ رواه عن نافِعٍ، عن ابن عُمر مرفُوعًا، ثُمَّ قال: "لا يَصِحُّ".
وكذلك أخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ٦٤٦) عن الحجَّاج بن أرطاةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ مرفُوعًا، وقال: "وهذا يَروِيه الثِّقاتُ عن الزُّهرِيِّ، ولا يَذكُرُون "الجُمعة"، وإنَّما قالُوا: "مَن أدرك من الصَّلاة ركعة"، وإنما ذَكَرَ "الجُمُعةَ" مع الحجَّاجِ قومٌ ضعافٌ عن الزُّهرِيِّ".
وممَّا يُؤكِّدُ وقفَهُ ..
أنَّ أيُّوبَ السَّختِيانِيَّ رواه عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمر موقُوفًا مثلَه.
أخرَجَه عبدُ الرَّزَّاقِ في "المُصنَّف" (ج ٣/ رقم ٥٤٧١)، ومن طريقه الأَثرَمُ، ومن طريقه ابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٧/ ٧٠)، وابنُ المُنذِر في "الأوسط" (١/ ١٠١) عن مَعمَرٍ، عن أيُّوب.
стр. 711
وأيُّوبُ أحد الأثبات في نافعٍ. قيل لمالِكٍ: "أيُّوبُ أثبَتُ منك في نافِعٍ؟ " فتبسَّم!
وتابَعَهُ عبدُ الله بنُ عُمر العُمَرِيُّ، فرواهُ عن نافِعٍ مثلَهُ.
أخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق (٥٤٧٢).
وكذلك رواه الأشعثُ بنُ سوَّارٍ، عن نافِعٍ، عن ابن عُمر، قال: "إذا أدركتَ من الجُمعة ركعةً، فأضِف إليها أُخرَى، وإن أدرَكتَهُم جُلُوسًا، فصلِّ أربعًا".
أخرَجَه عبدُ الرَّزَّاق (٥٤٧٣) ..
والبيهَقِيُّ (٣/ ٢٠٤) عن الحُسين بن حفصٍ، كليهما عن الثَّورِيِّ، عن أشعثُ بهذا.
وأشعثَ ليس بالقوِيِّ.
٧ - شُعيبُ بنُ أبي حمزة، عنه.
أخرجه البُخاريُّ في "جزء القراءة" (٢١٠)، وأبو عَوَانَة (١٥٣١) عن أبي اليمان ..
وأبو عَوَانَة (١٥٣١) عن عُثمان بن سعيدٍ ..
والطَّبَرَانِيُّ في "مسنَد الشَّاميِّين" (٣٠٥٥) عن عليِّ بن عيَّاشٍ، كلُّهم عن شُعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهريِّ بهذا.
٨ - يزيدُ بنُ عبد الله بن الهادِ، عنه.
أخرجه البُخاريُّ في "جزء القراءة" (٢١٢)، والسَّرَّاجُ (١٢٢٦)، والطَّحَاوِيُّ في "المُشكِل" (٣١٩)، والطَّبَرَانِيُّ في "الأوسط" (٨٧٧١)
стр. 712
عن اللَّيث بن سعدٍ ..
والسَّرَّاجُ (١٢٢٦) عن يحيى بن بُكَيرٍ، كلاهما عن ابن الهاد، عن الزُّهريِّ بهذا.
٩ - عبدُ الوهَّاب بنُ أبي بكرٍ، عنه.
أخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ في "المُشكِل" (٢٣١٨) قال: حدَّثَنا الرَّبيع بن سُليمان الجِيزِيُّ، قال: ثنا أبو الأَسوَد النَّضرُ بنُ عبد الجبَّار المُرَادِيُّ، قال: ثنا نافعُ بنُ يزيد، عن ابن الهادِ، عن عبد الوهَّاب بن أبي بكرٍ، عن الزُّهريِّ، بلفظ: "من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك الصَّلاة وفضلَها".
وتابعه أبو يزيدَ يُوسُفُ بنُ يزيد بنِ كاملٍ القَرَاطِيسِيُّ، فقال: نا أبو الأَسوَد النَّضرُ بنُ عبد الجبَّار بهذا الإسناد، غير أنَّه وقع فيه: "ابن الهاد، عن عبد الوهَّاب - يعني: ابن بُخْتٍ - ".
أخرَجَه تمَّامٌ الرَّازيُّ في "الفوائد" (٢٥٤ - ترتيبه).
وأخشى أن يكون تصحيفًا.
ثُمَّ رأيتُ الحافظَ نقل في "تهذيبه" (٦/ ٤٤٦) في ترجمة عبد الوهَّاب ابن أبي بكرٍ، عن الدَّارَقُطنِيِّ، أنَّه قال: "من زَعَم أنَّه عبدُ الوهَّاب بنُ بُخْتٍ، فقد أخطأ فيه" انتهى، فظَهَر بهذا القول أنَّه خطأٌ قديمٌ. والله أعلم.
وقد اختلَف رأيُ أهِل العِلم في هذه اللَّفظة: "وفضلها".
فقال ابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٧/ ٦٣): "وهذه لفظةٌ لم يَقُلها أحدٌ
стр. 713
عن ابن شهابٍ، غيرُ عبد الوهَّاب هذا، وليس بحُجَّةٍ فيها من أصحاب ابن شهابٍ".
وخالفه في هذا الحكم الطَّحَاوِيُّ، فقال: "لم نجد أحدًا رواه عن ابن شهابٍ بإدراك الصَّلاة وفضلِها، غيرَ عبد الوهَّاب بن أبي بكرٍ، وهو مقبولُ الرِّواية".
فقَبِلَها الطَّحَاوِيُّ، وردَّها ابنُ عبد البَرِّ. ورَدُّها هو الأليق بالقواعد، وإن كان عبدُ الوهَّاب بنُ أبي بكرٍ لا يُدفَعُ عن الثِّقة، فقد أطنب أبو حاتمٍ في الثَّناء عليه، وقال: "ثقةٌ، صحيحُ الحديث، ما به بأسٌ، من قدماء أصحاب الزُّهريِّ"، وكذلك وثَّقَه النَّسائيّ وابن حِبَّان.
ولكنَّ الطَّحاوِيَّ قبِلَها من جهة المعنى، فقال بعدما رَوَى الحديثَ عن اللَّيث وابن عُيينَة، عن الزُّهريِّ بهذا، وليس في روايتهما "وفضلها"، قال الطَّحاوِيُّ: "فكان موافِقًا لما رواه اللَّيثُ أيضًا عليه، ومخالِفًا لما رواه نافعٌ. وعَقَلنَا أنَّ ذلك الإدراك إنَّما هو لفضل الصَّلاة، لا إدراك الصَّلاة نفسَها؛ لأنَّه لو كان إدراكًا لها نفسِها لما وَجَب عليه قضاءُ بقيَّتِها. ولمَّا كان ذلك كذلك، تأمَّلنا ما يقولُهُ كثيرٌ من أهل العلم مِن مُدرِك هذا المقدار من الصَّلاة، أنَّه يكون به مدركًا لها، في وُجوب فَرْضِها عليه، وفي قضاء ما فاته منها، على مِثل ما صَلَّا مُدرِكوها، ويجعلون من أدرك منها ما دون ذلك منها بخلاف ذلك، حتَّى قال الحِجازِيُّون منهم في الحائض تَطهُر مِن حيضتها وقد بَقِي عليها من وقت الصَّلاة التي طَهُرت في وقتها مقدارُ ركعةٍ منها: إنَّه واجبٌ عليها قضاؤُها، وفي الصَّبيِّ إذا
стр. 714
بلَغ في مِثل ذلك الوقتِ منها، وفي النَّصرَانِيِّ إذا أسلم في مثل ذلك الوقت منها: إنَّهما يَقضِيَان تلك الصَّلاة، وإنَّ هؤلاء الثَّلاثةَ الذين ذكرنا لو كان ذلك منهم، وقد بقي من وقت تلك الصَّلاة أقلُّ من ركعةٍ، إنَّهم بخلاف ذلك، وإنَّهم لا يجبُ عليهم قضاؤُها. وقالُوا في مثل ذلك في صلاة الجمعة: من أدرك منها ركعةً قَضَى أخرى، ومَن أدرك منها ما دون الرَّكعة صلَّى أربعًا، ويحتَجُّون في ذلك بالحديث الذي قد رَوَينَاهُ في أوَّل هذا الباب. ووجدنا من الحُجَّة عليهم لمُخالِفِيهم في ذلك من العراقيين، ممَّن يقولُ في الحُيَّضِ إذا طَهُرنَ في وقت الصَّلاة، وقد بقي عليهنَّ من وقتِها مقدارُ ما يَغتسلن فيه، ويَدخُلن فيه بتكبيرةٍ، وهو أقلُّ القليل منها: إنَّه يجب عليهنَّ قضاءُ تلك الصَّلاة. ويقولون مثلَ ذلك في الصِّبيان إذا بَلَغُوا، وفي النَّصارَى إذا أسلموا. ويقولون في من دَخَل في التَّشهُّد في صلاة الجُمعة: إنَّه يكون بذلك من أهلها، وإنَّه يقضِي ما بقي عليه من صلاة الجمعة، وجعلوه في ذلك كمُدرِك ركعةٍ منها، أنَّه قد رُوي عن رسُول الله ﷺ في إدراك القليل من الصَّلاة مثلُ الذي قد رُوي عنه في الآثار التي ذكرنا في إدراك الرَّكعة منها، كما قد حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثَنا يعقوب بن إسحاق الحَضرَمِيُّ، قال: حدَّثَنا أبو عَوَانَة، عن يَعلَى بن عطاءٍ، عن سعيد بن المُسيَّب، قال: دَخَلنَا على رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ من الأنصار وهو وَجِعٌ، فقال: مَن في البيت؟ فقيل: أهلُك وولدُك وجُلساؤُك في المسجد. قال: فأجلِسُونِي. - قال: - فأسنده ابنُهُ إلى صدره، ثُمَّ قال: لأحَدِّثَنَّكم اليوم حديثًا، ما
стр. 715
حدَّثتُ به منذ سمعتُهُ من رسُول اللّه ﷺ احتسابًا، وما أُحَدِّثُكُمُوهُ اليومَ إلَّا احتسابًا، سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "إنَّ العبد المسلم إذا توضَّأ فأحسن الوُضوء، ثُمَّ عَمَدَ إلى المسجد، لم يرفع رجلَهُ اليُمنَى إلَّا كُتبَت له بها حسنةٌ، ولم يضع اليُسرَى إلَّا حُطَّت عنه بها خطيئةٌ، حتى يبلُغَ المسجد، فليتقرَّب أو لِيتَبَاعَدَ، فإنْ أدرك الصَّلاةَ في الجماعة مع القوم، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، وإن أدرك منها بعضًا وسُبِق ببعضٍ، فقضى ما فاته فأحسن ركوعَه وسجودَهُ، كان كذلك، وإن جاء والقومُ قعودٌ كان كذلك" (١)، فكان في هذا الحديث في إدراك أقلِّ القليل من الصلاة مثلُ ما في الآثار الأُوَلِ من إدراك ركعةٍ منها. وإذا كان ما قد رُوي في إدراك الرَّكعة منها معناه معنى إدراك الفضل، فدلَّ ذلك مخُالِفهم على أنَّه يكونُ من أدرك ذلك من الصَّلاة يكونُ به من أهلِها، كمُدرِكِي ما هو أكثرُ من ذلك منها، كان ما رَوَينَاهُ في هذا الحديث يَدُلهُّم على أنَّ مُدرِكَ أقلِّها في حكم مُدرِك ذلك منها. والله أعلم" انتهَى.
• قلتُ: فنَخلُص من هذا البحث أنَّ زيادة: "وفضلها" لا تصحُّ من جهة الرِّواية، كما قال ابنُ عبد البَرِّ. أمَّا الطَّحاوِيُّ فصحَّحَها من جهة
стр. 716
المعنى، وهما بابان مخُتلِفَان؛ لأنَّنا قد نُصَحِّح المعنى ببعض النُّصوص العامَّة، وهذا لا يقضي بثُبُوت اللَّفظ الخاصِّ.
ومثالُ صنيع الطَّحَاوِيِّ ما فعله ابن خُزيمَة، فإنَّه رَوَى حديثَ الأَوزَاعِيِّ "عن الزُّهريِّ، عن أبي سلَمَة، عن أبي هُريرة مرفُوعًا: "من أدرك من صلاة الجُمعة ركعةً، فقد أدرك الصَّلاة" - وقد فصَّلتُ الكلام قريبًا في "حديث الأَوزَاعِيِّ، عن الزُّهريِّ" -.
قال ابنُ خُزيمَة عَقِب هذا الحديث: "هذا خبرٌ رُوِي على المعنى، لم يُؤَدَّ على لفظ الخبر. ولفظُ الخبر: "مَن أدرك من الصَّلاة ركعةَ … "، فالجُمعة من الصَّلاة أيضًا، كما قاله الزُّهرِيُّ. فإذا رُوي الخَبرُ على المعنى، لا على اللَّفظ، جاز أن يُقالَ: من أدرك من الجُمعة ركعةً؛ إذ الجُمعةُ من الصَّلاة. فإذا قال النَّبيُّ ﷺ : "من أدرك من الصَّلاة ركعةً، فقد أدرك الصَّلاة"، كانت الصَّلواتُ كلُّها داخلةً في هذا الخبر، الجمعةُ وغيرُها من الصَّلوات" انتهَى.
• قلتُ: ويُؤخَذ على ابنِ عبد البَرِّ قولُه: "أنَّه لم يَروِ لفظة "وفضلها" عن الزُّهريِّ، إلَّا عبدُ الوهَّاب بنُ أبي بكرٍ"، وقد وَرَدت أيضًا عن محُمَّد ابن الوليد الزُّبَيدِيِّ، عن الزُّهريِّ، كما يأتي إن شاء الله تعالى، إلَّا أنْ يكون ابنُ عبد البَرِّ قصد: "مِن وجهٍ صحيحٍ، عن الزُّهريِّ". - والله أعلم.
١٠ - إبراهيمُ بنُ أبي عَبْلَةَ، عنه.
أخرجه أبو عَوانَة (١٥٣٦)، والطَّبَرانيُّ في "مسنَد الشَّاميِّين" (٧٢)
стр. 717
قالا: ثنا سَلَمَةُ بنُ أحمد أبو عُثمان الفَوْزِيُّ - زاد أبو عَوَانة: وأبو أيُّوب البَهْرَانِيُّ، قالا: - ثنا خَطَّابُ بنُ عُثمان، قال: ثنا محُمَّدُ بنُ حِمْيَرٍ، ثنا إبراهيمُ بنُ أبي عَبلَة، عن الزُّهري بهذا مرفُوعًا، بلفظ: "من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدركها".
وهذا سَنَدٌ جيِّدٌ. وخطَّابُ بنُ عُثمان ثقةٌ، من مشايخ البُخاريِّ.
ومُحمَّدُ بن حِمْيرٍ السَّلِيْحِيُّ صدوقٌ متماسكٌ، ليَّنه بعضُهم.
وإبراهيمُ بنُ أبي عَبلَة فمن الثِّقات الرُّفعاء.
١١ - عبدُ الرَّحمن بنُ ثابت بن ثَوْبان، عنه.
أخرجه ابنُ حِبَّان (١٤٨٦)، والطَّبَرَانِيُّ في "مسنَد الشَّاميِّين" (١١٨، ١٨٦، ٣٦٠٤) قالا: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ عبد الله بن عبد السَّلام البَيرُوتِيُّ مَكحُولٌ ..
وابنُ عَدِيٍّ (٤/ ٢٨٢) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ محُمَّد بن مسلمٍ، قالا: ثنا محُمَّدُ بنُ غالبٍ الأَنطَاكِيُّ، ثنا غُصنُ بنُ إسماعيل، ثنا ابنُ ثَوبان، عن أبيه، عن الزُّهريِّ، ومَكحُولٍ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا، مثل لفظ ابنِ أبي عَبلَة.
وزاد ابنُ حِبَّان: "ولُيتِمَّ ما بقي".
وهذه الزِّيادة مُدرَجةٌ؛ فقد قال ابنُ عَدِيٍّ بعدما رَوَى الحديث: "يعنى: الفضيلةَ، وليُتِمَّ ما بقي".
وهو يقصدُ بقوله: "فقد أدركها" يعني: الفضيلة … الخ.
وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ ومحُمَّدُ بنُ غالبٍ الأنطاكيُّ ذكره ابنُ حِبَّان
стр. 718
في "الثِّقات" (٩/ ١٣٩)، وذكو محُقِّقُ "الثِّقات" أنَّه لم يَظفَر بترجمته في كتابٍ آخر، وهو مُترجَم في "الجرح والتَّعديل" (٤/ ١/ ٥٥)، لابن أبي حاتمٍ، وقال: "كتبتُ أطرافًا من حديثه، ولم يُقضَى لنا السَّماعُ منه".
وغُصنُ بنُ إسماعيل وقع في "مُسنَد الشَّاميِّين": "عُثمانُ بنُ إسماعيل"، وهو تصحيفٌ. وغُصنٌ هذا قال الهَيثَمِيُّ في "المَجمَع" (٢/ ١٦٠): "لم أجد من ذكره" كذا قال! وقد ترجمه ابنُ حِبَّان في "الثِّقات" (٩/ ٤)، وقال: "رُبَّما خالَف".
وعبدُ الرَّحمن بنُ ثابت بن ثَوبان، ذكر ابنُ عَدِيِّ هذا الحديث في ترجمته على أنَّه من مناكيره. وقد تكلَّم جماعةٌ من أهل العلم فيه، وقد أثنى عليه دُحَيمٌ إمامُ أهل الشَّام، ووثَّقه أبو حاتمٍ، وأحسَنَ الرَّأيَ فيه أَبنُ المَدِينِيِّ، واختلف فيه رأيُ ابن مَعِينٍ، وقال عمرُو بنُ عليٍّ الفلَّاسُ: "حديثُ الشَّامِيِّين كلِّهم ضعيفًا، إلَّا نفرًا منهم الأَوزَاعِيُّ، وعبدُ الرَّحمن ابنُ ثابت بن ثَوبان".
وخُلاصةُ القول فيه أنَّه ليس بعُمدةٍ، وإن كان يَصلُح في المتابَعات، ولا أعلم أحدًا تابعه على هذه الرِّواية.
أمَّا أبوه فثقةٌ. والله أعلم.
١٢ - عبدُ الرَّحمن بنُ إسحاق، عنه.
أخرجه أبو يَعلَى (٥٩٦٦) قال: حدَّثَنا وَهبٌ، أخبَرَنا خالدٌ، عن عبد الرَّحمن بن إسحاق، عن الزُّهريِّ بهذا اللَّفظ: "من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك الصَّلاة".
стр. 719
وعبدُ الرَّحمن بنُ إسحاق، المعروفُ بـ "عبَّادٍ" ليس بعُمدةٍ، وهو حَسَنُ الحديث في المتابَعات، وقد تابعه الجَمُّ الغفيرُ كما تَرى.
١٣ - مُحمَّدُ بنُ الوليد الزُّبَيدِيُّ، عنه.
أخرجه الطَّبَرَانِيُّ في "مسنَد الشَّاميِّين" (١٧٣٣) قال: حدَّثَنا المِقدامُ ابنُ داوُد، ثنا أَسَدُ بنُ موسى، ثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن محُمَّد بن الوليد الزُّبَيدِيِّ، عن الزُّهريِّ بهذا، بلفظ: "من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك الصَّلاة وفضلَها".
وشيخُ الطَّبَرَانِيِّ ضعيفٌ، ولو تُوبع لكان الإسناد جيِّدًا، إلَّا لفظة "وفضلها"، وقد تقدَّم البحث فيها.
١٤ - قُرَّةُ بنُ عبدُ الرَّحمن، عنه.
أخرَجَهُ ابنُ خُزيمة (١٥٩٥) قال: أخبَرَنا عيسى بنُ إبراهيمَ الغافقِيُّ .. والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، وابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٦٨٤)، ومن طريقه البيهَقِيُّ (٢/ ٨٩) عن عمرِو بن سَوَّادٍ ..
والدَّارَقُطنِيُّ أيضًا، عن محُمَّدِ بن يحيى بنِ إسماعِيل ..
والدَّارَقُطنِيُّ، والعُقيليُّ في "الضُّعفاء" (٤/ ٣٩٨)، وابنُ الأعرابِيِّ في "المُعجَم" (٩٦٤) عن حَرمَلَة بن يَحيَى، قالُوا: ثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: أخبَرَنا يَحيى بنُ حُميدٍ، عن قُرَّةَ بنِ عبد الرَّحمن، عن ابن شهابِ الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمة ابن عبد الرَّحمن، عن أبي هُريرَة، أنَّ رسُول الله ﷺ قال: "مَن أدرك ركعةً من الصَّلاة فقد أدرَكها، قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه".
стр. 720
قال العُقيليُّ: "رواهُ مَعمَرٌ، ومالكٌ، ويُونُسُ، وعُقيلٌ، وابنُ جريجٍ، وابنُ عُيينَةَ، والأوزاعِيُّ، وشُعَيبٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة ابن عبد الرَّحمن، عن أبي هُريرة، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "مَن أدرك ركعةً من الصَّلاة فقد أدرَكَ الصَّلاة". ولم يَذكُر أحدٌ منهم هذه اللَّفظة: "قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه"، ولعلَّ هذا مِن كلام الزُّهرِيِّ، فأدخَلَه يحيى بن حُميدٍ في الحديث ولم يُبَيِّنه".
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا - يعني: يحيى بنَ حميدٍ - زاد في متنه: "قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه"، وهذه الزِّيادَةُ يقوُلهُا: يحيَى بنُ حُميدٍ، وهو مِصريٌّ، ولا أعرف له. ولا يَحضُرُنِي إلَّا هذا".
• قلتُ: ويَحيَى هذا ضعَّفَهُ أيضًا الدَّارَقُطنِيُّ.
وقال البُخارِيُّ في "جُزء القراءة" (ص ٧٦): "وزاد ابنُ وهبٍ، عن يحيَى بنِ حميدٍ، عن قُرَّة، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة، عن النَّبيِّ ﷺ : "فقد أدرَكهَا قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه". وأمَّا يحيَى بنُ حُميدٍ فمجهُولٌ، لا يُعتَمَدُ على حديثِهِ، غيرُ معرُوفٍ بصِحَّة خَبَره المرفوع، وليس هذا ممَّا يَحتَجُّ به أهلُ العلم. وقد تابَعَ مالكًا في حديثِهِ: عُبيدُ الله ابنُ عُمر، ويحيَى بنُ سعيدٍ، وابنُ الهاد، ويُونُسُ، ومَعمَر، وابنُ عُيينَةَ، وشُعَيبٌ، وابنُ جُريجٍ، وكذلك قال عِراكُ بنُ مالكٍ، عن أبي هُريرَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ . فلو كان مِن هؤلاء واحدٌ يُحكَم بخلاف يحيَى بنِ حُميدٍ، أُوثِرُ ثلاثةً عليه، فكيف باتِّفاق مَن ذَكَرنا عن أبي سَلَمَة وعراكٍ، عن أبي هُريرَة، عن النَّبيِّ ﷺ . وهو خَبرٌ مُستَفيضٌ عند أهل العِلم بالحِجاز
стр. 721
وغيرها. وقولُهُ: "قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه" لا مَعنَى له ولا وَجهَ لزيادَتِه" انتهَى.
وقد رواه سُويدُ بنُ عبد العزيز، عن قُرَّة بن عبد الرَّحمن بهذا الإسناد، ولم يَذكُر هذه الزِّيادةَ: "قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه".
أخرَجَه الطَّبرانِيُّ في "الأوسَط" (٥٤٦) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ القاسم ابن مُسَاوِرٍ الجَوهريُّ، ثنا أبي وعَمِّي، قالا: ثنا سويدُ بنُ عبد العزيز، بهذا الإسناد. وقال: "لم يروه عن قرَّة إلَّا سويدٌ ورِشْدِينُ".
كذا قال! وقد تعقَّبتُهُ في "تنبيه الهاجِد" (٢٦٣٧).
وشيخُ الطَّبرانِيِّ وثَّقه الخطيبُ (٤/ ٣٤٩).
وأبُوه: القاسم بنُ المُساوِرِ ترجَمَه الخطيبُ أيضًا (١٢/ ٤٢٧)، ولم يذكر فيه شيئًا.
وعمُّ أحمدَ اسمُهُ: عيسى بنُ المساور، ترجَمَه الخطيب أيضًا (١١/ ١٦١) ووثَّقه، ونقل عن النَّسائِيِّ أنَّه قال: "لا بأس به".
لكن الشَّأنُ في سويدِ بنِ عبد العزيز: فهو أقربُ إلى الوَهاء، تَرَكَهُ أحمدُ وغيرُهُ، وقَلَّ مَن مشَّاه.
وقد ذكر الطَّبَرانِيُّ أنَّه تابَعَهُ رِشدينُ بنُ سعدٍ، وهو ضعيفٌ أيضًا.
١٥ - يَحيَى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، عنه.
أخرَجَهُ البَزَّارُ في "مُسنَده" (ج ٢/ ق ١٩٨/ ١) قال: حدَّثَنا عبدُ الله ابنُ شبيبٍ، قال: نا أيُّوبُ بنُ سُليمان بن بلالٍ، قال: حدَّثَنَي أبُو بكرٍ ابنُ أبي أُوَيسٍ، عن سُليمانَ بنِ بلالٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن الزُّهرِيِّ،
стр. 722
عن سعيدٍ، وأبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "مَن أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً فقد أدرَكَ الصَّلاة كُلَّها، إلا أنَّه يقضي ما فاته".
وهذا إسنادٌ نظيفٌ، لم يروه أحدٌ من أصحاب الكُتب السِّتَّة، وأشار إليه الدَّارَقُطنِيُّ في "عِلله" (٩/ ٢١٧)، وقال في آخِر بحثه: "والصَّحيح قولُ عُبيدِ الله بنِ عُمر، ويحيى الأنصارِيِّ، ومالكٍ، ومَن تابَعَهُم على الإسناد والمَتن" انتهَى.
وهذا يتعلَّقُ بإسناد الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة.
أمَّا روايةُ يحيى الأنصارِيِّ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيد بن المُسيَّب، فلم أرَهَا، ولم أُبالِغ في التَّفتيش عنها.
١٦ - إيُّوبُ بنُ عُتبة، عنه.
أخرَجَه أبُو الشَّيخ في "طَبَقات المُحدِّثين" (١٢٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ ابُن يَحيَى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ داوُد، قال: ثنا عِكرِمةُ بنُ إبراهيمَ، عن هشامٍ الدَّستُوائِيِّ، عن يحيَى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أيُّوبَ بنِ عُتبة، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سّلَمَة، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا: "مَن أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً فقد أدرَكَ".
• قلتُ: كذا وَقَعَ الإسنادُ في كتاب أبي الشَّيخ، وهو خطأٌ لا إشكال فيه، وقد وقع فيه سقطٌ، يُشبهُ عندي أن يكون صوابُهُ: "عِكرِمةُ بنُ إبراهيم، عن هشامٍ الدَّستُوائِيٌّ، عن يَحيَى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمَة. وعن أيُّوب بن عُتبة، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمَة"، ويكُون الذي قال: "وعن أيُّوب بن عُتبة" هو عِكرِمةُ بنُ إبراهيم. ولم أجِد مَن نصَّ على
стр. 723
رواية أيُّوبَ، عن الزُّهريِّ، لكنَّه يروِي عن يَحيى بن أبي كثيرٍ، وهو مِن طَبَقة الزُّهرِيِّ.
فإن يكُن الصَّوابُ هكذا، فأيُّوبُ بنُ عُتبة ليس بالقَوِيِّ. والله أعلم.
وعِكرِمةُ بنُ إبراهيم قاضي الرَّيِّ: واهٍ.
١٧ - ابنُ جُريج، عنه.
أخرَجَه البُخارِيُّ في "جُزء القراءة" (٢١٦) قال: حدَّثَنا محمُودٌ، ثنا عبدُ الرَّزَّاق، قال: ثنا ابنُ جُريجٍ، قال: حدَّثني ابنُ شهابٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا مثله.
وإسنادُهُ صحيحٌ.
١٨ - مُعاويةُ بنُ يَحيى الصَّدفيُّ، عنه.
أخرَجَهُ تمَّامٌ الرَّازِيُّ في "الفوائد" (٢٥٣ - ترتيبُهُ)، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٢/ ١٩٦) من طريق خيثَمَة بن سُليمان الأطرابُلسِيِّ، قال: أخبَرَنا العبَّاسُ بنُ الوليد بنِ مَزْيَدَ، نا محُمَّدُ بنُ شُعيبٍ، أخبَرَنِي مُعاويةُ بنُ يحيَى الصَّدَفِيُّ، عن الزُّهرِيِّ بهذا الإسناد مثله.
والصَّدَفِيُّ ضعيفٌ.
١٩ - سعيدُ بنُ عبد العزيز، عنه.
أخرَجَه ابنُ عساكر (٦٨/ ١٧٤)، من طريق تمَّامٍ الرَّازِيِّ - وليس في "فوائده" -، قال: أنا أبُو عبد الله بنُ مرْوان، نا يَحيَى بنُ مُوسى بن هارُون القُرَشِيُّ، نا زيدُ بنُ يحيَى بن عبيدٍ، نا سعيدُ بنُ عبد العزيز، عن الزُّهرِيِّ بهذا، بلفظ: "مَن أدرك من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكها".
стр. 724
وهذا إسنادٌ ما أجوَدَه، لولا يحيَى بن مُوسى؛ فإنَّ ابن عساكر ذَكَر الحديثَ في تَرجَمته ولم يَحكِ فيه شيئًا. واللّه أعلم.
• قلتُ: كلُّ هؤلاء الرُّواة عن الزُّهرِيِّ لم يَقُل واحدٌ منهم: "من أدرك من العَصر ركعتين … ".
فدلَّنا هذا البحثُ على نَكارَة هذا الحرف، وأنَّ اللفظ المَحفُوظ: "ركعةٌ".
وقد خالَف هذا الجمعَ رُواةٌ آخَرون عن الزُّهرِيِّ، فروَوهُ عنه، عن أبي سلَمَة، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا بلفظ: "من أدرَكَ من الجُمعة ركعةً … ".
ولفظَةُ "الجُمعة" شاذَّةٌ من هذا الوجه. كما تقدَّمَ. والحمدُ لله تعالَى.
وخُلاصَة الكلام عن حديث التَّرجَمة - وإن طال - ..
أنَّ لفظةَ: "ومَن أدرَكَ من العصر ركعتَين فقد أدرَكَ" لفظةٌ مُنكَرةٌ، وأنَّ الصَّواب أنَّ الصَّلاةَ تُدرَكُ بركعةٍ واحدةٍ.
وقد رواهُ جمعٌ عن أبي هُريرَة كذلك، منهم: عِرَاكُ بنُ مالكٍ، وعطاءٌ، وسعيدٌ المَقبُرِيُّ، وسعيدُ بنُ المُسيَّب، وبُسرُ بنُ سعيدٍ، في آخَرين.
وتأيَّد هذا بحديث عائشةَ ﵂ مرفُوعًا: "من أدرَكَ من العَصر سجدةً قبل أن تَغرُب الشَّمسُ، أو من الصُّبح قبل أن تطلُعَ، فقد أدرَكَها"، والسَّجدةُ إنَّما هي الرَّكعةُ.
أخرَجَهُ مُسلمٌ (٦٠٩/ ١٦٤) واللَّفظُ له، والنَّسائِيُّ في "الكُبرَى" (١٥٣٣)، وفي "المُجتبَى" (١/ ٢٧٣)، وأحمدُ (٦/ ٧٨)، وابنُ الجارُود
стр. 725
في "المُنتقَى" (١٥٥) عن ابنِ المُبارَك ..
ومُسلمٌ أيضًا، وأبُو عَوانَة (١١٠٣)، وأبُو نُعيمٍ (١٣٥٦)، كلاهما في "المُستخرَج على مُسلمٍ"، وابنُ ماجَهْ (٧٠٠)، والطَّحاوِيُّ في "شرح المَعانِي" (١/ ١٥١)، وابنُ حِبَّان (١٥٨٤)، والبيهَقِيُّ (١/ ٣٧٨) عن ابنِ وَهبٍ، كلاهُما عن يُونُس بن يزيدَ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروَةَ بنِ الزُّبير، عن عائشةَ مرفُوعًا.
والحمدُ لله تعالى.
стр. 726
١٩٧ - سُئلتُ عن حديث: "مَن لَم يَسأَلِ اللهَ يَغْضَبْ عَلَيهِ".
• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.
فأخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٣٣٧٣)، والبُخارِيُّ في "الأدب المُفرَد" ٢١/ ١١٤) عن حاتم بن إسماعيل ..
وابنُ ماجَهْ (٣٨٢٧)، وأحمدُ (٢/ ٤٤٣، ٤٧٧)، وابنُ أبي شَيبَة (١٠/ ٢٠٠)، والبَزَّارُ في "مُسنَده" (ج ٢/ ق ٢٣٢/ ٢)، وابنُ عديِّ في "الكامل" (٧/ ٢٧٥٠)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٥/ ١٨٨)، وفي "تَفسيره" (٤/ ١٠٣) عن وَكيعٍ ..
والبُخاريُّ في "الأدب المُفرَد" (٦٥٨)، والحاكِمُ (١/ ٤٩١)، وأحمدُ (٢/ ٤٤٢)، ومن طريقه ابنُ بِشرَانَ في "الأمالي" (ج ٢٢/ ق ٢٤٤/ ٢) عن مَروان بن مُعاوية ..
والبَزَّارُ (٢/ ٢٣٢/ ٢)، والحاكِمُ (١/ ٤٩١)، وعنه البَيهَقِيُّ في "الدَّعَوات" (٢٢)، والطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٢٤٣١)، ومن طريقه المِزِّيُّ في "التَّهذيب" (٣٣/ ٤١٨)، والرَّامَهُرمُزِيُّ في "المُحدِّث الفاصل" (٢٩٠) عن أبي عاصمٍ النَّبيل ..
والرَّامَهُرمُزِيُّ أيضًا، عن صفوانَ بن عيسى، خمستُهُم، عن أبي المَلِيح، عن أبي صالح الخُوزِيِّ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا به.
قال التِّرمِذيّ: "لا نَعرِفُه إلَّا من هذا الوجه".
стр. 727
وقال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي صالحٍ إلا أبو المَلِيح".
وقال ابنُ عَديٍّ: "وهذا يُعرف بأبي صالحٍ هذا".
وقال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد" فإن أبا صالحٍ الخُوزِيَّ وأبا المَلِيحِ الفارسيَّ لم يُذكَرا بالجرحِ، إِنَّما هُمَا في عِداد المجهولين؛ لقِلَّة الحديث" ا. هـ.
• قلتُ: فإن كانا في عِدَاد المجاهيل، فكيفَ يُصَحَّحُ إسنادُ حديثِهِما؟! وأخشى أن يكون مَذهَبُ الحاكم كمَذهَب ابنِ حِبَّانَ، أنَّ العَدْل مَن لَم يُعرَف مِنهُ جَرحٌ.
ولو سلَّمنا ذلك، فإِنَّ أبا صالحٍ الخُوزِيَّ عُرِفَ بالجرح، فقد ضَعَّفه ابنُ مَعِينٍ، ومَشَاه أبو زُرعة الرَّازِيُّ، فقال: "لا بأس به"، وقال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٩٥): "مُخْتَلَفٌ فيه".
وقد تفرَّد به كما قال هؤلاء الحُفَّاظ، فمِثلُه لا يُحتَمَل منه التَّفَرُّدُ.
فإسنادُ حديثه ضعيفٌ.
أمَّا ابنُ كَثير ﵀، فقال في "تفسيره" (٧/ ١٤٣): "وهذا إسنادٌ لا بأس به"، وقد عَرَّفناك ما فيه من البأس.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 728
١٩٨ - سُئلتُ عن صحَّة ومعنى حديث: "لَيسَ مِنَّا مَن خَبَّبَ امرَأَةً عَلَى زَوجِهَا".
• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
وقد وَرَدَ مِن حديث أبي هُريرَة، وبُريدَةَ، وابنِ عُمَر، وابنِ عَبَّاسٍ ﵃.
* أولًا: حديثُ أبي هُريرَة ﵁ مرفُوعًا: "مَن خَبَّبَ عَبدًا عَلَى أَهلِهِ فَلَيسَ مِنَّا، وَمَن أَفسَدَ امرَأةَ عَلَى زَوجِهَا فَلَيسَ مِنَّا".
أخرَجَهُ النَّسائيُّ في "العِشرة" (٣٣٢) واللَّفظ له، وأبو داوُد (٢١٧٥)، وأحمدُ (٢/ ٣٩٧)، والبُخاريُّ في "التَّاريخ" (١/ ١/ ٣٩٦)، وإسحاقُ بنُ رَاهَوَيْه (١٣٤)، وابنُ الأعرابيِّ في "مُعجَمه" (٧٩٨)، والبَزَّارُ في "مُسنَده" (ج ٢/ ق ٢٤٥/ ٢ - ٢٤٦/ ١)، وابنُ حِبَّانَ (١٣١٩)، والحاكِمُ (٢/ ١٩٦)، والبَيهقِيُّ في "الآداب" (٨٠)، والخطيبُ في "تاريخه" (٤/ ٢٨٦)، وفي "موضح الأوهام" (٢/ ٣٧٦) من طرقٍ عن عَمَّار بن رُزَيقٍ، عن عبد الله بن عيسى، عن عِكرِمة بن خالدٍ، عن يحيى بن يَعمَرَ، عن أبي هُريرة.
قال البزَّارُ: "وهذا الحديث لا نَعلَمُهُ يُروَى عن أبي هُريرَة إلَّا بهذا الإسناد. وقد رُوِي عن بُريدَة، عن النَّبيِّ ﷺ . وهذا الإسناد أَحسَنُ مِن إسناد بُرَيدَة".
стр. 729
وقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرط البُخاريِّ"، وليس كما قال؛ فإنَّ عَمَّارَ بن رُزَيقٍ لم يُخَرِّج له البُخاريُّ شيئًا، وإن كان الإسنادُ صحيحًا.
أمَّا قولُ البَزَّارِ: "إِنَّه لم يُروَ عن أبي هُريرَة إلَّا بهذا الإسناد"، فإِنَّهُ مُتعقَّبٌ بما:
أخرَجَهُ أبو أحمدَ الحاكمُ في "كتاب الكُنَى" (ج ١٥/ ق ٢٥٤/ ٢ - ٢٥٥/ ١)، وابنُ عَديٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٥٨٩)، والخطيبُ في "تاريخه" (١١/ ١٢٣ - ١٢٤) من طريق هارون بن محُمَّد الشَّيبَانِيِّ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: "مَن خَبَّبَ امرأةً على زوجها فليس مِنَّا".
وهارونُ بنُ محُمَّدٍ كذَّبَهُ ابنُ مَعِينٍ، وقال ابنُ عَديٍّ: "وهارون ليس بمعروفٍ، ومِقدارُ ما يرويه ليس بمحفوظٍ".
وقال أبو أحمد الحاكمُ: "هو حديثٌ مُنكَرٌ من حديث يحيى".
* ثانيًا: حديث بُرَيدة بن الحُصَيب ﵁ مرفُوعًا: "ليس مِنَّا من حَلَف بالأمانة، وليس مِنَّا من خَبَّبَ امرأةً أو مملوكًا".
أخرَجَه أحمدُ (٥/ ٣٥٢)، وابنُ حِبَّانَ (١٣١٨) من طريق هَنَّاد بن السَّرِيِّ، قالا: حدَّثَنا وكيعٌ ..
والبَزَّارُ (١٥٠٠ - كشف الأستار)، والحاكمُ (٤/ ٢٩٨) من طريق عبد الله بن داوُد ..
وأبو الحسَن الخِلَعِيُّ في "الخِلَعِيَّاتِ" (ق ٧٥/ ٢) عن زُهير بن مُعاوِية .. والبُرْجُلَانِيُّ في "الكرم والجُوْد" (٩٦) عن محُمَّد بن ربيعة الكِلَابِيِّ ..
стр. 730
والخطيبُ في "تاريخه" (١٤/ ٣٥) عن مِنْدَلِ بنِ عَليٍّ، خمستُهُم عن الوليد بن ثَعلَبة، عن عبد اللّه بن بُرَيدةَ، عن أبيه مرفُوعًا.
وأخرَج مِنهُ أبو داوُد في "سنَنه" (٣٢٥٣) الشَّطرَ الأوَّلَ، من طريق زُهير بن معاوية، عن الوليد.
قال الحاكمُ: "صحيحُ الإسناد"، ووافقه الذهبي.
وكذلك صَحَّحَ إسنادَهُ المُنذِرِيُّ في "التَّرغيب" (٣/ ٨٢).
وقال الهَيثَمِيُّ في "المَجمَع" (٤/ ٣٣٢): "رِجالُ أحمدَ رجالُ الصَّحيح، خلا الوَلِيد بن ثَعلَبة، وهو ثِقة" ا. هـ.
* ثالثًا: حديث ابن عُمَر ﵄: "مَن لَبِسَ الحريرَ، أو شرِب من فِضَّةٍ، فليس مِنَّا، ومن خَبَّبَ امرأةً على زوجها، أو عبدًا على مواليه، فليس مِنَّا". أخرَجَهُ الخطيبُ في "تاريخه" (١١/ ٥٤ - ٥٥)، من طريق سُليمان بن أحمد الطَّبَرانيِّ، وهو في "المُعجَم الأوسط" (٨٠٢٢)، وفي "المُعجَم الصَّغير" (١/ ٢٤٨) من طريق محُمَّد بن عبد الله الرُّزِّيِّ، ثنا أبو تُميْلَةَ، عن أبي طَيبة، ثنا أبو مجلَزٍ، عن ابن عُمَر به.
قال الطَّبَرانيُّ: "لا يُروَى هذا الحديثُ عن ابن عُمَر إلَّا بهذا الإسناد. تَفَرَّد به أبو تمُيَلَة".
• قلتُ: وأبو تُميلَة اسمُه يحيى بنُ واضحٍ، وهو ثقةٌ.
ولكن أبدَى الهَيثمِيُّ في "المَجمَع" (٤/ ٣٣٢) لهذا الإسناد علَّةً، فقال: "فيه محُمَّدُ بنُ عبد الله الرُّزِّيُّ، ولم أَعرِفه. وبقيَّة رجاله وُثِّقُوا".
كذا قال! ومحُمَّدُ بنُ عبد الله ثِقَةٌ معروفٌ، مِن رجال مُسلِمٍ.
стр. 731
ولم يَتَفَرَّد به ..
فتابعه سعيدُ بنُ محُمَّدٍ الجَرْمِيُّ، ثنا أبو تُميلَة بسَنَده سواء، دون قوله: "مَن لَبِسَ الحريرَ … الخ".
أخرَجَهُ الخَرَائِطِيُّ في "مساوئ الأخلاق" (٥٠٣) قال: حدَّثَنا العَبَّاسُ بنُ مُحمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا سعيدُ بنُ محُمَّدٍ.
وهذا الإسناد لا بأس به، وأبو طَيبَةَ اسمُه عبدُ الله بنُ مُسلِمٍ السُّلَمِيُّ. وفي حفظه مقالٌ.
* رابعًا: حديث ابن عبَّاسٍ ﵄ مرفوعًا: "ليس مِنَّا من خَبَّبَ امرأةً على زوجها، وليس مِنَّا مَن خَبَّب عبدًا على سيِّده".
أخرَجَهُ الطَبَرانيُّ في "الأوسط" (١٨٠٣) مِن طريق عليِّ بن أبي هاشمٍ، ثنا عُثمانُ بنُ مَطَرٍ الشَّيبَانِيُّ، عن مَعمَر بن راشدٍ، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ به.
وقال: "لَم يَروِ هذا الحديثَ عن ابن طاوُوس إلَّا مَعمَرٌ، ولا عن مَعمَرٍ إلَّا عُثمانُ. تفرَّد به عليٌّ" ا. هـ.
وعُثمانُ بنُ مَطَرٍ ضعيفٌ.
وقد خالفه عبدُ الرَّزَّاق، فرواه في "المُصَنَّف" (ج ١١/ رقم ٢٠٩٩٤) عن مَعمَرٍ، عَمَّن سَمِعَ عِكرِمة، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: … فذَكَرَهُ مُرسَلًا.
وقد اختُلِف عن عِكرِمة ..
فرواه إسحاقُ بنُ جابرٍ، عن عِكرِمة، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: "لَيس مِنَّا مَن خَبَّب عبدًا على سَيِّده، وليس مِنَّا من أَفسَد امرأةً على زَوجِها،
стр. 732
وليس مِنَّا من أَجلَب على الخيلِ يومَ الرِّهان".
أخرَجَهُ الضِّياءُ في "المُختارَة" (ج ٦٤/ ق ٣٥٨/ ١) من طريق أبي يَعلَى، وهذا في "مُسنَده" (ج ٤/ رقم ٢٤١٣) قال: حدَّثَنا مُصعَبُ بنُ عبد الله ابنِ مُصعَبٍ، قال: حدَّثَني الدَّرَاوَردِيُّ، عن ثَور بن زيدٍ، عن إسحاق ابن جابرٍ.
وأخرَجَهُ البُخاريُّ في "التَّاريخ الكبير" (١/ ١/ ٣٩٥ - ٣٩٦) من طريق حُسَين بن حُرَيثٍ، عن الدَّرَاوَردِيِّ.
ثُمَّ أخرَجَهُ البُخاريُّ أيضًا، من طريق أبي ثابتٍ، حدَّثَنَا الدَّرَاوَردِيُّ، عن ثور بن زيدٍ، عن إسحاق بن جابرٍ، عن عِكرِمة، عن النَّبيِّ ﷺ مُرسلًا.
وإِسحاقُ بنُ جابرٍ ترجمَهُ البُخاريُّ، وابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتَّعديل"، ولم يَذكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقد خالَفَهُ عبدُ الله بنُ عيسى، فرواه عن عِكرِمة، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.
وقد مَرَّ ذِكرُه في "حديث أبي هُريرَة".
وهذا الوجهُ أولى.
وجُملَةُ القولِ أنَّ الحديث صحيحٌ.
ومعنى "خَبَّب"، يعني: أَفسَدَ وخَدَع.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 733
١٩٩ - سُئلتُ عن حديث: "مَثَلُ الَّذِي يَسمَعُ الحِكمَةَ وَلَا يَعمَلُ إِلَّا بِشَرِّهَا، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى رَاعِيًا، فَقَالَ: "اجزُرنِي شَاةً مِن غَنَمِكَ"، قَالَ: "اذهَب! فَخُذ بِأُذُنِ خَيرِ شاةٍ"، فَذَهَبَ، فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلبِ الغَنَم".
• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.
أخرَجَهُ ابن ماجَهْ (٤١٧٢) عن الحَسَن بن مُوسَى ..
وابنُ القَطَان في "زوائده عن سنَن ابن ماجَهْ" عن مُوسى بن إسماعيل التَّبُوذَكِيِّ ..
وأحمدُ في "المُسنَد" (٢/ ٣٥٣، ٤٠٥، ٥٠٨) قال: حدَّثَنَا عَفَّانُ بنُ مُسلِمٍ، ويزيدُ بنُ هارُون ..
والطيَالِسِيُّ في "مُسنَده" (٢٥٦٣) ..
وأبُو يَعلَى (ج ١١/ رقم ٦٣٨٨)، وابنُ عَديٍّ في "الكامل" (٥/ ١٨٤٣)، وأبو الشَّيخ في "الأمثال" (٢٩١)، والرَّامَهُرمُزِيُّ في "الأمثال" (٥٨) أربعَتُهُم عن عبد الأَعلَى بن حَمَّادٍ ..
والرَّامَهُرمُزِيُّ أيضًا (٥٧)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (١٦٥٠) عن سُليمان بن حربٍ ..
والبَزَّارُ في "مُسنَده" (ج ٢/ ق ٢٤٧/ ٢) عن عبد الصَّمَد بن عبد الوارث ..
والبيهَقِيُّ أيضًا (١٥٩٣) عن حجَّاجِ بن مِنهالٍ، تسعتهم عن حَمَّاد بن
стр. 734
سَلَمة، عن عليِّ بن زيد بن جُدعَان، عن أوس بن خالدٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا.
ولفظ الطَّيَالِسِيِّ مُختصَرٌ.
قال البَزَّار: "وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رَوَى كلامَهُ عن النَّبيِّ ﷺ إلَّا أبو هُريرَة".
وعزاه السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحَسَنة" (ص ٣٧٦) لأحمد بن مَنِيعٍ، والعَسكَرِيِّ في "الأمثال".
• قلتُ: وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ، لضعف عليِّ بن زيد بن جُدعَان، وإن كانت رِوايةُ حَمَّاد بن سَلَمة عنه أَمثَلُ من رِواية غيرِه. وبه ضَعَّف البُوصِيرِيُّ الحديثَ في "مصباح الزُّجاجة" (٢٨٦/ ٣).
وقد أورده ابنُ عَديٍّ في "الكامل" مُستَنكِرًا إِيَّاه على عليِّ بن زيدٍ، وأوسِ بن خالدٍ.
قال البُخاريُّ: "لا يَروِي عنه إلَّا عليُّ بن زيدٍ. وعلي فيه بعضُ النَّظر".
وقال ابنُ القَطَّان: "له عن أبي هُريرَة ثلاثةُ أحاديث مُنكَرَةٌ، وليس له كبيرُ شيءٍ".
وفرَّق الذَّهبِيُّ بينه وبين أوس بن أبي أوسٍ، فقال في هذا: "لا يُعرف"، وهما واحِدٌ.
واللهُ أعلَمُ.
стр. 735
٢٠٠ - سُئلتُ عن حديث: "حَضَرَ مَلَكُ المَوتِ رَجُلًا، فَنَظَر فِي كُلِّ عُضوٍ مِن أَعضَائِهِ، فَلَم يَجِد فِيهِ حَسَنَةً، ثُمَّ شَقَّ عَلَيهِ قَلبَهُ، فَلَم يَجِد فيه شيئًا، ثُمَّ فَكَّ عَن لحَيَيْهِ، فَوَجَدَ طَرْفَ لِسَانِهِ لَاصِقًا بِحَنكِهِ، يَقُوُل: لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ. فَقَالَ: وَجَبَت لَهُ الجَنَّة بِقَولِ كلِمَةِ الإِخلَاصِ".
• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.
أخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في "كتاب المُحتَضِرين" (ق ٣/ ٢) قال: حدَّثَنا محُمَّدُ بنُ الصَّبَّاح ..
وأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (ج ٣/ رقم ٩٨٤ - طبع الهند، وج ٦/ رقم ٩٢٣٥ - طبع بيروت) من طريق عبد العزيز الأُوَيسِيِّ ..
والخطيبُ في "تاريخه" (٩/ ١٢٥) من طريق سعد بن عبد الحميد بن جعفرٍ، ثلاثتهم عن عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد، عن مُوسَى بن عُقبَة، عن رجُلٍ من آل عُبادة بن الصَّامِت، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَه.
ووَقَعَ عند ابن أبي الدُّنيا مخُتصَرًا.
وعَزَاهُ العِراقيُّ في "تخريج الإحياء" (٤/ ٤٦٦) إلى الطَّبَرانيِّ، وقال: "وإسنادُهُ جَيِّدٌ، إلَّا أنَّ في رِوايَةِ البَيهَقِيِّ رَجُلًا لم يُسَمَّ. وفي رِوايَة الطَّبَرانيِّ إسحاقُ بن يحيَى بن طلحةَ، وهو ضعيفٌ" ا. هـ.
стр. 736
وعزاه الزَّبِيدِيُّ في "إتحاف السَّادَة" (١٠/ ٢٧٥) إلى ابن لَالٍ في "مكارِم الأخلاق"، والدَّيلَمِيِّ في "مُسنَد الفِردَوس".
أمَّا قولُ العِرَاقِيِّ: "إِسنادُه جَيِّدٌ"، فلا يتوهَّمنَّ أحدٌ أنَّ العراقيَّ يجوِّدُ الإسنادَ؛ لأن فيه رَجُلًا مجهولَ العين والصِّفَة. ثُّمَّ إنَّ ابنَ أبي الزِّناد في حِفظِه لينٌ.
واللهُ أعلمُ.
(تنبيهٌ)
فإن قال قائلٌ: "إذا كان الإسنادُ مُشتمِلًا على علَّةٍ كهذا المجهُولِ، فلِمَ يقول النُّقَادُ: إسنادُهُ جيِّدٌ أو صحيحٌ لولا كَذَا وكذَا؟ فهلَّا قالُوا: إسنادُهُ ضعيفٌ، وصرَّحوا بذلك؟ ".
فالجَوَابُ: أنَّه إنَّما يَفعَلُ النَّاقدُ ذلك ليقُول لك: إِنْ جُبِرَت هذه العِلَّةُ، فأنا أَضمَنُ لك سَلَامَةَ بقيَّةِ الإِسنادِ مِن العِلَل. وهذا فائدةُ الاستِثنَاءِ الذي يَقَعُ في كَلامِهِم.
стр. 737
٢٠١ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ لله ﵎ عَمُودًا مِن نُورٍ، بَينَ يَدَيِ العَرشِ، فَإِذَا قَالَ العَبدُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ"، اهتَزَّ ذَلِكَ. العَمُودُ، فَيَقُولُ اللّهُ ﵎: "اُسكُن! "، فَيَقُولُ: "كيفَ أَسكُنُ وَلَم يُغفَر لِقَائِلِهَا؟! "، فَيَقُولُ: "إِنِّي قَد غَفَرتُ لَهُ"، فَيَسكُنُ عِندَ ذَلِكَ".
• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ.
أخرَجَهُ أبو نُعَيم في "الحِلية" (٣/ ١٦٤) مِن طريق محُمَّد بن يُونُس الكُدَيمِيِّ، ثنا عبدُ الله بنُ إبراهيم بن أبي عَمرٍو الغِفَارِيُّ، ثنا عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ بن المُنكَدِر، عن صَفوان بن سُلَيم، عن سُليمان بن يَسَارٍ، عن أبي هُريرَة مرفوعًا فذَكَرَه.
قال أبو نُعيم: "غريبٌ من حديث صَفوان، تفرَّد به ابنُ المُنكَدِر. رواه محُمَّدُ بنُ أَشرَسَ، عن عبد الصَّمَد بن حَسَّانَ، عن سُفيان الثَّوْريِّ، عن صَفوَان مِثلَه".
• قلتُ: وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا، ومحُمَّدُ بنُ يُونُس مُتَّهَمٌ مَترُوكٌ.
لكنَّه لم يتَفَرَّد به ..
فتابعه سَلَمَةُ بنُ شَبِيب - وهو ثقةٌ حافظٌ -، فرواه عن عبد الله بن إبراهيم بسَنَده سواء.
стр. 738
أخرجَهُ البزارُ في "مُسنَده" (٣٠٦٦ - كشف الأستار)، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ١٦) من طريق أبي جَعفَرٍ الوَرَّاق أحمد بن صالحٍ الرَّازِيِّ، وأبي العَبَّاس الطِّهرَانِيِّ عبد الرَّحمن بن محُمَّدٍ، ثلاثَتُهم قالوا: ثنا سَلَمَةُ بنُ شبِيبٍ به.
قال البَزَّار: "لا نَعلَمُه يُروَى عن النَّبيِّ ﷺ إلَّا بهذا الإسناد.
وعبدُ الله ابنُ إبراهيم ليس بالقويِّ في الحديث، وإنما ذَكَرنَا هذا لِحُسن كَلَامِه" ا. هـ.
وعبدُ الله بنُ إبراهيم هذا مَترُوكٌ، شديدُ الضَّعف، قال أبو داوُد: "مُنكَر الحديث".
وقال ابن عَديٍّ: "عامَّةُ ما يرويه لا يُتابِعُه عليه الثِّقاتُ".
وقال الدَّارَقُطنِيُّ: "حديثُهُ مُنكَرٌ".
وذكر له ابن حِبَّانَ في "المجرُوحِين" (٢/ ٣٧) هذا الحديث مِن بَلَايَاه، وقال: "كان مِمَّن يَأتِي عن الثِّقات بالمقلوبات، وعن الضُّعَفاء بالمُلْزَقَات"، ثُمَّ أَورَد حديثًا باطِلًا عنه، عن عبد الرَّحمن بن زيد بن أَسلَم، ثُمَّ قال: "عَلَى أَنَّ عبد الرَّحمن ليس هذا من حديثِهِ بمشهورٍ، فكأنَّ القَلبَ إلى أنَّه مِن عَمَلِ عبدِ الله بن أبي عَمرٍو أَمْيَلُ".
وقال الحاكم: "يَروِي عن جماعةٍ من الضُّعَفاء أحاديثَ موضُوعةً، لا يَروِيهَا عَنهُم غيرُه".
وأمَّا ما ذَكَرَه أبو نُعيمٍ مِن المُتابَعة، فإِنَّها لا تَثبُت؛ ومُحمَّدُ بنُ أَشرَسَ، قال الذَّهَبيُّ في "الميزان" (٣/ ٤٨٥): "مُتَّهَم في الحديث، وتَرَكَهُ
стр. 739
أبو عبد اللّه ابنُ الأخرم الحافظُ وغيرُه".
وذَكَرَ الحافظُ في "اللِّسان" (٥/ ٨٤) أنَّ الدَّارَقُطنِيَّ ضَعَّفه، وأنَّ الضِّياء المَقدِسِيَّ أَخرَجَ له في "المُختارَة"، ثُمَّ قال: "وخَفِيَ على الضِّياء حالُ محُمَّد بن أشرس".
стр. 740
٢٠٢ - سُئلتُ عن حديث: "مَا مِن عَبدٍ قَالَ: "لَا إِله إِلَّا اللّهُ" فِي ساعَةٍ مِن لَيلٍ أَو نَهَارٍ، إِلَّا طُمِسَت مَا فِي الصَّحِيفَةِ مِنَ السَّيِّئَاتِ، حَتَّى تَسكُنَ إِلَى مِثلِهَا مِنَ الحَسَنَاتِ".
• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.
أخرجه أبُو يعلَى في "مُسنَدِهِ" (٣٦١١) قال: حدَّثَنا هُذيلُ بنُ إبراهيمَ الجُمَانِيُّ، حدَّثَنا عثمانُ بنُ عبد الرَّحمن الزُّهرِيُّ من ولد سعد بنِ أبي وقَّاصٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أنسٍ، قال: قال رسُولُ الله ﷺ : "مَا قَالَ عَبدٌ … ".
ذَكَرَهُ المُنذِرِيُّ في "التَّرغيب" (٢/ ٤١٦)، والهَيثَمِيُّ في "المَجمَع" (١٠/ ٨٢).
وقال الهَيثمِيُّ: "فيه عُثمانُ بنُ عبد الرَّحمن الزُّهرِيُّ، وهو مَترُوكٌ".
وعَزَاهُ الدِّميَاطِيُّ في "المَتجَر الرَّابح" (١٢٩١) لأبي يَعلَى، ولم يَتكَلَّم عليه بشيءٍ.
والمُنذِرِيُّ كان أحسن حالًا مِنهُ؛ لأنَّه وإن لم يتكلَّم على الحديث صراحةً، إلَّا أنَّهُ صدَّرَه بقوله: "رُوي عن أنَسٍ"، هكذا بصيغة التَّمريض، التي تدلُّ على ضعف الحديث، أو وهائه، كما صرَّح هو في مُقدِّمة كتابه، وليتَهُ استَغنَى عن كثيرٍ من هذا الضَّرب من الأحاديث لشِدَّة ضعفها في الغالب.